أندريه تروشيف خيار بوتين لقيادة النسخة المعدلة من «فاغنر»
|
ظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، وهو في اجتماع مع أندريه تروشيف، أحد أبرز القادة السابقين في مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة، وبحثا في مشاركة «الوحدات التطوعية» في حرب أوكرانيا. سلط الاجتماع الضوء على سعي الكرملين لإظهار أن الدولة سيطرت الآن على مجموعة المرتزقة بعد تمردها الذي لم يكتمل في يونيو (حزيران) بقيادة رئيسها يفغيني بريغوجين الذي قُتل في تحطم طائرة في أغسطس (آب) مع قادة بارزين آخرين للمجموعة.
وظهر بوتين على التلفزيون الرسمي خلال اجتماع في الكرملين مع تروشيف، المعروف بالاسم الحركي (سيدوي) أو الشعر الرمادي. كما حضر الاجتماع نائب وزير الدفاع يونس بك يفكوروف الذي جلس في الموقع الأقرب لبوتين.
وقال الاخير إن الحديث تناول سبل «تنفيذ الوحدات التطوعية مهمات قتالية مختلفة، لا سيما في منطقة العملية العسكرية الخاصة بالطبع». وأضاف بوتين مخاطباً تروشيف «أنت نفسك تقاتل في واحدة من هذه الوحدات منذ أكثر من عام… أنت تعلم ماهية الأمر وكيف يتم، وتعرف المشكلات التي يتعين حلها بشكل عاجل حتى تسير الأعمال القتالية بأفضل الطرق وأكثرها نجاحاً».
تروشيف (يمين) ويفكوروف (إ.ب.أ)
وقال دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، إن تروشيف «يعمل الآن في وزارة الدفاع». كذلك أشاد الرئيس الروسي بكون تروشيف «يحافظ على علاقات (جيدة) مع رفاق السلاح».
وتروشيف كولونيل متقاعد، غالباً ما يوصف بكونه أحد مؤسسي «فاغنر»، ويخضع لعقوبات أوروبية «لمشاركته بشكل مباشر في عمليات المجموعة العسكرية (…) في سوريا»، وفقاً لوثيقة للاتحاد الأوروبي صادرة في نهاية عام 2021.
وفي نهاية يونيو، بعد تمرد «فاغنر» الوجيز، ترك الكرملين ثلاثة خيارات لمقاتلي المجموعة المسلحة: الانضمام إلى صفوف الجيش الروسي، أو العودة إلى الحياة المدنية، أو الذهاب إلى المنفى في بيلاروسيا، حليفة موسكو في حربها على أوكرانيا.
بوتين يتوسط رئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف (يسار) ووزير الدفاع سيرغي شويغو (أ.ب)
وذاع صيت «فاغنر»، التي ضمت في صفوفها في وقت من الأوقات عشرات الآلاف من الرجال، عندما تمكنت في مايو (أيار) من السيطرة على مدينة باخموت الأوكرانية في أكثر معارك الحرب دموية. وبعد سيطرتها على باخموت انسحبت وحدات «فاغنر» من أوكرانيا. وقالت مصادر روسية لـ«رويترز» إن بعض مقاتلي «فاغنر» انضموا للخدمة في صفوف الجيش الروسي الرسمي، بينما انتقل آخرون للعمل لصالح شركات عسكرية خاصة أخرى.
وقالت الاستخبارات العسكرية البريطانية إن مئات المقاتلين المرتبطين سابقاً بـ«فاغنر» بدأوا إعادة الانتشار في أوكرانيا، في إطار مجموعة من الوحدات المختلفة. وأضافت: «الوضع المحدد لإعادة نشر الأفراد غير واضح لكن من المرجح أن أفراداً انتقلوا لقطاعات من القوات الرسمية لوزارة الدفاع الروسية وشركات عسكرية خاصة أخرى».
وتروشيف من قدامى المحاربين، وحصل على أوسمة رفيعة لمشاركته في حروب روسيا في أفغانستان والشيشان. وهو قيادي سابق في قوة التدخل السريع التابعة لوزارة الداخلية، ومسقط رأسه (ولد عام 1962) سان بطرسبرغ مثل بوتين.
وكان بوتين قد عرض قبل حادث الطائرة على مقاتلي «فاغنر» أن يختاروا لقيادتهم «سيدوي» بدلاً من بريغوجين. وأظهرت اللقطات تروشيف وهو يستمع لبوتين ويميل للأمام ويومئ برأسه وفي يده قلم. وبدا أن اجتماع بوتين في الكرملين يشير إلى أن من بقوا في «فاغنر» سيخضعون لإشراف تروشيف ويفكوروف.
وتروشيف وصفته بريطانيا في وثائقها المتعلقة بالعقوبات على سوريا، بأنه الرئيس التنفيذي لمجموعة «فاغنر».
وقد خدم الضابط السابق بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في شمال القوقاز مع الجيش الروسي، ثم قاد وحدة التدخل السريع الخاصة (إس أو بي آر) التابعة لوزارة الداخلية.
بريغوجين يتحدث على قناته من مكان مجهول (أ.ب)
وذكرت قنوات متصلة بمجموعة «فاغنر» على تطبيق «تلغرام»، ومدونون عسكريون خلال الأسابيع القليلة الماضية، أنه قد تم طرد تروشيف من المجموعة بزعم أنه خان بريغوجين بعد تمرد يونيو، وكان يريد إبرام اتفاق مع وزارة الدفاع.
جفاف يُفاقِم النزاع المائي على «الفرات» و«دجلة»
|
أزمة مياه في العراق وسوريا
تُهدد أسوأ موجة جفاف منذ عقود حياة وسبل عيش ملايين الأشخاص في العراق وسوريا. وفي صيف هذه السنة، تراجع منسوب المياه في نهرَي دجلة والفرات إلى مستويات قياسية، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج الزراعي، وزيادة الأمراض المنقولة بالمياه، ونزوح السكان. ويرتبط هذا الجفاف بمجموعة من العوامل، من بينها تغيُّر المناخ، والنمو السكاني، وتحكُّم دول المنبع بكمية المياه المتدفقة.
ففي مطلع شهر أغسطس (آب)، أعلنت وزارة الموارد المائية العراقية أن المياه في البلاد وصلت إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، وذلك في أعقاب جفاف طويل الأمد، وطقس تجاوزت فيه الحرارة 50 درجة مئوية. وفي منطقة اشتهرت على مر التاريخ بخصبها وثروتها الطبيعية، أصبح الجفاف الشديد قاعدةً فرضت نفسها خلال العقود الأربعة الماضية.
وكانت الوزارة أعلنت، في مارس (آذار) الماضي، إيقاف زراعة الأرز والذرة الصفراء؛ بسبب شح المياه. وتسبب الجفاف وتدهور الأراضي وارتفاع الملوحة في الأنهار والروافد في زيادة الضغوط على الزراعة وتربية الماشية وصيد الأسماك. ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، دفع الجفاف في منتصف هذه السنة نحو 14 ألف أسرة للنزوح عن منازلها في 10 محافظات عراقية، بينما أكّد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني أن «7 ملايين عراقي تضرروا بسبب التغيُّرات المناخية».
وفي زيارته الأخيرة إلى شط العرب جنوب شرقي البصرة، شدد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، على خطورة الوضع، معلناً أن «هذه حالة طوارئ مناخية. وقد حان الوقت لأن يتم التعامل معها على هذا الأساس، ليس فقط بالنسبة للعراق، ولكن للعالم بأسره».
ويفقد العراق 100 كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية سنوياً نتيجة التصحُّر. ويخلُص تقرير، صدر عن وزارة الموارد المائية العراقية، إلى أن موجات الجفاف الشديد المتوقعة حتى سنة 2025 ستؤدي إلى جفاف نهر الفرات بشكل كامل في قطاعه الجنوبي، بينما سيتحوَّل نهر دجلة إلى مجرى مائي بموارد محدودة. ويمثّل النهران، اللذان ينبعان من تركيا ويمران عبر سوريا، مصدراً لنحو 98 في المائة من إمدادات المياه السطحية في العراق.
أسماك نافقة عائمة في نهر الفرات بقضاء المسيب بالعراق في 2 نوفمبر 2018 (رويترز)
ومن ناحية أخرى، يستمر النزاع بين العراق وإيران على المياه، حيث تتمثّل سياسة إيران المائية في منع تدفق المياه عبرها إلى الدول المجاورة، وإعادة توجيه تلك المياه إلى أراضيها. وقد تم تطبيق هذه السياسة منذ سنوات عدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً في الأعوام الأخيرة بسبب تزايد ندرة المياه في إيران.
وكان لانقطاع المياه الآتية من إيران تأثير مدمّر على العراق، مع انخفاض الإنتاج الزراعي في البلاد، وانتشار الأمراض المنقولة بالمياه، وحدوث اضطرابات اجتماعية واسعة. ويتبادل البلدان الاتهامات بشأن تدفق المياه، إذ تُلقي إيران باللوم على تغيُّر المناخ، وتطلب من العراق تفهم موقفها ومتابعة الأمر مع تركيا، في حين يهدد العراق باللجوء إلى محكمة العدل الدولية بشأن انخفاض تدفق المياه من إيران.
وأدى انخفاض تدفق المياه إلى العراق من تركيا وإيران، فضلاً عن تلوُّث المياه في المدن التي تمر عبرها، إلى تأجيج النزاعات الحدودية، وزيادة ملوحة المياه، وتدمير للأراضي الزراعية الخصبة. وتسبب تحويل الأنهار وحفر القنوات، خاصة قناة «بهمنشير» القريبة من شط العرب، في حرف خط التالوك المائي الحدودي بنحو كيلومترين، مما وضع بعض منشآت النفط العراقية الضخمة داخل الحدود الإيرانية.
عمال يسحبون الرمال من نهر دجلة بعدما انخفض منسوب المياه فيه (أ.ف.ب)
أما سوريا، التي تعتمد بشكل أساسي على مياه نهر الفرات لتلبية احتياجاتها المائية والكهربائية، فتواجه أزمة مياه حادة. وقد انخفض تدفق المياه في نهر الفرات بنسبة تزيد على 50 في المائة في السنوات الأخيرة، بسبب السدود التي بنتها تركيا. وفي مناطق سيطرة الحكومة، تنقطع مياه الشبكة العامة عن السكان لأيام عدة، وفي أفضل الحالات تأتي بضع ساعات يومياً، وتتأثر بأزمة الطاقة الكهربائية المستمرة منذ سنوات.
وفي المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، يعيش ملايين الأشخاص في ظروف معيشية قاسية، تتفاقم بسبب نقص المياه. وتؤكد منظمات تابعة للأمم المتحدة أن أكثر من 5 ملايين شخص تضرروا من مشكلة نقص المياه في شمال سوريا، محذّرة من أن نقص المياه الصالحة للشرب يؤدي إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، مثل الكوليرا والتيفوئيد والإسهال.
والوضع في الشمال الشرقي مأساوي على نحو خاص، حيث تعرضت محافظة الحسكة، التي كانت توصف بأنها «سلّة غذاء سوريا»، لأزمة مياه قاسية. وتحوّلت مدينة الحسكة وقُراها ومخيمات النازحين فيها إلى منطقة منكوبة، بعد توقف الضخ من محطة مياه علوك لأكثر من 4 أشهر؛ بسبب النزاع المتعدد الأطراف في منطقة رأس العين. وتهدد أزمة المياه في سوريا الأمنَين الغذائي والصحي للبلاد، وقد ظهرت آثارها المدمّرة من خلال زيادة الأمراض المنقولة بالمياه وتدهور الإنتاج الزراعي.
أزمة مياه… وتاريخ من انعدام الثقة
يعود صراع تركيا وسوريا والعراق على مياه نهرَي دجلة والفرات إلى عقود خلت. فالبلدان الثلاثة لديها خطط مختلفة حول كيفية استخدام المياه. فبينما ترغب تركيا في بناء سدود على الأنهار لتوليد الطاقة الكهرمائية والسيطرة على الفيضانات، تريد سوريا استخدام المياه لأغراض الري، بينما يسعى العراق لضمان حصوله على ما يكفي من المياه لشعبه وزراعته.
وفي أوائل السبعينات، بدأت تركيا في بناء سد «كيبان»، مما قلل من كمية المياه المتدفقة إلى سوريا والعراق. وأدى ذلك إلى توترات بين الدول الثلاث، التي لم تتمكّن من التوصل إلى اتفاق دائم حول كيفية تقاسم المياه. وفي عام 1987، وقّعت تركيا وسوريا على بروتوكول يضمن الحدّ الأدنى من تدفق المياه إلى سوريا، إلا أن تركيا تراجعت لاحقاً عن هذا الاتفاق. واستمرت الأزمة بعد بدء تركيا ملء سد «أتاتورك»، الذي أدى إلى انخفاض نسبة المياه المتدفقة إلى العراق وسوريا.
وتفاقمت أزمة المياه في سورية والعراق مع بدء تركيا تنفيذ مشروعها الضخم في جنوب شرقي الأناضول، الذي يهدف إلى تنمية المنطقة عبر بناء 22 سداً و19 محطة توليد طاقة مائية على نهرَي دجلة والفرات. وتسبب المشروع في إخراج 40 في المائة من أراضي حوض الفرات العراقية من الاستثمار الزراعي، وأثّر على ثلثي الأراضي الزراعية السورية المرويّة. ومن الواضح أن لهذا الصراع تأثيراً مدمّراً على شعوب المنطقة، ما لم تجد الدول الثلاث طريقة للتعاون وتقاسم المياه بطريقة عادلة ومنصفة. ومن التحديات التي تواجه حل هذا الصراع تبايُن احتياجات البلدان الثلاثة وأولوياتها المائية، وغياب الثقة، لا سيما تجاه تركيا صاحبة اليد العليا في السيطرة على منابع النهرين، وتصاعد الأزمة بسبب تغيُّر المناخ الذي يقلل التدفقات وينشر الجفاف.
صورة جوية تظهر التقاء نهرَي دجلة والفرات في البصرة (أ.ف.ب)
ورغم التحديات، فإن هناك بعض الحلول للوصول إلى تفاهمات حول مياه نهرَي دجلة والفرات، من بينها التوافق حول بناء مزيد من السدود والخزانات التي تحقق التنمية المستدامة في البلدان الثلاثة، والاستثمار في تدابير الحفاظ على المياه وكفاءتها، ووضع خطة إقليمية لإدارة المياه تعزز الثقة والتعاون. وقد تسهم الضغوط المتزايدة من المجتمع الدولي في الوصول إلى توافقات ترضي الجميع.
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
«غوغل» يحتفي بتماثيل عين غزال… ما هي وما قصتها؟
|
يحتفي محرك البحث «غوغل» اليوم (السبت)، بتماثيل عين غزال في الأردن، وغير «غوغل» شعاره ليتضمن تماثيل عين غزال، في تقليد يتبعه للاحتفاء بالمعالم الأثرية والتاريخية وإحياء ذكرى الأحداث المهمة.
javascript:false
فما هي تماثيل عين غزال الجبسية؟ وما قصتها؟
تعود تماثيل عين غزال الأردنية إلى الفترة بين عامي 7250 و6500 قبل الميلاد، وهي منحوتة من الصلصال، وتمثل أشكالا بشرية مجردة.
وجرت تسمية هذه التماثيل باسم المنطقة المكتشفة فيها عام 1982، أي قبل 40 عاما، وتعد من أقدم التماثيل التي صنعها الإنسان، ويعتبرها تشكيليون باكورة الفن التشكيلي وفن النحت في العالم القديم.
تمثال عين الغزال برأسين ودون أيد (وسائل إعلام محلية)
موقع عين الغزال
وتقع منطقة عين غزال الأثرية شمال شرقي مدينة عمان، وتعود لبقايا قرى زراعية من النصف الثاني من الألف الثامن قبل الميلاد.
واستمد موقع «عين غزال» اسمه من نبع ماء كان يسقي سكان عمَّان لفترة من الوقت، وهو موقع يتمركز على ضفتي نهر الزرقاء (شرقيها وغربيها). وبحسب وسائل الإعلام، يبدو أن المنطقة كانت وفيرة الغزلان، حيث عثر المنقبون في إحدى الغرف المكتشفة في عين غزال على ثلاثة عشر قرنًا من قرون الغزال.
ويرتفع موقع عين عزال الأثري عن سطح البحر 720 مترا، وأقيم متحف خصيصا ليضم الكثير من الاكتشافات الأثرية الموقع الذي يعد أغنى مواقع العصر الحجري الحديث، ما قبل الفخاري.
حفريات تنقيب في عين الغزال (متداولة)
تاريخ تماثيل عين غزال
وتعد تماثيل عين غزال أحد أقدم التماثيل التي صنعها الإنسان، أي إلى 8 آلاف عام قبل الميلاد، مما يجعلها ذات أهمية تاريخية كبيرة، باعتبارها دليلا على استيطان الإنسان للمنطقة منذ عصور ما قبل التاريخ.
ويرى فيها الكثير من التشكيليين بدايةً لانطلاقة الفن التشكيلي المتكئ على خيال الإنسان ورؤاه الجمالية والروحية للعالم المحيط.
تماثيل برأسين وبلا أرجل
وفقا لوسائل إعلام أردنية، يبلغ عدد التماثيل التي تم اكتشافها 36 تمثالا، كان لها أثر كبير في لفت الانتباه وجذب الاهتمام إلى موقع عين غزال، لا سيما أن هذه المجموعة من التماثيل ذات أهمية خاصه، نظرا لأهمية الأفكار والمضامين المرتبطة بها وبصفاتها الشكلية، وطريقة حفظها ونحتها.
وعندما عثر على هذه التماثيل كانت متأثرة بالاهتزازات والأوزان الثقيلة التي كانت قد عملت في الموقع أثناء عملية شق الطريق، ما أدى إلى تهشم نواة التماثيل المكونة من سيقان نباتي الحلفا والقصب، والتي كانت تشكل الهيكل الداخلي للتماثيل، ونتيجة لذلك تشققت القشرة السطحية الجبسية للتماثيل بشكل كبير جدا.
وخلال الكشف عن محتويات هذه الكتل تبين أنها تضم عددا من التماثيل البشرية الجبسية الكاملة والنصفية، واللافت أن بعض هذه التماثيل برأسين وبلا أرجل.
ولحق بالتماثيل ضرر كبير أدى إلى تحطيم الفراغ الداخلي الناشئ عن المواد العضوية النباتية المكونة للهيكل الداخلي للتماثيل، إذ امتلأت التماثيل بالطين الذي يحوي نسبة عالية من الجبس، الذي كان بالأصل متداخلا مع المحيط غير المنتظم للنواه العضوية النباتية المنشأ، وعندما انضغطت التماثيل إلى الأسفل نتيجة الأحمال الثقيلة على الأرض فوقها، تناثر الجبس أو اتخذ شكلا جديدا من خلال تشكيل عشرات من شبكات التصدع الناعمة في جسم التماثيل.
مجموعة من تماثيل عين الغزال (وسائل إعلام محلية)
3 أقنعة جصية
كما عُثر في موقع عين غزال على 3 أقنعة جصية تمثل وجوها آدمية تعاصر في تاريخها التماثيل الآدمية في الموقع ذاته.
وحتى الآن لم يعرف وظيفة هذه الأقنعة على وجه التحديد، علما بأنها ربما تمثل نسخا لوجوه أشخاص متوفين.
وللتغلب على الضرر الذي لحق بها، تم ترميم تماثيل عين غزال في بريطانيا، وعرضت على مدى 3 عقود في المتحف الوطني بجبل القلعة، ونقل جزء منها ليعرض في متحف الأردن برأس العين، في قاعة خاصة مجهزة وفق أحدث المقاييس العالمية للحفاظ على الآثار والحؤول دون تلفها أو تهالكها.
وضمن الاتفاقيات الثنائية بين دائرة الآثار الأردنية ومتحف اللوفر، يُعرض الآن في المتحف تمثالان من المجموعة.
بدايات الاستيطان البشري
هذه التماثيل الأقدم في العالم لم تكن الأثر الوحيد الذي تم العثور عليه في منطقة عين غزال الغنية بالمكتشفات الأثرية العائدة للعصور الحجرية، من مدافن وبيوت وحلي وغيرها.
فعين غزال عبارة عن موقع أثري يقع في الشمال الشرقي من مدينة عمان، على الطريق الرئيسي الذي يربطها مع مدينة الزرقاء، وكانت بلدة ومستوطنة زراعية ورعوية اكتُشفت في أثناء بناء الشارع العام بين الزرقاء وعمان في عام 1972.
تماثيل عين الغزال (وسائل إعلام محلية)
أما الحفريات الرئيسية في الموقع فتم اكتشافها عام 1982، وكشفت الحفريات الأثرية عن بقايا قرى زراعية تعود بدايتها إلى النصف الثاني من الألف الثامن قبل الميلاد، واستمر السكن فيها حتى منتصف الألف الخامس قبل الميلاد.
ويرتفع الموقع 720 مترا عن سطح البحر، بالإضافة إلى مجاورته لنبع ماء، وموقعة ضمن سلسلة جبال، وكذلك امتداده على جانبي نهر الزرقاء السابق.
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
حكومة نتنياهو توقف برنامجاً لمنع الجريمة في الوسط العربي
|
قال تقرير إسرائيلي إن حكومة بنيامين نتنياهو أوقفت برنامج منع الجريمة في الوسط العربي، المعروف باسم «المسار الآمن»، وكانت أطلقته الحكومة السابقة برئاسة يائير لبيد، وهو ما يفسر الارتفاع غير المسبوق في الجريمة هذا العام.
وجاء في تقرير بثه موقع «تايمز أوف إسرائيل» أن حكومة نتنياهو أوقفت البرنامج الذي كان من المقرر تنفيذه على مدى 4 سنوات، نهاية عام 2022، مع انهيار حكومة لبيد ونقل السلطة إلى وزارة الأمن القومي باسمها الجديد، تحت قيادة اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.
البرنامج تم تصميمه ووضعه منتصف عام 2021، وكان الغرض الرئيسي منه تحديد وإدانة المجرمين ذوي التأثير الأكبر على عالم الجريمة.
وقال يوآف سيغالوفيتش، نائب وزير الشرطة في حكومة لبيد، الذي أشرف على البرنامج وتولى دور منسق السياسات لمكافحة الجريمة في المجتمع العربية في تلك الفترة، إن البرنامج تبنى نهجاً شاملاً لتكثيف الضغوط على المجرمين، خصوصاً على الجانب المالي، و«وضع حداً لشعورهم بالإفلات من العقاب من خلال جعلهم يفهمون أن قواعد اللعبة قد تغيرت»، على حد تعبيره.
وبحسب سيغالوفيتش، اعتمد البرنامج نهجاً ثلاثي المحاور، فتعاملت إحدى فرق العمل مع تسلل العصابات الإجرامية إلى مناقصات المشروعات العامة، وتناولت فرقة أخرى مقرضي الأموال «الرماديين» و«السود»، وتناولت فرقة ثالثة التهرب الضريبي وغسل الأموال من خلال تتبع الفواتير المزيفة ومقدمي الخدمات المالية مثل صرف العملات المستخدمة كغطاء، على سبيل المثال.
وارتفعت الجريمة هذا العام بشكل غير مسبوق في الوسط العربي بإسرائيل، وحصدت أرواح نحو 190 حتى الآن، وراحت تصبح دموية أكثر. وقتل 6 أشخاص يوم الأربعاء، بينهم 5 من عائلة واحدة، وقتل شخصان يوم الخميس.
وفي حين قال المفوض العام للشرطة الإسرائيلية، كوبي شبتاي، بحسب تسريبات إسرائيلية، إن «قتل بعضهم بعضاً، هو جزء من طبيعة وعقلية العرب، فإن القيادات العربية تتهم الحكومة الإسرائيلية بالتواطؤ».
وقال رئيس بلدية أم الفحم، سمير محاميد، إنه منذ توقف «المسار الآمن» في نهاية 2022، تغير الواقع على الأرض بشكل واضح.
وأضاف: «كنا نرى سيارات المجرمين تتم مصادرتها. كانت هناك ملاحقات مالية من قبل بنك إسرائيل، وكان هناك انخفاض في عدد القتلى والجرحى، وارتفاع في عدد القضايا التي تم حلها لدى الشرطة. واليوم، لم نعد نرى ذلك. لا يوجد رادع على الأرض».
واتهم محاميد الحكومة بأنها لا تبدي تعاوناً، وقال إن إيتمار بن غفير «غير ملائم لمنصب وزير. لأنه عنصري والقادة المحليون العرب لا يريدون الحوار معه، ورأسماله السياسي بني على حساب المواطنين العرب».
وأضاف: «ثانياً، نحكم عليه استناداً إلى إنجازاته، والدرجة التي نمنحها له هي فشل تام. فقد تضاعفت معدلات الجريمة منذ العام الماضي، كما انخفضت القضايا التي تم حلها من قبل الشرطة بنسبة 10 في المائة، والثقة في سلطات إنفاذ القانون تآكلت بشدة. من المفترض أن تقدم الشرطة خدمة للمواطنين، بما في ذلك المواطنون العرب. وبدلاً من ذلك، نشعر بأنهم يأتون إلى هنا فقط لفرض السيادة والسيطرة».
وشدد محاميد على أن منع الجريمة لا يمكن أن تتحمله السلطات المحلية وحدها، و«هي مسؤولية تقع أولاً وقبل كل شيء على عاتق الحكومة والشرطة والسلطات المالية. نحن كقادة محليين لا نستطيع أن نفعل الكثير، ولكن هذا واجبهم في النهاية».
ولا تستجيب الحكومة الإسرائيلية الحالية لإعادة برنامج المسار الآمن، الذي أثبت فاعليته العام الماضي.
وكانت الأرقام أظهرت نجاحاً واضحاً، خلال الأشهر الستة الأولى من البرنامج، إذ وجهت الشرطة 188 تهمة ابتزاز عن طريق التهديد، بزيادة قدرها 90 في المائة مقارنة بالعام السابق، وصادرت أسلحة إضافية بنسبة 40 في المائة.
ومن بين 1400 مشتبه بهم مستهدفين تم تحديدهم في بداية البرنامج، وجهت لوائح اتهام إلى 456 منهم في غضون عام واحد. بالإضافة إلى ذلك، بحلول نهاية عام 2022، تم إغلاق 47 «مقدم خدمات مالية»، وتمت مصادرة عشرات الملايين من الشواقل، وضبط أكثر من 530 قطعة سلاح، من بينها مسدسات وبنادق وقنابل يدوية وعبوات ناسفة وقذائف هاون.
كفاح زبون
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
العطش والجوع يطاردان سكان العالم
|
تتعرض دول منطقة جنوب الصحراء الكبرى والشرق الأوسط بشكل خاص لإجهاد مائي شديد، كما تعاني دول أوروبية مثل إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا مخاطر مائية عالية. ومن المتوقع أن يزداد الوضع سوءاً بسبب عوامل العرض والطلب على المياه، مثل ازدياد عدد السكان والتنمية الاقتصادية الكثيفة الاستخدام للموارد، يفاقمها تغيُّر المناخ. ومن المتوقع أن يتأثّر ما يقرب من 6 مليارات شخص بندرة المياه النظيفة بحلول سنة 2050.
javascript:false
ويعكس تقرير عن تقييم مخاطر ندرة المياه، صدر أخيراً عن معهد الموارد العالمية، الأزمة المائية غير المسبوقة التي تُلقي بثقلها على بلدان كثيرة. وتُشير البيانات الجديدة إلى أن 25 دولة، تضم ربع سكان العالم، تتعرض حالياً لإجهاد مائي مرتفع للغاية سنوياً. وبينما يعاني نصف سكان العالم من الإجهاد المائي لمدة شهر واحد على الأقل في السنة، ستطول المعاناة نحو 60 في المائة من السكان سنة 2050.
ونظراً لمحدودية الموارد، من المتوقع أن يؤدي النمو السكاني والتنمية الاقتصادية المتسارعة إلى استهلاك المزيد من المياه، مع كثير من الهدر وقليل من الإدارة الرشيدة. ومع تغيُّر المناخ واتساع الجفاف، سيعاني مجمل البشر من أزمة مائية غير مسبوقة.
وتُعرَف ندرة المياه بأنها نقص كمّي أو نوعي في إمدادات المياه، مُعبّراً عنها بنسبة استهلاك الإنسان للمياه إلى الإمدادات المُتاحة. وخلال العقد الماضي، زاد استخدام المياه عالمياً بمعدل ضعف النمو السكاني. واليوم، يعاني نحو ثلثي سكان العالم من ندرة حادة في المياه مرة واحدة على الأقل سنوياً، ويعيش 2.3 مليار شخص في بلدان تعاني نقص المياه، ويفتقر مليارا شخص يمثّلون 26 في المائة من سكان العالم، إلى خدمات مياه الشرب المُدارة على نحو آمن.
أزمة عربية
تواجه البلدان العربية أزمة حادة في توفير متطلباتها من المياه العذبة. فخلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين تراجع معدل حصة المواطن العربي من المياه العذبة بنحو 50 في المائة، من 1000 متر مكعب سنوياً في مطلع القرن إلى أقل من 500 متر مكعب اليوم. وهذا يعني أن مجمل البلدان العربية انحدرت دون عتبة الفقر المائي لنصيب الفرد من الماء العذب، الذي حددته الأمم المتحدة بـ1000 متر مكعب سنوياً من المياه السطحية والجوفية المتجددة. وعلى خطورة المعدل العام، فالأرقام الفردية للدول العربية تكشف عن حقائق صادمة، إذ إن موارد المياه العذبة المتجددة في معظمها تقلّ عن هذا كثيراً.
في تقريره الأخير الذي صدر هذه السنة، يُشير المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) إلى أن المنطقة العربية من بين أكثر المناطق عُرضة للإجهاد المائي، نظراً لمحدودية مواردها المتجددة، والإفراط في استغلال المصادر المتاحة، مما يضع 18 دولة عربية في فئة ندرة المياه، بينما تقع 14 دولة عربية ضمن الأكثر ندرة بالمياه عالمياً. وفي حين سبق لـ«أفد» أن حذَّر من هذا الوضع في تقريره عن مستقبل البيئة العربية عام 2008 وتقرير «المياه: إدارة مستدامة لمورد متناقص» عام 2010، إلا أن الواقع ازداد سوءاً أكثر من المتوقع نتيجة تسارع آثار التغيُّر المناخي، الذي فاقم تحديات النمو السكاني المطرد، والاعتماد على الموارد المائية المشتركة أو العابرة للحدود، وضعف الحوكمة المائية وسوء الإدارة. وبين الأولويات العربية معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها، إذ لا تتعدى نسبة المعالجة اليوم 60 في المائة، تتم إعادة استخدام نصفها فقط ويذهب الباقي هدراً.
وإدراكاً منها لأزمة المياه العالمية التي تلوح في الأفق، عقدت الأمم المتحدة مؤتمراً للمياه في نيويورك في شهر مارس (آذار) الماضي، وهو المؤتمر الثاني فقط في تاريخها عن الموضوع. وكان المؤتمر الأول قد انعقد عام 1977، وفيه اتفقت 118 دولة على ضرورة توفير إمدادات شاملة من المياه وخدمات الصرف الصحي بحلول 1990، وهو هدف لا يزال بعيداً.
والأسوأ من ذلك أن المشكلة لم تعد تقتصر على افتقار ملياري شخص إلى القدرة الكافية للوصول إلى المياه النظيفة، بل في أن الدورة الهيدرولوجية العالمية بأكملها اختلّت بسبب تغيُّر المناخ وتدهور الأراضي. ففي منطقة الأمازون البرازيلية، على سبيل المثال، أدّى فقدان الأشجار إلى خفض كمية بخار الماء التي تدخل الغلاف الجوي بشكل كبير، مما قلل هطول الأمطار في جميع أنحاء المنطقة. وفي حوض نهر الكونغو، حَرمت إزالة الغابات نيجيريا ودولاً أخرى في غرب أفريقيا من مواسم الأمطار التي كانت موثوقة ذات يوم. وتحدُث أمور مماثلة في جميع أنحاء العالم، حيث تتم إزالة الغابات وتنهار النظم البيئية التي كانت سليمة سابقاً.
الحدّ من هدر المياه
من الواضح أن الزراعة هي القطاع الأكثر استهلاكاً للمياه والمساهم الأكبر في ندرة المياه العذبة، إذ تأخذ ما يقرب من 70 في المائة، في حين يستهلك القطاع الصناعي والاستخدامات المنزلية 22 و8 في المائة من السحب المائي على التوالي. ويشير تقرير صدر أخيراً عن اللجنة العالمية لاقتصاديات المياه إلى أن أكثر من 700 مليار دولار من الإعانات الحكومية التي تذهب إلى الزراعة والمياه كل عام، تسهم غالباً في زيادة الاستهلاك المفرط للمياه، لأنها تتوجه في معظمها نحو زيادة الإنتاج بدلاً من إدارة الطلب وتعزيز الكفاءة.
وتساعد التجارة العالمية في زراعة المحاصيل المتعطشة في البلدان الرطبة، والمحاصيل التي تتحمل الجفاف في البلدان الأكثر جفافاً، ومن ثم تصديرها. ولكن هذه التجارة لا تمثّل معادلة رابحة لجميع الأطراف، إذ تخلص دراسة نشرتها مجلة «كلينر برودكشن» مطلع هذه السنة، إلى أن التجارة الدولية تخفف من ندرة المياه بالنسبة لـ2.2 مليار شخص في البلدان ذات الدخل المرتفع والمتوسط، ولكنها تفاقم ندرة المياه بالنسبة لـ2.1 مليار شخص في البلدان ذات الدخل المنخفض.
الري الذكي
ويمكن تحقيق ذلك من خلال اختيار المزروعات الملائمة واعتماد ممارسات موجهة نحو الحفاظ على المياه، مثل أنظمة الري الذكية، إلى جانب معالجة مياه الصرف الصحي للحصول على مياه صالحة لأغراض الري. وفي هذا العصر، يمكن لاستخدام إنترنت الأشياء وحلول الزراعة الدقيقة أن يسهم في التخفيف من تغيُّر المناخ ويقلل البصمة المائية.
وأياً تكن الممارسات الزراعية الجديدة، يجب توخي الحذر في الحفاظ على جودة التربة، فضلاً عن جودة إنتاجية الأغذية الزراعية وسلامتها، مع ضمان حصول الأجيال القادمة على المياه اللازمة لإنتاج الأغذية والألياف والمواد المغذية وغيرها من المواد الحيوية، وتلبية احتياجاتها بطريقة مسؤولة وعادلة. وفي هذا السياق، يمكن للزراعة المتجددة التي تعمل على تحسين صحة التربة، والأنظمة الغذائية المستدامة وتقليل هدر الطعام، أن تساعد على تقليل مخاطر ندرة المياه.
برازيلي يُبحر بزورقه وسط أسماك نافقة بسبب انخفاض مستوى المياه في محمية لاغو دو بيرانها (أ.ف.ب)
ويحتاج قطاع الصناعة إلى مزيد من الابتكار في مجال تدوير المياه، بحيث يتم حفظ ومعالجة مياه التبريد وخطوط الإنتاج وإعادة استخدامها لتقليل استهلاك الموارد. وفي التجمعات الحضرية، لا بد من إنقاص هدر المياه، وتقليل استهلاك الموارد والطاقة لمعالجتها، عبر إنشاء بنية تحتية جديدة لجمع مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي بشكل منفصل، واستخدام «المياه الرمادية» المعالَجة في المصدر لغير أغراض الشرب.
وتبقى هذه المكاسب في الكفاءة جزءاً من حل لا يكتمل ما لم يتم ضمان توفُّر الموارد المائية من خلال إدارة المناخ وضمان سلامة البيئة. ومن الواضح أن تغيُّر المناخ هو أحد أكبر المخاوف العالمية اليوم، فهو يغيّر أنماط هطول الأمطار ويزيد تكرار الأحداث المناخية المتطرّفة وشدّتها، مما يسبب فترات شديدة من الجفاف والفيضانات. وهذه الظروف تؤثّر على توافر المياه ونوعيتها، وتقلل من قدرة النظم البيئية على توفير إمدادات كافية من المياه لتلبية احتياجات البشر.
مشكلات الجفاف
ربطت المجلات العلمية الصادرة في مطلع سبتمبر (أيلول) بين تغيُّر المناخ العالمي وأزمات المياه المتزايدة في كل مكان. فمع ارتفاع درجات الحرارة واستمرار الجفاف وندرة المياه، زادت مخاطر اندلاع اشتباكات على الحدود الأفغانية الإيرانية. وتسبب ارتفاع منسوب البحر نتيجة ذوبان الجليد العالمي في تسرُّب المياه المالحة إلى الأراضي الساحلية الرطبة في ولاية نورث كارولاينا الأميركية، مما ألحق ضرراً بالنظم الطبيعية لبيئة المياه العذبة. ونتيجة اختلال مناخي قبالة سواحل الإكوادور تعززت مخاطر الجفاف طويل الأمد في جنوب غربي الولايات المتحدة.
سكان نيو مكسيكو وتكساس تراودهم مخاوف من حالات الجفاف التي تحدث في المنطقة الجنوبية الغربية من الولايات المتحدة (غيتي – أ.ف.ب)
مصر
تواجِه مصر تحديات متعاظمة تهدد أمنها المائي والغذائي، تبدأ بندرة الموارد المتاحة، ولا تنتهي بالخطر الذي قد يشكله «سد النهضة» في إثيوبيا على إمدادات مياه نهر النيل.
الدكتور إسماعيل عبد الجليل، الرئيس السابق لمركز بحوث الصحراء والمكتب الزراعي في سفارة مصر في واشنطن، يقول إن الندرة المائية تمثل أهم التحديات التي تواجه طموحات التنمية، حيث تقع مصر تحت خط الفقر المائي، إذ لا يتجاوز نصيب الفرد من المياه 500 متر مكعب في السنة، وهو سينخفض بحلول 2050 إلى أقل من 300 متر مكعب. ويستند هذا فقط إلى معدّل الزيادة السكانية الحالي، الذي يصل إلى نحو 2 في المائة سنوياً، من دون حساب آثار التغيُّرات المناخية، التي ستزيد الوضع سوءاً. يستهلك قطاع الزراعة نحو 73 في المائة من حصّة مصر المائية، بينما تستهلك قطاعات مياه الشرب والصناعة والملاحة وباقي الأنشطة نحو 27 في المائة، رغم تواضع القيمة المضافة لقطاع الزراعة في الناتج القومي، بنسبة لا تتجاوز 11.3 في المائة. وهو ما يستدعي تغيير السياسات الزراعية، خصوصاً لناحية الالتزام بالمساحات المتفق عليها بين وزارتي الزراعة والري، لتفادي تجاوز المقرر المائي المتاح. حالياً يفضّل مزارعو الأرز، مثلاً، دفع غرامة المخالفة على الالتزام بخطة وزارة الري تقييد المساحات وتشجيع الأصناف الأعلى جدوى اقتصادياً. ويُتوقع أن يتكرر الأمر مع القمح هذه السنة.
ويرى عبد الجليل أن الإصلاح يبدأ من تبنّي سياسات جديدة وفاعلة تستهدف الحدّ من الهدر وتعزيز الكفاءة وترشيد الاستخدامات وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية التقليدية وغير التقليدية، إلى جانب البحث عن مصادر مائية جديدة، مثل التحلية والمياه الجوفية. ويجب أن تقتصر تحلية مياه البحر على خدمة المدن الساحلية، بينما تتم تحلية المياه الجوفية قليلة الملوحة واستخدامها بالقرب من مصادرها. ويُتوقع أن ترتفع مواردنا المائية من تحلية مياه البحر من 1.3 مليون متر مكعب يومياً عام 2020 إلى 20 مليون متر مكعب يومياً سنة 2050، بينما تقدّر المياه الجوفية العميقة بنحو 2.5 مليار متر مكعب والمياه الجوفية الضحلة بنحو 6.91 مليار متر مكعب. وقد تصل مياه الأمطار والسيول إلى 1.30 مليار متر مكعب في السنة. كما يمكن توفير الموارد المائية غير التقليدية من مياه الصرف الصحي الناتجة عن الاستخدامات المنزلية والصناعية. وبينما قُدّرت كمية مياه الصرف المتاحة عام 2020 بنحو 12 مليار متر مكعب، فهي ستصل إلى 16 مليار متر مكعب سنة 2050، وتُعد مياه الصرف الصحي مورداً متزايداً بازدياد عدد السكان، ويمكن استخدامها في ري الغابات الشجرية. وهذه كلها تضاف إلى حصّة مياه النيل البالغة 55.50 مليار متر مكعب. الحلول ليست مستعصية، لكنها تتطلّب مواجهة التحديات بقرارات مدروسة وتنفيذها سريعاً.
حرب مياه على الحدود الأفغانية – الإيرانية
لفتت مجلة «ساينس Science» الأنظار إلى التوتُرات المتصاعدة حالياً على الحدود الإيرانية – الأفغانية بسبب المياه. وتتهم إيران قادة «طالبان» بانتهاك اتفاق لتقاسم مياه نهر هلمند الذي يتدفّق من أفغانستان إلى إيران. وكانت اشتباكات بالقرب من النهر قد أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن اثنين من حرس الحدود الإيرانيين ومُقاتل من «طالبان» في أواخر مايو (أيار) الماضي.
ويتزامن النزاع بين البلدين، خلال أعوام 1872 و1898 و1902 و1935، مع فترات الجفاف القاسية. وقد فرض الاحترار، إلى جانب التغيُّرات في هطول الأمطار والنمو السكاني وتوسع الزراعة، ضغوطاً متزايدة على إمدادات المياه في ولاية هلمند. وتُظهر بيانات الأقمار الاصطناعية أن مستويات المياه الجوفية انخفضت بمعدل 2.6 متر خلال الفترة بين 2003 و2021 ضمن حوض نهر هلمند، الذي يغطي نحو 40 في المائة من مساحة أفغانستان.
ويقدِّر باحثون أن كمية مياه نهر هلمند التي تصل إلى إيران انخفضت بأكثر من النصف خلال العقدين الماضيين، ويرجع ذلك جزئياً إلى بناء سدود جديدة وتوسيع نطاق الري في أفغانستان. كما تناقصت سماكة الثلوج في جبال أفغانستان بشكل ملحوظ، لا سيما في جبال «هندو كوش» الوسطى حيث تنبع جميع الأنهار الرئيسية في البلاد، بما فيها نهر هلمند. وتسببت هذه العوامل في تفاقم التوترات القائمة منذ فترة طويلة بشأن معاهدة 1974 التي تحدد حصص البلدين في مياه نهر هلمند. وادّعت إيران هذه السنة أنها تلقّت كمية لا تتجاوز 4 في المائة من حصتها الموعودة، فيما ألقت حركة «طالبان» باللوم على الجفاف في تناقص تدفُّق النهر. وقد ينعكس هذا النزاع المائي المحلي عالمياً، مع لجوء بعض المزارعين الأفغان إلى زراعة خشخاش الأفيون، الذي يُعد أكثر ربحية وتحملاً للجفاف، رغم الحظر المفروض على هذا المحصول.
تدمير النظم البيئية للأراضي الرطبة
ناقشت «ناشيونال جيوغرافيك National Geographic» مجموعة التهديدات التي تتعرض لها مستنقعات المياه العذبة في محمية النهر الأسود في ولاية نورث كارولاينا الأميركية. وتضم الأراضي الرطبة في هذه المنطقة أقدم الأشجار المعروفة شرق جبال روكي، لا سيما أشجار سرو المستنقعات التي يزيد عمر بعضها على ألفي سنة.
ورغم أن أشجار سرو المستنقعات هي من بين الأشجار الأكثر مرونة على وجه الأرض في تحمُّل أسوأ الظروف الطبيعية، فإن أعدادها تتناقص بشكل كبير على طول الساحل من ديلاوير إلى تكساس، تاركةً وراءها هياكل خشبية بيضاء. وكانت أشجار سرو المستنقعات قد تعرّضت خلال الثلث الأول من القرن العشرين لعمليات تحطيب واسعة قضت على نحو 90 في المائة من أعدادها. ولم يتبقَّ حالياً سوى واحد بالألف منها، بفعل الأنشطة البشرية وتغيُّر المناخ، خصوصاً الأعاصير وارتفاع مستوى سطح البحر الذي دفع المياه المالحة للاختلاط بمياه المستنقعات العذبة.
ويشير باحثون إلى أن ساحل خليج المكسيك والسهل الساحلي الأطلسي فقدا أكثر من 2000 كيلومتر مربع من الأراضي الساحلية الحرجية بين 1996 و2016، وتحوّلت رقعة الغابات المفقودة إلى مستنقعات وبِرَك ملحية. وتُذكّر المجلة بأن مستنقعات نورث كارولاينا حملت لقب «أمازون أميركا الشمالية» قبل 120 عاماً، وذلك لاحتوائها على بِرَك ومستجمعات مياه عذبة ونظم طبيعية متنوّعة زادت مساحتها على 160 ألف كيلومتر مربع، أي ما يقارب كامل مساحة تونس.
الجفاف في الغرب الأميركي
قدّمت «نيو ساينتست New Scientist» عرضاً موجزاً لظاهرة «اللسان البارد»، التي لا تتوافق مع النماذج المناخية الحالية. واللسان البارد هو منطقة من المحيط الهادئ تمتد من ساحل الإكوادور باتجاه الغرب آلاف الكيلومترات، وتنخفض حرارتها منذ ثلاثين عاماً، على عكس مياه جميع المحيطات التي تحترّ نتيجة تغيُّر المناخ.
ويبقى اللسان البارد لغزاً مناخياً لا يعرف العلماء على نحو مؤكد اتجاهه المستقبلي. ويمكن لهذه الظاهرة أن تلعب دوراً مهماً في تعديل حساسية الغلاف الجوي تجاه ارتفاع انبعاثات غازات الدفيئة. وقد تحدد ما إذا كانت كاليفورنيا ستواجه جفافاً دائماً أو ستعاني أستراليا حرائق غابات أكثر فتكاً. وربما تؤثّر على شدة الرياح الموسمية في الهند واحتمالات المجاعة في القرن الأفريقي.
وعلى عكس تنبؤات النماذج المناخية، يعاني الغرب الأميركي منذ عقدين جفافاً شديداً تسبب في انحسار البحيرات وهدد إمدادات المياه. ويربط باحثون هذا الجفاف بظاهرة اللسان البارد، ويحذّرون من أن يصبح الجفاف هو القاعدة في جنوب غربي الولايات المتحدة، في حال استمرار هذه الظاهرة.
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
الاحتلال يحوّل القدس إلى ثكنة عسكرية مع بدء الاحتفالات بـ”عيد العرش”
|
حوّلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي البلدة القديمة من القدس منذ صباح اليوم السبت، إلى ثكنة عسكرية مع بدء أولى الاحتفالات اليهودية بما يسمى عيد العرش، التي تستمر حتى السابع من أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وكانت قوات الاحتلال قد أرغمت صباح اليوم العشرات من أصحاب المحال التجارية في سوق القطانين المؤدي إلى المسجد الأقصى لتمكين المستوطنين من القيام بصلوات وطقوس تلمودية داخل السوق، حيث وصلت منذ الصباح مجموعات من هؤلاء المستوطنين إلى هناك، وشرعت بأداء طقوسها الاستفزازية.
ويعد “عيد العُرش” أحد “أعياد الحج” الثلاثة لدى اليهود وفق النصوص الدينية، وتسعى جماعات الهيكل خلاله لإدخال القرابين النباتية إلى المسجد الأقصى، وزيادة أعداد المقتحمين طوال أيامه الثمانية التي تنتهي بيوم “ختمة التوراة”.
وفي هذا الإطار، توعدت جماعات الهيكل المزعوم، خلال العيد بكسر الأرقام السابقة لأعداد المقتحمين للمسجد الأقصى؛ حيث أعلنت تلك الجماعات أنها ستوفر لأجل ذلك المواصلات المجانية من مختلف المناطق، وستوفر أيضاً الوجبات الخفيفة على باب المغاربة.
وعلاوة على ذلك، دعت جماعات الهيكل إلى صلاة صباحية مضافة في الأقصى للدعاء “لتطهير الهيكل”؛ أي لإزالة الأقصى من الوجود، تسبقها صلوات ترافقها الموسيقى في القصور الأموية، وذلك بعد غد الاثنين، الموافق لليوم الثاني لاقتحامات “عيد العُرش”.
ودعت منظمة “جبل الهيكل في أيدينا” جمهورها إلى التبرع لتحقيق هذه الغاية؛ عارضة أمامهم أدوات عدة يمكن تمويل المنظمة من خلالها.
وتتخذ جماعات الهيكل المتطرفة من عيد العرش التوراتي مناسبة سنوية لرفع أعداد المقتحمين السنوي، باعتباره أحد “أعياد الحج” الثلاثة وفق النصوص الدينية، ويمتد لثمانية أيام، ويشكل ذروة موسم الأعياد الطويل؛ ما يجعل تعويل تلك الجماعات عليه مضاعفاً للتقدم في أجندتها لتهويد المسجد الأقصى.
وتزامن تصعيد جماعات الهيكل هذا العام مع الذكرى الثالثة والعشرين لهبّة القدس والأقصى في عام 2000، حين اقتحم وزير جيش الاحتلال آنذاك المسجد الأقصى، ما سبّب مواجهات وانتفاضة عارمة وارتقاء عشرات الشهداء والجرحى برصاص قوات الاحتلال التي اقتحمت الأقصى وأطلقت النار عشوائياً على المصلين.
وفي حديث لـ”العربي الجديد”، أكد رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، الشيخ عكرمة صبري، أن اقتحام شارون للأقصى، الذي أسس لاقتحامات المستوطنين، لن تثني المقدسيين عن الدفاع عن مسجدهم مهما كانت التضحيات، مشدداً على فشل محاولات الاحتلال في التقسيم الزماني والمكاني للمسجد.
وحثّ صبري أبناء الشعب الفلسطيني في أماكن وجوده كافة داخل الوطن إلى شد الرحال للمسجد الأقصى والرباط فيه.
في سياق منفصل، أُصيب شاب فلسطيني، فجر اليوم السبت، بجروح برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال مواجهات شهدتها مدينة أريحا شرقيّ الضفة، فيما أُصيب مواطن فلسطيني إثر اعتداء مستوطنين عليه في طريق المعرجات شمال غرب أريحا، مساء يوم أمس الجمعة، واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الجمعة، شاباً في أثناء مروره على حاجز عسكري جنوب أريحا.
إلى ذلك، أُصيب عدد من الفلسطينيين بالاختناق بالغاز السام المسيل للدموع، مساء أمس الجمعة، في قرية جلبون شمال شرق جنين، واعتقلت قوات الاحتلال شاباً من قرية العرقة، غرب جنين، واعتقلت أيضاً الأسير المحرر إسلام أبو شنب من مدينة طولكرم شماليّ الضفة، في أثناء مروره على حاجز شوفة العسكري جنوب شرقيّ طولكرم.
محمد عبد ربه – محمود السعدي
المصدر: صحيفة العربي الجديد
الرئيس التونسي يقود حملة انتخابية مبكرة لتفادي فشل جديد
|
تتجه المعارضة التونسية لمقاطعة الانتخابات المحلية المنتظر إجراؤها في 24 ديسمبر/كانون الأول القادم، التي ستقود إلى انتخابات جهوية ثم انتخاب الغرفة التشريعية الثانية (مجلس الجهات والأقاليم)، كما قاطعت كل الانتخابات الماضية وكامل المسار الذي يقوده الرئيس التونسي، قيس سعيّد.
والخميس، دعت تنسيقية القوى الديمقراطية التقدمية إلى مقاطعة الانتخابات المحلية، ووصفت التنسيقية التي تضم أحزاب “العمّال”، و”القطب”، و”التيار الديمقراطي” و”التكتّل من أجل العمل والحريات”، في بيان لها، الانتخابات القادمة بـ”المهزلة” الانتخابية الجديدة التي تؤسس لمشروع “قاعدي شعبوي” يهدف “لإرساء نظام فردي مطلق يواصل السيطرة على كل السلطات”، وفق تعبيرها.
وأمام سيناريو فشل شعبي جديد لمشروع سعيّد، بعد خيبات الاستشارة الإلكترونية والاستفتاء على الدستور والانتخابات التشريعية، سيكون الرئيس التونسي مرة أخرى أمام اختبار جديد، تشير المؤشرات الحالية إلى أنه سيكون محطة أخرى تسقط فيها مقولة “الشعب يريد” التي طالما رددها مساندوه.
ويقطع سعيّد كيلومترات على قدميه من العاصمة إلى إحدى ضواحيها، يستمع إلى مشاغل المواطنين ويعاين تراكم الفضلات والإهمال الحاصل في عدد من البنايات المصادرة المغلقة والمهملة.
وينتقد سعيّد الأوساخ المتراكمة بمختلف الشوارع، ويلقي اللوم طبعاً على المناوئين الذين يعطلون الدولة والإدارات، ويريدون إسقاط مشروعه.
ويرى كثيرون أن الرئيس الذي لا حزب له، يقود حملة انتخابية بنفسه، ويرى آخرون أنه طالما ركّز كل شيء حوله وبه، فمن الطبيعي أن يقوم بكل المهام.
وفيما يتساءل كثر عن نسب المشاركة المنتظرة في الانتخابات المحلية القادمة نهاية العام، يرى آخرون أن هذا لا أهمية له لدى الرئيس، لأن هدفه الحقيقي هو الانتخابات الرئاسية، العام القادم، إذا تمت في موعدها طبعاً.
وينتظر أن تقاطع المعارضة التونسية طبعاً هذه الانتخابات كما قاطعت السابقة.
إيحاء بأن هناك ديمقراطية
تعليقاً على ذلك، قال رئيس حزب “العمل والإنجاز”، عبد اللطيف المكي، لـ”العربي الجديد” إن حزبه سيقاطع الانتخابات “لأن قيس سعيّد أرسى نظاماً فردياً بعد الانقلاب، وباقي المؤسسات مجرد ديكور حيث يجري الإكثار من الانتخابات والمسائل الشكلية للإيحاء أن هناك ديمقراطية، في حين أن السلطة مكثفة لدى شخص واحد”.
وأضاف المكي: “الملاحظ أن البرلمان الذي أنشأه قيس سعيّد لا يشتغل بالصلاحيات الممنوحة له، والجميع لاحظ أن هناك شداً وجذباً خفياً بين سعيّد والبرلمان، وهو لا يريد أن يكون هناك أي مؤسسة تخرج عن طوعه”، معتبراً أن “المشاركة في الانتخابات تعتبر تنكراً للثورة ولتضحيات الشهداء وطموحات الشعب التونسي”.
وأشار المكي إلى أن “المشاركة في الانتخابات القادمة ستكون أسوأ من سابقاتها، لأن الناس اكتشفوا بعد 26 شهراً من الحكم المطلق أن هذه الشعارات كانت فقط للتغطية على الانفراد بالسلطة وليس للإنجاز”، في إشارة إلى نسب العزوف القياسية التي لم تشهدها تونس من قبل.
وقال المكي إن “هيئة الانتخابات المعيّنة انحازت طبعاً لقيس سعيّد لأنها ألغت الانتخابات البلدية التي كانت مقررة منذ شهر مايو/ أيار وفي الوقت نفسه تقوم بحملة تحريضية بالمال العام للمشاركة في الانتخابات القادمة”، مشدداً على أن “المشاركة من عدمها هي محل رهان سياسي بين قيس سعيّد والمعارضين للانقلاب ولا حق للهيئة بالتدخل”.
ونبه المكي إلى أن “سعيّد لا تهمه قلة المشاركة في الانتخابات، وقد مضى في طريقه سابقاً باستشارة إلكترونية بـ500 ألف مواطن، ولم ينزعج بـ8 بالمائة نسبة المشاركة قي التشريعية، وهو يدخل برصيد سلبي على كل الجبهات، ولذلك يحاول من الآن القيام بحملته الانتخابية الرئاسية، وهو يعرف أن لا سلطة للمجالس القادمة بل السلطة الوحيدة هي سلطته”.
وكان رئيس “جبهة الخلاص الوطني” المعارضة، أحمد نجيب الشابي، قد أكد بدوره في وقفة احتجاجية للجبهة، الأسبوع الماضي، أنّ “التونسيين لن يشاركوا في الانتخابات المحلية القادمة، مثلما قاطعوا الانتخابات التشريعية في دورتيها الأولى والثانية، وكما قاطعوا الاستفتاء على الدستور المسخ”، واصفاً إياها بـ”المسرحية”.
حملة انتخابية واضحة المعالم
أما المحلل السياسي محمد القوماني، فقال في تصريح لـ”العربي الجديد”: “لا شك أن السيد قيس سعيّد وأنصاره يستذكرون جيداً خيبة الانتخابات التشريعية التي راوحت فيها المشاركة بين 8 و11 بالمائة، ومن قبلها خيبة التصويت على الدستور الذي لم يتجاوز ثلث الناخبين، وبالتالي بعد تقرير موعد الانتخابات وإعلانها في 24 ديسمبر/ كانون الأول، يبدو أن قيس سعيّد يقود حملة انتخابية واضحة المعالم لتحفيز أنصاره ولفت انتباه عموم الشعب ومحاولة الإقناع ببعض الإنجازات والأشياء التي قد تدفع وتكسر حال الإحباط الموجودة لدى أوسع شريحة من التونسيين وخيبة أملهم”.
وتابع: “أهم عنوان يريد أن يقوله سعيّد للتونسيين: أنا ما زلت أهتم لحياتكم ولغلاء المعيشة والأسعار وتتبع ما يسميه ملفات فساد وفرض القانون، لأن حصيلة سنتين (منذ انفراده بالحكم) بيّنت أنه لم يشذّ عما كان ينتقده خلال العشرية، وهو إعطاء الأولوية للمسائل السياسية على حساب المسائل الاقتصادية والاجتماعية، فلم يفعل شيئاً، إلا أنه كتب دستوره وأرسى نظامه القاعدي وفرض كل ما أراده بالمراسيم وكمم الأفواه وأقصى معارضيه وشل الحياة السياسية”.
وأشار القوماني إلى أن “ملامح النظام السياسي، خصوصاً بعد دستور 2022 هي ملامح الحكم الفردي، فلا يظهر في الصورة بدرجة رئيسية سوى رئيس الجمهورية، وحتى الوزراء ورئيس الحكومة لا نسمع لهم صوتاً ولا يخطبون في ناس ولا برامج ولا تصريحات إعلامية، فهناك فسخ لكل الحكومة والمسؤولين، حتى الجهويين والمحليين”.
وخلص إلى أنه “طبيعي بالتالي أن تكون هذه الحملة الانتخابية لفائدة مجلس الجهات والأقاليم بهذا الشكل، وهي أيضاً ترتيب لحملة انتخابية رئاسية دخلنا زمنها السياسي، فالرئيس دخل سنته الخامسة وهو يستحضر هذا الموعد”.
واستدرك بأنّ “قيس سعيّد يجد نفسه في طريق مفتوح بسبب اختيار المعارضة المقاطعة، واختارت الهروب إلى الأمام بدعوى أن ما بُني على باطل فهو باطل وتركت المجال مفتوحاً له”.
وأفاد القوماني: “في الظاهر، سعيّد يتحرك بمفرده، ولكنه يقود هذه الحملة بدعوى من أنصاره وبالاستجابة لما يكتب في الصفحات المناصرة له، وأعتقد أنه لا يشتغل بمفرده، بل هو يجسد رغبات على مواقع التواصل الاجتماعي”.
واعتبر القوماني “أن سعيّد نجح على الصعيد التواصلي من خلال الرسائل القوية خلال اللقاءات الأخيرة، وأن ما نرى من شعبوية قد آتى أكله لدى البعض نظرياً، لأنه في الواقع لم يتغير شيء، فلا توجد سياسات لذلك، وغايته أن يشبع رغبات أنصاره ويرفع معنوياتهم والغاية أن يؤثر في الناخب”.
كذلك أوضح القوماني أن “الحملة الانتخابية مع سعيّد وقبله لا تبنى على برامج واقعية وإنما تستنفر الناخبين وتحركهم عبر وعود تقترب من الخيال”، مستبعداً بدوره “أن تتطور نسب المشاركة في الانتخابات وأن تتغير عن السابقة، لأن عموم الناخبين أظهروا نوعاً من الذكاء”.
وختم بالقول: “وصفت سابقاً عدم المشاركة بانتفاضة شعبية صامتة، فحتى إن لم يخرج الشعب إلى الشوارع، وحتى إن كانت آلة التخويف قوية، فإن الشعب يتحرك بذكاء، والعزوف عن الطبقة السياسية التي سبقت 25 جويلية (يوليو/تموز) تتضاعف الآن، وستكون ضحيتها القادمة منظومة 25 جويلية”، في إشارة إلى تاريخ بدء سعيّد فرض إجراءاته التي مكنته من الاستفراد بالحكم.
وليد التليلي
المصدر: صحيفة العربي الجديد
انتخابات برلمانية في سلوفاكيا تحدد مسار السياسة الخارجية ودعم أوكرانيا
|
يدلي الناخبون في سلوفاكيا السبت بأصواتهم في انتخابات برلمانية تنافسية، ستحدد نتيجتها بشكل كبير مسار السياسة الخارجية ودعم أوكرانيا.
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي عند الساًبعة صباحاً (الخامسة بتوقيت غرينتش)، ومن المقرر أن تقفل عند الثامنة مساء بتوقيت غرينتش.
ويُتوقع أن تبدأ النتائج الأولية بالظهور بعد إقفال المراكز، على أن تعلن النتائج الرسمية صباح الأحد.
ويتنافس في الانتخابات بشكل رئيسي حزب “سمير-أس دي” اليساري بزعامة رئيس الوزراء الشعبوي السابق روبرت فيكو، وحزب سلوفاكيا التقدمية الوسطي بزعامة نائب رئيس البرلمان الأوروبي ميشال سيميتشكا. ويحظى كل منهما بتأييد نحو 20 بالمئة من ناخبي البلاد المقدر عدد سكانها بـ5.4 ملايين نسمة.
ويُرجح أن يحتاج الفائز في الانتخابات إلى التحالف مع أحزاب أخرى صغيرة لتشكيل ائتلاف يتيح انتزاع الغالبية في البرلمان المكوّن من 150 نائبا.
وسيتولى الفائز تشكيل الحكومة الجديدة لتحلّ بدلا من ائتلاف يمين الوسط، الذي أمسك بالسلطة منذ العام 2020 عبر ثلاث حكومات مختلفة.
وخلال الحملة الانتخابية التي تخللتها مشاحنات بين المرشحين، وجّه فيكو انتقادات لاذعة إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي ومجتمع الميم، كما رفض أي مساعدة عسكرية إضافية لأوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي.
في المقابل، قدّم سيميتشكا طروحات انتخابية مناقضة، متعهدا بتخليص سلوفاكيا من “الماضي”، في إشارة إلى الفترة التي شغل فيها فيكو رئاسة الوزراء (بين العامين 2006 و2010، ولاحقاً بين 2012 و2018). ودعا مواطني بلاده إلى “الاقتراع للمستقبل”.
وقال المحلل السياسي غريغوري ميسينزيكوف لوكالة فرانس برس إن “هذه الانتخابات ستكون فاصلة لناحية التوجه المستقبلي لبلادنا في مجال السياسة الخارجية، الدفاع والأمن، لكن أيضاً (…) لأجل مستقبل الديمقراطية”.
تكتّلان متوازيان
وطبعت الحملة الانتخابية موجات من الأنباء المغلوطة والمضللة التي طاولت نصف البلاد، وفق دراسات وتحليلات.
وحتى خلال يومي الصمت الانتخابي قبل الاقتراع، كان سيميتشكا هدفاً لفيديو تضمن العديد من الأخبار الخاطئة.
وأبدى مقترعون آراء متفاوتة.
وقال المحامي يوراي بوكا (40 عاما) لـ”فرانس برس” بعد إدلائه بصوته في براتيسلافا: “ناضلنا من أجل هذا الحق (بالتصويت)، لذا أستغل كل فرصة لممارسته”.
أما مواطنه ستيفان (53 عاماً) فقال: “علينا الاقتراع لاختيار أفضل حكومة ممكنة من أجل إدارة هذا المسار”، في إشارة إلى السعي لنيل دعم مالي من الاتحاد الأوروبي.
وقبل فتح مراكز الاقتراع، أكدت سونا هانكينا أنها ستصوّت لصالح حزب سلوفاكيا التقدمية لغياب خيار أفضل. وأضافت: “ثمة الكثير على المحك، لكن من الواضح أن شيئا لن يتغيّر فعلاً”، مشيرة إلى أنه “لو لم تكن لديّ ابنة، لما بقيت فعلا في هذه البلاد. لذا سأذهب للإدلاء بصوتي من أجلها خصوصا”.
وكانت الرئيسة السلوفاكية زوزانا كابوتوفا أكدت أنها ستكلف الفائز في الانتخابات تشكيل الحكومة المقبلة.
وستكون أمام الفائز مروحة واسعة من الخيارات لتشكيل ائتلاف حكومي، اذ يتوقع أن تفضي الانتخابات إلى دخول 11 حزباً سياسيا إلى البرلمان.
ويتوقع أن يتقرب فيكو من حزب “هلاس-أس دي” بزعامة بيتر بيليغريني الذي خلفه في رئاسة الحكومة عام 2018، وهو نائب سابق لرئيس حزب “سمير-أس دي”.
وتأسس “هلاس” في 2020 نتيجة انشقاق في صفوف “سمير” بعد عامين من ترك فيكو منصب رئيس الحكومة إثر اغتيال الصحافي الاستقصائي يان كوسياك وخطيبته.
وسلّط كوسياك الضوء على صلات بين المافيا الإيطالية وحكومة فيكو في آخر مقال له نُشر بعد وفاته.
ويحتمل أن يلجأ فيكو إلى شركاء آخرين في الائتلاف الحكومي، مثل حزب الجمهورية اليميني المتطرف، والحزب الوطني السلوفاكي الذي سبق له أن شاركه في الحكم مرتين. ويعد هؤلاء الشركاء المحتملون من المعارضين أيضاً لمساعدة أوكرانيا.
من جهته، يمكن لحزب سلوفاكيا التقدمية التقارب مع أحزاب ائتلاف يمين الوسط المنتهية ولايته، مثل سمي رودينا وحزب “حرية وتضامن” الليبرالي والحزب الوسطي من أجل الشعب.
وأكد ميسينزيكوف أن التأييد الذي يحظى به كل تكتل، أي القومي-الشعبوي من جهة والمؤيد للديمقراطية من جهة أخرى، هو مشابه الى حد كبير. وتابع: “لكن الأفضلية التي تحظى بها القوى المعارضة للتيار السائد هي أنها أقل تشرذما ومتماسكة بشكل أفضل”.
الصدر: وكالة فرانس برس
إيران والسعودية تبحثان إلغاء التأشيرة بينهما
|
اقترحت السلطات الإيرانية على السعودية إلغاء التأشيرة بين البلدين، وتشكيل لجنة مشتركة لإزالة العقبات أمام السياحة المشتركة.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية، اليوم الجمعة، أنّ المقترح قدمته وكيلة وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية الإيرانية مريم جلالي، خلال لقاء مع وكيل وزارة السياحة للعلاقات الدولية في السعودية سلطان بن محمد المسلّم.
وزارت جلالي السعودية، الأربعاء الماضي، للمشاركة في احتفال يوم السياحة العالمي، والذي يستضيفه البلد للمرة الأولى بمشاركة أكثر من 500 من القادة والخبراء والمسؤولين من 120 دولة.
وخلال اللقاء مع وكيل وزارة السياحة السعودية، أكدت المسؤولة الإيرانية توجه بلادها لتعزيز العلاقات مع السعودية في مجالات التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، مسلّمة المسؤول السعودي رسالة وزير السياحة الإيراني عزت الله ضرغامي لنظيره السعودي أحمد الخطيب.
ودعا ضرغامي وزير السياحة السعودي إلى زيارة طهران وتقرر التخطيط والقيام بالترتيبات اللازمة لهذه الزيارة.
وقبل انقطاع العلاقات بين البلدين عام 2016، كان يقصد آلاف السعوديين من الطائفة الشيعية إيران سنوياً لزيارة المواقع الدينية في مدينتي مشهد شمال شرقي إيران، حيث توجد قنصلية سعودية، فضلاً عن مدينة قم جنوبي العاصمة طهران، والتي انطلقت منها الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.
ومنذ توصل طهران والرياض، بمبادرة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى اتفاق، في 10 مارس/ آذار الماضي، لاستئناف العلاقات الدبلوماسية الثنائية، وإنهاء سبع سنوات من القطيعة، خرجت تصريحات متعددة من الجانبين بشأن ضرورة التأسيس لعلاقات اقتصادية قوية بين البلدين إلى جانب العلاقات الاقتصادية.
وتأمل طهران التي تواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة على خلفية العقوبات الأميركية المشددة في استقطاب استثمارات سعودية لإنعاش اقتصادها في مواجهة العقوبات. لكن ثمة شكوكاً بإمكانية توجه الرياض نحو الالتفاف على هذه العقوبات في ظل علاقاتها المتحالفة مع الولايات المتحدة وكذلك عدم تطور العلاقات مع طهران إلى مستويات عالية تتجاوز الخلافات إلى بناء علاقات قوية على مختلف المجالات منها المجال الاقتصادي.
ويتضمن البيان الثلاثي في بكين لاستئناف العلاقات التأكيد على ضرورة تفعيل اتفاقية عام 1998، والتي تتكون من مقدمة و8 مواد، عن تعاون البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والعلمية والتقنية والثقافية والرياضية والشبابية.
حجم التبادل التجاري بين إيران والسعودية في الوقت الراهن لا يكاد يذكر، إذ إنّ الرقم بحسب تصريحات سابقة للمتحدث السابق باسم الجمارك الإيرانية لـ”العربي الجديد” روح الله لطيفي، لا يتجاوز 15 مليون دولار.
تشير مؤشرات حالياً إلى المضي البلدين قدماً في تأسيس غرفة تجارية مشتركة، وهي الفكرة التي اقترحها وزير الاقتصاد والشؤون المالية الإيراني، إحسان خاندوزي، خلال إبريل/ نيسان الماضي.
وفي هذا الإطار، شرع القطاع الخاص الإيراني في اتخاذ إجراءات لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع السعودية، وبدء تبادل زيارات وفود رجال الأعمال لتشدين تبادل تجاري بين البلدين، يركز على قطاعات عدة، على رأسها النفط والغذاء.
صابر غل عنبري
المصدر: صحيفة العربي الجديد
الحدود البرية: وقائع ومغالطات
|
أعادت الزيارة الأخيرة التي قام بها كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون أمن الطاقة آموس هوكشتاين للبنان، ملف الحدود البرية بين لبنان وفلسطين المحتلة إلى الواجهة من جديد، فبات مصطلح «ترسيم الحدود البرية» أو «تثبيتها»، محل نقاش داخلي في الأروقة اللبنانية. فـ «عرّاب» إتفاقية ترسيم حدود المنطقة الإقتصادية الخالصة الجنوبية، جاء هذه المرّة وفي جعبته مهمّة جديدة في الترسيم، لكنها تقع عند حدود البر وليس البحر. ففي جولته جال على المسؤولين اللبنانيين، واستطلع الآراء حول الملف، قبل أن ينطلق جنوبًا ليعاين المهمّة على الأرض. واختتم زيارته بفتح النافذة على الجهة الأخرى لاستطلاع رأي الجانب الإسرائيلي في ملف الترسيم البري، قبل أن يقوم بتقييم الملف وطرح إطار العمل به!
إنّ الأمر المستغرب هنا، ليس في طرح الوسيط الأميركي، وإنما في تفاوت ردود الفعل اللبنانية الرسمية والمحلية حول ملف الحدود البرية، والمغالطات في فهم حدود الملف البري. فالوسيط الأميركي منذ مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، كان واضحًا في عرض أسسه في تقييم الملف اللبناني. فالعبرة لديه هي ليست بمتانة الملف القانوني اللبناني ومرتكزاته، وإنما بالقدر المسموح للجانب اللبناني الحصول عليه!
فمن المجدي في ظلّ التباس المصطلحات المستخدمة في ملف الحدود البرية، أن نعي أبعاد الملف. فالحدود البرية بين لبنان وفلسطين المحتلة هي حدود مرسّمة في اتفاقية «بوليه/نيو كومب» الموقّعة بتاريخ 3 آذار من العام 1923، والتي تمثل إتفاقية لترسيم الحدود النهائية بين الإنتدابين الفرنسي والبريطاني. وقد تضمّنت هذه الإتفاقية (38) نقطة فصل بين لبنان وفلسطين المحتلة، بالإضافة إلى النقطة (39) على الحدود المشتركة اللبنانية – السورية- الفلسطينية، من رأس الناقورة إلى منطقة الحمة السورية. وقد حُدّدت النقاط بعلامات موصوفة ومرقّمة، وأُودعت الإتفاقية في عصبة الأمم وتمّ التصديق عليها كوثيقة دولية في 6 شباط من العام 1924.
وهذه الحدود قد أُعيد تثبيتها باتفاقية الهدنة الموقّعة بتاريخ 23 آذار من العام 1949 بين لبنان و«اسرائيل»، والتي جاء فيها تحديدًا في المادة الخامسة منها: «على أن يتبع خط الهدنة الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين».
فالحديث اليوم عن بحث اتفاق إطار لترسيم أو تثبيت الحدود البرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، أمر مغلوط. فالحدود مرسّمة والنقاط مثبتة. لذا على الجهات المسؤولة في لبنان إتخاذ الدقّة والحيطة في توحيد اللغة والإطار، الذي ينبغي بحثه مع الوسيط الأميركي في ملف الحدود البرية. فأي اتفاق إطار في ملف الحدود البرية يجب أن ينطلق من التصحيح وإزالة التعدّي الواقع على الحدود البرية المرسّمة والمثبتة مع فلسطين المحتلة، بإزالة الفوارق بين الخط الأزرق «خط الإنسحاب الإسرائيلي المؤقت» وخط الحدود الدولية اللبنانية المرسّمة. وأهم هذه الفوارق بين الخط الأزرق وخط الحدود الدولية يكمن عند النقطة B1، حيث تمّ نقل البوابة الإسرائيلية حوالى (20-25) متراً داخل الأراضي اللبنانية، فأصبحت مباشرةً عند الخط الأزرق، إضافة إلى احتلال نقطة رأس الناقورة وجزء النفق السياحي اللبناني في منطقة رأس الناقورة، وجزء من المياه الإقليمية اللبنانية حتى خط الطفافات.
وواقعًا، نرى أنّ العدو الإسرائيلي لا مصلحة له في الدخول في تفاوض يبدأ من إطار إزالة التعدّي على الحدود البرية اللبنانية، طالما أنّه حصل على ضمانة من الجانب اللبناني في اتفاقية ترسيم حدود المنطقة الإقتصادية الخالصة الجنوبية، بموافقته على إبقاء سيطرة الجانب الإسرائيلي على احتلاله لهذه الفوارق إلى أجل غير مسمّى، طالما لم يحصل اتفاق بين الطرفين، حيث نصّت الاتفاقية في أحد بنودها: «على عدم المساس بوضع الحدود البرية… وإلى أن يحين الوقت الذي تُحدّد فيه تلك المنطقة، يتفق الطرفان على إبقاء الوضع الراهن بالقرب من الشاطئ على ما هو عليه، بما في ذلك طول خط العوامات البحرية الحالي وعلى النحو المحدّد بواسطته».
أياً كان الهدف من طرح ملف الحدود البرية في هذا التوقيت، يجب على الداخل اللبناني أن يحسم الملف ويوحّد إطاره، حتى لا يلقى هذا الملف مصير غيره من ملفات الوطن.