خط السكك شلمجة البصرة: لماذا تخشى أمريكا من تحقيقه؟
|
كشف مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون النقل ناصر الأسدي، أنه من المتوقع إنجاز أول خط للسكة الحديدية مع الجمهورية الإسلامية في إيران، خلال 18 شهراً تقريباً، بسبب قصر المسافة ما بين البصرة جنوبي العراق وشلمجة الإيرانية، والتي لا تتجاوز الـ 32 كيلومتراً.
وفيما يتعلق بانتشار الألغام في المنطقة الحدودية، والتي تعود إلى فترة حرب صدام على إيران (1980-1988)، فقد أوضح الأسدي بأن العمل جار لتطهير المنطقة، قبل بدء العمل بالإنشاءات. مشيراً إلى أن خط السكة الحديدية سيقلل من مخاطر وقوع حوادث السير في مواسم الزيارات الدينية، وسيسمح للعراق بالاستفادة ماليا من مبيعات تذاكر السفر.
هذا المشروع هو الذي قام رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ونائب الرئيس الإيراني محمد مخبر بوضع حجر الأساس له، في الـ 2 من أيلول / سبتمبر الجاري. ويفترض بهذا المشروع بشكل رئيسي، أن يسهل نقل ملايين زوار العتبات المقدسة في العراق، القادمين من إيران ومن باكستان وأفغانستان والهند وغيرها من الدول الآسيوية.
محاولات للعرقلة
وقد عمدت بعض الأطراف داخل العراق – بتحريض أمريكي مباشر أو غير مباشر – الى إثارة البلبلة حول هذا المشروع، في سعي منها لمحاولة عرقلة البدء بتنفيذه، لما له من تأثيرات سلبية على الإدارة الأمريكية ومصالحها في المنطقة.
وانطلقت هذه الأطراف من ذريعة أن المشروع سيلحق أضراراً بالمصالح الوطنية والسيادة العراقية (وقد خصّوا بذلك مشروع ميناء الفاو الذي لطالما حُورب من الداخل العراقي بسبب تأثيره السلبي على العديد من الدول العربية المجاورة). إلا أن المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي قام بالردّ على هؤلاء، كاشفاً بأن الحكومة لم تقدم على وضع حجر الأساس للمشروع إلا بعد إجرائها دراسة لجدواه الاقتصادية، وبعد أن لاحظت ضمان عدم مس مثل هذه المشاريع لسيادة البلد.
أهمية المشروع وتأثيراته على العراق
ومن خلال استعراض تأثيرات المشروع وفوائده الجمّة، يمكن حينها معرفة مدى أهميته بالنسبة للعراق والمنطقة. وأبرز التأثيرات هي:
_ بداية العمل الجدي من أجل تحقيق طموح الربط السككي بين البلدين، وهو ما تحاول أمريكا دائماً منعه، لأنه سيضر بمصالحها بشكل رئيسي، ولأنها تخاف من أن يتم استثماره لإنجاز الربط السككي مع سورياً لاحقاً، ومن ثمّ لبنان. وعندها لن تكون أمام جادة طهران بيروت فقط (التي لا تستطيع التأثير عليها)، بل ستكون عندها أمام خط سكك حديد، سيكون قادراً على نقل الأفراد وربما أيضاً البضائع، من إيران وصولاً الى لبنان وسواحل البحر الأبيض المتوسط. كما سيساهم هذا المشروع في دفع تحقيق مشروع طريق التنمية العراقي، وتطوير شبكة المواصلات الذي تأخر العمل على تحقيقه سنوات.
_ سيؤمن هذا المشروع خلق فرص عمل جديدة في العراق، وسيخلق أيضاً فرصاً استثمارية على الصعيد السياحي والتجاري، من خلال مشاريع إقامة أسواق وفنادق ومطاعم وغيرها من القطاعات المرتبطة بمجال السياحة والسفر. كما سيؤدي هذا المشروع الى قفزة كبيرة للغاية في زيادة المبادلات التجارية ما بين البلدين إلى حدود 30 مليار يورو.
_ هذا الخط سيساعد العراق وربما لاحقاً سوريا ولبنان، على يكونوا جزءاً أساسياً من مشروع الصين الاستراتيجي “حزام وطريق“. كما سيتيح الامكانية لربطه مستقبلاً بمشروع ممر الشمال والجنوب بين روسيا والهند، وتأمين وصلة النقل مع منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط أيضاً.
وقد كشف وزير الطرق والتنمية العمرانية الإيراني مهرداد بذرباش منذ مدّة، عن وجود اتفاق مع الدولة السورية للربط السككي بين طهران ودمشق، مضيفا بأن بلاده تضع مهمة تشكيل تحالف ثلاثي بمشاركة إيران والعراق وسوريا على جدول أعمالها.
علي نور الدين
المصدر: موقع الخنادق
نازحو كاراباخ تركوا كل شيء خلفهم… ومخاوف من تدهور الوضع الإنساني
|
تشهد حدود أرمينيا مع إقليم ناغورنو كاراباخ الانفصالي عن أذربيجان، نزوحاً مستمراً لآلاف الأشخاص المنتمين إلى العرق الأرمني، بعد نجاح القوات الأذرية في السيطرة على الإقليم، الأسبوع الماضي. وأعلنت يريفان الأربعاء عن عبور ما يزيد على 50 ألفاً من كاراباخ ذات الأغلبية الأرمينية إلى أرمينيا المجاورة، وسط مخاوف من تطهير عرقي بحق سكان الإقليم الأرمن.
javascript:false
لاجئون أرمن من كاراباخ في مركز تسجيل لـ«الصليب الأحمر» الثلاثاء (أ.ف.ب)
أدى الانتصار العسكري الذي حققته أذربيجان الأسبوع الماضي (20 سبتمبر/ أيلول) على الانفصاليين من القومية الأرمينية في جيب كاراباخ، الذي كان في السابق خارج سيطرة باكو، إلى واحدة من أكبر حركات النزوح في جنوب القوقاز، منذ سقوط الاتحاد السوفياتي في تسعينات القرن الماضي، وقد خلق هذا النزوح الكثيف اختناقات مرورية على الطرقات سببت أزمة إنسانية؛ بعرقلتها إجلاء المصابين وتقديم المساعدات الطبية والإنسانية اللازمة.
آلاف النازحين تركوا كل شيء خلفهم
عبَّر أكثر من 50 ألف شخص الحدود إلى أرمينيا من إقليم ناغورنو كاراباخ منذ الأسبوع الماضي، من أصل 120 ألفاً هم عدد سكان الإقليم الذي تسكنه غالبية من القومية الأرمينية، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء، الأربعاء، نقلاً عن الحكومة الأرمينية.
وبحسب مراسل صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، الاثنين، وصل النازحون في صف لا نهاية له من سيارات وشاحنات أسطحها محملة بالأمتعة والفرش، تاركين كل شيء خلفهم.
لاجئون من منطقة ناغورنو كاراباخ يصلون إلى قرية كورنيدزور الحدودية بأرمينيا في 26 سبتمبر 2023 (رويترز)
وأفادت «رويترز» بأن الطريق الجبلية ذات المنعطفات الحادة من كاراباخ باتجاه أرمينيا تختنق بالناس. وينام كثيرون في السيارات أو يبحثون عن الحطب للتدفئة على جانب الطريق.
ومنذ عمليات الإجلاء الأولى يوم الأحد، وصلت مجموعات من السيارات من كاراباخ إلى نقطة التفتيش الأرمينية في قرية كورندزور، وهي قرية بالقرب من مدخل ممر لاتشين، الطريق الوحيدة التي تربط أرمينيا بالجيب المتنازع عليه، حسبما أفاد به مراسل «لوموند» الموجود هناك.
وتصطف نحو 10 أجهزة كومبيوتر في مركز استقبال كورنيدزور الأرميني بالقرب من الحدود مع أرمينيا لتسجيل النازحين. في الخلف، يأخذ المتطوعون أسماء اللاجئين وتفاصيل الاتصال بهم، بينما يقوم أعضاء «الصليب الأحمر الأرميني» بلعب الكرة الطائرة مع الأطفال أو توزيع الطعام. وبعد تدوين هوياتهم وتسجيل سياراتهم في ملف بجهاز الكومبيوتر، يخير «الصليب الأحمر» النازحين إن لم يكن لديهم عائلة في أرمينيا تستقبلهم ولا مكان يذهبون إليه، أن يتوجهوا إلى وسط قرية غوريس الأرمينية الحدودية حيث سيتم منح هؤلاء الأشخاص سكناً مؤقتاً، أو المغادرة إلى العاصمة الأرمينية يريفان حيث تتأمن هناك أيضاً خيارات للإقامة، حسبما أفاد مراسل صحيفة «لوفيغارو».
ضباط إنفاذ القانون الأرمن يقفون حراسة عند نقطة تفتيش بينما يفر اللاجئون من منطقة ناغورنو كاراباخ ويصلون إلى قرية كورنيدزور الحدودية بأرمينيا في 27 سبتمبر 2023 (رويترز)
أشار تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية، الثلاثاء، إلى أن يريفان تعتزم تنظيم تدفق اللاجئين بأفضل طريقة ممكنة، بعيداً عن الفوضى التي تسود على الجانب الآخر من الحدود. وقد حذر مدافع عن حقوق ناغورنو كاراباخ، غيغام ستيبانيان، وفق التقرير، من أن الاختناقات المرورية في ستيباناكيرت، عاصمة المنطقة الانفصالية، سيئة للغاية، لدرجة أنها تمنع «إجلاء المصابين بجروح خطيرة وتقديم المساعدات الطبية والإنسانية».
وبحسب مجلة «لوبسيرفاتور» الفرنسية، الثلاثاء، فإن «الجميع (من سكان الإقليم) يهرب، رغم تأكيد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف أن حقوق الأرمن في الجيب (مضمونة)».
فتاة تنام في أحد شوارع بلدة ستيباناكيرت في 25 سبتمبر 2023… بدأ اللاجئون من أصل أرمني مغادرة ناغورنو كاراباخ في 24 سبتمبر 2023 للمرة الأولى منذ أن شنت أذربيجان هجوماً يهدف إلى السيطرة على المنطقة الانفصالية في صراع مستمر منذ أكثر من 3 عقود (أ.ف.ب)
القبض على مطلوبين
فتحت أذربيجان الأحد الطريق الوحيدة التي تربط ناغورنو كاراباخ بأرمينيا (ممر لاتشين)، بعد 4 أيام من استسلام الانفصاليين والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وضع المنطقة تحت سيطرة باكو، حسب تقرير قناة «فرانس 24» الأربعاء.
قال مصدر حكومي أذربيجاني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن حرس الحدود الأذربيجاني يبحثون عن أشخاص يُشتبه في ارتكابهم «جرائم حرب»، وسط اللاجئين الذين يغادرون ناغورنو كاراباخ إلى أرمينيا.
وأعلنت أذربيجان بالفعل القبض على الرئيس السابق للحكومة الأرمينية الانفصالية في ناغورنو كاراباخ، روبن فاردانيان، الأربعاء أثناء محاولته الهروب إلى أرمينيا كجزء من النزوح الجماعي. وكان فاردانيان المصرفي الملياردير والمحسن، قد رأس حكومة كاراباخ الانفصالية في الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 إلى فبراير (شباط) 2023، حسب وكالة «رويترز».
أشخاص من العرق الأرمني من ناغورنو كاراباخ يواسون امرأة شابة عند وصولها إلى كورنيدزور في منطقة سيونيك بأرمينيا الثلاثاء 26 سبتمبر 2023 (أ.ب)
انفجار يفاقم الأزمة الإنسانية
تفاقم الوضع الإنساني أكثر في كاراباخ مساء الاثنين مع انفجار مستودع للوقود، ما أدى إلى إصابة أكثر من 200 شخص، بحسب السلطات الانفصالية.
وبحسب تقرير صحيفة «الغارديان» البريطانية، الأربعاء، قالت السلطات المحلية في الإقليم، إن عدد القتلى جراء الانفجار ارتفع إلى 68 شخصاً، مع فقدان 105 أشخاص آخرين وإصابة ما يقرب من 300 آخرين.
ووقع الانفجار بينما كان الناس يصطفون لملء سياراتهم في محطة وقود خارج ستيباناكيرت، في وقت متأخر من يوم الاثنين. ولا يزال سبب الانفجار غير واضح، لكن ديفيد بابايان مساعد رئيس ناغورنو كاراباخ قال إن المعلومات الأولية تشير إلى أنه نتج عن الإهمال، مضيفاً أنه من غير المرجح أن يكون هناك عمل تخريبي، وفق «الغارديان».
وتم إجلاء المصابين بجروح خطيرة بطائرة هليكوبتر إلى أرمينيا حيث كانت الطرق مزدحمة للغاية بحركة المرور لدرجة أن الرحلة التي يبلغ طولها 77 كيلومتراً فقط (48 ميلاً) إلى الحدود، تستغرق 30 ساعة على الأقل، حسب وكالة «رويترز».
وقالت السلطات الأرمينية أيضاً إنها أحضرت 125 جثة إلى أرمينيا من ناغورنو كاراباخ للتعرف عليها. وأوضحت وزارة الصحة في البلاد أن جميع القتلى سقطوا في القتال الأسبوع الماضي، وفق «الغارديان».
وقال مساعد الرئيس الأذربيجاني حكمت حاجييف على موقع «إكس» («تويتر» سابقاً)، إن المستشفيات في أذربيجان جاهزة لعلاج الضحايا، لكنه لم يذكر ما إذا كان قد تم نقل أي منهم إلى هناك.
يُظهر مقطع الفيديو هذا الذي التقطته وزارة الدفاع الروسية ونشرته في 27 سبتمبر 2023 سكاناً محليين يساعدون المسعفين العسكريين الروس في إجلاء الجرحى بعد انفجار وحريق في مستودع وقود خارج ستيباناكيرت في إقليم ناغورنو كاراباخ (أ.ف.ب)
مخاوف من تطهير عرقي
بعد انتصار الجيش الأذري، الأسبوع الماضي، قال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إنه سيتم احترام حقوق الأرمن، لكنه قال إن «قبضته الحديدية» قد أودعت فكرة إنشاء دولة مستقلة لكاراباخ أرمينية (أرتساخ عند الأرمن) إلى التاريخ، وإن المنطقة ستتحول إلى «جنة».
وقال أرمن كاراباخ لوكالة «رويترز» إنهم لا يريدون العيش كجزء من أذربيجان ويخشون التطهير العرقي على يد أذربيجان التي نفت مراراً مثل هذه المزاعم، ووصفتها بأنها كلام لا قيمة له.
ويقول تقرير صحيفة «لوموند» الثلاثاء، إن الخوف من تطهير عرقي أصبح أقوى من أي وقت مضى، خصوصاً أنه بعد انتصار باكو في الحرب الأخيرة في ناغورنو كاراباخ عام 2020، تفاخر رئيس أذربيجان إلهام علييف بأنه «طارد (الأرمن)… مثل الكلاب». وكانت أذربيجان تنتظر هذا الانتقام منذ أكثر من 30 عاماً، إذ قامت أرمينيا بعد فوزها في حرب كاراباخ الأولى (1988 – 1994)، بطرد مئات الآلاف من الأذربيجانيين، وضم الأراضي المحيطة بناغورنو كاراباخ (الذي يطلق عليه الأرمن تسمية آرتساخ). وفي عام 2020، كان انتصار علييف غير مكتمل، إذ ظل جزء من الإقليم تحت سيطرة السلطات الانفصالية «في حين أن الرئيس علييف انتصر اليوم».
أشخاص من العرق الأرميني يسيرون على طول الطريق من كاراباخ إلى كورنيدزور في منطقة سيونيك بأرمينيا في 26 سبتمبر 2023 (أ.ب)
مواقف إقليمية ودولية من أزمة كاراباخ
وجَّه رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، نهاية الأسبوع الماضي، انتقادات لأداء قوات حفظ السلام الروسية في كاراباخ، واتهمها بأنها لم تتحرك لمساعدة أرمن كاراباخ على وقف الهجوم الأذري. ولوح بالانسحاب من معاهدة الأمن الجماعي، التي تلزم أعضاءها بالتدخل في حال تعرض أي من البلدان الموقعة عليها لاعتداء خارجي.
في المقابل، سعى «الكرملين»، الثلاثاء، إلى تبديد التوتر في العلاقة مع يريفان، على خلفية الاتهامات الأرمينية لروسيا بخذلان أرمينيا، وجدد التأكيد على عمق التحالف مع يريفان. وشن الإعلام الروسي حملة شرسة على رئيس الوزراء الأرميني باشينيان، وحمّله بشكل مباشر مسؤولية إخفاقات السياسة الأرمينية.
وأشاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال لقائه نظيره الأذربيجاني إلهام علييف بما سماه «انتصار» باكو في العملية. وقال إن «انتصار أذربيجان… في كاراباخ، يفتح نافذة لفرصة التطبيع في المنطقة». ودعا الرئيس التركي أرمينيا إلى مصافحة يد السلام الممدودة إليها.
من جهتها، أرسلت الولايات المتحدة، موطن ثاني أكبر جالية أرمينية في العالم بعد روسيا، مسؤولين كباراً إلى أرمينيا لإظهار دعمهم، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر إن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن طلب من الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يوم الثلاثاء «التأكيد على ضرورة امتناع أذربيجان عن المزيد من الأعمال العدائية في ناغورنو كاراباخ، وتوفير وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق».
وقال ميلر: «أحث الوزير الرئيس علييف على الالتزام بالعفو الشامل والسماح بإرسال بعثة مراقبة دولية إلى ناغورنو كاراباخ».
وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف لوزير الخاجية الأميركي أنطوني بلينكن إن «المنشآت العسكرية فقط هي التي تم استهدافها خلال إجراءات مكافحة الإرهاب، التي استمرت أقل من 24 ساعة، ولم يُصَب المدنيون بأذى»، بحسب بيان صادر عن المكتب الرئاسي الأذربيجاني.
وجاء في البيان أن «الرئيس إلهام علييف أكد أن الأنشطة المعنية جارية لضمان حقوق السكان الأرمن الذين يعيشون في منطقة كاراباخ».
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، على ضرورة «حماية» حقوق آلاف السكان الفارين من ناغورنو كاراباخ إلى أرمينيا، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك، أمام الصحافيين: «يشعر الأمين العام بقلق بالغ إزاء التحركات السكانية التي نشهدها نحو أرمينيا، بعد الأحداث الأخيرة في المنطقة. من الضروري، في المقام الأول، حماية حقوق السكان النازحين وأن يتلقوا المساعدة الإنسانية اللازمة».
ودعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الأربعاء أذربيجان إلى السماح لمراقبين دوليين بدخول ناغورنو كاراباخ، لإظهار التزام باكو بحماية الأشخاص الذين يعيشون هناك، وفق شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية الدولية «دويتشه فيله».
شادي عبد الساتر
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
ربع قرن على «غوغل»… رحلة عملاق التكنولوجيا التي بدأت من غرفة متواضعة
|
تحتفل شركة خدمات التكنولوجيا والإنترنت الأميركية «غوغل»، اليوم الأربعاء، بمرور 25 عاماً على إطلاق محرك البحث الخاص بها، الذي غيّر وجه المعرفة حول العالم.
وتحدثت الشركة، في بيان نشرته عبر الإنترنت، عن تاريخ تأسيس محرِّك بحث «غوغل»، ورحلته التي بدأت من غرفة متواضعة قبل أن يصبح محرِّك البحث الأشهر على الإطلاق.
فكرة تطويره
في أواخر التسعينات، التقى طالبا الدكتوراه سيرغي برين ولاري بيج، أثناء مشاركتهما في برنامج علوم الكومبيوتر بجامعة ستانفورد الأميركية، ولم يعلما أن لقاءهما سيغير المشهد الرقمي للعالم إلى الأبد.
فقد اكتشف الاثنان أن لديهما رؤية مشتركة؛ وهي تعزيز إمكانية الوصول إلى شبكة الويب العالمية. وعمل كلاهما بلا كلل في غرفة بسيطة سكنا بها في جامعة ستانفورد لتحقيق هذا الحلم، وصمّما نموذجاً أولياً لمحرِّك بحث مميز.
فقد استكشف بيج التعقيدات الرياضية للبنية الخاصة بشبكة الويب العالمية، ووضع الأساس لخوارزمية بحث ثورية جعلت من «غوغل» عملاق البحث الذي نعرفه اليوم.
وفي أغسطس (آب) 1998، حصلت شركة «غوغل» على شهادة ميلادها الرسمية في شكل شيك بقيمة 100 ألف دولار من آندي بيكتولشيم، المؤسس المشارك لشركة «صن ميكروسيستمز». ونتيجة لذلك، انتقل بيج وبرين من غرفة سكنهما في جامعة ستانفورد إلى «مكتبهما» الأول – وهو عبارة عن مرأب قاما باستئجاره في مينلو بارك بكاليفورنيا.
وفي 27 سبتمبر (أيلول) 1998، أعلن الاثنان تأسيس شركة «غوغل» رسمياً.
يعدّ «غوغل» محرّك البحث الأشهر على الإطلاق (أ.ب)
تسميته
تقول شبكة «بي بي سي» البريطانية إن برين وبيج أطلقا، في البداية، على محركهما اسم «باك راب (Backrub)»، قبل أن يجري تغييره إلى «غوغل»، والتي تُعدّ، في الواقع، تهجئة خاطئة من المصطلح الرياضي «غووغول (Googol)»، الذي يعني بالأساس الرقم واحد متبوعاً بمائة صفر؛ في إشارة إلى مهمة الشركة الصعبة في تنظيم كم هائل من المعلومات المتاحة على الإنترنت.
وفي عام 2006، دخلت كلمة «غوغل» إلى قاموس أكسفورد الإنجليزي، وجرى إدراج معناها في القاموس على أنها فعل: «لاستخدام محرك بحث (غوغل)، للعثور على معلومات على الإنترنت. للبحث عن معلومات حول (شخص أو شيء) باستخدام محرك بحث غوغل».
تطوره المستمر
منذ انطلاقه، تطوَّر محرك «غوغل» باستمرار، كما طوَّر شعاره مرات عدة، ومع ذلك ظلّت مهمته ثابتة كما هي؛ وهي تنظيم المعلومات في العالم، وضمان إمكانية الوصول إليها، والاستفادة منها بأفضل شكل.
في عام 2001، قامت شركة «غوغل» بإضافة صور إلى نتائج بحث الموقع، وذلك بعد ارتفاع نسبة البحث عن فستان ارتدته المغنية والممثلة جنيفر لوبيز في حفل توزيع جوائز «غرامي» خلال عام 2000.
واليوم، يمتد تأثير «غوغل» إلى ما هو أبعد من محرك البحث الخاص بها، بفضل منتجات مثل «يوتيوب» و«آندرويد» و«جيميل» و«خرائط غوغل».
منذ انطلاقه تطور محرك «غوغل» باستمرار وطوّر شعاره مرات عدة (أ.ب)
مليارات المستخدمين
اليوم، يعتمد مليارات الأشخاص في جميع أنحاء العالم على «غوغل» للبحث والتواصل والعمل واللعب وكثير من الأشياء الأخرى.
وفي عام 2000، أصبح «غوغل» أكبر محرِّك بحث في العالم، وهو يتعامل حالياً مع أكثر من 5.4 مليار عملية بحث يومياً.
ووجّهت «غوغل»، في بيانها، اليوم، الشكر لمستخدميها، قائلة: «شكراً لكم على الاعتماد علينا على مدار الـ25 عاماً الماضية. لا يمكننا الانتظار لنرى إلى أين يأخذنا المستقبل معاً».
ماري وجدي
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
ما دور إسرائيل في نزوح الأرمن عن إقليم ناغورني قرة باغ؟
|
السكان الأرمن الذين فروا بجموعهم من الإقليم، يتذكرون تاريخ الحرب والمذبحة الهائلة لجموعهم في السنوات الأولى ما بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، لكنهم يتذكرون أيضاً تاريخ قتل الشعب الذي ارتكبته الإمبراطورية العثمانية بحق أبناء شعبهم. وعن حق، لا يثقون برحمة قوات الأمن الأذربيجانية، التي لم تتردد في السنوات الأخيرة في مهاجمة أهداف مدنية ومدنيين أرمن وارتكاب جرائم حرب في ناغورني قرة باغ.
من العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، ساعدت دولة إسرائيل أذربيجان في جرائم الحرب وفي هزيمة الأرمن في قرة باغ. لإسرائيل علاقات استراتيجية مع الأذربيجانيين، بما فيها صفقات سلاح بقيمة مليارات الدولارات، وذلك على خلفية حربهم ضد إيران ولأن قسماً مهماً من النفط الذي تستخدمه يشترى من أذربيجان.
ومع الإبقاء على السرية في العلاقات الأمنية بين الدولتين، تفتخر أذربيجان بامتلاكها سلاحاً إسرائيلياً متطوراً وصواريخ ومسيرات هجومية، وكشفت النقاب عن وجود مصنع على أرضها لإنتاج محلي للمسيرات الانتحارية من طراز إسرائيلي. كما عادت ونشرت أفلاماً رسمية بدت فيها قواتها تستخدم السلاح الإسرائيلي.
قبل نصف سنة، كشفت “هآرتس” النقاب (6 آذار) بأنه 92 رحلة شحن جوية أذربيجانية هبطت في مطار قاعدة عوفدا (الوحيد المسموح منه تصدير المواد المتفجرة) في السنوات السبع الأخيرة، ووثقت مسيرة إسرائيلية انتحارية تهاجم موقعاً مضاداً للطائرات على الأرض الأرمنية نفسها (“هآرتس” 15/3/2021). كما كشف النقاب عن أن صحافيين ونشطاء معارضة أذربيجانيين كانوا أهدافاً لملاحقة منظومة بيغاسوس (“هآرتس” 25/5).
لم تكتف إسرائيل في كل هذه السنوات بمساعدة أذربيجان في السلاح، فقد ساعدتها أيضاً في تشويه التاريخ. فقد اعترفت وزارة الخارجية ضمن إجراءات قضائية في العام 2020 بأن رفض إسرائيل الاعتراف بكارثة الأرمن – التي لا تعدو كونها “مأساة” على حد تعريفها – ينبع أيضاً من علاقاتها مع الحكومة في باكو. إلى جانب ذلك، ساعدت إسرائيل حملة أذربيجان لاعتراف دولي بـ “قتل الشعب” في خوجالي الذي يزعم بأنه قام به الأذربيجانيون بحق الأرمن. صحيح أن هناك عدة روايات عما حصل في المعركة في خوجالي في أيام الحرب الأولى على قرة باغ في 1992 لكن الأسرة الدولية تتفق في أمر واحد بهذا الشأن: لم يكن هناك قتل شعب وفقاً للتعريف الدارج.
ليس هذا هو التطهير العرقي الأول الذي تظهر فيه بصمات إسرائيل؛ فالروهينجا في بورما، والمسلمون في الحرب البوسنية، مثالان من أمثلة كثيرة. فقد كان يفترض بإسرائيل أن تعرف من تاريخ الشعب اليهودي بأنه عندما يدمج سلاح مكثف مع تشويه للتاريخ، فكلاهما يخلقان وصفة للمصيبة.
المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية
ترجمة: صحيفة القدس العربي
بعد “صلاة الاستفزاز”: تل أبيب.. من مركز للعلمانية إلى نواة توراتية
|
لم تكن أي قدسية في قلوب من نظموا وأداروا الصلاة المنفصلة في ميدان “ديزنغوف”؛ لا الرغبة في الاجتماع حول الألم وتركيز الروح وإجراء الحساب، ولا تعذيب نفوسهم مثلما يفعل اليهود الحريديم والتقليديون، ولا طلب المغفرة بسبب خطاياهم. لم يكن هذا فعلاً دينياً، ولم تكن صلاة. بل هي مظاهرة واستفزاز. كانت نوعاً لقوة من يمين مسيحاني متطرف، ومحاولة احتلال أخرى على طريقة “شبر إثر شبر”، لحيز مادي ونفسي ليبرالي.
كلمة “صلاة” ليست مطهراً مطلقاً لتسويغ كل مفسدة. وعندما تصبح أداة تهكمية يمكنك في إطارها أن تخرق القانون وتفرض إرادتك بالقوة، فلا تتباكى ولا تدعي الضحية، لأن من ستأتي لتهدده سيقاتل في سبيل روحه وفي سبيل قيمه.
صعب وليس لطيفاً، أن نرى مصلين (معظمهم ببراءة وعن حق جاؤوا للصلاة) يتفرقون رغم أنوفهم. لكن الالتئام في جوقة تنديد ضد من لم يسمحوا بصلاة منفصلة، هو عمى عن المضمون. إن الصراع ضد توسيع الفصل بين النساء والرجال في الحيز العام بل وفي مجال هو قلب ورمز الليبرالية والحرية، ليس ملاحظة هامشية. كما أنه ليس صراعاً ضد الدين، هذا جزء من صراع أيديولوجي وتاريخي متواصل ضد قمع النساء. كما أنه صراع على احترام قرارات السلطة القضائية، وصراع مرير وبطولي على قيم ديمقراطية أساسية.
من لم يسمحوا بمظاهرة الفصل وباحتقار المحكمة لم يحتقروا قدسية اليوم ولو للحظة واحدة. لم يسافروا في يوم الغفران ولم يأكلوا في يوم الصيام. ليس لهذا الجمهور مصلحة في التظاهر في رفع الصوت وفي الإغاظة أو في التحدي في يوم الغفران. احترام اليوم المقدس ومضامينه، بطبيعية وبلا إكراه، هو من المزايا البارزة ليوم الغفران في تل أبيب. علمانيون كثيرون يصومون. بعضهم يرى أنه اليوم الوحيد في السنة الذي يذهبون فيه إلى الكنيس. كثيرون يتنزهون سيراً على الاقدام مع العائلة والأصدقاء، ويستخدمون الدراجات الهوائية، ويزو أحدهم الآخر دون تبليغ مسبق. الأجواء نقية وصافية، والهدوء يسود المكان حيث يسمع تغريد العصافير، ويجري الحديث ناعماً وبصوت خفيض. الهدوء الخارجي النادر يخلق أيضاً هدوء داخلياً وحساباً للنفس. كل هذا خرق بقدم فظة.
ليس مفاجئاً أن المنظمة التبشيرية “رأس يهودي”، هي التي خربت هذا اليوم الخاص، وثمة منظمة أخرى معها تؤمن بالتفوق اليهودي هي منظمة “الصلاة”، التي صرح مؤسسها إسرائيل زعيرا، بأن منظمته تعنى بنشر الدين، وأنه فخور بذلك. في موقع المنظمة، بلغة زائفة تستهدف أن تكون فخ عسل لتل أبيبيين أغبياء وفارغين في نظرهم يسمون أنفسهم “مركز الوعي الذاتي في قلب تل أبيب، الذي يمنح مضموناً وإلهاماً وتجربة نفسية”. أما عملياً فيدور الحديث عن جزء من مشروع لإقامة أنوية توراتية يمينية في قلب المدينة التي هي رمز الليبرالية والحرية. محاولة محسوبة لفرض جدول أعمال مناهض للإنسان، عنصري ومبعد للنساء.
زعيرا، بصفته المؤسس والمدير العام لشركة عقارية، مسؤول عن دعاية عرضت الشرقيين بشكل هازئ ومهين، ووعدت المشترين لسكن في محيط يهودي أشكنازي. وكان الحاخام المحرض يغئال لفنشتاين الذي أجرى “ورشة” بروح مذهبه “مركز الوعي الذاتي”، هو الآخر حل ضيف شرف. ليس مفاجئاً أن هذه العصبة تنخرط جيداً في روح العصر في ظل هذه الأجواء المتزمتة والمسيحانية والعنصرية التي تدور فيها حياتنا.
لقد فوجئوا برد الفعل واكتشفوا بأن شيئاً ما تغير في التل أبيبيين الذين يحتقرونهم ويحتقرون قيمهم. شيء ما انكسر. انتهى الاحتواء والاعتذار الدائم والخوف من أن يصفوهم بمقتلعي إسرائيل، وبالخونة، واليساريين، وغير اليهود. من دافعوا عن قيمهم في يوم الغفران، جاؤوا ليضعوا الحدود. الشرطة والبلدية على حد سواء، صمتوا في ضوء احتقار قرار المحكمة، وخلفوا فراغاً. وهم دخلوا إليه لانعدام البديل.
شيلي يحيموفيتش
المصدر: صحيفة يديعون أحرونوت الإسرائيلية
ترجمة: صحيفة القدس العربي
من الرابع الأكثر اهتماماً بتوقيع الصفقة مع بن سلمان؟
|
“يريد الرئيس الأمريكي جو بايدن صفقة سعودية، لأنه بحاجة إلى إنجاز على صعيد السياسة الخارجية كجزء من محاولة كبح نفوذ الصين في الشرق الأوسط، وهو موضوع يهمه بشكل خاص قبل الانتخابات في 2024″، في هذه الأقوال أربعة افتراضات أساسية خاطئة لا صلة لها بالواقع وبالتفكير السياسي لدى البيت الأبيض وحوله في الوقت الحالي.
معظم هذه الافتراضات الأساسية ازدهرت بحماسة محمومة في إسرائيل- ليس في الولايات المتحدة- بتشجيع من إحاطات أشخاص لهم مصالح في الإدارة الأمريكية، لكن الانشغال بهذا الموضوع تحول إلى هواية في واشنطن. فقد حول نتنياهو ومعارضوه “الصفقة السعودية” إلى حقيقة واقعة، كل لاعتباراته. ومن المؤسف أن بايدن لم يسمع عن ذلك.
بايدن يريد هذه الصفقة بكل جدية
إلامَ استندت وسائل الإعلام الإسرائيلية بقولها إن بايدن “يريد ذلك بكل جدية”؟ أقال ذلك؟ لا، لم يقله حتى في خطابه في الأمم المتحدة، أنسب منبر له. بايدن لا “يريد الصفقة” مع السعودية، وهي الدولة التي اعتبرها “منبوذة” عندما تسلم منصبه، ورفضت طلبات الولايات المتحدة لزيادة إنتاج النفط على خلفية نقصه في أوروبا عقب فرض العقوبات على تصدير النفط من روسيا. ولم تكن السعودية تستطيع توفير النقص في الفترة الزمنية القصيرة، وقد داس بايدن على كرامته وسافر إلى جدة قبل سنة، وصافح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي أقسم بايدن بأنه سيحوله إلى شخص منبوذ، ولم يحصل في المقابل على أي شيء من الدولة التي عاشت على الحراب الأمريكية منذ عقود.
من يريد مثل هذه الصفقة هي شركات إنتاج السلاح الكبرى، مثل “لوكهيد مارتن”، التي تنتج طائرات “اف35” ومنظومة الصواريخ التكتيكية “إي تي ك سي إم اس”. وهو السلاح الذي تريده السعودية شراءه مقابل مبلغ 30 مليار دولار تقريباً. القوة السياسية وقوة المساومة لمنتجات السلاح في واشنطن كبيرة، ولكن مشكوك فيه أن تعطي هذه الإدارة لشركات الدفاع تحديد ما إذا كان لصفقة ذات أهمية جيوسياسية أن تخرج إلى حيز التنفيذ. تجدر الإشارة إلى أن الإدارة الأمريكية ترى في “الصفقة السعودية” صفقة ثنائية، أمريكية – سعودية. أدخلت إسرائيل شريكة صغيرة في إطار رغبة أمريكا في تحسين العلاقات مقابل تغيير سياسة حكومة نتنياهو – بن غفير – سموتريتش في “المناطق” (الضفة الغربية).
من يريد “هذه الصفقة بإلحاح” أيضاً هو نتنياهو: فهو يغير ولو بثمن بخس، جدول الأعمال ويواصل الانقلاب النظامي ويثبت للتاريخ الادعاء القديم بأنه يمكن صنع السلام مع كل العالم العربي بدون أي تكلفة في الموضوع الفلسطيني، وبدون أي تنازل عن أراض للفلسطينيين.
بايدن بحاجة إلى إنجاز في السياسة الخارجية
يدور الحديث عن مقولة أخرى باطلة. الإنجاز الكبير في سياسة بايدن الخارجية يبدأ وينتهي في روسيا: التصميم والحزم لفترة طويلة أمام موسكو منذ غزو أوكرانيا في شباط 2022 وإعادة تعريف هوية الناتو الذاتية وتعزيز وتوسيع الحلف وبث قوة ووحدة للحلف مع تزويد السلاح والمساعدة الكثيفة لأوكرانيا بحجم يفوق الأربعين مليار دولار. هذا نجاح كبير لمفاهيم السياسة الخارجية. حقيقة أن الصين لم تقف بشكل جدي إلى جانب روسيا، تشكل إنجازاً آخر في السياق الواسع استراتيجية شاملة للولايات المتحدة، التي تعتبر الصين عدوة عالمية تبني منظومة تحالفات مع اليابان وكوريا الجنوبية في شمال شرق آسيا، وتحالفات في المحيط الهندي – الهادئ وفي بحر الصين الجنوبي، بعيداً عن الشرق الأوسط.
السنوات التي كلت وأسست شخصية بايدن، هي سنوات الحرب الباردة. وبوتين، الذي اعتبره بايدن مركز المحور المستبد والمناهض لأمريكا في العالم، قام مجدداً بتأطير علاقات روسيا بعد ثلاثين سنة حاولت فيها الولايات المتحدة جذبها وإغراءها للاندماج في المنظومة الدولية. وهزيمة بوتين في سياق أوكرانيا والأوهام التي عول عليها بهز النظام العالمي وإعادة مكانة روسيا كمكانة الاتحاد السوفييتي (أو أبعد من ذلك، إلى عهد بطرس الأكبر)، ليست فقط إنجازاً لبايدن، بل هي إرثه بدرجة كبيرة، على الأقل في هذه المرحلة. الادعاء بأنه “يريد جداً” اتفاقاً أو صفقة مع السعودية لأن هذا سيعتبر “إنجازاً لامعاً”، ادعاء لا يستند إلى شيء.
الاتفاق استهدف كبح الصين
دخول الصين إلى الشرق الأوسط، سواء كجزء من مبادرة الرئيس شي جين بينغ “الحزام والطريق”، أو استفزاز واشنطن بشكل واضح، ينبع من رؤية المجموع الصفري للصين الذي تراه بكين في علاقاتها مع الولايات المتحدة. عملياً، هي لا تستطيع أن تحل محل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، سواء في الوجود العسكري أو من ناحية الروافع السياسية. ثانياً، لا يوجد أي شخص في واشنطن يفكر للحظة بأن محمد بن سلمان سيقطع علاقته مع الصين حتى في سياق اتفاق دفاع مشترك مع الولايات المتحدة. للسعودية سياسة خارجية تبلغ 360 درجة، أي مع الجميع. هي لم تعد وحيدة في مجال النفوذ الأمريكي، والولايات المتحدة أيضاً لا تعتبر ذلك كارثة كبيرة. فائدة السعودية كحليف هي أمر مشكوك فيه.
الصفقة مهمة لبايدن قبيل الانتخابات
الحديث يدور عن هراءات. الأمريكيون لا يصوتون وفقاً للسياسة الخارجية. 75 في المئة من اليهود في أمريكا (الذين تعد أهميتهم الانتخابية متدنية) سيصوتون لبايدن دون صلة بالصفقة مع السعودية أو إسرائيل. وإذا حدث ذلك عندما يحين الوقت، وعلى فرض أنه سيتم التوصل إلى اتفاق بناء على رأي بايدن، فسيتعين عليه تقديم الاتفاق للحصول على موافقة مجلس الشيوخ، وسيحتاج هناك إلى ثلثي الأصوات، أي 67 عضواً في مجلس الشيوخ. للديمقراطيين 51 عضواً، من بينهم 10 – 15 قد يعارضون الاتفاق. أي أن بايدن سيحتاج إلى أكثر من 30 عضواً في الحزب الجمهوري لتمرير الاتفاق. لماذا سيساعدونه؟ ستقولون “نتنياهو سيحضرهم له”. هذه أيضاً هراءات. مكانته بعيدة عما يتخيله، فهو لن يستطيع توفير مثل هذه البضاعة. “لكن”، ستقولون، “نتنياهو وبن سلمان يأملان فوز ترامب”. هل هذا صحيح؟ من قال إن ترامب سيفوز؟ من يراهن على أن يكون نتنياهو رئيس الحكومة في كانون الثاني 2025 عند تأدية الرئيس القادم لليمين؟ وأن مجلس الشيوخ في 2025 سيصادق على الصفقة؟
في ظروف محببة فإن “صفقة ثلاثية”، أمريكية – سعودية – إسرائيلية، قد تخرج إلى حيز التنفيذ، لكن بايدن لا يدفع نحو تحققها، ولديه شكوك حول إمكانية تحققها. في هذه المرحلة صادق على استمرار الحوار وفحص قدرة الطرفين على تحقيقها، ليس أكثر من ذلك. عملياً، المعادلة التي يعرضها نتنياهو، السلام مع السعودية مقابل الديمقراطية وبدون تكلفة في الموضوع الفلسطيني، ليست غريبة عنه. هكذا أيضاً طلبات السعودية المبالغ فيها من قبل الولايات المتحدة مقابل الاعتراف بإسرائيل.
في نهاية المطاف، بايدن لا يثق بأن نتنياهو وبن سلمان سيوفران البضاعة؛ فالأول لا يستطيع ولا يريد تغيير السياسة في “المناطق” (الضفة الغربية)، لأن ائتلافه سيتفكك بذلك. والثاني لا يثقون به بأي شكل من الأشكال. وبالاعتماد على أشخاص تحدثوا مع بايدن قبل وبعد اللقاء مع نتنياهو في نيويورك، فإنه متشكك جداً بخصوص إمكانية حدوث الصفقة، لا سيما بخصوص تكلفتها وفائدتها للولايات المتحدة.
في هذه المرحلة، ليس للولايات المتحدة مصلحة حيوية أو ملحة لمثل هذه الصفقة. بالعكس، الثمن المطلوب أن تدفعه – حلف دفاع كامل مع السعودية- يشمل ما يشبه البند الخامس في حلف الناتو حول الدفاع الجماعي والمتبادل، والسماح للسعودية بتخصيب اليورانيوم في أراضيها لتشغيل مفاعل نووي مدني، خلافاً للسياسة الأمريكية بمنع انتشار السلاح النووي منذ السبعينيات. هذا الثمن يبدو باهظاً جداً لعدد من أعضاء الكونغرس.
ألون بنكاس
المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية
الإسرائيلي يستجم في الرياض والفلسطيني ينتزع من أرضه.. هل يحقق نتنياهو “إرثه الأخلاقي”؟
|
رياح التطبيع مع السعودية لم تحدث بعد سحب مطر، لكن التأثر هائل وبحق. فاتفاق سلام مع كل دولة عربية، فما بالك مع قوة عظمى عربية، هو إنجاز سياسي واستراتيجي هائل. لكن يخيل أن تيجاناً كثيرة عقدت على رأس هذا التطبيع، ومشكوك فيه أن يتمكن من حملها جميعها.
“ثورة تاريخية، بطاقة دخول إلى ناد معتبر في العالم العربي والحصري، إعطاء شرعية واعتراف غير مسبوق من العالم العربي في حق وجود دولة إسرائيل”، والذروة “نهاية النزاع الإسرائيلي- العربي”، كل هذه ليست أكثر من شعارات تسويق. فالاتفاق مع السعودية لن يبدأ التاريخ من لحظته، بل يأتي في نهايته؛ فمن دون اتفاقات السلام الخارقة للطريق مع مصر والأردن، وحتى دون اتفاق أوسلو الذي ينازع الحياة، ما كانت السعودية لتتقدم بمبادرة السلام العربية في 2002، أو موضوع التطبيع مع إسرائيل، بعد نحو عشرين سنة من ذلك. السعودية لا تصنع التاريخ، بل تكسب في أعقابه.
مرغوب فيه أيضاً ألا نقع في الأوهام. فلن ينجح أي اتفاق في إقامة سلام شامل مع “العالم العربي” أو الإسلامي، وحتى الاتفاق مع السعودية لا يضمن تحقيق هذا الحلم. ولا يمكن لأي اتفاق أن يلغي الصراع التاريخي، القومي والأخلاقي، الذي سيتواصل مع الفلسطينيين حتى بعد أن يستجم آلاف السياح الإسرائيليين في الرياض.
عملياً، يبدو أن مساعي نتنياهو لعرض الاتفاق كدليل مطلق للشرعية العربية التي تحظى بها إسرائيل، تمثل ذروة جديدة لانعدام ثقة الدولة في وجودها. من المؤكد أن من تتمنى إسرائيل أن تتلقى منه هذا الاعتراف هو زعيم تم قتل الصحافي خاشقجي في حكمه، وهو أيضاً وحده من يتحكم بجهاز القضاء في دولته. بدون لجنة تعيين قضاة، وبدون برلمان وصحافة حرة… هي دولة تجسد حلم نتنياهو وسمحا روتمان وياريف لفين. باختصار، دولة شقيقة. وفي تفكير آخر، لعل السعودية هي المخولة لأن تعطي إسرائيل نتنياهو الشرعية لوجودها.
من الشائق أن نرى كيف يذوب محبو الأخلاق والعدالة الإسرائيليون في ضوء المسرحية السعودية ويرون فيها فرصة لإصلاح جرائم دولتهم. هم يعترفون بأن الفلسطينيين لن يحصلوا على شيء، وإن كان، فالمهم أن يبقى لنتنياهو إرث، وأن تقبل إسرائيل كعضو مرغوب فيه في النادي الإقليمي للدول غير الأخلاقية. لليسار، خاصة ذاك الذي يرى نفسه كطاهر ونقي، لم تكن في أي مرة مشكلة في تربيع دوائره.
لكن، كما هو معروف، أسنان الجواد الذي يعطى هدية لا تخضع للفحص، حتى لو تأتي الهدية مع شارة ثمن استراتيجية ربما تصبح تهديداً وجودياً – على ألا تطلب وقف الاستيطان. كما أن إسرائيل ليست مطالبة بأن تكون ولية أكثر من البابا الأمريكي أو الأوروبي اللذين يريان في السعودية وبسلسلة دول غير ديمقراطية حلفاء استراتيجيين. ليس غنياً عن البيان القول إن الرئيس الأمريكي نفسه تعهد في حملته الانتخابية بأن يجعل السعودية “دولة منبوذة” ورفض اللقاء مع محمد بن سلمان إلى أن اضطر إلى خدماته.
الفارق أن الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية لا تعتمد على هذه العلاقات كدليل على حقها في الوجود، وعلى عدالة طريقها أو أخلاقياتها أو كخطوة تستقطع الاحتلال. وهكذا، ينبغي لإسرائيل أن ترى اتفاق التطبيع مع السعودية، لا كميتة سماء لزعيم فاسد يلوح به وكأن المحكمة برأت ساحته، ولا كنصر للروح الصهيونية على الوطنية الفلسطينية، وبالتأكيد ليس كمادة تنظيف لتطهير جرائم الحرب.
تسفي برئيل
المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية
وزير السياحة الإسرائيلي: أشعر بالأمان في السعودية
|
عبر وزير السياحة الإسرائيلي، حاييم كاتس، عن ارتياحه لزيارة السعودية وشعوره “بالأمن” في الرياض حيث لاقى “ترحابا حارا”. وقال في مقابلة تلفزيونية “الكثير من الأشخاص استقبلونا بوجه بشوش”.
ووصل الوزير الإسرائيلي السعودية، أمس الثلاثاء، فيما وصفه مكتبه بأنه أول زيارة علنية يقوم بها عضو في حكومة إسرائيلية للمملكة، لحضور مؤتمر للسياحة تعقده الأمم المتحدة.
مترجم | وزير السياحة الإسرائيلي: أنا أشعر بالأمن داخل السعودية وكان هناك ترحاباً حاراً بنا. pic.twitter.com/SqFdOFsaUd
Israeli Tourism minister Haim Katz says he "feels safe" in Saudi Arabia.
Katz arrived in Saudi Arabia on 26 September to participate in a conference of the UN World Tourism Organization (UNWTO) in the first such acknowledged visit by an lsraeli government. pic.twitter.com/aBmVDJwM5h
وكتبت وزارة السياحة الإسرائيلية في منشور على موقع فيسبوك، اليوم الأربعاء، “ما هذا الضجيج الذي تسمعه؟ إنها أجنحة التطبيع في الشرق الأوسط”.
وتابعت “يسعدنا أن نخبركم عن الزيارة التاريخية لوزير السياحة حاييم كاتس وموظفي المكتب إلى المملكة العربية السعودية حيث يشارك الوفد اليوم في مؤتمر منظمة السياحة التابعة للأمم المتحدة المنعقد بالرياض”.
وأضاف المنشور “هذه أول زيارة رسمية على الإطلاق لوزير إسرائيلي إلى السعودية. وقد تم استقبال الوفد بترحاب جميل، وبمباركة وزير السياحة السعودي”.
وتابع المنشور “لإسرائيل دور مهم في المؤتمر… السياحة جسر بين الأمم والثقافات، ونحن نسير عليها بالأمان والأمل”.
وتأتي الزيارة التي تستغرق يومين في الوقت الذي تسعى فيه السعودية إلى اتفاق محتمل بوساطة أمريكية قد يصيغ شكلا لعلاقات رسمية مع إسرائيل.
وقال كاتس في بيان “سأعمل على إقامة تعاون لتعزيز السياحة والعلاقات الخارجية لإسرائيل”.
وسلط الإعلام العبري الضوء على زيارة الوزير إلى الرياض، مبرزا أنها “تطور كبير… ودليل آخر على أن التطبيع موجود بالفعل بطريقة ما”.
Israeli Tourism Minister Haim Katz heads delegation to Saudi Arabia to take part of UN tourism conference in Riyadh — Our @owenalterman brings the latest details pic.twitter.com/WEdkInNgby
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن زيارة كاتس إلى السعودية ستتبعها “زيارات إضافية قريبا”.
وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أكد الأسبوع الماضي أن بلاده “تقترب” من تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، مشدّدا على “أهمية القضية الفلسطينية” بالنسبة للمملكة.
أذربيجان تلقي القبض على الرئيس السابق لحكومة ناغورني قره باغ
|
ألقت أذربيجان القبض على الرئيس السابق لحكومة ناغورني قره باغ، روبين فاردانيان، على الحدود مع أرمينيا، وفقا لتقارير رسمية. وذكرت وكالة أذرتاج الرسمية أنه تم نقل فاردانيان،والذي يشغل رسميا منصب وزير الدولة في جمهورية آرتساخ(ناغورني قره باغ) غير المعترف بها، إلى العاصمة باكو، حيث ستقرر السلطات المزيد من الإجراءات التي ستتخذ بحقه، حسبما أعلن حرس الحدود الأذري اليوم الأربعاء.
وسيطرت أذربيجان على الإقليم المتنازع عليه منذ فترة طويلة الأسبوع الماضي بعد قتال قصير. ويقع الإقليم بالكامل داخل الأراضي الأذرية ولكن أغلبية سكانه من الأرمن. وفر عشرات الآلاف من الأرمن من المنطقة منذ ذلك الحين. وتنص لائحة اتهام حرس الحدود ضد فاردانيان بالدخول غير القانوني إلى أذربيجان. ومن غير المعروف ما إذا كانت هناك تهم أخرى ضد الرجل،55 عاما. وأكدت زوجة فاردانيان، فيرونيكا زونابند، أنباء الاعتقال. وكتبت على قناة زوجها عبر تلغرام اليوم أن السلطات الأذرية اعتقلت زوجها أثناء محاولته مغادرة ناغورني قره باغ إلى أرمينيا. وانتقل فاردانيان، الذي اصبح مليارديرا في روسيا، إلى ناغورني قره باغ الخريف الماضي وتولى منصب رئيس الحكومة هناك بين تشرين الثاني/نوفمبر 2022 وشباط/فبراير 2023.
المصدر: وكالة د.ب.أ
من السويس إلى “مرج الدموع”.. شهادات عن صدمة الإسرائيليين وبسالة الجنود المصريين والسوريين في حرب 1973
|
ما زالت حرب 1973 تشغل الإسرائيليين بشكل مفرط بتقارير صحفية وتلفزيونية وأفلام وكتب ودراسات جديدة تحاول تعميق فهم ما جرى ومدى استخلاص الدروس منها، وهي في مجملها تعكس عمق الصدمة التي أصابت الجانب الإسرائيلي، ولا تخبو نارها حتى بعد 50 عاماً.
يروي كتاب إسرائيلي جديد حرب 1973 وتحولاتها ويسلّط الضوء على الإخفاقات الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية، وعلى خطورة تلك الحرب التي كادت تودي بإسرائيل، لولا “المساعدات الغربية العاجلة، واستماتة الجيش الإسرائيلي، ونجاحه بالتالي بالانتقال من الدفاع لهجوم”.
تحت عنوان “الحرب.. خمسون عاماً على حرب 1973″، يشير الكاتب الصحفي البارز نسيم مشعال لبسالة الجنود المصريين والسوريين أيضاً خلال استعراضه معارك دامية في سيناء والجولان استناداً لمشاهداته كجندي صحفي شاب، علاوة على يوميات الحرب التي كتبها قادة وجنود إسرائيليون.
يقول مشعال في كتابه: “سرعان ما بدأنا نفهم النتائج الكارثية للحرب: قتلى وجرحى بالآلاف، أداء السياسيين والعسكريين الفاشل، وتنبهنا للندوب الباقية في أجسادنا وأرواحنا، وشاهدنا كيف تصدع الإجماع الوطني بكل ما يتعلق بأمن إسرائيل”. ويوضح مشعال أنه كصحفي مراسل شارك في الحرب كجندي ضمن وحدة المظليين في منطقة السويس، وخبر كل فظائعها، وشاهد القتلى وسمع صرخات الجرحى، وشعر بالصدمة التي جرفت كل الإسرائيليين، ولاحقاً تغلغلت فينا مشاعر الذهول جراء كبر الفشل: “شاركت في حماية البعثة الإسرائيلية العسكرية، برئاسة الجنرال أهارون ياريف، التي أدارت المحادثات لوقف النار مع البعثة المصرية، برئاسة الجنرال محمد الجمسي في موقع “الكيلومتر 101″، وما زلت أذكر كيف غمرتنا مشاعر الفرح لأننا رغبنا بوقف الحرب والعودة لبيوتنا”.
قال رجل لديان، بقلب ثقيل وصوت مخنوق: نجوتُ من المحرقة النازية في أوشفيتس، وربيّتُ ولداً هنا في البلاد، فمن أجل ماذا فعلت هذا؟ ربيّتُه حتى يُهْمَل حتى الموت من قبلكم؟
كما يقول إنه يستذكر أحداثاً أخرى بعد الحرب، منها ندوة لوزير الأمن موشيه ديان في جامعة بار إيلان في تل أبيب، صرخ فيها إسرائيليون ثكلوا أولادهم في حرب 1973: “أنت قاتل، أنت قاتل”. ويتابع: “في تلك الندوة نهض رجل، وقال لديان بقلب ثقيل وصوت مخنوق: “نجوتُ من المحرقة النازية في أوشفيتس، وربيّتُ ولداً هنا في البلاد، فمن أجل ماذا فعلت هذا؟ ربيّتُه حتى يُهْمَل حتى الموت من قبلكم؟”.
تفجّرت الندوة، وتمّ تهريب ديان من الباب الخلفي”.
ويستذكر مشعال استبدال القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية بعد الحرب، لكن ذلك لم يُهدّئ من روع الإسرائيليين، ولم يسكت حالة الغليان حتى تفجّرت الصدمة الجماهيرية بقوة، عام 1977، حينما وقع الانقلاب الكبير، وسقط حزب “العمل” وصعد حزب “الليكود” للحكم للمرة الأولى منذ قيام إسرائيل عام 1948. لكن قائد “الليكود” مناحم بيغن، رئيس الحكومة الإسرائيلية، فاجأ العالم بتوقيع اتفاق سلام مع مصر، بعدما استشرفَ المستقبل، ولاحقاً حاز على جائزة نوبل للسلام سوية مع السادات، وعن ذاك الانقلاب يضيف مشعال: “لم يؤد تغيير الحكومة إلى كامب ديفيد فقط، بل أدى لتغيير مكانة اليهود الشرقيين. بيغن الذي أدرك أهمية دعمهم له نجح بشخصيته الكريزمتية، ولغته الخطابية، بأن يشجّعهم، بتحسين أوضاعهم، وإحياء كرامتهم المخدوشة منذ جاءوا للبلاد، وفعلاً بعد وقت قصير صار اليهود الشرقيون يشغلون مناصب مركزية في السياسة وفي الاقتصاد والحكم المحلي وسلك التعليم وقيادة الجيش”.
تصاعد التوتّرات الاجتماعية
ويشير الصحفي الإسرائيلي في كتابه لنتائج أخرى لحرب 1973، بقوله إن التوتّرات الاجتماعية بدأت تتفاقم، وبرزت الفوارق والحدود بين اليهود الغربيين والشرقيين، بين المتدينين والعلمانيين، بين اليهود والعرب داخل إسرائيل، بين الإسرائيليين ككل والفلسطينيين في الأرض المحتلة عام 1967، وبين مهاجرين قدامى ومهاجرين جدد. ويضيف عن التغيير الجوهري في إسرائيل بعد تلك الحرب: “رويداً رويداً بدأ يتكوّن مجتمع إسرائيلي جديد مع تمايزات مختلفة وصراعات عقائدية قاسية، وذلك بقيادة حركتي “غوش إيمونيم” و “السلام الآن”، اللتين حوّلتا إسرائيل إلى مجتمع منقسم ومتشظ ومتنازع”.
ولادة زعماء جدد
وطبقاً لكتاب مشعال، أنبتت حرب 1973 قائدين إسرائيليين بارزين؛ إسحق رابين، الذي حلّ محلّ غولدا مئير في رئاسة الوزراء، والحاخام عوفاديا يوسيف، الذي عالج موضوع الإسرائيليات، أرامل فقدن أزواجهن في الحرب، وبادر لإصدار فتاوى تتيح لهن فكّ رباط الزواج، والزواج مجدداً، ما قرّبه من المجتمع الإسرائيلي، وصار يهتم بقضايا الأمن، ودأب الجيش على إطلاعه على مستجدات. ويشير إلى أن حرب 1973 كانت الحرب الأخيرة التي حاربت فيها إسرائيل جيوشاً عربية نظامية، ومن وقتها توالت حروب مع منظمات فلسطينية ولبنانية “إرهابية، وعملياً كانت حرب 1973 آخر حرب هددّت وجودنا”.
مشعال: بعد حرب 1973، رويداً رويداً بدأ يتكوّن مجتمع إسرائيلي جديد مع تمايزات مختلفة وصراعات عقائدية قاسية، وذلك بقيادة حركتي “غوش إيمونيم” و “السلام الآن”، اللتين حوّلتا إسرائيل إلى مجتمع منقسم
دولة مصدومة
ويستذكر الكاتب كيف انهارت مشاعر النشوة الناجمة عن انتصار 1967 مرة واحدة، بعدما بددت صافرات الإنذار حالة الصمت، في ذاك السبت الأسود، وبعدما اهتزت سيناء من قوة النار المصرية: “1000 مدفع مصري أطلق النار في لحظة واحدة، ضمن هجمة ثقيلة على طول القناة، فيما غارت 200 طائرة مقاتلة على مواقع إسرائيلية تم اختيارها بـعناية؛ قواعد استخباراتية، قواعد سلاح الجو، وحدات اتصال ورقابة جوية، وقواعد أسلحة مضادة للطيران، ومنشآت للقيادة والتحكّم، وفي التزامن شرع 100 ألف من الجنود المصريين بعبور السويس على قوارب على 13 جسراً متحركاً، وخلال ثلاث ساعات عبَرت وحدات مصرية السويس بنجاح، وسط إسناد من الدبابات ووحدات الكوماندوز ووحدات الصواريخ المضادة للدروع، ومقابل كل هذه القوات وجد مقاتلو وحدة الدبابات 14 الإسرائيلية لوحدهم”.
وعن القتال في اليوم الأول: “نتيجة سوء تقدير لم يفعّل قائد القوات الإسرائيلية في سيناء خطة مبيّتة لصدّ العبور المصري، وعندما بدأت الدبابات الأولى تصل للجبهة كان مقاتلو وحدات الكوماندوز المصريون ينتظرونها بصواريخ من طراز “ساغر” و”آر بي جي”. ولم تكن لدى الجانب الإسرائيلي معلومات استخباراتية عن مواقع العبور وتعداد القوات المصرية ووجهتها”.
أخذتنا الحرب على حين غرة
وعن صدمة إسرائيل، التي أُخذت على حين غرة، يقول مشعال: “قبل أن يفهم الإسرائيليون ما الذي يحدث، كان الجيش قد تكبّد مئات القتلى في اليوم الأول من الحرب. في ذاك اليوم تلقينا هاتفاً عاجلاً يدعونا للدخول في الخندق فوراً. من فوقنا كنا نسمع هدير طائرات تطير على انخفاض تتجه من القناة لسيناء. في البداية اعتقدنا أنها طائراتنا، ولاحقاً فهمنا أن هذه طائرات مصرية من طراز “سوخوي”. كانت هذه البداية، وسرعان ما سقطت حولنا قذائف، وأصيبت وحدة دبابات مجاورة لنا إصابة مباشرة، فهربنا فوراً لداخل الخندق، وتركنا جندياً واحداً للمراقبة، وكان هذا المسكين يرجف من الخوف، كان يهاتفنا كل دقيقة، ويطلب منا البقاء داخل الخندق. وعندما اضطررنا للخروج، بدأنا نشعر ونفهم ما هي الحرب، وسمعت قائد الثكنة “ليطوف” يصرخ عبر جهاز اللاسلكي وهو يقول لقائد الوحدة: “عندي ثلاثة جنود جرحى، وجريحان، وإذا لم تساعدوني ستسقط الثكنة”، فكانت هذه الصدمة الأولى في الحرب. وهكذا في اليوم الثاني من الحرب؛ كانت طلبات المساعدة والاستغاثة في كل موقع وفق ما كنا نسمعه في جهاز اللاسلكي، ما أثار بي غضب وإحباط. في اليوم الثاني أيضاً هاجمتنا أربع طائرات مصرية من طراج “ميغ”، وكان هذا واحداً من أكثر المشاهد إثارة للرعب فينا، فهربت جانباً، وأدخلت جسمي في الرمل، فأصابت ثمانية جنود منا، والبقية أصيبوا بالهلع، وبعضهم لم يجرؤ على العودة للمدافع، وطائراتنا أسقطت ثلاثاً من المقاتلات المصرية، ولكن بالنسبة لي كان هذه متأخراً”.
السوريون على الجدران
وعن القتال داخل هضبة الجولان السوري المحتل، يقول مشعال إن “القوات الإسرائيلية نجحت في شمال الهضبة بصد السوريين، تأخرت في جنوبها، لكن القوات السورية عادت ونجحت، في اليوم الثالث من الحرب، من ضرب الجيش الإسرائيلي المستنزف، والذي عانى نقص الذخائر، فأصيبت أرتال من الدبابات الإسرائيلية بما فيها، ووصل الجنود السوريون لمسافة عشرات الأمتار منها”. وعن الرد الإسرائيلي يضيف: “أدرك الخطر قائد وحدة المدرعات رقم سبعة الجنرال يانوش بن غال، وخشي من اختراق سوري أخطر، فقرر تركيز كل قواته، بما فيها المدفعية ضد القوات السورية، وعيّن قائد السرية البرية 77 أفيغدور كهلاني قائداً للمنطقة الشمالية في الجولان، والتي عرفت لاحقاً بـ “وادي الدموع”، لكثرة الضحايا في الجانبين الإسرائيلي والسوري. ومع قوات معززّة نجح كهلاني بصد الهجوم السوري، بعد أربعة أيام قتالية دموية، ولاحقاً قال قائد لواء الشمال في الجيش الإسرائيلي يتسحاق حوفي إن كهلاني وقواته أنقذوا إسرائيل من الموت.
المعركة على جبل الشيخ
ويتوقف نسيم مشعال عند المعركة الدامية على جبل الشيخ، ويقول إنه بدون السيطرة على “التل 16” لم يكن بالإمكان استرداد جبل الشيخ الذي سقط في الأيام الأولى من الحرب بيد الجيش السوري. وعن ذلك يقول: “كل ثانية أصيب جندي إسرائيلي. شبكة الاتصالات اللاسلكية اكتظت بالبلاغات حول الإصابات والقتلى والجرحى، وتعالت أصوات القادة يصرخون يستغيثون طلباً للمساعدة. المعركة بدت خاسرة، وعندما طلع الفجر اكتشفنا أن عشرات الجنود القتلى والجرحى ممددين على الأرض، وبادر قائد الوحدة يوعيد زليبينسكي لجمع الجنود الذين كانوا ما زالوا قادرين على القتال، وجدد إطلاق نار المدفعية نحو السوريين، وتسببوا لهم إصابات كثيرة، وتمكّنَ الجيش الإسرائيلي من استعادة السيطرة على قمة جبل الشيخ بعد مقتل 56 جندياً وإصابة 80 جندياً آخر”.
يشار إلى أن صحيفة “هآرتس” استعرضت، ضمن تقاريرها الواسعة جداً، المعركة الدامية في “مرج الدموع”، في التاسع من أكتوبر/ تشرين أول 1973، وتنقل ما كتبه قائد القوات الإسرائيلية هناك في ذاك المكان والزمان ضمن يوميات الحرب: “الوضع خطير. أنا على حافة اليأس، فالسوريون يدفعون بقوات كبيرة بهدف الوصول لشارع القنيطرة- مسعدة. الاقتتال محتدم، والسوريون يوقعون بنا خسائر فادحة، والقادة يقتلون تباعاً، وكنّا على حافة فقدان السيطرة حتى أنقذنا كهلاني في بقية قواته، ونجح بوقف الهجوم السوري، وسط القتال وجهاً لوجه، وعلى بعد 50\150 متراً فقط، وأحياناً وقعت اشتباكات بالأيدي والأسلحة الخفيفة، فكانت الحرب قاسية وموجعة للطرفين”.
وتستذكر “هآرتس” أن السوريين بدأوا الهجوم بقصف مدفعي، إلا أنهم فشلوا في تحريك دباباتهم عبر الخندق المضاد للدبابات. لكنهم تمكّنوا من اختراق الدفاعات الإسرائيلية في الليل بمساعدة أجهزة الرؤية الليلية. في الصباح التالي، شنّ السوريون هجوماً ثانياً، وفي إحدى لحظات الالتحام وجدت 40 دبابة إسرائيلية نفسها تواجه نحو 500 دبابة سورية. وفي اليوم الرابع، تلقى اللواء السابع المدرع الإسرائيلي تعزيزات عندما انخفض عديده إلى نحو 12 دبابة ونفذت ذخيرته. تقهقر السوريون لأسباب ما زالت موضع جدال. المؤرخ العسكري الإسرائيلي مارتن ڤان كرڤلد قال إن إسرائيل هددت سوريا بهجوم نووي”.
مشعال: تقهقرَ السوريون لأسباب ما زالت موضع جدال. المؤرخ الإسرائيلي كرڤلد قال إن إسرائيل هددت سوريا بهجوم نووي
وهذا ما أكدته مصادر إسرائيلية كثيرة، في الأيام الأخيرة، بقولها إن وزير الأمن الراحل موشيه ديان كاد ينهار، في الأيام الأولى من الحرب، وهو يتلقى أنباء الكوارث من سيناء والجولان، حتى بادر لمقترحه على غولدا مئير باستخدام السلاح النووي، لكنها صدّته، ورفضت، وذهب بعض المعلقين للقول إن غولدا كانت “الرجل الوحيد” في غرفة القيادة، في ظل اهتزاز الثقة بالرجال من الساسة والعسكريين الإسرائيليين في مطلع الحرب.
صدمة الإسرائيليين
في كتابه يقول مشعال إن الفشل الاستخباراتي والعسكري الكبير، وأعداد القتلى والجرحى المهولة في الجانب الإسرائيلي، كل ذلك أصاب المجتمع الإسرائيلي بالصدمة، بعدما تبيّن أن إسرائيل وقعت بفخ التضليل ببنات أفكار أنور السادات، رغم المؤشرات والإنذارات المتتالية باحتمال نشوب حرب.
ويشير مشعال إلى أن الإنذارات المذكورة شملت إنذاراً قدّمه العاهل الأردني الراحل الملك حسين، الذي أبلغ بشكل شخصي رئيسة حكومة إسرائيل غولدا مئير بنيّة مصر وسوريا شنّ حرب وشيكة، وقبل ذلك كان السادات بنفسه هدد بالحرب، وبالجاهزية للتضحية بمليون جندي من أجل استرداد سيناء. كما يقول إن المستشارين العسكريين السوفييت غادروا مصر، قبيل يوم واحد من الحرب، لكن الاستخبارات العسكرية، برئاسة الجنرال ايلي زعيرا، أبقت على تقديراتها المغلوطة بأن حرباً لن تنشب، وأن استعدادات الجيش المصري ليست سوى جزء من مناورة عسكرية مصرية.