1

عملنا على منع نصر عربي.. كيسنجر يكشف تفاصيل جديدة عن حرب أكتوبر 73

كشف هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق في الفترة من 1973 إلى عام 1977، تفاصيل جديدة عن حرب أكتوبر عام 1973، وتحركات واشنطن لمنع نصر عربي على إسرائيل.

وقال وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، الملقب بـ”الثعلب العجوز” خلال مقابلة مع صحيفة “جيروزاليم بوست” روى خلالها كواليس مثيرة عن حرب أكتوبر 1973، “في الساعة السادسة والنصف صباحا، طلب مني جوزيف سيسكو، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط آنذاك، مقابلتي بشكل عاجل، قائلا هناك أزمة في الشرق الأوسط، وإذا تصرفت على الفور، فلا يزال بإمكانك إيقاف ذلك”.

وذكر هنري كيسنجر أنه في ذلك الوقت كان مع كامل الفريق الرفيع المستوى في وزارة الخارجية بمناسبة انعقاد المؤتمر السنوي للأمم المتحدة، وكان الفجر قد بدأ بالبزوغ في “المدينة الأكثر يهودية خارج إسرائيل”، بحسب الصحيفة.

ويضيف الدبلوماسي الأمريكي الأسبق: “كانت التقارير غامضة، وقيل إن الإسرائيليين لا بد أنهم هاجموا، لأنه لم يعتقد أحد أن المصريين قادرون على شن هجوم عبر قناة السويس.. قلت الشيء الوحيد الذي لن يحدث هو أن الإسرائيليين سيهاجمون في يوم الغفران وهذا عمليا تقريبا مستحيل، ولكن بحلول منتصف النهار، أصبح من الواضح أن هذه كانت حربا نظامية، وأنها كانت هجوما واسع النطاق”.

ويتابع كيسنجر بالقول: “اعتقد فريقنا أن الإسرائيليين سوف يسحقونهم في غضون ساعات قليلة.. أول شيء قمت به هو التوجه إلى السفير الإسرائيلي سيمحا دينيتز.. ولم يكن في واشنطن، وقد كان في القدس”.

وأوضح “الثعلب العجوز” ردا على سؤال حول الوضع المتطور في الشرق الأوسط في خريف عام 1973: “لقد أصبحت وزيرا للخارجية قبل أسبوعين من بدء الحرب، لكنني كنت مستشارا للأمن القومي لمدة أربع سنوات ونصف السنة قبل ذلك، وفي المسار الطبيعي للأحداث، لم تتضمن التقارير الإستخبارية التي تلقيتها أي معلومات غير عادية.. تم تنصيبي كوزير للخارجية يوم السبت 3 سبتمبر وبعد ذلك رأيت تقارير عن تركز القوات العسكرية المصرية.. لا أتذكر أنهم أبلغوا عن أي شيء عن السوريين، لكنهم كانوا بالتأكيد يبلغون عن حشد عسكري”.

ويضيف: “اعتقدنا أن ذلك لا يعني الكثير، لأنه في السنوات السابقة كان الرئيس المصري أنور السادات، يهدد كثيرا ولم يفعل شيئا.. لذلك فكرت إذا كانوا يبنون فأنا أريد تقارير يومية عن الشرق الأوسط.. كل يوم كانوا يكررون نفس الشيء.. شعرت بعدم الارتياح إزاء تطور الوضع، ولكن لم تكن هناك أخبار تدعم مخاوفي، لقد حاولت إسرائيل طمأنتنا.. كانوا يخشون أن نمارس الضغط، فقالوا لنا إنهم لا يرون أي سبب للقلق بشكل خاص”.

ومضى قائلا: في إسرائيل أيضا، في الأيام التي سبقت اندلاع الحرب، تراكمت الأخبار عن تمركز قوات كبيرة غرب قناة السويس وقد فسرها قادة الجيش الإسرائيلي وأجهزة المخابرات باستثناء عدد قليل من الضباط ذوي الرتب المتوسطة على أنها جزء من مناورة، وكانوا مقتنعين بأن المصريين لا ينوون شن هجوم.. وقد رفضت الرقابة العسكرية تقارير المراسلين العسكريين حول حشد قوة مصرية غير عادية في سيناء، ولم تظهر المخاوف من حرب فعلية إلا يوم الجمعة 5 أكتوبر، عشية يوم الغفران”.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن يعقوب إيرز، المراسل العسكري لصحيفة “معاريف” ورئيس تحريرها فيما بعد، قام بصياغة أحد هذه التقارير مع شطب أجزاء منه بقلم الرقابة السوداء الخاص بالرقابة العسكرية، وكان كبار الضباط الإسرائيليين يخشون من أن تؤدي هذه المعلومات إلى توتر غير ضروري على الجبهتين العسكرية والداخلية.

وتذكر الصحيفة نقلا عن كيسنجر: “كان الوقت مبكرا من المساء، عندما هبط رئيس الموساد آنذاك تسفي زامير، بشكل غير متوقع في العاصمة البريطانية، ولم يقم بزيارة الكنيس الكبير هناك.. لقد تم استدعاؤه للقاء “الملاك”، الاسم المستعار لأشرف مروان صهر عبد الناصر، الذي كان من أقرب مستشاري السادات، وعميل الموساد”.

وقبل 14 ساعة فقط من وقوع هجمات سيناء والجولان، أفاد مروان بأهم الأخبار عن ساعة الصفر وتنسيق الهجوم من قبل الرئيس المصري أنور السادات، والرئيس السوري حافظ الأسد.

وتوضح الصحيفة أنه في منتصف صيام يوم الغفران، بدأت تعبئة قوات الاحتياط في إسرائيل، وظهر قادة السرب ومعهم أوراق استدعاء للطوارئ في منازل الجنود، وانتشرت الكلمات الشفهية عبر المعابد، وركض العديد من المصلين إلى منازلهم لاستبدال شالات الصلاة الخاصة بهم بزي الجيش الإسرائيلي، المحتفظ به في خزائنهم لحالات الطوارئ، وفي حي ميا شعاريم في القدس وفي حي بني براك لليهود المتشددين، تشكلت طوابير بالقرب من وحدات نجمة داود الحمراء المتنقلة المكلفة بجمع التبرعات بالدماء للجرحى.

ويقول كيسنجر في هذا السياق: “في يوم الجمعة، الذي سبق بدء الحرب، تلقينا معلومات تفيد بأن الروس يسحبون أفرادهم من الشرق الأوسط، ثم بدأنا في بذل جهود نشطة لتهدئة الوضع.. لقد ناشدت المصريين، لا أعرف ما إذا كنا قد أرسلنا رسالة إلى سوريا، لكننا قلنا بالفعل إننا سنبذل جهدا دبلوماسيا، وقد عززنا ذلك”.

وأردف بالقول: “في واشنطن، قمت بتجميع ما نسميه مجموعة واشنطن للعمل الخاص، واجتمعنا في وقت متأخر من بعد الظهر لاتخاذ قرار بشأن الاستراتيجية.. كانت مجموعتي في ذلك الوقت مكونة من طاقم تخطيط عالي الجودة من البيت الأبيض، الذين أحضرتهم معي إلى وزارة الخارجية لتعزيز قسم تخطيط السياسات”.

وأضاف “كان القرار هو استغلال الهجوم المصري للترويج للعملية السياسية.. وكان القلق بين المستشارين الأمريكيين هو أن إسرائيل ستقرر المعركة بسرعة.. كنا نظن أنه في غضون أيام سيصل الجيش الإسرائيلي إلى الإسكندرية حتى قبل أن تطأ أقدام المصريين سيناء.. ولذلك، ومن أجل السماح بالحوار.. أردنا وقف القتال والعودة إلى الوضع السابق”.

ويذكر كيسنجر “في نهاية يوم من القتال، عندما اقترب وقت الظهر من يوم الأحد، كان من الواضح أن الجيشين المصري والسوري قد أحرزا تقدما كبيرا، لكننا صممنا منذ البداية على منع النصر العربي الذي كنا ننظر إليه على أنه انتصار سوفيتي.. لقد كنا على قناعة تامة منذ اللحظة الأولى بأننا سنعيد الوضع إلى ما كان عليه، ولكن بحلول نهاية اليوم الأول كان من الواضح أن الجيوش المهاجمة قد حققت تقدما واسع النطاق”.

وأكد الوزير الأسبق أن “مشهد المعركة كان مختلفا تماما عما تخيله الخبراء الأمريكيون عندما أصبحت أنباء الهجوم المصري معروفة، مضيفا: “عندما اندلع القتال، تمكن المصريون من اختراق خط “بارليف” وتسلل أكثر من 100 ألف جندي ونحو 400 دبابة ووحدات كوماندوز إلى سيناء، وبناء عدة جسور فوق القناة”.

وصرح بأنه وفي الأيام الأولى من الحرب، فقدت إسرائيل ما يقرب من 200 مقاتل يوميا وتم أسر العديد من جنود الخط الأول من قبل مصر، ولم يكن لدى القوات الجوية الإسرائيلية رد مناسب على الصواريخ المضادة للطائرات من طراز “SA6” سوفيتية الإنتاج.

وبين أن الطيارين الذين أصيبوا وتمكنوا من تشغيل المقاعد القاذفة انضموا إلى الجنود الذين تم أسرهم في تحصينات “بارليف”، مشيرا إلى أن الأرتال المدرعة الإسرائيلية التي تقدمت بشكل فوضوي إلى سيناء، تعرضت لهجوم جوي.

وقال “الثعلب العجوز” في الأيام الثلاثة الأولى من القتال، فقدت القوات الجوية الإسرائيلية 49 طائرة وتضررت 500 دبابة في سيناء.. كان هناك نقص في ذخائر المدفعية في مستودعات الطوارئ وتم اكتشاف أن المعدات صدئة جزئيا وغير صالحة للاستخدام.

وأكد كيسنجر أن الحكومة الإسرائيلية ذهلت وأن وزير الدفاع موشيه ديان، ورئيسة الوزراء غولدا مئير، على وشك الانهيار، موضحا أنه سرعان ما أصبحت الحاجة إلى استبدال الطائرات التي تم إسقاطها واضحة.

وحول الجسر الجوي الأمريكي لإسرائيل والذي “غيّر” شكل ساحة المعركة، يقول كيسنجر “طُرحت مسألة إعادة إمداد إسرائيل، تذكروا أننا بنينا مناقشاتنا المبكرة حول الحرب على حقيقة أن التفوق العسكري كان لصالح إسرائيل.. لم نكن نفكر بجدية مطلقا في حدوث تقدم مدعوم من السوفيت في الشرق الأوسط، لذلك عندما أصبح ذلك واضحا بدأنا نتحدث عن إعادة الإمداد.. وعارض البنتاغون بشدة أي إعادة إمداد بالمعدات الأمريكية.. لذلك رتبنا أن يرسل الإسرائيليون طائراتهم الخاصة وسنقوم بتحميلها.. في ذلك الوقت، كانت المعدات عالية التقنية هي التي يمكن استخدامها على الفور”.

ويمضي بقوله: “لم تكن هناك حاجة ملحة للاتصالات الإسرائيلية معنا على أعلى مستوى حتى صباح الثلاثاء.. عاد السفير الإسرائيلي سيمحا دينيتز وجاء برفقة الملحق العسكري الجنرال موتا جور إلى مكتبي.. ووصفوا حجم الخسائر الإسرائيلية خلال الـ 48 ساعة الماضية وطالبوا بشكل عاجل بتجديد الإمدادات.. كان ذلك هو اليوم الذي استقال فيه نائب الرئيس سبيرو أغنيو من منصبه بسبب اتهامات بالتهرب الضريبي والرشوة وكان على نيكسون أن يتعامل مع تلك الأزمة الدستورية.. هو نفسه تعرض للهجوم.. لقد كانت هذه ذروة التحقيق في فضيحة “ووترغيت” وجلسات الاستماع التي كانت مستمرة، لذلك لم أتمكن من رؤية نيكسون حتى الساعة الخامسة بعد ظهر يوم الثلاثاء.. قلت للسفير والملحق العسكري أنه عندها فقط أستطيع أن أعطيهم إجابة.. ناقشت الأمر مع نيكسون وفي حوالي الساعة 5:30 مساء أعطيت دينيتز إجابتي.. كانت هناك مشكلتان منفصلتان، المعركة المباشرة، والمعركة طويلة المدى.. وفي المعركة المباشرة، كان لزاما على إسرائيل أن توقف تقدم العدو وتشن هجوما قبل أن يتسنى التدخل الدبلوماسي الأمريكي بشكل ملموس.. ولقد حثثتهم على البدء بهجوم على بعض الجبهات وقلت إننا لن نتحرك دبلوماسيا إلا بعد نجاح ذلك”.

ويردف بالقول: “وفي هذه الأثناء، كنا ننظم جسرا جويا مدنيا إلى إسرائيل، يبدأ فورا، واعتقدنا أن ذلك يمكن أن يتم بسرعة كبيرة.. ويتكون الجسر الجوي المدني، بموجب هذا التفويض، من إخبار شركات الطيران المدنية بإتاحة طائراتها لجسر جوي مدني، تحت إدارتها، وفي الوقت نفسه، كنا نواصل إعادة الإمداد عبر الطائرات الإسرائيلية”.

ويفيد كيسنجر: “اتضح أن تنظيم جسر جوي مدني أكثر صعوبة لكن على المرء أن يرى ذلك من منظور عقلاني.. عندما قلت “صعب” كان ذلك يعني 48 ساعة لتنظيمه.. لذا كان الإسرائيليون على وشك شن هجوم على مرتفعات الجولان، وكانوا يناقشون عرض وقف إطلاق النار في نفس الوقت.. لقد عارضت بشدة التوصل إلى وقف لإطلاق النار بينما كانت المعركة تسير لصالح الهجوم، وعندما أصبح من الواضح أن الجسر الجوي المدني لا يمكن تنظيمه بالسرعة، التي كنا نعتقدها في البداية، ذهبت إلى نيكسون وأخبرته أننا بحاجة إلى مستوى آخر من الجسر الجوي للتأثير على الوضع، وأننا بحاجة إلى جسر جوي عسكري”.

وذكر أن نيكسون أمر بإجراء جسر جوي فوري للإسرائيليين، وبدأنا في تنفيذه، مساء الجمعة وعلى نطاق واسع صباح السبت، واستغرق الأمر ثلاثة أيام، لتعبئة الجسر الجوي العسكري الأمريكي بالكامل.

ومع رؤية إسرائيل تنهار أمام الجيشين المصري والسوري، يقول كيسنجر “وافقنا منذ صباح يوم السبت على اقتراح وقف إطلاق النار، الذي سيتم طرحه في الأمم المتحدة، ليس من قبل الولايات المتحدة ولكن من قبل دولة أخرى، وحاولنا إقناع أستراليا ومن ثم إنجلترا بتقديم الاقتراح.. لكن السادات رفض العرض لأنه ظن أنه ينتصر وأمر فرقتين مدرعتين بعبور القناة معتقدا أنهما قادرتان على ذلك لأن إسرائيل لم يكن لديها تفوق جوي هناك.. ومع ذلك، وبمجرد أن أصبحت خارج نطاق المدفعية والأسلحة السوفيتية المضادة للطائرات، أصبحت معرضة بشدة للقوات الجوية الإسرائيلية، وخسر السادات عدة مئات من الدبابات في معركة الأحد تلك”.

ويذكر وزير الخارجية الأسبق “عندما تحولت المعركة وعبرت القوات الإسرائيلية، يوم الثلاثاء (على ما أعتقد) قناة السويس.. لم يكن هناك أي تأخير في البداية بل بدأ من الليلة الأولى ولم يكن من المتصور قبل الحرب أن تحتاج إسرائيل إلى جسر جوي عندما تبدأ الحرب”.

وأردف بالقول: “بدأ التغيير في خريطة المعركة ملحوظا بعد الهجوم المضاد في الجولان، وتراجع القوات السورية إلى مسافة 40 كيلومترا من دمشق وطالبت سوريا مصر بزيادة القتال في الجنوب من أجل تخفيف الضغط في الجولان.. لقد حاول المصريون وفشلوا.. ثم جاء عبور القناة ومحاصرة الجيش الثالث المصري.. لقد دعاني السادات لزيارة موسكو وفي ذلك الوقت كانت القوات الإسرائيلية قد عبرت قناة السويس بالفعل، وعندما وصلت إلى هناك أصررت على وقف فوري لإطلاق النار.. منذ أن طلبت من بريجنيف وقف إطلاق النار حتى تنفيذه كانت هناك 48 ساعة أخرى، ما أدى إلى تحسين وضع إسرائيل في ساحة المعركة”.

وبين هنري أنه كان من الممكن تجنب الحرب فقط لو وافقت إسرائيل على الانسحاب إلى حدود 67، وهو ما لم يكن بوسعها القيام به لأن ذلك كان سيكشف الطريق بين تل أبيب وحيفا، وكان سيضعه تحت نيران الخصوم، كما أن كل حزب سياسي في إسرائيل كان يعارض مثل هذه الخطوة، لذلك كان لا بد من فرضها على إسرائيل، وهو ما رفضناه. 

وأوضح أنه وحتى في ذلك الوقت، لست متأكدا من أنها كانت ستتجنب الحرب لأن السادات، الذي تحول إلى مناصر رئيسي للسلام بعد الحرب، كان مقتنعا بأن العالم العربي يحتاج إلى بعض العمل العسكري الناجح، ولم يكن نيكسون راغبا على الإطلاق، مع موافقتي الشديدة، في النظر في هذا الأمر.

وعلى مر السنين تم الكشف عن وثائق وأشرطة سرية من إدارة نيكسون للجمهور، وتم تفسير بعض تصريحات كيسنجر حول اليهود واليهودية والدولة اليهودية على أنها كراهية للذات، وهروب من جذوره اليهودية ودعم وجهات النظر المعادية للسامية التي ميزت بيئته السياسية.

المصدر: صحيفة “جوريزاليم بوست” الإسرائيلية

ترجمة: موقع روسيا اليوم




فضيحة تكريم النازي العجوز في البرلمان الكندي تأخذ منحى جديدا

اتخذت فضيحة تكريم النازي الأوكراني العجوز ياروسلاف هونكا في البرلمان الكندي منحى جديدا، عقب اعتذار رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو بزعم عدم معرفته بحقيقة تكريم أحد قدامى النازيين.

وعقب اعتذار ترودو بعدم إحاطته بدعوة أحد قدامى المحاربين النازيين إلى البرلمان الكندي، انتشرت صورة تظهر أحد هؤلاء المحاربين في غرفة استقبال ترودو، ليظهر بتلك الصورة كذب ترودو بهذا الصدد.

وشدد ترودو على أن من خطط لتكريم هوكا واستدعاه إلى البرلمان كان رئيس مجلس العموم الكندي أنتوني روتا.

ولم يقبل ترودو بتحمل المسؤولية عن الفضيحة ولم يعتذر، لكنه رحب باعتذار روتا.

واتضح أن ترودو التقى شخصيا بأحد قدامى المحاربين في قوات الأمن الخاصة المدعوين إلى البرلمان الكندي، من غير المعقول أنه لم يعرف من هو ضيفه.

وكان مجلس العموم الكندي (المجلس الأدنى في البرلمان) قد دعا الأوكراني ياروسلاف هونكا البالغ 98 عاما من العمر، المحارب السابق في الفرقة الـ 14 “غاليسيا” لقوات الـ “إس إس” لألمانيا النازية، لحضور جلسة البرلمان المكرسة لزيارة الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي.

وتم تقديم المحارب السابق في القوات النازية على أنه “المناضل في سبيل استقلال أوكرانيا عن الروس في فترة الحرب العالمية الثانية”، وأكرمه النواب ورئيس وزراء كندا جاستين ترودو والرئيس الأوكراني زيلينسكي بالتصفيق.

واتضح لاحقا أن هونكا، كان عضوا في الفرقة التطوعية إس إس 14 “غاليسيا”، والتي لم تقاتل ضد الجيش الأحمر فحسب، بل اشتهرت أيضا بارتكاب فظائع ضد اليهود والبولنديين والبيلاروسيين والسلوفاكيين.

وأثار حضور المحارب السابق في قوات الـ “إس إس” للبرلمان الكندي فضيحة كبرى، حيث تعرضت السلطات الكندية للانتقادات من مختلف الجهات. وطالب السفير البولندي في كندا اعتذارا رسميا، حيث كانت فرقة “غاليسيا” متورطة في مجازر ضد السكان البولنديين أثناء الحرب.

وقد اعتذر رئيس مجلس العموم الكندي أنتوني روتا عن دعوته المحارب النازي السابق، مشيرا إلى أنه لم يكن علم بانتماء هونكا إلى قوات الـ “إس إس”.

فضيحة تكريم النازي العجوز في البرلمان الكندي تأخذ منحى جديدا (صورة)

المصدر: RT




هيرش: CIA اعتبرت قرارات بايدن حول “السيل الشمالي” خطوة نحو الحرب العالمية

اعترفت قيادة CIA التي عملت على تفجير “السيل الشمالي” بأن تعليمات الرئيس الأمريكي جو بايدن، غير الواضحة حول “السيل الشمالي” كادت أن تشكل خطوة نحو حرب عالمية ثالثة.

وقال هيرش نقلا عن المحاور: “اعتبرت قيادة فريق وكالة المخابرات المركزية أمر بايدن الغامض بتدمير أنابيب الغاز خطوة استراتيجية نحو الحرب العالمية الثالثة”.

وأشار إلى أن وكالة المخابرات المركزية تخشى من قيام روسيا بالهجوم على البنية التحتية من خلال ضربة على خطوط الأنابيب وكابلات الاتصالات الأمريكية.

ورجح أن يكون قد تم التخلص من جميع الوثائق التي تم إنشاؤها أثناء التخطيط للتخريب الأمريكي لخط “السيل الشمالي” في بحر البلطيق فور نجاح العملية.

وفي نهاية سبتمبر 2022، تعرض خطا أنابيب “السيل الشمالي” لانفجارات قوية، ولم تستبعد ألمانيا والدنمارك والسويد وقوع أعمال تخريبية مستهدفة.

ونشر هيرش، تحقيقا في 8 فبرايرالماضي، ذكر فيه نقلا عن مصادره أنه تم زرع عبوات ناسفة في أسفل خطوط أنابيب الغاز الروسية في يونيو 2022 من قبل غواصين من البحرية الأمريكية بدعم من المتخصصين النرويجيين تحت غطاء مناورة “بالتوبس”.

المصدر: نوفوستي




مشروع التقسيم يتسارع.. لماذا يتفاجأ البعض!

في كل مرة تواجه دول المشرق تطورات خطيرة تهدد وحدتها، وسيادتها وأمنها القومي، تخرج الأصوات من هنا وهناك، لتنبّه وتحذّر من مؤامرة تحيكها القوى الغربية، ومعها الكيان الاسرائيلي للنيل من المنطقة وتقسيمها، والهيمنة عليها. وكأن ما يجري في منطقة غربي آسيا الممتدة من إيران حتى البحر الابيض المتوسط، ومن تركيا جنوباً الى شبه الجزيرة العربية وصولاً الى باب المندب، وما تنفذّه قوى الهيمنة والعدوان من سياسات هي وليدة الساعة. ويبدأ المحللون في كشف النقاب عن ما يجري من “مؤامرة”، وهم يعتقدون أنهم اكتشفوا ما لم يكن في الحسبان، وأن انجازاً حققوه في معرفة ما يبيته ويدبره الغرب ومعه “اسرائيل” لدول المنطقة.

منذ مطلع القرن العشرين كشف الغرب عن أوراقه علنا، عندما عزم على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وتقسيم المشرق العربي، وبقينا في ما بعد على مدى عقود ننبه ونحذر، ونطلق الصيحات، وندعو الى مواجهة الاستيطان في الوقت الذي لم تجمع العرب يوماً وحدة الصف تجاه وحدة الهدف التي جمعت المستوطنين الصهاينة، الذين عملوا على قدم وساق، لتحقيق المشروع الصهيوني أمام أنظار دول، وملوك، وحكام، وزعماء عرب. 

مشروع أدى الى تقسيم المنطقة، وفرض الأمر الواقع الاسرائيلي عليها، فيما العرب بدأوا بتوظيف أدبياتهم السياسية بجزئها الأكبر في خدمة القضية الفلسطينية، يحللون، يتنبؤون، يتوقعون يترقبون للذي يمكن للقوى الغربية و”اسرائيل” ان تقوم به مستقبلا حيال العالم العربي.

ما يحضره الغرب و”إسرائيل” لدول المنطقة، ليس بحاجة الى التكهنات والتفسيرات والتأويلات. هو واضح جدا، وليس محجوباً عن أحد لكن هل يأخذ الزعماء العرب على محمل الجد حقيقة هذا الأمر، والتداعيات الوجودية الخطيرة على شعوبها؟

خرائط تشريح دول المنطقة وتقسيمها جاهزة بانتظار التنفيذ إذ كشفت القوى الغربية واسرائيل اوراقها بوضوح إزاء العالم العربي، وبالذات، دول غربي آسيا الممتدة من إيران وتركيا، مرورا بدول الهلال الخصيب، والجزيرة العربية وصولا إلى وادي النيل (مصر والسودان).

 ما يجري اليوم من تطورات داخلية مقلقة للغاية في العراق، وسورية، وايران، ولبنان، وفلسطين، واليمن، والسودان، وليبيا، ومصر التي ترقد على صفيح ساخن جدا، إلا ليؤكد حقيقة لا ينكرها، ولا يكذبها ولا يخجل منها الغرب و”إسرائيل”، وهي العمل بكل قوة على تفكيك وتقسيم دول المنطقة مشرقها ومغربها.    وإذا كانت قوى الهيمنة الغربية ومعها “إسرائيل” تعرف جيدا ما تريده منا، فهل أدركنا نحن   العرب، قادة وحكاما، وزعماء ما خططه الغرب ويعمل على تنفيذه، والذي سيطال دولهم بالصميم عاجلا ام آجلا؟! وهل عملوا على إفشال سياساته، وإحباط “مؤامرته” كما يحلو للعرب ان يسموها ويرددوها دائما عند كل مشكلة تواجههم؟

تعودنا دائما في كل مرة تقوم قوى الهيمنة و”اسرائيل” بعمل ما ضد دولنا، نعتبره مفاجأة لنا وكأن ما يحاك ضدنا يأتي من العالم الآخر، فنبدأ بالتحليل والتخمين، والتنجيم، والتوقعات دون ان نطرح السؤال على أنفسنا، عما إذا كنا فعلا على مستوى المسؤولية القومية، والوطنية الحقة؟!

مفاجآت، ومفاجآت تتحكم دائماً في العقل العربي دون ان يقر بفشله، وسوء بصيرته وضعف ارادته. وهنا نسأل: هل كان الاستيطان اليهودي في فلسطين مفاجأة؟! هل كان قيام الدولة الاسرائيلية مفاجأة؟! هل كان احتلال الضفة الغربية لفلسطين مفاجأة؟! هل ضم القدس من قبل العدو لكيانه المؤقت مفاجأة؟! هل كان ضم الجولان العربي السوري لدولة الاحتلال مفاجأة؟! هل ممارسات العدو في المسجد الاقصى، وكنيسة القيامة، وما يحضره للمسجد مستقبلا مفاجأة؟! هل ما يحصل اليوم في اليمن والعراق وسوريا، وإيران، ولبنان، والضفة الغربية وقطاع غزة مفاجأة؟! هل تقسيم السودان الى دولتين، وما ينتظره على الطريق من تقسيمات أخرى كان مفاجأة؟! هل ما يحيكه الغرب واسرائيل اليوم ضد مصر مفاجأة؟ ما الذي فعلناه طيلة هذه العقود لوقف الانهيار في دولنا، والتصدي لقوى الهيمنة والعدوان؟! هل بنينا الدول القادرة المقتدرة التي تحفظ ارضها وسيادتها، وتصون وحدة شعوبها ونسيجها الوطني؟! هل احترمت دولنا وانظمتها، دساتيرها وقوانينها، وطبقت العدالة الاجتماعية، وحققت الرفاهية لشعوبها؟! وهل حصّنت هذه الدول نفسها، تجاه اطماع الخارج من خلال انظمة ديمقراطية حقيقية بعيدة عن الفساد، ومراكز النفوذ، وسيطرة شبكات الاحتكارات، ونهب الثروات الوطنية، وتقاسم الحصص، وإطلاق يد الفاسدين دون مساءلة او محاكمة؟!

ما الذي فعلناه منذ اكثر من قرن، وبالذات منذ اربعة عقود، عندما أفصح الغرب عن نواياه لتقسيم دول المنطقة، ونشر خرائطها الجغرافية الجديدة؟! وهل ما نشره برنارد لويس، ومجلة كيفونيم الاسرائيلية (عدد 14، شباط 1982) التي تضمنت دراسة حول “استراتيجية اسرائيل خلال الثمانينات” ، لأوديد يونون مستشار رئيس الوزراء إسحق رابين مفاجأة؟! وهي دراسة تجسد مشروع النظام الصهيوني – نظام شارون وايتان- المتعلق بالشرق الأوسط!

 منذ ما قبل الثمانينات، واسرائيل ترصد المنطقة بكل دقة باستراتيجيتها التي عبّرت عنها الدراسة بكل صراحة ووضوح، من “ان الهدف السياسي لإسرائيل، تفكيك مصر وتقسيمها الى وحدات جغرافية منفصلة”…..”فإذا تفككت مصر، لن تتمكن دول مثل ليبيا والسودان، وحتى دول اخرى أكثر بعدا من الاستمرار في أشكالها الحالية، وسترافق مصر في انهيارها وانحلالها، وسوف يكون لدينا دولة مسيحية في مصر العليا، وعدد من الدول الضعيفة الاخرى.”…..” إن تقسيم لبنان الى خمس كانتونات، ينبئ بالكثير الذي ينتظر العالم العربي اجمع، بما فيه مصر، وسورية، والعراق، وكل الجزيرة العربية، فقد بات الأمر منجزا في لبنان. يعتبر الهدف الأكثر الحاحا لإسرائيل على المدى البعيد، تحقيق اضمحلال سورية والعراق، وتحولهما الى كانتونات عرقية ودينية…. ويعتبر الهدف على المدى القصير تحقيق الانحلال العسكري لهاتين الدولتين.

سوف ننقسم سورية الى عدة دول بحسب الجماعات العرقية، بحيث ان الساحل سيصبح دولة علوية ومنطقة حلب دولة سنية، ودمشق دولة أخرى سنية معادية لجارتها الشمالية، وسوف يشكل الدروز دولتهم الخاصة التي يمكن ان تمتد الى جولاننا، وبكل الأحوال في حوران وشمال الأردن.

إن تفكيك العراق يهمنا أكثر من تفكيك سورية، لأن النظام العراقي هو الذي يهدد أمن إسرائيل بالدرجة الاولى”……” كل خلاف داخل العالم العربي يصب في صالحنا على المدى القصير، وسيساهم في تقريب الموعد الذي سينقسم فيه العراق بحسب طوائفه الدينية كما في سورية ولبنان، وستتشكل ثلاث دول او أكثر حول المدن الثلاث: البصرة، والموصل، وبغداد.”…..”تعتبر الجزيرة العربية بأكملها مهددة بالتفكك تحت الضغوط الخارجية والداخلية”….

يعتبر الأردن على المدى القصير هدفا استراتيجيا…. لا يمكن للأردن أن يعمر طويلا في ظل بنيته الحالية، ويجب ان تتركز الخطة الاسرائيلية، سواء العسكرية او الدبلوماسية، على تصفية النظام الاردني، ونقل السلطة الى الاكثرية الفلسطينية. سوف يحل هذا التغيير في النظام الاردني مشكلة اراضي الضفة الغربية ذات نسبة السكان العرب المرتفعة، وذلك عن طريق الحرب او عن طريق شروط السلام. ويجب ان يحصل ترحيل للسكان من هذه الأراضي.

لم يعد بالإمكان ترك الوضع الحالي يستمر دون فصل الدولتين: العرب في الاردن، واليهود في الضفة الغربية. لن تكون هناك حياة مشتركة سلمية في هذا البلد إلا عندما سيفهم العرب، بأنهم لن يعرفوا لا وجودا، ولا امنا، إلا بعد تحقيق السيطرة اليهودية من نهر الاردن حتى البحر، ولن يحصلوا على وطنهم الخاص، وعلى أمنهم إلا في الأردن..”.

هذا ما أعدته الاستراتيجية الغربية والاسرائيلية للعرب قبل اربعين عاما. فما الذي فعله الحكام العرب ونحن نرى اليوم غيوما قاتمة ومشهداً مظلماً يلف دولنا بعد احداث مدمرة، بدأت منذ اكثر من عشر سنوات، لا زالت تزلزل بلدان منطقتنا أمام انظار “قادة” الامة، لتجعل دولها اقرب الى التقسيم منه، الى الوحدة، لا سيما بعد أن علت اصوات عميلة، مشبوهة، متواطئة، مرتبطة بقوى الهيمنة وإسرائيل، تدعو وتروج للانفصال والتقسيم علانية، أكان ذلك في سورية، او العراق ، او لبنان، او ايران او غيرها.

إنها مسؤولية الشعوب قبل حكامها، كي تنتفض، وتقف بكل حزم لإسقاط ما يدبر لدول المنطقة وشعوبها، حتى لا تتحول هذه الاوطان إلى كنتونات وقبائل تسودها الكراهية، والعنف والاقتتال المتواصل في ما بينها لعقود وعقود.

لن توفر قوى التسلط، ولا العدو الاسرائيلي دولة من دول المنطقة أيا كانت ارتباطاتها وعلاقاتها المتميزة مع قوى الغرب واسرائيل. هؤلاء يبحثون عن مصالحهم فقط، وعندما تقضي مصالحهم تنفيذ خططتهم، لن يكون حلفاؤهم الا الكبش على مذبح سياساتهم، واستراتيجيتهم، التي لا تعرف صديقا، ولا حليفا، ولا عميلا، ولا مأجورا، ولا مرتزقا.

 وهل تدرك الجماعات الانفصالية التي تحركها الأيادي الخارجية القذرة، ان لا حياة ولا استقرار، ولا مستقبل لها! فهي لن تكون إلا لقمة سائغة في فم من أوجدها وحرضها ودعمها، وفي اي وقت. هل يستيقظ قادة دول المنطقة ومعهم شعوبها وتتوحد، وتستعيد ذاتها قبل ان يجرفها طوفان الاقتتال، والانتحار الذاتي، والتقسيم الذي أصبح واقعا على الارض ينتظر الإخراج؟

عدنان منصور – وزير الخارجية اللبناني الأسبق

المصدر: موقع الخنادق




ما بين نيودلهي وحيفا: مسار تاريخي واستراتيجي

ينطلق الكيان المؤقت في العلاقات التي ينسجها على الصعيدين الاقليمي والدولي، من منطلقين أساسيين هما: أولاً أنه كيان وظيفي من حيث المبدأ يكرس جهده في خدمة القوة الكبرى التي ترعاه، وهي الولايات المتحدة في الظرف الراهن، وثانياً أنه ذو نزعة توسعية ترمي إلى الهيمنة وإلى أداء دور “إمبريالية صغرى” في سياق الإمبريالية العالمية العامة.

وهذان المنطلقان يحكمان بالضرورة دور الكيان تجاه قارة آسيا حيث عمل ويعمل باستمرار على زرع قاعدة وجود ونفوذ له فيها، إما لمجابهة قوة إسلامية صاعدة مثل باكستان وإيران، وإما لإحباط ومحاصرة إمكانية بروز هذه القوة والتحكم في مسار حركتها المستقبلية مثلما هي الحال بالنسبة لدول آسيا الوسطى الإسلامية المتحررة من سيطرة الاتحاد السوفياتي السابق. وفي هذا المجال يسعى الكيان المؤقت لتوظيف إمكانياته الخاصة والإمكانيات التي سيحصل عليها من الدول الداعمة, خدمة لأغراضه الصهيونية التوسعية في فلسطين أولاً و في سائر الدول العربية ثانياً, في إطار مشروعه الممتد من الفرات إلى النيل مستفيداً من النسيج الأيديولوجي المتعدد الألوان الذي تتشكل منه الفكرة الصهيونية, من أجل الدخول في علاقات مرحلية مع الدول الآسيوية وفي مقدمتها الهند, وذلك ضمن رؤية جيوستراتيجية شاملة تنسجم مع نظرية “دول المحيط” او “السنتو”، أي الدول المحيطة بالعالمين العربي والإسلامي، التي كان ينادي بها الزعيم الصهيوني دافيد بن غوريون منذ مطلع الخمسينات, والتي ترمي إلى محاصرة أو احتواء قوة أية دولة عربية أو إسلامية تقوم سياستها على رفض المشروع الصهيوني التوسعي.

وحري بنا أن نتذكر أنه من المستحيل على الإسرائيليين أن يثقوا حقيقة بنوايا أية دولة عربية أو إسلامية مهما أظهرت من نوايا حسنة، ولهذا نجدهم يعملون على تطويق، بل وتهديد حتى الدول التي لهم معها اتفاقيات سلام مثل مصر، من خلال توثيق علاقاتهم مع دول أفريقية عديدة تحيط بمصر، ويمكن أن تؤثر عليها في أمنها القومي مثل أثيوبيا، وإريتريا، وأوغندا، وجيبوتي. والإسرائيليون يعملون لتكون لهم حصة واضحة ومهمة في صياغة الأمن الإقليمي وذلك على أساس قواعد ثابتة تخدم أمنهم القومي وهي:

1-التفوق العسكري والاستراتيجي على الدول العربية كافة من اجل ضمان التوسع الاقليمي، ولهذا يرفض الكيان المؤقت الاشارة الى اية حدود في وثائقه الرسمية. وقد عبر دافيد بن غوريون عن ذلك بقوله: “ان الحرب سوف ترسم حدود الدولة، وستكون هذه الحدود اوسع من تلك التي خصصتها الامم المتحدة”. وفصل موشيه ديان هذه الفكرة عام 1967 بقوله: “ان الهدف الاول للطريق الذي ننهجه هو ان نضع خريطة جديدة، ونهاية الصراع سوف تتحقق في التحليل الاخير الذي يتضمن الحقيقة الشاملة لوجود دولة يهودية هنا تكون من القوة والاهمية بحيث يصبح من المستحيل تدميرها وسيكون من الضروري التعايش معها”.

2-المساهمة في بناء حوض جيوستراتيجي متكامل يضم عدة دول ذات مصلحة مثل الهند وتركيا وأثيوبيا، وفقاً للمصالح المتحركة التي باتت الحركة الصهيونية تتحكم بالأهم فيها، وهذا كله بما ينسجم مع المصلحة الصهيونية في إدارة الصراع مع الفلسطينيين أولاً والعرب ثانياً.

3- ان نظرية الامن القومي الصهيونية تقوم، فيما تقوم عليه, على اتخاذ الاحتياطات الواجبة كافة بغرض تكريس السيادة اليهودية على الدولة ذات الحدود الزاحفة وحماية مصالحها الداخلية والخارجية المرتبطة ببنائها القومي, ومن هنا فهي لا تتضمن تعزيز القوة العسكرية فحسب, بل تشمل ايضا السياسة الخارجية والتقدير الاستراتيجي للواقع الجيوبوليتيكي المحيط بالدولة ­ الكيان, ومدى التناقض او التقارب الايديولوجي بينها وبين جيرانها الاقليميين, ودراسة امكانيات الدول ذات المصالح المتعارضة او المتوافقة وكيفية الاستفادة من

قدراتها العسكرية والبشرية والاقتصادية والجيوبوليتيكية والجيوستراتيجية، لاسيما وأن الكيان المؤقت يعاني من فقر في العنصر البشري والامني والاقتصادي، والذي يحاول توفيره من خلال العمل الديبلوماسي والتنسيق الاستراتيجي المناسب.

اتسمت العلاقات الهندية الإسرائيلية خلال النصف الثاني من القرن الماضي بالمحدودية، سواء على المستوى السياسي والدبلوماسي، أو الاقتصادي والتجاري، أو العلاقات الثقافية. فعلى الرغم من اعتراف الهند بالكيان المؤقت في سبتمبر/ أيلول عام 1950، وسعي الكيان المؤقت الحثيث خلال تلك الفترة إلى توسيع نطاق علاقاته الخارجية في محاولة لتكريس الاعتراف الدولي به كدولة، والالتفاف على التوجهات العدائية العربية تجاهه، إلا أنه لم ينجح في تطوير علاقاته مع الهند، واقتصر التمثيل السياسي عند مستوى التمثيل القنصلي فقط.

وعلاوة على ما سبق، فقد أدى وجود أقلية يهودية محدودة داخل الهند إلى ضعف تعاطف حركة التحرر الوطني الهندية، قبل الاستقلال، مع المسألة اليهودية. فرغم تفهم القيادات الوطنية الهندية للطموحات اليهودية في إقامة وطن خاص بهم، إلا أن حزب المؤتمر انتقد اعتمادهم على “الإمبريالية” البريطانية لإنجاز هذا الطموح، الأمر الذي أدى إلى نظرة الحزب للكيان المؤقت باعتباره مشروعا استعماريا. وقد استمر هذا الموقف من الدولة اليهودية الجديدة إلى ما بعد الاستقلال.

شهدت أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات بداية انفتاح واضح في العلاقات الهندية-الإسرائيلية، عكست تحولا بنيويا في توجهات السياسة الخارجية الهندية تجاه “إسرائيل”.

وقد حاولت الهند من جانبها رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية تدريجيا، إلا أن الكيان المؤقت أصر على العلاقات الدبلوماسية الكاملة، كشرط مسبق للمشاركة في مفاوضات مدريد للسلام في الشرق الأوسط-المفاوضات المتعددة الطرف، وهو ما اضطر الهند إلى القبول بالشرط الإسرائيلي، حيث تم الإعلان عن انتقال البلدين إلى مستوى العلاقات الدبلوماسية الكاملة في 29 كانون الثاني 1992 في عهد رئيس الوزراء الهندي “نارسيمها راو”(1991-1996).

ومثّلت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للهند في أيلول 2003 نقطة تحول فارقة في علاقات البلدين، والتي أوضحت للعالم أن الهند لم يعد لديها أي تحفظ بشأن علاقاتها مع إسرائيل، بل وانتقالها إلى مستويات ومجالات نوعية بالمقارنة ليس فقط بمرحلة الحرب الباردة، ولكن بالمقارنة بعقد التسعينيات أيضا.

ومع التحول المهم الذي طال الخطاب الباكستاني بخصوص هذا الصراع، خاصة بعد إعلان الرئيس الباكستاني السابق برفيز مشرف في تشرين الأول 2004 استعداده التنازل عن تطبيق قرارات الأمم المتحدة التي تدعو إلى تسوية مشكلة كشمير من خلال تطبيق استفتاء حر في الإقليم، كما جاء التأكيد الثاني عليه مرة أخرى في عام 2006.

كما أن تزايد تراجع الأهمية النسبية للمحدد العربي لقضية كشمير في السياسة الهندية تجاه الكيان المؤقت في ضوء تزايد احتمالات تطبيع العلاقات الباكستانية-الإسرائيلية.

فقد أدى التطور المتسارع في الشراكة الهندية-الإسرائيلية، فضلا عن تزايد احتمالات إقدام باكستان على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، ونقل هذه العلاقات من المستوى الفعلي إلى المستوى العلني.

وهكذا أصبحت الهند أكبر سوق لصادرات الأسلحة الإسرائيلية في العالم، إذ بلغت مبيعات السلاح الإسرائيلي للهند في عام 2006 مليار ونصف المليار دولار، ويعني ذلك أن السوق الهندية تستحوذ على أكثر من ثلث إجمالي قيمة مبيعات الأسلحة الإسرائيلية.

ولعل ما يؤكد أهمية الهند بالنسبة للكيان المؤقت في هذا المجال، أن السياسة الإسرائيلية تجاه الهند لم تأخذ بعين الاعتبار المبادرات والتوجهات الهندية تجاه اسرائيل خلال العقود السابقة على بدء الانفتاح السياسي الهندي على الكيان المؤقت في أوائل التسعينيات. إذ أنه رغم التوجهات الهندية المتحفظة ضد الانفتاح على إسرائيل، فقد حرصت هذه الأخيرة على إبقاء الباب مواربا أمام علاقات مستقبلية مع الهند تتجاوز اعتبارات وقيود تلك المرحلة.

ولعل ما يرجح هذا التحليل هو الحرص الإسرائيلي على تقديم الدعم السياسي للهند في صراعاتها الإقليمية، خاصة خلال الحرب الهندية-الصينية في عام 1962، والحرب الهندية-الباكستانية في عام 1965. وتمثل كشمير خلال مرحلة التحفظ الهندي على علاقات منفتحة مع الكيان المؤقت النموذج الأبرز لذلك الحرص الإسرائيلي.

ويتعلق الدافع الثاني بأهمية الهند كسوق لصادرات السلاح الإسرائيلي، ليس فقط من الناحية الكمية، بل اكتسبت السوق الهندية أهمية نوعية أيضا بالنسبة لإسرائيل.

من الملاحظ فيما يتعلق بمجالات التعاون الأساسية بين الهند والكيان المؤقت هي مركزية القضايا الأمنية والدفاعية. ويشكل التعاون لمكافحة الإرهاب أحد المجالات السياسية والأمنية الأبرز في العلاقات الهندية-الإسرائيلية، ورغم أن التعاون في هذا المجال قد شهد دفعة قوية وزخما جديدا بعد أحداث أيلول 2001، إلا أنه يعود إلى ما قبل ذلك التاريخ، خاصة بعد تشكيل اللجنة المشتركة لمحاربة الإرهاب في عام 2001.

تحاول الهند الاستفادة بشكل خاص من الخبرة الإسرائيلية في إدارة الصراعات المنخفضة الحدة مع التنظيمات الإسلامية المتشددة، وهو نمط الصراع ذاته الذي تواجهه الهند في كشمير، والذي واجهته لفترة طويلة في علاقاتها مع باكستان، قبل أن تشهد علاقات البلدين انفراجة واضحة منذ عام 2004.

كما يمثل التعاون في موضوع الدفاع المجال الأبرز في العلاقات الهندية الإسرائيلية، ويشمل هذا التعاون مجالات عدة، أبرزها تجارة السلاح، حيث تعد الهند في هذا الإطار أكبر سوق للسلاح الإسرائيلي. وقد جاء ذلك نتيجة عاملين، الأول هو انهيار الاتحاد السوفيتي، ومن ناحية ثانية، وتقادم الترسانة العسكرية الهندية السوفيتية المنشأ.

كما لعب الكيان المؤقت دورا مهما في إقناع الولايات المتحدة بالموافقة على حصول الهند على أسلحة إسرائيلية تتضمن تكنولوجيات عسكرية أمريكية كثيرا ما تحفظت الولايات المتحدة على حصول الهند عليها، ومن أمثلة ذلك نجاحه في إقناع إدارة كلينتون في منتصف عام 2000 بالموافقة على تزويد الهند بأنظمة الإنذار والسيطرة المحمولة جوا “أواكس” Airborne Warning and Controlling System (AWACS).

إضافة إلى التعاون الهندي-الإسرائيلي في مجالي الدفاع ومكافحة الإرهاب، سعت الهند إلى توسيع نطاق تحالفها مع الكيان المؤقت ليشمل الولايات المتحدة من خلال طرح مشروع تأسيس محور ثلاثي بين الدول الثلاث. وفي هذا الإطار، طرح مستشار الأمن القومي الهندي في حكومة آتال بيهاري فاجبايي، براجيش ميشرا Brajesh Mishra، أثناء حضوره العشاء السنوي الثامن والتسعين “للجنة اليهودية الأميركية” American Jewish Committee (AJC) بالولايات المتحدة الأميركية في الثامن من مايو/ أيار 2003، مشروعا لإنشاء محور ثلاثي يضم الدول الثلاث. وقد حدد ميشرا الهدف الرئيسي للمحور في محاربة الإرهاب الدولي.

كما أن تصاعد الدور السياسي للأمريكيين من ذوي الأصول الهندية داخل الولايات المتحدة، إذ ارتفع حجم هذه الشريحة من حوالي 815.5 ألف، وفقا لتعداد السكان الأميركي سنة 1990 إلى نحو 1.7 مليون وفقا لتعداد سنة 2000، إلى حوالي 2.6 مليون نسمة وفقا لبيانات مكتب الإحصاء الأميركي في سنة 2007. وتولي الحكومة الهندية اهتماما كبيرا لهذه الشريحة، بالإضافة إلى الجالية الهندية هناك، حيث تسعى إلى تأهيل الدور السياسي لهذه الشريحة داخل الولايات المتحدة بما يخدم مصالحها الوطنية، لتشكيل “لوبي هندي”، من خلال الاستفادة في هذا المجال من قدرات اللوبي اليهودي، ومن خلال تنمية أواصر التعاون بين الأميركيين الهنود واللوبي اليهودي، وهو التعاون الذي شهد نموا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة.

وقد نجح “اللوبي الهندي” في خلق حالة من التقارب والتعاون مع اللوبي اليهودي، وكان أهم مظاهر هذا التعاون تأسيس مبادرة الصداقة “الهندية-اليهودية-الأميركية” بين “اللجنة الأميركية اليهودية” و”لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية”

كما نجح “اللوبي الهندي” خلال السنوات الأخيرة في خلق حالة من التقارب والتعاون الشديد مع اللوبي اليهودي، وكان أهم مظاهر هذا التعاون تأسيس مبادرة الصداقة “الهندية- اليهودية-الأميركية” بين “اللجنة

الأميركية اليهودية” American Jewish Committee (AJC) و”لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية” (الإيباك) American Israeli Public Affairs Committee (AIPAC)، و”لجنة العمل السياسية الأميركية الهندية” US-Indian Political Action Committee (USINPAC) (20) وهي إحدى جماعات الضغط الخاصة بالهنود الأميركيين التي تم تأسيسها في عام 2002 ويتوقع أن تلعب دورا مؤثرا في الدفاع عن المصالح الهندية داخل الولايات المتحدة في المرحلة القادمة. وقد أطلق أحد أعضاء الكونغرس الأميركي على تلك المبادرة “الزواج العظيم”.

مما يميز تطور العلاقات الثنائية بين نيودلهي وتل أبيب، الصداقة الحميمة بين رئيسي الحكومة الهندية ناريندرا مودي الذي زار الكيان المؤقت   في 4 تموز 2017، والإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وقواسمهما المشتركة، ولا سيما فيما يتعلق بخطة الأخير لضم الضفة الغربية، التي تراجع عنها “مؤقتا”، وسياسة الأول تجاه إقليم كشمير.

لدى الاثنين توجهات أيديولوجية، لا يخجلان من تنفيذها، وفي حين يقود مودي توجها لإلغاء الحكم الذاتي للإقليم، فإنه يشبه ما كان ينوي القيام به نتنياهو لضم أجزاء من الضفة الغربية.

وفي 14 كانون الثاني 2018، قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزيارة رسمية إلى الهند مدتها ستة أيام، على رأس وفد سياسي واقتصادي كبير، ضم نحو 130 من رجال الأعمال الإسرائيليين. وكان الهدف من هذه الزيارة تعزيز العلاقات بين البلدين في المجال الأمني، وخصوصاً بحث الصفقة التي كانت الكيان المؤقت ستزوّد بموجبها الهند بصواريخ مضادة للدبابات من طراز “سبايك” والتي ألغتها نيو دلهي، وتوسيع هذه العلاقات في المجال الاقتصادي، إذ كان على جدول الأعمال توقيع تسع اتفاقيات في مجالات متنوعة، من ضمنها مجالات الأمن السيبراني، واستكشاف النفط والغاز، والطيران المدني، فضلاً عن التصديق على خطاب نوايا بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.

كما أعلن الكيان المؤقت في منتصف عام 2023 عن توقيع اتفاقية مع الحكومة الهندية لاستقدام 10 آلاف عامل هندي للعمل في الداخل المحتل في ورش البناء ورعاية المسنين، وسيتم استقدامهم على مرحلتَين، نصفهم خلال عام واحد، والنصف الآخر لاحقًا، وذلك ضمن سلسلة اتفاقيات بين الطرفَين تسمح بوصول 42 ألف عامل هندي إلى الكيان المؤقت.

تأتي اتفاقية استقدام العمالة ضمن تعاون مستمر بين الهند والاحتلال الإسرائيلي وتبادل تجاري ضخم، إذ تعتبَر الهند ثالث أكبر شريك تجاري آسيوي للكيان المؤقت منذ عام 2014، وعاشر أكبر شريك تجاري بشكل عامّ، كما أن حجم تجارتهما البينية بلغ 5 مليارات دولار، مقارنة بـ 200 مليون دولار فقط لدى استئناف علاقاتهما الدبلوماسية عام 1992.

كما مثلت “اتفاقات أبراهام”، التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، لدمج الكيان المؤقت في النظام الإقليمي للمنطقة العربية، الأرضية التي نشأت على أساسها المجموعة الاقتصادية الجديدة I2 -U2؛ إذ تأسّست هذه المجموعة في تشرين الأول 2021، خلال اجتماع ضمّ وزراء خارجية الولايات المتحدة والكيان المؤقت والإمارات، بهدف متابعة تطبيق اتفاقات أبراهام التي أطلقت في أيلول 2020 عملية تطبيع العلاقات بين الإمارات والبحرين من جهة والكيان المؤقت من جهة أخرى. وقد انضمت الهند، التي أصبحت

تربطها بالكيان المؤقت علاقاتٌ استراتيجية، إلى المجموعة بعد أيام قليلة، وذلك في أثناء زيارة وزير خارجيتها، سوبرامنيام جاي شانكار، إلى الكيان المؤقت. وإثر ذلك، عُقد اجتماع افتراضي ضمّ الأطراف الأربعة في أثناء وجود وزير الخارجية الهندي في الكيان المؤقت، بالتزامن مع مشاركة طائرات من سلاح الجو الهندي في مناورات “العلم الأزرق 2021” التي استضافها الكيان المؤقت. وفي حين بدا مفهومًا إنشاء مجموعة ثلاثية تضم أطراف اتفاقات أبراهام (الكيان المؤقت والإمارات والولايات المتحدة)، فإن انضمام الهند إلى المجموعة أثار تساؤلات عديدة عن غاياته، وكذلك عن سبب اختيار الكيان المؤقت مكانًا لإعلان الهند الانضمام إليها.

يرتبط أطراف مجموعة I2 -U2 الأربعة بشبكة واسعة من المصالح الاقتصادية والاستراتيجية والأمنية، كما تتفق نظرتها حيال العديد من القضايا الإقليمية والدولية.

منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بدأت المداولات حول خصخصة ميناء حيفا، في إطار سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي بدأها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي شجع مراراً على بيع الأصول العامة لتقليل الفساد وخفض التكاليف.

وعلى غرار الكواد وإيكواس في آسيا والمحيط الهادئ، تم تأسيس مجموعة آي 2 يو 2 أو مجموعة I2U2، وبعد قمة افتراضية لمجموعة I2-U2 خلال زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى الشرق الأوسط، تم الإعلان عن عملية الاستحواذ الهندية على ميناء حيفا الإسرائيلي. ووفقاً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سيكون ميناء حيفا بمثابة نقطة دخول وخروج لكمية كبيرة من البضائع التي ستنتقل مباشرة من المنطقة إلى البحر الأبيض المتوسط وأوروبا، متجاوزة شبه الجزيرة العربية ونقاط الاختناق الثلاثة، حسب تعبيره.

فازت مجموعة الهندي Gautam Adani بمناقصة لتشغيل ميناء حيفا حتى عام 2054 بالتعاون مع شركة “غادوت” الإسرائيلية، وبحصة لمجموعته تبلغ 70% مقابل مليار و800 مليون دولار، لذلك اعتبروه مالك الميناء.

ويعتبر ميناء حيفا ثاني أكبر موانئ الكيان المؤقت، وأبرزها من حيث عدد السفن السياحية التي تنقل السياح.

 ويعتبر ميناء حيفا الإسرائيلي حاسماً من وجهة نظر استراتيجية لعدة أسباب، أبرزها لأنه يقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط كمفترق طرق مهم للتجارة والتبادل التجاري بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

 كما يوفر ميناء حيفا وصولاً سريعاً إلى المدن الرئيسية والمراكز الصناعية في الكيان المؤقت، مما يسهل النقل الفعال للبضائع والموارد.

فيما يتعلق بالجيش الإسرائيلي، تعتبر حيفا قاعدة بحرية بالغة الأهمية توفر منطقة رسو آمنة للسفن الحربية وسفن الدعم.

كما تعد حيفا مركزاً مهماً لإنتاج وتوزيع المنتجات البترولية؛ لأنها موطن لمصفاة نفط كبيرة.

من ناحية أخرى، ستكون الهند قادرة على تحسين اتصالها بأوروبا والشرق الأوسط وآسيا مع اكتسابها السيطرة على ميناء حيفا. سيؤدي ذلك إلى تسهيل التنقل بين هذه المناطق على الأشخاص والسلع والموارد.

 كما إن الاستحواذ على سيطرة ميناء حيفا من شأنه أن يمنح الهند إمكانية الوصول إلى المزيد من الأسواق لمنتجاتها وخدماتها، مما يعزز صادراتها وتوسعها الاقتصادي. قد تؤدي ملكية الهند لميناء حيفا إلى نقل التكنولوجيا والخبرة من الكيان المؤقت إلى الهند، مما يساعد في تحديث وتحسين البنية التحتية لموانئ الهند.

وسوف تمنح السيطرة على ميناء حيفا الهند ميزة استراتيجية في المنطقة، مما يعزز أمنها البحري ويسمح لها بالوصول إلى ممرات الشحن الحيوية على غرار المساعي الصينية. قد تزداد المنافسة بسبب سيطرة الهند على ميناء حيفا؛ مما يؤثر على مصالح الصين التجارية والاستثمارية في الشرق الأوسط وأوروبا.

وفي ختام هذا العرض التاريخي للعلاقات الهندية الإسرائيلية، التي وصلت الى مرفأ حيفا، لا يسعنا إلا طرح السؤال على أهل الحل والعقد في لبنان؟ هل ثمة قرار بعزل لبنان عن العالم ومشاريعه الاقتصادية – الحيوية؟ سؤال بدأ يُطرح في الصالونات والأوساط المحلية، منذ الاعلان عن مشاريع دولية من التعاون الهندي الإسرائيلي عبر الممر الاقتصادي من الهند الى اوروبا عبر السعودية وصولا الى حيفا مقابل طريق الحرير من الصين الى اوروبا. فلماذا وقع الاختيار على مرفأ حيفا عوضاً عن مرفأ بيروت كمعبر الى اوروبا؟ هل تم الغاء دور لبنان كصلة بين الشرق والغرب؟ هل غاب لبنان عن الخارطة الجيوستراتيجية؟ ومن المسؤول عن التغييب؟

نسيب شمس

المصدر: موقع الخنادق




تجدّد الاشتباكات في دير الزور: استنزاف قسد

عادت الاشتباكات بين العشائر العربية وميليشيا قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، في عدة قرى من محافظة دير الزور شرقي سوريا، بعد توقف الاشتباكات لحوالي أسبوعين تقريبا. وبذلك تكون جهود الوساطة الأمريكية قد فشلت في إعادة الهدوء الى المنطقة، مع أنها هي السبب الرئيسي للتوترات فيها، حيث تتواجد وتتمركز حول الآبار والمنشآت النفطية، وكونها الداعم الرئيسي لميليشيا قسد التي تمارس أشد أنواع القمع في هذه المنطقة.

وقد اندلعت الاشتباكات العنيفة في قرى ذبيان والطيانة والمحمدية، بعد أن أعلنت العشائر العربية بدء معركة جديدة. حيث وجه شيخ قبيلة العكيدات إبراهيم الهفل رسالة صوتية، أعلن فيها بداية هجوم العشائر ضد قوات “قسد”، داعياً مقاتلي العشائر إلى النفير العام ومساندة أبناء الفرات لقتال “قسد وقنديل والخونة من أذنابهم”. مضيفاً بأن قوات العشائر تخوض معارك طاحنة في ذيبان، من أجل فرض المكون العربي واسترجاع أرضها وكرامتها. وكان الهفل قد أعلن الخميس الماضي، عن تشكيل جيش قوات العشائر العربية، وأن مهمته قتال ميليشيا قسد.

وقد سارعت “قسد” الى ارسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى مناطق الاشتباكات، في محاولة منها لمنع تمدد قوات العشائر الى مناطق تقبع تحت سيطرتها، كما أعلنت حظراً للتجوال في قرى الصبحة والإبراهية والبصيرية والشاهل وباغوز وذبيان. وقد أدت الاشتباكات إلى مقتل 6 عناصر من “قسد” وتدمير عدة سيارات عسكرية لها، واستطاع مقاتلو العشائر السيطرة على عدة نقاط تابعة لقسد واغتنام أسلحة وذخائر منها. فيما سجّل تحليق طائرات دون طيار استطلاعية تابعة لقوات الاحتلال الأمريكي (وهذا ما يبين دور واشنطن الواضح في حصول التطورات في هذه المنطقة).

ولأن هناك اختلاف كبير في العديد والتسليح والتجهيز ما بين الجانبين لصالح قسد، فقد يكون الهجوم العشائري يأتي ضمن سياق هجمات استنزاف متقطعة، يضربون فيه الميليشيا في نقاط حرجة لها، دون أن يتطور إلى هجوم واسع يفضي لسيطرتهم على الأرض.

ممارسات قسد القمعية

_ بعد انتهاء عمليات قسد التي نفذتها في الفترة من 27 آب / أغسطس الماضي إلى 13 أيلول / سبتمبر الجاري، وفرضها سيطرتها على القرى العربية التي كانت تحت سيطرة العشائر، قامت بحملة اعتقالات واسعة، تخللها قيام عناصرها بالتنكيل بالأهالي واقتحام المنازل وسرقة البيوت وحرقها ومصادرتها.

_ فرضت الحصار على منطقة العزبة شمالي دير الزور، وواصلت اعتقال الشبان على الحواجز، بالرغم من تزايد حاجة المدنيين في هذه المنطقة إلى المياه والمواد الغذائية.

_ أساس المشاكل بين قسد والعشائر هو قيام الأولى بالسيطرة بدعم أميركي على دير الزور التي يشكل العرب كامل سكانها، تحت ذريعة قتال تنظيم داعش الوهابي الإرهابي. مع الإشارة الى القوات الأمريكية وقسد يفرضون سيطرتهم على الضفة الشرقية والشمالية للمدينة، بينما تسيطر قوات الحكومة السورية وحلفاؤها، على الضفة الغربية والجنوبية من النهر.

_ تقوم قسد بتجنيد الأطفال العرب في المناطق التي تسيطر عليها، وتقوم بإجبارهم على القتال في صفوفها.

_رغم سيطرتها اللاشرعية على موارد المنطقة النفطية، وتسفيد من عوائد بيعهم، إلا أنها تحرم سكان المنطقة من الخدمات والمساعدات.

_منذ سيطرتها عام 2019 على هذه المناطق من دير الزور، لم تتعاون قسد مع شيوخ العشائر ووجهاء المنطقة، بل قامت بتنصيب أشخاص تابعين لها، وصارت تدعمهم عبر قبول وساطتهم في الإفراج عن سجناء لديها، من أجل تمرير أجندتها في المنطقة.

المصدر: موقع الخنادق




ذا ايكونوميست: التطبيع السعودي الاسرائيلي قد يؤثر على صورة الشرق الأوسط

تشير مجلة ذا ايكونوميست الأميركية إلى ان ولي العهد السعودي قد التقى رئيس وزراء الاحتلال مرة على الأقل منذ استلامه منصبه. وتقول في تقرير قام موقع “الخنادق” بترجمته، ان “غموض محمد بن سلمان بشأن الحقوق الفلسطينية هو اعتراف بمتاعب نتنياهو الداخلية”. وعلى الرغم من الدافع الكبير لدى الأطراف الثلاثة بانجاح الاتفاق وهذا ما يشهد زخماً فعلياً، تنقل المجلة عن نتنياهو قوله أنه “إذا لم نحقق ذلك في الأشهر القليلة المقبلة، فقد نؤخره لبضع سنوات”.

النص المترجم:

لا يفعل محمد بن سلمان الكثير لإخفاء استمتاعه باحتمال التوصل إلى اتفاق استراتيجي بين أمريكا وإسرائيل والسعودية. في مقابلة تلفزيونية نادرة في 20 أيلول/سبتمبر، أقر ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي للبلاد بابتسامة بأن الاتفاق مطروح. “كل يوم نقترب. يبدو أنها لأول مرة حقيقية وجادة”. وقال إن الاتفاق سيكون “أكبر اتفاق تاريخي منذ الحرب الباردة”. وفي 22 أيلول/سبتمبر، أكد بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن الدول الثلاث “على أعتاب” التوصل إلى اتفاق. وقال إنها ستكون “قفزة نوعية”.

العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين السعودية، أغنى دولة عربية وأكثرها نفوذاً، وإسرائيل، الدولة اليهودية التي نبذتها المملكة منذ فترة طويلة، كانت قادمة منذ وقت طويل. منذ أن أصبح ولياً للعهد في عام 2017، عقد محمد بن سلمان، اجتماعاً سرياً واحداً على الأقل مع نتنياهو. لدى كلا البلدين منافس مشترك في إيران ويعقدان صفقات تجارية بهدوء. لكن في عام 2020 تم توقيع اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والعديد من الدول العربية، بدون السعودية. قليلون توقعوا أن يتم إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات الإسرائيلية السعودية خلال حياة الملك سلمان، الذي ينتمي إلى جيل لم يكن من الممكن تصور أي علاقة مع إسرائيل بالنسبة له.

ومع ذلك، فقد ازدادت حدة الحوافز للتوصل إلى اتفاق. بالنسبة للسعوديين، فإن الدافع هو تحالف استراتيجي جديد مع أمريكا. وتربط البلدين علاقة أمنية لكن المملكة تريد اتفاقاً دفاعياً أكثر رسمية لأسباب ليس أقلها أن برنامج إيران النووي المكثف يعني أنها الآن على عتبة امتلاك أسلحة نووية مما يقلب التوازن الأمني في المنطقة.

وتشمل المحادثات إمكانية قيام السعودية بتطوير برنامج مدني للطاقة النووية، مع منشأة لتخصيب اليورانيوم يديرها الأمريكيون على الأراضي السعودية، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال، مثلما كانت شركة أرامكو، عملاق النفط السعودي، تدار في الأصل من قبل الولايات المتحدة. وفي حين أن هذا الجهد سيكون مدنياً في طبيعته، وهدف أمريكا غير المعلن هو منع سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط، يقول محمد بن سلمان إنه يحتفظ بالحق في السعي للحصول على أسلحة نووية إذا تجاوزت إيران العتبة. “إذا حصلوا على واحدة، فعلينا الحصول على واحدة … لكننا لا نريد أن نرى ذلك»، قال في مقابلته التلفزيونية.

بالنسبة للرئيس جو بايدن، فإن الإطار الدبلوماسي والدفاعي الجديد المدعوم من الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، والذي تم بناؤه حول القوتين الإقليميتين، سيكون إنجازاً كبيراً في السياسة الخارجية لدخول عام الانتخابات. خلال حملته الانتخابية قبل عدة سنوات وعد بمعاملة السعودية على أنها “منبوذة” بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي. ولكن السياسة الواقعية تحكم اليوم. وترى إدارته في الاتفاق وسيلة لأمريكا للتكيف مع حقبة جيوسياسية جديدة، تظل فيها الضامن النهائي لأمن دول الخليج لعقود قادمة حتى مع ميل اقتصاداتها نحو آسيا، وبالتالي إحباط إيران، وتهدئة أسواق الطاقة، ومنع الصين من جر الشرق الأوسط إلى مجال نفوذها.

ولا تزال العقبات المحلية كبيرة. ابدأ بالسعوديين. حتى الملكية شبه المطلقة يجب أن تأخذ في الاعتبار الرأي العام. 2٪ فقط من الشباب السعودي يؤيدون تطبيع العلاقات مع إسرائيل وفقاً لاستطلاع رأي الشباب العربي لعام 2023، مقارنة ب 75٪ في  و 73٪ في مصر (كلا البلدين لهما علاقات رسمية مع الدولة اليهودية). وهذا ما يفسر إشارات ولي العهد المتكررة في مقابلته إلى الاحتلال العسكري الإسرائيلي للفلسطينيين. “بالنسبة لنا، القضية الفلسطينية مهمة جداً. نحن بحاجة إلى حل هذا الجزء”. المحادثات الموازية بين السعوديين والفلسطينيين تتكثف. ومن المقرر أن يزور وفد فلسطيني رسمي الرياض في أكتوبر تشرين الأول. ويزور مسؤولون فلسطينيون العاصمة السعودية بشكل أسبوعي تقريباً في الأشهر القليلة الماضية، وفقاً لمصدر في الضفة الغربية.

لكن بن سلمان لم يشر في مقابلته التلفزيونية إلى مبادرة السلام العربية، وهي خطة أقرتها السعودية ودول عربية أخرى في عام 2002. ولم يتوخ ذلك العلاقات مع إسرائيل إلا بعد انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي احتلتها في حرب الأيام الستة عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، وإقامة دولة فلسطينية. وبدلا من ذلك، قدم ولي العهد وعودا غامضة بالتوصل إلى اتفاق من شأنه أن يعطي الفلسطينيين “احتياجاتهم” ويضمن “حياة جيدة” لهم. ترسم جميع الأطراف صورة لشرق أوسط جديد، تربطه روابط جديدة للنقل والطاقة، حيث تتجاوز الفرص الاقتصادية الأحقاد القديمة.

إن غموض محمد بن سلمان بشأن الحقوق الفلسطينية هو اعتراف بمتاعب نتنياهو الداخلية. يتوق كل زعيم إسرائيلي إلى إنهاء العزلة الإقليمية لبلاده التي استمرت منذ تأسيسها في عام 1948. بالنسبة لنتنياهو، الذي يواجه احتجاجات واسعة النطاق ضد سياسات حكومته اليمينية المتطرفة، فضلاً عن تهم الفساد (التي ينكرها)، فإن السلام مع السعوديين هو أيضاً فرصة ذهبية لتلميع إرثه المشوه. قد تفسر الأشهر التسعة الأولى الفوضوية من رئاسته الأخيرة للوزراء لماذا يبدو السياسي الذي كان صريحاً جداً لسنوات عديدة حول مخاطر البرنامج النووي الإيراني على استعداد لتأييد تخصيب اليورانيوم السعودي كجزء من أي حزمة.

يمكن للاتفاق أن يخلق موجات صدمة في السياسة الإسرائيلية مع عواقب لا يمكن التنبؤ بها. ويضم ائتلافه المتشدد أحزاباً تمثل المستوطنين اليهود المتدينين في الضفة الغربية المحتلة الذين يعارضون أي تنازلات للفلسطينيين. كما أن المستوطنين ممثلون تمثيلاً جيداً داخل حزب الليكود الذي ينتمي إليه. ويحذر الجميع من أنهم سيعارضون أي تسوية أو أي اتفاق تضطر فيه إسرائيل إلى التخلي عن السيطرة على أي أراضي.

يبدو أن محمود عباس، الرئيس الفلسطيني، قد أدرك أن السعوديين لن ينتظروا بعد الآن قيام دولة فلسطينية قبل إقامة علاقات مع إسرائيل. لكنه يود أن تتوقف إسرائيل على الأقل عن بناء مستوطنات جديدة وأن تضمن قدراً أكبر من الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية. حتى هذا من شأنه أن يسقط ائتلاف نتنياهو الحالي. “الصيغة الوحيدة التي سيدافع عنها الائتلاف هي حصول الفلسطينيين على أموال سعودية لتلبية احتياجاتهم، ولكن ليس المزيد من الحقوق”، يقول سياسي يميني بارز.

وإذا دعم محمد بن سلمان حتى جزءاً من المطالب الفلسطينية، فمن المحتمل أن يفقد نتنياهو دعم بعض أعضاء ائتلافه، ومعه أغلبيته في الكنيست. وسيكون خياره الوحيد هو استغلال احتمال التوصل إلى اتفاق تاريخي لكسب دعم أحزاب الوسط التي رفضت حتى الآن الانضمام إلى حكومته وستطالب بتغييرات كبيرة في السياسة للقيام بذلك الآن. قد يرحب نتنياهو بفرصة إعادة تشكيل ائتلافه، واستبدال اليمين المتطرف بالوسطيين. ولكن في حين أن أحزاب الوسط بقيادة بيني غانتس ويائير لابيد تؤيد صفقة سعودية (على الرغم من أن لابيد قد أعرب عن تحفظات جدية بشأن احتمال التخصيب النووي السعودي)، فإن كلاهما لديه تجربة مريرة في الخدمة في حكوماته السابقة ولا يزالان مترددين بشكل مبرر في إعادة إحياء ذلك.

حتى بايدن قد يجد صعوبة في الترويج للصفقة في الداخل. إن احتمال وجود برنامج نووي سعودي سيقلق الأمريكيين القلقين من الانتشار النووي في المنطقة. فكل من التقدميين في حزبه الديمقراطي، الذين يمقتون سجل السعوديين في مجال حقوق الإنسان، والجمهوريين، الذين سيحاربون أي شيء تقترحه إدارته، قد يعرقلون ذلك. ويأمل أن يتمكن نتنياهو، الذي لا يزال يتمتع بشعبية بين الجمهوريين، من التأثير على خصومه. قد تكون إمكانية التوصل إلى اتفاق أمريكي سعودي إسرائيلي هائلة، لكن النافذة السياسية لتحقيقه صغيرة. وقال نتنياهو: “إذا لم نحقق ذلك في الأشهر القليلة المقبلة، فقد نؤخره لبضع سنوات”.

المصدر: مجلة ذا إيكونوميست الأميركية

ترجمة: موقع الخنادق




كمان 22: أضخم طائرة دون طيار إيرانية

من أهم إنجازات الصناعات العسكرية، التي شاركت في العرض العسكري للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية، بمناسبة أسبوع الدفاع المقدس هذا العام، كان استعراض الطائرة دون طيار من طراز “كمان 22” المحلية الصنع والعملاقة، التي كُشف عنها لأول مرّة في 24 شباط / فبراير من العام 2021، ودخلت الى الخدمة في العام 2022.

فما هي أبرز الخصائص الفنية والمميزات التكتيكية لهذه الطائرة؟

_ تم تصميمها على أساس المتطلبات التشغيلية للقوات الجوية التابعة لجيش الجمهورية الإسلامية، وهي مصممة لتكون قادرة على حمل جميع أنواع المعدات والأسلحة، بحيث لديها القدرة على حمل 300 كغ من المعدات العسكرية والذخيرة القتالية.

__ تتميز هذه الطائرة الضخمة بأنها أول طائرة بدون طيار قتالية عريضة البدن في إيران، وتستطيع القيام بعمليات في مجال المراقبة والاستطلاع والقتال.

_ تستطيع التحليق لفترة تتجاوز 24 ساعة، لمدى يصل إلى 3 آلاف كيلومتر (أي باستطاعتها تنفيذ كافة المهام الى مدى يتجاوز الكيان المؤقت الذي لا يبعد سوى 1000 كم تقريباً).

_تم تزويدها بمعدات تتيح لها إطلاق مختلف أنواع الذخائر، وبالتحديد الصواريخ والقذائف الذكية والدقيقة، كما تم تجهيزها بمعدّات الحرب الإلكترونية ووسائل رصد وتحديد وجمع المعلومات وتصوير الأهداف البعيدة، وهو ما سيمكنها من إضافة قدرة استطلاعية وقتالية عالية لسلاح الجو الإيراني.

_ يشبه شكلها الى حد كبير الطائرة الأمريكية MQ-9 Reaper، لناحية شكل المقدمة وتكوين الجناح والجسم، بالإضافة إلى الدفات الرأسية والأفقية للطائرة.

كمان 22 فوق وMQ-9 Reaper بالأسفل

كمان 22 فوق وMQ-9 Reaper بالأسفل

_لديها القدرة على العمل فوق المسطحات المائية بالإضافة إلى النجاة من الظروف القاسية للبيئة البحرية.

_ مصنوعة من هيكل هوائي متين، ما يعطيها القدرة على تحمل أضرار كبيرة.

_ يمكن التحكم بها من خلال محطات أرضية أو حتى عبر البرمجة المسبقة، كما أنها مزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي.

_ مزودة بـ 7 نقاط تعليق للذخائر ما يتيح لها حمل: صواريخ جو-جو، وصواريخ جو-أرض، وصواريخ مضادة للسفن، وصواريخ كروز (خلال زيارة قائد الأركان المشتركة اللواء محمد باقري خلال العام 2022 للقاعدة السرية للطائرات بدون طيار التابعة للجيش ظهرت كمان 22 وهي محملة بصواريخ كروز من نوع حيدر)، وإطلاق طائرات بدون طيار، والقنابل الدقيقة/ الموجهة، والقنابل التقليدية غير الموجهة، وكبسولات الحرب الالكترونية ECM، وكبسولات التشويش، وكبسولات الاستهداف بالليزر.

اللواء باثري وطائرة كامان 22

اللواء باثري وطائرة كامان 22

الخصائص العددية

_طول: 6.5 متر

_وزن فارغ: 2,225 كغ

_العرض/الامتداد: 17 متر

_ارتفاع: 2.5 متر

_ أقصى ارتفاع تحليق: 7925 متر

_ السرعة القصوى: 380 كم/ساعة

المهام

_الهجوم على أهداف برية: القدرة على إجراء قصف جوي للأهداف الأرضية عن طريق القنابل والصواريخ والقذائف.

_الدعم الجوي القريب(CAS): تم تطويرها للعمل على مقربة من القوى البرية النشطة عن طريق مجموعة واسعة من خيارات أسلحة جو-أرض.

_مكافحة السفن: مجهزة للبحث عن القطع السطحية للعدو وتتبعها والاشتباك معها.

_البحث والإنقاذ (SAR):القدرة على تحديد مكان وإخراج الأفراد من المناطق التي قد تتعرض للأذى أو الخطر (مثل الطيارين الذين سقطوا في البحر).

_الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR): مراقبة الأهداف الأرضية / المناطق المستهدفة لتقييم مستويات التهديد أو قوة العدو أو تحركاته.

_تقديم الدعم لعناصر ومهام القوات الخاصة / العمليات الخاصة.

المصدر: موقع الخنادق




الأمم المتحدة تنتقد حظر الحجاب على الرياضيات الفرنسيات خلال دورة الألعاب الأولمبية

بعد تصريحات وزيرة الرياضة الفرنسية إيميلي أوديا كاستيرا بشأن ارتداء الحجاب للرياضيات اللواتي سيشاركن في دورة الألعاب الأولمبية بباريس 2024 باسم العلمانية، ردّت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، بالتشديد مجدداً معارضتها من حيث المبدأ لفرض ما ينبغي أو لا ينبغي على النساء ارتداؤه.

قالت مارتا هورتادو، المتحدثة باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان، رداً على سؤال خلال الإحاطة الصحافية الدورية للأمم المتحدة في جنيف: “بشكل عام، تعتقد المفوضية السامية لحقوق الإنسان أنه لا ينبغي لأحد أن يملي على المرأة ما يجب عليها أو لا ينبغي أن ترتديه”.

وكانت وزيرة الرياضة الفرنسية إيميلي أوديا كاستيرا قد ذكرت، يوم الأحد المنصرم، في برنامج سياسي على قناة فرانس 3، أن الحكومة الفرنسية “تلتزم بنظام علماني صارم، يطبق بصرامة في مجال الرياضة، وبالتالي فإن ممثلات وفود الفرق الفرنسية لن يرتدين الحجاب”.

وذكّرت هورتادو بأن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تلزم جميع الأطراف – وفي هذه الحالة فرنسا – باتخاذ جميع التدابير المناسبة اللازمة لتعديل أي نموذج اجتماعي أو ثقافي قائم على فكرة الدونية أو التفوق لأحد الأشخاص أو جنس على آخر.

وشددت على أن “هذه الممارسات التمييزية يمكن أن يكون لها عواقب ضارة” ولهذا السبب “وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، فإن القيود المفروضة على التعبير عن الأديان أو المعتقدات، مثل اختيار الملابس، مقبولة فقط في ظروف محددة للغاية بشكل متناسب وضروري لمعالجة المخاوف المشروعة بشأن السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق”.

واعتبرت الوزير الفرنسية أن اللجنة الأولمبية الدولية “تتبع منطقا يقوم على فهم ارتداء الحجاب ليس كعامل ديني بل كعامل ثقافية”، مذكرة بأن الموقف الفرنسي استند إلى قرار صادر عن اللجنة الأولمبية الدولية.

وكان مجلس الدولة، أعلى هيئة قضائية إدارية في فرنسا، قد أبقى، في نهاية شهر يونيو الماضي، على حظر ارتداء الحجاب في كرة القدم للسيدات، معتبراً أن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم (FFF) يمكنه سن القواعد التي يراها ضرورية “للسير السلس” للمباريات والمسابقات الرياضية، وكان ذلك، على هذا النحو، مبررا لمنع ارتداء الحجاب في الملاعب.

المصدر: صحيفة القدس العربي




مع استمرار الاستقالات.. من سيبقى في حكومة نتنياهو لتوقيع الاتفاق مع السعوديين؟

هناك ألف سبب للشك في دوافع التطبيع الذي يطبخ بين السعودية وإسرائيل. لا يوجد حب حقيقي. ومن الواضح للجميع أن الأمريكيين يبذلون جهوداً كبيرة لمنع تعميق التحالف الصيني – العربي، وهو التحالف الذي أوجد محوراً استراتيجياً بين الصين وباكستان إيران وسوريا ولبنان.
واضح للجميع أن الرئيس الأمريكي جو بايدن، يجب عليه جلب إنجاز سياسي قبل الانتخابات في تشرين الثاني 2024. ومن الواضح للجميع أن السعودية تراهن على أن شهادة الشرعية الغربية ستفيدها أكثر بسبب ترسانة السلاح الأمريكية وبسبب الاعتقاد أن الحركة في واشنطن أسهل لها من بكين. لذلك، فإن المقابل الوحيد المناسب للسعودية هو تحويلها إلى قوة عسكرية إقليمية.
من الواضح للجميع أن السعودية معنية بالتقرب من إسرائيل، لأن السيناتورات في الحزب الجمهوري الذين يؤيدون الصهيونية قد يرجحون كفة الميزان في التصويت على المساعدات العسكرية. ومن الواضح للجميع أن الرئيس الأمريكي جو بايدن بحاجة إلى إسرائيل لكبح الصراع مع الفلسطينيين (التصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية دليل على مساعي إيران لإفشال ذلك).
مع ذلك، رغم أن مصدر الدوافع الغريبة إلا أن الجميع يدركون وجود فرصة سياسية محظور على إسرائيل تفويتها، لأنه محظور علينا أن نكون في الجانب غير الصحيح من التاريخ، خصوصاً في الوقت الذي يقوم فيه أعداؤنا بتخصيب اليورانيوم ويقيمون مطاراً عسكرياً على بعد 20 كم شمال المطلة.
نمو اقتصادي وعلاقات متبادلة ومزدهرة بين الصناعة الإسرائيلية والسعودية؟ لا تتوقعوا الكثير من ذلك. طفرة في صفقات السلاح؟ اتفاقات إبراهيم أثبتت أن معظم صفقات التصدير توقفت في نهاية المطاف من قبل الأمريكيين أو من قبل المسؤول عن الأمن في جهاز الأمن، لذلك ستبقى الإمكانية الكامنة بعيدة عن التحقق، والحديث يدور أكثر عن وجع الرأس. التطبيع لن يأتي عن طريق الأموال الطائلة أو الحب. إذاً، ما العمل؟ كيف يمكن تقدير إعطاء موافقة على كيان صهيوني من قبل الحامية للأماكن الإسلامية المقدسة؟ كيف يمكن قياس الأفضلية العملياتية الحيوية التي هي في وضع منظومات الإنذار على بعد بصقة من شواطئ إيران؟
لن تكون المصالح الضيقة والمؤقتة اسماً للعبة في الشرق الأوسط، وليس فيها ما يمكنه تبرير عدم استغلال الفرصة السياسية التي تلوح في الأفق. ليس لإسرائيل ترف لاختيار بين المستعدين لأن يكونوا شركاءها من بين جيرانها العنيفين.
ما المقلق في ذلك؟ أين العيب في هذه المثالية الواضحة؟ إنه يكمن في توقيت هذه البشرى السخيفة. التوقيت البائس الذي تقترب فيه إسرائيل من تحقيق أحد الإنجازات الدراماتيكية في تاريخها – إسرائيل تغرق في حالة من العجز التي لن تسمح لها بتسليم البضاعة.
تطبيع مشروط بالصيانة
في الوقت الذي تتمرغ فيه إسرائيل في سخافات صبيانية من لفين وروتمان وأصدقائهما، فإن أربعة من المدراء العامين في وزاراتها (التعليم والدعاية والأمن القومي والاستخبارات)، قدموا استقالاتهم قبل مرور سنة على تولي مناصبهم. ومكانة ستة من المدراء العامين الآخرين غير مستقرة بسبب القائم مقام أو بسبب استبدال الوزراء في فترات متقاربة. من بين المدراء العامين العشرين الباقين، 10 منهم لا تجربة لهم في الإدارة أو في الأعمال الحكومية.
بكلمات أخرى، ثلث المدراء الكبار في حكومة إسرائيل يملكون فكرة عما يفعلونه، لكن في أوساطهم من حصلوا على هذه الوظيفة بسبب علاقتهم بالحزب. مع قادة مثل هؤلاء، يتم الانطلاق إلى تطبيق السلام (لا نريد التحدث عن الانطلاق إلى حرب)؟
على سبيل المثال، استقالة شلومو بن الياهو، مدير عام وزارة الأمن الوطني، وهي الوزارة التي يمكن أن تشعل كل الساحات (مثلاً إذا غيرت ظروف السجناء الأمنيين) بجرة قلم. بن الياهو، ربما الأكثر تجربة من بين المدراء العامين (الوظيفة الإدارية الخامسة له)، كان الوحيد الذي يمكن معه تبادل الحديث المنطقي في محيط مشعل الحرائق إيتمار بن غفير. وكان هو العنوان العقلاني الوحيد في موضوع الميزانيات، من أجل وضع الأهداف والمعايير أو إدارة موضوع القوة البشرية في الشرطة وحرس الحدود أو في مصلحة السجون. إذن، من بعد استقالته سيطرح مدخلات الوزارة الضرورية بصياغة اتفاق التطبيع، ومن سيكون الشخص البالغ والمسؤول الذي سيمنع تفجره؟ طاقم الإدارة العليا هو الذي يجب أن يتوسط بين الجنون الوزاري وما يحدث على الأرض، أي الاهتمام “بالحياة نفسها” في الوقت الذي ينشغل فيه الوزراء في الانتخابات التمهيدية أو ترديد مشاعر جمهورهم البدائية.
إن الاتفاق مع السعودية قد يكون مدهشاً، ولكن الاتفاق القابل للحياة يبدأ بصياغة صحيحة لبنوده، وتطبيع مشروط بالصيانة. كيف يمكن ضمان هذه الأمور في ظل غياب حكومة قادرة على توفير البضاعة.
آفي بار- ايلي

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي