إضراب صناعة السيارات في أميركا يتصاعد.. وبايدن وترمب يحاولان استغلاله انتخابيًا

Spread the love
image_pdfimage_print

يتصاعد إضراب صناعة السيارات في أميركا؛ إذ أعلن اتحاد عمال القطاع توسّعَه في شركتي جنرال موتورز (General Motors) وكرايسلر ستيلانتس (Chrysler parent Stellantis)، بينما بدت إشارات على استغلال هذا الإضراب في صراع الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة.

ففي حين نشر الرئيس الأميركي جو بايدن تعليقات مؤيدة ووعد العمال المضربين بزيارة هذا الأسبوع، أكد الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي يسعى للحصول على السلطة مجددًا، حرصه على الأمر ذاته.

وقال بايدن، في تغريدة على منصة التواصل الاجتماعي “إكس”، رصدتها منصة الطاقة المتخصصة، إن “الوقت حان الآن لإبرام تعاقدات بين مصنعي السيارات والعمال في تلك الشركات، في إطار مبدأ المكاسب للجميع”.

ووعد بايدن بزيارة مقر إضراب صناعة السيارات في أميركا في ولاية ميشيغان، يوم الثلاثاء 26 سبتمبر/أيلول (2023)، عقب دعوة وجّهها له رئيس اتحاد العمال شاون فاين، خلال بث مباشر على موقع فيسبوك.

وبدأ إضراب صناعة السيارات في أميركا، يوم الجمعة 15 سبتمبر/أيلول (2023)، للمطالبة بزيادة الأجور لمواجهة ارتفاع التضخم الحاد بالولايات المتحدة، حسبما ذكرت وكالة رويترز، أمس الجمعة 22 سبتمبر/أيلول.

توسع الإضراب

توسع إضراب صناعة السيارات في أميركا ليمتد لباقي مصانع شركتي جنرال موتورز وسيلانتس، بينما اكتفى العمال بإضراب مصنع واحد تابع لشركة فورد، وذلك لإحراز تقدم في المحادثات مع المسؤولين بالشركة، وفق ما أعلنه اتحاد عمال السيارات.

وتوسّع إضراب صناعة السيارات في أميركا؛ إذ انضم 5.6 ألف عامل جديد لدائرة المعتصمين، التي شملت 12.7 ألف عامل سبقوا زملاءهم في هذا الإجراء.

ودعا رئيس اتحاد عمال السيارات الرئيس الأميركي إلى زيارة العمال المضربين، متوقعًا مواصلة المفاوضات مع مسؤولي الشركات خلال الأسبوع الجاري.

ورد الرئيس جو بايدن بالإيجاب قائلًا: “إنه سيأتي لدعم الرجال والنساء من أعضاء اتحاد عمال السيارات”، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

الرئيس الأميركي جو بايدن
الرئيس الأميركي جو بايدن

وقال رئيس الاتحاد إن إضراب صناعة السيارات في أميركا “ربما” يؤثر في أصحاب المركبات الراغبين في إجراء صيانة أو إصلاح أعطال مركباتهم؛ إذ امتد الإضراب إلى مراكز قطع الغيار التابعة للشركات.

وأضاف: “إضرابنا يتوسع في كل مكان من كاليفورنيا إلى ماساتشوستس، ومن أورغون إلى فلوريدا”.

وأكد عمال شركة جنرال موتورز المضربون حقيقة تأثير إضراب صناعة السيارات في أميركا بمالكي السيارات الراغبين في إصلاح مركباتهم.

لكن العمال أشاروا، في الوقت نفسه، إلى أن هذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على الأجور الأعلى التي يطالبون بها.

في الوقت نفسه، أعلن المشرفون على حملة الرئيس السابق دونالد ترمب الانتخابية، أنه سيلقي خطابًا أمام العمال المضربين يوم الأربعاء 27 سبتمبر/أيلول 2023.

عدالة الأجور

قال عامل مسن من المشاركين في إضراب صناعة السيارات في أميركا، عمل لمدة 4 عقود، ويبلغ 60 عامًا، يُدعى توماس موريس: “إذا نظرنا للقطاع نجد أن أسعار السيارات خلال السنوات القليلة الماضية ارتفعت بنسبة 30%، بينما لم تزِد أجورنا إلا بنسبة 6%”.

وأضاف: “بالتأكيد المشكلة ليست فينا -يقصد العمال- ونحن نتفهم أن رفع الأجور يسبب ضغطًا على أصحاب الشركات، لكننا نبحث عن عدالة الأجور”.

بينما أكد رئيس اتحاد عمال السيارات إبداء مسؤولي شركة فورد الحرص والجديدة على التوصل إلى تسوية في المفاوضات معها؛ لذلك اكتفى الاتحاد بإضراب في مصنع واحد تابع لها.

غير أن الاتحاد أطلق تهديدًا لشركة ستيلانتس بتوسع الإضراب في مصانعها التي تنتج القطع الأساسية في منطقتي كوكومو وإنديانا، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتضم المنطقة الأولى 4 مصانع لمحركات السيارات والمحولات التي تستعملها في خطوط إنتاج المركبات الأخرى، وذلك بسبب تعنتها في المفاوضات.

وأشار إلى أن فورد قدّمت للعمال عروضًا أفضل لتحسين الأجور، مثل المشاركة في توزيعات الأرباح، والموافقة على إضراب العمال في حالة إغلاق المصانع، لكن لا تزال هناك مسائل مهمة لم تحظَ بتوافق.

وكانت شركة جنرال موتورز قد علّقت، في بيان، على إضراب صناعة السيارات في أميركا، قائلة: “إن اتحاد العمال يستغل الوضع ويتلاعب بهدف خدمة أغراض خاصة.. تصعيد الإضراب غير ضروري”.

وأعلنت جنرال موتورز أنها قدمت للعمال 5 عروض، وأنها أعدّت خطط طوارئ لحماية نشاطها وعملائها، لكنها لم تفصح عن ماهيتها.

بدورها، أكدت ستيلانتس وجهة نظر مشابهة، وقالت في بيان: “إن قادة الاتحاد يبدون قلقًا أكثر نحو تنفيذ أجنداتهم السياسية الخاصة”.

فورد أكثر مرونة

قالت شركة فورد، التي تبدو أكثر مرونة في مفاوضات فض إضراب صناعة السيارات في أميركا: “نعمل من أجل الجميع، ونستطيع أن نتوصل لاتفاق”.

شعار شركة فورد الأميركية
شعار شركة فورد الأميركية – الصورة من موقعها الرسمي

وتحرك 13 ألف عامل خارج مصانع السيارات في مناطق ميسوري وميشيغان وأوهويو، وهي تنتج سيارات فورد برونكو وجيب شيفروليه كلورادو إضافة إلى طرز أخرى من السيارات، وذلك في 15 سبتمبر/أيلول الجاري.

وكان اتحاد عمال فورد في كندا قد توصّل إلى تسوية مع الشركة لمنع الإضراب، يوم الثلاثاء 19 سبتمبر/أيلول، ومن المنتظر الاجتماع بين الطرفين اليوم السبت 23 سبتمبر/أيلول لتوقيع الاتفاق نهائيًا.

ويرى بعض المحللين أن هذا الاتفاق سيضع مبدأ جديدًا في صناعة السيارات الأميركية خلال الـ30 عامًا المقبلة، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

يُذكر أن إضراب صناعة السيارات في أميركا يستهدف زيادة الأجور 40% خلال السنوات الـ4-5 المقبلة، بينما ترى الشركات أن تلك النسبة يجب ألا تتجاوز 20%.

كما يطالب اتحاد عمال السيارات في الولايات المتحدة بتقليل الفجوات في الأجور، التي باتت لافتة نتيجة تمددها خلال السنوات الأخيرة.

حياة حسين

المصدر: منصة الطاقة