أكبر احتياطيات الغاز في أفريقيا.. 3 دول عربية تستحوذ على 45%
|
تتطلع دول القارة السمراء إلى تطوير احتياطيات الغاز في أفريقيا من أجل دعم عمليات التصنيع والتنمية المحلية ومكافحة فقر الطاقة الذي وصل لمستويات ضخمة.
وتتمتع أفريقيا بموارد وثروات طبيعية هائلة وتضم خُمْس سكان العالم وتسهم بنسبة 3% فقط من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية، ما يجلعها تنظر إلى الغاز الطبيعي باعتباره المورد الأكثر أهمية في طريقها إلى التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة.
وعلى الرغم من أن الغاز الطبيعي يسهم بنسبة 5% فقط في مزيج الطاقة بالقارة؛ فإن ما يقرب من نصف دول القارة البالغ عددها 55 دولة لديها احتياطيات مؤكدة –وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة- ويمكن أن توفر الكهرباء الأساسية اللازمة لتعزيز معالجة موادها الخام محليًا.
وتشكل احتياطيات الغاز في أفريقيا عنصرًا أساسيًا في توفير الطاقة لأفقر البلدان في القارة السمراء، وفي عملية تصنيع راسخة في جميع أنحاء المنطقة، وفي الحد بشكل كبير من الفقر، بحسب ما نشرته غرفة الطاقة الأفريقية إيه إي سي (energychamber).
وتضم المنطقة 33 من أصل 46 دولة من أقل البلدان نموًا في العالم، إذ يقل متوسط دخل الفرد عن 1018 دولارًا سنويًا، لذلك، يتعين على أفقر بلدان القارة أن تشهد نموًا بنسبة 6% إلى 7% سنويًا إذا أرادت تقليص الفقر بشكل كبير وتحسين مستوى المعيشة لمئات الملايين من البشر.
وتحتاج هذه الدول إلى طاقة وفيرة ورخيصة لتحقيق هذا الهدف؛ حيث يتوافر الغاز الطبيعي لدى العديد من الدول الأفريقية.
ويسهم الغاز في دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بنسبة 5% فقط من إجمالي مزيج الطاقة مقابل متوسط عالمي يتراوح بين 20% و25%، رغم إمكاناته الهائلة.
الغاز في أفريقيا
يتطلب استغلال احتياطيات الغاز في أفريقيا رؤية جديدة للقارة وشبكة متكاملة من خطوط أنابيب الغاز الطبيعي التي تنقل الطاقة إلى جميع أنحاء المنطقة.
وتُعدّ مساهمة القارة في انبعاثات غازات الدفيئة العالمية ضئيلة ولن تزداد إلا قليلًا إذا تم استغلال احتياطيات الغاز في أفريقيا.
إضافة إلى ذلك، توجد فرصة هائلة لإبعاد الأفارقة الفقراء عن استعمال وقود الكتلة الحيوية والمساعدة في حماية غابات المنطقة من خلال استعمال مواقد صغيرة تعمل بغاز النفط المسال.
ويمثل تغير المناخ مشكلة في أفريقيا، لكن الحد من الفقر يمثل مشكلة أكبر، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
موقع لحفر آبار الغاز البرية في الغابون – الصورة من الغارديان البريطانية
وتمتلك أفريقيا أدنى معدل لاستعمال الطاقة للفرد في العالم، فمتوسط استعمال الكهرباء للمقيم في الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى أقل من استهلاك الثلاجة المنزلية في الولايات المتحدة.
ويبلغ متوسط استهلاك الفرد في الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى، باستثناء جنوب أفريقيا، 185 كيلوواط/ساعة سنويا فقط، مقارنة بنحو 6500 كيلوواط/ساعة في أوروبا و12700 كيلوواط/ساعة في الولايات المتحدة.
وتستعمل مدينة سان أنطونيو بولاية تكساس الأميركية، التي يبلغ عدد سكانها 1.5 مليون نسمة، كمية من الكهرباء سنويًا تعادل ما تستعمله نيجيريا بأكملها، التي يبلغ عدد سكانها 203 ملايين نسمة.
وتستهلك غولدن، بولاية كولورادو، وهي بلدة صغيرة يبلغ عدد سكانها 19 ألف نسمة فقط، الكمية نفسها من الكهرباء التي تستعملها تشاد، الدولة التي يبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة.
على صعيد آخر، يسعى الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة إلى “ضمان الوصول إلى الطاقة الحديثة والموثوقة والمستدامة للجميع بأسعار معقولة” بحلول عام 2030، وهذا هدف طويل الأمد.
أنواع الوقود المستعملة
في عام 2019، اعتمد 917 مليون شخص في أفريقيا (نحو 80% من سكان المنطقة) على الحطب والفحم والكيروسين ومخلفات الحيوانات والمحاصيل أو أنواع الوقود الصلب الأخرى لطهي طعامهم وتدفئة منازلهم.
وتشير تقارير وكالة الطاقة الدولية إلى أن ما يقرب من 490 ألف شخص يموتون قبل الأوان سنويًا في الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى لأسباب مرتبطة بتلوث الهواء المنزلي، نابعة من عدم القدرة على الوصول إلى مرافق الطهي النظيفة.
ويُعدّ الغاز شكلًا أنظف بكثير من أشكال الطهي مقارنة بالكتلة الحيوية وينبغي تشجيع استعماله، بحسب ما نشرته غرفة الطاقة الأفريقية إيه إي سي (energychamber) في 26 سبتمبر/أيلول الجاري.
بدورها، تطلق محطات توليد الكهرباء التي تعمل بحرق الكتلة الحيوية ثاني أكسيد الكربون بنسبة 300 إلى 400% أكثر من الغاز الطبيعي عن كل وحدة كهرباء يتم إنتاجها، ويطلق الغاز الطبيعي ثاني أكسيد الكربون بنسبة 50% أقل من الفحم.
احتياطيات الغاز الطبيعي
توجد احتياطيات الغاز في أفريقيا في نصف دول القارة البالغ عددها 55، إذ تبلغ الاحتياطيات في جميع أنحاء المنطقة نحو 17.5 تريليون متر مكعب، وتشكل نحو 9% من إجمالي احتياطيات الغاز في العالم.
وتستحوذ دول شمال أفريقيا على 45% من الاحتياطيات الأفريقية، خاصة في الجزائر ومصر وليبيا، أما غرب القارة فتمتلك 32% من احتياطيات الغاز في أفريقيا، على وجه الخصوص.
في السابق، كانت 4 دول فقط من المنطقة مراكز رئيسة لإنتاج الغاز الطبيعي: نيجيريا (بإجمالي احتياطيات غاز 5.8 تريليون متر مكعب)، والجزائر (4.5 تريليون متر مكعب)، ومصر (2.2 تريليون متر مكعب)، وليبيا (1.5 تريليون متر مكعب).
وتمثل هذه الدول الـ4 نحو 78% من احتياطيات الغاز في أفريقيا في عام 2021، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.
ومع ذلك، فإن 7 دول أفريقية -موزمبيق والسنغال وتنزانيا وموريتانيا وجنوب أفريقيا وإثيوبيا والمغرب- ليس لها تاريخ في استغلال الغاز الأحفوري، فتحت الآن أبوابها أمام مشروعات الغاز.
من ناحية ثانية، يوجد نحو 84% من احتياطيات الغاز في أفريقيا الجديدة في مرحلة ما قبل الإنتاج في هذه الدول، ويبلغ إجمالي الاحتياطيات الجديدة 5.1 تريليون متر مكعب.
وتمتلك موزمبيق احتياطيات قابلة للإنتاج تبلغ 2.3 تريليون متر مكعب، والسنغال 779 مليار متر مكعب، وموريتانيا 575 مليار متر مكعب، وتنزانيا 512 مليار متر مكعب، وجنوب أفريقيا 96 مليار متر مكعب، وإثيوبيا 42 مليار متر مكعب، والمغرب 39 مليار متر مكعب.
واكتُشِفت احتياطيات كبيرة غير مستغلة في أنغولا، والكاميرون، وغانا، وغينيا الاستوائية، وجمهورية الكونغو، وكينيا، وأوغندا.
ويعمل عدد من هذه الدول، بما في ذلك موزمبيق وتنزانيا وموريتانيا والسنغال، على تسويق الغاز الطبيعي للاستفادة من الاكتشافات الأخيرة. وفي الواقع، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن أفريقيا هي “الحدود الجديدة” في مجال النفط والغاز العالمي.
من ناحيتها، ستستمر الدول الـ4 الكبرى المنتجة للغاز في الهيمنة على إنتاج الغاز على المدى القريب، لكن الخبراء يقدرون أن موزمبيق والوافدين الجدد الآخرين سيسهمون بأكثر من 50% من إنتاج الغاز في المنطقة بحلول عام 2038.
استعمالات الغاز في أفريقيا
يمكن استعمال الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء والصناعة والاستعمال المنزلي في دول القارة السمراء. ومن الأهمية بمكان أن تسخير الغاز في أفريقيا يمكن أن يوفر الكهرباء الأساسية اللازمة لتعزيز قدرة القارة على معالجة موادها الخام محليًا.
ويمكن لهذا الوقود أن يوفر ما يكفي من الطاقة للعمليات الصناعية، بما في ذلك إنتاج الصلب والأسمنت وتصنيع الورق. ويمكن استعماله أيضًا لصنع الأسمدة لزيادة المحاصيل الزراعية.
تجدر الإشارة إلى أن مصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لا تستطيع توفير الكهرباء الكافية لهذه الأغراض حتى الآن.
ويمكن أن تؤدي احتياطيات الغاز في أفريقيا دورًا مهمًا في تحول الطاقة في القارة؛ إذ إن للغاز الطبيعي بصمة كربونية أقل بكثير من النفط والفحم.
ومن الأهمية بمكان أن تطوير الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة لا يستبعد أحدهما الآخر، وإذا تمكنت أفريقيا من مضاعفة استعمالها للغاز الطبيعي إلى 3 أمثاله، بحسب تقديرات اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، ستتمكن من زيادة استعمالها للطاقة المتجددة 8 أضعاف.
من ناحية ثانية، يمكن استعمال أشكال موثوقة من الطاقة مثل الغاز لتحقيق الاستقرار في شبكة تعمل بمصادر متقطعة مثل الرياح والطاقة الشمسية. ويمكن أن تؤدي دورًا رئيسًا في تحول الطاقة “العادل”.
نوار صبح
المصدر: منصة الطاقة
واردات فرنسا من الغاز الجزائري تقفز 92% في 6 أشهر
|
شهدت واردات فرنسا من الغاز الجزائري ارتفاعًا، خلال النصف الأول من العام الجاري (2023)، بنسبة 92.1%، لتمثّل ما يقرب من نصف ما اشترته باريس من الغاز من خارجها.
وكشف تقرير للجمارك الفرنسية، اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، ارتفاع الصادرات الجزائرية، خلال الـ6 أشهر الأول من (2023)، مما يجعل حقول النفط والغاز الجزائرية أهم مصادر الطاقة إلى فرنسا، في وقت تقلّ به الإمدادات إلى أوروبا بسبب تراجع شحنات الغاز الروسي.
وارتفعت واردات فرنسا من الغاز الجزائري لتسجل نحو 49.9% من إجمالي واردات باريس من الغاز عالميًا، بما قيمته 1.5 مليار يورو (1.6 مليار دولار)، وفق الوثيقة التي جاءت ضمن الرسالة الاقتصادية لوزارة الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمنة الفرنسية.
صادرات الطاقة الجزائرية إلى فرنسا
قال التقرير، إن الصادرات الجزائرية من المحروقات إلى فرنسا شهدت ارتفاعًا كبيرًا خلال النصف الأول من 2023، إذ بلغت ما قيمته 2.9 مليار يورو (3.1 مليار دولار)، أي ما يمثّل نموًا يقدر بنحو 35.1 %، بالمقارنة مع المدة نفسها من العام الماضي 2022.
وفي مقابل ارتفاع واردات فرنسا من الغاز الجزائري خلال الأشهر الـ6 الأولى من العام، سجلت قيمة صادرات النفط الخام الجزائري إلى فرنسا خلال المدة نفسها نحو 9.4 ملايين يورو (1.03 مليار دولار)، وفق الأرقام التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت واردات فرنسا من المشتقات النفطية الجزائرية لتسجل نحو 470 مليون يورو (501.7 مليون دولار) خلال الـ 6 أشهر الأولى من العام الحالي، بنسبة نمو تُقدَّر بنحو 9.6%، مقارنة مع النتائج المسجلة خلال المدة نفسها من العام الماضي.
وتؤكد هذه المؤشرات التوجّه الذي تتبنّاه السلطات الجزائرية، وفي مقدّمتها وزارة الطاقة ومجمع سوناطراك، بدعم نشاطات التكرير وتطوير المصافي، بدلًا من الاكتفاء بتصدير إنتاج الحقول في شكلها الخام، وفق التقرير.
منافسة على الغاز الجزائري
أشارت أرقام التقرير إلى عدم وجود نية لدى باريس للتخلّي عن حصة واردات فرنسا من الغاز الجزائري، في ظل المنافسة الشديدة التي تفرضها إيطاليا، كونها تمكنت من الاستفادة من خطوات استباقية على منافسيها، لا سيما أن إمدادات الغاز الجزائري إلى فرنسا تذهب من خلال خط أنابيب ميدغاز الممتد إلى إسبانيا.
في الوقت نفسه، تسعى فرنسا إلى زيادة وارداتها من الغاز الجزائري بنحو 50%، ضمن خطط أوروبا للابتعاد عن الغاز الروسي، وفي إطار تنويع إمدادات الطاقة، لا سيما في ظل استمرار الأزمة بين روسيا وأكرانيا.
يأتي ذلك على الرغم من أنّ مصادر كانت قد أخبرت منصة الطاقة المتخصصة في وقت سابق بأن الجزائر رفضت إجراء أيّ مفاوضات مع فرنسا، خلال العام الماضي 2022، وقرّرت تأجيل الحديث إلى العام الجاري 2023.
وتوقعت المصادر أن تستمر المباحثات بين باريس والجزائر بشأن زيادة واردات فرنسا من الغاز الجزائري، الطبيعي والمسال، حسب الاتفاق في عام 2022، إذ تشير الأرقام إلى أنّ المباحثات تأخذ مسارًا صحيحًا، رغم عدم توقيع الاتفاق رسميًا حتى الآن.
وبالإضافة إلى واردات فرنسا من الغاز الجزائرية، زادت الواردات في كل من إيطاليا وإسبانيا حتى نهاية شهر مايو/أيار 2023، محققة أعلى مستوى لها منذ فبراير/شباط، وفق أرقام نقلتها منصة “إس آند بي غلوبال” (S&P Global).
عماد الدين شريف
المصدر: منصة الطاقة
دراسة تكشف عن المناطق التي ستواجه ظواهر مناخية متطرفة ومركبة في المستقبل
|
وجد علماء أن هطول الأمطار المتزامن مع درجات الحرارة القصوى سيصبح أكثر تواترا وشدة وانتشارا في ظل تغير المناخ، أكثر من الظروف الجافة والحارة.
وعندما تضرب الظروف الرطبة الحارة، تؤدي موجات الحرارة أولا إلى تجفيف التربة وتقليل قدرتها على امتصاص الماء. ويصعب الأمطار اختراق التربة، وتمتد بدلا من ذلك على طول السطح، ما يساهم في الفيضانات والانهيارات الأرضية و تلف المحاصيل.
وقال هايجيانغ وو، الباحث في جامعة نورثويست إيه آند إف الصينية والمؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة: “لقد جذبت هذه الظواهر المناخية المتطرفة المركّبة اهتماما كبيرا في العقود الأخيرة بسبب تأثيرها الشديد على قطاعات الزراعة والصناعة والنظم البيئية.
واستخدم الفريق سلسلة من النماذج المناخية لتوقع الظواهر المتطرفة المركبة (مجموعات من عوامل الطقس والمناخ المتعددة و/أو المخاطر التي تؤدي إلى تأثيرات كبيرة محتملة) بحلول نهاية القرن إذا استمرت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الارتفاع.
ووجدوا أنه في حين أن بعض مناطق العالم سوف تصبح أكثر جفافا مع ارتفاع درجات الحرارة، مثل جنوب إفريقيا والأمازون وأجزاء من أوروبا، فإن العديد من المناطق، بما في ذلك شرق الولايات المتحدة وشرق وجنوب آسيا وأستراليا ووسط إفريقيا سوف تتلقى المزيد من الأمطار. . وستغطي الظواهر المتطرفة الرطبة والحارة أيضا مساحة أكبر وتكون أكثر شدة من الظواهر المتطرفة الجافة والحارة.
وفي المستقبل، ستصبح الظواهر المتطرفة الرطبة والحارة أكثر احتمالا لأن قدرة الغلاف الجوي على الاحتفاظ بالرطوبة تزيد بنسبة 6% إلى 7% لكل ارتفاع في درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة. ومع ارتفاع حرارة الأرض، سيحتوي الغلاف الجوي الأكثر دفئا على المزيد من بخار الماء، ما يعني توفر المزيد من المياه للتساقط على شكل أمطار.
والمناطق التي من المرجح أن تتضرر بشدة من الظواهر المناخية الشديدة الرطبة والحارة تستضيف العديد من المناطق المكتظة بالسكان والمعرضة بالفعل للمخاطر الجيولوجية، مثل الانهيارات الأرضية والتدفقات الطينية، وتنتج العديد من المحاصيل في العالم. ومن الممكن أن تتسبب زيادة هطول الأمطار الغزيرة وموجات الحر في حدوث المزيد من الانهيارات الأرضية التي تهدد البنية التحتية المحلية، في حين يمكن أن تؤدي الفيضانات والحرارة الشديدة إلى تدمير المحاصيل.
ويشير العلماء إلى أن الزيادة في الظواهر المناخية المتطرفة، مثل ظروف الفيضانات الأوروبية في عام 2021، تخلق حاجة إلى أساليب التكيف مع المناخ التي تأخذ الظروف الرطبة الحارة في الاعتبار.
وقال وو: “بالنظر إلى حقيقة أن خطر الظواهر المتطرفة الرطبة والحارة المركبة في مناخ دافئ أكبر من الظواهر المتطرفة الجافة والحارة المركبة، يجب إدراج هذه الظواهر المتطرفة الرطبة والحارة في استراتيجيات إدارة المخاطر”.
وأضاف وو: “إذا تجاهلنا خطر الظواهر المناخية المتطرفة المركّبة والحارة وفشلنا في اتخاذ إنذار مبكر كاف، فإن التأثيرات على أمن المياه والغذاء والطاقة ستكون بشكل لا يمكن تصوره”.
نشرت الدراسة مفصلة في مجلة Earth’s Future.
المصدر: phys.org
مشتريات الولايات المتحدة من الأسمدة الروسية تقفز إلى مستوى قياسي
|
كشفت بيانات صادرة عن هيئة الإحصاء الأمريكية أن مشتريات الولايات المتحدة من الأسمدة الروسية سجلت في الفترة بين يناير ويوليو الماضيين مستوى قياسيا وبلغت 944 مليون دولار.
وتجاوزت بذلك الحد الأقصى السابق الذي تم تسجيله العام الماضي، عندما بلغت قيمة المشتريات لمدة 7 أشهر 900 مليون دولار.
وفي الوقت نفسه، انخفضت المشتريات في يوليو الماضي ثلاثة أضعاف مقارنة بشهر يونيو، وبنحو 40% على أساس سنوي إلى 54.4 مليون دولار.
واحتلت روسيا المركز الثاني في إمدادات الأسمدة للولايات المتحدة هذا العام، وتأتي كندا في المركز الأول، حيث صدرت ما قيمته 2.8 مليار دولار من الأسمدة في 7 أشهر.
وتشمل المراكز الخمسة الأولى أيضا المملكة العربية السعودية (484.4 مليون دولار)، وإسرائيل (216 مليون دولار)، وقطر (214.2 مليون دولار).
وفي المجمل، خفضت الولايات المتحدة وارداتها من الأسمدة بنسبة 22% في الفترة من يناير إلى يوليو من هذا العام، لتصل إلى 6 مليارات دولار فقط.
المصدر: نوفوستي
زعيم كوريا الشمالية يختتم زيارته لروسيا ويغادر على متن قطاره المدرع
|
اختتم زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون زيارته لروسيا وغادر على متن قطاره المدرع من محطة للقطارات في إقليم بريموريه في الشرق الأقصى الروسي، بعد زيارة استمرت 6 أيام.
وكان بين مودعي كيم، السفير الروسي لدى بيونغ يانغ ألكسندر ماتسيغورا، وحاكم إقليم بريموريه أوليغ كوجيمياكو.
وزار كيم خلال جولته في الشرق الأقصى الروسي التي بدأت الثلاثاء الماضي، عددا من المواقع العسكرية وتعرف على سلاح الطيران الاستراتيجي الروسي وصواريخ “كينجال” وفرقاطة “المارشال شابوشنيكوف” التابعة لأسطول المحيط الهادئ الروسي.
تملكها روسيا والصين لكن ليس أمريكا.. كيف تقلب الصواريخ الفرط صوتية موازين القوى عالمياً؟
|
سافر الصاروخ الفرط صوتي الذي أطلقته بكين فوق بحر الصين الجنوبي بسرعة تزيد على 15 ألف ميل في الساعة أثناء دورانه حول الكرة الأرضية. يطير هذا الصاروخ بسرعة تفوق سرعة الصوت بعشرين مرة على الأقل، ويمكنه الوصول إلى أي مكان على الأرض في أقل من ساعة.
انتهت الرحلة التجريبية لصيف 2021 بضرب الصاروخ بالقرب من هدف في الصين، لكنها تسببت في صدمة بواشنطن. وخلص مسؤولو الأمن القومي الأمريكي إلى أن بكين أطلقت سلاحاً تفوق سرعته سرعة الصوت، وهو مقذوف قادر على السفر بسرعة تبلغ خمسة أضعاف سرعة الصوت على الأقل.
ما هي الصواريخ الفرط صوتية؟
تعرف الأسلحة الفرط صوتية بأنها صواريخ أو مركبات انزلاقية، سرعتها تفوق سرعة الصوت عدة مرات، وكثير من هذه الصواريخ أو المركبات يمكنها حمل رؤوس نووية، وتمتلك روسيا والصين صواريخ فرط صوتية، فيما تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على تطوير نماذج أولية منها. كما تبحث فرنسا أيضاً في تطوير قدرات تفوق سرعة الصوت؛ بهدف صنع جيل جديد من أنظمة الردع النووي.
يمكن لمثل هذه الأسلحة الهجوم بسرعة كبيرة، ويمكن إطلاقها من مسافات كبيرة والتهرب من معظم الدفاعات الجوية. ويمكنها حمل متفجرات تقليدية أو رؤوس حربية نووية. ولدى الصين وروسيا هذه الصواريخ جاهزةً للإطلاق، لكن ليس الولايات المتحدة.
كيف تقلب الصواريخ الفرط صوتية الموازين عالمياً؟
يمثل نشر هذه الأسلحة المتقدمة مصدراً مهماً للمكانة الدولية والنفوذ الدبلوماسي. على المسرح العالمي تُترك معظم الدول مضطرة إلى افتراض أنَّ هذه الأنظمة يمكن أن تعمل كما هو معلن عنها، من أجل التخطيط وفقاً لذلك في حالة تشغيلها حسبما قيل.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في خطاب بتاريخ 12 ديسمبر/كانون الأول 2021، متباهياً: “لقد قلت دائماً، ويمكنني أن أكرر ذلك الآن، إنَّ الدول العسكرية الرائدة في العالم ستمتلك بالطبع الأسلحة نفسها التي تمتلكها روسيا اليوم. أعني الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، لكن منذ عام 2018 [عندما كشفت روسيا النقاب عن أسلحتها الجديدة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت]، لم تطور أية دولة أخرى هذا السلاح حتى الآن. وستفعل ذلك في النهاية، لكنني أعتقد أننا سنكون قادرين على إقناع شركائنا بحقيقة أنه عندما يحصلون على هذا السلاح، سيكون لدينا على الأرجح وسائل لمواجهته”.
تقول صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية إن الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت، والتي تملكها قوى مثل الصين أو روسيا، لديها القدرة على تغيير التوازن الاستراتيجي الذي لطالما دعم سياسة الدفاع الأمريكية.
وفي حين أن الجيش الأمريكي ربما لا يزال هو الأقوى في العالم، فإن الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت يمكن أن تساعد الخصم في تحدي هذا التفوق من خلال التهرب من أنظمة الإنذار المبكر الأمريكية المصممة لاكتشاف الهجمات على أمريكا الشمالية، أو ضرب الأصول البحرية الأمريكية، وضمن ذلك حاملات الطائرات، وكذلك القواعد الرئيسية في الخارج.
وحتى السفن الحربية الأمريكية الأكثر تقدماً في بحر الصين الجنوبي يمكن أن تعجز عن الدفاع ضد أي هجوم يفوق سرعة الصوت.
ويمكن للصواريخ الباليستية أن تسافر بسرعات تفوق سرعة الصوت، لكنها تتبع مسار طيران يمكن التنبؤ به، مما يسهل اعتراضها قبل إصابة الهدف. ويمكن لصواريخ كروز، مثل صواريخ توماهوك الأمريكية، المناورة، لكن معظمها يتحرك ببطء أكبر، تحت سرعة الصوت.
لماذا فشلت أمريكا في هذا السباق مع روسيا والصين؟
على مدار أكثر من 60 عاماً، استثمرت الولايات المتحدة مليارات الدولارات في عشرات البرامج لتطوير نسختها الخاصة من هذه التكنولوجيا. وقد انتهت تلك الجهود إما بالفشل وإما أنها أُلغِيَت قبل أن تُتاح لها فرصة النجاح.
في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، ذكرت مجلة Politico الأمريكية أنَّ الجنرال ديفيد طومسون، نائب رئيس عمليات الفضاء الأمريكية، دقَّ ناقوس الخطر حول الأسلحة الفرط صوتية الروسية، قائلاً إنَّ الولايات المتحدة “ليست متقدمة بقدر الروس، أو الصينيين، من حيث البرامج الفرط صوتية”.
ويقول خبراء عسكريون لمجلة Newsweek الأمريكية إن صاروخ تسيركون الروسي الأخير يقلب الميزان النووي مع الولايات المتحدة. وباعتباره صاروخاً مضاداً للسفن، فإنَّه قد يسحق نظام الدرع القتالي (أيغيس) الأمريكي.
ويقول برنت إيستوود، محرر الشؤون الدفاعية بالمجلة، إن “نظام أيغيس يحتاج من 8 إلى 10 ثوان لرد الفعل من أجل اعتراض الصواريخ القادمة. لكن خلال ذلك الوقت سيكون صاروخ تسيركون قد قطع بالفعل مسافة 12 ميلاً (حوالي 19 كم) على الأقل، ولا بد أن نشعر بالقلق حيال إمكانية إطلاق تسيركون عن غير قصد بما قد يشعل تبادل إطلاق نار نووي”.
لكن بعد أن أمضت العقود الأخيرة في التركيز على حروبها الخارجية، تقوم واشنطن مرة أخرى بضخ الموارد في مجال الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت.
وبحسب صحيفة Wall Street Journal الأمريكية، تتضمن ميزانية البنتاغون لعام 2023 أكثر من 5 مليارات دولار للأسلحة. وتستفيد الولايات المتحدة أيضاً من القطاع الخاص -وضمن ذلك أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية في وادي السيليكون- للمساعدة في تطوير هذه الأسلحة التي نادراً ما جُرِّبَت في الماضي.
يُعَد هذا الإنفاق جزءاً من كفاح أمريكا لإعادة الهيمنة على التقنيات العسكرية الرئيسية مع دخولها حقبة جديدة من المنافسة بين القوى العظمى. وتسعى الولايات المتحدة جاهدة لمواكبة الصين في مجموعة من التقنيات العسكرية، بدءاً من الذكاء الاصطناعي إلى التكنولوجيا الحيوية.
روسيا طورت أسلحة فرط صوتية يمكن أن تهدد أوروبا وأمريكا
ويمثل عمل موسكو في مجال الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت مصدر قلق أيضاً للبنتاغون، حتى لو كانت الأسلحة الروسية تعتمد في الغالب على أبحاث الحرب الباردة وقد لا تكون متطورة مثل تلك التي تطورها الصين الآن. وقد طورت موسكو أسلحة يمكن أن تهدد قوات حلف الناتو في أوروبا، وقد روَّج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لسلاح أفانغارد، وهو صاروخ يفوق سرعة الصوت ويمكن أن يصل إلى الولايات المتحدة.
لكن مشاكل البنتاغون في تطوير الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت تمتد عبر سلسلة اتخاذ القرار، بدءاً من اختبارات الطيران الفاشلة وعدم كفاية البنية التحتية للاختبار إلى الافتقار إلى خطة واضحة وشاملة لنشر الأسلحة. ويثير هذا الوضع مخاوف لدى بعض المسؤولين السابقين.
“الدفاع الأمريكي في خطر”
تجمع الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت بين السرعة والقدرة على الطيران على ارتفاعات منخفضة والمناورة أثناء الطيران، مما يزيد من صعوبة اكتشافها بواسطة الرادار أو الأقمار الصناعية. وهذا يجعل من المستحيل تقريباً اعتراضها بواسطة الأنظمة الحالية.
في معركة في بحر الصين الجنوبي، يمكن لبكين استخدام الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت لمضاعفة مدى وصولها، مما يجعل السفن الأمريكية في المنطقة بلا دفاع تقريباً، وحتى ضرب جزيرة غوام، موطن الآلاف من الجنود الأمريكيين والمنشآت العسكرية الرئيسية.
بدأت الولايات المتحدة الاستثمار في أنظمة الدفاع الصاروخي المصممة لتدمير الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت، وضمن ذلك جهد جديد سيُطوَّر بالاشتراك مع اليابان. ومع ذلك، لا تزال هذه الأنظمة ناشئة، ومن غير المُتوقع أن تدخل الخدمة قبل 10 سنوات أخرى على الأقل.
على مدى العقد الماضي، أجرت الصين مئات اختبارات الطيران لهذا الجيل الجديد من الأسلحة. تمتلك بكين بالفعل أسلحةً تفوق سرعة الصوت، وهي جاهزةٌ في ترسانتها، تماماً مثل موسكو، التي استخدمت هذه الصواريخ ضد أوكرانيا.
لم يصدر مسؤولو البنتاغون والاستخبارات تقديرات حول العدد الذي يعتقدون أنه لدى الصين وروسيا. ولم تنشر الولايات المتحدة، التي أجرت فقط جزءاً صغيراً من عدد الاختبارات التي أجرتها الصين، أي صواريخ فعلية تفوق سرعة الصوت.
كان المهندسون الأمريكيون لسنوات في طليعة الأبحاث المتعلقة بالسرعات التي تفوق الصوت، حيث عملوا على الصواريخ والطائرات.
حروب أمريكا أشغلتها عن تطوير الصواريخ الفرط صوتية
يعود تاريخ البحث في هذا المجال إلى أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، عندما طار الجيش الأمريكي بطائرة إكس-15، وهي طائرة اختبارية مأهولة تفوق سرعة الصوت. ورغم نجاح البرنامج، فقد أُلغِيَ في العام 1968 عندما شاركت الولايات المتحدة في حرب فيتنام. ولا يبدو أن الطائرات التي تفوق سرعتها سرعة الصوت يمكن أن تفيد في القتال بالغابات.
أعاد الرئيس رونالد ريغان إثارة الاهتمام بالطائرات التي تفوق سرعة الصوت في الثمانينيات عندما أعلن عن خطط لطائرة تفوق سرعة الصوت يمكنها الطيران من واشنطن إلى طوكيو في ساعتين. أنفقت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 1.7 مليار دولار على تطوير نموذج أولي للطائرة، التي لم تحلق مطلقاً وأُلغِيَت بعد نهاية الحرب الباردة.
لا توجد دولةٌ اليوم تطير بطائرة مأهولة تفوق سرعة الصوت بدرجة كبيرة. تستخدم الجيوش الأمريكية وغيرها طائرات نفاثة أسرع من الصوت، مما يعني أنها يمكن أن تطير بسرعة أكبر من سرعة الصوت، أو 1 ماخ، ولكن لا يمكن لأي منها أن يصل إلى 5 ماخ.
بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، تحول انتباه الولايات المتحدة إلى نوع مختلف من الحرب. وعلى مدى العقدين التاليين، قامت واشنطن بتمويل تقنيات مثل الطائرات المسيَّرة المسلحة، وأجهزة الكشف عن القنابل وأجهزة الاستشعار التي يمكنها تعقب الإرهابيين والمتمردين. ورغم أن البعض جادل في صالح الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت في ضرب “زعماء الإرهابيين”، قال آخرون إن “الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت لم تقدم سوى فائدة قليلة في هذه المعارك”.
في الوقت نفسه، قامت الصين بتسريع جهودها لتطوير أسلحة تفوق سرعتها سرعة الصوت من خلال اختبارات الطيران المتكررة، كما مضت روسيا، التي استثمرت لفترة طويلة في هذا المجال، قدماً في هذا المسار. وغالباً ما استخدمت بكين الأبحاث الأمريكية حول سرعة الصوت -المنشورة علناً في المجلات العلمية- والتي مولتها الحكومة الأمريكية لعقود من الزمن.
ومن بين أبحاثٍ كثيرة، نشر باحثون أمريكيون موضوعاً عن ديناميكيات الموائع الحسابية، التي تساعد في تصميم نموذج طيران يفوق سرعة الصوت، لكنهم شهدوا الصين على الفور تطوِّر رموزاً تستخدم بوضوحٍ تلك التي طُوِّرَت في الولايات المتحدة.
في غضون ذلك، استأنفت روسيا، التي تابعت أيضاً التطورات الأمريكية عن كثب، العمل على البرامج التي تفوق سرعة الصوت والتي نفذتها خلال الحرب الباردة.
أجراس الإنذار تدق داخل وزارة الدفاع الأمريكية
في عام 2016، حذرت لجنة رفيعة المستوى من الأكاديميات الوطنية، وهي مجموعة علمية مستقلة تقدم المشورة للحكومة الفيدرالية، من أن الخصوم الأجانب، وضمنهم الصين، يقومون بإعداد جيل جديد من الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت، وفي حين أن تفاصيل الدراسة سرية، فإن استنتاجاتها دقَّت أجراس الإنذار داخل وزارة الدفاع.
يناقش مسؤولو البنتاغون الآن أفضل السبل للرد. ويرى البعض أن الولايات المتحدة يجب أن تركز أكثر على الأنظمة الدفاعية، بدلاً من الصواريخ. ويقول آخرون إنه حتى لو كان لدى خصوم الولايات المتحدة مزيد من الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت، فإن حالة الأسلحة الأمريكية التي تفوق سرعة الصوت -حتى وإن لم تُنشَر بعد- ستكون في نهاية المطاف أكثر تقدماً. ولا يتفق الجميع على أن سباق الأسلحة الفائقة لسرعة الصوت يقتصر على عدد الصواريخ.
في العام الماضي، منحت القوات الجوية شركة RTX، عقداً بقيمة مليار دولار تقريباً لتطوير صاروخ كروز يفوق سرعة الصوت، والذي سيُطلَق من طائرة، وهو مُصمم لضرب السفن المعادية.
لقد توقف التقدم جزئياً بسبب صعوبة تطوير الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت. والسفر بسرعة تزيد على ميل في الثانية يولد حرارة تتجاوز 2000 فهرنهايت (1093 درجة مئوية)، وهي درجة تتجاوز الحد المسموح به لمعظم المواد. قال ويس كريمر، رئيس شركة RTX: “التحدي الأكبر الذي يواجه الأنظمة التي تفوق سرعة الصوت كان هو دائماً التحكم في مسألة الحرارة”.
التكلفة أيضاً تمثل مشكلة. تُعَد الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت، والتي يصعب تطويرها وتتطلب مواد متخصصة، أغلى من الصواريخ التقليدية، وتبلغ تكلفتها نحو الثلث أكثر من الصواريخ الباليستية ذات القدرات المماثلة، وفقاً لمكتب الميزانية التابع للكونغرس.
استخدامات الصين وروسيا
أطلقت بكين في أواخر فبراير/شباط صاروخها دي إف-27، الذي يفوق سرعة الصوت، لمدة 12 دقيقة عبر أكثر من 1300 ميل، وفقاً لوثيقة استخباراتية أمريكية سرية للغاية سُرِّبَت على منصة Discord. والصاروخ مصمم للوصول إلى ما يسمى بسلسلة الجزر الثانية، والتي تشمل جزيرة غوام.
وقالت الوثيقة إن الصاروخ من المحتمل أن يخترق أنظمة الدفاع الأمريكية، وإن الصين أعدت عدداً صغيراً من هذه الصواريخ العام الماضي.
وقد روَّجت موسكو لصاروخ كينجال القوي الذي يفوق سرعة الصوت، والذي استُخدِمَ لضرب أهداف في أوكرانيا. ونظراً إلى أن صاروخ كينجال هو صاروخ باليستي يُطلق من الجو، فقد تساءل النقاد عما إذا كان سلاحاً حقيقياً يفوق سرعة الصوت، ويقولون إنه عرضةٌ للاعتراض. تدعي روسيا أيضاً أنها قامت بتجهيز صاروخ أفانغارد، الذي يفوق سرعة الصوت بـ27 مرة ويتمتع بقدرات نووية.
في العام الماضي، منح مختبر أبحاث القوات الجوية الأمريكية عقداً بقيمة 334 مليون دولار لشركة لايدوس، وهي شركة دفاع كبرى، للعمل على التكنولوجيا لمشروع طائرات تفوق سرعة الصوت يطلق عليه اسم مايهيم. وعملت شركة لوكهيد مارتن أيضاً، على مر السنين، على تطوير طائرة تفوق سرعة الصوت، لتكون خليفةً لطائرة إس آر-71 بلاك بيرد الشهيرة، وهي طائرة تجسس متقاعدةٌ الآن سافرت بسرعة تزيد عن ثلاثة أضعاف سرعة الصوت.
المصدر: موقع عربي بوست
إدراج أريحا القديمة على قائمة التراث العالمي.. فيديو يرصد فرحة عارمة بين وفود العرب وفلسطين بعد الفوز
|
أعلنت وزيرة السياحة والآثار الفلسطينية، رولا معايعة، الأحد 17 سبتمبر/أيلول 2023، نجاح بلادها في تسجيل موقع أريحا القديمة (تل السلطان) على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، بعد أن صوتت لجنة التراث العالمي التابعة للأمم المتحدة لصالح فلسطين، وهو قرار من المرجح أن يثير غضب إسرائيل، التي تسيطر على المنطقة ولا تعترف بالدولة الفلسطينية.
إذ قالت رولا معايعة إن هذا الإنجاز تحقق خلال الجلسة 45 للجنة التراث العالمي المنعقدة في الرياض، ليصبح لدى فلسطين خمسة مواقع فلسطينية مسجلة رسمياً على القائمة بعد القدس (البلدة العتيقة وأسوارها)، وبيت لحم (مكان ولادة السيد المسيح: كنيسة المهد ومسار الحجاج)، وبتير (فلسطين أرض العنب والزيتون: المشهد الثقافي لجنوب القدس)، والخليل (البلدة القديمة في الخليل).
كما أكدت معايعة أهمية القرار باعتبار الموقع جزءاً أصيلاً من التراث الفلسطيني المتنوع ذي القيمة الإنسانية الاستثنائية، وأهميته العالمية كأقدم مدينة محصنة في العالم، ويستحق أن يكون أحد مواقع التراث العالمي.
يأتي ذلك فيما نشرت صحيفة إندبندنت فيديو يرصد فرحة عارمة بين وفود العرب وفلسطين، إثر فوز موقع “تل السلطان”، أريحا، بالأصوات اللازمة لتصنيفها على قائمة اليونسكو.
من جانبها، رحبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بقرار لجنة التراث العالمي، قائلة إنه “جاء نتيجة للجهد الدبلوماسي والفني الفلسطيني للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني كافة وحمايتها، بما فيها الحقوق الثقافية”.
وأضافت أن هذا الإدراج يؤكد على القيمة العالمية الفريدة للموقع ولفلسطين بشكل عام “وشهادة عالمية استثنائية على واحدة من أقدم المجتمعات التي أنشأت أول نظام اجتماعي واقتصادي وسياسي مجتمعي في العالم”.
وشددت وزارة الخارجية والمغتربين على “أهمية الحفاظ على فلسطين ومواقع التراث العالمي فيها، من محاولات التخريب المتعمد الذي تتعرض له من قبل سلطات الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي وأدواته المختلفة، التي تحاول طمس هذا التراث وتدميره وتشويه وتزوير التاريخ والرواية”، كما طالبت دول المجتمع الدولي واليونسكو بحماية فلسطين وشعبها.
والأحد 3 سبتمبر/أيلول 2023، انتقدت إسرائيل بشدة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، بسبب خططها لتصنيف تل السلطان أو ما يُعرف بمدينة أريحا القديمة موقعاً للتراث العالمي الفلسطيني، بحسب صحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية.
ووجه عضو الكنيست الإسرائيلي، دان إيلوز، رسالةً إلى الأمينة العامة لليونسكو، أودري أزولاي، دعا فيها إلى إلغاء التصويت، بزعم أن هذا يعد تدخلاً سافراً من قِبل المنظمة في صراع معقد، وأن القرارات السابقة التي طالت مدينة الخليل والحرم القدسي أضرت بالعلاقات بين اليونسكو وإسرائيل.
عضو الكنيست دان إيلوز
وانتقد دان إيلوز (الليكود) القرار قائلاً: “أريحا هي أولاً وقبل كل شيء مدينة بارزة في الكتاب المقدس”.
وانسحبت إسرائيل من اليونسكو عام 2019، واتهمت المنظمة بالتحيز ضدها والانتقاص من ارتباطها بالأراضي المقدسة. كما اعترضت إسرائيل على قبول اليونسكو لفلسطين كدولة عضو في عام 2011.
وتعتبر أريحا نقطة جذب رئيسية للسياحة إلى الأراضي الفلسطينية، وذلك بسبب مواقعها التاريخية وقربها من البحر الميت.
موقع أريحا القديمة/رويترز
وفي عام 2021، كشفت السلطة الفلسطينية عن تجديدات كبيرة لواحدة من أكبر الفسيفساء في الشرق الأوسط، في قصر بأريحا يعود تاريخه إلى القرن الثامن.
المصدر: وكالة رويترز
أطفال مصريون في تركيا بلا هوية! السفارة ترفض إصدار شهادات ميلاد لهم وسبل الحياة تُغلَق في وجوههم
|
قال موقع Middle East Eye البريطاني في تقرير نشره الأحد 17 سبتمبر/أيلول 2023 إنه استطاع توثيق تسع حالات، من عشرات الحالات لأطفال من أصول مصرية وُلِدوا في تركيا ويكافح آباؤهم من أجل الحصول على شهادات ميلاد تؤكد جنسيتهم المصرية، في ظل تعنت السفارة المصرية في أنقرة وكذلك القنصلية المصرية في إسطنبول، ورفضها استخراج الأوراق الثبوتية للمواليد.
فمنذ أكثر من عامين، منذ ولادته، يعيش ابن السيدة يمنى في تركيا دون أي جنسية رسمية، رغم استحقاقه للجنسية المصرية بحكم جنسية والديه. فزياد هو واحد من تسع حالات وثقها الموقع، حيث تشترط مصر أن تُصدَر شهادات الميلاد من قبل سلطاتها من أجل تحديد حالة الجنسية للمواطن المولود في الخارج.
أزمة تواجه الأطفال المصريين المواليد في تركيا
يجعل هذا الوضع الأسر في وضع محفوف بالمخاطر، إذ لا يستطيعون السفر وتسجيل أطفالهم للحصول على الخدمات في البلد المضيف، حيث لا يستطيعون الحصول على وثائق الهوية المصرية اللازمة.
ضباط من الشرطة المصرية في مطار سفنكس الدولي الجديد/ رويترز
في الوقت نفسه، تتطلب الإقامة التركية والمواطنة النهائية وثائق من البلد الأصلي لمقدم الطلب. حتى الأطفال المولودون لأبوين قاموا بإضفاء الطابع الرسمي على إقامتهم يحتاجون إلى وثائق من البلد الذي يحملون جنسيته.
ووفقاً لبعض المصريين المقيمين في تركيا، فإن الصعوبات لها عنصر سياسي، حيث كانت تركيا بمثابة وجهة مفضلة للمعارضين السياسيين المصريين الذين يتطلعون إلى الهروب من الإجراءات القمعية ضد أصوات المعارضة منذ انقلاب عام 2013 الذي أوصل الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السلطة.
لدى زياد شهادة من المستشفى تؤكد وضعه كطفل وُلِدَ على الأراضي التركية لأبوين مصريين.
ترجمت يمنى تلك الوثيقة إلى اللغة العربية في القنصلية المصرية بإسطنبول وأرسلتها إلى والدها في مصر للحصول على شهادة ميلاد رسمية من الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية بالعباسية بالقاهرة.
وحتى مع الزيارات شبه الشهرية إلى قسم الولادات الأجنبية في العباسية والزيارات الأسبوعية إلى مكتب السجل المدني المحلي، لم يحقق والد يمنى أي نجاح.
عامان دون الحصول على شهادة ميلاد لطفل مصري
أمضت يمنى الآن أكثر من عامين وهي تحاول تسجيل ولادة زياد. وأضافت أنه عندما استفسر والدها عن حالة الأوراق خلال زيارته الأخيرة، قيل له: “الأمر ليس في أيدينا. إنه في أيدي الأمن الوطني. اذهب إليهم”.
سيارات في شارع بمنطقة مدينة نصر في القاهرة/رويترز
يضمن القانون الجنسية المصرية لأي طفل يولد لأبوين مصريين. تنص المادة السادسة من الدستور المصري على أن “الجنسية حق لمن وُلِدَ لأب مصري أو أم مصرية، والاعتراف القانوني بهم ومنحهم الوثائق الرسمية التي تؤكد بياناتهم الشخصية حق يكفله القانون وينظمه”.
ومع ذلك، يبدو أن هذا الحق لا ينطبق على العديد من الأطفال المولودين في تركيا.
تتسم متابعة القضية في مصر بالتعقيد بسبب أن والد يمنى اعتقل سابقاً لحضوره الاحتجاجات بعد انقلاب عام 2013. وهي الآن تنصح والدها بعدم متابعة الأمر كي لا يتسبب ذلك في اعتقاله مرة أخرى.
البحث عن واسطة
هذه القضية ليست نادرة بأي حال من الأحوال. قالت مصرية أخرى مقيمة في تركيا تدعى إيمان، إنها لم تتمكن بعد من الحصول على شهادة ميلاد لابنتها البالغة من العمر عامين.
ومثل يمنى، اضطرت إيمان إلى الاستعانة بأقارب لها داخل مصر لمتابعة الأمر، دون أن يحالفها الحظ.
وقالت لموقع Middle East Eye: “توقفنا عن المتابعة في العباسية بسبب إرهاق والدتي المسنة من الرحلة”، مضيفة أن شهادة ميلاد ابنتها ظلت عالقة في مرحلة “التصريح الأمني” لسنوات.
قوات من الشرطة المصرية/ الأناضول
وفي حين أن العديد من القضايا قد تنطوي على عنصر سياسي، أكدت إيمان أنه: “لا أنا وزوجي لدينا أي مشاكل سياسية تسبب هذا التأخير”.
وقالت امرأة ثالثة تدعى رفيدة، اختارت مثل يمنى وإيمان عدم الكشف عن اسمها الكامل خوفاً من العواقب، إن طلب حصول ابنتها على الشهادة عالق أيضاً في مرحلة “التصريح الأمني”.
طريق بيروقراطي مسدود
في حين لا يقتصر الأمر على شهادات الميلاد، إذ يواجه بعض المصريين في تركيا طريقاً بيروقراطياً مسدوداً في الحصول على أي وثيقة رسمية.
عندما استفسرت يمنى عن سبب عدم الرد على طلب تجديد جواز السفر، قالت إن القنصلية المصرية في إسطنبول طلبت منها العودة إلى مصر.
وبطبيعة الحال، ليس هناك ما يضمن حل المشكلات في مصر، علاوة على أن العودة تنطوي على سلسلةٍ من المخاطر.
لدى مصر سجل حافل في اعتقال الأشخاص الذين تعتبرهم معارضين سياسيين لدى وصولهم إلى بلادهم.
في حالة يمنى، بما أن جواز سفرها “منتهي الصلاحية”، فسيتعين عليها السفر بوثيقة سفر مؤقتة. وهذا في حد ذاته سيستدعي إجراء فحوصات أمنية إضافية عند الوصول إلى القاهرة.
الشرطة المصرية – GettyImages
وباعتبارها ابنة معتقل سياسي سابق له سجل في العمل من أجل قضايا حقوق الإنسان، فإن التهديد بالسجن هو احتمال واضح في نظرها.
وكما تظهر حالة يمنى وزياد، فإن مشكلة الحصول على شهادة ميلاد لا تمثل سوى عقبة واحدة ليس إلا.
قالت إحدى النساء، التي تحدث إلى موقع Middle East Eye، واسمها زينب، إنها لا تواجه مشكلة في الحصول على شهادة ميلاد لطفلها، لكن ثبت أن الحصول على جواز سفر أصعب بكثير.
وحتى التصريح الأمني لا يضمن الحصول على جواز سفر، كما ظهر في حالة جدة طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات، حيث قالت إن طلب جواز سفر الطفل بعد الحصول على التصريح استغرق أربعة أشهر حتى الآن، كما يجري المسؤولون المصريون فحوصات أمنية إضافية.
الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي / رويترز
أزمة تواجه الأطفال بسبب الأوراق الثبوتية
عواقب الحياة بدون وثائق تتجاوز مسألة السفر، ولها عواقب على يمنى في تركيا.
بدون أوراق جنسية سليمة، فإن حتى الحصول على العلاج في مستشفى حكومي يعج بالصعوبات.
اضطرت الأم إلى تأخير بعض تطعيمات طفلها حتى يُضفَى الطابع الرسمي على إقامة زياد بموجب تصريح الإقامة الإنسانية، والذي استغرق وصوله سنة ونصف السنة.
لقد أصبحت المشكلات التي يواجهها المصريون في تركيا نتيجة للبيروقراطية الحكومية منتشرة على نطاق واسع، لدرجة أن مجموعات ظهرت لمساعدة من يواجهون مثل هذه الصعوبات.
ومن خلال مزيج من الضغط السياسي والاتصالات الشخصية، تمكنت هذه المنظمات في بعض الحالات من مساعدة المصريين في الحصول على أوراق الإقامة التركية التي يحتاجون إليها.
المصدر: موقع ميدل إيست آي البريطاني
لماذا فرنسا مهووسة بالسيطرة على أجساد النساء المسلمات؟
|
في وقت سابق من هذا الشهر؛ أيدت المحكمة الإدارية العليا في فرنسا قرار الحكومة بحظر ارتداء العباءات في المدارس، بعد أن صرحّت جماعة حقوقية إسلامية أن هذا الإجراء عنصريٌّ.
وبذلك؛ سحقت المحكمة آخر ما تبقى من أمل في حماية الحريات الأساسية واستعادة حقوق النساء المسلمات في البلاد.
وبررت الحكومة الفرنسية حظر العباءة على أساس المبدأ الدستوري للعلمانية، ولكن من الصعب أن نتصور كيف تشكل حفنة من الأطفال الذين يرتدون العباءات تهديدًا للعلمانية في فرنسا. فوفقًا للجزيرة بلس، يمثل عدد التلميذات اللاتي يرتدين العباءات في المدرسة أقل من 0.00005 بالمائة من إجمالي الطلاب في البلاد.
ومنذ بداية السنة الدراسية، أُعيدت العشرات من التلميذات إلى بيوتهن لارتدائهن العباءات، وكان من بين المستهدفين شاب يبلغ من العمر 15 سنة يرتدي لباس الكيمونو الياباني، وفتاة ترتدي قميصًا فضفاضًا وسروالًا. لقد شرّعت الدولة الفرنسية في خطوة سلطوية مثيرة للقلق التحكم في مدى فضفضة أو طول الثوب؛ وكل هذا باسم العلمانية.
عند تحديد ما إذا كانت الملابس تتعارض مع العلمانية، ينص حظر العباءة على أنه يجب على المعلمين تقييم “السلوك” العام للتلميذ. ووفقا للمحامي الحقوقي نبيل بودي، فإن هذا يضفي ضمنًا الشرعية على التمييز على أساس العرق والدين.
وفي حوار لقناة بي إف إم؛ صرح بودي: “إذا كان اسمي سميرة وأرتدي الكيمونو أو العباءة، فهي ملابس دينية؛ لكن إذا كان اسمي صوفي وأرتدي نفس الكيمونو، فهذه ليست ملابس دينية”.
وفي سنة 1989، قضت المحكمة نفسها بأن حظر الحجاب في المدارس يعد انتهاكًا صارخًا للحريات الأساسية، مشيرة إلى أنه ينبغي أن يكون جميع التلاميذ قادرين على الحصول على التعليم بغض النظر عن معتقداتهم الدينية. وأثار هذا استياء الحكومة الفرنسية، وأصدر البرلمان بعد ذلك قانونًا في سنة 2004 يحظر جميع الرموز الدينية في المدارس، بما في ذلك الحجاب. ومنذ ذلك الحين، واصلت فرنسا تشريع قوانين للسيطرة على أجساد النساء المسلمات، والتحكم فيما يمكنهنّ وما لا يمكنهن ارتدائه.
وفي سنة 2010؛ أقرت فرنسا قانونًا يحظر النقاب الذي يغطي الوجه بالكامل، مثل النقاب والبرقع، في الشوارع. وحسب لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحد، إن هذا التشريع يشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان.
وفي سنة 2016؛ حظرت بعض الشواطئ في جنوب فرنسا ارتداء لباس البوركيني، وهو لباس تقليدي من الملابس السباحة التي ترتديها النساء المسلمات. وشعر الكثيرون بالغضب بعد نشر صورة تظهر الشرطة الفرنسية وهي تجبر امرأة مسلمة على الشاطئ على خلع ملابسها.
التقليد الإمبراطوري
ولم تنته القصة المأساوية عند هذا الحد. ففي هذا الصيف؛ أيدت أعلى محكمة إدارية في البلاد قرار الاتحاد الفرنسي لكرة القدم بمنع النساء من ارتداء الحجاب. وبالتالي، فإن حظر العباءة يتناسب مع التاريخ القانوني لفرنسا في تجريد النساء المسلمات من ملابسهن.
ويُعد قرار المحكمة دليلاً مثاليًا على كيف تتعاون مؤسسات الدولة المختلفة معًا من أجل فرض التمييز العرقي. وتتمثل المفارقة هنا في أن العلمانية تتطلب الفصل الصارم بين الكنيسة والدولة، وهذا يعني أن الدولة ينبغي ألا تتدخل من حيث المبدأ في الشؤون الدينية.
ويعكس هذا الموقف وجهة نظر متعالية، تفترض أن المرأة المسلمة لا تعرف ما هو مناسب لها، ولا تعرف كيف تكون حرة، وتحتاج إلى التعلم.
ويوضح الحظر أيضًا كيف تعمل مؤسسات الدولة الفرنسية معًا لدعم العنصرية المؤسسية، بما يتناسب مع التقليد الإمبراطوري الطويل المتمثل في إخضاع أجساد النساء المسلمات.
ويعود هوس فرنسا بمثل هذا التنظيم إلى العصر الاستعماري؛ فلطالما كان المسافرون والمستعمرون الأوروبيون مهووسين بالحجاب. فلم يكن الاستعمار يقتصر قط على الاستغلال الاقتصادي فحسب؛ بل يشمل الهيمنة السياسية والأيديولوجية.
ففي سنة 1959؛ كتب الكاتب المناهض للاستعمار فرانز فانون ما يلي عن الحكم الاستعماري الفرنسي في الجزائر: “إذا أردنا أن نحطم بنية المجتمع الجزائري وقدرته على المقاومة، فلا بد لنا أولًا من هزيمة النساء، ينبغي لنا أن نذهب إلى حيث يختبئن وراء الحجاب، وفي البيوت حيث يخفيهن الرجال عن الأنظار”.
ومن ثم، فقد كان خلع حجاب النساء المسلمات سمة أساسية للاستعمار، في أعقاب المغالطة القائلة بأن القوى الاستعمارية تضطلع بواجب جلب الحضارة للأعراق الأدنى”.
وتفترض هذه “المهمة الحضارية” أن النساء المسلمات لا يدركن كيف يمكنهن التحرر، وأنهن بحاجة إلى الإنقاذ من ثقافتهن ودينهن “المتخلف”.
الحركة النسوية البيضاء
وأثناء الاحتلال، أجبرت السلطات الاستعمارية الفرنسية النساء الجزائريات على خلع الحجاب باسم “حريتهن”، لكنها اغتصبتهنّ وعذبتهنّ في الوقت نفسه.
ولا يزال هذا الإطار الاستعماري التاريخي ينعكس في السياسات الحالية، التي تشمل تنفيذ الحركة النسوية الإقصائية.
ومن المثير للقلق هو صمت الحركة النسوية السائدة في فرنسا إزاء ما يحدث، فمما لا شك فيه أن السيطرة على أجساد النساء وتشريع ما يمكن لهن ارتداؤه أو عدم ارتدائه هو أمر مناهض للنسوية. ومع ذلك، التزمت الحركة في فرنسا الصمت بشكل واضح عندما كان التمييز يستهدف النساء المسلمات.
ولم يفشل الناشطون والمؤلفون النسويون الرئيسيون في فرنسا في دعم النساء المسلمات فحسب، بل من المفارقة أنهم دعموا إخضاعهن باسم النسوية؛ حيث كتبت أيقونة الحركة النسوية الفرنسية إليزابيث بادينتر في سنة 2009 عن النساء المسلمات اللاتي يرتدين النقاب: “ألا تعلمين أنك تثيرين عدم الثقة والخوف؟ … لماذا لا تذهبن إلى السعودية أو أفغانستان حيث لن يطلب منك أحد إظهار وجهك؟”.
وهناك مثال آخر على النسوية البيضاء الإقصائية والاحتقارية هي حركة “فيمن”، التي نظمت مظاهرات تدعو النساء المسلمات إلى “التعري”.
ويعكس هذا الموقف وجهة نظر متعالية، تفترض أن المرأة المسلمة لا تعرف ما هو مناسب بها، ولا تدرك كيف يمكنها الحصول على حريتها، وتحتاج إلى التعلم، وهذا الشكل الإقصائي من النسوية ضار للغاية.
ينبغي على الحركات النسوية الغربية أن تتبنى وجهات نظر متعددة الجوانب وأن يفهمن أن النساء المسلمات قادرات على تحديد مفهوم النسوية الخاصة بهن. ويعتبرّن من الجهات السياسية الحرة التي يمكنها وضع شروط التحرر المناسبة لهن، بدلاً من فرض التحرر عليهن قسرا.
الآثار المصرية المنهوبة.. مليون قطعة مهربة معروضة بالخارج
|
تعد مصر واحدة من أكثر بلدان العالم امتلاكًا للآثار، كونها موطنًا للعديد من الحضارات التي ترعرعت فوق ضفاف نهرها وعلى جنبات واديها وفي أعماق صحاريها، شرقًا وغربًا وجنوبًا، أبرزها: الفرعونية واليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية، وذلك على مدار أكثر من 5 آلاف عام، هي عمر الحضارة المصرية القديمة بحسب بعض الروايات، وفي أخرى أكثر من ذلك.
وقد أهل هذا الثراء الحضاري الذي قلما تتمتع به دول أخرى أن تكون مصر واحة لكنز تراثي هائل يجمع كل تلك الحضارات والتجارب الأممية العظيمة في بوتقة واحدة، لتصبح الدولة المصرية منارة ثقافية رائدة وقبلة للشغوفين بمعايشة حضارات العالم في مكان واحد.
وتتباين الآراء بشأن حجم ما تمتلكه مصر من معالم أثرية، فهناك رأي يذهب إلى أنها تمتلك ثلث آثار العالم، وهو الرأي الذي فنده آخرون استنادًا إلى قائمة التراث العالمي التي نشرتها منظمة اليونسكو وتضم 962 موقعًا في 157 دولة، فقد ذكرت أن مصر بها 6 مواقع تاريخية فقط وأن بلدان أخرى كالصين وإيطاليا وألمانيا والهند وفرنسا تمتلك أضعاف هذا الرقم، إلا أن قوة الآثار المصرية في قيمتها التاريخية وليس في عددها، كونها تغطي معظم حضارات العالم.
وعلى قدر قيمة الآثار المصرية كانت محاولات سرقتها منذ مئات السنين، فسقط معظمها في أيدي اللصوص والتجار، فيما خرج البعض بصور رسمية موثقة، والبعض الآخر بطرق غير شرعية، وخلال الفترة من 2011 وحتى 2016 سرق قرابة 30% من الآثار التي تملكها مصر حسبما أشار الأمين العام لجمعية الأثريين العرب الدكتور محمد الكحلاوي.
وقد ساعدت تلك الهزات والضربات التي تلقتها ثروة مصر الأثرية على مدار العقود الماضية في إنعاش سوق تجارة الآثار الذي تحول إلى أكبر الأسواق المصرية على الإطلاق بحجم يبلغ 20 مليار دولار سنويًا، أي أكثر من إجمالي عائدات قناة السويس والسياحة وكلاهما المصدر الرئيسي لإمداد الدولة المصرية بالعملة الصعبة.
نلقي في هذا التقرير من ملف “آثارنا المنهوبة” الضوء على ملامح الثروة الأثرية المصرية ومتى بدأت عمليات التهريب والسرقة، وأنواع النهب الذي تعرضت له آثار مصر، والأماكن الموجودة بها الآن، ثم نختم بجهود الدولة في استعادة تلك الآثار وما يمكن أن يعاد منها وكيف.
كنز أثري
مع كل حضارة نشأت فوق الأرض المصرية تركت خلفها إرثًا هائلًا من المعالم الأثرية الباقية حتى اليوم، والشاهدة بالصوت والصورة على عظمة هذا البلد وتاريخه الضارب في جذور الحضارة الممتدة لآلاف الأعوام، ولعل أبرزها الحضارة الفرعونية التي عرف بها المصريون، واستمرت لقرابة 3 آلاف عام، فترة الأُسر وما قبلها، وهي الفترة التي ازدهرت فيها الدولة المصرية وقدمت للعالم واحدة من أنضر التجارب الحضارية في التاريخ.
وقد تنوعت الآثار الفرعونية التي زخرت بها مصر، ولا تزال حاضرة حتى اليوم، ما بين أهرامات ومعابد ومدن ووديان، على رأسها أهرامات الجيزة، إحدى عجائب الدنيا السبع القديمة، وهرم سنفرو المائل والهرم الأحمر الذي سمي بذلك نظرًا للطبقة الحمراء التي تكسوه وظهرت بعد زوال طبقة الحجر الجيري الأبيض، ويعده المؤرخون أقدم الأهرامات الموجودة في العالم، هذا بجانب تمثال أبو الهول الشهير بالجيزة الذي بناه الفراعنة لحماية مقابرهم الهرمية الثلاثة.
هرم سنفرو المائل، حقوق الصورة لأحمد عماد
أما المعابد فهناك معبد حتشبسوت الذي بني عام 1458 ق. م، ومعبد الأقصر المبني عام 1392 ق.م على الضفة الشرقية لنهر النيل، وقد خُصّص للآلهة موت وخونسو وآمون، كذلك معبد أبو سمبل المحفور في الصخر على الضفة الغربية من نهر النيل جنوب مدينة أسوان، الذي بني عام 1257 ق. م، في عهد الفرعون رمسيس الثاني، إضافة إلى معبد الكرنك الشهير.
بجانب كل هذا هناك مدينة أبيدوس الأثرية المقدسة في مدينة سوهاج (جنوب) وكانت عاصمة الإقليم الثامن من مصر العليا، ويوجد بها العديد من المعابد منها معبد سيتي الأول ومعبد رمسيس الثاني، وفي الأخير وادي الملوك الذي يقع على الضفة الغربية لنهر النيل في مواجهة طيبة (الأقصر حاليًّا) بقلب مدينة طيبة الجنائزية القديمة، وينقسم إلى الوادي الشرقي (حيث توجد أغلب المقابر الملكية) والوادي الغربي.
معبد أبو سمبل
وبعد العهد الفرعوني دخلت مصر العهد البلطمي (البطالمة هم عائلة من أصل مقدوني نزحت إلى مصر بعد وفاة الإسكندر الأكبر سنة 323 ق.م، حيث تولى أحد قادة جيش الإسكندر الأكبر وهو “بطليموس” حكم مصر)، وهو العهد الذي انتهى بمعركة أكتيوم البحرية عام 31 ق. م، وقد ترك العديد من المعالم الأثرية الباقية طيلة تلك السنوات الممتدة أهمها مدينة الإسكندرية، عروس البحر المتوسط، التي تضم العديد من المواقع الأثرية اليونانية والرومانية منها: معبد دندرة المركب ومعهد كلابشة الشهير ومعهد سرابيوم والمسرح الروماني وحصن نابليون وعمود السواري ومقابر كوم الشقافة ومقابر الشاطبي ومقابر الأنفوشي وجبل الموتى.
ثم دخلت مصر العصر القبطي من القرن الرابع إلى التاسع الميلادي، لتملأ الكنائس أرجاء البلاد بعدما أعلن الملك قسطنطين الديانة المسيحية ديانةً شرعيةً للبلاد في عام 313 ميلاديًا، حتى أصبحت ديانة غالبية السكان.
ومن أهم الكنائس الأثرية الشاهدة على زخم تلك الفترة، كنيسة السيدة العذراء التي تجمع بين الطرازين البازليكي والبيزنطي، التي بنيت في الموقع الذي مكثت فيه السيدة العذارء وابنها 17 يومًا، وكنيسة القديسة بارباره الواقعة داخل أسوار حصن نابليون، وكنيسة ماري جرجس وكنيسة أبي سرجة، فضلًا عن الكنيسة المعلقة التي يعود تاريخ بنائها إلى القرن الثامن الميلادي وتعد واحدة من أقدم الكنائس في مصر.
ومع الفتح الإسلامي لمصر عام 641 ميلاديًا تركت الدولة الإسلامية طيلة سنوات حكمها حتى عام 1878 ميلاديًا العديد من المعالم الأثرية الخالدة التي اتخذت صورًا وأشكالًا عدة ما بين قصور وقلاع وأسوار ومساجد وتكايا وسبل، أبرزها: جامع عمرو بن العاص المبني عام 641 ميلاديًا والجامع الأزهر الذي بناه الفاتح جوهر الصقلي عام 970 ميلاديًا، ثم جامع أحمد ابن طولون وجامع السلطان حسن، وبجوارهما قلعة صلاح الدين الأيوبي، وغيرهم من المعالم التي تزين منطقة وسط القاهرة حتى هذا اليوم وظلت على مدار مئات السنين قبلة للزائرين والباحثين من بلدان العالم كافة.
جامع عمرو بن العاص
تهريب الآثار.. تاريخ وأنواع
تعرضت الآثار المصرية للسرقة منذ مئات السنين، وأول من بدأ سرقتها هم الرومان حسبما أشار الباحث التاريخي المصري حسين دقيل، الذي أوضح أنهم استولوا على كميات كبيرة من القطع الأثرية خلال فترة احتلالهم لمصر، منوهًا أن جرائم السرقة الأثرية بدأت تتضح بشكل ممنهج ومنظم بعد اكتشاف الهيروغليفية عام 1822، فحينها بدأ الأوروبيون في سرقة كل ما يستطيعون من الآثار المصرية.
ويذهب بعض المؤرخين إلى أن فترة الاحتلال الفرنسي (1 يوليو/تموز 1798 – 2 سبتمبر/أيلول 1801) والإنجليزي (1882 – 1922) لمصر هي أكثر الفترات التي شهدت حالات سرقة للقطع الأثرية المصرية وتهريبها للخارج، بل وصل الأمر إلى تهريب مسلات ذات أحجام كبيرة ومدن بأكملها وعرضها في شوارع ومتاحف باريس ولندن دون أحقية الدولة المصرية في استرجاعها مرة أخرى بسبب حزمة القوانين الظالمة التي كانت سائدة في ذلك الوقت وكانت تسمح للمحتل بسرقة كنوز الدول المستعمَرة.
ويجمع خبراء الآثار على ثلاث طرق تم تهريب الآثار المصرية بها للخارج، الأولى: الآثار التي حصلت عليها البعثات الأجنبية التي كانت تنقب عن الاكتشافات الأثرية في مصر، إذ كان لها الحق في الحصول على نسبة من المستخرج ونقله للخارج، لكن الأمر تغير بعد صدور قانون 117 لحماية الآثار عام 1983 الذي منع حصول البعثات على أي قطع أثرية بعد الانتهاء من عمليات التنقيب، حيث كانت هناك نسبة تحصل عليها البعثة وتقدر بنحو 10% من قيمة القطع المكتشفة.
لكن المادة 35 من القانون الجديد نصت على أن “جميع الآثار المكتشفة التي تعثر عليها بعثات الحفائر العلمية الأجنبية تكون ملكًا للدولة، ومع ذلك يجوز للهيئة أن تقرر مكافأة للبعثات المتميزة إذا أدت أعمالًا جليلةً في الحفائر والترميمات بأن تمنح بعضًا من الآثار المنقولة التي اكتشفتها البعثة”.
أما النوع الثاني فهي الآثار المستخرجة عن طريق تجار الآثار وعصاباتها، حيث تتكفل هي بالتنقيب والنقل والتهريب للخارج، ولها طرقها الخاصة في ذلك التي تتنوع عبر الجو والبحر والبر، وقد تفنن التجار في تهريبها وتورط في ذلك جنرالات ودبلوماسيون وساسة.
فيما يبقى النوع الثالث وهو سرقة الآثار المكتشفة بالفعل من أماكن عرضها أو تخزينها، كسرقة المتاحف والمخازن والمعارض، وقد انتشرت تلك الجرائم بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011، حين تعرض المتحف المصري بالتحرير إلى سرقة خزائنه بجانب بعض المتاحف الأخرى، وقد تم رصد حاويات بأكملها معبأة بقطع أثرية تم تهريبها خلال الأعوام القليلة الماضية.
كما أن جزءًا كبيرًا من الآثار المصرية تم نقله خارج البلاد في صورة هدايا مقدمة من الرؤساء والزعماء لدول وحكومات دول أخرى، وليس هناك أكثر فجاجة مما فعله الرئيس جمال عبد الناصر، الذي أهدى عدد من الدول 5 معابد كاملة، كنوع من التقدير ورد الجميل على مساعدة القاهرة في بناء السد العالي.
معبد دندور، يعود للقرن الأول قبل الميلاد، أهداه عبد الناصر للولايات المتحدة عام 1963، وسلم لمتحف المتروبوليتان بنيويورك عام 1967.
أول تلك المعابد معبد دندور، المبني في القرن الأول قبل الميلاد، وقد أهداه ناصر للولايات المتحدة بقرار رئاسي في 28 أبريل/نيسان عام 1963، وسلم لمتحف المتروبوليتان بنيويورك عام 1967، ومن قبله معبد طافا بالنوبة، المبني في العصر الروماني، الذي أهداه إلى هولندا عام 1960 وتم إعادة تركيبه بمتحف الآثار بمدينة ليدن عام 1971.
كذلك معبد الليسيه الذي شيده الملك تحتمس الثالث بمنطقة أبريم بالنوبة، فقد أهداه الرئيس المصري إلى إيطاليا عام 1966، وهو الآن موجود بمتحف تورينو، وذلك قبل 6 سنوات من إهدائه معبد دابود بجنوب أسوان إلى إسبانيا، والواقع حاليًّا بحديقة “ديل أويستى” بالقرب من القصر الملكي بمدريد، وأخيرًا أهدى جزءًا من معبد كلابشة إلى ألمانيا، وهو الآن بجناح الآثار المصرية بمتحف برلين.
مليون قطعة مهربة
لا يوجد إحصاء موثق لعدد القطع الأثرية المصرية المهربة للخارج، غير أن هناك شبه اتفاق على أنها لا تقل عن مليون قطعة موجودة في أكثر من خمسين متحف حول العالم، تتصدرها متاحف بريطانيا التي تحتضن وحدها 275 ألف قطعة أثرية مصرية موجودة في 7 متاحف رئيسية (المتحف البريطاني وبه 100 ألف قطعة، متحف بتري وبه 80 ألف قطعة، المتحف الأشمولي بأكسفورد وبه 40 ألف قطعة، ومتحف فيتزوليم بكامبردج وبه 16 ألف قطعة، ومتحفا العالم بليفربول ومانشستر، وبهما 16 ألف قطعة لكل منهما).
أما المتاحف الأمريكية فبها نحو 220 ألف قطعة موزعة في 15 متحفًا (متحف الفنون الجميلة ببوسطن به 45 ألف قطعة، متحف كيسلي لعلم الآثار في مدينة آن أربر بولاية ميشيغان، وبه 45 ألف قطعة، متحف جامعة بنسلفانيا لعلم الآثار والأنثروبولوجيا، وبه 42 ألف قطعة، متحف المعهد الشرقي بمدينة شيكاغو، وبه 30 ألف قطعة، متحف المتروبوليتان للفنون بمدينة نيويورك، وبه 26 ألف قطعة، متحف هيرست للأنثروبولوجيا بمدينة بيركلي في كاليفورنيا وبه 17 ألف قطعة، متحف بيبادي للتاريخ الطبيعي ويوجد في ولاية نيوهيفن وبه 5 آلاف قطعة، متحف روزيكروشيان المصري فيسان هوزيه بكاليفورنيا وبه 4 آلاف قطعة، المتحف الميداني للتاريخ الطبيعي في شيكاغو وبه 3500 قطعة، متحف كارنيجي للتاريخ الطبيعي في بيتسبرغ ببنسلفانيا وبه 2500 قطعة، المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي بواشنطن العاصمة وبه 1900 قطعة، متحف مقاطعة لوس أنغلوس للفن في مدينة لوس أنغلوس بكاليفورنيا وبه 1600 قطعة، متحف الفن بجامعة ممفيس بمدينة تينيسي وبه 1400 قطعة، متحف كليفلاند للفن في كليفلاند وبه 1000 قطعة، المعرض الحر للفن في واشنطن وبه 1000 قطعة أيضًا).
وهناك المتاحف الألمانية التي بها 104 آلاف قطعة آثار مصرية متمركزة في 4 متاحف أساسية (المتحف المصري ببرلين وبه 80 ألف قطعة، متحف الدولة للفن المصري بمدينة ميونخ وبه 8 آلاف قطعة، متحف رومر وبيليزيوس في هيلدسهايم وبه 8 آلاف قطعة، والمتحف المصري بجامعة لايبتزغ بمدينة لايبتزغ في ساكسونيا وبه 8 آلاف قطعة).
لقطة من الجناح المصري بمتحف اللوفر بباريس
وتأتي المتاحف الإيطالية في المرتبة الرابعة وبها أكثر من 60 ألف قطعة أثرية مصرية منتشرة في ثلاثة متاحف (المتحف المصري بتورينو وبه 32500 قطعة، الجناح المصري بالمتحف الأثري الوطني في فلورنسا وبه 14 ألف قطعة، المتحف المدني الأثري في بولونيا وبه 3500 قطعة)، بجانب قطع أخرى موجودة في المتحف الغريغوري المصري في الفاتيكان والمتحف المصري بميلانو ومتحف نابولي الوطني للآثار بنابولي.
ثم تأتي المتاحف الفرنسية في المرتبة الخامسة وتضم 52 ألف قطعة آثار مصرية متمركزة في متحفين: اللوفر بباريس وبه 50 ألف قطعة ومتحف الفنون الجميلة في ليون وبه 1500 قطعة، فيما تتوزع القطع الباقية على المتاحف الأخرى في الجنوب وفي العاصمة باريس.
وهناك متاحف أخرى تحتضن بعض الآثار المصرية كمتحف بوشكين للفنون الجميلة في موسكو الذي يحتوي على 8 آلاف قطعة أثرية مصرية، ومتحف الإرميتاج في سان بطرسبرغ وبه 5500 قطعة، ومتحف أونتاريو الملكي في تورنتو بكندا وبه 25 ألف قطعة، ومتحف تاريخ الفن في فيينا بالنمسا وبه 12 ألف قطعة، إضافة إلى المتحف الأثري الوطني بأثينا في اليونان، وبه أكثر من 8 آلاف قطعة، والمتحف الوطني للآثار بليدن في هولندا وبه أكثر من 5 آلاف قطعة.
الأمر لم يقتصر على تهريب قطع أثرية كبيرة أو متوسطة أو صغيرة الحجم، بل تجاوز ذلك إلى تهريب مسلات بأكملها ذات أحجام هائلة ولا يمكن نقلها إلا بمعرفة الجمارك أو عن طريق تدخل سلطات رسمية تسمح بنقلها بهذا الحجم الكبير الذي لا يمكن إخفاءه، فهناك 13 مسلة مصرية تزين ميادين العالم، أشهرها: مسلة تحتمس الثالث التي تقع بساحة سان جيوفاني قرب قصر لاتيرانو بروما، ومسلة إبسماتيك الأول الموجودة بساحة مونتيتشيتوريو، وهناك ثلاث مسلات أخرى لرمسيس الثاني في روما، بجانب مسلة كليوباترا بباريس ومسلة كليوباترا بلندن ومسلة كليوباترا بنيويورك ومسلة تحتمس الثالث بإسطنبول.
مسلة تحتمس الثالث، ساحة سان جيوفاني، بروما
وتجني تلك المتاحف مئات الملايين من الدولارات كأرباح سنوية للدول المعروضة بها جراء عرض تلك القطع الأثرية المصرية التي تحظى بإقبال كبير، بل إن بعض المتاحف تعتمد في الأساس على عوائد الأجنحة المصرية وتخصص لها مساحات كبيرة كما هو الحال في متحف اللوفر بباريس أو المتحف البريطاني في لندن، هذا في الوقت الذي تعاني فيه المتاحف المصرية من قلة الزوار، إما لسوء التسويق وإما لفشل الإدارة وإما لأسباب أخرى غير مباشرة.
حزمة تشريعية غير كافية
هناك العديد من الاتفاقيات الدولية التي تقنن عملية تهريب وسرقة القطع الأثرية وتجرم المتعاملون بالتجارة غير الشرعية للآثار، كونها أحد الروافد الثقافية المملوكة للدول التي لا يمكن لأي دولة أخرى الجور عليها بأي وسيلة كانت، كون ذلك أحد الأسباب الرئيسية لإفقار التراث الثقافي في المواطن الأصلية لتلك الممتلكات.
ومن أبرز تلك الاتفاقيات “اتفاقية اليونسكو” الصادرة عام 1970 التي وضعت تدابير مشددة لحظر ومنع استيراد وتصدير الممتلكات الثقافية، حيث استهلت الاتفاقية ديباجتها بالتأكيد على ضرورة بذل الدول قصارى جهدها لحماية ممتلكاتها وتراثها داخل أراضيها من السرقة وأعمال الحفر السرية، وفي مادتها الثانية أكدت اعتراف جميع الدول الموقعة على تلك الوثيقة بأن نقل الآثار بالطرق غير الشرعية جريمة إفقار ثقافي تستوجب التعاون الدولي لحمايتها ومواجهة الدول والكيانات التي تعرضها للخطر.
هناك أيضًا “اتفاقية حماية التراث العالمي” الصادرة عن منظمة اليونسكو عام 1972، التي نصت على تعهد الدول الأعضاء بها البالغ عددهم 190 دولة، بالعمل على مناهضة أي محاولات لنقل أو تهريب الآثار بالطرق غير المشروعة، ومكافحتها بشتى الوسائل، معتبرة أن ذلك “عملًا غير مشروع”.
ومن الاتفاقيات الدولية المبرمة حديثًا لوقف هذا النزيف التراثي، “اتفاقية يونيدروا” الصادرة عام 1995 عن المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص (يونيدروا) بشأن الممتلكات الثقافية المسروقة أو المصدّرة بطرق غير مشروعة، التي تشدد على ضرورة إعادة الممتلكات الثقافية المسروقة لبلدانها الأصلية، حيث وضحت من خلال 21 مادة تفصيلية كيفية استعادة تلك الممتلكات والمرجعية القانونية لذلك.
وهناك نوع آخر من الاتفاقيات الثنائية بين الدول، فقد تبرم دولتان اتفاقية خاصة بينهما لحماية التراث الثقافي في إطار منع التجارة غير المشروعة للقطع الأثرية، كما حدث بين مصر وسويسرا حين وقعتا اتفاقية دخلت حيز التنفيذ عام 2011 وتنص على إعادة القطع المسروقة هنا وهناك وبذل الجهود لحماية الموروث الأثري للدولتين.
المعضلة في الحالة المصرية أن كل الآثار التي تم تهريبها لا يمكن التفاوض عليها لإعادتها، فالآثار التي حصلت عليها بعثات التنقيب الأجنبية قبل قانون 1983 لا يمكن التفاوض عليها لأنها منحت لهم بشكل رسمي، كذلك المعابد التي أهداها عبد الناصر لبلدان العالم، والهدايا الممنوحة لزعماء وقادة الدول، هذا بخلاف القطع المهربة التي تم التنقيب عنها عبر عصابات التهريب وتجار الآثار، فهي ليست مدرجة في قائمة وزارة الآثار وليس لها رقم رسمي، وعليه فإن ما يمكن المطالبة بإعادته هي تلك القطع التي تم سرقتها من المتاحف والمخازن، والمرقمة بأرقام رسمية ومسجلة في دواوين الحكومة.
كيف يمكن استردادها؟
لا يمكن بأي حال من الأحوال حصر الآثار المهربة للخارج، لكن كل ما يمكن أن تفعله السلطات المصرية هو مراقبة كل المزادات العالمية والمعارض الإلكترونية والبحث عن القطع المصرية المعروضة بها، وحينها يكون التحرك الرسمي لمحاولة استردادها، هذا ما أشار إليه مدير إدارة الآثار المستردة بوزارة الآثار المصرية، شعبان عبد الجواد.
وأوضح عبد الجواد في تصريحات صحفية له أن وزارة الآثار المصرية بعد التأكد من وجود قطع أثرية في مزاد ما تتواصل مع الجهة المنظمة لهذا المزاد أو المعرض، وتطالبها بتقديم شهادة ملكية لتلك القطع، أو على الأقل شهادة تصديرها وخروجها من مصر إن كانت قد خرجت بشكل رسمي عبر طريق الهدايا مثلًا، وإن لم يتم تقديم تلك الشهادة فإن الوزارة تعتبر حينها أن تلك القطع مسروقة أو مهرب، ومن ثم تبدأ في اتخاذ الإجراءات الرسمية لاستعاداتها.
تتمحور تلك الإجراءات في إخطار يوجه من وزارة الآثار إلى وزارة العدل باسم القطعة الأثرية المسروقة أو المهربة، مع تقديم البيانات والأدلة التي تثبت مصريتها، وعلى الفور تحول العدل الطلب إلى وزارة الخارجية التي تقوم بدورها بالتواصل بالدولة التي يتم عرض القطع بها، وإن لم يكن هناك استجابة يتم إخطار الإنتربول الدولي، بحسب مدير إدارة الآثار المستوردة.
وتعد مصر ملفًا كاملًا للقطع الأثرية المهربة، مدعومًا بالوثائق والأدلة على ملكية مصر لها، من أجل التحرك لاستعادة الممتلكات المسروقة والمعروضة في الخارج، وقد نجحت بالفعل في استعادة بعض تلك القطع من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا والقدس المحتلة وبلجيكا وما زالت الجهود مستمرة لاستعادة أكبر قدر ممكن من تلك الدرر الأثرية، التي كان يمكن أن تكون مصدر دخل ثري للدولة المصرية إذا توافرت الإرادة والإدارة معًا.