1

 أضرار الزلزال في قرية «مولاي إبراهيم» بإقليم الحوز

السكان يمضون يومهم بعيداً عن منازلهم لأن الهزات الارتدادية لا تزال قائمة

بعد مرور ستة أيام على الزلزال الذي ضرب المغرب يوم الجمعة الماضي، لا تزال آثار الصدمة بادية على وجوه سكان قرية مولاي إبراهيم، التابعة لإقليم الحوز، والقريبة من بؤرة الهزة الأرضية في قرية إيغيل، والتي تُعرف أيضا كوجهة لعشاق السياحة الجبلية؛ ويقصدها الآلاف على مدار السنة، بحكم أنها تحتضن زاوية الولي الصالح مولاي إبراهيم بن مولاي أحمد بن عبد الله بن الحسين الأمغاري، الذي ترتبط به تسميتها، والذي سكن المنطقة خلال القرن الـ16.

في هذه القرية يواصل السكان قضاء ساعات اليوم بعيدا عن منازلهم، التي عوضوها مؤقتا بخيام وفرتها لهم السلطة أو تدبروها عن طريق الحملات التطوعية أو بشكل شخصي. ويمكن القول إنهم فقدوا الثقة في منازلهم، خصوصا أن الهزات الارتدادية لا تزال تسجل بين الحين والآخر.

القصص المؤلمة التي تأتي على لسان سكان قرية مولاي إبراهيم كثيرة، لعل أشدها إيلاما قصة رجل فقد زوجته وأربعة من أبنائه، والذي نقلوا عنه قوله إنه لا يريد سوى الابتعاد عن العالم لكي يحزن في صمت.

دمار شديد أصاب عددا من البنايات بقرية مولاي إبراهيم (الشرق الأوسط)

عند مدخل القرية، عاينت «الشرق الأوسط» هدوءا ينقل للزائر شعورا بأن هناك شيئا ليس على ما يرام يخيم على المكان. الفنادق الصغيرة التي عادة ما تكون غاصة بنزلائها مقفلة. وكذلك حال بنايات تعرض شققا عائلية للكراء. وعلى مسافة أمتار، وقفت سيارة أجرة تنتظر مزيدا من الركاب، أما الفندق الكبير، الذي يطل على المرتفعات المحيطة، فقد تكسرت جدرانه وتهشمت أسقفه، وصار خارج الخدمة.

بالقرب من هذا الفندق المنكوب، صادفت «الشرق الأوسط» الفنان التشكيلي حسان بورقية، الذي كان منخرطا في تأمل مشهد الخراب، الذي حل ببناية تنفتح نوافذها على مناظر خلابة. قال إنه جاء للتضامن مع ضحايا الزلزال حاملا معه بعض المساعدات. موضحا أن أغلب القرى والدواوير (الكفور) التي دمرها الزلزال تعاني بصمت. بدا بورقية في قمة الحزن وهو يتحدث عن هذه الكارثة الطبيعية وتداعياتها، مشيرا إلى أن التفاعل مع المتضررين «واجب، وليس شفقة، ويعزز ثقافة التشارك».

يقول بورقية وهو في غاية التأثر: «أنا جزء من المغاربة، وقد أثرت فيّ بعض المشاهد المصورة التي أظهرت روح التضامن عند المغاربة، من قبيل تلك السيدة التي طلبت من المتطوعين لنقل المساعدات للمتضررين أن يقبلوا خاتم الذهب الذي هو كل ما تملك، أو تلك العجوز التي جاءت تحمل عبوة زيت بخطوات متعبة، أو ذلك الشيخ الذي جاء حاملا كيس دقيق قبل أن ينسحب، على متن دراجته الهوائية في هدوء ومن دون بهرجة؛ أو مشهد شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة جاء لمد يد المساعدة للمتطوعين في الحملة التضامنية».

بعض مخلفات الزلزال بقرية مولاي إبراهيم (الشرق الأوسط)

في وسط القرية، كانت هناك أزقة خالية من المارة، بعد أن هجر السكان بيوتهم نحو الخيام، التي تم نصبها في ملعب ترابي أو بعدد من الساحات. المقاهي والفنادق الصغيرة مقفلة، والدمار منتشر في الأرجاء. وبين الحين والآخر تخلق قافلات المساعدات حركية ودينامية، بفعل انخراط الجميع في توزيع المواد الغذائية والمفروشات والملابس، وغيرها.

على بعد خطوات من زاوية الولي الصالح مولاي إبراهيم، التي أحالها الزلزال إلى ركام، قال محمد آيت يدير لـ«الشرق الأوسط»، إن الزلزال يمثل كارثة بالنسبة للقرية، وفاجعة بالنسبة للسكان. كما تحدث عن لحظات الرعب التي عاشها رفقة عائلته في ليلة الزلزال، قائلا إن عائلته قضت ليلة الزلزال في حيرة من أمرها، من دون أن يعرف من يسكن في مراكش ما حل بمن يسكن في مولاي إبراهيم، والعكس.

رافق آيت يدير «الشرق الأوسط» في جولة لمعاينة ما حل بزاوية مولاي إبراهيم. حرص على تقديم معطيات حول هندسة هذه البناية المهمة بالنسبة للقرية، وحين سألته «الشرق الأوسط» عن إغلاق المحلات التجارية أبوابها، رد بسؤال حائر: «ولماذا تُفتح والبنايات تتحرك (في إشارة إلى الهزات الارتدادية التي تسجل كل يوم)، كما أنه لا أحد ينام في بيته؟».

وجوابا على سؤال حول انتظارات ضحايا الزلزال، شدد آيت يدير على السكن، وانتظار الطريقة التي ستتعامل بها السلطة مع الأمر.

فندق القرية وقد ظهرت عليه شقوق كثيرة بفعل الزلزال (الشرق الأوسط)

على مسافة أمتار من باب تراثي مكتوب عليه «مدرسة مولاي إبراهيم العتيقة القرآنية العلمية»، أخبر أحد المارة من سكان القرية آيت يدير بوصول شاحنة تحمل مفروشات، في إطار الحملة التضامنية التي انخرط فيها المغاربة من مختلف ربوع البلد، لدعم ضحايا «زلزال الحوز».

حين سألت «الشرق الأوسط» هذا الرجل، واسمه عبد الرحمن أوريك، عن الزلزال وتداعياته العديدة، قال لعلها محنة في قلبها منحة. وفسر ذلك قائلا: «لقد تفجرت عيون وينابيع بجوار القرية. هذا خير كثير. لله حكمته، والحمد لله على كل حال».

بدا أوريك، الذي يعيش عقده السابع من العمر، مرتاح النفس، على الرغم مما عاشوه في القرية من خوف وضياع في الأرواح والمساكن والمتاع، إلى درجة أنه لم يتردد في دعوة مخاطبه إلى كأس شاي، تعبيرا عن كرم الضيافة الذي يميز المغاربة، ويُذكر بالمناقب والخصال التي شاعت على مدى السنوات، بخصوص مولاي إبراهيم، الولي الصالح الذي قيل عنه إنه «كان كريم المائدة ومقصد كل جائع وحائر».

عبد الكريم الميناوي

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




شاهد على زلزال المغرب… صرخة ابنتي أنقذتنا من موت محقق

كانت الساعة تشير إلى العاشرة والنصف ليلاً، عندما عدت إلى شقتي بمدينة المحمدية مع ابنتي سارة. ذهبت سارة إلى بلكونة الشقة لتستمتع بمنظر البحر والأمواج، وهرباً من الحرارة المفرطة في غرفتها. فجأة ومن دون مقدمات، بدأت جنبات الحمام تهتز بقوة، وسقطت المرآة المعلقة وسطه، وقبل أن أستفيقَ من هول الصدمة سمعت صراخ ابنتي ينبعث قوياً من الشرفة. ركضت إليها لأهدئ من روعها، لكن في هذه اللحظة خاصة سمعنا صوت ارتطام قوي داخل الشقة. دخلنا بحذر إلى الصالون لنكتشف أن منبعَ الصوت القوي هو سقوط السقف وارتطامه بالأرضية والأثاث. حمدنا الله كثيراً على نجاتنا من موت محقق.

خرج جميع السكان إلى الحديقة بملابس النوم، بعضهم كانوا حفاةً من دون أحذية، يحملون صغارهم الذين كانوا يغطون في نوم عميق، فيما كانت النسوة يشعرن بحرج كبير، لأنَّهن وجدن أنفسهن لأول مرة مرغمات على الخروج إلى الشارع ببيجامات النوم. ترك الجميع كل شيء ثمين خلف ظهورهم. عندما يقترب الموت، تصبح الأشياء مجرد تفاصيل.

قضينا الليلة من دون نوم في ساحة قريبة من منزل العائلة مع مئات الأشخاص الذين رفضوا العودة إلى منازلهم، وفي الصباح الباكر بدأت تتضح الصورة القاتمة للزلزال، وكم كان مدمراً وقاتلاً وفوق كل التوقعات. بنايات مُسحت من الأرض بكاملها، عشرات الجثث مطمورة تحت الركام والأنقاض، أطفال صغار فقدوا كل أفراد عائلاتهم ينتظرون وصول قريب لمواساتهم، والوقوف معهم في محنتهم، مصابون يبكون من شدة الألم، ولا يملكون أدوية أو مسكنات للتخفيف من معاناتهم. كانوا يتألمون بصمت لأنَّهم يعرفون أنَّ فرق النجدة والإسعاف لن تصل في وقت قريب، بعد أن دُمرت الطرق الجبلية الوعرة، وكستها أطنان من الحجارة الثقيلة.

عبد الغني مسوحلي

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




درنة الليبية تبكي قتلاها… وتبحث عن مفقوديها بعد كارثة «دانيال»

ترقب لإخلاء المدينة… والأمم المتحدة تؤكد أن حجم الكارثة «لا يزال مجهولاً»

وسط بكاء الأمهات والآباء، واصل المسعفون والمتطوعون، الجمعة، العمل بحثاً عن آلاف المفقودين في درنة، بعد الفيضانات الهائلة التي اجتاحت المدينة إثر إعصار «دانيال» القاتل، في وقت لا يزال فيه الليبيون يترقبون قراراً «محتملاً» بإخلاء درنة، بقصد تسهيل مهمة فرق الإنقاذ العربية والدولية العاملة راهناً في البحث عن ناجين، وانتشال جثث الضحايا من تحت الركام. وأمام الأرقام المتضاربة بشأن أعداد ضحايا الكارثة والمفقودين، قالت المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، الجمعة، إنه تبين وفقاً لمصادرها، تسجيل 3922 حالة وفاة لدى المستشفيات، فيما تحدث مكتب المنظمة الدولية في ليبيا، وفقاً لتقارير عن آخر الأوضاع الإنسانية، لافتاً إلى نزوح أكثر من 38.640 شخصاً في أكثر المناطق تضرراً من شمال شرقي ليبيا.

في سياق ذلك، أعلن جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق (مكتب الجبل الأخضر)، في تقرير أولي، الجمعة، أن عدد المنازل المتضررة نتيجة السيول والانجرافات في المناطق المنكوبة قدّر بنحو 5000 منزل، إلى جانب تضرر 35 كيلومتراً من الطرق، باتت تحتاج إلى صيانة عاجلة وإعادة تأهيل، بالإضافة إلى 20 كيلومتراً من الخطوط الرئيسية لتصريف مياه الأمطار. كما نوه الجهاز إلى انهيار شبكات المياه نتيجة ردم الآبار الجوفية، ما ترتب عنه انقطاع لمياه الشرب عن مناطق عدة من البلديات المنكوبة.

ولم يصدر قرار رسمي حتى الآن، بشأن عملية إخلاء درنة المنكوبة من سكانها، في ظل وجود تقارير تشير إلى أن وجود سكان المدينة، وتوافد آلاف الليبيين على درنة، بدا معرقلاً لجهود الفرق العسكرية والفنية الأجنبية، بحسب متابعين ليبيين.

في المقابل، أفادت تقارير حكومية بارتفاع أعداد الناجين الذين تم إنقاذهم من تحت الركام إلى 512 شخصاً، في وقت قال فيه تامر رمضان، المسؤول عن عمليات المساعدة لليبيا في الصليب الأحمر، الجمعة، إنه «لا يزال هناك أمل بالعثور على أحياء».

ولا توجد حتى الآن إحصائية موحدة أو نهائية عن الضحايا أو المفقودين، بالنظر إلى الانقسام السياسي في البلاد بين حكومتين متنازعتين على السلطة، باستثناء تصريحات مسؤولين غالبيتهم يتبعون حكومة شرق ليبيا، بأن العدد الإجمالي للضحايا 3065، بالإضافة إلى وجود 4226 بلاغاً عن مفقودين بحسب البلاغات التي تلقتها وزارة داخليتها.

لكن الهلال الأحمر الليبي أفاد بأن عدد الوفيات وصل إلى 5200 شخص، و7 آلاف مصاب، ومثلهم عالقون، بالإضافة إلى 11 ألف مفقود. في حين نزح نحو 30 ألف شخص إلى مناطق أخرى.

ووحّدت كارثة السيول التي ضربت شرق البلاد بين لواءين عسكريين، هما «طارق بين زياد»، الذي يتبع «الجيش الوطني» ويترأسه صدام، نجل المشير خليفة حفتر، والآخر هو «لواء 444 قتال» برئاسة محمود حمزة، ويتبع الجيش بغرب ليبيا، الذي وصل إلى درنة (الخميس) مصحوباً بمستشفيين ميدانيين، بالإضافة إلى قوات خاصة.

من جانبها، رأت البعثة الأممية لدى ليبيا أن كارثة الإعصار، التي حلت بدرنة لا يمكن أن تواجهها البلاد بمفردها»، وفيما أثنى عبد الله باتيلي، رئيس البعثة الأممية إلى ليبيا، على الدول «التي أرسلت فرق إنقاذ ومعدات ومعونات منقذة للحياة لمساندة ليبيا في هذا الوقت العصيب»، قال إن الشعب الليبي يضرب أعظم الأمثلة في الوحدة والتعاطف، والصمود في مواجهة هذه المأساة المدمرة».

آثار انهيار طيني

وأضاف باتيلي، بحسب بيان أصدرته البعثة، مساء الخميس: «أرى أمامي ليبيا واحدة موحدة، لا شرق ولا غرب ولا جنوب. وأنا أحث جميع السلطات والمؤسسات الليبية على مواصلة وتنسيق جهود الاستجابة لهذه الكارثة». مشيداً «بفريق الأمم المتحدة وشركائها لعملهم في تقديم الإغاثة المنقذة للحياة، وتنفيذ الإجراءات الوقائية لتجنب تفشي الأمراض وانتقال العدوى»، ومؤكداً أن «حجم الخسائر والأضرار يفوق ما يمكننا تخيله».

وفيما أطلق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، التابع للأمم المتحدة، نداء لجمع 71 مليون دولار من أجل تأمين مساعدة فورية لنحو 250 ألف شخص في ليبيا، تتجه حكومة «الوحدة» لتخصص مخزن للطوارئ في شرق ليبيا. وفي هذا السياق، أكد رئيس الهيئة العامة لصندوق التضامن الاجتماعي، مصطفى الجعيبي، التابع للحكومة، تشكيل لجنة طوارئ مركزية في الإدارة العامة، ولجان فرعية في فروع المناطق المتضررة، وتجهيز مخزن للطوارئ في المنطقة الشرقية وتزويده بكل الإمكانات، ليكون مخزناً استراتيجياً في المنطقة.

بدورها، رصدت مصلحة الطرق والجسور بالحكومة المؤقتة الانهيارات التي وقعت للجسور، ووثق الفريق التابع لمصلحة الطرق الانهيارات الحاصلة في العبارات والطرق بجنوب درنة والقبة. فيما أعلن مدير مركز طب الطوارئ والدعم فرع طرابلس العاصمة، محمد كبلان، تمكن المركز من تجهيز مستشفى الوحدة بدرنة، وتوفير القدرات اللازمة لتشغيله، إلى جانب إنشاء غرفة ميدانية في مدينة شحات لتوفير الدعم اللوجيستي لكل الفرق العاملة في المنطقة الشرقية.

في غضون ذلك، قال شاهد لوكالة «أنباء العالم العربي»، الجمعة، إن قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر وصل إلى درنة لمتابعة جهود الإغاثة والإنقاذ بعد كارثة الفيضانات.

جمال جوهر

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




أمل العثور على أحياء في درنة يتضاءل بعد 6 أيام من الإعصار

يتضاءل الأمل في العثور على أحياء في درنة في شرق ليبيا بعد ستة أيام على فيضانات عنيفة اجتاحت المدينة وتسببت بمقتل آلاف الأشخاص، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت عاصفة قوية ضربت الأحد شرق ليبيا، وأدت الأمطار الغزيرة بكميات هائلة إلى انهيار سدّين في درنة، ما تسبّب بتدفّق المياه بقوة في مجرى نهر يكون عادة جافا.

فجرفت معها أجزاء من المدينة بأبنيتها وبناها التحتية. وتدفقت المياه بارتفاع أمتار عدة، وحطمت الجسور التي تربط شرق المدينة بغربها.

وأشار أحد مصوري «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن المياه الجارفة خلفت وراءها مشهد دمار ويبدو كما لو أن زلزالا قويا ضرب جزءا كبيرا من المدينة التي كانت قبل الكارثة تضم مائة ألف نسمة.

وفي ظل صعوبة الوصول والاتصالات وعمليات الإغاثة والفوضى السائدة في ليبيا حتى قبل الكارثة، تتضارب الأرقام عن أعداد الضحايا. وقد أعطى وزراء في حكومة الشرق أرقاما غير متطابقة. لكن في آخر حصيلة، أفاد المتحدث باسم وزارة الداخلية في حكومة الشرق الأربعاء أن أكثر من 3800 شخص قضوا في الفيضانات. أما المفقودون فبالآلاف، وفق مصادر عدة، بينها الصليب الأحمر الدولي.

وتحدثت المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح أكثر من 38 ألف شخص في الشرق الليبي بينهم 30 ألفا من درنة، فيما قالت الأمم المتحدة إن «ما لا يقلّ عن عشرة آلاف شخص ما زالوا في عداد المفقودين».

«وضع فوضوي»

ووصفت مانويل كارتون المنسقة الطبية لفريق من منظمة «أطباء بلا حدود» وصل قبل يومين إلى درنة الوضع بأنه «فوضوي» ويمنع حسن سير عملية إحصاء الضحايا والتعرف على هوياتهم.

وأكدت أن «غالبية الجثث دفنت (…) في مدافن وفي مقابر جماعية» والكثير من هؤلاء «لم تحدد هوياتهم خصوصا أولئك الذين انتشلوا بأعداد كبيرة من البحر»، موضحة أن «الناس الذين يعثرون على الجثث يدفنونها فورا».

كذلك، يعوق الوضع السياسي في ليبيا عمليات الإغاثة. فليبيا غارقة في الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، وتتنافس على السلطة فيها حكومتان، الأولى تتخذ من طرابلس في الغرب مقرًا ويرأسها عبد الحميد الدبيبة وتعترف بها الأمم المتحدة، وأخرى في شرق البلاد الذي ضربته العاصفة، يرأسها أسامة حمّاد وهي مكلّفة من مجلس النواب ومدعومة من المشير خليفة حفتر.

ودعت الدبلوماسية الأميركية ستيفاني وليامز، ممثلة الأمم المتحدة السابقة في ليبيا، إلى تدخل دولي عاجل.

وكتبت عبر منصة «إكس»، أن «الواجب الأخلاقي (…) المتمثل بحماية (المدنيين) الذي كان دافعا للتدخل (العسكري) في 2011 (ضد نظام معمر القذافي) يجب أن يوجه تحرك الأسرة الدولية إثر الفيضانات التي اجتاحت شرق ليبيا وتسببت بمقتل آلاف الليبيين الأبرياء، والأجانب».

ودعت إلى إنشاء «آلية مشتركة وطنية ودولية للإشراف على أموال» المساعدة، حاملة على الطبقة السياسية الليبية «الضارية التي تميل إلى استخدام حجة السيادة لتوجيه عمليات المساعدة بحسب مصالحها».

حاجات هائلة

وقال الناطق باسم المشير حفتر أحمد المسماري في مؤتمر صحافي عقده مساء الجمعة في مدينة بنغازي إن حاجات الإعمار هائلة.

ومع أن الكارثة وقعت في منطقة خاضعة لسيطرة المعسكر الشرقي، فإن الدبيبة، الذي يتخذ من الغرب مقرّا له، اعتبر خلال الأسبوع الراهن أن ما حصل سببه «ما تم تخطيطه في السبعينات والذي لم يعد كافيا اليوم بالإضافة إلى الإهمال الزمني ومن آثار السنوات».

وقال خلال اجتماعه مع الوزراء والخبراء إن «هذه إحدى نتائج الخلافات والحروب والأموال التي ضاعت».

وطلبت عريضة عبر الإنترنت جمعت أكثر من ألفي توقيع في غضون 24 ساعة مساعدة الأسرة الدولية وتشكيل «لجنة تحقيق دولية ومستقلة» لتبيان ملابسات الكارثة وتحديد المسؤولين بغية محاكمتهم.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




د. زكريا حمودان يكشف بصراحة: لبنان وضع على سكة الحل.. وهذا ما ينتظره أزلام أميركا




ماذا كشفت معركة عين الحلوة؟

حرّضت حرب الاستنزاف في مخيم عين الحلوة، بين حركة فتح والمجموعات الإسلامية وفي طليعتها «الشباب المسلم»، على طرح كثير من علامات الاستفهام حول ابعادها وأغراضها، لا سيما انها طالت والتهمت اتفاقات عدة لوقف إطلاق النار قبل أن يولد الاتفاق الجديد برعاية الرئيس نبيه بري، والذي سيكون موضع اختبار.

صار واضحاً انّ معركة عين الحلوة ارتبطت بتعقيدات الساحة الفلسطينية ومعادلاتها المتشابكة، وليست مجرد صراع موضعي على الامساك بهذا الحي او ذاك داخل المخيم.

وبناء عليه، أظهرت المعركة انه من الممنوع او من الصعب جدا تعديل موازين القوى في عين الحلوة، لأنّ المخيم ليس جزيرة منفصلة او معزولة، بل يمثل إحدى قطع البازل الكبير الممتد من لبنان الى الاراضي الفلسطينية المحتلة، وبالتالي فإن الأمر على صلة بالتوازنات الفلسطينية الإجمالية، سواء في الداخل المحتل او في الخارج.

وتأكيداً لهذه المعادلة، يروي مطلعون انه وعندما كانت حركة فتح تقترب من تحقيق تقدم ميداني على الأرض، كانت القوى الإسلامية تتلقى دعما يسمح لها بالصمود وتثبيت التوازن الذي لا يسمح بغالب ومغلوب.

والمفارقة ان جميع الجهات الفلسطينية، بما فيها تلك المتقاتلة، تعتبر ان المخيم ضحية مؤامرة كبيرة وان المستفيد الاكبر من الاقتتال هو العدو الاسرائيلي، ومع ذلك تواصلت المواجهات لأيام وأيام خدمةً للمؤامرة والعدو!

ولعل مجيء عضو اللجنة المركزية لفتح عزام الأحمد والقيادي في حماس موسى ابو مرزوق الى بيروت لمواكبة التطورات العسكرية والسياسية شكّل مؤشرا واضحا الى البعد العابر للحدود الذي اتخذته هذه المواجهة.

ووفق استنتاجات مصادر امنية رفيعة المستوى، فإنّ أحداث عين الحلوة لا يمكن فصلها، في جوهرها، عن الصراع بين فتح وحماس، من الداخل الفلسطيني الى الشتات.

وعلى رغم ان التنظيمين أصدرا بيانا مشتركا يرفض الاقتتال الداخلي ويدعو إلى وقفه، الا ان مفاعيله لم تصمد كثيرا، إذ سرعان ما أدلى الأحمد ومرزوق بمواقف تصعيدية عكست انعدام الثقة وارتياب كل طرف في نيات الآخر.

وتؤكد المصادر أن فتح وحماس معنيتان بإعادة الهدوء الى عين الحلوة وهما قادرتان على الدفع في هذا الاتجاه، كون الاولى هي طرف اساسي في المعركة، والثانية صاحبة نفوذ في المخيم.

وتشير المصادر الامنية الى انّ المطلوب من فتح ان تكون أكثر واقعية وتقرّ بعدم قدرتها على حسم المعركة عسكريا خصوصا انها اخذت فرصتها، وعلى حماس ان تكون أكثر فعالية في فرض التهدئة لا سيما انها تستطيع التأثير على المجموعات الإسلامية في المخيم.

وتكشف المصادر ان التجربة أظهرت ان بعض ممثلي الفصائل الفلسطينية يقولون في الاجتماعات شيئا ويفعلون في الواقع شيئا آخر، مشددة على وجوب التحلي بالصدقية.

وعلى وقع الكر والفر في عين الحلوة، توجه قائد الجيش العماد جوزف عون الى صيدا لتفقد القوى العسكرية، خصوصا انها تعرضت الى الاستهداف اكثر من مرة ما تسبب في إصابة 10 عسكريين بجروح.

ويوضح العارفون ان سلوك الجيش يرتكز حتى إشعار آخر على القواعد الآتية:

– بذل اقصى المساعي والضغوط لوقف إطلاق النار.

– منع التسلل الى داخل المخيم او التمدد الى خارجه.

– البقاء في أعلى جهوزية لمواجهة اي تطور.

– الرد على اي استهداف مقصود لمواقعه.

عماد مرمل

المصدر: صحيفة الجمهورية




موفدو اللجنة الخماسية يعبّدون طريق الكتل النيابية نحو مبادرة بري

ما إن أتت منصة التنقيب عن الغاز الى المياه الاقليمية اللبنانية حتى تحركت المياه الراكدة في اعماق الأزمة الرئاسية في لبنان، وكأننا أمام مشهد منظم اداريًا واستراتيجيًا لانتخاب رئيس للجمهورية.

لم يكن أشد المتفائلين قبل زيارة الموفد الفرنسي ان يتوقع حصول مبادرة رئاسية داخلية او خارجية، حتى ان بعض القوى السياسية استبقت الزيارة لتصوّب على الدور الفرنسي الذي باتت تعتبره سلبياً بعدما كانت فرنسا الأم الحنون في مراحل سابقة.

بدأ شهر ايلول بزيارة الموفد الاميركي عاموس هوكستين، تبعه موفد قطري لم يتحرك رسميًا حتى الآن بالتزامن مع جولة الموفد الفرنسي، وكان واضحاً جداً تنسيقه مع السفير السعودي خلال هذه الزيارة.

الموفد الأميركي وباكورة الحل

أتى الموفد الأميركي بحيوية الناجح في عمله، فهو وصل بعد وصول منصة الغاز ليوحي للجميع بأنه مدخل إلى الحل. لم يظهر بالصورة النمطية للموفدين الأجانب هذه المرة، فقد ظهر وكأنه يوصل رسالة عميقة تربط صخرة الروشة بقلعة بعلبك كرسالة ايجابية عن صورة لبنان. رئاسيًا، كانت الصورة التي ظهر فيها الموفد الأميركي في غداء جامع بحضور قائد الجيش العماد جوزف عون معبّرة عن توجه أميركي لعقد لقاءات رسمية معه باللباس المدني.

وتشير مصادر متابعة لملف الرئاسة الى أنّ هذه الايحاءات الأميركية لا تلغي تمسك كل فريق بمرشحه وتحديدًا سليمان فرنجية الذي ما زال يتمتع بالحيثية الأقوى في ظل انفراط عقد التقاطع على اسم الوزير السابق جهاد ازعور.

الموفد القطري الحاضر الغائب

بات من المؤكد أنّ حركة قطرية تتحضر في بيروت بعد انتهاء زيارة الموفد الفرنسي خلال الـ ٤٨ ساعة المقبلة. قطر التي جهزت ملفا متكاملا مع جهود باقي المبعوثين الخارجيين بحسب ما تشير المعلومات تنتظر انتهاء جولة لودريان لتدخل الى الساحة اللبنانية وتبدأ بوضع بصمتها الذهبية على ملف الرئاسة.

يشير مصدر سياسي متابع للحركة القطرية في الملف الرئاسي الى أنَّ قطر تملك الامكانات المناسبة لحسم بعض التفاصيل التي لم تُحسم خلال حركة الموفد الفرنسي. ويضيف المصدر بأنَّه من الطبيعي ان تلتقي قطر مع مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، فهي رعت الحوار اللبناني سابقًا، وتدعم اي جهد يؤدي الى جلوس اللبنانيين جنبًا الى جنب في سبيل انتخاب رئيس، فكيف اذا كان هذا الحوار في مجلس النواب وما يملك من حيثية دستورية.

أما عن الموقف القطري من ملف الرئاسة فيشير المصدر الى أنَّ موقف دولة قطر هو الأوضح مقارنة مع باقي الدول التي تنشط في هذا الملف، فهي تحترم جدًا موقف جزء كبير من اللبنانيين المؤيّدين لترشيح فرنجية، في المقابل هي تتمنى ان يصل جوزف عون الى سدة الرئاسة لأنها ترى لديه المؤهلات المناسبة لهذه المرحلة. ويؤكد المصدر بأنَّ قطر تتعامل ايجابًا مع اي رئيس يختاره النواب في البرلمان اللبناني.

الحيوية الفرنسية- السعودية

جميع ما يحصل من حيوية كبيرة في الملف الرئاسي اللبناني على مستوى زيارة الموفد الفرنسي والتصاريح التي يدلي بها يشير الى أنَّ مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري قد أدت قسطها للعلى، ليُسمع صداها هذه المرة لدى الدول الخمس التي وجدت أن الحل قد يبدأ من هناك.

حركة الموفد الفرنسي ستُستكمل في لقاء النواب السنة المشترك مع السفير السعودي في دارة السفير السعودي. رمزية الحركة الفرنسية السعودية تشير الى أنَّ حسما خارجيا قد اتخذ على مستوى الملف الرئاسي، وان وضوح المشهد قد يبدو افضل من الرمادية التي سادت تصاريح بعض النواب السنة الذين صرحوا في العديد من المناسبات التزامهم المباشر او غير المباشر بالموقف السعودي.

خلاصة المشهد الرئاسي اليوم تشير بوضوح الى أن مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري التقت مع صدى الدعوات الخارجية المنادية بأهمية انتخاب رئيس للجمهورية، بالتزامن مع زيارة الوفود الخارجية المتحمّسة الى ضبط الاستقرار الذي يشكل حاجة استراتيجية لغاز المتوسط.

د. زكريا حمودان

المصدر: صحيفة الجمهورية




احتجاز تعسّفي بإشارة قضائية

في غرف مظلمة تنقطع فيها الأنفاس، يدفع أشخاص ثمناً مضاعفاً لارتكابهم أفعالاً تخالف القانون، في بلد ينتهك فيه الأقوياء القوانين من دون مساءلة. في ظل أزمة يعيشها آلاف الموقوفين داخل نظارات لا تصلح أن تكون «مأوى للحيوانات» وفق توصيف أحد المحتجزين، لا يمكن التلهي بإلقاء التهم والمسؤوليات، فالبلاد أمام كارثة إنسانية اجتماعية حقوقية، ولا يخفى على أحد أنها قضية متشعّبة والمسؤولية فيها لا تقع على جهة واحدة دون أخرى


لم تسلم مراكز الاحتجاز، كغيرها من المرافق، من التأثر بالأزمة الاقتصادية، فمع مرور السنوات وانهيار الليرة، وفي غياب سياسة واضحة من قبل الدولة في تحديد الأولويات، انهارت أماكن التوقيف لغياب الصيانة الدورية والافتقار إلى أدنى المقومات المطلوبة لأداء المهام بشكل سليم. 
من هم على تماس مع هذه المراكز من محامين وجمعيات يعرفون حقيقة الصورة من الداخل. فهناك مراكز غير آمنة للعمل ومهددة بالانهيار، وأخرى بحاجة إلى صيانة شاملة متعلقة بالتمديدات الصحية والكهربائية، هذا إذا تخطّينا أزمة النظافة والأوبئة والحشرات وعدم توفر القرطاسية والمياه وأجهزة التبريد والتدفئة والنقص في الآليات والعديد.

كما غابت روحية العمل في بعض المراكز نظراً إلى ما يعانيه عناصر القوى الأمنية من ضغوط اقتصادية وعدم راحة في أداء واجباتهم. فكيف يمكن لعنصر قوى أمن يعيش من راتب لا يتجاوز 100الـ دولار شهرياً، مشوّش التفكير بمصاريف أولاده المدرسية أو بتكاليف الطبابة أو بتأمين قوتهم اليومي، أن يلتحق بخدمته التي غالباً ما تكون في أماكن بعيدة عن سكنه، وأن يؤدي عمله ويجري تحقيقاته ويعرّض نفسه لخطر المواجهات أثناء المداهمات، في بيئة عمل مرهقة من كل الجوانب، ومن دون أي ضمانات صحية واجتماعية. 

تحوّل التوقيف القانوني إلى تعسّفي

حددت المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية المدة التي يسمح بها للضباط العدليين باحتجاز شخص بعد إذن مسبق من النيابة العامة ضمن مدة لا تزيد على 48 ساعة يمكن تجديدها مدة مماثلة فقط، بناءً على موافقة النيابة العامة. 
كما تنص المادة 108 من القانون نفسه على أنه لا يجوز أن تتعدى مدة التوقيف في الجنحة شهرين، يمكن تمديدها مدة مماثلة كحد أقصى في حالة الضرورة القصوى. ما خلا جنايات القتل والمخدرات والاعتداء على أمن الدولة والجنايات ذات الخطر الشامل وجرائم الإرهاب وحالة الموقوف المحكوم عليه سابقاً بعقوبة جنائية، لا يجوز أن تتعدى مدة التوقيف في الجناية ستة أشهر يمكن تجديدها لمرة واحدة بقرار معلل.
يجري احتجاز الموقوف في النظارات وفي مراكز التوقيف التابعة للقوى الأمنية، ومن المفترض أن يُتّخذ قرار بعدها إمّا بتحويله إلى السجن أو إطلاق سراحه، لكن للأسف نلاحظ أن كثيراً من نزلاء هذه الأماكن يبقون فيها أكثر من المدة المحددة في القانون، وقد تتجاوز أحياناً أكثر من سنة، ويعود ذلك لأسباب عدة أبرزها الاكتظاظ في السجون والإضرابات القضائية والتأخر بمعالجة الملفات والطلبات القانونية، فيتحول التوقيف المؤقت إلى دائم والتوقيف القانوني إلى احتجاز تعسفي بإشارة قضائية. 

الهيئة الوطنية تزور مراكز الاحتجاز

صرّح رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، الدكتور فادي جرجس، في اتّصال معه للحديث عن دور الهيئة في ظل هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، أنه لم تتم لغاية تاريخه الموافقة على النظام الداخلي والمالي للهيئة، ما يعيق صرف الميزانية المخصّصة لها، وأنه رغم تخلّف الدولة عن تخصيص مقر لائق للهيئة وتحديد مخصّصات الأعضاء، فإنهم لم يستسلموا، ويعملون بشكل تطوّعي في محاولة للقيام بجزء بسيط من المهام الواسعة المنوطة بالهيئة.
وأضاف جرجس أن الهيئة تحاول الاستعانة بمتطوعين يؤمنون بقضيتها، وتبحث مع جهات دولية ومنظمات حقوق الإنسان لتمويل مشاريع شراكة تسمح لها بزيارة أكبر عدد ممكن من أماكن احتجاز الحرية الموزعة على الأراضي اللبنانية كافة، ورصد التجاوزات فيها. 
في هذا الإطار، ومع المعوقات الموصوفة التي تتعرض لها، أطلقت الهيئة مشروعها الأول بالشراكة مع إحدى المنظمات الأممية، وباشرت بزيارة أماكن الاحتجاز بالاستعانة بفريق صغير نسبياً لرصد الانتهاكات في السجون والنظارات والتأكد من تطبيق القوانين، ولا سيّما المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية ووضع تقرير نهائي بذلك.
كما أكد جرجس على مهام الهيئة واللجنة التي تنصّ عليها المادة 15 من قانون إنشاء الهيئة الرقم 62/2016، إذ تعمل على حماية حقوق الإنسان وتعزيزها في لبنان وفق المعايير الواردة في الدستور اللبناني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، والقوانين اللبنانية المتفقة مع هذه المعايير، ولها أن تتواصل بشكل مستقل مع الهيئات الدولية والمحلية المعنية بحقوق الإنسان. 
كما أن للجنة الوقاية من التعذيب التي تعمل ضمن الهيئة على حماية حقوق الأشخاص المحتجزين والمحرومين من حريتهم، الصلاحية المطلقة لدخول وزيارة جميع أماكن الحرمان من الحرية ومنشآتها ومرافقها في لبنان من دون أي استثناء، وذلك بهدف حماية الأشخاص الموجودين فيها من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ومن التوقيف التعسّفي والتعاون مع السلطات المختصة والحوار معها، لتفعيل وتطوير القوانين والأنظمة المتعلقة بالمحتجزين وأماكن الحرمان من الحرية.

كلّف القانون الهيئة مهام واسعة، منها رصد مدى تقيّد لبنان بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ووضع ونشر التقارير الخاصة أو الدورية بشأنها. والمساهمة المستقلة في التقارير المتوجبة على الدولة اللبنانية وإبداء الرأي في كل ما تستشار به الهيئة من المراجع المختصة، أو تبادر إليه لناحية احترام معايير حقوق الإنسان. كما لها الحق بتلقي الشكاوى والإخبارات التي تردها المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، والمساهمة في معالجتها عن طريق المفاوضة والوساطة، أو عن طريق المقاضاة والمساهمة في نشر ثقافة حقوق الإنسان وتحفيز تنفيذ برامج التربية على حقوق الإنسان وتطويرها.

خلص جرجس إلى أنه لا يمكن حصر المسؤولية عمّا تمر به أماكن الاحتجاز والتوقيف والسجون بجهة واحدة، فالمسؤولية تتوزع، والمتضرر الوحيد هم الأشخاص المحتجزة حريتهم والمنتهكة حقوقهم، فتطبيق العدالة يبدأ من احترام عناصر ضابطة العدلية لحقوق الإنسان أثناء التوقيف وخلال التحقيق مع المتّهمين من خلال الالتزام بروحية المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. كما أن للقضاة دوراً مهماً بمتابعة الملفات وتسريع الإجراءات القضائية وتعيين جلسات محاكمة قريبة وعدم الاعتكاف عن ممارسة مهامهم المتمثلة بزيارة أماكن الاحتجاز والسجون للاطلاع على المشكلات عن قرب. وللقيّمين على مراكز الاحتجاز والسجون الدور الأساسي في حسن إدارة تلك المرافق من أجل تخطي المرحلة التي نمر بها وعدم الخضوع للأزمة وإيجاد حلول بالإمكانات المتوفرة من أجل التخفيف من نتائجها، فمن الضروري التكاتف والعمل من أجل علاج المشكلة من جذورها بدءاً من صيانة السجون وتأهيلها وصولاً إلى حثّ الجسم القضائي على تكثيف جهوده منعاً لتراكم الملفات ووصولاً إلى نشر التوعية على حقوق الإنسان في المجتمع ككل.

نائلة نحلة

المصدر: ملحق القوس بصحيفة الأخبار




استيلاء على جوانب الطرقات

تعدّ خدمة ركن السيارات راحة للبعض، لكن جعلها إلزامية أمر مبالغ فيه ولا يسمح به القانون ولا يجيزه قرار تنظيم المهنة. فللمواطن حرية تسليم مفتاح سيارته إلى عامل أو ركنها بنفسه، خصوصاً أن العاملين في ركن السيارات يجتاحون الطرقات والأرصفة العامة غير مبالين، وقد يحدث أن يسرق أحدهم سيارتك عبر إيهامك بأنه عامل «فاليه باركينغ». ضمّت التشريعات اللبنانية قراراً أصدره وزيرا الداخلية والسياحة في 21/9/2011 يقضي بـ«تنظيم عمل راكني السيارات (Valet Parking)»، جرى تعديله سنة 2017. فعلى ماذا ينصّ القرار 1536؟

كيف أعرف أن من يستلم سيارتي هو عامل الـ«فاليه باركينغ»؟

كل الشركات والمؤسسات التي تُعنى بركن السيارات ملزمة بوضع إشارة أو عبارة «Valet Parking» على كافة ممتلكاتها ومطبوعاتها وشعاراتها بشكل ظاهر. ويجب أن تلزم المؤسسة راكني السيارات العاملين لديها بارتداء اللباس الخاص بالشركة، تظهر عليه العبارة بشكل واضح وبأحرف كبيرة تمكّن أصحاب السيارات من معرفتهم وتمييزهم.

من يعطي التراخيص لشركات راكني السيارات وما هي المستندات اللازمة؟

يقدّم طلب الترخيص إلى المحافظ مرفقاً بالمستندات الآتية:
1 – نسخة عن نظام المؤسسة المصدق أصولاً وإفادة تسجيل لدى السجل التجاري التابع له مقرّ المؤسسة.
2 – إفادة من مدير المؤسسة أو المسؤول بالتوقيع عنها تبيّن نوع الأعمال التي ستتعاطاها والمحددة في المادة الأولى من هذا القرار.
3 – صورة عن الهوية أو بيان قيد إفرادي لصاحب أو أصحاب المؤسسة أو الشركة ولكل مستخدم يعمل لديها.
4 – سجل عدلي لا يعود تاريخه لأكثر من شهر خاص بصاحب أو أصحاب المؤسسة وبكل مستخدم لديها.
5 – صورة عن دفتر السوق الخاص براكن السيارة أو بكل مستخدم يعمل لدى المؤسسة.
6 – تعهد من مدير المؤسسة أو المفوض بالتوقيع عنها بإلزام راكني السيارات العاملين لديها بارتداء لباس خاص بشكل ظاهر وواضح وبأحرف كبيرة تمكّن أصحاب السيارات من معرفتهم وتمييزهم.

هل يجوز لراكني السيارات ركنها في الطريق؟

لم يسمح القرار بركن السيارة في الشارع، إلا أنه منع ركنها على الطريق بما يعيق حركة السير أو الدخول إلى الأملاك الخاصة والمجاورة، على أن يجري هذا الوقوف باتجاه وجهة السير، وشرط ألا يُعيق إقلاع مركبة أخرى متوقفة. كما منع استعمال الأرصفة المعدّة لسير المشاة أو الطريق العام لركن السيارات، مع ضرورة التقيّد بأحكام قانون السير.
متى يحق لراكني السيارات عدم تسليم السيارة؟
لا يحق للـ«فاليه باركينغ» تسليم السيارات لمن تظهر عليهم علامات السكر تحت طائلة المسؤولية وإبلاغ قوى الأمن.
هل يحق لشركات الـValet parking حجز المواقف العامة لتخصيصها لركن سيارات زبائنها؟
لا يحق لشركات راكني السيارات حجز المواقف العمومية ولا حجز جوانب الطرقات، وفي حال قيامهم بذلك يقتضي على قوى الأمن الداخلي والشرطة البلدية منعهم تحت طائلة تطبيق العقوبات الجزائية والتنظيمية.

من يتحمّل مسؤولية السيارات حين تكون في عهدة راكني السيارات؟ 

تتحمل المؤسسة التي تؤدي خدمة ركن السيارات بالتكافل والتضامن مع المؤسسة التي تعمل لصالحها، المسؤولية الكاملة والشاملة عن كل عطل وضرر قد يصيب أصحاب السيارات أو الغير في ممتلكاتهم أو شخصهم من جرّاء ممارسة أعمال ركن السيارات بواسطة مستخدميها، إلا أن قيمة الكفالة المحددة بعشرة ملايين قد فقدت قيمتها الشرائية.

من هي الجهة المكلّفة مراقبة حسن أداء راكني السيارات لمهامهم؟ 

الجّهة المكلّفة بتنفيذ مضمون قرار تنظيم عمل راكني السيارات هي قوى الأمن الداخلي وأجهزة الرقابة في وزارة السياحة، كما يكلف المحافظون كلٌ ضمن نطاق صلاحياته، مراقبة تنفيذ مضمون أحكام هذا القرار.

لم يجرِ تعديل تعرفة ركن السيارات منذ عام 2011 لذلك تتفلّت أسعارها اليوم

ما هي واجبات راكني السيارات؟

يتوجب على راكني السيارات بموجب القرار الرقم 1536/2011 لدى قيامهم بمهامهم:
1 – عدم التسبب بعرقلة وازدحام السير أثناء استلام السيارة من صاحبها أو تسليمها إليه، أو عند دخول أو خروج السيارة من الموقف.
2 – قيادة كل سيارة تعهد إليهم لإدخالها إلى الموقف أو لركنها، مباشرة إلى المكان الذي يجب إيقافها فيه، بصورة رصينة، وإيقاف المحرك مباشرة بعد ركنها.
3 – إيقاف السيارات داخل المَرأَب بشكل يسمح بإخراجها بسرعة عند الضرورة.
4 – تجنّب استعمال أدوات التنبيه الصوتية (المزمار أو ما شابه) داخل المناطق المأهولة، إلا في حالات الضرورة القصوى، وبوجه عام اتخاذ سائر التدابير اللازمة لعدم إزعاج أهل الجوار سواء في النهار أو الليل.
5 – عدم تشغيل محركات السيارات لمدة طويلة داخل المواقف المقفلة.
6 – عدم استعمال الأرصفة المعدّة لسير المشاة أو الطريق العام لركن السيارات.
7 – التقيّد بأحكام قانون السير.
8 – تسليم الزبون إيصالاً يثبت تسلّم السيارة تدوّن عليه قيمة تعرفة ركن السيارة واسم الشركة أو المؤسسة.
9 – التقيّد بالتعرفة الرسمية المحددة بخمسة آلاف ليرة لبنانية (5000 ل.ل.) التي تدفع لقاء استلام الزبون السيارة وتسليمه الإيصال إلى راكني السيارات.
لم يجرِ تعديل التعرفة منذ عام 2011، لذلك تتفلّت أسعار هذه الشركات اليوم.

صادق علوية

المصدر: ملحق القوس بصحيفة الأخبار




خطر تراجع دور الوالدين.. أطفالٌ cool

يشعر جمال (13 عامًا) بالخوف وعدم الأمان داخل أسرته حيث يفتقر إلى الاهتمام والرعاية بسبب الخلافات والنزاعات المستمرة بين والديه. يزداد شعوره بالوحدة وبعدم انتمائه إلى عائلته، فيقضي الكثير من الوقت مع أقرانه للحصول على الاتصال العاطفي الذي يحتاجه. ذات يوم، رأى أقرانه يدخنون السجائر، طلب من أحدهم سيجارة، أخذ «سحبة»  وبدأ بالسعال إذ إنه لم يدخن من قبل، لكنه يريد أن يشعر بالانتماء والقبول، فاضطرّ لتحمّلها خشية إقصائه خارج المجموعة لأنه «جبان». يعيش جمال ضغطًا كبيرًا لمشاركته في سلوكيات أقرانه السلبية، لكن حاجته للقبول وأن يكون محبوبًا تدفعه للاستمرار


مع تقدّم التكنولوجيا التي بدأت تشارك الأهل وتزاحمهم في تربية أطفالهم وتشكّل قيمهم وقواعد سلوكهم وتؤثر على قدرتهم في التمييز بين الأخبار الحقيقية والمعلومات المضللة وبين الصواب والخطأ، وفي ظل الظروف المعيشية الصعبة التي قد تجبر الأب والأم على العمل ساعات طويلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للأسرة، وفي ظل الإهمال والافتقار إلى الرقابة والإشراف الأسري، وصعوبة الحفاظ على علاقات صحية بين الوالدين والطفل، تنشأ أحياناً أنماط تعلّق غير آمنة بين الطفل وأقرانه بحثاً عن الحب والاهتمام والقبول والانتماء.

ما تزال الأسباب الدقيقة لحدوث أنماط التعلّق غير الآمنة غير معروفة تماماً، لكن هناك عدداً من النظريات العلمية والملاحظات الطبية التي يوردها بعض المختصّين كأمثلة عن سلوكيات تربوية خاطئة قد تتسبّب في حصول التشوّه في أنماط التعلّق، نستعرض بعضها في ما يأتي.
تلفت المتخصّصة في علم النفس العيادي عضو جمعية العلوم النفسية الدولية، فاطمة الخطيب، لـ«القوس» إلى أن علاقة التعلّق بالأقران عند الأطفال (Child Peers Attachment) يمكن أن تساعد الأطفال على تطوير المهارات الاجتماعية وتعلم كيفية التعامل مع الآخرين، وعلى الشعور بالانتماء والقبول. لكن، في المقابل، يمكن أن يؤدي هذا التعلّق إلى تكوين علاقات غير صحية، بسبب عوامل عدة لا يمكن حصرها، منها: الأساليب التربوية المعتمدة داخل الأسرة، وكيفية الاهتمام والتعامل مع الأطفال منذ ولادتهم، والأنماط الوالدية والنسق العائلي وكيفية تفاعل أفراد العائلة في ما بينهم. وتضيف أن هناك عوامل متعلقة بالطفل نفسه، وأخرى متعلقة بالوالدين (أو مقدّمي الرعاية)، وعوامل غيرها تتمثل بالنضج والبيئة. وتشرح أن ما يحدد ما إذا كان تعلق الأطفال بأقرانهم آمنًا أم لا هو نمط ذلك السلوك التعلّقي الذي يمكن تصنيفه بين تعلق آمن وتعلق غير آمن.

التعلّق الإيجابي

تشير الخطيب إلى أن التعلق الآمن بين الطفل وأقرانه يتكوّن في حال كان مرتبطاً بالعوامل المذكورة سابقاً من ناحية إيجابية. على سبيل المثال، من خلال وجود أساليب تربية جيدة وإيجابية في المنزل، وعلاقة يسودها التفاهم والحب والاحترام بين كل أفراد الأسرة، أي إن هناك إشباعاً لحاجات الطفل الجسدية والعاطفية، فيشعر الطفل بالانتماء والقبول داخل أسرته. وكدليل على ذلك، فإن أحد جوانب التعلق -من حيث قبول الأقران أو رفضهم وتكوين علاقات الصداقة- يدخل في العديد من مقاييس الصحة النفسية للأطفال. إذاً، بشكل عام، يعدّ التعلق جيداً عندما يساهم في تطوير النمو الانفعالي والعاطفي والاجتماعي والمعرفي عند الأطفال.

التعلّق غير الصحي

لكن هذا التعلّق يكون غير صحي أو غير آمن عندما لا يستطيع الطفل الابتعاد عن أقرانه، أو في الحالات التي لا يستطيع فيها تحقيق استقلاليته، أو عندما يبدأ بالتطبّع بسلوكيات أقرانه غير الصحية والمؤذية. وتضيف الخطيب أن هذا التعلق غير الصحي يتكوّن في حال كان الدافع وراءه مرتبطاً بالعوامل المذكورة سابقاً، لكن بأسلوب سلبي، كأن تكون العلاقات الأسرية متوترة ومتقلبة، بالإضافة إلى إزدواجية معايير التربية إذ يُقابَل سلوك الطفل نفسه بردود أفعال مختلفة من الأهل. تذكر الخطيب أيضًا عوامل مهمة، مثل عدم الاستقرار وانعدام الشعور بالأمان، والإهمال، والعنف الأسري، والانتقاد الموجّه للطفل وغيره من الأساليب التربوية الخاطئة.  كل ذلك يدفع الطفل للبحث عن الأمان والانتماء خارج أسرته، وعن أقران يتقبلونه كما هو. وفي هذه المرحلة قد يدخل في دائرة الخطر في حال كان أقرانه من أصحاب السلوكيات الخاطئة ما يدفعه لمجاراتهم والقيام بما يطلبونه منه كي يبقى مقبولاً بينهم ويحظى بثنائهم.

تتحدث الخطيب عن أسباب أخرى قد تجعل الأطفال يلجأون إلى أقرانهم لأخذ النصائح والتوجيهات واعتبارهم «قدوة»،

كغضب الأهل وانفعالاتهم تجاه الطفل وعدم تفهمه عندما يلجأ إليهم بعد وقوعه في مشكلة ما أو عند مواجهته أياً من المواقف الحياتية الجديدة بالنسبة إليه. فعندما يواجه الأهل (أو مقدّمو الرعاية) الطفل بردود أفعال مغايرة لتوقعاته، وقد تكون هجومية أو عنيفة، يشعرونه بالذعر، فيتوجه إلى أقرانه كونهم يتقبلونه أو يستمعون إليه من دون أي أحكام، فيرى فيهم الملجأ الآمن. 

الاستسلام للأقران

تشير دراسات عدة إلى كثير من الأسباب التي تجعل من التوجه نحو الأقران بابًا للنشاط الإجرامي. فالأطفال في هذه الحالة يكونون أكثر عرضة للانخراط في سلوك إجرامي أو منحرف، خصوصًا إذا كان أصدقاؤهم يمارسون هذا النوع من السلوك، فيصبح من السهل التأثر بمواقفهم ومعتقداتهم، ويواجهون صعوبة في مقاومة الضغوط (Peer pressure) التي يمارسونها عليهم  للاستسلام إلى مطالبهم والامتثال في نهاية الأمر.

بيئة جنائية 

تقول الخطيب إن البيئة الحاضنة للجريمة في لبنان باختلاف أنواعها قد تزيد من العواقب الخطرة للتعلّق غير الصحي بالأقران، لا سيّما أن البيئة في لبنان قد تساهم في ازدياد خطر انخراطهم في السلوك الإجرامي وتطويره (راجع «القوس»، 6 أيار 2023، «الأطفال في قبضة العنف والانحراف») في ظل النشاط الجنائي المتزايد للمراهقين، لافتةً إلى أن التعلّق غير الآمن يمكن أن يدفع الأطفال إلى القيام بسلوكيات خطرة أو مخالفة للقانون. علماً أن ليس كل الأطفال المتعلقين بأقرانهم سيرتكبون جرائم، ومع ذلك يبدو أن هذا التوجه عامل خطر للنشاط الإجرامي، لأنهم أكثر عرضة للتأثر بهم والامتثال لتوقعاتهم. (راجع «القوس»، 8 تشرين الأول 2022، «أطفال ومراهقون في الشوارع… صناعة البيئة الجنائية»). 

دائرة الأمان

تشير الخطيب إلى أن تكوين روابط صحية بين الوالدين وأطفالهما يمكن أن يساهم في الحفاظ على علاقة آمنة بين الطفل وأقرانه ويحميه من التعلّق المرضي، وذلك من خلال إشباع احتياجات الطفل العاطفية بطرائق وأساليب مناسبة تعزز صحته النفسية، وتشجّعه على أن يكون أكثر استقلالية. وتشرح كيف أن تقبُّل وتفهُّم الوالدين للطفل بكل حالاته العاطفية والانفعالية يساعدانه على اللجوء إليهما عند مواجهة أي مشكلة. من ناحية أخرى، تؤكد الخطيب أهمية توعية الأطفال على مفاهيم كالتنمر والاستغلال وغيرها من الأمور، التي يمكن أن تعرّضهم لمواقف سيئة نتيجة تبعيّتهم أو تعلّقهم المَرَضيّ بأقرانهم، لتجنّبهم العواقب السلبية.

الـ Influencers: ضغط من نوع آخر

قد يتأثر الأطفال بالأشخاص «المؤثرين» على وسائل التواصل الاجتماعي بطرائق عدة. فعندما ترى فتاة مراهقة صورة معدّلة لإحدى المؤثرات تُظهر جسمها «مثالياً»، قد يؤدي ذلك إلى شعور الفتاة بأنها لا ترقى إلى مستوى معايير الجمال، فتشعر بالسوء تجاه صورة جسمها وتبدأ في اتباع نظام غذائي أو ممارسة تمارين رياضية بشكل مفرط. وعندما يشاهد شاب مقطع فيديو لأحد المؤثرين أثناء شرائه سيارة جديدة باهظة الثمن، قد يشعر أنه يحتاج إلى هذه الأشياء الثمينة ليكون سعيدًا، رغم أنه لا يستطيع تحمّل تكلفتها. كذلك قد يشعر الأطفال والمراهقون بالضغط للتوافق مع الاتجاهات والسلوكيات التي يروّج لها المؤثرون، بعد نشرهم مثلاً لمقاطع فيديو وهم يشربون الكحول مع تعليق «خلّيك cool». الأمر الذي قد يجعل الأطفال يشعرون بحاجة إلى الانخراط في سلوكيات سلبية ليكونوا «رائعين».

جنان الخطيب

المصدر: ملحق القوس بصحيفة الأخبار