عشرات السوريين وسط المفقودين في فيضانات ليبيا… قصص من الكارثة
|
طبيب أسنان سوري، وحلواني يصنع الحلويات العربية الشهية، ونجار.. هؤلاء نماذج لسوريين غادروا بلادهم التي مزقتها الحرب إلى مدينة درنة الليبية على مدى السنوات الماضية، بحثاً عن عمل وفرص أفضل.
الآن، أصبح العشرات منهم في عداد المفقودين ويخشى أن يكونوا لقوا حتفهم، بعد أن تسببت عاصفة البحر الأبيض المتوسط (دانيال) في فيضانات كارثية اجتاحت المدينة الساحلية ليل الأحد، وأحدثت دمارا وجرفت أحياء بأكملها إلى البحر.
تجاوز عدد القتلى 11000 وهناك أكثر من 10000 في عداد المفقودين. وبعد مرور خمسة أيام، لا يزال عمال البحث والإنقاذ يحفرون في الطين والمباني المجوفة في درنة بحثًا عن الجثث.
بعد مرور خمسة أيام، لا يزال عمال البحث والإنقاذ يحفرون في الطين والمباني المجوفة في درنة، بحثًا عن الجثث
وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، فقد تأكد مقتل 42 سورياً في ليبيا، في حين أن العدد الحقيقي قد يصل إلى 150.
من بين الضحايا سوريون كانوا يعيشون ويعملون في ليبيا لفترة طويلة، ومهاجرون سوريون كانوا يستخدمون ليبيا نقطةَ عبور في جهودهم للوصول إلى أوروبا، في أغلب الأحيان عن طريق رحلات محفوفة بالمخاطر عبر البحر الأبيض المتوسط، في قوارب غير آمنة ينظمها المهربون.
قبل عامين، غادر عمار كنعان، نجل نسمة جباوي البالغ من العمر 19 عاماً، منزله في محافظة درعا جنوبي سورية – وهي إحدى بؤر انتفاضة عام 2011 ضد حكومة بشار الأسد.
توجه كنعان إلى ليبيا حيث خطط للعمل وتوفير المال لدفع رسم للسلطات السورية يبلغ حوالي 8000 دولار يعفيه من الخدمة العسكرية الإجبارية.
قالت نسمة إن ابنها تحدث معها آخر مرة بعد ظهر الأحد.. أخبرها بأنه سيغلق محل الحلويات الذي يعمل فيه ويعود إلى منزله لأنه من المتوقع حدوث عاصفة قوية.
وحاولت مراراً الاتصال به الاثنين من دون جدوى. يُظهر حساب واتساب الخاص به أن آخر مرة كان فيها هاتفه متصلاً بالإنترنت حوالى الساعة 1:30 صباحًا يوم الاثنين.
وقالت والدموع تخنقها: “لا يزال لدينا أمل”.
بينما ضربت العاصفة درنة في وقت متأخر الأحد، قال السكان إنهم سمعوا انفجارات مدوية عندما انهارت السدود خارج المدينة. وجرفت مياه الفيضانات وادي درنة، وهو نهر يجري من الجبال عبر المدينة إلى البحر.
يوم الثلاثاء، توجه عم كنعان بالسيارة إلى درنة من مدينة بنغازي بشرق ليبيا حيث يعمل، ليجد أن المبنى الذي يعيش فيه ابن أخيه قد جرفته المياه.
قالت نسمة: “كل من كان بالداخل يعتبر ميتاً”.
من جهته، أفاد رامي عبد الرحمن، مدير المرصد، بأنه لم يتمكن من التأكد من وجود ناجٍ واحد من بين 150 سورياً مفقودين في درنة منذ مساء الأحد. لكن من الصعب الحصول على أرقام محددة في أعقاب الفوضى التي أعقبت الدمار.
مثل ما هو الحال في سورية، حيث أودت الحرب الأهلية بحياة نصف مليون شخص وأجبرت أكثر من خمسة ملايين على التحول إلى لاجئين في جميع أنحاء العالم، مرت ليبيا بسنوات من الصراع.
انقسمت الدولة الغنية بالنفط في شمال أفريقيا بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب منذ عام 2014، بدعم من مليشيات مختلفة ورعاة دوليين. تخضع درنة للإدارة الشرقية في ليبيا، حيث يتمتع القائد العسكري خليفة حفتر بسلطة كبيرة.
ومع ذلك، بالنسبة لبعض السوريين، قدمت ليبيا آفاقًا لحياة أفضل. يمكن للسوريين الدخول بسهولة إلى ليبيا بتأشيرة سياحية والعثور على عمل، حيث إن الأجور أعلى مما يكسبه الكثيرون في وطنهم.
زيد مرابح، 19 عاماً، جاء إلى ليبيا قبل عامين من مدينة حمص وسط البلاد وعمل نجاراً.
وروى لـ”أسوشيتد برس” عبر الهاتف من درنة كيف شاهد المياه تتدفق نحو مبناه ليل الأحد.
قال مرابح: “سمعت دوياً عالياً”. وكانت هذه هي اللحظة التي انهارت فيها السدود.
عندما بدأ منسوب المياه في الارتفاع في حيه، ركض بشكل محموم نحو الأراضي المرتفعة – تل شيحا الشرقي القريب. ومن هناك رأى المياه تدمر كل شيء تقريبًا في طريقها.
عاد مرابح صباح الاثنين بعد أن انحسرت المياه للاطمئنان على عمه وأقاربه. اختفى المبنى الذي كانوا يعيشون فيه. وقال إن عمه عبد الإله مرابح وخالته زينب وابنتهما شهد البالغة من العمر سنة واحدة لقوا حتفهم.
وأضاف أنه بحث في صفوف الجثث الملقاة في شارعهم، لكنه لم يتمكن من العثور على عائلة عمه.
في العاصمة السورية دمشق، تلقى أفراد عائلة قلعجي، الخميس، التعازي في وفاة أفراد عائلتهم الثمانية الذين قتلوا في درنة.
وقالت الأسرة في بيان إن فراس قلعجي وزوجته رنا الخطيب وأطفالهما الستة سيدفنون في ليبيا.
أفادت غنى القاسم بأن ابن أخيها هاني تركماني كان طبيب أسنان وصل إلى درنة منذ حوالي تسعة أشهر “لتحسين حياته”. وقد وجد له أبناء عمومته، الذين كانوا هناك بالفعل، عملاً.
بعد انحسار مياه الفيضانات، ذهب أبناء عمومته الذين نجوا من المأساة للبحث عنه. وقالوا إن شقته كانت مليئة بالمياه والطين، لكن وجود ثقب كبير في الجدار أثار آمالهم في أنه ربما هرب من المبنى أو أخرجه عمال الإنقاذ، على حد قول غنى. وأضافت: “إن شاء الله”.
المصدر: وكالة أسوشييتد برس
ميرسك تطلق شركة جديدة لإنتاج الميثانول الأخضر من مصر وإسبانيا
|
تخطط عملاقة الشحن العالمية “ميرسك” لإطلاق شركة جديدة تحمل اسم سي تو إكس (C2X) تستهدف إنتاج الميثانول الأخضر في مصر وإسبانيا من أجل تزويد السفن بالوقود الأخضر.
وفي هذا الإطار، بحث رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وليد جمال الدين، مع رئيس مجلس إدارة الشركة العالمية روبرت ميرسك أوجلا، أوجه التعاون بين الجانبين بعد الإعلان عن محطة تداول الحاويات الثانية لشركة قناة السويس لتداول الحاويات وتدفق استثمارات الخط الملاحي بميناء شرق بورسعيد.
تطرّق الاجتماع -الذي انعقد على هامش الاحتفال بوصول أول سفينة تعمل بالميثانول الأخضر في العالم لوجهتها النهائية- إلى أعمال شركة سي تو إس C2X والتي ستمتلكها مجموعة ميرسك التي ستنطلق قريبًا في كل من مصر داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وإسبانيا، لإنتاج الميثانول الأخضر لخفض الانبعاثات الناتجة من الناقلات البحرية خاصة سفن الشحن.
جانب من مشاركة رئيس اقتصادية قناة السويس في الاحتفال بأول سفينة تعمل بالميثانول الأخضر – الصورة من مجلس الوزراء المصري (15 سبتمبر 2023)
إنتاج الميثانول الأخضر
من المتوقع أن تصل طاقة الشركة الجديدة السنوية من إنتاج الميثانول الأخضر إلى أكثر من 3 ملايين طن بحلول عام 2030.
وحدّدت الشركة التي يقع مقرها في كوبنهاغن الميثانول الأخضر بوصفه أفضل تقنية لتحقيق هدفها المتمثل في أن تصبح محايدة للكربون بحلول عام 2040.
ناقش الاجتماع الاتفاقية الإطارية المزمع توقيعها بين المنطقة الاقتصادية وصندوق مصر السيادي والشركة المصرية لنقل وتوزيع الكهرباء وهيئة الطاقة المتجددة وميرسك العالمية المقرر الإعلان عنها مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، لإقامة منشأة لإنتاج الوقود الأخضر داخل المنطقة الاقتصادية في منطقة السخنة.
وتعد الاتفاقية الـ10 ضمن الاتفاقيات الإطارية التي تم توقيعها خلال قمة المناخ كوب 27 التي انعقدت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لتدخل دراسات الجدوى من قبل شركة ميرسك حيز التنفيذ.
جانب من مشاركة رئيس اقتصادية قناة السويس في الاحتفال بأول سفينة تعمل بالميثانول الأخضر – الصورة من مجلس الوزراء المصري (15 سبتمبر 2023)
أول سفينة تعمل بالوقود الأخضر في العالم
شارك وفد من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس برئاسة وليد جمال الدين في الحفل الرسمي لتدشين السفينة لورا ميرسك أول سفينة تعمل بالوقود الأخضر في العالم، والذي أقيم في ميناء كوبنهاغن بحضور رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس مجلس إدارة ميرسك الدنماركية العالمية.
ووصلت السفينة “لورا” لمحطتها الأخيرة في الدنمارك بأوروبا، بعد رحلة بحرية لمسافة 21 ألف كيلومتر منذ بداية تصنيعها في كوريا الجنوبية مرورًا بسنغافورة بالقارة الآسيوية ثم لمحطتها في ميناء شرق بورسعيد بالمنطقة الاقتصادية في مصر.
ويُعَد ميناء شرق بورسعيد المحطة الأفريقية التي تقف بها السفينة للتزود بالميثانول الأخضر بنجاح من قبل شركة “أو سي آي غلوبال OCI GLOBAL الهولندية بنحو 500 طن من الوقود الأخضر في أولى عمليات تزويد السفينة بهذا الوقود داخل الميناء بمحطة قناة السويس لتداول الحاويات، ومنها لميناء روتردام لتبديل طاقمها الأول لتبحر لمحطتها الأخيرة في ميناء كوبنهاغن.
ويشار إلى أن السفينة يبلغ طولها 172 مترًا، وتسَع 2100 حاوية، والسفينة هي الأولى من نوعها في العالم وبُنِيَت أوائل العام الجاري لتعمل بالميثانول الأخضر الذي يتم إنتاجه باستخدام الطاقة المتجددة بدلًا من الوقود الأحفوري.
جانب من اجتماع رئيس اقتصادية قناة السويس مع مسؤولي شركة ميرسك – الصورة من مجلس الوزراء المصري (15 سبتمبر 2023)
المصدر: منصة الطاقة
طريق بديل لقناة السويس.. أول شحنة غاز مسال تصل وجهتها النهائية
|
أعلنت روسيا نجاح تجربة طريق بديل لقناة السويس، وتسليم أول شحنة غاز مسال من خلال بحر الشمال، بدلًا من الطريق الذي تسلكه الناقلات عبر المجرى الملاحي المصري.
فقد سلّمت شركة الغاز الروسية العملاقة غازبروم (Gazprom) أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال عبر طريق بحر الشمال في القطب الشمالي إلى الصين اليوم الخميس، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
استغرقت رحلة أول شحنة غاز مسال عبر الطريق البديل لقناة السويس نحو شهر بعد انطلاقها من محطة بورتوفايا للغاز المسال، الواقعة على شواطئ بحر البلطيق، في 14 أغسطس/آب الماضي، وفقًا لبيانات تتبّع السفن من رفينيتيف.
طريق بديل لقناة السويس
تنظر موسكو إلى الطريق الذي يمتد من مورمانسك بالقرب من حدود روسيا مع النرويج شرقًا إلى مضيق بيرنج بالقرب من ألاسكا، بديلًا لقناة السويس.
ورغم أن هذا الطريق يمثّل تحديًا ماديًا، فإنه قد يقلل زمن النقل البحري بين أوروبا وآسيا في وقت وصلت فيه تجارة روسيا مع الدول الغربية إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة على خلفية غزو أوكرانيا.
ناقلة غاز مسال – أرشيفية
ووفقًا للبيانات، تمّ تحميل الناقلة “فيليكي نوفغورود” بالغاز المسال من مصنع “بورتوفايا” للغاز الطبيعي المسال على بحر البلطيق منتصف أغسطس/آب.
ووصلت الناقلة التي حملت أول شحنة غاز مسال عبر طريق بديل لقناة السويس إلى الصين، وترسو حاليًا بالقرب من محطة تانغشان كاوفيديان في مقاطعة هوبي، حسبما ذكرت وكالة رويترز.
أول شحنة غاز مسال
بدأ إنتاج الغاز المسال في محطة بورتوفايا -التي تصل طاقتها الإنتاجية إلى 1.5 مليون طن متري (2.07 مليار متر مكعب) سنويًا- في سبتمبر/أيلول 2022.
وتقوم المحطة بتسييل الغاز الطبيعي القادم من محطة ضاغط بورتوفايا القريبة، وهي جزء من خط أنابيب نورد ستريم المغلق التابع لشركة غازبروم، وتحتوي على خزان للغاز المسال بسعة 42 ألف متر مكعب.
وقالت شركة “غازبروم إل إن جي بورتوفايا” -المشغّلة للمحطة-، إن المنشأة ترسل الغاز المسال من الخزان عبر خط أنابيب يبلغ طوله 4 كيلومترات -وهو أحد أطول خطوط الأنابيب ذات التبريد العميق في العالم- إلى وحدة التخزين العائمة.
وفي مايو/أيار الماضي، أعلنت الشركة المشغّلة للمحطة إنتاج أول مليون طن (1.38 مليار متر مكعب) من الغاز المسال منذ إطلاقها في سبتمبر/أيلول 2022، وفق المعلومات التي رصدتها منصة الطاقة، نقلًا عن منصة “إل إن جي برايم” (LNG Prime).
وكانت ناقلة الغاز المسال بسكوف، المملوكة لشركة الشحن الروسية سوفكومفلوت (Sovcomflot)، بسعة 170 ألف متر مكعب، قد حمّلت أول شحنة في سبتمبر/أيلول 2022 من وحدة التخزين العائمة التابعة لمشروع تصدير الغاز المسال.
المصدر: منصة الطاقة
ملامح الطلب العالمي على النفط والمعروض في 2024
|
تبدو توقعات الطلب العالمي على النفط في 2023 و2024 مستقرة إلى حد كبير، مع هدوء المخاوف الاقتصادية المتعلقة بتسارع التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، على النقيض من آفاق المعروض النفطي، التي تشهد تغييرات، خاصة مع تمديد التخفيضات الطوعية من السعودية وروسيا.
وحافظت وكالة الطاقة الدولية ومنظمة أوبك على توقعاتهما بشأن الطلب على النفط في العامين الحالي والمقبل، في حين خفضت إدارة معلومات الطاقة الأميركية تقديراتها لعام 2024، وفق رصد وحدة أبحاث الطاقة للتقارير الشهرية الصادرة عن المؤسسات الـ3 الكبرى خلال سبتمبر/أيلول 2023.
ويستمر تشديد الإمدادات في أسواق الخام والمنتجات النفطية، بسبب قوة الطلب العالمي على النفط، بالإضافة إلى تخفيضات إنتاج دول أوبك+؛ إذ تتوقّع وكالة الطاقة الدولية عجزًا كبيرًا في المعروض خلال بقية العام الجاري (2023).
ويأتي ذلك بعدما قررت السعودية وروسيا تمديد تخفيضات الإنتاج الطوعية بنحو مليون برميل يوميًا و300 ألف برميل يوميًا على التوالي حتى نهاية 2023، وهو ما دفع أسعار النفط الخام فوق مستويات 90 دولارًا للمرة الأولى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2022.
تقديرات الطلب العالمي على النفط
أبقت وكالة الطاقة الدولية توقعات نمو الطلب العالمي على النفط في 2024 دون تغيير، عند نمو يبلغ مليون برميل يوميًا -تقريبًا- مقارنة بتقديرات الشهر الماضي؛ ما يعني وصول إجمالي الاستهلاك إلى 102.8 مليون برميل يوميًا.
وخلال 2023، تُقدر وكالة الطاقة نمو الطلب على النفط بمقدار 2.2 مليون برميل يوميًا، ليسجّل 101.8 مليون برميل يوميًا، بدعم من زيادة الاستهلاك الصيني والطلب على وقود الطائرات، إلا أن وتيرة النمو ستتقلص إلى مليون برميل يوميًا العام المقبل، مع زخم السيارات الكهربائية وهدوء وتيرة انتعاش اقتصاد الصين.
وبالمثل، ثبتت منظمة أوبك تقديرات نمو الطلب العالمي على النفط عند 2.25 مليون برميل يوميًا خلال العام المقبل، ليظل الإجمالي المتوقع عند 104.25 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى على الإطلاق.
ويقل ذلك قليلًا عن توقعات الطلب على النفط في 2023؛ إذ تُقدر المنظمة نموًا بنحو 2.44 مليون برميل يوميًا، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويوضح الرسم التالي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، توقعات الطلب العالمي على النفط في 2024، وفقًا لمنظمة أوبك:
وعلى النقيض من ذلك، خفّضت إدارة معلومات الطاقة الأميركية تقديراتها بشأن نمو استهلاك النفط عالميًا إلى 1.36 مليون برميل يوميًا خلال 2024، مقابل التوقعات السابقة البالغة 1.61 مليون برميل يوميًا؛ ما يعني وصول الإجمالي إلى 102.33 مليونًا.
في المقابل، رفعت إدارة معلومات الطاقة توقعات الطلب العالمي على النفط في 2023؛ إذ ترى نموًا قدره 1.81 مليون برميل يوميًا، مقابل التقديرات السابقة البالغة 1.76 مليونًا.
توقعات المعروض النفطي
قلّصت وكالة الطاقة الدولية توقعات نمو المعروض النفطي من خارج أوبك إلى 1.20 مليون برميل يوميًا خلال العام المقبل؛ ما يدفع الإجمالي إلى 68.8 مليون برميل يوميًا، مع زيادة متوقعة للعام الجاري مليوني برميل يوميًا.
ورغم ذلك، تتوقع الوكالة الدولية أن تشهد سوق النفط عجزًا في المعروض قدره 210 آلاف برميل يوميًا خلال 2023، مع تخفيضات الإنتاج الإلزامية والطوعية من جانب كبار المنتجين في أوبك+.
ومنذ بداية 2023 حتى أغسطس/آب 2023، انخفض إنتاج تحالف أوبك+ بمقدار مليوني برميل يوميًا، وكان التراجع سيكون أكبر من ذلك لولا الارتفاع الكبير في الإمدادات الإيرانية.
ورغم ذلك؛ فمن المتوقع أن يقل هذا العجز إلى فائض في المعروض قدره 490 ألف برميل يوميًا خلال 2024، مقارنة بعجز قدره 160 ألف برميل يوميًا في التقديرات السابقة.
في المقابل، حافظت أوبك على توقعات نمو المعروض النفطي من خارجها عند 1.38 مليون برميل يوميًا خلال 2024، دون تغيير تقريبًا عن تقديرات الشهر الماضي، ليصل الإجمالي إلى 68.78 مليون برميل يوميًا.
ويرصد الرسم التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- توقعات أوبك لتغيّر إنتاج السوائل النفطية ببعض الدول في 2024:
وترى أوبك أن نمو الإمدادات النفطية العالمية سيأتي من الولايات المتحدة وكندا وغايانا والبرازيل والنرويج وقازاخستان، في حين يُتوقع انخفاض إنتاج ماليزيا والمكسيك.
في المقابل، رفعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية تقديرات نمو المعروض النفطي من خارج أوبك إلى 1.27 مليون برميل يوميًا خلال 2024، مقابل 1.23 مليونًا سابقًا؛ ما يعني وصول الإجمالي إلى 69.12 مليونًا.
مخزونات النفط العالمية
أظهر تقرير وكالة الطاقة ارتفاع مخزونات النفط التجارية لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 26.7 مليون برميل، ليصل الإجمالي إلى 2.814 مليون برميل، لكنها ظلّت أقلّ بمقدار 102.6 مليون برميل من متوسط السنوات الـ5 الماضية.
رغم ذلك؛ فإن البيانات الأولية تشير إلى انخفاض مخزونات النفط العالمية بنحو 76.3 مليون برميل، مسجلةً أقلّ مستوى في 13 شهرًا، وفق التقرير، الذي اطلّعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
وبالعودة إلى يوليو/تموز الماضي، توضح بيانات منظمة أوبك مخزونات النفط التجارية لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنحو 7.9 مليون برميل على أساس شهري، لتصل إلى مستوى 2.779 مليار برميل.
وجاءت مخزونات النفط العالمية مرتفعة بنحو 57 مليون برميل على أساس سنوي، لكنها ظلّت أقلّ بمقدار 138 مليون برميل عن متوسط السنوات الـ5 الماضية.
وتشير أحدث تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن مخزونات النفط العالمية بلغت 2.822 مليار برميل بنهاية الربع الثاني من 2023، مع توقعات أن تهبط إلى 2.798 مليار برميل.
أحمد شوقي
المصدر: منصة الطاقة
5 تطورات في سوق الهيدروجين العالمية يحتاج المستثمرون إلى ملاحظتها
|
تشهد سوق الهيدروجين العالمية تطورات متسارعة خلال السنوات الأخيرة مع زيادة عدد المشروعات المعلنة والمخططة عالميًا، وسط فرص استثمارية قد تصل إلى تريليوني دولار بحلول عام 2050.
وتتزايد الرهانات على دور مركزي لمشروعات الهيدروجين منخفض الكربون في تحقيق أهداف تحول الطاقة العالمية، لا سيما في مجال إزالة الكربون من القطاعات الصناعية التي يصعب تقليل انبعاثاتها، وفق ما ترصد وحدة أبحاث الطاقة بصورة دورية.
ورصد التقرير، الصادر عن شركة الأبحاث “وود ماكنزي“، 5 تطورات في سوق الهيدروجين العالمية يجب على المستثمرين ملاحظتها للبناء عليها في فرص النمو المقبلة.
1- تنافس إعلانات دعم الهيدروجين
يمثّل صدور قانون خفض التضخم الأميركي أغسطس/آب 2022 علامة فارقة في سوق الهيدروجين العالمية خلال الشهور الـ12 الأخيرة.
فقد توالت إعلانات الدول عن دعم مشروعات الهيدروجين بعد صدور القانون، في محاولة لمنافسة الولايات المتحدة على جذب الاستثمارات الناشئة في القطاع.
الرئيس جو بايدن يوقع خريطة طريق الهيدروجين- الصورة من بلومبرغ
وأدرجت كندا الأمونيا النظيفة ضمن قائمة المشروعات التي ستحصل على إعفاءات ضريبية ضخمة خلال السنوات المقبلة، كما أقر الاتحاد الأوروبي سلسلة من القوانين الداعمة لمشروعات الهيدروجين على مستوى أوروبا.
وأصدرت اليابان وأستراليا والهند وكوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا وإسبانيا والبرتغال إعلانات سياسية مشابهة لدعم مشروعات الهيدروجين والأمونيا -مؤخرًا-.
ويمكن للمستثمرين مقارنة تأثيرات السياسات والتشريعات المتعلقة بالهيدروجين في التكاليف والتسعير على مستوى كل بلد، ليقرروا أين سيضخوا استثماراتهم المستقبلية، وفقًا لتقرير وود ماكنزي.
ويحتل الاتحاد الأوروبي الصدارة في تمويل مشروعات الهيدروجين -بعد الولايات المتحدة- إذ تصل قيمة الدعم المالي المخططة إلى 167 مليار دولار.
ورغم ذلك، تظل اليابان الدولة الأكثر طموحًا في تطوير سلسلة توريد الهيدروجين مع خطط مالية تصل إلى 107 مليارات دولار على مدار 15 عامًا، أغلبها سيأتي من الاستثمارات الخاصة والعامة.
2- ارتفاع عدد المشروعات المعلنة
يشير الاتجاه التصاعدي المستمر في عدد المشروعات المعلنة حديثًا إلى أن تداعيات أزمة الطاقة بعد الحرب الأوكرانية كانت مؤقتة، وهو ثاني تطور في سوق الهيدروجين العالمية يجدر بالمستثمرين ملاحظته، بحسب تقرير وود ماكنزي.
وبلغت سعة مشروعات الهيدروجين المعلنة في الربع الثاني من عام 2023، قرابة 4 ملايين طن سنويًا، ما يرفع السعة العالمية التراكمية المقترحة إلى أكثر من 80 مليون طن سنويًا.
واستحوذ الهيدروجين الأخضر على الغالبية العظمى من مشروعات الربع الثاني من 2023، مع إعلان 20 غيغاواط مرتقبة في سعة التحليل الكهربائي.
وتوزعت أبرز مشروعات التحليل الكهربائي على البرازيل (5.4 غيغاواط)، و أستراليا (5 غيغاواط)، وألمانيا (2 غيغاواط)، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وتختص أغلب المشروعات المعلنة بالهيدروجين الأخضر، لكن تكلفته ما زالت باهظة، في المقابل، تعد مشروعات الهيدروجين الأزرق أكثر تقدمًا خاصة في الولايات المتحدة، لانخفاض تكلفته.
ويعتمد إنتاج الهيدروجين الأزرق على حرق الغاز الطبيعي باستعمال تقنية احتجاز الكربون وتخزينه، ما يجعله أرخص من الهيدروجين الأخضر خاصة عندما يكون الغاز الطبيعي رخيصًا، كما هو الحال في أميركا وكندا.
3- أوروبا وأميركا وأستراليا الأكثر استحواذًا
تستحوذ أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا على 61% من المشروعات العالمية المقترحة، وهو ثالث تطور في سوق الهيدروجين العالمية.
وتمتلك الولايات المتحدة في الوقت الحالي أكبر عدد من مشروعات الهيدروجين المخططة في العالم، مقارنة بأى دولة أخرى، وذلك بفضل التأثير الإيجابي لحوافز قانون خفض التضخم.
وتستحوذ المشروعات الأميركية على 18% من إجمالي السعة العالمية المعلنة في قطاع الهيدروجين، تليها أستراليا في المركز الثاني بنسبة 14%
بينما يستحوذ الاتحاد الأوروبي على 20% من السعة العالمية لمشروعات الهيدروجين المعلنة حتى الآن، تليه المملكة المتحدة بنسبة 9%.
ويوضح الرسم التالي -أعدته وحدة أبحاث الطاقة- خريطة الدول المرشحة لإنتاج الهيدروجين في العالم:
ورغم أن أوروبا تتقدم بعدد مشروعات أكبر، إلا أن الولايات المتحدة تقدم إعفاءات ضريبية سخية ومبكرة، ما يرجح وصول المشروعات الأميركية إلى قرار الاستثمار النهائي بصورة أسرع من غيرها.
ولا يتجاوز عدد البلدان التي لديها إستراتيجية للهيدروجين حتى الآن أكثر من 44 دولة، في حين تعمل 35 دولة أخرى على بناء إستراتيجيات قد تُعلن خلال السنوات المقبلة، وفقًا لأحدث تتبع رصدته شركة أبحاث بلومبرغ نيو إنرجي فاينانس.
ودخلت 7 دول عربية إلى سباق إنتاج الهيدروجين -مؤخرًا- عبر إعلان سلسلة مشروعات رائدة في السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عمان ومصر والمغرب والجزائر، بحسب ما ترصده وحدة أبحاث الطاقة بصورة دورية.
4- مستقبل الهيدروجين مرتبط بالأمونيا
يؤثر إنتاج الأمونيا في سوق الهيدروجين العالمية بصورة مباشرة، وسط توقعات بأن تصبح الأمونيا المحرك الأقوى للطلب على الهيدروجين منخفض الكربون في المستقبل.
وتستعمل 70% إلى 80% من إمدادات الأمونيا العالمية في إنتاج الأسمدة -حاليًا- ما يعني أن تتبع قطاع الأمونيا سيكون مهمًا لفهم تفاعلات أسواق الهيدورجين العالمية واستشراف مستقبلها بالنسبة إلى المستثمرين.
وتتكوّن الأمونيا من مركب متعدد الاستعمالات من النيتروجين والهيدروجين، ما يرشح استعمالها في صورة مادة خام ووقود وناقل للهيدروجين في مجموعة واسعة من الصناعات.
ومن هذه الزاوية يمكن للأمونيا أن تؤدي دورًا في الاستعمال النهائي الرئيس للهيدروجين منخفض الكربون، ما يعني أن تفاعلات سوق الهيدروجين العالمية ستظل مرهونة بتطورات صناعة الأمونيا.
5- هل تحدث تخمة في العرض بحلول 2030؟
يمكن للسياسات الداعمة وبيئة التمويل المواتية والأهداف الإنتاجية لعديد من البلدان بحلول 2030، أن تؤدي إلى تشغيل ثلثي المشروعات المعلنة بحلول نهاية العقد الحالي (2030).
وإذا تقدمت جميع المشروعات كما هو مخطط لها، فمن المرجح أن يكون المعروض أعلى بكثير من الطلب في سوق الهيدروجين العالمية بحلول 2030، بحسب توقعات سيناريو الحالة الأساسية لشركة وود ماكنزي.
ورغم ذلك ستظل سيناريوهات خفض الانبعاثات والحياد الكربوني بحاجة إلى مزيد من المشروعات، لتلبية الطلب المتوقع بحلول عام الحياد الكربوني المرتقب في أغلب دول العالم (2050).
رجب عز الدين
المصدر: منصة الطاقة
حظر «العباية» في المدارس يضع مسلمي فرنسا أمام جدل سياسي جديد
|
الإشكالية تفجرت على أبواب العام الدراسي
يكشف الحضور الدائم لموضوع الإسلام والمسلمين، في النقاش العام الفرنسي، التهميش السياسي لأولئك الذين يُصار إلى تقديمهم على أنهم تهديد للتعددية الديمقراطية. والواقع أنه لا الثقل البشري والاقتصادي لهذه الجالية ولا محاولات التنظيم التي بادرت بها بعض الحكومات، كحكومة جان بيار شوفنمان وحكومة نيكولا ساركوزي، استطاعت أن تخرج الجالية المسلمة، خصوصاً الشمال أفريقية، من دائرة الوصم والتهميش التي تتخبط فيها منذ عقود. ولكن الفرنسيين استقبلوا الدخول المدرسي على وقع جدل سياسي كبير، بسبب قرار وزير التربية والتعليم، غبريال آتال، الأحد 28 أغسطس (آب) الماضي، حظر ارتداء «العباية» في المدارس بوصفها رمزاً دينياً. وكان الوزير الجديد، الذي تسلَّم حقيبة التربية والتعليم، أواخر يوليو (تموز)، قد صرح، في مقابلة مع قناة «تي إف أ» بأن «ارتياد المدرسة بالعباية مظهر ديني يرمي إلى اختبار مدى مقاومة الجمهورية، على صعيد ما يجب أن تشكله المدرسة من صَرح علماني… ولا يجوز تمييز ديانة التلاميذ من خلال الزي الذي يرتدونه في القسم»، مشدداً على سعيه لوضع «قواعد واضحة على المستوى الوطني» لمديري المدارس أخيراً.
في الرسالة التي بعث بها غبريال آتال، وزير التربية الجديد، إلى هؤلاء، أوضح أنه يجب إعطاء الأولوية «للحوار» مع التلميذات وأهاليهم، وتجنب طرد أي تلميذة إلا بعد استنفاد كل سبل التحاور. وكان القرار قد جاء على خلفية معلومات كشفت عنها وزارة التربية تفيد بأن نسبة «الانتهاكات» التي طالت «قانون العلمانية» في المدارس قد بلغت (منذ 2021) 120 في المائة، معظمها بسبب ما يُسمى بـ«العباية»، وهي فستان ذو كُمّ طويل وعريض متداوَل بشدة عند الفتيات المسلمات. ووردت هذه المعلومات في أعقاب تسجيل أكثر من 5000 بلاغ وصل لمصالح وزارة التربية، ويتعلق بنحو 513 مؤسسة تربوية، معظمها ثانويات، زُعم أن قوانين العلمانية قد انتُهكت فيها. وبالمناسبة، بلغ عدد البلاغات أرقاماً قياسية، بالأخص، خلال شهر رمضان وفي المناسبات الدينية التي يكثر فيها إقبال الفتيات على ارتداء هذا النوع من اللباس التقليدي.
غبريال آتال (أ ف ب)
تدابير حازمة
هذه المعطيات جعلت «مجلس حُكماء العلمانية وقيَم الجمهورية»، وهو الهيئة التي تراقب حسن تطبيق قانون العلمانية في المدارس، ينصح وزير التربية، اعتباراً من يونيو (حزيران) 2022، باتخاذ تدابير «حازمة» لتدارك الوضع، وهذا وفق مذكرة سرية كشفت عنها صحيفة «لوموند»، علماً بأن الوزير السابق، باب انداي، كان قد رفض حظر «العباية»، وهو الموقف الذي كلفه منصبه الوزاري، حسب بعض التقارير.
للتذكير، البرلمان الفرنسي كان قد صادق يوم 15 مارس (آذار) من عام 2004 بـ494 صوتاً مقابل 36 على قانون يمنع كل الرموز الدينية في المدارس الحكومية، ومنها الحجاب الإسلامي والقلنسوة اليهودية والصلبان المسيحية، لكن الجدل تركز على الحجاب الإسلامي. ورغم القرار الوزاري، كشفت صحيفة «ليبراسيون» في عددها الصادر يوم 5 سبتمبر (أيلول) الحالي عن أن أكثر من 300 تلميذة قصدن المدارس وهن مرتديات «العباية»، وأن 67 منهن رفضن خلعها مفضلات العودة إلى بيوتهن.
في هذه الأثناء، قابلت نقابات المعلمين القرار بكثير من الحذر، وذكرت أن «هناك مشكلات أهم من العباية» في قطاع التعليم، كأزمة العجز في عديد الجهاز التعليمي، حيث ينقص المؤسسات التربوية الفرنسية سنوياً نحو 300 معلم.
اليمين يرحب بالقرار
سياسياً، خص الرئيس إيمانويل ماكرون قناة أحد المؤثرين الذين يحظون بشعبية كبيرة لدى الشباب بحوار ربط فيه بين اغتيال مدرس التاريخ والجغرافيا صامويل باتي عام 2019 والرموز الدينية في المدارس، وأردف: «أنا لا أوازي بين ارتداء الفتيات المسلمات لهذا الزي والإرهاب، لكنني هنا أؤكد أن تطبيق مبدأ العلمانية مهم بالنسبة لنا». وخلال زيارته لثانوية مهنية في أورانج بجنوب فرنسا قال: «لن ندع أي شيء يمر. نعلم أنه ستكون هناك حالات… ربما بسبب الإهمال… لكن علينا أن نكون حازمين».
بدورها، رفضت رئيسة الحكومة إليزابيث بورن، كل اتهامات «الوصم» والتمييز التي قد تستهدف المسلمين، فقالت على أمواج إذاعة «أر تي آل» موضحة: «أريد أن أوضح الأمور… ليس هناك أي محاولة للوصم. فلكل واحد من مواطنينا، أيّاً كانت ديانته، مكانه في بلادنا». وكذلك أدلى وزير الاقتصاد برونو لومير بدلوه الذي صرح لـ«إذاعة أوروب 1» قائلاً: «الإسلام السياسي يمتحننا ويمتحن حدودنا وقدرتنا على المواجهة منذ سنوات… شيء جيد أن يقول وزير مسؤول عن تربية الأطفال وتعليمهم وتكوينهم: كفى، للإسلام السياسي».
غير أن الترحيب الأكثر حرارة بقرار وزير التربية والتعليم بحظر العباية في المدارس جاء من الأوساط السياسية اليمينية، بدءاً بـ«العائلة السياسية» للوزير. وحقاً تلقى الوزير آتال دعماً واسعاً من قبل شخصيات كثيرة من اليمين الفرنسي، كالرئيس السابق نيكولا ساركوزي الذي هنّأه على قراره، مهاجماً في الوقت ذاته الوزير السابق باب انداي: «الذي ترك مديري المدارس يتخبطون في المشكلات بمفردهم»، حسب كلام ساركوزي. وتفاعل إيريك سيوتي، زعيم كتلة الجمهوريين، أيضاً مع قرار الوزير على منصة «إكس» («تويتر» سابقاً) فكتب: «الطائفية آفة تهدد الجمهورية، ولقد طالبنا مراراً بمنع ارتداء العبايات في المدارس… وأنا أُحيّي قرار وزير التربية». وبطبيعة الحال، أعلن قادة اليمين المتطرف دعمهم القوي، يتقدمهم إيريك زمور زعيم حزب «روكونكيت» (أو «الاستعادة») الذي أكد «تأييده الكامل»، وطالَب «بخطوات أكثر جرأة». إذ قال على منصة «إكس» أيضاً إن «حظر ارتداء العباية خطوة أولى جيدة إذا ما طُبقت فعلاً… نحن نذهب إلى أبعد من ذلك، فنطالب بتعميم الزي الرسمي لتفادي كل تحريض إسلامي في المدارس».
لم يختلف كثيراً موقف غريغوار دو فورناس، نائب «التجمع الوطني» اليميني المتشدد الذي ترأسه مارين لوبان، إذ استغل الجدل ليذكّر على المنصة نفسها بأنه «لم نكن لنبتهج بمنع ارتداء العباية لو لم نتبنَّ سياسة انفتاح واسعة تجاه الهجرة. هذه الخطوة بداية حسنة، إلا أنها أشبه بمحاولة إفراغ البحر بملعقة صغيرة… لأنها لم تحل المشكلة من العمق».
جيرالد درمانان (أ ف ب/غيتي)
تباين في مواقف اليسار…
في المقابل، جاء أبرز ردود الفعل المستنكرة من جان لوك ميلونشون، زعيم كتلة اليسار المتطرف «فرنسا الأبية»، الذي عبر من خلال وسائل التواصل الاجتماعي عن حزنه لأن «الدخول المدرسي أصبح عرضة للاستقطاب السياسي». وتابع ميلانشون أن «العلمانية يجب أن تكون عامل سلام وليس عامل انقسام… وما تقوم به الحكومة ليس إلا حرباً دينية سخيفة مصطنعة حول لباس نسوي».
وفي الاتجاه نفسه، عدّت ماتيلد بانو، زعيمة كتلة نواب «فرنسا الأبية»، في البرلمان أن الوزير الجديد آتال «مهووس بالمسلمين، وتحديداً بالمسلمات… بما أنه ترك كل المشكلات التي يعاني منها قطاع التعليم، كنقص المعلمين وانخفاض مستوى التلاميذ، وركز اهتمامه على الفتيات المسلمات ولباسهن». وأضافت زميلتها النائبة كليمونتين أوتان أن الوزير الجديد اخترع «شرطة للثياب». في حين أعلن منسق حزب «فرنسا الأبية»، إيمانويل بومبار، أنه يُحضّر لتقديم شكوى إلى مجلس الدولة لأن القرار غير «دستوري» ويتعارض مع الحريات الفردية.
غير أن معسكر اليسار الفرنسي لم يشهد إجماعاً بهذا الشأن (أي حظر العباية في المدارس) بل قسم الجدل آراء اليساريين، ذلك أنه في حين أبدى حزب «فرنسا الأبية» وحزب «الخضر» معارضتهما، أيد كل من الحزب الاشتراكي والحزب الشيوعي القرار الوزاري؛ إذ حيّا النائب الاشتراكي جيروم غادج قرار الوزير باسم العلمانية، وكذلك فعل زعيم الشيوعيين، فابيان روسيل.
قانون مناهضة
«الانفصال» الإسلامي!
الواقع أن الجدل حول ارتداء العباية ليس الأول من نوعه إبان ولاية الرئيس ماكرون، بل سبقه قانون أثار كثيراً من الجدل أيضاً، هو قانون «مناهضة الانفصالية» أو «التيارات الانعزالية». وهذا القانون عرضه وزير الداخلية جيرالد درمانان ابتداءً من أكتوبر (تشرين الأول) 2020، ثم تبناه أعضاء الجمعية الوطنية في فرنسا (البرلمان) بشكل نهائي في يوليو 2021.
اليوم يُعرف هذا القانون رسمياً بـ«قانون تعزيز مبادئ الجمهورية»، وجرى التعريف به أول مرة باسم «مكافحة الإسلام الانفصالي». ويومذاك طرحه درمانان على أنه القانون الذي «يقدم ردوداً ملموسة على الانعزال المرتكز على الهوية، وعلى انتشار التطرف الإسلامي، الذي يمثل آيديولوجيا معادية للمبادئ والقيم المؤسسة للجمهورية». بيد أن المعارضين، لا سيما من اليسار، رأوا في هذا القانون استهدافاً للمسلمين ورؤية ضيقة للعلمانية. ومع هذا بررت الحكومة الفرنسية، في حينه، طرح المشروع بأنه «يعزز قيَم الجمهورية العلمانية»، تماماً كما بررت أخيراً قرار حظر ارتداء العباية، واعتبرت أن ارتداءها «يهدد علمانية الدولة».
«قانون تعزيز مبادئ الجمهورية» عده كثيرون تطوراً خطيراً، لكونه يقضي بتجريم المسلمين الذين يخالفون قوانين الجمهورية بعقوبة سجن 5 سنوات، وغرامات مالية قد تصل إلى 75 ألف يورو لكل مَن يهدد أو يعتدي على مسؤول أو موظف. ويعاقب بالسجن والغرامات أيضاً كل مَن يرفض اتباع القواعد التي تحكم الخدمات العامة الفرنسية، مثل رفض النساء الخضوع للفحص الطبي من قبل طبيب، أو الرجال من قبل طبيبة، أو تنظيم أوقات مخصصة للنساء في المسابح، أو تقديم وجبات أكل خاصة في المدارس. بل ذهبت آني جنفار، وهي نائبة عن اليمين، إلى حد اقتراح إدراج الرقصات الشعبية المغاربية والأفريقية وحمل الأعلام الأجنبية في الأفراح ضمن قائمة لائحة المحظورات التي قد يعاقب عليها «قانون مناهضة الانعزالية الإسلامية».
على صعيد آخر، أثار هذا القانون ردود فعل غاضبة على المستوى الخارجي، لا سيما بعد خطاب ماكرون الذي قال فيه إن «الإسلام ديانة تعيش أزمة في كل مكان في العالم». ويذكر أن القانون كاد يتسبب في أزمة دبلوماسية بين باريس وأنقرة، حين وصفه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بأنه «ضربة مقصلة في حق الديمقراطية الفرنسية»، ونددت به عدة جمعيات حقوقية، كـ«منظمة العفو الدولية»، إذ عدّت الناطقة الرسمية باسمها، آن صوفي سيمبار، القانون، «تعسفياً».
أيضاً كشف موقع «ميديا بارت» الإخباري المستقل أن هذا القانون تسبب إلى غاية الآن في وقف نشاطات عدة جمعيات خيرية ومحلات يديرها المسلمون، إضافة إلى إغلاق عدة مدارس قرآنية ومساجد، كما أخضعت آلاف المؤسسات الإسلامية للتحقيق، وأغلق نحو 900 منها، بالإضافة إلى مصادرة أكثر من 55 مليون يورو.
النموذج العلماني الفرنسي
جدير بالذكر أن فرنسا تنتهج شكلاً صارماً من العلمانية أُسّس في فترة مبكرة من تاريخها المعاصر حين كُرس في القانون عام 1905، وهذا بعد صراع ضد رجال الكنيسة (الإكليروس) الكاثوليك. وهذا الشكل مُصمم للفصل بين الدين والحياة العامة؛ إذ تنص علمانية الدولة على أن الأماكن العامة، سواء أكانت مؤسسات تعليمية أو وظيفية، يجب أن تكون خالية تماماً من كل الرموز الدينية.
غير أن ظاهرة تنامي الهجرة من بلدان إسلامية إلى فرنسا ساهمت في حدوث أزمات بخصوص كيفية التعامل مع التنوع الجديد الدخيل على المجتمع الفرنسي، فبرزت مقاربات فاقمت المشكلات في ظل تأسيسها على العداء للمهاجرين وتراجع الثقة بالمسلمين.
كذلك شكل هذا النموذج العلماني الصارم عائقاً أمام ممارسة بعض المسلمين لمعتقداتهم الدينية، على خلفية تمسكهم بتطبيق الشرائع الدينية، وهو ما كشفت عنه دراسة حديثة لمعهد «ستاتيستا» نشرت في مارس (آذار) 2023، جاء فيها أن 58 في المائة من الأشخاص الذين أعلنوا أنهم مسلمون يُطبقون الشرائع الدينية بانتظام مقابل 15 في المائة فقط من المسيحيين الكاثوليك. وكشفت الدراسة أيضاً أن 80 في المائة منهم مثلاً لا يتعاطون الخمر، وأن 60 في المائة مواظبون على صلاة الجمعة.
في هذا السياق، يقول الباحث جوزيف مسعد شارحاً إن «أزمة فرنسا مع الإسلام هي إرث 200 سنة من الوحشية الاستعمارية. وهي تقليدٌ فرنسي علماني مُتعارف عليه بين الفرنسيين منذ قديم الزمان»، ثم أشار إلى أن الرئيس الحالي ماكرون ليس أول حاكم فرنسي أراد «تحرير» الإسلام، بل سبقه نابليون بونابرت، عندما غزا مصر بحجة رغبته في تحريرها من استبداد المماليك.
وفعلاً، تُظهِر مقارنة بسيطة بين فرنسا و«جاراتها» من الديمقراطيات الغربية مدى الاختلاف والتنوع والتعارض مع الدول الأوروبية الذي تعيش فيه جاليات مسلمة كبيرة. ولعل الاختلاف يظهر بصورة واضحة في النموذج الأنجلوسكسوني، الذي يعترف بالكنيسة، لكنه لا يحظر الرموز الدينية في الفضاء العام أو الخاص.
حتى في إسبانيا، فإن «قانون 2010» الذي أرسى فيها مبدأ العلمانية يمنع استعمال الصليب في المدارس، لكن وزارة التربية لا تفرض أي قوانين، بل تترك للأقاليم الحرية في تنظيم شؤون سكانها. ونظراً للتقليد الديني القوي للإسبانيين وانتشار الكنائس، فالجدل المتعلق بالممارسات الدينية شبه غائب، ولم يُسمع إلا عن قضيتين هما لفتاة في مدريد عام 2010 وأخرى في إقليم الباسك عام 2014 مُنعتا من دخول المدرسة بسبب ارتداء الحجاب، والمشكلة حُلّت بالتحاقهما بمدرسة خاصة.
من جهة ثانية، فإن ألمانيا، بالنظر إلى تاريخها المعاصر، بلد حريص على احترام الأقليات، وليس هناك فصل بين الكنيسة والدولة، مقابل أن للأقليات الدينية الحقَّ في الطعن في أي قرار تراه تعسفياً. وكانت تقارير صحافية قد نقلت أخيراً قضية فتاة من مدينة هامبورغ تقدمت بشكوى وافق عليها القضاء الألماني بعدما مُنعت من أداء امتحان بسبب ارتدائها النقاب.
أما في السويد، فكل الرموز الدينية مُباحة في الحيز العام والخاص وفقاً لقانون يضمنه دستور البلاد. وكانت المحكمة العليا للسويد قد أدانت بلدية سكاني، بجنوب السويد، بعدما منعت البلدية نساء مسلمات من العمل بسبب ارتداء الحجاب. وغير بعيد عن السويد، تمنع الدنمارك تغطية الوجه بارتداء البرقع منذ 2018، وتفرض غرامة مالية على كل مَن يخالف هذا القانون. وفي النرويج وفنلندا البرقع محظور، علماً بأن الرابطة الوطنية لكرة القدم تمنح للفتيات المسلمات حجاباً رياضياً لتشجيعهنّ على ممارسة الرياضة.
حقائق
البرلمان الفرنسي كان صادق في 2004 بـ494 صوتاً مقابل 36 على قانون يمنع كل الرموز الدينية في المدارس الحكومية
أزمة عزلة المسلمين… أم أزمة فرنسا؟
> من جملة الانتقادات التي وُجهت للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد ما أقرّ بأن «المسلمين يعيشون في عزلة قد تهدد مبدأ العلمانية»، فكرة أن السلطات الفرنسية هي مَن وضعت هذه الجاليات في عزلة.
وأليسَتْ هي مَن استقطبت الجاليات المغاربية والأفريقية للعمل في مناجم الفحم ومصانع السيارات، ووضعتهم في «غيتوهات» بضواحي المدن حريصةً على عدم اختلاطهم بالأوروبيين البيض؟ والأدهى، كما يلاحظ المراقبون، أنها (أي فرنسا) لم ترَ أن هذه الجالية قد توسعت وأصبح لها اليوم ثقل بشري واقتصادي مهم، بأجيال ثانية وثالثة من الهجرة يملكون، خلافاً لآبائهم، ثقافة مزدوجة، وأن هؤلاء مُتمسكون بمعتقداتهم الدينية، وأيضاً بالموطن الذي نشأوا فيه (أي فرنسا).
قرار منع العباية في المدارس أثار جدلاً واسعاً في فرنسا (أ.ف.ب)
بل، ربما لوحظ (كما يرى البعض) أن محاربة الإسلام أضحت خزاناً انتخابياً للسياسيين والمرشحين للانتخابات الرئاسية الفرنسية؛ إذ يُصار في كل مرة إلى احتلال الفضاء الإعلامي بالكلام التهويلي عن الإسلام والهجرة، من أجل تخويف الفرنسيين وكسب الأصوات في الانتخابات.
قرار منع العباية في المدارس أثار جدلاً واسعاً في فرنسا (أ.ف.ب)
ولذا فإن إشكالية حظر العباية في المدارس ليست إلا أحدث مثال على السياسيين الذين يتوددون إلى اليمين المتطرف، عبر التلويح بالتشدد ضد الإسلام في بيئة سياسية شعبوية على حساب الأقلية المسلمة، وهو أمر أكدته كثير من الدراسات، آخرها من إنجاز معهد «إبسوس» الذي كشف فيها أن 80 في المائة من الفرنسين يؤيدون قرار وزير التربية بحظر العباية في المدارس، بمن فيهم الفرنسيون ذوو الخلفيات اليسارية، حيث إن 65 في المائة منهم يؤيدون القرار أيضاً.
في أي حال، ورغم تهميشها، فالجالية المسلمة في فرنسا هي الأهم في أوروبا. إذ يُقدر تعداد المسلمين في هذا البلد بنحو 5 ملايين، معظمهم جاليات من المغرب العربي وأفريقيا الفرنكوفونية، إضافة إلى تركيا وجنوب شرقي آسيا، لا سيما الهند وباكستان، وهو ما يمثل نسبة 10 في المائة من سكان هذا البلد. وتعيش نسبة كبيرة من هؤلاء في منطقة الـ«إيل دو فرانس» (أي العاصمة باريس وضواحيها)، وكذلك ضواحي مرسيليا وليون ومدن أخرى في جنوب فرنسا. أخيراً، يشكو العديد من المسلمين الفرنسيين، منذ فترة طويلة، حسب تقرير لموقع ذي «إنترسبت»، من التمييز والتهميش الذي ساهم في فقرهم وعزلتهم داخل مجتمعاتهم. ويوضح تقرير آخر لموقع «ذا سوشياليست» أن المسلمين الفرنسيين يواجهون تمييزاً واسع النطاق، مع معدلات بطالة وفقر أعلى بثلاث مرات من المتوسط الوطني، ودخل سنوي أقل بنسبة 30 في المائة.
أنيسة مخالدي
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
السيناتور تيم سكوت… المرشح الأسود الوحيد المحافظ في التنافس على البيت الأبيض
|
لا يوجد مرشح بين كوكبة المرشحين الرئاسيين الأميركيين عن الحزب الجمهوري مثل تيم سكوت (57 سنة)، السيناتور الأسود عن ولاية ساوث كارولينا، والمرشح الأسود الوحيد الحالي في حلبة انتخابات 2024، التي يَبرز فيها الرئيس السابق دونالد ترمب. سكوت سليل أسرة من العبيد المحرَّرين، والابن الثاني لأم مطلقة، عزَبٌ، ولا يعاقر الكحول. وقد بدأ مشواره العملي بائع تأمين، وعاش حياة صعبة قبل نجاحه الفريد في اقتحام عالم السياسة، ثم إنه شهد في المتاجر، وعلى الطرق، والإنترنت، وحتى في مبنى «الكابيتول» بالولايات المتحدة نفسها، التفرقة العنصرية، لكنه مع ذلك كان دائماً راضياً ومتفائلاً، بل ربما يكون السياسي البارز الوحيد الذي لا يرى في البلاد عنصرية، ولا يعدّ نفسه ضحية لها. ومن أقواله «أميركا ليست دولة عنصرية… في أميركا فقط يمكن لقصتي أن تستمر بالطريقة التي ظهرت بها». هذه رسالة قد تفيد الآن محاولته الرئاسية، لكن مع استبعاد أن تنجح في إقناع الناخبين الجمهوريين في اختياره، لعلّه يراهن على تغيرٍ ما في المدى البعيد.
تيم سكوت هو، اليوم، السيناتور الجمهوري الأسود الوحيد في «مجلس الشيوخ الأميركي»، والشخص الأسود الوحيد الذي خدم على الإطلاق في مجلسي «الكونغرس»، هو واحد من 11 شخصاً أسود فقط في تاريخ البلاد، نالوا عضوية «مجلس الشيوخ»، وواحد من ثلاثة فقط (إلى جانب الديمقراطييْن كوري بوكر ورافائيل وارنوك) أعضاء حالياً في هذا المجلس.
الجدير بالذكر أن سكوت هو أيضاً أول جمهوري أسود يُنتخب لمنصب سياسي في ولاية ساوث كارولينا. وكان عام 1996، قد تحدّى عضو مجلس شيوخ الولاية؛ وهو الديمقراطي روبرت فورد، الذي كان يعمل لدى مارتن لوثر كينغ «الابن»، واعتُقل 73 مرة خلال حركة الحقوق المدنية، لكنه خسر أمامه بفارق كبير (35 في المائة مقابل 65 في المائة)، وكان قريباً من السيناتور التاريخي الراحل ستروم ثورموند؛ أحد دعاة الفصل العنصري، في «مجلس الشيوخ» عام 1996. وحول علاقته السياسية بثورموند أوضح سكوت، ذات مرة: «إن الناس يغيّرون رأيهم».
خطواته السياسية
بعد ذلك تقلّب سكوت في عدد من المواقع السياسية الصغيرة على مستوى مدينته تشارلستون (حتى عام 2009)، أو على مستوى الولاية؛ حيث انتُخب عضواً في مجلس نوابها (بين 2009 و2011). وللعلم، في دورة عام 2010 التي حدّدها «حزب الشاي» – الجناح المحافظ في «الحزب الجمهوري» – في منطقة ثلاثةُ أرباع سكانها من البيض، ترشّح سكوت وتغلّب على بول ثورموند (أصغر أبناء ستروم ثورموند في الانتخابات التمهيدية). وبدعم من سارة بالين وكيفن مكارثي وإريك كانتور، أصبح سكوت رسمياً عام 2011 أول جمهوري أسود يُنتخب لعضوية «مجلس النواب الأميركي» منذ عام 1897.
بعدها، صادقت نيكي هيلي – التي كانت آنذاك حاكمة الولاية والمرشحة الرئاسية الحالية – على تعيين سكوت، بعد انتخابات خاصة، عضواً في «مجلس الشيوخ الأميركي» عام 2014؛ وذلك لملء مقعد السيناتور جيم ديمينت، الذي استقال لتولّي رئاسة مركز «هيريتيدج فاونديشن»؛ أحد أبرز مراكز أبحاث اليمين المحافظ الأميركية. ولاحقاً، انتُخب عام 2016 لولاية كاملة، وأُعيد انتخابه عام 2022، غير أن أبرز تجليات طموحه السياسي كانت، في 12 أبريل (نيسان) الماضي 2023، عندما شكَّل سكوت لجنة استكشافية تشكل الإعلان الفعلي عن ترشحه للانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الجمهوري لعام 2024. وحقاً، قدَّم أوراق ترشحه إلى «لجنة الانتخابات الفيدرالية»، يوم 19 مايو (أيار)، وأعلن ترشحه رسمياً بعد 3 أيام.
النشأة والمسيرة
بعد نحو 150 سنة من جلب أسلافه المستعبَدين إلى ساوث كارولينا، وُلد تيموثي يوجين سكوت، في الضاحية الشمالية من مدينة تشارلستون يوم 19 سبتمبر (أيلول) 1965. وكان في السابعة من عمره عندما وقع الطلاق بين والديه، وانتقل في سن السابعة للعيش مع أمه – التي كانت تعمل مساعِدة ممرضة – وشقيقه الأكبر في بيت جدّه لأمه في بيئة فقيرة متواضعة. وفي ذلك البيت تقاسم مع أمه وشقيقه، الذي أصبح فيما بعد رقيباً أول في الجيش، غرفة بسرير واحد. أما الجد فما كان يجيد القراءة والكتابة؛ لكونه ترك المدرسة في الصف الثالث، ليعمل في جمع القطن مقابل 50 سنتاً في اليوم، لكنه مع ذلك كان متابعاً نهماً لما يُنشَر في الصحف اليومية.
معجزة الأسود على بطاقة الاقتراع
أيضاً، كان تيم الصغير وجدّه شغوفين بالمصارعة المحترفة في منتصف السبعينيات، وشجّعا هيوستن هاريس، الذي كان يحمل اسم «بوبو برازيل»، وهو أول رجل أسود في «تحالف المصارعة الوطني». وكتب سكوت، حينها: «لقد ساعدَنا نجاحه على رؤية العالم الذي كان جدّي يسعى من أجله، وأنه يمكننا فعل المزيد. يمكننا أن نتقدم أكثر».
وفي عام 2008، عندما ترشّح وفاز بمقعد في مجلس الولاية المحلي، كان قد اصطحب جده للتصويت في الانتخابات الرئاسية، ذلك العام. غير أن الجد لم يتمكن من قراءة بطاقة الاقتراع، فأشار إلى اسم باراك أوباما. وبينما كان يقوده إلى المنزل، نظر إلى جده، الذي كانت الدموع تنهمر على وجهه. وقال جده: «تيمي، المعجزة ليست في فوزه أم لا… المعجزة هي أنه على ورقة الاقتراع!… تيمي، لأكثر من نصف حياتي، لم يكن يُسمَح لي بالتصويت».
وبضفته طالباً جديداً في مدرسة «آر بي ستال» الثانوية، في شمال تشارلستون، فشل تيم سكوت في مواد اللغة الإنجليزية واللغة الإسبانية والجغرافيا والتربية المدنية، وهو ما فرض على أمه إرساله إلى مدرسة صيفية، كما فرض عليه البحث عن عمل ليدفع مصاريفها.
وقبل سنته الأخيرة الدراسية، في أواخر أغسطس (آب) من عام 1982، غفا سكوت أثناء قيادته سيارة أمه، فانقلب بالسيارة وكُسر كاحله، وتعرَّض لإصابة في ظهره، ما قلّل من اهتمام الجامعات الكبرى به بوصفه لاعب كرة قدم، ومن ثم كانت وظيفته الأولى في دار سينما محلية، ليفرقع الفشار «البوب كورن». وفي فترات الاستراحة كان يذهب إلى محل الوجبات السريعة «شيك- فيل-إيه» القريب، ويطلب دائماً الوجبة نفسها، بطاطا مقلية وماء؛ لأنه كان الشيء الوحيد الذي يمكنه تحمُّل تكلفته.
يومذاك، لاحظه مالك المحل، وهو رجل أبيض محافظ يُدعى جون مونيز. وسرعان ما صار مونيز مرشداً له وقدوة غيّر مسار حياته، وكان ينقل له «مبادئ الأعمال المحافظة»… وحول هذه المحطة من مسيرته يقول سكوت: «لقد مكّنني من أن أفكر في طريقي للخروج من هذا الفقر». وحقاً، رغم العوز واضطراره للعمل من أجل الإنفاق على ضرورات الحياة، بدأ مسيرته مع التعليم العالي، فالتحق، عام 1988، بالكلية المعمدانية في تشارلستون، مستفيداً من منحة رياضية، إلا أنه لم يبق في الكلية سوى سنة واحدة انتقل بعدها إلى جامعة تشارلستون سوذرن (وهي أيضاً تتبع الكنيسة المعمدانية البروتستانتية، حيث تخرَّج بدرجة البكالوريوس في العلوم السياسية.
بعد ذلك، بدأ سكوت بيع التأمين، وبرزت قدراته بوصفه رجل أعمال، بعدما أسّس شركة عقارية، لديها اليوم 3 آلاف عميل، كما أنه لم ينس – وهو العزَب حتى هذه اللحظة – شراء منزل لوالدته. ولكن، عودةً إلى السياسة، فإنه يقول، في كتاب نشره عام 2022، إنه همس لنفسه، ذات ليلة، وهو في السرير: «الرئيس تيم سكوت»، ثم قال لصديق له: «أنا سأفعل ذلك… سأترشح للرئاسة».
وتابع: «في بعض الأحيان كنت أتلقى رسائل مليئة بالكراهية مع إهانات عنصرية، هي معلّقة الآن على خزانتي». ويضيف: «وأحياناً شعرت بمزيد من العنصرية… حتى من أصدقائي السود»، الذين أطلقوا عليه اسم «أوريو» (على اسم البسكويت الشهير الأسود المحشو بكِريما بيضاء). وتفسيره لذلك «لأنني لم أكن أحقق توقعات التفكير الجماعي داخل المدرسة».
أيضاً كتب سكوت عن تعرضه للتوقيف من قِبل رجال الشرطة، أكثر من 20 مرة، خلال 20 سنة، شارحاً «لم يُوقفوني لأنني تجاوزت الحد الأقصى للسرعة، بل لكوني أسود». وفي السياق نفسه ذكر أن شرطة «الكابيتول»، بدورها، أوقفته 5 مرات بينما كان في طريقه إلى مبنى «الكابيتول» للإدلاء بصوته… «وفي كل مرة، بعد أن أُظهِر للضابط أوراق اعتمادي، كانوا يعتقلونني. وفي كل مرة، كان عليّ أن أطلب من زملائي البيض التعريف عني».
لا يرى عنصرية في أميركا ولا يعدّ نفسه ضحية
ترمب ليس عنصرياً
بعد إطلاق النار على كنيسة الأم إيمانويل، في مدينته تشارلستون عام 2015، انضمّ سكوت إلى نيكي هيلي في دعم إزالة علم الكونفدرالية من مبنى «الكابيتول» بالولاية. وقال يومذاك، في بيان: «لا أعتقد أن الغالبية العظمى من أولئك الذين يدعمون العلم، لديهم كراهية في قلوبهم، لكن من الواضح أن هذه هي الخطوة الصحيحة إلى الأمام، بالنسبة لولايتنا».
أيضاً إبان الأحداث التي أعقبت تجمّع العنصريين البيض في مدينة تشارلوتسفيل بولاية فيرجينيا، صيف 2017، انزعج من تعليق للرئيس السابق دونالد ترمب، بأنه «كان هناك أشخاص طيبون على كلا الجانبين»، فقال «أعتقد أن الرئيس قد تخلّى هنا عن سلطته الأخلاقية للقيادة». إلا أنه حين سئل، فيما بعد، عمّا إذا كان يؤمن بأن ترمب عنصري، أجاب «لا أعتقد، هل هو غير حساس عنصرياً؟ نعم… لكن هل هو عنصري؟ لا». ثم، في مقابلة مع الإعلامي اليميني شون هانيتي، على محطة «فوكس نيوز»، قال: «ربما لا توجد خلافات كثيرة معه على الإطلاق. أنا ممتنّ جداً لوجود ترمب في منصبه».
وكتب، في كتابه: «لا يهمُّني لمَن صوَّتَّ أو ما رأيك في انتخابات 2020، لكن ما حدث في 6 يناير (كانون الثاني) كان خطأ». ومع ذلك فهو لم يلُم ترمب، على وجه التحديد، واكتفى بوصف ذلك التمرد بـ«أن هذا اليوم المأساوي – على حد تعبيره – كان تتويجاً لداء أفراد اتخذوا خيارات سيئة».
مواقف مختلفة
اجتماعياً، يصف تيم سكوت نفسه بأنه «مؤيد للحياة، ومعارض صريح للإجهاض». وخلال مقابلة عام 2023، قال إنه سيوقّع على قانون حظر الإجهاض الفيدرالي لمدة 20 أسبوعاً، إذا ما انتُخب رئيساً. بيد أنه تهرَّب من الأسئلة حول ما إذا كان يؤيد حظر الإجهاض لمدة 6 أسابيع، وهي القضية التي تقسِّم المرشحين الجمهوريين وتُحرجهم في مواجهة تنامي الرفض الوطني لتقييد الإجهاض، حتى في الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون.
أيضاً يعارض سكوت زواج المثليين، وكان قد صوّتَ ضد قانون احترام الزواج لعام 2022، الذي ينصّ على الاعتراف القانوني الفيدرالي بزواج المثليين. وفي المناظرة الجمهورية الأولى، التي أُجريت الشهر الماضي، قال «إذا جعلك الله رجلاً، فأنت تلعب الرياضة ضد الرجال».
وفي موضوع الهجرة، يدعم سكوت تشديد العقوبات على أصحاب العمل الذين يشغِّلون مهاجرين غير شرعيين عن علم. ويدعم تعزيز «الاستيعاب الثقافي»، من خلال جعل اللغة الإنجليزية اللغة الرسمية، وتعليمها للمهاجرين الجدد.
واستراتيجياً، دعا سكوت، الذي عارض التدخل العسكري في ليبيا عام 2011، إلى استمرار الوجود العسكري في أفغانستان، وهو يبرر فيقول «لأن الانسحاب المبكر سيفيد تنظيم القاعدة»، ثم إنه ينظر إلى إيران باعتبارها «أخطر دولة في العالم»، ويعتقد أن على الولايات المتحدة مساعدة الجماعات الإيرانية المؤيِّدة للديمقراطية هناك.
وأخيراً، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، وردّاً على جهود الصين لشراء شركات التكنولوجيا الأميركية، كان سكوت واحداً من 9 رعاة لمشروع قانون مِن شأنه توسيع قدرة الحكومة الفيدرالية على منع المشتريات الأجنبية للشركات الأميركية، وذلك من خلال تعزيز لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، والسماح لها بمراجعة، وربما رفض الاستثمارات الصغيرة، وإضافة عوامل الأمن القومي.
شرطة «الكابيتول» أوقفته 5 مرات وفي كل مرة كان يطلب من زملائه البيض التعريف عنه
إيلي يوسف
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
نيوسوم يمهّد الطريق أمام ترشّح محتمل… ولبناني ــ أميركي لحملة «الخضر»
|
في مقابلة صحافية لافتة بتوقيتها، أدلى غافين نيوسوم، الحاكم الديمقراطي لولاية كاليفورنيا، أكبر ولاية أميركية من حيث عدد السكان والقوة الاقتصادية، بتصريحات حملت رسائل عدة. وجاءت هذه المقابلة، مع تصاعد التكهنات عمّا إذا كان الرئيس جو بايدن سيتخلى عن مواصلة ترشحه في انتخابات 2024. نيوسوم يُعدّ من الشخصيات السياسية البارزة في «الحزب الديمقراطي»، ويتمتع بحضور شخصي و«كاريزما» تحظى باحترام الكثيرين. وهذا الأمر قد يؤهله لأن يكون أحد أبرز المرشحين، في أية مرحلة من مراحل السباق الرئاسي، على أثر توقعات أشارت إلى احتمال تنحّي بايدن قبل المؤتمر الوطني للحزب، ما قد يطيح بحظوظ أي مرشح من خارج الطبقة السياسية الديمقراطية.
بايدن (رويترز)
وعلى الرغم من انتقاد نيوسوم لترمب والجمهوريين عموماً، فإنه سخِر بشكل خاص من حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، بشأن تلاشي حظوظه الرئاسية. وقال، في مقابلة مع مجلة «بوليتيكو» معلِّقاً: «لقد تخبط بطنه… أفضل شيء يمكن أن يحدث لديسانتيس غداً هو أن يحزم أمتعته ويحتفظ بأمواله ويقاتل في يوم آخر».
في الواقع، لطالما استمتع نيوسوم بانتقاد ديسانتيس، مستخدماً خصمه الجمهوري غطاء لمهاجمة السياسات المحافِظة وتعزيز السياسات الليبرالية في كاليفورنيا. وفي وقت سابق من هذا العام، علَّق على تأرجح ديسانتيس في كاليفورنيا، من خلال توقع تعثر ترشحه. وقال نيوسوم، في مارس (آذار): «سيدخنك ترمب».
هذا التوقع قد يكون صحيحاً، إذ تراجع ديسانتيس كثيراً خلف الرئيس السابق دونالد ترمب، في استطلاعات رأي الجمهوريين في كاليفورنيا، ما يمهد الطريق لترمب الذي يحافظ على تقدمه، في الحصول على أكبر خزان من أصوات المندوبين الرئاسيين في الولاية. لكن نيوسوم لم يكتفِ بمهاجمة حاكم فلوريدا، بل سخِر أيضاً من المرشحين الجمهوريين المنافسين لترمب، قائلاً «هؤلاء الأشخاص انتهوا… إنهم نُخب». ووفق عدد من المراقبين، اعتبرت تعليقات نيوسوم إعلاناً مباشراً وتصويباً على خصمه الأقوى ترمب، في جهد واضح لإعادة الإمساك بالناخبين الديمقراطيين والمستقلّين الذين لا يرفضون ترمب فحسب، بل بايدن أيضاً، في ظل استطلاعات الرأي الأخيرة.
من جهة ثانية، لعلَّ الجديد الأكثر إثارة في المشهد الانتخابي هو إعلان كورنيل ويست، الباحث اليساري والمرشح الرئاسي عن «حزب الخضر»، يوم الاثنين، تعيين بيتر ضو، المدير السابق لحملة هيلاري كلينتون، مديراً لحملته. ويضيف هذا الاختيار مزيداً من الأسئلة حول المسارات المقبلة على الديمقراطيين.
ضو (58 سنة) عازف جاز ومنتِج موسيقى لبناني أميركي، وجد طريقه إلى السياسة، في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وقد بدأ مدوّناً ليبرالياً ثم أصبح مستشاراً رقمياً لحملة جون كيري الرئاسية عام 2004، وحملة هيلاري كلينتون عام 2008.
ترمب (آ ف ب)
بعدها، كان تأييده لبيرني ساندرز عام 2016، بداية سلسلة من التحولات غير المسبوقة في سياساته، إذ استقال، منذ ذلك الحين، من «الحزب الديمقراطي»، ودعا الرئيس بايدن إلى الاستقالة بسبب مزاعم التحرش، خلال الحملة الانتخابية 2020، وهو الآن يسخر من «الحديث الليبرالي» للديمقراطيين: «6 يناير، الرجل البرتقالي سيئ، بوتين..». ونشر هذه التغريدة على منصة «إكس (تويتر سابقاً)».
وبعدما ألّف ضو كتاباً عام 2019، قال فيه: «لا يوجد شيء في الحياة الأميركية يشكل تهديداً لديمقراطيتنا أكثر من ميل الحزب الجمهوري إلى اليمين المتطرف»، نراه يقول، اليوم، إن الحزب الديمقراطي «يشكل في حد ذاته تهديداً للديمقراطية». لكن، رغم ذلك يرى أن انتخاب ترمب مرة أخرى سيعني نهاية العالم ونهاية البلاد.
على أية حال، يحمّل ضو الحزبين المسؤولية عن التقصير في حماية الديمقراطية بسبب احتكارهما التمثيل. ويقول من المؤكد أن اختيار جو بايدن يشكل تهديداً للديمقراطية، حيث لا يريد 67 في المائة من الناخبين الديمقراطيين أن يكون هو مرشح الحزب.
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
الأعاصير تنشط… كيف نحمي أنفسنا وعائلاتنا منها؟
|
يشهد عام 2023 موجة كبيرة من الأعاصير والفيضانات المدمِّرة، كان آخرها إعصار ليبيا في الذي ضرب في 10 سبتمبر (أيلول) الحالي، رغم التوقعات بأنه لن يكون الأخير لهذا العام الحافل بالكوارث.
وتعيش ليبيا كارثة غير مسبوقة بسبب إعصار «دانيال» الذي يعد أقوى الأعاصير المسجَّلة التي تضرب حوض البحر الأبيض المتوسط، وتسبب بفيضانات كبيرة في مدينة درنة الليبية، كما أسفر عن مقتل أكثر من ألفي شخص.
وحسب فريق من الباحثين بقيادة علماء جامعة ولاية أيوا الأميركية، فإن نشاط الأعاصير المدارية يرتفع وينشط عاماً بعد عام. مما يعني أن المناطق الساحلية في العقود القادمة قد تتعرض لأعاصير مدارية هائلة لم يشهدها التاريخ.
اكتشف الباحثون أنه مع مرور الوقت، يمكن أن تزداد الأعاصير المدارية في شمال المحيط الأطلسي وشواطئ البحر الأبيض المتوسط بنسبة 66 في المائة وذلك خلال فترة النشاط القوية في نهاية هذا القرن.
وأمام هذا الواقع، وبما أننا لا نستطيع إيقاف العاصفة الاستوائية أو الإعصار، يمكننا اتخاذ خطوات لحماية أنفسنا وعائلاتنا في حال حدوثها.
وقدم مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC) عدة نصائح للبقاء بأمان خلال العواصف والأعاصير، مشددة على أنه من المهم اتباعها قبل وفي أثناء وبعد الكوارث.
جزء من الطريق السريع الساحلي المدمَّر في درنة (أ.ف.ب)
وأوصت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، باتخاذ خطوات أساسية مسبقة، حال اقتراب حدوث عاصفة أو إعصار، بما في ذلك وضع خطة شخصية طارئة، للتعامل مع الكارثة المحتملة.
وشدد جون مور، خبير الأرصاد الجوية والمتحدث باسم هيئة الأرصاد الأميركية في حديث لقناة «سي بي إس»، على ضرورة أن تكون مستعداً بخطة لكيفية التعامل مع موسم الأعاصير.
وقال إن «إنشاء خطة اتصال هو شيء يمكنك القيام به بشكل جيد قبل أن تتأثر بالعاصفة، أي بمَن ستتصل إذا كان عليك الإخلاء؟ مَن الذي ستمرر المعلومات إليه؟ هل ستتواصل جميع أفراد عائلتك بنفس الطريقة إذا انفصلتم يا رفاق في أثناء الإخلاء؟».
وأكدت «سي دي سي» ضرورة تخزين المواد الغذائية الأساسية في المنزل والسيارة، بالإضافة إلى الإمدادات الطبية، وفهم المخاوف الصحية والطبية لكبار السن.
وأوضح مور أن الأطعمة التي يجب تخزينها هي تلك غير القابلة للتلف (الماء، والأدوية، والبطاريات، وشواحن، وراديو، ومشاعل، ونقود).
ونصحت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) بأن «يكون لدى الشخص ما يكفي من الطعام والماء والدواء غير القابل للتلف يكفي كل فرد في العائلة لمدة 3 أيام على الأقل».
وشددت «سي دي سي» على أهمية متابعة واتباع التعليمات الصادرة عن سلطات الأرصاد الجوية، وعدم تجاهل أوامر الإخلاء، إن لزم ذلك.
كما أشارت إلى ضرورة الاستعداد للإخلاء وعدم تجاهل احتمالية الاضطرار إلى الإخلاء أبداً.
كما أوصت «سي دي سي» بطباعة المستندات المهمة (مثل أرقام هواتف الطوارئ ومعلومات التأمين) قبل وقوع الإعصار، إذ يمكن أن يؤدي انقطاع التيار الكهربائي في أثناء وبعد الإعصار إلى منع الأشخاص من الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت عندما يكونون في أمسّ الحاجة إليها.
أيضاً لفت مور إلى أهمية تجهير المنزل، «مثل تعزيز المزاريب وتقليم أو قطع الأشجار التي قد تسقط في أثناء الرياح العاتية».
ماذا تفعل عند وقوع الإعصار؟
أما في أثناء وقوع الأعاصير، فتوصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، بالابتعاد عن مياه الفيضانات، واتباع التحذيرات بشأن الطرق التي غمرتها المياه.
وأكدت أيضاً ضرورة عدم قيادة السيارة في المناطق التي غمرتها الفيضانات، كون السيارات أو المركبات الأخرى لا تحمي من المياه، وإنما يمكن أن تنجرف أو تتوقف في المياه المتحركة.
صورة مأخوذة من لقطات تلفزيون لسيارة مدمَّرة اصطدمت بمبنى عقب الفيضانات التي ضربت درنة الليبية (أ.ف.ب)
يُنصح أيضاً بإزالة الأشياء التي يمكن أن تُقذف من أماكنها بفعل الرياح الشديدة، مثل المظلات وعصيّ تعليق الملابس المغسولة خارج المبنى وذلك قبل اقتراب الإعصار واشتداد سرعة الرياح.
ويمكن تحقيق قدر أكبر من الأمان عن طريق إبقاء النوافذ في المنازل مغلقة، كما يُنصح بتغطية زجاج النوافذ بورق مقوَّى أو كرتون أو وضع شريط لمنعها من التناثر.
وحذرت «سي دي سي» من استخدام الأجهزة الكهربائية المبللة.
شجرة سقطت على منزل يوم الاثنين 21 أغسطس 2023 في بالم ديزرت بولاية كاليفورنيا جراء أول عاصفة استوائية تضرب جنوب كاليفورنيا منذ 84 عاماً (أ.ب)
ونبهت أيضاً من الاقتراب بالقرب من المباني المتضررة، وقالت: «لا تدخل المبنى المتضرر حتى تحدد السلطات المحلية أنه آمن. يمكن للأعاصير أن تُلحق الضرر بالمباني وتجعلها غير آمنة».
ماذا تفعل بعد الإعصار؟
بالإضافة إلى الاستعداد للإعصار، من المهم اتخاذ خطوات للبقاء آمناً بعد انتهاء الإعصار، حسب «سي دي سي».
وأوصت «سي دي سي» بتجنب المناطق التي غمرتها الفيضانات، مشددةً على ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة قبل وفي أثناء وبعدها.
في حين أن من الطبيعي أن البقاء خارج المبنى عند اقتراب الإعصار ينطوي على خطورة فإن هناك خطورة أيضاً في المشي أو قيادة المركبات بعد ذلك، وذلك وفقاً لهيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية.
وتضيف الهيئة أن الأشياء التي تطايرت أو قُذف بها بفعل الرياح الشديدة من الممكن أن تكون باقية في الطريق أو على الأرصفة وجوانب الطرق. ومن الممكن للأشخاص أن يتعثروا بها أو يعرّضوا أقدامهم وأرجلهم للإصابة بجروح. وعند القيادة، يمكن للمركبات أن ترتطم بالركام الموجود على الطرق ويمكن لذلك أن يؤدي إلى وقوع حوادث، كما يمكن للأشياء الصغيرة أن تتسبب في ثقب إطارات المركبات.
لينا صالح
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
كيم في روسيا: ثبات المُسلّمات الجيوسياسيّة وآنيّة الآيديولوجيا!
|
عقب انتهاء الحرب العالميّة الثانيّة، وقبل اندلاع الحرب الكوريّة عام 1950، خطب وزير الخارجية الأميركي الراحل دين أتشيسون قائلاً، بما معناه أن كوريا الجنوبية «لا تدخل ضمن الخط الدفاعي» للولايات المتحدة. وعليه، هاجم الزعيم الشيوعي الكوري آنذاك كيم إيل سونغ كوريا الجنوبيّة، وبموافقة ضمنيّة من الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين. فكانت الحرب الكوريّة.
بعد 73 سنة من هذه اللحظة، يلتقي وريث ستالين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحفيد كيم إيل سونغ الرئيس الكوري الشمالي بكيم جونغ أون. لكن مطالب اليوم ليست كما مطالب الأمس. فموسكو لا تحث بيونغيانغ على مهاجمة كوريا الجنوبيّة، بل تطلب مساعدة الحفيد الكوري لمدها بالمزيد من الذخائر المدفعيّة والصواريخ كي تستمر في الحرب على أوكرانيا. فماذا سيُعطي بوتين ضيفه في المقابل؟
ثلاثة مستويات للفهم
هناك ثلاثة مستويات لفهم اللقاء الذي جمع فلاديمير بوتين وكيم جونغ أون.
المستوى الأول يتعلّق بإعطاء موسكو بيونغيانغ المتوفّر حالياً من تكنولوجيا مدنيّة حديثة، وحتى مدّها بالطاقة والغذاء لتفادي شبح تكرار المجاعة الكبيرة التي شهدتها كوريا الشماليّة في التسعينات؛ وقضى فيها ما يُقارب 500 ألف شخص.
بوتين وكيم جونغ أون خلال لقائهما اليوم (د.ب.أ)
المستوى الثاني مهمّ، لأنه يطرح أسئلة تتعلّق بالأمور الجيوسياسيّة. فكوريا الشماليّة تعد ضمن منطقة النفوذ الصينيّة. ويكثر التساؤل عن موقف الصين من التقارب الروسيّ – الكوري الشمالي. وهل ستسمح الصين بأن تعطي روسيا تكنولوجيا عسكريّة متقدّمة لكوريا الشمالية، مثل تكنولوجيا الغواصات التي تعمل بالوقود النوويّ؟ وإذا أعطت كوريا الشماليّة الذخيرة والسلاح لروسيا، فكيف سيكون الردّ الغربي على موافقة الصين الضمنيّة؟
أما المستوى الثالث المرتبط بما سبق، فيتعلق بمراقبة الصين بحذر تشكّل الحزام الأميركي العسكري – السياسي حولها بهدف الاحتواء. فكيف تنظر بكين إلى المثلّث الصيني – الروسي – الكوري الشماليّ؟ وما دور هذا المُثلّث، وما آليّة تفعيله، واستغلاله لضرب الطوق من حولها؟ وما دور هذا المثلثّ في الاستراتيجيّة الصينيّة الكبرى؟ ومن يدير هذا المثلثّ، وما التراتبيّة فيه؟ وما الأدوار الموزّعة على الدول فيه؟ خاصة إذا عددنا حتى الآن، أن المُشاغب الأول في شرق آسيا للمشروع الأميركي هو حتما كوريا الشماليّة.
لا يزال مبدأ «الاحتواء» مُتداولاً حتى يومنا هذا. فبدل احتواء الاتحاد السوفياتيّ، خلال الحرب الباردة، تتّهم الصين اليوم الولايات المتحدة بمحاولة تطويقها. فالخلل في موازين القوى أصبح ظاهراً بشكل جلي بين روسيا والصين. فالاتحاد السوفياتي ولّى إلى غير رجعة. والصين الفقيرة نهضت لتتحقّق مقولة الكاتب الفرنسي آلان بيرفيت حين قال: «عندما تستفيق الصين سيهتزّ العالم».
القوى العظمى والقراءات الخاطئة
ليس بالضرورة أن تكون العلاقات بين القوى العظمى واضحة، مكتوبة، مُعلنة، ومُتّفقاً عليها مسبقاً. فحسب الكاتب ديفيد كورتزر، تقوم السياسة على كثير من الإشارات والرموز وغيرها من الأمور.
الزعيمان الكوري الشمالي والروسي في مركز الفضاء الروسي (رويترز)
وتحاول القوى العظمى قراءة سلوك منافسيها، وتحليل الخطاب السياسي لهذه القوى. والهدف هو دائماً، لاستنتاج الأنماط السلوكيّة، لبناء ورسم الاستراتيجيّات المُضادة. فإذا تكرّر سلوك معيّن على سبيل المثال، فهذا الأمر يعني أن هناك سياسية رسميّة، موضوعة للتنفيذ، وأن وسائلها مؤمّنة للنجاح.
كانت الحرب الكورية مثالاً صارخاً لتفسير الإشارات والرسائل السياسيّة بشكل خاطئ. وتكرر ذلك بعد 40 عاماً في اجتياح العراق للكويت. لكن الأمر هذه المرّة حصل مع السفيرة الأميركيّة أبريل غلاسبي، بعد لقائها الرئيس العراقي الراحل صدّام حسين.
في عام 1979، هاجم الزعيم الصيني ماو تسي تونغ فيتنام. قال الخبراء آنذاك إنها حرب فاشلة. لكن الأكيد أن الحرب حصلت للأسباب التالية:
– حصلت الحرب بعد توقيع فيتنام معاهدة دفاع مع الاتحاد السوفياتيّ، وبعد رفض الصين توقيع معاهدة مماثلة.
– شعر الزعيم ماو أن الاتحاد السوفياتي يريد تطويق واحتواء الصين. فكانت الحرب محدودة لمعاقبة فيتنام.
في العام نفسه، عادت العلاقات الدبلوماسيّة الأميركيّة – الصينيّة إلى المسار الطبيعي (1979).
في هذا الإطار، يطرح لقاء بوتين – كيم، اليوم، سؤالاً عما إذا كانت أي من القوى العظمى ستلتقط إشارات خاطئة منه.