1

مسيرات “لانسيت” الروسية تدك القوات الأوكرانية وتدمر معداتها ومستودعاتها

تواصل مسيرات “لانسيت” الروسية الانتحارية عمليات استهداف وتدمير المعدات الأوكرانية العسكرية ومستودعات الذخيرة والرادارات على طول خط الجبهة.

ويظهر الفيديو الأول، انقضاض طائرة انتحارية على دبابة تابعة للقوات الأوكرانية على خط الجبهة في محور خيرسون، محققة ضربة مباشرة ودقيقة للهدف.

وفي الفيديو الثاني تنقض مسيَّرة “لانسيت” على منظومة راجمة صواريخ أوكرانية من طراز “غراد” محققة إصابة دقيقة.

https://t.me/RVvoenkor/53140?single

فيما يظهر الفيديو الثالث، استهداف المسيرة الانتحارية الروسية مستودعا ميدانيا تابعا للقوات الأوكرانية في منطقة غابات سيريبريانسكي.

ويظهر الفيديو الرابع مشاهد تدمير الذخيرة المحملة بها مسيرة “لانسيت” لرادار أمريكي خاص يعود لمنظومة AN/TPQ-36 الأمريكية المضادة.

هذا وأعلنت وزارة الدفاع الروسية اليوم الجمعة، مقتل أكثر من 700 جندي أوكراني على مختلف المحاور وإسقاط 41 طائرة مسيرة، وتدمير عشرات الآليات والمعدات العسكرية الأوكرانية خلال اليوم الفائت.

وتحاول القوات الأوكرانية منذ يونيو الماضي اختراق خطوط الدفاع الروسية على طول خط الجبهة، مطلقة “هجوما مضادا” فشل في تحقيق أهدافه.

المصدر: RT




بعد 30 سنة.. شخصيات فلسطينية: علقنا في “أوسلو” وامتلأت الضفة بالمستوطنات

يرفرف في الميدان الرئيسي إعلان كبير الأمة مع شريكه في الاتفاق التاريخي. حوله هناك مسيرات واعتصامات تأييد، لافتات كتبت عليها كلمة سلام بالعربية والعبرية معلقة في كل مكان. غير بعيد من هناك، في متنزه بلاطة الذي كان ذات يوم مخيماً للاجئين، يفتتحون حديقة نباتات جديدة. وهنا محطة نابلس المركزية، التي انتهت الأعمال فيها والتي ستربط شمال الضفة والقدس بالقطار قريباً.

قبل ثلاثين سنة عندما مشى ياسر عرفات وإسحق رابين وبيل كلينتون على العشب الأخضر في البيت الأبيض، بدا ذلك مثل حلم ربما سيتحقق لاحقاً. الآن يبدو أنه حلم ليس أكثر من وهم تبدد.

13 أيلول 1993 كان يوماً لشكوك ممزوجة بالنشوة، أو العكس. اتفاقات أوسلو كانت خطوة أولية في الطريق لاتفاق شامل مع إسرائيل، بل خطوة كبيرة، على الأقل على الورق، لترسيخ الكيان الفلسطيني. للمرة الأولى منذ 1948 كان له أساس سياسي معترف به على أرض شرق الخط الأخضر. عرفات وكبار شخصيات م.ت.ف الذين اضطروا إلى الترحال بين الدول العربية، أصبح لهم الآن بيت رسمي، الذي اعترفت به إسرائيل والعالم. ولكن سؤالاً واحداً على الأقل يشكل لغزاً الآن: هل كانت الاتفاقات بذور الدولة الفلسطينية أم كانت وهماً؟ محاولة الإجابة على هذا السؤال في محادثات مع شخصيات رفيعة في السلطة، ووجهت بصعوبة معينة. هم على استعداد للتحدث، لكن بدون ذكر أسمائهم. “بعد 30 سنة، من الواضح أنه لا يمكن التحدث عن نجاحه”، قال أحدهم. “هذا اتفاق مؤقت لخمس سنوات، كان يمكن أن يرسخ اتفاقاً دائماً ويبدد الشكوك لدى الطرفين”. ولكن بعد خمس سنوات، أصبح واضحاً أن الأجندة الأصلية لن تخرج إلى حيز التنفيذ.

“اغتيال رابين، وبعد ذلك الانتخابات التي جلبت نتنياهو إلى سدة الحكم، كان المسمار الأول في نعش أوسلو”، قال حسن عصفور، الذي كان في التسعينيات أحد الأشخاص القريبين من عرفات، وكان على اطلاع بقضايا الاتصالات التي تحدث وراء الكواليس. “منذ ذلك الحين تلاشت كل أهمية أوسلو السياسية، بالأساس انسحاب إسرائيل الذي تم التخطيط له من مناطق “ب” و”ج”، والذي لم يحدث. في موازاة ذلك، حدثت عملية تعميق المستوطنات وإبعاد أي اتفاق سياسي مستقبلي”.

رغم قربه من رئيس السلطة الفلسطينية السابق، لم يكن عصفور من أبناء فتح. هذا القرب يبدو الآن بعيداً جداً، حيث إنه بات أحد أشد المنتقدين للسلطة، ولا يوفر انتقاده لحماس. عندما يحصي المحطات في طريق آلام اتفاق أوسلو، يعتقد بأن مؤتمر كامب ديفيد مع إيهود باراك في تموز 2000 (“باراك سعى لتهويد القدس، وعرفات رفض ذلك”) لم يكن نهاية الرحلة. حدث هذا بعد شهرين من ذلك عندما زار أريئيل شارون، الذي كان في حينه رئيس المعارضة، الحرم. لم تكن طريق للعودة من هناك. “بعد ذلك”، قال عصفور، “كل شيء تفجر”.

أقوال بروحية مشابهة قالها أيضاً مصدر فلسطيني رفيع، “كل شيء تشوش منذ ذلك الحين، تبنت إسرائيل نظرية “لا يوجد شريك”، واتهموا الفلسطينيين والعمليات”، وأضاف: “يكفي النظر إلى الخارطة كي نكتشف كيف سرعت إسرائيل البناء في المستوطنات وفصلت القدس عن الضفة الغربية، وهي تخطط لضم مناطق “ج” التي تشكل 60 في المئة من الضفة”. “هذا الأمر له تأثير بعيد المدى”، أكد هذا المصدر. “هذا ليس واقع جنوب لبنان مع قواعد عسكرية ومنشآت أمنية التي يمكن تفكيكها في أسبوع، بل ترسيخ حقائق على الأرض. بعد ثلاثين سنة، تقلصت المنطقة ومثلها تقلص فضاء عيش الفلسطينيين”.

       عمق الشرخ

بعد ثلاثين سنة، خارطة الضفة الغربية بدت كابوساً للفلسطينيين الذين عملوا في اتفاقات أوسلو. ولكن على الأقل رسمياً، لم يتم تخريب كل شيء. أوسلو، كما قال نبيل عمر في محادثة مع “هآرتس”، وهو المتحدث والمستشار السابق لياسر عرفات، منح الفلسطينيين قاعدة جغرافية في قطاع غزة والضفة الغربية، وأسس للمؤسسات الرسمية، بدءاً بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ومروراً بتشكيل الحكومة وانتهاء بالحفاظ على السلطة الفلسطينية كجسم يعمل وله صلاحيات. “كون كل شيء متعثراً الآن، وجزء من المؤسسات لم يعمل، وأيضاً لم تكن انتخابات منذ 2006، كل ذلك لا يعني أن الأساس لم يكن صحيحاً”، قال.

نبيل عمر، الذي كان وزير الإعلام في الحكومة الأولى لمحمود عباس في 2003، لا يستخف بكل الموجود، لكن في ظل غياب أفق سياسي وغياب نية حقيقية من قبل إسرائيل بالتوصل إلى إنهاء النزاع، فهذا هو عزاء الفقراء في أفضل الحالات. “لا يمكن الحفاظ على الوضع القائم إلى الأبد”، وأضاف: “من الواضح أن ما تبقى من أوسلو هو فقط السيئ في أوسلو: سيطرة إسرائيل على حياة الفلسطينيين مع كل تبعات هذا الأمر. في نهاية المطاف، إسرائيل وبشكل كبير المجتمع الدولي والقيادة الفلسطينية أيضاً، أخذوا مزايا أوسلو وأبقوا الشعب الفلسطيني مع نواقصه. ما زال الاتفاق رسمياً ساري المفعول وينظم نشاطات السلطة من ناحية إدارية، وكذلك التنسيق والعلاقة بين الطرفين”. ولكن الحديث يدور -حسب قوله- عن أمور تقنية لا أفق لها. بالعكس، حقيقة أن هذا مستمر تثبت عمق الشرخ: الفلسطينيون عالقون في أزمة داخلية، في حين تدير إسرائيل الاحتلال وتعمقه على الأرض.

       ارتفاع عدد المستوطنين بمئات الآلاف

هذه الأزمة الداخلية غير المسبوقة بين الضفة وغزة وبين التنظيمات المختلفة فيما بينها، تشغل الآن الفلسطينيين على الأقل مثل اتفاق أوسلو وما تبقى منه. كثيرون يعتبرونها المفتاح للخروج من حالة الجمود، لكن المسؤولين عنها ليسوا أبناء فتح وحماس والجهاد الإسلامي والفصائل الأخرى فقط، بل هناك عدد غير قليل من الفلسطينيين الذين يوجهون سهام الانتقاد لواشنطن، وبدرجة أقل لعواصم أخرى في العالم. “لو أن المجتمع الدولي دعم واستخدم الضغط على الحكومة الإسرائيلية، لتغيرت الصورة”، قال عمر وعصفور. “حينها يمكن الخروج من الجمود الداخلي إلى عملية علاج الجراح والتجديد”.

“إذا وجدت رغبة، فيمكنهم اتخاذ خطوات عملية أمام إسرائيل وليس فقط إصدار بيانات إدانة ضعيفة”، قال عصفور. “صحيح أن هناك خلافاً داخلياً فلسطينياً، لكن لا يوجد خلاف حول الخطوط العامة. وإذا كان المجتمع الدولي يريد حل الدولتين، فيمكنه توفير مظلة للفلسطينيين مثل الاعتراف بحدود 1967 والإعلان عن تقديم حماية دولية. وأيضاً النضال الحقيقي ضد مشروع الاستيطان”.

“في السنوات الأخيرة، إسرائيل تتصرف وكأنه لا يوجد أي ضغط فعال. وفي ظل غياب رؤية فلسطينية واضحة حول الخطوة القادمة، فسيؤدي هذا إلى طريق مسدود”، قال عصفور. وليس عبثاً ذكر غياب الرؤية الفلسطينية. “بدون وحدة داخلية على قاعدة تجديد المنظومة السياسية وإجراء انتخابات تؤدي إلى تجديد شرعية القيادة، فلا يمكن توقع التقدم أو تحرك دولي فعال”. هذا بشكل خاص في الأيام التي تسيطر فيها حكومة يمينية متطرفة في إسرائيل، كل هدفها تدمير طموحات الفلسطينيين بتقرير المصير، أو تدمير الحركة الوطنية الفلسطينية.

       جيل ثان للاتفاق

أحمد (اسم مستعار) لا يعرف أوسلو إلا من خلال القصص؛ فقد ولد بعد التوقيع على الاتفاق، في وقت ما من مراحل تبدد الأمل. في الانتفاضة الثانية كان طفلاً. عهد السذاجة. الآن هناك جيل كامل استيقظ، يؤمن بأن فشل أوسلو هو الذي أوصل الفلسطينيين إلى المكان الذي هم فيه الآن، وأن الاتفاق هو الذي أدى إلى أن مخيم بلاطة للاجئين، مكان سكن أحمد، حيث ما زال قائماً. “أوسلو بالنسبة لأبناء جيلي هو السلطة الفلسطينية”، قال. “المعنى هو غياب أفق وغياب حلم. نحن لا نعرف إلى أين نذهب”.

إذا اعتبرت إقامة السلطة في تلك الفترة قاعدة لإقامة الدولة الفلسطينية المستقبلية، “فالعامل الذي يمنع المقاومة ويمنع الضغط على إسرائيل تعتبر الآن في نظر الشباب، لا سيما في مخيمات اللاجئين”، قال أحمد. “في الحقيقة السلطة تقوم بإبعاد تحقيق الطموحات الوطنية الفلسطينية”.

لا يقول أحمد ذك لإيمانه بأن المزيد من العمليات وعمليات إطلاق النار هي التي ستجلب الحل، بل المطلوب مظلة تنظيمية واستراتيجية واضحة. “نحن جيل أمل له”، قال بيأس. “القيادة منقسمة، والأفق السياسي مغلق، وهناك حكومة مستوطنين تسيطر على الأرض. مشاعر خيبة الأمل هذه ترافق جيل ما بعد أوسلو، جيل شهد الانتفاضة الثانية أو ولد بعدها. ومنذ ذلك الحين وهو يرى الواقع يزداد سوءاً”.

بقي للفلسطينيين الآن (ربما ليس فقط لهم) سؤال، وهو: ما الذي بقي بالأساس من اتفاق أوسلو؟ قال عصفور إنه لم يبق شيء. عملياً يمكن إلغاؤه في أي لحظة. في السنوات الأخيرة، فوّض المجلس الوطني الفلسطيني محمود عباس باتخاذ القرارات حول الاتفاقات التي تم التوقيع عليها مع إسرائيل. ولكنه حتى الآن يتجنب القيام بأي خطوة تحطم الأدوات. ربما، كما قال في السابق مصدر فلسطيني رفيع، أن أحد أسباب الجلوس على الجدار هو أن إلغاء الاتفاق يعتبر إلغاء للسلطة. ومن الذي سيتنازل عن التنظيم الذي يترأسه.

لكن ليس مستقبل أوسلو هو فقط محط التساؤل، بل ومستقبل حل الدولتين. “تداعيات أوسلو والواقع الآن يلزمان بإجراء تغيير في الاتجاه”، قال البروفيسور أسعد غانم من كلية العلوم السياسية في جامعة حيفا. في محادثة مع “هآرتس”، قال إن “التوقيت الذي وقع فيه اتفاق أوسلو كان مثالياً وكان هناك مجتمع مدني نشط، وكان المناخ أن إسرائيل مستعدة أيضاً لاتفاق سياسي”، لكن هذا لم يحدث. “الخطأ كان أن اليسار في إسرائيل خاف من الاتفاق الدائم أو أنه لم تكن لديه الشجاعة للتقدم بسرعة”، يفسر غانم الماضي. “في الساحة الفلسطينية، ذهبوا مع اتفاق مؤقت بدون وضوح كيف ستكون النهاية”. في الوقت الذي انقضى اليسار الإسرائيلي واختفى، تحول نتنياهو إلى الحاضر والمستقبل.

الآن، أصبح كل ذلك غير ذي صلة، قال غانم. الآن يجب أن يكون الأساس دولة واحدة للشعبين. “فيها مساواة وليس دولة أبرتهايد”، أكد، “هذا يحتاج إلى تغيير مقاربة الطرفين، لا سيما من ناحية القيادة الفلسطينية التي ستكون مبلورة وأيضاً تتوجه إلى المجتمع الدولي برؤية واضحة – بما أن حل الدولتين قد فشل، فقد حان الوقت لتغيير الاتجاه”.

 جاكي خوري

 هآرتس 15/9/2023




نيويورك تايمز: العباءة هي آخر خطوط الصدع في اللائكية الفرنسية وتحويل التعليم لساحة تسجيل نقاط سياسية

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا لمراسلها في باريس روجر كوهين قال فيه إن قضية عباءة الطالبات المسلمات أصبحت آخر خطوط الصدع في الهوية الفرنسية، إذ عندما قرر وزير التعليم أن العباءة “لا يمكن ارتداؤها في المدارس” أثار النقاش حول مُثُل العلمانية في البلاد.

وقال كوهين إن العودة الجماعية للعمل المعروفة في فرنسا بـ”رينتري”، أي العودة إلى المدرسة، عادة ما تتسم بنوع من النزاع الاجتماعي المتجدد. ولم يكن هذا العام اسثتناء، فبعد فترة الهدوء في الصيف ظهرت معركة جديدة بشأن الهوس الوطني المستمر: كيف ترتدي المرأة المسلمة ملابسها؟.

وأضاف أنه في الشهر الماضي والفرنسيون في مزاج العطلة، أصدر وزير التعليم الجديد غابرييل أتال (34 عاما) والمفضل لدى الرئيس إيمانويل ماكرون قرارا قال فيه إن “العباءة ممنوعة في المدارس”. وطبق قراره المفاجئ على المدراس الثانوية والمتوسطة ما أثار عاصفة جديدة بشأن الهوية الفرنسية.

وتعتقد الحكومة أن دور التعليم هو إذابة كل الهويات الدينية والإثنية في التزام مشترك للحقوق والمسؤوليات للمواطنة الفرنسية وغير ذلك. وكما قال أتال “يجب ألا تكون قادرا على التفريق بين الهوية الدينية للطلاب من خلال النظر إليهم”.

ومنذ ذلك الوقت احتجت المنظمات التي تمثل الأقلية المسلمة الأكبر في فرنسا بخمسة ملايين نسمة، وقررت وبعض الفتيات ارتداء الكيمونو أو الفساتين الطويلة للتأكيد على عشوائية القرار، فيما اندلع نقاش حول قرار أتال المفاجئ وقبل عودة الطلاب إلى المدارس، وإذا ما كان محاولة استفزاز انتخابية أم أنه دفاع ضروري عن العلمانية التي تعتبر الأساس الأيديولوجي لفرنسا.

وتقول نيكول كادين، المؤسسة المشاركة لمنظمة ترصد اللائكية في فرنسا، والتي تقوم على فكرة مجتمع لا تمييز فيه وتلتزم فيه الدولة بالحيادية تجاه الدين “أراد أتال أن يظهر بمظهر القوي والحصول على المنافع السياسية ولكن هذه شجاعة رخيصة”، مضيفة أن “الشجاعة الحقيقية هي معالجة غياب الامتزاج في مدارسنا، مما يقود إلى ظهور فصل وهويات دينية واثنية منفصلة”.

وقبل عقدين حظرت فرنسا الرموز الدينية “المتباهية” في المدارس الثانوية والمتوسطة، ويعتبر هذا مثل التعديل الثاني في الولايات المتحدة حيث ترك مساحة واسعة للتفسير. وكان قانون 2004 محلا للنقاش، وإذا ما كان يستهدف حجاب المسلمات والصلبان المسيحية والقبعات اليهودية من جهة أو أنه استهدف الإسلام الذي ينظر إليه وبشكل متزايد كتهديد، من جهة أخرى. وظلت العباءة التي تفضلها الطالبات المسلمات باعتبارها اختيارا مفضلا ودليلا على الحشمة في منطقة رمادية حتى قرار أتال.

ومن ناحية عملية ففكرة “التباهي” كما يفسرها مسؤولو المدارس الفرنسية لا تنطبق إلا على المسلمين. وأدى القلق الفرنسي من تشرذم النموذج العلماني الذي غذته سلسلة من الهجمات الإرهابية للتركيز على الخطر المفترض أن المسلمين سيرفضون “الفرنسية” من أجل هويتهم الدينية والتطرف الذي يرتكب باسمها.

فالنقاب والبوركيني وحتى حجاب الرأس الذي ترتديه النساء المسلمات أثناء مرافقتهن الأطفال إلى المدارس ظلوا محلا للنقاش بطريقة غير عادية في أوروبا، وكذا الولايات المتحدة التي تتبنى حرية الدين مقارنة لحرية فرنسا من الدين. لم يسبق أن قال رئيس فرنسي “حفظ الله فرنسا”، فالنموذج العلماني للبلد هو بديل عن أي إله.

وبحسب استطلاع أجراه مركز إيفوب عام 2021، وجد أن نصف الفرنسيين يعتبرون أنفسهم ملحدين، وهي نسبة عالية جدا وأكثر من الولايات المتحدة. وعلى مدى السنوات، تحولت اللائكية، التي أزالت الكنيسة الكاثوليكية من الحياة العامة من كونها نموذجا لا يثير الجدل ويسمح بحرية الضمير، إلى دوغما متشددة. وتبنى اليمين العلمانية بشكل عاطفي وحصلت على الدعم من قطاع واسع من المجتمع الفرنسي، وأصبح الدفاع الفرنسي ضد كل ما يعتبر أصولية إسلامية أو تعددية ثقافية على الطريقة الأمريكية.

وقالت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان “كان يجب عمل هذا في 2004، وكان يمكن عمله لو لم يكن لدينا قادة لا يتسمون بالجرأة”، وكانت لوبان تعلق على قرار أتال، إذ قالت مشيرة للجنرال الأمريكي ماك أرثر الذي أدار اليابان بعد استسلامها في الحرب العالمية الثانية حيث قال “المعارك الخاسرة يمكن تلخيصها بكلمتين: متأخر جدا”، والسؤال هناك متأخر جدا لأي شيء؟. منع العباءة في المدارس كما فعل أتال؟. أم وقف انتشار الغيتو في المدراس المتدنية في الأحياء التي تعاني من انتشار المخدرات بضواحي المدن الفرنسية حيث تتلاشى الفرص أمام التلاميذ المسلمين وتزيد فرص التشدد؟. وهنا تنقسم البلاد، وليس إلى النصف، حيث حصل قرار أتال على نسبة 80% من الدعم حسب استطلاعات الرأي، ولكن من ناحية حرجة لمستقبل البلد وحسه عن نفسه. ففي الوقت الذي لا يزال فيه البعض يتعامل مع اللائكية كجوهر أمة يفترض أنها لا تهتم باللون وبفرص متساوية، يرى آخرون شكلا من النفاق الذي يعلم المدى الذي أصبحت فيه فرنسا بلدا متحيزا، وكما هو واضح في الأحياء التي تعيش فيها غالبية مسلمة. ومن هناك جاءت الانفجارات التي تجري تحت سطح الحياة الفرنسية.

فلا يزال الغضب يحوم منذ مقتل أستاذ المدرسة صمويل باتي الذي عرض صورا ساخرة للنبي محمد في فصل دراسي عام 2020. وبالمقابل هناك العنف الذي اندلع العام الماضي بعد قتل الشرطة الفرنسية الفتى نائل (17 عاما) من أصول جزائرية، ولخص المخاطر التي تواجه المسلمين في فرنسا وكم هو خطير أن تكون مسلما فرنسيا.

وكتبت اغنيس دي فو في “لوموند” أن “الحكومة الفرنسية التي تستحضر قانون 1905 و2004 لحماية قيم الجمهورية من لباس الأحداث تكشف عن ضعفها الكبير وغياب المبادرة في خلق شكل سلمي للعيش معا يتجاهل الاختلافات”، وبالنسبة لإريك كيوتي، من حزب يمين الوسط (الجمهوريون)، فإن “الطائفية” أو التعريف أولا وثانيا من خلال الدين والعرق هي “جذام يهدد الجمهورية”، وأن أتال كان مصيبا في قراره. وتظل آراء الجمهوريين مهمة لماكرون لأن حزب النهضة الذي يقوده وحلفاؤه من الوسطيين لا يملكون غالبية مطلقة في البرلمان وحليفهم المحتمل في تمرير التشريعات هو حزب كيوتي. ومن هنا فإن قرار أتال له تداعيات سياسية، فماكرون يحكم من الوسط ولكنه يميل نحو اليمين.

وتولى أتال منصب التعليم الحساس في تموز/يوليو بعد ملاحقة وزير التعليم باب انديا، وهو أول وزير تعليم من أصول أفريقية، حيث أجبر على التنحي بعد سيل من السباب والشتائم من اليمين المتطرف. واتهم باستيراد “التعددية” من أمريكيا و”تخفيض كل شيء لموضوع اللون”، كما قالت قالت المجلة المتطرفة “فالور أكتشول”. وقبل الإطاحة به رفض انديا الحظر الكامل على العباءة بالطريقة التي قام بها أتال، ودعمته محكمة فرنسية عليا في الأسبوع الماضي. وقال “نحن هنا لا نقوم بتعديل كاتولوج من مئات الصفحات بملابس من عدة ألوان وأشكال من الأكمام”. وقال إن قرار العباءة يجب أن يترك لمدير المدرسة. وخارج مدرسة بستين في باريس، تحدثت شيك سيدبي (21 عاما) وهي مدرسة مساعدة من أصول أفريقية عملت حتى وقت قريب في المدرسة حيث أظهرت المديرة “قلة احترام للمسلمات” ووضعت نظام “حواجز حيث قررت بطريقة عشوائية من يدخل إلى المدرسة من الطالبات ومن لا” وانتقدت المسلمات اللاتي يرتدين الحجاب في الشوارع. وقالت “يحب علينا التركيز على المشكلة الحقيقية وهي رواتب المدرسين التافهة” و”لدينا طالبات يعشن في حالة من عدم الاستقرار ونهمشهم، ومهمتنا ليست ممارسة دور الشرطي على الملابس”.

ولا يعرف تداعيات قرار أتال بعد ولكن ما هو واضح هو أن المجتمع الفرنسي القلق أصبح مستقطبا بدرجة كبيرة وليس متحدا كما تريد اللائكية.

وتقول كادين “يجب أن تكون اللائكية شكلا للتحرر والمساواة بين الجميع مهما كان معتقدهم” و”يجب عدم تحويلها إلى سلاح إسكات أو منع الناس وليست هذه هي الطريقة التي تجعلها جذابة”.

المصدر: صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة: صحيفة العربي الجديد




تجدد الحرائق في غابات شرق الجزائر

اندلعت ليل الجمعة السبت حرائق هائلة في ولايتي بجاية وتيزي وزو المتجاورتين شرق الجزائر، وفي حين تم إخماد حرق تيزي وزو تتواصل العمليات للسيطرة على حريق بجاية، بحسب بيان للحماية المدنية نُشر السبت.

واندلع حريق في غابة مهوي قرب مدينة تيشي وحريق آخر في غابة عش الباز بولاية بجاية، وحريق ثالث في غابة قرية إيغداسن بولاية تيزي وزو.

وذكرت الحماية المدنية أنه “تم إخماد حريق غابة مهوي وهو تحت الحراسة” بينما عمليات الإخماد “متواصلة في غابة عش الباز” و”الحريق متحكم فيه”.

وفي تيزي وزو تم إخماد الحريق و”عملية الحراسة متواصلة”.

اندلعت الحرائق ليلا، وشاركت في مواجهتها فرق للتدخل من ولايات برج بوعريريج وسطيف والبويرة المجاورة، وكذلك من العاصمة.

وتدخلت مروحيات الإسعاف الجوي أيضا بحسب الحماية المدنية التي لم تشر إلى سقوط ضحايا.

وفي نهاية تموز/ يوليو شهدت المناطق نفسها حرائق هائلة أدّت إلى مصرع 34 شخصًا، وأتت على مساحات شاسعة من الغابات والأشجار المثمرة.

ويشهد شمال الجزائر وشرقها سنويًا حرائق غابات، وهي ظاهرة تتفاقم عامًا بعد آخَر بسبب تأثير التغيّر المناخي الذي يؤدي إلى جفاف وموجات حرّ شديد.

وحذرت مصلحة الأرصاد الجوية في نشرة خاصة من موجة حرّ في مناطق شمال شرق البلاد منها بجاية وتيزي وزو يومي السبت والأحد، حيث قد تصل درجات الحرارة إلى 43 درجة.

(أ ف ب)




تقرير فلسطيني: 40% من الضفة الغربية يخضع لسيطرة المستوطنات المباشرة 

قالت منظمة التحرير الفلسطينية اليوم السبت، إن نحو 40% من المساحة الإجمالية للضفة الغربية تقع حاليا تحت السيطرة المباشرة للمستوطنات الإسرائيلية.

جاء ذلك في تقرير أصدره “المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان” التابع للمنظمة بمناسبة ذكرى مرور 30 عاما على توقيع اتفاق أوسلو للسلام المرحلي بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وقدر التقرير بأن عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية وشرق القدس تجاوز 750000 ألف مستوطن، ما يشكل سبعة أضعاف العدد الذي كان عليه الحال في العام 1993 عند توقيع اتفاق أوسلو.

وبحسب التقرير فإن إسرائيل صعدت منذ التوقيع على اتفاقية أوسلو من النشاطات الاستيطانية بما في ذلك فتح الشوارع الالتفافية وإصدار الأوامر العسكرية القاضية بوضع اليد على الأراضي الفلسطينية.

وقال التقرير إن نشاطات إسرائيل الاستيطانية تتم “خلافا لما تضمنته اتفاقية أوسلو التي نصت على أنه لا يجوز لأي من الطرفين البدء أو اتخاذ أي خطوة من شأنها تغيير الوضع في الضفة وقطاع غزة لحين انتظار نتائج مفاوضات الوضع النهائي”.

وأضاف أن إسرائيل “بدت في سباق مع الزمن لفرض المزيد من الحقائق الجديدة على الأرض واستخدمت حكوماتها المتعاقبة اتفاقية أوسلو غطاء سياسيا لنشاطاتها الاستيطانية”.

وبحسب التقرير بلغ عدد المستوطنات في الأراضي الفلسطينية مع نهاية العام الجاري 158 مستوطنة يسكنها نحو 700 إلى 750 ألف مستوطن، إلى جانب 15 إلى 20 ألف مستوطن يسكنون في أكثر من 200 بؤرة استيطانية.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تستهدف رفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية إلى نحو مليون مستوطن خلال العامين المقبلين.

ونبه إلى تجهيز إسرائيل “خطة استيطانية تنطوي على عشرات المشاريع الاستيطانية بين بناء جديد، بما في ذلك مدن استيطانية جديدة وإضفاء الشرعية على نحو 155 بؤرة استيطانية ومزرعة رعوية”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




جيوبوليتيكال فيتشرز: خط أنابيب الغاز التركي الإسرائيلي “مات في البحر”

نشر موقع “جيوبوليتيكال فيتشرز” تحليلا بعنوان “خط أنابيب الغاز التركي الإسرائيلي مات في الماء (بحر المتوسط)” لكارولين روز كبيرة الباحثين في معهد “نيولاينز” أكدت فيه أن هناك آمالا ضئيلة للغاية لبناء خط أنابيب غاز يربط تركيا بإسرائيل، رغم أنه يعد بمثابة حل جزئي لأزمة الطاقة في أوروبا.

وأضافت أن خطط إنشاء خط أنابيب يربط حقل غاز ليفياثان البحري بأوروبا، موجودة منذ سنوات، لكن التوترات بين أنقرة وتل أبيب عرقلتها.

وأشارت إلى أن الغزو الروسي لأوكرانيا ساهم في إعادة إحياء المشروع، حيث سعى الاتحاد الأوروبي إلى استبدال 40% من إمداداته من الغاز التي تأتي من روسيا، كما أنه سيكون أرخص بكثير من المشاريع المنافسة مثل خط إيست ميد، في إشارة إلى مشروع خط شرق المتوسط لنقل الغاز بأنابيب من إسرائيل إلى اليونان وإيطاليا مرورا بقبرص.

وأكدت الكاتبة أن خطة بناء خط أنابيب إيست ميد، انهارت بالفعل بسبب تكلفتها الباهظة البالغة 6 مليارات دولار، وانتقادات حادة من تركيا بسبب استبعادها من المشروع، وأخيراً قرار إدارة بايدن في يناير/كانون الثاني 2022 بسحب الدعم الأمريكي.

ولفتت إلى أنه بعد وقت قصير من الإعلان الأمريكي، طرحت أنقرة بديلاً أرخص بكثير وهو ممر طاقة بقيمة 1.5 مليار دولار وطول 500 كيلومتر (310 ميل) من ليفياثان إلى تركيا، التي تحلم بأن تصبح مركزاً إقليمياً للغاز.

لكن الباحثة تشير إلى أنه بالرغم من تلك التطورات والمزايا فإن السياسات الإقليمية وطلب السوق الذي لا يمكن التنبؤ به والبدائل الناشئة تعني أنه من غير المرجح بناء خط الأنابيب المذكور الذي تدعمه من تركيا.

وأكدت الباحثة أنه بالرغم من محاولة كل من تركيا وإسرائيل إذابة الجمود في علاقتيهما وإظهار مرونة سياسية مؤخرا من أجل تنفيذ المشروع، لكن هناك عوامل عدة تجعل من تحقيق المشروع حلما صعب المنال.

وأشارت إلى أن أول هذه العوامل أن خط الأنابيب سوف يعبر المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، مما يمثل نقطة حساسة لأصحاب المصلحة في البحر الأبيض المتوسط.

ومنذ عام 1974، تم تقسيم جزيرة قبرص بين جنوب يسيطر عليه القبارصة اليونانيون وشمال تسيطر عليه تركيا. ولا تعترف الحكومة التركية بحكومة القبارصة اليونانيين، التي ستكون موافقتها مطلوبة قبل البدء في البناء داخل منطقتها الاقتصادية الخالصة.

وبحسب الكاتبة فبالإضافة إلى ذلك، فإن الداعم الرئيسي لحكومة القبارصة اليونانيين، اليونان، لديها طموحاتها الخاصة في أن تصبح دولة عبور أكبر للغاز إلى أوروبا، ولا ترغب في رؤية منافسيها في تركيا يتعززون.

واليونان وقبرص وإسرائيل جميعهم أعضاء في منتدى غاز شرق البحر الأبيض المتوسط، وكثيرًا ما يقومون بتدريبات عسكرية معًا، لذلك فمن غير المرجح أن تمضي إسرائيل في مشروع خط الأنابيب دون دعمهم.

ولا تستبعد الباحثة في الأخير تشكل مشروع بديل في هيئة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، والذي يضم إسرائيل ولكن ليس تركيا.

المصدر: موقع “جيوبوليتيكال فيتشرز”

ترجمة: صحيفة القدس العربي




وثائق رُفعت السرية عن فحواها.. هل منعت ميركل أوكرانيا من الانضمام إلى حلف الشمال الأطلسي؟

مع انطلاق اجتماع رؤساء أركان دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة النرويجية أوسلو السبت، حيث سيتم خلال الاجتماع تقييم الخطط المعدة لتعزيز قدرات الدفاع والردع للناتو، وملف الدعم لأوكرانيا. فجّرت مجلة شبيغل العديد من التساؤلات بعد طرحها دور المستشارة الألمانية ميركل في عرقلة قبول أوكرانيا لحلف الناتو. وتساءلت المجلة الألمانية الرصينة: هل تتحمل ألمانيا مرة أخرى اللوم عن الحرب، ولكن هذه المرة بسبب الجبن؟

ولأول مرة منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا، أصبح من الممكن تقييم الوثائق السرية السابقة الصادرة عن وزارة الخارجية: مسودات مذكرات التحدث لميركل، والمراسلات من السفارات في واشنطن وحلف شمال الأطلسي في بروكسل، ومذكرات من الإدارة السياسية للرئيس الألماني شتاينماير، الذي كان يشغل وقتها وزير الخارجية. بينت الوثائق التي رفعت السرية عنها دور كل من أمريكا وألمانيا في مسألة انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو.
وبحسب المجلة، فإنه لم تكن أوكرانيا قط قريبة من الانضمام إلى التحالف الغربي كما كانت عندما وقف الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش بكل حزم خلف كييف. لكنها فشلت بسبب ميركل وساركوزي.

وبالنسبة إلى زيلينسكي فالأمر واضح: بسبب “الخوف السخيف” من روسيا. وبسبب هذا «الحساب الخاطئ»، تشهد بلاده «أسوأ حرب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية”.
دفع اتهام زيلينسكي المستشارة السابقة إلى كسر حاجز الصمت الذي حافظت عليه منذ تركها منصبها. وقالت إنها متمسكة بقراراتها المتعلقة بقمة الناتو عام 2008. وبعد ذلك بوقت قصير، تابع قائلاً: إن أوكرانيا كانت دولة منقسمة بشأن قضية حلف شمال الأطلسي، وكان فلاديمير بوتين ليرد بالفعل على الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي في ذلك الوقت: “لم أرغب في استفزاز روسيا”.

هل كان تصرف ميركل صحيحا؟

من أجل فهم أكبر لتصرف المستشارة السابقة والقدرة على تقييم ما حدث، تحدثت شبيغل مع ستة مشاركين في قمة بوخارست عام 2008. ويمكن الاستشهاد ببعضهم، مثل رئيس لاتفيا آنذاك فالديس زاتليرز ودبلوماسيين ومستشارين آخرين طلب بعضهم عدم الكشف عن أسمائهم.
استمرت القمة من 2 إلى 4 إبريل، من الأربعاء إلى الجمعة. في الأمسية الأولى، تناولت ميركل العشاء مع رؤساء الدول والحكومات الآخرين، وفي اليوم التالي التقى الجميع بالوزراء والمستشارين والمسؤولين العسكريين في مجموعة كبيرة. وأخيرا، استُقبل الرئيس فلاديمير بوتين. ويتذكر العديد من الشهود المعاصرين أن ميركل ارتدت سترة خضراء يوم الخميس، برزت بين البدلات الرمادية للرجال.
وتقول المجلة إن جهودا كبيرة مارستها أوكرانيا من أجل قبول عضويتها في الناتو، حيث ظل الرئيس الأوكراني فيكتور يوشتشنكو عدة أشهر يناقش مثل هذه الإشارة مع دبلوماسيين أمريكيين، ووقعتها أعلى الهيئات الدستورية في أوكرانيا.
أخبر السياسيون الأوكرانيون الأمريكيين أنهم يسعون للحصول على عضوية الناتو. وكانت المشكلة أن الإصلاحات لم تكن تتقدم لتلبية معايير الناتو في الجيش والسياسة والقضاء. وكان هذا جزئياً فقط بسبب الكرملين، الذي أضعف أوكرانيا حيثما كان ذلك ممكناً حتى لا تفقد نفوذها. وعلى مؤشر الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية، أصبحت أوكرانيا في المرتبة 118، أي على مستوى روسيا تقريباً.
نصحت سفيرة الناتو الأمريكية في بروكسل فيكتوريا نولاند أنه يتعين على الحكومة الأوكرانية إطلاق حملة إعلامية شاملة لذلك، عندما يفكرون في “الناتو”. بيد أن الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير والذي كان يشغل منصب وزير الخارجية الألماني آنذاك حذر زملاءه في الناتو في اجتماع سري حول المؤامرات السياسية الداخلية في كييف، بشأن قضية خطة عمل البحر المتوسط: وقال إنه “لا يمكن استبعاد الأجندات الخفية لما سيحدث”.
لم تكن الأمور تسير على ما يرام لفترة طويلة في المجلس المشترك بين حلف شمال الأطلسي وروسيا، حيث كان الغرب وروسيا راغبين في التنسيق فيما يتصل بالسياسة الأمنية.

في بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، اعتقد بوتين أن روسيا يمكن أن تصبح عضوًا في الناتو على قدم المساواة مع الأمريكيين. وأعلن في ذلك الوقت أن عضوية أوكرانيا لن تمثل مشكلة، لكن ذلك انتهى.

في بداية عام 2008، أرسل بوتين الشعبوي القومي المتطرف دميتري روجوزين إلى بروكسل، ويُلقب في موسكو بـ “المشاغب”. وباعتباره سفيراً لحلف شمال الأطلسي، كان من المفترض أن يعمل روجوزين على صد نفوذ منتقدي روسيا، وخاصة بين الأعضاء الجدد في حلف شمال الأطلسي في أوروبا الوسطى والشرقية.
وادعى روجوزين أن دول البلطيق وشبه جزيرة القرم وأجزاء كبيرة من أوكرانيا تنتمي إلى “أراضي أجداد الأمة الروسية”. وفي أول اجتماع له بالمجلس، أشار إلى المشاعر المناهضة لحلف شمال الأطلسي في أوكرانيا وهدد بأن انضمام أوكرانيا إلى الناتو قد “يثير الشكوك حول وجود أوكرانيا كدولة ذات سيادة”.

وكانت محاولات الترهيب جزءاً من ذخيرة موسكو السياسية. ولم يترك بوتين أي مجال للشك في أن روسيا يجب أن تصبح قوة عظمى مرة أخرى. وهو ما دفع الألمان بقيادة ميركل إلى بذل المزيد من الجهود لعرقلة دخول أوكرانيا. وكان الأمريكيون بدورهم يراقبون عن كثب ما كان يفعله شتاينماير في بروكسل، الذي كان يحاول منع أوكرانيا وجورجيا من الظهور على جدول أعمال بوخارست. وعندما سجلت السفيرة الأمريكية نولاند وزملاؤها نقطة، كتبوا بسعادة إلى واشنطن قائلين إن وجه السياسيين الألمان كان جامدا.
وتحدث السفير الألماني في بروكسل براندنبورغ بدوره عن السيناريو المرعب المتمثل في حدوث انقسام سياسي في أوكرانيا. وقال الدبلوماسي الألماني لزملائه الأمريكيين إنه “من المستحيل خلق الأمن في أوروبا بدون روسيا، ومن الغباء محاولة القيام بذلك ضد روسيا”.

لقد ترك الرئيس بوش القضية الأوكرانية تنزلق لفترة طويلة لأن الحربين في أفغانستان والعراق سيطرتا على العناوين الرئيسية. كان بوش يؤمن بمهمة أمريكا المتمثلة في جلب الديمقراطية إلى العالم، وكان يدعمه أغلبية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس، بقيادة السيناتور الديمقراطي جو بايدن، الرئيس الحالي للولايات المتحدة. وكان كثيرون في الولايات المتحدة يعتبرون يوشينكو بطلاً، حتى إن كبار الديمقراطيين والجمهوريين رشحوا له لجائزة نوبل للسلام بعد الثورة البرتقالية.
لقد رأى بوش مشكلة الفساد في أوكرانيا، لكنه كان يأمل أن يساعد منظور حلف شمال الأطلسي الإصلاحيين في كييف ويدفع موسكو أيضاً إلى الاعتدال في التعامل مع أوكرانيا وجورجيا. لقد جادل الأمريكيون مراراً وتكراراً للألمان بأنه لا ينبغي تحت أي ظرف من الظروف أن ينشأ انطباع بأن كييف وتبليسي قد تم حرمانهما من وضع خطة عمل البحر المتوسط ​​مراعاةً لموسكو.
رسميًا، أعلن الأمريكيون أن أوكرانيا ستتخذ قرارًا سياديًا بشأن مسألة الناتو، لكن العديد من الدبلوماسيين والسياسيين الألمان اشتبهوا سرًا في أن واشنطن تريد توسيع مجال نفوذها. إلا أن بوش وجماعته أصيبوا بالضعف بسبب عائق ما: كان الجميع يعلمون أن الرئيس لن يبقى في منصبه إلا لأشهر.
وقد جربت وزيرة الخارجية رايس حظها مع زميلها شتاينماير. من أجل إقناعه، بيد أنها فشلت. كما حاول بوش إقناع ميركل التي كانت تتهرب منه، واعترفت ميركل بالجهود المبذولة بروح الدعابة: “جورج، لقد لاحظت بالفعل أنك تطلب من العديد من الأوروبيين التحدث معي عبر الهاتف أيضًا. ثم أسألهم هل تتصلون بالنيابة عن جورج؟ وبعد ذلك أعلم أن الأمر كذلك. لا فرق بين أن تتصل بنفسك أو تتصل بغيرك. فكرت في الأمر بعناية. إنه ليس موقفا تكتيكيا، أنا مقتنع به. لا أعتقد أنني واحد من هؤلاء الأشخاص الذين يقولون شيئا مختلفا مسبقا عما قلته في القمة.

في لقاء القمة ببوخارست أظهر بوش وجهاً طيباً، لقد أكد لميركل دائما أن التناقض العلني لن يشكل مشكلة. وشككت ميركل في النضج الديمقراطي في أوكرانيا. وكانت تضع في اعتبارها مشكلة أسطول البحر الأسود الروسي. وكان من المفترض أن تكون قاعدتهم الرئيسية في شبه جزيرة القرم، وهي منطقة تابعة لحلف شمال الأطلسي في المستقبل. وأشارت إلى معاهدة الناتو التي بموجبها يمكن فقط لأولئك الذين يساهمون في “أمن منطقة شمال الأطلسي” أن يصبحوا أعضاء؛ لا أحد يستطيع أن يزعم جدياً ذلك في حالة أوكرانيا وجورجيا. ولن تتمكن الدول التي تعاني صراعات إقليمية من الانضمام.
والحقيقة، إن زعيمة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي ميركل لم يكن لديها مجال كبير للمناورة قبل عام من الانتخابات الفيدرالية. كان يُنظَر إلى أمريكا في عهد إدارة بوش باعتبارها عنيفة، ولا يمكن التنبؤ بتصرفاتها.
خلال رحلة الوفد الألماني إلى قمة الناتو في بوخارست، دارت العديد من الأحاديث حول الفرنسيين. ومن الواضح أن شتاينماير كان يشعر بالقلق. هل يستسلم ساركوزي للضغوط الأميركية؟ عندها سيكون من الصعب على الألمان منع الناتو من التوسع شرقًا.
وفي بوخارست، أقامت ميركل وشتاينماير في فندق هيلتون. وبدأت المناقشات مع الوفود الأخرى في تلك الليلة. وفي الصباح كان من الواضح أن ميركل لن تقف بمفردها. وردد أعضاء الوفد الألماني موقف ساركوزي بقولهم إنه إذا احتفظت المستشارة بمنصبها فإنه سيفعل الشيء نفسه.
وفقًا لشهود عيان، انفجرت رايس في البكاء لأن الموقف الألماني بمساندة أوروبية ظل قويا، ولم تستطع فرض الأمر كما كانت ترغب، لذلك انطلقت من عينيها دموع الغضب.
وبعد بوخارست، حاول الرئيس يوشتشنكو تغيير المزاج السائد في البلاد من أجل تخفيف تحفظات برلين. ووافق مجلس الوزراء في كييف على تمويل إضافي للعلاقات العامة، وشكَّل مجموعة عمل مشتركة بين الوزارات، وأطلق حزب يوشتشنكو حملة “نعم للناتو”. وكان من المتوقع أن يرتفع عدد المؤيدين للانضمام إلى 43% في عام 2009، ثم إلى 50% في عام 2010، وأخيراً إلى 55% في عام 2011.

وكانت السفيرة الأمريكية نولاند متحمسة، وأعلنت العديد من الدول الأعضاء أنها ستساعد الحكومة في عملية الانضمام، كييف، وربما أيضًا الحكومة الفيدرالية.
لكن الجهود باءت بالفشل. وفي عام 2010، فشل الإصلاحي يوشينكو بشكل واضح في الانتخابات الرئاسية. لقد فاز يانوكوفيتش، صديق روسيا، في جولة الإعادة في انتخابات الإعادة ضد تيموشينكو، فدفن مشروع الانضمام.

المصدر: صحيفة القدس العربي




باحثون يابانيون: زلزال المغرب رفع مستوى الأرض بما يصل إلى 20 سنتيمتراً

أكد باحثون من هيئة المعلومات الجيوفضائية اليابانية، أنّ الزلزال الذي ضرب المغرب، في 8 سبتمبر/ أيلول الجاري، بقوة 7 درجات على مقياس ريختر، رفع مستوى الأرض بما يصل إلى 20 سنتيمتراً بالقرب من مركز الزلزال.

ويأتي هذا التحليل بعد أن استخدم الباحثون بيانات من القمر الاصطناعي “دايتشي 2” للأرصاد الأرضية، مشيرين إلى أنّ الأرض ارتفعت في منطقة قريبة من الزلزال بما يصل إلى 20 سنتيمتراً، وانخفضت بما يصل إلى 7 سنتيمترات في الجنوب.

وأفضى البحث أيضاً إلى استنتاج أنّ كتلتين أرضيتين بمحاذاة صدع، دفع بعضهما بعضاً، فيما انزلقت إحداهما فوق الأخرى.

ودرس البروفيسور ياغي يوجي من جامعة تسوكوبا اليابانية الكيفية التي تحرك بها الصدع استناداً إلى بيانات زلزالية من أنحاء العالم، حيث وجد أنّ تشقق الصدع استمر لنحو سبع ثوانٍ، وانتشر إلى أعلى في اتجاه شرقي-جنوبي شرقي من مركز الزلزال.

جدير بالذكر أنه أُطلق القمر الاصطناعي “دايتشي 2” على متن صاروخ من طراز “H-2A”، في 25 مايو/أيار 2014 ، من مركز تانيغاشيما الفضائي.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




أكثر من 90 حالة عنف أسري يومياً في العراق

كشفت وزارة الداخلية العراقية، أمس الجمعة، عن تسجيل أكثر من 90 حالة عنف أسري يومياً في البلاد، في مؤشر على استمرار هذا النوع من العنف الذي تفاقم خلال السنوات الأخيرة بشكل كبير، وسط غياب للمعالجات.

وتُسجّل المحافظات العراقية معدلات غير مسبوقة للعنف الأسري تجاه النساء والأطفال وكبار السن وحتى الرجال، فيما يعزو مختصون بالشأن المجتمعي ذلك إلى الظروف غير المستقرة في البلاد سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وهو ما انعكس على الوضع العام للعراقيين، وتسبب باضطرابات نفسية.

ووفقاً لمدير مديرية حماية الأسرة والطفل من العنف الأسري، التابعة لوكالة وزارة الداخلية لشؤون الشرطة اللواء عدنان حمود سلمان، فإنّ “المديرية تستقبل شكاوى العنف الأسري كافة عبر الخط الساخن 139 بجميع المحافظات”.

وبيّن، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أمس الجمعة، أنّ “معدل حالات اعتداء الزوج على الزوجة ضمن ظاهرة العنف الأسري في البلاد بلغ 57% من إجمالي الحالات، أما اعتداء الزوجة على الزوج فقد بلغت نسبته 17‎%‎، واعتداء الأبوين على الأطفال وصلت نسبته إلى 6%، والاعتداء على كبار السن كالجد والجدة بلغ 2‎%‎، وما تبقى ونسبته 18% يتنوع ما بين ما ذكرناه بارتفاع وانخفاض، وكذلك اعتداء إخوة على إخوتهم وأخواتهم أو العنف اللفظي”.

‏وأضاف أنّ “المديرية تمتلك 16 قسماً لحماية الإنسان موزعة على جميع المحافظات، منها اثنان في جانبي الكرخ والرصافة يسجلان معدلاً يومياً يزيد عن 90 دعوة وتفرز بحسب نوع العنف”، موضحاً أنه “إذا كان العنف لفظياً يتم المصالحة في شعبة الصلح والتراضي بين الزوجين، أما إذا كان جسدياً وأدى إلى كسر أو إعاقة فيُحال المعنف إلى الطبيب المختص وإيجاز تقرير طبي ثم إرساله إلى قاضي التحقيق، وفق المواد القانونية من قانون العقوبات”.

ولم يذكر المسؤول العراقي المعالجات والخطوات التي تتبع لتحجيم جرائم العنف الأسري، وهو ما عده مختصون في الشأن المجتمعي إهمالاً حكومياً للملف. وقالت الباحثة في الشأن المجتمعي، سهاد المعموري، إنّ “جرائم العنف الأسري تتصاعد بشكل مستمر في العراق، والأمر يعود لعدم وجود معالجات واهتمام من قبل الحكومة”.

وأكدت المعموري، لـ”العربي الجديد”، أنّ “الجهات المختصة تتحدث عن إحصاءات الجرائم، ولا تتكلم عن حلول، في وقت أن مسؤولية معالجة الملف تقع على عاتقها”، لافتة إلى أنّ “على وزارة الداخلية أن تعمل بالتنسيق مع المؤسسات الإعلامية والجامعات ومنظمات المجتمع المدني على محاربة الظاهرة، من خلال حملات وندوات ومؤتمرات تثقيفية مستمرة، خاصة في الجامعات والمدارس، لتحجيم الظاهرة”.

ومنذ عام 2020، أقرّ مجلس الوزراء العراقي مشروع قانون “مناهضة العنف الأسري”، وأرسله إلى البرلمان، لكن القانون لم يشرّع حتى الآن، بسبب معارضته من قبل جهات سياسية في البرلمان، وخصوصاً تلك المنتمية إلى الأحزاب الدينية التي ترى أن فيه مخالفة شرعية، وأنه سيؤدي إلى حدوث تفكك أسري، ولجوء إلى القضاء من قبل الزوجات والأطفال ضد رب الأسرة.

صفاء الكبيسي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




المغرب يواجه امتحان إيواء المتضررين

بعد مرور أسبوع على أعنف زلزال يشهده المغرب منذ نحو قرن، والذي خلّف ما يقارب 3000 قتيل، تواجه السلطات المغربية امتحان إيواء آلاف المنكوبين الذين فقدوا منازلهم، وإعادة إعمار المناطق التي دمرت في خمسة أقاليم. وتُواصل السلطات المغربية جهود إنقاذ وإسعاف الضحايا وعملية إحصاء الخسائر في المباني والطرقات، في حين أعلنت وزارة التجهيز والماء نجاحها في فتح جميع الطرقات التي كانت مقطوعة من جراء الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز. وقامت فرق التدخل التابعة للوزارة بفتح مجموعة من الطرقات غير المصنفة للوصول إلى الدواوير المعزولة، مؤكدة أن أشغال فتح وتوسعة الطرقات لا تزال متواصلة. 
ومع تضاؤل الآمال بإيجاد ناجين جدد تحت الأنقاض، ينتظر أن ترتكز جهود السلطات المغربية على إيصال المزيد من المساعدات إلى المناطق المنكوبة، وعملية إيواء المتضررين من الزلزال. ومنذ وقوع كارثة الزلزال المدمر الذي ضرب مدناً بالمغرب، وخلف آلاف القتلى والجرحى، تطرح قضية إيواء السكان المتضررين كتحدّ إضافي للقائمين على عمليات الإغاثة، لا سيما مع اقتراب بدء فصل الشتاء. 
وكانت لافتةً خلال الأيام الماضية، الحاجة الماسة إلى توفير الخيام للأشخاص الذين فقدوا بيوتهم. وباتت الخيام مطلباً لمئات العائلات في الأقاليم الأكثر تضرراً (شيشاوة والحوز وأزيلال وتارودانت). ومع مرور الوقت، تمكنت السلطات المغربية من توفير مجموعة من الخيام المؤقتة للناجين من الزلزال المدمر، إذ لم تعد البيوت الجبلية بمعظمها صالحة للسكن بسبب التصدعات والتشققات في جدرانها، في حال لم تكن قد دمرت بالكامل.
وعلى طول الحزام الجبلي الممتد من إقليم الحوز إلى شيشاوة، نصبت مئات الخيام بسبب عدم كفاية مراكز الإيواء في تلك المناطق التي تفتقر إلى البنى التحتية والمرافق الأساسية المطلوبة. وفي ظل دمار العديد من المنازل أو تضررها من جراء الزلزال، وجدت نحو مائتي أسرة في قرية تكنارين بإقليم شيشاوة نفسها مضطرة إلى تقاسم الخيام، في انتظار وصول كميات أخرى. ويقول كاتب عام جمعية “تكنارين للتنمية والتضامن” مصطفى أجيار، لـ “العربي الجديد”: “وصلت إلينا 108 خيم من قبل وزارة الداخلية و13 خيمة من فاعل جمعوي، وننتظر وصول 16 خيمة أخرى من المجلس الإقليمي. لكن يبقى عدد الخيام غير كاف لعدد سكان القرية البالغ أكثر من مائتي أسرة، أي أكثر من 600 شخص”.

في المقابل، يؤكد أحد المتضررين من الزلزال الذي ضرب منطقة أمزميز، أحمد بوتمارت، في حديثه لـ “العربي الجديد”، على حاجة الناجين الماسة إلى سكن يقيهم البرد والشتاء، قائلاً: “نحن مقبلون على فصل شتاء قد يكون صعباً في المنطقة، والخيام التي نتواجد فيها حالياً لن تقينا من انخفاض درجات الحرارة”. 
وإزاء هذا الواقع، عرضت السلطات المغربية، أول من أمس، خطتها لإيواء المتضررين من الزلزال. وأُقرّت الخطة خلال اجتماع عمل ترأسه الملك محمد السادس من أجل تفعيل برنامج الطوارئ لإعادة إيواء المتضرّرين من الزلزال والتكفل بالفئات الأكثر تضرراً، وتتضمّن منح الدولة مساعدة طارئة بقيمة 30 ألف درهم مغربي (نحو 3000 دولار أميركي) للأسر المعنيّة.
كذلك، تشمل الخطة مبادرات طارئة للإيواء المؤقّت، من خلال “صيغ إيواء ملائمة في المناطق نفسها، وفي مساكن مقاومة للبرد والاضطرابات الجوية، أو في مراكز استقبال مهيّأة تتوفّر على كلّ المرافق الضرورية”. وتقوم الخطة على برنامج إعادة إيواء يستهدف سكان نحو 50 ألف مسكن انهارت كلياً أو جزئياً على مستوى الأقاليم الخمسة المتضرّرة، بحسب ما كشف بيان للديوان الملكي، أشار إلى أن عملية إعادة الإيواء تكتسي أولوية قصوى، ويجب أن تُنجز في ظلّ احترام الشروط الضرورية المتعلقة بالإنصاف والإنصات الدائم لاحتياجات السكان المعنيين.

المغرب (ألكسي روزنفيلد/ Getty)
يحتاج المنكوبون إلى المزيد من الخيام (ألكسي روزنفيلد/ Getty)

ويهدف البرنامج كذلك إلى اتخاذ مبادرات فورية لإعادة الإعمار بعد عمليات تهيئة مطلوبة. ومن المقرّر تقديم مساعدة مالية مباشرة بقيمة 140 ألف درهم (نحو 14 ألف دولار) للمساكن التي انهارت كلياً، و80 ألف درهم (نحو 8000 دولار) لتغطية أشغال إعادة تأهيل المساكن التي انهارت جزئياً.
وأكد العاهل المغربي أنّ عملية إعادة الإعمار “لا بد أن تأتي على أساس دفتر للتحمّلات، وبإشراف تقني وهندسي بطريقة تنسجم مع تراث المنطقة الذي يحترم الخصائص المعمارية المتفرّدة”. وقال إن “الاستجابة يجب أن تكون قوية وسريعة واستباقية، مع احترام كرامة الساكنة (السكان) وعاداتهم وأعرافهم وتراثهم”. وشدّد على ضرورة “ألا تؤدي الإجراءات فقط إلى إصلاح الأضرار التي خلّفها الزلزال، إنّما إلى إطلاق برنامج مدروس ومندمج وطموح من أجل إعادة بناء وتأهيل المناطق المتضرّرة بشكل عام، سواء على مستوى تعزيز البنى التحتية أو رفع جودة الخدمات العمومية”.

وبحسب بيان الديوان الملكي، فإن “هذا البرنامج ذا الأبعاد المتعددة من شأنه أن يعبّئ أساساً الوسائل المالية الخاصة للدولة والمؤسسات العمومية، وسوف يكون كذلك مفتوحاً للمساهمات الواردة من الأفراد والمؤسسات الخاصة، ومن الدول الشقيقة والصديقة التي ترغب في ذلك”.
إلى ذلك، يؤكد رئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان عادل تشكيطو، لـ “العربي الجديد”، على “ضرورة تشديد الرقابة على إيواء المتضررين من الزلزال واستمرار الإشراف المباشر لملك البلاد على العملية حتى يتم تفادي أية اختلالات”. ويوضح أنه منذ وقوع الكارثة، كان هناك تأكيد من منظمته على الحرص على تسريع عملية إيواء المنكوبين وعدم المماطلة والتأخر فيها، على أن تشمل جميع المتضررين من الزلزال، لافتاً إلى أن الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة المغربية هي في محلها، وهي واجب على الدولة حيال مواطنيها المتضررين من الكوارث، بالإضافة إلى تفعيل القانون رقم 14/ 110 المتعلق بإحداث نظام التغطية ضد عواقب الوقائع الكارثية.

وكانت المملكة قد أطلقت صندوقاً خاصاً بتدبير الآثار المترتبة على الزلزال، يستقبل الإسهامات التطوعية والتضامنية من المواطنين والمؤسسات الرسمية والمدنية. وسيخصص الحساب لتحمل مجموعة من العمليات من بينها النفقات المتعلقة بالبرنامج العاجل لإعادة التأهيل وتقديم الدعم لإعادة بناء المنازل المدمرة في المناطق المتضررة.
كما تشمل هذه العمليات النفقات المتعلقة بالتكفل الفوري بكافة الأشخاص من دون مأوى من جراء الزلزال، لا سيما في ما يرتبط بالإيواء والتغذية وكافة الاحتياجات الأساسية، والنفقات المتعلقة بتشجيع الفاعلين الاقتصاديين بهدف الاستئناف الفوري للأنشطة على مستوى المناطق المعنية، والنفقات المتعلقة بتشكيل احتياطات ومخزون للحاجيات الأولية على مستوى كل جهة من المغرب من أجل مواجهة كل أشكال الكوارث، وجميع النفقات الأخرى المرتبطة بتدبير آثار هذا الزلزال. 

عادل نجدي

المصدر: صحيفة العربي الجديد