1

في ذكرى الاتفاقية: جنود أوسلو أصبحوا وكلاء التطبيع العربي

في عام 1979، طلب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات من النرويج أن تتوسط لتوفير قناة اتصال سرية مع الإسرائيليين، إلا أن “إسرائيل” لم تبدِ في ذلك الوقت اهتمامًا للتواصل المباشر مع عرفات أو مع المنظمة، حيث كان الاهتمام منصبًّا على جبهات أخرى.

بعد ذلك بعدة سنوات، استضافت العاصمة الإسبانية مدريد مؤتمرًا للسلام عُقد في الفترة من 30 أكتوبر/ تشرين الأول حتى 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 1991 في مدريد، شاركت في رعايته الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وكان محاولة من جانب المجتمع الدولي لإحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية من خلال المفاوضات، التي تشمل “إسرائيل” والفلسطينيين وكذلك البلدان العربية، بما فيها الأردن و‌لبنان و‌سوريا.

وفي 3 نوفمبر/ تشرين الثاني، أعقب المؤتمر مفاوضات ثنائية بين “إسرائيل” والوفد الأردني الفلسطيني المشترك ولبنان وسوريا على التوالي، وعُقدت اجتماعات ثنائية لاحقة في واشنطن في 9 ديسمبر/ كانون الأول 1991، وفي 28 يناير/ كانون الثاني 1992، لينتهي كل ذلك في النهاية باتفاقية أوسلو التي وُقّعت بواشنطن في 13 سبتمبر/ أيلول 1993.

كل ذلك حوّل حملة السلاح في بيروت والأردن وفلسطين وتونس إلى جنود لاتفاقية سلام واهية، جعلتهم وكلاء أمنيين لحماية الاحتلال الإسرائيلي عبر بوابة التنسيق الأمني في الضفة الغربية المحتلة فقط، بل أصبحوا وكيلًا للاحتلال في المنطقة العربية للترويج للتطبيع.

وبعد هذه الاتفاقية، مرّت السلطة الفلسطينية بمراحل مواجهة شعبية وفصائلية، كان عنوانها الأبرز رفض التنسيق الأمني الذي التزمت به السلطة بموجب الاتفاقيات التي أُبرمت، سواء في أوسلو أو طابا أو غيرها من المعاهدات الأمنية التي التزمت بها المنظمة.

وجرّدت هذه المعاهدات السلطة من تاريخها الكفاحي والنضالي الذي شهدت عليه عواصم بيروت وتونس ومعركة الكرامة وغيرها من المناطق، لا سيما بعد تكرار حوادث القتل والاعتقال السياسي التي تتابعت منذ عام 1993 وحتى الآن، دون أن تتمكن من الخروج من هذا المأزق.

كانوا وكلاء أمنيين.. وما زالوا

نصت اتفاقية أوسلو على إقامة سلطة حكم ذاتي فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة لفترة انتقالية لا تتعدى الـ 5 سنوات، تنتهي بتسوية دائمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين على مبدأ حل الدولتَين: دولة فلسطين على حدود عام 1967، أي الضفة الغربية وقطاع غزة.

غير أن ذلك لم يتحقق، إذ تنصّل الاحتلال من هذا الأمر، فأُلزمت السلطة باتفاق أوسلو واتفاق طابا عام 1995، اللذين نصّا بشكل واضح على محاربة ما يعرَف بالإرهاب، في إشارة إلى المقاومة الفلسطينية، وجعلها في مواجهة شعبية ورسمية مع الفصائل حينما يتطلب الأمر ذلك.

وبموجب اتفاقية أوسلو وما أعقبها من تغيير بند الكفاح المسلح ضد الاحتلال في رؤية منظمة التحرير، بدأت السلطة الفلسطينية بتنسيق عسكري مع الاحتلال، أعلنت عنه قيادات السلطة صراحة أكثر من مرة بأنها لن تسمح بقيام العمليات الفدائية في الضفة الغربية.

في عام 1979، طلب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات من النرويج أن تتوسط لتوفير قناة اتصال سرية مع الإسرائيليين، إلا أن “إسرائيل” لم تبدِ في ذلك الوقت اهتمامًا للتواصل المباشر مع عرفات أو مع المنظمة، حيث كان الاهتمام منصبًّا على جبهات أخرى.

بعد ذلك بعدة سنوات، استضافت العاصمة الإسبانية مدريد مؤتمرًا للسلام عُقد في الفترة من 30 أكتوبر/ تشرين الأول حتى 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 1991 في مدريد، شاركت في رعايته الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وكان محاولة من جانب المجتمع الدولي لإحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية من خلال المفاوضات، التي تشمل “إسرائيل” والفلسطينيين وكذلك البلدان العربية، بما فيها الأردن و‌لبنان و‌سوريا.

وفي 3 نوفمبر/ تشرين الثاني، أعقب المؤتمر مفاوضات ثنائية بين “إسرائيل” والوفد الأردني الفلسطيني المشترك ولبنان وسوريا على التوالي، وعُقدت اجتماعات ثنائية لاحقة في واشنطن في 9 ديسمبر/ كانون الأول 1991، وفي 28 يناير/ كانون الثاني 1992، لينتهي كل ذلك في النهاية باتفاقية أوسلو التي وُقّعت بواشنطن في 13 سبتمبر/ أيلول 1993.

كل ذلك حوّل حملة السلاح في بيروت والأردن وفلسطين وتونس إلى جنود لاتفاقية سلام واهية، جعلتهم وكلاء أمنيين لحماية الاحتلال الإسرائيلي عبر بوابة التنسيق الأمني في الضفة الغربية المحتلة فقط، بل أصبحوا وكيلًا للاحتلال في المنطقة العربية للترويج للتطبيع.

وبعد هذه الاتفاقية، مرّت السلطة الفلسطينية بمراحل مواجهة شعبية وفصائلية، كان عنوانها الأبرز رفض التنسيق الأمني الذي التزمت به السلطة بموجب الاتفاقيات التي أُبرمت، سواء في أوسلو أو طابا أو غيرها من المعاهدات الأمنية التي التزمت بها المنظمة.

وجرّدت هذه المعاهدات السلطة من تاريخها الكفاحي والنضالي الذي شهدت عليه عواصم بيروت وتونس ومعركة الكرامة وغيرها من المناطق، لا سيما بعد تكرار حوادث القتل والاعتقال السياسي التي تتابعت منذ عام 1993 وحتى الآن، دون أن تتمكن من الخروج من هذا المأزق.

كانوا وكلاء أمنيين.. وما زالوا

نصت اتفاقية أوسلو على إقامة سلطة حكم ذاتي فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة لفترة انتقالية لا تتعدى الـ 5 سنوات، تنتهي بتسوية دائمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين على مبدأ حل الدولتَين: دولة فلسطين على حدود عام 1967، أي الضفة الغربية وقطاع غزة.

غير أن ذلك لم يتحقق، إذ تنصّل الاحتلال من هذا الأمر، فأُلزمت السلطة باتفاق أوسلو واتفاق طابا عام 1995، اللذين نصّا بشكل واضح على محاربة ما يعرَف بالإرهاب، في إشارة إلى المقاومة الفلسطينية، وجعلها في مواجهة شعبية ورسمية مع الفصائل حينما يتطلب الأمر ذلك.

وبموجب اتفاقية أوسلو وما أعقبها من تغيير بند الكفاح المسلح ضد الاحتلال في رؤية منظمة التحرير، بدأت السلطة الفلسطينية بتنسيق عسكري مع الاحتلال، أعلنت عنه قيادات السلطة صراحة أكثر من مرة بأنها لن تسمح بقيام العمليات الفدائية في الضفة الغربية.

وفي ظل تصاعد العمليات الفدائية ضد الاحتلال الإسرائيلي، بدأت منظمة التحرير الفلسطينية، وتعبيرًا عن حسن نيتها بالالتزام بنصوص اتفاق أوسلو، بتوظيف كامل مخابراتها وعملائها الميدانيين للإيقاع بالمقاومين الفلسطينيين، ورصد تحرُّكاتهم، وجمع المعلومات، وتقديمها على طبق من ذهب للمخابرات الإسرائيلية، حتى تحيك الأخيرة كمائنها لاعتقال أو اغتيال الفدائي الفلسطيني.

بعد وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عام 2004، وتولي محمود عباس رئاسة السلطة الفلسطينية وقيادة حركة فتح، عاد استئناف الاتصالات بين السلطة والاحتلال، وأبرمت السلطة اتفاقًا عام 2005 بينها وبين إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، وحكومة رئيس وزراء الاحتلال حينها أرئيل شارون، لتشكيل فريق التنسيق الأمني الأمريكي بقيادة الجنرال كيث دايتون، للعمل على تجهيز القوات الأمنية الفلسطينية والإشراف على التنسيق الأمني بين الطرفَين.

ولم يقتصر التنسيق الأمني على ما بعد وقوع العمليات الفدائية فحسب وملاحقة المقاومين، بل عملت السلطة منذ قدومها على إحباط أي عمل مقاوِم، وتتبُّع الشباب الفلسطيني ومراقبته، واعتقال كل من تستلهبه الروح الثورية لتلبية النضال ضد الاحتلال.

في الوقت ذاته، ورغم كل الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، تشبّث الرئيس الحالي للسلطة، محمود عباس، بالاتفاقيات والمعاهدات، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، حين وُصف التنسيق الأمني بـ”المقدس”، وأنه سيبقى كذلك رافضًا كل الاتهامات التي توجَّه إليه من الفصائل.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتدَّ لتشهد الفترة الحالية من عام 2021 حتى عام 2023 ارتفاعًا غير مسبوق في أعداد المعتقلين السياسيين، على خلفية المقاومة أو المعارضة السياسية للسلطة، حيث وُثقت مئات حالات الاعتقال السياسي، لعلّ من أبرزهم مصعب اشتية وجهاد ملايشة وغيرهما من المطاردين من قبل الاحتلال.

لكن المثير ما كشفته وسائل إعلام إسرائيلية مؤخرًا عن موافقة إسرائيلية وأمريكية وأردنية على نقل شحنة أسلحة إلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية، شريطة أن يتم استخدامها فقط ضد مطاردين ومقاومين من حماس والجهاد وليس ضد المجرمين، في إطار التفاهمات التي شهدتها لقاءات العقبة وشرم الشيخ من العام الجاري.

ووفق إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن شحنة الأسلحة شملت 1500 قطعة بينها بنادق إم-16 موجّهة بالليزر، وصلت من الولايات المتحدة الأمريكية عبر الأردن بموافقة الاحتلال، إلى جانب معدّات تجسُّس تسلمتها السلطة لخدمة جهازَي الأمن الوقائي والمخابرات في مواجهة المقاومة بالضفة.

أضحوا وكلاء تطبيع

في عام 2020 رفضت السلطة الفلسطينية عبر رئيسها والتيار المحسوب عليه اتفاقيات أبراهام، ووصفتها باتفاقيات تطعن القضية الفلسطينية وتساهم في تطبيق صفقة القرن التي سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تمريرها، إلا أن ذلك لم يتحقق بشكل علني.

ولم تعلق السلطة الفلسطينية رسميًّا على التطبيع المغربي الإسرائيلي نهاية عام 2022، وهو ما فُهم حينها من أن السلطة تريد أن تغير في استراتيجيتها، ولا تريد أن تكرر موقفها إزاء الإمارات، وتكرر الأمر لاحقًا مع عودة قوية للعلاقات الإسرائيلية التركية، حين صرح وزير الخارجية التركي أن السلطة لا تمانع تطبيع بلاده مع “إسرائيل”.

وفي عام 2021 شاركت مع “إسرائيل” في منظمة الغاز، والتي اُعتبرت فلسطينيًّا أن المشاركة لا تشرعن الاحتلال فقط، بل تقوض حقوق الفلسطينيين في مواردهم الطبيعية التي يقوم الاحتلال بنهبها ومنعهم من استغلالها، وتقدم هذه المشاركة، كما ترى حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)، غطاء فلسطينيًّا لتعميق العلاقات التطبيعية الإسرائيلية مع أنظمة عربية، ولتأسيس تحالفات عسكرية تكون “إسرائيل” في محورها مع دول أوروبية ومع نظام الإمارات العربية المتحدة.

ومع صعود ملف التطبيع السعودي إلى الواجهة، شهد سبتمبر/ أيلول 2023 مشاركة السلطة الفلسطينية في لقاءات مع وفد أمريكي، لمناقشة خطة التطبيع السعودية مع الاحتلال الإسرائيلي، بحضور مساعدة وزير الخارجية الأمريكية باربرا ليف، وشخصيات فلسطينية من ضمنها وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، وماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة، ومجدي الخالدي مستشار الرئيس عباس.

وتتمحور هذه اللقاءات في موافقة السلطة على المشاركة بصفقة تضمن موافقتها وعدم معارضتها للتطبيع السعودي مع الاحتلال، مقابل أن تحصل على عدد من الأمور، من ضمنها فتح السفارة الأمريكية في القدس، وإعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وكذلك دعم السلطة ماليًّا وإخراجها من أزمتها الحالية.

أعقب ذلك توجُّه بريت ماكغورك، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي بايدن لشؤون الشرق الأوسط، إلى السعودية للقاء وفد فلسطيني يضمّ حسين الشيخ وماجد فرج ومجدي الخالدي، لمناقشة مشاركة فلسطين في الصفقة الضخمة المحتملة بين الولايات المتحدة والسعودية والاحتلال.

ويكتسب دور السلطة كممثل معترف به دوليًّا للشعب الفلسطيني أهمية خاصة الآن، حيث تعمل الولايات المتحدة على التوسط في اتفاق تطبيع بين “إسرائيل” والسعودية، وقد أعطى الرئيس محمود عباس للسعوديين قائمة التنازلات من “إسرائيل”، التي يريد أن تكون جزءًا من أي اتفاق دبلوماسي.

نداء بسومي

المصدر: موقع نون بوست




أوسلو: المراهقون الفلسطينيون الذين دُعوا لمشاهدة المصافحة التاريخية يشعرون بالخيانة

لقد حمل الهواء جوًّا من الفرح والنشوة، وتبادل اسحق رابين وياسر عرفات النكات والضحك.

وبينما كان يراقب من مقعده في الصف الأمامي في حديقة الورود بالبيت الأبيض، بدا لإياس الأشقر البالغ من العمر 14 سنة، وهو صبي فلسطيني من بلدة باقة الغربية، أنه يشهد ولادة شرق أوسط جديد.

لقد كان مكانًا، في ظل التفاؤل المزدهر في الأيام الأولى لرئاسة بيل كلينتون، حيث اعتقد الكثيرون أن جميع المشاكل يمكن أن تجد حلًّا لها.

وعندما انتهت الإجراءات الشكلية، نزل الموقعون على ما أصبح يعرف باتفاقات أوسلو من المنصة وبدأوا بالمصافحة أمام الحضور.

وكان الأشقر يحمل كتيبًا عن مسقط رأسه كان ينوي تسليمه لعرفات، فلقد اعتقد أنه مكان من المحتمل أن يكون غير مألوف للزعيم الأسطوري لمنظمة التحرير الفلسطينية، لأنه يقع داخل حدود إسرائيل سنة 1948.

لكن عندما أمسك بيد عرفات، طرأ على ذهن الأشقر سؤال ملح؛ حيث يتذكر الأشقر: “كيف كان هذا الرجل، الذي كان يرتدي الزي العسكري وقاد حروبًا عديدة، يمتلك مثل هذه النعومة في يديه؟”.

لم يكن هذا هو السؤال الوحيد الذي يدور في ذهن الأشقر، الذي وُلد سنة 1979 لعائلة أصلها من يافا قادتهم رحلة اللجوء إلى باقة الغربية داخل ما كان يُعرف آنذاك بإسرائيل.

وقد انفصلوا عن أجدادهم وأقاربهم المنتشرين في مخيمات اللاجئين في الأردن والضفة الغربية والكويت والسعودية.

ومع ذلك؛ كان هذا هو السؤال الأول والأكثر براءة في سلسلة من الأسئلة التي طرحها على نفسه على مدى العقود الثلاثة التالية.

وبمرور الوقت، سوف تتطور هذه الأسئلة، لتبلغ ذروتها في السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم: ما الذي تفعله السلطة الفلسطينية على وجه التحديد ببقايا الأرض التي تركتها إسرائيل لها في أعقاب اتفاقيات أوسلو؟

ويتبعه سؤال آخر: ماذا كان يفعل صبي في مثل عمره هناك في المقام الأول؟

بذور السلام

في صيف سنة 1993؛ أصدرت الحكومة الإسرائيلية توجيهًا إلى المسؤولين المحليين في بعض البلدات والمدن الفلسطينية في البلاد لتحديد الشباب المراهقين المتفوقين في التعليم والذين يجيدون اللغتين العبرية والإنجليزية.

وبعد شهرين من المقابلات وورش العمل في وزارة الخارجية في القدس، تم اختيار أربعة فتيان، من بينهم إياس الأشقر.

جرى ضم هؤلاء الشباب إلى وفد إسرائيلي إلى جانب 16 طالبًا من الجالية اليهودية من خلفيات مرموقة في الدوائر العسكرية والسياسية والاجتماعية في إسرائيل.

سيصبح هذا الوفد في نهاية المطاف جزءًا من النسخة الأولى من مبادرة “بذور السلام” التي تضم أيضًا مراهقين من الأراضي الفلسطينية المحتلة ومصر، والتي تم إطلاقها في صيف سنة 1993 بمخيم دولي في ولاية ماين الأمريكية المثالية.

وكانت المبادرة تهدف إلى تنشئة جيل جديد ينحدر من المناطق التي مزقتها الصراعات لاستكشاف سبل التعايش السلمي وحل النزاعات.

على الجانب الآخر، قامت منظمة التحرير الفلسطينية، التي كان مقرها آنذاك في تونس، بالتنسيق مع مسؤولين في رام الله لاختيار الوفد الفلسطيني.

وقد اختاروا 11 طالبًا، اثنان منهم جاءا من مدرسة “الأصدقاء” المرموقة في رام الله التي تديرها مؤسسة كويكر الأمريكية.

وكان من بينهم الطفل فراس هاشم العشاير، 13 سنة، والذي نشأ في عائلة منخرطة بعمق في المشهد السياسي والديني الفلسطيني.

وقبل خمسة أيام من الموعد المقرر للتوقيع على اتفاقيات أوسلو، التقت هيلاري كلينتون، السيدة الأمريكية الأولى، بوفد بذور السلام في زيارة تم الترتيب لها مسبقًا للبيت الأبيض ودعتهم لحضور الحفل.

ولقد كان من الصعب، وهم متمركزون في الصف الأمامي ويقفون أمام الكاميرات بقمصانهم المميزة ذات اللون الأخضر المخضر، تفويت رمزية الأجيال التي جسدوها.

فراس هاشم العشاير، البالغ من العمر 13 سنة آنذاك، يصافح بيل كلينتون، الرئيس الأمريكي  بعد توقيع اتفاقيات أوسلو سنة 1993.

بالنسبة للعالم المراقِب، لم يكن وجود الأطفال بمثابة الإشارة إلى نهاية فصل مشحون فحسب؛ بل إلى بداية مفعمة بالأمل لفصل آخر بدت فيه العداوات بين شعوبهم المتحاربة – في النهاية – غير مبررة.

وفي تعليقه على تفاعله الأول مع الوفد الإسرائيلي، قال العشاير لموقع “ميدل إيست آي”: “كان خيالنا كأطفال مستوحى فقط من البيئة التي نشأنا فيها – فلسطين التاريخية، الممتدة من النهر إلى البحر”.

وأضاف: “لقد ثبت أن الحوار كان عديم الجدوى؛ وأنكر كل طرف شرعية الطرف الآخر. ومع ذلك، فقد تشاركنا الخبز ولعبنا الألعاب سويًا، مما خلق مساحة للتعايش، وإن كان غريبًا إلى حد ما”.

وعن اللحظة المحورية في حفل التوقيع، قال: “أكيد كنا مجرد أطفال؛ ومع ذلك، حتى في ذلك العمر، أدركنا خطورة ما كان ينكشف أمامنا – على الرغم من أن واقعه كان سرياليًا جدًا بحيث لا يمكننا تصديق أنه حقيقي”.

تضحيات عميقة

خلال تلك الثواني المطولة عندما مد عرفات يده إلى رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي، تذكر العشاير أن ما يصفه الآن بأن “صورًا مركبة لتضحيات الفلسطينيين العميقة” قد ومضت في ذهنه.

وقال: “في تلك اللحظة، وجدت نفسي أتساءل – بقلق تقريبًا – عما إذا كان المشهد الذي يتكشف بأي حال من الأحوال يتناسب مع حجم ما تم تحمله”.

وبعد ذلك صافح العشاير كلينتون ورابين وعرفات، ويتذكر أنه كان يعتقد أن عرفات بدا متعبًا ومنهكًا؛ لكن العشاير لم يشعر إلا بالابتهاج لوجوده في حضور رجل تم اختياره في ذلك اليوم كممثل لشعبه.

وتابع العشاير: “كنا ننتمي إلى خلفية كانت مرفوضة إلى حد كبير حتى الآن، ونقف الآن في قلب البيت الأبيض، بمصادقة رئيس الولايات المتحدة نفسه”.

وأضاف: “كوفية عرفات، بالنسبة لي، ترمز إلى تحول جذري – وهو الاعتراف بالحقوق الفلسطينية التي تم إنكارها بشكل منهجي حتى تلك اللحظة الحاسمة”.

المسرح الدبلوماسي

كعضو فلسطيني في الوفد الإسرائيلي الرسمي الذي أُرسل إلى الولايات المتحدة، وجد إياس الأشقر نفسه خاضعًا لفترة إعداد مدتها شهرين.

خلال تلك الفترة، بُذلت جهود لإقناعه بانتمائه إلى إسرائيل، مع تسليط الضوء على جاذبية الديمقراطية الإسرائيلية والتأكيد على أهمية تمثيل المجتمع الفلسطيني المتبقي كأقلية داخل البلاد؛ حيث تركت هذه التجارب أشقر يتصارع مع مشاعر مزعجة من الانزعاج والعزلة.

في البداية، بذل جهدًا لتجنب المواجهات والنقاشات والحوارات السياسية التي تهدف المبادرة إلى إثارتها. ومع ذلك؛ فقد وصل في نهاية المطاف إلى ذهنه اكتشاف: أنه لم يكن سوى جزء صغير من مسرحية دبلوماسية أكبر.

لقد بدأ هذا المشهد تحت رعاية النرويج وبلغ ذروته بتأييد أميركي، وكان من المفترض أن يستمر لأربعة أشهر فقط، بدءًا بانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة وأريحا.

ومع اقتراب السنة الأولى من نهايتها؛ أصبح من الواضح بشكل متزايد للفلسطينيين من جميع مناحي الحياة أن الأحداث لم تكن أقل من انتصار دبلوماسي صارخ للإسرائيليين.

وكان هذا يتناقض بشكل صارخ مع النتيجة المرجوة بالنسبة للفلسطينيين، فقد بدا أن عرفات قد ألصق توقيعه على ما اعتبره كثيرون اتفاقًا باهتًا هدفه الوحيد هو تسهيل عودة منظمة التحرير الفلسطينية من المنفى في تونس، بغض النظر عن التكلفة.

وبدا أن الاتفاقات تخدم أيضًا سعي منظمة التحرير الفلسطينية إلى إعادة تأكيد سلطتها المتضائلة على الشعب الفلسطيني الذي تجاوز، في نظر الكثيرين، هياكل القيادة التقليدية من خلال تولي زمام مصيره خلال الانتفاضة الأولى.

وقال الأشقر: “لقد ظلت الإستراتيجية الإسرائيلية ثابتة منذ المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 وحتى إعلان استقلالها على الأرض الفلسطينية، مرورًا باتفاقيات أوسلو، وحتى اليوم”، مضيفًا: “وتتسم هذه الاستراتيجية بالحصار المستمر على غزة والبناء الاستيطاني المتواصل، الذي يتم تنفيذه في ظل تجاهل صارخ للمعاهدات والاتفاقات القائمة”.

وتابع قائلًا: “الهدف الشامل هو التوسع الإقليمي الأقصى. وقد زودت اتفاقيات أوسلو إسرائيل بمخططها الأكثر كفاءة واقتصادية لمثل هذا التوسع”.

بالنسبة للأشقر، من خلال إنشاء السلطة الفلسطينية، زرعت الاتفاقات أيضًا بذور الخلاف المستمر بين السياسيين الفلسطينيين، من خلال تحييد أولئك الذين قاوموا قيودهم ومكافأة أولئك الذين التزموا بها.

وقال: “يبدو الأمر كما لو أنهم وضعوا كعكة كبيرة أمامهم، ودعوهم إلى تقسيمها فيما بينهم”.

وفي الوقت نفسه، أعطت الاتفاقيات إسرائيل طريقًا للتراجع تدريجيًا عن الاتفاقيات الدولية الأخرى، مثل حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، على النحو الذي تكفله اتفاقيات جنيف.

ففي عام 1998؛ بعد خمس سنوات من الاحتفال الذي أقيم في واشنطن، دُعي العشاير وأعضاء آخرون في الوفد الفلسطيني للقاء عرفات مرة أخرى، وهذه المرة في رام الله.

وقال العشاير: “أُبْلِغْنَا أنه اختتم للتو اجتماعًا مع وفد يهودي أمريكي، يهدف ظاهريًّا إلى تخفيف التوترات بينه وبين [رئيس الوزراء الإسرائيلي] نتنياهو”.

“قال لنا عرفات: “إنهم يأتون لي بمجموعة من الأكاذيب ويطلبون مني أن أصبر!””.

ولكن، كما يقول العشاير، عندما قرأ التقارير الصحفية المفعمة بالحيوية في اليوم التالي عن اللقاء الودي بين عرفات والوفد الأمريكي، خطر بباله إدراك ما؛ حيث قال: “لقد فهمت أن الساسة الفلسطينيين، بما فيهم ذلك عرفات نفسه، يتبنون خطابًا مزدوجًا: خطاب لمخاطبة شعبهم وآخر مخصص للمسرح الدولي. وقد دفعني هذا إلى التشكيك في المشهد الجيوسياسي الذي يتكشف برمته”.

“جهود لا تتزعزع”

في أعقاب اتفاقيات أوسلو، عندما بلغ أعضاء الوفد الفلسطيني سن الرشد، كانت خيبة الأمل، ومثل كل فلسطيني، كان يحمل ثقل وطنه معه أينما ذهب؛ حيث سافر الأشقر إلى إيطاليا للدراسة، وحصل في النهاية على شهادة الطب. واستقر في بريشيا، المدينة الشمالية المتوئمة مع بيت لحم.

وعلى مدى 22 عامًا؛ ترك الأشقر بصمة فلسطينية لا تُمحى على الحياة السياسية والثقافية في بريشيا، وقد جرى الاعتراف بذلك من خلال انتخابه لعضوية المجلس البلدي.

إياس أشقر (يسار) يعيش الآن في إيطاليا، بينما يقيم فراس هاشم العشاير في الإمارات العربية المتحدة (مرفق).

فبعد وقت قصير من وصوله إلى بريشيا، ساعد في تأسيس جمعية الصداقة الإيطالية الفلسطينية التي بدورها أطلقت مهرجان فلسطين السنوي في المدينة. كما افتتح الأشقر أول مطعم فلسطيني في المدينة، الذي لا يقتصر تقديم “الدُّقَّة” على الطعام فحسب، بل أصبح مكانًا للأنشطة والفعاليات المجتمعية التي تعيد القضية الفلسطينية إلى الحياة.

وعندما ضرب وباء كوفيد 19 العالم؛ أسس الأشقر مبادرة “الغذاء للجميع” – بالإيطالية: Cibo per Tutti – وهي مبادرة خيرية قام بتمويلها في البداية من جيبه الخاص ثم توسعت لاحقًا بمساعدة الأصدقاء.

ومن خلال هذه المبادرات المدنية، يواصل الأشقر تعزيز دعم القضية الفلسطينية، والدعوة إلى مقاطعة إسرائيل وبناء الروابط بين جامعة بريشيا وجامعة القدس في أبو ديس.

وقال: “إن الدفاع عن فلسطين يتطلب جهودًا متسقة وثابتة على الأرض”.

وأعرب الأشقر عن أسفه لفشل السلطة الفلسطينية من خلال بعثاتها الدبلوماسية في دعم أنشطة الشتات الفلسطيني في أوروبا أو دعم حركات المقاطعة أو اتخاذ إجراءات قانونية ضد إسرائيل.

وقال: “لقد فشلت السلطة الفلسطينية منذ اتفاقيات أوسلو وما زالت تفعل ذلك حتى يومنا هذا”.

بالنسبة للعشاير، فإن تجربة برنامج بذور السلام ستوفر له أيضًا منصة لمغادرة وطنه؛ حيث ويعيش الآن في دولة الإمارات ويحمل درجة الماجستير في القانون الاقتصادي من جامعة غرب إنجلترا في بريستول.

آيلة للسقوط

وبعد مرور ثلاثة عقود، يعتقد العشاير أن الوعد بعيد المنال الذي قدمته اتفاقيات أوسلو -واحتمال حل الدولتين الذي رحبت به- قد تلاشى وأصبح عفا عليه الزمن.

وهو يعترف باستمرار المخاوف بشأن قيادة السلطة الفلسطينية والتزامها بقضية الشعب الذي تدعي السلطة باسمها أنها تحكم؛ حيث يقول: “أخشى أن أستيقظ ذات يوم على أنباء مفادها أن السلطة الفلسطينية قد اختارت الاكتفاء بـ 22 بالمائة فقط من فلسطين التاريخية للحكم الذاتي الذي تطمح إليه”.

لكنه قال إن العديد من أولئك الذين شهدوا تلك اللحظة في حديقة الورود، لا يزالون يعيشون كتجربة تكوينية عززت تصميمهم على مواصلة الكفاح من أجل وطنهم، وأضاف: “إن فلسطين باقية، مدعومة بجيل نشأ على الإيمان الراسخ بعدالة قضيته”.

“ومن بين هؤلاء الشباب، ظهر علماء قانون وسياسيون ومؤثرون إعلاميون، كل منهم يحلم بمنازل في إيلات وحيفا”.

المصدر: موقع ميدل إيست آي




30 عامًا على اتفاقية أوسلو.. الفلسطينيون بين مسارَي البندقية والمفاوضات

في 13 سبتمبر/ أيلول 1993 وقّع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، مدشّنًا بذلك مرحلة جديدة في عمر القضية الفلسطينية، خلافًا للمرحلة التي سبقتها والتي اعتمدت فيها المنظمة خيار السلاح.

ونصَّ الاتفاق في فحواه على أن “حكومة دولة “إسرائيل” وفريق منظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا للشعب الفلسطيني، يتفقان على أن الوقت قد حان لإنهاء عقود من المواجهة والنزاع، والاعتراف بحقوقهما المشروعة والسياسية المتبادلة والسعي للعيش في ظل تعايش سلمي وبكرامة وأمن متبادلَين، ولتحقيق تسوية سلمية عادلة ودائمة وشاملة ومصالحة تاريخية من خلال العملية السياسية المتفق عليها”.

وشمل إعلان المبادئ المبرم على 17 بندًا تمّت كتابتها من قبل جميع الأطراف قبل عملية التوقيع، حيث تحدث الاتفاق عن أن هدف المفاوضات “إقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية، المجلس المنتخب (المجلس) للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات، وتؤدي إلى تسوية دائمة تقوم على أساس قرارَي مجلس الأمن 242 و338”.

في المقابل، تعرض الاتفاق لعدة ضربات بعد توقيعه بفترات بسيطة، لعل أبرزها اغتيال إسحاق رابين، وهو الأمر الذي لم يدر في خلد من وقّعوا الاتفاق من الجانب الفلسطيني الذي رأوا فيه شخصية يمكن أن تتمّم تنفيذ الاتفاق، إلى جانب صعود شخصيات مثل نتنياهو وشارون إلى سدة الحكم.

وبمحاذاة ذلك، عزز الاحتلال الإسرائيلي من تغيير الوقائع على الأرض عبر الاستيطان وعزل وتقسيم الضفة الغربية والقدس المحتلتَين، فضلًا عن اندلاع شرارة انتفاضة الأقصى عام 2000 والتي انتهت عام 2005، وكان من أبرز نتائجها التحلل الإسرائيلي شبه الكامل من كل مخرجات أوسلو، واغتيال شخصيات قيادية فلسطينية وازنة، إلى جانب الانسحاب الأحادي الجانب من غزة.

أبرز بنود الاتفاقية.. على ماذا نصت أوسلو؟

قبل الولوج في نصوص اتفاقية أوسلو، لا بدَّ من الإشارة إلى أن بعض المراقبين السياسيين الفلسطينيين وحتى بعض قادة الفصائل، اعتبروا أن الاتفاق أسّس لمرحلة الانقسام الفلسطيني، وساهم في الحالة السياسية التي وصلت إليها القضية الفلسطينية في المرحلة الحالية.

إذ أدى (الاتفاق) إلى وجود تيارات سياسية متعددة تتبنّى أشكالًا متباينة للمواجهة والصراع، لا سيما فصائل المقاومة الفلسطينية المحسوبة على التيار الإسلامي كحركتَي حماس والجهاد الإسلامي، إلى جانب بعض القوى اليسارية المعارضة للاتفاق بمجمله.

في المقابل، سارت حركة فتح على قرار منظمة التحرير ورئيسها ياسر عرفات، ورأت في الاتفاق فرصة لإقامة حلم الدولة الفلسطينية، معتبرة أن الاتفاق قد يؤسّس لمرحلة جديدة في الحالة الفلسطينية، إلا أن بعض قيادات الحركة وكوادرها في مختلف الصفوف يرون أن الاحتلال تنصّل من كامل الاتفاق.

أما عن بنود الاتفاق، فشملت إجراء الانتخابات من أجل أن يتمكن الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة من حكم نفسه وفقًا لمبادئ ديمقراطية، وستجرى انتخابات سياسية عامة ومباشرة وحرة للمجلس تحت إشراف متفق عليه ومراقبة دولية متفق عليها، بينما تقوم الشرطة الفلسطينية بتأمين النظام العام.

ووفق البنود، فقد تم الحديث عن الفترة الانتقالية ومفاوضات الوضع الدائم، حيث تبدأ فترة السنوات الخمس الانتقالية عند الانسحاب من قطاع غزة ومنطقة أريحا، على أن تبدأ مفاوضات الوضع الدائم بين حكومة “إسرائيل” وممثلي الشعب الفلسطيني في أقرب وقت ممكن، لكن بما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية.

وتحدثت البنود عن أن هذه المفاوضات سوف تغطي القضايا المتبقية (ما عرف بقضايا الحل النهائي)، بما فيها القدس واللاجئون والمستوطنات والترتيبات الأمنية والحدود والعلاقات والتعاون مع جيران آخرين، ومسائل أخرى ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب أن الاتفاقات التي تمَّ التوصل إليها للمرحلة الانتقالية لا تجحف أو تخلّ بمفاوضات الوضع الدائم.

وتضمّنت الاتفاقية التعاون الإسرائيلي-الفلسطيني في المجالات الاقتصادية، من خلال إنشاء لجنة تعاون اقتصادية إسرائيلية-فلسطينية، من أجل تطوير وتطبيق البرامج المحددة في البروتوكولات المرفقة، فضلًا عن الارتباط والتعاون مع الأردن ومصر من خلال قيام الطرفَين بدعوة حكومتَي الأردن ومصر، للمشاركة في إقامة المزيد من ترتيبات الارتباط والتعاون بين حكومة “إسرائيل” والممثلين الفلسطينيين من جهة، وحكومتَي الأردن ومصر من جهة أخرى، لتشجيع التعاون بينهما.

كيف فشلت الاتفاقيات؟ الانتفاضة والمواجهة من جديد

مع مضي 5 سنوات على اتفاق أوسلو، لم يلتزم الاحتلال بالتحول نحو مفاوضات الحل الدائم، واستمرت الأوضاع على حالها حتى عُقدت قمة كامب ديفيد عام 2000 بين الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك، ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.

عُقدت القمة في الفترة من 11 إلى 25 يوليو/ تموز 2000، وكانت محاولة لإنهاء الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، إلا أن القمة انتهت من دون اتفاق، لتأتي بعدها انتفاضة الأقصى في 28 سبتمبر/ أيلول 2000 كتعبير عن وصول عملية السلام إلى طريق مسدود، بعد أن سعى اليمين الإسرائيلي لتعطيل عملية السلام ووقف اتفاق أوسلو.

بعد فشل القمة، سعى عرفات للضغط على الاحتلال الإسرائيلي بسلاح الانتفاضة من خلال غضّ الطرف عن العمليات، فضلًا عن إمداد كتائب شهداء الأقصى بالمال والسلاح، ومشاركة شريحة واسعة من الأجهزة الأمنية في القتال إلى جانب الأذرع العسكرية ضد الجنود الإسرائيليين.

ومع تعاظم الانتفاضة عمد الإسرائيليون إلى سلاح الاغتيالات والاعتقالات الواسعة في صفوف قيادات وزانة في الفصائل الفلسطينية، لعلّ من أبرزهم أحمد ياسين وأبو علي مصطفى وعبد العزيز الرنتيسي وياسر عرفات، إلى جانب قيادات ميدانية محسوبة على الأذرع العسكرية.

كل ذلك أسهم في جعل الحديث عن العملية السلمية مجرد “أحاديث” لا رصيد لها على أرض الواقع، كون اليمين الإسرائيلي كان الحاكم والمتنفّذ في المشهد الإسرائيلي بصورة كبيرة، فضلًا عن حالة التصاعد التي عاشتها الحالة الفلسطينية فيما يتعلق بالمقاومة والنقلات النوعية.

وعلى أرض الواقع لم يبقَ من الاتفاقيات المبرمة، سواء أوسلو أو قمة طابا أو حتى اتفاقية باريس الاقتصادية، إلا البنود المتعلقة بالمصالح الإسرائيلية، سواء الأمنية أو المالية، أما ما يخص الحقوق الفلسطينية فإن الإسرائيليين يرفضون حتى الآن إدخال أية تعديلات.

ومع صعود رئيس السلطة الحالي محمود عباس إلى السلطة عام 2005، لم يتم التوصل إلى أية اتفاقيات جديدة، رغم تمسك الرجل بخيار المواجهة السلمية الشعبية حدّ الإفراط كما يقول خصومه، فيما فشلت كل اللقاءات التي عُقدت سواء في شرم الشيخ أو أنابوليس في الوصول إلى نقاط التقاء جديدة.

أوسلو والانقسام.. بداية الفرقة بين الفصائل

أسّست الاتفاقية، التي توصف من الفصائل المعارضة لها بالكارثية، لمرحلة من الانقسام والنزاع الداخلي لعلّ من أبرزها ظاهرة المعتقلين السياسيين، وعمليات الإقامة الجبرية التي كانت تتم على القيادات في التيارات الإسلامية من حركتَي حماس والجهاد الإسلامي، وبوتيرة أقل الجبهة الشعبية.

وخلال الفترة التي تبعت الاتفاقية، برز التنسيق الأمني المشترك بين السلطة والاحتلال الإسرائيلي، وهو ما أدى إلى ظواهر تم في كثير من الأحيان وقوع ضحايا بسببها، لعل من أبرزها حادثة مسجد فلسطين التي وقعت بعد قرابة شهرَين فقط من توقيع الاتفاقية، وأدت إلى مقتل 17 فلسطينيًّا وإصابة نحو 200 آخرين برصاص الأجهزة الأمنية.

تبعت هذه الحادثة حوادث متعلقة بفرض الإقامة الجبرية على مؤسس حركة حماس أحمد ياسين في 3 مناسبات، لعل أبرزها في عامَي 1998 و2001، بالإضافة إلى الاعتقالات التي طالت شخصيات وكوادر من حماس والجهاد الإسلامي خلال السنوات التي تبعت هذه الحادثة.

وكان من أبرز الحوادث التي ساهمت في حالة الاحتقان ضد أوسلو ومخرجاتها ملاحقة المقاومين واعتقالهم، كما حصل مع الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات ورفاقه، حين جرى اعتقاله من قبل المخابرات الفلسطينية عام 2003 بتهمة اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي، قبل أن يقوم الاحتلال باعتقاله عام 2006 من داخل سجون الأجهزة الأمنية في أريحا.

وأمام هذه الحالات برز الخطاب السياسي الذي يصنَّف على أنه تحريضي بين الفصائل الفلسطينية، فمن وجهة نظر منظمة التحرير والفصائل المنضوية معها والمؤيدة للاتفاق، كانت عملية السلام بمثابة مرحلة يمكن البناء عليها، لكن الفصائل المعارضة لها رأت في الاتفاق “خيانة” لحقوق الشعب الفلسطيني.

وعزز ذلك من التصارع حتى وقع الانقسام الفلسطيني عام 2007، والذي كان من أبرز أسبابه الخلاف على البرنامج السياسي بين حركة حماس التي تتبنّى الخيار المسلح وحركة فتح التي تتبنّى خيار الحل السلمي الذي تم الوصول إليه من قبل منظمة التحرير عام 1993.

حتى إن لقاءات المصالحة التي عُقدت منذ عام 2008 وحتى الآن كان جميعها يتضمّن مطالب واضحة من رئيس السلطة عباس، بأن تلتزم حماس والفصائل المسلحة معها بالاعتراف بقرارات الشرعية الدولية، وتشكيل حكومات تلتزم بقرارات اللجنة الرباعية، وهو ما ترفضه هذه القوى.

اليوم، ومع الحديث عن مفاوضات للتطبيع بين السعودية والاحتلال الإسرائيلي بوساطة أمريكية، يتم الكشف عن لعب السلطة الفلسطينية دورًا في المفاوضات للاستفادة من بعض التسهيلات الاقتصادية والمالية، ولتخفيض الضغط الشعبي على الرياض حال تمّت عملية التطبيع.

وهو الأمر الذي كشف عنه رئيس جهاز الأمن القومي في الاحتلال تساحي هنغبي، من خلال محادثات تجري بين السلطة الفلسطينية والاحتلال في منتدى مشترك مع الأردن، وذلك للتباحث حول اتفاق التطبيع بين السعودية والاحتلال، إذ تعد المرة الأولى منذ 10 سنوات التي يتحدث بها مسؤولو دول ذلك المنتدى بشكل مفتوح حول ما يفكرون فيه.

ويعكس كل ما حصل على مدار 30 عامًا أن الفلسطينيين استنزفوا أنفسهم في الصراعات الداخلية، دون أن يكون هناك أفق حقيقي بالتحلل من بنود الاتفاق الذي لطالما أكّد ساسة الاحتلال أنه أصبح شيئًا من الماضي، وأنه لم يعد قائمًا منه إلا جسم السلطة.

يوسف سامي

المصدر: موقع نون بوست




بوتين يوجه أعين العالم نحو الشرق الروسي.. “الاستثمار في روسيا أفضل وأكثر أمانا”

تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الثلاثاء، عن ميزات الاستثمار في روسيا، مؤكدا على أن الاستثمار في روسيا أفضل وأكثر أمانا.

كذلك أشار بوتين، اليوم الثلاثاء في كلمة بالجلسة العامة لمنتدى الشرق الاقتصادي المنعقد في مدينة فلاديفوستوك الروسية، إلى المقومات الكبيرة التي تمتلكها منطقة الشرق الأقصى الروسية.

وفيما يلي أبرز تصريحات بوتين:

  • الشرق الأقصى هو أولوية استراتيجية لروسيا خلال القرن الحادي والعشرين.
  • على خلفية عمليات الهدم التي يقوم بها الغرب تتطور علاقات اقتصادية بين دول في أقاليم مختلفة من العالم.
  • هناك نموذج جديد غير قائم على “المليار الذهبي” في العالم.. نموذج التعددية القطبية.
  • التعاون التجاري والاقتصادي بين روسيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ سيستمر في التطور. روسيا والشرق الأقصى منفتحة على العلاقات التجارية والاقتصادية.
  • 42% من المساحات التي تنتشر عليها الغابات والموارد الطبيعية والألماس والمعادن وغيرها موجودة داخل روسيا.
  • ارتفع حجم التجارة بين روسيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 13.7% على مدى العام الماضي، وبنسبة 18.3% خلال النصف الأول من العام الجاري.
  • هناك امتيازات على مستوى الجمارك والضرائب داخل روسيا لمساعدة أوساط الأعمال في الشرق الأقصى.
  • الكثير من الأقاليم الشرقية في روسيا تدخل ضمن أفضل المناطق الاقتصادية حول العالم، والنتائج والمؤشرات أوضح دليل على ذلك.
  • استخراج الذهب في الشرق الأقصى زاد بـ1.6 مرة والفحم بـ2.8 مرة.. أي أن الإنتاج يتضاعف.
  • تمكنا من دراسة واستخراج فقط 35% من الحقول ومناجم المعادن في الشرق الأقصى. كل ذلك يعطي ضمان لمخزون الدولة الاستراتيجي من المواد الخام.
  • ديناميكيات الاستثمار في الشرق الأقصى أسرع بـ 3 مرات من ديناميكيات الاستثمار في عموم روسيا.
  • خصصنا 2.3 تريليون روبل (حوالي 24.4 مليار دولار) لمشاريع تطوير المناطق في الشرق الأقصى.
  • نقوم بمد الغاز إلى المناطق الشرقية ونعمل على تأمين الطاقة النظيفة لهذه المناطق.
  • مشروع “أركتيك للغاز المسال-2” يعتمد على تكنولوجيا روسية، وليس له مثيل في العالم. سيتضاعف إنتاج الغاز المسال في روسيا بفضله بنحو ثلاث مرات ما سيعزز القدرة الصناعية والإنتاجية لروسيا.
  • سيتم بناء خط أنابيب خاص لتصدير غاز “يامال-2”.
  • بعض الدول الغربية تستمر في الاستثمار في الشرق الأقصى الروسي رغم تعرضهم لبعض العقبات.
  • من المتوقع أن يزاد إنتاج الغاز الطبيعي المسال في القطب الشمالي الروسي 3 أضعاف ليصل إلى مستوى 64 مليون طن سنويا بحلول عام 2030.
  • الاستثمار في روسيا أفضل وأكثر أمانا.
  •  لا بد من إيجاد مسارات تحليق جديدة، لا سيما داخل إقليم الشرق الأقصى. لا بد من بناء المطارات وتحديث المطارات القديمة، وإيجاد مسارات للطائرات سواء للرحلات التجارية ورحلات النقل.
  • تم البدء في بناء ممر النقل الموحد من بطرسبورغ إلى فلاديفوستوك، وقد وصل حاليا الممر إلى قازان.
  • لا بد من حماية النباتات والحيوانات النادرة في الشرق الأقصى الروسي.
  • بوتين: لقد واجه رجال الأعمال مشكلة الاستيلاء على مواردهم. من يقومون بذلك لا يفهمون التداعيات السلبية ولا يدركون أن هذا هو السبب في انخفاض التعامل بالدولار، والتحول إلى التسوية بعملات أخرى، والتساؤل حول ما إذا كان هناك منطق في الاستثمار في السندات الأمريكية.
  • تجميد الموارد الروسية، لم يكن مشكلة بحد ذاتها، فقد تمكنا من صنع ضعف ما قاموا بتجميده. وإنما المشكلة في حدوث شرخ في الثقة.. 
  • نرى كيف عادت سلاسل الإنتاج للعمل بطبيعية، وعودة العملة الوطنية للارتفاع. يجب علينا أن نتفق مع أوساط الأعمال أن العمل داخل روسيا أكثر أمانا، حتى لا نقع في نفس الحفرة مرتين.
  • انخفاض الروبل مرتبط بعوامل مختلفة، من بينها أن سلاسل الإنتاج بالنسبة للاستيراد لم تكن منتظمة، أما الآن فقد ارتفعت وتيرة الاستيراد، وتزايدت الحاجة إلى العملة الصعبة.
  • البنك المركزي اتخذ إجراءات فعالة وفي الوقت المناسب فيما يتعلق بضبط الأسواق والسيطرة على التضخم.
  • بوتين: البنك المركزي اتخذ إجراءات فعالة وفي الوقت المناسب فيما يتعلق بضبط الأسواق والسيطرة على التضخم.
  • الحكومة لا ترى ضرورة في رفع الضرائب.
  • لقد جنت روسيا بالفعل ضعف ما تم تجميده من احتياطياتها من الذهب والعملات الأجنبية
  • لن يكون هناك أي تأميم أو أي إلغاء للخصخصة في روسيا.
  • يجب ألا يخاف رجال الأعمال من أي إجراءات من جانب الدولة، ولكن يجب عليهم الالتزام بقوانين الدولة.
  •  إيلون ماسك شخص كفؤ وموهوب ورجل أعمال ناجح والجميع يعترف بذلك. نحاول بنجاح اجتذاب مستثمري القطاع الخاص للعمل في مجال الفضاء.
  • بمتوسط العمر المتوقع للمواطن الروسي في العام الحالي بلغ 73 عاما، وكان 71 عاما في 2021.
  • قرار الترشح للانتخابات الرئاسية 2024 سيكون بعد أن يطرح البرلمان الروسي إمكانية المرشحين للترشح نهاية هذا العام، حينها يكون الحديث.
  • انتخابات الولايات المتحدة لن تؤثر على اتجاه العلاقات بين البلدين.
  • محاكمة الرئيس ترامب توضح مدى وحشية النظام الديمقراطي الأمريكي، وتعري ما يدعون أنه الديمقراطية. إنها محاكمة سياسية لمنافس سياسي.
  • علاقتنا مع الغرب مرتبطة برغباتهم الجيوسياسية . محاولة وصفنا بـ “إمبراطورية الشر”، وحينما أصبحت روسيا قوية ومنافسة، بدأت سياسة احتواء وردع روسيا تماما كما يحدث مع الصين. يفعلون ما يستطيعون لوقف تقدم الصين، ولكنهم لن ينجحوا. والأمر يتعلق كذلك بالهند وإندونيسيا وغيرها. لقد ظهرت هذه المراكز الاقتصادية ولن يتمكن أحد من إيقافها، وتلك المحاولات ستضر الغرب نفسه.
  • تحدثت مع الرئيس الصيني شي جين بينغ أربع ساعات في عدد كبير من القضايا والتفاصيل. قد نصل إلى تبادل تجاري هذا العام 200 مليار دولار. اتفقنا على عدد من المواقف، ونعمل لصالح بعضنا البعض.
  • الأهم في علاقتنا مع الصين أننا لا نخلق أي تكتل عسكري، ولا نتحالف ضد دول ثالثة وسوف نستمر في هذا المسار.
  • الصين دولة مستقلة وتنطلق من مصالحها الخاصة شأنها في ذلك شأن روسيا. نستمع إلى بعضنا البعض، ويفتح الشركاء الصينيون بعض الأسواق لنا، من بينها سوق الفحم، على الرغم من تطور صناعة الفحم لديهم.
  • سنشترك مع الصينيين في صناعة المروحيات ثقيلة الحمولة.
  •  إذا ارادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تتفاوض أوكرانيا فليأمروا زيلينسكي بتغيير القوانين الأوكرانية التي تمنع أي أحد من التفاوض.
  • لا توجد أي نتائج للهجوم الأوكراني المضاد، فقدت أوكرانيا فيه 71.5 ألف عسكري.
  • أعلنت أوكرانيا من قبل رفضها للحوار، إذا أرادت الحوار الآن فلتعلن ذلك.د
  •  كيف لنا أن نوقف إطلاق النار في الوقت الذي يقوم فيه العدو بهجوم مضاد.
  • لا بد من تغيير القانون الذي يمنع التفاوض أولا، وإعلان الرغبة في التفاوض ثانيا.
  • إدارة البيت الأبيض أعلنت من قبل أن استخدام القنابل العنقودية تعد جريمة حرب. الآن يوفرون هذه القنابل لأوكرانيا.
  •  الولايات المتحدة تفعل كل شيء من أجل مصالحها دون أي اعتبارات أخرى. يوفرون القنابل العنقودية وذخائر اليورانيوم المنضب ويضربون بعرض الحائط كل المبادئ.
  •  كل هذه الذخائر والأسلحة لم تغير ولن يغير توفير مقاتلات “إف-16” أي نتائج للعملية العسكرية.
  •  القيادة الأوكرانية لا تهتم بمصير شعبها.
  • بعد وقوع عدد من المخربين الأوكرانيين في الأسر اعترفوا بالتدريب على يد البريطانيين من الأجهزة الخاصة لتخريب خطوط الإمداد الكهربائية الخاصة بالمحطة النووية.
  •  هل تعرف القيادة البريطانية بتدريب عسكريين أوكرانيين على تخريب المحطة النووية؟ أم لا يعرفون عن ذلك شيئا؟ هل يقومون بذلك باستفزاز متعمد لنا؟
  • عرضنا خطتنا للتسوية في أرمينيا على مدار 10 سنوات، أقنعنا الشركاء الأرمن أنهم سيحاربون. القيادة الأرمينية الآن اعترفت بسيطرة أذربيجان على قره باغ. وكان عرضنا على أصدقائنا في أرمينيا منطقتين من أصل 7 مناطق قره باغ. إذا كانت أرمينيا تعترف بأن قره باغ جزءا من أذربيجان، ماذا علينا أن نفعل. الآن أذربيجان تريد التفاوض معنا على أساس ثنائي.
  • لا توجد أي مشكلات مع أرمينيا، وأنا على اتصال مع رئيس الوزراء نيكول باشينيان. إلا أن أرمينيا نفسها اعترفت بسلطة أذربيجان على قره باغ.
  • التحق بالجيش الروسي خلال الـ 6-7 أشهر الماضية 270 ألف متطوع، بمعدل 1000-1500 شخص يأتون لكتابة عقود مع القوات المسلحة الروسية.
  • بوتين: إن رجال قواتنا المسلحة يعرفون أنهم يدافعون عن أهلهم وشعبهم.
  • بوتين: على الرغم من جميع العقوبات والقيود، اقتصادنا استمر في الازدهار. روسيا أصبحت من أنجح 5 اقتصادات في العالم على مستوى القوة الشرائية. مستوى التضخم تحت السيطرة، ومعدل البطالة 3%.

وينعقد منتدى الشرق الاقتصادي في الفترة من 10 إلى 13 سبتمبر 2023 في فلاديفوستوك، في حرم جامعة الشرق الأقصى الفيدرالية.

ويعد الحدث منصة لجذب الاستثمارات إلى منطقة الشرق الأقصى الروسي، ومنصة يبحث فيها المشاركون التحديات التي تواجه الاقتصاد في روسيا وفي العالم ككل.

المصدر: RT 




بوتين يعرض الميزات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأقصى الروسية

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الثلاثاء، المستثمرين لاغتنام الفرص والاستثمار في منطقة الشرق الأقصى الروسية، الغنية بالموارد والثروات الطبيعية.

وفيما يلي ميزات منطقة الشرق الأقصى الروسي، والتي أشار إليها الرئيس الروسي في خطابه في الجلسة العامة بمنتدى الشرق الاقتصادي:

  • الشرق الأقصى هو أولوية استراتيجية لروسيا خلال القرن الحادي والعشرين.
  • 42% من المساحات التي تنتشر عليها الغابات والموارد الطبيعية والألماس والمعادن وغيرها موجودة داخل روسيا.
  • تشكل منطقة الشرق الأقصى 40% من أراضي روسيا، يوجد هنا نحو نصف غاباتنا واحتياطياتنا من الذهب، وأكثر من 70% من الثروة السمكية والألماس، وأكثر من 30% من التيتانيوم، والنحاس وغيرها.
  • هناك امتيازات على مستوى الجمارك والضرائب داخل روسيا لمساعدة أوساط الأعمال في الشرق الأقصى.
  • الكثير من الأقاليم الشرقية في روسيا تدخل ضمن أفضل المناطق الاقتصادية حول العالم، والنتائج والمؤشرات أوضح دليل على ذلك.
  • استخراج الذهب في الشرق الأقصى زاد بـ1.6 مرة والفحم بـ2.8 مرة.. أي أن الإنتاج يتضاعف.
  • تمكنا من دراسة واستخراج فقط 35% من الحقول ومناجم المعادن في الشرق الأقصى. كل ذلك يعطي ضمان لمخزون الدولة الاستراتيجي من المواد الخام.
  • ديناميكيات الاستثمار في الشرق الأقصى أسرع بـ 3 مرات من ديناميكيات الاستثمار في عموم روسيا.
  • خصصنا 2.3 تريليون روبل (حوالي 24.4 مليار دولار) لمشاريع تطوير المناطق في الشرق الأقصى.

المصدر: موقع روسيا اليوم




وزير التنمية الاقتصادية الروسي عن الوضع الاقتصادي: نحقق نتائج وأرقاما جيدة

أشار وزير التنمية الاقتصادية الروسي ماكسيم ريشيتنيكوف، إلى أن الاقتصاد الروسي سينمو في الأعوام المقبلة بنسبة تتجاوز 2%، وأن الاستثمارات الخاصة ستكون المحرك الرئيسي للنمو.

وقال الوزير الروسي، في حديث لـRT على هامش منتدى الشرق الاقتصادي المنعقد في فلاديفوستوك، إن الاقتصاد تعافى بسرعة من خسائر العقوبات بفضل قطاع الأعمال، الذي أظهر مرونة وتمكن من إعادة بناء سلاسل التوريد والمدفوعات والخدمات اللوجستية بسرعة.

وأضاف، أن روسيا تعمل في الوقت الراهن بنشاط على زيادة حجم التجارة مع الدول الآسيوية، متوقعا نمو حجم التجارة مع الصين في 2023 بنسبة 13% – 16% وأن يتجاوز المؤشر مستوى 200 مليار دولار.

ولفت إلى أن الصادرات الروسية اليوم لا تشمل موارد الطاقة فقط بل تتضمن مواد غذائية وأسمدة، فضلا عن وجود منتجات الهندسة الميكانيكية والمعادن.

وردا على سؤال عن أداء الاقتصاد الروسي في 2023، قال الوزير: “لدينا أرقام نمو اقتصادية جيدة لهذا العام. هناك العديد من الأرقام المهمة، ومنها نمو الاستثمار في الربع الثاني بأكثر من 12%، وفي النصف الأول من العام ككل بنسبة 7.6%”.

وأضاف: “نمو الاقتصاد الروسي سيستمر في 2024 و2025 و2026 وسيكون بمعدل 2%”.

وحسنت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية توقعاتها لأداء الاقتصاد الوطني حتى نهاية العام الجاري 2023، وقالت إن الناتج المحلي الإجمالي سينمو بنسبة تصل إلى 2.8%، فيما سيرتفع الدخل الحقيقي للمواطنين إلى 4.3%.

كذلك زادت الوزارة متوسط سعر صرف الدولار خلال هذا العام إلى 85.2 روبل من 76.6 روبل، وأفادت بأن سعر صرف العملة الأمريكية بحلول نهاية العام الجاري سيكون عند مستوى 94 روبلا.

وتتوقع الوزارة تراجع سعر صرف الدولار بشكل تدريجي ليصل بحلول العام 2026 إلى 92.3 روبل، وفيما يتعلق بالتضخم، أشارت الوزارة إلى أن معدل التضخم سيرتفع إلى 7.5% من 5.3%.

المصدر: RT




دعوة للفرق من جميع أنحاء العالم إلى “ألعاب المستقبل” في قازان

دعا نائب رئيس الوزراء الروسي دميتري تشيرنيشينكو فرق الأندية من جميع أنحاء العالم للمشاركة في “ألعاب المستقبل 2024” في قازان.

وقال:”أود أن أشير إلى أن الحكومة، نيابة عن (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين)، ستواصل إنشاء مسابقات دولية بأشكال جديدة، على أسس ومبادئ العدالة والمنافسة الشريفة، وندعو فرق الأندية من جميع أنحاء العالم إلى “ألعاب المستقبل”.

وشدد تشيرنيشينكو على أن “ألعاب المستقبل” هي تطور روسي حصري عند تقاطع الرياضة وتكنولوجيا المعلومات والعلوم، والذي يشارك فيه رياضيون من 38 دولة.

وتابع: “كما أشار رئيسنا (فلاديمير بوتين)، فإن الرياضات الإلكترونية تحظى بشعبية كبيرة في جميع أنحاء العالم، ويحتل الرياضيون الروس مناصب قيادية”.

وأكد نائب رئيس الحكومة الروسية على أن الدعم رفيع المستوى له أهمية أساسية هنا.

دعوة للفرق من جميع أنحاء العالم إلى

وستقام البطولة المتعددة الرياضات “ألعاب المستقبل”، في قازان عاصمة جمهورية تتارستان الروسية، في الفترة من 23 فبراير إلى 2 مارس 2024، وتم التوقيع على اتفاقية تنظيمها في يونيو 2022 في منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي.

و”ألعاب المستقبل” هي بطولة دولية في 16 تخصصا مختلطا، وتجمع بين الرياضات الإلكترونية والرياضات التقليدية وألعاب الفيديو وبطولات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، فضلا عن مباريات كرة القدم التقليدية وكرة السلة والهوكي ومباريات فنون القتال المختلطة، كل ذلك في منصة واحدة.

يذكر أنه في وقت سابق، دعا الرئيس الروسي بوتين خلال مشاركته عبر تقنية الفيديو في قمة “بريكس” بصيغتها الـ15، فرق الدول المشاركة في القمة إلى “ألعاب المستقبل 2024” المقررة في قازان.

المصدر: RT




سعة الطاقة الشمسية في الصين قد تصل إلى 1 تيراواط بحلول 2026

تسارعَ نمو الطاقة الشمسية في الصين خلال السنوات الأخيرة بصورة كبيرة، مع توقعات استمرار الزيادة لتكسر عدّة مستويات قياسية، مع تنافس المقاطعات على تحقيق أهداف الطاقة المتجددة.

وتوقَّع تقرير تحليلي حديث -حصلت وحدة أبحاث الطاقة على نسخة منه- تجاوز السعة التراكمية للطاقة الشمسية الصينية 500 غيغاواط بنهاية 2023، وهو رقم قياسي استغرق إنجازه 13 عامًا من الجهد المتواصل في القطاع.

ورجّح التقرير الصادر عن شركة أبحاث الطاقة “ريستاد إنرجي” وصول سعة الطاقة الشمسية في الصين (تراكميًا) إلى 1 تيراواط (ألف غيغاواط) بحلول عام 2026؛ ما يعني مضاعفته خلال 3 سنوات فقط.

150 غيغاواط من الطاقة الشمسية في 2023

تتوقع ريستاد إنرجي وصول حجم السعة الجديدة المضافة من الطاقة الشمسية في الصين إلى 150 غيغاواط في عام 2023، ما يزيد بمقدار الضعف عن السعة المركبة خلال عام 2022 (87 غيغاواط).

وتقدِّر شركة الأبحاث استمرار النمو القوي في السنوات القليلة المقبلة، مع تقديرات بوصول السعة المضافة إلى 165 غيغاواط في عام 2024، تزيد إلى 170 غيغاواط عام 2025.

وسيؤدي هذا النمو إلى وصول السعة التراكمية من الطاقة الشمسية في الصين إلى 700 غيغاواط بحلول 2024، ثم إلى 900 غيغاواط بحلول 2025، قبل أن تتجاوز 1 تيراواط بحلول عام 2026.

أحد مشروعات الطاقة الشمسية في الصين
مشروع طاقة شمسية واسعة النطاق في الصين – الصورة من رويترز

وتمثّل القدرة التراكمية المركبة من الطاقة الشمسية في الصين (500 غيغاواط)، ما يقرب من 40% من السعة العالمية، تليها الولايات المتحدة في المركز الثاني بسعة تراكمية تصل إلى 145 غيغاواط تمثّل 12% من الإجمالي العالمي.

وتتوقع ريستاد إنرجي تسارع نمو التركيبات الجديدة للطاقة الشمسية في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة، بدفع الحوافز السخية التي يقدّمها قانون خفض التضخم لمشروعات الطاقة المتجددة.

ومن المتوقع زيادة السعة التراكمية للقطاع في الولايات المتحدة إلى 209 غيغاواط بحلول عام 2026؛ ما سيمثّل وقتها 11% من السعة العالمية للطاقة الشمسية.

استثمارات الطاقة الشمسية الأعلى

بلغ حجم استثمارات الطاقة الشمسية في الصين قرابة 134.9 مليار يوان صيني (15.8 مليار دولار ) خلال النصف الأول من عام 2023، بحسب بيانات إدارة الطاقة الوطنية (NEA).

ويعدّ هذا الحجم من الاستثمارات الأعلى بين جميع مصادر توليد الكهرباء، كما يزيد 3 مرات ونصف عن الاستثمارات المخصصة لمشروعات الطاقة الحرارية (الفحم والغاز والنفط ) خلال المدة نفسها.

وتتجه الصين لتعزيز قدراتها في بناء أنظمة تخزين الكهرباء ضمن إطار التدابير الاستباقية المتحسبة لظروف التوليد المتقطع من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح حسب ظروف الطقس.

وتشجع الحكومة الصينية مشروعات الطاقة المتجددة الحديثة على بناء مرافق تخزين مرتبطة، سواء عبر أنظمة تخزين البطارية أو أنظمة التخزين بالضخ المائي، التي تشهد تطورات متسارعة في الصين منذ سنوات، وفقًا لما ترصده وحدة أبحاث الطاقة بصورة دورية.

نمو سعة أنظمة التخزين بالضخ

تستند فكرة تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ إلى إنشاء خزانات مياه سفلية وعلوية بمحطات الطاقة الكهرومائية لاستعمالها وقت الحاجة، إلى زيادة التوليد أو خفضه على حسب العرض والطلب والتقلبات الموسمية.

ويحدث التخزين بالضخ مع تحرك المياه المخزّنة في الخزان السفلي إلى الخزان العلوي، عندما يكون الطلب منخفضًا، بينما يحدث العكس عندما يكون الطلب مرتفعًا، إذ يجري إطلاق المياه من الخزان العلوي عبر التوربينات إلى الخزان السفلي لتوليد الكهرباء.

ويساعد التخزين بالضخ على موازنة الكهرباء الزائدة التي تنتجها الطاقة الشمسية في الصين وغيرها من المصادر المتجددة؛ إذ يمكن لهذه الأنظمة أن تعمل على هيئة بطارية ضخمة تمنح الشبكات الكهربائية مرونة عالية في دمج التوليد المتقطع من الطاقة المتجددة، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وارتفعت سعة التخزين بالضخ في الصين إلى 49 غيغاواط حتى يونيو/حزيران 2023، مع توقعات بوصولها إلى 64 غيغاواط بحلول 2025، وأكثر من 120 غيغاواط بحلول عام 2030، وفقًا لتقديرات ريستاد إنرجي.

خريطة الطاقة الشمسية الموزعة بالمقاطعات

أسهم البرنامج الوطني لبناء الطاقة الشمسية في الصين، المعلن يونيو/حزيران 2021، بتعزيز نمو المشروعات واسعة النطاق، إلى جانب مشروعات التوليد الموزع.

ورغم اعتماد مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة على تثبيت الألواح الشمسية على أسطح المنازل، فإنها لا تُستعمل جميعها في الأغراض السكنية.

وتستحوذ القطاعات التجارية والصناعية على ثلثي استعمالات الطاقة الشمسية الموزعة في الصين، وغالبًا ما تتراوح قدرة هذه المشروعات بين 10 و100 ميغاواط في الغالب، بحسب محلل الطاقة المتجددة في ريستاد إنرجي يكونغ تشو.

وعادةً ما تنشط مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة في المناطق الساحلية المكتظة بالسكان في الصين، كونها تناسب قلة توافر الأراضي وتكاليف البناء المرتفعة للمشروعات الأخرى واسعة النطاق.

وتشهد مقاطعات خنان وشاندونغ وهوبي وجيانغسو وتشجيانغ نموًا ملحوظًا في مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة، مع تركيب 7.6 غيغاواط بمقاطعة خنان.

بينما أضافت مقاطعة شاندونغ 6.8 غيغاواط من السعة الشمسية الموزعة، لتحتلّ المركز الثاني، لكنها ما زالت تمتلك أكبر سعة تراكمية للطاقة الشمسية على مستوى الأقاليم الصينية.

ويرصد الرسم التالي -أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- تطور تركيبات الطاقة الشمسية عالميًا خلال 6 سنوات:

تركيبات الطاقة الشمسية الموزعة عالميًا

وتبلغ السعة التراكمية في المقاطعة حاليًا 49.5 غيغاواط، متضمنة 35.7 غيغاواط للطاقة الشمسية الموزعة و13.7 غيغاواط للطاقة الشمسية على نطاق المرافق.

بينما تحتلّ مقاطعة هوبي المركز الثاني من حيث السعة التراكمية بإجمالي 41.7 غيغاواط، وفق التقرير، الذي اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

الخطة الخمسية قد تتعثر قليلًا

تستهدف الطاقة الشمسية في الصين تركيب 443 غيغاواط على مستوى المقاطعات الـ26 بحلول نهاية 2025، بحسب خطة الطاقة المتجددة المتضمَّنة في الخطة الخمسية الوطنية الـ14 في البلاد.

ونجحت المقاطعات الصينية في تركيب 206 غيغاواط حتى 30 يونيو/حزيران 2023، لتحقق معدل إنجاز يصل إلى 46.5% عند منتصف الخطة الخمسية.

ويرجع السبب الرئيس في ضعف نتائج، إلى تخلُّف ما يقرب من نصف الأقاليم الصينية عن أهداف الأعوام الـ5 المقبلة بنسبة 20% على الأقلّ، بينما تجاوزت مقاطعتا خنان وفوجيان الأهداف المخططة.

وتحتاج جميع المقاطعات الصينية إلى إضافة ما لا يقلّ عن 250 غيغاواط من الطاقة الشمسية خلال العامين ونصف المتبقين على عام 2025، لتحقيق أهداف الخطة الخمسية الوطنية، لكن ذلك ربما يصعب تحقيقه مع معدلات الإنجاز الحالية، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

رجب عز الدين

المصدر: منصة الطاقة




إنجاز 50% من أول مشروع غاز مسال في إيران

يجري العمل على قدم وساق لإنجاز أول مشروع غاز مسال في إيران، الذي تعوّل عليه طهران لسد احتياجاتها المتنامية من هذا الوقود الإستراتيجي منخفض الكربون، ومن ثم التخفيف من آثار العقوبات الغربية الخانقة المفروضة عليها على خلفية طموحاتها النووية المثيرة للجدل.

وكان المشروع، الذي يُعد الأول من نوعه في إيران، قد توقف لسنوات نتيجة للعقوبات الغربية، قبل أن تقرر الحكومة الحالية استئناف إنجازه لتزايد أهميته في ظل تنامي اعتماد طهران على شحنات الغاز المسال القادمة من أوروبا، وما يمثل ذلك من تهديدات لأمن الطاقة في البلد الواقع غرب آسيا، في ظل المخاطر الجيوسياسية التي تواجه صناعة الطاقة العالمية، وفق تقارير طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وفي هذا السياق تقترب نسبة إنجاز أعمال البناء في مشروع إيران للغاز المسال -البالغة سعته 10.8 مليون طن سنويًا- من 50%، مع خطط لإنجاز المشروع كاملًا قبل انتهاء الولاية الحالية للرئيس إبراهيم رئيسي في أواسط العقد الحالي (2025)، وفق ما أعلنته مصادر رسمية إيرانية.

وقال رئيس شركة استثمار صندوق معاشات التقاعد في صناعة النفط “أوبيك” Opic، عبدالحسين بيات: “إن التقدم المحُرز في ذلك المشروع يلامس حاليًا قرابة 50%”.

و”أوبيك” هي هيئة مملوكة للدولة تختص بتوفير الموارد المالية لتطوير عمليات الاستكشاف والتنقيب في قطاعي النفط والغاز.

3 مشروعات واعدة

يُعد أول مشروع غاز مسال في إيران -الذي يتألف من خطين لإسالة الغاز- هو أحد المشروعات الـ3 التي كانت تُخطط طهران لتدشينها في أوائل العقد الأول من الألفية الحالية، قبل إرجاء هذا الموعد بعد مرور سنوات بسبب العقوبات الغربية المفروضة على الجمهورية الإسلامية على خلفية برنامجها النووي، وفق ما أورده موقع أرغوس ميديا argus media.

أما المشروعان الآخران فهما بارس الجنوبي للغاز المسال سعة 10 ملايين طن سنويًا، ومحطة الغاز المسال الفارسية سعة 16.2 مليون طن سنويًا، على ساحل الخليج العربي، وقاد المشروعان في السابق شركتا توتال إنرجي TotalEnergies الفرنسية، وشل Shell الأنغلو هولندية، على الترتيب.

وما تزال محطتا بارس، والغاز المسال الفارسية، في المراحل الأولى من التطوير عندما تخلت عنهما شركتا توتال إنرجي وشل.

ويجري العمل على قدم وساق في محطة إيران للغاز المسال الكائنة في مقاطعة عسلوية بمحافظة بوشهر جنوب إيران، لدرجة إنهاء الاستعدادات اللازمة لتركيب خطوط الإسالة بالمحطة.

مشروع إيران للغاز المسال

في مارس/آذار (2023)، أعلن وزير النفط الإيراني جواد أوجي، أن حكومة بلاده لم تقرر إحياء مشروع إيران للغاز المسال فحسب، وإنما استنئاف العمل فعليًا في المحطة أيضًا.

وقال رئيس شركة استثمار صندوق معاشات التقاعد في صناعة النفط، أوبيك، عبدالحسين بيات، إن التقدم في إنجاز أعمال البناء في المشروع يسير بنحو 10% منذ استئناف العمل قبل أقل من عام.

وأوضح أن بناء خزانات الغاز الطبيعي المسال وغاز النفط المسال قد اكتمل بنسبة 98%، مضيفًا: “مستوى التقدم الملموس يؤكد أن هذا المشروع الإستراتيجي لإسالة الغاز الطبيعي قد جرى إحياؤه بعد أكثر من عقد من التوقف”.

وتأتي الجهود التي تبذلها الحكومة لإنجاز ما يُعد أول مشروع غاز مسال في إيران، في وقت يزداد فيه اعتماد طهران على واردات الغاز المسال القادمة من أوروبا، بوصفها بديلًا للغاز الطبيعي الروسي المنقول عبر الأنابيب، إلى جانب تصاعد حدة المنافسة العالمية على هذا الوقود منخفض الكربون.

أول مشروع غاز مسال في إيران
حقل غاز إيراني – الصورة من presstv

مشروع لا بديل عنه

تُعلن إيران أن العمل في المشروع قد اُستؤنف رغم استمرار سريان العقوبات الأميركية على طهران، في حين تضغط حكومة طهران من أجل “تسريع” وتيرة العمل، لإنجاز المشروع قبل انتهاء مدة ولايتها، وفق تقارير رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

وفي هذا الصدد، قال وزير النفط جواد أوجي، في تصريحات سابقة: “نجحنا في تفعيل مشروع إيران للغاز المسال الذي تخلت عنه (الحكومة السابقة) لأكثر من 8 سنوات رغم ظروف المطر والحرارة الحارقة”.

وأشار أوجي إلى أن هناك 700 شخص يعملون في المشروع اليوم، وأنه جرى تجهيز جميع مرافقه، مردفًا أن وحدات تحلية الغاز في المحطة “ستدخل حيز التشغيل مطلع العام المقبل”، في إشارة إلى السنة التقويمية الإيرانية التي تبدأ 21 مارس/آذار.

إيجاد إمدادات طاقة بديلة

يأتي الدعم المتجدد من قبل الحكومة، لإكمال ما سيصبح أول مشروع غاز مسال في إيران، في وقت تتدافع فيه العديد من الدول، لا سيما في أوروبا، لإيجاد إمدادات طاقة بديلة، كي تخلف إمدادات الغاز الروسي على المدى الطويل في أعقاب الغز الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط (2022).

لكن وفقًا لمحللين، لن يكون تحقيق هذه الطموحات مهمة سهلة أبدًا، لسببين لا ثالث لهما:

أولًا: ما تزال إيران خاضعة للعقوبات الغربية التي عرقلت التقدم في المشروع منذ عدة سنوات، ما سيقوّض الجهود المبذولة لتمويل التنمية وتأمين المعرفة اللازمة لتدشين منشأة إسالة الغاز.

ثانيًا: ستحتاج إيران إلى تجاوز التحدي المتمثل في إنتاج كمية كافية من الغاز، لتغذية ما يمكن أن يكون مشروع إسالة كبيرًا.

محمد عبد السند

المصدر: منصة االطاقة




أكبر مصدري الغاز المسال في العالم خلال النصف الأول من 2023

تستعد قائمة أكبر مصدري الغاز المسال في العالم لإعادة ترتيب المراكز الـ3 الأولى بين قطر وأستراليا والولايات المتحدة، مع زيادة صادرات الأخيرة بصورة ملحوظة منذ بداية عام 2023.

وأظهر تقرير حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة– تصدُّر الولايات المتحدة قائمة أكبر المصدرين للغاز المسال عالميًا خلال النصف الأول من العام الجاري (2023).

وبلغ متوسط صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال قرابة 11.6 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال النصف المنتهي بنهاية يونيو/حزيران 2023، بزيادة 4% أو ما يعادل 0.5 مليار قدم مكعبة يوميًا عن المدة نفسها من عام 2022.

واحتلت الولايات المتحدة بهذا النمو، المركز الأول بين أكبر مصدري الغاز المسال في العالم، تليها أستراليا في المركز الثاني بمتوسط صادرات بلغ 10.6 مليار قدم مكعبة يوميًا.

قطر في المركز الثالث

جاءت قطر في المركز الثالث بمتوسط صادرات للغاز المسال بلغ 10.4 مليار قدم مكعبة يوميًا، بحسب التقرير الصادر من إدارة معلومات الطاقة الأميركية الثلاثاء 12 سبتمبر/أيلول 2023.

وتربعت قطر على عرش قائمة أكبر مصدري الغاز المسال في العالم خلال عام 2022، بعدما صدّرت 10.5 مليار قدم مكعبة يوميًا.

بينما بلغ متوسط صادرات أستراليا -في المركز الثاني- 10.4 مليار قدم مكعبة يوميًا، تليها الولايات المتحدة بمتوسط صادرات بلغ 10.2 مليار قدم مكعبة يوميًا، بحسب تقرير سابق صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية في 5 يوليو/تموز 2023.

يوضح الرسم التالي -أعدته وحدة أبحاث الطاقة- خريطة أكبر مصدري المسال في العالم عام 2022، بوحدة المليار متر مكعب (35.3 مليار قدم مكعبة):

أكبر مصدري الغاز المسال في العالم

وفي عام 2023، انتعشت صادرات الغاز المسال الأميركية مع عودة محطة فريبورت للغاز المسال إلى الخدمة بعد انقطاع 9 أشهر منذ حريق يونيو/حزيران 2022.

كما أدّت زيادة الطلب العالمي على الغاز المسال، لا سيما في أوروبا، إلى مواصلة تدفق صادرات الغاز الأميركية إلى القارة العجوز بمعدلات قياسية، بحسب ما ترصده وحدة أبحاث الطاقة بصورة دورية.

أوروبا تستحوذ على 67% من الصادرات الأميركية

ظلت دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة الوجهة الرئيسة للغاز المسال الأميركية خلال النصف الأول من عام 2023، كما هو الحال خلال عام 2022، بنحو 7.7 مليار قدم مكعبة يوميًا؛ ما يمثل 67% من إجمالي الصادرات الأميركية.

وذهب أغلب هذه الصادرات (6 مليارات قدم مكعبة يوميًا) إلى 5 دول أوروبية رئيسة هي: هولندا والمملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا وألمانيا، وفقًا لبيانات تفصيلية رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.

وسجلت صادرات الغاز المسال الأميركية رقمًا قياسيًا بلغ 12.4 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال شهر أبريل/نيسان الماضي، مدفوعة بزيادة إنتاج الغاز من محطة فريبورت واستمرار أوروبا والمملكة المتحدة في الشراء بكميات كبيرة لإعادة ملء مواقع التخزين استعدادًا للشتاء المقبل.

وما زالت أوروبا والمملكة المتحدة مستمرة في تعزيز قدرات إعادة التغويز لديها منذ عام 2023، مع دخول محطات جديدة إلى الخدمة في فنلندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا، ما سمح لهذه البلدان باستيراد المزيد من الغاز المسال.

ملء الخزانات الأوروبية

نجحت أوروبا في تجاوز موسم الشتاء الماضي (2022-2023) عبر تعزيز مخزوناتها إلى أعلى مستوى على الإطلاق، مع مواصلة الاستيراد لإعادة ملء الخزانات بسرعة في فصيلي الربيع والصيف.

وتخطت واردات أوروبا والمملكة المتحدة من الغاز المسال حجم الواردات عبر خطوط الأنابيب لأول مرة في تاريخها، بحسب بيانات منصة ريفينيتف إيكون (Refinitiv Eikon) المتخصصة.

يوضح الرسم التالي -الذي أعدته وحدة أبحاث الطاقة- حركة واردات أوروبا من الغاز الطبيعي والمسال خلال 22 عامًا:

أكبر مصدري الغاز المسال يتنافسون على واردات أوروبا

وبلغ متوسط واردات الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة من الغاز المسال قرابة 15.9 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال النصف الأول من عام 2023، ما يزيد بـ100 مليون قدم مكعبة يوميًا عن واردات المنطقة من خطوط الأنابيب.

بينما بلغ متوسط واردات أوروبا من الغاز المسال في العام الماضي (2022) قرابة 14.9 مليار قدم مكعبة يوميًا، ما يقل بنسبة 28% (ما يعادل 5.8 مليار قدم مكعبة يوميًا) عن واردات الغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب.

وبلغت واردات المنطقة من الغاز المسال ذروتها في أبريل/نيسان 2023، لتسجل 18 مليار قدم مكعبة يوميًا، متجاوزة واردات خطوط الأنابيب ثم استمرت على ذلك حتى يونيو/حزيران 2023.

وأسهمت تحولات الغاز المسال في أوروبا إلى زيادة الطلب على الغاز الأميركي، ما أسهم في زيادة القدرات الإنتاجية في أميركا وتصدرها قائمة أكبر مصدري الغاز المسال عالميًا خلال النصف الأول 2023.

المصدر: منصة الطاقة