1

ساعات على انطلاق مؤتمر «آبل» وتوقعات بأكبر تغيير في هواتف «آيفون»

ساعات قليلة تفصلنا عن البدء الرسمي لحدث شركة «آبل» السنوي، الذي يحمل هذا العام عنوان «Wonderlust». الحدث الذي سيقام في مدينة كوبرتينو بولاية كاليفورنيا الأميركية (الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة) سيكشف عن سلسلة من المنتجات والخدمات التي ينتظرها الملايين من مستخدمي «آي أو اس» حول العالم. نقدم لكم نظرة مفصلة على التوقعات والمنتجات المحتملة.

توقعات لأجهزة «iPhone 15»:

الجهاز الأكثر ترقباً هو بلا شك «iPhone 15»، ومن أبرز التغييرات المتوقعة:

1. دعم منفذ «USB-C»:

بعد سنوات من الاعتماد على منفذ «Lightning»، يبدو أن «آبل» قد تقرر أخيراً التحول إلى «USB-C»، وذلك بفضل الضغوط الناتجة عن التشريعات الأوروبية، مما يعني سرعة في شحن الأجهزة وأيضاً في نقل البيانات.

2. الشحن اللاسلكي المحسن:

مع دعم يصل إلى «35 واط»، واعتماد معيار «Qi2» الجديد.

3. «iPhone 15 Ultra»:

نسخة جديدة مع شاشة أكبر ومعدل تحديث «120 هرتز».

4. جميع الأجهزة ستأتي بتصميم شاشة تحتوي «الجزيرة التفاعلية» الموجودة في أجهزة «آيفون 14» من فئة الـ«برو».

توقعات: «آيفون 15» سيحصل على منفذ «USB-C» حيث السرعة في نقل البيانات والشحن (أ.ف.ب)

الساعة الجديدة (Apple Watch Series 9):

على الرغم من قلة التسريبات حول الجيل الجديد من الساعة، إلا أن البعض يتوقع:

1. معالجات جديدة: لتحسين الأداء وفترة الاستخدام.

2. تصاميم جديدة: من الممكن أن نرى تصاميم جديدة أو ألواناً جديدة للساعة.

سماعة «AirPods»:

رغم أن الكثيرين يأملون في نسخة جديدة من السماعات، إلا أن الشائعات تشير إلى:

1. حالة شحن بمنفذ «USB-C»: تتوافق مع التوجه الجديد للشركة.

2. تحسينات في الأداء:

بفضل رقاقة «H2» المحتملة.

3. من الممكن إطلاق سماعة الرأس «AirPods Max» محسنة وبمعالج أحدث.

هل نرى هاتفاً جديداً باسم «iPhone 15 Ultra» حيث سيتميز بخاصية التقريب في التصوير (أ.ف.ب)

المزيد من المنتجات والتحديثات:

1. نظارة «Vision Pro»:

قد نحصل على نظرة أعمق على هذه النظارة والتطبيقات المتاحة لها.

2. تحديثات البرمجيات:

من المتوقع الإعلان عن مواعيد إطلاق التحديثات الجديدة لنظم التشغيل «iOS macOS» وغيرها.

3. منتجات جديدة:

رغم أن الشائعات لم تتحدث كثيراً عن منتجات أخرى، إلا أن «آبل» قد تفاجئنا بإعلانات جديدة.

مع اقتراب الحدث، تزداد التوقعات وترتفع وتيرة الحماس لمعرفة ما ستقدمه «آبل» هذا العام.

وبغض النظر عن الإعلانات المتوقعة، فإن الشركة دائماً ما تحمل لنا مفاجآت.

عبد العزيز الرشيد

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




«الشرق الأوسط» في أمزميز بإقليم الحوز: أحياء منكوبة وعائلات نجت بأعجوبة من موت محقق

ناجون اضطروا إلى ترك أغلى ما يملكون وراءهم هرباً من الزلزال المدمر

في حي القصبة ببلدة أمزميز، التي تبعد حوالي 56 كيلومتراً عن مدينة مراكش المغربية، قال عبد الرزاق لقصير وهو يهم بركوب سيارته، إنه نجا وعائلته بأعجوبة من الزلزال، الذي دمر منزله بالكامل.

حين سألته «الشرق الأوسط» عن صدمة الزلزال وتداعياته، شرع لقصير في سرد يمزج بين فرحة النجاة وصدمة الكارثة، قائلاً: «نجونا بأعجوبة أنا وزوجتي والخادمة وابني المعاق ذو الثانية والعشرين عاماً. أذكر لحظتها أني دعوت زوجتي لتناول وجبة العشاء، فقالت (أصلي الشفع والوتر وألحق بكم). كنت بصدد رفع غطاء الطاجين حين تمايل المنزل، فسقط جانب من سقف البيت، تلاه غبار، ثم انقطعت الكهرباء، وانفجر أنبوب المياه».

زلزال الحوز حول منازل كثيرة في أمزميز إلى ركام (الشرق الأوسط)

وأضاف عبد الرزاق: «سمعت صراخ زوجتي، ثم لا شيء. قلت لعل مكروهاً أصابها، قبل أن أكتشف أن الزلزال طوح بها خارج المنزل، بعد أن تعلقت بإطار النافذة الذي رافقته في سقوطه خارج البيت، لتجد جاري، الذي ساعدها على النهوض واسترجاع أنفاسها. حينها أمسكت بابني وسحبت نصف جسده من تحت الركام، ودفعت بالخادمة نحو درج الطابق الأول، تاركين المنزل وقد استبد بنا فزع شديد، غير مصدقين أننا نجونا من عنف الزلزال».

تفاصيل مروعة عن الزلزال

قبل الوصول إلى حي القصبة، حيث عرض عبد الرزاق شهادته، سرد شاب وقف بالقرب من مقهى «مونتانيا»، الذي سواه الزلزال مع الأرض، بشكل يشبه ما حدث لمقهى «زيز»، الواقع في مدخل البلدة من جهة مراكش، لـ«الشرق الأوسط»، قصته مع الزلزال. روى وليد إددان، وهو أحد أبناء أمزميز الذين يتابعون دراستهم في مراكش، الذي أجبر مع عائلته على ترك المنزل والنوم في العراء، منذ ليلة الجمعة – السبت، تفاصيل مروعة من الزلزال الذي ضرب مناطق واسعة من أقاليم الحوز وشيشاوة وتارودانت وورزازات، انطلاقاً من بؤرته بقرية إيغيل.

زلزال الحوز أتى على أجزاء كاملة من أحياء سكنية في أمزميز (الشرق الأوسط)

ركز وليد في سرده على الطريقة التي تهاوى بها مقهى «مونتانيا» المجاور لبيت عائلته، ما أدى إلى وفاة شخصين، فيما تم إنقاذ اثنين، وتمكن قبلها عدد آخر من رواد المقهى من ترك المكان قبل أن يتحول إلى ركام.

يقول وليد إن كل البيوت المجاورة لبيت عائلته تضررت بفعل الزلزال، الذي أحدث بها تصدعات جعلتها غير لائقة للسكن، مضيفاً أنه اضطر وعائلته لترك كل شيء وراءهم فراراً من الموت، وأن والدته منعت والده من العودة إلى المنزل لجلب الوثائق، وبعض ما يحتاجونه من ملابس ومستلزمات.

سكان أمزميز يجاهدون في العودة إلى حياتهم الطبيعية وسط الخراب (الشرق الأوسط)

كما تحدث وليد عن خريطة الدمار الذي أصاب بلدة أمزميز، مشيراً إلى أن الدواوير (الكفور) المجاورة هي الأكثر تضرراً وتسجيلاً للخسائر البشرية والمادية، من قبيل آزرو أوداكر وتفغاغت، وأزغور وإمي إن تالا وسيدي حساين وأنكال. وقال ومسحة حزن تملأ عينيه وتطبع صوته إن الوضع في أنكال بعد الزلزال «كارثي بكل ما للكلمة من معنى»، مضيفاً وهو يتأمل كوة فتحها الزلزال في غرفته ببيت العائلة، أن الدمار «أكبر وأشد وقعاً في أحياء أخرى من أمزميز، وفي عدد من الدواوير المحيطة. لكننا نحمد لله على كل حال».

جهود دعم المناطق المنكوبة

قبل مواصلة «الشرق الأوسط» جولتها للوقوف على حجم الخراب، الذي خلفه الزلزال في باقي أحياء البلدة، مر موكب يضم 9 سيارات إسعاف، تلاه فريق إنقاذ وبحث قطري مكون من 3 سيارات، يبدو أنه كان في طريقه لتنفيذ مهمة داخل البلدة.

فرق الإنقاذ ما زالت تسابق الزمن للعثور على ناجين وسط الركام (إ.ب.أ)

وبين الحين والآخر، تتحرك آليات وشاحنات تابعة للقوات المسلحة الملكية المغربية، فضلاً عن سيارات الإسعاف والشاحنات والسيارات المحملة بالمساعدات الموجهة للمنكوبين، نحو وجهات مختلفة. بينما امتلأت شوارع وأزقة وساحات أمزميز بسيارات وشاحنات محملة بمساعدات إنسانية. وبين الحين والآخر، تتوقف سيارة ليسأل راكبوها عن وجهة معينة. وبالقرب من مفترق الطرق القريب من الحي الإداري، كان هناك موكب طويل لسيارات وشاحنات تحمل يافطات كتب عليها «قافلة للمساعدات الإنسانية لفعاليات المجتمع المدني بسلا».

ما ذكره وليد بخصوص حجم الدمار الكبير الذي هز أحياء أخرى بالبلدة، تترجمه الحالة التي صار عليها حي «درع السور»، وكذا حي «السور الجديد» الذي تحولت أجزاء كبيرة منه إلى ركام. ففي حي «درع السور»، حيث جرى إعداد مخيم من أحجام مختلفة لاستقبال من دمرت منازلهم أو تصدعت، ترفرف الأعلام الوطنية في المكان، فيما تم تجميع المساعدات التي تشمل أغذية وأغطية، قبل توزيعها من طرف المتطوعين والمتطوعات من أبناء البلدة، في أجواء تؤكد مستوى التضامن الذي أظهره المغاربة بمختلف أطيافهم خلال الفاجعة التي ألمت بوطنهم.

أحياء بلدة إيمي واغلاد أصبحت مهجورة خوفاً من سقوط المنازل فوق رؤوس أصحابها (أ.ف.ب)

أما في مدخل شارع سيدي احساين، بحي «السور الجديد»، فإن ما يثير انتباه الزائر عبارات مواساة تزين الجدران، بينها «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»، و«حيّنا بيتنا الثاني فلنحافظ عليه». ووسط ركام البيوت، انتشرت دفاتر مدرسية، وأوان منزلية، وصور أشعة تخص أحد سكان الحي. أما الإسكافي، الذي اعتاد أن يصلح أحذية أصحابها، فقد لخصت طاولته خارج محله وضعية العطالة، التي فرضت على عدد من أبناء وحرفيي البلدة بفعل الزلزال. وكذلك هو حال بائع «الإسفنج» وورقة «البسطيلة» و«الشباكية» و«البريوات»، وهي مأكولات لها شعبية كبيرة في المغرب، وترتبط أكثر براحة البال وهناء الحال وفرحة الأعراس. بيد أن الوقت الآن ليس للفرح، بل لإعلان الحداد وتنكيس الأعلام.

أسر بدون مأوى

يشترك «حي السور» و«السور الجديد» في أن الزلزال رسم على معظم المنازل تصدعات وانهيارات، بشكل يجعلها غير صالحة لسكن مئات الأسر الذي ظلت بلا مأوى، أو في حاجة إلى خبير يقيم حجم الأضرار قبل الترميم. كما أن هناك خاصية أخرى يشترك فيها الحيان، تتمثل في إصرار القطط على عدم المغادرة. منظرها يوحي بأنها متعلقة بالمكان الذي ألفته، على الرغم من تحوله إلى خراب. تمنح القطط لمن ينتبه إلى حيرتها شعوراً بالتعاطف معها. تقتل وقتها في القفز وسط الخراب. لعلها تعبر هي الأخرى بطريقتها عن تأثرها بهول الكارثة وحجم الخراب، الذي زعزع بلدة أمزميز وقض مضجعها.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




إعصار «دانيال»… آلاف القتلى في ليبيا

نداء استغاثة وحداد 3 أيام… والوضع الإنساني «خارج عن السيطرة»

تركت السيول والفيضانات التي ضربت مدناً بشرق ليبيا نتيجة إعصار «دانيال» آثاراً مخيفة على البلاد، بعدما حوّلت بعضها إلى ركام يشبه «غثاء السيل»، ونشرت رائحة الموت في الأماكن قبل أن تنحسر عنها، بعدما التهمت أحياء كاملة، بمواطنيها، لترتفع إحصائية القتلى إلى أكثر من ألفي شخص.

واجتاحت السيول الهادرة مدناً عدة من بينها البيضاء وسوسة والمرج، بالإضافة إلى درنة، الواقعة شمال شرقي البلاد، والتي طمستها المياه، ما دفع مجلسها البلدي إلى المطالبة بـ«تدخل دولي».

وتحدث أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، عن فداحة الوضع في درنة، ووصفه بـ«الكارثي»، وقال إن عدد الضحايا جراء الفيضانات التي تجتاح المنطقة «تجاوز الألفي شخص، وعدد المفقودين كبير جداً». وأضاف في تصريحات لوسائل إعلام محلية: «المفقودون بالآلاف، أحياء كاملة في درنة اختفت بسكانها وراحت إلى البحر»، فيما قال أسامة علي، الناطق باسم جهاز الإسعاف، إن «مدينة سوسة باتت تحت المياه بالكامل، وجميع منازلها غرقت».

ووسط جهود محلية متواصلة، تحدث جهاز الإسعاف والطوارئ بليبيا، عن «وضع كارثي» تعيشه مدينة سوسة، الواقعة على ساحل البحر المتوسط في الجبل الأخضر، التي انعزلت عن باقي محيطها بسبب انهيار الطرق، وتغول المياه داخل منازلها.

وتحدث صفي الدين إدريس، عميد بلدية البيضاء (شرق)، عن «خروج الوضع في المنطقة عن السيطرة»، مطالباً المسؤولين بـ«التدخل السريع والعاجل».

وأعلن كل من رئيسي الحكومتين المتنازعتين في البلاد، عبد الحميد الدبيبة، وأسامة حماد، الحداد لمدة 3 أيام، وتنكيس الأعلام في كل البلاد، حداداً على ضحايا السيول والفيضانات، بينما قال الأول إن لجان حصر الضحايا والأضرار بدأت في العمل، وفي تحويل الأموال إلى البلديات المنكوبة لتوفير ما يلزم لمساعدة الأسر، وتقديم الدعم للمناطق المتضررة بشكل عاجل.

جمال جوهر – خالد محمود

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




الإعصار «دانيال»: توقعات ليبية بحصيلة «مخيفة»… و6 آلاف قتيل في درنة

حكومة الوحدة الليبية ترسل طائرة مساعدات إلى المناطق المتضررة في بنغازي

ظهرت بشكل أوضح، اليوم (الثلاثاء)، آثار الدمار الهائل الذي خلفه الإعصار المتوسطي «دانيال» في مدن الشرق الليبي، وبالأخص درنة التي دفعت الثمن الأعظم.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية في الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان اليوم الثلاثاء، إن عدد القتلى الذين سقطوا في مدينة درنة بشرق البلاد جراء الإعصار «دانيال» تجاوز ستة آلاف، مشيرا إلى أن العدد مرشح للزيادة.
ونقلت «وكالة أنباء العالم العربي» عن المتحدث طارق الخراز قوله عبر الهاتف: «الوضع الإنساني في درنة يحتاج مناشدة دولية ومساندة من دول الجوار والدول الصديقة، فهذه كارثة إنسانية».
وأضاف أن عدد المفقودين لا يزال آخذا في التزايد، لافتا إلى أن هناك «عائلات بالكامل تم فقدها جراء الفيضانات».
وتابع «نواجه صعوبات بسبب ضعف الإمكانيات، رغم أن السلطات المحلية تقوم بدورها على أكمل وجه. ما زالت هناك جثث تحت الأنقاض تحتاج إلى وسائل حديثة للوصول إليها بأسرع وقت».

ويتوقّع أن ترتفع حصيلة قتلى الفيضانات بشكل هائل في ظل تقارير عن آلاف المفقودين، وفق ما حذّر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

وقال المسؤول في المنظمة طارق رمضان للصحافيين في وقت سابق اليوم: «حصيلة القتلى ضخمة وقد تصل إلى الآلاف… نؤكد من مصادرنا المستقلة للمعلومات أن عدد المفقودين وصل إلى 10 آلاف شخص حتى الآن».

وقال وزير الصحة بالحكومة الليبية المكلفة من البرلمان عثمان عبد الجليل اليوم الثلاثاء إن أعداد الوفيات التي ستظهر غدا في درنة «مخيفة» وستكون أكبر بكثير مما هو معلن حاليا.وأضاف الوزير في تصريحات تلفزيونية أن الوضع ما زال خطيرا في المدينة الواقعة بشرق ليبيا، مؤكدا على أن هناك أماكن لا تزال معزولة. وأشار عبد الجليل إلى أن السيول جرفت أحياء كاملة في درنة، لافتا إلى أن القوات المسلحة تقوم بجهود كبيرة للوصول إلى هذه المناطق.

من جانبه، وقال رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، اليوم، عبر منصة «إكس»، إنه تم إرسال طائرة تحمل 14 طناً من المستلزمات والأدوية وأكياس حفظ الجثث، وتقل 87 من أفراد الأطقم الطبية والمسعفين إلى مدينة بنغازي في شرق ليبيا للمساعدة في جهود الإغاثة من السيول.

في السياق، أشار وزير في حكومة شرق ليبيا، اليوم، إلى أنه تم انتشال أكثر من ألف جثة في مدينة درنة التي اجتاحتها السيول، وأنه من غير الممكن إحصاء العدد الكلي للقتلى في الوقت الراهن، لكن العدد كبير للغاية.

وأضاف هشام شكيوات وزير الطيران المدني وعضو لجنة الطوارئ للوكالة عبر الهاتف: «عُدت من هناك (درنة)… الأمر كارثي للغاية… الجثث ملقاة في كل مكان بالبحر، في الأودية، تحت المباني».

وتابع: «ليس لدي عدد إجمالي للقتلى، لكن هو كبير كبير جداً… عدد الجثث المنتشلة في درنة تجاوز الألف… لا أبالغ عندما أقول إن 25 بالمائة من المدينة اختفى. كثير من المباني انهار».وقال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عبر منصة «إكس»، إن «الاتحاد الأوروبي يراقب الوضع عن كثب، وهو في حالة استعداد لتقديم المساعدة».

وأضاف: «شعرت بالصدمة لرؤية الصور التي تظهر الدمار الذي لحق بليبيا، التي تعرضت لطقس صعب، ما تسبب في فقدان كثير من الأرواح».

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس، اليوم، إنه من المتوقع أن تكون حصيلة قتلى ومصابي السيول التي اجتاحت ليبيا كبيرة. وأضاف عبر منصة «إكس»: «من المتوقع سقوط كثير من القتلى والمصابين، خصوصاً في الشرق. قلوبنا مع جميع المتضررين وعائلاتهم». ولفت إلى أن ألمانيا تقف جنباً إلى جنب مع الأمم المتحدة وبقية الشركاء لتقديم المساعدات الممكنة إلى ليبيا.

جانب من الأضرار جراء الإعصار في درنة (أ.ف.ب)

واجتاحت سيول الإعصار كامل منطقة الجبل الأخضر وكبرى مدنه، مثل درنة والبيضاء والمرج وشحات وسوسة، بالإضافة لقرى وبلدات بالمنطقة.

وقال عميد بلدية شحات حسين بودرويشة، لـ«وكالة الأنباء الألمانية» (د ب أ)، إن «السيول غمرت نحو 20 ألف كيلومتر مربع في المنطقة»، عادّاً ما حدث أكبر كارثة طبيعية تشهدها ليبيا منذ زلزال المرج سنة 1963. وتمثلت مصيبة مدن الشرق في السيول التي جرفت كل ما كان أمامها من بشر وسيارات، والرياح القوية التي أسقطت أعمدة الكهرباء والإنارة، وكان الأمر كذلك بالنسبة لدرنة قبل أن ينهار سدان يفصلان جزء المدينة الساحلي عن الجبل.

ووفق شهود عيان من المدينة، انفجر السد الأول عند الساعة الثانية من صباح أمس، وسرعان ما لحق به السد الثاني، لتتدفق كميات ضخمة من المياه وتجرف معها سكان المدينة وكل معالمها المحاذية للوادي من ضفتيه الشرقية والغربية إلى البحر.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




النيجر: أوليغارشيا الزارما-الصونغاي وديمغرافيا الهاوسا ويورانيوم الطوارق

رغم ثقل وطأة هذه الأزمة، ورغم الضغوط التي تواجهها النيجر من الإكواس والاتحاد الإفريقي، والمجتمع الدولي برمته، فإن قادة الانقلاب العسكري، ومن خلفهم مجموعات من الشباب الساخط التائه المتشبث بأمل ما في هذا الانقلاب العسكري، قد يفاجئون العالم بقدرتهم على الصمود.


مثل كل دول الساحل الحبيسة، تُمضي النيجر أغلب أيامها غائبة عن الأنظار سابحة في عزلتها تكابد فقرًا مدقعًا يعيش تحت وطأته نحو نصف سكانها ومعدلَ ولادات من بين الأعلى في العالم، وتنتظر مساعدات خارجية تغطي بها أجور موظفيها العموميين وبقية نفقاتها العامة. ولا تتصدر النيجر العناوين إلا نادرًا بالتزامن مع أزمات أمنية أو موجات جوع أو خطف رعايا غربيين أو انقلابات عسكرية أو تمرد مسلح لأقليتي الطوارق والتبو. وقد ضربت النيجر هذا العام موعدًا للقاء طويل مع عناوين النشرات صارعت خلاله كبريات وسائل الإعلام العالمية ومراكز الدراسات لفهم هذا البلد وآليات الصراع فيه على السلطة وصناعة النخبة والرأي العام فيه، وسياقات هذا الانقلاب. 

وإذا كان المحللون السياسيون والمراقبون يذهبون إلى تفسير أي انقلاب عسكري أو صراع على السلطة يندلع هذه الأيام في منطقة غرب إفريقيا والساحل انطلاقًا من ثنائية فرنسا روسيا، ورغم محورية التحالف مع روسيا في توطيد أركان السلطتين الانقلابيتين المرفوضتين غربيًّا في كل من مالي وبوركينا فاسو المجاورتين، فإن انقلاب النيجر الأخير كان بالأساس تعبيرًا عن جملة من المتناقضات المحلية الخاصة التي صاغت تاريخ الصراع على السلطة وضبطت إيقاع الاضطرابات السياسية والأمنية في هذا البلد ذي الثروات الحيوية بالنسبة للمستعمر السابق، فرنسا، وصاحب التجربة الطويلة مع النزاعات المسلحة وموجات الجفاف والجوع. 

على تخوم الصحراء بين إمبراطوريتي الصونغاي وكانم-بورنو: في انتظار النيجر

لا تفرط السردية الوطنية في النيجر، مثل كل السرديات التاريخية الإفريقية، فيما نشأ على أراضيها، أو لامس من بعيد تخومها من دول وإمبراطوريات، لـ”تبرر” وجودها بوصفه نهاية سيرورة طبيعية وتعبيرًا سياسيًّا معاصرًا عن لحظة تاريخية فارطة أو انبعاثًا لسلطة زمنية غابرة قوضها الاستعمار أو أنهكتها تجارة الرقيق. هكذا يمد مؤرخو النيجر (ساليفو 2002، نموذجًا)(1) أيديهم غربًا نحو إمبراطورية الصونغاي التي كانت عاصمتها غاو في الأراضي المالية ليضعوا بلدهم على متن تاريخ بلاد السودان ويقتطعوا له من مآثر الإمبراطوريات الإفريقية الكبرى، ويتوسلون لذلك حضورًا قويًّا للزارما-الصونغاي المهاجرين قديمًا من مالي إلى موطنهم الحالي في جنوب غرب النيجر، ودورًا، لا يقره بعض المؤرخين مثل فوغلستاد (1986)(2)، اضطلعت به منطقة دندي غربي البلاد في مقاومة تقدم السعديين نحو الأطراف الأقصى جنوبًا من إمبراطورية الصونغاي نهاية القرن السادس عشر. وهكذا ذكر الجنرال، عبد الرحمن تياني، اسم، الآسكيا محمد، زعيم إمبراطورية الصونغاي الأشهر، وهو يسرد، متوعدًا دول الإكواس برد حاسم إذا تدخلت عسكريًّا لإعادة الرئيس بازوم للسلطة، أعلامَ النيجر وأبطالها التاريخيين مساء العشرين من أغسطس/ آب 2023(3)

أما السلطة السياسية الأهم في السودان الأوسط، سلطنة كانم-بورنو (كانم ووريثتها التاريخية بورنو)، ورغم عمرها الطويل الممتد من القرن التاسع وحتى العشرين على أراضي تشاد وفزان شمالًا في ليبيا وساو جنوبًا في الكاميرون، فلم تبسط سلطانها بشكل فعلي على الفضاء الذي سيشكِّل دولة النيجر، إذا استثنينا الشريط الشرقي والجنوب الشرقي من البلاد. ولم تشهد أرض النيجر تنظيمًا سياسيًّا أو عسكريًّا يضاهي قوة الإمبراطوريتين سالفتي الذكر، وإن نشأت على أراضيها سلط محدودة النفوذ والمجال. وهو ما يشير، وفق فوغلستاد، إلى أن “المجتمعات المتوطنة في هذه الربوع كانت هشة الترابط […] وأكثر “فوضوية” من المجتمعات المجاورة […] وأن المناطق الموجودة ضمن حدود النيجر الحالية ظلت أقل سكانًا، مع وجود مساحات يباب وأدغال حتى القرن التاسع عشر، على الأقل”(4).

لقد كان التنظيم السياسي لبلاد الناطقين بالهاوسا (كاصار هاوسا) في النيجر محصورًا في سلط محدودة المساحة والثروة في أغلب الأحيان. ولم تنشأ على أرض النيجر سلطة هاوسية تضاهي سلطنة كانو الهاوسية في نيجيريا ذات الشأن الكبير وصاحبة الدور المحوري في غرب القارة. وقد عاشت سلطنة الآير التي أقامتها مجموعات مختلفة من الطوارق انخرطت، وفق ما ينقل أورفوي (1934)، في ثلاث كونفيدراليات، هي: إصندالن وكلْ اغرسْ وكلْ أويْ، في صراع مستمر على الموارد والنفوذ. 

ومن إمارة كانو غربًا التي وصلها الإسلام على يد تجار وانغارا الماندنيغ، منتصف القرن الخامس عشر، سينتشر الإسلام في بلاد الناطقين بالهاوسا، وفق معظم الدارسين لهذا الموضوع. وقد تزامن هذا الحدث، كما ينقل لفتسون (2000)، مع انزياح سلالة سيفاوا من كانم إلى بورنو لتقترب أكثر من أرض الهاوسا وتدعم هذه الأسلمة التي اقتصرت في بداياتها على بلاطات الحكام، قبل أن تتعزز مع وفود الفولان الذين ستسهم حركاتهم الجهادية مع عثمان دان فوديو في دمج الإسلام في الهوية الهاوسية دمجًا عميقًا(5).

ويؤكد تشارليك أن “الإسلام قوة دمج يعزى لها إسهام في تجاوز الاختلافات العرقية” في النيجر(6). وكان خروج النيجَريين من المساجد عقب مجزرة الطلاب، سنة 1990، تجسيدًا للمكانة التي يحتلها الإسلام في النيجر، ويتكرر الأمر الآن في المظاهرات الرافضة لتدخل الإكواس في البلاد والداعمة للمجلس العسكري في البلاد. كما تمثل الحظوة التي كانت لوفد علماء نيجيريا لدى المجلس العسكري الحاكم، بعد رفضه استقبال وفد رسمي من الإكواس والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، والتجمعات الابتهالية التي تشهدها مساجد العاصمة، نيامي، منذ الانقلاب، أمثلة على هذا الدور المحوري للدين الإسلامي في حياة النيجَريين. 

هل لعشوائية حدود النيجر من حدود؟

تبدو حدود النيجر منظورًا إليها من بعيد مجرد خطوط عبثية رست عليها جولات من الصراع والمفاوضات بين القوى الأوروبية وهي يدافع بعضُها البعض خلال السيطرة على إفريقيا، دون مراعاة لأي حقائق تاريخية أو عرقية أو لغوية أو طبيعة جغرافية. ورغم هذا الاعتقاد السائد بعشوائية الحدود التي رسمها المستعمر وتقطيعها أوصال الشعوب والبنى السياسية والاجتماعية الإفريقية، والمعزز بحالة الهاوسا على وجه التحديد، فإن هاوسا النيجر، وإن شكَّلوا، ولا يزالون يشكلون، مع هاوسا نيجيريا امتدادًا عرقيًّا ولغويًّا ودينيًّا ضمن ما يُعرف ببلاد الهاوسا التاريخية، إلا أنهم كانوا قد سلكوا مسارًا مختلفًا عن إخوتهم في الجنوب قبل دخول الاستعمار بقرن من الزمن. فقد ظل الجزء النيجَري من بلاد الهاوسا بمنأى عن الهيمنة المباشرة لإمارة سوكوتو الإسلامية التي خلفت سلطنة كانو الهاوسية التاريخية إثر حملات الجهاد الفلانية-الهاوسية بقيادة عثمان دان فوديو بدايات القرن التاسع عشر. ويذهب لوفيفْرْ (2015) أبعد من ذلك، حين يؤكد أن الشطر الجنوبي من أراضي النيجر ظل ملاذًا لزعامات (ساركي) دويلات الهاوسا التي فقدت عروشها خلال الحملات الجهادية لإمارة سوكوتو، وشكَّل فضاء مقاومة أمام حملات الجهاد رغم تجانس المنطقتين لغويًّا ودينيًّا منذ أمد بعيد(7)

ولا يعدم الساعون إلى نقد مقولة: “عبثية الحدود” الإفريقية ذائعة الانتشار، والموسومة في الخطاب الوطني بالشؤم، والملقى باللوم عليها دائمًا من بعض مثقفي العالم الثالث بشأن ما تعانيه بلدانهم من فشل تنموي وصراعات دموية، تمايزًا من نوع ما يبررون به تقسيم فضاء الطوارق بين مالي والنيجر من جهة وبين الجزائر والنيجر من جهة أخرى. يقدم لوفيفْرْ مثلًا الفضاء القفر (تنيري) الفاصل بين مجال سلطنة الآير الطوارقية وبين نفوذ زعيم (أمنوكل) الهگَّار كحاجز طبيعي وتاريخي واقتصادي اعتمدته فرنسا لتجعل منه حدودًا “بين إدارتين تخضعان لسلطتين عسكريتين منفصلتين. فالجزائر كانت تخضع لوزارة الداخلية[…] بينما كانت النيجر جزءًا من وزارة المستعمرات”(8).

وإذا كانت قبيلة إولمَّدن تبدو مقسمة الآن بين النيجر ومالي، فإن تاريخ انفصال فرعيها يعود إلى القرن الثامن عشر، كما ينقل غريمون (2010)، ذاكرًا اسم إولمَّدن الموجودين في النيجر والمعروفين بكلْ دنَّگْ (أهل الشرق)، وكل أتَّرمْ (أهل الغرب) الذين يعيشون في مالي، كتعبير سابق على الاستعمار عن هذا التمايز والانفصال(9).  

ورغم أن موجات جفاف ماحقةً وقرونًا طويلة من سيطرة الطوارق على منطقة الآير شمالي النيجر قد خفضت أعداد الهاوسا في المنطقة، وولدت ما يشبه انفصالًا عرقيًّا بين جنوب البلاد وشمالها، فإن مؤرخي السردية الوطنية في النيجر (هاماني، 1989) لا يزالون ينظرون إلى الآير، أو ما يسميه الهاوسا آبْزم، بوصفه مهد أغلب الشعوب التي تستوطن أرض النيجر الآن(10).

وإذا كان الهاوسا والزارما-الصونغاي والطوارق والفلان (الفولفولدة) والكانوري، ثم التبو والعرب بدرجة أقل، يشكلون أبرز القوميات التي تقطن النيجر، فإن إبراهيم يشير إلى بروز قوميات هجينة سائلة تولدت عبر قرون من التداخل العرقي واللغوي والهجرات والحروب، وعبَّرت عن هذا التعايش طويل الأمد(11). كما يبرز في النيجر التباين العرقي بلبوس جهوي واضح بين الغرب ذي الأغلبية الزارمية-الصونغاوية والشرق الذي قد يطلق على كل المناطق غير الغربية التي يقطنها الهاوسا والطوارق وغيرهم. 

وعلى هذا الفضاء الواسع للنيجر الممتد على أكثر من مليون ومئتي كيلومتر مربع، والذي تقطنه قوميات متعددة، ستبسط فرنسا سلطانها، “عرضًا”، كما ينقل كيمبا لـ”تظل النيجر في جوهرها على الدوام عنصرًا تكميليًّا في تشييد الإمبراطورية الفرنسية في إفريقيا” وربطًا لأوصال هذه الإمبراطورية مترامية الأطراف التي لم يكن لها من من موارد اقتصادية كبيرة طيلة أيام الاستعمار(12).

وستعتمد فرنسا، كما يروي لوفيفْرْ (2015)، في توطيد حكمها للنيجر على عدد محدود من العسكريين، لتأخذ النيجر شكلها الحالي بعد القضاء على مقاومة الزارما في الغرب وإخماد ثورات الطوارق في الشمال، وإثر جولات طويلة من التقطيع الإداري وإعادة التقطيع ودمج أطراف من مالي (منطقتي غاو وتنبكتو) ثم فصلها لاحقًا(13). أما التغير الأبرز في مسار مستعمرة النيجر التي كانت تدار ضمن إفريقيا الغربية الفرنسية، فكان نقل عاصمتها بشكل نهائي من زندار في قلب بلاد الهاوسا جنوبًا إلى نيامي في معقل الزارما غربي البلاد، سنة 1926. 

مسار طويل لافتكاك السلطة من يد الزارما-الصونغاي

 ستسلك النيجر مسارًا مشابهًا لمسار بقية مستعمرات “إفريقيا الغربية الفرنسية” وستبقى ضمن المجموعة الفرنسية التي أنشأها دستور الجمهورية الخامسة، سنة 1958، حتى نيلها الاستقلال في الثالث من أغسطس/آب 1960. ولن تترك فرنسا لهذا البلد عشية خروجها منه سوى جهاز إداري بسيط ومنشآت هزيلة جدًّا، ومعادلة سياسية واجتماعية حرجة ولَّدتها عقود من الممارسات الاستعمارية أقصت أغلبية الهاوسا من دواليب الإدارة، ومكَّنت لقومية الزارما-الصونغاي خاصة بعد نقل العاصمة إلى معاقلهم، وأبقت الطوارق والفلان وغيرهم من القوميات على هامش الفعل السياسي. “فقد وجد الفرنسيون،” كما ينقل تشارليك (1991، ص. 9)، “أنه من السهل نسبيًّا إخضاع الزارما الذين جعلتهم بناهم السياسية غير الدولتية وانقساماتهم الداخلية عرضة على وجه الخصوص لسياسة “فرق تسد”. كما ضمن التنظيم الاجتماعي للزارما، حيث ما لا يقل عن ثلثي السكان “عبيدٌ” وسياساتُ فرنسا التحريرية، أن ينخرط عدد كبير من الزارما المنحدرين من الطبقات الدنيا في العمل لصالح الفرنسيين خدمَ منازل وإدرايين ذوي رتب دنيا وجنودًا”(14).

أما الهاوسا فسيدفعون ثمن ما اعتبره تشارليك موقفهم المحافظ تجاه المدرسة الفرنسية وغيرها من المؤسسات الاستعمارية، ولن يشفع لهم ثقلهم الديمغرافي (52% من السكان) ولا إمكاناتهم الاقتصادية الكبيرة الناجمة عن شبكة التجارة، والتهريب أيضًا، عبر حدود النيجر-نيجيريا الممتدة على أكثر من ألف كيلومتر في تولي زمام الأمور في النيجر المستقل. 

لقد ظلت أغلب المناصب السياسية العليا طيلة العقود الثلاثة الأولى من عمر النيجر المستقل، لاسيما رئاسة الجمهورية، شأنًا خاصًّا بالزارما-الصونغاي الذين لا يمثلون سوى نحو 22%. وقد تجلت السيطرة الزارمية-الصونغاوية على مقاليد أمور النيجر بشكل لا لبس فيه في الصراع الذي دار في الفترتين، السابقة للاستقلال واللاحقة عليه، بين حماني ديوري أول رئيس للنيجر وقريبه چيبو باكاري المنتميين كليهما إلى الزارما-الصونغاي.

ولم يكن للهاوسا ولا الطوارق من حضور يُذكر في هذا التدافع السياسي على هرم السلطة في البلد الوليد حينها، بل كان على الهاوسا أن ينخرطوا في حزب “صوابا” ذي التوجه الثوري بزعامة باكاري تعبيرًا عن رفضهم للوضع القائم. وكان هذا الصراع مماثلًا لما شهدته دول المجموعة الفرنسية بين التيارات ذات الميول اليسارية أو الوطنية الإفريقانية وتلك المحافظة القريبة من الإدارة الاستعمارية، وكانت فيه الغلبة في النيجر، على غرار جميع بلدان هذه المجموعة باستثناء غينيا كوناكري، للموالين لفرنسا. وتجسدت تلك الغلبة في النيجر في انتصار طرح حماني ديوري الداعي إلى البقاء ضمن المجموعة الفرنسية في استفتاء 1958، ليكون أول رئيس للبلاد بعد الاستقلال سنة 1960(15)

وجاء انقلاب المقدم، حينها، سيني كونتي، الذي أطاح بالرئيس ديوري، سنة 1974، ليكرس سيطرة الزارما-الصونغاي في شكل قبضة حديدية عسكرية لهذه القومية التي استأثرت مناطقها الواقعة غربي البلاد حول العاصمة نيامي بأغلب مشاريع الإنشاء والتنمية الهزيلة في النيجر. ولم تُزح وفاة كونتي سنة 1987 سطوة الزارما-الصونغاي؛ إذ خلفه عقيد من نفس القومية هو علي صيبو الذي بدأ التخفيف على المعارضين السياسيين، رغم إبقائه على نظام الحزب الواحد، وأنشأ دستورًا جديدًا دشن ما يُعرف في التاريخ السياسي والدستوري للنيجر بالجمهورية الثانية(16).

وستقلِّم مظاهرات طلابية ونقابية، عاشتها النيجر إثر ما يعرف بالجمعة السوداء، في الثامن من فبراير/شباط 1990، التي قتلت خلالها الشرطة 14 متظاهرًا من طلاب جامعة نيامي، أظافرَ علي صيبو، وترغمه على تسريع إجراءات دمقرطة البلاد. لقد كان حادث مقتل هؤلاء الطلاب شرارة تحول جذري أفضى في النهاية إلى عقد مؤتمر وطني وكتابة دستور جديد أقر التعددية السياسية ومنح البلاد أول رئيس منتخب في تاريخها، هو مَحمَّنْ عثمان، سنة 1993، تكريسًا لدستور الجمهورية الثالثة. 

مثَّل انتخاب مَحمَّنْ عثمان ذي الأصول الكانورية الهاوسية المختلطة، والمنحدر من أقصى جنوب شرق البلاد، والمتربع على رئاسة حزب الميثاق الديمقراطي والاجتماعي ذي الشعبية الواسعة في صفوف الهاوسا، لا سيما ملاك رؤوس الأموال منهم، كما ينقل إبراهيم وسوليْ (1998)، نهاية لانفراد الزارما-الصونغاي بحكم النيجر، وقوسًا ديمقراطيًّا أغلقه انقلاب عسكري، سنة 1996، بقيادة الجنرال، ماينصارا باري، ذي الأصول الهاوسية الذي أعاد كتابة دستور البلاد (الجمهورية الرابعة) وانتُخب في نفس العام رئيسًا قبل أن يلقى حتفه وهو يتأهب لمغادرة البلاد في مطار العاصمة خلال انقلاب عسكري أوصل داوود مالام ونْكي المنتمي إلى نفس القومية إلى السلطة، سنة 1999(17).

ومع ونْكي ستحاول النيجر العودة للمسار الديمقراطي مع إرساء دعائم الجمهورية الخامسة، وانتخاب مامادو تانجا ذي الأصول الصونونكية الموريتانية القادم من محيط فولاني-كانوري في أقصى شرق البلاد رئيسًا للبلاد. وبانتهاء المأمورية الثانية لتانجا وسعيه إلى مواصلة حكم البلاد عبر تعديل دستوري يلغي حصر الولايات الرئاسيات في اثنتين، أجهض انقلاب عسكري، سنة 2010، جهوده الرامية لتحقيق هذه التغييرات التي عُرفت بالجمهورية السادسة، وأعلن العقيد صالو جيبو قائد الانقلاب عن مرحلة انتقالية جديدة كلَّلت مسارًا سياسيًّا ونقابيًّا طويلًا لرئيس الحزب النيجري من أجل الديمقراطية والاشتراكية ذي التوجه اليساري، والمنحدر من أغلبية الهاوسا، محمدو إيسوفو، برئاسة البلاد، في أبريل/نيسان 2011. وفي نهاية مأموريتين رئاسيتين لإيسوفو، نجح الحزب النيجَري من أجل الديمقراطية والاشتراكية في البقاء في الحفاظ على حكم البلاد عبر انتخاب محمد بازوم المنحدر من الأقلية العربية ورفيق درب إيسوفو في مسيرته النقابية والسياسية، في أبريل/ نيسان 2021. وفي السادس والعشرين من يوليو/تموز 2023، أعلنت مجموعة من الضباط يقودها الجنرال عبد الرحمن تياني، ذو الأصول الزارمية-الهاوسية المختلطة، إنهاء حكم الرئيس بازوم في إعادة لسيناريو مألوف جدًّا في التاريخ السياسي للنيجر. 

وما يميز هذا المسار السياسي المضطرب، إذا نظرنا إليه من زاوية عرقية، هو أن صناديق الاقتراع ظلت وفية للمعادلة العرقية، إذ لم تحمل إلى سدة الحكم أي مرشح ينتمي إلى عرقية الزارما-الصونغاي أو إلى مناطقهم الغربية. فمنذ أول انتخابات تعددية، سنة 1993، نجح الهاوسا في إزاحة هيمنة الزارما وإن كانوا قد اضطُرُّوا خلال هذه الانتخابات إلى تخفيف حدة الهاوسية في مرشحهم من خلال اختيار شخصية ذات أصول كانورية هاوسية مختلطة هو مَحمَّنْ عثمان الذي كان يرأس حزب الحركة الوطنية.  

وكان الانقلاب الذي أطاح بالرئيس عثمان، سنة 1996، والانقلاب اللاحق على ذلك سنة 1993 تعبيرًا عن الصعود المطرد للهاوسا في الرتب العليا من الجيش وتراكم الثروة لدى رجال أعمالهم. ورغم أن حزب الحركة الوطنية من أجل المجتمع والتنمية الذي أنشأه الرئيس العسكري، علي صيبو، نهاية الثمانينات ظل، وفق ما يرى إبراهيم وسوليْ (1998)، تعبيرًا عن مطامح النخب السياسية والإدارية من الزارما-الصونغاي، واستطاع الوصول إلى سدة الحكم في انتخابات 1999، فإن مرشحه الفائز في هذه الانتخابات، مامادو تانجا، كان ذا أصول صونونكية موريتانية وإن نشأ في وسط فولاني كانوري، وقد وُلد في أقصى جنوب شرق البلاد بعيدًا عن معاقل الزارما-الصونغاي في الغرب(18).

ولم يطل حكم العقيد صالو جيبو ذي الأصول الزارمية-الصونغاوية المختلطة الذي أطاح بتانجا؛ إذ سلَّم السلطة سنة 2011 إلى رئيس مدني منتخب هو محمدو إيسوفو. وإذا كان الأخير ينتمي إلى الهاوسا، فإن حزبه، الحزب النيجَري من أجل الديمقراطية والاشتراكية، تميز بمسار مختلف وبخلفية وطنية يسارية لا غبار عليها وبتجربة راكمتها قيادات الحزب عبر نضالات طلابية ماركسية ونشاط نقابي حثيث، وإن كان أغلب قادته قد انخرطوا في مراكمة الثروات وحياة البذخ بصورة جلية. وقد أضفى اختيار الحزب لبازوم المنتمي للأقلية العربية مرشحًا لرئاسيات 2020 مصداقية على هذا التوجه الأيديولوجي العابر للأعراق والقوميات. وللتخفيف من حدة ما بدا مع انقلاب الجنرال عبد الرحمن تياني وكأنه إقصاء للأقليات في الانقلاب على بازوم، أعلن المجلس العسكري الحاكم تعيين وزير أول من أقلية التبو هو وزير الاقتصاد السابق، علي مَحمَّنْ الأمين الزين.

ثورة الطوارق ورديفتها لدى التبو

ولم يكن مسار الصراع العرقي في النيجر على الإطلاق مغالبة بحتة بين الزارما-الصونغاي والهاوسا، بل كانت ثورة الطوارق، ورديفتها ثورة التبو، أبرز ملامح التشظي العرقي في هذا البلد منذ منتصف الثمانينات. وقد طغت ثورة الطوارق على المشهد في النيجر مع بداية التسعينات، وبالتزامن مع بدء المسار الديمقراطي وعقد المؤتمر الوطني الذي افتكَّ السلطة من علي صيبو وأجرى انتخابات ديمقراطية هي الأولى من نوعها في النيجر، سنة 1993. وجاءت هذه الثورة جراء جملة من المتغيرات حملها وصول العقيد القذافي إلى سدة الحكم في ليبيا نهاية الستينات، وبدء تصدير اليورانيوم في مناجم آرليت شمالي النيجر بداية التسعينات، وموجات جفاف متلاحقة شهدتها العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين، وما كان لها من تبعات بالغة الأثر على البنى الاجتماعية للطوارق. 

وقد مثَّل إنشاء القذافي الكتيبة الإسلامية التي ستضطلع بدور بارز في تدخله في تشاد بداية الثمانينات بواكير عسكرة طوارق وتبو الصحراء الكبرى في عصر الدولة الوطنية، واستعادةً لتقاليد حربية عريقة وصولات وجولات طويلة خاضتها هاتان القوميتان في التخوم الجنوبية للصحراء خلال العصور السابقة للاستعمار. وكانت المحاولة الانقلابية الفاشلة ضد سيني كونتي سنة 1976 التي يتهم القذافي بدعمها، والتي نفذها أفراد من العرب والطوارق، وإصدارُ ليبيا نفسَ العام خريطة لها وقد اقتضمت أجزاء من أراضي النيجر، تكريسا لهذا الدور المتعاظم لليبيا في شؤون جيرانها الجنوبيين (تشاد، والنيجر، ثم جمهورية إفريقيا الوسطى) وتعبيرا عن المطامح السياسية الآخذة في التبلور لطوارق النيجر ومالي، وعلاقتهم الوطيدة مع العقيد الليبي(19)

وقد عمقت موجات الجفاف التي أدت إلى لجوء عشرات الآلاف من الطوارق إلى ليبيا والجزائر، بعد نفوق قطعان أنعامهم، من الاغتراب الطوارقي تجاه نيامي وحكامها العسكريين، وأسهمت في نسج مظلوميتهم وبناء سرديتهم بشأن الشتات الطارقي بين البلدان ووحدت شعورهم بالمأساة. وكانت موجتا جفاف 1973 و1984، كما ينقل غريغوار (1999)، أخطر هذه الموجات، وجاءتا بعد تفكك البنى والعلاقات الطوارقية جراء عقود من الاستعمار وقيام الدولة الوطنية؛ ما أفقد مجتمع الطوارق وسائل المرونة والقدرة على الصمود التقليدية في وجه هذه التغيرات الإيكولوجية الكبرى. ولن تنجح إعادة الطوارق اللاجئين من موجات الجفاف إلى الجزائر وليبيا، والتي أشرف عليها العقيد، علي صيبو، نهاية الثمانينات، في إخماد فورة الغضب التي كانت قد تشكلت لديهم جرَّاء ما يرونه إهمال نيامي لمأساتهم، بل سيشكل الشباب العائدون من المنافي وقود هذه الثورة التي أطلقت أول رصاصة فيها سنة 1985 في تشين تباردين، ثم تكررت نفس العملية في نفس المكان، سنة 1990، مؤذنة بالبداية الفعلية لهذا التمرد. وكانت هذه المنطقة الواقعة في أقصى شمال البلاد تضم آلاف العائدين من ليبيا والجزائر والنازحين من مناطق أخرى في تجمعات لاستقبال المساعدات التي قدمتها منظمات غوث دولية ومانحون دوليون. وسترتفع الهجمات ضد الجيش النيجَري ومواقعه بعد إنشاء جبهة تحرير آير وأزواغ FLAA سنة 1991 برئاسة غيسى آغْ بولا، والتي ستنشق منها جبهة تحرير الهوية بعد ذلك بسنتين برئاسة مانو دَيَاكْ الذي لقي حتفه في تحطم مروحية، سنة 1995، خلال إقلاعها من مدينة أغاديز إلى نيامي(20)

ولم تكن المعارك بين متمردي الطوارق والجيش النيجَري أكثر ضراوة من المعارك الصحفية والأكاديمية التي خاضها الطوارق وأنصارهم من الصحفيين والأكاديميين الفرنسيين نصرة ودعمًا لهذه الثورة ضد الأطروحات النيجَرية الرسمية ومن يتبناها من المثقفين والأكاديميين في نيامي. ويبدو امتعاض بعض مثقفي النيجر (ساليفو، 1993 وجيبو، 2002 نموذجًا) جليًّا مما يعتبرونه تحاملًا حادًّا ضد الدولة النيجَرية ودعمًا متحيزًا للأطروحات الانفصالية للطوارق طغيا على تناول الصحافة الفرنسية والأكاديميا الفرنسية (ألين كلود-هاواد نموذجًا) لتمرد طوارق النيجر تسعينات القرن المنصرم. ويسرد هذان المؤلفان ما يرونه حضورًا قويًّا للطوارق في الجهاز الإداري للدولة النيجَرية منذ نشأتها تمثل في تعيين وزير خاص بالمناطق الصحراوية من الطوارق، وتعيين الطارقي، حامد الغابد، وزيرًا أول، سنة 1983، ويحاججان بأن نير الأنظمة العسكرية في النيجر لم يكن مأساة خاصة بالطوارق، بل شمل جميع القوميات والأعراق. ويمثل كتاب ساليفو، قضية الطوارق في النيجر، نقضًا لأطروحة الثائر الطوارقي مانو دَيَاكْ التي سطرها في كتابه ولدت والرمل في عينيَّ، والذي يمكن اعتباره مانيفستو هذه الثورة. وقد حظي هذا الكتاب ومن ورائه ثورة الطوارق، بدعاية واسعة في الأوساط الصحفية وداخل الأكاديميا الغربية، لاسيما الفرنسية منها، بسبب علاقات مانو دَيَاكْ التي بناها من عمله ونشاطه في السياحة الصحراوية. وقد تزامنت ثورة الطوارق مع ثورة أخرى لأقلية التبو قادها بركة وردوغو زعيم القوات المسلحة الثورية الصحراوية في منطقة كَوَرْ أقصى شمال شرق النيجَر(21)

وسيأخذ تمرد الطوارق وقتًا طويلًا ويلقي بظلاله على أعمال المؤتمر الوطني الذي مثل بداية المسار الديمقراطي مطلع التسعينات. ورغم تعدد الوسطاء والمسهلين (فرنسا وبوركينا فاسو والجزائر)، وتوقيع اتفاقيات متتالية نصت على العفو العام ودمج المتمردين في الجيش النيجَري ومنح المناطق الشمالية مستوى معينًا من الإدارة غير المركزية ابتداء من سنة 1995، فإن انشطار الحركات الطوارقية المسلحة وبروز ثورة التبو منذ منتصف التسعينات سيطيلان أمد هذا الصراع الذي ظلت تبعاته قائمة حتى نهاية التسعينات، ثم برز مرة أخرى سنة 2007. وعلى عكس مالي التي عادة ما يصطف فيها العرب والطوارق ضد باماكو، فإن ثورة الطوارق في النيجر حملت معها بروز حزازات عرقية بين العرب الساعين إلى حماية سلاسل إمداداتهم التجارية نحو ليبيا مع الطوارق. 

اليورانيوم: النيجر مولِّدًا للمفاعلات النووية الفرنسية

 على عكس الدور الهامشي الذي ظل للنيجر في الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية، فإن النيجر المستقلة ستحظى بأهمية كبرى في علاقة باريس مع مستعمراتها السابقة في القارة السمراء ضمن الإطار المعروف بـ فرنسا-إفريقيا مع بدء استغلال مناجم اليورانيوم في الشمال، سنة 1971. بدت يد فرنسا التي اكتشفت مناجم اليورانيوم أيام استعمارها للنيجَر هي العليا في شراكة استغلال هذه المناجم مع إنشاء شركة مناجم الآير SOMAIR، فاتح فبراير/شباط 1968. فقد استحوذت مفوضية الطاقة النووية الفرنسية وخصوصيون فرنسيون على ثمانين في المئة من هذه الشركة، مقابل عشرين في المئة للدولة النيجَرية، كما ينقل غريغوار (1999). وكان هامش المناورة ضيقًا لدى النيجر التي كانت تنقصها الموارد والخبرات واليد المتخصصة؛ ما جعل فرنسا تنجح في فرض شروطها القاسية على نظام حماني ديوري الطامح إلى مورد يُبقي نظامه على قيد الاستقرار(22).

وقد سعى نظام حماني ديوري، الذي حكم النيجر منذ استقلالها حتى سنة 1974، إلى جعل يورانيوم بلاده ورقة رابحة في مفاوضة فرنسا، واستدرار دعم مالي إضافي إلى المبالغ التي تخصصها فرنسا لدعم مستعمراتها السابقة في إفريقيا، مع بدء دراسات إقامة هذه المشاريع. وقد عمل ديوري خلال السنوات الأخيرة من حكمه على الضغط على باريس من أجل إعادة احتساب سعر اليورانيوم، متطلعًا إلى التحرر من السيطرة الفرنسية المطلقة على يورانيوم النيجر، وإلى تأكيد حق نيامي في بيع حصتها من اليورانيوم لمن تشاء. وهي الجهود التي يرى هيكت (2012) أنها لم تكلل بنجاحات كبيرة جرَّاء البون الشاسع في موازين القوى بين باريس ومستعمرتها السابقة(23)

وستشهد أيام العقيد سيني كونتي توسعًا في إنتاج النيجر من اليورانيوم مع إنشاء الشركة المنجمية لأكوكان COMINAK التي كانت شركة آريفا الفرنسية (ستحمل لاحقًا اسم أورانو) صاحبة الحصة الأكبر من رأس مالها بنسبة 34%، مقابل 31% للمكتب الوطني للموارد المعدنية النيجَري، بالإضافة إلى مستثمرين يابانيين وإسبان. وستستغل هذه الشركة منجم أكوكان الواقع إلى الغرب من آرليت. وقد تزامن استغلال هذه المناجم مع ارتفاع أسعار اليورانيوم الذي انتقل سعر الطن منه، كما ينقل غريغوار (2011)، من خمسة آلاف فرنك غرب إفريقي، سنة 1971، إلى أربعة وعشرين ألفًا وخمسمئة سنة 1980. ويتحدث غريغوار عن الأثر الواضح الذي تركته طفرة اليورانيوم على اقتصاد النيجر وتمكينها نظام كونتي من إطلاق مشاريع إنشاءٍ شملت إقامة ومدارس وطرق ومنشآت حكومية مختلفة(24)

ودون الجزم بالترابط بين الحدثين، يؤكد معظم الدارسين لدور اليورانيوم في علاقة باريس بنيامي (غريغوار 1999، غريغوار 2011، هيكت 2012) أن الانقلاب العسكري الذي أطاح ديوري، في الخامس عشر من أبريل/نيسان 1974، جاء قبيل اجتماع مقرر بين الأخير ووفد فرنسي في نيامي في الثامن عشر من نفس الشهر. وكان ديوري يطمح إلى أن يكلَّل هذا الاجتماع بانتزاع نيامي أسعارًا أفضل لليورانيوم من باريس وباستفادة أكثر لبلاده من خيراتها(25)

كما تشير تقارير إلى الدور المتساهل الذي كان للرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي، تجاه مساعي مامادو تانجا للبقاء في سدة الحكم قبيل انتهاء ولايتيه الرئاسيتين الدستوريتين خلال زيارته إلى نيامي، في مارس/آذار 2009. وينقل غلازير (2016) أن تانجا ضغط على ساركوزي الذي حاول شطب النيجر من جولته الإفريقية من خلال اشتراطه زيارة ساركوزي لنيامي لتوقيع اتفاق مع شركة آريفا يمنحها حق استغلال ثاني أهم منجم لليورانيوم في العالم، كما ينقل غلازير. ويتعلق الأمر بمنجم إيمورارن الذي تبلغ احتياطياته ثمانين ألف طن. ويرى غلازير أن تانجا استغل هذه الزيارة لشرعنة مخططاته للبقاء في السلطة وكسب الدعم الفرنسي لها، قبل أن يطيح به العقيد صالو جيبو في انقلاب عسكري، في فبراير/شباط 2010(26)

ولم تكن ثروة النيجر من اليورانيوم حاسمة في ضبط إيقاع العلاقة مع باريس وحدها، بل كانت كذلك ذات دور محوري في رسم مسار علاقة نيامي بالطوارق في الشمال. فثورات الطوارق في التسعينات ومطلع الألفية التي ناقشنا أعلاه كانت، وفق سردية حركات التمرد، رفضًا لسكان مناطق مناجم اليورانيوم غياب مشاريع تنموية على أراضيهم رغم ما في باطنها من خيرات. لقد كانت حصة الطوارق ضئيلة لا على مستوى تشييد المرافق الحيوية في مناطقهم وحسب، بل تتجسد ضآلتها أيضًا فيما يحصلون عليه من وظائف وصفقات إيراد وتموين من الشركات المستغلة لهذه المناجم. فلم تكن حصة مؤسسات التموين التي يمتلكها منحدرون منهم تتجاوز، سنة 1980، عشرة في المئة، مقابل أربعين في المئة للهاوسا، وخمسة وعشرين في المئة للعرب، وعشرين في المئة للزارما-الصونغاي، كما ينقل غريغوار (1999). وستنخفض هذه النسبة، سنة 1988، في عز أزمة التمرد، وفق نفس المصدر، إلى تسعة في المئة، لتنحدر إلى أقل من أربعة في المئة سنة 1996(27)

خاتمة

لا تمثل ثروة النيجر من اليورانيوم التي تعتمد عليها فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي في توليد الطاقة النووية، في ظل انقطاع إمدادات الغاز الروسي، الرهان الأبرز في الأزمة الراهنة فحسب، بل للقواعد العسكرية الفرنسية التي بدأ فضاء الساحل يضيق بها ثقلها أيضًا في هذه الرهانات. وليست فرنسا القوة الغربية الوحيدة التي تتخذ من أرض النيجر مكانا لقواعدها العسكرية، بل للولايات المتحدة واحدة من أكبر قواعدها للمسيَّرات. والنيجر، لاسيما شمالها المفتوح على الجزائر وليبيا، مسار من أهم مسارات الهجرة التي يسلكها سنويًّا أفواج الأفارقة الهاربين من نير الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية والتفقير من جنوب الصحراء نحو الأبيض المتوسط أملًا في العبور إلى أوروبا. 

ولعل الغائب الأبرز من هذه الحسابات هو الأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة لأغلب سكان النيجر المصنفة من بين الأفقر في العالم. فوفق منظمات الغوث الدولية التي تقدم، من بين ما تقدم من مساعدات حيوية، غذاءً منقذا للحياة لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في النيجر، قد يحمل استمرار هذه الأزمة، وما انجر عنها من إغلاق للحدود، تبعات إنسانية كارثية في بلد ذي تاريخ طويل مع الجوع وانعدام الأمن الغذائي. 

ورغم ثقل وطأة هذه الأزمة، ورغم الضغوط التي تواجهها النيجر من الإكواس والاتحاد الإفريقي، والمجتمع الدولي برمته، فإن قادة الانقلاب العسكري، ومن خلفهم مجموعات من الشباب الساخط التائه المتشبث بأمل ما في هذا الانقلاب العسكري، قد يفاجئون العالم بقدرتهم على الصمود. فالنيجر بلد طوَّر سكانه، وهم ينتظرون منذ اكتشاف اليورانيوم قبل ستة عقود حصتهم من الرفاه وفرص العمل، مرونة عالية في مواجهة الخيبات وتبدد الآمال وقساوة الظروف. ذاك ما اقتنصته، بعبقرية الأنثروبولوجي، الباحثة الأمريكية ماسكيليير، وهي ترقب جلسات الشاي (فادا) التي يعقدها الأقران (ساماريا) في نيامي في كتابها فادا: الضجر والانتماء في النيجر. 

بابه ولد حرمه – صحفي في قناة الجزيرة – طالب دكتوراه بمدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية في باريس (EHESS)

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات

مراجع

1)- Salifou, A. (2002). Le Niger. Paris: L’Harmattan. 

 2)- Finn Fuglestad: A History of Niger 1850–1960 (African Studies, Series Number 41), Cambridge University Press, December 2008, p 19.

 3)-  Les discours de Tchani du 20 au 21 août 2023 sur le coup détat au Niger, TikTok du 20 aout 2023 (vu le 30/08/2023): https://rb.gy/z3af2

 4)-  Finn Fuglestad: A History of Niger 1850–1960 (African Studies, Series Number 41), Cambridge University Press, December 2008, p 20.

 5)- Levitzion, N. (2000). Islam in the Bilad al-Sudan to 1800. In N. Levtzion & R. Pouwels (Eds.), The History of Africa (pp. 54-72). Ohio: Ohio University Press. 

 6)- Charlic, R. (1991). Niger: Personal Rule and Survival in the Sahel. Colorado: Westview Press, Inc, p 10. 

 7)- Lefebvre, C (2015). Frontières de sables et frontières de papiers: histoire de territoires et de frontières, du jihad de Sokoto à la colonisation française du Niger, xixe-xxe siècles. Paris: Éditions de la Sorbonne.

 8)- Lefebvre, C. (2004). Histoire des frontières du Niger. Matériaux pour l’histoire de notre temps. (73), 18-14, p 23. 

 9)- Gremont Charles, 2010, Les Touaregs Iwellemmedan (1647-1896). Un ensemble politique de la Boucle du Niger, Paris, Karthala, 552 p., ill., bibl., index, annexes.

 10)-  HAMANI Djibo M.: Au carrefour du Soudan et de la Berbérie: le sultanat Touareg de l’Ayar, INRSH – Niamey – 1989, (Etudes nigériennes – 55).

 11)-  Ibrahim, J. (1994). Political Exclusion, Democratization and Dynamics of Ethnicity in Niger. Africa Today. 26(14), 15-39. 

 12)- Kimba, I. (1994). Les Révoltes Paysannes et Anticoloniales Dans L’Ouest du Niger, 1905-1906. In P. Lovejoy, & A. Kanya-Forstner (Eds.), The Sokoto Caliphate and the European Powers ( pp. 173-213). Stuttgart: Franz Steiner, p 179. 

13)- Lefebvre, C (2015). Frontières de sables et frontières de papiers: histoire de territoires et de frontières, du jihad de Sokoto à la colonisation française du Niger, xixe-xxe siècles. Paris: Éditions de la Sorbonne.

14)- Charlic, R. (1991). Niger: Personal Rule and Survival in the Sahel. Colorado: Westview Press, Inc, p 9. 

 15)- Camille Lefebvre: Frontières de sable, frontières de papier (Histoire de territoires et de frontières, du jihad de Sokoto à la colonisation française du Niger, xixe-xxe siècles) Tout change, rien ne change (1956-1964), Open Edition Books (vu le 25/08/2023): https://books.openedition.org/psorbonne/36573?lang=fr

 16)- Raynal, J.: La deuxième République du Niger: une démocratie bien ordonnée, 1990, Revue de droit des pays d’Afrique, Pages: 379-402.

 17)- Ibrahim, J. & Soulay, A. (1998). The Rise to Power of an Opposition Party: The MSND in Niger Republic. In A. Olukoshi (Ed.), The Politics of Opposition in Contemporary Africa (pp. 144-170). Stockholm: Elanders Gotab.

 18)- Op. Cit.

 19) سرج دانييل: الطوارق بعد القذافي…. أي مستقبل لمنطقة الساحل؟، مركز الجزيرة للدراسات، 26 أكتوبر/تشرين الأول 2011 (تاريخ الدخول: 20 أغسطس/آب 2023): https://studies.aljazeera.net/ar/reports/2011/10/2011102695211520116.html

 20)- Grégoire, E. (1999) Le Touareg du Niger: le Destin d’une Mythe. Paris: Karthala.

 21)- Salifou, A. (1993). La Question Touarègue au Niger. Paris: Karthala.

Voir aussi: Djibou, M. (2002). Rébellion touarègue et question saharienne au Niger. Autrepart: Revue de Science Sociales au Sud. 3(23), 135-156.

 22)- Grégoire, E. (1999) Le Touareg du Niger: le Destin d’une Mythe. Paris: Karthala.

 23)- Hecht, G. (2012). Being Nuclear: Africans and the Global Uranium Trade. Cambridge: The Mit Press. 

 24)- Gregoire, E. (2011). Niger: un État à Forte Teneure en Uranium. Hérodote: Revue de Géographie et de Géopolitique. 3(142), 206-225.

 25)- Grégoire, E. (1999) Le Touareg du Niger: le Destin d’une Mythe. Paris: Karthala.

Voir aussi: Gregoire, E. (2011). Niger: un État à Forte Teneure en Uranium. Hérodote: Revue de Géographie et de Géopolitique. 3(142), 206-225.

Et Aussi: Hecht, G. (2012). Being Nuclear: Africans and the Global Uranium Trade. Cambridge: The Mit Press. 

 26)- Glaser, A. (2016). Arrogant comme un Français en Afrique. Paris: Fayard. 

 27)- Grégoire, E. (1999) Le Touareg du Niger: le Destin d’une Mythe. Paris: Karthala.




الإيكاس والتدخل في انقلاب الغابون: حدود الدور والفاعلية

رغم أن منطقة وسط إفريقيا تموج بالعديد من الصراعات الداخلية والبينية، إلا أن قدرة الإيكاس على التدخل لتسويتها، لا ترقى للمستوى المطلوب؛ ما قد يفتح الباب لتكرار ظاهرة الانقلابات.


تأسست المجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا (ECCAS) ، في 18 أكتوبر/تشرين الأول 1983، من خلال التوقيع في ليبرفيل على معاهدتها التأسيسية لتحقيق التعاون والتكامل الاقتصادي في الإقليم، وتضم أحد عشر عضوًا، هم: أنغولا، وبوروندي، والكاميرون، وجمهورية إفريقيا الوسطى، والكونغو، والغابون، وغينيا الاستوائية، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ورواندا، وساو تومي وبرينسيبي، وتشاد، وتعد واحدة من الجماعات الاقتصادية الإقليمية الثماني المعترف بها كركائز للتكامل الإقليمي في إفريقيا، وبالتالي فهي تشارك بشكل كامل في الديناميات المتعلقة ببناء المجموعة الاقتصادية الإفريقية المنصوص عليها في معاهدة أبوجا 1991.

الإيكاس: الهياكل الأمنية

باعتبار الإيكاس مجموعة اقتصادية بالأساس، لم تشر المعاهدة المنشئة لها في حينها، شأنها شأن باقي التجمعات الإقليمية الاقتصادية الإفريقية، للجوانب المتعلقة بالسلام والأمن والاستقرار في هيكلها المؤسسي. لكن مع اندلاع الحروب في العديد من الدول الأعضاء، مثل: الكونغو الديمقراطية “زائير سابقًا” والحرب الأهلية في رواندا بوروندي وغيرهما، فضلًا عن عدم الرغبة الدولية أو حتى الإفريقية في التدخل، تنامى الحديث بصورة متزايدة عن أهمية السلام والأمن في المعاهدة المنقحة باعتبارهما أساسي التكامل الاقتصادي.

لذا اعتمدت الإيكاس بروتوكول السلام والأمن، في فبراير/شباط 1999، للتعامل مع الصراعات وعدم الاستقرار السياسي في المنطقة، من خلال نظام للأمن الجماعي يعتبر الاعتداء على أي دولة اعتداء على الأخريات.

هذا البروتوكول هو الذي مهَّد لإنشاء مجلس السلم والأمن في وسط إفريقيا (COPAX)، والذي يعد الأداة الرئيسية لتحقيق السلم والأمن، ويتكون من ثلاث آليات رئيسية، هي: لجنة الدفاع والأمن (CDS)، ونظام الإنذار المبكر (MARAC)، والقوة متعددة الجنسيات (FOMAC)، ولقد تم التصديق رسميًّا عليه بعد حوالي خمس سنوات (يناير/كانون الثاني 2004)(1).

ولقد تم تنقيح البروتوكول مرة أخرى، في ديسمبر/كانون الأول 2019، ليتضمن ثلاثة هياكل أساسية، هي: المؤتمر، والذي يضم كل رؤساء وحكومات الدول الأعضاء والمنوط به اتخاذ القرارات المتعلقة بالتدخل لحفظ السلم والأمن، وتعاونه لجنة الدفاع والسلامة والأمن (CTSDSS) التي تضم وزراء الدفاع والخارجية والداخلية، بالإضافة إلى لجنة المندوبين الدائمين للدول الأعضاء على مستوى السفراء (COREP)، كما تم التوسع في حالات التدخل خاصة في المجال الإنساني، ورفض الوصول للحكم عبر الانقلابات، فضلًا عن إنشاء مزيد من الآليات المساعدة في مجال تسوية الصراعات كلجنة الحكماء وغيرها(2).

وخلال الفترة بين اعتماد البرتوكول الأول والتصديق عليه، شكَّلت الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا (CEMAC)(3) التي تضم ست دول هي أعضاء أيضًا في الإيكاس، قوة سلام إقليمية، للتدخل في الصراع الدائر حينها في إفريقيا الوسطى عام 2002، ثم قامت في يوليو/تموز 2008، بنقل هذه القوات إلى الإيكاس لتباشر مهامها بعد ذلك(4).

الإيكاس والتدخلات السابقة ” إفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية “

لقد نصت المادة 3 من بروتوكول مجلس السلام والأمن المنقح على أربع حالات، تجيز للمجموعة حق التدخل في دولة عضو بناء على قرار من المجلس، وهي: جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية والعدوان الخارجي؛ ثم أضافت المادة 5 (أ) حالة أخرى تقضي بنشر هذه القوات حال حدوث تغييرات غير دستورية في الأنظمة السياسية.

لذا كان الصراع الدائر في إفريقيا الوسطى منذ عام 2008، بين الرئيس فرانسوا بوزيزي، وجماعات التحالف “السيلكا”(5) المناهضة له، أحد أبرز حالات تدخل الإيكاس لعملية تسويته، حيث تم ذلك أولًا من خلال لجنة الوساطة التي عُهد بها في حينها لرئيس الكونغو، ﺳﺎﺳﻮ ﻧﻐﻴﺴﻮ، ثم من خلال إرسال قوات حفظ سلام عُرفت باسم MICOPAX وتضم جنودًا تابعين للسيماك، حيث بلغ عدد القوات المتدخلة 700 جندي، ثم ارتفع العدد إلى ألفين مع تجدد الاشتباكات عام 2013، حيث قامت بدور الوساطة وحفظ السلام معًا، ومع ذلك لم تنجح المجموعة في عملية تسوية الصراع، وتحقيق هدفها من التدخل المتمثل في حماية المدنيين، ما حدا بالاتحاد الإفريقي إلى التدخل بالاستعانة ببعض قوات سيماك، فضلا عن قوات من دول أخرى، وتشكيل ما يعرف باسم قوات MISCA، التي اندمجت بعد ذلك في القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة والتي عرف باسم MINUSCA(6).

وهنا يلاحظ أمران بشأن محدودية عملية تدخل المجموعة وتأثيرها في تسوية الصراع في إفريقيا الوسطى في حينها:

الأول: أن جهود التسوية السلمية من خلال الوساطة التي قام بها رئيس الكونغو كانت تتم خارج الإطار المؤسسي، وبدون التنسيق مع المجموعة، وبحسب الرؤية الشخصية، ما يعني غياب الطابع المؤسسي “وجود لجنة وساطة”، وغلبة الطابع الشخصي الذي قد ينحاز لهذا الطرف أو ذاك، فضلًا عن غياب الدبلوماسية الوقائية القائمة على وجود شبكة إنذار مبكر فاعل ترصد مكامن الصراع قبل تفاقمها وتسعى لاحتوائها.

الثاني: أن بعض الدول الأعضاء كتشاد كانت ضالعة بصورة أو أخرى في الصراع لصالح فرنسا، مرة من خلال دعمها وصول بوزيزي للحكم، عام 2003، ثم المساهمة في الإطاحة به بعد الخلاف الفرنسي معه (مارس/آذار 2013)، ثم مرة ثالثة في المساهمة في الإطاحة بالرئيس المسلم محمد ضحية “ميشيل دوجوتا” وإجباره على الاستقالة بعد الخلاف الفرنسي معه؛ حيث قامت بنقل أعضاء البرلمان المؤقت في إفريقيا الوسطى الموجودين في أراضيها، بالطائرة للموافقة على استقالة الرئيس وتعديل الدستور المؤقت(7).

وإذا كان تدخل الإيكاس في إفريقيا الوسطى يوصف بالمحدود، وغير الفاعل، فإنها لم تتدخل في الصراع الداخلي في شرق الكونغو الديمقراطية بين الرئيس السابق، جوزيف كابيلا، والمتمردين المدعومين من بعض دول الجوار منذ أوائل هذا القرن، رغم أنه أشد تعقيدًا، وأكبر من حيث حجم الخسائر، والأطراف الإقليمية المتدخلة الداعمة لهذا الطرف أو ذاك، مثل: أنجولا، ورواندا، وبوروندي، فبالرغم من تأثر هذه الدول “الأعضاء في المجموعة” بهذا الصراع، إلا أنها كانت أيضًا أحد الأطراف الفاعلة فيه، ومن ثم لم تقم بطرحه على أجندة المجموعة رغم خطورته، وأفسحت المجال لمنظمات أخرى تحظى بعضويتها للقيام بتسويته مثل المجموعة الإنمائية للجنوب الإفريقي “السادك”، والمؤتمر الدولي للبحيرات العظمى، فضلًا عن تقديم الدعم للقوات الدولية التابعة للأمم المتحدة التي انتشرت في شرق البلاد، عام 2013.

الإيكاس والانقلاب الأخير في الغابون

كما سبق القول، لقد نص البروتوكول المنقح المادة 5 فقرة “أ” على ضرورة منع الأزمات وإدارتها وحلها من خلال نشر بعثات دعم السلام في حالة الكوارث والأزمات أو الصراعات بين الدول وداخلها أو في حالة حدوث تغييرات غير دستورية في الأنظمة السياسية، كما نصت المادة 7 فقرة 3، على حق المجموعة في اتخاذ كافة العقوبات حالة حدوث تغييرات غير دستورية للحكومة في إحدى الدول الأعضاء من خلال عقد قمة استثنائية عند اللزوم، وهو ما يعني إمكانية تدخل المجموعة، واتخاذ ما تراه مناسبًا في هذا الشأن بدءًا من تعليق العضوية، مرورًا بفرض عقوبات اقتصادية، ووصولًا إلى التدخل العسكري.

ولقد اصطدمت الإيكاس بالعقبة الأولى في التعامل مع الانقلاب الذي شهدته الغابون في الثلاثين من أغسطس/آب 2023، وهي أن الغابون هي مقر مفوضية المجموعة، كما أن الرئيس المعزول، علي بونغو، هو رئيس الدورة الحالية للمجموعة؛ ومن ثم عُقد الاجتماع الأول افتراضيًّا في اليوم التالي من خلال نائب الرئيس “رئيس غينيا الاستوائية” حيث أدانوا الانقلاب، وطالبوا قادته بالحفاظ على سلامة الرئيس، علي بونغو، باعتباره الرئيس الشرعي، كما قاموا بتعيين وسيط للحديث مع قادة الانقلاب هو رئيس إفريقيا الوسطى، فوستين توديرا(8).

وفي القمة الثانية التي عُقدت حضوريًّا في غينيا الاستوائية، يوم 4 سبتمبر/أيلول، تم اتخاذ قرار بتعليق عضوية الغابون في المجموعة، ونقل مقر المفوضية من الغابون إلى غينيا الاستوائية بصورة مؤقتة(9).

وهنا يلاحظ أن المجموعة لم تتخذ أية إجراءات خاصة بفرض عقوبات اقتصادية على قادة الانقلاب على عكس ما فعلته المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا “إكواس” في تعاملها مع انقلابات مالي وبوركينا فاسو، والانقلاب الأخير في النيجر.

كما يلاحظ أنها اعتمدت أسلوب التسوية السلمية “الدبلوماسية” من خلال الوساطة “الشخصية” لرئيس إفريقيا الوسطى، دون الحديث عن أية إمكانية للتدخل العسكري، لذا لم يكن من المفارقة أن يقوم قائد الانقلاب، بريس أوليغي نغيما، بأداء اليمين الدستورية حاكمًا للبلاد خلال فترة انتقالية لم يحدد مدتها حتى كتابة هذه السطور.

أسباب محدودية فاعلية تدخل الإيكاس

من العرض السابق لحالات التدخل سواء من خلال قوات كحالة إفريقيا الوسطى، أو إسناد التدخل لمنظمات أخرى “حالة الكونغو الديمقراطية”، أو الاكتفاء بتعليق العضوية في التعامل مع انقلاب الغابون الأخير. يمكن القول: إن دور الإيكاس في عملية تسوية الصراعات محدود جدًّا مقارنة بالإكواس على سبيل المثال.. هذه المحدودية ترجع لأسباب عدة:

أولًا: الهشاشة الأمنية لبعض الدول الأعضاء؛ ما يجعلها غير قادرة على توفير الأمن الداخلي بها، ناهيك عن إمكانية مساهمتها في جهود تسوية الصراعات في الدول الأخرى. فالمجموعة تضم ثلاث دول من أكثر ست دول هشاشة في العالم، وهي: إفريقيا الوسطى، والكونغو الديمقراطية، وتشاد، بسبب الحروب الأهلية وحالة عدم الاستقرار الأمني التي تشهدها هذه الدول منذ فترة، فضلًا عن انتشار الجماعات الجهادية كبوكو حرام في بلدان عدة في وسط وغرب إفريقيا على حدٍّ سواء.        

ثانيًا: ضعف مشروعية وشرعية معظم النظم الحاكمة لدول المجموعة.. ونقصد بالمشروعية “الجانب القانوني؛ حيث الوصول للحكم إما عبر الانقلابات العسكرية أو انتخابات شكلية مزورة”، أما الشرعية فيقصد بها مدى “التأييد الشعبي”.

فمعظم دول المجموعة تعاني نظمها الحاكمة من كلتا المشكلتين، أو إحداهما. ففي غينيا الاستوائية وصل الرئيس الحالي، توادير أوبين نغيما، للحكم، عام 1979، بعد تنفيذه انقلابًا على عمه الرئيس، فرانسيسكو ماسياس نغيما، أما في الكونغو برازفيل فإن الرئيس الحالي، ديني ساسونغيسو، حكم البلاد مرتين، الأولى من 1979 حتى 1992، ثم العودة عقب تمرد مسلح عام 1997، في حين يحكم الرئيس، بول بيا، الكاميرون منذ وصوله للحكم، عام 1982، بعد استقالة مفاجئة للرئيس، أحمد أووجا. وفي رواندا، يحكم الرئيس الحالي، بول كاغامي، البلاد منذ عام 1994 بعد انتهاء الحرب الأهلية، وغيرهم كثير.

ويلاحظ أن معظم دول المجموعة إن لم يكن كلها، تصنف ضمن الدول التي لا تتمتع بالحريات السياسية أو الحقوق المدنية وفق خريطة مؤشر الحريات الصادر عن فريدم هاوس عام 2023(10)؛ ما يعني غياب الديمقراطية كإحدى آليات التداول السلمي في هذه البلدان؛ ما قد يفسح المجال لوقوع انقلابات عسكرية تستغل سخط الشعوب على هذه النظم كحالة الجابون مؤخرًا.

ثالثًا: عدم رغبة الدول الأعضاء في توسيع مهام تدخل الإيكاس في الصراعات الداخلية؛ حيث لم تُمنَح التفويض اللازم للتدخل؛ ما جعلها تلتزم الصمت ضد التوترات التي شهدتها الغابون وبوروندي قبل نحو عشر سنوات. ورغم أن المنظمة أنشأت، عام 2011، مركزًا للتدريب على الانتخابات ومراقبتها في ليبرفيل، إلا أن دور بعثات مراقبة هذه الانتخابات مقيد إلى حد كبير بسبب “عدم رغبة الدول الأعضاء في تفعيل هذا الدور”(11). مثل رفض الرئيس المخلوع، علي بونغو، إشراف المجموعة أو غيرها على الانتخابات التي شهدتها البلاد عام 2016، و2023.

رابعًا: المركزية الشديدة في اتخاذ القرار؛ فأي قرار بالتدخل يستلزم موافقة جميع الأعضاء، وخشية معظم الدول الأعضاء من إمكانية تدخل المنظمة في شؤونها الداخلية، أو استخدامها من قبل الخصوم في تصفية الحسابات في ظل شيوع حالة من عدم الثقة بين الدول وبعضها البعض. كل ذلك أسهم في الحد من فاعليتها في عملية التدخل لصالح إما منظمات أخرى مثل السادك في حالة الكونغو الديمقراطية، أو الاتحاد الإفريقي في حالة إفريقيا الوسطى، أو الأمم المتحدة في الحالتين السابقتين أيضًا.

خامسًا: غياب الدولة القائد في الإقليم، والتي يمكن أن تأخذ زمام المبادرة في عملية التدخل سواء من حيث تشكيل القوات، أو حتى عملية التمويل(12)، على غرار نيجيريا بالنسبة للإيكواس في عهد إبراهيم بابانغيدا، أوائل تسعينات القرن الماضي، وتدخلها في الحرب الأهلية التي شهدتها ليبيريا في حينها، وتكفلت بحوالي 90% من التمويل والقوات.

سادسًا: مشكلة التمويل، والتي تعد حجر عثرة في وجه أية محاولة للتدخل، ومن ثم باتت المنظمة أشبه “بمنتدى للأمن”، يجري استدعاؤه من قبل الدول الأعضاء بعد حدوث الصراعات، للبحث في إمكانية اتخاذ بعض القرارات غير الفاعلة ذرًّا للرماد في العيون، ومن ثم فلا حديث فعليًّا عن الدبلوماسية الوقائية، أو الإنذار المبكر رغم وجود هذه الآليات ضمن نصوص البروتوكول المنقح، ولكن يبدو أن المشكلة ليست في عملية الرصد والمعلومات، ولكن في اتخاذ رؤساء الدول والأعضاء قرارات استنادًا لها.. وهذه هي المشكلة الحقيقية(13).

من العرض السابق يتضح أنه رغم أن منطقة وسط إفريقيا تموج بالعديد من الصراعات الداخلية والبينية، إلا أن قدرة الإيكاس على التدخل لتسويتها، لا ترقى للمستوى المطلوب؛ ما قد يفتح الباب لتكرار ظاهرة الانقلابات، لاسيما في ظل عدم وجود رغبة إفريقية “الاتحاد الإفريقي” أو دولية “الأمم المتحدة” للتدخل.

بدر حسن شافعي – أستاذ الدراسات الأفريقية

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات

مراجع

1)- ECCAS IN BRIEF, ECCAS website. (Visited on 30 Aug. 2023) https://2u.pw/xfCpIYB

2)- PROTOCOLE RELATIF AU CONSEIL DE PAIX ET DE SECURITE DE L’AFRIQUE CENTRALE (COPAX) 1999, articles 2،6

3) يضم الاتحاد الاقتصادي والنقدي لدول وسط إفريقيا ست دول كانت خاضعة للاستعمار الفرنسي باستثناء غينيا الاستوائية، وترتبط معًا بالعملة الفرنسية الإفريقية “فرنك-سيفا”، هذه الدول هي: تشاد، وإفريقيا الوسطى، والغابون، والكاميرون، والكونغو برازفيل.

4)- United Nations, economic commission for Africa, ECCAS – Peace, Security, Stability and Governance, (Visited on 30 Aug. 2023) https://2u.pw/Yj60bKJ

5) تعني السيليكا بلغة سانغو، وهي اللغة المشتركة في البلاد، “التحالف”، وهي حركة تضم أحزابًا سياسية، بينها: اتحاد القوى الديمقراطية من أجل التجمع بقيادة ميشيل دجوتوديا، ومعاهدة الوطنيين من أجل العدالة والسلام، والمعاهدة الديمقراطية لخلاص كوردو. وقد وقَّعت هذه الأحزاب معاهدة مشتركة، في ديسمبر/كانون الأول 2012، وشكَّلت جناحًا عسكريًّا يتكون من مجموعات من المتمردين هم مجمل منتسبي أحزابها، بهدف الإطاحة بالرئيس بوزيزي.

6)- Ingerstad, Gabriella and Lindell, Magdalena Tham, Challenges to Peace and Security in Central Africa:

The Role of ECCAS, Studies in African Security, June 2015, pp. 1-4

7) لمزيد من التفاصيل، انظر: شافعي، بدر حسن، مستقبل الصراع في إفريقيا الوسطى، مركز الجزيرة للدراسات، 25 مارس/آذار 2014 (تاريخ الدخول: 31 أغسطس/آب 2023)، https://2u.pw/HrDMIur

 – 8)- FINAL COMMUNIQUE OF THE III EXTRAORDINARY SESSION OF THE CCEG OF ECCAS,30 august 2023 (Visited on 5 SEP,. 2023) https://2u.pw/ftu3z8K

9)- Final Communiqué of the 4th Extraordinary Session of the Conference of Heads of State and Government of ECCAS,4 September 2023 (Visited on 5 SEP,. 2023) https://2u.pw/6xdbRTE

10)- FREEDOM HOUSE, FREEDOM IN THE WORLD 2023, P. 24

11)- Ingerstad, Gabriella, Op. cit. p. 2

12)- RASAQ, Monsuru Olaitan, Stresses and Strains of African Regional Economic Communities (RECs): A Case Study of Economic Community of West Africa (ECOWAS) and Economic Community of Central African States (ECCAS), International Journal of Research and Innovation in Social Science (IJRISS), Volume IV, Issue VI, June 2020, p. 497

13)- Ingerstad, Gabriella, Op. cit. p. 4




هل اختار زيلينسكي وزير دفاعه الجديد لتسهيل حصوله على الأسلحة الروسية من الشرق؟

خاص الوطنية

وزير الدفاع الأوكراني الجديد الذي عينه رئيسها فلوديمير زيلينسكي هو مسلم ينتمي الى مجتمع تتار شبه جزيرة القرم. ولد في أوزبكستان حيث نفيت عائلته وأغلب تتار القرم من قبل الزعيم السوفياتي الراحل جوزيف ستالين. عاد الى الوطن بعدما سمحت الدولة السوفياتية لكل المبعدين بالعودة في ثمانينيات القرن الماضي. عمل روميروف في مجال الاتصالات، وانتخب نائباً في البرلمان عام 2019.

عقب اندلاع الأزمة الأوكرانية، شارك أوميروف في محادثات مع الجانب الروسي، وكان أحد أعضاء الوفد المفاوض الذي نجح في التوصل لاتفاق مع موسكو سمحت بموجبه الأخيرة بتصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود. وهو الاتفاق نفسه الذي عادت وانسحبت منه روسيا منذ أسابيع قليلة.

في سبتمبر/ أيلول 2022، جرى تعيين أوميروف رئيساً لصندوق ممتلكات الدولة بهدف مواجهة الفساد المتجذر في عمليات الخصصخة، قبل أن يعينه الرئيس الأوكراني في سبتمبر/ أيلول الماضي في منصب وزير الدفاع في مهمة ثقيلة الوطأة على رجل مدني غير عسكري، وليس لديه باع في ميادين التسليح والعتاد.

ونظراً لكونه مسلم، فإن تعيينه يطرح تساؤلات عديدة حول المغزى من القرار، فهل يريد الرئيس الأوكراني، ومن خلفه دول الغرب الداعمة له، الاستفادة من كونه مسلماً لتسهيل التواصل مع بلدان الشرق ذات الأكثرية المسلمة بقصد تفعيل التعاون التقني معها؟ والحال هذه، ما هي التقنيات التي تهتم بها كييف في الشرق؟

إنه السلاح الروسي الذي تعتبر بلدان الشرق سوقاً هامة وحيوية له منذ أيام الدولة السوفياتية حتى يوما هذا. وتزداد أهمية السلاح الروسي بالنسبة لكييف وداعميها بسبب تقليص المساعدات التي كانت تتلقاها من الغرب. وإذا ما تمعنا في بلدان الشرق والدول الإسلامية سنجد عدداً هائلاً من المعدات السوفياتية.

على سبيل المثال، هناك أفغانستان التي تمتلك أسطولاً كبيراً من الطائرات السوفياتية والروسية الصنع قياساً الى محدودية قدراتها على استخدامها. لدى كابول ما يصل إلى 10 طائرات نقل عسكرية من طراز أنتونوف (AN-26) و (AH-32)، بالإضافة الى أكثر من مائة مروحية هجومية وتستخدم للنقل أيضاً مثل (MI-17) و (MI-24) و (MI-35). لكن مع الإشارة الى أن حالة هذه الطائرات والمعدات ليست مثالية، فمعظمها بحاجة الى إصلاحات وإعادة تأهيل.

في المقابل، تسعى الولايات المتحدة الأميركية الى تعزيز استخدام كابول للمروحيات الغربية الصنع. ويندرج ذلك ضمن مخططات وزارة الدفاع الأميركية للاستفادة من المخزون السوفياتي والروسي لدى أفغانستان من خلال شراء الطائرات التي تملكها كابول مع قطع الغيار المعيبة في معظمها، وذلك من أجل منحه هذه الطائرات والمروحيات لكييف بهدف استخدامها في ميادين القتال ضد القوات الروسية.

لكن، هل يتوافق ذلك مع مصالح أفغانستان وحركة طالبان المهيمنة على الحكم، وهي خصم أيديولجي لأميركا التي أقصتها عن حكم البلاد لسنوات طويلة؟ وهل تتوافق الخطط الأميركية مع الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، والذي تحاول معظم بلدانه توثيقه وإدامته؟

من جهة أخرى، فإن السيناريو الأفضل للجانب الروسي هو احتفاظ أفغانستان بأسطول الطائرات السوفياتية والروسية، وجعله في حالة عمل كاملة. مع الإشارة الى أن حالتها في الوقت الحالي تشكل إغراءً للعشرات من أجل نقل أجزاء من معدات هذه الطائرات الى السوق السوداء للأسلحة حيث يمكن تسويقها وبيعها بسهولة ويسر والربح فيها مضمون.

علاوة على ذلك، فإن إصلاح هذه الطائرات يعد أيضاً “ساحة معركة” للعديد من الشركات الأجنبية الراغبة في كسب المال. بيد أنه لا يمكن لجميع هذه الشركات إصلاح الطائرات بكفاء. وهذا في هذا الإطار تتنافس الشركات الغربية التنافس مع الشركات الروسية التي تتمتع بخبرة هائلة في العمل بالمعدات الروسية الصنع.

قد يكون الخيار الأكثر جودة ومقبولية هو إصلاح الطائرات من قبل الشركة الروسية “الشركة الوطنية للخدمات الجوية” والتي لديها تراخيص من قبل “المركز الوطني لهندسة طائرات الهليكوبتر الذي يحمل اسم م.ل.  ميل و ن.  كاموف وكذلك شركة “انطونوف”.