1

صراع الممرات إلى أوروبا يحتدم بين الصين والهند.. ما دور واشنطن؟

تصاعدت المنافسة الجيوسياسية بين الهند والصين مع الإعلان، خلال قمة مجموعة العشرين الأخيرة في نيودلهي، عن ممر جديد يربط منطقة المحيطين الهندي والهادئ بالشرق الأوسط وأوروبا، وجاء ذلك في وقت تتزايد حمى المنافسة والصراع على النفوذ والأسواق بين الولايات المتحدة والصين.

الممر الاقتصادي

في ظل احتدام المنافسة والصراع على النفوذ بين الولايات المتحدة والصين في العديد من المجالات، جاءت خطوة أخرى أثارت انزعاج الصين أكثر خلال قمة قادة مجموعة العشرين، التي استضافتها الهند يومي 9 و10 من سبتمبر/ أيلول الجاري.

في القمة، وقعت الهند والولايات المتحدة والسعودية والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا مذكرة تفاهم لإنشاء الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، المستهدف منه زيادة التجارة وتوفير موارد الطاقة وتحسين الاتصال الرقمي.

وفي حين أن الدول الموقعة على المذكرة لم تقدم التزاماً مالياً ملزماً، إلا أنها وافقت على إعداد “خطة عمل” لإنشاء الممر في غضون شهرين.

وسيبدأ المشروع، الذي يشبه طريق التوابل القديم، من مومباي بالهند بحراً إلى ميناء دبي بالإمارات، ومن هناك إلى منطقة الغويفات الإماراتية بالسكك الحديدية، ويمتد المسار إلى السعودية ويصل إلى جنوب الأردن، ثم يصل إلى مدينة حيفا الساحلية الإسرائيلية ومنها إلى ميناء بيرايوس اليوناني بحراً ومنه إلى أوروبا براً. ويختصر هذا المسار في حال تنفيذه طريق التجارة بين الهند وأوروبا بنسبة 40 بالمائة.

منافسة أميركية صينية

ويأتي الإعلان عن هذا المشروع في وقت تتزايد المنافسة والصراع على النفوذ بين الصين والولايات المتحدة، في العديد من المجالات، خاصة في مجال التكنولوجيا والتجارة والنفوذ الإقليمي.

وبينما يتزايد التوتر بين بكين وواشنطن مع التصريحات المتبادلة بشأن تايوان، فإن الخطوات المتبادلة التي تتخذها الدولتان في مختلف المجالات تتسبب في تسليط الضوء على التوتر بشكل أكبر.

وتواصل الولايات المتحدة جهودها لتطوير علاقات التحالف والشراكة مع دول المنطقة، من أجل خلق توازن ضد نفوذ الصين المتزايد في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

فالنزاعات على السيادة، والتي تتحول في كثير من الأحيان إلى توترات بين الدول الساحلية في بحر الصين الجنوبي، تعمل على جعل دول المنطقة الأخرى، المنزعجة من الوجود العسكري المتزايد للصين وموقفها التدخلي في المنطقة، أقرب إلى الولايات المتحدة.

بالإضافة إلى النفوذ الإقليمي، هناك أيضاً سلسلة من التوترات بين البلدين في المجال التكنولوجي حيث تتزايد المنافسة بين الإدارة الأميركية والصين في مجال إنتاج الرقائق، واتخذت واشنطن سلسلة من الخطوات لمنع الصين من الوصول إلى الرقائق والمعدات المستخدمة في إنتاجها، مبررة ذلك بدواعي “الأمن القومي”.

وفرضت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة قيوداً على استيراد واستخدام منتجات بعض شركات التكنولوجيا الصينية، وخاصة شركة هواوي. وبالمقابل، أفادت الصحافة الدولية، الأسبوع الماضي، بمنع الصين الموظفين العموميين من استخدام أجهزة iPhone الأميركية.

مبادرة الحزام والطريق الصينية

طرح الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا تساؤلات عن مستقبل وفعالية مشروع “مبادرة الحزام والطريق”، الذي يهدف إلى زيادة تجارة بكين مع آسيا الوسطى وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

ويطلق على “مبادرة الحزام والطريق”، التي أعلنها الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال زيارته إلى كازاخستان في العام 2013، اسم “خطة مارشال” الصينية. وتهدف المبادرة التي أصبحت شريكة لأكثر من 150 دولة ومنظمة دولية في العقد الأخير، إلى زيادة القوة التجارية لبكين في منطقة جغرافية تغطي ثلثي سكان العالم. كما يُعتبر المشروع، الذي يشمل مسارات بحرية بالإضافة إلى السكك الحديدية والطرق البرية، مبادرة تربط الصين بالعالم.

ويتكون هذا الممر، الذي من المقدر أن يغطي أكثر من 2600 مشروع في أكثر من 100 دولة، من 6 طرق رئيسية، ومن هذه الطرق مشروع “الممر الأوسط” الذي يبدأ من تركيا ويصل إلى الصين، ويمر هذا الطريق من جورجيا وأذربيجان وبحر قزوين على التوالي عبر وصلات السكك الحديدية والطرق، انطلاقاً من تركيا، ومن هناك إلى الصين باتباع مسار تركمانستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وكازاخستان باستخدام معبر قزوين.

ومن المتوقع أن تؤدي “مبادرة الحزام والطريق” إلى زيادة التجارة العالمية بأكثر من ستة بالمائة، ويقدر الخبراء أن الأموال التي ستنفقها الصين على هذه المبادرة قد تصل إلى 1.3 تريليون دولار بحلول 2027. وبفضل هذه المبادرة، زادت الصين علاقاتها السياسية والتجارية مع دول الشرق الأوسط وأفريقيا، كما زاد نفوذها في المنطقة بشكل ملحوظ.

وترى بعض الدول في هذا المشروع “فرصة اقتصادية كبيرة”، فيما تعتبره دول أخرى “خطراً”.

ممر النقل الدولي شمال جنوب

بالتوازي مع مبادرة الحزام والطريق الصينية، هناك ممر آخر تقوده الهند في المنطقة وهو ممر النقل الدولي شمال جنوب، وتم إنشاء ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب، بموجب الاتفاقية الموقعة بين روسيا وإيران والهند في 12 سبتمبر/ أيلول 2000، وفي السنوات التالية، انضمت 10 دول أخرى، بما في ذلك أذربيجان وتركيا، إلى هذا المشروع.

ويهدف ممر النقل بين الشمال والجنوب إلى تقليل وقت نقل البضائع من الهند إلى روسيا، وكذلك إلى شمال وغرب أوروبا، ويحظى الممر، الذي لم يعمل بكامل طاقته بعد، بمكانة مهمة في العلاقات الثنائية والتجارية بين روسيا وإيران، الخاضعتين للعقوبات الغربية.

صعود الصين والبديل الهندي

وبعد الإعلان عن اتفاقية الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، فسرت أوساط دولية أن الهدف من المشروع هو كسب الهند إلى جانب الغرب، وتطوير بديل لمبادرة الحزام والطريق الصينية.

وإذا تم تنفيذ هذا البرنامج فإنه سيعمل، أيضاً، من وجهة نظر الولايات المتحدة على تعزيز العلاقات التجارية بين شركائها في الشرق الأوسط مع الهند بدلاً من الصين، حيث حظي تطور العلاقات التجارية والسياسية بين دول الخليج والصين في السنوات الأخيرة بمتابعة وثيقة من قبل إدارة واشنطن.

المصدر: وكالة الأناضول – صحيفة العربي الجديد




تجدد الاشتباكات في دير الزور السورية وسقوط ضحايا مدنيين

تجددت الاشتباكات، مساء أمس الاثنين، بين مسلحين من العشائر العربية ومليشيا “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في ريف دير الزور الشرقي.

كما أدّى قصف من طائرات مسيّرة في مناطق تخضع لسيطرة “قسد” إلى سقوط قتلى وجرحى مدنيين، فيما نعت مليشيا “لواء القدس” التابعة للنظام عنصرين لها قُتلا خلال اشتباك مع تنظيم “داعش”.

وقالت مصادر محلية لـ”العربي الجديد”، إن الاشتباكات تجددت مساء أمس بين مسلحين من العشائر العربية و”قسد” خلال محاولة الأخيرة الدخول إلى حي اللطوة في مدينة ذيبان بريف دير الزور الشرقي. وقالت المصادر إن الاشتباكات توقفت بعد وقوع إصابات بشرية لدى “قسد”.

وذكرت المصادر أن طائرة مسيّرة مجهولة يرجح أنها تابعة لـ”قسد” ألقت قنبلة على سيارة مدنية في بلدة أبو حمام قرب نهر الفرات، ما أدّى إلى إصابة مدنيين اثنين بجروح وترافق ذلك مع اشتباكات بين “قسد” وعناصر مجهولين يرجح أنهم من مسلحي العشائر.

وأضافت المصادر ذاتها أن طفلين أُصيبا بجروح جراء إطلاق نار عشوائي من عناصر “قسد” في بلدة درنج، وذكرت مصادر أخرى أن مصدر إطلاق النار كان منطقة العشارة الخاضعة لسيطرة النظام السوري على الضفة المقابلة من نهر الفرات.

وفي الشأن، قالت شبكة الخابور المحلية، إن شخصا مسنا قُتل وأُصيب رجلان وثلاثة أطفال جراء قصف من “قسد” طاول ضفة نهر الفرات القريبة من بلدة أبو حمام. 

إلى ذلك، قالت شبكة الخابور أيضاً، إن عبوة ناسفة انفجرت بسيارة عسكرية لـ”قسد” في منطقة جسر النشوة بمدينة الحسكة شمال شرقي البلاد.

وفي شمال غربي البلاد، وقعت صباح اليوم اشتباكات بين مسلحين من العشائر العربية والمليشيا على محور قرية التوخار شمال ناحية منبج في ريف حلب الشمالي الشرقي.

كما انفجرت عبوة ناسفة بسيارة في حي الزيادية بمدينة عفرين، الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية المسلحة في ريف حلب الشمالي الغربي. وذكرت مصادر محلية أن الانفجار أدّى إلى وقوع جرحى بينهم طفل.

من جانب آخر، نعت مليشيا “لواء القدس” التابعة للنظام السوري اثنين من عناصرها، قالت إنهما قُتلا خلال اشتباك مع خلايا تنظيم “داعش” في منطقة المالحة بمحاذاة الشولا جنوب غرب دير الزور. وكانت مصادر “العربي الجديد” قد أفادت أمس بمقتل وجرح عناصر من مليشيا “قاطرجي” جراء هجوم على حقل الخراطة النفطي في ريف دير الزور الجنوبي الغربي.

وفي جنوب البلاد، قال الناشط محمد الحوراني لـ”العربي الجدي”، إن شخصين أصيبا مساء أمس بجروح جراء هجوم من مسلحين مجهولين في بلدة اليادودة بريف درعا الغربي.

وفي الشأن، قال موقع “درعا 24” إن الشخص المستهدف يدعى “قاسم القرقطي”، وهو من مخيم درعا، ويسكن بلدة اليادودة، وكان اسمه ضمن قائمة من أسمتهم اللجنة الأمنية التابعة للنظام “الغرباء”، وطالبت بخروجهم من المنازل التي يتواجدون فيها في اليادودة، في الشهر السابع من العام الجاري، وفتشت الأجهزة الأمنية عند دخولها البلدة حينها المنزل الذي كان يسكنه. 

وتشهد درعا بشكل شبه يومي هجمات مماثلة، أدّت إلى وقوع قتلى وجرحى من المدنيين ومن العسكريين من النظام والمسلحين المحليين.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




انطلاق محاكمة “غوغل”: عودة إلى 1998

تنطلق اليوم الثلاثاء جلسات محاكمة “غوغل” في العاصمة واشنطن، بدعاوى تقدّمت بها وزارة العدل وعدد من الولايات الأميركية، تتّهم الشركة بانتهاك قانون مكافحة الاحتكار في إدارة أعمالها التجارية.

وتُتّهم “غوغل”، التابعة لشركة ألفابت، بالسيطرة على البحث عبر الإنترنت من خلال صفقاتها مع الشركات المصنعة للهواتف الذكية مثل “سامسونغ” و”آبل”، التي جعلت خدمة بحث “غوغل” الخيار الحصري على أجهزتها المستخدمة من قبل عشرات الملايين من المستهلكين.

وتمثّل الدعوى أمام قاضٍ فيدرالي آخر مرحلة في التحقيق المفتوح ضدّ الشركة منذ عام 2020، وقد قارن متابعون بينها وبين دعوى انتهاك قانون مكافحة الاحتكار التي رفعتها الحكومة الأميركية ضدّ شركة مايكروسوفت عام 1998، بسبب فرضها نظام تشغيلها ويندوز على أجهزة الكومبيوتر الخاصة بها.

في الحالتين، تواجه شركة تكنولوجيا عملاقة دعوى فيدرالية بسبب استعمال قوّتها في السوق لحرمان منافسيها بشكلٍ غير عادل من الوصول إلى المستهلكين. مع ذلك، يصعب تخيل أن تحظى الدعوى ضدّ “غوغل” بنفس الاهتمام الذي أحاط بقضية “مايكروسوفت” أواخر التسعينيات، إذ كانت الأخيرة شركة التكنولوجيا العملاقة الوحيدة في العالم، وكان مالكها بيل غيتس أيقونة وطنية للأميركيين.

بدأت محاكمة “مايكروسوفت” في أكتوبر/ تشرين الأوّل من عام 1998، واستمرت لقرابة 8 أشهر، حظيت خلالها بتغطية متواصلة ومكثفة من وسائل الإعلام الأميركية.

حاجج محامو الشركة خلال جلسات المحاكمة بأنّ الحكومة تستخدم مقتطفات معزولة من رسائل البريد الإلكتروني، وتخرجها عن سياقها، لتستخدمها كدليل على احتكار الشركة. آنذاك، وجد القاضي أن “مايكروسوفت” انتهكت بشكل متكرر قوانين مكافحة الاحتكار في البلاد، وأيدت محكمة الاستئناف معظم القرار، لكنها شكّكت في صحة رغبة الحكومة بتفكيك الشركة.

اليوم، اعتبرت وزارة العدل الأميركية في دعواها ضدّ “غوغل” أنّ الشركة تستعمل نفس كتيب التعليمات الذي اعتمدت عليه “مايكروسوفت”، من خلال استخدام قوتها بشكل غير قانوني في احتكار البحث عبر الإنترنت، كما سبق أن فعلت شركة بيل غيتس مع نظام تشغيل ويندوز الخاص بها.

لكن مدير الشؤون العالمية في “غوغل”، كنت ووكر، عارض هذا الرأي في حديث مع صحيفة نيويورك تايمز، لافتاً إلى أنّ نظام ويندوز من “مايكروسوفت” كان موجوداً على 90 في المائة من أجهزة الكومبيوتر الشخصية، مع فرض الشركة استخدام برامجها حصراً. أمّا في حالة “غوغل”، بحسب ووكر، فإنّ الأخيرة تعمل مع شركاء يصنعون الهواتف الذكية وتدفع لهم، معتبراً أنّ صفقاتها مع “آبل” و”سامسونغ”، لجعل “غوغل” محرك البحث الأوّلي على الهواتف الذكية، “قانونية وتفيد المستهلكين إذ تمنحهم أفضل التقنيات وتخفض التكاليف على صانعي الأجهزة وعملائهم”.

توسّعت “مايكروسوفت” بشكل ضخم في منتصف التسعينيات، بحسب الصحيفة الأميركية، فعدا عن سيطرتها على صناعة التكنولوجيا، بدأت بالتمدّد إلى قطاعات أخرى من بينها الإعلام، مثيرةً خوف وريبة الكثير من الشركات والمؤسسات. أمّا “غوغل” اليوم، فلم تصل للحجم الذي كانت عليه “مايكروسوفت”، وهي جزء من نادٍ يضم شركات تكنولوجيا كبرى غيرها، مثل “أمازون” و”ميتا”، تواجه جميعها ضغوطاً قضائية أخيراً في مختلف أنحاء العالم.

كذلك، لعب تواجد اسم بيل غيتس دوراً كبيراً في لفت الأنظار إلى الدعوى المقامة ضدّ “مايكروسوفت”. كان مؤسس الشركة ومالكها أغنى رجلٍ في العالم، وكشفت استطلاعات الرأي حينها عن إعجابٍ شعبي واسعٍ به باعتباره رجل أعمال ناجحاً ولامعاً، كما أن صناعة الثروات من قطاع التكنولوجيا كانت لا تزال مبهرة.

أمّا في حالة “غوغل”، فلا يحظى مؤسّسا الشركة سيرجي برين ولاري بيدج بدورٍ مهم في القضية، بخاصة أنّهما لم يعودا منخرطين في العمل كما في السابق، مع إعطاء مساحةٍ أكبر للمدير التنفيذي لشركة ألفابت الأم، سوندار بيتشاي الذي انضم إلى المؤسسة عام 2004، ومعروف بكونه شخصيةً محببة ولطيفة.

عدا عن ذلك، تفتقر الأدلة التي ستقدمها الحكومة ضدّ “غوغل” إلى عبارات واضحة تدلّ على ممارستها الاحتكار، على العكس من قضية “مايكروسوفت”.

ولفتت وزارة العدل الأميركية إلى أنّ “غوغل” تعلّمت من القضية القديمة، وأعطت تعليمات لموظفيها بتجنب استعمال كلمات مثل قتل وسحق وتدمير في رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بهم.

في الماضي، أغلقت قضية “مايكروسوفت” بعد وصول إدارة جورج بوش إلى السلطة عام 2000، وتوصلت وزارة العدل والشركة إلى تسوية، منعت بموجبها الأخيرة من فرض عقود مقيدة، وسمح لمستخدمي أجهزتها باستعمال برامج شركات أخرى، كما فرض عليها الكشف عن المزيد من المعلومات التقنية التي كانت تحتفظ بها.

لكن، هل تتخذ قضية “غوغل” مساراً مشابهاً؟ لا يمكن الحصول على جواب واضح، لكن الأكيد، بحسب الأستاذ في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفارد، ديفيد يوفي، أنّ النتائج ستكون مفيدة للشركات الناشئة والمستهلكين على حدّ سواء.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




كارثة إعصار دانيال: محاولات لإنعاش مستشفى درنة وثلاجات الموتى بلا تبريد

لا تتجاوز تصريحات المسؤولين والقادة حد وصف الوضع في ليبيا بـ”الكارثي” وإعلان الإحصائيات الأولية عن ضحايا الفيضانات في مدينة درنة، دون الحديث عن مصير الإمدادات والإمكانيات وفرق الإنقاذ التي صرحوا بإرسالها إلى مناطق شرق البلاد، عقب تفاقم الخسائر المصاحبة لمرور إعصار دانيال بالمنطقة.

لم يجد محمد المنصوري من يساعده في نقل الكتل الخرسانية المنهارة على أسرة أخيه، إلا جيرانه من شباب حي البحر المطل على شاطئ مدينة درنة، واستغرق نقلها أكثر من 6 ساعات عبر ربط الكتل الخرسانية بحبال وجرها بسيارة دفع رباعي يملكها أحد شباب الحي، وفقا لشهادة ناصر الجازوي أحد شباب الحي. 

يضيف الجازوي لـ”العربي الجديد”، أن المنصوري واجه مشكلة أخرى بعد العثور على جثة شقيقه وزوجته وطفلتيه، وهي كيفية الحصول على تصريح للدفن من النيابة العامة وشهادة وفاة من الطبيب، إذ لم تتشكل الغرفة الطبية الوحيدة في البلاد في مستوصف شيحا الطبي بعد، ما اضطره للتأخر في دفنهم حتى مساء الأمس. 

وتكشف شهادة الجازوي عدم توفر المدينة على أي إمكانيات طبية في مستوصف المدينة الوحيد، وهو ما يؤكده عضو غرفة الطوارئ التابع لبلدية مدينة درنة، عبد القادر أبوملاسة، الذي أشار إلى جهود ذاتية لأطباء وعناصر طبية لتأهيل بعض غرف مستشفى المدينة المتضرر بمياه الأمطار.

أزمة تبريد الجثث المتراكمة 

يضيف أبو ملاسة لـ”العربي الجديد”: “حتى وإن نجا مستشفى المدينة الوحيد من السيول بسبب وجوده في حي باب طبرق الواقع بعيدا عن مجرى الوادي إلا أن مياه الأمطار الغزيرة تدفقت إلى داخله، وتأهيله يقتصر حاليا فقط على تجفيف بعض غرفه من المياه وتنظيف الأسرة حتى يتم استقبال أي دعم طبي قادم من خارج المدينة في الساعات القادمة”. 

ويلفت أبوملاسة إلى حاجة المدينة إلى كميات من الوقود لتشغيل مولدات الكهرباء في مستوصف شيحا لتبريد الجثث المتراكمة داخل غرفه قبل تحللها، بالإضافة لتشغيل مولد مستشفى المدينة في اطار إعادة تأهيله وتشغيل أجهزته الطبية. 

وفيما نجحت جهود الأهالي في نقل أعداد كبيرة من المصابين على مراكز طبية في مناطق مجاورة لمدينة درنة كمنطقة أم الرزم ومرتوبة، يبدو أن استمرار هذه الجهود غير ممكن في ظل تزايد عزلة المدينة، حيث يؤكد أبوملاسة ضرورة تحرك قطاع المواصلات لإصلاح طريق الظهر الأحمر المنفذ الوحيد المتبقي للمدينة، موضحا أنه “بسبب كثرة مرور السيارات الخاصة عليه تشققت أطرافه وانهارت، وأصبح من المستحيل أن يستمر كشريان الحياة الوحيد للمدينة”. 

8 أطباء و5 ممرضين في أم الرزم

ويكشف وليد الأخطل، أحد المتطوعين من منطقة أم الرزم المجاورة لدرنة لدعم فريق الإنقاذ الطبي، من جانبه، أن كامل الفريق الطبي بالمدينة هو ثمانية أطباء، وخمسة ممرضين تتوزع مهامهم بين تقديم الإسعافات الأولية للمصابين قبل أن يقوم ذووهم بنقلهم إلى مناطق مجاورة، أو الكشف لتأكيد وفاة من يتم نقل جثثهم على مستوصف شيحا.

يضيف الأخطل: “طبيبان وممرض فقط ومعهم عدد من المتطوعين يتواجدون منذ الصباح في مقر مستشفى المدينة لمحاولة إجراء إصلاحات في قسم الطوارئ لاستقبال المصابين فيه لتخفيف العبء على مستوصف شيحا”، موضحا: “كوني ممرضاً ساهمت يوم أمس في جهود دعم الفريق الطبي، والآن أيضا أساعد في نقل أدوية ومستلزمات الإسعاف وقطع قليلة من مستلزمات الأطباء للكشف تبرع بها أصحاب الصيدليات الخاصة بالمدينة، والمستشفى لا يكاد يوجد فيه شيء”. 

وعلى الرغم من إعلان حكومة الوحدة الوطنية عن رجوع شبكة الاتصالات بمدينة درنة، إلا أن الأخطل يعلق قائلا: “ما الحاجة للاتصالات دون وجود كهرباء”، مؤكدا أن محطتي كهرباء المدينة خارجتان عن العمل بعد تضررهما الشديد من تدفق السيول داخلهما وانقطاع الكهرباء منذ منتصف ليل الأحد الماضي. 

والمدينة خالية من أي محال تجارية يمكن لمن تبقى من سكان المدينة فيها أن يلجأوا إليها لشراء المؤن، وفقا لشهادة الجازوي، الذي يؤكد نزوح أغلب سكان المدينة الى خارجها منذ منتصف نهار الأمس، وقال: “المدينة شبه خالية من النساء والأطفال، ومن تبقى فيها هم الشباب والرجال كمتطوعين، وهناك العشرات من المتطوعين الذي قدموا من خارج المدينة أيضا”. 

ومن جانبه، يقول أبوملاسة: “عجزُ الحكومات حتى الآن حتى عن إعادة تأهيل المنافذ الرئيسية للمدينة، كخطوة مهمة لتوصيل الدعم بكافة أشكاله، يزيد من قناعة الناس بضرورة تدخل دولي عاجل لتوفير المساعدات اللازمة، قد لا أكون على اطلاع بالمعدات الحديثة للإنقاذ لكن المنظمات الدولية لديها الخبرة الكافية لتزودنا بمعدات وأفراد إنقاذ لنقل حطام المباني وانتشال الجثث من تحتها، والبحث داخل مياه البحر عن جثث القتلى”.

ويشير أبو ملاسة إلى أن كل الإمكانيات المتوفرة لدى فرق الإنقاذ بالمدينة هي ثلاث جرافات خاصة وتسع سيارات دفع رباعي، بالإضافة لعدد من سيارات النقل المتوسطة، قائلا: “بهذه الإمكانيات فقط يعمل المتطوعون في رفع ركام المباني لانتشال الجثث، أما على شاطئ البحر وبالقرب من الميناء فحتى الآن لم يتمكن المتطوعين من الوصول إلا إلى الجثث التي تقذف بها الأمواج”. 

أسامة علي

المصدر: صحيفة لعربي الجديد




شرق ليبيا بحاجة إلى نصف مليار دولار مستعجلة لمواجهة تداعيات الإعصار والفيضانات

تسببتْ عاصفة “دانيال” في حدوث فيضانات مدمرة في شرق ليبيا أدت إلى تحطيم السدود وجرفت أحياءً كلها في مدن ساحلية متعددة، وسط تقديرات أولية بأن البلاد قد تحتاج إلى نحو نصف مليار دولار على وجه السرعة للأسر في المناطق المنكوبة.

وتسببت الفيضانات الناجمة عن الإعصار في وفاة أكثر من 3 آلاف شخص وإصابة 7300 ونحو 10 ألاف مفقود، وفقاً حتى صباح اليوم الثلاثاء.

وأكد المحلل الاقتصادي محمد الشيباني أن الدولة بحاجة إلى صندوق إعادة إعمار في المناطق المتضررة، فالبنية التحتية تلك المناطق لم تشهد أي مشاريع للسدود والطرق أكثر من عشرين عاماً.

وأضاف لـ”العربي الجديد”، أن إنشاء صندوق يسهم في توفير موارد مالية للأسر كدعم نقدي لهم مع قرب قدوم فصل الشتاء. 

وقال المحلل الاقتصادي عبد الهادي الأسود لا توجد بنية تحتية مع الانقسام السياسي في البلاد تسبب في ضعف الأداء الحكومي بشأن المساعدات لإنقاذ المواطنين.
 
وأوضح خلال حديثه لـ”العربي الجديد” أن المناطق العشوائية أكثر الأماكن التي تضرر نتيجة توقف التخطيط العمراني منذ عام 2011، مما نتجت مناطق ريفية صغيرة في الوديان والمناطق الزراعية خارج المخططات العمرانية.

وحول حجم الخسائر قال إن التقديرات الأولية تشير بأن المناطق تحتاج إلى نصف مليار دولار للصيانة والتعويض للمتضررين وحصر الخسائر المادية.

انهيار منازل

من جانبه، قال المواطن شعيب امراجع لـ”لعربي الجديد”: لقد فقدت منزلي بالكامل في منطقة درنة ولا يوجد لدى أي مأوى الآن، مشيراً إلى أن تكلفة بناءه بلغت نحو 120 ألف دينار “نحو 25 ألف دولار”.

وأشار إلى أن “درنة لا يوجد بها غذاء أو دواء، فالأسر معظمها نازحة إلى مدن مجاورة والبعض الآخر عالقٌ لا يستطيع الخروج بسببِ مسالك المدينة الوعرة لأن الطرق الرئيسية الجبلية جرفتها السيول”.

وقال أحد المتطوعين بفرق الإنقاذِ سليمان الشاعري لـ “العربي الجديد” إن “المناطق الساحلية في درنة والبيضاء وبعض القرى الصغيرة تضررت إلى حد بعيد بسبب السيول”، واصفاً إياها بـ”الكارثة التي لا توصف”.

وقال المتطوع مصطفى المصراتي لـ”العربي الجديد” إن هناك نقصاً كبيراً في الأدوية في منطقة درنة والبيضاء، مشيراً إلى أن عدد الأسر التي تحتاج إلى مساعدة في زيادة يومياً وفي ظل محدودية الإمكانيات.

وتضرر عدد من المنازل والسيارات والمباني والطرق فضلاً عن انقطاع التيار الكهربائي والاتصالات على مختلف المناطق، وخرجت مدينة البيضاء ودرنة على السيطرة وفتحت شركة الاتصالات خدمتها بشكل مجاني للتواصل وطلب المساعدة حالة طوارئ لمدن الشرق الليبي، خاصة مدينة درنة.

دمار في درنة

وقال وزير الطيران المدني في حكومة شرق ليبيا هشام أبوشكيوات اليوم الثلاثاء، إن “السيول والفيضانات دمرت نحو ربع مدينة درنة الواقعة في شرق البلاد بعد انهيار سدود بسبب عاصفة عاتية وإن أكثر من ألف جثة انتشلت حتى الآن”.

وأضاف أبوشكيوات وهو وعضو لجنة الطوارئ لوكالة “رويترز” عبر الهاتف “عُدت من هناك (درنة)… الأمر كارثي للغاية… الجثث ملقاة في كل مكان في البحر، في الأودية، تحت المباني”.

وتابع “ليس لدي عدد إجمالي للقتلى لكن هو كبير كبير جدا… عدد الجثث المنتشلة في درنة تجاوز الألف… لا أبالغ عندما أقول إن 25 بالمئة من المدينة اختفى. العديد من المباني انهارت”.

إعصار وفيضانات ليبيا (أسوشيتدبرس)
خسائر ضخمة جراء الإعصار والفيضانات في ليبيا (أسوشيتدبرس)

وقال سكان محليون مدينة درنة لـ “العربي الجديد” إن المنطقة لا يوجد بها لا ماءً ولا كهرباء ولا خدمات اتصالات والسكان بعضهم موجود والآخر بتحت عليه فرق الإنقاذ حتى صباح اليوم الثلاثاء.

وأعلنت الشركة العامة للكهرباء اليوم، عودة التيار الكهربائي إلى مناطق في درنة، بعد انقطاعها منذ مساء الأحد الماضي وفي منطقة الجبل الأخضر.

وقال محمد العبيدي لـ”العربي الجديد” بأن مزرعته تضررت بالكامل بسبب الفيضانات مع معداتها الزراعية وخسرت جميع المحصول.

وأشار إلى أن هناك خسائر أخرى للمواشي من قبل المربين التي تعتبر مصدر رزق لعدد من العوائل في المنطقة.

وقال عميد بلدية الساحل بالجبل الأخضر يونس عبد الشفيع لـ”العربي الجديد” إن هناك ضعفاً في الإمكانات بشأن الفيضانات جربان السيول إلى الأحياء السكنية تسببت في أضرار من الطرق وخدماتِ البنية التحتية مطالبا الحكومتين بالتدخل لإنقاذ المواطنين. 

وشهدت مدن بنغازي والجبل الأخضر والبيضاء والمرج ودرنة وعدد من المناطق في الشرق موجة من الطقس السيئ جراء العاصفةِ التي تسببت في هبوب رياح شديدة مصحوبة بأمطار غزيرة، وصلت حد السيول والفيضانات.

وتداول عدد من المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع مصورة تظهر أضراراً كبيرة لحقت بمنازلهم في منطقة البياضة ببلدية البيضاء لسوء الأحوال الجوية والسيول، ضمن تأثير العاصفة دانيال

واشتكى بعض سكان المنطقةِ في المقاطع الذي التقطنها بأنفسهم من غرق المنازل ووصول منسوبِ المياهِ إلى مستوى عال، يمتد لنحو متر كامل.

قال المواطن عطية البرعصي من منطقة البيضاء شرق البلاد لـ”العربي الجديد”، إن هناك أضرارا كبيرة لحقت بمنزله بسبب الأمطار والسيول وان سيارته لحقت بالأضرار، مضيفاً أن البنية التحتية سيئة وجهود فرق الإنقاذ ضعيفة جدا.

أحمد الخميسي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




المغاربة يهبّون للتبرع بالدم والمال والأغطية والمساعدات الغذائية للمتضررين من الزلزال

تشهد المراكز التجارية الكبرى في المغرب، حاليا، مبادرات إنسانية تطوعية يقوم بها المواطنون ونشطاء الجمعيات الأهلية، تتمثل في جمع مساعدات متنوعة لإرسالها عبر السيارات والشاحنات نحو المناطق المتضررة من الزلزال نواحي مراكش والحوز وتارودانت، وتشمل تلك المساعدات أغطية ومواد غذائية وغيرها.

كما توجهت أعداد كبيرة من المغاربة، منذ ثلاثة أيام، إلى مختلف مراكز تحاقُن الدم، وشكل الراغبون في التبرع لفائدة جرحى الزلزال طوابير طويلة لم تشهدها البلاد سابقا، حيث طلب أطباء وممرضو المراكز من المتبرعين العودة في الأيام الموالية بعد الوصول للطاقة الاستيعابية القصوى لتلك المراكز.
وتتواصل على مدار الساعة عبر وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي نداءات من أجل المساهمة بالأموال في الصندوق الذي خصص للمساعدة في إغاثة المنكوبين وتوفير السكن لهم وإصلاح الطرق والمسالك الجبلية الوعرة التي تضررت بفعل قوة الزلزال.
وقال محسن بنزاكور، أخصائي في علم النفس الاجتماعي، متحدثا إلى “القدس العربي”، إن قيم التضامن التي أبان عنها المغاربة ليست شيئا غريبا عنهم، واستحضر أمثلة جسّدوا فيها عمليا تلك القيم، بما فيها أزمات عاشتها البلاد.

وسجّل مراقبون أن المغاربة قدّموا دروسًا رائعة في التضامن والصلابة والقوة في تجاوز المحن، عبَّروا عنها منذ الدقائق الأولى التي تَلَت الزلزال حين نزول الجميع إلى الشوارع، الجمعة 8 أيلول/سبتمبر ليلا، مُساهمين في تهدئة رَوعِ بعضهم البعض وبثّ الطمأنينة في نفوس أطفالهم ومحاولة إنقاذ مَن علِق منهم تحت ركام البنايات وتضميد جراح المصابين منهم.
وما أن بزغ فجر يوم السبت وانكشفت حجم أضرار “زلزال الحوز” نسبة إلى منطقة “الحوز” في جبال الأطلس الكبير نواحي مدينة مراكش، وتبينت قساوة الرّزء في القرى النائية، حتى انطلق المغاربة في رحلة التضامن وتوجهوا إلى مختلف مراكز تحاقن الدم في مجموع مدن وأقاليم البلاد.

ومنذ اليوم الذي تلا الزلزال المُميت والذي وصل إلى 7 درجات على سلم ريختر، عاشت الطرقات المتوجهة إلى المناطق المنكوبة على وقع حركية كبيرة، وبادرت مجموعة من المواطنين المغاربة وجمعيات المجتمع المدني إلى تحميل المُؤن والمواد الغذائية والأغطية والأفرشة والتوجه صوب القرى المنكوبة في قلب جبال الأطلس الكبير، غير عابئين بوُعورة التضاريس وصعوبة المسالك المقطوعة بسبب الانهيارات الصخرية.
وأطلق نشطاء جمعيات أهلية ومؤسسات خيرية وتطوعية ومواطنون متطوعون نداءات على مواقع التواصل الاجتماعي لجمع التبرعات العينية، وكان يكفي أن تتوجه جمعيات إلى أمام المراكز التجارية الكبرى لتمتلئ شاحنات عن آخرها بكافة أنواع المواد الغذائية والأغطية والأفرشة، متبرع بها من طرف المواطنين والمواطنات، في ظرف لا يتجاوز ساعتين إلى 3 ساعات، قبل أن تشد الرحال صوب القرى المنكوبة

بدورهن، لم تتأخر نساء مغربيات في عرض قطع من الحليّ الذهبية على مواقع التواصل الاجتماعي، راغبات في بيعه والتبرع بثمنه لاقتناء المُؤن والماء والخبز وباقي الحاجيات والمساعدة بما تيسر في عملية الإغاثة والمساعدة.
ومن بين صور تضامن الشعب المغربي، أن عمدت مجموعة من النساء القرويات إلى عجن وخَبز كميات كبيرة من الخبز وتوزيعها؛ حيث يحكي أحد المتطوعين بقرية منكوبة، أن النساء على بساطتهن وفقرهن، اتفقن على تجهيز كميات من الخبز وتوجهن نحوه طالبين منه مد المحتاجين بقطع الخبز. يقول بالكثير من التأثر: “كان لا يزال الخبز ساخنا وطريا، قَضَين جزءا من الليل يعجنَّ ويخبِزنَ، وما إن بزغ الفجر حتى جِئنَني به”.

وبالإضافة إلى أكثر من 2500 كادر صحي موزعين ما بين أطباء وممرضين، عبَّأتهُم الدولة المغربية لإسعاف النّاجين والمصابين، مجموعة من الطبيبات والأطباء المتطوعين علاوة على الممرضات والممرضين، شدوا الرحال بمُعدّاتهم ومصحوبين بكميات من الأدوية، نحو القرى التي تشهد عددا كبيرا من المصابين والجرحى من أجل تقديم الإسعافات الأولية وتضميد الجراح ومراقبة النساء الحوامل والأطفال.
المغاربة المُقيمون في ديار المهجر كانوا في الموعد، وفق المعهود فيهم، وبادروا إلى جمع التبرعات والمساعدات خاصة منها الأجهزة الطبية والأدوية، من أجل إرسالها إلى ضحايا الزلزال المدمر، طالبين من السلطات الجمركية في البلاد تخفيف وتيسير الإجراءات للسماح بدخول سهل وسريع.
ووجَّه عدد من المهاجرين المغاربة بمدن متفرقة في اسبانيا وإيطاليا وفرنسا نداءات لجمع المساعدات من أغطية وخيام وأدوية قصد توجيهها إلى بلدهم الأم في الأيام القليلة القادمة.
هذه الهبَّة الشعبية من كل حدب وصوب داخل البلاد وخارجها، لمساعدة المنكوبين جعلت الدكتور محسن بنزاكور، أخصائي في علم النفس الاجتماعي، يؤكد أن “القيم التضامنية التي أبان عنها المغاربة خلال “زلزال الحوز” ليست شيئا غريبا عنهم”، وأكد “عند المحن يظهر المعدن الأصلي للأفراد وكذلك الشعوب، والمغرب ليس بلدا وليد التاريخ الحديث بل يعود إلى قرون من الحضور بما فيها من أزمات عايشتها البلاد وتعاملت معها، والذاكرة المغربية ليست ذاكرة قصيرة بل متجذرة في التاريخ”.
ويرى الأخصائي المغربي ضمن حديث لـ”القدس العربي”، أن الظروف التي مر بها المغاربة طيلة قرون جعلتهم يستوعبون أن لا حضور أو بقاء لهم فوق هذه الأرض إلا بتضامنهم، وبالتالي انعكست هذه الحقيقة حتى في السلوك اليومي للإنسان المغربي يفتح بيته أمام ضيوف جاره حين يعيش أفراحا أو جنازات ويشاركه كل شيء”.
وأورد المتحدث أن هذه الروح بقيت مُستمرة منذ القديم، ذلك أن الوطن دين وحب وتشبث بالحياة وإحساس بآلام الآخر، فحين يطلع المغاربة على صور وقصص إخوانهم ممن لم ترحمهم الظروف ويعيشون في أعالي الجبال، لتأتي ظاهرة طبيعية وتزيد من آلامهم، لا أعتقد أن إنسانا سليم السريرة لن تتحرك عواطفه وقيمه.
وختم بنزاكور حديثه لـ “القدس العربي” قائلا: “نتذكر قصة الطفل ريان وكيف كان المغرب والمغاربة يدا واحدة، وكذلك زلزال الحسيمة عام 2004 ولحمة المغاربة، هناك روح مواطنة قوية جدا لدى المغاربة ودائما يعبرون عنها في أحداث يومية أو حين تحل مثل هذه الأحداث والكوارث المؤلمة”.

المصدر: صحيفة القدس العربي

.




“يوم تاريخي” للإسرائيليين.. و”مخاوف” من تأجيج نار الصراع الداخلي

تتجه الأنظار اليوم للمحكمة الإسرائيلية العليا التي تنظر في التماسات قدمتها 40 جمعية حقوقية من أجل إلغاء قانون سَنّه الكنيست قبل شهرين، ويعرف بـ “تعديل قانون أساس وإلغاء حجة المعقولية”، وهو يقضي بتقليص صلاحيات الجهاز القضائي، بما فيه المحكمة العليا، لصالح الحكومة، بدعوى أنها منتخبة من الشعب.

وتسود إسرائيل حالة ترقب وتوتر كبيرين، قبيل قيام المحكمة العليا باتخاذ “قرار تاريخي” من شأنه أن يصب الزيت على نار السجالات الداخلية في إسرائيل بين معسكرين متصارعين على ما هو أكبر وأعمق من مكانة الجهاز القضائي، بصرف النظر عمّا إذا كان الحكم لصالح هذا المعسكر أو ذاك. تسود حالة خوف لدى الإسرائيليين من “الثلاثاء الأسود”، من إمكانية انتصار أحد المعسكرين على الآخر، لأن ذلك سيعمّق حالة التشظي والانقسام العميق، ولذا تتجدد مساعي رئيس إسرائيل يتسحاق هرتسوغ، وجهات أخرى، من أجل إحراز تسوية تحول دون تفاقم الانقسام وتفكّك اللحمة الداخلية، الذي يعتبره، وبحق، مراقبون إسرائيليون أكثر خطراً من قنبلة إيران.

خلفية الصراع الداخلي

يشار إلى أن الصراع الإسرائيلي الداخلي قد تفجرَ بعد فوز أحزاب اليمين الصهيوني المتشدّد، في نوفمبر/تشرين 2022، وفي أعقاب أربع جولات انتخابية متتالية بدءاً من 2019 دون حسم. لكن بداية هذا الصراع كانت في الثالث من يناير/ كانون ثاني الماضي، عندما بادر وزير القضاء في حكومة الاحتلال ياريف لافين لإعلان خطته بـ “الإصلاحات القضائية”، واستعادة الصلاحيات الزائدة التي تستأثر بها المحكمة العليا مشدّداً على ضرورة منعها من إلغاء “قوانين أساس”، وإبطال قرارات حكومية، وهذا ما اعتبرته أوساط إسرائيلية معارضة بالأساس “انقلاباً على الدستور”.

 وقد بدأ الخلاف حول صلاحيات محكمة العدل العليا بين جهات إسرائيلية مختلفة قبل ثلاثة عقود، بعدما بادرَ رئيس المحكمة العليا الأسبق أهارون براك إلى إصدار أحكامه ليس فقط بناء على قوانين يشرّعها الكنيست، بل استناداً إلى توجهات نقدية له ترى بضرورة إلغاء قرارات الحكومة، أو قرارات وزراء فيها، خاصة المتعلقة بالتعيينات بحال كانت “غير معقولة”، ما يعني الاستناد إلى مسوغات غير واردة في نص القانون، مثل “حجة المعقولية”، أو “مدى التناسبية”. وفعلاً، قامت المحكمة الإسرائيلية العليا في الماضي بإلغاء عدد من القرارات الحكومية المتعلقة بتعيين موظفين كبار أو وقفهم عن العمل، ومن أخطرها إلغاء تعيين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لرئيس حزب “شاس” آرييه درعي وزيراً للداخلية والصحة، في مطلع العام الجاري، لأنه تعيين “غير معقول”، لكون الوزير مداناً بتهم فساد وتغرير بالمحكمة وتضليلها. وفي أعقاب ذلك زادت وتصاعدت هجمات الوزراء، ومجمل معسكر اليمين الصهيوني المتشدّد على المحكمة العليا والطعن بها واتهامها بأنها تسرق صلاحيات “منتخبي الشعب”، وتمارس “استبداداً قضائياً سياسياً”، وكأنها هي الحكومة الفعلية. واتسع الخلاف وتعمق في صفوف الإسرائيليين، بعدما تبيّن أن الائتلاف الحاكم قد شرع في تطبيق “خطة إصلاحات” متكاملة تهدف لإجراء تغييرات عميقة من خلال عشرات مشاريع القوانين، أو تعديلات لقوانين الأساس، وقد نجح حتى الآن بتمرير بعضها، منها تعديل ما يعرف بـ  “قانون التعذّر”، الذي يحول عملياً دون إبعاد رئيس حكومة عن منصبه، إلا في حالة نادرة يكون فيها عاجزاً جسمانياً أو نفسياً، بعد مصادقة ثلثي أعضاء الحكومة والبرلمان على ذلك.

حسابات نتنياهو

على خلفية ذلك تُوجّه أوساطٌ إسرائيلية واسعة إصبع الاتهام لنتنياهو بأنه يقود هذا “الانقلاب على النظام”، بغية تقزيم جهاز القضاء والانتقام منه، بعدما تجرأ عليه وقدّم ضده، قبل أربع سنوات، لوائح اتهام خطيرة بالفساد. وهناك من يرى بخلط نتنياهو الحسابات، وخلط المصالح الشخصية بالمصالح العامة العليا، تعبيراً عن تغيّرات حقيقية وعميقة لدى القيادات الحالية في إسرائيل الموبوءة بالفساد، بعكس جيل سابق من القيادات السياسية.

وفشلت تباعاً مساعي التسوية برعاية رئيس إسرائيل وجهات أخرى، نتيجة عدة عوامل أكبر وأخطر من النقاش حول فصل السطات الثلاث ومكانة محكمة العدل العليا، فالصراع يدور في العمق بين أسباط إسرائيلية مختلفة عن بعضها جوهرياً حتى اليوم، رغم “بوتقة الصهر” المنتهجة منذ 1948. والحديث يدور عن صراعات مبطّنة وعلنية بين يهود شرقيين وغربيين مختلفين في نمط الحياة، بين علمانيين وبين متدينين حول ثنائية الدين والدولة، بين مستوطنين ومتشددين يرغبون بـحسم الصراع مع الشعب الفلسطيني بالقوة المفرطة وبين راغبين بتسويته، أو إدارته، وسبق أن قال رئيس إسرائيل السابق رؤوفين ريفلين عن هذه الصراعات، في “خطاب الأسباط” خلال مؤتمر هرتزليا للمناعة القومية، عام 2015، إنها أخطر على إسرائيل من قنبلة إيران، لأنها تفقدها أهم أسرار قوتها: اللحمة الداخلية. وتستمر هذه الصراعات وتتصاعد رغم التحذيرات من خطورتها، ورغم تبعاتها المحسوسة على الاقتصاد والأمن المتراجعين، وعلى صورة وهيبة وقوة ردع إسرائيل تجاه الخارج، علاوة على ارتفاع عدد المهاجرين، وإعلان مئات الأطباء عن رغبتهم بالهجرة، أو الشروع فيها، وإعلان آلاف الضباط والجنود عن وقفهم التطوع في الخدمة العسكرية في الاحتياط.

رياح السياسة بعكس سفن نتنياهو

نتنياهو، الذي يترأس في هذه المرحلة حكومته السادسة، هو سياسي مجرّب، ويدرك التبعات الخطيرة لاستمرار هذا النزيف على إسرائيل كدولة وحكومة وجماعة، وعليه شخصياً، خاصة أنه حسّاس لمسألة صورته في سجلات التاريخ، لكنه يؤثر البقاء في السلطة والنجاة من المحكمة على مصلحة عليا لإسرائيل والإسرائيليين. وفي المقابل هناك من يرى أنه يريد وقف النزيف نتيجة لإدراكه التبعات، وكي لا يكتب عنه أنه قاد الإسرائيليين إلى الهاوية، ولبدء تفكّك دولتهم وكينونتهم السياسية، بعد ثمانية عقود على تأسيسها. غير أنه عاجزٌ، و”أسير” بيد شركاء متطرفين داخل ائتلافه الحاكم. ويسوّغ هؤلاء تقديراتهم بأن نتنياهو منزعج من الاحتجاجات العالية شبه اليومية التي تلاحقه وزوجته إلى حيث ما ذهب في البلاد وخارج البلاد علاوة عن أنها تحرمه من استقباله في البيت الأبيض حتى الآن، بخلاف التقاليد التي سادت حتى الآن، فالإدارة الأمريكية تواظب على توجيه الانتقادات له ولحكومته وللانقلاب  الحاصل على النظام. بين هذا وذاك ترى المعارضة السياسية، برئاسة يائير لبيد، أن كل أحاديث وتصريحات ومبادرات نتنياهو حول “تسوية” للصراع الدائر مجرّد خدعة كي يتمكن من تلقي دعوة البيت الأبيض، خلال زيارته المرتقبة هذا الشهر للولايات المتحدة، التي سيعود منها لاحقاً ويدير ظهره مجدداً لفكرة التسوية وللمعارضين لـ “الإصلاحات القضائية”، كيف لا، وسجلّه مليء بالتناقضات والأكاذيب، وسبق أن قال عنه، قبل شهور، حليفه وزير المالية المستوطنن باتسلئيل سموتريتش “كاذب ابن كذاّب”.

ذروة جديدة

وتبلغ السجالات الإسرائيلية الداخلية ذروةً جديدة اليوم بانعقاد المحكمة العليا بـامل هيئتها، بشكل غير مسبوق (15 قاضياً)، للنظر في التماس جهات حقوقية وسياسية ضد مشروع قانون إلغاء “حجة المعقولية”. ويصل النقاش للمحكمة العليا على خلفية مظاهرات واحتجاجات متواصلة صاخبة في الشوارع داخل المدن، منذ مطلع العام، وبعد سجالات في الإعلام، وسط  محاولات وزراء ونواب لترهيب وتهديد قضاة المحكمة العليا وتلميحات وتصريحات نواب ووزراء بعدم احترام حكم المحكمة العليا.

يشار إلى أن فقدان دستور في الدولة اليهودية قد فتح الباب أمام هذه الصراعات التي ما كانت لتنفجر، خاصة بهذه القوة، لو توفّرَ دستورٌ يرسم الحدود بين السلطات الثلاث، ويكفل توازنها وتوزيع القوى بينها. وحتى الآن تهرّبت حكومات الاحتلال المتعاقبة، منذ حكومة بن غوريون الأولى، عام 1949، من وضع دستور، لعدة اعتبارات منها عدم الرغبة في ترسيم حدود الدولة، ومعارضة أحزاب المتدينين اعتبار الكنيست مصدراً للتشريع، وترى بأن التوراة هي المصدر، وهذا ما ترفضه أوساط علمانية تأخذ أعدادها في التقلّص، في ظل ازدياد عدد المؤيدين لدمج الدين بالدولة.

 الامتحان الصعب

المحكمة العليا التي بدأت، هذا الصباح، بالتداول في التماسات تطالب بإلغاء قانون إلغاء حجة المعقولية، من غير المتوقّع أن تصدر حكمها اليوم، وحوزتها مهلة أربعة شهور للكشف عن حكمها. في حال رفضت الالتماسات أو قبلتها سيتواصل الصراع بين المعسكرين، اللذين يبدوان كقطارين متسارعين نحو الارتطام، لأن غلبة أحدها على الآخر تعني استمرار الخلاف والنزيف وتعميقه. وفي حال قبلت المحكمة العليا الالتماسات من المتوقع أن تعلن مجموعة من النواب والوزراء رفضها له، مقابل قبول آخرين واحترامهم له، ولكن الامتحان الحقيقي سيكون في اليوم التالي، عندما يقدم التماس جديد للمحكمة العليا يطالب بإلغاء قرار حكومي معين بدعوى أنه “غير معقول”. في مثل هذه الحالة من الممكن أن تدخل إسرائيل في سيناريو حسّاس وخطير يعرف قضائياً بـ “الفراغ الدستوري”، ففيه يضطر رؤساء الجيش والموساد والشاباك وبقية الأذرع السلطوية الأمنية والمدنية أن يتخذوا قراراً حاسماً: هل ننصاع لقرار المحكمة العليا أم لقرارات الحكومة؟ هذه الحالة من شأنها أن تفاقم حالة الفوضى الداخلية واحتدام المأزق والصدام مع تبعات خطيرة متعددة الاتجاهات.

قبيل التداول في المحكمة العليا كررت المستشارة القضائية للحكومة تأكيدها “ضرورة شطب هذا القانون غير الدستوري”، فيما قال وزير القضاء في حكومة الاحتلال ياريف لافين، هذا الصباح، إن مجرد التداول يمس مساً خطيراً بالديموقراطية، وبمكانة الكنيست، وبالسيادة الشرعية، كونها غير مخولّة للبحث بالموضوع، بعدما قال الشعب كلمته الأخيرة في الانتخابات الحرّة. في المقابل قال لبيد، في تصريحات إعلامية، إن الهجمة التي يقودها لافين تؤكد رغبة الحكومة بالقضاء على الديموقراطية وبناء نظام طغيان واستبداد. يذكر أنه رغم تماثل المحكمة الإسرائيلية العليا مع قرارات حكومة الاحتلال في كثير من أحكامها إلا أن إضعافها، وفق خطة الائتلاف الحاكم، سيجد الفلسطينيون، على طرفي الخط الأخضر، أنفسهم عرضة للمزيد من الأضرار والاعتداءات.

حرب أو هزة أرضية

 ودعت صحيفة “هآرتس”، في افتتاحيتها اليوم، المحكمةَ العليا لتجاهل تهديدات الوزراء لها، والحكم بلا خوف، وبمهنية، واتخاذ قرار يرى بأن صلاحية الكنيست ليست غير محدودة، وأن الفوز في الانتخابات العامة ليس شيكاً مفتوحاً يتيح تغيير ملامح أساسية للنظام السائد منذ عقود.

يشار إلى أن رئيسة المحكمة العليا استير حيوت قاضية مجرّبة، وصاحبة نفوذ، وهي ستخرج بعد شهر للتقاعد، ولا بد مسكونة بهاجس الإرث الخاص من ورائها، ومن المرجح أن تدفع نحو قبول الالتماسات، بخلاف رغبة الحكومة. لكن، وبسبب حرصها المتوقع على عدم تعميق التشظي الكبير بين الإسرائيليين ستمتنع عن اتخاذ قرار حاسم، أو على الأقل التمهّل بالكشف عنه، ريثما تتجدد مساعي المصالحة بين المعسكرين المتصارعين، فهي أيضاً تدرك ولا بد تبعات قرار المحكمة العليا على سلامة مبنى المجتمع والدولة.

في المقابل، يرى مراقبون إسرائيليون أن حالة الانكسار ستتفاقم في كل الأحوال، إلا إذا نجحت جهات ثالثة بإحراز تسوية، أو حرب خارجية، أو هزة أرضية كالتي عصفت بالمغرب، ستوقف السجالات الداخلية، أو تؤجلها.

المصدر: صحيفة القدس العربي




ميدل إيست آي: مشروع قانون منع مقاطعة إسرائيل يدمر سمعة بريطانيا الدولية

تزداد التحذيرات في بريطانيا من تمرير مشروع قانون منع مقاطعة إسرائيل رغم استمرار انتهاكاتها بحق الفلسطينيين وتنكرها لحقوقه، وذهب مقال في موقع “ميدل إيست آي” البريطاني إلى القول:” إن مشروع قانون مكافحة المقاطعة، يدمر سمعة المملكة المتحدة على الصعيد العالمي، ومع ذلك فإن حكومة سوناك المنهكة أخلاقيا، تدفع نحو المصادقة عليه دون تدقيق جدي لمخاطره “.

يشير كاتب المقال بيتر أوبورن إلى أن وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي سيحظى هذا الأسبوع “باستقبال الأبطال” في إسرائيل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مهمة لبناء روابط تجارية، فالحكومة البريطانية أعطت نتنياهو بالفعل كل ما يمكن أن يطلبه وأكثر ، من خلال  اتفاقية خريطة الطريق للعلاقات الثنائية بين المملكة المتحدة وإسرائيل حتى العام 2030 ، حيث  تجاهلت الخريطة الاحتلال وعرّفت إسرائيل بأنها ديمقراطية “مزدهرة”، وهي الاتفاقية التي  وقع عليها كليفرلي قبل زيارة نتنياهو إلى لندن في مارس/آذار الماضي.

ثم يتحدث الكاتب عن مشروع قانون منع مقاطعة إسرائيل اقتصاديا والذي تتم دراسته لجنة في مجلس العموم الأسبوع الماضي، فهو “مشروع يحقق هدفا مركزيا لسياسة نتنياهو الخارجية يتمثل في حماية إسرائيل من تهديد العزلة الدولية والتعرض للعقوبات والمقاطعة والحملات الداعية سحب الاستثمارات ضد إسرائيل”.

ويضيف “أن الأكثر غرابة هو أن مشروع القانون يخصص حماية خاصة لإسرائيل ولنشاطها في الضفة الغربية المحتلة ومرتفعات الجولان، ويجعلها بعيدة عن متناول حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات “.

وليس هذا فقط – يضيف الكاتب – إذ أنه “ومن خلال الخلط بين إسرائيل والأراضي التي احتلتها بالقوة العسكرية، فإن مشروع القانون يتناقض بشكل قاطع مع التزامات السياسة الخارجية البريطانية المعتمدة”.

التزامات بريطانيا في الأمم المتحدة

 وللإضاءة على تلك الالتزامات، يقول الكاتب “إن بريطانيا هي إحدى الدول الموقعة على قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2334. وهذا القرار، وهو التزام رسمي دخلت فيه الدول الأعضاء في مجلس الأمن ويدعو جميع الدول إلى التمييز، في تعاملاتها ذات الصلة، بين أراضي دولة إسرائيل والأراضي المحتلة منذ عام 1967”.

ويستخلص الكاتب من ذلك:”أن الحماية الممنوحة للمستوطنات الإسرائيلية في التشريع الجديد تجعل التزامات بريطانيا الرسمية أمام الأمم المتحدة مجرد هراء”.

ويوضح الكاتب:”أنه يتم العمل على تمرير مشروع القانون في مجلس العموم البريطاني بينما تعيش حكومة (رئيس الوزراء) ريشي سوناك المنكسرة أخلاقياً وسياسياً ، أشهرها الأخيرة في السلطة ، ومن المثير للدهشة أن سوناك مضى قدما رغم تحذيرات مسؤولي وزارة الخارجية من أن مشروع القانون لا يتناقض مع السياسة الخارجية البريطانية فحسب، بل يمثل في الواقع هدية دعائية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين”.

وعن ذلك ينقل الكاتب عن تقرير لهيئة الاذاعة البريطانية BBC، أن رسالة وزارة الخارجية إلى ريشي سوناك التي أرسلتها في مايو/ أيار  “تشير إلى أن موسكو ستستخدم ذلك لإظهار أن المملكة المتحدة لم تلتزم بالنظام القائم على الأسس الدولية، وبالتالي كانت منافقة في إدانتها للغزو الروسي لأوكرانيا وتعاملها مع  الاراضي  التي تم ضمها(من جانب روسيا) “.

بالإضافة إلى ذلك، ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن محامي وزارة الخارجية نصحوا بأن هناك بندا في مشروع القانون “من شأنه أن يزيد بشكل كبير من خطر انتهاك المملكة المتحدة لالتزاماتها بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2334”.

ويؤكد الكاتب على أنه “على الرغم من هذا التحذير القوي وغير المعتاد إلى حد كبير، فقد تجاهل سوناك هذه النصيحة ومضى قدما في مشروع القانون، حيث تستخدم حكومته وبكل سخرية، كل الحيل المتاحة لدفعه نحو المصادقة عليه في البرلمان”.

هدية سياسية لنتنياهو

ويرى الكاتب فيما تظهر “عدم رغبة الحكومة في إجراء تحليل جدي لمشروع القانون الذي يمثل هدية سياسية كبيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي المحاصر ولبوتين، وهو يهدد بإلحاق مثل هذا الضرر الخطير والدائم بسمعة بريطانيا في التعامل العادل”.

ويقول “منذ أن عاد نتنياهو إلى الظهور كرئيس لوزراء إسرائيل في ديسمبر/كانون الأول الماضي، اتخذت الأحداث داخل إسرائيل، وخاصة الضفة الغربية المحتلة، منعطفاً نحو الأسوأ وقام بتسريع ضم أراضي الضفة الغربية.

ويشدد “لقد تصاعد عنف المستوطنين بطريقة مرعبة، كما أن التوسع الهائل في بناء المستوطنات هو جزء من برنامج منهجي لجعل قيام الدولة الفلسطينية أمرا مستحيلا “.

ويختم الكاتب بالقول ” لقد شرع نتنياهو نفسه في تنفيذ برنامج للإصلاح القضائي يهدد بتفكيك الديمقراطية داخل إسرائيل نفسها..ومع ذلك، بينما تتجه إسرائيل في هذا الاتجاه المرعب، تعمل حكومة سوناك على الترويج لتشريع يبعث برسالة مفادها أن إسرائيل قادرة على مواصلة برنامجها الاستيطاني غير القانوني، مع كل ما يصاحبه من عنف المستوطنين المروع، مع الإفلات التام من العقاب”.

المصدر: موقع ميدل إيست آي البريطاني

ترجمة: صحيفة القدس العربي




الجزائر تعلن رسميا رفض المغرب استقبال مساعداتها لمنكوبي الزلزال

قالت وزارة الخارجية الجزائرية إنها تلقت ردا من قبل السلطات المغربية، عبر القنصل الجزائري في الدار البيضاء، يفيد بأن المغرب ليس بحاجة إلى المساعدات الإنسانية المقترحة من قبل الجزائر.

وذكرت الخارجية في بيان لها أنه تبعا للتصريح الإعلامي الذي أدلى به وزير العدل بالمملكة المغربية بخصوص قبول المساعدات الإنسانية المُقترحة من قبل الجزائر، على أن يتم إيصالها بالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية المغربية، فإنها قامت بالاتصال مع نظيرتها المغربية للتنسيق.

وأبرزت أنه على أساس هذا التصريح، أبلغت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية نظيرتها المغربية، عن طريق القنصلية العامة للجزائر بالدار البيضاء والقنصلية العامة للمغرب بالجزائر، بالتدابير التي اتخذتها الحكومة الجزائرية لتعبئة ثلاث طائرات ذات سعة كبيرة بُغية نقل مساعدات إنسانية إلى المغرب تتماشى مع الاحتياجات الضرورية في حالات الكوارث الطبيعية.

كما تواصل القنصل العام للجزائر بالدار البيضاء، وفق نفس المصدر، مع خلية الأزمة المُنشئة على مستوى وزارة الشؤون الخارجية المغربية بُغية ترسيم عرض الجزائر تقديم مساعدات إنسانية.

وبحسب البيان الجزائري، فإنه “في الوقت الذي استُكملت فيه العملية وبعد إلحاح من السلطات الجزائرية المُختصة طيلة ظهيرة وأمسية البارحة، تواصلت وزارة الشؤون الخارجية المغربية مع القنصل العام للجزائر بالدار البيضاء قبيل مُنتصف ليلة أمس، حيث أبلغ المدير العام لوزارة الشؤون الخارجية المغربية القنصل الجزائري بأنه وبعد التقييم، فإنّ المملكة المغربية ليست بحاجة إلى المساعدات الإنسانية المُقترحة من قبل الجزائر”.

وخلص البيان إلى أن “الحكومة الجزائرية تأخذ علما بالردّ المغربي الرسمي الذي تستخلص منه النتائج البديهية”.

وكان فريق الإنقاذ الجزائري قد قضى ساعات طويلة في مطار بوفاريك العسكري في انتظار الإقلاع نحو المغرب لمباشرة عمليات إسعاف وإغاثة متضرري زلزال إقليم الحوز، لكن دون جدوى.

وبعد أن كان الأمل في الوصول للمناطق المنكوبة كبيرا بعد تصريحات وزير العدل المغربي المرحبة بالمساعدات، أدى تراجع هذا الأخير والتصريحات المعاكسة لوزير الخارجية المغربي إلى إعادة الأمور إلى نقطة الصفر.

ومثلما أظهرته صور التلفزيون الجزائري يوم الإثنين، خصصت الجزائر ثلاث طائرات تابعة للقوات الجوية التابعة للجيش الوطني الشعبي لنقل فريق التدخل والإنقاذ للحماية المدنية ومساعدات إنسانية موجهة إلى المملكة المغربية.

وقالت وكالة الأنباء الجزائرية، إن فريق التدخل والإنقاذ للحماية المدنية الذي يضم 93 عونا متخصصا، بالقاعدة العسكرية لبوفاريك، يستعد للتوجه على متن ثلاث طائرات إلى المملكة المغربية، في انتظار تلقي الجزائر الضوء الأخضر من وزارة الخارجية المغربية لإقلاع هذه الطائرات.

وأبرزت الوكالة الرسمية أنه بعد إعلان وزير العدل المغربي قبول المساعدات الجزائرية، أمرت السلطات الجزائرية بتخصيص ثلاث طائرات للتوجه إلى المغرب، حيث يتأهب فريق التدخل والانقاذ للحماية المدنية للتوجه إلى هذا البلد على متن ثلاث طائرات، خصصت اثنتان منها لشحن الأدوية والأفرشة والخيم والمواد الغذائية، فيما ستقل الطائرة الثالثة عناصر فريق التدخل بكل عتادهم من تجهيزات وكلاب مدربة على البحث والإنقاذ.

ونقلت عن المدير الفرعي للإحصائيات والاعلام بالمديرية العامة للحماية المدنية، العقيد فاروق عاشور، أن الفريق الذي سيتنقل إلى المغرب مكون من “عناصر تحمل شارة دولية متخصصة في إدارة عمليات الكوارث الكبرى وأخرى سينو-تقنية متخصصة في الانقاذ تحت الردوم وفريق طبي وآخر لوجيستيكي له من التجربة ما يسمح له بتقديم المساعدة الفورية”.

من جانبها، صرحت رئيسة الهلال الأحمر الجزائري، ابتسام حملاوي، أن المساعدات تتمثل في أزيد من 100 طن، ما بين الخيم والأسرة والأفرشة والطرود الغذائية والأدوية المخصصة للعمليات الاستعجالية، مؤكدة “استعداد الهلال الأحمر الجزائري للوقوف إلى جانب الشعب المغربي الشقيق في حال ما طلب منه ذلك”.

وكانت رئاسة الجمهورية قد نشرت بيانا السبت تؤكد فيه أن الجزائر تبدي “استعدادها التام لتقديم المساعدات الانسانية للمغرب ووضع كافة الامكانيات المادية والبشرية، تضامنا مع الشعب المغربي الشقيق، وذلك في حال طلب من المملكة المغربية. كما قررت السلطات الجزائرية العليا فتح مجالها الجوي أمام الرحلات لنقل المساعدات الإنسانية والجرحى والمصابين”.

وبعد أن ظن الجميع أن الطائرات ستقلع باتجاه المغرب اعتمادا على تصريح وزير العدل المغربي المرحبة بالمساعدات الجزائرية، وردت تصريحات أخرى نافية من نفس الوزير الذي صرح لتلفزيون “بي بي سي” أن ما تم تداوله كان أخبارا مزيفة، مشيرا إلى أنه ليس من صلاحياته قبول أو رفض المساعدات.

وجاءت بعد ذلك تصريحات معاكسة من وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، الذي نفى لجريدة “الصحيفة” أي تأكيد على قبول المغرب لمساعدة من طرف السلطات الجزائرية فيما يتعلق بزلزال الحوز.

وأمام تأخر السلطات المغربية في الرد، تبين يوم الإثنين ليلا أن احتمالات تنقل الفرقة الجزائرية شبه معدومة، وهو ما أثار كثيرا من التعليقات في الجزائر بالنظر للرغبة الكبيرة للجزائريين في مد يد العون لإخوانهم المغاربة بعد مشاهد الدمار العنيفة التي خلفها الزلزال.

وتُعرف الفرقة التابعة للدفاع المدني التي جندتها السلطات الجزائرية، بكونها ذات كفاءة عالية، وهو ما برهنت عليها في عدة كوارث طبيعية آخرها في زلزالي تركيا وسوريا قبل أشهر حيث احتلت المرتبة الأولى من حيث عدد حالات الإنقاذ من تحت الأنقاض.

المصدر: صحيفة القدس العربي




بوتين يتهم اللجنة الأولمبية الدولية بتشويه قيم الأولمبياد

اتهم الرئيس الروسي، الثلاثاء، اللجنة الأولمبية الدولية، بتسييس الرياضة، في الوقت الذي تدرس فيه اللجنة قراراً بشأن مشاركة الرياضيين الروس في ألعاب العام المقبل في باريس، وفقاً لـوكالة «رويترز».

ومن المحتمل أن ينافس الروس كمحايدين في باريس، بسبب الحرب الروسية – الأوكرانية؛ لكن اللجنة الأولمبية الدولية لم تتخذ قراراً نهائياً، وقالت إنه يجب عدم معاقبة الرياضيين بسبب حكوماتهم.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأسبوع الماضي، إن العلَم الروسي يجب ألا يظهر في الأولمبياد.

وسُئل بوتين عن هذه القضية في مؤتمر في شرق روسيا، وأجاب بالإشارة إلى قيم الرجل الفرنسي مؤسس الألعاب الأولمبية الحديثة.

وقال: «بالنسبة للحركة الأولمبية نفسها، فأنا أعتقد أن قيادة الاتحادات الدولية الآن واللجنة الأولمبية الدولية نفسها، تشوه قيم بيير دي كوبرتان الأصلية، بأنه لا يجب تسييس الرياضة».

وأضاف عن الرياضة: «يجب أن توحد الشعوب وألا تفرقهم».

وأشار بوتين إلى أن هناك «متاجرة غير مقبولة» بالرياضة في العقود الماضية، وأن الألعاب الأولمبية وقعت في فخ المصالح المالية.

وأفاد بوتين بأن الحركة الأولمبية «مخزية»، ولا تؤدي وظائفها الأساسية، موضحاً: «بعد كل شيء فإن الأمر لا يتعلق فقط بتسجيل الأرقام القياسية؛ بل بتوحيد الشعوب».

وسبق أن قال توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، إنه يجب إبقاء الألعاب بعيداً عن السياسة حتى لا تفقد قدرتها على توحيد الشعوب.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط