1

صحيفة جزائرية تهاجم الإمارات مجددا.. “مسلسل تآمر”

حذّرت صحيفة جزائرية مجددا من أن العلاقات بين الجزائر والإمارات تتجه نحو المجهول، في ظل ما أسمته بـ “الممارسات العدائية لحكام أبو ظبي تجاه الجزائر حكومة وشعبا”.

وقالت صحيفة الخبر في تقرير لها اليوم الإثنين: “لقد تأكد أكثر من أي وقت مضى، لدى الدوائر الرسمية والإعلامية الوطنية، ارتباط مسؤولين إماراتيين بشكل مباشر بقضايا خطيرة تستهدف المصالح الحيوية للجزائر، منها التجسس داخليا وحدوديا، والضغط على دول شقيقة وصديقة قصد التشويش على علاقاتها مع الجزائر، بل اجتهدت أبوظبي في الاستثمار في أزمات الجيران والأفارقة من أجل مقايضة مواقفهم لجرهم نحو مسار التطبيع مع الكيان الصهيوني، في عمل معاكس تماما لمبادئ الجزائر وجهودها المناهضة للتغلغل “الإسرائيلي” في القارة”.

وفي اتهام واضح وصريح أكدت الصحيفة أن الإمارات اصطفت إلى جانب المغرب في خلافها مع الجزائر، وذكرت أن “الإمارات انخرطت في الآونة الأخيرة في مسلسل استفزازي للجزائر، من خلال الاصطفاف المفضوح مع نظام المخزن، وتجهيزه بكل الوسائل من أجل إلحاق الأذى بالجزائر”.

وأشارت إلى أن هذا النهج الموالي للمغرب “ترجمته “هبة” الطائرات الحربية التي تقدمت بها أبوظبي إلى شركائها في التطبيع بالرباط مؤخرا، يضاف إليها معدات الجوسسة التي نشرها المغرب عبر حدوده مع الجزائر، والتي وجهت خصيصا للتجسس على مختلف الاتصالات الداخلية للجزائريين عبر الشريط الحدودي، فضلا عن الدعم الإماراتي المفضوح لأطروحة المغرب التوسعية، وأيضا الاحتلاليّة للصحراء الغربية على جميع الأصعدة”.

وأضافت: “لم يتوقف مسلسل التآمر على الأمن القومي الجزائري عند هذا الحد، فقد كان مختبر “ذا سيتيزن لاب”، التابع لجامعة “تورونتو” الكندية والمختص في الأمن الإلكتروني، قد كشف شهر نيسان / أبريل الماضي عن برنامج تجسس إسرائيلي جديد طورته شركة “كوادريم”، وتشغله الإمارات العربية المتحدة فوق أراضيها، موجه لاختراق هواتف المسؤولين والصحافيين في 10 دول، وهو النظام الذي “جادت” به أبوظبي على القصر الملكي بالمغرب”.

ووفق الصحيفة فقد “ذهبت الإمارات بعيدا في دعمها العسكري لنظام المخزن، من خلال إقرار مسؤوليها بمنح 68 طائرة حربية متقدمة من نوع “ميراج 9000 داش 9″، مع قطع غيار وإمدادات الذخيرة كدعم مجاني لسباق التسلح المغربي، وهي الصفقة التي أذاعها الإعلام المغربي على نطاق واسع قبل أشهر، وتأكد مؤخرا بأن المخزن بدأ يتسلم هذا النوع من المقاتلات المتطورة.”

وذكرت الصحيفة أن الإمارات كانت قد استقبلت خلال الأسابيع الماضية ضباطا وتقنيين مغاربة للخضوع إلى تكوين وتدريب على صيانة وقيادة هذا النوع من الطائرات القتالية متعددة الاستخدامات، وذات القدرات القتالية جو ـ جو وجو ـ بحر.

ويأتي ذلك، وفق ذات المصدر، بالتزامن مع نشر تقارير إعلامية مفصلة حول تحركات مريبة للملحق العسكري الإماراتي في الجزائر، والذي يحمل رتبة عقيد، وتصريحه أمام نظراء له من عدة دول أوروبية أنه “في حال نشوب حرب بين الجزائر والمغرب، فإن بلاده ستقف بكل إمكاناتها مع المغرب”.

وأعادت الصحيفة إلى الأذهان موقف الإمارات قبل عام خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي الحالي، حين رفضت الموافقة على مقترح للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتعيين وزير الخارجية الجزائري السابق صبري بوقادوم مبعوثا أمميا إلى ليبيا، إذ نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن دبلوماسي أممي أن “الإمارات وحدها رفضت تعيين بوقادوم”، يضاف إلى كل ذلك تحذيرات رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة من الدور الإماراتي المشبوه في المنطقة ومحاولاتها الحثيثة للعب الخطير في العمق الاستراتيجي لبلادنا، وخاصة بمنطقة الساحل الأفريقي، وآخرها انقلاب النيجر.

وأنهت الصحيفة تقريرها قائلة: “في الأيام الماضية، لم تكفّ الدولة الخليجية عن محاولات جر تونس إلى مسار معاد للجزائر وإقحامها كرها في خيار التطبيع مع إسرائيل، وتم ذلك من خلال زيارات مسؤول إماراتي عمل جاهدا على افتكاك موافقة رسمية تونسية للذهاب إلى تطبيع علاقاتها مع الكيان.. قبل أن يكسر الرئيس قيس سعيد الصمت الرسمي الأسبوع الماضي ويجدد رفضه القاطع لهذا الخيار الذي سبق أن وصفه بالخيانة”.

وتعيش العلاقات الجزائرية ـ المغربية حالة توتر غير مسبوقة منذ عدة سنوات، ليس فقط بسبب الخلاف حول مصير الصحراء، حيث تقف الجزائر إلى جانب جبهة البوليساريو في المطالبة بالحق في تقرير المصير بينما تطرح الرباط خيار الحكم الذاتي للصحراويين في إطار الوحدة مع المغرب.. وإنما أيضا بسبب الخلافات الجوهرية في العلاقات الدولية للبلدين، وآخرها العلاقات بين المغرب وإسرائيل، التي تنظر الجزائر إليها بكونها موجهة ضدها. 

المصدر: موقع عربي 21




ستيفن كوك: هكذا يسعى ابن سلمان إلى تشكيل صورة “السعودية الرائعة”

نشرت مجلة فورين بوليسي مقالا للزميل في مركز إيني إنريكو ماتي لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في مجلس العلاقات الخارجية، ستيفن كوك، قال فيه إن قصة استثمار السعودية بكثافة في الرياضات الدولية لتحسين صورتها العامة -وهي ممارسة تُعرف باسم “الغسيل الرياضي”- لم تغب عن الأخبار أبدا.

وتاليا ترجمة المقال:
وعندما بدأت بالانحسار، أعلن صندوق الاستثمار العام في البلاد (PIF) عن الاستحواذ على حصة بقيمة 100 مليون دولار في دوري المقاتلين المحترفين للفنون القتالية المختلطة (MMA) ومقره الولايات المتحدة. على الرغم من أنه من غير المرجح أن يثير هذا القدر من الضجة مثل الإعلان عن شراكة LIV Golf المملوكة للسعودية مع اتحاد محترفي الغولف، إلا أن هذه الخطوة تشير مع ذلك إلى أن الرياض لن تتراجع عن توسيع محفظتها من الممتلكات الرياضية.

وبالإضافة إلى دخوله عالم الغولف والآن الفنون القتالية المختلطة، يمتلك صندوق الاستثمارات العامة فريق نيوكاسل يونايتد الذي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهناك بعض الأحاديث عن استثمار كبير في رياضة التنس. كما تصدر السعوديون عناوين الأخبار من خلال التعاقد مع بعض أكبر الأسماء في كرة القدم الدولية للعب في دوري المحترفين من الدرجة الرابعة (في أحسن الأحوال) في المملكة. بالإضافة إلى كريستيانو رونالدو، ونيمار جونيور، وكريم بنزيمة – الذين وقعوا عقودا مشتركة بقيمة 600 مليون دولار تقريبا – هناك ما لا يقل عن عشرين لاعب كرة قدم آخرين غادروا بطولات الدوري المرموقة للعب في السعودية.

لقد عرّض استثمار السعودية في الرياضة الدولية قيادة البلاد لاتهامات من النشطاء والصحفيين والمحللين والسياسيين الأمريكيين من جميع المشارب بأن السعوديين يستخدمون الغولف وكرة القدم والآن الفنون القتالية المختلطة لإخفاء سجلهم في مجال حقوق الإنسان والجوانب البغيضة الأخرى من السياسة. النظام السياسي في البلاد.

ولكن إذا كان هذا هو الهدف، فهو لم ينجح. وأفضل دليل على هذا الفشل هو مجموعة القصص حول كيفية تبييض السعوديين بالرياضة، والتي تكرر بالتفصيل تجاوزات حكام السعودية، وخاصة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. مع كل إعلان تقريبا عن استثمار صندوق الاستثمارات العامة في الدوري، أو شراء فريق، أو الكشف عن عقود ضخمة لنجوم كرة القدم، تتكرر تفاصيل انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية – الفظائع مثل ذبح الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وكذلك مثل الاعتداءات الأخيرة مثل القتل الجماعي المزعوم للمهاجرين الإثيوبيين على طول الحدود السعودية اليمنية وحكم الإعدام الصادر على مدرس متقاعد يبلغ من العمر 54 عاما يُدعى محمد الغامدي لإعادة نشر انتقادات لولي العهد على X – حيث لدى الغامدي إجمالي 10 متابعين عبر حسابين – ويوتيوب.

ربما يقوم السعوديون بعمليات غسيل رياضي – مع أنه يمكن توجيه نفس الاتهام لأي دولة تستضيف مسابقة دولية من نوع ما – لكن التهمة تخطئ الهدف الأكبر للقيادة السعودية: إقناع العالم بأن السعودية ليست مجرد أكبر محطة وقود في العالم، بل هي أيضا لاعب مهم في مجموعة متنوعة من المجالات الأخرى، بما في ذلك التمويل، والتكنولوجيا الفائقة، والجانب الجيوسياسي، والفنون، والترفيه، والرياضة. الرياضة في حد ذاتها ليست هي المهمة بحد ذاتها، لكنها البضاعة التي يمكن بيعها بخسارة في حملة شاملة لتحقيق العلامة التجارية الوطنية [الجديدة].

هذه هي الطريقة التي تتقاطع بها استثمارات LIV Golf ونيوكاسل يونايتد وغيرها من الاستثمارات الرياضية مع رؤية 2030 التي نوقشت كثيرا ولكن نادرا ما تُقرأ، والتي تمثل خريطة طريق ومنصة تسويقية (الأخيرة أكثر) لمشروع الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الطموح لمحمد بن سلمان. . إلى جانب الرياضة، تُلزم رؤية 2030 السعودية بالاستثمار في السياحة والتكنولوجيا، من بين أمور أخرى. ويهدف جزء كبير من هذا إلى تغيير السردية حول السعودية من دولة يهيمن عليها النفط والدين إلى دولة حديثة وتقدمية ومتطورة – “السعودية الرائعة”، إذا صح التعبير.

خذ مثالا واحدا: قبل خمس سنوات فقط، كانت مدينة العلا السعودية – موطن بعض من أروع الآثار في العالم، بما في ذلك أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو – مدينة هادئة لم يشاهد سوى القليل من كنوزها، وحيث لم يكن هناك مكان للزوار للبقاء. واليوم، تفتخر بمجموعة متنوعة من أماكن الإقامة الفاخرة التي تجتذب السياح الأثرياء ورواد المؤتمرات من جميع أنحاء العالم.

وفي أوائل عام 2023، أعلن السعوديون عن استثمارات كبيرة من شركات التكنولوجيا العملاقة مايكروسوفت وأوراكل وهواوي. وفي آب/ أغسطس، أعلن ولي العهد عن مبادرة بقيمة 200 مليون دولار من شأنها، جزئيا، تعزيز التطبيق التجاري للبحث والتطوير الجاري في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية. من غير المؤكد ما إذا كان الاستثمار في التكنولوجيا سينجح، لكن العناوين الرئيسية تخلق تصورا بأن المجتمع السعودي في تطور؛ أن المملكة أكبر وأكثر جرأة وأفضل مما كانت عليه في الماضي.

وبطبيعة الحال، لا يوجد شيء أكثر روعة من نيوم، مدينة ولي العهد المستقبلية التي تظهر على طول شمال غرب السعودية، والتي ليس لها سبب حقيقي لإنشائها سوى حقيقة أن محمد بن سلمان حلم بها (ويبدو أنه يواصل تغيير رأيه بشأنها. مما يتسبب بالإحباط الأبدي لمخططيه). وعندما سأل مجموعة من المحللين المسؤولين السعوديين من صندوق الاستثمارات العامة ووزارة الاستثمار، بعد وقت قصير من الإعلان عن نيوم، ما الذي يبرر مثل هذا الاستثمار الضخم، أجابوا بسعادة أن رؤية المدينة كان “رائعا”.

كما دعا السعوديون شركات الباليه الكبرى لتقديم عروضها في جدة واستضافت واحدة من أكبر الحفلات الغنائية في العالم وعرض فيلم باربي، الذي تم حظره في الكويت ولبنان والجزائر المجاورة. (وبطبيعة الحال، لا تزال السعودية هي السعودية. ووفقا لتقارير إخبارية، اضطرت مغنية الراب إيجي أزاليا إلى قطع جلسة تصوير في جدة في أواخر آب/ أغسطس بسبب “خلل في خزانة الملابس” كشف عن ساقها اليسرى العارية، بما في ذلك الجزء العلوي من فخذها).

لم تكن جودة اللعب في جولة LIV Golf مشكلة على الإطلاق بالنسبة لأصحابها، فما يهم أكثر بالنسبة للسعوديين هو مجرد وجود LIV Golf، وأن نيوم ستكون موجودة، وأنهم استضافوا حفلا ضخما. وبنفس الطريقة، لم تكن هناك أي فرصة على الإطلاق لأن يؤدي اجتماع مستشاري الأمن القومي، الذي عقده محمد بن سلمان في 5 آب/ أغسطس في جدة، إلى تعزيز قضية السلام في أوكرانيا. بل كان الهدف هو إظهار قوة القيادة السعودية في الجمع بين مستشار الأمن القومي الأمريكي ونظيره الهندي ودبلوماسي صيني كبير وكبار المسؤولين من 40 دولة أخرى.

إن حقيقة حضور المبعوث الصيني الخاص للشؤون الأوراسية، لي هوي، بالنظر إلى حالة العلاقات الصينية الأمريكية وعلاقة بكين مع موسكو، كانت بالنسبة للسعوديين مؤشرا مهما على نفوذهم وعلامة على أن الرياض تقع في فئة خاصة من أكثر الجهات الفاعلة الدولية أهمية. إن عدم إنجاز أي شيء ملحوظ في الاجتماع السري لم يكن مهما على الإطلاق. وعلى الرغم من أن الرياضة والترفيه والفنون والدبلوماسية تختلف بشكل واضح، إلا أنها جميعها تهدف إلى إنشاء صورة “السعودية الرائعة”.

سيكون من الخداع الإشارة إلى أن كل ما فعله السعوديون في الجزء الأكبر من نصف العقد الماضي كان فقط لأغراض العلاقات العامة. لقد أشرف ولي العهد على الإصلاحات الحقيقية التي يحبها الكثير من السعوديين، بما في ذلك فتح المساحات الثقافية حتى يتمكن أولئك الذين يميلون إلى ذلك من الذهاب لرؤية فيلم باربي، أو حضور مباراة الفنون القتالية المختلطة، أو الاستمتاع برقص الباليه.

لكن الانفجار المفاجئ للنشاط والاستثمار عبر عدد من القطاعات يبدو مفتعلا. ومثل نيوم، فإن القمة بشأن أوكرانيا، وكذلك الاستثمار في الرياضة والثقافة والترفيه، هي جهد متفاخر لإقناع العالم بأنه على عكس مملكة أعمام محمد بن سلمان السلبية المزعومة، التي سمحت للبريطانيين والأمريكيين بتشكيل الشرق الأوسط، من المقدر للسعودية أن تكون محركا عالميا في عهد ولي العهد.

وهذا كله جيد، ونتمنى حظا سعيدا لمحمد بن سلمان ومستشاريه. ولكن من المؤكد أنهم يدركون أن الأمر لا يتعلق فقط بمشهد الاستثمار في الرياضة، وعقد مؤتمرات القمة، وإقامة حفلات راقصة ضخمة. إذا أرادت السعودية أن تكون ذات مكانة كبيرة، فلا يمكن أن يكون ذلك مجرد عرض. يعلم الجميع أن السعودية قادرة على تحريك أسواق الطاقة، ولكن إذا أراد السعوديون أن يؤخذوا على محمل الجد، فسوف يحتاجون إلى القيام بما هو أكثر بكثير من مجرد دفع كميات كبيرة من المال لنجوم كرة القدم. وإذا لم يفعلوا ذلك، فسوف يتحول محمد بن سلمان إلى مجرد مدير حلبة في السيرك الخاص به.

للاطلاع إلى النص الأصلي (هنا)

المصدر: مجلة فورين بوليسي

ترجمة: باسل درويش – موقع عربي 21




احتفاء إماراتي بفشل انتقال صلاح إلى الاتحاد.. وأمير سعودي يرد

احتفى إعلاميون إماراتيون بفشل انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى اتحاد جدة السعودي، وقراره بالبقاء في ليفربول.

وعلق الإعلامي الإماراتي عبد الله النعيمي على صورة حديثة نشرها صلاح تشير إلى بقائه في “الريدز”، قائلا: “قرار سليم يا محمد، فلم يحن الوقت بعد لترك أوروبا، وتزجية الوقت في آسيا”. وأضاف: “حتى لو فكرت في ترك ليفربول، اذهب لناد أوروبي آخر”.

وقام النعيمي لاحقا بحذف تغريدته، بعد هجوم سعودي عليه.

إلا أن الكاتب اليمني المقيم في الإمارات هاني مسهور، نشر تغريدة اعتبرها سعوديون “استفزازا” لهم، إذ شبه فيها صلاح بالأهرامات التي لا يمكن أن تباع بالمال.

وقال مسهور: “كالأهرامات والتاريخ، هذه أشياء لا تشترى أبدا”. وتابع: “كن كما أنت عاليا غاليا بلا ثمن”.

التغريدات الإماراتية أثارت حفيظة الأمير السعودي عبد الرحمن بن مساعد، ابن عم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وغرد ابن مساعد: “إن عقد صلاح تم بيعه عدة مرات، ابتداء من المقاولون العرب إلى بازل السويسري، ثم تشيلسي ففيورنتينا وروما الإيطاليين. وأضاف: “هذا أمر طبيعي في عالم كرة القدم، وصلاح عقده يباع ويشترى كباقي اللاعبين كما رأيت، ولا علاقة للأهرامات والتاريخ بالأمر”.

وأضاف ابن مساعد مخاطبا هاني مسهور: “أخيرًا قد يفكر مانشستر سيتي يومًا ما في شراء عقده، فيقبل ليفربول أو يرفض، وحينها لا أظن أنك ستغرد بأن محمد صلاح كالأهرامات والتاريخ”.

وبشكل متزامن، غردت حسابات إماراتية بالمديح لمحمد صلاح، معبرين عن استيائهم من “محاولات الاغتيال المعنوي” التي يتعرض إليها بعد رفضه الانتقال إلى السعودية، بحسب زعمهم.

اقرأ أيضا:ما حقيقة عودة الشيخ العريفي إلى الظهور بعد سنوات من الغياب؟ولاحقا، تدخل الإعلامي الإماراتي الشهير محمد نجيب لتهدئة التوتر، الذي قال إن “الطرفين” -الإماراتيين والسعوديين- ساهموا فيه.

وغرد نجيب: “قبل الاستفزازات حول محمد صلاح بين الطرفين، وقبل الحديث عن أي ديربي أقوى وأشهر، هناك حقيقة غائبة عن الجميع، أن العلاقة التي تربط بين مصر والسعودية أكبر بكثير من جدال كروي عقيم أقرب لجدال المراهقين”.

ويشير نجيب إلى تراشق إعلامي مصري سعودي حدث قبل أيام؛ بسبب رفض مصريين انتقال صلاح إلى السعودية، بيد أن مغردين سعوديين ردوا على نجيب بالقول إن المثير للانتباه هو دخول إماراتيين في هذا الجدال إلى جانب المصريين.

يذكر أن هذا التراشق يأتي في ظل توتر كبير في العلاقات السعودية الإماراتية، الذي أفضى إلى قطيعة شبه تامة بين ولي العهد محمد بن سلمان، والرئيس الإماراتي محمد بن زايد.

المصدر: موقع عربي 21




ثلاثية الطرق والماء والكهرباء: كيف تؤسس “إسرائيل” البنية التحتية للمستوطنات؟

يتعامل الاحتلال الإسرائيلي مع الضفة الغربية التي لا تتجاوز مساحتها 5 آلاف و400 كيلومتر وكأنها ضمن حدود أراضي دولتها المصطنعة، دون أدنى اعتبار للحكومة الفلسطينية ومساعي الحكم الذاتي الفلسطيني على أراضي الضفة، بموجب اتفاقية أوسلو التي وقّعتها منظمة التحرير الفلسطينية مع الاحتلال عام 1993، وحتى إن لم يعلن الاحتلال ضمّ الضفة الغربية والمستوطنات المقامة عليها إلى “إسرائيل”، فإنه ينفّذ كل مخططاته الاستيطانية براحة وكأن الضم قائم.

لعل مخططات “البنية التحتية” هي الترجمة الحقيقية للضمّ، أو بالأحرى هي الخطوات العملية التي تمهّد للضم، وتنتظر فقط القرار الرسمي المعلن لذلك، فمخططات الطرق والمواصلات والكهرباء والمياه الإسرائيلية في مستوطنات الضفة الغربية متصلة ببعضها على حساب الوحدة الجغرافية للضفة، وتأخذ فيها “إسرائيل” بعين الاعتبار أمن المستوطنين على حساب ما تبقّى من أراضي الضفة الغربية.

في هذا التقرير من ملف “وكلاء الاستيطان”، يبحث “نون بوست” في كيفية عمل وزارة المواصلات والأمان على الطرق وشركتَي الكهرباء والماء في تنفيذ مخططات الاستيطان في أراضي الضفة الغربية، من خلال مشاريع البنية التحتية للمستوطنات.

وزارة المواصلات والأمن على الطرق

يعمل الاحتلال على تقطيع الضفة الغربية بشوارع عرضية مرتبطة مباشرة بـ”إسرائيل”، كجزء من مخطط أُعلن عنه عام 1983، بموجب أمر عسكري إسرائيلي خاص بالطرق ويحمل الرقم 50، والذي يهدف إلى شقّ طرق طولية من شمال الضفة إلى جنوبها، ومن الغرب إلى الشرق، والوصول نهايةً إلى تفتيت الضفة الغربية وحشر التجمعات الفلسطينية وربط المستوطنات ببعضها.

ولضمان أمن المستوطنين، أنشأت “إسرائيل” منظومة شوارع بديلة مخصّصة للمستوطنين فقط، تسمّى “شوارع نسيج حياة”، شُقّت هي أيضًا في أراضٍ صودرت من الفلسطينيين، تشمل هذه المنظومة أنفاقًا وشوارع التفافية، تمنح مساحة يبلغ متوسط عرضها 150 مترًا على كل جانب من جانبَي هذه الطرق، يمنع فيها إقامة مبانٍ سكنية أو تمديد خطوط للمياه أو حفر قنوات أو مدّ أسلاك من أي نوع، إلا بموافقة لجنة التنظيم الهيكلي الأعلى المكونة من الموظفين الإسرائيليين فقط.

تكون مخططات البنية التحتية، لا سيما في شقها المتعلق بالطرق والمواصلات، موضع دراسة أمنية، إذ تشكّل هذه الطرق مكان تماسّ والتقاء يومي ما بين المستوطنين والفلسطينيين

تخصص وزارة المواصلات والأمان على الطرق لدى الاحتلال نحو 3.5 مليارات شيكل (نحو مليار دولار) لمشاريع البنية التحتية المخصّصة لتوسيع الشوارع والطرق الالتفافية بين مستوطنات الضفة الغربية، وإنشاء شبكة مواصلات عملاقة بالقدس والضفة الغربية المحتلتَين، في إطار خطط فرض السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

مؤخرًا، في ظل حكومة نتنياهو الجديدة، عرضت وزيرة المواصلات، ميري ريغيف، مشاريع جديدة لصالح أعمال البنية التحتية الشاملة لخدمة المستوطنات، أبرزها توسيع شارع 60 من مدخل بلدة حزما شمال شرقي القدس وحتى شمال الصفة الغربية، بحيث يتحول الشارع الذي يعتبَر الشريان الأساسي لربط المستوطنات في الضفة إلى شارع سريع، على أن يضم كل اتجاه 3 مسالك، واحد منها سيتم تخصيصه للمواصلات العامة، ويكون معدًّا بشكل أساسي لخدمة المستوطنين وحافلاتهم.

وتكون مخططات البنية التحتية، لا سيما في شقها المتعلق بالطرق والمواصلات، موضع دراسة أمنية، إذ تشكّل هذه الطرق مكان تماسّ والتقاء يومي ما بين المستوطنين والفلسطينيين، وعليه تدرس وزارة المواصلات الإسرائيلية الجوانب الأمنية من حيث مسار الشارع، التفافاته وانحناءاته، مواقع الجبال والوديان المحاذية لمساره، ومواقع القرى والمدن الفلسطينية القريبة تؤخذ بعين الاعتبار، لوضع بنية تحتية آمنة للمستوطنين.

شركة كهرباء الاحتلال

تمثل الكهرباء في المخططات الاستيطانية نقطة ارتكاز أساسية، تتجاوز المشاكل المتعقلة بقطع “إسرائيل” الكهرباء عن الأراضي الفلسطينية بحجّة الديون المترتبة على السلطة الفلسطينية التي تشتري الكهرباء من “إسرائيل”، لكن أيضًا في إقامة مشاريع لمحطات الكهرباء في الأراضي المحتلة، وتوسيع شبكة الضغط العالي فوق الأراضي الفلسطينية المصادرة لخدمة المستوطنين.

فمع بدء الحديث عن ضمّ الضفة الغربية والمستوطنات بعد عام 2020 بشكل كبير وصريح، كشفت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية أن خطة وضعتها شركة كهرباء الاحتلال تهدف إلى إمداد الطاقة على المدى الطويل في مستوطنات الضفة المحتلة، وتدعيم المشروع الاستيطاني، حينها أعلن رئيس شركة الكهرباء الإسرائيلية، يفتاح رون تال، بوضوح أن الشركة تقوم بالاستعدادات لإمكانية القيام بضمّ مستوطنات الضفة الغربية، وأن الشركة تقوم على تطبيق خطة ستزيد بشكل كبير أعداد المستوطنين في الضفة الغربية.

وبينما رفضت سلطات الاحتلال عام 2021 ربط آلاف المنازل في القرى العربية في النقب المحتل بشبكة الكهرباء، بحجّة أنها غير مرخّصة، كوسيلة ضغط على أصحابها لإجبارهم على مغادرتها ومن ثم هدمها والاستيلاء على الأراضي المقامة عليها هذه المنازل لغرض إقامة مستوطنات جديدة عليها، أعلن الاحتلال عن مخطط لربط الوحدات السكنية التي أقيمت في المستوطنات وكذلك البؤر بشبكة الكهرباء الإسرائيلية.

وفي عام 2022، رصدت حكومة الاحتلال حوالي 29.5 مليون شيكل لتوصيل بؤر استيطانية عشوائية بالكهرباء والتخطيط لتدريبها، إلى جانب ذلك تطرح وزارة الطاقة في حكومة الاحتلال عن عطاءات لربط مستوطنات الضفة الغربية المحتلة بشبكة الغاز الطبيعي، كجزء من الإجراءات العملية لمخطط الضم.

شركة المياه الإسرائيلية

بعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، سيطرت السلطات العسكرية الإسرائيلية على مصادر المياه كافة، والبنية التحتية الخاصة بالمياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقد أصدرت السلطات الإسرائيلية الأمر العسكري رقم 158 الذي نصَّ على أنه “لا يُسمح للفلسطينيين إنشاء أية تمديدات مياه جديدة من دون الحصول أولًا على تصريح من الجيش الإسرائيلي”.

حتى اليوم، لا يستطيع الفلسطينيون، خاصة المناطق الريفية والمناطق المصنّفة “ج” وفق اتفاقية أوسلو، حفر آبار مياه جديدة، أو تمديد مضخّات مياه أو تعميق الآبار القائمة، بالإضافة إلى حرمانهم من إمكانية الوصول إلى نهر الأردن وينابيع المياه العذبة، كما يسيطر الاحتلال على عملية جمع مياه الأمطار في معظم أراضي الضفة الغربية.

يستخدم الاحتلال مصادر المياه والوصول إليها كأداة رئيسية للحركة الاستيطانية وانتشار البؤر الاستيطانية، وبحسب منظمة “بتسليم” الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، فإن المستوطنين يستخدمون 3 أضعاف كمية المياه التي يستخدمها الفلسطينيون في الضفة الغربية في اليوم الواحد.

بحسب منظمة العفو الدولية، يبلغ معدل استهلاك الفرد الفلسطيني للماء 73 لترًا يوميًّا، وهو أقل من معدل استهلاك الفرد الذي توصي به منظمة الصحة العالمية، وهو 100 لتر يوميًّا، كما يصل معدل استهلاك الفرد من الماء بالنسبة إلى آلاف الفلسطينيين إلى 20 لترًا يوميًّا في العديد من المجتمعات الرعوية في الضفة الغربية، في المقابل يبلغ معدل استهلاك المستوطن قرابة 300 لتر يوميًّا.

تقوم مؤسسات الاحتلال الحكومية وغير الحكومية على تشبيك خطوطها والعمل معًا في تخطيط استيطاني، يجعل من الضم قائمًا دون انتظار إعلان رسمي أو تأييد دولي.

وفي تقرير لصحيفة “الغارديان”، فإن شركة “ميكروت” توفّر لمزارع المستوطنات في قرى الضفة الغربية المحتلة مياهًا للزراعة، بينما لا يملك الفلسطينيون في كثير من الأحيان ما يكفي من المياه للشرب، حيث يصبح من الصعب على المزارعين الفلسطينيين زراعة حتى محاصيلهم منخفضة الري مثل القمح والعدس والحمّص، كما أن تراجع الوصول إلى الأراضي والمياه بسبب التوسع الاستيطاني يعني مساهمة الزراعة في 2.6% فقط من إجمالي الناتج المحلي للأراضي الفلسطينية الآن.

في الوقت ذاته، يشير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” إلى أنه لا يُسمح لنحو 180 تجمعًا فلسطينيًّا في المناطق الريفية في الضفة الغربية المحتلة بالحصول على مياه الأنابيب، كما أن جيش الاحتلال يدمّر خزانات مياه الأمطار المملوكة للمجتمعات الفلسطينية.

وأحصت “أوتشا” هدم السلطات الإسرائيلية لحوالي 160 خزانًا فلسطينيًّا وشبكات الصرف الصحي والآبار في أنحاء الضفة الغربية والقدس الشرقية في عامَي 2021 و2022، فيما تسارعت معدلات الهدم، فخلال النصف الأول من عام 2023 هدمت السلطات نفس العدد تقريبًا من منشآت المياه الفلسطينية كما فعلت في العام الماضي.

تتكامل مخططات البنية التحتية من مواصلات ومياه وكهرباء مع العملية الاستيطانية في الضفة الغربية، وتقوم مؤسسات الاحتلال الحكومية وغير الحكومية على تشبيك خطوطها والعمل معًا في تخطيط استيطاني، يجعل من الضم قائمًا دون انتظار إعلان رسمي أو تأييد دولي.

نداء بسومي

المصدر: موقع نون بوست




العباءة.. حيلة ماكرون لإشغال الفرنسيين عن مشاكلهم

تواصل فرنسا سياستها المناهضة للهوية الإسلامية ورموزها، إذ يقود وزير التربية الوطنية الفرنسي غابرييل أتال حملة جديدة لحظر ارتداء العباءة بمناسبة العودة إلى المدارس، بدعوى توحيد المظهر حتى لا يتم معرفة ديانة الطالب من زيه.

هذه الحملة بإشراف مباشر من الرئيس إيمانويل ماكرون الذي يبدو أنه يتجاهل مشكلات البلاد الأساسية في الداخل والخارج، ويصب اهتمامه على محاربة كل ما يعبر عن الإسلام.

منع العباءة والتشدد في تطبيق هذا المنع

بدءًا من اليوم، لن يتمكن الطلاب الذين يلبسون “العباءة” بالنسبة للإناث و”القميص” بالنسبة للذكور، من الدخول إلى فصولهم وفق وزير التربية الوطنية الفرنسي غابرييل أتال، وذلك تزامنًا مع أول أيام السنة الدراسية في فرنسا.

وحسب مذكرة أرسلها غابرييل أتال إلى رؤساء المؤسسات التعليمية فإن ارتداء العباءة والقميص الطويل “يعبر عن انتماء ديني في البيئة المدرسية ولا يمكن التسامح معه”، ويعد هذا الحظر استمرارًا لمسار تنفيذ قانون 2004 الذي يمنع ارتداء ملابس أو رموز تظهر الانتماء الديني في المؤسسات التعليمية الفرنسية.

بدوره، دعا ماكرون إلى الحزم في تطبيق حظر العباءة، وقال الرئيس الفرنسي خلال زيارته ثانوية مهنية في أورانج جنوبي البلاد: “لن ندع أي شيء يمر، نعلم أنه ستكون هناك حالات – جراء الإهمال ربما – لكن حالات كثيرة لمحاولة تحدي النظام الجمهوري. علينا أن نكون حازمين”.

وأضاف قائلًا: “لا ينبغي أبدًا ترك المعلمين ومديري المدارس يواجهون بمفردهم الضغوط أو التحديات القائمة بشأن هذا الموضوع”، وتابع “فرسان الجمهورية، هؤلاء لديهم الحق في الدفاع عن العلمانية” حسب تعبيره.

يركز نظام ماكرون على مسألة العباءة، كأن مشاكل فرنسا مقتصرة عليها

يأتي حظر العباءة في سياق استعداء فرنسي للإسلام، ففي يوليو/تموز الماضي أيد مجلس الدولة حظر اتحاد كرة القدم الفرنسي لارتداء أي رمز ديني واضح، لتحقيق التوافق مع أسس الدولة العلمانية، وفق قولهم.

وسجّل المرصد الوطني لمكافحة الإسلاموفوبيا التابع للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، حملة شرسة على الدين الإسلامي والمؤسسات والجمعيات الإسلامية وحالات خطيرة من عنف الشرطة ضد المسلمين من وادي رويا جنوب شرق فرنسا، إلى ساحل المانش شمال البلاد، حتى إن أعمال العنف والمضايقات من الشرطة باتت روتينًا شبه يومي.

وأظهرت أرقام استطلاعات رأي مختلفة أن أعمال التمييز والاعتداءات ضد المسلمين في فرنسا تتزايد بشكل يومي مقارنة بأصحاب الديانات الأخرى، وتعد المدارس أبرز أماكن ممارسة العنصرية ضد المسلمين، فضلًا عن أقسام الشرطة وأماكن العمل.

وشهدت فرنسا في السنوات الأخيرة، غلق العديد من المساجد بدعوى أنها ضد القيم العلمانية الراسخة في البلاد، كما حاربت المنتجات الحلال رغم ما تدره من أموال طائلة لاقتصاد فرنسا المتهالك، وشجعت السلطة على كراهية الإسلام والشعبوية المعادية للمسلمين، من خلال العديد من القوانين التي أقرتها في الغرض.

قبل أشهر قليلة، طالب المتحدث الرسمي للمفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فرنسا بمعالجة القضايا العميقة للعنصرية والتمييز في تطبيق القانون بجدية، لكن وزارة الخارجية الفرنسية وصفت هذا الاتهام بأنه لا أساس له وقالت إن الشرطة الفرنسية تكافح بقوة العنصرية وكل أشكال التمييز.

ولم تعد الحكومة الفرنسية مهتمة بحقوق الإنسان أو الحريات الأساسية، أو حتى الحفاظ على مظهر الديمقراطية الفاعلة التي تحترم سلطة القانون، في حملة غير مسبوقة ضد المجتمعات المسلمة والمدافعين عن حقوق الإنسان والجماعات التقدمية، إذ تجاوزت كل خط أحمر.

مشكلات البلاد الداخلية

تركيز نظام ماكرون على مسألة العباءة، محاولة أخرى لإشغال الرأي العام المحلي عن المشاكل الأساسية التي تطحن البلاد، ومن المهم التذكير ببعض هذه الأزمات والمشكلات التي يبدو أن ماكرون وفريقه يعملون على التغطية عليها.

تواجه فرنسا في الأشهر الأخيرة، موجة تضخم كبيرة وارتفاعًا في الأسعار، خاصة المواد الأساسية، ما دفع العديد من القطاعات إلى الإضراب عن العمل، ومن بين هذه القطاعات النفط والنقل وموظفو الدولة، كما نظمت أحزاب سياسية يسارية مظاهرات في العاصمة باريس للتنديد بغلاء المعيشة.

أثبتت المحطات الانتخابية التي عرفتها فرنسا السنة الماضية، أن قرابة نصف الناخبين الفرنسيين يحملون أفكارًا يمينيةً متطرفةً

يشهد نشاط اقتصاد البلاد تراجعًا كبيرًا في الفترة الأخيرة، نتيجة استمرار الحرب الروسية ضد أوكرانيا منذ فبراير/شباط 2022، والسياسة النقدية التي ينتهجها بنك الاحتياطي الفيدرالي، فضلًا عن تباطؤ الصناعة التحويلية والخدمات التي سجلت في أغسطس/آب الماضي أدنى مستوى لها منذ 30 شهرًا.

فضلًا عن اقتصاد البلاد، تواجه فرنسا مشكلة كبيرة تتعلق بالصناديق الاجتماعية وأنظمة التقاعد، مثلها مثل باقي العواصم الأوروبية، وقد نتج عن ذلك احتجاجات كثيرة في العديد من مناطق فرنسا، وتُبرز جولة صغيرة في العاصمة باريس، مشاهد الفوضى وانعدام الأمن في الكثير من الأحياء، حتى السياحية منها.

فشل في مجابهة مشكلات فرنسا الخارجية

لم يفشل ماكرون داخليًا فقط، وإنما خارجيًا أيضًا، إذ تراجع نفوذ باريس في أغلب مناطق العالم، خاصة في إفريقيا لصالح دول إقليمية أخرى، على غرار روسيا والصين وتركيا، فقد استطاعت هذه القوى إقصاء فرنسا من إفريقيا وأخذ مكانتها هناك، وظهر هذا جليًا في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء وفي الغرب الإفريقي.

لم يعد للفرنسيين كلمة مسموعة في أغلب دول العالم وقد رأينا الانقلابات الأخيرة التي حصلت في إفريقيا وآخرها في الغابون وكلها تهدد مصالح فرنسا، ومع ذلك لم تقم قائمة ماكرون، كما قامت على مسألة عباءة تلاميذ المدرسة.

مؤخرًا، ارتفع نسق المظاهرات المنددة بفرنسا وسياساتها الاستعمارية في منطقة الساحل والصحراء الإفريقية، كما أحرقت فيها علم فرنسا وقطعت صور الرئيس إيمانويل ماكرون، ما يدل على الغضب الشعبي الكبير تجاه باريس، كما طردت السلطات في مالي وبوركينا فاسو والنيجر القوات الفرنسية من أراضيهم وأوقفت التعاون مع باريس.

أيضًا سجل النفوذ الفرنسي في دول شمال إفريقيا خلال السنوات الأخيرة، تراجعًا كبيرًا لصالح دول أخرى، ورأينا ذلك في تونس والجزائر والمغرب أيضًا، رغم أن دول هذه المنطقة تعد امتدادًا تاريخيًا لفرنسا الاستعمارية.

ماكرون يتودد لليمين المتطرف

كل هذه الأزمات سواء الداخلية أم الخارجية، ظاهرة للعيان ويعلمها أغلب الفرنسيين، ومع ذلك فإن ماكرون لا يكترث بها، في محاولة منه للتقرب أكثر من اليمين المتطرف، إذ أصبح لليمين صوت مرتفع في فرنسا ومؤثر في الانتخابات.

وأثبتت المحطات الانتخابية التي عرفتها فرنسا السنة الماضية، أن قرابة نصف الناخبين الفرنسيين يحملون أفكارًا يمينيةً متطرفةً، ويميلون إلى الخطاب الشعبوي الذي يضع على رأس هرم أيديولوجيته مناهضة المهاجرين والمسلمين والأقليات عمومًا، وهو ما يفسر محاولات ماكرون المتكررة التقرب لهذه الفئة.

يحاول ماكرون أن يُظهر عداءه الواضح للمسلمين والمهاجرين، ما يعني أن فرنسا ستكون أمام موعد جديد لتصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا، والعداء للمهاجرين وطالبي اللجوء، وذلك حتى يقطع الطريق أمام مارين لوبان وقادة اليمين المتطرف.

عائد عميرة

المصدر: موقع نون بوست




فخ الديون يطبق فكّيه على 10 دول نامية بينها مصر وتونس ولبنان

ستكون مشاكل الديون المستمرة والمدمرة التي تجتاح عدداً من دول العالم النامي موضوعاً أساسياً خلال قمة دول مجموعة العشرين في دلهي الشهر المقبل. وفيما يلي نظرة على البلدان التي تواجه مشاكل حالياً.

1 – مصر

تظل مصر واحدة من الدول الكبرى التي يُنظر إليها على أنها معرضة لخطر الوقوع في المشاكل. فلدى أكبر اقتصاد في شمال أفريقيا نحو 100 مليار دولار من الديون بالعملة الصعبة – المقومة بالدولار بشكل رئيسي – يتعين عليها سدادها على مدى السنوات الخمس المقبلة، بما في ذلك سندات ضخمة بقيمة 3.3 مليارات دولار العام المقبل، وتنفق الحكومة أكثر من 40% من إيراداتها على مدفوعات فوائد الديون فقط.

لدى القاهرة برنامج لصندوق النقد الدولي بقيمة 3 مليارات دولار، وقد خفضت قيمة الجنيه بنحو 50% منذ فبراير/شباط 2022. لكن خطة الخصخصة لا تزال تسير ببطء، وفي الشهر الماضي انحرفت عن خطة صندوق النقد الدولي بقولها إنها ستبقي أسعار الكهرباء المدعومة دون تغيير. حتى يناير/كانون الثاني.

ويتم تداول بعض سنداتها الحكومية بنصف قيمتها الاسمية، ويعتقد المحللون أن العامل الرئيسي في ما إذا كان بإمكانها العودة إلى المسار الصحيح هو مقدار الدعم الذي تقدمه دول الخليج الغنية مثل السعودية.

2 – تونس

تواجه الدولة الواقعة في شمال إفريقيا، والتي تعاني من ضربات متعددة منذ ثورة 2011، أزمة اقتصادية شاملة. ومعظم الديون داخلية لكن سداد القروض الأجنبية يستحق في وقت لاحق هذا العام وقالت وكالات التصنيف الائتماني إن تونس قد تتخلف عن السداد.

انتقد الرئيس قيس سعيد الشروط المطلوبة للحصول على 1.9 مليار دولار من صندوق النقد الدولي ووصفها بأنها “إملاءات” لن يفي بها.

وتعهدت السعودية بتقديم قرض ميسر بقيمة 400 مليون دولار ومنحة بقيمة 100 مليون دولار، لكن الاقتصاد المعتمد على السياحة لا يزال يعاني من نقص المواد الغذائية والأدوية المستوردة. وعرض الاتحاد الأوروبي دعما بنحو مليار يورو (1.1 مليار دولار) لكن يبدو أن ذلك مرتبط في معظمه باتفاق صندوق النقد الدولي أو الإصلاحات.

3 – لبنان

دخل لبنان حالة تخلف عن السداد منذ عام 2020 مع وجود دلائل قليلة على أن مشاكله ستحل في أي وقت. وأصدر صندوق النقد الدولي تحذيرات صارخة، ولكن التقدم الذي تم إحرازه في الشهرين الماضيين كان اقتراحاً من البنك المركزي برفع ربط العملة المحلية للبلاد منذ فترة طويلة.

4 – باكستان

تحتاج باكستان إلى ما يزيد عن 22 مليار دولار لخدمة الدين الخارجي ودفع الفواتير الأخرى للسنة المالية 2024. وتتولى إدارة تصريف الأعمال المسؤولية حتى الانتخابات التي يجب إجراؤها بحلول نوفمبر/تشرين الثاني. وقد وصلت معدلات التضخم وأسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها التاريخية، وهي تكافح من أجل إعادة البناء بعد فيضانات 2022 المدمرة.

وفي يونيو/حزيران، توصلت إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة مع صندوق النقد الدولي للحصول على خطة إنقاذ بقيمة 3 مليارات دولار، وتبعتها السعودية والإمارات بضخ نقدي بقيمة ملياري دولار ومليار دولار على التوالي.

وكانت الاحتياطيات، التي انخفضت إلى 3.5 مليارات دولار، قد انتعشت إلى 7.8 مليارات دولار بحلول أواخر أغسطس/آب المنصرم. ويقول المراقبون إنه قد يكون لديه ما يكفي للوصول إلى الانتخابات، لكن هناك أسئلة رئيسية حول المدة التي سيتمكن فيها من تجنب التخلف عن السداد دون دعم كبير.

5 – أوكرانيا

جمدت أوكرانيا مدفوعات الديون في عام 2022، في أعقاب الغزو الروسي. وقالت إنها من المرجح أن تقرر في أوائل العام المقبل ما إذا كانت ستحاول تمديد هذا الاتفاق أو البدء في النظر في بدائل أكثر تعقيداً.

وتقدر المؤسسات الكبرى أن تكلفة إعادة البناء بعد الحرب ستبلغ تريليون يورو على الأقل، ويقدر صندوق النقد الدولي أن أوكرانيا تحتاج إلى ما بين 3 إلى 4 مليارات دولار شهرياً للحفاظ على استمرار البلاد.

وإذا لم يتم الانتصار في الحرب مع روسيا أو على الأقل تخفيف حدتها إلى حد أقل بكثير بحلول العام المقبل، فإن معضلة إعادة هيكلة ديونها يجب أن تأخذ في الاعتبار أيضاً الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ودرجة الدعم الذي ستتلقاه في حالة فوز دونالد ترامب أو غيره.

6 – سيريلانكا

من جهتها، أعلنت سريلانكا عن خطة لإصلاح الديون في نهاية يونيو/حزيران، وواصلت إحراز التقدم منذ ذلك الحين، ولكن ليس في كل مكان. وقد وافق جميع حاملي سندات التنمية السريلانكية المحلية المقومة بالدولار تقريباً على تبادل سنداتهم بخمس أوراق نقدية جديدة يهيمن عليها الروبية السريلانكية والتي من المقرر أن تستحق بين عامي 2025 و2033.

ومع ذلك، واجه جزء آخر من خطة الدين المحلي تأخيرات، مع تأجيل الموعد النهائي الرئيسي لتبادل سندات الخزانة 3 مرات، وتم تحديده الآن في 11 سبتمبر/أيلول الجاري.

وقال رئيس البنك المركزي، ناندال ويراسينغ، إن كبار الدائنين الأجانب للبلاد مثل الهند والصين ينتظرون الانتهاء من عملية الدين المحلي قبل مواصلة المناقشات.

وأوضح أن المفاوضات ستعقد بالتوازي مع المراجعة الأولى لبرنامج الإنقاذ التابع لصندوق النقد الدولي البالغ قيمته 2.9 مليار دولار والمقرر في الفترة من 14 إلى 27 سبتمبر. وقد يؤدي الفشل في استكمال إصلاح الدين المحلي بحلول ذلك الوقت إلى تأخيرات في مدفوعات صندوق النقد الدولي والمحادثات مع الدائنين.

7 – زامبيا

كانت زامبيا أول دولة أفريقية تتخلف عن السداد خلال جائحة كورونا، وبعد موجة من التقدم طال انتظارها في الأشهر الأخيرة، يبدو أنها تقترب أخيراً من خطة الإصلاح.

وفي يونيو/حزيران، توصلت إلى اتفاق لإعادة صياغة ديون بقيمة 6.3 مليارات دولار مع الدول الدائنة في “نادي باريس” والمقرض الثنائي الكبير الآخر الصين. ولا يزال العمل جارياً على التفاصيل، لكن الحكومة تأمل أيضاً في التوصل إلى اتفاق في الأشهر المقبلة مع الصناديق الدولية التي تحتفظ بسنداتها السيادية غير المدفوعة.

تم الترحيب بالتقدم أيضاً باعتباره نجاحاً لمبادرة الإطار المشترك لمجموعة العشرين المتعثرة، والتي تم إنشاؤها أثناء الوباء لمحاولة تبسيط عمليات إعادة هيكلة الديون ولكن كان من الصعب تفعيلها عملياً.

8 – غانا

تخلفت غانا عن سداد معظم ديونها الخارجية في نهاية العام الماضي. وهي الدولة الرابعة التي تسعى إلى إعادة العمل بموجب الإطار المشترك وتهدف إلى خفض مدفوعات ديونها الدولية بمقدار 10.5 مليارات دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

وكان تقدمها سريعاً نسبياً مقارنة بدول مثل زامبيا. ووافقت الحكومة أخيراً على معالجة نحو 4 مليارات دولار من ديونها المحلية من خلال عملية مبادلة ديون صندوق التقاعد وبورصة السندات المقومة بالدولار.

لقد أرسلت خطة إعادة هيكلة إلى الدائنين، وقال وزير المالية إنه يتوقع أيضاً التوصل إلى اتفاق مع حاملي السندات في البلاد بحلول نهاية العام.

وتعرف الصناديق أنها ستطلب منها شطب الأموال، لكنها تأمل أن تتضمن أيضاً “أداة انتعاش” تعني أن غانا تسدد المزيد من تلك الأموال مع مرور الوقت إذا تعافى اقتصادها بسرعة.

9 – السلفادور

تحولت السلفادور من حالة اليأس والتخلف عن السداد إلى سوق السندات المفضلة، مدفوعة بعمليتَي إعادة شراء الديون المفاجئتين وتعيين مسؤول سابق في صندوق النقد الدولي مستشاراً لوزارة المالية.

وفي صيف 2022، انخفض سعر سندات اليورو استحقاق 2025 إلى ما يقل قليلاً عن 27 سنتاً للدولار، متأثرة بارتفاع تكاليف خدمة الدين والمخاوف بشأن خطط التمويل والسياسات المالية.

وتم تداول نفس السندات عند 91.50 سنتاً في 31 أغسطس/آب، وبلغت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 77% في ديسمبر/كانون الأول 2022، وهو أدنى مستوى منذ عام 2019، ومن المتوقع أن تنخفض نقطة مئوية أخرى هذا العام، وفقاً لبيانات “رفينيتيف”.

وقد أدى جدول سداد الديون الخفيف نسبياً حتى عام 2027، والشعبية العالية للرئيس نجيب بوكيلي، إلى تهدئة المخاوف من احتمال تخلف البلاد عن السداد.

10 – كينيا

يبلغ الدين العام للدولة الواقعة في شرق أفريقيا نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً للبنك الدولي، بما يعرّضها لخطر كبير من ضائقة الديون. فقد خففت حكومة الرئيس ويليام روتو من الإنفاق واقترحت مجموعة من الزيادات الضريبية، الأمر الذي هدّأ بعض المخاوف بشأن التخلف الوشيك عن السداد.

ويُجري “بنك التنمية الأفريقي” محادثات مع كينيا للحصول على مبلغ 80.6 مليون دولار لمساعدتها على سد فجوات التمويل لديها هذا العام، كما يناقش أيضاً دعم الموازنة من البنك الدولي.

لكن المخاوف لا تزال قائمة، فقد رفضت المعارضة السياسية لروتو العديد من زياداته الضريبية، وأجبرته الاحتجاجات على وقف بعض ما يعتبره إصلاحات، مثل خفض دعم الوقود.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




الصادرات الألمانية تتراجع: ضعف الطلب العالمي يترجم معاناة الشركات

أعلن مكتب الإحصاء الفيدرالي الألماني، اليوم الاثنين، عن تراجع صادرات الشركات الألمانية خلال شهر يوليو/تموز الماضي بنسبة 0.9% مقارنة بالشهر السابق، موضحاً أنه تم تصدير بضائع وسلع بقيمة 130.4 مليار يورو فقط.

وأشار المكتب إلى أن نسبة الصادرات الموجهة إلى الولايات المتحدة الأميركية والصين زادت بشكل كبير، وذلك بعد ارتفاعات لمدة ثلاثة أشهر، وإن بزيادات طفيفة، كما حدث في شهرين لم تتجاوز فيهما نسبة الزيادة 0.2% لكل منهما.

ومن ناحية أخرى، زادت الواردات بشكل ملحوظ في شهر يوليو، مرتفعة بنسبة 1.4% مقارنة بالشهر السابق، ومسجلة 114.5 مليار يورو، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف ما توقعه الاقتصاديون، رغم انخفاضها بنسبة 10.2% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.

وزادت الصادرات الألمانية إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 0.5% مقارنة بالشهر السابق، لتصل إلى 71.9 مليار يورو، فيما تراجعت الصادرات إلى الدول الأخرى بنسبة 2.5%، وظلت الولايات المتحدة في الصدارة، حيث تم بيعها سلعاً بقيمة 13.5 مليار يورو، بزيادة قدرها 5.2%. ومن جهة أخرى، ارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 1.2%، مسجلة 8.3 مليار يورو، رغم تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني، في ظل الأزمة العقارية الحالية.

وفي المقابل، تراجعت الصادرات إلى بريطانيا، وارتفعت لروسيا بنسبة تصل إلى 2.2% لتسجل 0.7 مليار يورو، رغم العقوبات الغربية، نتيجة عدوانها على أوكرانيا. ومرة أخرى جاءت معظم الواردات من الصين، لكن قيمتها انخفضت بنسبة 5.8% مقارنة بالشهر السابق. من جهة ثانية، ارتفعت الواردات من الولايات المتحدة الأميركية بنسبة 6.1%.

وأشار مكتب الإحصاء إلى أنه من غير المرجح أن يحدث انعكاس في هذا الاتجاه في الوقت الحالي، مع تدهور الحالة المزاجية في صناعة التصدير الألمانية بشكل طفيف. وقال رئيس الإحصاءات في معهد إيفو للأبحاث الاقتصادية كلاوس فولرابي، وفق ما بينت تقارير اقتصادية، إن معاناة المصدرين الألمان تتواصل مع ضعف الطلب العالمي، مشدداً على أن العديد من الشركات تشكو المزيد من تدهور قدرتها التنافسية العالمية.

وفي خضم ذلك، أوردت شبكة “إيه آر دي” الإخبارية اليوم أنه وفقاً للخبراء، ونظراً لضعف الصادرات، فإن هناك خطرا متزايدا من أن ينزلق أكبر اقتصاد في أوروبا مرة أخرى إلى الركود في النصف الثاني من العام. وقال كارستن برزيسكي، كبير الاقتصاديين في “آي إن جي”: “لم تعد التجارة الخارجية محرك النمو القوي والمرن للاقتصاد الألماني كما كانت في السابق، بل أصبحت بمثابة وسادة مكابح”.

وتشكل اضطرابات سلاسل التوريد والاقتصاد العالمي عبئاً آخر على الاقتصاد الألماني. وبالإضافة إلى ذلك، هناك حقيقة مفادها أن الصين أصبحت قادرة بشكل متزايد على إنتاج السلع التي كانت تستوردها سابقاً من ألمانيا”. بحسب برزيسكي.

وأضاف: “ليس الضعف العالمي في الطلب وحده هو الذي يسبب المزيد من المشكلات للشركات، فهم يعانون أيضًا من تآكل قدرتهم التنافسية في أسواق المبيعات العالمية”.

شادي عاكوم

المصدر: صحيفة العربي الجديد




تحوّلات بيروت.. من مدينة الطباعة إلى الكتب المستعملة

منذ أواخر العام 2019، بالتزامن مع بدء انهيار العملة الوطنية مقابل الدولار الأميركي، تناقصت القدرة الشرائية للمواطنين اللبنانيين والمقيمين في لبنان، الأمر الذي جعل هؤلاء يهتمّون بتأمين حاجات الحياة الأساسية فقط؛ ما أدّى إلى تراجع الإقبال على ما اصطُلح على تسميته بـ”الكماليات”، التي تشمل في بلاد الأزمات كلَّ ما لا يُبقي على قيد الحياة بالمعنى الحرفيّ الضيّق، ومن أبرز هذه الأشياء الكتاب، الذي اشتُهرت بيروت على مدى عقود بأنّها مدينة صناعته، كما عُرفت بفضل ذلك بلقب “مطبعة العرب”.

ولأنَّ الحلول لا بُدَّ أن توجد حتّى في الأزمات، بل إنّ للأزمات حلولها الخاصّة المتولّدة من ظروفها، ازدادت في السنوات الثلاث الأخيرة مكتبات الكُتب المستعملة بشكلٍ ملحوظ. أصحابها من صغار التُجّار، والقرّاء كذلك، الذين استفادوا من الفضاء الإلكتروني لتسويق بضاعتهم مهما كانت قليلة، والبعض منهم عزّز مكتبته الخاصة بمكتبات بيتيّة لأشخاص رحلوا فباع ذووهم كتبهم، أو اضطرّوا لبيعها تحت ضغط الغلاء، وتأخّر الرواتب لفترة طويلة. 

مخزون عُمر كامل

بهذه الطريقة بدأ محمد فرحات تجارته، التي تتّخذ من وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة للوصول إلى الناس، ويتمّ إيصال ما يشترونه من العناوين المعروضة في الصور عبر شركة توصيل يتعاقد معها، أينما كانوا داخل لبنان. 

لكنّ الاحتكاك المباشر الأول لمحمد مع القرّاء حصل في “معرض بيروت للكتاب” العام الماضي، وتحديداً في الدورة التي أقيمت في شهر آذار/ مارس، حيث كان يبيع الكتاب الواحد شبه الجديد بدولار واحد فقط، ما عرّف به قراءً جدداً. يقول محمد لـ “العربي الجديد” عن بداياته وعن مشاركته هذه: “اشتريتُ مكتبة خاصّة بسعر مقبول، وكان لديَّ كمية كبيرة أردتُ بيعها. يميلُ القارئ إلى الحصول على كتاب جيد بسعر مقبول”، لكنّه يشير إلى أنّ تلك الفترة “كانت حالة خاصّة من الصعب أن تتكرّر”.

"مكتبة كتابي" ببيروت (العربي الجديد)
“مكتبة كتابي” ببيروت (العربي الجديد)

تأثير الأزمات يبدو واضحاً أكثر ما يكون في حالة إياد خبّازه، الذي يصحّ في حالته الحديث عن تأثير الكارثة. فالرجل الناجي من انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب / أغسطس 2020، خسر معرضه في منطقة مار مخايل التي يفصلها عن المرفأ الطريق السريع فقط، بكامل معروضاته من الأنتيكات وثريّات الكريستال ومجموعات المفروشات القديمة، ليُضطرّ بعد ذلك إلى “البدء ببيع كتب مكتبتي الشخصية، التي كان عددها يناهز 1700 كتاب، للحصول على مالٍ للعيش اليومي”، يقول لـ”العربي الجديد”.

يسرد إياد الجالس وحيداً في مكتبته الجديدة في شارع أنطون الجميّل، المتفرّع من شارع الحمرا الرئيسي، تأثير الأزمات السياسية في لبنان على أعماله، وتنقّلاته الكثيرة بسببها؛ من التفجير الذي أدّى إلى اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري في العام 2005، إلى الاعتصامات في وسط بيروت المطالبة باستقالة الحكومة، وصولاً إلى الحراك الشعبي في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، إلى أن قرّر قبل عامين استئجار محل يعرض فيه الكتب التي بدأ يشتريها كما يقول لـ “العربي الجديد”: “ممّن أجبروا على الانتقال من بيوتهم ذات الإيجارات القديمة والزهيدة بسبب ترميمها بعد الانفجار، واستصعبوا نقل مكتباتهم الضخمة معهم، ومن الذين قرّروا الهجرة من غير رجعة، وكذلك من المكتبات الموجودة خارج بيروت والتي أقفلت بسبب قلّة الإقبال عليها”، فبدأت مكتبة “كتابي 2021” – التي سبقَ افتتاحها عدد من المشاركات في معارض محلية – تعرض في عطل نهايات الأسبوع داخل بيروت وفي ضواحيها، اشترى خلالها إياد من الكتب أكثر ممّا باع، موسِّعاً بذلك مخزونه.

حركة طلابيّة وسياحية

قبل نحو عام، انتقل إياد أمتاراً قليلة إلى محلّ أوسع من سابقه، ذي سقيفة يمكن الجلوس فيها للدراسة وشُرب شيء ساخن بين المحاضرات الجامعية، فالمنطقة تضمّ عدداً من الجامعات، يُشكّل طلابها وأساتذتها الشريحة الأبرز من مرتادي المكتبة، التي تضمّ مراجع وكتباً باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية، يتمّ الحصول على بعضها عند الحاجة إليها عبر طلبها من تركيا؛ وهي عبارة عن نسخ مصوّرة وليست أصلية، فما يهمّ الطالب الجامعي المحتوى والمعلومات قبل أي شيء آخر، بالإضافة إلى عدد كبير من الروايات والإصدارات الدورية القديمة ودواوين الشعر، التي تشكّل الجزء الأكبر من محتويات المكتبة.

القُرب من الجامعات ومن حركة طلّابها هو ما دفع مالك مكتبة “Book bazar” إلى إغلاق فرعه في شارع ألفرد نوبل، الذي يعلو الشارع الذي فيه سلسلة مطاعم “بربر” الشهيرة، وأخذ محل ملاصق للفرع الأول في شارع الصيداني الذي يعلو شارع بلس في رأس بيروت، حيث يوجد المبنى التاريخي للجامعة الأميركية.

تزدحم في هذه المكتبة كتبٌ متنوعة بلغات عدّة، يغلب على موضوعاتها الجانبان السياسي والتاريخي. إلى جانب طلاب الجامعات، هناك بعض السيّاح العرب الذين ما تزال تجذبهم مركزية بيروت الثقافية، التي تبدو مكتبات الكتب العتيقة مكاناً ملائماً لوجودهم، نظراً إلى عتقها هي الأخرى. أغلب هؤلاء السياح عراقيون، بالإضافة إلى بعض السوريين والمصريين، وبعض العراقيين تحديداً من التجار، الذين يقصدون مكتبات الكتب المستعملة لشراء ما يشحنونه لعرضه في مكتباتهم. 

بشكل عام، تتفاوت أسعار الكتب المستعملة تفاوتاً كبيراً، بحسب عوامل عدة، منها العلاقة التي تكون قد انبنت بين الشاري والبائع، والسياسة التي يتّبعها البائع في عمله وعلاقة ذلك بكمية مخزونه… فيمكن لسعر الكتاب المستعمل أن يتراوح بين سعر النسخة الجديدة منه، نزولاً إلى 20% أو 30% من سعر النسخة الجديدة. أما بالنسبة إلى الكتب النادرة ذات الطبعات الأولى، قليلة التواجد أصلاً، فيمكن أن يُطلَب فيها أضعاف ذلك.

رحلة محفوفة بالمفاجآت!

تحرص مكتبة “Book bazar” على المشاركة في “معرض بيروت للكتاب”، ويكون الإقبال عليها ملحوظاً نظراً إلى ما تَعِدُ به أكوام الكتب المتراكمة من كنوز مخبّأة في باطنها، يمكن أن تكون نسخاً لم تعد متوفّرة في دور النشر التي أصدرتها، أو أن بعض هذه الدور لم يعد لها وجود أساساً. ينسحب أمر الإحساس بالمغامرة واستنفار حسّ الاكتشاف على زيارة أي مكتبة للكتب المستعملة، حيث يتجدّد المعروض باستمرار، على عكس الحال مع مكتبات الكتب الجديدة، التي تحوّلت مع غلاء الدولار إلى نوعٍ من مكتبات الأونلاين، لا تجد فيها إصداراً جديداً ما لم توصِ عليه أولاً ليجلبوه من دار النشر، التي توقّفت عن توزيع كتبها “بالأمانة” على المكتبات، حيث تشترط أن يتمّ دفع ثمن كل ما يخرج من مستودعاتها.

بعد مشاركتها في عدد من المعارض الصغيرة في قرى جبل لبنان، وعلى امتداد الساحل، وكذلك داخل مدينة بيروت، والتي “اقتصرت فوائدها على التسويق لاسم المكتبة والتعرّف إلى أناس جدد، بدون أرباح مادية، وغالباً بخسارة خاصة إذا كانت فترة المعرض طويلة”، تستعدّ مكتبة “كتابي 2021” للمشاركة في “معرض بيروت” للمرة الأولى. يبدو إياد خبّازه، كما يوضّح لـ “العربي الجديد” متحمّساً لهذه المشاركة، ويعد بأسعار تتراوح بين دولار ودولارين للكتاب الواحد.

قُبيل إقفال هذه المكتبة لأبوابها عند السابعة مساءً، يدخل شاعر لبناني ليسأل عن مرجع لمقالة يكتبها، ستُشكّل جزءاً من كتاب فيما بعد. يمرّ ممثل سوري من أمام الواجهة ويكتشف وجود المكتبة متأخراً، إذ سبق أن ملأ كيساً من مكتبة مجاورة لزوم الحفر في الشخصية الجديدة التي سيؤدّيها. يحفظ موقع المكان ويَعِدُ بالعودة مرة أخرى.

ساري موسى

المصدر: صحيفة العربي الجديد




قناة السويس في مرمى مشروعات بديلة

تواجه قناة السويس في مصر مشروعات بديلة إقليمية ودولية، تهدد مستقبلها كأهم ممر ملاحي عالمي. إذ ظهرت على السطح عدة مشروعات كبرى تقف وراءها دول مثل روسيا والصين وإيران وإسرائيل وبدعم من أطراف عربية لبعضها.

تأتي التحديات الخطيرة للمر الملاحي الحيوي لمصر من دول عربية هرولت للمصالحة مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث توظف قدراتها المالية لدعم مشروعات للنقل البري والبحري، لتتحد مع مشروعات موازية عبر الخليج العربي وإيران، تتحاشى المرور بالممر الملاحي.

بينما يحلو لبعض المسؤولين المصريين التباهي بعدم قدرة أي مشروعات بديلة على ملاحقة قدرة القناة المصرية على زيادة حمولة السفن وعددها وخفض تكاليف العبور مع أمان الشاحنات والأفراد، يؤكد خبراء ملاحة واقتصاد أن هذه المشروعات والتي جرى البدء فعلياً في تنفيذ بعضها تمثل تهديداً حقيقياً للقناة، لا سيما أن الحكومات المتعاقبة في مصر انحرفت عن مسار تطوير الممر الملاحي كمشروع تنمية اقتصادية يحقق نهضة شاملة في البلاد.

يوجد 12 مشروعاً مقترحاً لمنافسة قناة السويس، 4 منها هي الأشد تأثيراً. ويعتبر ممر الملاحة عبر القطب المتجمد الشمالي، الذي يربط بين المحيطين الهادي والأطلسي، وجرى تجربته قبل أيام، من أخطر الممرات التي تهدد القناة المصرية، حيث بدأت روسيا بالتعاون مع الصين في تطوير الممر منذ سنوات. وتسعى روسيا لجعله ممراً لتصدير الغاز والنفط المنتج من حقول شمالي سيبيريا، بينما تخطط الصين إلى استغلال التحولات المناخية، في جعله ممراً تجارياً دائماً على مدار العام، لنقل البضائع بين شرق آسيا وأوروبا.

وبدأت شركة الطاقة روسنفت، المملوكة للحكومة الروسية، التفاوض مع شركات شحن ومقاولين أجانب، لتنفيذ مشروع “فوستوك أويل” لتصدير النفط الروسي من بحر الشمال بحول العام المقبل 2024. وتقدر روسنفت إمدادات حقول بحر الشمال بنحو 6.2 مليارات طن من الخام.

وتخطط الحكومة الروسية ليصبح الممر مفتوحاً أمام الحركة التجارية في عام 2035، إذ وفرت له استثمارات بقيمة 30 مليار دولار. وتستغرق الرحلة عبره بين شرق الصين وغرب أوروبا نحو 23 يوماً، بما يقل 11 يوماً عن فترة مرورها في قناة السويس، بما يعني خفض التكاليف والوقت.

وتوجه الحكومة الصينية شركات الملاحة لاستخدام “الممر الشمالي” في قوافل تقودها كسارات الجليد النووية الروسية، منذ عام 2016، مستغلة اتساع الممر مع زيادة الاحتباس الحراري، الذي يذيب الجليد بالقطب الشمالي، بما يساهم في تقليل الوقت والتكاليف.

وتمثل حصة الصين من الحاويات والبضائع المنقولة عالمياً نحو 11% من أعداد السفن العابرة لقناة السويس سنوياً. في الوقت نفسه، تحفر الصين قناة تربط بين المحطين الهادي والأطلسي، عبر أراضي نيكاراغوا، تنافس قناة بنما، تبلغ استثماراتها 50 مليار دولار، في إطار سعيها للهيمنة على طرق التجارة الرئيسية حول العالم.

وتخطط روسيا كذلك لمشروع ممر شمال ـ جنوب، الذي يربط بين ميناء بومباي في الهند وموانئ الخليج العربي، وبراً إلى إيران، ليتجه إلى بحر قزوين بخطوط سكك حديدية، ثم يتواصل براً إلى ميناء سان بطرسبرغ غرب البلاد، ومنه إلى غرب أوروبا والمحيط الأطلسي.

ويقدر طول الممر بنحو 7200 كيلومتر. وتؤكد وزارة الاقتصاد الروسية، أن حجم البضائع المنقولة عبره خلال الربع الأول من العام الجاري 2023، بلغت 2.3 مليون طن، متوقعة أن تزداد إلى نحو 17 مليون طن بحلول عام 2030، مع بناء سكة حديد تربط بين موسكو وموانئ إيران البحرية.

وتبلغ مدة الرحلة على الخط ما بين 30 إلى 45 يوماً، وينتظر ألا تزيد عن 10 أيام فقط عند توفير التكاليف اللازمة لاستكمال الخط الحديدي، ليصبح الطريق برياً بين الخليج العربي وغرب روسيا.

وفي 17 مايو/ أيار الماضي، وقَّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي اتفاقاً لتمويل وبناء خط سكك حديدية إيراني بقيمة 1.6 مليار دولار كجزء من مشروع ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب.

يأتي المضي قدماً في هذه المشروعات بينما أطلقت الصين مشروع طريق الحرير البري الجديد، عام 2014، ليربط بين شرق الصين ودول وسط آسيا، عبر كازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وبولندا، ليتفرع إلى برلين ثم إيطاليا جنوباً، وآخر إلى فرنسا ليصل إلى لندن.

كذلك، أطلق بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي مشروعاً ينافس قناة السويس عبر خط سكك حديدية يربط تل أبيب بالأردن ويمتد للأراضي السعودية والإمارات، تبلغ تكلفته 27 مليار دولار. جاءت المساعي الإسرائيلية عقب التطبيع مع الإمارات، وأثناء جنوح سفينة عملاقة عطلت الملاحة في قناة السويس بضعة أيام عام 2022.

ويوم 7 يوليو الماضي، ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، أن إسرائيل عرضت على الولايات المتحدة خطة لإنشاء طريق بري يربط دول الخليج العربية بموانئها عبر الأراضي السعودية والأردنية. وأوضحت أن “الطريق مخصص لتصدير البضائع من الشرق إلى أوروبا عبر إسرائيل، ولاحقا للتنقل السياحي أيضا”.

وسبق أن وضعت حكومة الاحتلال خطة لإنشاء قناة تربط بين البحرين الأحمر والميت، ليتم ربطه بسكك حديدية إلى البحر المتوسط، ثم عدلت عن تنفيذه لارتفاع التكلفة، وحولته إلى مجرد مشروع لرفع المياه من خليج العقبة إلى البحر الميت المعرض حالياً للجفاف.

كذلك يدرس العراق إقامة مشروع يربط بين ميناء الفاو بالخليج العربي، لنقل النفط إلى تركيا عبر شبكة أنابيب للنفط والغاز، وسكك حديدية سريعة على امتداد 1200 كيلومتر، تختصر الوقت بين آسيا وأوروبا. وتقدر تكلفة المشروع بنحو 17 مليار دولار.

الممر الشمالي الأخطر على قناة السويس

ويقول وائل قدور خبير النقل البحري إن بعض المشروعات التي تظهر تمثل تحدياً حقيقياً لقناة السويس، مشيراً في تصريحات لـ”العربي الجديد” إلى أنّ “الممر الشمالي” الذي تنفذه روسيا بدعم من الصين، يعد أخطر المشروعات التي تهدد القناة، خلال السنوات المقبلة.

ويوضح قدور الذي شغل سابقاً عضو مجلس إدارة هيئة قناة السويس، أن المشروع سيبدأ في منافسة قناة السويس بعد تشغيله تجارياً عام 2035، لأنه يوفر 40% من طول المسافة بين شرق آسيا وشمال وغرب أوروبا، بما ينعكس على وقت الرحلة وتكاليف النقل.

أما المشروعات التي تسعى إسرائيل وإيران والصين لتنفيذها عبر مسارات برية مختلفة، يعتبرها قدور غير مؤثرة، لافتا إلى أن حجم البضائع التي تمر عبر قناة السويس تبلغ 1400 مليون طن سنوياً، بما يمثل 12% من حركة التجارة الدولية، 30% منها تجارة حاويات و5% للنفط الخام و10% منتجات بترولية، و8% للغاز المسال.

وتمثل قناة السويس أهم دخل للعملة الصعبة، بعد عائدات المصريين بالخارج، بما يبلغ نحو 9.4 مليارات دولار عام 2022، حيث تمر بالقناة نحو 72 سفينة يومياً. وتأمل إدارة القناة زيادة حركة الملاحة بنسبة 28%، مع الانتهاء من مشروع تطوير المجري الملاحي للقناة خلال 3 أعوام.

لذا يشدد قدور على ضرورة تحويل قناة السويس من مجرد ممر مائي إلى محور اقتصادي عالمي، مشيرا إلى أن هذه السياسات اعتمدت في ثمانينيات القرن الماضي، عندما أتت الدولة بخبراء من اليابان عام 1984 لوضع تصور كامل لمشروع التطوير، حددت معالمه بالكامل عام 1990، لتصبح مدن القناة بديلاً كاملاً لجزيرة هونغ كونغ، التي كانت في سبيلها للعودة إلى الصين عام 1997.

ويقول إن الحكومات المتعاقبة فوتت الفرصة على الدولة، في تحويل الممر إلى مناطق اقتصادية متكاملة، وذلك قبل ميلاد مشروع “جبل علي” في دبي بسنوات، ونمو موانئ سنغافورة، ووجود أي دراسات حول مشروعات منافسة.

ويلقي خبير النقل البحري باللائمة على المسؤولين الذين يأتون بالقيادات غير المناسبة، ومنح مقاعد السلطة والمسؤولية لمن لا يستحق، لتدير مشروعاً يمكنه أن يعيد تشكيل الاقتصاد المصري، ويجعله أكثر تنافسية وقوة، مؤكداً أن هناك حاجة ماسة إلى تصحيح مناخ الاستثمار وشفافية وترشيد القرارات الاقتصادية، وتحقيق العدالة الناجزة التي تسرع في حل المنازعات التجارية.

إسراف في الإنفاق على المنتجعات

ويضيف قدور أن الدولة أسرفت في طلب القروض من الخارج، دون أن توظفها في مسارها الصحيح، منوها إلى أن هذه الأموال لو وجهت إلى تنمية محور قناة السويس، دون الإسراف في الإنفاق على إقامة منتجعات سكنية وشاطئية بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة) أو العلمين على ساحل البحر المتوسط (شمال)، لكان ذلك خيراً لاقتصاد الدولة، وساعد على توظيف المال العام بطريقة رشيدة، تجلب عوائد كبيرة للدولة والمجتمع.

في السياق، يقول معتز خفاجي خبير التخطيط، إن الحكومة المصرية لم تلتزم بتنفيذ خطة تحويل المنطقة المحيطة بالقناة والممر المائي إلى مشروع للتنمية الاقتصادية، حيث جرى توجيه استثمارات ضخمة لتوسعة التفريعة الجديدة، ما حمل القناة خسائر خلال الفترة من 2015 إلى 2019، بما يعادل 185 مليار جنيه.

ويؤكد خفاجي أن مشروع تنمية محور قناة السويس، استهدف توفير فرص تشغيل مستدام وتسكين 2.4 مليون نسمة، خلال 5 سنوات، عند بدء تنفيذه على امتداد القناة، عام 2015، وهو ما لم تلتزم به الحكومة حتى الآن. واستثمرت الحكومة 8 مليارات دولار في توسعة التفريعة الجديدة بقناة السويس عام 2016، أملا في زيادة حركة السفن في اتجاهي الجنوب والشمال.

في مقابل المخاوف التي يبديها خبراء من العديد من المشروعات المنافسة لقناة السويس، يرى جمال بيومي مساعد وزير الخارجية الأسبق، ورئيس اتحاد المستثمرين العرب، أن قناة السويس ستظل وسيلة العبور الأسرع والأرخص في نقل البضائع بين الشرق والغرب.

ويقول بيومي، في مقابلة مع “العربي الجديد”، إنه درس المشروع الإسرائيلي، للربط البحري بين ميناءي عسقلان وإيلات، عندما عمل مديراً لإدارة إسرائيل في وزارة الخارجية المصرية، منذ عقدين، واتضح صعوبة تنفيذه لحاجته إلى شق مساره بالتفجير النووي، ومع تكلفته الباهظة، لن يستطيع نقل حمولات أكثر من 40 ألف طن، بينما قناة السويس تمرر حمولات بوزن 400 ألف طن حالياً.

ويشدد على حق مصر في الاعتراض على أي مشروعات تقيمها إسرائيل تهدد حقوقها التاريخية والأمنية، وفقا لاتفاقيات السلام الموقعة مع الطرف الإسرائيلي.

لكن رئيس هيئة قناة السويس، أسامة ربيع، لم يخف مخاوفه من مشروع خط أنابيب يربط بين الإمارات بحراً بميناء إيلات على خليج العقبة، ومنه إلى ميناء حيفا، بعد حصول “موانئ دبي” على 33% من أسهم الميناء المطل على البحر المتوسط، مؤكدا في تصريحات صحافية مؤخراً أنه في حالة تنفيذه، سيقلل حركة المرور عبر قناة السويس بنسبة تصل إلى 16%.

عادل صبري

المصدر: صحيفة العربي الجديد




مستوطنون يقتحمون الأقصى والاحتلال ينفذ اعتقالات في الضفة الغربية

اقتحم مستوطنون، اليوم الثلاثاء، باحات المسجد الأقصى المبارك بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي الخاصة وأدوا طقوساً وصلوات خاصة بهم، فيما نفذت قوات الاحتلال عمليات اعتقال في مناطق متفرقة من الضفة الغربية بما فيها القدس.

وأغلقت قوات الاحتلال منذ ساعات صباح اليوم، محيط المسجد الأقصى خاصة في منطقتي عقبة السرايا والخالدية وبالقرب من سوق القطانين في شارع الواد بالبلدة القديمة من القدس، وإعاقة حركة تنقل المواطنين هناك.

وعززت قوات الاحتلال تواجدها عند أبواب المسجد الأقصى وتحديداً عند بوابة الملك فيصل وحي باب حطة والذي شهد الليلة الماضية، محاولة شابة فلسطينية من منطقة جنين طعن أحد جنود الاحتلال قبل أن يتم اعتقالها والاعتداء عليها بالضرب بطريقة وحشية.

كما اقتحمت قوات كبيرة من جنود الاحتلال صباح اليوم، حي رأس خميس من أراضي مخيم شعفاط وسط القدس المحتلة.

وأفادت مصادر محلية لـ”العربي الجديد”، بأن تلك القوات داهمت العديد من المنازل واحتجزت أصحابها في غرف منعزلة بحجة البحث عن سلاح.

ووفق المصادر، فإن القوات المقتحمة ترافقها طواقم تفتيش من بلدية الاحتلال في القدس قامت بتصوير منازل ومنشآت قيد البناء في حي راس خميس تتاخم مستوطنة بسعات زئيف المقامة على أراضي القدس.

 يأتي ذلك في وقت أعلنت سلطات الاحتلال عن اعتقال 12 فتى وشابا من أبناء مخيم شعفاط، تتهمهم بتنفيذ العديد من عمليات إطلاق النار وإلقاء عبوات ناسفة باتجاه مستوطنة بسغات زئيف والحاجز العسكري المقام على مدخل المخيم.

وادعت سلطات الاحتلال أن حملتها التي نفذتها على مدى أسبوع أسفرت عن مصادرة كميات من الذخائر والبنادق.

من جانب آخر، اعتقلت قوات الاحتلال فجر اليوم، شابين من بلدة عناتا إلى الشرق من القدس المحتلة بعد مداهمة منزليهما وإجراء تفتيشات دقيقة تخللها إلحاق أضرار مادية بمحتوياتهما.

واعتقلت قوات الاحتلال طالبين في جامعة بيرزيت من مخيم الجلزون شمال رام الله وسط الضفة، ومن مدينة البيرة الملاصقة لمدينة رام الله، إضافة لثلاثة شبان من مخيم الأمعري جنوب رام الله والبيرة، فيما تزامن اقتحام رام الله اندلاع مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال.

كما اعتقلت قوات الاحتلال شابا من مدينة الخليل جنوب الضفة، بينما كانت قوة خاصة إسرائيلية “مستعربون”، اعتقلت أمس الاثنين، شابا من داخل مركبة في بلدة الخضر جنوب بيت لحم جنوب الضفة، كما اعتقلت شابين من بلدة يعبد جنوب غرب جنين شمال الضفة بعدما دهسهما جيب عسكري وتم الاستيلاء على دراجتهما النارية وسط اندلاع مواجهات بين الشبان وتلك القوات.

واعتدى مستوطنون، مساء أمس الاثنين، على فلسطيني في خربة الحلاوة بمسافر يطا جنوب الخليل، وسرقوا أدويته وحماره ومشترياته.

في سياق آخر، أخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الاثنين، بهدم منزل مكون من ثلاثة طوابق في جبل الرحمة وسط مدينة الخليل.

إلى ذلك، اندلعت مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس الاثنين، في قرية دير ابزيع غرب رام الله، دون وقوع إصابات.

محمود عبد ربه – محمود السعدي

المصدر: صحيفة العربي الجديد