1

إيلي كوهين في المنامة.. زيارة لترميم اتفاق أبراهام

وصل وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، مساء الأحد 3 سبتمبر/أيلول الحاليّ، على رأس وفد يضم شخصيات سياسية واقتصادية إسرائيلية، إلى العاصمة البحرينية المنامة، في زيارة رسمية تستمر يومين، لبحث سبل دفع العلاقات بين الدولتين في إطار اتفاق أبراهام الموقع بين تل أبيب وبعض العواصم العربية منذ عام 2020، بحسب البيان الصادر عن الخارجية الإسرائيلية.

الزيارة هي الأولى سواء لمسؤول حكومي إسرائيلي رفيع المستوى إلى أي من الدول الموقعة على اتفاقيات التطبيع، أو لأي من مسؤولي تلك البلدان لتل أبيب، وذلك منذ إعادة حكومة بنيامين نتنياهو إلى السلطة مرة أخرى العام الماضي، الأمر الذي يضفي عليها أهمية استثنائية في سباق الزمن الإسرائيلي لتعميق حضورها الإقليمي، توظيفًا لخطوات التطبيع المتسارعة التي قطعتها مؤخرًا.

لم تكن تلك الزيارة مفاجئة، بل كان مقررًا لها الشهر الماضي، غير أن زيارة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، لباحة المسجد الأقصى، وردود الفعل الغاضبة إزائها، دفعت نحو تأجيل الزيارة حسبما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، فيما جاءت الرواية الرسمية البحرينية بأن التأجيل كان بسبب وجود ملك البحرين خارج البلاد.

سياق مهم.. لماذا البحرين؟

اختيار البحرين كمحطة أولى لوزير الخارجية الإسرائيلي، أثار الكثير من التساؤلات بشأن تلك المحطة، ولا سيما مع مجيئها بعد نحو أسبوع تقريبًا على أزمة لقائه ونظيرته الليبية نجلاء المنقوش في إيطاليا، وهو اللقاء الذي أطاح بها من منصبها بعد ردود الفعل الغاضبة للشارع الليبي على هذا اللقاء الذي يتعارض مع التوجه الرسمي والمزاج الشعبي الليبي الرافض للتطبيع مع دولة الاحتلال.

تعد البحرين واحدة من بين الدول ذات التوجه الشعبي المعارض للتطبيع المجاني، ورغم الجهود السلطوية المبذولة والضغوط القمعية التي تمارسها المملكة لتمرير هذا المشروع، فإن هناك تصديًا شعبيًا واضحًا، وبحسب استطلاع للرأي أجراه معهد واشنطن مؤخرًا فإن الدعم الشعبي لاتفاقيات أبراهام التي وقعتها المنامة مع دولة الاحتلال في سبتمبر/أيلول 2020 تراجع من 45% في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2020 إلى 20% في مارس/آذار الماضي (أي بعد أقل من شهرين على إبرام الاتفاق).

تتفق مع هذا الطرح الباحثة والناشطة المجتمعية البحرينية منى عباس، التي ترى أن “إسرائيل” بزيارة وزير خارجيتها للبحرين تحديدًا تستهدف “تعزيز وجودها في بلد يمتلك قاعدة شعبية عريضة ترفض التطبيع”، مضيفة في تصريحات لها لـ”بي بي سي” أن القاعدة الشعبية الرافضة للتطبيع في البحرين “استطاعت أن تعبّر عن موقفها بوضوح في الشارع البحريني وفي مؤسسات المجتمع المدني، كما استطاعت أن توصّل صوتها في الداخل والخارج”.

من هنا جاءت تلك الخطوة التي تود من خلالها “إسرائيل” أن تقول للشارع العربي إن رد الفعل الشعبي إزاء لقاء كوهين – المنقوش لا يمكن التعويل عليه لبناء موقف عام يعبر عن المزاج العربي إزاء للتطبيع، وعليه تأتي تلك الزيارة المعلنة بشكل رسمي وتتمتع بكل طقوس الاستقبال والحفاوة الإعلامية الرسمية في بلد يمتلك تلك القاعدة الرافضة لاتفاق أبراهام، لتبرهن على الحضور الإسرائيلي الفعال في العمق العربي رغم المناوشات بين الحين والآخر.

في المقابل، قد يرى البعض أن تلك الزيارة تأتي في إطار التفاهمات التي تقوم بها دولة الاحتلال لتعميق العلاقات مع دول أبراهام خاصة بعد الفجوة الكبيرة التي وسعت الهوة بينها وتلك البلدان خلال الآونة الأخيرة بسبب الممارسات العنصرية من وزراء حكومة نتنياهو من اليمين المتطرف، التي وضعت الدول العربية المطبعة مع “إسرائيل” في حرج كبير أمام شعوبها.

ومن المقرر وفق ما ذكرت تقارير إعلامية أن تشهد الزيارة تدشينًا رسميًا لمبنى السفارة الإسرائيلية في العاصمة البحرينية المنامة، وزيارة كوهين لقاعدة الأسطول الخامس الأمريكي في المملكة، بجانب توقيع عدد من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية بين البلدين، في مجالات الطاقة والبنية التحتية.

إصرار أمريكي

لم يكن التحرك على المسار البحريني هو التوجه الوحيد للدبلوماسية الإسرائيلية نحو تعزيز رقعة التطبيع في المنطقة، حيث تشهد الآونة الحاليّة تحركات عدة في أكثر من ساحة لتحقيق الهدف ذاته، في محاولة لترميم الشروخات التي أحدثتها الانتهاكات المستمرة لمسؤولي حكومة نتنياهو من اليمين المتطرف، وهي الممارسات التي زادت من السخط الشعبي إزاء خطوات التطبيع العربي من جانب، ودفعت بعض الحكومات والأنظمة العربية لإبطاء خطوات التقارب مع دولة الاحتلال من جانب آخر.

بحسب ما نقلته صحف عدة من بينها صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” العبرية وموقع “أكسيوس” الأمريكي عن عدد من المسؤولين الأمريكيين والفلسطينيين، فإن هناك تحركات دبلوماسية مكثفة من الجانب الإسرائيلي والأمريكي على حد سواء، لإبرام اتفاق تطبيع مع السعودية، فمن المقرر أن يسافر وفد من كبار المسؤوليين الأمريكيين إلى العاصمة الرياض الأسبوع المقبل للقاء عدد من مسؤولي المملكة.

تأتي تلك الزيارة المرتقبة التي يرأس خلالها الوفد الأمريكي مسؤول ملف الشرق الأوسط في البيت الأبيض، المحامي بريت ماكغورغ، الملقب بـ”القيصر”، ومساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف، بعد نحو شهر تقريبًا من زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان للرياض لمناقشة الملف ذاته، التطبيع السعودي الإسرائيلي.

تتزامن جولة ماكغورغ مع زيارة أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ووزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، إلى العاصمة السعودية، لبحث المطالب التي تود السلطة الفلسطينية تنفيذها والمكاسب المتوقعة حال تم إبرام اتفاق التطبيع بين المملكة و”إسرائيل”، بحسب المصادر الخاصة التي نقل عنها الإعلام العبري والأمريكي.

أفادت تلك المصادر أن السعودية قد تبدي مرونة نسبية في ملف التطبيع إذا تضمن الاتفاق حلًا للصراع وللقضية الفلسطينية، كونها المعضلة الأبرز في هذا الملف، لافتة إلى أن هناك حزمة مقترحات من المتوقع أن يتم طرحها على طاولة النقاش بين المسؤوليين السعوديين والأمريكيين خلال الزيارة المرتقبة، منها “دعم الولايات المتحدة والاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، وإعادة فتح قنصليتها في القدس، التي قدمت خدمات للفلسطينيين تاريخيًا، وإلغاء تشريع في الكونغرس يصف السلطة بأنها منظمة إرهابية، ونقل أراض من الضفة الغربية تحت سيطرة الاحتلال إلى السلطة، وهدم البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة”.

هذا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أما ما تريده الرياض مقابل إبرام اتفاق تطبيع مع تل أبيب فيتمحور حول الحصول على برنامج نووي سلمي تدعمه أمريكا والقدرة على شراء أسلحة أكثر تطورًا بجانب تدشين معاهدة أمنية مع الغرب، أشبه بحلف شمال الأطلسي “الناتو”، تكون فيها واشنطن ملزمة قانونًا بالدفاع عن السعودية، إذا تعرضت الأخيرة للهجوم.

تحركات دبلوماسية مكثفة

تزامنًا مع ذلك وفي السياق ذاته يصل نهاية الأسبوع الحاليّ وفد رسمي مغربي برئاسة رئيس مجلس المستشارين المغربي (الغرفة الثانية بالبرلمان) النعم ميارة إلى العاصمة الإسرائيلية تل أبيب، بجانب الأردن وفلسطين، في زيارة قد تكون الأرفع لمسؤول مغربي لـ”إسرائيل” منذ تطبيع العلاقات بين تل أبيب والرباط ديسمبر/كانون الأول 2020، بعد توقفها عام 2000، وفق ما ذكرته الإذاعة الرسمية الإسرائيلية “كان”.

تكتسب تلك الزيارة أهمية بالغة وغير مسبوقة كما جاء على لسان رئيس الكنيست أمير أوحانا، كونها تأتي بعد عام تقريبًا من زيارة مماثلة قام بها المفتش العام السابق للقوات المسلحة المغربية بلخير الفاروق إلى “إسرائيل” سبتمبر/أيلول 2022، للمشاركة في مؤتمر عسكري دولي عن الابتكار في المجال العسكري، معتبرًا ذلك شهادة على العهد الجديد في العلاقات بين “إسرائيل” والمغرب، خاصة بعد الاعتراف الإسرائيلي بالصحراء الغربية تحت السيادة المغربية.

ثمة دوافع تجبر تل أبيب وحليفها الأمريكي على الهرولة لضم بلدان عربية جديدة في حظيرة التطبيع، على رأسها السعودية، لا سيما في ضوء المستجدات الإقليمية والدولية وحرب الاستقطابات العالمية التي تحاول واشنطن وعبر ذراعها الإسرائيلية تحقيق أقصى استفادة ممكنة من القوى الاقتصادية العربية وفي المقدمة منها البلدان النفطية، بجانب المكاسب السياسية واللوجستية الأخرى في مواجهة المعسكر الشرقي بقيادة الصين وروسيا.

كما أن الضربات التي تلقاها محور التطبيع خلال الآونة الأخيرة بسبب الانتهاكات المستمرة بحق الفلسطينيين، أبطأت من وتيرة الخطى بشأن التقارب بين “إسرائيل” وحلفائها الجدد، ما أقلق الكنيست ونظيره (النواب والشيوخ) في الولايات المتحدة، ودفعهما لتكثيف الجهود الدبلوماسية لترقيع ثوب التطبيع المهلهل ومحاولة ترميم كل الشروخات التي أصيب بها جدار التطبيع خلال عامي جس النبض الأخيرين.

من المتوقع أن تكثف تل أبيب حراكها الدبلوماسي بمساعدة الأمريكان لحث السعودية على التطبيع من جانب، وتعزيز العلاقات مع الدول الموقعة على اتفاق أبراهام من جانب آخر، مستعينة ببعض المغريات وشيء من المرونة – الوهمية – لإقناع تلك البلدان بأهمية هذه الخطوة ومكاسبها المحققة، وهو الأمر الذي كشفت التجارب والأيام زيفه وكذبه، لتقدم الدول العربية التطبيع لـ”إسرائيل” على طبق من ذهب وبالمجان، طاعنة القضية الفلسطينية بأكبر خنجر في ظهرها.

صابر طنطاوي

المصدر: موقع نون بوست




البنوك الصينية تُقرض روسيا مليارات بعد العقوبات الغربية

تدخلت بنوك من الصين لسد الفجوة التمويلية التي أحدثها انسحاب الكثير من المؤسسات المالية الغربية من روسيابعد العقوبات التي فرضت على البلاد إثر الأزمة أوكرانيا.

زاد انكشاف المصارف الصينية على القطاع المصرفي الروسي 4 أضعاف في الأشهر الـ14 المنتهية في مارس الماضي، بحسب صحيفة “فاينانشيال تايمز” التي استندت على بيانات حللتها “كلية كييف للاقتصاد”.

المقرضون الصينيون حلوا مكان البنوك الغربية التي تعرضت لضغوط سياسية حادة في بلادها للخروج من روسيا، في حين جعلت العقوبات على روسيا، ممارسة الأعمال أكثر صعوبة.

وقال التقرير إن “بنك الصين”، و”البنك الصناعي التجاري”، و”بنك التعمير”، و”البنك الزراعي” زاد انكشافها على السوق الروسي، من 2.2 مليار دولار إلى 9.7 مليار دولار، في الـ14 شهراً المنتهية في مارس، وفقاً لبيانات من البنك المركزي الروسي.

عملة احتياطية

تأتي الخطوة في إطار محاولة روسيا لتبني العملة الصينية كعملة احتياطية بدلاً من اليورو و

يسلط صعود التداول بالعملة الصينية الضوء على تحول روسيا الاقتصادي تجاه الصين، إذ وصلت التجارة بين البلدين إلى 185 مليار دولار في عام 2022، وهو مستوى قياسي.

قبل اندلاع الأزمة الأوكرانية العام الماضي، كان أكثر من 60% من مدفوعات روسيا لصادراتها تتم بما تصفه موسكو حالياً بـ”العملات السامة”، في إشارة إلى الدولار واليورو، ومثَّلت العملة الصينية أقل من 1% من هذه المدفوعات.

منذ ذلك الحين انخفض التعامل بالدولار واليورو إلى أقل من نصف عائدات التصدير، في حين باتت العملة الصينية تمثل 16%، وفقاً لبيانات البنك المركزي الروسي.

المصدر: الشرق بلومبيرغ




توسيع الاتحاد الأوروبي… مسار وعر وعراقيل كثيرة

توسعة الاتحاد… الطبق الرئيسي على مائدة القمة الأوروبية في غرناطة

اقترح رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، مؤخراً أن يكون الاتحاد الأوروبي جاهزاً في عام 2030 لزيادة عدد أعضائه، وذلك للمرة الثامنة منذ تأسيسه، والأولى منذ التوسعة الأخيرة عندما انضمت إليه كرواتيا قبل عشر سنوات. تلك كانت المرة الأولى التي يحدد فيها مسؤول أوروبي رفيع تاريخاً للتوسعة المرتقبة، أو موعداً لاتفاق الطرفين، أي البلدان الأعضاء حالياً والدول المرشحة، على توسعة حدود الاتحاد في مسار يُجمع المعنيون به على وعورته وكثرة العراقيل التي تفصل عن الوصول إلى نهايته.

وستكون توسعة الاتحاد الطبق الرئيسي على مائدة القمة الأوروبية التي ستتوّج بها إسبانيا رئاستها الدورية في مدينة غرناطة الشهر المقبل، لكن هذا الملف يتقدم الهواجس والاهتمامات الأوروبية منذ فترة طويلة.

والواقع أن رئيس المجلس الأوروبي لا يملك الصلاحية ليتخذ، وحده، مثل هذا القرار الأساسي، خصوصاً أنه سبق أن قال بنفسه إن الأمر لا يقتصر على تحديد جدول زمني للتوسع، بل يقتضي استيفاء الشروط اللازمة من لدن الدول المرشحة، وأن تكون الدول الأعضاء جاهزة للموافقة على زيادة عدد أعضاء النادي الأوروبي (27 دولة). وتقول مصادر مطلعة إن تصريحات رئيس المجلس لم تكن على مزاج المفوضية التي يعتري الفتور علاقته برئيستها أورسولا فون دير لاين. وقد سارعت الناطقة باسم المفوضية، دتانا سبينانت، إلى القول إن موعد عام 2030 لتوسعة الاتحاد ليس موضع توافق بين المؤسسات الأوروبية المعنية. وأضافت: «التوسعة عملية قائمة على الكفاءة، ويجب أن تبقى هكذا»، مشيرةً إلى أنه ينبغي التركيز على التعاون الوثيق مع الدول المرشحة لاستكمال جهوزيتها من أجل الانضمام إلى الاتحاد.

مسؤول السياسة الخارجية والشؤون الأمنية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في طليطلة بإسبانيا يوم 31 أغسطس الماضي (رويترز)

وليس سراً أن رئيس المجلس قد استبق بتصريحه الخطاب السنوي الذي ستلقيه فون دير لاين، الأسبوع المقبل، أمام البرلمان في ستراسبورغ حول حالة الاتحاد. لكن بمعزل عن المماحكات التي باتت تقليدية بين المؤسسات الأوروبية الكبرى، يشكّل تصريح ميشال لفتة تجاه الدول المرشحة، وبخاصة دول البلقان التي ينتظر بعضها منذ 20 عاماً على أبواب الاتحاد، والتي أعربت مراراً عن إحباطها وخيبتها من بطء عملية الانضمام، خصوصاً وهي تراقب كيف أن أوكرانيا توشك أن تتقدم عليها.

الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي

ثمانية هي البلدان المرشحة في الوقت الراهن، منها خمس تقع في منطقة البلقان الغربية: ألبانيا، والبوسنة والهرسك، ومقدونيا الشمالية، والجبل الأسود وصربيا، إضافةً إلى تركيا التي يراوح ترشيحها مكانه منذ سنوات من غير أن تبدو علامات حول احتمال تنشيطه، ثم أوكرانيا ومولدافيا، وهما دولتان ترشحتا العام الماضي، وجورجيا وكوسوفو، وهما في طور الاستعداد لتقديم ترشيحهما.

والترشح لعضوية الاتحاد الأوروبي يقتضي إجماع الدول الأعضاء في المجلس، ويشترط على الدولة المرشحة احترام القيم الديمقراطية الملحوظة في المادة الثانية من المعاهدة التأسيسية للاتحاد (كرامة الإنسان – الحرية – المساواة والديمقراطية – سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان بما فيها حقوق الذين ينتمون إلى الأقليات). إضافةً إلى ذلك، على البلد المرشح استيفاء المعايير التي وُضعت في قمة كوبنهاغن عام 1993، وهي وجود مؤسسات مستقرة تضمن سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان وحماية الأقليات، فضلاً عن مجموعة من المعايير الاقتصادية، مثل اعتماد نظام الاقتصاد الحر، والقدرة على مواجهة الضغوط التنافسية وقوى السوق داخل الاتحاد الأوروبي.

من جهة أخرى، يجب على البلدان الأعضاء أن تعلن عن استعدادها وقدرتها على استيعاب التوسعة، الأمر الذي كان السبب الرئيسي وراء الإبطاء في عملية قبول انضمام الأعضاء الجدد. وبعد الموافقة على طلبات الترشيح، بالإجماع، تبدأ عملية الانضمام التي تدوم عادةً لسنوات، وذلك لكونها مسألة سياسية في الدرجة الأولى، كما يُستدلّ من ترشيح تركيا المجمّد منذ عام 2005.

لا شك أن الأزمة الأوكرانية هي التي أعطت عملية التوسعة زخماً جديداً، لكن السؤال الأساس يبقى هو ذاته: هل الاتحاد الأوروبي قادر على استيعاب دفعة جديدة من الأعضاء؟ ثمة شكوك كثيرة في ذلك.

الفيتو الذي وضعه بعض الدول الأعضاء في السنوات الأخيرة، مثل بولندا والمجر (هنغاريا) وسلوفاكيا، لعرقلة مبادرات أوروبية أساسية بدافع الحفاظ على المصالح الوطنية، أظهر بوضوح ضرورة إجراء إصلاحات عميقة في آلية اتخاذ القرار داخل الاتحاد الذي يطمح إلى لعب دور طليعي على الصعيد الجيوسياسي، لكنه يعاني من بطء شديد عند اتخاذ القرارات الأساسية التي ما زالت تقتضي إجماع الدول الأعضاء.

ومن اللافت أنه بعد ساعات من التصريح الذي أدلى به شارل ميشال، حول موعد التوسعة الجديدة، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهو عرّاب ميشال، إن التقدّم في معالجة القضايا الأساسية صعب جداً بين 27 عضواً، وإن ذلك لن يكون أسهل مع زيادة العدد إلى 35، ليضيف: «لعله من المستحسن أن نقبل بفكرة اتحاد أوروبي بسرعات مختلفة». يجدر التذكير هنا بأن ماكرون كان الذي اقترح فكرة إنشاء «المجموعة السياسية الأوروبية» كمنتدى للتنسيق السياسي بين 44 دولة، في محاولةٍ لتجاوز موضوع التوسعة الجديدة للاتحاد.

وثمة مبادرة تقودها ألمانيا، مدعومة من فرنسا وإسبانيا، لاستبدال بقاعدة الإجماع عند اتخاذ القرارات الأساسية في مجال السياسة الخارجية والأمن المشترك، قاعدة الأغلبية داخل المجلس، لكن من غير المساس بأحكام المعاهدات الأساسية خشية الصعود السريع للمد الشعبوي الذي قد يجعل الدواء أسوأ من الداء.

شوقي الريس

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط