1

النار مثل المطر.. انتهاكات سعودية مروعة بحق المهاجرين الإثيوبيين

كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية في تقرير جديد لها صدر اليوم الإثنين 21 آب/أغسطس 2023، بعنوان “أطلقوا علينا النار مثل المطر” موجة جديدة من الانتهاكات السعودية، لكنها هذه المرة بحق المهاجرين الإثيوبيين على الحدود اليمنية السعودية، حيث استخدمت قوات حرس الحدود بالمملكة شتى أنواع الانتهاكات من اعتقال وتعذيب إلى القتل الجماعي.

المنظمة في تقريرها استندت إلى مقابلات أجرتها مع 38 مهاجرًا وطالب لجوء إثيوبي حاولوا عبور الحدود اليمنية السعودية خلال الفترة من مارس/آذار 2022 حتى يونيو/حزيران 2023، بجانب شهادات أربعة أقارب أو أصدقاء لمهاجرين وطالبي لجوء إثيوبيين حاولوا العبور خلال الفترة نفسها.

هذا بخلاف تحليل أكثر من 350 فيديو وصورة على مواقع التواصل الاجتماعي أو من مصادر أخرى تم تصويرهم بين 12 مايو/أيار 2021 و18 يوليو/تموز 2023، إضافة إلى عشرات الصور التي التقطتها الأقمار الصناعية لعدة مئات من الكيلومترات المربعة في المنطقة الحدودية بين السعودية واليمن التي أظهرت قتلى ومخيمات ومرافق طبية ومدافن شاسعة كونت جميعها واحدة من اللوحات الإنسانية السوداء في تلك المنطقة.

الشريط الحدودي.. مسرح قتل جماعي

خلال السنوات التسعة الماضية، وقبيل دخول السعودية على خط الأزمة في اليمن مع الحوثيين في 2015، كشفت العديد من التقارير الحقوقية الصادرة عن هيومن رايتس ووتش وغيرها من المنظمات الحقوقية جرائم قتل بالجملة على الحدود السعودية اليمنية، وغيرها من صور الانتهاكات.

خلال تقريري عام 2014 و2019 وثقت المنظمة كيفية إطلاق حرس الحدود السعودي طلقات تحذيرية على المهاجرين، وفي بعض الأحيان أطلقوا النار عليهم مباشرة، ما أدى إلى إصابتهم أو قتلهم، وفي أبريل/نيسان 2020 وثقت طرد قوات الحوثيين آلاف المهاجرين الإثيوبيين من شمال اليمن قسرًا بذريعة تفشي فيروس كورونا، فقتلوا العشرات وأجبروا المتبقين على النزوح إلى الحدود السعودية.

وفي العام ذاته وثقت إطلاق حرس حدود المملكة النار على هؤلاء المهاجرين الفارين من رصاص الحوثيين، بجانب ارتكاب العديد من الانتهاكات بحق من سمح لهم بدخول الأراضي السعودية، حيث احتجازهم في أماكن إيواء غير آدمية وتفتقد للحد الأدنى من المعايير الإنسانية.

وخلال الفترة من 1 يناير/كانون الثاني حتى 30 أبريل/نيسان 2022، أفادت أنباء عن مقتل 430 مهاجرًا وإصابة 650 آخرين بينهم لاجئون وطالبو لجوء، بحسب ما تلقاه خبراء من الأمم المتحدة قالوا إن ذلك “يبدو أنه نمط منهجي لعمليات القتل العشوائي على نطاق واسع عبر الحدود”.

الأمر تكرر مرة أخرى في يونيو/حزيران 2023، حين كشف “مشروع المهاجرين المفقودين” التابع لـ”المنظمة الدولية للهجرة” أن ما لا يقل عن 795 شخصًا لقوا حتفهم على الحدود اليمنية السعودية، خاصة في محافظة صعدة على الحدود الشمالية لليمن، خلال عام 2022، ويعتقد أن الغالبية العظمى من الضحايا إثيوبيون.

صور الأقمار الصناعية الملتقطة التي استعانت بها المنظمة في تقريرها أظهرت ما لا يقل عن 8 مواقع دفن جماعي قرب مناطق حدودية بين البلدين، نصفها تقريبًا في الأراضي السعودية التي تحتضن أكبر مدفن جماعي على الضفة الأخرى من النهر مقابل الرقو، الصور أحصت قرابة 287 قبًرا، بتاريخ 23 يونيو/حزيران 2023، هذا الرقم ازداد فيما بعد منذ 9 فبراير/شباط 2022، وهو التاريخ الذي أحصت فيه هيومن رايتس ووتش 183 قبرًا.

انتهاكات بالجملة

التقرير كشف عن تطور واضح في منهجية الانتهاكات التي تمارسها قوات حرس الحدود السعودية بحق المهاجرين وطالبي اللجوء القادمين من الأراضي اليمنية، وهو التطور المحلوظ شكلًا ومضمونًا مقارنة بما كان عليه في 2014 والسنوات التي تلتها.

قتْل المهاجرين بالأسلحة المتفجرة

وفق شهود العيان الذين استعانت بهم المنظمة فإن القوات السعودية كانت تستهدفهم بقذائف الهاون وغيرها من الأسلحة المتفجرة، وهو ما يتطابق مع التحليل الطبي لأدلة فوتوغرافية ممن قابلتهم هيومن رايتس ووتش، التي تظهر إصابات تشبه بشكل كبير تلك الناجمة عن صدمة انفجار.

وقال الأشخاص الذين عبروا الحدود في مجموعات من أربعة إلى خمسة أشخاص وحتى عدة مئات إنهم تعرضوا لهجوم بأسلحة متفجرة من قوات الحرس السعودي فور دخولهم الأراضي السعودية، وبحسب “دهبو” وهي لاجئة إثيوبية حاولت العبور ناحية المملكة، فقد وصفت رحلة العبور قائلة: “فور وصولنا (الحدود)، أطلقوا (حرس الحدود السعودي) النار علينا.. كان كثير من الناس يموتون. في مجموعة من 200 مهاجر نجا فقط 50 شخصًا.. الأشخاص الذين أطلقوا النار علينا كانوا عسكريين حكوميين سعوديين – كان الزي متعدد الألوان، كان مثل الأخضر أو الأبيض أو ما شابه”، وتابعت “الأشخاص الذين كانوا يطلقون النار علينا، لم تكن رصاصة أطلقوها، بل ألقيت من مؤخرة سيارة، مثل قنبلة. تقتل كثيرًا من الناس، أطلقوا النار على كثير من الناس”.

الرواية ذاتها تؤكدها مواطنتها “هدية” (20 عامًا) بقولها: “كنت مع 170 شخصًا، كان معظمهم من النساء، وكان هناك أطفال أيضًا، كان (حرس الحدود) السعوديون يطلقون النار علينا من مؤخرة سيارة، رأيتهم يلقون بشيء من السيارة.. عندما أطلقوا (حرس الحدود السعودي) النار علينا فقد الناس أيديهم وأرجلهم ولم نتمكن من مساعدتهم لأننا اضطررنا إلى مساعدة أنفسنا، رأيت الناس يقتلون بأم عيني، رأيت 20 قتيلًا وأنا أمشي”.

إطلاق النار من مسافة قريبة

يقول شهود العيان وتؤكد صور الأقمار الصناعية الملتقطة أن الضرب أحيانًا يكون من مسافات قريبة، حيث قال الأشخاص إن قوات الحرس السعودية كانت تعترض بعض المجموعات العابرة من الحدود اليمنية وتسألها عن وجهتها ثم يطلقون النار عليهم من مسافات قريبة، بعضها مسافات “صفر”.

الأمر تجاوز ذلك إلى ما يشبه التنكيل، وفق ما ذكر البعض ممن قالوا إن حرس الحدود السعوديين  أوقفوهم، وقبل ضربهم سألوهم عن أي مكان في الجسد يفضلون أن يطلقون النار عليه، ثم يطلقون بالفعل على هذا المكان، كما وصف أحد الذين تمت مقابلتهم كيف قتل الأمن السعودي مهاجرًا “فورًا” بعد أن رفض اغتصاب مهاجرة أخرى في المجموعة.

نور الدين (23 عامًا)، من غرب هرارغي في إثيوبيا، يقول في شهادته: “واجهَنا حرس الحدود السعودي، كانوا يصرخون علينا ويأمروننا بالتوقف.. استسلمنا وأظهرنا لهم أيدينا، عندما وصلوا (حرس الحدود السعودي) قربنا، أطلقوا النار علينا، كان الرجل الذي أطلق النار عليّ على بعد أربعة أمتار فقط منّي، كنت مع 45 شخصًا آخر، رجالًا ونساءً، كانت معظم المجموعة من الإناث، كان هناك 12 رجلًا فقط وكان هناك أطفال أيضًا، أطلقوا النار على أرجلنا.. كان الحراس يرتدون الزي العسكري السعودي، بألوان متعددة مع مزيج من الأخضر والبني، من الواضح أنه كان زيًا عسكريًا سعوديًا”.

وتابع: “أصِبتُ في رقبتي وكنت أنزف.. لم أستطع تذكر الكثير، كان هناك ثمانية (حرس حدود) عندما أطلقوا النار عليّ، أتذكر هذا، بعد إطلاق النار علينا، جمعونا، أطلِقت النار على العديد من الأشخاص في أجزاء مختلفة من أجسادهم، اخترقت الرصاصة فمي وخرجت من رقبتي، أطلِقت النار عليّ بوحشية”.

الاعتقال المؤقت.. ظروف غير آدمية

من نجا من القتل بالأسلحة المتفجرة وفر من الاستهداف من مناطق قريبة كان مصيره الاعتقال المؤقت، قبيل ترحيله مرة أخرى إلى الأراضي اليمنية، حيث جولة جديدة من الانتهاكات الممارسة داخل الغرف المغلقة، فقد قال 9 أشخاص تمت مقابلتهم ممن عبروا الحدود اليمنية إلى المملكة إن الأمن السعودي أخذهم إلى مراكز للاحتجاز المؤقت واعتقلوهم بين عدة ساعات إلى عدة أيام، حيث تعرضوا  للضرب، فيما كانت إقامتهم غير إنسانية، بسبب سوء الصرف الصحي وعدم كفاية الأفرشة والطعام والماء والرعاية الطبية.

اللاجئ الإثيوبي نور الدين الذي أصيب في فمه ورقبته لكنه نجا من الموت يقول: “أخذونا (حرس الحدود السعودي) ونقلونا بالسيارة لمدة ساعة وربع إلى معسكر، يشبه المعسكر مركز قيادة لاسلكي، مكثنا هناك أربعة أيام، ثم بعد أربعة أيام أخذونا إلى الغار وأمرونا بالمغادرة من هناك”.

وتابع: “لم نحصل على أي دعم طبي (في المعسكر)، حاول الناس إعطائي الماء لكن الحراس منعوهم. حذروا الناس من مساعدتي.. طيلة الأيام الخمس كنت أنزف وأنام في الخارج، لم يكن يوجد مرحاض في المعسكر لذا استخدم الجميع الغرفة (التي ننام فيها) كمرحاض، لذلك، لا يمكنك استخدام الغرفة للنوم.. حصلنا على الطعام في يوم واحد فقط.. كان هناك نحو 140 شخصًا في المخيم، معظمهم من النساء، وكانت هناك فتيات دون السن القانونية، بقينا جميعًا في نفس المكان، ولم يكن هناك فصل بيننا”.

ووصف ظروف المركز الذي احتجز فيه 3 أيام كاملة قائلًا: “لم نتمكن من الجلوس والنوم. كان علينا أن نقف، كان المرحاض يفيض والأرض مبللة ببراز بشري، البلل على الأرض وصل إلى أعلى الكاحل، كنا نسير في ماء المرحاض، أصِبنا بالالتهابات بسبب ذلك، مرض الناس.. كانت كارثة”.

الانتهاكات لم تقف عند هذا الحد، بل مارس حرس الحدود السعودي هوايته المفضلة في التنكيل والتعذيب، وهنا يقول جوهور (17 عامًا) إنه أجبر مع ناجين آخرين على اغتصاب فتاتين ناجيتين بعد أن أعدم الحراس ناجيًا رفض فعل ذلك، وأضاف “عندما توقف إطلاق النار أخذونا (حرس الحدود السعودي)، كان في مجموعتي سبعة أشخاص، خمسة رجال وفتاتان. أجبرنا حرس الحدود على خلع ملابسنا وأمرونا باغتصاب الفتاتين، كانت الفتاتان تبلغان من العمر 15 عامًا، رفض أحد الرجال (المهاجرين)، قتله (حرس الحدود) فورًا.. شاركت في الاغتصاب، نعم. للبقاء على قيد الحياة فعلت ذلك. نجت الفتاتان لأنهما لم ترفضا، حدث هذا في نفس المكان الذي وقعت فيه أعمال القتل”.

الدرب الشرقي.. رحلة الموت

تتدفق موجات المهاجرين الإثيوبيين وغيرهم من مواطني دول القرن الإفريقي إلى السعودية مدفوعين بعوامل الفقر والجوع والانتهاكات الحقوقية التي يتعرضون لها في بلادهم، فيختارون الهجرة ملاذًا أخيرًا لهم هربًا بحياتهم حتى لو كان في ذلك مغامرة أقرب للمقامرة ربما تكلفهم أرواحهم.

وتنقسم رحلة الموت إلى قسمين: الأول من الأراضي الإثيوبية إلى جيبوتي ثم إلى اليمن عبر خليج عدن والثاني من عدن إلى صعده شمالًا ثم إلى الحدود السعودية عبر الطرق البرية، ويعرف هذا الطريق المحفوف بالمخاطر باسم “الدرب الشرقي” أو “الدرب اليمني”، حيث يواجه المهاجرون الموت عشرات المرات خلال تلك الرحلة الخطيرة.

ويُمنح كل مهاجر رمزًا خاصًا، بمثابة كلمة سر، يدلي بها حين يطلب منه سواء عند عبوره مياه خليج عدن أم حين يلتقي عصابات التهريب المسؤولة عن هذا الأمر داخل الأراضي اليمنية، ومن لا يملك كلمة السر يتم قتله مباشرة أو تعذيبه على أقل تقدير، وفي تلك الأثناء تقع مئات العائلات المهاجرة لابتزاز العصابات والضرب المبرح أحيانًا.

وتقول “حمدية” (14 عامًا) إحدى المهاجرات الإثيوبيات واصفة الابتزاز الذي تعرضت له في أثناء محاولتها عبور الحدود السعودية: “طلب المهربون منا 500 ريال سعودي (133 دولارًا) لكن ليس لدي معارف في بلدي في إثيوبيا أو في السعودية أو اليمن (لمساعدتي في الدفع)، ضربوني (المهربون) مرة أخرى، وقالوا لي إذا لم أدفع سأتعرض للاغتصاب، لكن هذا لم يحدث لي، بعد قضاء أسبوعين في الثابت، قال المهربون إن عليّ الذهاب (وعبور الحدود)…”.

ومن لا يملك المال الذي يمكن تقديمه لعصابات التهريب تلك، يتم الزج به ليكون في مقدمة المهاجرين، حتى يكونوا أهدافًا للمدافع وأسلحة قوات حرس الحدود إذا اعترضت مسار العبور، “وضعوا (المهربون) بعض المهاجرين في مجموعة للسير في المقدمة، كنت أحد هؤلاء المهاجرين، بعد دقيقتين (في أثناء العبور)، بقي (المهربون) في الخلف، وأرسلونا (المهربون) للسير في ذلك المكان، في ذلك المكان الخطير وهم يقولون “اذهبوا! ذهبوا!” ثم يشاهدونك. إذا نجحت وكان ذلك آمنًا، يتبعونك”، هكذا تقول “حمدية”.

ويسافر المهاجرون إلى مخيمين رئيسيين قرب الحدود اليمنية السعودية، في محافظة صعدة شمال اليمن تحديدًا، الأول: مخيم الثابت، الذي يقع على بعد نحو 70 كيلومترًا شمال غرب صعدة وما يقارب 4 كيلومترات شرق الحدود اليمنية السعودية على مجرى نهر (وادي) وهو مكان يفتقد للحدود الدنيا من مقومات الحياة، وعبارة عن أكواخ قديمة محاطة بأسلاك شائكة، كما أنه معرض للفيضانات التي تهدد حياة المقيمين فيه في أي وقت.

يتأرجح طول الطريق من المخيم إلى الحدود السعودية من 10 إلى 15 كيلومترًا، ويتضمّن منحدرات شديدة ووديان وممرات جبلية يصل ارتفاعها إلى 2.200 متر، فيما تستغرق الرحلة منه إلى الأراضي السعودية ما بين خمس وسبع ساعات إلى عدة أيام.

أما المخيم الثاني فهو  مخيم الرّقو، الواقع على بعد 17 كيلومترًا جنوب مخيم الثابت، شرق الحدود اليمنية السعودية، وهو أقرب النقاط إلى السعودية، فلا يفصله عن جنوب المملكة سوى نهر فقط (تستغرق المسافة من المخيم إلى الحدود السعودية ما بين 20 إلى 30 دقيقة) وهو أشبه بالقرية الصغيرة، ويعيش به أكثر من 50 ألف شخص، يعتمدون في حياتهم على ما يحصلون عليه من المهاجرين والمهربين الذين يتخذون منه ملجأ ومأوى لهم قبيل عبور الأراضي السعودية.

يوثق هذا التقرير حلقة جديدة من سلسلة الانتهاكات السعودية الممارسة داخل اليمن، سواء بحق المدنيين اليمنيين أم المهاجرين من جنسيات أخرى، تلك الجرائم التي تم توثيقها بالصوت والصورة من المنظمات الدولية التي طالبت بفتح تحقيقات عاجلة واتخاذ إجراءات رادعة بحق الرياض، لكنها المطالب التي ظلت حبيسة الأدراج في إطار لغة المصالح التي تحكم المشهد بعيدًا عن الشعارات الحقوقية التي يرفعها المجتمع الدولي بين الحين والآخر، التي تحولت إلى أداة مهلهلة القيمة يتم توظيفها حسب بوصلة المكاسب والخسائر المحتملة.

وبعيدًا عن مساحيق التجميل التي تقوم بها السعودية لطمس تلك الجرائم من خلال صرف الانتباه عن هذا السجل الحقوقي المشين بفتح خزائنها لاستضافة الأحداث الرياضية والفنية الكبرى، واستقطاب نجوم العالم في شتى المجالات، التي تحاول من خلاله تقديم صورة مشرقة للدولة السعودية الجديدة، فإن الدماء المراقة وأنين الضحايا وصراخ الأطفال سيظل كابوسًا يؤرق مضاجع القائمين على أمور المملكة، وسبة في جبين المجتمع الدولي المتواطئ بالصمت والخذلان.

صابر طنطاوي

المصدر: موقع نون بوست




هل تنهي قمة بريكس الهيمنة الغربية؟

في عام 2001، صاغ كبير الاقتصاديين في بنك جولدمان ساكس، جيم أونيل، فكرة مجموعة بريكس، وتحققت رؤيته على أرض الواقع في سبتمبر/أيلول 2006، حينما عُقد أول اجتماع وزاري لوزراء خارجية البرازيل وروسيا والهند والصين، على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لكن التأسيس الرسمي كان في يونيو/حزيران 2009.

لاحقًا، انضمت جنوب إفريقيا إلى هذا التكتل الدولي، إلا أن الغرب راهنوا حينها على سرعة انهياره نتيجة عدم الانسجام بين أعضائه وصعوبة تحقيق الأهداف التي سطروها، ومع ذلك خابت توقعات الدول الغربية، وأصبح هذا التكتل مركز حديث العالم والجهة التي تسعى دول عديدة للانضمام إليها، ومنها العديد من الدول العربية.

هذه الأيام، تستقطب جنوب إفريقيا الأضواء، تزامنًا مع انعقاد قمة مجموعة بريكس في العاصمة جوهانسبرغ اليوم الثلاثاء، التي ستستمر لمدة 3 أيام تنتهي في 24 من الشهر الحاليّ، في إطار احتمالات لتوسيع عضوية المجموعة مستقبلًا.

قوة اقتصادية وسياسية

يشارك في القمة المرتقبة قادة كل من الصين والهند وجنوب إفريقيا والبرازيل، مع تسجيل غياب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ظل أمر من المحكمة الجنائية الدولية باعتقاله، على خلفية اتهامات بارتكابه جرائم حرب بحق أطفال في أوكرانيا، على أن يشارك بوتين بكلمة مرئية، بينما يمثّل روسيا وزير خارجيتها، سيرغي لافروف.

فضلًا عن قادة الدول الأعضاء، من المرتقب أن يشارك قادة العديد من الدول في هذه القمة على غرار الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي، كما يشارك في القمة بالحضور قادة كل من مصر وإندونيسيا وبنغلادش ودول أخرى، فيما اختارت بعض الدول المشاركة عبر وزراء، على غرار الجزائر التي يمثلها وزير المالية في القمة.

تستمد هذه المنظمة قوتها من قوة الدول المشكلة لها، إذ تضم هذه المجموعة حاليًّا 5 دول تعد صاحبة أسرع نمو اقتصادي في العالم، فالصين والهند هما ثاني وثالث أكبر اقتصادَين في العالم على التوالي كما أنهما أكبر بلدَين من حيث عدد السكان، وروسيا تملك أكبر مساحة في العالم، بينما البرازيل أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، وجنوب إفريقيا ثالث أكبر اقتصاد في إفريقيا، وتمثّل بريكس حاليًّا 23% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وأكثر من 16% من التجارة العالمية.

كان إنشاء بنك التنمية الجديد “إن دي بي” في سنة 2014 برأس مال قدره 50 مليار دولار لبدء التشغيل علامةً مهمةً في تاريخ المجموعة، وأُسندت لهذا البنك مهمة منح قروض لتمويل مشاريع البنيات الأساسية والصحة والتعليم وما إلى ذلك في البلدان الأعضاء بالمجموعة، وكذلك البلدان الناشئة الأخرى.

جاء إنشاء صندوق احتياطي في شنغهاي “اتفاقية احتياطي الطوارئ” واختصاره “سي آر إيه” ضمن هذه المساعي، وخُصّص له مبلغ 100 مليار دولار تحسبًا لأي أزمة في ميزان الأداءات، ويعدّ هذا الصندوق إطارًا لتوفير الحماية من ضغوط السيولة العالمية.

وعاد الحديث مؤخرًا عن احتمال إنشاء مجموعة بريكس عملتها الموحدة الخاصة، الأمر الذي من شأنه أن يقلّل من الطلب على الدولار الأمريكي، وبالتالي سيضعف موقف الدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية وينهي هيمنته.

فضلًا عن قوتها الاقتصادية، تمتلك المجموعة أهمية سياسية ما فتئت تزداد شيئًا فشيئًا على المستوى العالمي، خاصة بوجود كل من الصين وروسيا ضمنها، وهما الدولتان اللتان تمتلكان حقّ الفيتو في مجلس الأمن.

توسيع المجموعة على رأس الاهتمامات

سيكون على طاولة نقاش قادة المجموعة العديد من الملفات المهمة، لكن من المتوقع أن يتصدّر موضوع توسيع المجموعة جدول الأعمال، إذ قدمت 23 دولةً طلبات رسمية للانضمام للمجموعة، وأبدت عشرات الدول الأخرى اهتمامًا بالعضوية، وفقًا لوزيرة خارجية جنوب إفريقيا، ناليدي باندور.

وبدأ الحديث عن توسيع المجموعة السنة الماضية، عندما كانت الصين رئيسة بريكس، حيث تحاول بكين استقطاب دول جديدة وضمها لهذا التحالف، بهدف بناء نفوذ دبلوماسي لمواجهة هيمنة الدول المتقدمة في الأمم المتحدة.

ضمن الدول التي تقدمت بطلب الانضمام لهذه المجموعة أو أبدت اهتمامًا بذلك، نجد الجزائر ومصر والسعودية والإمارات، بالإضافة إلى البحرين والكويت والسلطة الفلسطينية والسودان، لكن من المستبعد أن تُقبل كل الطلبات، فالعديد من الدول لا تتوافر فيها الشروط المطلوبة.

تدعم روسيا، انضمام السعودية والإمارات والجزائر ومصر إلى بريكس، إذ سبق أن قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في يونيو/حزيران الماضي، إن انضمام هذه الدول للبريكس سيثري المجموعة، لما لهذه الدول من إرث حضاري عربي وإسلامي.

فضلًا عن العرب، أعلنت نيجيريا والسنغال وإثيوبيا رسميًّا رغبتهم في الانضمام إلى مجموعة بريكس، وكانت جمهورية الكونغو الديمقراطية وجزر القمر والغابون آخر الدول الإفريقية التي كشفت عن نيتها في هذا الخصوص، وطلبت إيران والأرجنتين والمكسيك ونيكاراغوا وتايلاندا وأوروغواي وفنزويلا وكوبا وكازاخستان وإندونيسيا الانضمام أيضًا.

يعود قرار قادة بريكس فتح باب الانضمام إلى التكتل للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، إلى رغبتهم في كسر هيمنة الغرب وإنهاء نظام القطب الواحد الذي تتزعمه أمريكا، فزيادة عدد الأعضاء وتنويعهم جغرافيًا وعرقيًا ودينيًا، يخدم هذا التوجه.

كما تأمل المجموعة من خلال هذا التوجه إلى دعم حضورها الاقتصادي على مستوى العالم، فانضمام هذه الدول – أغلبها نفطية – سيدعم القوة الاقتصادية للمجموعة ويرفع حجم التبادلات التجارية بين الأعضاء خارج إطار عمل الدولار.

وسيساهم انضمام الدول النفطية للمجموعة، في جعل سوق الطاقة العالمي تحت قبضة بريكس، وهو ما سيضعف القوى الغربية التي ترتكز على نفط هذه الدول، خاصة دول الخليج العربي، كما سيجعلها تسيطر على سوق الغذاء العالمي.

معوقات كثيرة

صحيح أن العديد من الدول القوية ترغب في الانضمام إلى مجموعة بريكس، لكن ذلك لا يعني قدرة هذه الدول على تحقيق الأهداف الموضوعة، فمجرد الانضمام لا يعني تحقيق الأهداف، ولنا في تكتلات عديدة مثال على ذلك.

أبرز المعوقات أمام المجموعة، أن أغلب الدول التي تسعى للانضمام للتكتل، مرتبطة كليًا بالدول الغربية، وأي محاولة للانفصال عن هذه الدول بصفة كلية سيسبب لها مشاكل كبيرة، لكن مع ذلك يمكن أن يكون الانضمام لبريكس ورقة ضغط قويه في يد هذه الدول إن أحسنت استغلالها، وذلك للحصول على تسهيلات وامتيازات جديدة في السوق العالمي.

عائد عميرة

المصدر: موقع نون بوست




طائرة زامبيا.. 5 تساؤلات تضع القاهرة في مأزق

يتوالى الكشف عن ملابسات واقعة احتجاز الطائرة المصرية الخاصة في زامبيا تباعًا، وسط مناوشات وسجال بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية المختلفة، في ظل تعتيم من الجانب المصري أثار الكثير من الشكوك، في مقابل شفافية مطلقة من الجانب الزامبي عمقت من صعوبة موقف القاهرة التي بدا عليها الغضب الشديد إزاء تلك المكاشفة غير المتوقعة.

وكانت لجنة مكافحة المخدرات في زامبيا قد كشفت صباح الثلاثاء، 15 أغسطس/آب 2023 عن احتجازها طائرة خاصة “Gulfstream G550” قادمة من مطار القاهرة الدولي، تحمل 6 ملايين دولار نقدًا و602 عملة ذهبية، و5 بنادق بها 126 رصاصة، فضلًا عن كميات من المخدرات، حيث تم التحفظ على طاقم الطائرة بالكامل، المكون من 6 مصريين ومواطن زامبي وهولندي وإسباني ومواطن من لاتفيا.

تعاطي الجانب المصري مع الواقعة في مواجهة الكشف المتواصل لتفاصيلها الدقيقة من الجانب الزامبي أو بعض المنصات الإعلامية المصرية كصفحة “متصدقش” على فيسبوك، وموقع “مدى مصر” الإخباري، أثار 5 تساؤلات محورية وضعت القاهرة في مأزق حقيقي إزاء حادثة كشفت الكثير من المخفي عنه فيما يدور داخل المشهد المصري.

لماذا حاولت القاهرة طمس القضية؟

التزمت القاهرة الصمت التدريجي منذ الوهلة الأولى للكشف عن الواقعة، فيما أطلقت لوسائل الإعلام الموالية للنظام العنان للتشكيك في صحتها ابتداءً، وتبني سردية مغايرة تمامًا لما كشفته لجنة مكافحة المخدرات الزامبية التي أعلنت عن التفاصيل، البداية كانت بالإشارة إلى أن الطائرة قادمة من بيروت وليس القاهرة، ثم الانتقال إلى أن الطائرة هبطت ترانزيت في الكونغو للتزود بالوقود، في احتمالية لأن تكون المضبوطات التي كانت عليها تم وضعها خلال الساعات القليلة التي قضتها هناك.

ثم عزف الإعلام الموالي على وتر أن مطار القاهرة كان مجرد “محطة ترانزيت” للطائرة ولم يكن مقر الإقلاع، إلا أن موقع “مدى مصر” كشف أن الرحلة بدأت من مطار القاهرة في الساعة الـ10:30 من صباح اﻷحد 13 أغسطس/آب 2023، وخرجت من صالة 4 الخاصة بكبار الزوار، تحت إشراف شركة “Tiger Aviation” للخدمات الأرضية بالمطار، ثم توجهت إلى الكونغو للتزود بالوقود ومنها إلى زامبيا، ما يعني أن تعبئة الطائرة بالمضبوطات كان من مطار القاهرة وليس من مكان آخر.

ومع توالي الأحداث وكشف هوية المصريين الذين كانوا على متن الطائرة، وكان من بينهم ضابط بالداخلية يدعى “وليد رفعت فهمي بطرس عبد السيد”، بجانب الكشف عن سجل رحلات الطائرة المثير للجدل، كل ذلك أثار حفيظة الجانب المصري الذي بدا في مأزق حقيقي في مواجهة سيل من المعلومات لا يتوقف.

وفي تلك الأجواء داهمت قوات الأمن منزل أحد الصحفيين العاملين في منصة “متصدقش” التي نشرت بعض تفاصيل الطائرة، ويدعى “كريم أسعد”، حيث أنهالت عليه بالضرب والسب قبل اعتقاله ثم الإفراج عنه لاحقًا بحسب زوجته، وهي الخطوة التي زادت من شكوك الشارع إزاء القضية برمتها.

3 أقباط على متن الطائرة.. ما علاقة الكنيسة؟

بعد الكشف عن أسماء المصريين الست الموجودين على متن الطائرة المحتجزة في زامبيا تبين أن 3 منهم من الأقباط هم: مايكل عادل مايكل بطرس (أحد تجار الذهب القدامى المعروفين في محافظات الأقصر وأسوان وشرم الشيخ، ورئيس مجلس إدارة شركة المنارة القابضة القطرية) وليد رفعت فهيم بطرس عبد السيد (مقدم شرطة)، ومنير شاكر جرجس عوض (تاجر ذهب يمتلك مصنع مصوغات باسم “Shaker Gold Factory Genius Gold” ووالده رئيس شعبة تجار وصناع المصوغات سابقًا كما أنه أحد القلائل الذين تختارهم الدولة للمشاركة في معرض نيبو للذهب، الذي نظمته مصر تزامنًا مع رغبتها توطين صناعة الذهب وإنشاء مدينة الذهب في العاصمة الإدارية الجديدة).

بجانب 2 مسلمين آخرين هما: ياسر مختار عبد الغفور الشتاوي ومحمد عبد الحق محمد جودة (ضابط بالجيش ومستشار عسكري في سفارة مصر بواشنطن)، فيما لم يتم كشف هوية الشخص السادس وهو أمر أثار هو الآخر الجدل وفتح الكثير من التساؤلات بشأن هويته المخفية.

وجود 3 أقباط بهذا الثقل الاقتصادي والأمني دفع البعض للتساؤل عن العلاقة بين النظام والكنيسة، وكيف يسمح لهؤلاء بالقيام بعمليات من هذا النوع؟ وما الجهة التي منحتهم صلاحية الخروج من مطار القاهرة بتلك المضبوطات المهربة دون رقابة أو خضوع للجمارك؟

تلك المسألة أعادت للأذهان مجددًا العلاقة بين الرئيس المصري والأقباط الذين كانوا رقمًا مهمًا في معادلة التمهيد للسيسي شعبيًا بعد 2013، وترسيخ أركان حكمه طيلة السنوات الماضية، فالأمر بات كأنه محاولة لرد الجميل، وذلك من خلال منحهم الكثير من الصلاحيات حتى ولو على حساب الأمن القومي للبلاد وفق ما ذكر البعض.

ونجح الأقباط في الحصول على العديد من المكاسب منذ تولي السيسي الحكم في 2014، حيث كرس الرئيس تقليدًا غير مسبوق بزيارة الكاتدرائية لتهنئتهم بعيد الميلاد، وهو التقليد الذي بات سنويًا، كما شهد العام 2016، صدور قانون بناء وترميم الكنائس، الذي بمقتضاه وصل عدد الكنائس التي تم توفيق أوضاعها حتى اليوم نحو 3000 كنيسة ومبنى تابع لها، كما أصدر الرئيس المصري قرارين جمهوريين بتشكيل هيئتي أوقاف الكنيستين الإنجيلية والكاثوليكية في عام 2021.

ويعد حصر الأقباط في مصر من المسائل الشائكة، وربما المحرمة أيضًا، ومن ثم ليس هناك إحصاء رسمي لهم في البلاد، غير أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية (يتبعها أكثر من 90% من مسيحيي مصر) تقول إن العدد يتراوح بين 18 – 20 مليون شخص، بخلاف مليوني مسيحي في المهجر، فيما تقدر جهات أخرى أرقامًا أقل من ذلك بكثير.

اللافت في ملف الطائرة أن أحد المتورطين الأقباط وهو “مايكل عادل” يمتلك شركة متخصصة في تقديم الاستشارات العسكرية للجيوش لتطوير قدراتهم الدفاعية، كما أن لها مكاتب في بعض الدول الأجنبية، وهو الأمر الذي يدعو للتساؤل عن الجهة التي سمحت له بإنشاء شركة عسكرية والتعاون مع دول أخرى، وهو ما يقود إلى التساؤل الثالث.

ما علاقة المؤسسة العسكرية؟

أن يتم منح ترخيص لشركة بتقديم الاستشارات العسكرية مسألة تحتاج إلى تفسير خاصة أن الجهة الوحيدة المعنية بهذا الأمر وهي الهيئة العربية للتصنيع قد توقفت عن تقديم تلك الاستشارات، هذا بخلاف أن يسمح لها بفتح مكاسب لها في دول بحجم الولايات المتحدة والإمارات على وجه الخصوص أمر مثير للجدل.

التساؤل ذاته فرض نفسه بعد الكشف عن تفاصيل الرحلة، فكيف لطائرة عليها كل تلك الأموال والذهب والمواد المخدرة أن تخرج من مطار القاهرة دون تفتيش أو رقابة، علمًا بأن الرئيس السيسي نفسه قد أشرف على مشروع تأمين الأسوار الخارجية والمنافذ الداخلية للمطار، هذا المشروع الذي انتهت مرحلته الثانية في أبريل/نيسان 2019 وكلف الدولة قرابة 62 مليون جنيه.

خط سير الطائرة نفسها وسجل رحلاتها مسألة مثيرة كذلك، كما أشار الكاتب الصحفي المصري جمال سلطان الذي غرد قائلًا: “فريق تحقيق تتبع تاريخ حركة طائرة الدولارات التي تم ضبطها في زامبيا قادمة من القاهرة، كشف أن الطائرة أجرت نحو 361 رحلة ذهابًا وإيابًا، غالبيتها كانت القاهرة نقطة انطلاق أو عودة (125 رحلة بدأت أو انتهت في القاهرة)، وأكثر رحلاتها كانت من القاهرة إلى العلمين ودبي وبني غازي ليبيا، وهو تاريخ يؤكد أن جهازًا سياديًا مصريًا يستخدمها”.

الشكوك نفسها أثارها الفنان المصري عمرو واكد بتغريدته التي قال فيها: “تأكد بنسبة 1000% أنه لا يمكن أبدًا ركوب سلاح وذخيرة على طيارة طالعة من مصر بدون مساعدة فرد ذي حيثية في الجيش، ولا بد للمؤسسة العسكرية أن تقوم بدورها وتكشف هويته وأن تقدمه للمحاكمة”.

تهريب الأموال خارج البلاد.. ما السبب؟

تهريب قرابة 6 ملايين دولار بجانب كميات كبيرة من الذهب على متن تلك الطائرة فتح مجددًا ملف “تهريب الأموال خارج البلاد” وهو الملف الذي تعاني منه مصر خلال الآونة الأخيرة في وقت تتعرض فيه لأزمة اقتصادية خانقة تحتاج فيها لكل الأموال السائلة لسد العجز الموجود والوفاء بالتزامات الدولة واحتياجاتها.

اشتراك رجال أعمال وضباط جيش وشرطة من مصر بالتعاون مع ضابط ذي نفوذ كبير في الحزب الحاكم بزامبيا، يشير إلى أن تهريب تلك الأموال مسألة ممنهجة، فبجانب تهديدها لأمن مصر القومي وتعميق جراح اقتصادها، فإنها تعكس تفشي الفساد بصورة كبيرة على مستوى مسؤولين لهم حيثية في البلاد.

وسبقت تلك الواقعة بعض المؤشرات والتحذيرات التي أطلقها نشطاء عبروا فيها عن مخاوفهم من تزايد موجة تهريب أموال اللبلاد للخارج، أبرزها ما قاله الفنان عمرو واكد في 26 يوليو/تموز 2023 أي قبل ثلاثة أسابيع من الكشف عن حادثة الطائرة، حين غرد قائلًا: “وصلتني أنباء عن بدء تهريب أموال الأسياد خارج البلاد منذ فترة، ولكن العدد في زيادة هذه الأيام”.

وأسفرت السياسات الاقتصادية الخاطئة التي اتبعها النظام الحاليّ عن تفاقم الأزمة وخلق مناخ غير مناسب للاستثمار وهو ما دفع الكثير من رجال الأعمال المصريين والأجانب لنقل استثماراتهم للخارج، فيما تشير التقديرات إلى أنه خلال الأشهر القليلة الماضية هرب من السوق المصري أكثر من 20 مليار دولار.

سرديات النظام.. لماذا لم تعد تروق للشارع؟

التساؤلات الأربع السابقة قادت في نهاية المطاف إلى عدم قناعة الشارع المصري بالرواية الرسمية للنظام بشأن تلك الواقعة، هذا بجانب التزام السلطات الصمت كلما زادت وتيرة كشف الملابسات والتفاصيل التي وصل بعضها إلى مستويات قياسية من الخطورة وتهديد الأمن القومي، ما يعني افتقادها لأي خيوط أو مبررات تدفع بها ما تم كشفه.

وتؤصل واقعة طائرة زامبيا – بجانب وقائع عدة سابقة – حقيقة فقدان الثقة بشكل شبه تام في السرديات الرسمية بشأن أي حادثة تشغل بال الرأي العام، فحاولت اللجان الإلكترونية التابعة للنظام إنقاذ ما يمكن إنقاذه من خلال سياسة الإلهاء عبر مسائل وملفات أخرى يتم الزج بها على سطح الأحداث لسحب بساط الاهتمام من تحت أقدام الشارع، لكنها المحاولات التي تزيد الفجوة بين المصريين والنظام الحاليّ الذي يمر بأضعف حالاته منذ توليه السلطة قبل 9 سنوات.

المعضلة هنا أن السلطات الحاليّة ما عادت تستطيع مجاراة شلالات المعلومات المتدفقة من العديد من المنصات والوسائل الخارجة عن السيطرة، وفي ظل عصر التكنولوجيا المتطورة بات من المستحيل العودة بعقارب الزمن إلى عصر الستينيات حيث عهد جمال عبد الناصر وإستراتيجية الصوت الواحد، حيث لا صوت يعلو على صوت المعركة، وهو ما يضع – بين الحين والآخر – السيسي ونظامه في مأزق حرج أمام الداخل والخارج على حد سواء.

المصدر: موقع نون بوست




10حالات طلاق في الساعة في العراق في أيار الماضي

حذر “المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان” الحقوقي العراقي، أمس الثلاثاء، من ارتفاع “خطير” في أعداد حالات الطلاق خلال النصف الأول من هذا العام 2023، مشيراً إلى تسجيل 10 حالات طلاق في الساعة خلال شهر أيار/ مايو الماضي.
وقال نائب رئيس المركز، المحامي حازم الرديني “سبق وأن حذرنا من تفاقم هذه الظاهرة بشكل كبير خلال السنوات الخمسة الماضية وقدمنا عدة مقترحات لعلاجها، إلا أنه ليس هناك أي استجابة من قبل الحكومة”.
وأضاف أنه “من خلال رصدنا لهذه الظاهرة خلال النصف الأول من 2023 وجدنا أنها سجلت أعلى الحالات في شهر أيار/ مايو حيث وصلت إلى 6728 حالة طلاق، أي بواقع عشر حالات في الساعة الواحدة، و224 حالة في اليوم الواحد”.
وأضاف: “كانت قرابة الثلاث آلاف حالة فقط في بغداد والبصرة، وهي تشكل 45 ٪ من حالات الطلاق، علما بأن هذه الاحصائيات لا تشمل محافظات الإقليم”.
وطالب الحكومة بـ”التصدي لهذه الظاهرة من خلال القضاء على البطالة والفقر عبر دعم القطاعين الصناعي والزراعي، لأن الأسباب الاقتصادية تشكل قرابة 50 ٪ من أسباب تفشي ظاهرة الطلاق، إضافة إلى زواج القاصرات والاستخدام الخاطئ لوسائل التواصل الاجتماعي وتفشي المخدرات بشكل كبير وأزمة السكن التي تتفاقم يوما بعد آخر خلال السنوات الخمسة الماضية”.
ودعا إلى “تشكيل لجنة عليا من وزارات مختلفة لدراسة الظاهرة ووضع خطة استراتيجية لإيجاد الحلول، وإلا فإن الآتي سيكون أسوأ”.

المصدر: صحيفة القدس العربي




نيويورك تايمز: فضيحة طائرة الذهب.. مصر اعتقلت من سرّب خبرا عنها.. أما زامبيا فسارعت لتوعية المواطنين

تناولت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير أعدته فيفيان يي ولينزي شوتيل، قصة الطائرة الخاصة التي وصلت إلى زامبيا قادمة من مصر الأسبوع الماضي.

وعندما فتشت السلطات الزامبية الطائرة، عثرت على مئات السبائك الذهبية، وملايين الدولارات، وأسلحة. واعتقلت السلطات 12 شخصا من بينهم ستة مصريين، وأثارت هذه المضبوطات تكهنات خارج الخيال في البلدين، وفتح المسؤولون في زامبيا تحقيقا وسط انزعاج مصري.

وقال المسؤولون في زامبيا إن الذهب في الحقيقة مزيف، ومصنوع من الزنك والنحاس لخداع المشترين الأجانب على ما يبدو. ونقلت الصحيفة عن نيسون باندا، المدير العام لهيئة مكافحة المخدرات في زامبيا: “هذه حالة احتيال، احتيال واضح على الذهب”، وقال في مؤتمر صحافي يوم 14 آب/ أغسطس، إن المسؤولين في المطار حصلوا على معلومات أولية عن الطائرة المشبوهة وحمولتها.

وذكر الإعلام المصري أن عددا من عناصر الجيش والأمن المصريين كانوا من بين المعتقلين على الطائرة، حيث حاولت السلطات المصرية التقليل قدر الإمكان من أهمية الاستيلاء على الطائرة. واعتقلت السلطات صحافيين كانا يغطيان القصة، بدون توجيه اتهامات لهما، قبل أن تُفرج عنهما يوم الأحد. وكانا آخر الصحافيين من ضمن 200 صحافي اعتقلوا في ظل حكم عبد الفتاح السيسي الذي مضى عليه عقد من الزمان، وتملك حكومته أو تسيطر على معظم وسائل الإعلام في مصر.

ولم تعلق حكومة السيسي على موضوع الطائرة.

وتقيم زامبيا ومصر علاقات قوية، مع أن الأولى يتم مدحها للنظام الديمقراطي فيها، أما الثانية فتُنتقد لنظامها القمعي. وزار السيسي زامبيا في حزيران/ يونيو لتقوية التجارة الإقليمية بين شمال وجنوب القارة. كما استولت السلطات الزامبية على طائرة صغيرة تعود لمشغّل في زامبيا ويُعتقد أنها مرتبطة بالطائرة الأولى.

وتحولت القصة في زامبيا إلى فضيحة متضخمة، وامتحان لقدرة الدولة على ملاحقة الفساد، ومنع إفلات النخبة السياسية من المحاسبة. وقامت الحكومة بتنظيم جولات للصحافيين في الطائرتين المصادرتين، وقدمت تطمينات للرأي العام بأن المال لن يضيع، في محاولة لإظهار أن البلد في ظل حكم الرئيس هاكيندي هيشليما، سيواصل مكافحة واقتلاع الفساد.

ولم يظهر المصريون الستة الذين اعتُقلوا إلى جانب المعتقلين الزامبيين بالمحكمة في لوساكا، حيث قال المحامون الذين يمثلونهم إنهم مرضى، بحسب الصحافة المحلية.

ورفض المسؤولون في زامبيا التعليق أو الكشف عن هوية المعتقلين المصريين. وتم اعتقال مواطن هولندي وإسباني في مداهمة، حسبما قال المسؤولون في زامبيا. وفي مصر، مارست الدولة تعمية شبه كاملة، واعتُقل صحافي مستقل كان يريد الكشف عن هوية المصريين المعتقلين في قضية الطائرة.

ولهذا، لم تنشر أي وسيلة أسماء المتهمين المصريين، ثم نشرت منصة “متصدقش” خبرا قالت فيه إن ثلاثة من المعتقلين يظهر أنهم مسؤولون سابقون أو حاليون، بمن فيهم ضابط برتبة جنرال، وملحق عسكري سابق في السفارة المصرية بواشنطن.

وفي تغطيتها المتقطعة، نقلت الصحافة التابعة للدولة عن مصدر مجهول، قوله إن الطائرة المعنية مرّت عبر مطار القاهرة الدولي، وأجريت عليها فحوص السلامة والتفتيش الأمني.

وفي يوم السبت، داهم رجال الأمن بيت واحد من صحافيي “متصدقش” الذي قام بتغطية قصة الطائرة. وأجبر رجال الأمن الصحافي كريم أسعد على حذف منشورين من صفحة فيسبوك التابعة للمنصة، حيث ورد في الخبرين أن من بين المعتقلين في زامبيا، رجال أمن سابقين وحاليين.

كما اعتقلت السلطات المصرية امرأة أخرى تعمل في فريق وسائل التواصل الاجتماعي بالمنصة مساء السبت، ولكن لم يكشف عن هويتها.

المصدر: صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة إبراهيم درويش – صحيفة القدس العربي




المغرب يتسلم دفعة أولى من صواريخ “باراك” الإسرائيلية و500 مدرعة “برادلي” الأمريكية

تتسارع نتائج تطبيع العلاقات السياسية والدبلوماسية بين تل أبيب والرباط، حيث أفادت عدة مصادر أن المغرب تلقى الدفعة الأولى من نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي “باراك إم إكس” الذي يعتبر، بحسبها، من أكثر الأنظمة تطورا وفعالية في مجال مكافحة التهديدات الجوية.

وحصل ذلك بعد عام ونصف من توقيع عقد مع “شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية”، بقيمة 500 مليون دولار. وقد ظهرت صور لمختلف مكونات النظام على مواقع إلكترونية مختصة بالشؤون العسكرية وكذا في صفحات للتواصل الاجتماعي.

ويتعلق الأمر بجهاز قادر على اعتراض الصواريخ أو الطائرات المسيرة أو الطائرات عن طريق إرسال صواريخ مضادة على مسافات تصل إلى 150 كيلومترا وعلى ارتفاع يتراوح بين 20 و30 كيلومترا.

وأشار موقع “الدفاع العربي” إلى أن إحدى المزايا الرئيسية لصواريخ “باراك إم إكس” هي قطرها الذي يسمح بأداء عالٍ لجهاز البحث بالأشعة اللاسلكية، مما يمكِّن من استخدام نمط الإطلاق عن بُعد، حيث تبقى احتمالية تدمير التهديد مرتفعة جدا حتى بعد فقدان بيانات رادار التتبُّع.

إلى جانب ذلك، يتميز نظام الصواريخ المذكورة بقابلية التكامل مع أنظمة أخرى، مثل الطائرات بدون طيار لجمع المعلومات والإشراف والاستطلاع، والتي تستطيع تحديد الأهداف ومشاركة إحداثياتها مع نظام “باراك إم إكس” لتمكينه من شن هجمات دقيقة.

ويرى الموقع المذكور أن اختيار المغرب اقتناء هذا النظام، يعود إلى حاجته لتعزيز قدراته الدفاعية في ظل التوترات المتصاعدة مع جارته الجزائر، والتي تمتلك أنظمة دفاع جوي روسية متطورة، مثل S-300 وS-400. فضلا عن الرغبة في التقريب بين المغرب وإسرائيل، والتي تمثل حليفا استراتيجيا للمغرب في المنطقة، حيث شهدت تطبيعا للعلاقات بينهما في إطار “اتفاقات أبراهام” في عام 2020.

ومن جهة أخرى، أفاد موقع “تيل كيل” أنه سبق للمغرب أن اقتنى من إسرائيل الطائرات المسيَّرة “هاروب كاميكاز” المزودة بتكنولوجيا الضربات الدقيقة، بالإضافة إلى ثلاث طائرات مسيّرة من طراز “هيرون”، واقتنى مؤخرا أربع طائرات بدون طيار تكتيكية من طراز “هيرميس 900”.

وأعلنت شركة إسرائيلية ـ بحسب المصدر المذكور ـ في يوليو/تموز الماضي أنها وقعت عقداً بقيمة 150 مليون دولار مع عميل أفريقي لم تحدد هويته لتسليم قاذفات صواريخ “بولس” ذات أنظمة الإطلاق الدقيقة، إذ يمكن لها التموضع عموديًا على شاحنة إطلاق صواريخ وقذائف بدقة على مدى يصل إلى 300 كيلومتر.

بالإضافة إلى ذلك، من المفترض أن تؤدي المفاوضات التي بدأت في أيار/ مايو من العام الماضي إلى حصول القوات المسلحة الملكية المغربية على صواريخ “دليلة” التي صممت لتعزيز نظام الدفاع الجوي متعدد الطبقات، وهي قادرة على ضرب الأهداف البرية والبحرية بدقة داخل دائرة نصف قطرها 250 كم. وهذا من شأنه أن يزيد من القوة النارية لسلاح الجو الملكي المغربي الذي يرغب في دمجها في مقاتلاته من طراز F-5.

ومن ناحية مختلفة تمامًا، من المقرر أن يتم تسليم القوات المسلحة الملكية أيضًا نظام Alinet  للحرب الإلكترونية وآخر مخصصا لاستخبارات الإشارات (SIGINT) بمبلغ 70 مليون دولار.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، أعلن في المغرب عن صفقة لاقتناء القبّة الإسرائيلية الواقية Skylock المضادة للطائرات بدون طيار.

وإذا كان المغرب يطمح إلى أن يصبح قوة للطائرات المسيّرة، فإنه يرغب أيضًا في الاستفادة من الخبرة الإسرائيلية لتصنيع معدات مراقبة عسكرية أو معدات قتالية، ما يجعل هذا البلد ينتقل في غضون سنوات قليلة من وضع المستورد إلى وضع مصدر للأسلحة.

على صعيد آخر، أفاد موقع “الدفاع العربي” أن المغرب حصل مجّانًا على 500 آلية عسكرية من مدرعات “برادلي” الأمريكية، ضمن برنامج المواد الدفاعية الزائدة.

ويتعلق الأمر بسلسلة مركبات مدرعة عسكرية مستخدمة بواسطة القوات المسلحة الأمريكية. وجرى تطويرها في الأصل كمركبة قتالية للمشاة لنقل الجنود وتوفير الدعم الناري. وتتميز مدرعات “برادلي” بقدرتها على تحمّل الأجواء القتالية القاسية وتوفير حماية فعالة للطاقم وقوات المشاة على متنها.

وذكر الموقع نفسه أن إضافة مدرعات “برادلي” إلى الجيش المغربي ستزيد من قوته وقدراته على التعامل مع التحديات المختلفة، إذ يمكن أن تستخدم لنقل الجنود وتوفير دعم ناري فعال لهم، كما يمكن استخدامها في مجالات أخرى مثل دعم القوات الهندسية والإشراف على التحكم في النيران. وتجمع هذه المدرعات بين قوة نيرانية ثقيلة والقدرة على نقل حوالي 10 جنود. كما أن لديها قدرة عالية على القتال والمناورة ودقة الإصابة من الطلقة الأولى، وفق المصدر المذكور.

المصدر: صحيفة القدس العربي




صحيفة جزائرية تطرح سيناريوهات العملية العسكرية المتوقعة في النيجر

قالت صحيفة جزائرية إن العد العكسي للعملية العسكرية المتوقع تنفيذها في النيجر لإعادة الرئيس السابق محمد بازوم وإسقاط الانقلاب العسكري، بدأ مع حشد القوات العسكرية النيجيرية على الحدود مع النيجر.

وذكرت صحيفة “الخبر” في موقعها الإلكتروني أنه تم حشد قوات عسكرية من جيش نيجيريا تحديدا في مناطق بولاية سكتو بشمال نيجيريا غير بعيد عن الحدود مع النيجر /أقل من 230 كم عن العاصمة نيامي/، مبرزة أن هذه القوات جزء من الوحدات القتالية التي قررت قيادات عسكرية من دول مجموعة (إيكواس) حشدها لتنفيذ العملية والتي لا يقل عددها عن 5 آلاف عسكري أغلبهم من القوات الخاصة، 3 آلاف منهم من نيجيريا.

وقالت ” الخبر” إن المعلومات المتوفرة لديها تجعلها تصنف العملية العسكرية القادمة والمتوقعة كأكبر عملية عسكرية تنفذها قوات من دول أفريقية منذ حرب رواندا في بداية تسعينيات القرن الماضي.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تسمها أن الحرب المتوقعة في النيجر يجري في الوقت الحالي التحضير لها من قبل قيادات جيوش نيجيريا والسنغال وكوت ديفوار وغانا، لافتة إلى أن صورا التقطت بـ”غوغل إيرث” تظهر الازدحام في طرق بين ولاية سكتو ومناطق في داخل نيجيريا، ما يؤكد وجود عمليات نقل للقوات وللمعدات العسكرية من داخل نيجيريا إلى الحدود مع النيجر.

وكشفت الصحيفة أن جيش النيجر الذي يحصي أقل من 20 ألف عسكري، 6 آلاف منهم يشكلون القوات الأكثر قدرة على القتال، يعاني من نقص فادح في العربات القتالية المدرعة ومن نقص كبير في القوات الجوية التي لا يزيد عدد طائراتها عن 20 طائرة أغلبها قديم، في مقابل قوات جوية في نيجيريا يزيد إجمالي عدد الطائرات فيها عن 200 طائرة مقاتلة وطائرة نقل.

كما لفت إلى أن المشكلة الوحيدة التي تعاني منها قوات إيكواس، قبل تنفيذ العملية العسكرية، تتعلق بالقدرات اللوجيستية والقدرة على نقل قوات من مكان إلى آخر بسرعة، وهذا أبرز أسباب تأخر التدخل العسكري.

وأشار التقرير إلى أن دول إيكواس مازالت تراهن على حل ينهي الأزمة دون قتال، قد يأتي بانشقاق عسكري في النيجر، وهو ما يراهن عليه الفرنسيون من خلال تمرد عسكريين على قياداتهم أو انشقاق يسرع انهيار القيادة التي تمسك بالسلطة في النيجر.

لكن الصحيفة تطرقت لسيناريو آخر “متداول” مفاده أن الدول الغربية وعلى رأسها فرنسا والولايات المتحدة قد تقبل في النهاية بالأمر الواقع في النيجر حال ابتعاد السلطة القائمة حاليا في نيامي عن روسيا وتقديمها ضمانات للنفوذ الفرنسي والغربي في هذا البلد.

المصدر: صحيفة القدس العربي




قانون النقد والتسليف نحو التعديل: تفكيك صلاحية الحاكم وهيمنته المطلقة

بعد الشوائب التي كشفها تقرير التدقيق الجنائي في الأصول المحاسبية في مصرف لبنان، يعمل رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي على إدخال بعض التعديلات على قانون النقد والتسليف الذي وضع عام 1964. فما الخلل التي كشفه التدقيق الجنائي؟ وما التعديلات المطروحة على القانون؟

رأس ميقاتي أمس اجتماعاً للجنة المكلّفة وضع اقتراحات لتعديل قانون النقد والتسليف في السرايا، وشارك فيه وزير العدل هنري خوري، وزير المالية يوسف الخليل، الوزيران السابقان ابراهيم نجار وشكيب قرطباوي، الدكتور نصري دياب والخبراء عبد الحفيظ منصور، حسن صالح وغسان عياش.

واعلن خوري بعد اللقاء: «بحثت اللجنة في اقتراح أفكار جديدة لتعديل قانون النقد والتسليف. الأمور الأساسية في القانون لا تُمسّ، ولكن هناك بعض النقاط يمكن ان تطرأ عليها تعديلات تجميلية فقط».

في السياق، كشفت مصادر مشاركة في اللقاء لـ»الجمهورية»، انّ الاجتماع في السرايا كان تحضيرياً، بحيث من المتوقع ان تنطلق هذه اللجنة بعملها جدّياً اعتباراً من الاثنين المقبل. ووصفت المصادر جو الاجتماع بالمسؤول والممتاز. اضافت: «لا يزال من المبكر التصريح عن التعديلات المطروح ادخالها على قانون النقد والتسليف، لكن يمكن القول انّ هناك اجماعاً داخل اللجنة ورضى للإقدام على مثل هذه الخطوة»، مطمئنة الى انّ اللجنة تعمل بضمير بما هو لصالح الشأن العام.

تعديلات القانون
في سياق متصل، اعتبرت مصادر متابعة لـ»الجمهورية»، انّ «التعديلات في قانون النقد والتسليف تنبع مما تكشّف، كيف انّ الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة استأثر بالسلطة وحده، بحيث انّه لم يكترث لا لمجلس مركزي ولا لغيره، معرّضاً النظام المالي اللبناني برمته للخطر. انطلاقاً من ذلك هناك حاجة لوضع ضوابط على عمل الحاكم».

ورداً على سؤال عن التخوّف من ان تؤدي الضوابط إلى شلّ عمل المجلس المركزي وضياعه بالمحاصصة والتجاذبات السياسية والطائفية، وفق ما يحصل في بقية المرافق العامة الأساسية في الشأن العام، تقول المصادر: «انّ هذا الواقع قائم للأسف راهناً، إذ في حال مانَع الشيعي يتوقف كل شيء وإذا «زعل» السنّي يُجمّد كل شيء… وهذا دليل على انّ التأثير السياسي على البنك المركزي كبير جداً». اضافت المصادر: «انّ كل القوى السياسية سلّمت أمرها للحاكم السابق رياض سلامة، ومتى ارادت ان تضع حداً لتصرفاته حالت الرغبات السياسية دون ذلك».

أما عن المقصود بإجراء تعديلات لقانون النقد والتسليف في ما يتعلق بالاصول المحاسبية قالت المصادر: «لا شك انّه حصلت «تخبيصات» كثيرة في حسابات البنك المركزي، حتى بات الحاكم يتصرّف بالمحاسبة وفق ما يراه مناسباً «ع ذوقه»، على سبيل المثال سجّل الخسائر على انّها موجودات، ثم حوّل الخسائر إلى ارباح نتيجة إصدار العملة، بحيث انّه اصدر عملة لتغطية الخسائر… وهو في النتيجة «ركّب دينة الجرّة كما يريد»، لذا نحن نرى بضرورة العمل على التشدّد في موضوع المحاسبة بشكل يحدّ من حرية التصرّف بهذا الشكل». وذكّرت المصادر انّ «الحاكم سلامة لطالما كان يقول انّ محاسبة البنوك المركزية تختلف عن محاسبة المصارف التجارية».

وتوقعت المصادر أن تعمل اللجنة المكلّفة وضع اقتراحات لتعديل قانون النقد والتسليف، والتي اجتمعت امس في السرايا على موضوع الحوكمة على مصرف لبنان، وان تضع مبادئ للمحاسبة الصحيحة، وان تعمل على تصحيح العلاقة بين حاكم مصرف لبنان والمؤسسات التالية غير السليمة، فعلى سبيل المثال هل يجوز ان تكون لجنة الرقابة على المصارف تابعة للحاكم نفسه؟ هل يُعقل ان يرأس الحاكم هيئة التحقيق الخاصة؟ كذلك هو يرأس الهيئة المصرفية العليا والمجلس المركزي لمصرف لبنان». وشبّهت المصادر موقع وصلاحيات الحاكم المركزي بأسطول كبير مكوّن من سفينة واحدة، متى انضربت هذه السفينة يغرق الاسطول بأكمله، انطلاقاً من ذلك يجب تفكيك هذه التركيبة التي كانت قائمة والتي اودت بالبلاد الى الكارثة.

ورأت المصادر، انّ «هناك بعض التعديلات التي لا يمكن التنازل عنها، أهمها استقلالية لجنة الرقابة على المصارف. فعلى سبيل المثال لو كان هذه اللجنة مستقلة كانت منعت تطبيق قرار المصرف المركزي بإلزام المصارف ان تضع 70% من موجوداتها لديه، ولما كنا وصلنا الى الأزمة التي نحن فيها اليوم».

إيفا أبي حيدر

المصدر: صحيفة الجمهورية




هل يحوم شبح «داعش» مجدداً حول لبنان؟

وسط الإنشغال الداخلي بملفات سياسية واقتصادية، تتكرّر الخروقات الأمنية المتنقلة التي لا تزال تحت السيطرة، ولكنها كانت كافية لتحريك بعض المخاوف والهواجس.

ما حصل في حي السلم داخل الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الجمعة الماضي، أظهر انّ «تسرّب» التكفيريين إلى الداخل اللبناني لا يزال خطراً داهماً يستدعي التنبّه والحذر، وبالتالي عدم النوم على حرير تحرير الجرود من الجماعات الإرهابية في مثل هذه الأيام قبل سنوات قليلة.

وبناءً على هذه القاعدة، نفّذ الجهاز الأمني في «حزب الله» عملية دهم عاجلة لأحد الأبنية في حي السلم، بغية القبض على السوري وسام مازن دلا، الذي تبيّن انّه كان صاحب دور أساسي في عملية التفجير الإرهابي الذي استهدف منطقة السيدة زينب في دمشق خلال عاشوراء.

ولكن دلا بادر إلى القفز من الطبقة السابعة للمبنى، تفادياً لوقوعه في قبضة القوة المداهمة، ما أدّى إلى مقتله، فيما يجري التحقيق مع قريبيه السوريين اللذين كانا يأويانه.

وانتحار دلا أعطى مؤشرات إلى انّ الرجل ينطوي على خطورة أمنية من الدرجة الأولى، وانّه ربما كان يخطّط لتنفيذ هجوم ارهابي في الداخل اللبناني او انّه يملك معلومات مهمّة لا يريد الإفصاح عنها، ولو كلّفه ذلك الموت انتحاراً كما فعل.

هذا التحرّك الاستباقي لـ «حزب الله» على الأرض أتى بعد ايام من تنبيه الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، إلى أنّه «يبدو أنّ هناك قراراً أميركياً بعودة «داعش» إلى العمل في مختلف الساحات».

والأرجح انّ تولّي الحزب بنفسه عملية الدهم إنما يعود إلى خصوصية ملف التفحير في منطقة السيدة زينب وطبيعة التنسيق بينه وبين الجهات السورية المختصة، لجهة تقّفي أثر دلا ورصد تحركاته، علماً انّ «داتا» الاتصالات ساهمت في انكشاف أمره.

ويشير المطلعون إلى انّه يجري استجواب الشخصين السوريين اللذين كانا برفقة دلا لمعرفة ما الذي كان يضمره، وهل تسلّله إلى الضاحية هو فقط لغرض الاختباء لدى من استضافه في الشقة، ام يرتبط بوجود تخطيط لأمر إجرامي ما.

إزاء هذه الوقائع، هل من خلايا إرهابية نائمة في لبنان، يمكن أن تستيقظ مجدداً على وقع محاولة تنظيم «داعش» إعادة تنشيط عملياته في أكثر من مكان؟

مصادر أمنية واسعة الاطلاع تؤكّد لـ «الجمهورية»، انّ ملف التكفيريين تحت السيطرة ويخضع لمتابعة حثيثة لدى الأجهزة المختصة، «ولكن ذلك لا ينفي على نحو كلّي وقطعي احتمال ظهور ذئاب منفردة، قد يصعب ضبطها كلها بالكامل، كون كل منها يتصرّف شخصياً وبقرار ذاتي».
وتشدّد المصادر على أنّ بنية «داعش» و»النصرة» في لبنان قد فُكّكت بعد المواجهة العسكرية التي حصلت معهما، «انما يجب الأخذ في الحسبان انّ هناك أفرادا متناثرين لا يزالون يدينون بالولاء لهما، وهم قيد الملاحقة المستمرة لدى مخابرات الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى».

وتلفت المصادر إلى أنّ التغلغل الواسع للسوريين في الداخل بفعل النزوح، يفرض تحدّيات ميدانية مستمرة ويتطلّب اليقظة المتواصلة، مؤكّدة أن لا استرخاء او تهاون في الرصد والمراقبة.

وتكشف المصادر، انّ مخابرات الجيش أوقفت خلال الأشهر الماضية عدداً من «الدواعش» الذين سبق لهم أن شاركوا في قتال الجيش ثم تواروا عن الأنظار بعد انتهاء المعارك وتخفّوا بأشكال مختلفة.

وتوضح المصادر الأمنية انّ الموقوفين لم يكونوا في صدد تنفيذ أعمال إرهابية فورية، انما وُجدت على هواتفهم تسجيلات تثبت بقاءهم على ولائهم لـ»داعش» و»النصرة» واستمرارهم في تتبّع أنشطتهما وإصداراتهما.

وقد أوقفت مديرية المخابرات في الجيش منذ 19 / 5 / 2023 حتى تاريخه 22 شخصاً، من بينهم 11 سورياً و 6 لبنانيين وشخص فلسطيني – سوري، وجميعهم كانوا سابقاً ضالعين في تنظيمي «داعش» و»النصرة»، ومنهم من قاتل الجيش في عرسال.

وضمن الموقوفين توجد مجموعة هي الأهم، كونها لا تزال على تواصل مع بعض عناصر»داعش»، حيث تمّ توقيف أعضائها في الشمال، وتضمّ: الفلسطيني – السوري ع. خروب، والسوري ي. الجمال، واللبنانيين (س. ي) و (ع. ق)، وقد ضُبطت معهم بندقية وذخائر حربية.

وتشدّد المصادر على أن لا تساهل في ملاحقة كل من قاتل الجيش او من يستمر في التواصل مع التنظيمات الإرهابية، حتى لو لم يكن منخرطاً حالياً في أفعال جرمية، لافتة إلى انّ هناك تعاطياً جدّياً وحازماً مع هذه المسألة.

عماد مرمل

المصدر: صحيفة الجمهورية




هل أتت منصّة الغاز لتفاوض على الكرسي الرئاسي؟

تعدّدت التسويات الرئاسية منذ انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، لكنها لم تأتِ بنتيجة وسطية بالرغم من التعقيدات المالية والاقتصادية التي يمرّ فيها لبنان والمنطقة.

لماذا وصلت منصّة الغاز قبل موعدها؟
لم تأتِ منصة الغاز بالتوقيت المفترض في أيلول، فالحرب الاوكرانية دفعت الدول المتضرّرة في أوروبا إلى استعجال الحل انطلاقًا من عوامل عدة:

1- معركة الغاز ترتكز اليوم على مخزون اوروبا الحالي انطلاقًا من أزمة العام المنصرم.
2- فشل مشاريع اوروبا في البحث عن حلول بديلة، بالتزامن مع خسارة مصادر طاقة أساسية، بعد توسّع دور روسيا في إفريقيا وزعزعة أمن الطاقة العالمي.
3- انفتاح دول الخليج على روسيا بالتزامن مع تنامي دور إيران العسكري في مضيق هرمز.
انطلاقًا منه كان فتح ملف أمن الطاقة اوروبيًا منذ بداية العام 2023، والذهاب نحو الاستثمار المباشر وتحديدًا من الفرنسيين، هو الحل الأنجع على المستوى الاستراتيجي.
الفرنسيون أرسلوا المنصّة وينتظرون النتائج التي يعرفونها مسبقًا، والتي تضع لبنان بين دول المنطقة الأساسية على مستوى الثروة الغازية، بالتالي كانت الحاجة إلى الأسراع في التنقيب وكذلك الأمر سيكون في الاستخراج.

منصّة الغاز والكرسي الرئاسي
اليوم منصّة الغاز باتت أمامنا، ورئاسة الجمهورية تشكّل الثقل الاستراتيجي لاستكمال موقع لبنان في المعادلة الإقليمية، الأمر الذي دفع «التيار الوطني الحر» بالتوجّه نحو طرح ورقته للتفاهم مع «حزب الله»، من دون ان ننسى انّ ذلك التفاهم سيضعه في تفاهم مباشر مع دولة الرئيس نبيه بري وتحديدًا في ظل العناوين المطروحة وأبعادها على الشكل التالي:
1 – إقرار قانون اللامركزية الموسّعة بمختلف أبعادها الإدارية والمالية من دون التطرّق لأي شق سياسي يضعها ممرراً للفيدرالية.

2 – إقرار صندوق ائتماني قد يكون متشعباً وبحاجة لدراسة معمّقة في البرلمان تحديدًا في ظلّ الأزمة المالية.
3 – مشروع بناء الدولة الذي يمكننا القول بأنّه مشروع فضفاض ويجب الغوص في مضمونه، بحيث لا يمكن الخروج من إطار البرلمان المخوّل الوحيد في إقرار تفاصيله.
كل ما تمّ ذكره في الورقة بالإضافة الى ما لم يتمّ ذكره، سيصبّ في البرلمان، حيث اللعبة السياسية ستكون سيّدة الموقف، الامر الذي يُحتّم ان تكون كرسي الرئاسي ممراً اولياً إلى إقرار المشاريع في البرلمان، والتي لا يكون لها اي قيمة من دون نتائج ايجابية لمنصّة البلوك 9.

المنصّة والحوار في ايلول
دخلت منصّة التنقيب بثقلها إلى المشهد السياسي، فأتت بالتزامن مع الورقة الفرنسية وانتظار قدوم الموفد الفرنسي في ايلول، وحديثه المسبق عن الحوار.
في ظلّ وجود المنصّة سيكون الحوار أكثر سخونة، من جهة يتشبث البعض في رفض اسم سليمان فرنجية، فيما فرنجية هو مرشح طبيعي لرئاسة الجمهورية، ويملك اليوم كتلة صلبة بدأت معالمها تظهر بناءً للمؤشرات التالية:
1 – إشارات إيجابية في حوار «التيار الوطني الحر» مع «حزب الله» في ظلّ المراسلات المتبادلة.
2 – تلويح «الحزب التقدمي الاشتراكي» بالإيجابية في عدم التعطيل في حال نجاح حوار التيار مع الحزب.

3 – المنصّة الفرنسية وحاجتها للوصول إلى حلول تستند إلى المبادرة السابقة والتي دعمت ترشيح سليمان فرنجية.
اليوم باتت كرسي الرئاسة في مهبّ الغاز والمنصّة الفرنسية، وايلول المقبل سيكون مفصلياً في تحديد مصادر الغاز الجديدة في اوروبا، والتي ستحدّد جزءاً مهمّاً من مستقبل الصراع العالمي في المتوسط. فبعد البلوك 9 سيعود الحديث عن مختلف البلوكات تدريجيًا، ولكن قبل ذلك يجب حسم ملف الرئاسة في لبنان.

د. زكريا حمودان

المصدر: صحيفة الجمهورية