1

فورين بوليسي: إيران تغير استراتيجيتها الكبرى

تبدو لافتة المقالات الأجنبية التي تغازل إيران على أبرز المنصات الأمريكية. نشرنا أمس مقالًا لمعهد كوينسي يقول فيه إن إيران لم تكن تاريخيًا خطرًا حقيقيًا على الدول الخليجية خاصة لناحية الاجتياحات وشنّ الحروب وبالتالي لا مبرر لشرط الضمان الأمني الأمريكي في اتفاق التطبيع، واليوم تنشر مجلة فورين بوليسي مقالًا تحليليًا يرى فيه الكاتب أن طهران قد غيرت استراتيجيتها الكبرى بشكل جذري، إذ تحولت إلى استخدام الجزرة في المنطقة، والاحتفاظ بالعصي للولايات المتحدة.

على الرغم من المصطلحات الملقمة والمشحونة ضدّ إيران في وصف علاقة طهران مع دول الخليج، والتي يبدو أنها لازمة يجب ترديدها في كافة المقالات، إلا أن المقال أورد أمثلة على “التحول الإيراني” كما يصفه. على رأسها المصالحة مع السعودية التي رأى أنها تمنح الرياض في ظاهرها أكثر بكثير مما تحصل عليه طهران. وبالإضافة إلى العلاقات المستأنفة مع الإمارات التي وافقت على الانضمام إلى تحالف منافس للولايات المتحدة مع إيران. والأمر الذي وصفه الكاتب بأنه الأكثر إثارة للدهشة، هو أن “إيران اقترحت منتدى إقليميًا من دون الولايات المتحدة أو إسرائيل”. ثم يورد الكاتب أن كل ذلك وعلى الرغم منه، لا يعني أن المشاحنات لا تقع بينها وبين دول الجوار، مثل المشاحنات مع الكويت حول حقل آرش / الدرة، ولإمارات حول الجزر الثلاث، ومع السعودية حول إمداد أنصار الله بالسلاح، ولكن تبقى إيران “الأكثر لطفًا” جذابة للدول العربية التي وصفها بـ”الخائفة” ويقصد الخوف من عدوانية إيران، وهو الأمر الذي يعرف الأمريكيون جيدًا أنه ليس أكثر من دعاية تشبه دعاية الغزو والخطر السوفياتي الأمريكية، ذلك أن إيران تاريخيًا – وكما أشار معهد كوينسي- لم تتصرف بأي عمل عدائي ابتداءً ضد جيرانها.

يُرجع الكاتب سبب الإقبال العربي على إيران إلى الانسحاب الأمريكي من المنطقة. وهو الأمر الذي سيغري إيران أكثر بأن مزيدًا من الهجمات على القوات الأمريكية ومصالحها في المنطقة سيساعد على تسريع رحيلها. أما بالنسبة للكيان المؤقت فإن تسخين الصراع هناك يساعد إيران على وضع الدول العربية أمام معضلة أكثر حدة: يمكنك إما الانضمام إلينا والحصول على السلام والتجارة، أو الانضمام إلى إسرائيل وخوض الحرب. خاصة مع وجود حكومة احتلال إسرائيلية يمينية متطرفة مصممة على العمل ضد الفلسطينيين بطرق بغيضة. لكنه يقول إن أكثر ما تخشاه إيران هو المصالحة بين الولايات المتحدة وحلفائها العرب، والمزيد من التقارب بينهم وبين إسرائيل. ويستنتج الكاتب أن هذا النهج الاستراتيجي الجديد يعني إلى أن إيران أدركت أخيرًا أنّ “تنمرها” يدفع أعداءها معًا، ومن هنا جاء التركيز الجديد على التقسيم من أجل الانتصار. وليس ما مفهومًا عن أي أحداث قصد الكاتب بالتنمّر.

يرى الكاتب أنه حتى الآن، كان الدافع الرئيسي لاتفاقيات إبراهيم وغيرها من التقارب بين الدول العربية وإسرائيل هو رغبتهما في الاتحاد معًا بدافع الخوف المشترك من إيران وحلفائها وأتباعها. وعليه فإن إدارة بايدن محقّة في أن المصالحة السعودية الإسرائيلية والتحالف النهائي، الرسمي أو غير الرسمي، سيشكلان خطرين على إيران ويحتمل أن يكونا مفيدين جدًا للولايات المتحدة. ويقول الكاتب إن الجمع بين أقوى جيش إقليمي وأقوى اقتصاد عربي من شأنه أن يشكل عقبة رهيبة أمام المزيد من “العدوان الإيراني”. وهذا هو السبب في أن الإيرانيين يعملون بجد للتودد إلى السعوديين والدول العربية الأخرى وإبعادهم عن الإسرائيليين والولايات المتحدة. مع العلم أنه اعترف في بداية المقال أن الرياض كسبت من هذه المصالحة أكثر مما كسبت إيران.

وينهي الكاتب المقال بشكل متناقض، بأنه غالبًا ما بالغ الإسرائيليون والدول العربية في ردّ فعلها على التحركات الإيرانية بطرق كان من الممكن أن تنفجر لو لم تتدخّل واشنطن لتهدئة مخاوفهم. وأن غياب دور نشط للولايات المتحدة من شأنه أن يثير تصعيدًا من شأنه أن يكون كارثيَا على المنطقة يمكن أن يؤثر على تدفقات الطاقة في الشرق الأوسط. ولهذا السبب يجب أن ينظر إلى التحالف الإسرائيلي السعودي على أنه جزء من التزام الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط، وليس بديلًا عنه. وبدا للكاتب أن إيران تعلمت حيلة جديدة. ويبقى أن يرى ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على ذلك أيضًا.

 وهكذا، مرة أخرى، استطاع هذا المقال أن يظهر الولايات المتحدة كصانعة للسلام وحامية له حول العالم، في نهاية مقال ظاهره رسائل تهدئة مع إيران، وباطنه رسائل تطمين لإيران حول ملف التطبيع السعودي.

زينب عقيل

المصدر: موقع الخنادق




لماذا ترفض السعودية الخروج من اليمن؟

تزعم السعودية أن “الحملة العسكرية على اليمن” هدفها دعم الشرعية. لكنّ الوقائع تظهر عكس ذلك، إذ تحرص السعودية منذ سنوات على إيجاد موطئ قدم في اليمن بهدف السيطرة على ثرواته والاستفادة من أهميته الجيوسياسية لتمرير مشاريعها. فيما يلي، يرصد مركز دراسات غرب آسيا أبرز 18 منفعة استراتيجية سعودية في اليمن على الشكل التالي: 

1-السعودية تسيطر على باب المندب من خلال تعيين موالين لها في محافظة تعز

يُعدّ مضيق باب المندب من أهم الممرات الملاحية في العالم، يمثل همزة وصل بين أفريقيا وآسيا وأوروبا، ويعد الطريق الرئيس لمرور التجارة بين أوروبا وجنوب شرق آسيا، إذ تمر عبره ناقلات بترول تمثل 40 في المئة من التجارة العالمية في النفط، كما يعدّ إحدى نقاط الاختناق البحرية لكل ممرات الطاقة والشحن التجاري في العالم. يقع المضيق في مديرية ذباب (أو مديرية باب المندب) وتقع ضمنها جزيرة ميون (أو بريم سابقًا) التي تشرف على المضيق وتفصله إلى قناتين. يربط بين البحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج والقرن الأفريقي. ويعتبر مياهًا إقليمية بالكامل لكلٍ من اليمن وإريتريا وجيبوتي.

لطالما كان المضيق ساحة للصراع بين أقطاب عدة بفعل موقعه الجيواستراتيجي، في مقدمتها السعودية التي أرسلت عددًا من قواتها للتمركز في جزيرة بريم، والإمارات التي شيّدت قاعدة جوية سرية في الجزيرة. كما أن المضيق ملعب مخابراتي وعسكري لدول عدّة، منها بينها الصين، التي استأجرت قاعدة عسكرية من جيبوتي، لكون المضيق أساسيٌ ضمن مبادرة “حزام واحد طريق واحد”، أو ما يعرف بطريق الحرير. ولا يمكن الإغفال أيضًا عن الأطماع الإسرائيلية وإنشاء قواعد عسكرية في الجزيرة للسيطرة على الأمن البحري الدولي والإقليمي في المحيط الهندي والبحر العربي والأحمر.

2- السعودية تستخدم حوالي 2400 كلم من سواحل اليمن في الصيد والنقل البحري والمرافئ

يبلغ طول الساحل اليمني 2500 كلم، ويُعدّ من أهم السواحل في المنطقة العربية والشرق الأوسط لأسباب عدة من بينها أنه:

– يطل على البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي والمحيط الهندي.

– يمتلك أكثر من 100 جزيرة ذات أهمية استراتيجية طبيعية واقتصادية، أشهرهن سقطرى وميون وحنيش.

– يحتوي ثروة بحرية هائلة، ويعد مورد رزق للسكان الذين يعتمدون على الصيد كمهنة.

– يمتلك أكثر من عشرة موانئ محورية، أبرزها ميناء الضبة في حضرموت الواقع تحت السيطرة السعودية.

– تبلغ عدد المحافظات التي تطلّ على السواحل اليمنية 9 من أصل 22 محافظة.

3- السعودية تشتري أرضًا تمتد من صحراء الربع الخالي إلى المكلا بحضرموت، بمساحة إجمالية يبلغ عرضها 15 كلم وطولها 120 كلم.

ويهدف من خلال السيطرة على هذه الأرض تحقيق ما يلي:

– تمرير النفط المنهوب ليتخلص بذلك من الاعتماد على مضيق هرمز

– إنشاء منطقة حرة عالمية

– فصل محافظة المهرة، البوابة الشرقية لليمن، والتي تتمتع بحدود دولية مع السعودية وعُمان، ودمجها مع ولاية صلالة التابعة لمحافظة ظفار العمانية المطلة على بحر الحرب، والسيطرة عليهما.

يقول معهد كارنيجي، من المرجّح أن السعوديين يعملون على وضع خطط جديدة لإنشاء خط أنابيب نفط ضخم يعبر مضيق هرمز الخاضع إلى سيطرة إيران، ويمتّد من منطقة الخرخير في السعودية إلى ساحل المهرة، في خطوة ستعزّز الأمن وتقلّص تكاليف النقل البحري إلى حدّ كبير. وقد ظهر العديد من التسريبات حول توجهات السعودية لإقامة هكذا مشروع، وتمت تسميته في بعض الصحف السعودية بــ”مشروع القرن”[1].

وهكذا ابتلعت السعودية 42 ألف كيلومتر مربع من أراضي محافظة حضرموت، فاقتلعت الحدود الفاصل بين البلدين عند معسكر الخراخير، ونقلتها مسافة 700 كم إلى مثلث الشيبة الحدودي مع عمان، لتنشئ حدودا جديدة بعمق 60 كم من العلامات السابقة في حضرموت.

4- السعودية تحرص على إبقاء سيطرتها الممتدة منذ زمن طويل على جزيرة سقطرى الاستراتيجية

تعتبر سقطرى من أكبر الجزر العربية، إذ يبلغ طولها 125 كلم وعضها 42 كلم، أما شريطها الساحلي فيمتد على 300 كلم. وهي أرخبيل مكوّن من 6 جزر في المحيط الهندي و7 جزر صخرية أخرى، يقع على ممر مضيق باب المندب الاستراتيجي بالقرب من القرن الأفريقي، ويمثّل نقطة التقاء المحيط الهندي وبحر العرب. لقبت بأكثر المناطق غرابة في العالم، وتعد ضمن قائمة المواقع البيئية والبحرية ذات الأهمية البيولوجية، إذ تضم أوسع متحف للثروة النباتية والأعشاب الطبية والأشجار المعمرة في العالم (400 نوع من النبات الفريد الذي لا ينمو خارج الجزيرة، وأكثر من 800 من النباتات النادرة).

شكل الأرخبيل جسر عبور حيوي لناقلات النفط والصادرات العالمية من آسيا إلى أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، ويتحكم بالطريق التجاري البحري الذي يربط المحيط الهندي والخليج مع قارة أفريقيا وأوروبا عبر مضيق باب المندب. وتعد السيطرة الأميركية على جزيرة سقطرى بابًا للكيان الإسرائيلي نحو باب المندب. وهذه السيطرة تعني طوقًا لمنطقة الشرق الأوسط، بفعل تواجد القواعد الأمريكية في هذه المنطقة، ولا سيما في الخليج والمحيط الهندي[2].

5- السعودية تعيّن منذ ما يزيد عن 30 عامًا رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش اليمني وأبرز ضباطه وقيادته برواتب مباشرة منها

منذ عام 1967، عملت السعودية على شراء ولاءات القادة العسكريين في الجيش اليمني، باعتبار أن وجود جيش قوي ومستقل يعد تهديدًا لأمنها القومي ومصالحها في اليمن. ومع مرور الزمن، ظلّت السعودية تشرف بشكل مباشر على تمويل وتسليح وتدريب الجيش اليمني، بما في ذلك المنح والبعثات التدريبية العسكرية الخارجية.

ومن ضمن حرصت عليه السعودية، هو ضمان عدم تسليح الجيش اليمني بأسلحة نوعية قد تكون كاسرة لموازين القوى العسكرية في واحدة من أهم البقع الجيواستراتيجية في المنطقة، وهي مصلحة توافقية أمريكية وبريطانية مشتركة، لضمان أمن الكيان الإسرائيلي، في منطقة باب المندب.

يتولى اليوم اللواء الركن صغير حمود عزيز، هيئة أركان الجيش اليمني، وهو منصب حصل عليه عقب توليه منصب قائد العمليات المشتركة في اليمن. وسبق حمود عزيز في المنصب كلٌّ من اللواء عبدالله النخعي، واللواء طاهر العقيلي، والفريق الركن محمد علي المقدشي الذي يشغل حاليًّا منصب وزير الدفاع.

6- السعودية تعيّن رئيس الوزراء اليمني ووزراءه الستة (الأوقاف – التربية – التعليم العالي – الداخلية – الخارجية) برواتب مباشرة منها

وعليه، ليس مستغربًا أن تؤدي الحكومة يمينها الدستوري في العاصمة السعودية الرياض، مكان إقامة الرئيس عبدربه هادي. واليوم يتولى منصب رئيس الوزراء اليمني، معين عبد الملك، المتهم بقضايا فساد واختلاس للأموال، خلافا لأحمد عبيد بن دغر وخالد بحاح.

أما أحدث المصاديق على هذه التبعية، فهي الوديعة السعودية الجديدة لحكومة هادي، بمبلغ 1.2 مليار دولار، تحت عنوان “معالجة عجز الموازنة ودعم مرتبات وأجور ونفقات التشغيل ودعم ضمان الأمن الغذائي”، وقعها وزير المالية سالم بن بريك، والسفير السعودي (ورئيس البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن) محمد ال جابر في الرياض.

7- السعودية تحرص على شراء ولاءات المشايخ والقبائل، إذ اشترت ولاءات 1750 قبيلة يمنية، من بينها 107 رئيس قبيلة يمنية أساسية، وهؤلاء يستلمون رواتبهم من السعودية

وفقًا للوثائق، جنّدت السعودية عددا من القبائل لقتال قبائل وكيانات أخرى كانت تعتبرها مناوئة للسعودية، وسعت لضمان تنفيذ تلك القبائل أجندة السعودية بعيدًا عن سيادة وسلطة الدولة اليمنية. وتظهر وثيقة عنونت “بسري جدا.. محضر اجتماع لجنة مراجعة مخصصات المشايخ اليمنيين” وصادرة من مكتب مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية، السعي الدائم لتكريس سلطة القبيلة من خلال تقديم الدعم المادي لبعض المشايخ مقابل ضمان تنفيذهم أجندات وسياسات الرياض، وأن مقدار الدعم لشيوخ تلك القبائل يحدد حسب أهمية كل قبيلة ومدى التزام شيوخها بتنفيذ التوجيهات والتعليمات الواردة إليهم، بعيدا عن سلطة الدولة اليمنية[3].

ومن أحدث الأمثلة، شراء ولاء مشايخ حضرموت التي انتفضت مؤخرا ضد السعودية، وفي مقدمتهم الشيخ حسن الجابري، رئيس الهبة الحضرمية الثانية في مخيم العيون، والذي تراجع عن تهديدات كان قد أطلقها تجاه السعودية في وادي حضرموت.

في المهرة، وفي خضم التنافس بين عُمان والسعودية على بسط النفوذ، شرعت الرياض في حملة لكسب الولاءات من خلال منح زعماء القبائل الجنسية السعودية. قبيلة صمودة كانت من بين القبائل المستهدفة، إذ تزعّم الشيخ عبدالله بن عيسى آل عفرار -نجل آخر سلطان حَكَم سلطنة المهرة -جزءًا من القبيلة، وحصل على رخصة الإقامة السعودية ومزايا مالية من المملكة. وحين توسعت رقعة الاحتجاجات ضد وجود القوات السعودية عام 2018، استفادت الرياض من علاقتها مع قبيلة صمودة، وأقنعت عبدالله آل عفرار بتحويل موقفه في 2019-2020 من دعم لجنة الاعتصام السلمي المدعومة من عمان إلى إقامة تحالف أوثق مع السعودية والإمارات[4].

8- السعودية تمنع اليمن من استخراج النفط وعائدات النفط تعود إلى البنك الأهلي السعودي

يتمتع اليمن بثروة نفطية هائلة تقدر بحوالي 11.950 مليار برميل، المثبت منها 3 مليار برميل، يقع القسم الأكبر منها في محافظات مأرب والجوف وشبوة وحضرموت، وتعد محافظة الجوف أكبر منابع النفط في اليمن.

دراسات جيولوجية عدة، أكدت أن اليمن يحتوي بحيرة نفطية هي الأكبر في الجزيرة العربية تقع ما بين محافظات مأرب، والجوف، وشبوة، وحضرموت، وأبين، وأن لديه من النفط ما يغطي احتياجات العالم لخمسين سنة مقبلة. وفي يناير 2013، كشفت محطة “سكاي نيوز” البريطانية أن أكبر منبع نفط في العالم يصل إلى مخزون نفطي تحت الأرض يوجد في اليمن، وأنه إذا كانت السعودية تمتلك 34% من مخزون النفط العالمي، فإن اكتشاف هذه الآبار من النفط يجعل اليمن يمتلك 34% من المخزون العالمي الإضافي[5].

منذ بدء استخراج النفط في مأرب في ثمانينات القرن الماضي، اتجهت الأطماع السعودية إلى نفط اليمن، إذ وسعت تغلغلها الناعم على طول الشريط الحدودي عبر أدوات مختلفة:

•استقطاب كبار مشايخ القبائل ومنحهم الجنسية السعودية والإقامة في أراضيها

•منح التجار ومشايخ القبائل استثناء من قوانين ممارسة النشاط التجاري الواسع في أراضيها

•توسيع المشمولين بالرواتب والمخصصات المالية الشهرية والسنوية المقدمة من “اللجنة الخاصة”

•فتح باب الاغتراب للعمالة اليمنية ومنحها تسهيلات كبيرة

وقد عملت السعودية على خطوات عدة لنهب النفط اليمني من خلال:

•اتفاقيات تستحوذ بموجبها على قطاعات ما يعرف بـ”المثلث الأسود” في مأرب والجوف وشبوة.

•إيقاف عمليات تنقيب كانت قد بدأت قبل عقود في محافظتي الحديدة والجوف

•نهب نفط اليمن من خلال الحفر الأفقي في المناطق الحدودية، خصوصا في محافظة الجوف

•منع تصدير النفط والغاز إلا بكميات قليلة جدًا

•تحويل بعض المنشآت النفطية إلى ثكنات عسكرية

بحسب الإحصاءات، فإن حجم النهب يصل إلى 120 ألف برميل من نفط يوميًا. وفي إحصائية يمنية لما تم رصده من عمليات النهب (من العام 2021 وحتى منتصف العام 2022) فإن إجمالي ما نهبه العدوان بلغ 24 مليونا و700 ألف برميل من النفط الخام. فيما بلغ إجمالي عمليات السرقة خلال عام واحد فقد 12 مليونا و500 ألف برميل نفط خام بتكلفة مليار و232 مليون دولار أمريكي. في المحصّلة، تقدر الإحصاءات أن كمية النفط اليمني المنهوب منذ عام 2018 وحتى يوليو 2022 تجاوز 130 مليون برميل نفط.

9- السعودية تستأجر جيزان نجران عسير بهدف السيطرة على بحيرات النفط

كانت محافظات جيزان ونجران وعسير تابعة لليمن عبر التاريخ، لكن حربًا قامت بين آل سعود والأدارسة الذين استنجدوا بحليفهم الإمام يحيى عام 1933، غير هذه حقيقة، بموجب اتفاقية الطائف عام 1934 والتي قضت بتأجير السعودية أراضي جيزان، نجران، وعسير لمدة عشرين عامّا قابلة للتجديد. عام 1954، موعد تجديد الاتفاق، نشبت صراعات أسفرت عن مقتل الإمام يحيى. لم تتجدد الاتفاقية، بل ووسعت السعودية تمدده في الربع الخالي، وهي منطقة غير مرسّمة بين البلدين. عام 1969، قامت حرب الوديعة وانتهت بانتصار السعودية وسيطرتها على الوديعة. ومنذ عام 1977، اغتيل ثلاثة رؤساء يمنيين متعاقبين في الحكم، لمنع وحدة اليمن، ولم يتم التجديد مرة أخرى للاتفاقية، التي اعتبرها اليمن ملغاة منذ أيلول/سبتمبر1992. حرصت السعودية على ترسيخ الاتفاقية كأمر واقع، ولهذا كان اتفاق جدة عام 2000، لترسيم العلامات الحدودية بين البلدين بموجب معاهدة الطائف، بحيث باتت نجران وجيزان وعسير تابعة للسعودية وفي وضع غير قابل للتراجع أو النقض.

عام 2018، كشفت صحيفة الوحدوي الناطقة باسم التنظيم الناصري، أن الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي رفض التوقيع على ملاحق باتفاقية ترسيم الحدود، تمنع اليمن من التنقيب عن النفط والمعادن في الأراضي المحاذية لحدود مع السعودية لمدة 100 عام. الملاحق السرية، كان قد وقع عليها الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وشخصيتين قبليتين تمثلان حاشد وبكيل، أقوى قبائل اليمن، وتقضي الملاحق بالتزام اليمن بالامتناع عن التنقيب على النفط والغاز في صحراء الربع الخالي، والمناطق الواقعة بين محافظتي الجوف ومأرب الى جانب محافظة المهرة. بالإضافة إلى السماح للسعودية بإنشاء ميناء نفطي في المهرة على الحدود مع عمان[6].

اتفاقية مماثلة سعت إليها الإمارات، وتقضي بتأجير عدد من الجزر والموانئ اليمنية الهامة لدولة الامارات لمدة 100 عام، من بينها جزيرتي ميون وسقطرى، وعدد من المواقع البحرية الاستراتيجية في البحر الأحمر وباب المندب، من بينها ميناء عدن.

10- السعودية تستخدم اليمن كبيئة للتنزه والسياحة التراثية والصيد في سواحله الخام غير الملوثة

تعد الطبيعة اليمنية غنية في مكوناتها، إذ تجمع بين السهول والجبال الشاهقة والقيعان والأودية الخصبة، والتلال والهضاب والشواطئ والصحاري، وهو ما انعكس على مر الزمان، في موروث تراثي وتاريخي عريق، جعل من اليمن بلد تتوفر فيه جميع عناصر التنمية ومقومات السياحة، لما يحتويه من معالم أثرية وتاريخية لحضارات أمم ودول خلت (معين- سبأ- عاد وثمود- وقوم تبع). كما يعد الفن المعماري اليمني، والموروث الثقافي والشعبي، عاملين أضافي إلى اليمن جمالا وتفرّدا. ومن مقومات السياحة أيضا، الشواطئ التي تعد أحد عناصر الجذب في الغوص والصيد وغيرهما، على امتداد الشريط الساحلي على البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وبحر العرب، بالإضافة إلى الجزر اليمنية الفريدة من نوعها على مستوى العالم.

11- السعودية تستغل أرصفة الموانئ العميقة في اليمن في التجارة والترانزيت

– ميناء الصليف: ذات أهمية استراتيجية نتيجة لما يتمتع به من أعماق كبيرة تمكنه من استقبال السفن العمالقة، حيث يعتبر من أعمق الموانئ اليمنية، وتحميه جزيرة كمران حماية طبيعية من الأمواج لتشكل منطقة رسو آمنة.

– ومن ضمنه مرسى رأس عيسى الذي يتمتع بأعماق طبيعية كبيرة تصل إلى 50 مترا وتصل بالقرب من الساحل إلى 16 مترا، ما يؤهله لاستقبال سفن نفطية عمالقة، واستيعاب أكثر من خمسين سفينة وناقلة على المخطاف.

– ميناء المكلا: تبلغ مساحته 126900 متر مربع، ويبلع طول الممر الملاحي الطبيعي عمقًا لا يقل عن 12 مترا ودائرة دوران بقطر 250 مترا وعمق 9 متر وغاطس بعمق 5.8 مترًا، بالإضافة إلى محطة للحاويات بمساحة 30000 كم2.

– ميناء عدن: وهو ميناء تاريخي ذكر في كتابات الرحالة عبر الزمن. لعب دورًا هامًا كحلقة وصل بين أميركا والهند لموقعه الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط الشرق والغرب. يتمتع بحوض مائي واسع ويبعد 4 ميل بحري عن الممر الملاحي الدولي. تبلغ قدرته الاستيعابية 60000 حاوية سنويا، أما الأعماق والغاطس للحاويات فتصل إلى 18 مترًا.[7]

12- السعودية تستفيد من الجزر اليمنية في البحر الأحمر للسياحة والتجارة وتحرم اليمن من استغلالها

تشير الأرقام الرسمية، إلى أن اليمن يمتلك، 183 جزيرة، 25 في المئة منها غير مسماة، يقابلها شريط ساحلي بطول قرابة 2500 كيلومتر. وهي موزعة في أربعة أرخبيلات رئيسية. يضم أرخبيل البحر الاحمر 151 جزيرة، وأرخبيل خليج عدن 20 جزيرة، وأرخبيل البحر العربي 5 جزر، وأرخبيل سقطرى في المحيط الهندي 7 جزر[8]. لكن هذا العدد ظل متغيراً، ولم يستتب على رقم معين، بسبب الانفجارات البركانية في أعماق البحر الأحمر التي تولد بها جزرٌ أو تنهار أخرى، وبسبب عدم وجود وحدة أرصاد خاصة بالجزر، وإغفال الحكومة الكثير من الجزر لصغر مساحتها وتناثر معظمها في البحر، بالإضافة إلى خلو عشرات الجزر من السكان وسلطة الدولة[9].

يتوفر في هذه الجزر مقومات طبيعة كالمرتفعات الجبلية والشواطئ الرملية والأحياء المائية، وتتواجد فيها كل المقومات الاستثمارية التي تشمل القطاع السياحي والنقل البحري والزراعي والسمكي.

13- الزواج بالإكراه من الفتيات اليمنيات من قبل السعوديين من خلال دفع المال للقبائل والأهالي

ذكرت إحصائية رسمية يمنية أن السعوديين أكثر الجنسيات العربية ارتباطاً بالمواطنات اليمنيات. وأشارت الإحصائية الصادرة عن الإدارة العامة للتوثيق بوزارة العدل اليمنية إلى أن الجنسية السعودية احتلت المرتبة الأولى من إجمالي الزيجات الموافق عليها من السلطات اليمنية ب 380حالة منها 378حالة زواج ذكور سعوديين بيمنيات وحالتان فقط لزواج يمنيين بسعوديتين من أصل 1008حالات[10]. فيما كشفت كشف إحصاء لوزارة العدل السعودية أن السعوديين يفضلون اليمنيات في الزواج من الأجنبيات في حال عدم الرغبة في الزواج من سعوديات، وأن في زواج السعوديين من أجنبيات تصدرت الجنسية اليمنية الترتيب، إذ بلغت ١٠١٥ حالة زواج.

14- السعودية تستغل اليد العاملة اليمنية التي تستقدم بالشاحنات يوميًا بدون معاملات وبثمن بخس

تشير الإحصاءات الرسمية، إلى أن السعودية استقبلت في العقود الخمسة الأخيرة موجات كبيرة من اليمنيين، لتقترب من مليون عامل في العام 2010، وفقاً لتقرير البنك الدولي. وتتميز اليد العاملة اليمنية، بأنها رخيصة، وتتمتع بالخبرة في مجال الصناعات الحيوية، ولديها قدرة في تعزيز المهارات الحيوية واكتساب المعارف المتراكمة في مختلف المراحل الإنمائية للاقتصاد. كما أنها يد عاملة شابة وقادرة على الإنتاج والتكيّف نظرًا لطبيعتها المرنة.

15- السعودية تتحكم بالاقتصاد اليمني، وعمليات الاستيراد أو التصدير، سواءً أكان برًا أو بحرًا

تخضع التجارة من وإلى اليمن، للرقابة السعودية، وبل ويمرّ قسم كبير منها عبر المملكة. كما أن للسعودية قواعد منتشرة على الحدود اليمنية العمانية، وتحديدًا في المهرة.

منذ تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2017، دخلت القوات السعودية المحافظة واستولت على مرافقها الحيوية، بما فيها مطار الغيضة وميناء نشطون ومنفذي صرفيت وشحن على الحدود مع عُمان. كما نشرت السعودية قواتها في أكثر من 12 موقعاً على طول ساحل المهرة وسرحت موظفي المطار. وأصبحت السعودية مؤخراً هي المسيطرة على إدارة شؤون المهرة[11].

16- السعودية تحصل على كميات ضخمة من المنتجات الزراعية اليمنية بثمن بخس

التقرير السنوي الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الحكومي، بين أن اليمن استورد من السعودية ما قيمته 145 مليار ريال، بينما صدرت منتجات زراعية وسمكية قيمتها 33 مليار ريال خلال عام 2009، فيما وصلت قيمة ما استورده من السعودية في عام 2008 ،140 مليار ريال وبلغت قيمة الصادرات إلى المملكة من أسماك ومنتجات زراعية 42 مليار ريال يمني. وبحسب وزارة التجارة اليمنية، فإن معظم الصادرات إلى السوق السعودية تتمثل في الصادرات الزراعية، مثل الموز والمانجو، والتي أصبحت في السوق السعودية تشكل النسبة الأكبر[12]. وتشير الأرقام إلى أنه في الفترة من عام 2002 وحتى 2013، صدّرت السعودية إلى اليمن ما مجموعه 40 مليار دولار من النفط والإسمنت والحديد والأجهزة الكهربائية ومواد البناء، فيما حصلت على ما يقارب الـ8 مليارات، غالبيتها من الأغذية والخضروات والعسل.

17- السعودية تصادر القرار السياسي والتحكم بعلاقات اليمن الخارجية والاتفاقيات السياسية مع الدول  

بادرت السعودية بفرض “تسوية سياسية” ورعايتها. وترسم المبادرة الأوضاع بما يخدم القوى النافذة الموالية لها وتحول دون تشكل توازنات تخرج اليمن من دائرة التبعية. هذه المبادرة أسهمت، بحكم إسنادها لظهر قوى كانت ترتبص بالثورة وبحسبانها صفقة توزيع المغانم والحفاظ على المصالح، في تصلب مواقف فاعلين معارضين واشتعال أوار المواجهات وانزلاق اليمن إلى مستنقع الفوضى. وفضلا عن ذلك، شكلت “عاصفة الحزم” خطوة تنضبط لحسابات إستراتيجية تروم من خلالها السعودية تأمين عمقها الإستراتيجي وإحكام الوصاية عليه[13]. صادرت السعودية القرار السيادي اليمن من خلال تعين أدوات فاعلة لها في الحكم، وتحكمت بعلاقات اليمن الخارجية، من ضمنها منعه من توسيع العلاقات مع إيران لستين عامًا. وكانت صنعاء قد كشفت عام 2020، بعضاً من عرقلة السعودية إعلان وثيقة تفاهم لإنهاء الحرب تتلخص بإصرارها على استبعاد أي نص يشير إلى منع تدخل أي طرف خارجي في شؤون اليمن.

18- السعودية تحرص على عدم دخول اليمن في تحالف معادي للكيان المؤقت في المنطقة

في الرابع من أيلول/سبتمبر 2019، نشر مركز أبحاث الأمن القومي (INSS) الصهيوني، تقييما من حول اليمن، يوصي بإنهاء الصراع في اليمن على قاعدة أن يكون اليمن منزوع السلاح، إلى حدّ كبير، وأن تقدِّم السعودية مبلغاً كبيراً من المال، يُوَزَّع على القوى السياسية القبلية المسلَّحة من أجل شراء موالاتها، وفك الحصار على اليمن. فيما اعتبر مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا الصهيوني، أن الحل يكمن في تقسيم اليمن وإعادة بنائه، وفق نظام فدرالي، بحيث لا يكون لأي طرف سيطرة كاملة عليه.

وعليه فإن الأطماع الإسرائيلية في ثروات اليمن، فضلا عن موقعه الاستراتيجي، وحاجته إليه في تشكيل محور إقليمي يضم السعودية والإمارات، ضد إيران ومحور المقاومة، يحتّم عليه إبقاء قرار السيادي مصادرا وتابعًا للإرادة السعودية.

لتحميل الملف بصيغة pdf  اضغط هنا.


[1] ناجي، أحمد ((Mar 9, 2020 المهرة، اليمن: صراع خفيّ جديرٌ بالمتابعة، معهد كارنيجي. https://carnegie-mec.org/2020/03/09/ar-pub-81219

[2] إسكندر، مودة (تشرين الأول 2020) سقطرى اليمنية.. مفتاح البحار السبعة، المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، سلسلة البحث الراجع، العدد 44 https://dirasat.net/uploads/research/3053311.pdf

[3] وثائق سرية مسربة.. الجزيرة نت تكشف حقيقة المواقف السعودية من أبرز الملفات اليمنية (2/8/2020) موقع الجزيرة نت، https://www.aljazeera.net/politics/2020/8/2/%D8%AA%D8%AC%D8%B3%D8%B3%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AF%D8%B9%D9%85%D8%AA-%D9%82%D8%A8%D8%A7%D8%A6%D9%84

[4] غانم، عبدالكريم (21 مارس، 2022) تأثير التدخل السعودي على المعايير الاجتماعية في المهرة، مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/17210

[5] Economic Expert Discloses US-Saudi Arabia Agreement on Yemen’s Oil Reserves (December 11, 2016), Tehra Times. https://www.tehrantimes.com/news/409031/Economic-Expert-Discloses-US-Saudi-Arabia-Agreement-on-Yemen-s

[6] الأديمي، رند (Aug 13, 2019) منع التنقيب عن النفط لمدة 100 عام وتأجير جزر وموانئ يمنية، راصد اليمن. https://yemenwatch.net/essay.php?id=16148&cid=119

[7] أطلس أهم الموانئ اليمنية، (2019)، وزارة النقل اليمنية، https://www.mot.gov.ye/wp-content/uploads/2020/06/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A3%D8%B7%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%A6-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9.pdf

[8] الحيدري، بهية (كانون الثاني 2005) جزر اليمن معروضة للاستثمار، المجلة البيئية العربية الأولى، https://afedmag.com/web/ala3dadAlSabiaSections-details.aspx?id=1133&issue=&type=4&cat=

[9] الحطامي، عبدالرزاق (2021-06-30) الجزر اليمنية: عودة الأطماع القديمة، السفير العربي https://assafirarabi.com/ar/38898/2021/06/30/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%85%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9/

[10] الجابر، مريم (13 يونيو2008) السعوديون بالمرتبة الأولى في إحصائية الزواج باليمنيات، صحيفة الرياض https://www.alriyadh.com/350311

[11] ناجي، أحمد، (23 نيسان/أبريل 2019) حدود عُمان المُلتهبة مع اليمن، المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية (ISPI). https://carnegie-mec.org/2019/04/23/ar-pub-78964

[12] الشايع، خالد (16 مايو 2015) السعودية واليمن: الحرب تُبدّد 7 مليارات دولار، العربي الجديد، https://www.alaraby.co.uk/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%AA%D9%8F%D8%A8%D8%AF%D9%91%D8%AF-7-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1

[13] ادعلي، احمد (كانون الثاني 2019) الدوران السعودية والإيراني في اليمن وأثرهما في الانتقال السياسي، سياسات عربية. https://siyasatarabiya.dohainstitute.org/ar/issue036/Pages/Siyassat36-2019-Idali.pdf

المصدر: مركز دراسات غرب آسيا




لبنان يدخل مسار التنقيب عن الطاقة في مياهه البحرية

دخل لبنان المسار العملي للتنقيب عن النفط والغاز في مياهه الجنوبية، إثر وصول باخرة التنقيب عن الطاقة إلى موقع حفر البئر في البلوك رقم 9 الحدودي مع إسرائيل، على أن يتلقى النتائج العلمية للكميات التجارية خلال 3 أشهر، وسط آمال لبنانية مرتفعة، توازيها آمال من الشركة المشغلة للرقعة البحرية «توتال إنرجيز».

وتقود شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، جهود التنقيب بالشراكة مع شركتي «إيني» الإيطالية، و«قطر للطاقة» القطرية، وذلك بعد انضمام الشركة القطرية إلى تحالف الشركات العازم على البدء بالتنقيب عن الطاقة في المياه الاقتصادية اللبنانية. وأبلغت الشركة الفرنسية في وقت سابق لبنان، بأن رحلة التنقيب ستبدأ في أواخر الصيف الحالي.

وأعلنت شركة «توتال إنرجيز» مشغّل الرّقعة رقم 9، عن وصول منصة الحفر Transocean Barents إلى الرّقعة على بعد نحو 120 كيلومتراً من بيروت في المياه اللبنانيّة إلى جانب وصول أوّل طائرة هليكوبتر إلى مطار بيروت، وهي المروحيّة التي ستنقل الفِرق إلى منصة الحفر.

وأكدت الشركة أن وصول الآليتيْن يشكّل خطوة مهمّة في التحضير لحفر البئر الاستكشافيّة في الرّقعة رقم 9 الذي سيبدأ في أواخر شهر أغسطس (آب) الحالي، ولفتت إلى زيارة ميدانيّة في 16 أغسطس (آب) في مطار بيروت حيث «شكّلت هذه الزيارة فرصة للتذكير بأنّه تمّ العمل وفقاً لجدول العمليّات والتقدّم بالأنشطة وفقاً للالتزام الذي تعهّد به الشركاء في يناير (كانون الثّاني) 2023».

وكان لبنان عرض رقعتين بحريتين في عام 2018 للتلزيم، واستقر العرض على تحالف من ثلاث شركات ضم «توتال» و«إيني» و«نوفاتيك» الروسية، التي باتت الآن الشركة القطرية بديلاً عنها بعد انسحاب الشركة الروسية في عام 2022. وأعلنت رئاسة الحكومة اللبنانية في يناير الماضي عن «توقيع الملحقين التعديليين لاتفاقيّتي الاستكشاف والإنتاج في الرقعتين 4 و9، لمناسبة دخول شركة قطر للطاقة شريكة مع شركة توتال إنرجيز الفرنسية وشركة إيني الإيطالية».

وقال وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية وليد فياض من مطار بيروت: «اليوم نبدأ صفحة جديدة، سيبدأ الحفر بعد تجهيز الأمور اللوجستية والطواقم، ونحن على موعد بعد شهرين أو ثلاثة حسب مدة الحفر، لمعرفة نتيجته».

وأكد فياض: «إننا إيجابيون لأنه حين زارنا الرئيس التنفيذي لشركة توتال أو الرئيس التنفيذي لشركة إيني، عبروا عن تفاؤلهم حول وجود حقل محتمل تحديداً في البلوك رقم 9 في قانا… نحن نعول على رأيهم لكونهم اختصاصيين، ولديهم رصيد في اكتشاف حقول كبرى في حوض البحر المتوسط وأبعد منه، ونتمنى أن يحالفنا الحظ ونثبت وجود الغاز في حقل قانا، ولكن لا نستطيع حسم هذا الأمر من اليوم، بل يجب أن ننتظر بصبر نهاية أعمال الحفر».

وتابع: «من خلال الترسيم البحري حافظ لبنان على حقوقه من الموارد، والتحضيرات اكتملت لبدء الحفر في البلوك 9. ونأمل أن يُصبح لبنان بلداً نفطياً ويكون هذا الأمر بارقة أملٍ للبنانيين جميعاً». ولفت إلى أن «شركة توتال متفائلة بوجود بلوك نفطي في (حقل قانا) ونحن على بُعد خطوات قليلة من الاستكشاف».

وبوصول الآليتين، يكون لبنان قد دخل فعلياً المسار العملي للاستكشاف في مياهه الاقتصادية الجنوبية التي سيبدأ الحفر فيها، بعد ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، وبالتالي، تلاشي العوائق السياسية والأمنية التي كانت تحول دون التنقيب في تلك الرقعة البحرية الموعودة.

ويأمل لبنان أن تساعد اكتشافات النفط والغاز في الخروج من أزمة اقتصادية طاحنة. إذ فقدت العملة المحلية أكثر من 98 في المائة من قيمتها وتسببت في انخفاض شديد في احتياطات النقد الأجنبي وتطبيق قطع دوري للتيار الكهربائي في أنحاء البلدات والمدن.

وأعلن وزير الأشغال العامة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية علي حمية من مطار بيروت: «إننا سنطلق على خط المروحية تسمية قانونية قانا 96، تخليداً لشهداء مجزرة قانا 1996»، في إشارة إلى عشرات القتلى الذين قتلوا في أبريل (نيسان) 1996 إثر استهداف القوات الإسرائيلية مقراً للأمم المتحدة كان يحتمي فيه مدنيون من الحرب. وقال حمية: «بتسمية هذا الخط خط 96 سيكون اسمه هو تأسيس لمرحلة تعافي لبنان بحيث يكون لبنان في المستقبل بلداً نفطياً».

وأشار حمية إلى أنه «بعد استكمال واستيراد كل المعدّات اللازمة لتجهيز المنصّة انطلاقاً من القاعدة اللوجستية في مرفأ بيروت، حيث يتمّ تأمينها بوساطة الطوافات والبواخر، ومدّها بموادّ الإسمنت والطين من قبرص، تباشر المنصّة عملية الحفر مع مطلع سبتمبر (أيلول) على أبعد تقدير. ومن المفترض أن تستغرق أعمال الحفر للوصول إلى البئر ما بين 60 و70 يوماً، وهي كافية للتأكّد من وجود الغاز».

وأوضح أن طاقم العمل الموجود على المنصة سينقسم إلى فريقين «يتناوبان مداورة على مدار الـ24 ساعة في النهار لمدّة 15 يوماً، ثمّ يرتاحان بعدها 15 يوماً قبل أن يعودا إلى الحفر مجدّداً». ولفت إلى أن «مدة أعمال الحفر وتكلفتها مرتبطة بنوعية الصخور والأرض في الرقعة علماً بأنها ستكون على عمق 4200 متر».

وتوجد «توتال إنرجيز» للاستكشاف والإنتاج في لبنان منذ عام 2018، وهو العام الذي تمّ فيه توقيع اتفاقيتيْ الاستكشاف والإنتاج للرّقعتيْن رقم 9 و4. وبصفتها المشغّل لهاتيْن الرّقعتيْن أنهت شركة «توتال إنرجيز» أوّل بئر استكشافيّ تمّ حفره في المياه اللبنانيّة العميقة، في الرّقعة رقم 4 في أوائل عام 2020. ووفقاً لالتزاماتها التعاقديّة مع شريكتيْها «إيني» و«قطر للطاقة»، تستعدّ «توتال إنرجيز» لحفر بئر ثانٍ في الرّقعة رقم 9 خلال عام 2023.

وأصبحت نسب المشاركة في كل اتفاقية من الاتفاقيتين كالتالي، توتال إنرجيز 35 في المائة، وإيني 35 في المائة وقطر للطاقة 30 في المائة، وتتراوح حصة لبنان في حال اكتشاف النفط والغاز ما بين 54 و63 في المائة بعد حسم الأكلاف التشغيلية والرأسمالية. وتتضمن المياه البحريّة اللبنانيّة 10 رقع أو بلوكات، تُعرَض للمزايدة تباعاً خلال دورات التراخيص التي تنظّمها الدولة اللبنانيّة.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




ترسانة «حزب الله» منظومة عسكرية كاملة تعتمد على الصواريخ

تطورت نوعياً وكمياً بعد حرب يوليو 2006

يمثل إعلان «حزب الله» عن إدخاله منظومة صواريخ جديدة موجّهة ضد الدروع، أحدث إعلان رسمي عن ترسانته العسكرية. وعلى الرغم من أن الحزب الذي يواصل تسليحه منذ عام 2006 بوتيرة سريعة، يعتمد على الصواريخ بأصنافها كافة، فإنه كشف أخيراً عن مدرعات يمتلكها، مع أن المدرعات لم تكن ضمن ترسانته العسكرية قبل دخوله الحرب السورية، وغالباً لا يستخدمها لطبيعة القتال الذي يخوضه، وهو أسلوب «حرب العصابات» بما يتناسب مع قتال إسرائيل، في حين تعتمد الجيوش النظامية على سلاح المدرعات. واقتصرت الترسانة المؤللة في وقت سابق على المحمولات المدولبة التي تحمل راجمات صواريخ صغيرة، أو مدافع رشاشة يسهل نقلها وإخفاؤها.

صور لمدرعات عرضها «حزب الله» أخيراً في معرض خاص في منطقة البقاع (من مواقع التواصل)

تعزيز قدرات منذ حرب تموز

لا يختلف اثنان على أن الحزب عزّز قدراته التسليحية والقتالية منذ نهاية حرب تموز (يوليو) في عام 2006، وبدأ يجاهر بامتلاك سلاح نوعي وصواريخ دقيقة قادرة على تغيير المعادلة وتدمير أهداف حيوية واستراتيجية في العمق الإسرائيلي، ويرى رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة» العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، أن الحزب «يمتلك ترسانة عسكرية قويّة ومتطورة باعتراف قادة الجيش الإسرائيلي ومراكز الدراسات الإسرائيلية، التي تفيد بأن قدرات الحزب تضاعفت عشرات المرات منذ حرب عام 2006 حتى الآن».

ويؤكد جابر لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوّة (حزب الله) باتت أكبر من توقعات الإسرائيليين، ولديه سلاح نوعي ومتطوّر يمكن أن يشكّل مفاجآت في أي حرب مقبلة، منها صواريخ (أرض ـ بحر) من نوع (ياخونت) الروسية القادرة على تدمير المنصات البحرية الإسرائيلية، ونحو 200 ألف صاروخ بينها منظومة الصواريخ الدقيقة أو الذكيّة، بالإضافة إلى المسيّرات وسلاح الدفاع الجوّي»، لافتاً إلى أن «(حزب الله) بات يجاهر بالحديث عن قدراته التسليحية، بدليل المناورات والاستعراضات التي أجراها قبل شهرين في بلدة مليتا (جنوب لبنان) بحضور إعلامي لبناني وعربي وعالمي».

بعض التهديدات المتبادلة بين إسرائيل والحزب، تندرج ضمن الحرب النفسيّـة التي يستخدمها كلّ منهما للتأثير على جمهور الآخر، وبدا لافتاً أن الحزب عرض للمرة الأولى صوراً لدبابات ومدرعات في إطار الجهوزية لأي معركة مقبلة، ويعدّ الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو، أن «قدرات (حزب الله) التسليحية لا يمكن مقارنتها بموازين القوّة مع إسرائيل». وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «صور الدبابات التي عرضها الحزب مؤخراً هي عبارة عن دبابات روسية قديمة العهد وتعود إلى ستينات القرن الماضي حصل عليها من الجيش السوري، بالإضافة إلى آليات مصفّحة كان غنمها من ميليشيات جيش لبنان الجنوبي في عام 2000».

منظومة «ثأر الله» للصواريخ المضادة للدروع التي كشف عنها الحزب في الأسبوع الماضي (من فيديو وزّعه الحزب)

منظومات ضد الدروع

ونشر الإعلام الحربي التابع لـ«حزب الله»، في الأسبوع الماضي، مشاهد تُعرض للمرة الأولى، عن منظومة «ثأر الله» للصواريخ الموجّهة، وذلك ضمن تدريبات عناصر الحزب على السلاح المضاد للدروع، وهي تتضمن سلاحاً مضاداً للدروع مخصصاً لرماية صواريخ «كورنيت»، كما تتألف من منصتي إطلاق. وقال إنه أدخلها في عام 2015 إلى ترسانته.

ويستخدم الحزب منظومة صواريخ «كورنيت» الروسية منذ عام 2006، واعتمد عليها في صد الدبابات الإسرائيلية في حرب تموز في ذلك العام، كما استخدمها في سوريا إلى جانب منظومات أخرى ضد الدروع، علماً أنه كان يستخدم في التسعينات منظومات قديمة من هذا الطراز، كما تظهر المشاهد التي يعرضها.

كورنيت و«فاتح 1»

كل سلاح له تأثيره في الحرب، لكن نوعيته تختلف بين ما يمتلكه الحزب والدولة العبرية، ويعترف العميد الحلو بأن «(حزب الله) لديه صواريخ (كورنيت) الروسية، التي استخدمها بمعركة (وادي الحجير) في جنوب لبنان في عام 2006، والتي تمكنت من اختراق دبابات ميركافا الإسرائيلية. أما بما خصّ الصواريخ الدقيقة، التي تحدث عنها (رئيس وزراء إسرائيل بنيامين) نتنياهو في الأمم المتحدة سنتي 2017 و2018، فهي عبارة عن صاروخ (زلزال) الذي استخدمته إيران في حربها مع العراق، ثمّ طوّرته وأطلقت عليه اسم (فاتح 110) ثم استحدثت نسخة جديدة منه سمّته (البدر 313)، وأعطت (حزب الله) بعضاً من صواريخ (زلزال)، وزوّدته بتقنيات لتطويره، وهذا الأمر سبق وأثاره المسؤول الأميركي ديفيد هيل مع القيادات اللبنانية عن الكميات الموجودة مع الحزب، وتردد أن هذه الصواريخ سحبت إلى ريف القصير في سوريا».

ولم يخفِ العميد الحلو امتلاك الحزب دفاعات جوية، هي عبارة عن صواريخ «سام 7» جرى تطويرها وتسميتها صواريخ «eglo». وسأل: «لماذا لم تُستخدم هذه الصواريخ لمواجهة الغارات الإسرائيلية على سوريا التي دمّرت الكثير من مواقع (حزب الله)؟» ولماذا لم تُستخدم لصدّ الطائرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية؟».

صواريخ «أرض – أرض»

تشكل ترسانة الحزب من صواريخ «أرض – أرض»، العماد الرئيسي لترسانته العسكرية. وتشير مراكز الأبحاث المتخصصة التي تنشر معلومات مفتوحة، إلى قائمة من الصواريخ التي يمتلكها «حزب الله»، وكانت في حرب عام 2006 عبارة عن 6 أنواع، بينما تضاعفت بحسب الأعداد والأحجام ومدى الوصول وقوة التدمير، بعد 17 عاماً على الحرب.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنه عشية حرب لبنان الثانية، كان بحوزة «حزب الله» 15 ألف صاروخ. في المقابل، فإن لديه اليوم أكثر من 100 ألف صاروخ، حسبما يقدر مسؤولون أمنيون إسرائيليون.

ومع أن الحزب لا يعلن الرقم الحقيقي للصواريخ التي يمتلكها، ولا أنواعها، ذكرت صحيفة «معاريف» في وقت سابق أن مجموعة صواريخ «حزب الله» «أرض – أرض» تتكون في الغالب من صواريخ «كاتيوشا» الروسية الصنع.

صواريخ دقيقة

ويمثل تطوير الحزب للصواريخ جزءاً من استراتيجية أعلن عنها، فقد قال نصر الله في وقت سابق: «لدينا القدرة على جعل آلاف الصواريخ دقيقة، ونفعل ذلك منذ سنوات».

ومع أنه لم تقع حرب بين إسرائيل و«حزب الله» منذ عام 2006، إلا أن التقديرات الإسرائيلية التي تنشرها مراكز أبحاث، تشير إلى أن الحزب وإيران يعملان على تحسين دقة الصواريخ المتقدمة، والنتيجة نسخة «زلزال» المطورة التي يبلغ مدى الصاروخ منها 125 إلى 160 كلم ويحمل رأساً متفجراً وزنه 600 كيلوغرام، أما «زلزال 2» فيعدّ أكثر تقدماً ويبلغ مداه 210 كيلومترات وله رأس حربي مماثل يبلغ 600 كيلومتر.

وتشتمل ترسانة «حزب الله» الصاروخية كذلك على «فتح – 110»، وهو صاروخ باليستي إيراني قصير المدى، ويبدو أنه نسخة مختلفة عن «زلزال – 2»، وهو موجه بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

دفاع جوي وبحري ومسيّرات

يمتلك «حزب الله» قدرات محدودة في مجال صواريخ الدفاع الجوي «أرض – جو»، وتكمن أهمية تلك الصواريخ في أنها تجبر الطائرات الإسرائيلية على التحليق على ارتفاعات كبيرة تقلل من دقة هجماتها ضد الأهداف الأرضية، حسب ما تقول وسائل إعلام غربية.

وتقدّر وسائل إعلام إسرائيلية بأن الحزب يمتلك نوعين من الصواريخ المضادة للسفن، أحدهما تم استخدامه في حرب تموز 2006، وهو «سي – 802»، كما تقدر امتلاكه منظومة «ياخونت» الإسرائيلية، وهي صاروخ مجنح مضاد للسفن حصل عليه «حزب الله» من سوريا.

أما سلاح المدرعات، فدخل إلى ترسانة الحزب أخيراً بعد الحرب السورية، وأظهرت العروض التي أقامها في سوريا في عام 2017، امتلاكه دبابات روسية من نوع «تي 55» و«تي 72» وحتى «تي 80».

أما الصور التي تناقلها مناصرون له قبل يومين، وقالوا إنها ستُعرض في معرض يعده الحزب في البقاع في شرق لبنان، فتتضمن مدرعات روسية لنقل الجنود ومجنزرات مع أسلحة ثقيلة، مخصصة للدفاع الجوي وتستخدم عملياً للتمشيط والإسناد البعيد وإسكات النيران، مثل مدفع مزدوج ZSU 57 -، وشيلكا ZSU 34، ومدفع 23 رباعي، و«غفوزديكا 2S1»، وناقلات جند مدرعة ومسلحة BMP و BTR مختلفة الطراز.

وفي الجو، برزت في العام الماضي مسيّرات أطلقها «حزب الله» فوق حقول الاستثمار الإسرائيلية بالغاز في البحر المتوسط، ومثلت إعلاناً صريحاً عن سلاح الحزب الذي لم تُعرف طبيعته، رغم التقديرات بأنه شبيه بالمسيّرات الإيرانية. وتنقسم قسمين: الأول مخصص لجمع المعلومات الاستخبارية، والآخر للهجوم، من خلال الطائرات المسيرة الانتحارية، حسب ما ذكر موقع «نتسيف نت» العبري.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




مَن هو محمود حمزة الذي تسبب اعتقاله في اندلاع «قتال طرابلس»؟

يعد أبرز المقربين من رئيس «الوحدة» رغم أنه لا يتمتع بأي خلفية عسكرية أكاديمية

لم يكن حمزة الذي يحمل الآن رتبة العقيد، ويعًد أحد أبرز المقربين من رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة، سوى مجرد شخص مدني، لا يتمتع بأي خلفية عسكرية أكاديمية؛ لكنه ظهر في لقطات فيديو على موقع «يوتيوب» في وقت سابق وهو يحمل السلاح، منتقلاً من كونه مواطناً مدنياً، إلى أحد المقاتلين للإطاحة بنظام القذافي. وتردد أنه «عمل في مكتب زعيم الجماعة الليبية المقاتلة سابقاً عبد الحكيم بلحاج في معيتيقة، حينما ترأس مجلس طرابلس العسكري».

ومن المفارقات أن حمزة، الذي جرى توقيفه على يد عناصر من جهاز الردع لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب، كان في طريقه للانضمام إلى الدبيبة لحضور حفل تخريج دفعة جديدة من ضباط الكلية العسكرية الجوية بمدينة مصراتة، الواقعة غرب البلاد.

وتدرج حمزة بعدما مُنح رتبة ملازم في الشرطة، والتحق بقوة الردع، وعمل ناطقاً باسمها، وقاد فترةً عملياتها الأمنية؛ لكنه سرعان ما أسس كتيبة منفصلة تحمل اسم «20 – 20» في معيتيقة بقيادته، بعد انفصاله عن قوة الردع. وصعد نجمه قبل عامين بعدما اقتحمت مجموعة من «اللواء 444» منزل آمر منطقة طرابلس العسكرية، عبد الباسط مروان، بعدما أقاله الدبيبة.

ولمع نجم حمزة في المشهدين السياسي والعسكري، بعدما لعب دور الإطفائي لإنهاء قتال الميليشيات المسلحة، حيث نجح خلال العام الماضي في وقف اشتباكات مسلحة في منطقة (سوق الثلاثاء) بوسط العاصمة طرابلس بين مجموعات تابعة لقوة النواصي بوزارة الداخلية، وجهاز حفظ الاستقرار التابع للمجلس الرئاسي بعد نشر قوة عسكرية محايدة. كما نجح حمزة في إخراج رئيس الحكومة السابق المكلف من البرلمان، فتحي باشاغا، من طرابلس، وقام باصطحابه من منطقة النوفليين إلى خارج العاصمة لإيقاف الاشتباكات، التي اندلعت بين مجموعات مسلحة مؤيدة لحكومة الدبيبة، وأخرى داعمة لباشاغا، بعد ساعات من وصول الأخير إلى المدينة لمباشرة أعمال حكومته.

وتحالف حمزة قائد اللواء، الذي أُسس في طرابلس عام 2019، مع حكومة الوفاق السابقة برئاسة فائز السراج، ولعب دوراً مهماً في إحباط الهجوم الذي شنته قوات الجيش الوطني في نفس العام لتحرير طرابلس، والسيطرة عليها.

وشغل حمزة منصب الرجل الثاني في جهاز الردع الخاص، وارتبط اسمه بالفرقة «20» وهي إحدى فرق الجهاز، وتعد بمثابة قوات النخبة بداخله. لكن حمزة انفصل عن قوة الردع، وأسس قوة عسكرية تحت مسمى «اللواء 444» يتبع وزارة الدفاع، تمكنت من السيطرة على مساحة كبيرة من ضواحي طرابلس، وصولًا إلى مدينة ترهونة وبني وليد حتى جبل نفوسة غرباً، وتخوم مدينة الشويرف جنوباً، وهذه المساحة الشاسعة جعلت القوة تتموضع بشكل ممتاز على الساحة العسكرية في ليبيا.

ويعدّ «اللواء 444» من أكثر القوى العسكرية تنظيماً، وتنتشر معظم قواته جنوب العاصمة، كما تسيطر على مدن بارزة في غرب ليبيا، وتحديداً ترهونة وبني وليد، وتقوم بتأمين أجزاء واسعة من الطريق الرابط بين العاصمة وجنوب البلاد.

خالد محمود

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




أزمة الخبز تستفحل في تونس… والحكومة تبحث عن حلول

الرئيس سعيد اتهم أطرافاً معارضة بـ«محاولة تجويع التونسيين»

كشفت وزارة التجارة وتنمية الصادرات التونسية عن برنامج لإعادة هيكلة شاملة لمنظومة توفير وبيع الخبز خلال الأسابيع المقبلة، وذلك بعد استفحال أزمة الحصول على رغيف الخبز، وانتشار الطوابير الطويلة أمام المخابز، واختفاء الخبز منذ الساعات الأولى لصباح كل يوم.

وقال حسام الدين التويتي، مدير عام المنافسة والأبحاث الاقتصادية بوزارة التجارة، إن الهياكل الإدارية المختصة شرعت في البحث عن حلول ناجعة لأزمة الخبز، من خلال التدقيق في الحاجيات حسب المناطق، والتوزيع الجغرافي للمخابز المصنفة. مؤكدا أن التركيز سيتم على إعادة هيكلة المخابز، وتوفير الخبز في كل المناطق، وخصوصا في الأرياف، وأن الأولوية المطلقة اليوم «ستكون للخبز المدّعم ليكون موجودا منذ الصباح وإلى المساء دون انقطاع، وإنهاء العمل بنصف دوام، حيث تغلق المخابز المصنفة أبوابها مع حلول منتصف النهار»، على حد تعبيره.

وأضاف التويتي أنه ستتم إضافة شحنات وكميات جديدة من القمح، وتوفيرها للمطاحن وأرباب المخابز حتى يكون متوفرا للتونسيين «دون انقطاع، والقضاء على ظاهرة الطوابير الطويلة أمام المخابز».

مواطنون يقتنون حاجياتهم من الخبز قبل اختفائه من المخابز (أ.ف.ب)

من جانبه قال محسن حسن، الخبير الاقتصادي والوزير الأسبق للتّجارة في تصريح إعلامي، إن أزمة الخبز في تونس «هي أعمق من إقالة المدير العام لديوان الحبوب»، في إشارة إلى قرار الرئيس التونسي إعفاء المدير العام لديوان الحبوب من مهامه. وأوضح أن أجهزة الدولة «باتت غير قادرة على تأمين الغذاء لأبنائها بسبب ندرة المواد الأساسية، وتراجع الإنتاج في قطاع الحبوب»، ما أدى إلى نقص في سد حاجيات التونسيين، المقدرة بنحو 30 مليون قنطار سنويا، في حين أن تونس تنتج أقل من 7.5 مليون قنطار.

واعتبر المسؤول الحكومي السابق أن «الدولة لم تف بوعودها في تحويل مستحقات ديوان الحبوب المقدرة بـ2.45 مليار دينار تونسي (نحو 800 مليون دولار)، وهو ما أدى، حسبه، إلى «خلق وضعية كارثية للديوان، الذي وجد نفسه غير قادر على سداد ديونه». ودعا إلى ضرورة الإلمام بدور ديوان الحبوب، الذي يعتبر وسيطا ماليّا بين الحكومة وبقية المتدخلين في القطاع، من خلال مجموعة من الإجراءات، وأبرزها بيع الحبوب بأسعار مدعمة، وتحديد كلفة تجميع غلة الحبوب في كل موسم.

وبشأن الحلول الممكنة لتجاوز أزمة الحبوب التي تؤثر على صناعة الخبز، دعا حسن إلى ضرورة إعادة النظر في سياسة الدعم المعتمدة من قبل الدولة، وطالب بعدم تمتيع الأجانب والأثرياء من هذا الدعم، والاكتفاء بتطبيقه على الفئات الهشة، وإعادة النظر في سياسة الزراعات الكبرى، وتشجيع النشاط الفلاحي للنهوض بقطاع الحبوب.

احتجاجات بعض عمال المخابز بسبب تكرار اختفاء الدقيق الأبيض المدعم من الأسواق (أ.ف.ب)

في سياق ذلك، كشف الرئيس قيس سعيد، خلال لقاء جمعه مساء أمس الثلاثاء في قصر قرطاج مع أحمد الحشاني، رئيس الحكومة، عن نتائج حملة المراقبة التي استهدفت عددا من المطاحن في عدة ولايات (محافظات) تونسية، والتي أسفرت عن اكتشاف عدد من المضاربين والمحتكرين، الذين يقفون وراء «الأزمة المفتعلة» للحبوب.

وأكدت رئاسة الجمهورية نجاح حملة المراقبة في حجز 1597 طنا من الدقيق الأبيض المدعم من قبل الدولة، و1597 طنا من السميد، و3100 طن من القمح، علاوة على 151.9 طن من العلف، و8.45 طن من الملح الغذائي.

وخلال اللقاء الذي حضره كمال الفقي وزير الداخلية، وكلثوم بن رجب وزيرة التجارة وتنمية الصادرات، ومراد سعيدان مدير عام الأمن الوطني، وحسين الغربي المدير العام آمر الحرس الوطني، دعا الرئيس سعيد إلى ضرورة تطبيق القانون على «الذين يختلقون الأزمات كل يوم، بغية تأجيج الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية». وشدّد على ضرورة «مواصلة اليقظة واستمرار المراقبة تحسبا لأي محاولات يائسة لافتعال أزمات جديدة».

ويتهم الرئيس سعيد أطرافا معارضة، أبعدت من المشهد السياسي، بافتعال هذه الأزمات، ومحاولة «تجويع التونسيين».

المنجي السعيداني

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




هل تنجح حملة «إزاحة الدولار» عن إدارة الاقتصاد العالمي؟

قمة «بريكس» في جوهانسبورغ تبحث تسريع استخدام العملات المحلية

منذ عقود طويلة، يتربع الدولار الأميركي على عرش العملات العالمية حتى بات الاقتصاديون يطلقون عليه لقباً فاخراً، وهو «عملة الاحتياطي العالمي» كونه أهم وسيلة للتبادل التجاري العالمي والملاذ الآمن للاحتياطات الأجنبية للمؤسسات المالية والشركات في جميع أنحاء العالم.

javascript:false

بيد أن قوىً جيوسياسية عديدة تعمل منذ فترة على إضعاف المركز الأول للدولار في التسلسل الهرمي للعملات، وتقود حملة لـ«إلغاء الدولرة» (De-Dollarization) من أجل الحد من هيمنة العملة الخضراء على الاقتصاد العالمي. وهو دور يحتفظ به الدولار منذ أن حل محل الجنيه البريطاني كأكبر عملة احتياطية في العالم بعد الحرب العالمية الثانية بفعل اتفاقية «بريتون وودز» التي حوّلته إلى عملة احتياطات دولية.

هذه الحملة تعززت بعد العقوبات الأميركية التي تم فرضها على روسيا رداً على حربها على أوكرانيا، وفي ظل التصعيد المستمر بين الصين والولايات المتحدة، وهو ما دفع دولاً عدة إلى اتخاذ تدابير وخطوات تستهدف تقليل اعتمادها على الدولار. في وقت انتقدت بكين صراحة هيمنة الدولار ووصفته بأنه «المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار وعدم اليقين في الاقتصاد العالمي»، وألقت باللوم مباشرة على رفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في التسبب في اضطرابات في السوق المالية الدولية وانخفاض كبير في قيمة العملات الأخرى.

في عام 2000، كان الدولار يمثل حوالي 73 في المائة من إجمالي احتياطات النقد الأجنبي العالمي، لكن هذه النسبة تقلصت اليوم إلى حوالي 59 في المائة. وعلى الرغم من أن الكثير من التجارة الدولية والعديد من المعاملات السلعية لا تزال تسوّى بالدولار، فإن دولاً كبيرة، بما فيها البرازيل والأرجنتين، أبرمت اتفاقيات ثنائية مع الصين لاستخدام عملة اليوان وعملاتها المحلية للتسوية التجارية.

قمة «بريكس»

ومن المتوقع على نطاق واسع أن تبحث قمة مجموعة «بريكس» في الرابع والعشرين من الشهر الحالي في جوهانسبورغ بجنوب أفريقيا، تعميق استخدام العملات المحلية في التجارة بين الدول الأعضاء في التكتل الذي يضم كلاً من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، وذلك في محاولة للحد من هيمنة الدولار.

وقد أبلغ كبير دبلوماسيي جنوب أفريقيا والمسؤول عن العلاقات مع «بريكس»، أنيل سوكلال، «بلومبرغ» يوم الثلاثاء، أن قمة «بريكس» ستناقش تعميق استخدام العملات المحلية في التجارة بين الدول الأعضاء، مضيفاً أن مسألة «التداول بالعملات المحلية على جدول الأعمال بقوة». لكنه أوضح أنه «لا يوجد بند إزاحة الدولرة على جدول أعمال بريكس… بريكس لا تدعو إلى إلغاء الدولرة. سيظل الدولار عملة عالمية رئيسية – وهذه حقيقة واقعة».

وأضاف «إن المحادثات ستركز على قضايا، من بينها إنشاء نظام مدفوعات مشترك، في حين من المرجح تشكيل لجنة فنية لبدء النظر في عملة مشتركة محتملة».

ويكتسب تكتل «بريكس» أهمية في التعاملات التجارية العالمية باعتبار أن أعضاءه يمثلون أكثر من 42 في المائة من سكان العالم و23 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و18 في المائة من التجارة. وهذا يعني أن إنشاء أي عملة مشتركة قد يساهم بشكل كبير في تقويض سيطرة العملة الخضراء على الاقتصاد العالمي.

هل يمكن «إلغاء الدولار»؟

ينقسم الخبراء في الولايات المتحدة بشدة حول آفاق حملة «إلغاء الدولار» ومستقبل عملة «بريكس». فبينما تعتقد وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين أن الدولار سيظل مهميناً لأن معظم الدول ليس لديها بديل، يرى جوزيف سوليفان، الخبير الاقتصادي السابق في مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض خلال إدارة دونالد ترمب، أنّ العملة التي تبحث فيها «بريكس» قد تنهي هيمنة الدولار. فدول «بريكس»، بحسب سوليفان، يمكنها في البداية تمويل كامل فواتير الاستيراد الخاصة بهم بعملاتها. علماً أن هذه الدول قد حققت مثلاً في عام 2022 فائضاً تجارياً بقيمة 387 مليار دولار، يمكنها أن تسددها عندها بعملاتها الخاصة.

من جهتهما، يقول بريان ب. بروكس وتشارلز دبليو كالوميريس من مكتب مراقب العملة في الولايات المتحدة، في مقال رأي نشر منذ أيام في صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، إن «السياسة الأميركية لم تعزز الثقة العالمية بالدولار… تجميد الأصول على حيازات الدولار في المصرف المركزي الروسي الذي فرض بعد غزو روسيا لأوكرانيا، في حين أنه مفهوم سياسياً، لكنه صدم المستثمرين ومحافظي المصارف المركزية، الذين أدركوا للمرة الأولى أن الدولار قد لا يكون المخزن الآمن للقيمة التي كان عليها من قبل». ويضيفان «إن عالماً منزوع الدولار من شأنه أن يضر بالولايات المتحدة. إذ تقلل وضعية احتياطي الدولار من تكاليف الاقتراض الأميركية، وهو أمر بالغ الأهمية في عصر وصل فيه الاقتراض والإنفاق الحكومي إلى مستوى قياسي ولا يزال يرتفع. كما أن وضعية الاحتياطي تحمي الحكومة الأميركية والمصارف وعامة الناس من مخاطر الصرف الأجنبي».

ليس هناك تحدٍ خطير في أي وقت قريب

وترى «مورغان ستانلي» أن التهديدات من إزاحة الدولار عن المشهد الاقتصادي العالمي مبالغ فيها، وإن كانت ترى في الوقت نفسه أن المنافسة المتزايدة من العملات الأخرى قد تؤدي إلى الإضرار بالطلب على الدولار الأميركي.

وترى «مورغان ستانلي» أنه من غير المرجح أن يواجه الدور الحالي للدولار الأميركي في الاقتصاد العالمي تحدياً خطيراً في أي وقت قريب، لأربعة أسباب رئيسية هي:

– يظل الدولار الأميركي «وسيط التبادل» المهيمن في العالم، أو وسيلة شراء وبيع السلع. في مارس (آذار)، على سبيل المثال، ذكرت جمعية الاتصالات المالية بين المصارف في جميع أنحاء العالم (سويفت) أن الدولار الأميركي كان العملة الأكثر استخداماً في نظام الدفع العالمي، وهو ما يمثل 41.7 في المائة من المدفوعات، يليه اليورو. وبالمقارنة، تم استخدام الرنمينبي الصيني في 2.4 في المائة من مدفوعات «سويفت»، على الرغم من أن الصين تمثل نسبة أكبر نسبياً من التجارة العالمية.

– يظل الدولار أيضاً «وحدة الحساب» الأساسية على مستوى العالم، مما يعني أنه بمثابة الطريقة القياسية التي يقيس بها الشركاء التجاريون القيمة السوقية للسلع والخدمات التي يتم تبادلها. وفقاً للاحتياطي الفيدرالي، من 1999 إلى 2019، شكّل الدولار الأميركي 96 في المائة من الفواتير التجارية في الأميركتين، و74 في المائة في منطقة آسيا والمحيط الهادي و79 في المائة في بقية العالم. وكان الاستثناء الوحيد في أوروبا، حيث اليورو هو العملة الأساسية للفواتير، نظراً للتداول المتكرر بين شركاء الاتحاد الأوروبي.

– يُنظر إلى الدولار الأميركي على نطاق واسع على أنه «مخزن للقيمة» أو ملاذ آمن. في جزء كبير منه بسبب هذا الاستقرار بالنسبة للعملات الأخرى، يمثل الدولار ما يقرب من 60 في المائة من الاحتياطات الأجنبية (أي العملات التي تحتفظ بها المصارف المركزية للمساعدة في إدارة النظام النقدي وسعر الصرف في بلادهم). وفي حين انخفضت حصة الدولار الأميركي من احتياطيات المصرف المركزي بمرور الوقت، إلا أنها لا تزال تقزّم أسهم جميع المنافسين. علاوة على ذلك، وفقاً لمعهد «بروكينغز»، فإن أكثر من 65 دولة تربط عملتها بالدولار الأميركي.

– لا يوجد حالياً بديل قابل للتطبيق. وقد نوقشت العملات الأخرى كمنافسين محتملين للدولار الأميركي، ولكن لا شيء يقترب من تشكيل تهديد موثوق به – على الأقل، ليس بعد – وفقاً لـ«مورغان ستانلي».

ومن حيث الترتيب، فإن اليورو هو ثاني أكبر عملة احتياطية في العالم، لكنه يمثل 21 في المائة من الاحتياطات الأجنبية مقابل ما يقرب من 60 في المائة للدولار. ووفقاً للمكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، فإن العوامل الرئيسية التي تحول دون استخدام اليورو على نطاق أوسع هي عدم كفاية الإمدادات من الأصول عالية الجودة المقوّمة باليورو، التي يمكن للمستثمرين الدوليين والمصارف المركزية استخدامها كمخزن للقيمة، بالإضافة إلى أنه لا توجد أصول «آمنة» مدعومة من الحكومة على مستوى منطقة اليورو.

وبالنسبة إلى «مورغان ستانلي»، فإن الرنمينبي الصيني يمثل جزءاً صغيراً جداً من احتياطات النقد الأجنبي، كما أن سيطرة صانعي السياسة الصينيين على سعر الصرف تجعل من غير المرجح أن تكتسب قوة دفع سريعة.

أما الذهب، فهو مكلف للتحرك، مما يجعله أقل من مثالي كوسيلة للتبادل أو وحدة الحساب.

وترى «مورغان» أن عملة «بريكس» لا تزال افتراضية للغاية، وأن دول «بريكس» قد تجد صعوبة في التنسيق عبر المصارف المركزية وقد تثبت في النهاية أنها غير مستعدة لتبادل اعتمادها على الدولار الأميركي بعملة متقلبة محتملة قد تكافح من أجل تحقيق تبنٍ أوسع.

وبالنظر إلى هذه الظروف، سيكون من الصعب الابتعاد عن النظام المتمحور حول الدولار. من الممكن تماماً أن تظهر عملات احتياطية رئيسية متعددة، استناداً إلى علاقات تجارية – على سبيل المثال، اليورو في أوروبا، والرنمينبي في آسيا والدولار الأميركي في الأميركتين – ولكن من المحتمل أن يستغرق الأمر عقوداً لتحل محل الأسبقية العالمية للدولار… تختم «مورغان ستانلي».

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




مشكلات ترمب القانونية تمهّد الطريق لانتخابات رئاسية سريالية

بعد توجيه لائحة اتهام إليه للمرة الرابعة، تمهّد الصعوبات التي يواجهها دونالد ترمب مع القضاء، الطريق أمام انتخابات رئاسية قد تكون مشحونة وسريالية، مع محاكمة المرشح الجمهوري بالسعي لقلب نتيجة الانتخابات التي يأمل في أن تعيده إلى البيت الأبيض.

سيحاول الرئيس الجمهوري السابق، البالغ 77 عاماً، التوفيق بين التجمعات الانتخابية وجلساته أمام المحكمة، مع سعيه للفوز بترشيح الحزب العام المقبل، وولاية جديدة في المكتب البيضاوي.

يقول ترمب إن التهم التي وجّهت إليه في الأشهر الأخيرة هي مؤامرة يحيكها الرئيس الديمقراطي جو بايدن، منافسه المحتمل في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، لعرقلة محاولته دخول البيت الأبيض مجدداً.

وتساءل ترمب خلال تجمع انتخابي في نيو هامبشير: «كيف يمكن لخصمي السياسي الفاسد وغير النزيه جو بايدن أن يحاكمني خلال حملة انتخابية أتقدّم فيها بشكل كبير؟».

وأوضح ترمب أنه أجبر على «إنفاق المال والوقت بعيداً عن مسار الحملة الانتخابية من أجل محاربة الاتهامات والتهم الزائفة». لكنّه سعى في الوقت نفسه إلى تحويل المشكلات القانونية التي يواجهها لصالحه، قائلاً إنها تزيد من شعبيته.

وأضاف: «كل مرة يقدمون لائحة اتهام، نتقدم في صناديق الاقتراع».

ويبدو أن هذه هي الحال عموماً، على الأقل بين الجمهوريين العاديين الذين يشكّلون القاعدة الموالية لترمب.

وقال جوردن تاما، الأستاذ المساعد في الجامعة الأميركية، إن المحاكمات الجنائية المقبلة التي سيواجهها الرئيس السابق «ستؤدي حتماً إلى تعقيد حملة ترمب».

وأضاف: «قد يضطر لترك مسار الحملة الانتخابية في بعض الأحيان للمشاركة في الإجراءات القانونية» وتحويل بعض أموال حملته إلى الرسوم القانونية المتزايدة المترتبة عليه.

وأشار تاما الى أنه «ليس من الواضح ما إذا كان اضطراره للمشاركة في المحاكمات سيغيّر ملامح الانتخابات من وجهة نظر سياسية واسعة»، موضحاً أن مكانة المرشحين الرئيسيين بقيت على حالها إلى حد كبير.

«عبء»

اتهم المدّعي العام المكلف بالقضية جاك سميث ترمب بالتآمر لقلب نتائج انتخابات 2020 التي خسرها أمام بايدن، والاحتفاظ بوثائق حكومية سرية بعد تركه منصبه ومنع محققين من استعادتها.

وطلب سميث من القاضي الذي سيرأس المحاكمة الخاصة بقضية التآمر، تحديد يناير (كانون الثاني) 2024 موعداً لبدء المحاكمة، قبل أيام فقط من أول انتخابات للحزب الجمهوري في أيوا ونيو هامبشير.

ومن المقرر أن تبدأ جلسات الاستماع في قضية الوثائق في مايو (أيار) 2024. ويواجه ترامب أيضاً تهماً بالابتزاز تتعلق بالانتخابات في جورجيا، ومحاكمة في مارس (آذار) في نيويورك على خلفية دفع أموال لممثلة إباحية في مقابل شراء صمتها بشأن علاقة خارج الزواج تعود إلى عام 2006.

وأطلق منافسو ترمب للفوز بترشيح الحزب الجمهوري القليل من التصريحات الحذرة حول مشكلاته القانونية المتفاقمة.

وقال لاري ساباتو، رئيس مركز السياسات في جامعة فيرجينيا: «هناك إجماع على أنه في مرحلة ما سيدرك الجمهوريون حقيقة أن الأعباء والجدل الذي يثيره ترمب يزداد ثقلاً، والخسارة أمام الديمقراطيين تزداد ترجيحاً».

وأشار تاما إلى أن معظم الناخبين الأميركيين لديهم رأي ثابت بشأن ترمب.

وأوضح أن «الناخبين الذين دعموه سيستمرون في دعمه، بغض النظر عما يجري في المحاكمات. الناخبون الذين لا يحبون ترمب سيستمرون على موقفهم ولن يصوتوا له».

وأضاف أنه إذا فاز ترمب بترشيح الحزب الجمهوري، قد تتوقف الانتخابات الرئاسية على عدد صغير من الناخبين المتأرجحين، ما بين 5 إلى 10 في المائة من السكان.

وقال: «أعتقد أنه بالنسبة إلى هؤلاء الناخبين، ستضر الإجراءات القانونية بترمب؛ لأنها بمثابة تذكير بعيوبه المتأصلة؛ شخصاً وقائداً».

وختم بالقول: «لكن ليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كان ذلك سيحدد النتيجة. يبدو أن الانتخابات ستتوقف بالمقدار نفسه على قضايا أخرى مثل وضع الاقتصاد الذي غالباً ما يؤثر على نتيجة الانتخابات».

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




ولاية جورجيا تستخدم قانوناً صمم لملاحقة عصابات المافيا لمقاضاة ترمب

يواجه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب 13 تهمة جنائية تضمنتها لائحة الاتهام التي صدرت بحقه يوم الثلاثاء في ولاية جورجيا، وتضمنت انتهاك قانون معروف في جورجيا باسم «ريكو»، وهو اختصار لـ«Racketeer Influenced and Corrupt Organization» الذي يحظر الابتزاز ويعاقب عليه بالسجن لمدة تصل إلى 20 عاماً، وأقرته الولاية عام 1970.

ويستهدف في الأصل، ملاحقة عصابات المافيا والجريمة المنظمة، واستخدمته فاني ويليس المدعية العامة لمقاطعة فولتون، لتوجيه لائحة بإجمالي 41 تهمة ضد ترمب و19 آخرين تقول إنهم «قاموا بجهود مستمرة كجزء من مؤامرة واسعة، لتخريب نتائج انتخابات 2020 في الولاية».

ويسمح القانون برصد أنشطة غير قانونية خارج جورجيا، مثل اجتماع ترمب مع حلفائه في ميتشيغان لإلغاء نتائج الانتخابات هناك، وبالتالي يسمح للمدعين العامين بتضمين عدد من الوقائع والأحداث، حتى لو بدت صغيرة أو ليس لها علاقة بالولاية.

وتشير أوراق الاتهام إلى أحداث في ولايات أريزونا وميتشيغان ونيفادا ونيو مكسيكو وبنسلفانيا وويسكنسن والعاصمة واشنطن، ويرصد 161 حدثا لمحادثات وتواصل بين ترمب ومستشاريه مع مشرعين لعكس خسارة ترمب الانتخابية، وأحداثا أخرى في ولايتي ويسكنسن وأريزونا وغيرهما لوضع قوائم ناخبين مزيفة، وهي جهود تصفها لائحة الاتهام بأنها «مؤامرة قام بها ترمب وحلفاؤه لقلب نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020».

وتقول لائحة الاتهام المؤلفة من 98 صفحة، إن المتهمين، بما فيهم مارك ميدوز رئيس طاقم الموظفين لدى الرئيس ترمب، والمحامي رودي جولياني «انتهكوا قوانين الانتخابات من خلال الإدلاء ببيانات كاذبة حول تزوير أصوات الناخبين، وقاموا بعقد اجتماعات لوضع استراتيجية لتعطيل عملية فرز الأصوات الانتخابية».

ويقول كلاك كننغهام أستاذ القانون بجامعة جورجيا، «إن قانون ريكو أوسع بكثير من القوانين الفيدرالية، وهو يسمح للمدعين العامين برصد أحداث في مقاطعات مختلفة. فلائحة الاتهام تشير إلى أن ميدوز قام بزيارة مقاطعة كوب، وحصل على رقم الهاتف الشخصي للمشرف على تدقيق بطاقات الاقتراع الغيابي، وهذا تصرف لا يمكن عده غير قانوني، لكن ميدوز أعطى رقم الهاتف للرئيس ترمب الذي استخدمه لمحاولة التأثير على نتائج الانتخابات».

وبدوره، يقول أندرو فليشمان المحامي الجنائي بولاية جورجيا، «إن القضايا التي تستند إلى قانون ريكو تتضمن تعقيدات كثيرة قد تجعل مجريات القضية طويلة للغاية، وتجعل من الصعب من الناحية الإجرائية المضي قدما بها».

وترى المدعية العامة فاني ويليس «أن قانون ريكو يعد أداة تسمح لمكتب المدعي العام برواية القصة بشكل متكامل»… وهي تطمح إلى دفع بعض المتهمين إلى الإقرار بالذنب في مقابل تخفيف العقوبة.

المثير في الأمر أن المحامي الشهير رودي جولياني الذي يواجه اتهامات بموجب «قانون ريكو»، قام باستخدام قانون فيدرالي مشابه في جهوده لملاحقة رجال المافيا في ثمانينات القرن الماضي، حينما كان يشغل منصب المدعي العام للمنطقة الجنوبية من نيويورك، وهو ما ساهم في صعوده السياسي وبروز نجمه بعد ذلك.

وبتوجيه لائحة اتهام رابعة للرئيس ترمب الذي يعد المنافس الرئيسي للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخوض سباق 2024، فإنه سيخوض السباق وهو يواجه ما يقرب من 100 تهمة جنائية في أربع قضايا في أربع ولايات، منها قضية تزوير سجلات تجارية، ودفع أموال لإسكات الممثلة الإباحية ستورمي دانيال في نيويورك، وقضية الاحتفاظ بوثائق سرية بشكل غير قانوني في فلوريدا، وقضية التآمر على الولايات المتحدة لإلغاء نتائج انتخابات 2020 في واشنطن العاصمة. وقد تم تحديد محاكمتين خلال شهري مارس (آذار) ومايو (أيار) من العام المقبل.

ويعتمد الأمر على قدرة فريق المحامين لدى ترمب على تأجيل المحاكمات أو تبرئته، لكن إذا تمت إدانته بتهم جنائية في أي من هذه القضايا قبل الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، فإن الولايات المتحدة ستدخل في منطقة جدلية شديدة الإثارة: إذا أدين فبإمكانه الاستمرار في الترشح (ربما لن يتمكن من التصويت في ولايته فلوريدا)، لكن الدستور لا ينص على أي شيء يتعلق بالسجل الجنائي للمرشح الرئاسي أو عقوبة السجن التي قد تقف في طريقه.

ويقول الخبراء القانونيون إنه إذا أدين ترمب وحكم عليه بالسجن في أي من القضايا المنظورة في نيويورك أو فلوريدا أو واشنطن العاصمة، فمن شبه المؤكد أنه سيستأنف الحكم، وسيكون الأمر متروكا للقاضي ليقرر سجنه، أو تركه حرا حتى موعد جلسات الاستئناف.

أما بالنسبة لولاية جورجيا، فإن «قانون ريكو» ينص بالسجن لمدة خمس سنوات إلى عشرين سنة في حالة الإدانة، وهنا لن يكون مؤهلا للإفراج عنه بكفالة أثناء تقديم طلب استئناف.

وهناك شكوك عالية في أنه يمكن إنهاء القضية في ولاية جورجيا قبل موعد الانتخابات في نوفمبر 2024، خاصة مع كثرة عدد المتهمين الآخرين في القضية، وما يمكن أن يقوم به المحامون من مناورات قانونية ولوجيستية لإطالة أمد التقاضي بما يجعل من الصعب صدور أحكام قبل نوفمبر 2024.

ويطرح الخبراء قضية جدلية أخرى، فبإمكان ترمب إذا فاز بالانتخابات أن يعفو عن نفسه في التهم الفيدرالية التي وجهها له المحقق الخاص جاك سميث في التدخل للتأثير على الانتخابات، ما أدى للهجوم على مبني الكابيتول. كما يمكنه أن يعفو عن نفسه في قضية الوثائق السرية في فلوريدا، وقد تنتهي قضية السجلات التجارية وإسكات ستورمي دانيال بالحكم بدفع مبالغ مالية، لكنه لا يستطيع العفو عن نفسه في ولاية جورجيا إذا تمت إدانته لأنها ستكون إدانة في تهم حكومية لا يجوز العفو عن الرؤساء فيها.

هبة القدسي

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




متى يتم ايقاف التحريض على المقاومة؟

د. زكريا حمودان

أصبحت حادثة الكحالة خلفنا، شاهدنا ما شاهدناه واليوم نقرأ المشهد بهدوء وبالوضوح الذي يفرضه علينا جهاد التبيين،

خاصة مع هذه النوعية من النماذج التي نتعايش معها مُقدمين المشروع على كل ما اعتادت عليه هذه القوى منذ نشأتها.

ميليشيات الحرب تسعى لإعادة فشلها إلى الساحة

أطلقت ميليشيات الحرب الأهلية رصاصاتها على بوسطة عين الرمانة، وكانت “الكتائب اللبنانية” يومها تقاتل بالشباب المسيحي وبالتعاون مع السوريين عسكريًا ولوجستيًا، وقتلت ودمرت البلاد ارضاءً لعقدة عدم الحوار مع الآخر. فشلت ميليشيات الحرب في أن تبني لنفسها نموذجًا حقيقيًا، فتبعثرت لتتحول الى “كتائب” و”قوات لبنانية” تضحي بالشباب المسيحي، وقاتلت وتقاتلت مع المسلمين والمسيحيين وأثبتت أنها فشلت ودمرت لبنان بعصبيتها غير المفهومة.

هذه الميليشيات وبعد فشلها بسنوات عادت اليوم ولكن دون وجود شباب تشد عصبها. لقد كانت سببًا أساسيًا في القضاء على الوجود المسيحي، وها هي اليوم ترفع الصوت لتعيد تدمير ما تبقى من المجتمع المسيحي، لكن لفظها الوعي ودمر كيانها وخطابها وأعادها إلى حجمها الطبيعي، الحجم التحريضي المحدود وغير القابل للحياة.

لقد تماهت هذه القوى مع التحريض الإعلامي الذي شنته قناة المر التلفزيونية، لكن مرارة النتيجة جعلتها في موقعٍ محرج، فاسودت وجوه من شن تصريحات الفتنة وعاد الى حيث موقعه الطبيعي، التقوقع الذي وضع نفسه فيه منذ أدخل العدو الاسرائيلي إلى لبنان وأوصله إلى بيروت مصافحًا وليس مقاومًا، وكان منذ ذلك التاريخ وصولًا الى حادثة الكحالة نداء المقاومة وصوتها هو الأعلى، وانحدر عملاء العدو انحدارًا سريعًا الى مكانهم الطبيعي في مزبلة التاريخ.

التحريض السياسي وضرورة ايقافه

بالقانون وليس بالخطابات علينا أن نوقف العناصر غير المنضبطة التي تلعب بالسلم الأهلي، وتحديدًا من هم في موقع تمثيل الأمة، ولا يمكن ايقافهم إلا عبر إعادة تفعيل عمل محاكمة الرؤساء والوزراء واضافة محاكمة النواب الذي يصرحون من دون مسؤولية ويلعبون بالسلم الأهلي. عندما سمعت النائب نزيه متى على التلفزيون يصرح بحقد وكذب ضد عناصر المقاومة انتابني شعور بأنَّه شخص عديم المسؤولية والانسانية في آنٍ معًا، فلا هو مسؤول في خطابه التحريضي، ولا هو انسان عندما يُحرض المواطنين على بعضهم البعض داعيًا شريعة الغاب الى الساحة اللبنانية.

إن ما سمعناه من تحريض سياسي ضد المقاومة والجيش في الأيام الأخيرة يجب ضبطه بشكلٍ أو بآخر، ويجب وقف كل نائب يحرض اللبنانيين على الاقتتال تنفيذًا لمشاريع مشبوهة تخدم العدو الاسرائيلي فقط.

اليوم قطعنا كوع الكحالة، وكسرنا يد الفتنه وقطعنا الشك باليقين بأنَّ اللبنانيين فيهم من الوعي ما يكفي لعدم الانجرار خلف ميليشيات الحرب التي تدمر الكيان وشرذمته لسنوات. لقد قطعنا كوع الكحالة ونحن نسير تجاه المستقبل، ببصيرة تنير دربنا ودرب تعبده نضالات شعبنا المقاوم وترويه دماء الشهداء.

المصدر: موقع العهد