1

مشاهد من انحسار مياه نهر دجلة تُنذر بأيام صعبة على العراقيين

بين يوم وآخر يتداول العراقيون صوراً ولقطات فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تُظهر المشي وسط نهر دجلة في مناطق بغداد وجنوبي البلاد، إلى جانب ظهور جزر وسط النهر المعروف عراقياً بكونه أكثر عمقاً وغزارة من نهر الفرات.

ولا تواجه السلطات العراقية في بغداد تلك المشاهد والجدل المحتدم حول وضع البلاد المائي بأي تعليقات مطمئنة، باستثناء تعهدات بضمان مياه الشرب التي يطلقها المسؤولون المحليون في مناطق جنوب العراق التي تُعتبر الأكثر تضرراً من الشح المائي الحالي.

وتقول وزارة الموارد المائية العراقية، إنّ العراق بات لديه فراغ في مخزون المياه يقدر بنحو 80 مليار متر مكعب، في إشارة إلى استنفاد أغلب المخزون الاستراتيجي من المياه الموجودة في البحيرات والسدود.

وقالت، في إيجاز صحافي، الأسبوع الماضي، إنّ مشكلة العراق في الإيرادات مرتبطة بسياسات الدول (تركيا وإيران) ومعدلات تساقط الأمطار والاحتباس الحراري، مضيفة أنّ ما يردنا من تركيا وسورية وإيران أقل من 70% مما كان العراق يتلقاه سابقاً.

نهر دجلة 2018 (Getty)
يعاني نهر دجلة من قلة الإيرادات المائية الواردة من دول المنبع، 2018 (أرشيف/Getty)

وشهدت المنصات الرقمية تداولاً لصور ومشاهد فيديو مفزعة لما وصل له حال نهر دجلة من جفاف، حيث تمكن مواطنون من عبور النهر سيراً على الأقدام، بعدما كانوا يحتاجون إلى جسور وقوارب للعبور، وبدا قاع النهر واضحاً، خاصة من جهة جسر الجمهورية الذي يربط بين جانبي العاصمة بغداد وفي المناطق الأخرى من المحافظات الجنوبية والجنوبية الشرقية من البلاد.

المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية العراقية علي راضي قال إنّ “الانخفاض الحاصل في دجلة والفرات عائد إلى قلة الإيرادات المائية الواردة من دول المنبع وخصوصاً تركيا”، مضيفاً لـ”العربي الجديد”، أنّ “أساليب الري الخاطئة أدت أيضاً إلى زيادة حدة هذا النقص. عدم التزام المزارعين للمساحات الزراعية المقررة وفق الخطة الموضوعة من السلطات. والفلاحون بدأوا بالتجاوز وزراعة مساحات شاسعة قد تصل إلى أضعاف ما هو مخطط له للخطة الزراعية”.

وأوضح أنّ “تركيا أطلقت فعلياً خطة زيادة كميات المياه المتدفقة إلى العراق عبر نهر دجلة بواقع الضعفين، في شهر إبريل/ نيسان الماضي تنفيذاً للاتفاق مع الجانب التركي، وبواقع 1500 متر مكعب في الثانية، وكان الاتفاق سارياً لمدة شهر واحد قابل للتمديد، خصوصاً أن الحوارات والنقاشات ما بين بغداد وأنقرة مستمرة لحسم هذا الملف بشكل عادل ونهائي”.

من جانبه، أرجع أستاذ هندسة الموارد المائية، نظير الانصاري، الأزمة الحالية إلى سياسة إيران وتركيا المائية في السنوات الأخيرة، مؤكداً أنّ “إيران قطعت روافد المياه التي تغذي نهر دجلة ابتداءً من الزاب الأسفل في كركوك مروراً بنهر سيروان في ديالى وصولاً إلى وسط وجنوب العراق”.

وعزا الأنصاري في حديث مع “العربي الجديد”، التدهور الحالي في العراق إلى “تغييرات المناخ ونقص هطول الأمطار في المنطقة، وزيادة الاستخدام غير المستدام للمياه، وسوء إدارة ملف المياه داخل العراق”، واصفاً هذه الفترة التي يعيشها العراق بسبب الجفاف بأنها “تعيسة”.

وأكد أنّ “إيران لا تتجاوب إطلاقاً، مشترطة العودة إلى اتفاقية الجزائر (1975) في حل مشكلة المياه، وأما تركيا فهناك مفاوضات، ولكن إلى الآن لا يوجد اتفاق رسمي، والدولتان استغلتا الوضع العراقي بعد الغزو الأميركي (2003)، وأنشأتا مشاريع عديدة وسدوداً ضخمة أثّرت على حصة العراق من المياه”.

وزارتا الزراعة والبيئة في العراق حذرتا من أنّ البلاد تفقد سنوياً 100 ألف دونم، جراء التصحر الناجم عن الجفاف، كما أن أزمة المياه تسببت بانخفاض الأراضي الزراعية إلى 50% وفق تصريحات رسمية خلال هذه السنة.

نهر دجلة (Getty)
العراق يفقد سنوياً 100 ألف دونم جراء التصحر الناجم عن الجفاف (Getty)

ووفقاً لوزارة الزراعة العراقية، فإن مساحة الأراضي المزروعة بالقمح والشعير خلال عام 2022 تراجعت من 11 مليوناً و600 ألف دونم إلى أقل من 7 ملايين دونم، وهي أقل نسبة زراعة للمحصولين منذ سنوات طويلة.

وبحسب وزارة الزراعة العراقية، فإنّ العراق خسر نحو مليوني دونم من الغطاء النباتي، خلال الأعوام العشرة الماضية.

وقال الخبير الزراعي تحسين الموسوي لـ”العربي الجديد”، إنّ “دول المنبع استغلت ظروف العراق بعد عام 2003، حيث أنشأت تركيا وإيران السدود والخزانات المائية دون الرجوع إلى الجانب العراقي”.

وذكر الموسوي أنّ الواردات المائية الواصلة إلى العراق كانت تصل إلى نهر دجلة بحدود 40 إلى 50 مليار متر مكعب سنوياً، وإلى نهر الفرات كان يصل 30 مليار مكعب سنوياً، وكان هناك نهر الكارون والكرخة والزاب الأعلى والزاب الأسفل حتى انخفضت هذه الإيرادات إلى 10 مليارات متر مكعب على حوض الفرات، وبحدود 20 مليار متر مكعب على حوض دجلة.

أضاف الموسوي أنّ “هناك تحالفاً ثلاثياً خطيراً أدخل العراق بموقف صعب؛ الأول سياسات دول المنبع لنهر دجلة والفرات، الثاني التغير المناخي الذي يدخل العراق من ضمن خمس دول عالمياً والثالث إقليمياً، والتحالف الثالث، الأمن الغذائي الذي هدد العالم بأكمله”، محذراً من “هجرة سكانية وخسائر ضخمة في الثروة الحيوانية، وفقدان التنوع الأحيائي، ولفظ الثروة السمكية أنفاسها الأخيرة في العراق”، معتبراً أنّ “قضية تأمين مياه الشرب ستكون في حالة صعبة أيضاً”.

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة إسطنبول أحمد أويصال، قال إنّ العراق يعتمد على طرق بدائية ولا يستفيد من المياه العذبة، بل إنها تذهب هدراً إلى الخليج.

وأضاف أويصال لـ”العربي الجديد”، أنّ تركيا لم تتنصل من اتفاقياتها، بل منحت الحكومة العراقية في العام 2010، عدداً من القروض والمساعدات، من أجل أن تقوم الحكومة العراقية بتغيير البنية التحتية المتهالكة، وأبدت أنقرة استعدادها للمساعدة لتوفير الفاقد من المياه.

وبحسب أويصال، فإنّ العراق حصل على القروض ولم يغير أي شيء، ومنذ ما يقارب 3 أعوام ذهب مستشار الرئيس رجب طيب أردوغان إلى العراق وطلب الجلوس إلى الطاولة لمناقشة ملف المياه، لكن لم يتقدم أي عراقي للحديث في هذا الموضوع.

وأوضح أستاذ العلاقات الدولية أنّ السدود التي تم تشييدها في السنوات الأخيرة في تركيا، هي لتوليد الطاقة الكهربائية، ولتخزين المياه للزراعة، مضيفاً أنّ تركيا في عهد التغير المناخي والبيئي، تعمل على تقنيات حديثة لاستخدام المياه بشكل صحيح واقتصادي مستخدمةً نظام التقطير، إذ تعاني تركيا من التغيير المناخي والجفاف أيضاً.

مروة السوادي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




تونس: مهاجرون أفارقة محرومون من أساسيات الحياة في “رباط المدينة”

في حديقة “رباط المدينة” بساحة باب الجبلي بوسط مدينة صفاقس التونسية جنوبي البلاد، يبحث المهاجرون الأفارقة دون جدوى تحت الأشجار عن ظل يقيهم لهيب شمس أغسطس/ آب الحارقة.

باتت شجيرات الحديقة القليلة لا يمكن أن تؤوي مئات المهاجرين الذين لا مأوى لهم في هذا الصيف القائظ الذي تمر به تونس، منذ أن بدأت “رباط المدينة” تتحول إلى “ملاذ مؤقت” لهم، في أعقاب أحداث العنف التي شهدتها صفاقس يوليو/ تموز الماضي.

في 3 يوليو الماضي، شهدت صفاقس حالة من الاحتقان تطورت إلى مواجهات عنيفة بين سكان المدينة والمهاجرين المقيمين بها، على خلفية مقتل الشاب التونسي نزار العمري (40 سنة) على يد مهاجرين غير نظاميين.

"رباط المدينة".. ملاذ المهاجرين الأفارقة في تونس (الأناضول)
17 ألف أفريقي مهاجر غير نظامي في صفاقس (الأناضول)

وعقب مقتل العمري، اندلعت اشتباكات وأعمال عنف في المدينة وقطع للطرق وحرق للعجلات المطاطية ومناوشات مع قوات الأمن، في وقت طالبت فيه هيئات مدنية ومنظمات غير حكومية بتهدئة الأوضاع وضمان أمن المهاجرين والتونسيين على حد سواء.

وبعد الحادثة، خرج مئات المهاجرين من صفاقس باتجاه ولايات تونسية أخرى، فيما فضّل آخرون البقاء في حدائق المدينة وساحاتها دون ملجأ بعد طردهم من منازلهم ومواقع عملهم.

أوضاع صعبة

تقول المهاجرة القادمة من مالي أواي كوليبالي، بينما تمكث في أحد أركان الحديقة وقد أخذ منها اليأس مأخذا من معالجة وضعيتها “أنا في تونس منذ عام 2017، كنت في العاصمة وعام 2020 أتيت إلى هنا”.

تصف أوضاع الأفارقة بحنق: “أوضاعنا صعبة، لقد سرقوا كل ما في منزلنا وأخذوا منا كل شيء بما في ذلك جوازات سفرنا، أخرجونا من المنزل وننام هنا في هذه الحديقة ونتدبر أمرنا بصعوبة لنعيش”.

وأضافت: “هذا غير عادي، هناك تونسيون في كامل أفريقيا، في كوت دي فوار ومالي والسنغال وبوركينا فاسو، ونحن لم نكن سيئين تجاههم، وشقيقي متزوج من تونسية ويعمل بالسلك الدبلوماسي، ولكن هذا التصرف تجاهنا غير عادي وغير لائق”. مردفة: “الوضعية صعبة في صفاقس، خسرنا كل شيء، ويجري تتبعنا لأننا أجانب، لا يمكننا العيش هنا”.

"رباط المدينة".. ملاذ المهاجرين الأفارقة في تونس (الأناضول)
شهدت صفاقس في 3 يوليو الماضي حالة من الاحتقان بين السكان والمهاجرين (الأناضول)

كوليبالي الغاضبة من وضعها في الحديقة تقول: “حتى في فرنسا الأجانب يتلقون مساعدة، لكن هنا لا نتلقى أي مساعدة، وننام هنا بعد أن أخذوا منا كل شيء حتى ملابسنا أنا وزوجي وابنتي”، مبررة وجودها في تونس بقولها: “أنا هنا لأنه في بلادي لا يمكنني تحقيق أي شيء، أنا مجبرة على البقاء في تونس”.

لا سكن.. لا طعام.. لا أساسيات للحياة

داود دان لو من غينيا (كوناكري) له قصة أخرى فهو من “مهاجري ليبيا” الذين عبروا مؤخرا إلى تونس، يرويها قائلا: “جئت من ليبيا.. لم يكن سهلا الوصول إلى تونس، عددنا كان كبيرا والسلطات الأمنية قبضت علينا في صحراء ليبيا، وأنا هنا في صفاقس منذ 10 أيام”.

وأضاف: “من مجموعتنا وصل ثلاثة إلى هنا والآخرون بقوا في الصحراء، نساء وأطفالا، ومنذ أن وصلنا أصبح وضعنا صعبا في الحديقة، ننام ونعيش فيها وليس لنا أكل جيد”.

"رباط المدينة".. ملاذ المهاجرين الأفارقة في تونس (الأناضول)
يبحث المهاجرون الأفارقة دون جدوى تحت الأشجار عن ظل يقيهم لهيب الشمس (الأناضول)

وحول تصرف التونسيين تجاههم، قال دان لو: “نحن محرومون من أساسيات الحياة، لا أكل جيدا وليس لنا مكان ننام فيه، الأمر ليس سهلا أبدا، فلا تتوفر لنا دورات مياه ولا أدوات نظافة، أصبحنا نعيش مثل الحيوانات”، مضيفا: “ليس لنا عمل لنعيش عليه، عملت في ليبيا ومعي بعض المال وعندما نمرض سيطلبون منا المال، ماذا نفعل؟”.

انتظار الحل

مشاعر الإحباط تجاه وضعية المهاجرين غير النظاميين من أصول أفريقيا جنوب الصحراء لمسناه أيضا لدى التونسيين الساكنين في محيط حديقة باب الجبلي.

يقول عمارة السمعلي، مشرف على عمارة بحديقة “رباط المدينة”: “أصابنا القلق فمستأجرو الشقق في العمارة مهنيون يمارسون عملهم وأكثرهم أطباء ومهندسون، ويدفع الواحد منهم مقابل إيجار الشقة هنا بين 1800 دينار (نحو 600 دولار) و1500 دينار (500 دولار) شهريا”.

"رباط المدينة".. ملاذ المهاجرين الأفارقة في تونس (الأناضول)
تشهد تونس تصاعدا لافتا في وتيرة الهجرة السرية إلى أوروبا (الأناضول)

وأضاف السمعلي: “لسنا ضد المهاجرين، لكن فليبحثوا لهم عن مأوى خاص ليتمكن الناس هنا من العمل، فبعض متسأجري الشقق في العمارة أصبح لا يمكنه تسديد ثمن الإيجار لتعطل العمل”، مضيفا: “ليس هناك أي حل حتى الآن رغم مرور شهر وأكثر من 10 أيام على وجود المهاجرين في المنطقة ويجب على السلطات أن تفعل شيئا”.

وأردف: “العمل جوار الحديقة تعطّل، فلا أحد بات يقصد العمارة، أطباء ومهندسون ومدرسة تعليم لغة إنكليزية كلهم معطلون، بسبب هذا الوضع الجديد”، مستدركا “تعبنا نحن والمهاجرون الأفارقة من هذا الوضع، لسنا عنصريين، ونأتي لهم بالأكل والماء، وعندما نحدثهم برفق يفهموننا، ولهم أطفال صغار وبودنا أن تبحث السلطات عن حل لنا ولهم”.

وعن سوء أوضاع المهاجرين في الحديقة، قال السمعلي: “ليس لهم دورات مياه ولا مكان للاستحمام، وأرجو أن تنظر الدولة لهم بعين الرحمة وتحل المشكلة”.

وتعاني صفاقس من وجود أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين من دول أفريقيا جنوب الصحراء الراغبين في اجتياز الحدود البحرية باتجاه أوروبا.

وقال وزير الداخلية التونسي في تصريحات سابقة: “نقدر أن في مدينة صفاقس، التي يوجد فيها تجمع كبير للأفارقة، نحو 17 ألف أفريقي مهاجر غير شرعي، وعندما نضيف من هو في مدن أخرى يصبح العدد 80 ألفا في تونس”.

ومنذ فترة تشهد تونس تصاعدا لافتا في وتيرة الهجرة السرية إلى أوروبا، خصوصا باتجاه سواحل إيطاليا، على وقع تداعيات الأزمات الاقتصادية والسياسية في البلد الأفريقي ودول أخرى.

المصدر: وكالة الأناضول




تلاعب قانوني في النرويج… مساعدة اللاجئين تتحول إلى اتجار بالبشرتلاعب قانوني في النرويج… مساعدة اللاجئين تتحول إلى اتجار بالبشر

تلاحق السلطات النرويجية متطوعين يساعدون اللاجئين بتهم الاتجار بالبشر، رغم تواصل بعضهم مع السلطات ومدهم بكافة المعلومات حول هوية الفارين من سورية وأوكرانيا، وبالتالي يعرقل الخوف من العقاب القانوني العمل الإنساني.

– يعتذر الناشط النرويجي ميخائيل إيزيومتسيف، والذي يعيش في بلدة كريستيانساند جنوب البلاد، عن مساعدة اللاجئين الأوكرانيين الذين يتصلون به من أجل إدخالهم إلى النرويج بسبب عدم امتلاكهم جوازات سفر بيومترية (إلكترونية)، إذ كان إيزيومتسيف قد حصل على إجازة من عمله مديرا تنفيذيا لشركة نرويجية من أجل الذهاب إلى الحدود بين بولندا وأوكرانيا مع 10 متطوعين آخرين في فبراير/شباط 2022 وساهموا في مساعدة الفارين من الحرب.

“كانت الأولوية للنساء والأطفال ونجحنا في نقل 450 منهم إلى فندق في بولندا وتحملنا التكلفة المادية، في المقابل كان نحو 500 شخص لا يحملون جوازات سفر بيومترية ولم نتمكن من مساعدتهم تجنبا لاتهامنا بالاتجار وتهريب البشر من قبل السلطات النرويجية” كما يقول إيزيومتسيف، نظرا لأن اللوائح الخاصة بالدخول إلى النرويج والصادرة عن مديرية الهجرة النرويجية (UDI) تحظر إدخال الأجانب الذين لا يمتلكون جواز سفر بيومتريا وتؤكد في المعلومات المنشورة على موقعها الإلكتروني أن هذا ينطبق على طالبي اللجوء الأوكرانيين أيضا، وبشكل محدد ذكرت “حتى لو كانت النية جيدة، فإن نقل الأشخاص بدون الوثائق الصحيحة كجواز السفر البيومتري يتم اعتباره تهريبا للبشر ويعاقب عليه القانون”.

ويعتبر إيزيومتسيف “أنه من العار أن تتعامل النرويج في وقت الحرب وفق قاعدة السماح لمن يحملون جوازات سفر بيومترية فقط بعبور الحدود، وأن توجه السلطات النرويجية الاتهام بالاتجار بالبشر لكل من ينقل أشخاصا دون وثائق إلى النرويج”. 

وبالفعل فإن وحدة الجريمة المشتركة لشرطة منطقة أوستفولد جنوب شرق البلاد ولإقليم أوسلو أكدت في ردها المكتوب على “العربي الجديد” أن نقل الأشخاص الذين ليس لديهم وثائق سفر صالحة عبر الحدود يعد جريمة جنائية بموجب القانون النرويجي، حتى لو كانوا من طالبي اللجوء، وسُجلت 35 قضية اتجار بالبشر بحق نشطاء لإدخالهم لاجئين سوريين إلى أراضي النرويج عام 2015، من بينها 21 قضية في مقاطعة أوستفولد، نظرا لوجود جسر Svinesund  (سفينيسوند) فيها، والذي يربط أوسلو وبقية النرويج مع غوتنبرغ ومالمو في السويد وكوبنهاغن في الدنمارك وبقية أوروبا، أما وقت اندلاع الأزمة الأوكرانية فسُجلت 20 قضية من هذا النوع بحق نرويجيين ساعدوا أوكرانيين لا يحملون جوازات سفر بيومترية في عبور الحدود.

كيف تتحول مساعدة اللاجئين إلى اتجار بالبشر؟

أدينت النرويجية آنا هارالد وثلاثة نشطاء آخرين بالاتجار بالبشر عقب نقلهم لاجئين سوريين في سبتمبر/أيلول عام 2015 بواسطة مركبتين انطلقتا من السويد إلى جسر Svinesund (سفينيسوند)، ولم يكن هناك أي تنسيق مسبق بين الناشطين المتطوعين واللاجئين الذين تتم مساعدتهم، إذ يذهبون إلى النقطة الحدودية بين النرويج والسويد لتقديم العون، ولدى مرورهم بنقاط التفتيش جرى اعتقالهم ووجهت إليهم تهمة بالاتجار بالبشر، وحتى بعد سماع الشرطة لأقوالهم لم يتم إطلاق سراحهم بل أحيلوا للقضاء بحسب هارالد التي تقول في روايتها “عاملتنا الشرطة كما لو كنا نحمل إرهابيين ولم تظهر أي تفهم، حتى عندما حاولنا توضيح أنهم لاجئون”.

آنا
لحظة توقيف الناشطة آنا هارالد ورفاقها الذين نقلوا لاجئين سوريين قبل إحالتهم إلى القضاء (العربي الجديد)

وفي أكتوبر/تشرين الأول عام 2016، وبعد سماع شهادات اللاجئين السوريين قررت محكمة أوسلو معاقبة هارالد ورفاقها بغرامة مالية قدرها 5000 كرونة نرويجية أي ما يعادل 490 دولارا لكل منهم، استنادا إلى القسم 28 من الفصل الرابع في قانون الهجرة النرويجي المعدل في 20 أبريل/نيسان عام 2018، والذي يقضي بالغرامة أو بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، لأي شخص يساعد أجنبيا على البقاء بشكل غير قانوني في البلد.

ويوضح رئيس وحدة الجريمة المشتركة لشرطة منطقة أوستفولد وإقليم أوسلو، توم إريك جوتولسرود لـ”العربي الجديد” بأن نقل أشخاص ليس لديهم وثائق سفر صالحة عبر الحدود جريمة جنائية بموجب القانون النرويجي، حتى لو قدم من ساعدوهم المعلومات والتقارير عن نشاطاتهم للشرطة، معتبرا أن “من يريدون بدافع حسن النية مساعدة اللاجئين على الدخول إلى البلاد، يزيدون الوضع سوءا، بإدخال أشخاص بطريقة غير شرعية، وهؤلاء القادمون سواء كانوا من طالبي اللجوء أو غيرهم سيتحولون إلى جزء من تحقيقات الشرطة أيضا”.

المحامية
عودة الفتاة الإيرانية مينيج رافاندوست إلى النرويج بمساعدة محاميتها التي لاحقتها تهمة الاتجار بالبشر (المصدر : راندي هاغن سبيديفولد)

ولا تقتصر الملاحقة القانونية على مقدمي المساعدة الإنسانية لطالبي اللجوء فحسب، إذ اتُهمت المحامية راندي هاغن سبيديفولد بالاتجار بالبشر بسبب مساعدتها للفتاة الإيرانية مينيج رافاندوست والتي كانت مقيمة في النرويج، قبل أن نتنقل إلى بلدها الأصلي وتحتجزها أسرتها في المنزل نتيجة رفضها الزواج من ابن عمها عام 2004، خلال هذه المدة، حاولت رافاندوست الاتصال بالسفارة النرويجية لأنها تريد العودة إلى النرويج، لكنها لم تتلق استجابة كونها فقدت حقها في الإقامة بعد مرور عامين على تواجدها في إيران، ثم نجحت بالوصول إلى المحامية سبيديفولد وطلب المساعدة منها عن طريق معلمها في النرويج، وكشفت لها قصة احتجازها من أجل أن تساعدها في العودة إلى النرويج، كما تروي سبيديفولد لـ”العربي الجديد” قائلة: “تعاملت مع إنسانة تعاني من ضائقة شديدة، لقد كنت قلقة من أن تُقتل، ولا يمكن للإنسان أن يثني نفسه عن المساعدة بسبب القواعد، لم أهتم باحتمال فقدان رخصة المحاماة بسبب الأمر، حقيقة لا أريد أن أصبح محامية إذا لم يكن بإمكاني مساعدة شخص ولم أقم بمساعدته بسبب القوانين والخوف من التهم التي يمكن أن توجه لي”، مضيفة أنها سلمت الفتاة إلى شرطة أوسلو، والتي وجهت لها تهمة الاتجار بالبشر، ثم أحيلت إلى القضاء وامتدت المحاكمة سبعة أشهر حتى قامت شرطة أوسلو بإسقاط التهمة في أكتوبر عام 2009.

الخوف من العقاب يعرقل العمل الإنساني

يشعر مورتن كروسليد، القس في كنيسة نوتودن في مقاطعة تلمارك جنوب البلاد بالإحباط من القانون الذي يمنع مساعدة اللاجئين ويتركهم بلا مأوى آمن، ولم يجد سبيلا لمد يد العون لكل اللاجئين الأوكرانيين الذين وصلوا إلى محطة السكك الحديدية في كراكوف ببولندا التي شكلت محطة لاستقبال اللاجئين الأوكرانيين ومنفذا إلى دول أوروبية أخرى، وعددهم يقارب المائة، بعد أن عبروا الحدود هربا من أهوال الحرب.

وتجول  كروسليد ومساعدوه حاملين يافطات عليها عبارات تشير إلى استعدادهم لنقلهم إلى النرويج وتأمينهم عبر 4 حافلات أرسلتها الكنيسة ضمن أنشطتها التطوعية لمساعدة اللاجئين الأوكرانيين، وفي كل حافلة سائقان وطبيب وممرضة وقس ومترجم، لكن الشرط الوحيد بأن يمتلك من يريد الذهاب إلى النرويج جوازات سفر بيومترية، ليتم تسليمهم إلى إدارة الهجرة النرويجية ويقدموا أوراقهم الثبوتية وطلب لجوء، واضطر كروسليد ومن معه للاعتذار إلى 80 لاجئا لا يمتلكون جواز السفر هذا، معتبرا أن “السماح لمن تتيح له قدرته المالية التنقل والسفر واستخراج جواز بيومتري باللجوء إلى بلد آمن بينما يترك الآخرون على الحدود تصرف غير إنساني”، مشيرا إلى أنهم تحدثوا إلى مديرية الهجرة النرويجية، والنائب العام والمدعي العام للدولة، لكنهم لم يحصلوا على استثناء من القانون للأشخاص الذين لا يملكون جوازات سفر بيومترية، وهم الغالبية من اللاجئين.

قوانين مقيدة

يُعدّ “ما يحدث في النرويج، من تضييق واستهداف للمدافعين عن حقوق الإنسان، جزءا من مجموعة متنوعة من الإجراءات المقيدة والعقابية التي تستخدمها حكومات أوروبية ضد أفراد ومنظمات تدافع عن حق الناس في النزوح، بما في ذلك استخدام قوانين الهجرة ومكافحة الإرهاب لوضع قيود لا مبرر لها على الحق في الدفاع عن حقوق الإنسان”، بحسب ما يؤكده تقرير نشرته منظمة العفو الدولية في 3 مارس/آذار 2020 حمل عنوان “المعاقبة على التعاطف الإنساني: أنشطة التضامن تخضع للمحاكمة في أوروبا الحصينة”، إذ يتطابق ما جاء في التقرير مع ما يوثقه تحقيق “العربي الجديد”، والذي يكشف عن اتهام نشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان بـ “تسهيل الدخول غير القانوني” بعد توزيع ملابس دافئة، أو عرض سكن أو إنقاذ أشخاص في محنة في البحر.

وتصف بيات إكلوف سليدال Beate Ekelove Slydal، المستشارة السياسية لمنظمة العفو الدولية في النرويج، في ردها المكتوب على “العربي الجديد”، التعامل مع مقدمي المساعدة للاجئين وطالبي اللجوء كمجرمين ومحاكمتهم، بـ”الاقتراب من الوصول إلى الحضيض التام”، “والنرويج من الدول التي تلاحق من يساعد اللاجئين قانونيا، لذلك لا بد لها من إعادة النظر في صياغة القوانين التي تحاسب المتطوعين ممن يساعدون اللاجئين”.

ومن اللافت أيضا أن توجيه تهمة الاتجار بالبشر، طاول صحافيين لمشاركتهم في تغطية قضية المحامية سبيديفولد عندما واجهت تهمة الاتجار بالبشر نتيجة قيامها بعمل إنساني، بحسب ما تكشفه أني أوغيندال، رئيسة تحرير الشبكة الإعلامية NRK Ostfold (ن ر ك أوستفولد)، والتي حوكم اثنان من مراسليها وهما آنيا ليلي رود، وسيباستيان نورد لي، بذريعة أنهما انتهكا قانون الهجرة بدعم قضية دخول الفتاة الإيرانية إلى البلاد بشكل غير قانوني، قائلة إنها “غير مقتنعة بتلك التهم الموجهة ضد مراسلي الشبكة ولا ترى أنهم ارتكبوا فعلا غير قانوني”.

رنا زهران

المصدر: صحيفة العربي الجديد




اختفاء الشرطة السودانية… 100 يوم من النهب واستباحة الخرطوم

فوجئ أهالي الخرطوم باختفاء تام للشرطة السودانية عقب اندلاع الحرب بين الجيش ومليشيا الدعم السريع التي نهبت بيوتهم وأطلقت سراح مدانين من سجون العاصمة، ليتفشى النهب الذي يحاول المدنيون مواجهته عبر قوات حماية مجتمعية.

بعد يوم من مغادرة الثلاثيني السوداني محمد داؤود وعائلته منزلهم بحي البوستة جنوب أم درمان غرب الخرطوم في 15 أبريل/نيسان الماضي، احتل مقاتلون من مليشيا الدعم السريع الموجودين في تقاطع صينية مستشفى التيجاني الماحي منزله ونهبوه بحسب ما أخبره جاره.

ولا يملك داؤود الموظف بأحد البنوك التجارية غير منزله الذي يصفه بـ “شقا عمري الضائع” إذ لم يتمكن من التقدم ببلاغ إلى قسم شرطة الأوسط المقابل لمنزله لإغلاقه أول أيام عيد الفطر الموافق 22 أبريل الماضي بحجة أن رئاسة شرطة محلية أم درمان “الكموندانية” أُغلقت هي الأخرى، حسب قوله لـ”العربي الجديد”.

المواطن السوداني محمد داؤود
احتل مقاتلو الدعم السريع منزل محمد داؤود ونهبوه (العربي الجديد)

ومنذ اندلاع المواجهات العسكرية بين قوات الدعم السريع والجيش حتى السابع من أغسطس/آب الجاري تغيب قوات الشرطة عن مواقعها في ولاية الخرطوم، باستثناء انتشارها في محلية كرري شمال غربي العاصمة، كما يقول العميد ياسين سعد الجزولي ضابط الشرطة المتقاعد (عمل في شرطة الاحتياطي المركزي)، والذي تابع في إفادته لـ”العربي الجديد”: “كان على الشرطة التمسك بدورها في حماية المدنيين وعدم الانسحاب من مواقعها، وهو ما يحقق هدف قوات الدعم السريع التي بدأت حربها بمهاجمة سجن الهدى وإطلاق سراح مساجين مدانين بأحكام قضائية وآخرين بانتظار صدور الأحكام”.

وفي 21 أبريل 2023، أطلق سراح قرابة 7 آلاف سجين من سجن الهدى وقال الحراس بأن قوات الدعم السريع هاجمت مبنى السجن، بحسب ما وثقه موقع المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام (منظمة غير حكومية) في 30 أبريل 2023.

وتمتلك الشرطة من الأفراد والتسليح ما يؤهلها للقيام بدورها الكامل إذ إن قوات الاحتياطي المركزي، يقدر عددها بنحو 80 ألف عنصر مدربين على استعمال الأسلحة وبعض أنواع المدافع والطائرات المروحية وحتى مضادات الطيران، بحسب العميد شرطة متقاعد عوض المفتاح (عمل في 12 ولاية سودانية آخرها الخرطوم في 2017)، مؤكدا لـ”العربي الجديد” أن تسليح الشرطة حسب الإدارة ونوع التشغيل، وفي بعض الإدارات هناك تسليح متقدم مثل إدارات حماية البترول والنفط ومكافحة التهريب والجمارك، ولديها الكلاشنكوف والقربينة Arquebus  ورشاش mp5، ويقول: “إدارة الإمداد (تابعة لرئاسة قوات الشرطة) تمتلك كل أنواع الأسلحة التي تحتاجها للقتال وفقا لما شاهدته بنفسي أثناء خدمتي”.

كيف اختفت قوات الشرطة؟

“منذ اليوم الأول للاشتباكات في الخرطوم، سارعت قوات الدعم السريع إلى الاستيلاء على أسلحة قوات الشرطة ونهب سياراتهم من الأقسام والإدارات، وأصبحت الشرطة مجردة من سلاحها، ولا يمكنها استخدام أسلحة الجيش لعدم تلقيها تدريبات على استخدامها”، حسب إفادة مصادر قيادية في شرطة ولاية الخرطوم فضلت عدم ذكر هويتها، لكونها غير مخولة بالحديث مع الإعلام.

الدعم السريع دهم السجون وأطلق سراح المدانين

وتتطابق إفادات المصادر مع ما قاله لـ”العربي الجديد”، المستشار الإعلامي لوزارة الداخلية السودانية، الفريق هاشم علي عبدالرحيم، والذي أقر بمغادرة قوات الشرطة لمقراتها الخدمية والجنائية في العاصمة، وتابع: “الشرطة ظلت تعمل في كل محليات الخرطوم حتى تم إجبارها قسراً من قبل الدعم السريع على مغادرة مقراتها”، مضيفا لـ”العربي الجديد” أن مليشيا الدعم السريع دهمت مقار الشرطة في ولاية الخرطوم بصورة ممنهجة ومقصودة منذ اليوم الأول للمواجهات ونهبت محتوياتها واتخذتها مقار لإدارة قواتها.

ويبرر المستشار القانوني لقوات الدعم السريع، محمد المختار، استهدافهم لمقار الشرطة والسعي للسيطرة على أسلحتها وسياراتها، بأنها “أصبحت طرفًا في الحرب بعد اغتيال نائب مدير عام قوات الشرطة الفريق شرطة نصر الدين عبد الرحيم في بداية مايو/أيار الماضي، وإحالة مديرها العام الفريق شرطة عنان حامد إلى التقاعد وسبق أن رفضا الزج بالشرطة في القتال”، مضيفا أن:” الشرطة اختفت لأن أكثر من 7 آلاف من منسوبيها دخلوا مصر منذ أول يوم في الحرب وبقية الشرفاء رفضوا المشاركة في الحرب وبعضهم انحاز للدعم السريع”.

ويتابع المختار قائلا:” البرهان ومن معه أصروا على إقحام الشرطة في الحرب، والدليل أن مواقعها في الخرطوم وأم درمان صارت معسكرات لتجميع أعضاء حزب المؤتمر الوطني وقد حاولت الشرطة الهجوم على الدعم السريع رغم تحذيرنا لها في بيانين حيث طالبنا أن تظل في الحياد، لكن قيادة الجيش أعلنت التعبئة العامة وطلبت حتى معاشي الشرطة الدخول في الحرب”، ويضيف: “نحترم الشرطة وهي جهاز مدني منوط به حفظ الأمن، والشرطة موجودة في الولايات ولم نتعرض لها بل إننا أطلقنا مؤخرا 23 من أسرى الشرطة لعلمنا أنهم مغرر بهم”.

حريق في مستودع للأخشاب في جنوب الخرطوم
حريق في مستودع للأخشاب في جنوب الخرطوم (Getty)

100 يوم من النهب

رافق اختفاء قوات الشرطة انفلات أمني، نجم عنه تفشي سلب ونهب الممتلكات الخاصة والعامة، حسب ما يقول الرائد الطيب عثمان يوسف (متقاعد)، وتابع في إفادته لـ”العربي الجديد” :”الشرطة قوى مدنية معنية بحفظ الأمن والسلم والدفاع المدني، وأكثر حضورا في حالة الطوارئ، مثل الحروب والكوارث الطبيعية، لكن غيابها يؤكد جهل الفاعلين (الجيش والدعم السريع) بدور الشرطة”، واصفا أعمال النهب والسرقة التي حدثت للأسواق والمحال التجارية والبنوك، بأنها “شكل من أشكال الجريمة المنظمة، يتحمل مسؤوليتها أطراف النزاع ومساندوهم وقيادات الشرطة”.

وتعرضت ممتلكات المواطنين للنهب، وفق توثيق معدي التحقيق، لحالات خمسة أشخاص سرقت ممتلكاتهم، ومن بينهم عصام أحمد، والذي سُرق من متجره في مجمع الذهب بالسوق العربي بالخرطوم حوالي 6 كيلوغرامات من الذهب في 27 أبريل الماضي، مؤكدا لـ”العربي الجديد”، أن كل الشواهد تشير إلى أن قوات الدعم السريع هي من سرقت متجره، ويقدر أن إجمالي كمية الذهب المسروقة من المجمع يصل إلى 2.5 طن ذهب مشغول (على شكل حلي)، ويقول: “سجلت بلاغا عبر منصة الشرطة الإلكترونية”.

وهو ما فعله الصائغ عبد الحميد فضل، الذي سجل بلاغا في تلك المنصة، بعدما سُرق من متجره بمجمع الذهب في الخرطوم 22 كيلو و500 غرام من الذهب في الـ 27 من إبريل الماضي، متهما مليشيا الدعم السريع بسرقته، ويقول لـ”العربي الجديد”: “نمتلك أدلة توثق اقتحامهم متاجرنا”.

وبعد شهرين من الاختفاء التام أطلقت وزارة الداخلية منصة الشرطة الإلكترونية في 19 يونيو/حزيران الماضي، والتي تختص بتلقي البلاغات ودعت “جميع المواطنين والمقيمين إلى الإبلاغ الفوري عبر المنصة، على أن يتم التعامل مع البلاغات فوراً بعد استتباب الأوضاع الأمنية في البلاد والتحري والنشر والضبط وتسليم المبلغين تقرير عن هذه البلاغات، كما سيتم التعامل مع المضبوطات وفق البيانات التي تم تدوينها بهذه المنصة”.

وخلال 13 يوماً من إطلاقها سجلت منصة الشرطة الإلكترونية مليون بلاغ، من أصحاب السيارات المسروقة حتى الثالث من يوليو/تموز الماضي، كما يقول محجوب عثمان (من سكان محلية شرق النيل)، الذي سجل البلاغ الأول عن سرقة سيارته وحصل على رقم “55 ألفا”، وبعد نصف ساعة من تسجيل البلاغ، سجل بلاغا عن سرقة سيارتهم الثانية، وحصل على رقم “86 ألفا”، وبعد يومين سرقت سيارتهم الثالثة، فسجل بلاغا ثالثا في المنصة ليتخطى الرقم المليون بلاغ، كما يقول لـ”العربي الجديد”.

بالمثل وصل عدد بلاغات نهب المنازل عند الرقم 889672 بلاغا، كما يقول الصحافي محيي الدين جبريل، مراسل قناة الميادين، والذي سجل بلاغا بالمنصة عن سرقة منزله جنوب الخرطوم في الثامن من يوليو الماضي وتابع في إفادته لـ”العربي الجديد”: “قوات الدعم السريع ترافقها عصابات سرقت بيتي المكون من أربعة طوابق”.

بلاغ مقدم لمنصة الشرطة الإلكترونية عن نهب منزل مواطن
بلاغ مقدم لمنصة الشرطة الإلكترونية عن نهب منزل مواطن (موقع الشرطة السودانية)

وتتلقى الشرطة يوميا جملة من البلاغات عبر منصات المكتب الصحافي للشرطة والرقم المخصص للتبليغ ومنصة الشرطة الإلكترونية، كما يقول الفريق عبدالرحيم، لكنه يؤكد على صعوبة حصر المسروقات بما أن الحرب ما زالت مستمرة.

وفي إجابته عن سؤال حول عدم حماية الشرطة للمدنيين والممتلكات أثناء المواجهات العسكرية، قال الفريق عبدالرحيم: “معلوم أن الشرطة في كل الدنيا ليست مؤهلة لخوض الحروب ويتم تدريبها وتأهيلها للقيام بواجباتها المتمثلة في المحافظة علي أمن الوطن والمواطن وسلامة الأنفس والأموال والأعراض ومنع الجريمة واكتشاف ما يقع منها وهذه الواجبات منصوص عليها في المادة 13 من قانون شرطة السودان لسنة 2008، ومعلوم أيضا أن الشرطة وهي تقوم بواجباتها هذه تستخدم القوة المتاحة لها قانونا وفقا لمقتضيات الأحوال بتدرج وحدود منضبطة يؤدي تجاوزها للمساءلة القانونية”.

لكن العميد المفتاح يقول: “لو قدر للشرطة أن تقوم بأقل الأدوار التي هي مهيأة لها سلفًا مثل حماية السجون فقط، لكان ذلك كافياً جدا بدلًا من زيادة الغبن وزيادة معدل الأموال المسروقة ودعم العصابات بعتاة المجرمين ومساهمتهم القاتلة في حرب العصابات التي كانت إفرازاً طبيعياً لممارسات الدعم السريع في نهب البنوك والأسواق وسيارات المواطنين والتي كانت الشرطة تحرسها على سبيل الخدمات الخاصة بأكثر من ثلاثمائة ألف جنيه سوداني للفرد الواحد (350 دولارا شهريا)”.

وينص البند ج من المادة 14 من قانون شرطة السودان لسنة 2008 على أنه “يؤدي أعمالا للغير بمقابل مادي أو معنوي أو بدونه بعد الحصول على إذن مكتوب من المدير العام أو مدير الشرطة أو من يفوضه أي منهما بحسب الحال”. 

اختفاء قسري وعنف جنسي

قدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مقتل ما لا يقل عن 1.105 أشخاص وإصابة 12.115 آخرين في جميع أنحاء البلاد منذ اندلاع الأعمال العدائية حتى 11 يوليو الماضي. ولكن مع ذلك، أفاد تقرير منشور على موقع الأمم المتحدة في التاسع من أغسطس الجاري، بأن معدلات الضحايا قد تكون أعلى من ذلك بكثير، إذ تشير تقارير إلى مقتل 3 آلاف شخص منذ اندلاع النزاع.

وبلغ عدد المختفين قسريا منذ اندلاع الحرب 452 شخصا، عاد منهم ثمانية، بحسب إفادة المحامي عثمان البصري، عضو المجموعة السودانية لضحايا الاختفاء القسري (حقوقية تطوعية)، والذي قال لـ”العربي الجديد” إنه عمل على تدوين بلاغ تحت المادة 47 إجراءات من القانون الجنائي السوداني في مدينة ود مدني بولاية الجزيرة وسط السودان نيابة عن أسر المخفيين قسريا أثناء الصراع ووافقت النيابة على تلقيه، تمهيداً للتحري وسؤال الأسر والشهود.

بلاغات عن إخفاء قسري في ولاية الخرطوم
بلاغات عن إخفاء قسري في ولاية الخرطوم (العربي الجديد)

ووثقت وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل (تتبع لمجلس الوزراء)، 5 حالات عنف جنسي جديدة في الخرطوم، ليبلغ إجمالي الحالات الموثقة لديها في الخرطوم 56 حالة. وأشارت الوحدة إلى تسلمها تقارير بوقوع ست حالات عنف جنسي في نيالا جنوب دارفور في 23 مايو الماضي، وبذلك أصبح عدد إجمالي الحالات في ولاية جنوب دارفور 31 حالة. وفي جميع الحالات الجديدة الموثقة لدى الوحدة، أفادت الناجيات بأن الجناة كانوا عناصر من قوات الدعم السريع، إذ عرفن ذلك من خلال اللباس، حسب بيان صادر عن الوحدة في 20 يوليو الماضي.

نهب منظم لممتلكات المواطنين وتهجم على نساء وفتيات في بيوتهن
نهب منظم لممتلكات المواطنين وتهجم على نساء وفتيات في بيوتهن (فيسبوك)

 

هل تحمي الشرطة المجتمعية المدنيين؟

نهاية مايو الماضي، دعت الشرطة منتسبيها المتقاعدين والقادرين على حمل السلاح إلى العمل على تأمين الأحياء والمناطق الحيوية والأسواق، موضحة أن هذا الاستدعاء يأتي في سياق التعبئة العامة.

ويقول الفريق عبد الرحيم، إن الشرطة لم تقف مكتوفة الأيدي رغم ما جرى لها خلال “الحرب المفروضة قسرا علينا وعلى القوات المسلحة”، مضيفا أن رئاسة الشرطة أنشأت مصنعا للوحات المرورية في بورتسودان ومصنعين للجواز الإلكتروني بالبحر الأحمر والجزيرة، ويؤكد على انتشار شرطة ولاية الخرطوم في كل المواقع التي دحرت منها قوات الدعم السريع بعد تمشيطها من قبل القوات المسلحة، ومن أمثلة ذلك محلية كرري التي باشرت فيها الشرطة أعمالها الأمنية والجنائية والخدمية.

يتطابق ذلك مع إفادة 3 من سكان كرري، وهم مواهب أحمد، وعاطف إبراهيم، وصالح علي، مؤكدين لـ”العربي الجديد” أن قوة من إدارة المباحث الفيدرالية دهمت الأسواق التي تباع فيها البضائع المسروقة في محلية كرري واستردت المسروقات وقبضت على بعض المتهمين، لكن سكان أحياء أخرى ما يزالون مهددين بخطر العصابات، ولم يجدوا غير تشكيل شرطة مجتمعية مثل سكان أحياء امبدة السبيل وشرق النيل والكلاكلة، ومن بينهم محمد عمر (35 عاماً)، والذي قال إن سكان الكلاكلة لجأوا إلى الاستعانة بالضباط المتقاعدين لتدريبهم على استخدام السلاح عقب تعرض فروع البنوك بسوق اللفة لمحاولات سرقة وكذلك محاولة سرقة المحلات بالسوق وبالفعل “استطعنا حماية الحي الذي نسكن فيه”، كما يقول عمر لـ”العربي الجديد”.

وأدان بيان صادر عن المبادرة السودانية لحقوق الإنسان (مجموعة قانونية تطوعية) في 24 يوليو الماضي الأعمال العدائية والسلوك العنيف الذي تمارسه قوات الدعم السريع في منطقة الكلاكلة جنوب الخرطوم ومناطق أخرى في العاصمة السودانية.

“كان يتوجب على الشرطة أن تكون حاضرة تماماً في كل مواقعها تأميناً لها ولما حولها من الأحياء السكنية على الأقل لقسم الولاء والبراء الذي أقسمه الفرد أو الضابط مع أمر تعيينه للعمل بالشرطة”، كما يقول العميد المفتاح.

وهو ما يؤكده العميد الجزولي، قائلا:” إذا تجاوزنا هذه المسألة وانتقلنا إلى ما بعد هدوء الأوضاع، وبناء على ما سبق إذا لم تفرض القوات المسلحة كامل سيطرتها على رقعة من الأرض وتمشيطها فلن تستطيع قوات الشرطة أن تنزل وتنفتح على الأرض، وهنا سوف تصطدم بمشكلة أكبر وهي فقدانها لثقة المواطنين، خاصة أن كل الجرائم لم ترتكب بواسطة القوة المتمردة وإنما كذلك من العصابات”.

“ليس للشرطة أي مبرر لتغيب عن المشهد، إذ كان بإمكانها تأمين بعض المناطق التي تنتشر فيها العصابات، وهي بعيدة عن مناطق الصراع، مثل المناطق الصناعية والأسواق وأحياء سكنية، كما كان يمكنها الانتشار في المناطق التي لا تسيطر عليها قوات الدعم السريع”، كما يقول الرائد يوسف. 

أين ذهبت قوات الشرطة بعد الانسحاب؟

“بموجب الدستور وقوانين الشرطة والقوات المسلحة يقع أمر تشغيل الشرطة على عاتق القائد العام للقوات المسلحة في حالات الحروب”، كما يقول العميد المفتاح، مضيفا أن ما جرى يقول أن الجيش قرر الاحتفاظ بالشرطة كأفراد مدنيين، كونهم لا يستطيعون استخدام الأسلحة الخاصة بالجيش، لعدم تلقيهم تدريبات على استخدامها.

وتنص الفقرة الأولى من المادة العاشرة من قانون شرطة السودان لسنة 2008، على أنه “يجوز لرئيس الجمهورية عند إعلان حالة الطوارئ دمج قوات الشرطة في القوات المسلحة”. فيما نصت الفقرة الثانية من ذات المادة على أن “تخضع قوات الشرطة التي يتم دمجها ضمن القوات المسلحة، لكل قوانين القوات المسلحة، وتتمتع بكافة الحقوق والامتيازات الخاصة بالقوات المسلحة”. 

لكن المتحدث الرسمي للجيش السوداني، العميد ركن نبيل عبد الله، ينفي صدور قرار من القائد العام للقوات المسلحة، بالتعامل مع الشرطة كأفراد مدنيين، قائلا لـ”العربي الجديد”: “لا يمكن أن يصدر قرارا بذلك”. ولدى سؤاله عن سبب عدم إصدار القائد العام قراراً بانتشار الشرطة خلال فترة الحرب في أعمال مدنية تتعلق بحماية المدنيين ومنع السرقات، اكتفى بالقول: “من الأفضل سؤال المكتب الصحافي للشرطة عن ذلك، فالشرطة هي جهة الاختصاص”. ويعود الفريق عبدالرحيم للرد على ذلك قائلا: “الشرطة ظلت تعمل كقوات احتياطية مساندة للجيش”.

وبين ردود الشرطة على الجيش واستمرار حالة الاختفاء لا يجد الأهالي من سبيل لحماية منازلهم وممتلكاتهم من مليشيا الدعم السريع إلا بالدفاع عنها، بعضهم بأياديهم العزلاء وآخرون بما تيسر من سلاح كما يقول محمد عمر.

هبة عبد العظيم – عماد النظيف

المصدر: صحيفة العربي الجديد




فتيات أفغانستان… عامان بلا تعليم وسط صمت العالم

مرّ عامان على سيطرة حركة “طالبان” على السلطة في أفغانستان، ولا تزال الفتيات والنساء يأملن إعادة فتح المدارس والجامعات التي أغلقتها الحركة. ويشعر الكثير من الأفغان بأن المجتمع الدولي لم يحرك ساكناً إزاء قضية تعليم الفتيات، وإن أعلن المبعوث الأممي الخاص للتعليم العالمي غوردن براون أن منع الفتيات من التعليم والنساء من العمل في أفغانستان يعدّ تمييزاً جندرياً يجب أن يُحاسب عليه ويعتبر جريمة ضد الإنسانية، مؤكداً أنه في صدد إحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، معرباً عن أمله في أن تقوم بالبت فيه. 
كانت نصيبة محمدي (15 عاماً) تدرس في الصف العاشر في مدرسة “بي بي مهرو” في العاصمة الأفغانية كابول، وكانت تتطلّع لأن تكمل دراستها وتتخرج من المدرسة وتدرس الطب لتصبح طبيبة أطفال. لكن بعد سيطرة طالبان على كابول، تلاشت أحلامها. تقول لـ “العربي الجديد”: “جاءت طالبان وأغلقت المدارس في وجوهنا. كنت أظن أن القرار سيكون مؤقتاً، وستفتح المدارس لاحقاً. لم أتخيل أن طالبان ستتسبب في ضياع سنتين من حياتنا. مع الأسف، فعلت ذلك ولا تزال تواصل سياساتها، غير أنها لا تدرك مشاعرنا وأنه كانت لدينا أحلام كبيرة تتلاشى مع مرور الوقت”.
تذهب نصيبة إلى مدرسة دينية على مقربة من منزلها، علماً أنها كانت تفعل ذلك حتى قبل إغلاق المدارس. في الوقت الحالي، تعيد دراسة ما حفظته بهدف إشغال نفسها وعدم البقاء في المنزل والتشاجر مع إخوتها وأخواتها في ظل الضغوط النفسية. 
كانت نصيبة تتوقع أن تعلن طالبان فتح المدارس خلال الاحتفال بيوم الاستقلال (خروج القوات الأميركية من أفغانستان المصادف لـ 15 شهر أغسطس/ آب الجاري)، وخصوصاً أن الكثير من رواد التواصل الاجتماعي قد أشاعوا الخبر، كما أعلن عنه في بعض المدن عبر مكبرات الصوت مساء يوم الإثنين الماضي، منها مدينة جلال أباد، إلا أن ذلك لم يتحقق، ليصيبها اليأس مع غيرها من الطالبات.
فرشتة عبد العزيز (26 عاماً) تعاني بدورها. كانت تدرس القانون في جامعة كابول، وتأمل أن تكون محامية أو قاضية، وكانت شديدة التأثر بأستاذتها شيماء التي كانت قاضية في إحدى محاكم أفغانستان. بعد مجيء طالبان إلى السلطة، هربت أستاذتها من البلاد وبقيت هي بلا دراسة وبلا جامعة. تقول لـ “العربي الجديد”: “أحياناً، أتضايق كثيراً وأفكر في الانتحار ثم أتذكر أمي وإخوتي وأخواتي الصغيرات. كانت أمي تحلم أن أصبح قاضية. يملك أبي بقالة صغيرة قرب منزلنا في منطقة كمبني، وكانت العائلة ترغب في أن أنهي دراستي وأحصل على وظيفة جيدة كي يرتاح والدي بعدما بات متقدماً في السن. لكن في الوقت الحالي، تلاشت كل تلك الأحلام بسبب طالبان”. وتسأل: “لماذا تنسب قضية منع الفتيات من التعليم إلى الدين؟ ما تقوله طالبان غير صحيح. ديننا الحنيف لا يمنع النساء من التعليم بل يحث الجميع على العلم وتحمل الأعباء والمصاعب في هذا الشأن”.
خلال الأشهر الماضية، باتت تعاني من اضطرابات عصبية وباتت عاجزة عن النوم من دون أقراص منومة. في الوقت نفسه، امتنعت عن تناول أدوية الأعصاب. لكن إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فلا مفر منها، بحسب ما تقول. تضيف أن صديقاتها وزميلاتها يعانين أيضاً، علماً أن معظمهن لم ييأسن، ويتوقعن أن تفتح جامعاتهن عاجلاً أم آجلاً، لكن المشكلة الأساسية هي ضياع الوقت. 
من جهة أخرى، تشير إلى أنها تتعرض لضغوط من أقربائها للزواج، علماً أنها غير مستعدة لذلك حالياً. حلمها الوحيد هو إكمال الدراسة ومساعدة والدها. وفي الوقت الحالي، تساعد أشقاءها وشقيقاتها في الدراسة، ووالدتها في الأعمال المنزلية. 
تجدر الإشارة إلى أنه عقب وصولها إلى السلطة، منعت طالبان فتح المدارس المتوسطة والثانوية أمام الفتيات، ثم أغلقت الجامعات الحكومية والخاصة أمام الفتيات والنساء في ديسمبر/ كانون الأول عام 2022. واتخذت عائلات كثيرة قراراً بالهجرة إلى الخارج بهدف تعليم بناتها، فيما تستعد أخرى إلى المغادرة. كما ارتفعت نسبة الاضطرابات النفسية بين الفتيات المحرومات من التعليم. 

في هذا السياق، تقول الناشطة الأفغانية صفية وزيري لـ “العربي الجديد” إن “حكم طالبان لأفغانستان كان له بعض الإيجابيات على المجتمع، باستثناء الفتيات والنساء، بسبب حرمانهن من التعليم”، لافتة إلى أن لذلك “تبعات كثيرة، منها ارتفاع نسبة الاضطرابات النفسية بين الفتيات، والزواج المبكر، والعنف الأسري، وغيرها”. وتوضح أن المجتمع الدولي الذي لطالما تفاخر بالعمل من أجل تحسين أحوال النساء، اكتفى بالتفرج على أحوالهن في أفغانستان، ولم يفعل شيئاً. 
وتؤكد أن لدى المجتمع الدولي الكثير من الأوراق التي تخوله الضغط على طالبان كي تسمح للفتيات بالتعليم. تتابع: “نحن الشعب الأفغاني مسلمون، ونحب القوانين الإسلامية والدينية، ونريد من طالبان تطبيقها، ولكن نريد منها أن تسمح لنا بالتعليم وأن تفتح المدارس في وجه الفتيات، إذ إنّ استمرار إغلاق المدارس بحجة تطبيق الشريعة يشير إلى عدم فهم الدين فهماً صحيحاً، كما أنه ظلم في حق الفتيات والبلاد”.

وباءت كل المحاولات الشعبية والدولية والنداءات من داخل الحركة والقيادات بالفشل. ولم تؤد إلى تغيير قرار زعيم الحركة الملا هيبت الله أخوند زاده ومن حوله من القياديين. وأقالت الجامعات أعداداً كبيرة من الموظفين والكادر العلمي بسبب الظروف المعيشية الصعبة، إذ إنّ الجامعات الخاصة في أفغانستان تعتمد كلياً على الرسوم الذي يدفعها الطلاب الذكور والإناث، وكان عدد الطالبات في الجامعات الخاصة أكثر من النصف مقارنة بعدد الذكور. لذلك، باتت على وشك الانهيار، وبالتالي فإن الكثير من الموظفين مهددون بالبطالة. 
وخلال الأسابيع الماضية، أطلق مثقفون ومثقفات حملة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام يدعون الحكومة الأفغانية من خلالها لمراجعة قرارها بشأن تعليم الفتيات، ويطالبون المجتمع الدولي بمحاورة طالبان لإقناعها. كما طلبت الحملة من الأفغان، وتحديداً الزعامات القبلية، محاورة حكومة طالبان بجدية، لأنها قد تكون الجهة الوحيدة التي بإمكانها أن تثني حكومة طالبان عن قرارها.

من جهته، يقول الأكاديمي الأفغاني وفي الله نور لـ “العربي الجديد” إن المشكلة الأساسية هي أن طالبان، وخصوصاً زعيمها ومن حوله لا يسمعون لأحد، لا للمثقفين ولا للنساء ولا حتى للقادة من داخل طالبان، على الرغم من أن لقرار إغلاق المدارس والجامعات تبعات ثقيلة على كل من الحكومة والشعب، وهي ذريعة بيد المجتمع الدولي كي لا يعترف بحكومة طالبان. ويرى أن المجتمع الدولي لا يعترف بحكومة طالبان لأسباب عدة وحسابات مختلفة، لكن تعليم المرأة ذريعة قوية بيده. كما أن المعارضين لحكومة طالبان يتخذون من هذا الجانب وسيلة لشن حملات دعائية ضد طالبان، ولكن الحركة مصرّة على موقفها. 
يضيف أنّ حكومة طالبان كانت تؤكد في البداية أنّ القرار اتخذ من أجل وضع آلية عمل لفتح المدارس، ولكن مضى عامان واختارت الصمت. الجميع في حالة من الترقب، ولا يعرف ماذا سيحل بمستقبل النساء، خصوصاً إذا استمر الوضع على ما هو عليه. لكن القيادي الأهم في طالبان توريالي همت (لا يشغل أي منصب ولكن له وزنه في الساحة الإعلامية والثقافية) أكد في حديث مع قناة “طلوع” المحلية في العاشر من الشهر الجاري أنه قريباً سيسمع الشعب الأفغاني أخباراً سارة بشأن ثلاث قضايا مهمة، هي: تعليم النساء، وقضية القانون الأساسي، وعلم أفغانستان.  

وكان براون قد أعلن يوم الثلاثاء أن “الرأي القانوني الذي تلقيته يؤكد أن حرمان الفتيات الأفغانيات من التعليم والنساء الأفغانيات من العمل يعد تمييزاً على أساس جندري، ويجب اعتباره جريمة ضد الإنسانية، كما يجب أن تتم مقاضاته من قبل المحكمة الجنائية الدولية”. وشدد على ضرورة أن يكثف المجتمع الدولي جهوده لاستعادة الفتيات والنساء الأفغانيات لحقوقهن الأساسية كالتعليم والعمل وحرية التنقل وإنهاء ما أسماه البعض بـ “أبارتهايد على أساس جندري” ضد النساء والفتيات. وأعطى في هذا السياق مثالاً على إصدار طالبان 54 فتوى من أصل 80، استهدفت بشكل صريح حقوق النساء والفتيات. ولفت إلى أن الحظر وصل مؤخراً إلى درجة منعهن من المشاركة في الامتحانات الجامعية وزيارة الأماكن العامة، بما فيها المقابر. 
وحدد براون عدة أمور يجب القيام بها من أجل إحراز تقدم والضغط على طالبان، أولها نظر المحكمة الجنائية الدولية بالموضوع، والاعتراف بالتمييز بين الجنسين كجريمة ضد الإنسانية، والتحقيق فيها بهدف توجيه الاتهامات للمسؤولين عنها ومقاضاتهم. 

إلى ذلك، أطلق صندوق “التعليم لا يمكن أن ينتظر” التابع للأمم المتحدة مبادرة تحت شعار “أصوات الفتيات الأفغانيات” #AfghanGirlsVoices، وتهدف إلى نشر التوعية عالمياً بشأن قضية تعليم الفتيات عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال الشهرين الجاري والمقبل، لتوصل أصوات الفتيات والنساء الأفغانيات تزامناً مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 و19 سبتمبر/ أيلول المقبل. 

صبغة الله صابر

المصدر: صحيفة العربي الجديد




واشنطن تستعد لنشر وباء جديد.. وزارة الدفاع الروسية تكشف خبايا النشاط البيولوجي العسكري الأمريكي

كشفت وزارة الدفاع الروسية عن عدد من الأنشطة بأسماء المؤسسات والأشخاص في أوكرانيا الذين تعاونوا مع “البنتاغون” وغيره من المؤسسات الأمريكية المانحة بغرض إجراء تجارب بيولوجية عسكرية.

أعلن عن ذلك الجنرال إيغور كيريلوف قائد قوات الحماية الإشعاعية والكيميائية والبيولوجية التابعة للقوات المسلحة الروسية، اليوم الأربعاء، وتشمل القائمة الجديدة ممثلي المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة في أوكرانيا المشاركة في البرامج البيولوجية العسكرية الأمريكية.

وأشار كيريلوف إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية و”البنتاغون” هم عملاء ورعاة أمريكيون للمركز العملي والتكنولوجي الأوكراني، كما يأتي التمويل أيضا من خلال وكالة حماية البيئة الأمريكية، ووزارة الزراعة والصحة والطاقة الأمريكية. وذكر كيريلوف أسماء كل من منسقة المشروع الأمريكي لمدة 25 عاما وهي ناتاليا دودكو، وقد نسقت أكثر من 250 مشروعا في مختلف المجالات العلمية، والمديرة العامة لمركز الصحة العامة التابع لوزارة الصحة الأوكرانية ليودميلا تشيرنينكو، وكذلك نائب المدير العام لمركز الصحة العامة ألكسندر ماتسكوف، والذي أشرف على التنفيذ الشامل لمشروع “كوفيد-19” ثنائي الغرض الممول من الولايات المتحدة.

وشدد كيريلوف على التالي:

  • تستعد الولايات المتحدة لوباء جديد من خلال تحور الفيروسات.
  • القاعدة التجريبية المتوفرة لدى الولايات المتحدة الأمريكية تسمح لها بالعمل مع مكونات الأسلحة البيولوجية.
  • يتسم النشاط البيولوجي العسكري الأمريكي بتوجه واضح: الأمراض التي يهتم بها “البنتاغون” عادة ما تنتشر في المستقبل.

المصدر: وزارة الدفاع الروسية




وسائل إعلام: كيف انتصر بوتين على الغرب؟

كشف الصحفي والكاتب جورج جلوفر من “بيزنس إنسايدر” عن الطريقة التي نما بها الاقتصاد الروسي بشكل ملحوظ رغم الصراع في أوكرانيا والمحاولات الغربية لتضييق الخناق على الاقتصاد الروسي.

جاء ذلك في مقال للكاتب في “بيزنس إنسايدر” جاء فيه: “لقد حسن الروس ثرواتهم العام الماضي، حيث أضافت روسيا إلى أصولها 600 مليار دولار، في الوقت الذي خسرت في الولايات المتحدة وأوروبا تريليونات الدولارات”.

ووفقا للكاتب، فقد أصبحت الولايات المتحدة أفقر بمقدار 5.9 تريليون دولار، في الوقت نفسه، وإذا أخذنا في الاعتبار الخسائر الإجمالية للولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، فسوف تبلغ الخسائر حوالي 10.9 تريليون دولار.

وكانت الدول الغربية قد كثفت ضغوط العقوبات ضد روسيا بعد بدء العملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا، وعرقلت الإجراءات التقييدية سلاسل التوريد العالمية، وضربت اقتصادات الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.

من جانبه، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن سياسة المواجهة مع روسيا هي استراتيجية طويلة المدى للغرب، تؤدي إلى تدهور حياة ملايين البشر في الولايات المتحدة وأوروبا وبقية العالم.

المصدر: RT




هكذا سقط بند “حلّ الدولتين” من شروط التطبيع السعودي

منذ أشهر يتم تداول مسألة التطبيع بين الكيان المؤقت والسعودية على أنها مسألة وقت فقط، على الرغم من وصف شروط السعودية بالتعجيزية بالنسبة للكيان والولايات المتحدة. أول هذه الشروط هو الحصول على مفاعل نووي بالماء الثقيل لتحويله إلى سلاح نووي في وقت قصير، وهو الشرط الذي ترفضه إسرائيل. وثانيها هو اتفاق ضمان أمني شبيه بالناتو، أي أن تكون واشنطن جاهزة لتسليح السعودية تمامًا كما تسلح إسرائيل، وأن تكون مستعدة لخوض حروب السعودية في حال “الاعتداء عليها”. وهو الشرط الذي يقبله الإسرائيليون لأن مركزيته وتركيزه لا شكّ ستكون إيران.  لكن ترفضه القاعدة الشعبية الديموقراطية في الولايات المتحدة، التي لا يزال شبح الخاشقجي يحلّق فوقها. أما البند الثالث الذي لم يحمله أحدٌ جديًا، ولم تتم مناقشته أصلًا في الأروقة السياسية الأمريكية ولا حتى الإسرائيلية، فهو بند حلّ الدولتين. وهو الأمر الذي أثار سؤال: هل السعودية جدية حقًا في هذا البند؟ أم أنه مجرّد واجهة ترضية حتى لا يقال إن “زعيمة” العالم الإسلامي تخلت عن مقدساتها؟

جاء الجواب بتاريخ 12/08/2023، في توقيت إعلان وزارة الخارجية السعودية تعيين سفيرًا فوق العادة لدى السلطة الفلسطينية.  تمّ تحليله في الصحافة والإعلام على أنه رسالة للفلسطينيين بأن السعودية لم تنساهم. لكن السؤال هو لماذا تمّ تذكّرهم فقط في وقت متقدّم من التفاوض على البندين الأساسيين وفي ظلّ إصرار السعودية على التمسك بهما؟ وبذلك تكون الرسالة الحقيقية هي أنّ السعودية تستخدم هذه القضية كورقة ضغط للقبول بالشروط الأولى، خاصة أنها تعلم جيدًا، أن حلّ الدولتين ليس واردًا عند الإسرائيليين. لدرجة أنهم يرفضون فتح حتى بعثة دبلوماسية سعودية رمزية في القدس، وهذا تأكيد على ثابتة عدم قبول أي نوع من التنازل للفلسطينيين حتى لو كان شكليًا، فكيف بحلّ الدولتين.

خطوة التعيين أيضًا ليست بعيدة عن كونها إشارة للفلسطينيين مفادها أنهم يسيرون في اتجاه التطبيع. ذلكّ أنّ تعيين سفير سعودي في رام الله، والذي سيكون أيضًا قنصلًا في القدس، سيكون حلًا شكليًا ودبلوماسيًا لمأزق السعودية في التخلي عن فلسطين أمام الشعوب. فتأتي هذه الخطوة في إطار الحلول الشكلية التي من شأنها أن تخفف من حدة الانتقادات السياسية. لكن الأهم، هو ما أوردته صحيفة معاريف عندما أشارت إلى أن هذا التعيين التاريخي الأول من نوعه، قد يكون رسالة للأردن التي تتولى الوصاية على مدينة القدس، بأن السعودية هي من ستتسلم زمامها خلال هذه الصفقة. وبذلك تكون السعودية قد وضعت يدها على أبرز الرموز الإسلامية، مكة والمدينة والقدس، وتكون قد مارست سلطتها ونفوذها على الرغم من أنها قامت بخطوة التطبيع دون أن تفرض حلّ الدولتين. والحجة هي دعم الفلسطينيين وإدارة شؤونهم، وبالتالي لا تكون قد تخلّت عن الفلسطينيين على الرغم من التخلي عن القضية.

في تصريح لصحيفة هآرتس، قال مسؤول إسرائيلي مطلع على المحادثات إن الخطوة رمزية ولن نعارضها، في حين اتهمت يديعوت أحرنوت بن سلمان بأنه يسعى إلى احتلال مكانة مصر في قيادة العالم العربي، خاصة أن مصر اليوم هي دولة فقيرة ومتعثرة. وأنّ التعيين المفاجئ هو لفتح محور جديد نحو إسرائيل.

وعليه يمكن تلخيص الآراء حول خلفيات الخطوة السعودية على الشكل التالي:

الاتجاه الأول: يرى أن القرار السعودي يندرج ضمن تشديد الموقف تجاه صفقة التطبيع مع الكيان المؤقت للحصول على “تنازلات” لصالح الفلسطينيين، من ضمنها تنازلات تشمل القدس، وهو ما تفسره خطوة تعيين قنصل في القدس. وبالتالي فإنها تمهيد لإعلان صفقة التطبيع من خلال الترويج أنها تأتي بهدف تحصيل حقوق للفلسطينيين، على غرار خطاب الدول المطبعة التي سبقتها، وذلك لاستباق الرد على حملات الهجوم التي ستواجه المملكة.

الاتجاه الثاني: يرى أن تعيين قنصل عام في القدس يعني التمهيد لدور سعودي متزايد في الإشراف على الأماكن المقدسة الإسلامية في إطار مناكفة الأردن الوصية على المقدسات الدينية في القدس ومنافسة المكانة التاريخية لمصر فيما يخص أوضاع الفلسطينيين.

الاتجاه الثالث: يرى في الخطوة رسالة سعودية لأمريكا وحليفتها “إسرائيل”، تتلخص بتشديد شروط مفاوضات التطبيع في ظل العرقلة الأمريكية الإسرائيلية للملف النووي السعودي.

الاتجاه الرابع: يرى أن الخطوة لا تعدو كونها “خدعة” تحمل في طياتها عكس ما يروج له، إذ أن السفير السعودي هو سفير لدى “إسرائيل” في الحقيقة، ولكن تحت الغطاء الفلسطيني، بموجب اتفاق مسبق بين الأميركي والإسرائيلي والسعودي.

زينب عقيل

المصدر: موقع الخنادق




هل هناك علاقة ما بين حرق نسخ القرآن في السويد وتحركات داعش المتزايدة؟

يشير التسلسل الزمني لحادثة تدنيس القرآن، وعلاقة كل من المنفّذ والكيان المؤقت، ومواقف الولايات المتحدة الأمريكية، الى وجود ضوء أخضر أميركي قد أعطي للقيام بـ”تكتيك” جديد.

وربطا بالتحشيد الأميركي في المنطقة وعلى وجه الخصوص في سوريا، الذي يأتي مع زعم الولايات المتحدة الأميركية بعزم محور المقاومة بالإضافة الى روسيا الى اخراج الاحتلال الأميركي من سوريا.

في هذا الوقت بالذات، ظهرت ورقة تنظيم “داعش” من جديد، وتشير المعطيات الى أنّ العمليات “الإرهابية” التي عادت الى الواجهة من جديد في سوريا قد تشهد حدّة في وتيرتها، لاسيما في المناطق داخل مناطق سيطرة الدولة السورية.

الأحداث

بداية في التسلسل الزمني، بتاريخ 28 حزيران / يونيو 2023، قام سلوان موميكا، وهو لاجئ عراقي في السويد ذو أصول المسيحية، بتمزيق نسخة من القرآن الكريم، ثم حرقها عند مسجد ستوكهولم المركزي، في أول أيام عيد الأضحى، بعد أن منحته الشرطة السويدية تصريحًا بتنظيم الاحتجاج إثر قرار قضائي.

وفي 20 تموز / يوليو 2023 كرّر سلوان موميكا نفس الفعل، حيث قام بحرق نسخة من القرآن الكريم، وإضافة إلى ذلك قام بحرق العلم العراقي أمام السفارة العراقية في السويد.

وفي فعل مماثل، بتاريخ 24 تموز / يوليو 2023، أقدم عدد من الأفراد بحرق نسخة من المصحف أمام السفارة العراقية في العاصمة الدنماركية، كوبنهاغن، وقالت وكالة “رويترز” حينها بأنّ مجموعة “دانكسي باتريوتر”، هي التي أقدمت على هذا الفعل، وكانت في وقت سابق قد أقدمت على مثل هذه التحركات أمام السفارة العراقية في العاصمة الدنماركية.

ما هي العلاقة ما بين سلوان موميكا والموساد الإسرائيلي؟     

كشفت وزارة الاستخبارات الإيرانية في بيان لها، يوم 9/7/2023، تفاصيل عن العلاقة بين جهاز الموساد الإسرائيلي والمهاجر العراقي الذي دنس القرآن في السويد، سلوان موميكا. وقالت الوزارة إنه “وفقا للمعلومات الموثوقة التي توفرت بهذا الشأن، فإن المدعو سلوان موميكا، هو من مواليد 1986 في العراق، وقد التحق في عام 2019 بجهاز التجسس التابع للكيان الصهيوني، كما أنّ المدعو موميكا، قام بالعمالة والتجسس ضد المقاومة، وتمرير مخطط تقسيم العراق. وقد حاز على تصريح الإقامة في السويد لقاء تحركاته”.

كما أعلن الامين العام لحزب الله في لبنان السيد حسن نصر الله بتاريخ 12/7/2023 “إن اللاجئ العراقي سلوان موميكا الذي احرق نسخة من كتاب القرآن الكريم في السويد له علاقة مع الموساد الاسرائيلي. وهدفه بثّ الفتنة بين المسلمين والمسيحيين”.

وفي المعلومات يرتبط، سلوان موميكا، مع حزب “هارلد لاين” الدانماركي “المتطرف” ومنظمة “باكيتة” الالمانية العنصرية، وكلاهما مرتبطان بعناصر من جهاز الموساد الإسرائيلي، وكانوا مرافقين له في جريمة حرق القران الكريم الاولى والثانية، وتم تزويده بهاتف للطوارئ للاتصال بهم في حالة تعرضه لاي تهديد، ونُسب له مرافقين يقدمون له النصائح لحماية نفسه من التهديدات، بعد أن ترك سكنه وأستقر في قرية في أطراف أستوكهولم. وقد أُخضع الى تدريبات استخبارية، لكيفية القيام بجرائمه ومخاطبة الجمهور، وتعهدوا بحمايته، كما هددوه بتصفيته في نفس الوقت في حال تراجعه عن تنفيذ جرائمه، بعد أن أخبر بعض المقربين له بذلك.

هنا يجدر الإشارة الى تصريح لـ موميكا والذي قال فيه: “أريد أن أُظهِر للعالم أن القرآن أخطر من الأسلحة النووية. أريد أن يتم حظره، أو أن تتم إزالة الآيات بشأن القتل والتحريض“.

وفي وقت لاحق أصدرت وزارة الاستخبارات الإيرانية بتاريخ 24/8/2023، بيانا كشفت فيه تفاصيل جديدة بخصوص علاقة اللاجئ العراقي بجهاز الموساد الإسرائيلي وقالت في بيانها:

_بحسب الوثائق حاول موميكا عام 2014 تأسيس حزب يسمى “الاتحاد السرياني الديمقراطي” في العراق ويزعم أنه الممثل الرئيسي وصوت المسيحيين في شمال غرب العراق.

_بسبب اشتهار موميكا بالطموح والدجل وعدم قبول المسيحيين له، لم يتشكل حزبه، لذلك فكر في الهجرة إلى أوروبا وتقدم بطلب للحصول على الإقامة في عدة دول أوروبية، لكنه لم ينجح في هذا الهدف أيضا.

_تشير المعلومات إلى أن سلوان موميكا، اليائس من الحصول على إقامة من دول أوروبية، بذل جهدا واسع النطاق للاتصال بالكيان الصهيوني، ومن أجل إثبات فعاليته قدم تقريرا عن نشاطاته إلى جهاز الموساد الصهيوني، حيث قدم نفسه في هذا التقرير على أنه أحد أهم المعارضين للحكومة الشيعية العراقية، كما يدّعي بأنه اعتُقل لبعض الوقت من قبل حركة المقاومة الإسلامية العراقية بتهمة التعاون مع الكيان الصهيوني ومحاولة تشكيل حكومة مستقلة للمسيحيين الآراميين في محافظة نينوى.

_إلى جانب هذا السجل، وإثباتا لإخلاصه للكيان، أرسل موميكا صورا لنفسه مرتديا الكيباه (قبعة صغيرة يرتديها اليهود) وصورة لعلم الكيان الصهيوني الذي نصبه في إحدى الكنائس العراقية بجوار علم “حزب الاتحاد السرياني الديمقراطي” للصهاينة.

_في عام 2019، جنّده جهاز الموساد الصهيوني رسميا وعين له رابطا استخباراتيا، وكانت مهمة التجسس على مقار وقادة فصائل المقاومة العراقية، خاصة في محافظة نينوى، من المهام الموكلة إليه.

_بعد خدماته العديدة لجهاز الموساد الاسرائيلي، قدم موميكا طلبا لنقله إلى دولة أوروبية، ومن خلال تقييم الصهاينة بأن موميكا سيوافق على أي مهمة مقابل إمكانية البقاء في أوروبا، تم منحه الإقامة ثم جنسية مملكة السويد.

غطاء أميركي

تشير هذه المعطيات إلى أنّ الولايات المتحدة وخلفها الكيان المؤقت قد أعطت الأمر لتحريك ورقة تنظيم “داعش”، ومنها:

بتاريخ 11/7/2023، رفضت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وبعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إدانة إحراق المصحف الشريف خلال مناقشة عاجلة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بشأن العدد المتزايد من الهجمات على القرآن، وأعلنت بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وكذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، أنها ستصوت ضد مشروع قرار بشأن الكراهية الدينية بعد إحراق نسخ من المصحف الشريف.

في تصريح لمتحدث باسم الخارجية الأميركية وبعد التنديد بحادثة تدّنيس القران، قال: “… لكن على نطاق واسع، نواصل تشجيع المجر وتركيا على التصديق على بروتوكول انضمام السويد دون تأخير حتى نتمكن من الترحيب بالسويد في الحلف في أقرب وقت ممكن.. نعتقد أن السويد أوفت بالتزاماتها بموجب اتفاقية المذكرة الثلاثية التي تم الاتفاق عليها مع فنلندا وتركيا على هامش قمة مدريد العام الماضي.. نعتقد أن السويد شريك دفاعي قوي ومقتدر يشاركنا قيم الناتو وسوف يقوي الحلف ويساهم في الأمن الأوروبي، وما زلنا نعتقد أن السويد يجب أن تصبح عضوًا في الناتو في أقرب وقت ممكن”.

يليه قدّم مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية التابع لقيادة الجيش الأميركي ورقة معلومات حول حادثة تدنيس القرآن وفيها من الإشارات والاستهداف والتوظيف للحادثة ما يشير الى أنّ الولايات المتحدّة لديها توجّه جديد في المنطقة:

1)قدمت ورقة المعلومات على أنه من الأسباب المحتملة لحرق نسخ من المصحف قد يكون مرتبطًا “بموافقة تركيا على انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي (NATO)، بهدف إفشال العملية، وذلك لعرقلة تعزيز “الناتو” من خلال إبقاء السويد خارجه، وأنه يوجد إمكانية لتورط روسيا لإثارة توترات مع تركيا”. (توجيه اتهام مباشر الى روسيارتودجيه ىب).

2)من جهة أخرى أعطت الورقة تبرير غير مباشر للفعل والذي اعتبرته أنه يأتي ضمن “حرية التعبير” عن الفئات المعارضة للإسلام، بالإضافة الى اعتبارها أنّ حرق القران من شأنه أن يحرّك ما سمتهم بـ”المتطرفين” للتصدي لمثل هذه الأفعال.

3)أيضا أشارت الورقة إلى أنّ على الولايات المتحدّة أن توفق ما بين المؤيدين لمثل هذه الأفعال باعتبار أن ذلك يعبّر عن الحرية وبين ما يسمّى دول التحالف أي الدول المسلمة، من أجل الحفاظ على تواجدها وأمنها في هذه المناطق.

عمليات تنظيم “داعش” الأخيرة

بعد حادثة تدّنيس القرآن، زادت عمليات تنظيم “داعش” الوهابي الإرهابي، وتوزعت على عدة دول في طليعتهم سوريا. ومن منطلق العقيدة التي يتبناها التنظيم والتي تعنى بـ” العدوّ القريب”، قد ترتبط التحركات الأخيرة للتنظيم بتوجيه أميركي. وهذه بعض الأحداث:

_بتاريخ 25/7/2023، انفجرت عبوة ناسفة كانت مزروعة في دراجة نارية استهدفت حافلة ركاب فارغة عند دوار الروضة في منطقة السيدة زينب (ع).

_تبنى التنظيم يوم 27/7/2023، مسؤوليته عن التفجير الذي ضرب منطقة السيدة زينب (ع)، جنوبي دمشق.

_التفجير في باكستان يوم 30/7/2023، الذي استهدف “جمعية علماء الإسلام”.

_بتاريخ 7/8/2023، أفاد “المرصد السوري” “بمقتل خمسة من قوات النظام وإصابة أربعة، في هجوم لتنظيم “داعش” استهدف قافلة نفط عسكرية في بادية حماة”.

_بتاريخ 2/8/2023 “هاجمت خلايا تنظيم “داعش”، بالأسلحة الرشاشة، نقطة أمنية لقوى الأمن الداخلي “الأسايش” بالقرب من كراج “بولمن” في وسط مدينة الرقة. كما هاجم مسلحو تنظيم قافلة عسكرية تضم صهاريج محملة بالنفط، على طريق الرقة-سلمية بريف حماة الشرقي، ما أدى إلى مقتل 5 عناصر وإصابة 4 آخرين، بالإضافة لاحتراق عدد من الصهاريج”.

_بتاريخ 2/8/2023، “نفذ تنظيم “داعش” عمليتين ضد القوات الحكومية والجيش العراقي في سوريا والعراق. ونشرت وكالة “أعماق” الإلكترونية بياناً قالت فيه، إن مسلحي التنظيم فجروا عبوة ناسفة على آلية عسكرية للقوات الحكومية شرقي بلدة عقيربات بريف حماة وأضافت أن التفجير أسفر عن تدمير الآلية ومقتل وإصابة من فيها. وفي بيان آخر قالت فيه، إن التنظيم استهدفت آلية للشرطة العراقية قرب المشفى الجمهوري في كركوك، ما أدى لإصابة ضابط وتضرر الآلية”.

_بتاريخ 2/8/2023، قال “المرصد السوري”: “قتل عنصر تابع لقوات “سوريا الديمقراطية”، جراء استهدافه بالرصاص المباشر، من قبل مسلحين مجهولين، يعتقد أنهم تابعين لخلايا تنظيم “داعش” في بلدة الدحلة بريف دير الزور الشرقي”.

_بتاريخ 4/8/2023، أعلن تنظيم “داعش”، مقتل زعيمه “أبي الحسين القرشي” في اشتباكات مع “هيئة تحرير الشام” في شمالي غربي سوريا، وأنه عيّن خلفاً له، هو “أبو حفص الهاشمي القرشي”، زعيماً جديداً للتنظيم.

_بتاريخ 8/8/2023، اُستشهد عناصر من قوات الجيش السوري، في هجوم شنه تنظيم “داعش” مساء7/8/2023، استهدف حواجز لهم في محافظة الرقة في شمال سوريا، على ما أفاد “المرصد السوري”.

_بتاريخ 9/8/2023، أفاد “المرصد السوري” بأن “تنظيم “داعش” تمكن من السيطرة على بلدة في ريف الرقة ثم انسحب بعد ساعات. إلى هذا، استشهد عناصر من الجيش السوري في هجوم شنه التنظيم استهدف حواجز لهم في محافظة الرقة في شمال سوريا. واستهدف الهجوم، حواجز عسكرية تابعة للجيش السوري في ريف الرقة الشرقي، وأضرم مقاتلو التنظيم النيران في آليات عسكرية وبيوت مسبقة الصنع قبل أن ينسحبوا من المنطقة.

_في كمين تعرضت له حافلة كانت تقل عناصر من الجيش السوري يوم 10/8/2023، في ريف‌ دير الزور الشرقي شرقي سوريا استشهد عدد من العساكر وأصيب آخرين. وأوضح مصدر لقناة الميادين أنّ “مسلحين تابعين لتنظيم “داعش” نفّذوا الكمين الذي استهدف حافلة مبيت عسكرية على طريق المحطة الثانية (تي 2) في بادية الميادين في ريف دير الزور الشرقي”.

_هجوم إرهابي استهدف مرقد حضرة “شاه جراغ” في شيراز، في الجمهورية الإسلامية في إيران بتاريخ 13/8/2023.

وفي جديد هذه التحركات أصدر تنظيم “القاعدة” تهديدات جديدة ضد كل من السويد والدنمارك، على خلفية أحداث حرق المصحف الأخيرة في البلدين.

 خلاصة

يقدّم تنظيم “داعش” نفسه في الآونة الأخيرة عبر العمليات التي ينفذّها بصورة أوسع وبوتيرة أكبر، فمع اتساع وتيرة العمليات التي شنها التنظيم في مناطق عدة منها إيران وباكستان وعلى وجه الخصوص سوريا قد ينذر هذا التطور ببدء مرحلة جديدة للتنظيم.

العودة إلى الواجهة: مع تصاعُد موجة العمليات “الإرهابية” في عدة مناطق وبالأخص سوريا، برزت مؤشرات عديدة على وجود “غطاء” أميركي لتنظيم “داعش”، للتحرك في عدة اتجاهات. وفي وقت سابق وجهت الحكومة السورية أصابع الاتهام، وللمرة الأولى، نحو الولايات المتحدة في هجوم ريف دير الزور شرق البلاد، أحدث الهجمات التي استهدفت قواتها وأكثرها دموية منذ بداية العام الجاري. والذي اعتبرت فيه دمشق أن التفجير يأتي في إطار “التصعيد الأمريكي ضد سيادة سوريا واستقلالها، وفي سياق دعم ورعاية الولايات المتحدة للتنظيمات “الإرهابية” وفي مقدمتها تنظيم “داعش”.

المصدر: مركز دراسات غرب آسيا




نقاط ضعف المؤسسات غير الحكومية: الاعتماد على التمويل الخارجي

كشفت الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة بعد ما سمي “بالربيع العربي” عن حجم الخروقات الغربية والاسرائيلية لعدد كبير من الجمعيات غير الحكومية. وذلك عبر النشاطات المشبوهة التي كانت تقوم بها هذه الجميعات في الوقت الذي كانت فيه دولها، اي الدول التي تنشط بها، تواجه أزمات سياسية واقتصادية. الواقع ان هذه بعض هذه الجمعيات، انجرفت مع تيار مموليها، وعملت في تنفيذ أجنداتهم، وبطرق مختلفة، نتيجة التمويل الخارجي الذي لعب دوراً هاماً في ابقائها قيد العمل.

مؤخراً ازدادت التحديات التي تواجهها المنظمات غير الحكومية في العالم وبشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط، وبرزت من بين تلك التحديات، مشكلة لها تأثير كبير على استقلالية ومرونة المنظمات في توجهاتها وقدرتها على اتخاذ القرار بمفردها من دون تنفيذ أجندات الآخرين وهي الاعتماد المفرط على التمويل.

تستعرض هذه الورقة المشاكل التي تواجهها المنظمات غير الحكومية إزاء الاعتماد المفرط على التمويل الخارجي وتضع بين أيديكم أمثلةً واقعية نتجت عن تلك المشاكل.

في حين أن أساس فكرة المنظمات غير الحكومية سد الثغرات في المجتمعات وتطويرها بحسب التعريفات الرسمية الصادرة عنها، إلا أنها وخاصةً في دول المنطقة فشلت في تحقيق ذلك، ويعود سبب ذلك للمشاكل الداخلية التي أصابت ذلك التنظيم مع انخراطها هي والعاملين فيها في قضايا الفساد والمصالح الشخصية والاعتماد المطلق على التمويل الخارجي، ما وضع أمامها العديد من المعوقات التي حالت دون تحقيق أهدافها المعلنة وغير المعلنة، وهو ما تسلط الضوء عليه هذه الدراسة؛ الاعتماد المفرط على التمويل الخارجي وتأثيره على استقلالية ومصداقية المنظمات غير الحكومية، وتداعيات هذا التأثير على برامجها والمؤيدين لها.

إن الدعم المالي ضروري للمنظمات غير الحكومية للقيام بمهامها، لكن الاعتماد المفرط على التمويل يمكن أن يؤدي إلى مجموعة من التحديات التي تؤثر على استقلاليتها وأولوياتها وتأثيرها على المدى الطويل. في هذا السياق، يمكن أن تنشأ العديد من المشاكل المرتبطة بالاعتماد على التمويل، مما يلقي بظلاله على قدرة المنظمات غير الحكومية على أداء أدوارها المقصودة بفعالية.

وعليه، إن هدف هذه الدراسة الإضاءة على مكامن الثغرات الناتجة عن الاعتماد المفرط على التمويل الخارجي

المصدر: مركز دراسات غرب آسيا