1

شيراز: دار العلم ومدينة الأساطير

تُعرف باسم  تيرازيس، وأحيانًا شيرازيس، وشهر راز، والبعض أطلق عليها لقب دار العلم أيام الدولة الصفوية (1501 – 1722م)، فهي موطن عشرات العلماء، كما أنها مسقط رأس العديد من الشعراء والأدباء ممن طبقت شهرتهم الآفاق، وعلى رأسهم الشاعر الفارسي سعدي الشيرازي.

تقع شيراز في الجزء الشمالي الغربي لمحافظة فارس، جنوب إيران، بالقرب من جبال زاجروس الشهيرة، وتبلغ مساحتها 240 كيلومترًا مربعًا، على ارتفاع نحو 1480 مترًا فوق سطح البحر، يحدها شمالًا جبال بمو، وسبزبوشان وجهل مقام، وغربًا جبل دراك، ويعود تاريخها إلى عصور ما قبل الميلاد.

ظلت لمئات السنين عاصمة للعديد من الحضارات التاريخية مثل الدولة الصفارية والدولة البويهية والدولة الزندية، ووثقت النقوش القديمة التي تعود لأكثر من 4000 سنة جذورها الضاربة في عمق التاريخ، وتشير بعض الروايات إلى أن مؤسسها هو الملك الفارسي الأسطوري طهمورث ديفبند (الملقب بمقيد الشياطين) الذي شهدت في عهده المدينة أزهى عصورها (يقال إن المدينة سميت على اسم نجله) قبل أن تتعرض للهدم والتدمير حتى جاء الفتح الإسلامي عام 650 ميلادية ليحييها حضاريًا وثقافيًا مرة أخرى.. فماذا نعرف عن شيراز العلوم والأدباء؟

جذور ضاربة في عمق التاريخ

بحسب النقوش المسمارية التي عثر عليها في الزاوية الجنوبية الغربية من شيراز، فإن تاريخها يعود إلى عام 2000 قبل الميلاد، وكانت في عصر الأخمينيين (350 – 330 قبل الميلاد) تقع على طريق شوشان إلى عاصمة الإمبراطورية الأخمينية، برسيبوليس (70 كيلومترًا شمال شرق شيراز حاليًّا)، ومن الروايات المؤرخة لتلك المدينة أن عثر بها على أقدم نبيذ في العالم يعود لقرابة 7 آلاف عام، حين تم اكتشافه على جرار زراعي، وفي العصر الساساني (224 – 651 ميلادية) كانت شيراز المركز الإقليمي الأكثر رواجًا وحضورًا للساسانيين، حيث موقعها الإستراتيجي المهم، إذ كانت تربط بيشاور وغور إلى إصطخر. 

وفي عام 650 ميلادية فتحها المسلمون عن طريق أبو موسى الأشعري وعثمان ابن أبي العاص، أواخر خلافة الفاروق عمر بن الخطاب، حينها كان سكانها يعبدون النار والأصنام، ومن أشهر هياكل النار التي كانت موجودة في أثناء الفتح الإسلامي لها كارنبان وهرمز.

وقد أعاد محمد بن القاسم الثقفي، ابن عم الحجاج بن يوسف الثقفي، بناء المدينة مرة أخرى، حيث كانت تعاني من خراب وتدمير هائل، وبالفعل نجح في تحويلها إلى مدينة مزدهرة اقتصاديًا، وفي أواخر خلافة عمر بن العزيز بين عامي 717- 720 ميلادية حرص على الإكثار من بناء المساجد والمؤسسات الخيرية حتى تحولت إلى قبلة للمحتاجين والفقراء ممن أرهقهم العوز وأذلتهم الحاجة.

ة

قلعة كريم خان زند في شيراز

ومع تأسيس طاهر بن الحسن، أحد قادة الخليفة المأمون، دولته المستقلة ذاتيًا شرق بغداد عام 822 ميلادية، واتخاذ يعقوب بن ليث لشيراز عاصمة له بعد أن استولى على مقاطعة سجستان عام 867 ميلادًا، عاشت المدينة أزهى عصورها المعمارية، حيث بني بها عشرات المساجد والمدارس ودور العلم، وكان أول مسجد بني بها هو المسجد القديم عام 894 ميلادية.

وما إن استولى عضد الدولة على حكومة إقليم فارس عام 950 ميلادية حتى حولها إلى بستان يانع وقلعة علم يشع نورها في شرق الأرض ومغاربها، حيث أنشأ فيها القناطر والجسور وبنى فيها مستشفى جميلًا وقفت له الأوقاف ورعى العلوم والفنون والعلماء والشعراء.

ثم توالى على المدينة البويهيون والسلاجقة والتركمان وجيوش أرطغرل والزنكيين ومن بعدهم تيمور لنك خلال الفترة من 1353م إلى عام 1393م الذي ارتقت شيراز في عهده بشكل كبير، حتى استولى عليها الأفغان عام عام 1725م بعد أن استولوا من قبلها على أصفهان ومعظم بلدان فارس.

وفي عهد كريم خان زند (1705 – 1779م) مؤسس الدولة الزندية في فارس، أصبحت شيراز عاصمة بلاد فارس، وقد استعادت المدينة الكثير من مجدها في عهده، لكن سرعان ما تدهورت بعد ذلك في عهد مؤسس العائلة القاجارية، أقا محمد شاه الذي حكم المدينة عام 1794م أي بعد 15 عامًا فقط من وفاة زند، حيث اتخذ من طهران عاصمة لبلاد فارس بدلًا من شيراز، لتنحسر الأضواء عنها ويُسحب الاهتمام من تحت أقدامها لصالح العاصمة الجديدة.

يعرف عن أهل شيراز خروجهم المستمر على الملوك والسلاطين، وجرأتهم في مواجهة حكامهم، وهو ما ذكره الرحالة المغربي ابن بطولة في كتابه “رحلة ابن بطوطة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار” حين وصفهم قائلًا: “وسلطان شيراز في عهد قدومي عليها الملك الفاضل أبو إسحاق بن محمد شاه ينجو سماه أبوه باسم الشيخ أبي إسحاق الكازروني نفع الله به وهو من خيار السلاطين حسن الصورة والسيرة والهيئة كريم النفس جميل الأخلاق متواضع صاحب قوة وملك كبير وعسكره ينيف على خمسين ألفًا من الترك والأعاجم وبطانته الأدنون إليه أهل أصفهان وهو لا يأتمن أهل شيراز على نفسه ولا يستخدمهم ولا يقربهم ولا يبيح لأحد منهم حمل السلاح لأنهم أهل نجدة وبأس شديد وجرأة على الملوك ومن وجده بيده السلاح منهم عوقب، ولقد شاهدت رجلًا مرة تجره الجنادرة وهم الشرط إلى الحاكم وقد ربطوه في عنقه فسألت عن شأنه فأخبرت أنه وجدت في يده قوس بالليل فذهب السلطان المذكور إلى قهر أهل شيراز وتفضيل الأصفهانيين عليهم لأنه يخافهم على نفسه”.

مركز اقتصادي مهم

الموقع الإستراتيجي لشيراز جعلها مركزًا اقتصاديًا محوريًا، كما ساعدت بعض التطورات الجيوسياسية التي شهدها الإقليم في أن تتبوأ مقعدها بين الكبار على طاولة الاقتصاد الدولي، حيث ساعد افتتاح قناة السويس عام 1869 التي ربطت بين الشرق والغرب في إحياء دور شيراز لتكون محطة نقل محورية للربط بين إيران والهند من جانب وأوروبا من جانب آخر، فنشأت على أطرافها واحدة من أكبر حركات الاستيراد والتصدير في العالم.

يعتمد أهل شيراز في المجمل اقتصاديًا على الإنتاج المحلي، زراعة كان أو صناعة، فهي تتميز ببعض المزروعات المكتوبة باسمها في إيران كالخشخاش المنوم والتبغ والقطن، التي حققت منها أرباحًا طائلةً، ساعدها على ذلك وفرة المياه والتربة الصالحة للزراعة، فضلًا عن العوائد التي تعود عليها من حركة التجارة عبر الخليج العربي، حيث تحولت إلى المغذي الأول والأبرز لأسواق مومباي وكلكتا وبورسعيد وإسطنبول وهونغ كونغ.

وفي المجال الصناعي اشتهرت بها صناعات السكر والأسمنت والمصنوعات الخشبية والمعدنية والنسيجية، فضلًا عن الصناعات الإلكترونية التي يتميز بها سكان المدينة، فإن 53% من الاستثمار الإيراني في الصناعات الإلكترونية موجود في شيراز، ما جعلها مركزًا محوريًا للإلكترونيات في إيران وقلب آسيا.

وبجانب الاقتصاد تولي شيراز أهمية فائقة للتعليم، فبها العديد من المؤسسات التعليمية العامة والمتخصصة، أبرزها: جامعة شيراز للعلوم الطبية (بالفارسية: دانشگاه علوم پزشکی شیراز) تأسست سنة 1950 وجامعة شيراز التقنية (بالفارسية دانشگاه صنعتی شیراز) تأسست سنة 2004 وکلیة صنایع مخابرات راه دور ایران وکلیة صنعت إلكترونیك وجامعة شهید باهنر شیراز الفنية والمهنية ومركز حافظ شيراز للتعليم العالي ومركز باسارجاد شيراز للتعليم العالي.

إرث حضاري وثقافي كبير

تتمتع شيراز بإرث حضاري نتيجة الحضارات المتعددة التي تعاقبت عليها، ومن أبرز تلك المعالم الخالدة حتى اليوم مدينة باسارغاد، التي تقع في مقاطعة سعادت شهر، على بعد 87 كيلومترًا شمال شرق برسيبوليس، وكانت أول عاصمة للأخمينيين في أيام كورش الكبير (سايروس) الذي بناها عام 546 قبل الميلاد،، وتعد اليوم واحدة من أهم مواقع منظمة اليونسكو للتراث العالمي.

هناك أيضًا برسبوليس، تبعد 70 كيلومترًا شمال شرق شيراز، وهي عاصمة الإمبراطورية الأخمينية (550 – 330 ق. م)، وتعرف باسم تخت جمشيد (أي عرش جمشيد) أو پارسه، ويعود تاريخها إلى 515 قبل الميلاد، وقد تم إعلان تخت جمشيد كموقع للتراث العالمي.

علاوة على متحف باريس أحد أهم المتاحف التاريخية في شيراز، الذي دفن فيه الإمبراطور كريم خان زند، ومن أبرز المعالم الأثرية نقش رستم، الواقع على بعد 12 كيلومترًا شمال غرب مدينة برسيبوليس الأثرية بالقرب من إصطخر وشيراز، ويحتوي على قبور أربعة ملوك من ملوك فارس، هذا بخلاف حديقة أرم التي تحوي جميع أنواع الأشجار بالعالم بألوانها وأشكالها الغريبة، ويوجد بها قصر للشاه.

ومن أقدم المعالم بوابة القرآن التي تعود جذورها للأزمنة القديمة، وتقع على بداية طريق أصفهان، وأجري عليها العديد من عمليات الترميم خلال عهد خان زند، وبنيت فوقها غرفة صغيرة وضع فيها القرآن، وكانوا يتبركون بها في حماية المارة من الحوادث والشرور.

دار العلم

لقبت شيراز بـ”دار العلم” لكثرة المدارس والمؤسسات التعليمية المنتشرة بها، فكانت قبلة الدارسين من شتى بلدان وسط آسيا، وأهلها ذلك لتخريج عشرات العلماء والعباقرة في مختلف مجالات العلوم، ومن أشهر المدارس القديمة التي حوتها المدينة: مدرسة الخان التي يعود تاريخ بنائها إلى عام 1615 ميلادية، ومدرسة آقابابا خان والمدرسة المنصورية ومدرسة الحكيم ومدرسة السيد علاء الدين حسين.

ت

مدرسة خان في شيراز

ومن أشهر من ترعرعوا في شيراز وملأوا الأرض بشهرتهم الشاعر والأديب الفارسي الشهير سعدي الشيرازي، أحد أكثر كتاب الفرس شعبية، والمصنف كأحد أبرز الشعراء القروسطيين الكلاسيكيين، نشأ وتوهج في القرن السابع الهجري، وعاصر بعض الأحداث السياسية المؤثرة التي شكلت شخصيته وكان لها أثرها في كتاباته وإبداعاته ومن أبرزها معاصرته لغزو المغول لخوارزم، ما دفعه للرحيل إلى الشام ومصر والأناضول.

من أشهر أعماله الشعرية ديوان “بوستان” المكتوب بالفارسية، ويبلغ أكثر من 4 آلاف بيت من القصص المنظومة المقسمة إلى أبيات، التي من خلالها يروي حكايات بديعة سامية عن إحدى المدن الفاضلة، كذلك ديوان “گلستان” المكتوب عام 1258 ميلادية، وهو عبارة عن الحكايات والمواعظ التي تمزج بين الشعر والنثر، وكتب بالفارسية والعربية، كما ترك ديوانًا صغيرًا آخر بالعربية قوامه 35 قصيدةً وغزلًا ومقطعة، في 374 بيتًا.

ترجمت أعماله إلى عدة لغات منها العربية والهندية والتركية، كما ترجمت إلى الفرنسية واللاتينية والألمانية والهولندية والإنجليزية، ويذكر أن ديوانه “بوستان” وصل أوروبا في القرن السابع عشر الميلادي، وأول ترجمة أوروبية له كانت بالهولندية عام 1688م.

ومن أعلام شيراز كذلك العالم والشاعر قطب الدين محمود بن ضياء الدين مسعود بن مصلح الشيرازي (1236–1311م) والمعروف بـ”أبي الثناء الشيرازي”، وقد تعلم الطب على يد والده وعمه، ثم تتلمذ على يد نصير الدين الطوسي وكان له دور كبير في علم الفلك والرياضيات والطب والفيزياء ونظرية الموسيقى والفلسفة والصوفية.

إضافة إلى الطبيب المعروف محمد بن ثعلب بن عبد الله بن نعمات الله بن صدر الدين بن الشيخ بهاء الدين الشيرازي الذي عاش في القرن الخامس عشر، والمعروف بدليله الطبي العربي الواسع عن الأمراض المختلفة والعلاجات المتنوعة، هذا إلى جانب الطبيب العالم نجم الدين محمود الشيرازي المتوفي عام 1330م صاحب كتاب “الحاوي في علم التداوي”.

وفي اللغة وعلوم النحو والصرف اشتهر العالم البغدادي – الشيرازي الأصل – أبو الحسن علي بن عيسى بن الفرج بن صالح البغدادي الشيرازي الربعي الزهيري (940 – 1029م)، الذي يعد من أئمة النحاة في القرن الرابع الهجري ومطلع القرن الخامس، وله العديد من المؤلفات اللغوية منها: “البديع” و”شرح مختصر الجرمي” و”شرح الإيضاح للفارسي” و”التنبيه على خطأ ابن جني في فسر شعر المتنبي” و”المبني على فعال” و”شرح البلغة”.

رندة عطية – كاتبة وباحثة مصرية

المصدر: موقع نون بوست




علماء مسلمون نُسبوا خطأً للأصل العربي

بعضهم تعلم العربية وبدأ في تأليف كتبه بها، والبعض الآخر أسس علم النحو في اللغة العربية بعدما برع فيها وأتقنها كأهلها، كان بعضهم أعجمي ولكن عربي في لغته، وانتُسب البعض الآخر للعرب وهو أعجمي في لغته ومرباه ونسبه، هؤلاء من أسسوا علوم الحضارة الإسلامية، نعم، ليس العرب من يعود لهم الفضل في كل العلوم.

يقول ابن خلدون: “من الغريب الواقع أن حملة العلم في الملة الإسلامية أكثرهم العجم، وليس في العرب حملة علم لا في العلوم الشرعية ولا في العلوم العقلية إلا في القليل النادر، وإن كان منهم العربي في نسبه فهو أعجمي في لغته ومرباه ومشيخته مع أن الملة عربية وصاحب شريعتها عربي”.

هذه المقولة لا تعني الحرب الثقافية على العرب ولا تزوير تاريخهم، بل إحقاقًا للحق وعدم نسبة هؤلاء العلماء زورًا للعرب وهم في الحقيقة ليسوا كذلك، بل كانوا مجموعة من بلاد فارس والروم وشمال إفريقيا من الأمازيغ، أضافوا علمًا، لا يزال مقروءًا حتى يومنا هذا،  إلى الحضارة الإسلامية آنذاك.

ابن سينا

يعد أشهر العلماء الذين اختلط نسبهم في التاريخ بين العرب والفرس، فكثير من العرب يعتبرونه عالمًا عربيًا، وهو منسوب للعرب خطأ، فهو فيلسوف وطبيب فارسي عاش بين 980 ميلاديًا و1037 ميلاديًا، ألّف 200 كتاب في مواضيع مختلفة، العديد منها يركّز على الفلسفة والطب، ويعد ابن سينا من أول من كتب عن الطب في العالم، وأشهر أعماله كتاب القانون في الطب الذي ظل لـ7 قرون متوالية المرجع الرئيسي في علم الطب.

أول من وصف أسباب اليرقان والتهاب السحايا وأعراض حصى المثانة وصفًا صحيحًا، كما لم يغفل أثر المعالجة النفسية في شفاء المريض، كما نجح ابن سينا في وضع أسس علم طبقات الأرض، مثل تكوين الحجارة والمعادن والجبال، إذ يرى أنها تكونت من طين لزج،  إضافة إلى أنه تحدث عن الزلازل وفسر أسباب حدوثها، ووضح كيفية تكون السحب، ووجد أن البخار أصل السحب والجليد والثلوج والبرد والصقيع وقوس قزح.

لا شك أن هناك حرب معلوماتية بشأن أصول العلماء بين العرب وإيران، إلا أن ابن سينا وإن كان أصله من أوزباكستان الحالية والتي اختلف المؤرخون في وصفها بأنها ضمن بلاد فارس أم لا، فإن والده فارسي الأصل من أفغانستان ومن هنا يرجع نسبه، كما دُفن ابن سينا في “همدان” الواقعة في إيران.

عباس بن فرناس

عالم أمازيغي ولد عام 810 ميلاديًا في رُندة بإسبانيا، اشتهر بصناعة الآلات الهندسية مثل المنقالة (آلة لحساب الزمن) (نموذج بالمسجد الكبير بمدينة طنجة) واشتهر بصناعة الآلات العلمية الدقيقة، واخترع آلة صنعها بنفسه لأول مرة تشبه الإسطرلاب في رصدها للشمس والقمر والنجوم والكواكب وأفلاكها ومداراتها ترصد حركاتها ومطالعها ومنازلها والتي عرفت بذات الحلق.

يعد ابن فرناس أول من اخترق الجو من البشر وأول من فكر في الطيران، واعتبره المنصفون أول رائد للفضاء وأول مخترع للطيران، حيث قام بتجارب كثيرة درس خلالها ثقل الأجسام ومقاومة الهواء لها، وتأثير ضغط الهواء فيها إذا ما حلقت في الفضاء.

إضافة إلى كونه شاعرًا وموسيقيًا وعالمًا في الرياضيات والفلك والكيمياء ومكتشفًا ومهندسًا مصممًا ومخترعًا، حيث إن خبرته في مجال الهندسة ساعدته في تصميم العديد من اختراعاته من بينها الطائرات الشراعية، وتطويره لطريقة رصد الأفلاك والأجرام السماوية.

توفي ابن فرناس بعد 12 عامًا من محاولة الطيران، ودُفن في قرطبة، الأندلس عام 887 ميلاديًا.

ابن بطوطة

أمير الرحالين المسلمين،  هو محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي ينتسب إلى قبيلة لواتة الأمازيغية ولد بطنجة في المغرب سنة 1304 ميلادي، وهو من أكثر الشخصيات التاريخية التي ارتبط اسمها بالترحال والسفر والمغامرات، عمل ابن بطوطة مؤرخًا وقاضيًا وفقيهًا.

نشأ ابن بطوطة في كنف أسرة فيها علماء بأمور القضاء الإسلامي، وعاصر الدولة المرينية، وهو ذو أصول أمازيغية، تتلمذ في مدرسة سنية ذات مذهب مالكي، حيث كان يسود في شمال إفريقيا النمط التعليمي السنّي المالكي في ذلك الوقت.

بدأ الرحالة رحلاته وهو في الـ21 من عمره، فتوّجه لأداء مناسك الحج برًا واستمرت رحلته لمدة سنة و4 أشهر، وتغرّب بعدها عن بلاده لمدة 24 عامًا، طاف فيها أنحاء إفريقيا، حيث زار بلاد المغرب العربي ومصر والسودان وبلاد الشام وأرض الحجاز وتهامة والعراق وبلاد فارس (إيران) واليمن والبحرين وتركستان وعمان وبلاد ما وراء النهر والهند وبلاد التتار وأواسط إفريقيا.

نظم ابن بطوطة العديد من القصائد الشعرية في مدح ملوك وأمراء الأمصار التي زارها، وكانت هباتهم مصدرًا يساعده على مواصلة رحلاته وأسفاره، وبعد مضي الفترة الطويلة عاد إلى مسقط رأسه، وجمع تفاصيل رحلته في كتابه “تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”، والتي قطع فيها 121 ألف كيلومتر.

توفي الرحالة في مسقط رأسه طنجة، بعد رحلة استمرت 27 عامًا جاب بها أنحاء العالم، وكان ذلك في سنة 1377 ميلاديًا عن عمر يُناهز 73 عامًا.

الفارابي

ولد أبو نصر محمد بن محمد بن أوزلغ بن طرخان الفارابي في عام 874 ميلاديًا، في مدينة فارب التابعة لإقليم تركستان، ينسبه الأتراك أنه تركي الأصل، يعتبر من أشهر المسلمين الفلاسفة الذين يتقنون العلوم الحكمية، بالإضافة إلى قوته وتمكنه في مجال صناعة الطب.

تنقل في العديد من البلدان أهمها بغداد، ومن ثم انتقل إلى سوريا وقام بالعديد من الجولات في هذه البلاد، وفي نهاية المطاف عاد إلى مدينة دمشق واستقر فيها فترة طويلة حتى مات ودُفن فيها، ومن هنا يعود الخلط كون أصله عربيًا.

درس الفارابي في موطنه الأصلي العديد من المواد، مثل العلوم والرياضيات والآداب والفلسفة واللغات، وخصوصًا اللغة التركية التي هي لغته الأصلية، بالإضافة إلى دراسته للغة العربية والفارسية واليونانية، وبعد ذلك رحل عن بلده في العام 310 هجريًا، وكان عمره في ذلك الوقت 50 عامًا، متوجهًا إلى الجمهورية العراقية.

عُرف عنه الزهد والتقشف طول حياته، فلم يتزوج ولم يكن لديه أموال تُذكر، حيث عاش حياته لتأليف الكتب، التي من بينها كتاب الجمع بين رأي الحكيمين وكتاب الزمان والمكان والخلاء.

ابن البيطار

هو عبد الله بن أحمد المالقي نسبة إلى مسقط رأسه مدينة مالقة في الأندلس، ولد فيها عام 1197ميلاديًا، هو إمام النباتيين والعشابين، أوحد زمانه وعلامة وقته في معرفة النبات وتحقيقه واختياره ومواضع زراعته، ونعت أسمائه على اختلافها وتنوعها، فصُنف من أشهر الصيادلة العرب.

تعلم الطب ودرس على يد أبي العباس النباتي الأندلسي، الذي كان يُعشّب (أي يجمع النباتات لدرسها وتصنيفها) في منطقة إشبيلية.

رحل ابن البيطار إلى بلاد الإغريق وأقصى بلاد الروم، كما اجتمع أيضًا في المغرب وغيره بكثير من الفضلاء في علم النبات، وعاين منابته باحثًا عن الأعشاب والعارفين بها، حتى كان الحجة في معرفة أنواع النبات وتحقيقه وصفاته وأسمائه وأماكنه.

توفي ابن البيطار في دمشق في الـ50 من عمره وهو يقوم بأبحاثه وتجاربه على النباتات، حيث تسرب إليه السم في أثناء اختباره لنبتة حاول صنع دواء منها.

أسماء العمر

المصدر: موقع نون بوست




القصة لم تنته… ماذا فعل الفرس بالحضارة الإسلامية؟

دخلت الجيوش العربية بقيادة الصحابي سعد بن أبي وقاص مدينة المدائن/طيسفون عاصمة الإمبراطورية الفارسية في شهر صفر من السنة السادسة عشرة من الهجرة، وبعدها بشهور قلائل قُتل يزدجِرد الثالث، آخر ملوك الساسانيين، ليُسدل الستار على الحكم الساساني الذي استمر قائماً لما يزيد عن الأربعمائة عام.

على النقيض من النظرة التقليدية الشائعة التي ترى في تلك الأحداث نهايةً للحضارة الفارسية القديمة، يمكن القول إن دخول العرب المسلمين إلى بلاد فارس قد أسهم في ضخ الدماء في الحضارة الفارسية, وإن دخول العرب المسلمين للهضبة الإيرانية قد تسبب في وقوع نوع من أنواع التفاعل الديناميكي الخصب بين الثقافتين العربية والفارسية. ظهرت سمات ذلك التفاعل في مختلف مناحي الحضارة الإسلامية، ويمكن رصد آثاره في ميادين السياسة، والعلوم الدينية، فضلاً عن الفنون والآداب.

السياسة والحكم

تمكن الفرس من فرض أنفسهم على معادلات السلطة في الحضارة الإسلامية بعد قرن واحد من دخول العرب الهضبةَ الإيرانية. في أوائل القرن الثاني الهجري شاركت العناصر الفارسية الخُراسانية -بقوة- في إنجاح الثورة العباسية الهاشمية ضد الدولة الأموية. أسقط الخراسانيون بزعامة الفارسي أبي مسلم الخراساني السلطةَ الأموية، ونصبوا العباسيين على كرسي الخلافة، وتمكنوا بعدها من الاستحواذ على أهم المناصب السياسية في الدولة.

يمكن القول إن العقل السياسي الإسلامي قد تأثر بشكل كبير بتلك الأحداث؛ تحول الخليفة المسلم من شكل شيخ القبيلة الذي مثله الخلفاء الأمويون في ما مضى إلى شكل كسرى شاهَنْشاه الذي لطالما جرى تقديسه في الثقافة الفارسية القديمة. وأعلن أبو جعفر المنصور عن ذلك التحول -بشكل مستتر- في خطبته الشهيرة التي قال فيها إن “السلطان هو ظل الله على الأرض”. ترسخ ذلك التحول في العقل الإسلامي شيئاً فشيئاً، وقد عبّر عنه المفكر المغربي محمد عابد الجابري في كتابه “العقل الأخلاقي العربي”، بقوله “كل شيء يدور حول كسرى، وكسرى حاضر في كل شيء، يزاحم حضوره في وجدان الفرس حضور الله”.

من هنا لم يكن من الغريب أن نجد أن السواد الأعظم من المؤلفات السياسية الإسلامية -والتي حملت اسم الأحكام السلطانية، والولايات الدينية، والسياسة الشرعية- قد استقت مادتها الرئيسة من التجارب الفارسية القديمة. في هذا السياق، احتفت تلك الكتب بمؤسس الدولة الساسانية أرْدِشير بن بابك بن ساسان، فنقلت عنه أقواله ومواعظه، وعدّتها من الحكمة الواجب اتباعها.

على سبيل المثال ذكرت التقاليد الفارسية أن أردشير وعظ ابنه قائلاً: “يا بني، إن الدين والملك أخوان، ولا غنى لواحد منهما عن صاحبه، فالدين أسّ المُلك، والملك حارسه، وما لم يكن له أسّ فمهدوم، وما لم يكن له حارس فضائع”، وهي الجملة التي سيتناقلها أعلام الفكر السياسي في الإسلام، جيلاً بعد جيل، وسنجدها قد دُوّنت في كتب السياسة والتاريخ والأحكام السلطانية، على يد كل من أبي الحسن الماوردي وأبي حامد الغزالي وتقي الدين بن تيمية وعبد الرحمن بن خلدون.

بالطريقة نفسها انتقلت مقولة كسرى أنوشِرْوان الشهيرة: “الملك بالجند، والجند بالمال، والمال بالخراج، والخراج بالعمارة، والعمارة بالعدل، والعدل بإصلاح العمال، وإصلاح العمال باستقامة الوزراء، ورأس الكلّ تفقد المَلِك أمور نفسه واقتداره على تأديبها حتى يملكها ولا تملكه” إلى الكتب الإسلامية، حيث أثبتها أبو بكر الطرطوشي في كتابه “سراج الملوك”، وصارت من أشهر المقولات التي تتردد أصداؤها بين جنبات القصور ودواوين الحكم الإسلامية في العصور الوسطى.

لم يقتصر حضور التأثيرات الفارسية على الفكر السياسي فحسب، بل امتدت تلك التأثيرات لتصل إلى رسوم الحكم وتقاليد السلطة. يوضح الأديب المصري عبد الوهاب عزام في كتابه “الصلات بين العرب والفرس وآدابهما في الجاهلية والإسلام” تلك النقطة إذ يقول: “ساس الفرس الدولة -يقصد الدولة العباسية- على قواعد الساسانيين وقلّد الخلفاء وغيرهم الفرسَ في ملابسهم ومساكنهم وطعامهم وشرابهم، أمر الخليفة المنصور أن تُلبس القلنسوة الفارسية، واتخذ هو ومن بعده الحلل المذهبة على الأساليب الفارسية، وقد أبقى الزمن من نقود الخليفة المتوكل ما يظهر هذا الخليفة في زيٍّ فارسي كامل. ومن الكلمات الجامعة في هذا ما قاله المتوكل حين أراد إصلاح السنة المالية وردّ النيروز إلى مكانه من العام فأحضر الموبذ -الرئيس الديني للزرادشتيين- ليستعين بهِ. قال الخليفة: ‘قد كثر الخوض في ذلك ولست أتعدى رسوم الفرس'”.

العلوم الدينية

تفوق الفرس تفوقاً كبيراً في ميادين العلوم الدينية الإسلامية، وقد تنبه ابن خلدون إلى تلك المسألة في مقدمته الشهيرة فوضع فصلاً بعنوان “في أن حمَلة العلم في الإسلام أكثرهم العجم”. وعمل بعدها على تفسير تلك الظاهرة فقال:  “إن حملة الحديث الذين حفظوه عن أهل الإسلام أكثرهم عجم أو مستعجمون باللغة والمربى، وكان علماء أصول الفقه كلّهم عجماً كما يعرف، وكذا حملة علم الكلام، وكذا أكثر المفسّرين، ولم يقم بحفظ العلم وتدوينه إلا الأعاجم وظهر مصداق قوله صلى الله عليه وسلم لو تعلق العلم بأكناف السماء لناله قوم من أهل فارس”.

من الممكن أن نتأكد من حقيقة ما ذكره ابن خلدون لو رجعنا لأسماء أكابر علماء الدين الذين ظهروا في القرون الأولى من الإسلام. على سبيل المثال نجد أن أغلبية علماء الحديث كانوا من العنصر الفارسي؛ من هؤلاء كلٌّ من مسلم بن الحجاج النيسابوري (المتوفى 261هـ) صاحب “صحيح مسلم”، وابن ماجة القزويني (المتوفى 273هـ) صاحب “سنن ابن ماجة”، فضلاً عن أحمد بن شعيب النسائي (المتوفى 303هـ) مؤلف كتاب “سنن النسائي”.

في مجال الفقه عُرف العديد من الفقهاء من ذوي الأصول الفارسية، ومنهم الليث بن سعد (المتوفى 175هـ) والذي اشتهر مذهبه في مصر في القرن الثاني الهجري، وداود بن علي بن خلف (المتوفى 270هـ) والمعروف باسم داود الأصبَهاني والذي بنى قواعد المذهب الظاهري، وأيضاً أبو محمد علي بن حزم (المتوفى 456هـ) والذي يعدّه الكثيرون أعظم الفقهاء المسلمين الذين ظهروا في الغرب الإسلامي على مرّ العصور.

كان التفوق الفارسي حاضراً أيضاً في ميدان علم الكلام وأصول الدين؛ اشتهر إمام الحرمين أبو المعالي الجويني (المتوفى 478هـ) صاحب كتاب “غياث الأمم في التياث الظُلم”، وكذلك حجة الإسلام أبو حامد الغزالي (المتوفى 505هـ) صاحب الموسوعة الشهيرة “إحياء علوم الدين“، والتي بلغ من أهميتها أن الإمام النووي في القرن السابع الهجري قد قال فيها: “كاد الإحياء أن يكون قرآناً!”.

في السياق نفسه برزت العديد من الأسماء الفارسية على صعيد علم التاريخ وتفسير القرآن. يُعدّ ابن جرير الطبري (المتوفى 310هـ) أهمّ تلك الأسماء على الإطلاق بسبب تأليفه لتفسيره الشهير المسمى “جامع البيان عن تأويل آي القرآن“، ولتصنيفه لتاريخه العظيم المعروف باسم “تاريخ الرّسُل والملوك”.

من جهة أخرى، يُحسب للفرس أيضاً الدور العظيم الذي اضطلعوا به في بدايات الدولة السلجوقية في القرن الخامس الهجري؛ أسهم الوزير الفارسي نظام المُلك الطوسي حينذاك في تطوير العلوم الدينية بشكل كبير عندما افتتح العديد من المدارس العلمية في كلٍّ من نيسابور، وبغداد، وأصفهان، وغيرها من المدن.

اللغة والآداب والفنون

لم تكتف الثقافة الفارسية بالتأثير في ميادين السياسة والعلوم الدينية، بل نراها أيضاً تقتحم ساحات اللغة والآداب والفنون. يوضح المفكر المصري أحمد أمين في كتابه “ضحى الإسلام” كيفية وقوع ذلك فيقول: “إن العاداتِ الفارسية تغلغلت في الناس في ذلك العصر، وكان مظهرها واضحاً جليّاً، فالناس يتَّخذون يوم النَّيروز عيداً لهم كالفُرس قديماً، والقضاة وعظماء الدولة يلبسون القَلَنْسوة كالفُرس، ومجالس الغناء واللهو والشراب هي مجالس الفرس. والفضل بن سهل وزير المأمون (وهو فارسي) يحتال حتى يُقنع المأمون بتغيير السواد بالخضرة، ويكتب إلى جميع العمال أن يجعلوا أعلامهم وقلانسهم خضراً، والخضرة هي لباس كسرى والمجوس. ونظام الحرب وإدارة الدولة اتَّبعت في أغلب الأحيان نظام الفرس في حروبهم وإدارتهم، إلى كثير من أمثال ذلك”.

من جهة أخرى، لعل من الغريب أن نعرف أن علم النحو العربي مدين في تأسيسه وترسيمه لفارسي من ‌‌‌‌‌أهل شيراز وهو عمرو بن عثمان بن قنبر المشهور بسيبويه (المتوفى 180هـ). يستعرض الباحث سيد رضا نجفي الأثر المهم الذي خلفه سيبويه في ترسيم علوم اللغة العربية في دراسته “أثر سيبويه النحوي في نشأة علم البلاغة” فيقول: “إن النحو قبل سيبويه لم تكن له صورة العلم ذي الابواب والفصول والقواعد العامة، وإنما كان مسائل متفرقةً لا تجمعها قاعدة ولا يضمها باب جامع، بل كانت ممتزجة بغيرها من مسائل اللغة والأدب لتفسير القرآن وفهم أشعار العرب، فاستطاع كتاب سيبويه أن يجمع القواعد ويرتبها ويعقد أبواباً يجمع فيها أشقاءها من المسائل النحوية، فاعتُبر بذلك أول كتاب لتدوين النحو وصل إلينا بهذه الصورة الكاملة”.

من جهة أخرى، لعب الفرس دوراً محورياً في توسيع آفاق الحضارة الإسلامية وتخصيبها بعدما ترجموا الحكايات والقصص والآداب الفارسية والهندية إلى اللغة العربية. يُعزى الفضل الأكبر في هذا الإنجاز إلى المفكر الفارسي أبي محمد عبد الله بن المقفع (المتوفى 142هـ)، والذي ترجم كتب “كليلة ودمنة”، و”الأدب الصغير”، و”الأدب الكبير”.

يقول الباحث يسري عبد الغني عبد الله في دراسته “ابن المقفع وتجديد النثر العربي” معترفاً بفضل ابن المقفع في إثراء الحضارة الإسلامية: “إن أهمية ابن المقفع لا ترجع إلى أنه كان كاتباً من كتاب الدواوين الحكومية، وإنما ترجع إلى أنه كان مترجماً عن البهلوية الفارسية وغيرها، فنقل إلى اللغة العربية خير ما عرفته اللغة الفارسية، بالإضافة إلى آداب اللغات التي ذكرتها من قبل، مما كان له أثر كبير في الآداب العباسية، سواءً منه ما اتصل بالأخلاق، وما اتصل بتاريخ الساسانيين ومن سبقوهم من ملوك إيران، وكذلك ما اتصل بأنظمة ملكهم وحكمهم للرعية”.

في سياق أخر، يمكن القول إن فنََّي الموسيقى والألحان قد شهدا نقلة نوعية على يد الفرس. ويبرز اسم الموسيقي الفارسي الشهير إسحاق بن إبراهيم الموصلي الذي أشتهر في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد كشاهد على وقوع تلك النقلة، إذ “تفرّد بصناعة الغناء، وكان عالماً باللغة والموسيقى والتاريخ وعلوم الدين وعلم الكلام، راوياً للشعر حافظاً للأخبار، شاعراً، له تصانيف، من أفراد الدهر أدباً وظرفاً وعلماً”، وذلك بحسب ما ورد في “موسوعة الأعلام” لخير الدين الزّركلي. 

محمد يسري

المصدر: موقع رصيف 22




مزامير القرآن… كيف استفاد العظماء السبعة لدولة التلاوة من المقامات الصوتية والموسيقى؟

منذ بدايات القرن العشرين سطع نجم المدرسة المصرية لتلاوة القرآن الكريم، وكان لها الريادة والصدارة حتى وصول المد الخليجي إلى مصر في الثمانينيات والتسعينيات، والذي صاحبه غزو تسجيلات المقرئين الخليجيين، ولا سيما السعوديين، ذات الإيقاع السريع، والتي تتلى على مقام موسيقى واحد.

ونشأت مدرسة التلاوة المصرية على يد عدد من الآباء المؤسسين، أبرزهم: الشيخ أحمد ندا، وكان من أعمدة هذه المدرسة ونجومها: الشيخ محمد رفعت، الشيخ مصطفى إسماعيل، الشيخ عبدالباسط عبدالصمد، الشيخ محمد صديق المنشاوي، الشيخ محمود علي البنا، الشيخ محمود خليل الحصري، الشيخ محمد محمود الطبلاوي.

في كتاب “مزامير القرآن: العظماء السبعة لدولة التلاوة”، الصادر عن منشورات إبييدي للنشر، في يناير/ كانون الثاني 2022، يُقدم لنا الكاتب الصحفي أيمن الحكيم، عبر 208 صفحات من القطع المتوسط، تاريخ المدرسة المصرية للتلاوة في تجربة جديدة، ترتكز على علاقة هؤلاء القُرّاء بالموسيقى والغناء، وتأثيرهما على تلاوة القرآن، مستعيناً بمقابلات أجراها الكاتب وشهادات لبعض مشاهير الأدب والفن.

في مقدمة الكتاب يقول إن مصر عاصمة دولة التلاوة، وأن مدرسة القرآن المصرية كانت وما زالت الأولى والأهم والأكثر تأثيراً بكل ما تتفرد به من بصمة خاصة في فن الأداء، وما تتميز به بالحفظ التام ،والتمكن وحلاوة الصوت الذي يصل بالمعاني إلى شغاف القلوب.

حكايات مؤسس “دولة التلاوة”

يبدأ الكتاب بالحديث عن القارئ الشيخ أحمد ندا، موضحاً أنه المؤسس الحقيقي لـ”مدرسة تلاوة القرآن المصرية”، وهو بمثابة من كتب دستور “دولة التلاوة”، وقد امتاز بعذوبة الصوت وقوته، وبطريقته في قراءة القرآن، التي استحوذت على قلوب المستمعين، فذاعت شهرته حتى أصبح أغلى مقرئ في عصره بمصر.

قفز أجر ندا خلال سنوات معدودة من خمسة جنيهات إلى 100 جنيه في الليلة الواحدة، ويظل يجوب أقاليم مصر لتلاوة القرآن في قصور الباشوات والأعيان، ليصبح بعدها من أثرياء القوم، وينتقل من حارته في القاهرة إلى قصره الجديد الذي بات يجتمع فيه الشعراء والأدباء ورجال الحكم والسياسة.

وامتلك الشيخ عربة “حنطور” تجرها ستة خيول، تشبه تلك التي يركبها الخديوي عباس حلمي الثاني، والذي أصدر فرماناً بمنع الشيخ من التشبّه بموكبه، وإلزامه بأن يكتفي بعربة بحصانين فقط، لكن تلك الواقعة تسببت في زيادة شعبية ندا.

ولا يفوت المؤلف أن الشيخ أحمد ندا رفض أن يقوم بتسجيل القرآن الكريم بصوته على أسطوانات، بحجة أن الأسطوانة التي ستحمل صوته قارئاً للقرآن لا تليق بجلال كتاب الله، لاسيما أنها معرّضة للإلقاء في أماكن لا تتفق مع قدسية القرآن وجلاله، وبالتالي لم تصل أي تسجيلات لتلاوة الشيخ إلى الأجيال التالية.

ورغم اعتباره للشيخ ندا مؤسساً للمدرسة المصرية إلاّ أن الكتاب لا يغفل دور أسماء أخرى اشتهرت خلال القرن العشرين في عالم تلاوة القرآن، مثل: الشيخ يوسف المنيلاوي، الذي عاصر الشيخ ندا، والشيخ محمد القهاوي، المقرئ المفضل للزعيم الوطني سعد زغلول، والمثل الأعلى للشيخ محمد رفعت، والشيخ منصور الشامي الدمنهوري، والشيخ محمد عمران، والشيخ حمدي الزامل، والشيخ كامل يوسف البهتيمي، والشيخ راغب مصطفى غلوش، والشيخ طه الفشني، والشيخ محمد الفيومي، والشيخ عبدالفتاح الشعشاعي، والشيخ أبو العينين شعيشع، والشيخ عبدالعظيم زاهر، والشيخ أحمد الرزيقي.. إلخ.

شيوخ التلاوة وعشق الموسيقى

قد يبدو عنوان الكتاب يحمل شيئاً من التناقض، لأنه يجمع بين لفظي القرآن والمزامير، بينما ترتبط الأخيرة في الأذهان بسفر المزامير، أحد أسفار التناخ اليهودي والعهد القديم أو مزامير داود الملك، وربما ترمز أيضاً إلى المزامير كأداة موسيقية، وهي الفرضية التي يؤكدها مضمون الكتاب نفسه الذي ربط بين فن التلاوة وبين فن الموسيقى والغناء.

ويقدم الكتاب تحليلاً موسيقياً خاصاً بكل صوت لكل مقرئ من أعلام التلاوة السبعة، مخصصاً لكل منهم مساحته، مظهراً نقاط قوته والمقامات التي يتألق فيها، موضحاً مدى فرادة أسلوبه من خلال شهادات يستعرضها مؤلفه وينقلها على لسان موسيقيين محترفين؛ إذ قدم تحليل كل من المطرب الكبير محمد ثروت، والموسيقار هاني شنودة لصوت الشيخ محمد رفعت، بجانب تحليل الموسيقار منير الوسيمي لصوت الشيخ عبد الباسط عبدالصمد، مؤكداً أن الكثير من قرّاء القرآن الكريم في مصر درسوا المقامات الصوتية والغنائية.

ويفاجئ الحكيم قراء كتابه بكون الشيخ القارئ، محمد رفعت، كان “سمّيعاً” من طراز رفيع للسيمفونيات العالمية، وحرص على اقتناء أعمال عملاقي الموسيقى بيتهوفن وموتسارت، وأن الشيخ محمود علي البنا كان قد درس الموسيقى ومقاماتها، دراسة احترافية على يد الملحن الشيخ درويش الحريري، الذي كان أستاذ الموسيقار محمد عبدالوهاب، موضحاً كيف كان المطرب عبد الوهاب نفسه معجباً بالشيخ الطبلاوي، ويطلق عليه لقب صاحب النغمة المستحيلة.

أما الشيخ القارئمصطفى إسماعيل، فيكشف الكاتب عن علاقته الوطيدة بكوكب الشرق أم كلثوم، بحكم جيرتهما وأن المطربة الأشهر في عصرها، لطالما دعته لتناول الطعام في فيلتها بالإسكندرية لتسأله في نقلات المقامات التي أتقنها الشيخ، لافتاً إلى أن الشيخ عبد الباسط سبق أن حضر حفلاً موسيقياً لكوكب الشرق في مسرح الأزبكية، بالطبع كان ذلك قبل عقود من وصول المد الوهابي إلى مصر، والذي يقتضي تحريم الفن والغناء والموسيقى والمعازف.

الصوت الباكي

خصص مؤلف كتاب “مزامير القرآن.”، فصلاً كاملاً للحديث عن المقرئالشيخ محمد صديق المنشاوي، الملقب بالصوت الباكي، ومقرئ الجمهورية العربية المتحدة، والذي كان أحد أعلام تلاوة القرآن المجود على مستوى العالم العربي والإسلامي.

ويصف الكتاب المنشاوي بأنه “واحد من العلامات الكبرى في دولة القرآن المصرية، رغم أنه كان أقصرهم عمراً، إذ رحل قبل أن يكمل الخمسين، لكنه استطاع أن يكون صاحب مدرسة وطريقة، حاول كثيرون تقليدها، مشيراً إلى أن الفترة منذ منتصف الخمسينيات حتى منتصف الستينيات كانت هي ذروة تألق الشيخ المنشاوي، فذاع صيته في العالم الإسلامي، وقرأ في الحرمين المكي والمدني، وتعددت رحلاته إلي المسجد الأقصى وطاف العالم الإسلامي، وكان جمهوره يحتشدون لسماعه في مسجد الزمالك إذ يقرأ كل جمعة.

ويستشهد المؤلف برأي خبير الأصوات والمقامات والقراءات صفوت عكاشة، في صوت المنشاوي كقارئ للقرآن، والتي يوضح خلالها أن الشيخ ينتمي لمدرسة الأحكام المُحكمة في التجويد، ومخارج الحروف والقراءات المتواترة السبع أو العشر، مشيراً إلى أن صوت المنشاوي لم يكن بحاجة إلى وقت للتسخين قبل القراءة، فهو صوت سلس، ومرن، ونقي بالفطرة، في قراره دافئاً وحنوناً يذيب القلوب، وفي جوابه يحتفظ بكل الخشوع والروحانية.

كان المنشاوي يبدأ قراءته من مقام البياتي كباقي القراء، ثم ينتقل إلى أي مقام يتراءى له، حسب معنى الآية التي يقرأها، كما لم يكن يلتزم بترتيب المقامات كما يفعل باقي القراء، وكان أيضاً مميزاً في مقامات النهاوند، الراست والسيكا .

أول تسجيل إذاعي للقرآن

وأفرد الكاتب جزءاً كبيراً من كتابه “مزامير القرآن”، للحديث عن القارئ الشيخ محمد رفعت، صاحب أول تسجيل إذاعي للقرآن، الذي عُرف بــ”قيثارة السماء”، مشيراً إلى أن أغلب المهتمين بالموسيقى كانوا يكتبون عن صوته، ويعملون على فك طلاسم شفرة الموسيقى القرآنية، إذ كان الشيخ أحياناً يقلب العبارة على مختلف الوجوه النغمية، ليضع بذلك المعنى في مرآة نغمية جديدة كل مرة تكشف جانباً خفياً مستتراً من المعنى.

ويستشهد الكاتب برأي الروائي المصري الراحل خيري شلبي، الذي وصف صوت الشيخ بأنه سيمفونية القرآن، والتفسير الموسيقي له، وأنه تفسير عبقري فذ، يضيء المفردات بمجرد نطقها، ثم يعيد فيلمّ المفردات كلها في جملة نغمية، تتضمن جوهر المعنى الكلي للجملة القرآنية، ليتحول المعنى إلى نشيد وجداني يرفرف عليه علم السماء.

كما تناول الكتاب مقتطفات من سيرة الشيخ مصطفى إسماعيل، الذي أصبح أبرز نجوم دولة التلاوة لأكثر من ربع قرن، بسبب صوته المكتمل الجمال والقوة في جميع درجاته، وإحساسه العالي بكل ألفاظ القرآن ومفرداته، مشيراً إلى أن أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب كانا حريصين على الاستماع إلى تلاوته للقرآن.

ويتطرق الكتاب لسيرة الشيخ محمود خليل الحصري، الملقب بحارس القرآن ووزير دولة التلاوة، بسبب أداءه الفذ، وقراءته المتقنة، والتزامه الصارم بالأحكام، والذي اُعتبر صاحب مدرسة في التلاوة، هي الميزان الذي يحتكم إليه.

ويركز الكتاب على مسيرة الشيخ محمد محمود الطبلاوي، الذي اعتُبر آخر حبة في سبحة المقرئين العظام، بسبب صوته الذي يمتاز بالحلاوة والطلاوة، ما جعله أغلى مقرئ في مصر، وبلغت شهرته أن طلبه العاهل الأردني الملك حسين للتلاوة في عزاء والدته الملكة زين، وأحضره الرئيس السوري حافظ الأسد ليقرأ في عزاء ابنه باسل.

بجانب تناول الكتاب لجانب من سيرة الشيخ محمود علي البنا، أحد أعلام هذا المجال البارزين، الملقب بأمير قرآن الفجر، وملك القفلات، والذي درس علوم المقامات على يد الشيخ درويش الحريري.

رد اعتبار للمدرسة المصرية

صحيح أن هناك كتباً سبقت “مزامير القرآن” في تناول تاريخ مدرسة التلاوة المصرية، أبرزها: “ألحان السماء” للكاتب الراحل محمود السعدني، “عباقرة التلاوة في القرن العشرين” للصحفي شكري القاضي، “نجوم العصر الذهبي لدولة التلاوة” للكاتب نبيل حنفي، و”القرآن بصوت مصر” للمؤلف أبو طالب محمود، “سفراء القرآن الكريم” للإذاعي أحمد همام، إلاّ أن أيمن الحكيم قدّم زاوية تحليلية جديدة عن علاقة العظماء السبعة لدولة التلاوة بالموسيقي، وتحليل أصواتهم وفقاً للمقامات، من خلال متخصصين مع رصد مقتطفات تاريخية عن حياتهم.

وفي النهاية، يمكن اعتبار هذا الكتاب الممتع بمثابة رد اعتبار من الكاتب لمدرسة القرآن المصرية، التي تتعرض من سنين طويلة لحملات شرسة لصالح مدرسة القرآن الخليجية ونجومها.

آية ناصر

المصدر: موقع رصيف 22




على عكس ما نظن.. الحريري لا زال حياً في نيجيريا

يعتقد البعض أن المقامات العربية هي مجرد نمط أدبي كلاسيكي يرجع إلى القرن العاشر الميلادي، وبالتحديد إلى بديع الزمان الهمَذاني (ت. 358/969) المعروف بأنه أوَّل من ألف في المقامات وفتح باب هذا الفن. وربما يعتقد البعض أيضاً أن المقامة، وهي قصة بليغة مسجوعة يرويها راوٍ مُتخيَّل ولها أغراض اجتماعية وتعليمية، لم يعد لها وجود قوي على ساحة الأدب العربي.

ربما يكون الأمر قريباً من ذلك في عالمنا العربي، لأن للمقامات وجوداً قليلاً خافتاً لا يكان يبين. ففي العقد الأخير تخرج علينا مقامة كل فترة، مثلاً المقامة الأتوبيسية لصلاح عبدالله التي ألقاها من خلال برنامج تلفزيوني قبل ما يقرب من أكثر من عشر سنوات، ومؤخراً ألقى تميم البرغوثي مقامته المعنونة بالمقامة المنسفية. ولكن الأمر غير ذلك في نيجيريا. فالمقامات العربية هناك هي جزء مهم من الأدبي العربي النيجيري.

نداهة المقامات

وقعت المقامات العربية في طريقه وهو طالب ثم وجد بالصدفة أمامه نسخة من مقامات الحريري عند عمه، فانجذب سليمان الأفنجون إليها ووجد ثمة تقاليد وحياة يحياها هذا النمط الأدبي العربي القديم-الحديث في بلده نيجيريا. قرر سليمان بعد ذلك تتبع مسار هذا التقليد الأدبي وكيف جاء وانتشر في بلده وكيف تعيش المقامات وما هو سوقها بين الناس الآن.

فأثناء دراسته للأدب العربي في مدرسة لدراسة الأدب العربي الكلاسيكي في مدينة إبادن في نيجيريا سنة 2004، وكانت “مقامات الحريري” تُدرَّس للطلاب المتقدمين آنذاك، بدأ سليمان كطالب جديد في المدرسة يحضر تلك الدروس كطالب مستمعٍ.

لم يكن سليمان وقتها مُلْزماً بالمشاركة النشطة في تلك الدروس عن طريق متابعة النص وشروحه، بل ولم يكن حتى شرطاً أن يقتني نسخة من المقامات الحريرية. وبعد ذلك، وأثناء زيارة أحد أعمامه، لاحظ الأفنجون وجود “مقامات الحريري” على أحد رفوف مكتبة عمه المنزلية. يقول سليمان إن اقتناء هذه النسخة من “مقامات الحريري” ليست فقط لأغراض الديكور، بل أيضاً لها دلالة على المكانة العلمية الرفيعة. فاقتناء نسخة من هذه المقامات، في هذا السياق الثقافي العربي الإسلامي في منطقة اليوروبا Yourobaland يشير إلى أن صاحبه قد تلقَّى تعليماً رفيعاً في العلوم العربية، وأنه صاحب مكانة علمية مميزة في هذا الميدان.

سليمان الأفنجون

المهم أن هذه النسخة من “مقامات الحريري” لفتت نظر سليمان لما رآها، فانجذب إليها وأخد يُقلِّب في صفحاتها حتى وقع على المقامة التي قد استمع مؤخراً إلى تلاوتها في المدرسة التي يتلقى فيها دروس الثقافة العربية. شرع سليمان يقرأ هذه المقامة، وتعجَّب من نفسه أنه قرأها واستوعبها! لذلك حمل سليمان معه نسخة “مقامات الحريري” إلى مدرسة الثقافة العربية التي يتردد عليها مستمعاً (المستمع خلاف المشارك الفعلي في الصفوف الدراسية).

وبعد أن طلب الإذن من معلمه الذي سأله بدافع الفضول إذا كان قادراً على التعامل مع المقامة رغم أنه طالباً صغيراً، أُذن لسليمان بأن يكون طالباً مشاركاً في فصل دراسة المقامات الحريرية. وهكذا بدأت رحلة سليمان مع المقامات. وعن بداية قصته مع المقالات يتحدث سليمان الأفنجون لرصيف22: “بدأ اهتمامي بالمقامات منذ نعومة أظفاري، نشأت في بيت علم وتعليم، وقد كنت منذ الصغر أسمع عن مقامات الحريري عند الكبار من الطلاب وكيف كان الكتاب من أعجب مصادر اللغة العربية والفكاهة والحكم وعلوم تتسم بآداب فائقة. وفي عام 2004 بدأ لقائي الأول مع مقامات الحريري، وذلك عندما سَجَّلتُ في كلية عبد البارئ للدراسات العربية والإسلامية في أولومي إبادن نيجيريا، لمؤسسها الدكتور عبد البارئ أديتنجي. منذ ذلك العام، ما زلت أزاول وأمارس مقامات شتى عربية ومحلية نيجيرية حتى أنني لا يمر بي أسبوع إلا والمقامات معي”.

الحريري لا زال حيّاً في نيجيريا

يتخذ دارسو وكاتبو المقالات مقامات محمد الحريري البصري (ت. 516 /1122م) مثالاً يُحتذى به. ويسلط سليمان الضوء على حضور الحريري في نيجيريا: “للمقامات قصة طويلة في هذه البلاد، وتمتد لمدة أكثر من سبعة قرون. وذلك لأن لمقامات الحريري خاصة قيمة عند العلماء منذ وقت طويل، وقد درسوها ثم علّموها للطلاب. وكانت تدرس منذ الوقت المبكر عند العلماء القدامى في البلاد التي تسمى بوسطى بلاد السودان، وهي اليوم تشمل جمهورية نيجر، وتشاد، ونيجيريا.

وما زالت مقامات الحريري عبر العصور والقرون مرجعاً مهماً لعلوم اللغة العربية وآدابها. وفي الوقت الحاضر، لا تزال المقامات وجه إعجاب عند العلماء وعنصراً جللاً، بل ومصدراً أساساً في التعليم العربي. والاهتمام التعليمي بالمقامات لا يختص بالمقلِّدين من العلماء، بل يعم المحدثين منهم كذلك. واليوم رأينا المقامات تدرس في المدارس الحديثة كما تدرس في الحلقات الدراسية المحلية. وبالتالي، فقد أصبح للمقامات سوق ناضر بين عامة المعلّمين والمتعلّمين المستعربين في نيجيريا لغرض تعليمي والذي تطوّر وتحوّل بعد حين إلى غرض أدبي كما رأينا في تأليف عدد من المقامات عندهم اليوم”.

الهمذاني واليازجي يلتحقان بالحريري في نيجيريا

ليس الحريري وحده من يؤثِّر في كُتَّاب المقامات في نيجيريا كما بيّنَ الأفنجون في حديثه عن تأثير المقامات العربية الكلاسيكية ومدى تأثر المقامات النيجيرية بها: “للاهتمام بالمقامات في نيجيريا عنصران، أولاً: الاهتمام بالمقامات العربية القديمة وخاصة مقامات الحريري والهمذاني ومجمع البحرين لليازجي ومقامات علامة الدنيا للزمخشري من خلال التعليم في المدرسة. وإذا كانت مادة المقامات التي تعلمنا في المدرسة تركز أكثر على مقامات الحريري بقراءتها من أولها إلى آخرها، فإن كتب المقامات الأخرى نناقشها من خلال الدرس. وقد كان لكل واحد من المقامات المذكورة رواج في حلقات علمية في نيجيريا بين العلماء والأساتذة والطلاب، لكن كلها تابع لسمعة مقامات الحريري.

مزامير القرآن... كيف استفاد "العظماء السبعة" لـدولة التلاوة من المقامات الصوتية والموسيقى؟

مزامير القرآن… كيف استفاد “العظماء السبعة” لـدولة التلاوة من المقامات الصوتية والموسيقى؟

ثانياً: العلاقة البحثية مع الأساتذة في حقل البحث العلمي ساعدت ونمت باهتمام الناس للمقامات التي صدرت من كُتاب نيجيريين. مثلاً، عملتُ كباحث مساعد لمديرنا الدكتور عبد البارئ أديتنجي ولابنه النجيب الدكتور عز الدين أديتنجي حينما كتبا بحثهما عن جوانب دراسة المقامات في نيجيرية، وعرّضني عملهما لما يجري من التطور للأدب العربي النيجيري من كتابة المقامات. ومنهما تعرّفت بأولى كتب المقامات من علماء نيجيريا. وإذا المقامات العربية القديمة قد أثارت إعجاب الناس والنيجيريين يحذون حذوها، وطفق الناس يتتبعون آثار كتاب نيجيريا المستعربين، للبحث عن الجدد من المقامات في نيجيريا، وهذا مثلاً ما أوصلني إلى بحثي للدكتوراه عن المقامات في نيجيريا”.

المقامات نمط أدبي مفضَّل في نيجيريا

وعن رواج وانتشار المقامات في نيجيريا يستطرد الأفنجون: “عموماً، إن للمقامات رواجاً عند علماء اللغة العربية والعلوم الإسلامية. ولا بد أن تكون لمعظم العلماء معرفة بالمقامات، ولو سطحياً. وذلك لأنها، كما أشرت سابقاً، من ضمن المقررات في بعض المدارس حتى اليوم؛ فقد حافظت المقامات على مكانتها السامقة في حقل التعليم والمساهمات الأدبية العربية. أما عن قراءتها، فإن جمهور الذين لهم ميل إلى علوم اللغة العربية وآدابها يدارسونها قديما وحديثا بل ويعلّموها الناس. وقد رأينا منهم من حفظ المقامات كاملا كتحفيظهم للقرآن كما رأينا من يقرأها كل يوم كرُوتين. فطبيعة جمهور قراء المقامات خارج المدارس والحلقات الدراسية إذن مبنية على الخيار والذوق الأدبي”.

أما سبب الاهتمام بالمقامات في نيجيريا فهو “لأن الناس يهتمون بالمادة المتعلقة بها في حقل التعليم، وذلك لمزاولتهم اللغة العربية وعلومها، وفنون الأدب وأنماطها. والسبب الرئيسي لإلمامهم بالمقامات هو غرض تعليمي. وكيف لا وقد ساعدتهم على ترميم مناهجهم الأدبية والكتابية وتعلّمهم للغة العربية واستعمالها في الكتابة من جميع أنواعها، وصار في أقصى الحالات جزءاً لا يتجزّأ عن تصرفاتهم الأدبية”.

كسوة العاري والنجم الجاري ومقامات أخرى وُلدت في نيجيريا

شهدت الساحة الأدبية في نيجيريا إنتاجاً غزيراً للمقامات العربية. بدأت كتابة المقامات في نيجيريا بالمرحوم إمام مسعود عبد الغني أديبايو هو الإمام لبلدة أويو في غربي الجنوب من نيجيريا لمدة عشرين عاماً حتى وفاته في كانون الثاني/يناير هذا العام، وكان من خريجي جامعة الأزهر عام 1983 وقد أقام بعد دراسته في الأزهر مدة تسعة أعوام كإذاعي في القاهرة. وله كتب في المسرحية العربية والخطب المنبرية والدينية وفرائد اللغة العربية. وصف بلدته أويو وسياسة مملكة أويو في تنصيب الإمامة العامة لمسجد البلدة الجامع في مقاماته الوحيدة المسماة بـ”المقامة الأويوية”، وما زالت المقامة مخطوطة حتى اليوم.

كتاب “مقامات الألوريوية”

أما “مقامات الإلوري” الذي طُبع عدة مرات في نيجيريا ولبنان لمؤلفه محمد الأول بن عبد السلام الملقب بصاحب القرآن الإلوري من إلورن نيجيريا، فهو أول كتاب شامل في فن المقامات في نيجريا. يحتوي على خمسين مقامة أُلِّفت لمدة أربعة عشر عاماً من 2003 إلى 2017 حين صدرت الطبعة الأخيرة بدار القدس ببيروت. ومضمون مقامات الإلوري يتسم بأغراض لغوية أدبية ودينية وأمور اجتماعية. ولرحلات المؤلف الشخصية أثر في بعض مقاماته.

والكتاب الآخر المميز في المقامة ما أصدره أحمد بن يوسف أجيغنلي عام 2013 بعنوان “مقامات ابن يوسف”، وهذا بعد عشرة أعوام مضت على إعلان الطبعة الأولى من مقامات الإلوري. ومقامات ابن يوسف تشتمل على ثلاثين مقامة مضمون أكثرها أشبه شيء ببعض مقامات من مقامات الحريري، وبالتالي اتسم “مقامات ابن يوسف” بنوع من المعارضة الأدبية لعمل الحريري الذي هو المصدر الوحيد المعتمد عليه فيها.

كتاب “نيل الكرامات في فن المقامات”

والذي كان له باع أطول في كتابة المقامة في السنوات الأخيرة هو الدكتور عبد البارئ أديتنجي، وله ثلاثة كتب في المقامات، أوله كتاب “كسوة العاري في مقامات عبد البارئ” الذي طبع بدار البيدخ إبادن نيجيريا عام 2017، وفيه ثلاثون مقامة في الوعظ والإرشاد، والكدية، والفرائد اللغوية. وقد أضاف كتابين آخرين إلى خزانته الأدبية للمقامة حدثياً، وهما “النجم الجاري في مقامات عبد الباري” (2021) و “نَيل الكرامات في فن المقامات” (2022). “النجم الجاري” يتضمن اثنتي عشرة مقامة، بعدد الشهور، كما أشار إليه المؤلف في مقدمة الكتاب، و”نيل الكرامات” يتضمن سبع مقامات. اتَّصف جميع كتب الدكتور عبد البارئ في المقامة بجزالة اللفظ وانسجام المعنى، لكن الملامح الدينية الإسلامية تتغلب فيها على الظواهر الفنية الأخرى.

كتاب “كسوة العاري في مقامات عبد الباري”

عدد كتاب المقامات في نيجيريا يزداد حيناً إلى آخر. وقد بلغ اليوم أكثر من عشر مقامات فردية ومجموعة صدرت من كتاب نيجيريين، ونضيف إلى المذكورة آنفاً “المقامة السعادية” للمرحوم محمد سعيد الغزالي (ت: 2015) و”مقامات الأييبوي” (مجموعة أربع مقامات طبع 2018) لعبد القادر عبد العزيز باباتندى، و”المقامة الأولوريوية” (2021) للقمان أولاليكن ألاغنفن، و”بحر المعاني في مقامات أحمد التيجاني” (ثلاث مقامات، 2022) لأحمد التيجاني. بعض هذه المقامات منشور وبعضها مخطوط.

المقامات النيجيرية ليست مجرد تقليد للحريرية

يوضح الأفنجون أنَّ جوهر فن المقامات هي حفظها على تقليد وعدم قابليتها للتجديد، وقد يكون عسيراً أن نرى عملاً يدَّعي “المقامية” ولم يتقلد بشيء من ميزات المقامات السابقة، وخاصة مقامات الحريري والهمذاني، فهما عبر العصور نموذجان أساسيان لمن جاء بعدهما من أصحاب المقامات، وقد رأينا أن الذين كتبوا المقامات عبر العصور والأمكنة إنما كتبوها في أغلب الحالات على نمط كتابيهما. وهذا حق بلا شك في المقامات النيجيرية.

وقد جعل الكتاب مقامات الحريري الهمذاني نصب أعينهم وجعلوها منهجا مثالاً لمقاماتهم. وبالتالي فإننا لا نتوقع من مقاماتهم أن تترك كثيراً من سمات سابقتها من المقامات؛ فمن حيث الأسلوب والهيكل فإن المقامات النيجيرية كما في سواها قديماً وحديثاً تشتمل الإسناد والأداء والكُدْيَة (من شدة الدهر) والبطولية والرواية واستخدام الفرائد اللغوية والتصنع في الاستعمال والتنسيق.

ولكلّ منها بطلها وراويها اللذان دار عليهما الحوار والحركات ضمن المقامات؛ مثلاً راوي “مقامات الإلوري” هو جبريل بن خالد وبطلها أبو اللبيب الفلاني، كما أن راوي “كسوة العاري في مقامات عبد الباري” هو المجاهد بن الهادي وبطلها أبو خالد الإبادني. أما “مقامات ابن يوسف” فقد تأثَّرت بمقامات الحريري في تسمية بطله أبو عمرو البدنلوري في حين أن راويها هو دينار بن درهم. فأوجه الشبه فيها كثيرة وتتفق بنمط أصيل عرف للمقامات عبر العصور.

كتاب “مقامات ابن يوسف”

وبرغم التأثر بالمقامات الحريرية، فإن في المقامات النيجيرية اختلافاتٍ كثيرةً تميزها، وهناك تجديد في شتى موضوعاتها. ونجد معظم هذه الاختلافات في مضمونها وكميّة ما حواها من المعلومات والأخبار والأحداث، لا في تنظيمها.

كُتَّاب نيحيريا للمقامة يتكلمون بمقاماتهم مع جمهور حديث لكن بأسلوب قديم؛ فمثلاً كتبوا مقامات عن الأحوال السياسية المعاصرة في نيجيريا وعن الأمور الاجتماعية التي تخص الجمهور النيجيري، ورأينا منهم من كتب مقامة يصف فيها سيارة مشهورة في المجتمع النيجيري تسمى “تويوتا كمري” على سبيل ما فعله بيرم التونسي، المصري الجليل الذي كتب مقامات عن الآلات والأجهزة المشهورة في وقته بمصر.

ففي رحلته مع المقامات عايش سليمان ما تلعبه المقامات إلى الآن من دورٍ في الثقافة الدراسية والبحثية كصانعة للمكانة الاجتماعية والثقافية في منطقة اليوروبا في نيجيريا. ففي أطروحته للدكتوراه التي أنجزها في برلين، وستنشر قريباً لدى الناشر الشهير بريل Brill، درس سليمان دور المقامة كنمط أدبي أدبي نشأ وتطور منذ الحريري، وركزَّ بشكل خاص على تقاليد تأليف ودراسة المقامات العربية في نيجيريا، وبالتحديد في آخر عقدين، واللذين بُذلت فيهما جهود كبير لإنعاش المقامات ونشرها بين جمهور القراء كنمط أدبي عربي نيجيري.

يسري السعداوي

المصدر: موقع رصيف 22




لودريان يحذّر من أن «الخماسي» سيسحب يده حال فشل مفاوضات سبتمبر ومصدر لـ «الأنباء»: ميقاتي ترك وحيداً لكنه مطمئن بأن «الستاتيكو النقدي» لن يتغير

كتب داوود رمال في الأنباء:

لودريان يحذّر من أن «الخماسي» سيسحب يده حال فشل مفاوضات سبتمبر ومصدر لـ «الأنباء»: ميقاتي ترك وحيداً لكنه مطمئن بأن «الستاتيكو النقدي» لن يتغير.
وبالعودة إلى حاكم المصرف رياض سلامة الذي يغادر منصبه منتصف ليل الاثنين الثلاثاء المقبلين، بعد ثلاثين عاما على رأس الحاكمية، يقول مصدر حكومي لـ «الأ نباء»: «للمرة الأولى يجد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي نفسه وحيدا في ميدان البحث عن حل يمنع تداعيات شغور موقع الحاكمية، بعدما جرت سلسلة من المناورات للقوى السياسية التي تبين لاحقا انها تقول شيئا وتضمر نقيضه».

ويوضح المصدر ان «ملف حاكمية مصرف لبنان فتح منذ انفجار مرفأ بيروت في أغسطس عام 2020 عندما قام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بزيارتين الى لبنان وجمع ممثلي الأحزاب والقوى السياسية في قصر الصنوبر، ويومها اصطحب معه المصرفي سمير عساف طارحا تعيينه حاكما لمصرف لبنان ضمن سلة من الإصلاحات والإجراءات، فلا مشاريع الإصلاحات التي وافق عليها الفرقاء سلكت الطريق إلى الإقرار في المؤسسات الدستورية، ولم يتجرأ أي أحد على المساس برياض سلامة، واستمر الوضع على حاله».

ويضيف المصدر أنه «عند اقتراب انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان جرت اتصالات ومشاورات وعقدت لقاءات، كما قدمت عدة مقترحات حلول انطلاقا من أنه لا يجوز التعيين في مواقع حساسة في ظل خلو سدة الرئاسة، ومن هذه المقترحات التجديد لرياض سلامة الأمر الذي جوبه برفض القوى المسيحية الرئيسية ومعها حزب الله، ثم جرى الانتقال إلى طرح آخر يقول بالتمديد الإداري للحاكم ونوابه بعد استقالتهم الى نهاية العام الحالي، وايضا سقط هذا الاقتراح، حينها جرى التلويح باستقالة نواب الحاكم في حال لم يتم تعيين حاكم جديد او إقرار تشريعات تحمي نواب الحاكم عندما يتسلمون المسؤولية وفق قانون النقد والتسليف، وبدأت التسريبات عن مواعيد تقديم الاستقالات، الى حين تحديد جلسة لمجلس الوزراء الاثنين الماضي للبحث في ملف الحاكمية وذلك بعد لقاء جمع الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي بمقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث أعلن بري ان الجلسة لتعيين حاكم».

ويتابع المصدر قائلا: «إن حشد القوى المعترضة على التعيين ازداد عنادا في رفض اي تعيين، وهذه المرة كان إجماع للقوى المسيحية مع انضمام تيار المردة بزعامة سليمان فرنجية الى القوى المعترضة ومعهم أيضا حزب الله، فطار نصاب جلسة مجلس الوزراء التي اعلن ميقاتي إلغاءها، وكان استبقها بعقد اجتماعين مع نواب الحاكم وتلا الالغاء اجتماع ثالث انتهى الى تفاهم على ان يتولى النائب الاول لحاكم مصرف لبنان وسيم منصوري المسؤولية بمعاونة النواب الآخرين على ان يتم تسريع إقرار التشريع المطلوب لحمايتهم فيما يخص تمويل الحكومة».

ويشير المصدر الى ان «ميقاتي الذي ترك وحيدا بعدما انفض الجميع عن تحمل المسؤولية التشاركية في إيجاد الحل لشغور موقع الحاكم، استطاع ان يضمن استمرارية المرفق العام من خلال الوصول الى حل بشأن تهديد نواب الحاكم بالاستقالة، بعدما أبلغوه انهم لن يستقيلوا ربطا بإقرار ما طلبوه من تشريع».

ويكشف المصدر عن «اتصالات داخلية وخارجية أجراها ميقاتي لتأمين مظلة حماية تمنع الانهيار النقدي مع انتهاء ولاية الحاكم، وان هناك مؤشرات حاسمة وصلت من عواصم معنية مباشرة بالقضية اللبنانية مفادها أن المجتمع الدولي، وخلافا لكل ما يشاع، لن يسمح بذهاب لبنان إلى الانهيار التام والفوضى، وبالتالي هناك اطمئنان بأن سعر صرف الدولار لن يحلق عاليا جدا كما بدأت بعض الجهات والمنصات تشيع».

ويؤكد المصدر أنه «إذا تمكن ميقاتي من الحفاظ على الستاتيكو القائم حتى نهاية العام الحالي، لعله يكون الانفراج الرئاسي قد حصل، يكون بذلك قد حقق إنجازا مهما، وهذا ما يعمل عليه بقوة مسخرا كل علاقاته الخارجية في هذا الاتجاه، مع مواصلته خطواته باتجاه كل القوى عبر حوار بعيد عن الأضواء، واضعا الجميع امام مسؤولياتهم في حماية الاستقرار والسلم الاهلي من خلال منع الفوضى المجتمعية».

المصدر: الأنباء

https://www.alanba.com.kw/1193510