1

أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر لـ”الوطنية”: يجب على الدول الأفريقية التعامل مع روسيا حتى ولو كانت هناك عقوبات

خاص “الوطنية”

على هامش قمة روسيا – أفريقيا الثانية المقامة في مدينة سان بطرسبورغ الروسية، كان لموقع “الوطنية” مجموعة لقاءات وحوارات مع شخصيات ومتخصصين للوقوف على رأيهم. واحد منهم الدكتور جلال إسماعيل، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر.

العلاقات الروسية – الأفريقية

عن تقييمه للعلاقات الروسية – الأفريقية، يقول إسماعيل إن “العلاقات الروسية – الأفريقية ليست جديدة، إنما قديمة ترجع الى مرحلة ما قبل التاريخ ومرحلة العصور الوسطى، وكذلك مرحلة النهضة، لأنه كان هناك بعض الرحلات ولا سيما من الأوراسية الى الخليج العربي، وبعدها الى أفريقيا أو المتوسط من حيث الجغرافيا التركية، وصولاً الى أفريقيا”.

يضيف إسماعيل “إذاً العلاقات ليست جديدة بل قديمة في التاريخ، إنما الجديد فيها أنها تدخل لأول مرة في عملية الباب الاقتصادي المكثف، ولا سيما أن أفريقيا تحاول الخروج من بعض التوجهات الاقتصادية التي كانت قائمة في الأساس على الاندماج في تكتلات إقليمية رأسمالية لا تخدمها. الآن القارة الأفريقية تنوع الشركاء، تتجه الى آسيا، الى الخليج، الى روسيا، الى كل الأوراسية، وتتجه الى أميركا اللاتينية”.

ويبين إسماعيل أهمية هذا الملتقى أو قمة روسيا – أفريقيا الثانية “تأتي أهمية هذا الملتقى، المنتدى الاقتصادي الروسي – الأفريقي من كونه محاولة لالتقاط الفرص التي يمكن للجانبين التنسيق فيها والتعاون فيها، ليس فقط في المجال الاقتصادي، ولكن في مجالات أخرى ثقافية وإنسانية”.

العلاقات الروسية – الجزائرية

وعن مستقبل العلاقات الروسية – الجزائرية، يقول الدكتور جلال إسماعيل “العلاقات الروسية – الجزائرية هي علاقات مميزة جداً، والتعاون بين الدولتين تعاون مميز، وينتمي كذلك الى مرحلة ما قبل الاستعمار على اعتبار أن مرحلة تحررنا من الاستعمار كان السلاح الذي يصل الثوار لمقاومة القوى الدولية يأتي عن طريق روسيا”.

ويضيف “كذلك استمرت العلاقات مميزة لأن الجزائر اختارت منذ استقلالها النموذج الاشتراكي كمحاولة لبناء الدولة الاجتماعية، وهو ما يتعارض مع النموذج الرأسمالي الذي كان يعبر آنذاك عن الكولونيالية، وذلك بعد انفتاح الجزائر على اقتصاد السوق والنظام الاقتصادي الذي يمزج بين الاشتراكية والرأسمالية إذا صح التعبير، أو ما يسمى برأسمالية الدولة”.

ويبين الدكتور جلال إسماعيل أن العلاقات الروسية – الجزائرية تجاوزت مجال التبادل العسكري الى التبادل الاقتصادي “هناك شركات جزائرية صدرت بعض المنتجات، وهي قليلة للصراحة، وهناك نوع من الشراكة في المجال النووي وذلك في شركة “سوناتراك” وأيضاً شركة “غاز برو”، وهناك التنسيق في مجال الاستثمار في البنى التحتية الكبرى”. وكذلك التعاون في المجال الزراعي، وهو تعاون واعد، وأيضاً التعاون في بعض المنشآت وبعض القطاعات التي تنتمي الى المجالات العمومية، وهو كذلك واعد”.

يرى إسماعيل أن هذا المنتدى “يفتح مجالاً أكبر لرجال الأعمال الخواص للالتقاء مع رجال الأعمال الروس، سواء في القطاع العام أو الخاص”.

الاستراتيجية الروسية أحسن

ويبين الدكتور جلال إسماعيل أن “الاستراتيجية الروسية في أفريقيا أحسن من استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية مع القارة السمراء التي لم تكن واضحة من الأساس، لأن أميركا ركزت بشكل كبير على الشرق الأوسط، وعلى آسيا، في الوقت الذي جاء الاهتمام بأفريقيا متأخراً”.

ويعزو إسماعيل السبب في تأخر اهتمام الولايات المتحدة الأميركية بأفريقيا الى “سبب بسيط، وهو أن هناك قوى أوروبية مثل فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وحتى إسبانيا كانت تقول أن هذه البلدان خاصة بنا، ونحن نحدد ونتعامل معها سياسياً واقتصادياً، فيما أميركا كانت مهتمة فقط بالجانب الأمني”.

يضيف “اليوم، بعد دخول أقطاب أخرى الى منظمة البريكس وخاصة الصين وروسيا، أصبحت أميركا مهتمة بهذا الجانب، وأصبحت إن صح التعبير ما تسميه التهديد الصيني – الروسي في أفريقيا. والصراحة حتى مثل هذه المصطلحات الفكرية هي خاطئة، لأن أفريقيا هي قارة تحتاج الى الجميع، و تسعى إلى الجميع”.

ويؤكد إسماعيل على أن أفريقيا “تحتاج الكثير من برامج التنمية، ولا يمكن لبلد واحد أن يستطيع أن يشمل أفريقيا بمشايع. لذا يمكن لأفريقيا أن تكون نموذجاً للتعاون بين مختلف القوى. وفي هذا الصدد، يكون الحضور الروسي مرحب، وكذلك الأميركي إذا لم يكن مقترناً بهيمة الحضور الصيني.”

ويلفت الى أمر آخر يجب التنبه له كثيراً وهو أن “العديد من الدراسات تعالج مسألة توجه أفريقيا نحو أميركا وروسيا ويغفلون أو يسقطون النقطة الأساسية، وهي أن أفريقيا هي من تحدد شروطها. الدول الأفريقية هي التي تحدد من الصديق ومن العدو، ومع من تتعامل معه بشكل مكثف أو أقل. وهذه الاعتبارات تهمل حين ترى تحليل حول الاستراتيجية الأفريقية”.

يختم الدكتور جلال إسماعيل حديثه لـ”الوطنية” بأنه “واجب علينا القول أنه يجب احترام سيادة الدول الأفريقية في عملية اختيار شركائها، وكذلك اختيار متعامليها، وأيضاً اختيار نموذجها في التربية. ومن هذا الباب يجب على الدول الأفريقية أن النقابة الأفريقية أن تتعامل مع روسيا حتى ولو كانت هناك عقوبات، فلا أحد يمكنه أن يملي علينا متى نتعامل مع روسيا، ومتى لا نتعامل معها”.




ممثل شركة “سهول أريبيا” الإماراتية لـ”الوطنية”: أرى نجاحاً كبيراً في قمة روسيا – أفريقيا

خاص “الوطنية”

على هامش قمة روسيا – أفريقيا الثانية المقامة في مدينة سان بطرسبورغ الروسية، كان لموقع “الوطنية” مجموعة لقاءات وحوارات مع شخصيات ومتخصصين للوقوف على رأيهم. واحد منهم الأستاذ محمد العرطي، من شركة “سهول أريبيا” من دبي في دولة الإمارات.

يبين محمد أن “سهول أريبيا” تستثمر في مجال المواد الغذائية “روسيا توفر أفضل المنتجات الغذائية بأفضل الأسعار على مستوى العالم. كذلك نشتري المواد الغذائية الأساسية في الدول العربية وهي البقوليات، ومن ثم نقوم بتصديرها الى روسيا”. ويلفت محمد الى أن أكثر الدول العربية استفادة من هذه التجارة “مصر بالدرجة الأساسية، وطبعاً السعودية، الأردن، الجزائر، والمغرب”.

وعن تطور التعاون الروسي – الإماراتي في الآونة الأخيرة، والذي أحدث نوعاً من التغيير الجيو-سياسي والجيو- اقتصادي يقول محمد “نحن كشركة إماراتية نتبع سياسة الدولة، والإمارات تكون منصة للتجارة بين الدول، خاصة هذه الفترة بين الشمال والجنوب. في الشمال يوجد روسيا، وفي الجنوب توجد الدول العربية. نحن نستفيد من هذا الموضوع وخاصة في طرق الشحن، وفي سهولة التجارة بين الدول ولا سيما أن السوق الإماراتية مرتبطة بالدولار، وهذا ما يمنح استقراراً للطرفين: المشتري والبائع”.

ويبين محمد أن ارتباط السوق الإماراتية بالدولار لا يؤثر على التجارة مع روسيا “فالدولار عملة عالمية يتعامل بها الجميع”. ويستطرد “من فترة قريبة تقدمت روسيا للتجارة بالدولار والدرهم الإماراتي. التعامل بالدرهم الإماراتي لا يزال في بداياته، وكل هذه الأشياء تحتاج الى وقت طويل جداً”.

ويضيف “منذ مدة قصيرة اتفقت الإمارات مع الهند على التجارة بالروبية الهندية والدرهم الإماراتي، لكن هذا كان اتفاقاً دولياً، أما الشركات الخاصة فهي تحتاج الى استثمار قوي جداً من أجل الاستمرار”.

تتميز الإمارات بدور هام على المستوى العالمي، وهو ذات أبعاد متعددة بين السياسة والاقتصاد، وفي هذا الصدد يشير محمد الى أن عمل “سهول أريبيا” في “الجانب التجاري فقط، من دون إغفال أن الدور الإماراتي يؤيد الجانب التجاري على المستوى العالمي، وخاصة على دول المنطقة”. أما عن العلاقات الروسية – الإماراتية يبين محمد أن “هناك شركة خاصة للتجارة بين الجانبين”.

يشيد محمد بقمة روسيا – أفريقيا الثانية “أرى نجاحاً كبيراً، وعلينا العمل من بعد المؤتمر على إنجاح هذه الاتفاقيات. لقد عقدنا العديد من الاتفاقيات، فكل شخص تجلس معه في المنتدى تتفق معه على شيء، وبعد انتهاء المنتدى سنعتمد على تفاصيل خاصة بالنسبة للنقل”.




الإعلامي المصري طارق يحيى لـ”الوطنية”: التعاون الروسي – الأفريقي سيغير شكل العالم

خاص “الوطنية”

على هامش قمة روسيا – أفريقيا الثانية المقامة في مدينة سان بطرسبورغ الروسية، كان لموقع “الوطنية” مجموعة لقاءات وحوارات مع شخصيات ومتخصصين للوقوف على رأيهم. منهم الإعلامي المصري طارق يحيى، وهو إعلامي سبق له العمل في العديد من القنوات التلفزيونية، وحالياً يعمل في موقع “الغد” وجريدة “الفجر”.

يعتبر طارق أن “حضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في حدث مثل هذا يعطي انطباعاً بمدى أهميته”. أما عن طبيعة العلاقات الروسية – المصرية يقول طارق “كلنا نرى الوفد الرفيع المستوى المرافق للرئيس السيسي، عموماً إن العلاقات الروسية – المصرية ليست حديثة العهد، إنما هي علاقات متأصلة منذ عقود، فمصر وروسيا شركاء دائماً منذ قديم الأزل، وهذا ما رأيناه ولمسناه في التعامل الأصيل بين موسكو والقاهرة غداة إنشاء السد العالي”.

ويستطرد طارق “ربما حصل في الفترة الأخيرة بعض التباعد من روسيا تجاه الشرق الأوسط، ولا نعلم سببه، ولكننا نرى أنه بداً يحصل تقارب من جديد وليس قاصراً على مصر فقط”. ويلفت طارق الى أن “روسيا ترى أنها تستطيع فتح أسواق جديدة في الدول الأفريقية ولا سيما أنها دولة غنية جداً، وخصوصاً بعد العقوبات الغربية المفروضة عليها. من هذا المنطلق فإن موسكو تسعى الى خلق فرص جديدة، وأرى أن كل الأطراف ستستفيد بشكل كبير من هذا التعاون”.

أما عن مستقبل العلاقات الروسية – الأفريقية، والروسية – المصرية فيرى طارق أنه “هناك تطور كبير لمستقبل هذه العلاقات، وإلا لم نكن موجودين هنا اليوم بحضور وتمثيل متنوع من كافة أطياف الدول الأفريقية، ما بين تمثيل دبلوماسي وشبابي، الى الميديا ووسائل الإعلام”.

ويخلص طارق “أنا أرى أنه بدأ يحصل تقارب كبير سيغير شكل العالم، ولا سيما أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال أننا بحاجة الى عالم متعدد، وأننا ننظر الى الدول الأفريقية وفق معادلة رابح – رابح، ونريدها أن تستفيد قبل أن نستفيد منها، وأننا نعمل على توطيد العلاقات بشكل أكبر ما بين الدول الأفريقية والاتحاد الروسي، لذلك سوف نشهد تقارب أكثر في الفترة المقبلة”.




مهندس نووي مصري لـ”الوطنية”: مشروع الطاقة النووية في مصر بتمويل روسي هو مشروع حيوي

خاص “الوطنية”

على هامش قمة روسيا – أفريقيا الثانية المقامة في مدينة سان بطرسبورغ الروسية، كان لموقع “الوطنية” مجموعة لقاءات وحوارات مع شخصيات ومتخصصين للوقوف على رأيهم. واحد منهم المهندس النووي المصري سامي بولس تواضروس.

هذا الشاب المصري حصل على بكالوريوس (ليسانس) هندسة طاقة نووية من الجامعة المصرية – الروسية في القاهرة، ومنها انتقل الى روسيا لمتابعة تعليمه العالي، حيث حصل على درجة مهندس متخصص من جامعة تومسك بوليتكنيك بسيبيريا في روسيا، ثم حصل على الماجستير في هندسة التنفيذ النووية من روسيا أيضاً. ميمي يعمل اليوم في قسم التدريس في إحدى الجامعات الروسية، وكذلك في مشروع حيوي للطاقة النووية يحل اسم المدينة التي يتم تنفيذه فيها وهي “الضبعة”، والتي تقع بمحافظة مطروح التي تبعد عن العاصمة المصرية القاهرة نحو 289 كلم.

هذا المشروع سيجعل مصر الدولة الوحيدة في المنطقة التي لديها مفاعل من الجيل الثالث. وكانت مصر قد وقعت مع روسيا في نوفبمر/ تشرين الثاني 2015 إتفاقاً تقوم بموجبه روسيا ببناء وتمويل أول محطة للطاقة النووية في مصر. على أن تبلغ كلفة المشروع نحو 29 مليار دولار، ستمول روسيا 85 % منه على شكل قرض حكومي، بينما ستتكفل مصر بتمويل الـ15 % الباقية. ويتوقع أن تنجز محطة الضبع النور عام 2026.

يشرح المهندس المصري الشاب بعض التفاصيل عن مشروع “الضبعة” قائلاً “هو مشروع 4 مفاعلات 1200 VVER. هذا المشروع سيؤمن لمصر كمية كبيرة جداً من الكهرباء عوضاً عن استخدام طاقة الرياح والماء وطاقة الهيدروجين. هو مشروع نووي يعتمد على تحويل الطاقة النووية الى طاقة كهربائية”.

ويعتبر سامي أن مشروع محطة “الضبعة” سيسهم في توطيد العلاقات الروسية – المصرية أكثر، ولا سيما أن روسيا هي من الدول الرائدة في قسم الطاقة النووية”. ويضيف “ثمة مجالات أخرى للتعاون منها المجالات الدراسية والتعليم عبر البعثات الطلابية التي تسافر الى روسيا لمتابعة تحصيلها العلمي”. ويلفت المهندس المصري الشاب الى مدى أهمية التعاون المصري – الروسي قائلاً “نحن نكتسب خبرات كبيرة من الجانب الروسي، خاصة أن لديهم باع طويل في مجال الطاقة النووية استفدنا منه كثيراً”.




الكاتب الصحفي المصري أحمد ممدوح لـ”الوطنية”:  روسيا تبحث عن آفاق جديدة في سياستها الخارجية.. وأفريقيا هي الأنسب

خاص “الوطنية”

يقول الكاتب الصحفي المصري أحمد ممدوح في حديث لموقع “الوطنية” على هامش أعمال قمة روسيا – أفريقيا الثانية في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية “لو تكلمنا عن العلاقات الأفريقية الروسية فهي علاقات قديمة وتاريخية منذ الاتحاد السوفياتي، لكنها تراجعت قليلاً عقب انهيار الاتحاد السوفياتي. قبل أن تعود بقوة على إثر الحرب الروسية الأوكرانية”.

ويشير ممدوح الى أن “روسيا تبحث عن آفاق ومسارات جديدة في سياستها الخارجية، خاصة بعد فرض العقوبات الغربية على موسكو. لذلك فقد أطلقت روسيا الكثير من الوعود للدول الأفريقية في مختلف المجالات الحيوية، وأبرزها المجال الغذائي الذي تأثر بشكل كبير بسبب انهيار اتفاقية الحبوب الموقعة بين روسيا وأوكرانيا”.

تأثير أزمة الحبوب على مصر

وعن تأثير أزمة الحبوب على مصر يشير أحمد ممدوح الى أن “مصر هي أكبر مستورد للقمح في العالم، حيث تصل الكمية الى 11 مليون طن سنوياً، و80 % من هذه الكميات تأتي من روسيا”.

ويبين ممدوح أن “علاقة روسيا مع مصر لاستيراد القمح هي علاقة خاصة جداً، وتحكمها برامج مختلفة عن برامج التصدير الروسية مع باقي الدول. لقد نجحت مصر في التوصل في غضون أشهر قليلة الى برنامج خاص بالحبوب من اجل ضمان استمرار إمدادات القمح الروسية بمعزل عن خط الحبوب بين روسيا وأوكرانيا”.

التبادل التجاري الروسي- المصري

يشدد ممدوح على العلاقة التاريخية بين روسيا ومصر، وعلى التعاون بينهما في مجالات كثيرة جداً “منها مجال الحبوب وهو شريان حيوي بالنسبة لمصر. علاوة على الصادرات الغذائية المصرية الى روسيا مثل الفواكه والخضروات. وعلى سبيل المثال فإن الموالح والحمضيات في روسيا بشكل عام هي مصرية”.

ويشير ممدوح الى أن المجال الثاني للتعاون الروسي – المصري هو “مشروع الطاقة النووية، وهو أكبر مشروع للطاقة في الشرق الأوسط، وجاري العمل على إنجازه بقيمة تبلغ نحو 20 مليار دولار. في الوقت الحالي، تم إنتاج بناء خاص لنقل المعدات من روسيا الى مصر، وهناك عدد كبير من الخبراء الروس المسؤولين في مصر منذ سنوات، والمشروع تم إطلاق الأعمال فيه قبل أكثر من عام”. ويضيف ممدوح “هناك أيضاً مشروع المنطقة الصناعية التجارية الروسية في منطقة قناة السويس الذي سيصل الى مدينة بور سعيد، وهذه أهم التعاملات الروسية – المصرية”.

التعاون الروسي – المصري والمستوى الأفريقي

يعتبر أحمد ممدوح أن التعاون الروسي – المصري هو الأهم على الصعيد الأفريقي “لكن هناك تعاون مهم أيضاً بين روسيا والجزائر وجنوب أفريقيا. وهذه الدول الثلاث، أي مصر والجزائر وجنوب أفريقيا تمتلك علاقات قوية جداً مع روسيا، مع الإشارة الى أن علاقة روسيا بالاتحاد الأفريقي قديمة، إلا أن أكثر الدول الأفريقية امتلاكاً لإرث قوي مع روسيا هي مصر”.

ويلفت ممدوح الى أن “مصر حصلت على عضوية “بنك بريكس” أو “بنك تجمع بريكس”، بينما تقدمت الجزائر بطلب للإنضمام إلى البنك وتسعى إلى استيفاء الشروط للموافقة على طلبها بالانضمام، فيما تعتبر جنوب أفريقيا من المؤسسين للبنك. هؤلاء الثلاثة هم رأس حربة التعاون الروسي – الأفريقي. ومصر بطبيعة الحال هي البوابة الأساسية لأفريقيا لأنها تتمتع بخبرة كبيرة في كيفية استيعاب الأفارقة وتدرك مشكلات بلدانهم عن قرب، وكيفية التعامل والتعاون معهم، وهذه خبرة تحتاجها القارة روسيا. واعتقد أن مصر قادرة على تنفيذ هذا الدور من خلال خبراتها المتراكمة عبر آلاف البرامج التي نفذتها القاهرة على مدار العقود الفائتة. مصر قادرة على أن تعطي لروسيا خبرة التعامل مع أفريقيا”.

مستقبل العلاقات الروسية – المصرية

يرى أحمد ممدوح أن مستقبل العلاقات الروسية – المصرية واعد جداً “هناك انفتاح كبير بين البلدين، وهذا ما تلد عليه اللقاءات السنوية التي يعقدها الرئيس المصري عبد الفتاح السيس مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. والسيسي هو الرئيس الوحيد الذي يلتقيه يوتين سنوياً منذ انتخابه رئيساً للجمهورية المصرية عام 2014”.

يضيف ممدوح “هناك تعاون استراتيجي بين روسيا ومصر في الكثير من المجالات، وهناك تعاون أكبر في مجالات أخرى في المستقبل”.




رئيسة تحرير التلفزيون العمومي الجزائري: آفاق التعاون الجزائري والأفريقي مع روسيا واعدة جداً

خاص “الوطنية”

في حديث لموقع “الوطنية” تبين السيدة ايمان محجوبي، رئيس تحرير التلفزيون العمومي الجزائري، أن “الجزائر سعت على الدوام الى توظيف علاقاتها مع روسيا لصالح القارة الأفريقية. فالجزائر لا تؤمن بالشراكات الأحادية الجانب. ولأن العمق الأفريقي يشكل المدى الحيوي للجزائر، فقد عملت على تكوين شراكات استراتيجية مع روسيا راعت فيها المصلحة الوطنية، بالتوازي مع الحرص على المصالح الأفريقية”.

وتلفت محجوبي الى أن “الجزائر تسعى الى تحقيق تكامل تنموي في القارة السمراء. عندما نتحدث عن أفريقيا فنحن لا نتحدث عن 5 أو 6 دول كبرى، إنما 54 دولة متبيانة المستويات التنموية. لذا فإن الجزائر تريد وتعمل على تحقيق التكامل التنموي والاندماج الصناعي والاجتماعي بين روسيا وأفريقيا كي تصبح الأخيرة قوة فاعلة في العالم، وتغير التوازنات العالمية في ظل هذا الوضع الراهن الذي تتسارع فيه التغيرات”.

مجالات التعاون الروسي – الجزائري

أما عن مجالات وقطاعات التعاون الروسي – الجزائري، فتقول السيدة ايمان محجوبي “إذا تحدثنا عن روسيا والجزائر كمحور شراكة فهو لا يزال حديث العهد. قبل شهر من الآن أجرى رئيس الجمهورية الجزائرية عبد المجيد تبون زيارة تاريخية الى روسيا يمكن اعتبارها بمثابة انطلاقة جديدة في العلاقات الثنائية في مختلف المجالات”.

لكن محجوبي تشدد على “تجذر العلاقات الروسية الجزائرية تاريخياً، وهي لن تكون يوماً حديثة لا بمنظور التاريخ ولا الاقتصاد، ولا بمنظور التعاون الأمني أيضاً، وهو أهم المحاور التي تتعاون فيها موسكو مع الجزائر”.

وتلفت محجوبي الى أن “التطور المهم في هذه العلاقة في الوقت الحاضر هو الشراكات الاقتصادية الجديدة مع روسيا في كل المجالات، بما يثبت تحول العلاقات الثنائية بين البلدين الى شراكة استراتيجية عميقة، ولا سيما أنها ستشمل المجالات العسكرية والثقافية وحتى الرياضية”.

وفي هذا السياق تبين ايمان محجوبي أن “التبادل التجاري بين روسيا والجزائر هو من الأعلى على المستوى الأفريقي، وخاصة في التجارة والصناعة، وهو لا يزال يتطور باضطراد ولم يتأثر بالعقوبات الغربية على روسيا، من دون إغفال إمكانية أن ينسحب هذا التطور على القطاع الزراعي أيضاً”.

أزمة الحبوب وإمكانية الوساطة الجزائرية

تؤكد ايمان محجوبي أن الجزائر هي “دولة سيدة في قراراتها، ودائماً تفي بالتزاماتها، والالتزام الأول لها هو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وهنا لا بد أن أذكر أن الجزائر قامت بدور الوساطة في الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، ولا يوجد معوقات أمام استمرارها في ذلك انطلاقاً من الحيادية التي تلتزم بها. وهذه الحيادية هي من منظور موضوعي تماماً بمعزل عن رغبات وأجندات البعض التي لا تأثر بها ولا توليها اهتماماً”.

أما عن أزمة الحبوب وانسحاب روسيا من الاتفاقية الدولية فتقول ايمان محجوبي “الجزائر وروسيا شركاء بالطبع، وموسكو تؤكد أن قرار الانسحاب لن يكون له تأثير على كل الصفقات المبرمة مع شركائها. ربما تكون الجزائر الأقل تضرراً بين الدول الأفريقية، في حين أن الدول الأخرى ستسشعر هذا الضرر أكثر، لكن الجزائر مستعدة لمساعدة هذه الدول بكل إمكانياتها”.

مستقبل العلاقات الجزائرية والأفريقية مع روسيا

تعتبر ايمان محجوبي أن “آفاق التعاون والشراكة بين روسيا والجزائر واعدة جداً في المستقبل، ونتلمس منذ الآن ثمارها بعد مرور شهر فقط على توقيع هذه الاستراتيجية المعمقة”.

تضيف محجوبي “انطلاقاً من كوني صحافية في التلفزيون الجزائري الرسمي قبل أن أكون رئيسة تحرير، قمت برصد بعض الآراء عند الأشقاء الروس والأفارقة أيضاً حول الجزائر وكيف يرون المنحى الجديد لسياساتها الخارجية، وبصراحة لم أفاجأ كثيراً من ردود الفعل. فالجميع موافق على أن الجزائر دولة محورية ومفتاحية في الاستثمار الأفريقي، لأنها دولة متوسطية وأفريقية وعربية أيضاً. كل ذلك يجعل من الجزائر شريكاً محورياً واستراتيجياً بالنسبة لأي دولة”.

تضيف محجوبي “الجزائر ليست فقط ذلك البلد الذي يبحث عن مبادلات تجارية، بل يبحث أيضاً عن استثمارات متبادلة. فالمطورين العقاريين الجزائريين صاروا يستثمرون في روسيا، والأخيرة أيضاً تستثمر في الجزائر”.

أما بالنسبة الى أفريقيا فترى محجوبي أن العلاقات الروسية الأفريقية ستشهد تحسناً كبيراً بعد قمة روسيا – أفريقيا الثانية “فالإرادة موجودة، والكل يبحث عن مصالحه طبعاً، لكن المصلحة المشتركة هي تطوير وتعزيز التعاون في محور روسيا – أفريقيا”.

وتبين محجوبي أن “الجزائر تتعامل وفق معادلة رابح – رابح مع أي دولة تريد الاستثمار معها. طبعاً هناك علاقات تاريخية مع روسيا، وهي تشكل عامل دعم وتحفيز من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. وكذلك فإن روسيا تحترم كثيراً مبدأ السيادة الاقتصادية وحتى الاجتماعية، وهذا هو المبدأ الأساسي في الجزائر”.