1

قراءات سياسية » مَهمَة لودريان المستحيلة، الرئاسة لم تعد اولًا

د.زكريا حمودان

جولة انتخاب برلمانية دون نتيجة عملية أتى بعدها الموفد الفرنسي الى لبنان في استعراض كذلك لم يكن ذات نتيجة تُذكر في ظل الاستعصاء السياسي المستشري. 
لم تُظهر القوى السياسية المعنية في التوصل الى حلول اي حماسة حقيقية في تذليل العقبات أمام انتخاب رئيس ينقذ ما تبقى من لبنان، الامر الذي يطرح علامات استفهام حول مستقبل المرحلة المقبلة. 
الرئاسة في خبر كان
لا احد من القوى المعنية يتحدث عن الرئاسة اليوم، لا يوجد لديهم مرشح ولا يريدون ترشيح احد، فقط لديهم هاجس واحد هو سحب ترشيح سليمان فرنجية. هكذا هو المشهد اليوم، الرئاسة في خبر كان دون ان نعرف السبب المنطقي للفراغ، فعندما وصلنا الى ملف المدير العام للامن العام قالوا بأنَّ الازمة الاساس كانت في الرئاسة، لكن لم نرى اندفاعة حقيقية لانتخاب رئيس. 
اما عندما وصلنا اليوم الى ملف حاكم مصرف لبنان، كذلك انفسنا امام معضلة انتخاب رئيس، وها نحن نتجه نحو قيادة الجيش، وربما لاحقًا نحو مراكز اساسية حساسة في البلاد، نبحث عن حلول ترقيعية، لكن نضع الرئاسة للمستقبل المجهول، نضعها في خبر كان دون ان نطرق ابواب الحل، فتُطرح امامنا تساؤلات عديدة اهمها:
١- ماذا يريد الافرقاء السياسيين داخل لبنان من لبنان؟
٢- ماذا يريد الغرب من لبنان؟
٣- الى ماذا يُخطط الغرب حاليًا؟ 
أما الأجوبة فيمكن البحث عنها في مَهمة لودريان المستحيلة عشية وصوله الى لبنان. 
مَهمة لودريان والافرقاء الوطنيين
عندما يصل لودريان سيلتقي مع الافرقاء السياسيين، بعضهم سيطلب منه الاسراع في فرض عقوبات على الافرقاء السياسيين في البلاد، اما البعض الآخر سيطرح نفسه مرشحًا طالما لا يوجد حظوظ لايصال رئيس للبلاد، اما الفريق المقابل سيشرح للموفد الفرنسي-الخماسي اسباب تمسكه بترشيح سليمان فرنجية وسيشرح له طروحاته المستقبلية في الرئاسة وما بعدها، ويستفسرون منه عن تفاصيل مطروحة وأُخرى طُرحت في لقاء الدول الخمسة كما سيبحثون عن أفق المرحلة، لكن بحسب بعض التوقعات لن يجدوا اجوبة، سيخرجون بانطباع استراتيجي ان الازمة ليست في ترشيح سليمان فرنجية، الازمة تقبع في اروقة الادارات الخارجية، هي ابعد من ازمة رئاسة على الشكل التالي:
١- لا خلاص للبنان بدون تسوية دولية شاملة. 
٢- لن تسفر زيارة لودريان عن شيء طالما ان بعض القوى السياسية لا تبحث عن رئيس. 
٣- بعد تهويل الدول الخمسة، لن تكون لقاءات الموفد الفرنسي سهلة ولن يرى القوى السياسية تقف في الصف تنتظره برحابة صدر. 
في الخلاصة، يبدو ان مهمة الموفد الفرنسي شبه مستحيلة، فالرئاسة لم تعد اولًا ويبقى جمع اللبنانيين حول بعض النقاط اقصى ما يمكن ان يحصل عليه الموفد الفرنسي اليوم. 

المصدر: موقع مجموعة الخدمات البحثية




مدير النشاط الثقافي في المركز الثقافي الروسي القاهرة لـ”الوطنية”: موسكو تبني علاقة شراكة مستدامة مع القارة الأفريقية بعيداً عن التبعية

خاص “الوطنية”

بعد أن كان الاتحاد السوفياتي الداعم الأبرز لحركات التحرر في القارة الأفريقية، ابتعد وريثها الاتحاد الروسي عن أفريقيا لعقود، وأهمل السوق الأفريقية بكل ما تحمله من فرص واعدة للاستثمار.

يقول الأستاذ شريف جاد، رئيس الاتحاد العربي لخريجي الجامعات السوفياتية والروسية، ومدير النشاط الثقافي في المركز الثقافي الروسي – القاهرة لموقع “الوطنية” أن “روسيا ابتعدت عن أفريقيا، ولم يكن هناك تعاون اقتصادي وتجاري وثقافي، لكنها أردكت أهمية العودة الى المنطقة الأفريقية. وها هي اليوم تنظم النسخة الثانية من المنتدى الروسي – الأفريقي. وما بين المنتدى الأول والثاني قامت روسيا بتنفيذ العديد من المشاريع الاقتصادية في أفريقيا”.

يضيف جاد “لقد أدركت موسكو مدى أهمية أفريقيا، وأنها تشكل سوقاً واعداً للاقتصاد الروسي، وبالتالي فهي لن تتراجع عن هذا المسار وستمضي به حتى النهاية، وهو أمر مهم جداً وسيعود بالفائدة على دول القارة السمراء”.

كرة النار عند أميركا والغرب

وعن إمكانية لعب مصر ودول القارة الأفريقية دوراً لحل الأزمة الأوكرانية، ولا سيما أنه جرت محاولات سابقة قام بها بعض القادة الأفارقة، يشير شريف جاد الى هناك “دول عربية والكثير من الدول الأفريقية التي تضررت من آثار الأزمة الأوكرانية. لذلك فإن القادة العرب والأفارقة يدركون تماماً أنه لا بد من المفاوضات السلمية من أجل وضع حد لهذه الحرب، فضررها وصل الى كل بيت عربي تقريباً، والغلاء والأزمة الاقتصادية في كل مكان بسببها”.

ويرى جاد أن الكرة ليست في المنطقة العربية ولا حتى الأفريقية بخصوص إنهاء الأزمة، كالرة هي في ملعب الغرب وأميركا بالذات، وكلا الطرفان لديهما مصالح في استمرار الحرب الى أمد بعيد”.

علاقات شراكة لا تبعية

يلفت جاد الى نقطة هامة ومحورية في الانفتاح الروسي على أفريقيا “روسيا تبني علاقات مع الدول العربية والأفريقية على قاعدة الشراكة وتبادل المصالح، في حين أن أميركا تبني علاقاتها على مبدأ التبعية، والتدخل في الشأن الداخلي والنيل من سيادة الدول، وهذا واقع ملموس نراه في العديد من الدول مع الأسف الشديد”.

أزمة الحبوب سببها العقوبات على موسكو

أما عن أزمة الحبوب العالمية فيشير جاد الى أن “الأزمة التي تطورت في الأيام الأخيرة مصدرها العقوبات الغربية على روسيا، فهي أعاقت حركة السفن الناقلة للحبوب من روسيا وأوكرانيا الى العالم. هذه المعوقات ليست ناتجة عن الحرب، بدليل أن روسيا زادت حصة مصر، بما يعني أن روسيا تلتزم في تنفيذ وعودها، لا بل على العكس تضاعف من الكميات، ولم تخذل الدول العربية والأفريقية”.

يضيف جاد “الأزمة موجودة في العقوبات التي فرضها الغرب على روسيا. على الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها الحرب على أوكرانيا، التزمت موسكو بوعودها، وقامت بتنفيذ البرنامج التجاري المتفق عليه، وبالتالي الجانب الروسي لم يقصر بالتزاماته. من دون إغفال أن الدور الأوكراني يشكل أحياناً ضغطاً على الدول، لأنه يعمل على إعاقة حركة التصدير بحجج وذرائع مختلفة فقط من أجل تحميل مسؤولية أزمة الغذاء العالمية الى روسيا”.

أوكرانيا تنفذ أجندة غربية أميركية

ويعتبر شريف جاد أن “أوكرانيا ربما تحاول كسب تعاطف الدول الأوروبية” من خلال ما جرى الحديث عنه من تصدير الحبوب الأوكرانية الى السوق الأوروبية وحرمان الدول الفقيرة منها رغم حاجة الأخيرة الماسة اليها. وبحسب جاد فالدول الأوروبية هي الجهة المانحة لأوكرانيا، وهي القادرة على مساعدتها بالسلاح والمال. أما الدول الفقيرة فلس لديها ما تقدمه لأوكرانيا بهذا الصدد”.

ويضيف جاد “أوكرانيا تبحث عن مصلحتها، لكن المشكلة أنها لم تعد دولة ذات سيادة، فهي تنفذ اليوم أجندة أميركية غربية واضحة. أي رئيس أوكراني يحب وطنه فعلاً لن يدخل في مسارات متوترة تؤدي الى حرب. ويذكر جاد بأن أوكرانيا تربطها بروسيا علاقات تاريخية ومصالح مشتركة، لذلك المفاوضات هي الحل لإنهاء الحرب، أما الإصرار على استمرارها فمعناها المضي بتنفيذ الأجندة الغربية”.

مستقبل واعد للعلاقات الروسية – المصرية

ويرى شريف جاد أن “العلاقات بين موسكو والقاهرة طيبة جداً، وهي تتطور باضطراد. اليوم تبني مصر مع روسيا مشروع عظيم اسمه “البعة” من أجل إنتاج الطاقة النووية السلمية، وذلك بهدف إنتاج طاقة أكبر بأربع مرات من السد العالي. هذا المشروع سيفتح آفاقاً جديدة لمصر وأبنائها، وسيكون نقلة نوعية، حيث ستصبح مصر مركزاً دولياً للطاقة في العالم. كما أن هذا المشروع سيحل مشاكل كثيرة للدولة على الصعيد الداخلي”.

كما يبين جاد أن مصر “تسعى لبناء منطقة صناعية شرق بور سعيد، وهذا سيعني الكثير للصناعة المصرية والأفريقية أيضاً، وبالتالي فإن آفاق العلاقات الروسية المصرية تبدو واعدة جداً”. ويختم جاد “أتوقع المزيد من التعامل التجاري والاقتصادي بين روسيا ومصر”.




رئيس المركز العربي للاستثمار والتطوير لـ”الوطنية”: قمة روسيا – أفريقيا تؤسس لبناء جسور تعاون قوي ومستدام

خاص “الوطنية”

في حديث لموقع “الوطنية” أشار أمين بو طالبي، رئيس المركز العربي للاستثمار والتطوير، الى مدى أهمية قمة روسيا – أفريقيا في مدينة سانت بطرسبورغ “هذه القمة، وهي الثانية من نوعها، من بين أهم المحطات التي عوضت روسيا بها أفريقيا، حيث جمعت القادة الأفارقة من أجل رسم معالم جديدة لرؤية روسيا الأفريقية، وذلك من خلال بناء علاقات اقتصادية مستدامة، وتطوير التعاون في مجالات السلم والأمن والتعليم، وهذه من أهم المحاور”.

كما يلفت بو طالبي الى أنه من بين أهم المواضيع التي طرحت في النقاشات ضمن القمة كانت الزراعة وسبل التعاون بين روسيا وأفريقيا لتطويرها، وصولاً الى تحقيق القارة السمراء للاكتفاء الذاتي في المستقبل”. ويشير بو طالبي الى أن من أهم النقاط التي ركزت عليها موسكو هي أن تكون هناك لقاءات متخصصة بالقادة الأفارقة، بحيث يجتمع كل الرؤساء والمسؤولين لتحديد موضوع معين، وفتح نقاش معين”.

وعن دور الجزائر في تطوير التعاون الروسي – الأفريقي، يذكر بو طالبي بأن الجزائر لديها علاقات قوية وراسخة مع الداخل الأفريقي، وكذلك أيضاً مع روسيا “كانت هناك زيارة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون منذ مدة قصيرة الى روسيا، وكانت زيارة مميزة، حيث جرى فيها توقيع العديد من الاتفاقيات بين الدولتين وبحضور الرئيسين بوتين وتبون”.

ويبين بو طالبي أنه “جرى توقيع أكثر من 17 اتفاقية بين الحكومتين الجزائرية والروسية، بالإضافة الى 4 اتفاقيات في مجال التعاون الاقتصادي للشركات العمومية والخاصة، وكل هذا يسهم في توطيد علاقة الصداقة ويدفعها قدماً، ويؤسس لمزيد من التعاون في المستقبل.

يرى بو طالبي أن “روسيا تريد اليوم رسم معالم جديدة في سياستها الخارجية، خاصة بعد ما يمكن وصفه أو تشبييه بالحصار الذي تحاول العديد من الدول الأوروبية فرضه عليها. تريد موسكو أن تحافظ على علاقاتها مع عواصم ودول أهملتها في حقبة معينة. وتريد أيضاً أن تنشاً علاقات جديدة مع دول من العمق الأفريقي. اعتقد أن كلمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في افتتاح مؤتمر روسيا – أفريقيا كانت واضحة”.

يضيف بو طالبي “بوتين يريد بناء جسور قوية لتعزيز الأمن والسلام، والتعاون الاقتصادي، والأهم إعطاء قيمة مضافة لكل دولة أفريقية تحتاج ذلك، ولا سيما الفقيرة بينها، مع التركيز على نقل التطور التكنولوجي الروسي الى الدول الأفريقية، وهذا يعني أن دول القارة السمراء ستدخل في معادلة رابح – رابح، وهذا ما كانت تبحث عنه أساساً”.

أما عن أزمة الحبوب يقول بو طالبي أن الجزائر لن تتأثر بها “فهي تملك إمكانيات وقدرات تعينها على تخطيها، ولكن الرئيس بوتين أعلن عن 6 دول أفريقية سيدعمها مجاناً بالحبوب، وكذلك بالأسمدة التي ستكون مدار بحث في جلسات ونقاشات قمة روسيا – أفريقيا، من أجل معرفة موسكو كيفية دعم هذه الدول، ومن أجل بناء جسور تعاون مستدامة كما قال الرئيس الروسي”.

ويعتبر بو طالبي أن روسيا بإمكانها أن تلعب دوراً أيجابياً للغاية تجاه أفريقيا، ويشير في هذا الصدد الى العلاقات الجزائرية القوية مع روسيا، وأن الجزائر يمكن أن تؤدي دور الوسيط بين دول القارة الأفريقية والاتحاد الروسي، من دون إغفال تطوير العلاقات الثنائية بين الجزائر وموسكو”.




للتاريخ، ميقاتي يُنجي لبنان من عبث المتهورين

يعيش لبنان أزمة حكم خطيرة للغاية، لكن هذه الأزمة تتزامن مع حالة شاذة لبعض المتهورين الطامحين الى بناء أمجاد على حساب الوطن.

ما نعيشه اليوم ليس حالة طبيعية، وليست أزمة انتهاء ولاية حاكم للمصرف المركزي وبداية حقبة جديدة تخلف حقبة رياض سلامة المليئة بالأحداث المتنوعة. منهم من كان يعتبر الحاكم هو عراب الاستقرار المالي وصاحب الانجازات في الاستقرار والتقدم والازدهار في ظل الانهيارات التي حولنا، حيث شاعت مسطلحات تشيد بثبات ليرتنا في ظل الدمار الذي حولنا وغيرها من التعابير التي سقطت الواحدة تليها الأُخرى.

بعد سقوط التعابير بدأت الليرة تنهار، كل ذلك لم يكن رئيس الحكومة الحالي نجيب ميقاتي في الحكم، سار الانهيار مساره وتطورت الأحداث تدريجيًا في البلاد الى ان وصلت الى مسار مُعقد، وبالرغم من تعقيداته كان موقف تحمل المسؤولية هو موقف ثابت وحكيم من دولة الرئيس نجيب ميقاتي.

الرجُل الذي لم يهادن احد على المستوى المالي، صاحب الخبرة في تدوير الزوايا لاخراج البلد من الأزمة، عراب انقاذ البلد من الانهيار المالي في مرحلة انشاء موازنة في ظل الازمة ها هو اليوم يقف أمام مسؤولياته ولكن هذه المرة للتاريخ، نجيب ميقاتي يُنقذ البلد.

الأزمة المتفجرة في ملف الحاكم تثير الاستغراب على مستوى اداء القوى السياسية، فالنكد السياسي فاق المعقول ووصل لدى البعض الى عدم المبالاه في تدمير البلد مقابل ارضاء بعض الرغبات السياسية.

موقف رئيس حكومة تصريف الاعمال كان واضحًا، ممنوع ان يغرق لبنان خلال وجوده في سدة الرئاسة ولو حتى كانت تصريف للاعمال، كما انه لن يسمح لبعض الهواة ان يلاعبوه على حساب الامن والسلم الاهلي.

نجيب ميقاتي القادم من خارج الذهنية التحاصصية لا يبحث عن صفقة هنا او كرسي هناك، يبحث عن الحفاظ على استقرار لبنان وعدم السماح باستهداف الثلاثية الذهبية: جيش-شعب-مقاومة. كما انه اثبت خلال ادارته لأزمة ملف الحاكم انه يملك كلمة السر لكي لا يسمح لاحد بفتح باب الانهيار الكلي.

ماذا يعني الانهيار الكُلي؟ الانهيار الكُلي يعني اننا خلال ٤٨ ساعة من بعد خروج حاكم المصرف المركزي سنجد الليرة مسحوقة، والناس في الشوارع، والفوضى الخلاقة. هنا السؤال المشروع: من يريد ادخال لبنان في هذه الدوامة؟

ما بات معروف اليوم للجميع، لن يسمح نجيب ميقاتي لأحد بأن يُدخل لبنان في دوامة المؤامرة، وها هو يسير بخطى ثابته لينجي لبنان من عبث المتهورين.

الكاتب: أحمد المحمد