1

الأمم المتحدة تبدأ بسحب النفط من الناقلة المتهالكة “صافر” ببحر اليمن

قالت الأمم المتحدة الثلاثاء، إنها بدأت بسحب النفط من ناقلة عملاقة متهالكة قبالة ساحل اليمن على البحر الأحمر.

وحذر مسؤولو الأمم المتحدة منذ سنوات من تعرض البحر الأحمر والساحل اليمني لمخاطر في ظل احتمال تسرب النفط من الخزان العائم “صافر“، بكمية تعادل أربعة أمثال النفط الذي تسرب في كارثة “إكسون فالديز” قبالة ألاسكا في 1989.

وأدت الحرب في اليمن في 2015 إلى توقف عمليات صيانة “صافر” المتوقفة قبالة ساحل اليمن منذ أكثر من 30 عاما.

وحذرت الأمم المتحدة من تدهور كبير في حالة هيكل الخزان ومن تعرضه لخطر الانفجار.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: “في ظل عدم وجود من لديه الاستعداد أو القدرة على القيام بهذه المهمة فإن الأمم المتحدة تدخلت وتحملت مخاطر تنفيذ هذه العملية الدقيقة”.

وأضاف: “عملية نقل النفط التي بدأت اليوم هي الخطوة التالية المهمة في تفادي كارثة بيئية وإنسانية واسعة النطاق”.

وذكر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في بيان، أن عملية نقل النفط من المتوقع أن تستغرق 19 يوما.

وترسو “صافر” التي صنعت قبل 47 عاما وتستخدم كمنصة تخزين عائمة منذ الثمانينيات، على بعد نحو خمسين كيلومترا من ميناء الحديدة الاستراتيجي الذي يعد بوابة رئيسية لدخول الشحنات، غرب اليمن.

ولم تخضع “صافر” لأي صيانة منذ 2015 حين تصاعدت الحرب التي بدأت عام 2014 في اليمن بين الحكومة والحوثيين، مع تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية.

وبسبب موقع السفينة في البحر الأحمر، فإن أي تسرب قد يكلف أيضا مليارات الدولارات يوميا إذ إنه سيتسبب في اضطرابات في مسارات الشحن بين مضيق باب المندب وقناة السويس.

والأسبوع الماضي، أشادت منظمة “غرينبيس” بالعملية “المحفوفة بالمخاطر” التي تقودها الأمم المتحدة لسحب النفط، لكنها حذرت من أن خطر وقوع كارثة بيئية لا يمكن تفاديه حتى تتم إزالة الخام بالكامل.

وتحمل السفينة المتداعية أربعة أضعاف كمية النفط التي كانت على متن “إكسون فالديز” وأحدث تسربها كارثة بيئية عام 1989 قبالة ألاسكا.

وعلى مدى أعوام، عمل عدد قليل من أفراد طاقم “صافر” على معالجة التسربات وإجراء تصليحات صغيرة في ظل ضغط نفسي هائل لتفادي حصول تسرب أو انفجار.

وفي آذار/ مارس، اشترت الأمم المتحدة السفينة “نوتيكا” بهدف سحب الحمولة.

وحذرت الأمم المتحدة من أنه حتى بعد إتمام عملية النقل، فسيظل خزان “صافر” يشكل “تهديدا للبيئة، بسبب الزيت اللزج الذي سيتبقى فيه وخطر انهياره المتواصل”.

وسبق أن أعلن الحوثيون أنهم يعتزمون بيع النفط وتحويل العائدات لتسديد رواتب موظفين يعملون في إدارات تخضع لسلطتهم. كما أنهم دعوا إلى استكمال بناء منشآت تخزين برية حيث إن من المحتمل أن يتم تخزين النفط في وقت لاحق.

المصدر: موقع عربي 21




صحف عبرية تتشح بالسواد.. وقطاعات تبدأ بالإضراب بسبب “الإصلاح القضائي”

اتشحت الصحف الإسرائيلية الصادرة الثلاثاء، بالسواد، احتجاجا على إقرار البرلمان الإسرائيلي “الكنيست” بندا رئيسا في خطة الإصلاحات القضائية المثيرة للجدل.

والاثنين، صوت الكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون “الحد من المعقولية” ليصبح قانونا نافذا رغم الاعتراضات المحلية الواسعة.

والصحف التي اتشحت صفحتها الأولي بالسواد احتجاجا هي؛ صحيفة “يديعوت أحرنوت”، “معاريف”، “هآرتس”، “كالكليست” و”إسرائيل اليوم”، وتعتبر كبريات الصحف العبرية التي تصدر في دولة الاحتلال. 

ومن شأن القانون، أن يمنع المحاكم الإسرائيلية بما فيها المحكمة العليا، من تطبيق ما يعرف باسم “معيار المعقولية” على القرارات التي يتخذها المسؤولون المنتخبون.

وتواصلت الاحتجاجات المستمرة منذ شهور بإضراب الأطباء الثلاثاء.

وأعلن تسيون هاغاي رئيس نقابة الأطباء الإسرائيلية في بيان أن الأطباء سيضربون الثلاثاء. وقال إن “اليد الممدودة للحوار، تُركت معلقة في الهواء حيث جرت احتفالات النصر التي ترمز قبل كل شيء إلى حرب خاسرة فقط”.

تأتي هذه الخطوة في أعقاب تهديد اتحاد النقابات العمالية “الهستدروت”بتكرار الاضراب العام الذي بدأ في آذار/مارس.

وقدمت نقابة المحامين الإسرائيلية من بين مجموعات نقابية أخرى التماسات إلى المحكمة العليا بهدف إلغاء التشريع.

أوقف نحو 58 شخصا في القدس وتل أبيب، العاصمة التجارية لإسرائيل التي أصبحت نقطة محورية لإحدى أكبر حركات الاحتجاج في البلاد على الإطلاق.

وقال ناطق باسم الشرطة إن 12 شرطيا أصيبوا بإصابات لم يحدد طبيعتها بسبب المحتجين.

وقالت الشرطة إنها أوقفت شخصا حاول إيذاء متظاهرين. وقال منظمو الاحتجاج إنه صدم بسيارة أشخاصا كانوا يغلقون طريقا سريعا.

واستخدمت الشرطة خراطيم المياه لتفريق متظاهرين أغلقوا طريقًا رئيسيًا في تل أبيب.

ونشرت ما تصف نفسها بأنها مجموعة من العمال التقنيين إعلانا بالصفحة الأولى لصحيفة كبرى كتبت فيه “يوم أسود للديمقراطية الإسرائيلية”.

وقال قادة للاحتجاج إن أعدادا متزايدة من جنود الاحتياط لن يؤدوا الخدمة بعد الآن.

لكن زعيم المعارضة يائير لابيد طلب منهم الكف عن ذلك التهديد الذي “هز الحس الأمني الوطني” لإسرائيل والانتظار لأي حكم تصدره المحكمة العليا بشأن استئناف تقدمت به جماعة مراقبة سياسية لإبطال القانون.

نتنياهو يدافع

من جانبه، دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين عن إقرار البرلمان لبند رئيسي في خطة الإصلاح القضائي المثيرة للجدل التي وصفها بأنها “ضرورية” على الرغم من القلق الدولي والاحتجاجات الشعبية.

وأيد النص 64 نائبا من الائتلاف الحكومي اليميني المتطرف الحاكم من أصل 120 نائبا في البرلمان. وتم التصويت النهائي على بند “المعقولية” وقاطع نواب المعارضة عملية التصويت وخرجوا من القاعة.

وبرر نتنياهو في وقت لاحق القرار بالمضي قدما، واصفا التصويت بأنه “خطوة ديموقراطية ضرورية”.
وقال نتنياهو في خطاب متلفز: “أقررنا تعديل بند المعقولية حتى تتمكن الحكومة المنتخبة من تنفيذ سياسة تتماشى مع قرار غالبية مواطني البلاد”.

وبند “المعقولية” يلغي إمكانية نظر القضاء في “معقولية” قرارات الحكومة.

https://twitter.com/EladNehorai/status/1683737561234280448?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1683737561234280448%7Ctwgr%5E5edff69eb402db3d4b7e14e29b4090ecc63d2697%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Farabi21.com%2Fstory%2F1526113%2FD8B5D8ADD981-D8B9D8A8D8B1D98AD8A9-D8AAD8AAD8B4D8AD-D8A8D8A7D984D8B3D988D8A7D8AF-D988D982D8B7D8A7D8B9D8A7D8AA-D8AAD8A8D8AFD8A3-D8A8D8A7D984D8A5D8B6D8B1D8A7D8A8-D8A8D8B3D8A8D8A8-D8A7D984D8A5D8B5D984D8A7D8AD-D8A7D984D982D8B6D8A7D8A6D98A

قبل ذلك كانت المحكمة العليا تمارس رقابة قضائية على عمل الأذرع المختلفة للسلطة التنفيذية، المتمثلة بالحكومة ووزاراتها والهيئات الرسمية التابعة لها.

وسيعطي التعديل الحكومة صلاحية أوسع في تعيين القضاة ويؤثر خصوصاً على تعيين الوزراء. ففي كانون الثاني/ يناير أجبر قرار من المحكمة العليا نتنياهو على إقالة المسؤول الثاني في الحكومة أرييه درعي المدان بتهمة التهرّب الضريبي.

من جانبها وصفت الولايات المتحدة، الحليف الأهم لدولة الاحتلال، التعديل بأنه “مؤسف”.

وتسببت خطة الإصلاح القضائي في انقسام البلاد وأثارت واحدة من أكبر حركات الاحتجاج في إسرائيل منذ أن اقترحها في مطلع كانون الثاني/ يناير الائتلاف الحكومي الذي شكله بنيامين نتنياهو مع اليمين المتطرف والأحزاب الدينية المتشددة.

وهددت نقابة العمال (الهستدروت) بإضراب عام ردا على التصويت في البرلمان وحثت الحكومة على استئناف المفاوضات مع المعارضة.

https://twitter.com/RetoKromer/status/1683706037843423234?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1683706037843423234%7Ctwgr%5E5edff69eb402db3d4b7e14e29b4090ecc63d2697%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Farabi21.com%2Fstory%2F1526113%2FD8B5D8ADD981-D8B9D8A8D8B1D98AD8A9-D8AAD8AAD8B4D8AD-D8A8D8A7D984D8B3D988D8A7D8AF-D988D982D8B7D8A7D8B9D8A7D8AA-D8AAD8A8D8AFD8A3-D8A8D8A7D984D8A5D8B6D8B1D8A7D8A8-D8A8D8B3D8A8D8A8-D8A7D984D8A5D8B5D984D8A7D8AD-D8A7D984D982D8B6D8A7D8A6D98A

وقال رئيس الهستدروت، أرنون بار دافيد، في بيان: “من الآن فصاعدًا، أي تقدم أحادي الجانب في الإصلاح ستكون له عواقب وخيمة”، مضيفا أنه “في الأيام المقبلة سأدعو إلى تحرك عمالي عام في الاقتصاد وتفعيله عند الضرورة حتى الإغلاق الكامل”.

أغلقت مصالح تجارية كبيرة في البلاد الاثنين، احتجاجا على الإصلاحات القانونية.

وأعلن “منتدى الأعمال الإسرائيلي” الذي يمثل نحو 150 من كبار شركات القطاع الخاص، الإضراب الاثنين في محاولة “لوقف التشريع الأحادي الجانب وإجراء حوار”.

وأضاف المنتدى في  بيان: “يجب أن نتوصل إلى تفاهمات لمنع الضرر الكبير الذي يلحق بالاقتصاد والصدع الذي يمزق المجتمع”.

وتظاهر عشرات آلاف الأشخاص من المحتجين ضد الاصلاح القضائي الاثنين، بعد احتجاجات الأحد أيضا.

المصدر: موقع عربي 21




بعد تنامي أصوات المعارضة.. هل مصر على موعد مع حراك نخبوي؟

ارتفعت مؤخرا الأصوات المعارضة لرئيس النظام في مصر، عبدالفتاح السيسي، بشكل مثير للتساؤلات، مع تفاقم أزمات البلاد السياسية والاقتصادية ومواصلة الحكومة ضغوطها على المصريين، واستمرارها في سياساتها التي وصفها خبراء بالفاشلة.

وبلغت ديون مصر الخارجية 163 مليار دولار حتى الربع الثاني من العام المالي الحالي، مسجلة ارتفاعا بمعدل 5 أضعاف في 10 سنوات، فيما لامس معدل التضخم أعلى مستوى تاريخي له مسجلا 41 بالمئة في حزيران/ يونيو الماضي.

ويعيش المصريون في ظل موجة حرارة غير مسبوقة بلغت نحو 45 درجة مئوية في بعض محافظات مصر، وهو ما قابلته الحكومة بتخفيف أحمال التيار الكهربائي، ما زاد الغضب الشعبي، والحراك النخبوي.

“رسالة أبوالغار”

أبرز الانتقادات جاءت على لسان رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، محمد أبوالغار، الذي طالب السيسي، في 21 تموز/ يوليو الجاري، بالاعتذار للشعب المصري.

وتحت عنوان “مخاطر تفكك الدولة”، قال أبوالغار، إن “ما يقوم به النظام المصري هو السير بخطوات سريعة لتفكك الدولة وانهيارها”.

 ودعا قيادة الدولة لإعلان أنها أخطأت في سياسة القروض، وبناء العاصمة الإدارية، وقوانين الاعتقال والمحاكمات، وحبس عشرات آلاف لم يحملوا سلاحا ولم يحرضوا على العنف.

وطالب السيسي، بالاعتراف بأنه أخطأ في ملف مياه نهر النيل، وفي سياسته مع الدول العربية، وفي الاستعانة بأهل الثقة وإهمال أهل الخبرة.

ووجه الحقوقي بهي الدين حسن، انتقادا صريحا ومباشرا للسيسي، في الذكرى العاشرة لحصول الأخير، على تفويض مؤيديه في 25 تموز/ يوليو 2013، لمواجهة ما أسماه بـ”الإرهاب المحتمل”.

وكتب يقول: “هي اللحظة التأسيسية الحقيقية لكل بشاعة نظام الحكم التي أدركها المصريون بعد 10 أعوام”، مضيفا أنه “بزعم مكافحة الإرهاب انتزع السيسي لنفسه شخصيا تفويضا إلهيا بأن يفعل ما يشاء بثروات البلاد وحياة المصريين دون رقيب أو حساب”.

“جدل العوضي”

وبرغم عضويته بـ”لجنة العفو الرئاسي” التي شكلها السيسي، في نيسان/ أبريل 2022، إلا أن المحامي طارق العوضي، أثار الجدل والتساؤلات بقوله عبر تويتر: “هناك شيء ما يحدث”، ما اعتبره مراقبون إشارة إلى أن هناك ما يحدث بالغرف المغلقة.

لم يكتف العوضي، بذلك بل إنه دافع بشدة عن فتاة السويس التي رفعت لافتة قبل أيام وكتبت عليها: “مصر منورة بأهلها وإسرائيل بغازنا”، وتم تداول أنباء اعتقال الأمن المصري لها.

وقال العوضي: “ما فعلته هذه الفتاة حق مقرر قانونيا ودستوريا، فعلها احتجاج سلمي راق وتعبير عن الرأي بشكل قانوني متحضر، إذا صحت رواية أنه تم القبض عليها فإن من قام بهذا ارتكب جريمة القبض والاحتجاز دون وجه حق”.

https://twitter.com/tarekelawady2/status/1682480130315231234?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1682480130315231234%7Ctwgr%5E8e734bd8db6d74ffb02d8d9eb3b3a58e4b384fcf%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Farabi21.com%2Fstory%2F1526092%2FD8A8D8B9D8AF-D8AAD986D8A7D985D98A-D8A3D8B5D988D8A7D8AA-D8A7D984D985D8B9D8A7D8B1D8B6D8A9-D987D984-D985D8B5D8B1-D8B9D984D989-D985D988D8B9D8AF-D985D8B9-D8ADD8B1D8A7D983-D986D8AED8A8D988D98A

“رئيس حسيس”

وبرغم الانتقادات السابقة إلا أن الانتقادات الساخرة من الأكاديمي والإعلامي المصري المؤيد للسيسي، معتز عبدالفتاح، من منصة “المشهد” الإماراتية، كانت الأكثر جدلا، خاصة أنه قارن بين اقتراب السيسي من الفترة الرئاسية الثالثة وبين قرار الرئيس السنغالي ماكي سال، عدم الترشح لدورة ثالثة.

وأنهى حديثه بإهانة مباشرة للسيسي، بقوله: “اللهم رئيس حسيس زي الرئيس السنغالي”، وهو الحديث الذي حاول عبدالفتاح التراجع عنه لاحقا.

 “الانسحاب من الحوار”

والأسبوع الماضي، هدد عدد من أعضاء الحركة المدنية الديمقراطية المصرية (أكبر كيان معارض داخل البلاد بالانسحاب من الحوار الوطني، فيما أكد القيادي بالحركة سمير عليش، لـ”عربي21″ الأحد الماضي، أن “الحوار الوطني لم يؤت ثماره المأمولة”، مشيرا إلى احتمال انسحاب أحزاب وشخصيات الحركة من الحوار.

وفي 21 تموز/ يوليو الجاري، تداول نشطاء مقطع فيديو لعضو مجلس النواب المصري، عبدالعليم داود، يشن فيه هجوما على حكومة السيسي، واصفا الواقع المصري بأنه “مؤلم ومفجع”، منتقدا استمرار سياسة الاقتراض الخارجي والمشروعات الوهمية مقابل تجويع المصريين.

وقال: “لنا أن نبكي عما يحدث في مصر من قروض وضرائب وتجويع الناس”.

“إلهام.. والقهر”

وفي هذا الإطار، وجهت الكاتبة المصرية إلهام عبدالعال التي تقيم خارج البلاد، للسيسي الانتقادات بموقع المشهد المصري، تحت عنوان “الرسالة التي لن تصل إلى الرئيس”، تحدثت فيها عن المعاناة والقهر الذي يعيشه المصريون، موجهة سؤالها للسيسي: “هل شعرت يوما بالقهر؟ لا أظن. شعبك يشعر الآن بالقهر”.

 “قلق أنصار السيسي”

وإزاء تلك الانتقادات بدا القلق واضحا على أنصار السيسي، وهو ما يؤكده وثيقة كشف عنها الصحفي المصري المعارض بلال فضل، ووصفها مراقبون بالخطيرة، وهي تدعو المصريين للتوقيع عليها مطالبة إياهم بتفويض السيسي للحكم لمدة رئاسية ثالثة.

الوثيقة جاءت بعنوان “صوت مصر”، وتدعو لتعديل دستوري لإنشاء ما أطلقوا عليه اسم “اللجنة العليا للتخطيط والإدارة”، والتي وصفها البعض بالسلطة الرابعة التي ستهيمن على كل شيء وتكون فوق الحكومة.

 بعض مؤيدي النظام، وتخوفا من حدوث منافسة قوية للسيسي في انتخابات الرئاسة المحتملة نهاية العام الجاري وخاصة من جمال مبارك، وعن احتمالات دعم أجهزة أمنية له، تقدموا بدعوى تطالب بمنع نجلي مبارك من الترشح لأي منصب رفيع.

مدير المركز القومي لدعم المواطنة وحقوق الإنسان المحامي عبدالسلام إبراهيم إسماعيل، أقام دعوى قضائية يطالب فيها بإحالة جمال وعلاء مبارك للنيابة العامة لاتهامهما بالكسب غير المشروع، واسترداد الأموال المهربة، ومنعهما من الترشح لأي منصب بالدولة.

“مرحلة الفوران”

وفي قراءته لمشهد ارتفاع الأصوات المعارضة لنظام السيسي، ودلالات تنامي أصوات المعارضة في مصر، وما قد يتبع ذلك من حراك نخبوي قوي قد يتبعه دعم شعبي، قال السياسي المصري والبرلماني السابق الدكتور ثروت نافع: “في تقديري أن ما يحدث الآن هو نتاج حالة الغليان الحادثة”.

مؤسس “الحركة الليبرالية المصرية”، أضاف لـ”عربي21″، أن تفويت النظام تلك الانتقادات مفاده “ألا تصل هذه الحالة إلى الفوران ليس أكثر”، مشيرا إلى أنه لا يعتقد أن “النظام سمح لهؤلاء بالنقد نتيجة لرأيهم في سياساته القمعية، بدليل أنه قبض على فتاة السويس لحملها لافتة”.

وأكد أن النظام “يعتقد أن الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي شعر بها حتى مؤيدوه والمستفيدون من حكمه قد تمر  لو حدثت تغيرات بسياسات الخليج أو حدثت تغيرات خارجية”.

وهو هنا، وفق رؤية السياسي المصري، “يحاول ألا يصل إلى مرحلة الفوران فيسمح بأحد التعليقات أو النقد حتى من داخل النظام لتفويت الفرصة على الفوران، لكنه لم ولن يغير سياساته لأنه قائم على فكرة الردع والقمع”.

ولا يعتقد نافع، أن تلك الانتقادات مقدمة لحراك نخبوي قوي كما حدث في يناير 2011، مبينا أنه “إذا وصلت الحالة للفوران للأسف الشديد -هو ما لا نتمنى حدوثه- فإن القادم لن يكون نخبويا”.

واستدرك: “ولكن انفجارات في أماكن متفرقة وانفجارات عشوائية لا هدف سياسيا لها ولكنها ذات طابع اقتصادي أكثر منه سياسيا، وهذا يؤدي في النهاية إلى صدامات عنيفة جدا بالبلاد”.

 وختم بالقول: “لا أتصور أن هذه مقدمة لحراك نخبوي ولكنها مؤشر على ازدياد درجة الغليان، والنظام يحاول ألا تصل الأمور لدرجة الفوران، وأي مراقب للوضع يمكنه أن يستشعر الأمر مع تفاقم الأزمة الاقتصادية الطاحنة”.

 “نحو الهاوية”

من جانبه، قال الكاتب الصحفي المعارض أحمد حسن بكر: “كل الشواهد تؤكد أن السيسي ونظامه يندفعان بسرعة الصاروخ نحو الهاوية، والعد التنازلي لنهاية حكمه بدأ”.

بكر، أوضح في حديثه لـ”عربي21″، أن “الضغوط الاقتصادية تزداد شدتها، والغضب الخليجي من سياساته أصبح واضحا للعيان وصارت قناعة الخليج -داعمه الأكبر- أن استمرار السيسي بالحكم قد يؤدي لفوضى وثورة، حتما ستؤثر على استقرار دوله، لذا فقد بدأ الخليج يفكر في بديل مدني يكون طوع اليمين”.

 وأضاف: “ثم جاءت أزمة انقطاع الكهرباء لتزيد من لهيب الأسعار وسخونة الصيف، وتقضي على أحلام السيسي، وأوهامه، بأن يجري مسرحية هزلية لانتخابات رئاسية”.

وتحدث الكاتب الصحفي عن تسريبات متواترة “مفادها أن هناك غضبا وتذمرا وقلقا لدى قيادات الأمن الوطني، والمخابرات العامة، بسبب تنامي الغضب الشعبي ووصوله للحالة الحرجة، التي تؤشر لإمكانية حدوث انفجار بأي لحظة”، وفق قوله.

وعلى الجانب الآخر، قال بكر، إنه “في الوقت نفسه مازال السيسي، وبعض أركان نظامه، الذين ارتبط مستقبلهم به يدفعون نحو المسرحية الهزلية لما يسمى انتخابات رئاسية”.

 ولفت إلى أن “قيادات الأمن الوطني وأغلب ضباطه، يعلمون أن الأجهزة الأمنية هي التي ستدفع فاتورة ما اقترفه السيسي، بحق مصر، كما حدث بثورة 25 يناير 2011”.

 وأشار إلى أنه “لذلك بدأت القبضة الأمنية تخف قليلا، وهناك غض للطرف عن الأصوات المعارضة، بل وتتمنى هذه الأجهزة أن ترتفع الأصوات المعارضة بوتيرة أسرع، لتكون أحد أهم وسائل الضغط على السيسي، ليرحل طوعا، ويعلن عدم الترشح”.

” الحل الآمن.. والبديل المدني”

وقال بكر، إن “التسريبات الصادرة عن أجهزة أمنية سيادية تؤكد، أن اقتلاع السيسي سيكون من مؤسسات سيادية، وأن المعضلة أنهم يريدون بديلا عسكريا، لكنهم يعلمون أن الشارع يرفض، وأن دولا خليجية ترفض، لذلك فالأمور بالمستويات العليا لتلك المؤسسات تسير في تخبط وعشوائية وقلق”.

وعن الوثيقة المسربة من قبل الكاتب بلال فضل، يعتقد بكر، أن “هذا أمر تخطاه الزمن، ولن يكون بمقدور جهة من الجهات النزول للشارع لجمع توقيعات تأييد، أو مطالبة للسيسي للترشح مرة ثالثة”.

 وعاد للتأكيد مجددا على أن “حالة خوف وقلق تسيطر على المستويات العليا لمؤسسات الدولة السيادية، وأن الجميع لدية قناعة وتأكيدات من تقارير الرأي والمعلومات، بأن انفجارا وشيكا قد يحدث بشكل عفوي، سيكون من الصعب السيطرة عليه”، بحسب قول بكر.

وأضاف: “ولو تصدى الجيش له ستكون الكارثة، وأن الشرطة لن تصمد أكثر من ساعات قليلة، وسيصب الشارع غضبه بقوة على قوات الأمن، وستعم حالات فوضى وتخريب كبيرة”.

 وأشار إلى وجود “اقتراحات بإعلان السيسي عدم الترشح”، مبينا أن “تلك المستويات ترى أن الحل الآمن هو إعلان السيسي عدم الترشح، ودفع المؤسسة العسكرية بمرشح لها، لمنافسة بعض المرشحين المدنيين”.

 ولفت إلى أن “البعض الآخر من تلك المؤسسات لا يرى غضاضة في عدم ترشح أي عسكري بسبب الرفض الشعبي الكبير، والبحث عن مرشح مدني مقبول يكون ملك اليمين، أي تحت السيطرة، للحفاظ على دولة العسكر، وأموالهم”.

وأجمل القول، في أن “نظام السيسي يحتضر، وكل مؤسسات الدولة الأمنية والسياسية والاقتصادية بحالة ارتباك وترقب بسبب تزايد الغضب الشعبي، وبسبب رفع بعض الدول الخليجية حمايتها ودعمها عن السيسي”.

“ضوء أخضر”

ويعتقد أن “الكتابات التي ظهرت مؤخرا وتلك الشجاعة التي كانت غائبة مردها ضعف القبضة الأمنية، والضوء الأخضر من داخل النظام، وتأكيد أن صافرة النهاية لحكم السيسي انطلقت”.

 وقال إن “الإدارة الأمريكية لديها معلومات من سفارتها بالقاهرة، تؤكد تنامي الغضب الشعبي، وأن أي حراك سيكون عفويا وفوضويا، وسيؤثر سلبا على استقرار المنطقة برمتها، وأن استمرار السيسي، صار مرفوض تماما، حتى من مؤسسات الدولة، وكذلك ترى إسرائيل أنه يتوجب تغيير رأس النظام”.

ويعتقد بكر، أن “مصر على موعد مع حراك خلال الأسابيع أو الأشهر القليلة القادمة، وسيبدي السيسي عنادا ورفضا -ليس في صالح مصر- للتخلي هو وأركان نظامه طوعا عن سدة الحكم”.

وختم بالقول إن “الحراك والغضب الشعبي بدأ ولن يتوقفا إلا بانتخاب رئيس مدني جديد ينقذ ما يمكن إنقاذه من مصر التي ضاعت، وتقزمت”، وهو ما يقابله “خوف السيسي وأركان نظامه من المحاكمات، ومن بركان الغضب القادم”.

المصدر: موقع عربي 21




مئة عام على معاهدة لوزان بين تركيا و”الحلفاء”.. هل انتهت؟

مرت 100 عام على توقيع معاهدة لوزان بين ممثلي تركيا ودول الحلفاء من بينها بريطانيا وفرنسا، في سويسرا، والتي غيرت معالم الشرق الأوسط، ولا تزال سارية، رغم الأساطير التي قيلت بشأنها.

وبعد مفاوضات استمرت لثمانية أشهر، وقعت معاهدة لوزان في 24 تموز/ يوليو 1923، وفرضت تسوية نهائية بين الأتراك ودول الحلفاء التي انتصرت في الحرب العالمية الأولى والتي ساهمت في القضاء على الإمبراطورية العثمانية، وتأسيس تركيا الحديثة.

وبدأت المرحلة الأولى من المعاهدة في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1922، وتعثرت مرات عدة، وفي 4 شباط/ نوفمبر 1923 رفض الوفد التركي برئاسة عصمت إينونو التوقيع، وغادر اللورد كرزون رئيس الوفد البريطاني لوزان، وبدا وكأن المفاوضات انهارت، واستؤنفت في 23 نيسان/ أبريل 1923، بعد الانقطاع لأسباب عدة منها مشكلة المضائق والتعويضات والموصل وكركوك وديون الدولة العثمانية.

وفي النهاية أبرمت معاهدة لوزانَ في 24 تموز/ يوليو 1923، كمعاهدة سلام، وبمقتضاها ألغيت معاهدة سيفر لعام 1920، والتي أجبرت الدولة العثمانية على توقيعها بوصفها إحدى الدول الخاسرة في الحرب العالمية الأولى.

وكانت معاهدة سيفر التي وقعت في 10 آب/ أغسطس 1920، مجحفة بحق الشعب التركي وللدولة العثمانية، فقد اقتطعت مناطق واسعة يقطنها أتراك من تركيا، واعترفت باحتلال مناطق أخرى في الأناضول جرى الاستيلاء عليها أواخر الحرب العالمية الأولى.

Image1_7202325144350971272688.jpg

وتضمنت معاهدة سيفر 433 بندا، وجرى بموجبها تقاسم أراضي الدولة العثمانية، واعتمدت في مبدئها الأساسي على تقسيمات “سايكس بيكو”، وفق مناطق نفوذ فرنسي وبريطاني وإيطالي ويوناني، مع منطفة حكم ذاتي مستقل للأكراد، ووطن قومي لليهود في فلسطين.

وكانت تركيا الحالية، مقسمة إلى أربع مناطق، إسطنبول والمضائق مع بريطانيا، وإزمير وما حولها مع اليونان، وسيطرت إيطاليا على الساحل الجنوبي وجنوب غرب الأناضول، وفرنسان في قيليقيا جنوب شرق الأناضول. كما أنه بموجب سيفر، تقرر إنشاء دولة جديدة وهي أرمينيا شرق الأناضول والتي تضم ولايات فان وقارص وأرضروم وطرابزون، وإقليم كردي في الجنوب الشرقي من الأناضول، كما أن الإمبراطورية العثمانية ألزمت بالاحتفاظ بأسطول بحري وجيشين صغيرين من دون سلاح ثقيل وطيران وسفن حربية، ووضعت ميزانيتها المالية تحت إشراف هيئة من الدول الحلفاء.

ورفضت الحركة التركية الوطنية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، المعاهدة، واجتمع ممثلون عنها في أنقرة في ما اسمه “الجمعية الوطنية العليا” في 1920، وصوتوا على رفضها، وهكذا تشكلت سلطتان متنازعتان، واحدة برئاسة آخر سلاطين الدولة العثمانية محمد السادس، في إسطنبول، وأخرى في أنقرة استأنفت القتال ضد الحلفاء وتمكنوا من استعادة العديد من الأراضي من الفرنسيين واليونانيين.

واشتملت معاهدة لوزان على 143 مادة تم تقسيمها إلى عدة أقسام رئيسية، منها المضائق التركية، والتي تم تعديلها بعد ذلك من خلال معاهدة مونترو عام 1936، وإلغاء التعهدات بشكل تبادلي، وكذلك تبادل السكان بين اليونان وتركيا، فضلا عن الاتفاقيات المشتركة الموقعة بين الطرفين، وغيرها.

ونصت بنود المعاهدة على استقلال تركيا وتحديد حدودها، كما نصت كذلك على حماية الأقليات المسيحية اليونانية الأرثوذكسية في تركيا، وكذلك حماية الأقليات المسلمة في اليونان.

ما أهم النتائج التي نجمت عنها اتفاقية لوزان؟
مع توقيع معاهدة لوزان، فإن معاهدة سيفر التي كانت موادها مجحفة للغاية بالمسبة للإمبراطورية العثمانية، أصبحت باطلة.

كما أنه تم إنهاء الخلافات بين كافة الأطراف، وتم تحديد حدود الجمهورية التركية الحديثة والتي تخلت عن كافة حقوقها المتبقية من الإمبراطورية العثمانية.

وفقا للاتفاق الذي تم التوصل إليه في نهاية المفاوضات، تم قبول الحدود السورية على النحو المحدد في معاهدة أنقرة الموقعة في 20 تشرين الأول/ أكتوبر 1921. كما تقرر أن يتم تحديد الحدود العراقية في المستقبل من خلال اجتماع بين المملكة المتحدة والجمعية الوطنية التركية الكبرى.

Image1_7202325144417152103177.jpg

وبينما تم قبول الحدود اليونانية، بموجب معاهدة مودانيا والتي بموجبها يتم انسحاب القوات اليونانية من تراقيا الشرقية حتى ماريتسا وكذلك الانسحاب من أدرنة، فإن اليونان تنازلت عن منطقة كارا أغاتش لصالح تركيا كتعويض عن الحرب.

وبقيت الحدود السوفييتية كما تم تحديدها باتفاقيات غيمري وموسكو وقارس وتم التراجع عن إقامة دولة أرمنية شرق الأناضول.

وبينما تم إلغاء امتيازات تركيا المالية والسياسية في الدول العربية، في مصر والسودان وليبيا، وكذلك قبرص وتراقيا الغربية، تركت جزيرتي بوزجادا جوكجيدا إلى تركيا، فيما أعطيت الجزر الأخرى هناك إلى اليونان.

وفقا للمعاهدة، تم تسجيل امتثال المدارس الأجنبية داخل حدود الدولة التركية للقوانين التركية وتنظيم التعليم المدرسي يخضع للدولة التركية.

وتمت الموافقة عل بقاء بطريركية فينير اليونانية في تركيا بشرط عدم إقامة علاقات مع الكنائس الأجنبية، وتم إلغاء الامتيازات الممنوحة للأقليات، وقبول جميع الأقليات كمواطنين أتراك، وقرر تبادل اليونانيين المقيمين في الأناضول مع الأتراك المقيمين في اليونان.

الاتفاقية أفقدت حق تركيا في الجزر الـ12 في بحر إيجه، والتي سلمتها إيطاليا إلى اليونان بعد الحرب العالمية الثانية.

وجرى تحديد الحدود الإيرانية على أساس معاهدة شيرين (زهاب)، أما الحدود مع بلغاريا فتم تحديدها بموجب معاهدة إسطنبول لعام 1913.

وبالنسبة لولاية هطاي، فقد انضمت إلى تركيا نتيجة استفتاء أجراه سكان المنطقة في العام 1939.

وبسبب عدم التوصل إلى توافق بشأن الموصل، تفاوضت المملكة المتحدة وتركيا لاحقا فيما بينهما، لكن تركيا تخلت عن مطالبها في الموصل باتفاقية الحدود وحسن الجوار الموقعة بين تركيا وإنجلترا والعراق في عام 1926.

وفي نطاق معاهدة لوزان، فقد الغيت كافة الامتيازات التي منحتها الإمبراطورية العثمانية إلى دول أجنبية، وبالتالي أصبح إلزاميا على كافة المؤسسات التجارية العاملة في الجمهورية التركية الامتثال لقوانين الجمهورية.

وبالنسبة للمضائق، فإن  السفن والطائرات غير العسكرية يمكن أن تمر عبر مضيق البوسفور في وقت السلم. ومع ذلك؛ قرر نزع السلاح من جانبي المضيق وتشكيل هيئة دولية برئاسة تركية لضمان المرور، وتم أخذ هذه المادة أيضا تحت ضمان جمعية الأمم. وفي هذه الحالة؛ منع الجنود الأتراك أيضا من دخول مضيق البوسفور، ولكن تم تغيير هذا البند باتفاقية ”مونترو” الموقعة في عام 1936.

ومنحت معاهدة “مونترو” تركيا الحق الكامل بالسيطرة على المضائق وضمانات المرور للسفن المدنية في وقت السلم، وقيد مرور السفن البحرية التي لا تنتمي إلى دول البحر الأسود، حيث أعطت المادة 21 لتركيا الحق في إغلاق الممرات البحرية في حالة الحرب أو الأخطار المتوقعة.

Image1_7202325144457981957524.jpg

هل تنازلت تركيا عن الموصل؟
المؤرخة التركية سيفتاب ديميرجي، ذكرت أن الموصل كانت مسألة حساسة بالنسبة لتركيا وهي جزء من “الميثاق الوطني”، كما أن بريطانيا متمسكة بها بسبب نفطها.

وأشارت إلى أن الوفد التركي طالب من اللورد كرزون، بالتوصل إلى توافق بشأن إجراء استفتاء، لكن الممثل البريطاني رفض لك لأنه يدرك بأنها القبائل هناك تريد تركيا، وكان القرار الصادر عن عصبة الأمم المتحدة عام 1926حول الموصل خسارة لتركيا، لافتة إلى أن تركيا كانت تخطط عام 1925 لاستعادة الموصل، لكن التمرد في جنوب شرق البلاد حال دون ذلك.

مزاعم غير صحيحة بشأن اتفاقية لوزان
كانت هناك العديد من المزاعم المتعلقة بشأن معاهدة لوزان، أبرزها، أنها تنتهي بعد 100 عام من توقيعها أي في العام 2023، وأنها تحتوي على مواد سرية.

البروفيسور التركي شاغري أرهان، ذكر أن هناك خطأ شائعا بأن مدة المعادة 100 عام، وهذا غير صحيح، مشيرا أيضا إلى أنه لا يوجد بنود سرية في المعاهدة، وإن كان الأمر كذلك لظهرت أمامنا حاليا.

أما الشائعة الأخرى، فهي تتعلق بأن الكونغرس الأمريكي رفض المصادقة على معاهدة لوزان، وهذا غير صحيح بحسب الخبير التركي، الذي أشار إلى أن الولايات المتحدة لم تكن طرفا بالاتفاقية لا في لوزان أو في سيفر، وهي تعترف بحدود تركيا.

ونوه إلى أنه هناك اتفاقية أخرى في لوزان تم رفضها ليس لها علاقة بالمعاهدة، كانت تهدف لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين تركيا والولايات المتحدة.

كما أن الاتفاقية لا تتضمن أي إشارة بشأن حق تركيا في التنقيب عن النفط والموارد الطبيعية، في اتفاقية لوزان وأن هناك مواد سرية تتعلق بالمناجم فيها، وهي إشاعة تقع ضمن إطار “نظرية المؤامرة”، غير مثبتة.

ومن الشائعات غير الصحيحة، بشأن معاهدة لوزان، أنه إذا أصبحت الموصل وكركوك تحت سيادة دولة غير العراق بأي شكل من الأشكال، فإن لتركيا الحق في ضمهما مباشرة.

عماد أبو الروس

المصدر: موقع عربي 21




إيران تزود بحريتها بصواريخ كروز بعد إعلان واشنطن استقدام معدات عسكرية للخليج

زودت وزارة الدفاع الإيرانية، اليوم الثلاثاء، بحريتي الحرس الثوري والجيش في الخليج بعشرات من صواريخ كروز إيرانية الصنع بعيدة المدى، وذلك في حفل بمشاركة وزير الدفاع الإيراني محمد رضا آشتياني.

وفي تصريحات في الحفل، قال آشتياني إن هذه الصواريخ “استراتيجية ويمكننا القول إنه لا مثيل لها”، مشيرا إلى أن “مداها ألف كيلومتر تغطي النطاق الدفاعي البحري لإيران عدة أضعاف”، وفق وكالة “تسنيم” الإيرانية.

وأضاف وزير الدفاع الإيراني أن صواريخ كروز الإيرانية “تصيب أهدافها بدقة فائقة وقوتها التخريبية عالية وتتخطى الرادارات والعوائق الجغرافية وتحلق على ارتفاع منخفض ويمكنها التصدي للحرب الإلكترونية للعدو”، حسب قوله.

وتحمل صواريخ كروز الإيرانية اسم “أبو مهدي” المهندس نائب رئيس جهاز “الحشد الشعبي” العراقي العسكري، والذي اغتالته واشنطن في مطلع عام 2020 في بغداد برفقة قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني.

وتابع آشتياني أن هذه الصواريخ تمكن البحرية الإيرانية من “استهداف أهداف بحرية متحركة ومدمرات وحاملات الطائرات وفرقاطات العدو”.

ويأتي تزويد البحرية الإيرانية في الخليج بصواريخ كروز في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أنها سترسل مقاتلات إضافية من طرازي إف-35 وإف-16 إلى جانب سفينة حربية إلى الشرق الأوسط، في مسعى لمراقبة الممرات المائية الحيوية في المنطقة، في أعقاب قيام إيران باحتجاز سفن شحن تجارية ومضايقتها في الأشهر الماضية.

من جهته، قال قائد بحرية الحرس الثوري الإيراني علي رضا تنغسيري، في حفل تزويد البحرية الإيرانية بصواريخ كروز، إن “صواريخ أبو مهدي يمكنها إعطاب حاملة طائرات العدو ومقاتلاته”، لافتا إلى أن هذه الصواريخ تتمتع بقابلية “متابعة عدة أهداف واستهدافها من الخلف بعد الالتفاف عليها”.

وأضاف أن صواريخ كروز تبعد “العدو” عن شواطئ إيران.

شحنة ناقلة محتجزة

في الأثناء، حذر نائب قائد الحرس الثوري الإيراني علي فدوي، اليوم الثلاثاء، الولايات المتحدة الأميركية من تفريغ شحنة ناقلة نفط إيرانية محتجزة، قائلا: “إذا ارتكب الأعداء حماقة وقاموا بتفريغ شحنة الناقلة الإيرانية سنرد على ذلك بالمثل”.

وأضاف فدوي أن “أميركا ارتكبت مرات عدة أخطاء في حساباتها”، مشيرا إلى أن “أي دولة تتحالف مع أميركا ستفشل وستزول”، على حد تعبيره.

وتابع قائلا “خلال السنوات الماضية اليمن كان يمتلك فقط أسلحة كلاشينكوف لكن اليوم جميع الدول الجارة لا تمتلك قدرات اليمن الصاروخية والمسيرات”.

وكانت “رويترز” قد نقلت، الأسبوع الماضي، عن 3 مصادر قولها إن الولايات المتحدة صادرت في إبريل/ نيسان الماضي نفطا إيرانيا مُحملا على ناقلة في البحر إنفاذا للعقوبات المفروضة على طهران، مشيرة إلى أن الناقلة ترسو حاليا خارج ميناء هيوستون الأميركي.

لكن صحيفة “وول ستريت جورنال” قد ذكرت، الخميس، أن الشركات التي تدير عمليات نقل البضائع بين السفن ترفض تفريغ شحنة النفط على الناقلة في ميناء هيوستون، ناقلة عن مسؤول تنفيذي في مجال الطاقة في الميناء الأميركي قوله إن الشركات التي لها نشاط في مياه الخليج تخشى فعلاً من الانتقام الإيراني وترفض تفريغ النفط.

ومطلع الشهر الجاري، أعلنت البحرية الأميركية إحباط محاولتين نفذتهما البحرية الإيرانية لاحتجاز ناقلتَي نفط تجاريتين بالمياه الدولية قبالة سواحل عُمان، مشيرة إلى أنّه في إحدى المحاولتين أطلق الإيرانيون النار على ناقلة. 

إلا أن وكالة “إرنا” الإيرانية الرسمية ذكرت حينها، نقلا عن سلطة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، أن القوات الإيرانية حصلت على أمر قضائي لاحتجاز الناقلة ريتشموند فوياغر بعد اصطدامها بسفينة إيرانية في خليج عمان.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




تقرير حقوقي يرصد الانتهاكات بحق أُسر وأقارب المعارضين في مصر: السجن والملاحقة

رصدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير عدداً من الانتهاكات أو الوقائع التي تتعرض لها أسر وأقارب المعارضين السياسيين والناشطين الحقوقيين من داخل وخارج مصر، وأكدت أنها مؤشرات يمكن تتبعها لفهم سياسة السلطات المصرية بشكل عام في التعامل معهم في الخارج والداخل. 

واعتمدت المؤسسة، في تقرير لها بعنوان “السجن والملاحقة.. ميراث أُسر وأقارب المعارضين المصريين في الخارج والداخل”، صادر اليوم الثلاثاء، على سبع شهادات مع عددٍ من المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان المصريين المقيمين خارج وداخل مصر، حول ما يتعرض له ذووهم من حبسٍ واستهداف بسبب نشاطهم السياسي أو الحقوقي.

واستخلصت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، من الشهادات والتقارير، عدة ملاحظات، على رأسها استخدام السلطات المصرية للحبس الاحتياطي المطول ضد أهل وذوي المعارضين المصريين لعدة أسباب، أهمها فضح الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان على مواقع التواصل الاجتماعي، والتحرك عبر الآليات الدولية والأممية لوقف انتهاكات حقوق الإنسان، والمشاركة في دعوة المواطنين داخل مصر إلى التحرك ضد سياسات رئيس الجمهورية الحالي وأجهزته الأمنية.

 كما استخلص التقرير أنه جرى استهداف أسر وذوي المعارضين السياسيين في داخل مصر لسببين رئيسيين، الأول يرتبط بعقاب هؤلاء السياسيين على معارضتهم المعلنة لنظام الرئيس الحالي وحثهم على التوقف عن تلك التحركات، أما الثاني فيرتبط بفضح ذوي المعارضين المحبوسين داخل السجون على خلفية سياسية لما يتعرض له أقاربهم داخل السجون.

وأكدت المؤسسة أن السلطات المصرية تنتهك الدستور والقانون والمواثيق الدولية الملزمة، بملاحقتها أسر المعارضين السياسيين والمدافعين الحقوقيين المقيمين في الداخل والخارج، سواء كان هذا بهدف الضغط عليهم وإجبارهم على الصمت والتوقف عن الحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان المتصاعدة في مصر خلال الأعوام الماضية، أو على سبيل عقابهم على نشاطهم السياسي أو النقابي أو الحقوقي، أو حتى بهدف عقاب أهالي المحتجزين بسبب تدوينهم عن ذويهم، وهي الممارسات التي تؤكد مؤسسة حرية الفكر والتعبير أنها “نمط انتهاك اعتيادي يجب أن تتوقف السلطات المصرية عن القيام به”.

يشار إلى أن الدستور المصري الحالي في المادة 95 نص على أن “العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي”. ونص في المادة 99 على أن “كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون، جريمة لا تَسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




هكذا يدفع الاقتصاد الإسرائيلي ثمن التعديلات القضائية

أقرت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، يوم الاثنين، بالقراءة الثالثة والأخيرة، تعديل قانون أساس القضاء، إلغاء حجة المعقولية، الذي يقيد إمكانيات المحكمة العليا في الرقابة على والتدخل في قرارات السلطة التنفيذية والسياسات الحكومية، بعد تأييد 64 عضو كنيست، من دون أي صوت معارض، في ظل مقاطعة كتل المعارضة جلسة التصويت.

وهذا أول تعديل للخطة الحكومية الآيلة إلى تقييد السلطة القضائية في إسرائيل والتي كان أعلنها وزير القضاء ياريف ليفين بداية نوفمبر/ تشرين الثاني المنصرم.

وجاء إقرار تعديل القانون بعد فشل محاولات التوفيق بين التحالف والمعارضة، من قبل جهات عدة في الأيام والساعات الأخيرة قبل التصويت، منها مقترح رئيس الدولة، ومقترح رئيس نقابة العمال العامة “الهستدروت”، ومبادرات أكاديمية أخرى.

وتعالت في الأيام الأخيرة، أصوات محذرة من مغبة إقرار القانون ومخاطر هذه الخطوة، خاصة على تماسك الجيش، بعد إعلان عدد كبير من قوات الاحتياط في سلاح الجو، والمخابرات العسكرية، ووحدات السايبر، ومؤخراً من قوات المشاة، نيتها وقف التطوع في قوات الاحتياط، ومن إمكانية تراجع مكانة إسرائيل الدبلوماسية، والضرر في العلاقات مع الإدارة الأميركية، وكذلك تحذيرات خبراء الاقتصاد من الضرر البالغ لإقرار القانون.

عواقب ونتائج سن القانون ستكون بالأساس على المدى المتوسط والبعيد، وممكن أن تلحق ضرراً بتماسك ووحدة المجتمع اليهودي، وتآكل المناعة القومية، وتوسع الانقسام داخل المجتمع الصهيوني، وتصدعات داخل الجيش.

ماذا عن الخسائر الاقتصادية الإسرائيلية؟

في جانب الاقتصاد، ستكون النتائج فورية ومباشرة وملموسة، وستطال الاقتصاد الكلي والجزئي. 

بالنسبة للنتائج الاقتصادية المباشرة، فقد تطور الاقتصاد في العقدين الأخيرين بشكل كبير، وارتفعت مستويات الناتج المحلي للفرد الواحد إلى قرابة 50 ألف دولار.

والاقتصاد يستند كلياً تقريباً إلى التصدير للأسواق العالمية، وعلى الاستثمارات الخارجية، بسبب حجم الاقتصاد المحلي الصغير، ونوعية الصناعات، التي باتت منذ منتصف التسعينيات تحاكي احتياجات الأسواق العالمية، أكثر من الاستهلاك المحلي الذي يستند بالأساس إلى استيراد السلع والمنتجات.

وقد بلغت صادرات السلع والخدمات عام 2022، وفقاً لتقرير وزارة الاقتصاد، قرابة 166 مليار دولار، بارتفاع 15% عن عام 2021.

كما شكّلت صادرات الخدمات نحو 52% من مجمل الصادرات (تشمل خدمات صناعة التقنيات الحديثة، والبرمجة، والخدمات المالية والسياحة)، منها 23.2% خدمات برمجيات و8.4% خدمات البحث والتطوير.

بالمجمل، يشكل قطاع التقنيات الحديثة، على تنوعه، تقريباً 50% من صادرات الخدمات، وقرابة 35% من جباية الضرائب.

أما من حيث التقسيم الجغرافي للصادرات، فكانت حصة الولايات المتحدة الأكبر، وبلغت 37.4% من مجمل الصادرات، والأسواق الأوروبية 36.8% والأسواق في آسيا 23.6%.

تجدر الإشارة إلى أن تركيبة الاقتصاد والصناعة تجعله عرضة لضرر فوري ومباشر لسن قانون إلغاء حجة المعقولية، والخطة الحكومية لتقييد السلطة القضائية، ونتيجة للتصدع في المجتمع الإسرائيلي، وتآكل مكانتها الدولية.

التحذيرات من العواقب السلبية لإقرار قانون إلغاء حجة المعقولية بدأت قبل سن القانون بأيام. بحيث حذرت شركات تصنيف الائتمان العالمية إسرائيل من تبعات سن القانون. وقد نشرت هيئة البث الإسرائيلية “كان 11” يوم 22 الجاري أن شركات تصنيف الائتمان العالمية طلبت توضيحات من الحكومة الإسرائيلية، في ظل تواصل تشريعات تقييد القضاء بشكل أحادي الجانب، والتصعيد في حركة الاحتجاج.

وأشارت القناة، وفقاً لمسؤولين مطلعين على المحادثات، إلى أن الأحداث في كيان الاحتلال تتناقض مع الرسائل التي تلقتها شركات تصنيف الائتمان العالمية في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك المحادثات مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، مفادها أن هناك جهداً للتوصل إلى تفاهمات، وأن سن القوانين سيكون بإجماع واسع.

وقد استندت وكالات التصنيف الائتماني إلى هذه الرسائل في قرار عدم خفض التصنيف الائتماني في الأشهر السابقة.

وفي أعقاب التوجه لسن القانون، درست وكالات التصنيف إصدار “قرارات خاصة” بشأن دولة الاحتلال خارج النصاب والمواعيد المحددة لنشر القرارات المتعلقة بالتصنيف والتحذيرات، وفقا لقناة “كان 11”.

كذلك نشرت القناة “12” الإسرائيلية بعد سن القانون أن خبراء اقتصاديين بارزين، منهم رؤساء أقسام اقتصاد وإدارة في جامعات مركزية، قلقون جداً من هذه الخطوة، وباتت لديهم قناعة بأن شركات تدريج الائتمان ستغير التقييم لحالة الاقتصاد الإسرائيلي، إلى تقييم سلبي، خاصة بعد تراجع الشيكل وتراجع المؤشرات في أسواق الأسهم إثر سن القانون.

اقتصاديون يحذّرون من الإضرار بالاقتصاد الإسرائيلي

على سبيل المثال، حذر البروفيسور أفييا سبيفاك، نائب محافظ بنك إسرائيل السابق وعميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة بن غوريون، من عواقب التشريعات أحادية الجانب.

وقال: “قد تكون الوعود التي أعطيت لشركات الائتمان في السابق نوعاً من أنواع التحايل أو الخدعة”، لمنع خفض تدريج الائتمان، وتوقع أن يكون ردهم قاسياً، ولو تأخر بعض الشيء، ويتناسب مع خدعة نتنياهو التي سترتد على الاقتصاد الإسرائيلي.

الاقتصادي ديفي ديشتنيك، وهو عضو هيئة التدريس في كلية الإدارة في جامعة تل أبيب، ومن قادة احتجاج الاقتصاديين على خطة تقييد القضاء، قال: “أخشى حدوث تسونامي من التعيينات غير الملائمة. ولن أتفاجأ إذا رأينا شركات الائتمان تصدر تقارير خاصة سلبية عن إسرائيل قريباً”.

من جهته، البروفيسور تسفي إيكشتاين، عميد كلية الإدارة في مركز متعدد الأهداف في هرتسليا ونائب عميد بنك إسرائيل سابقاً، قال: “لا تقتصر العواقب على التصنيف الائتماني فقط. ستكون العواقب على المدى الطويل مدمرة حتى من دون أي تشريع إضافي”.

وثمة خشية بين الخبراء على أكثر من مستوى، لكن الأبرز هو الخوف من خفض تدريجي للتصنيف الائتماني الذي سيؤدي إلى رفع الفائدة على الدين الخارجي، وسيرهق خزينة الدولة، لكنه أيضاً سيؤدي إلى رفع الفائدة المصرفية المرتفعة أصلاً، بسبب التضخم المالي، وسيؤدي إلى تآكل إضافي في مستويات الدخل والقدرة الشرائية، بما يشكل سبباً لتباطؤ اقتصادي جدي.

وفي تقرير مطول لموقع “واينت” الإخباري، تناول آثار سن القانون على الاقتصاد، جاء أن سن القانون رفع بشكل كبير من احتمال حصول ضرر جسيم في الاقتصاد الإسرائيلي، ومخاطر حدوث أزمة مالية، خاصة في قطاع صناعة التقنيات الحديثة. فحين تكون هناك خشية حقيقية من اتخاذ خطوات غير عقلانية في إسرائيل، ستتجنب الشركات الكبرى الاستثمار في إسرائيل، وقد تقلل من نشاطها الحالي. ويضيف التقرير أن الضرر لحق فعلاً بالاقتصاد، في جميع الحالات.

ويوضح التقرير أن قسماً كبيراً من شركات التقنيات الحديثة، قامت بترتيبات مسبقة، وسحبت مليارات الدولارات من الكيان في الأشهر الأخيرة. كما تفيد ردات أفعال هذا القطاع على سن القانون بأن “هذه كانت البداية فقط”، وأنه من المتوقع نقل العديد من المليارات الإضافية إلى خارج الكيان في الأسابيع المقبلة.

هذا بغض النظر عن أن البيانات الرسمية أشارت فعلاً إلى انخفاض الاستثمارات الجديدة، خاصة الاستثمارات الأجنبية، بنسبة 90% في الأشهر الأخيرة، على عكس الوضع في دول متقدمة أخرى.

وقد نشر موقع “كلكاليست” الاقتصادي قبل يومين من سن القانون، نتائج استطلاع أجراه مركز “ستارت أب نايشن (مركز أمة شركات المخاطرة)”، أن 68% من شركات التقنيات الحديثة تنوي ترك دولة الاحتلال، أو نقل أموالها إلى الخارج، وأن قرابة 10% بدأت فعلاً بعمليات إعادة التموضع والانتقال إلى بلدان أخرى، وأن 30% تنوي أن تقوم بذلك في الوقت القريب.

وفي مقابلة مع رئيس نقابة مراقبي الحسابات قبل أيام مع موقع “واينت”، صرح بأن نتائج خطة تقييد القضاء باتت ملموسة جداً في قطاع الأعمال عامة، بحيث دخلت العديد من الشركات في ضائقة مالية حقيقية في الأشهر الأخيرة، وأن هناك صعوبة في جني الأموال، بما يمكن أن يؤدي إلى انهيار المئات من الشركات.

والضرر في محور الاقتصاد ترجم مباشرة وفوراً بعد سن القانون، عبر تراجع أسواق الأسهم، وانهيار سعر صرف الشيكل مقابل العملات الأجنبية، وفي قرارات ومواقف الشركات الكبرى الإعلان عن الإضراب العام.

وتترجم هذه الأضرار على المدى المتوسط والبعيد بازدياد التباطؤ الاقتصادي، وارتفاع غلاء المعيشة اللذين قد يؤديان معاً إلى رفع معدل البطالة، وتراجع مداخيل الدولة، ومفاقمة العجز المالي للحكومة.

وعلى عكس أزمات اقتصادية سابقة، مثل أزمة كورونا في السنوات الأخيرة، أو انهيار الاقتصاد الإسرائيلي بداية الانتفاضة الثانية، وأزمة استيعاب المهاجرين الجدد بداية تسعينيات القرن المنصرم، والتي استطاعت الحكومات التعامل معها جميعها نتيجة لمساعدات خارجية قادمة أساساً من الإدارة الأميركية والمؤسسات اليهودية العالمية، وتغيير مبنى الاقتصاد الإسرائيلي، وتجنيد استمارات وديون خارجية، سيكون صعباً على الحكومة الحالية التعامل مع أزمة اقتصادية ومالية خانقة، نتيجة لمواقف المؤسسات اليهودية العالمية، غير الداعمة للخطة الحكومة، وبسبب موقف الإدارة الأميركية المعارض، ونتيجة الأزمات الاقتصادية العالمية التي تطال غالبية الدول الغربية.

من هنا، تذهب التوقعات إلى أن تكون حدة الأزمة الاقتصادية الحالية أصعب وأعمق من الأزمات السابقة، وهي بمثابة كرة ثلج متدحرجة سيصعب على حكومة الاحتلال معالجتها، خاصة في وجود وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

امطانس شحادة

المصدر: صحيفة العربي الجديد




جبهة الخلاص تتظاهر وسط العاصمة تونس: نضالنا ضد الانقلاب مستمر

نظمت جبهة الخلاص الوطني التونسية المعارضة وقفة احتجاجية، اليوم الثلاثاء، رفضاً لسياسات الرئيس قيس سعيد، وللمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وسط العاصمة تونس، تزامناً مع إحياء عيد الجمهورية الذي يصادف 25 يوليو/تموز من كل عام.

وفي أجواء حرارة قياسية تجاوزت 40 درجة مئوية، رفع المحتجون شعارات من بينها: “يسقط يسقط الانقلاب“، “وحدة وحدة وطنية ضد الهجمة الشعبوية” و”ثورة ثورة ضد الانقلاب”.

وتجمعت جماهير غفيرة في شارع الحبيب بورقيبة، معقل ثورة الياسمين التي أطاحت قبل أكثر من عقد من الزمن، بالرئيس الراحل زين العابدين بن علي، معلنة تحرر البلاد من الديكتاتورية.

لكن أحزاب المعارضة التونسية تقول اليوم إن الرئيس سعيد انقلب على دستور البلاد، وعمد إلى اتخاذ سياسات وإجراءات أعادت البلاد إلى زمن الاستبداد.

وقال قادة جبهة الخلاص إن النضال ضد الانقلاب متواصل، وإنهم متمسكون بالنضال السلمي من أجل العودة إلى الديمقراطية وإصلاح الأوضاع في تونس. وأضاف القادة أن “صمودهم” متواصل من أجل دولة القانون والمؤسسات.

وقال رئيس جبهة الخلاص الوطني، أحمد نجيب الشابي إن “رسالتهم الأولى للمعتقلين السياسيين في سجونهم، بأنهم (منظمو التظاهرة) يشعرون بمدى معاناتهم وآلامهم خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة”، مضيفا: “لن يرتاح لنا بال إلا بعد الإفراج عنهم”.

وأضاف الشابي أن “السياسة تقاس بالنتائج، واليوم بعد عامين من الانقلاب، يمكن القول إن سلطة الانقلاب عمّقت الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، وفشلت فشلاً مطلقاً في تحقيق أيّ من وعودها”. ومضى قائلاً: “هناك حالة من الإفلاس غير مسبوقة تعاني منها البلاد سببها الجهل بحقائق الأمور وبالوضع المالي والأسواق العالمية”.

وبين الشابي في حديث لـ”العربي الجديد”، أن الضغط الشعبي لا بد أن يستمر إلى حين إرغام السلطة على الذهاب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، مشيراً إلى أن جبهة الخلاص تدعو منذ تأسيسها، القوى الديمقراطية، إلى توحيد الجهود وإلى تكوين حركة مشتركة تواجه الانقلاب وتفسح المجال للتنافس السياسي بعد ذلك.

وأوضح أن “المنافسة السياسية يجب أن تكون عن طريق الديمقراطية لكي تعود الحريات والحقوق” .

من جهته، قال عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين، المحامي سمير ديلو إنه لا يمكن الصمت أمام الأوضاع التي تمر بها البلاد، مضيفاً أن الحضور إلى شارع الثورة للاحتجاج سيستمر حتى لو كان العدد قليلاً.

وقال: “من كان غافلا عن الأزمة في 25 يوليو 2021، فإنه اليوم يعي جيدا خطورة الوضع، مشيرا إلى أن النضال السلمي مستمر”.

وأشار ديلو في حديث لـ”العربي الجديد، إلى أن هيئة الدفاع تقدمت بمطلب جديد للإفراج عن المعتقلين السياسيين، مبيناً أن ظروفهم صعبة جدا خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث أصيب بعضهم بعوارض صحية.

وأضاف ديلو أن “حصاد سنتين من الانقلاب كارثي على جميع المستويات، الاقتصادية والاجتماعية، وعلى مستوى الحقوق والحريات”.

بدورها، قالت نائبة رئيس البرلمان المنحل، سميرة الشواشي في حديث لـ”العربي الجديد”، إن “السلطة تراكم الفشل تلو الفشل والتهديم تلو الآخر، وإن لديهم قناعة بأن الانقلاب إلى زوال، وأن الحقوق ستعود”، مشيرة إلى أنه لا بد من حوار مشترك يضم الجميع ويؤسس لديمقراطية حقيقية “لا تسمح بمغامرة جديدة كالتي حصلت في 25 يوليو 2021”.

وأوضحت الشواشي أن النضال عبر الطرق السلمية يبقى هو الحل الأفضل، وأنه رغم مرور عامين على الانقلاب، فإن هناك تمسكاً بالعودة إلى الشرعية والديمقراطية. وقالت: “هذا يتطلب وقتا فلا استعجال في تصحيح المسار والذهاب إلى ديمقراطية مستقرة، كما في كل الثورات”.

وقال الناطق الرسمي باسم حركة النهضة، عماد الخميري إن “جبهة الخلاص وهي تحتفل بذكرى الجمهورية تؤكد أن تونس جديرة بنظام جمهوري يقوم على توزيع السلطات واحترام الحقوق والحريات”، مضيفا في حديث لـ”العربي الجديد” أن “التونسيين ناضلوا طيلة تاريخهم من أجل الحقوق والحريات ولكن الانقلاب الذي حصل وقدم نفسه كمشروع بديل لإخراج تونس من أزمتها، زاد الوضع تعقيدا” . 

ولفت الخميري إلى أن “هذا النظام قاد إلى عجز غير مسبوق ولأزمة متعددة الأبعاد”، مشددا على أن جبهة الخلاص “تجدد عهدها في النضال السلمي لاستئناف الحياة الدستورية وعودة الديمقراطية”.

بسمة بركات

المصدر: صحيفة العربي الجديد




اجتماع الدوحة يستبق مهمة لودريان بتعديل مهمته

انتصفت مهمة الموفد الفرنسي الخاص جان ايف لودريان اجتماعيْ باريس والدوحة. زيارته الاولى توخى منها الاستطلاع. الثانية تفترض انه سيعود بتصوّر لحوار نادى به في المرة السابقة على انه مدخل الى انتخاب او تسهيلاً له في احسن الاحوال. بيد ان اجتماع الدوحة قطع الطريق عليه

بين الاجتماع الخماسي الأول في باريس في 6 شباط والاجتماع الثاني في الدوحة في 17 تموز طرأت تبدلات كثيرة:

اولها، تسمية الرئيس نبيه برّي في الاول من آذار النائب السابق سليمان فرنجية مرشح الثنائي الشيعي لرئاسة الجمهورية، ثم ملاقاة الامين العام لحزب السيد حسن نصرالله الترشيح في 6 آذار. مذذاك لم يعد في الامكان تجاوز الموقف الشيعي المعبَّر عنه بالثنائي ومرشحه، مصرّاً مرة بعد اخرى على تمسكه به.
ثانيها، انضمام باريس بلا افصاح الى ترشيح فرنجية خلافاً لما ناقشه الاجتماع الخماسي على اراضيها دونما تطرقه الى اسم اي من المرشحين او تزكيته، مخالفة بذلك شركاءها الى الطاولة قبل ان تضيف الى تأييدها الضمني هذا اقتراح اقران انتخاب فرنجية بوصول السفير نواف سلام الى رئاسة الحكومة، على انها تسوية متوازنة بين فريقيْ الاشتباك الداخلي.
ثالثها نشاط فرنسي عبر السفيرة في بيروت آن غريو لدى الافرقاء والكتل بغية تشجيعهم على انتخاب رئيس بناء على التسوية المقترحة، زاد في تبريره حتى عشية جلسة 14 حزيران ترشيح المعارضة الوزير السابق جهاد ازعور. بذلك انتظم ظاهراً على الاقل شرطا المنافسة واللعبة الديموقراطية.
رابعها، الايحاء بانتقال ملف لبنان من يد الى اخرى بتعيين الوزير السابق جان ايف لوديان موفداً رئاسياً خاصاً للرئيس ايمانويل ماكرون بديلاً من باتريك دوريل الذي حضر اجتماع باريس ثم غاب عن اجتماع الدوحة بأن حضره لودريان. تباين تفسير مغزى ابدال احدهما بالآخر، من غير ان تُضلل صفة الموفد الرئاسي الخاص المهمة نفسها. لم يخض فيها دوريل الا بصفته ممثلاً للرئيس. كذلك فعل ولا يزال لودريان. لم يُفهَم مذذاك هل ارتقى الاهتمام الفرنسي الى اكثر مما كان او تدنى. في كلا اجتماعيْ باريس والدوحة شاركت الدول الخمس بموظفين كبار لا على مستوى وزراء من شأنهم التلميح الى دلالة اكثر ايجابية. ليس لهؤلاء سوى التزوّد تعليمات اداراتهم وابداء الموقف في نطاقها دونما امتلاك اي منهم حق الاجتهاد قبل ان يعودوا الى الاصحاب الفعليين للقرار.

ليست الاحداث فحسب فصلت بين اجتماعيْ الدول الخمس. ما صدر عنهما كذلك اعطى اشارات تبَايَنَ تفسيرها: ان لا يصدر عن الاول في باريس بيان رسمي ما خلا تسريبات تولتها الخارجية الفرنسية، وان يكتفي بالحض على انتخاب رئيس دونما تحديد مواصفاته، وان يلوح باجراءات ترجمت في بيروت على انها عقوبات. اما ما صدر عن الثاني في الدوحة فأبعد بكثير مما سبقه واكثر اسهاباً في ما لا يدخل في وظيفته، المفترض انها مقصورة على التشديد على انهاء الشغور الرئاسي في لبنان. قال بانتخاب الرئيس. الا انه اضاف اليه مواصفات يصعب في الوقت الحاضر في ظل الاشتباك الحالي اعتراف كل من الفريقين بانطباقها على مرشح ما يحوز موافقته عليه. كرر اجتماع الدوحة ذكر اجراءات محتملة ضد معرقلي الانتخاب فُهِم انها ربما عقوبات. اما ما يتخطى الوظيفة الفعلية للدول الخمس ومرمى مهمتها في باريس ثم في الدوحة، فايرادها لائحة مطالب ليست في صلب انتخاب الرئيس كاستحقاق دستوري معطل. اقرب ما تكون الى بنود تسوية اكثر منها تكريس ثوابت قائمة: دعم تطبيق قرارات مجلس الامن والجامعة العربية واتفاق الطائف وتأكيد سيادة لبنان في اشارة ضمنية الى رفض الدول الخمس اي تدخّل خارجي في هذا البلد كما في الاستحقاق وشؤونه. كلا الاجتماعين اكدا ضرورة اصلاح الاقتصاد وتفاديا الاتيان على اسماء. لم يجلُ اجتماعا الدول الخمس فحوى التقدم الذي احرزه الثاني على الاول. كلاهما بقيا على مستوى الموظفين. الاكثر مثاراً للانتباه في ما انتهى اليه، وخصوصاً البيان الرسمي المعلن، تجاهله فرنسا ودعم مبادرتها وتكاد تكون الوحيدة الفعلية تنخرط في انتخابات الرئاسة اللبنانية.

رغم جلوس لودريان الى طاولة شركائه في الدول الخمس، لم يُشر هؤلاء من قريب او بعيد الى الدور الفرنسي الذي غالباً ما اظهر نفسه على انه جزء لا يتجزأ من تفاهم عربي – غربي على الاهتمام بلبنان. ذلك ما اتاح تأويل هذا التجاهل كما لو ان الملف اللبناني انتقل من يد باريس الى مجموعة الدول الخمس. كان من الطبيعي ان يُعثر في البيان الختامي على البصمة الاميركية في الدعوة الى تطبيق القرارات الدولية وفي المناداة بالاصلاحين المصرفي والقضائي، والعثور على البصمة السعودية في التمسك باتفاق الطائف وتطبيق القرارات العربية.
قبل وصوله الى بيروت استبق المسؤولون اللبنانيون زيارة الموفد الفرنسي الخاص ببضعة انطباعات:
1 – سواء كان الحوار قبل انتخاب الرئيس صائباً أم لا، الواضح ان لودريان يعود خالي الوفاض بموقف يدعم سعيه اليه، بعدما اقترحه في زيارته الاولى لبيروت وغض بيان الدوحة الطرف عنه كأنه ليس بين الاقتراحات المتداولة. انتقد الثنائي الشيعي البيان لخلوه من تأييده الحوار بينما رحب به الفريق الآخر. ليس ذلك سوى صورة مكملة للجلسات الاثنتي عشرة لانتخاب الرئيس. البرلمان موزّع بين نصفين تقريباً، كل منهما يملك الفيتو الطائفي والسياسي والدستوري. من دون احدهما لا انتخاب للرئيس.

حال الحوار مماثلة: ان يرفضه نصف اللبنانيين مؤداه ان النصف الآخر لا يملك ان يفرضه. غير ان تجاهل الدول الخمس الحوار يضاعف الاستعصاء برفض ذهاب الثنائي الشيعي الى انتخاب رئيس – ان لم يكن فرنجية – بلا ضمانات سياسية موثقة في اجتماع وطني. على نحو كهذا يمسي الحوار كانتخاب الرئيس مأزقاً ومشكلة لفريقيْ النزاع الداخلي.
2 – تبعاً للمعلومات لدى المسؤولين الرسميين، لم يخض اجتماع الدوحة في اسماء مرشحين محتملين للرئاسة اللبنانية. لا يعفي ذلك اياً من الدول الخمس ان تكون فكرة في اسم ترشحه او تطمئن الى وجوده على رأس الدولة اللبنانية. ليس خافياً ان الدولة المضيفة تؤيد انتخاب قائد الجيش العماد جوزف عون، وباريس لم تتخلّ بعد عن فرنجية، وواشنطن كما السعودية معنيتان بتعهدات المرشح لا باسمه ما دامتا متأكدتين ان اي رئيس منتخب للبنان لا يسعه ان يكون ضدهما.
3 ـ لم يحن اوان ظهور المرشح الثالث ما لم يُبدِ كلا الطرفين تخليهما عن مرشحيْهما الحاليين، فرنجية وأزعور، في معزل عن حظوظ اي منهما في الوصول الى الرئاسة. ليس الاصرار عليهما، ورفض كل منهما مرشح الآخر، الا تأكيداً على ان ابواب انتخاب الرئيس لا تزال موصدة بإحكام. ذلك ما اكدته جلسة 14 حزيران وأقلقت لودريان قبل وصوله الى بيروت، وعبّر امام مَن التقى بهم انه استشم منها إعطاباً لمبادرته حينذاك.
4 – ليست مواصفات الرئيس المدلاة في بيان الدوحة، الملتبسة والغامضة والمثالية الى حد عندما تحدثت عن نزاهته ومقدرته على جمع اوسع ائتلاف وطني شامل لاجراء الاصلاح في البلاد، سوى بديل من ضائع لم يُعثر عليه بعد. لكن المؤكد ان اياً من المرشحين الحاليين، فرنجية وازعور كما عون، لا يطابق المواصفات تلك ما دام اي منهم لا يحظى بأوسع تأييد يمكّن من انتخابه بنصاب دستوري سياسي.

نقولا ناصيف

المصدر: صحيفة الأخبار




هل يمكن لبريكس إلغاء دولرة النظام العالمي؟

في الوقت الذي تواجه فيه البلدان في جميع أنحاء العالم مشهدا جيوسياسيًا متغيرًا يتحدى الهيمنة التقليدية للغرب. وبينما تسعى دول بريكس إلى تقليل اعتمادها على الدولار لأكثر من عقد من الزمان، أدت ما يسمى العقوبات الغربية على روسيا بعد غزوها لأوكرانيا إلى تسريع العملية. وفي الوقت نفسه، أثار ارتفاع أسعار الفائدة وأزمة سقف الديون الأخيرة في الولايات المتحدة مخاوف بين دول أخرى بشأن ديونها المقومة بالدولار وزوال الدولار في حالة تخلف الاقتصاد الرائد في العالم عن سداد ديونه.

ومع ذلك، فإن عملة بريكس الجديدة تواجه عقبات كبيرة قبل أن تصبح حقيقة واقعة. ولكن ما تظهره مناقشات العملة هو أن دول البريكس تسعى إلى اكتشاف وتطوير أفكار جديدة حول كيفية زعزعة الأحادية القطبية للولايات المتحدة، وزعزعة الدولار (يمثل الدولار 58٪ من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية، وتنسيق السياسات بشكل فعال حول هذه الأفكار).

البريكس نادٍ سياسي أكثر منه اقتصادي!

لقد انتقدت جميع دول البريكس هيمنة الدولار والأسباب مختلفة.  خلال العام الماضي، تحولت روسيا والصين والبرازيل إلى زيادة استخدام العملات غير الدولارية في معاملاتها عبر الحدود. ويسعى العراق السعودية والإمارات إلى التعامل بالعملات المحلية مع الصين والهند في التبادلات التجارية. وسعت البنوك المركزية إلى تحويل المزيد من احتياطياتها من العملات إلى الذهب.

دبلوماسيًا، يبدو أن الحرب في أوكرانيا قد رسمت خطا فاصلا بين روسيا المدعومة من الشرق من جهة وبين الغرب من جهة أخرى، كما يقول العالم السياسي ماثيو بيشوب من جامعة شيفيلد للمرصد الاقتصادي في أواخر العام الماضي. ونتيجة لذلك، يشعر بعض صناع السياسة في أوروبا والولايات المتحدة بالقلق من أن مجموعة بريكس قد تصبح ناديًا سياسيًا للقوى الصاعدة أكثر من كونها ناديًا اقتصاديًا يسعى إلى التأثير على النمو والتنمية العالميين.

اجتماع رؤساء دول G7

اجتماع رؤساء دول G7

ويتفق مايهولد من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية مع هذا الرأي. ويرى أن تحالف بريكس ليس مناقضًا للغرب بقدر ما هو منتدى لزيادة الفكر السيادي والمستقل. في عالم ثنائي القطب، ويعتقد أن جنوب أفريقيا والهند والبرازيل ببساطة “تتنافس من أجل شروط أفضل”. وأضاف مايهولد أن الصين، تستخدم المنصة لطموحاتها السياسية العالمية، مشيرًا إلى عروض بكين للتوسط في الحرب في أوكرانيا والتدريبات العسكرية المشتركة التي أجرتها مع روسيا في جنوب إفريقيا. ويعتقد مايهولد أن الغرب لاحظ هذا التغيير في المسار ويحاول مواجهته. وقال: “إنهم ينظرون عن كثب”. “في قمة G7 في ألمانيا في عام 2022، حرصوا على دعوة جنوب إفريقيا والهند، من أجل منع البصريات التي كانت G7 تقف ضد بريكس”.

5 دول إضافية تريد الدخول

بعد أكثر من أسبوعين بقليل من إعلان وسائل الإعلام الحكومية الروسية أن إيران والأرجنتين قدمتا طلباتهما الرسمية للانضمام إلى مجموعة بريكس، بدأت المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر عملية اتخاذ نفس الخطوة، حسبما قال رئيس التحالف بورنيما أناند في 14 يوليو/تموز. “لقد أبدت جميع هذه الدول اهتمامها بالانضمام وتستعد للتقدم بطلب للحصول على العضوية. أعتقد أن هذه خطوة جيدة، لأن التوسع ينظر إليه دائما بشكل إيجابي، وسيعزز بالتأكيد التأثير العالمي لدول البريكس”. ووفقًا لروسيا اليوم أشارت إلى أن المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر “منخرطة بالفعل في عملية [عضوية بريكس]”، قائلة إنها تأمل في انضمامها قريبًا.

G7 مقابل بريكس

في حين سيواصل حلف شمال الأطلسي الكفاح من أجل الأهمية، فإن روسيا والصين وغيرهما سوف يستثمرون في مختلف البنى التحتية الاقتصادية والسياسية وحتى العسكرية، على أمل خلق ثقل موازن دائم ومستدام للهيمنة الغربية. على الرغم من أن الغرب لم يكن لديه سوى القليل من المصداقية في البداية، إلا أن هوس القادة الغربيين الحالي بالإبقاء على آلاف العقوبات على روسيا، والمزيد من توسع الناتو، وإلقاء المزيد من “الأسلحة الفتاكة” في أوكرانيا، والحفاظ على هيمنتهم العالمية بأي ثمن، كلها دفعت مصداقيتهم إلى مستوى منخفض جديد.

في مقال تحت عنوان: G7 مقابل بريكس: التحالفات الاقتصادية التي ستشكل مستقبل البشرية يرى الكاتب أنّ الصين وغيرها يدركون أن الصراع الحالي لا يدور حول أوكرانيا ضد روسيا، بل يتعلق بشيء أكثر أهمية. إذا خرجت واشنطن وأوروبا منتصرتين، وإذا تم دفع موسكو خلف “الستار الحديدي” الذي يضرب به المثل، فلن يكون أمام بكين خيارات أخرى سوى تقديم تنازلات مؤلمة للغرب الصاعد من جديد. وهذا بدوره من شأنه أن يضع سقفًا للنمو الاقتصادي العالمي للصين، وأن يضعف حجتها فيما يتعلق بسياسة الصين الواحدة. ويرى الكاتب أنّ الصين ليست مخطئة. مباشرة بعد دعم الناتو العسكري غير المحدود لأوكرانيا والحرب الاقتصادية اللاحقة على روسيا، بدأت واشنطن وحلفاؤها في تهديد الصين بشأن تايوان. كان المقصود من العديد من التصريحات الاستفزازية، إلى جانب المناورات العسكرية والزيارات رفيعة المستوى من قبل السياسيين الأمريكيين إلى تايبيه، التأكيد على هيمنة الولايات المتحدة في المحيط الهادئ.

هل يمكن لبريكس إلغاء دولرة النظام العالمي؟

من نيودلهي في اجتماع القمة الأخير، قال ألكسندر باباكوف، نائب رئيس مجلس الدوما الروسي، إن روسيا تقود الآن تطوير عملة جديدة. سيتم استخدامها للتجارة عبر وبعد أسابيع، في بكين، تناغم معه الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وقال إن كل بليلة يسأل نفسه لماذا يتعين على جميع الدول أن تبني تجارتها على الدولار.

بوتين وجينبينغ

بوتين وجينبينغ

 والواقع أن هذه التطورات تعمل على تعقيد السرد القائل بأن عهد الدولار مستقر كما تقول فورين بوليسي. وتضيف المجلة أن العملة الصادرة عن بريكس ستكون مختلفة. سيكون الأمر أشبه باتحاد جديد من الساخطين الصاعدين الذين، على مقياس الناتج المحلي الإجمالي، يتفوقون الآن بشكل جماعي ليس فقط على المهيمن الحاكم وهو الولايات المتحدة، ولكن على فئة وزن G-7 بأكملها مجتمعة. كما أن إن احتمالات نجاح العملة الصادرة عن مجموعة البريكس جديدة. ومهما كانت الخطط المبكرة لها، ومهما ظلت العديد من الأسئلة العملية دون إجابة، فإن مثل هذه العملة يمكن أن تزيح الدولار الأمريكي كعملة احتياطية لأعضاء بريكس. وخلافا للمنافسين الذين اقترحوا في الماضي، مثل اليوان الرقمي، فإن هذه العملة الافتراضية لديها في الواقع القدرة على اغتصاب، أو على الأقل زعزعة، مكانة الدولار على العرش.

وثمة ميزة أخرى، أنه سوف تكون مجموعة البريكس مستعدة أيضا لتحقيق مستوى من الاكتفاء الذاتي في التجارة الدولية استعصى على اتحادات العملة الأخرى في العالم. ولأن اتحاد عملة بريكس – على عكس أي اتحاد سابق له – لن يكون بين الدول التي توحدها حدود إقليمية مشتركة، فمن المرجح أن يتمكن أعضاؤه من إنتاج مجموعة واسعة من السلع أكثر من أي اتحاد نقدي قائم. قطعة أثرية للتنوع الجغرافي، وهي فرصة لدرجة من الاكتفاء الذاتي استعصت على اتحادات العملة التي يحددها التركيز الجغرافي، مثل منطقة اليورو، التي تضم أيضا عجزا تجاريًا قدره 476 مليار دولار في عام 2022.

لكن مجموعة البريكس ليست فقط بين الدول الأعضاء حصرًا. ولأن كل عضو في مجموعة بريكس له وزن اقتصادي ثقيل في منطقته، فمن المرجح أن تكون البلدان في جميع أنحاء العالم على استعداد للقيام بأعمال تجارية في منطقة البريكس. فإذا شعرت تايلاند بأنها مضطرة لاستخدام عملى البريكس الجديدة للقيام بأعمال تجارية مع الصين، فإن المستوردين البرازيليين لا يزال بوسعهم شراء الجمبري (قريدس) من المصدّرين التايلانديين، مع إبقاء الجمبري التايلاندي على قوائم الطعام في البرازيل. ويمكن للسلع المنتجة في بلد واحد أيضا التحايل على القيود التجارية بين بلدين من خلال تصديرها إلى بلد ثالث ثم إعادة تصديرها منه. وغالبًا ما سيكون ذلك نتيجة للقيود التجارية الجديدة، مثل التعريفات الجمركية. وإذا قاطعت الولايات المتحدة التجارة الثنائية مع الصين بدلا من التجارة بالعملة الصينية، فقد يستمر الأطفال الأمريكيون في اللعب بالألعاب الصينية الصنع التي أصبحت صادرات إلى دول مثل فيتنام ثم الصادرات إلى الولايات المتحدة.

جينبينغ  ولولا دا سيلفا

جينبينغ ولولا دا سيلفا

اهتزاز عملة الدولار

إذا حلت عملة البريكس محل الدولار كعملة احتياطية لمجموعة البريكس، يقول جوزيف سوليفان وهو مستشار خاص سابق في الأبيض خلال إدارة ترامب، يبدو أن التصفيق سيأتي بصوت عال من المسؤولين في دول البريكس ذات الميول المناهضة للإمبريالية، ومن بعض الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأمريكي، ومن كبير الاقتصاديين في إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.  كما يبدو أن صيحات الاستهجان ستنبعث من كل من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومجتمع الأمن القومي الأمريكي الذي غالبًا ما يتنازع معه. وفي كلتا الحالتين، من غير المرجح أن ينتهي عهد الدولار بين عشية وضحاها، لكن عملة البريكس ستبدأ بالتآكل البطيء لهيمنة الدولار.

المصدر: موقع الخنادق