خدمة الاحتياط: إحدى بقرات الكيان المؤقت المقدسة

Spread the love
image_pdfimage_print

لعلّ الأمر الوحيد الذي توحّد عليه طرفا الصراع في الكيان المؤقت، في الأزمة الحالية المتعلقة بالتعديلات القضائية، هو الضرر الذي يلحق بالمؤسسة الأهم في الكيان: الجيش. حتى وصل الأمر الى تشبيه الضرر الذي لحق بخدمة الاحتياط في الجيش بـ”ذبح البقرة المقدسة“. فأعضاء معسكر المعارضة اتهموا معسكر اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو بذبح هذه البقرة، والعكس حصل ايضاً.

وبالنسبة للكثير من الخبراء العسكريين والسياسيين هناك، تعرض جيش الاحتلال الإسرائيلي لضربة قوية في تماسكه، ما سيستغرق سنوات لإصلاحه، مع عدم قدرة أحد على التأكيد والجزم، بإمكانية حصول ذلك.

فهذه الأزمة ضربت ما يعدّ القسم الأساسي في جيش الاحتلال، أي قوات الاحتياط. فعلى سبيل الذكر لا الحصر، شهد شهر نيسان / أبريل الماضي نسبة إقبال متدنّية للغاية على صعيد التحاق جنود الاحتياط بوحداتهم القتالية في الجيش، بلغت أقل من 7% مقابل 90% في الأوقات العادية.

كما شارك الكثير من عناصر الاحتياط في الاحتجاجات التي حصلت ضد حكومة نتنياهو، من جنود وضباط، منتمين الى أهم الوحدات والقوى في الجيش، مثل سلاح الجو وأجهزة الاستخبارات والوحدات الخاصة.

فما هي الأسباب التي أدّت الى وجود هذه الأهمية الكبيرة لقوات الإحتياط؟ 

_تشكّل هذه القوات ما نسبته أكثر من 74% من حجم الجيش الإسرائيلي، بحيث يبلغ يضمّ الأخير حوالي 750 ألف جندي، 560 ألفاً منهم هم من الاحتياط، الذين تتكوّن منهم معظم الوحدات المقاتلة، التي يناط بها تنفيذ أغلب المهام خلال فترات الحرب والطوارئ، سواء كانت هذه المهام قتالية، استخباراتية، أو لوجستية.

_على كل مستوطن ومستوطنة الالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية، ويقدّر عددهم بحوالي 180 ألف جندي سنوياً في كل التخصصات، ويستمرون في الخدمة لمدة 3 سنوات متواصلة للذكور، ومدة سنتين للإناث.

_ بعد انتهاء الخدمة الإلزامية، يصبح الفرد من ضمن قوات الاحتياط، وبحسب “القانون الإسرائيلي”، يتوجب على الجندي أن يلتحق بوحدته مرة واحدة في السنة لمدة 26 يوماً للجنود، أما فئة الضباط فيلتحقون لمدة 24 يوماً، ما عدا أوقات الطوارئ التي يتم استدعاؤهم فيها بشكل فوري حسب الحاجة، ومن دون النظر إلى الفترة الزمنية التي يمكن أن تستغرقها الحالة الطارئة (حرب أو عملية عسكرية أو كارثة طبيعية)، لكي يشكّلوا تعزيزاً للجيش النظامي.

لذلك فإن هذه القوات ستدخل في أزمة كبيرة خلال التوترات الأمنية والعسكرية التي يتعرض لها الكيان، والتي قد لا تصل الى مستوى حرب، مثلما حصل في الفترة التي سبقت حرب تشرين التحريرية (عندما جرى استدعاء الاحتياط عدة مرّات ما تسبب بخسائر ماديّة للكيان)، وما حصل خلال الانتفاضة الثانية التي استمرت حوالي 5 سنوات.

حرب تموز 2006 أبرز إخفاقات قوات الاحتياط

بحسب تقرير لجنة فينوغراد التي انعقدت على إثر هزيمة الكيان المؤقت في حرب تموز 2006، ظهر مستوى متدني للكفاءة العملياتية لبعض القادة والجنود في الذراع البرية، فضلاً عن انعدام أمنهم (بشكل رئيسي في قوات الاحتياط)، مما أدى إلى تأجيل أو عدم تنفيذ بعض المهام.

هذا المستوى القتالي المتدني، دفع بالكثير من العناصر التي نجت من هول المعارك ضد حزب الله، الى تنظيم تحركات احتجاج، مطالبين بسن قانون الخدمة الاحتياطية، وإعادة تنظيم الجيش، وتنفيذ برنامج تدريبي مكثف لزيادة كفاءة نظام الاحتياط. وباعتراف قادة جيش الاحتلال نفسهم، رغم عشرات المناورات العسكرية التي حصلت منذ ما بعد العام 2006، إلّا أن هذه القوات لم تستطع حتى الآن من الوصول الى مستوى يمكّنها خوض حرب جديدة مع حزب الله.

علي نور الدين

المصدر: موقع الخنادق