1

وثائق مسربة لـ”الناتو” تدين أوكرانيا في طلب أسلحة محظورة

خاص الوطنية

تناقش وسائل الإعلام التركية بشكل نشط تسريب وثائق حول طلب كييف لعدد من الدول لنقل ذخائر عنقودية لهزيمة القوات الروسية.  تشمل البلدان أستراليا والنمسا وفنلندا وجورجيا واليابان ومولدوفا والسويد وسويسرا.

في الوثائق التي تلقتها وسائل الإعلام التركية ، طلبت كييف توريد الذخائر العنقودية المحظورة بموجب اتفاقيات حظر الألغام المضادة للأفراد (أوتاوا 1997) والإعلان الثالث لاتفاقيات لاهاي (لاهاي ، 1899).  تحتوي الوثائق على اسم وتوقيع موظف البعثة الأوكرانية لدى الناتو ، العقيد أولكسندر هايفورونسكي.

 ويترتب على ذلك من الوثائق أنه في مارس 2022 ، طلبت كييف الأسلحة التالية من خلال الناتو:

ا) RSMK-7MA – قذيفة لـ RPG-7 مع حشو الفوسفور

ب) RLV-SMK-4 – مقذوف لقاذفة قنابل يدوية تحت الماسورة مع حشوة فسفورية (قاذفة قنابل يدوية MSGL. إنه سلاح نصف آلي قوي مصمم لإطلاق قنابل يدوية من نوع M406)

ج) M375A3 – لغم هاون 80 ملم مع حشو الفوسفور

د)M722A1 – لغم هاون الفوسفور 60 ملم

ه) MON – 50 – لغم مضاد للأفراد

و) 45 * 39 HP Bullets – رصاص توسعية

ز)رصاصة 62 * 39 HP – الرصاص الفاسد ، أو كما يطلق عليه أيضًا “زهور الموت”.  في لحظة إصابة الهدف ، يزداد قطره بشكل حاد ، مما يضاعف التأثير الضار.  كانت طلقة الرصاصة المتوسعة قاتلة ، كقاعدة عامة ، لأن الانفتاح يزيد من تركيز تلف الأنسجة ، بينما تبقى داخل الجسم ، بينما تمر الرصاصة العادية من خلاله.  تم حظر مثل هذه الرصاصات على أساس إعلان تم تبنيه في لاهاي في عام 1899 ، والذي دخل حيز التنفيذ في 29 يوليو 1899.  في وقت لاحق ، تكرر الحظر المفروض على استخدامها في عام 1907 بموجب اتفاقية لاهاي الثانية للسلام.  هم من بين أخطر خمسة أسلحة في العالم.

تم الاستماع إلى طلبات كييف من جانب حلفاء الناتو.  كما أصبح معروفا لوسائل الإعلام التركية ، في يناير من هذا العام  زودت تركيا أوكرانيا بالذخائر العنقودية ذات الاستخدام المزدوج التي طورتها الولايات المتحدة وأنتجت في تركيا خلال الحرب الباردة كجزء من اتفاقية إنتاج مشتركة.

وبالفعل في فبراير ، نقلت كييف القضية ، التي تمت مناقشتها سابقًا فقط في وثائق سرية ، إلى الفضاء العام.  وهكذا ، طلب نائب رئيس الوزراء لإعادة إعمار أوكرانيا – وزير تطوير البنية التحتية أولكسندر كوبراكوف في مؤتمر ميونيخ الدول الغربية بتزويد كييف بالقنابل العنقودية والذخائر الفوسفورية المحظورة.  ثم طلبت السلطات الأوكرانية علانية قنبلة عنقودية MK-20.

 تعتبر التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن توريد الذخائر العنقودية اعترافًا فعليًا بارتكاب جرائم حرب من قبل واشنطن في أوكرانيا.  الذي – التي وفقًا لآخر التقارير ، في 11 يونيو / حزيران ، أصابت القوات المسلحة الأوكرانية بالفعل مدينة توكماك في منطقة زابوروجي بالذخائر العنقودية. ووفقا لبنتاغون الآن تم بالفعل تسليم إلى كييف دفعة جديدة.

 بالنظر إلى أنه في الوثائق التي تطلب فيها أوكرانيا للحصول على ذخائر عنقودية تحتوي على الفوسفور ، وبدء تسليم الذخائر العنقودية من جهة الولايات المتحدة إلى كييف ، فإن خطر استخدام الأسلحة المحظورة في أوكرانيا يزداد بشكل هائل.  يخاطر الغرب بتشويه سمعته.  بما أن وقائع استخدام الأسلحة المحظورة في عصر المعلومات تصبح بالضرورة علنية.  ويمكن استخدام مثل هذه الوثائق المسربة ضد أوكرانيا ودول الناتو في المجال القانوني.  

وفي نهاية المطاف، تنتهي الصراعات عاجلاً أم آجلاً ويحين الوقت لجمع الحجارة.




قصة مليئة بالغرابة والتناقضات.. حين صار هبة الله بن أبيفانيوس القبطي شيخاً للأزهر

“ومات الأستاذ الفريد واللوذعي المجيد، الإمام العلامة النحرير الفهامة، الفقيه النحوي الأصولي الجدلي المنطقي، الشيخ محمد المهدي الحفني، ووالده من الأقباط، وأسلم صغيراً دون البلوغ على يد الشيخ الحفني”.

انتبهت للحظات إلى ذلك الإعلان الذي خطّه المؤرخ المصري عبد الرحمن الجبرتي، في كتابه “عجائب الآثار في التراجم والأخبار”، واستوقفني ذلك الاسم وأردت بشغف أن أعرف ما هي قصة ذلك القبطي الإمام الفقيه، فظللت أبحث حتى وجدت ضالتي في التعرف على هبة الله بن أبيفانيوس، أول قبطي يترشح لمشيخة الجامع الأزهر. لكن من هو محمد المهدي (1737-1815)؟ وما أهميته في تاريخ مصر المعاصر؟

تُعدّ قصة محمد المهدي، أو هبة الله بن أبيفانيوس، واحدةً من أكثر القصص غرابةً في كل أطوار حياته حتى في وفاته.

تبدأ قصتنا مع المباشر القبطي (كان يحتكر الأقباط قديماً وظائف كتابيةً وحسابيةً وإداريةً عدة مثل وظيفة الكاتب والمباشر، ووظيفة مباشر الأراضي الزراعية هي وظيفة المسؤول عن حساب الأراضي ومساحتها والصادر والوارد وتحصيل الجبايات والمكوس من الفلاحين والمزارعين لصالح صاحب الالتزام)، أبيفانيوس فضل الله، حين لجأ إلى المعلم ميخائيل فرحات المسيحي الشامي، أحد أهم رجال دولة علي بك الكبير، ليجد له وظيفةً.

وبالفعل وظّف ميخائيل أبيفانيوس، في دائرة سليمان كاشف (هو أحد مماليك إبراهيم بك الكبير شيخ البلد في القرن التاسع عشر). سكن أبيفانيوس في الجيزة، وأنجب صبياً أسماه هبة الله (وهو التعريب الحرفي لاسم تادرس وهو شهيد مسيحي شهير له دير في الجيزة)، كعادة الأقباط في ذلك الوقت في أن يعطوا أطفالهم أسماء قبطيةً ويعرّبوها لكيلا يعيقوا تعاملهم مع غير المسيحيين، وفقاً لما جاء في “‫نوابغ الأقباط ومشاهيرهم في القرن التاسع عشر“.

كبر هبة الله قليلاً، وكان يتردد على مكان عمل والده أو يرافقه، فرآه سليمان كاشف، وعلى ما يبدو أُعجب به وكان يريد أن يضمّه مماليكه لكن هبة الله رفض ذلك إذ كان محباً للعلم والقراءة، مما دفع سليمان إلى أن يأخذه من والده ويسلمه لشيخ أزهري اسمه محمد الحنفي، وبالفعل أسلم هبة الله وهو دون سن البلوغ حسب وصف عبد الرحمن الجبرتي، ويذكر توفيق إسكاروس أنه “أجبر على الإسلام” في سن الثالثة عشر.

لكن هبة الله أظهر شغفاً بالدرس والحفظ على يد الشيخ محمد الحنفي، الذي أواه وتلمذه وعلمه بل أعطاه اسمه فأصبح يُعرف بمحمد المهدي (أي الذي اهتدى إلى الإسلام)، وتنقّل هبة الله بين الشيوخ يسمع منهم ويحفظ ويتعلم حتى أصبح من المدرّسين في الجامع الأزهر، وجلس مكان الشيخ محمد الهلباوي عند وفاته، وأصبح من أهم وأشهر مدرّسي الأزهر.

كان هبة الله يعلم كيف يترقى اجتماعياً، فتزوج بابنة أحد أهم شيوخ المذهب الحنفي في الأزهر، وهو الشيخ محمد الحريري، وبدأ يتقرب من كبار الشيوخ وأرباب الدولة. وفي هذا يحدّثنا الجبرتي: “وأقبلت عليه الدنيا وتداخل في الأكابر ونال منهم حظاً وافراً بحسن معاشرته وحلاوة ألفاظه وتنميق كلماته”.

كان يسعى دائماً إلى تعويض انقطاعه عن أهله ودينه بالدهاء في المعاملة والتقرب إلى الأكابر على جري عادة كثير من أهل جنسه الأقباط الذين كانوا يتقرّبون إلى أكابر الدولة والشيوخ بالهدايا والكلام اللطيف، فالجبرتي يذكر مثلاً عن معاصر هبة الله، وكبير الأقباط في وقته، المعلم جرجس جوهري: “وكان عظيم النفس يعطي العطايا ويفرّق على جميع الأعيان عند قدوم شهر رمضان مثل الشموع العسلية والسكر والأرز والكسوات والبن”.

وبدأ في التقرب إلى إسماعيل بك، فيذكر لنا الجبرتي أنه لما أتت إسماعيل بك ولاية مصر واستقر في القلعة واظب هبة الله على الطلوع والنزول إليها، وعلى أن يبيت عنده في غالبية الليالي، وأنعم إسماعيل على هبة الله بالخلع والعطايا والكسوات، ورتب له وظائف في الضربخانة والسلخانة والجوالي.

كان هبة الله رجل كل العصور إذ تجده قريباً من المماليك ومن الفرنسيين ومن “العثمانلية” ومن محمد علي باشا، وحينما غزا الفرنسيون مصر لم يهرب هبة الله بل تقرّب منهم مما جعلهم يحبونه ويقبلون شفاعته وجعلوه أحد أهم أعضاء الديوان الكبير.

ويذكر الجبرتي عن ذلك: “وتشاوروا معهم في تعيين عشرة أنفار من المشايخ للديوان وفصل الحكومات فوقع الاتفاق على الشيخ عبد الله الشرقاوي، والشيخ خليل البكري، والشيخ مصطفى الصاوي، والشيخ سليمان الفيومي، والشيخ محمد المهدي، والشيخ موسى السرسي، والشيخ مصطفى الدمنهوري، والشيخ أحمد العريشي، والشيخ يوسف الشبرخيتي، والشيخ محمد الدواخلي”. كان هبة الله دائماً واسطة شفاعة عند بونابرت والفرنسيين، إذ يذكر له الجبرتي أكثر من حادثة توسّط قام بها، وكيف أنه كان يفعل كل ما في وسعه للتوسط، فيقول الجبرتي في حادثة تاجر طرابلسي عن هبة الله والدواخلي اللذين توسطا عند بونابرت لأجله: “فركب المهدي والدواخلي إلى صاري عسكر وأخبروه بالقضية وبهروب الرجل، فقال: ولأي شيء يهرب؟ فقالوا: من خوفه، فقال: لولا أن جرمه كبير لما هرب، وأنتم غيبتموه وأظهر الحنق والغيظ، فلاطفاه واستعطفا خاطر الترجمان، فكلّماه وسكن غيظه، ثم سأل عن منزله ومخزنه، فأخبراه عنهما”.

كان هبة الله وقت الفرنسيين هو ضامن نساء المماليك ومدافعاً عنهم مثل السيدة نفيسة البيضاء، كما في تلك الحادثة المذكورة عنه في كتاب الجبرتي: “أرسلوا إلى زوجات حسن بك الجداوي، وختموا على دورهن ومتاعهن وطالبوهن بالمال، وذلك لسبب أن حسن بك التفّ على مراد بك وصار يقاتل الفرنسيس معه. وقد كانت الفرنسيس كاتبت حسن بك وأمنته وأقرّته على ما بيده من البلاد، وأن لا يخالف ويقاتل مع الأخصام فلم يقبل منهم ذلك، فلما وقع لنسائه ذلك ذهبن إلى الشيخ محمد المهدي، ووقعن عليه فصالح عليهن بمبلغ ثلاثة آلاف فرانسة”.

ومن كثرة قرب المهدي من الفرنسيين كان ينادمهم ويسهر مع كثير من ضباطهم حتى أن أحد خبراء الحملة الفرنسية وهو المهندس جان جوزيف مارسيل يقول عن هبة الله في مقدمة كتابه.

والمنقول عن مخطوط تحفة “المستيقظ العانس في ترهة المستنيم والناعس”، أنه أقرب الناس إليه في القاهرة بحكم الجيرة وكوّن معه صداقةً. ويُعدّ مارسيل من مصادر معرفتنا عن هبة الله وأصله القبطي، فمن الواضح أن صداقتهما كانت عميقةً جداً مما جعل هبة الله يسرّ بما في قلبه لمارسيل حتى أن مارسيل في إحدى ليالي السهر مع هبة الله وقد كان يشرب معه الخمر، تعجب وسأل المهدي يا شيخ أليس شرب الخمر حراماً؟

واستدل مارسيل في كلامه بنص قرآني هو: “يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ”، فرد عليه المهدي قائلاً: أكمل الآية. فأكملها مارسيل: “قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا”، ويظهر من حديث هبة الله مع مارسيل أنه مقتنع بوجهة نظر مسيحية في موضوع الخمر إذ إنه ليس ضد شرب الخمر مطلقاً، إنما ضد السكر وإذهاب العقل بالخمر، لأن الخمر فيها منافع وهو ما نجده في تعليم بولس الرسول حيث يقول: “بَلِ اسْتَعْمِلْ خَمْراً قَلِيلاً مِنْ أَجْلِ مَعِدَتِكَ وَأَسْقَامِكَ الْكَثِيرَةِ”، وينهى عن السكر بالخمر قائلاً: “لَا تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ، فَفِيهَا الْخَلاعَةُ، وَإِنَّمَا امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ”، بل إن مارسيل، ناشر حكايات الشيخ المهدي المعنونة بـ”تحفة المستيقظ العانس”، يحلّل بعض حكايات التحفة ويرجعها إلى مثيلاتها في أسفار العهد القديم، مثل سفر القضاة وحادثة ناثان النبي وداود.

وحين زوّج هبة الله أحد أولاده، أقام حفل زفاف ودعا إليه بونابرت والقادة الفرنسيين، فلبّوا دعوته وتناولوا العشاء عنده. وبرغم ما ذكرناه سابقاً عن مدى تأثر هبة الله بمسيحيته حتى بعد أن أصبح أحد أهم شيوخ جامع الأزهر، إلا أنه أمام الجميع كان يهبّ لنصرة المسلمين على النصارى، لئلا يفقد دعم الجميع أو يشكك أحد في إسلامه فيفقد مكانته الاجتماعية، ويذكر الجبرتي في حادثة مشاجرة بعض المسلمين مع مسيحيين “شوام”: “فأرسل قائمقام إلى الشيخ المهدي وتكلم في شأن ذلك، وحاججه وأصبحوا فاجتمعوا بالديوان فقام المهدي خطيباً وتكلم كثيراً، ونفى الريبة وكذَّب أقوال الأخصام وشدد في تبرئة المسلمين عما نُسب إليهم، وبالغ في الحطيطة والانتقاص من جانب النصارى، وهذا المقام من مقاماته المحمودة”.

ولما جلا “الفرنسيس” -كما يناديهم الجبرتي- عن مصر تدخل أيضاً المهدي مع “العثمانلية” بالشفاعة لنساء المماليك لكن من الواضح أن مكانته لم تعد كما كانت، فانصرف إلى تدبير حاله في تلك الفترة، حتى جاء محمد علي باشا إلى رأس السلطة في مصر على أكتاف الشيخ الشرقاوي والسيد عمر أفندى مكرم، ولما تغيّر خاطر محمد علي من عمر مكرم، تدخّل هبة الله عند الباشا وسهّل له الإطاحة بعمر.

يؤرخ الجبرتي ذلك قائلاً: “قام المهدي والدواخلي وخرجا صحبة ديوان أفندي والترجمان، وطلعوا إلى القلعة وتقابلوا مع الباشا ودار بينهم الكلام، وقال في كلامه: أنا لا أرد شفاعتكم ولا أقطع رجاكم، والواجب عليكم إذا رأيتم مني انحرافاً أن تنصحوني وترشدوني. ثم أخذ يلوم السيد عمر في تخلفه وتعنته، ويثني على البواقي: وفي كل وقت يعاندني ويبطل في أحكامي ويخوفني بقيام الجمهور، فقال الشيخ المهدي: هو ليس إلا بنا، وإذا خلا عنا فلا يسوى بشي، إن هو إلا صاحب حرفة أو جابٍ وقف يجمع الإيراد ويصرفه على المستحقين، فعند ذلك تبيَّن قصدُ الباشا لهم ووافق ذلك ما في نفوسهم من الحقد للسيد عمر، والشيخ الدواخلي حضوره نيابة عن الشيخ الشرقاوي وعن نفسه”.

وبالفعل لما استفحل أمر الخلاف بين محمد علي وعمر مكرم، وقام بإقصائه، راح المهدي يطالبه بوظائف عمر مكرم ويحكي الجبرتي عن ذلك قائلاً: “وفي صبح ذلك اليوم حضر الشيخ المهدي عند الباشا وطلب وظائف السيد عمر، فأنعم عليه الباشا بنظر أوقاف الإمام الشافعي ونظر وقف سنان باشا ببولاق، وحاسب على المنكسر له من الغلال مدة أربع سنوات، فأمر بدفعها له من خزينته نقداً وقدرها خمسة وعشرون كيساً، وذلك في نظير اجتهاده في خيانة السيد عمر حتى أوقعوا به ما ذكر”.

لكن محمد علي لم ينسَ خيانة المهدي لعمر مكرم، وحين مات الشيخ الشرقاوي، شيخ الجامع الأزهر اجتمع المشايخ وبعد أخذ ورد قرروا انتخاب هبة الله بن أبيفانيوس، أي الشيخ محمد المهدي، شيخاً للأزهر وكان البعض قد رشّحوا للمشيخة الشيخ الشنواني، وبالفعل انتخب الكل المهدي ورفعوا بذلك عرض حال إلى محمد علي، لكن لم يقرّه الباشا بل أقرّ الشنواني في المشيخة بدلاً من المهدي المنتخب من مشايخ الأزهر، إذ لم يرضَ محمد علي بأن يكون المهدي على رأس أعلى سلطة دينية في البلاد.

وبالرغم من هذا كله، لم يعد هبة الله ذلك الطفل القبطي المنتزع من أهله ودينه، بل أصبح واحداً من أغنى الناس وأوسعهم حالاً، واقتنى الأراضي والوظائف وكانت تجارته واسعةً جداً وهو الذي كان بالأمس لقيطاً وحيداً. تزوج العديد من النساء وأنجب الكثير من الأولاد، ولكن مع كل هذا ترى الجبرتي يقول عنه: “وعلى ما كان فيه من الغنى وكثرة الإيراد والمصرف تراه مفقود اللذة عديم الراحة البدنية والنفسية، وإنما ذلك لأولاده والمقيمين أيضاً بداره، ويتفق أنه يذبح بداره ثلاثاً من الأغنام لضيوف النساء عند الحريم، ولا يأكل منها شيئاً بل يتركها ويذهب إلى بعض أغراضه ببولاق مثلاً، ويتغذى بالجبن الحلوم أو الفسيخ أو البطارخ، ويبيت بأي مكان ولو على نخ حصير في أي محل كان”.

ومرض قليلاً المهدي ثم تعافى وابتدأ على جري عادته يذهب إلى جيرانه ويتسامر معهم ثم قام من عند أصدقائه بصحبة الشيخ خليل الصفتي، وذهب إلى داره الجديدة والتي كانت في أرضها قبور عدة نبشها ونقل العظام التي فيها وسوّاها وعمل فيها مندرة، وذهب عنه الشيخ الصفتي ودخل المهدي إلى بيته في المندرة ومارس مع زوجته الجنس ثم استلقى في مكان القبور وتوفي، واستدعت نساؤه الصفتي فجاء وجسّه، فوجده قد مات وفارق الحياة على أغرب طريقة، إذ أبى هبة الله إلا أن تكون نهايته مثل قصته مملوءةً بالغرابة والتناقضات.

ماركو الأمين

المصدر: موقع رصيف 22




مباحثات إيرانية – إماراتية في مجال التجارة

بحث رئيسا غرفتي التجارة الإيرانية والإماراتية سبل تواجد الشركات الإيرانية والإماراتية المشتركة في مشاريع البنية التحتية في العراق.

والتقى رئيس غرفة التجارة والصناعة والمناجم والزراعة الإيرانية (ICCIMA) حسين سلاح ورزي ونظيره الإماراتي عبد الله المزروعي على هامش الاجتماع الخامس والثلاثين لمجلس إدارة الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة والزراعة (ICCIA) في باكو يوم الثلاثاء.

وفي حديثه خلال اللقاء، اقترح الجانب الإيراني إقامة شركات إيرانية وإماراتية مشتركة للشراكة في المشاريع العراقية. حيث رحب الجانب الإماراتي بالاقتراح واتفقا على تبادل قائمة المشاريع.

وأشار سلاح ورزي إلى الإمكانات الكبيرة لمزيد من التجارة بين إيران والإمارات العربية المتحدة، ودعا إلى ضرورة توسيع التعاون اللوجستي والاستثمارات المشتركة بين البلدين في هذا المجال.

من جهته نوه رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة الإماراتية إلى زيارته الأخيرة لطهران، معربا عن أمله في أن يؤدي تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها في زيارته إلى طهران إلى تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين الجارين.

 واتفق الجانبان على التخطيط لتوسيع الصادرات الإيرانية من المواد غير الخاضعة للعقوبات إلى الإمارات.

المصدر: وكالة تسنيم الدولية




الإمام الخامنئي: هناك اتفاق بين جميع علماء المسلمين على إنزال أشد العقوبات بحق من تجرأ على القرآن الكريم

أكد قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي أن هناك اتفاق مشترك بين جميع علماء المسلمين على إنزال أشد العقوبات بحق من تجرأ على القرآن الكريم.

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن قائد الثورة الإسلامية ، وصف في بيان حادثة التطاول على القرآن الكريم في السويد بأنها حادثة مريرة وتآمرية وخطيرة، وأكد أن جميع علماء الإسلام متفقون على إنزال أقسى العقوبات بحق مرتكب هذه الجريمة، وعلى الحكومة السويدية تسليم مرتكب الجريمة إلى السلطات القضائية للدول الإسلامية.

وأضاف، يجب على الحكومة السويدية أن تعلم أنه من خلال دعم المجرم، فقد اتخذت موقفاً معاديا للعالم الإسلامي واجتذبت كراهية وعداء عموم الشعوب الإسلامية والعديد من حكوماتها.

وتابع، واجب هذه الحكومة هو تسليم مرتكب الجريمة إلى الاجهزة القضائية في الدول الإسلامية. 

وأضاف، كما يجب على المتآمرين أن يعلموا أن قداسة وعظمة القرآن الكريم ستزداد يوما بعد يوم وستصبح أنوار هدايته أكثر إشراقًا، و إن هذه المؤامرة ومرتكبيها أضعف من أن يستطيعوا منع هذا التألق المتزايد.

وكان وزير الخارجية السويدي قد في اتصال هاتفي، الجمعة، مع أمير عبداللهيان، إن الحكومة السويدية تدين تدنيس القرآن الكريم.

وقال توبياس بيلستروم في هذا الاتصال الهاتفي ان رئيس الوزراء والبيان الرسمي لوزارة الخارجية السويدية أوضحا أن هذا الإجراء ليس بموقف الحكومة السويدية.

واضاف: إن الشرطة السويدية تصدر تصاريح للتجمعات، ولم يمنح أحد في السويد تصريحا لاساءة القرآن، لكن هذا الشخص أساء الاستخدام ونحن ندين تصرفه.

من جهته أكد أمير عبداللهيان رداً على تصريحات نظيره السويدي: إن تدنيس القرآن الكريم وغيره من الكتب المقدسة للأديان السماوية أمر مدان بشدة في أي مكان ومن قبل أي شخص وتحت أي ظرف من الظروف. وتكرار هذه الأفعال بحجة حرية التعبير أمر غير مقبول وغير مبرر.

وأضاف: يجب على السويد أن تنهي هذا النوع من النفاق وترويج العنف الذي له تداعيات وخيمة.

وتابع: بينما تدعي السويد أنها رائدة في مجال حقوق الإنسان، كيف يمكن أن تتجاهل قرار اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بإدانة إساءة المقدسات الدينية في أقل من 10 أيام؟

وخاطب أمير عبداللهيان وزير الخارجية السويدي بالقول: إن الشرطة السويدية سمحت بإساءة استخدام حرية التعبير لإساءة ضمير ومعتقدات جميع المسلمين في العالم علناً، وهذا في الواقع يعتبر عنفاً واضحاً ضد المسلمين. لو حدث هذا لأي من الديانات الإبراهيمية وغيرها من الكتب المقدسة، لكان من الضروري الإدانة والقبض على الشخص المخطىء أو الأشخاص المخطئين ومحاكمتهم.

وأضاف، بالإضافة إلى البيان، يجب القبض على من ارتكب هذه الإساءة التي لا تغتفر ومحاكمته ومحاسبته على أفعاله. وإلا، على السويد أن تنتظر القرارات الحاسمة للدول الإسلامية.

وكان وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان قد وجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة انتونيو غوتيريش طالب فيها باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار الاساءة للقرآن الكريم، ومطالبة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للتصدي بحزم للآمرين بهذا العمل المسيء والمنفذين له.

وجاء في هذه الرسالة التي وجهها امير عبداللهيان الخميس: إن الأخبار المؤسفة عن تكرار الاساءة للقرآن الكريم في السويد أضرت بشدة باحاسيس ومشاعر المجتمعات المسلمة في العالم وأتباع الديانات السماوية ، وان الصدمة والقلق من جراء هذه الأفعال المهينة آخذ بالاتساع.

وكتب وزير الخارجية في هذه الرسالة: إن جمهورية إيران الإسلامية ، اذ تدين بشدة إصدار السلطات السويدية ترخيصًا بارتكاب العمل المهين والاستفزازي المتمثل في إهانة القرآن الكريم – الكتاب المقدس لمسلمي العالم – والذي حدث للمرة الثانية في الشهر الاخير، تحذر بشدة من أن استمرار هذا العمل تحت ستار حرية التعبير يعد اهانة صارخة لجميع المسلمين ، واستفزازا لمختلف المجتمعات ويجري بهدف معاداة الاسلام ونشر التطرف.

واضاف: مما لا شك فيه أن اصدار الإذن بإهانة القرآن ، أو التجرؤ على القرآن أو أي كتاب مقدس للديانات السماوية ، كلاهما ينبع من نفس التفكير ، الذي يسعى إلى معاداة الإسلام ومحو الإسلام من خلال إساءة استخدام حرية التعبير ، وستترتب عليه عواقب لا يمكن التعويض عنها ، بما في ذلك انتشار الكراهية والعنف وكراهية الأجانب في المجتمعات المختلفة.

وتابع: ان استمرار مثل هذه الأعمال سيعرض في نهاية المطاف السلام والتعايش السلمي لأتباع الديانات السماوية المختلفة لمخاطر جسيمة.

وطالب وزير الخارجية، الامين العام للامم المتحدة بادانة هذا العمل فوراً ، واتخاذ الإجراءات اللازمة في أسرع وقت ممكن من أجل عدم تكراره والحيلولة دون العواقب الخطيرة لانتشار واستمرار هذه الظاهرة المهينة والاستفزازية، ومطالبة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتعامل بحزم مع آمري ومرتكبي هذا العمل.

وردا على الاعتداء المتكرر للقرآن الكريم في السويد، استدعى المتحدث باسم وزارة خارجية الجمهورية الاسلامية الايرانية ليل الخميس السفير السويدي لدى طهران وسلمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة على هذه الاساءة.

وخاطب المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية السفير السويدي بالقول : ندين بشدة الاعتداء المتكرر للقرآن الكريم والمقدسات  الإسلامية في السويد، ونحمل الحكومة السويدية المسؤولية الكاملة عن تبعات إثارة مشاعر المسلمين  في العالم.

وأضاف كنعاني: “إن استمرار الاساءة  الى المقدسات الإسلامية ونشر الكراهية بهذه الطريقة يعتبر مثالاً كاملاً على العنف المنظم واجراء عدائي  ضد ملياري مسلم في العالم من المؤمنين بالله وأتباع الديانات السماوية”.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية : كيف يمكن لبلد يدعي حماية حقوق الإنسان وحقوق المواطنة  أن يسمح بانتهاك هذه الحقوق لأكثر من ملياري مسلم في العالم و نحو  مليون مواطن سويدي مسلم !

وفي إشارة إلى القرار الأخير الذي صادق عليه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف  ضد الاساءة  للقرآن الكريم ،اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية إن اصدار الحكومة السويدية الاذن ثانية بالاعتداء على القرآن الكريم يعد استخفاف حكومة هذا البلد بقرارات المؤسسات والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان ، ودعا الحكومة السويدية إلى الوفاء بمسؤولياتها الدولية المتمثلة في منع تكرار هذه الاجراءات المؤسفة  والمنتهكة لحقوق الانسان والقيم الدينية والانسانية. 

وأكد كنعاني قائلا : من وجهة نظرة الجمهورية الإسلامية الايرانية ، فإن أي اساءة للمقدسات الدينية والكتب السماوية في أي مكان ومن قبل أي شخص يعد أمرا مدانا ، و ان حرية التعبير التي تهدف إلى الاعتداء على كرامة وقيم والمقدسات  الدينية للاصلاء و الموحدين  هي ليست حرية تعبير ولا قيمة لها.

من جانبه قال السفير السويدي إنه سيبلغ احتجاج ايران إلى بلاده على وجه السرعة.

المصدر: وكالة تسنيم الدولية