1

تسريب ملايين الرسائل الإلكترونية الحساسة للجيش الأميركي إلى مالي بسبب خطأ مطبعي

لأكثر من 10 سنوات أُرسلت ملايين من رسائل الجيش الأميركي الإلكترونية إلى مالي، الدولة الأفريقية المتحالفة مع روسيا، بسبب خطأ مطبعي، وفقاً لتقرير صادر عن صحيفة فايننشال تايمز.

وما حدث هو أنه بدلاً من إرسال الرسائل إلى عنوان إلكتروني ينتهي بـ.MIL، النطاق الخاص بالجيش، كان المرسِلون في كثير من الأحيان يكتبون .ML، نطاق دولة مالي، عن طريق الخطأ.

وأخبر رجل الأعمال الهولندي يوهانس زوربير، الذي يدير نطاق مالي، “فايننشال تايمز” بأن هذا يحدث منذ أكثر من عقد، على الرغم من محاولاته المتكررة لتحذير حكومة الولايات المتحدة.

وعندما بدأ زوربير في ملاحظة طلبات لنطاقات غير موجودة، مثل army.ml وnavy.ml، أنشأ نظاماً لالتقاط هذه الرسائل الإلكترونية الضالّة، ثم سرعان ما غرق النظام بالرسائل وتوقف عن جمعها. 

ومنذ يناير/كانون الثاني وحده، اعترض زوربير 117 ألف رسالة إلكترونية ضالّة، يحتوي العديد منها على معلومات حساسة تتعلق بالجيش الأميركي.

ووفقاً للصحيفة، تتضمن الرسائل عدة سجلات طبية، ومعلومات وثائق الهوية، وقوائم الموظفين في القواعد العسكرية، وصور القواعد العسكرية، وتقارير التفتيش البحري، وقوائم طاقم السفن، والسجلات الضريبية، وغيرها.

وأُرسِلت الرسائل من قبل أعضاء عسكريين ووكلاء سفر يعملون مع الجيش الأميركي والاستخبارات الأميركية ومقاولين خاصين وآخرين.

وكمثال على مضمون الرسائل، ذكرت إحداها مسار سفر رئيس أركان الجيش الأميركي، الجنرال جيمس ماكونفيل، خلال زيارته إلى إندونيسيا. وتضمنت الرسالة الإلكترونية قائمة كاملة بأرقام الغرف، إلى جانب تفاصيل حول مفاتيح غرفة ماكونفيل في فندق “غراند حياة جاكرتا”.

وبمجرد انتهاء عقد زوربير مع مالي، الذي دام 10 سنوات، الاثنين، ستتمكن السلطات في مالي من الوصول إلى الرسائل الإلكترونية.

أقامت روسيا وجوداً لها في مالي العام الماضي، من خلال مليشيا فاغنر. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن المليشيا سَعَت لاستخدام مالي كطريق لنقل إمدادات الحرب إلى أوكرانيا.

وردّ المتحدث باسم مكتب وزير الدفاع الأميركي تيم غورمان، في حديث إلى موقع ذا فيردج التقني، بأن “وزارة الدفاع على دراية بهذه المشكلة وتأخذ جميع عمليات الكشف غير المصرح بها عن معلومات الأمن القومي الخاضعة للرقابة أو المعلومات غير السرية الخاضعة للرقابة على محمل الجد”.

وأضاف غورمان أن الرسائل الإلكترونية المرسلة من نطاق .mil إلى مالي “محظورة”، وأن “المرسِل يتلقى إخطاراً بأنه يجب عليه التحقق من صحة عناوين البريد الإلكتروني للمستلمين المقصودين”.

وأقر غورمان بأن هذا لا يمنع الوكالات الحكومية الأخرى أو تلك التي تعمل مع الحكومة الأميركية من إرسال رسائل إلكترونية عن طريق الخطأ إلى عناوين مالي. ومع ذلك، أشار إلى أن “الوزارة تواصل توفير التوجيه والتدريب لموظفي وزارة الدفاع”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




WSJ: أزمة حادة بين ابن سلمان وابن زايد.. تهديد سعودي بمعاقبة الإمارات

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، تقريرا كشفت فيه عن وجود خلافات حادة بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات محمد بن زايد.

الصحيفة في تقريرها المطول الذي حمل عنوان “أفضل الأصدقاء وأكثرهم عداءً: تصادم ولي العهد السعودي مع رئيس الإمارات”، وترجمته “عربي21″، قالت إن الأزمة التي كانت بوادرها تلوح بالأفق منذ مدة، باتت حقيقية منذ كانون أول/ ديسمبر الماضي.

وأرجعت الصحيفة السبب الأبرز للأزمة إلى التنافس على من تكون له اليد العليا في المنطقة، لا سيما مع تراجع النفوذ الأمريكي، وشعور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بأنه لم يعد بحاجة إلى “مرشده السابق” ابن زايد.

وأوردت الصحيفة أن من علامات الخلاف الظاهرة، غياب ابن زايد عن حضور آخر قمتين في السعودية، الأولى التي جمعت دولا عربية بالرئيس الصيني، والثانية القمة العربية التي شهدت عودة عضوية سوريا.

تهديد وقلق أمريكيقالت الصحيفة إنه في كانون أول/ ديسمبر الماضي، جمع ولي العهد السعودي صحفيين محليين في الرياض لإجراء جلسة توضيحية نادرة، وألقى رسالة “مذهلة”، قال فيها إن حليف المملكة منذ عقود، الإمارات، قد “طعننا في الظهر”. وأضاف: “سيرى ما يمكنني فعله”، بحسب ما قال شهود الاجتماع.

وتحدثت الصحيفة عن أن ابن سلمان أرسل مطالب للإمارات، على غرار المطالب التي حاولت دول الحصار حينها، فرضها على قطر قبل نحو ست سنوات.

ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها إن ابن سلمان قال ما نصه: “سيكون الأمر أسوأ مما فعلته مع قطر”.

وأوضحت الصحيفة أن هذه اللغة الحادة التي تحدث بها ابن سلمان، وتهديده بمعاقبة الإمارات كما فعل عند حصار قطر عام 2017، جعلت الولايات المتحدة تشعر بالقلق.

وأضافت أن واشنطن ترى عدم قدرة على تشكيل أي قوة ردع لوقف التمدد الإيراني، في حال وجود خلاف خليجي-خليجي بهذا المستوى.

وأوضحت أن واشنطن تشعر بالقلق أيضا من أن هذا الخلاف قد يعطل نهاية حرب اليمن، ويوقف توجه السعودية نحو التطبيع مع الاحتلال.

ولفتت إلى أن مواصلة الإمارات دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن الساعي للانفصال، يعني أن الحرب لو طالت فستصطدم حتما مع الرياض التي تدعم الحكومة الشرعية، مشيرة إلى أن البلدين يتنافسان في إقامة مشاريع تنموية واقتصادية في البلد الذي أنهكته الحروب منذ سنوات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في إدارة الرئيس جو بايدن قوله عن ابن زايد وابن سلمان: “إنهما شخصان طموحان للغاية يرغبان في أن يصبحا لاعبين رئيسيين في المنطقة والشخصيات الأولى التي تلجأ إليها”.

وأضاف: “على بعض المستويات، لا يزالان يتعاونان. لكن الآن لا يبدو أن أيًا منهما مرتاح بأن يكون الآخر على نفس المستوى. بشكل عام، فإنه ليس من المفيد لنا أن يتناحرا مع بعضهما البعض”.

وعلى الرغم من قربهما في الماضي، إلا أن الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد لم يتحدثا مع بعضهما البعض منذ أكثر من ستة أشهر، بحسب ما قال مقربون منهما، بحسب الصحيفة.

ولفتت الصحيفة إلى أن وساطة أمريكية سمحت لشقيق ابن زايد ومستشاره الأمني طحنون بن زايد، بمقابلة ابن سلمان الذي أحجم عن ذلك في آخر زيارات الشيخ الإماراتي.

وأضافت أنه رغم ذلك، فقد أبلغ ابن سلمان المقربين منه بأن مقابلته طحنون لن تغير شيئا، لأنه “لم يعد يثق بالإمارات”، رغم أن الشيخ الإماراتي وعد بتقديم تنازلات في اليمن.

نقاط تنافس
تتوجه مصالح الإمارات والسعودية في اليمن في اتجاهين متباينين، وهو ما يعرقل جهود إنهاء الصراع في تلك البلاد، بحسب الصحيفة.

وأضافت أن توترات الإمارات حول ضغط السعودية لرفع سعر النفط العالمي تسبب في إحداث شقوق جديدة في منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك”.

البلدان يتنافسان اقتصادياً بشكل متزايد. ضمن خطط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لإنهاء الاعتماد الاقتصادي للمملكة على النفط، فإنه يدفع بشركات لنقل مقراتها الإقليمية إلى العاصمة السعودية الرياض بدلاً من دبي التي تعتبرها المدينة الأكثر تجانسًا وتفضيلًا لدى الغربيين.

كما أنه يطلق خططاً لإنشاء مراكز تقنية وجذب المزيد من السياح وتطوير مراكز لوجستية تنافس موقع دبي كمركز تجاري للشرق الأوسط.

في شهر آذار/ مارس الماضي، أعلن عن إنشاء شركة طيران وطنية ثانية تتنافس مع طيران الإمارات العريقة في دبي.

وفي مجال القوة الناعمة، فإنه جرى شراء سعودي لنادي نيوكاسل لكرة القدم في إنجلترا واستثمار في نجوم عالميين محليين وذلك في وقت توج فيه نادي مانشستر سيتي المملوك من قبل منصور بن زايد شقيق محمد بن زايد، بالدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا.

وبحسب الصحيفة، فإن رئيس الإمارات، محمد بن زايد، انزعج من التفوق الذي يحظى به الأمير السعودي والذي يعتقد مسؤولو الإمارات أنه ارتكب بعض الأخطاء الجسيمة، وفقًا لمسؤولين في الخليج.

نفي من البلدين
ورغم كل ما أوردته الصحيفة، إلا أنها نقلت عن مسؤولين من البلدين، نفيهما بشكل قاطع وجود أي خلافات حالية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إماراتي قوله إن “المزاعم بوجود علاقات متوترة بين البلدين زائفة تماماً وتفتقر للأساس”، فيما أطلق مسؤول سعودي عبارة “ببساطة غير صحيحة” لوصف هذه الفكرة.

وقال المسؤول السعودي: “الإمارات هي شريك إقليمي مقرب للمملكة، وتتطابق سياساتنا في مجموعة واسعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك”. وأضاف المسؤول أن البلدين يعملان سوياً مع دول الخليج الأخرى في التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي.

وأشار المسؤول الإماراتي إلى أن “الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تستند إلى نفس الأهداف والرؤية للرخاء والأمان والاستقرار الإقليمي”.

الخروج من الظل
تقول دينا إسفندياري، كبيرة مستشاري برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، إن “التوترات تتصاعد بينهما، جزئيا بسبب رغبة ولي العهد السعودي في الخروج من ظل محمد بن زايد”.

وتضيف: “الأمور ستزداد سوءًا، لأن كلا البلدين يزدادان ثقة وتصاعدًا في سياساتهما الخارجية”.

علاقة حذرة
رأت الصحيفة أن علاقة السعودية والإمارات منذ القدم، لم تكن سلسة بشكل تام، إذ إن العلاقة توترت في بعض الفترات منذ استقلال الإمارات عن بريطانيا في عام 1971.

وأوردت الصحيفة جانبا من هذه الشواهد:

– أحس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الإمارات، بالتسلط السعودي على شبه الجزيرة العربية، ورفض الملك السعودي فيصل اعترافه بالجارة الخليجية لسنوات، سعياً للحصول على مزيد من القوة في النزاعات الإقليمية المختلفة.

– في عام 2009، عرقلت الإمارات مخططات إنشاء مصرف مركزي خليجي مشترك بسبب الموقع المقترح له في الرياض. وحتى يومنا هذا، فإنها تستمر النزاعات الإقليمية بين البلدين بشأن الأراضي الغنية بالنفط.

– اقترب البلدان من بعضها البعض مع صعود محمد بن زايد ومحمد بن سلمان. أصبح الشيخ الإماراتي الحاكم الفعلي لبلاده في سنة 2014 عندما تعرض أخوه الراحل الشيخ خليفة بن زايد للمرض. وعندما بدأ محمد بن سلمان في تجميع السلطة بعد وصول والده الملك سلمان إلى العرش في عام 2015، بدأ محمد بن زايد في تهذيب الأمير السعودي الشاب الذي كان في سن الـ 29 فقط آنذاك.

– العلاقة بين محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، ومحمد بن زايد، كانت معقدة ومتسمة بتحولات في الديناميكية على مر السنين.

– قيل إن صداقتهما نمت خلال رحلة تخييم مفاجئة في الصحراء السعودية، وكانت نقطة تحوّل في علاقتهما.

– لعب كل منهما دورًا حاسمًا في تأثير الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب لصالح ابن سلمان، ما ساهم في توحيد سلطته كوريث للعرش السعودي.

– وكذلك قاما بصياغة تحالف في السياسة الخارجية شمل التدخل في اليمن، والمساعدة في تولي عبد الفتاح السيسي الحكم في مصر بانقلاب عسكري، وتسليح مقاتلين ليبيين في المنطقة الشرقية المقسمة من البلاد، ومقاطعة قطر بسبب العلاقات مع إيران والإسلاميين.

الشعور بالورطةوحاول كلا الزعيمين تخليص بلادهما من تلك التدخلات فيما بعد، بحسب “وول ستريت جورنال” التي أضافت أن “ابن سلمان يشعر اليوم بأن الرئيس الإماراتي قاده إلى صراعات كارثية خدمت مصالح الإمارات وليس مصالح السعودية، وفقًا لمسؤولين خليجيين”.

مع ذلك، قال دوغلاس لوندن، وهو ضابط استخبارات متقاعد من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والعالم الباحث غير المقيم في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن التوترات بينهما من المرجح أن تتصاعد بينما يتراجع تهديد إيران والجماعات الإرهابية.

ومع ذلك، فإن لوندن قال إن ولي العهد السعودي وضع نهجًا أكثر عملية لقيادة بلاده، ما يجعل من المستبعد أن يتخذ إجراءاتٍ متسرعة ضد الإمارات.

الخلاف النفطي
هذه التوترات يعلوها الخلاف بين السعودية والإمارات في منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك”، حيث قامت الإمارات بخفض الإنتاج في تشرين أول/ أكتوبر من العام الماضي بناءً على قرار اتخذته المنظمة، ولكنها أبلغت في الخفاء المسؤولين الأمريكيين ووسائل الإعلام بأن السعودية اضطرتها للانضمام إلى القرار.

تعكس هذه الديناميكية خلافًا أطول الأمد بين السعودية والإمارات بشأن سياسات “أوبك”، حيث تسيطر الرياض على المنظمة منذ فترة طويلة كأكبر مصدر للنفط الخام في العالم. وقد زادت الإمارات طاقتها الإنتاجية للنفط إلى أكثر من أربعة ملايين برميل يوميًا وتسعى للوصول إلى ما يزيد على الخمسة ملايين برميل، ولكنها مسموح لها بضخ لا يتجاوز الثلاثة ملايين برميل طبقًا لسياسة “أوبك”، ما تسبب في خسارة مئات المليارات من الدولارات من إيراداتها.

وزيادة طاقة الإنتاج النفطي الإماراتي تعطيها القدرة المحتملة على زيادة أو خفض إنتاج النفط وبالتالي تأثير أسعار النفط العالمية. وحتى وقت قريب، كانت السعودية هي الدولة الوحيدة التي تمتلك هذا النوع من السلطة في السوق العالمية للنفط.

ووصلت التوترات بين الإمارات والسعودية إلى حد أنهما قالا لمسؤولين أمريكيين إنهما على استعداد للانسحاب من “أوبك”، وفقًا لمسؤولين خليجيين وأمريكيين.

وقال مسؤولون أمريكيون إنهم يعتبرون ذلك إشارة إلى غضب الإمارات وليس تهديدًا حقيقيًا. وفي اجتماع “أوبك” الأخير في حزيران/ يونيو الماضي، سُمح للإمارات بزيادة متواضعة في الحد الأدنى لإنتاجها، وظهر وزير الطاقة الإماراتي وهو يُمسك بيد نظيره السعودي، ما يشير إلى تقارب بينهما.

للاطلاع على النص الأصلي (هنا)

المصدر: صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية

ترجمة: شريف عمر – موقع عربي 21




مظاهرات وإغلاق شوارع مركزية في “إسرائيل”.. والأزمة تعصف بالجيش

أغلق المحتجون الإسرائيليون، صباح الثلاثاء، شوارع في مناطق متعددة ضمن مظاهرات “يوم المقاومة” المناهضة لخطة التعديلات القضائية.

وأغلق مئات المتظاهرين، شوارع مركزية في دولة الاحتلال، وخاصة في تل أبيب، عند مدخل وزارة الجيش ومقر قيادة الجيش الإسرائيلي، فيما يحاول آخرون عرقلة حركة القطارات.

وتظاهر محتجون قبالة منزل المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، في تل أبيب.

واعتقلت شرطة الاحتلال 17 متظاهرا منذ ساعات الصباح، فيما أصيبت متظاهرة بجراح وصفت بالخطيرة، وذلك جراء تعرضها للدهس قرب “رعنانا”.

واقتحم متظاهرون من حركة “احتجاج الهايتك” مبنى البورصة في تل أبيب، وعلقوا لافتات على المبنى كتب فيها “ننقذ الاقتصاد”.

واحتشد المئات قبالة مبنى الهستدروت (الاتحاد العام لنقابات العمال) في مدينة تل أبيب، في حين تشق مسيرات أخرى طريقها من منطقة “كابلان” إلى مكان الاحتجاجات قبالة الهستدروت.

قلق متصاعد داخل جيش الاحتلال
وكشفت صحيفة عبرية، عن حالة من القلق المتصاعد داخل جيش الاحتلال بسبب الأضرار الملموسة التي تساهم في تفتيت الجيش جراء تصاعد الاحتجاجات.

وأكدت صحيفة “هآرتس” العبرية في تقرير للخبير الإسرائيلي عاموس هرئيل، أن هيئة أركان جيش الاحتلال “قلقة من الأضرار الفورية التي تسببها الأزمة بشأن الانقلاب النظامي على التماسك الداخلي في وحدات الجيش”.

وبحسب أقوال ضباط كبار، فإن “الأضرار في هذا المجال أصبحت ملموسة، والضرر المحتمل على الكفاءة العملية للجيش الإسرائيلي بشكل عام وسلاح الجو بشكل خاص، هو جزء من سيناريو مستقبلي”.

ولفتت الصحيفة إلى وجود “ارتفاع في عدد قوات الاحتياط الذين يعلنون أنهم سيوقفون التطوع للخدمات بسبب تشريع الانقلاب، لا سيما حول محاولة تجاوز قانون إلغاء “ذريعة المعقولية” بالقراءة الثانية والثالثة، المتوقعة الأسبوع القادم..

إضافة إلى ذلك، فإن عناصر الاحتياط يخططون لعدة خطوات علنية، من تعليق التطوع الذي سيبدأ يوم غد مع ازدياد الاحتجاجات وتقدم التشريع”.

وأمس، أجرى وزير الجيش يوآف غالانت تقديرا للوضع مع رئيس الأركان هرتسي هليفي بمشاركة ضباط آخرين في الجيش، في محاولة لتقدير تأثير الاحتجاج على الجيش.

وفي جهاز الأمن، توجد نية لطرح تقديرات الجيش والبيانات التي تم جمعها على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وفي آذار/ مارس الماضي كانت هذه التقديرات أحد العوامل الأساسية لقرار نتنياهو تجميد مبادرات التشريع للائتلاف، وفي هذه المرة أعلن رئيس الحكومة أنه مصمم على مواصلة التشريع.

ونقلا عن صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن “نتنياهو يعتقد أنه من الأفضل إغلاق بضعة أسراب في سلاح الجو إذا كان البديل هو سقوط الحكومة”.

وفي النقاشات الأخيرة، قسمت هيئة الأركان تقدير الوضع إلى قسمين، هما: التأثير على كفاءة الجيش الإسرائيلي في الحرب، والتأثير على تماسك الوحدات.

هليفي عرض مؤخرا أيضا على “الكابينت” ما وصفت بالخطوط الحمر؛ عدد الطيارين في الاحتياط الذين سيؤدي توقفهم عن الخدمة إلى المس بشكل كبير باستعداد سلاح الجو للحرب. والحديث يدور عن بضع مئات، علما بأن الرقم الدقيق قد منع نشره. وفي الجيش يؤكدون، أن مثل هذا الضرر لم يتم الشعور به بعد.

ويعتقد الجيش، أن “الخلافات السياسية الشديدة تسربت إلى وحدات الاحتياط وهي تضر بالأجواء فيها وبالعلاقات بين الجنود والقادة الذين يتبنون مواقف مختلفة، والأضرار في هذا المجال أصبحت ملموسة وهي أكثر خطورة مما حدث في آذار/ مارس الماضي حول الاحتجاج على قرار نتنياهو إقالة غالانت من منصبه”.

ونبهت “هآرتس”، إلى أن “الجيش يقدر أنه حتى لو تم وقف التشريع الآن، فإن الأمر سيستغرق فترة طويلة حتى يتم إصلاح الأضرار التي حدثت، ومع ذلك فإنه خلافا للكفاءة العملية التي تقاس بحسب معايير واضحة ومحددة فإن التماسك هو موضوع أكثر ليونة لأن تقدير الوضع يرتكز بالأساس على مشاعر القادة”.

وأشارت إلى أن عشرات ضباط الاتصال في منظومة التنصت في جيش الاحتلال، أعلنوا أنهم سيتوقفون عن التطوع في خدمة الاحتياط بسبب التعديلات القضائية.

وفي الوقت ذاته، يتوقع أن يقوم مئات أصحاب الرتب في سلاح الطب في الاحتياط، من بينهم أطباء وممرضون ومختصو صحة نفسية، بإرسال رسائل إلى ضابط الصحة الرئيس العميد ألون غلزنبرغ، في الفترة القريبة القادمة بشأن التطوع.

وفي وقت سابق أبلغ القائد السابق للأسطول “13” العقيد احتياط نابو إيرز، الجيش الإسرائيلي بأنه سيعلق الخدمة في الاحتياط احتجاجا على التعديلات القضائية. وهذا الإعلان يضاف إلى قرار مئات جنود الاحتياط في الأسطول في الأسبوع الماضي وقف الامتثال للخدمة.

وإضافة إلى ما سبق، فقد بدأ المئات من قوات الاحتياط بإرسال بلاغات شخصية لأجهزة كثيرة في الجيش وأكدوا أنهم سيوقفون التطوع في الجيش، وقد منح الأخير أهمية كبيرة لقرار الطيارين في الاحتياط الذين وبحق يشكلون تهديدا فوريا على الكفاءة، ولكن الآن وعلى خلفية المئات الكثيرة، أدرك الجيش، أن الضرر يمكن أن يكون أشد مما اعتقد في البداية”.

وبينت الصحيفة، أن “هناك خوفا في ألوية المجندات على التماسك، لأنه في حالة توقف عشرات أو مئات الجنود عن القدوم، فإن كل نسيج الكتائب والألوية يمكن أن يتضرر، كما أنه يوجد خوف آخر يتعلق بمغادرة عدد كبير من قوات الاحتياط دفعة واحدة، وهذا سيؤدي إلى فقدان المعرفة والتجربة التي لها أهمية مهنية وعملية في جميع الوحدات”.

أحمد صقر

المصدر: موقع عربي 21




الاستيطان السياحي.. وسيلة إسرائيلية لسرقة الأراضي الفلسطينية

تسعى دولة الاحتلال الإسرائيلي، لإحكام السيطرة ومصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية، وبوسائل عدة، منها ما يعرف بـ”الاستيطان السياحي“.

وباتت الأغوار الشمالية، إلى جانب القدس المحتلة، تشهدان وتيرة متصاعدة من الاستيطان السياحي، حيث يتجمع المستوطنون قرب عيون المياه والمناطق الأثرية والسياحية والتاريخية، ويغلقونها في وجه الفلسطينيين.

ووصل محمد دراغمة وعائلته إلى نبع عين الساكوت في الأغوار الشمالية للاستجمام وقضاء يوم عطلة بجانب المياه، ولكنهم تفاجأوا بعد وقت قصير بمهاجمتهم من عشرات المستوطنين الذين شرعوا في ضربهم بالعصي والحجارة.

وهذا الهجوم لم يكن الأول ومن الواضح أنه لن يكون الأخير، فكل عائلة فلسطينية تحاول الاستجمام بالقرب من ينابيع المياه في الأغوار الشمالية يكون مصيرها الاعتداء من قبل المستوطنين القادمين من مستوطنات مجاورة مقامة على أراضي الأغوار الفلسطينية.

وقال دراغمة لـ “عربي21” إنه عادة ما يتوجه إلى نبع المياه برفقة أشقائه وعائلاتهم ويحرصون على أن تكون أعدادهم كبيرة، وذلك بسبب هجمات المستوطنين على الفلسطينيين المستجمّين هناك.

وأضاف: “قاموا بضربنا بما يملكون من أسلحة، ثم جاء الجيش الإسرائيلي وشارك في ضربنا ومنعنا من الدفاع عن أنفسنا، نجونا من الموت بأعجوبة وتوجهنا فورا في مركبتنا إلى منطقة مجاورة”.

ثلاثة أطفال تعرضوا للاعتداء كذلك كانوا برفقة دراغمة وأشقائه، وقد أصيبوا بشظايا الزجاج بعد تحطيم المستوطنين زجاج مركبتهم أثناء محاولتهم الهروب من المكان.

Image1_720231885616619740647.jpg


استيطان من نوع آخر
هذا الهجوم لم يكن عبثياً، فالمستوطنون يتعمدون منع الفلسطينيين من الوصول إلى مناطق معينة كي يستمر مسلسل الاستيلاء والمصادرة، وهو ما يحدث بكثرة مؤخرا في منطقة الأغوار الفلسطينية.

الناشط عارف دراغمة رئيس مجلس قروي المالح قال لـ “عربي21” إن الأغوار الشمالية باتت تشهد وتيرة متصاعدة من الاستيطان السياحي؛ وهو تجمع عشرات المستوطنين قرب عيون المياه والمناطق الأثرية والسياحية والتاريخية، ثم البدء بإغلاق المنطقة وتسييجها والعمل على منع الفلسطينيين من الوصول إليها ما يعني مصادرتها.

وكل الخرب والقرى التي دمرها الاحتلال عام 1967 اعتبرها مناطق أثرية ووضع يده عليها، ثم أقام المستوطنون مكانها بؤرا استيطانية.

ويوضح أن تسعة ينابيع للمياه قام المستوطنون بالاستيلاء عليها في الأغوار الشمالية منها نبع الساكوت الذي قاموا بتسييجه ونصب بوابات حديدية وحفظ أقفالها معهم لمنع الفلسطينيين من دخولها.

يضاف إليه: نبع عين الحلوة، نبع إم الجمال، نبع قاعون، نبع خربة الدير الرئيسي، نبع بليبل، نبع قرعان، ونبع نورا. وكلها قاموا بوضع ألعاب حولها للأطفال ويقومون بالتواجد فيها يوميا، وجزء من هذه الينابيع يستخدمها الفلسطينيون لري أكثر من أربعة آلاف دونم من أراضيهم، وبالتالي فهي سياسة احتلال واستيطان سياحي واستيلاء على الأراضي.

الينابيع تشكل مصدرا هاما للمياه في مناطق الأغوار التي يتعمد الاحتلال قطع المياه عنها ضمن مساعيه لطرد الفلسطينيين منها، حيث يستخدمها المزارعون لري محاصيلهم والرعاة لسقاية ماشيتهم، فيما تستفيد منها العائلات البدوية في الحياة اليومية.

آلاف الفلسطينيين كانوا يستجمون في هذا النبع قبل أن يهاجم المستوطنون من يصل إليه، وذلك بحماية كاملة من قوات الاحتلال ضمن مشهد متكامل من الدور الواحد الممنهج لمصادرة المزيد من الأراضي.

وأشار دراغمة إلى أن الاستيطان السياحي سبقه شكل آخر من أشكال الاستيطان في منطقة الأغوار، وهو الاستيطان الرعوي، حيث يتعمد المستوطنون جلب ماشيتهم ورعيها في أراض فلسطينية، ومع مرور الوقت فإنهم يستولون عليها ويمنعون وصول الفلسطينيين إليها.

Image1_720231885717879660811.jpg


الاستيطان السياحي في القدس
تعتبر مدينة القدس واحدة من أبرز المدن التي يمارس فيها الاحتلال الاستيطان السياحي، حيث يستغل غالبية المواقع الأثرية والتاريخية من أجل تزييف الحقائق وتغييرها.

الناشط والباحث المقدسي فخري أبو دياب يقول لـ “عربي21” إن المشاريع التهويدية في المدينة كثيرة، ودائما يستغلها الاحتلال استغلالا سياسيا وأيدلوجيا، لترويج روايات وأساطير يهدف من خلالها إلى غسل أدمغة الزوار والسياح في مدينة القدس.

قلعة القدس واحدة من المناطق الأثرية التي هودها الاحتلال ورممها بشكل كبير في الآونة الأخيرة ومكث عدة سنوات في ترميمها، ثم وضع فيها مقتنيات وآثارا سرقها من مواقع كثيرة ونسبها إلى وجود حضارة وتاريخ مزور لغسل أدمغة العالم وإثبات أنه كان لهم حضارة في هذه المنطقة.

وأشار أبو دياب إلى أن القصور الأموية كذلك يعمل الاحتلال على طمسها وتجييرها لتحاكي رواياته، كذلك في منطقة عين سلوان التاريخية القريبة من المسجد الأقصى المبارك، حيث إن الاحتلال أقام في محيطها مناظر وأشكالا ترفيهية وحدائق، وبعد ذلك غيّرها لتكون حدائق وطنية تلمودية وادعى أنها كانت أحد الأماكن التي يرتادها اليهود في العصور السابقة.

وأضاف: “في منطقة واد الربابة عمل على إيجاد مناطق ووضع حدائق ومزارع لتحاكي فترات سابقة وتهيئة المنطقة، وأقام جسرا هوائيا، وغيّر المشهد فيها، ووضع أدلاء لترويج الروايات التلمودية واليهودية، وبسطت سلطة الطبيعة والآثار يدها عليها وحولتها إلى الجمعيات الاستيطانية التي تهدف إلى ترويج الدعاية والرؤية اليهودية في هذه المنطقة”.

اقرأ أيضا:المدارس المقدسية تواجه خطر الإغلاق.. محاربة الهوية الفلسطينية عبر التعليمالكثير من المناطق في شرقي القدس وغربيها يقوم الاحتلال بعمل تشخيص بأنها مناطق سياحية، وبعد ذلك يتم إسقاط الرؤية اليهودية والسياسية عليها لتحقيق غايته وأهدافه فيها.

أما سبب استهداف القدس بهذه المشاريع فهو رمزية وأهمية المدينة ولأنها تختلف عن باقي مدن الضفة الغربية بالنسبة للاحتلال، فيستغلها بشكل كبير ويخصص لها مبالغ ضخمة من عشرات ملايين الدولارات لتغيير الوجه الحضاري وإنشاء مواقع سياحية، وبعد ذلك يتم الادعاء أنها كانت في حقبة الهيكل الأول أو الهيكل الثاني، أو وجود اليهود قبل ثلاثة آلاف عام.. وكل هذا عن طريق إعادة صياغة التاريخ بطرق مزيفة لاستهداف عقلية السياح الذين يصلون إلى هذه المنطقة.

وأظهرت دراسات أجريت حول السياحة في مدينة القدس أن العامل التاريخي شكل دافعا رئيسيا للسياح القادمين إلى المدينة المقدسة، حيث شكل هذا العامل للفئة العمرية الأقل من 20 عاماً ما نسبته 3.9 بالمئة، بينما في الفئة العمرية 21- 40 عاما فإن العامل التاريخي شكل عاملا مهما لزيارتهم لمدينة القدس، فوصلت نسبته لديهم إلى 45.6%، بينما الفئة العمرية 41- 60 عاماً كان العامل التاريخي في نظرها هو الثاني في دوافع الزيارة بنسبة 28.6%.

Image1_720231885750234263397.jpg
Image3_720231885750234263397.jpg

فيحاء شلش

المصدر: موقع عربي 21




شبكات التواصل الاجتماعي والاستقطاب السياسي

يُراجِع البروفيسور مانويل كاستلز العلاقة بين شبكات التواصل الاجتماعي والاستقطاب الأيديولوجي، ويُحدد أشكال التفاعل بين المتغيرين، وكذلك أهمية دور العامل الاجتماعي والاتصالي في عملية الاستقطاب؛ حيث فرضت شبكات التواصل الاجتماعي هيمنتها على فضاءات التواصل الجماهيري. ويرى كاستلز، في المحاضرة التي ألقاها عبر تقنية الزوم، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العلمي “شبكات التواصل الاجتماعي والاستقطاب الأيديولوجي: علاقات القوة والتأثير الثقافي والاجتماعي”، الذي نظَّمه مركز الجزيرة للدراسات وقسم الإعلام بجامعة قطر، يومي 1 و2 مارس/آذار 2023، أن للاستقطاب جذورًا أعمق تكمن في أزمة الثقة والشرعية السياسية حول العالم، وأن هذه الأزمة نفسها نتاج سمات السياسة الإعلامية والبيروقراطية وتعاظم الفساد. لذلك يفترض، مؤسس نموذج المجتمع الشبكي في عصر المعلومات، أن شبكات التواصل الاجتماعي تُعزِّز دور الجهات المُسْتَقْطِبَة في المجتمع، ولكنها ليست السبب الذي يدفع لتطرُّفها.


تُعد موازين القوى -في جميع المجتمعات- مُنْتِجَة للمعايير الاجتماعية إلى حدِّ أن البعض يعتبرها الحمض النووي للمجتمعات. ويُعزى السبب في ذلك إلى أن أولئك الذين هم في مواقع النفوذ يحاولون أن يُشكِّلوا المؤسسات والقوانين وفقًا لمصالحهم واهتماماتهم. وفي الوقت نفسه كل من يطعن في هذه الموازين القائمة أيضًا يقوم بالطعن في ممارسات هذه المؤسسات. إذن، هناك علاقات القوة، والعلاقات المضادة لموازين القوى القائمة التي تؤثر في المجتمعات، وتظهر هذه العلاقات -علاقات موازين القوى- بشكل أساسي في الإعلام. ويوجد النفوذ في القدرة على الاتصالات والتواصل ويؤثر ذلك في المجتمعات بأسرها. هذا مفهوم بسيط، لأننا -نحن البشر- أشخاص اجتماعيون، أي كائنات اجتماعية، نرغب في الاتصال بالآخرين على مستوى عال وهو التواصل. وهذا يؤثر في طريقة حياتنا وتصرفاتنا وتضامننا وحتى المواجهة التي قد تحدث بين بعضنا البعض. ويؤدي هذا التفاعل بين الناس إلى الاستقطاب فيما بينهم وبين المؤسسات. ويعتمد ذلك على التوافق وقدرة الناس على قبول هذه المعايير التي تحدثنا عنها لكي نستطيع جميعًا التعايش. ولذلك، فإن نظام المؤسسات قد يُعتبَر مشروعًا، لكن جميع المؤسسات هي جهات فاعلة تحاول أن تُعزِّز من فهمها من خلال إعادة النظر في هذه المفاهيم أو الطعن فيها. 

هناك عدة جهات فاعلة، ولاعبون يتفاعلون بشدة مما قد يطرح مسألة المشروعية. كما أن بعض المجتمعات تعتبر هذه المؤسسات غير عادلة بالنسبة إليها، وتحاول الطعن فيها وأن تطرح قيمًا إضافية. إذن، هناك أزمة الشرعية التي تعاني منها هذه المؤسسات وتؤثر في مجتمعاتنا، والعامل الأساسي في ذلك هو الديناميات التي تحدث في مجال التواصل الذي يُعد أساسيًّا للقوى والنفوذ وأيضًا للمجتمعات. فهو (التواصل) يُنَظَّمُ ويُجْمَعُ لكي يُصبِح مكوِّنًا أساسيًّا للشرعية السياسية، وفي الوقت ذاته تؤثر هذه الأزمة (أزمة الشرعية) على مساحة التواصل، بينما تؤثر مساحة التواصل نفسها في المؤسسات والقيم. وبالتالي نحن في أزمة مُؤَسَّسِية مستمرة. وفي التاريخ الإنساني، نجد أن تكنولوجيا الاتصالات تُتيح تشكيل مؤسسات الإعلام والتواصل التي تُسيطر عليها المؤسسات السياسية، أي الدول، أو العلاقات التجارية، أو الأجهزة الأيديولوجية.

مع نشوء التكنولوجيات الجديدة في مجال التواصل -وأشير هنا إلى أن الإنترنت بدأت في الظهور في العام 1969 وباتت الآن مُمَكِّنة للتواصل بين البلدان، وهناك تقريبًا 5.5 مليارات مستخدم للإنترنت، وأيضًا عدد يقارب 2 مليار من الأشخاص الذين يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي- فإن ما شهدناه بشكل متزايد خلال العقود الأربعة أو الخمسة الماضية هو تشكيل لشبكات التواصل فيما بين الناس، والتي أدت إلى نوع من السيطرة. فهذا التفاعل لهذا النوع من التواصل من دون أي حدود ومن دون أي وسيط أدى إلى مَأْسَسَة التأثير. لذلك نجد بعض الأشخاص ينادي بالحرية، والبعض الآخر يحاول التفلت من أي سيطرة عليه، وقد أدى ذلك إلى ظهور وسائط جديدة في عالم الإنترنت، بعضها يستخدم للعمل التجاري. وبفعل الاهتمام بهذه الشركات، سيؤدي ذلك إلى تفعيل التواصل والاتصال بدرجة أكبر. وهنا يمكن القول: إن التواصل هو مسألة تسيطر عليها شركات الاتصالات الكبرى باعتبارها مالكة ومسيطرة على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ تتيح للناس التواصل فيما بينهم بالقدر الذي يرغبون فيه ووفقًا لما تتيحه هذه المؤسسات.

في ظل هذه الظروف هناك لوم على التنوع في مجال وسائل التواصل عبر شبكات التواصل الاجتماعي مما يطرح مجددًا مسألة الشرعية. ومن ثم فإن إلقاء اللوم على شبكات التواصل الاجتماعي فيما يخص الاستقطاب الأيديولوجي والسياسي المتزايد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار، وبالنسبة لعدد من العوامل الأخرى فإنها تهدد وجود الديمقراطية الليبرالية. هناك ادعاءات كثيرة في هذا السياق يمكن استعراض بعضها؛ إذ بصرف النظر عن شبكات التواصل الاجتماعي فقد باتت المجتمعات أكثر استقطابًا سياسيًّا في أي مكان، ويحصل هذا الاستقطاب في عدة مجالات من الحياة الاجتماعية، وقد أثَّرت الصراعات الكبرى في معتقداتنا. نحن لا نراها بالطريقة نفسها بعد الآن، ويمكن أن يُنظَر إليها من خلال العنصرية، أو معاداة الأشخاص المختلفين عنَّا، أو الأجانب، أو أشخاص من إثنيات مختلفة. لن أطيل التعمق في هذا الموضوع، ولكن يمكن أن أشير إلى البيانات التي أوردتها في كتابي عن أزمة مؤسسات التواصل التي أعرضها بشكل تفصيلي. كل هذه التعابير المتعلقة بالقيم والقيم المضادة باتت حتمية. إن ما يؤثر في الاستقطاب هو مسألة الثقة في المؤسسات والجهات الفاعلة السياسية والاجتماعية. نحن وثَّقنا أن المؤسسات الإعلامية قادرة على إدارة بعض الصراعات، وقد أدى هذا الاهتمام من كافة أقطاب المجتمع إلى نهاية بعض أوجه الثقة، ولكن ما الدور الأساسي -وليس المزعوم- لشبكات التواصل الاجتماعي في موضوع الاستقطاب؟

لا يتعلق الأمر تحديدًا بوجود شبكات التواصل الاجتماعي التي على أساسها نصبح استقطابيين، بل أظهرت البحوث المتخصصة أن هناك استقطابًا منذ الأصل، وتنامى تحديدًا في القرن الحادي والعشرين. لذلك فإن الفكرة هنا لا تعود إلى الجهات الفاعلة السياسية أو المؤسسات السياسية القائمة، وإنما الشرعية السياسية مسؤولة بعض الشيء في هذا الموضوع؛ إذ إن ثلثي الأشخاص في العالم -بحسب أبحاثنا- لا يثقون في القادة السياسيين والأحزاب السياسية والمؤسسات السياسية. إن أزمة الثقة هنا تؤثر في كافة المجالات: في النظام المالي والمؤسسات المالية، وفي الجهات الفاعلة اقتصاديًّا، وفي معظم الأحيان في القادة الدينيين أيضًا مع بعض الاستثناءات في بعض البلدان، وأيضًا انعدام الثقة في بعض القضايا الصحفية، وحتى في العلم، مثل أزمة الثقة في اللقاح الذي جعلنا ننجو بحياتنا خلال جائحة كوفيد-19. هناك عدد كبير من الأشخاص الذين كانوا يعارضون هذا اللقاح جرَّاء انعدام الثقة بالعلم نفسه. ومن ثم فإن مسألة الثقة باتت ظاهرة بشكل كبير، وهنا تُطرَح مسألة الشرعية في هذا الفعل، وطبعًا انعدام التكافؤ من الناحية السياسية، والدعم المقدم من النظم؛ الأمر الذي يؤدي إلى مزيد من البيروقراطية وتعاظم الفساد وغير ذلك؛ مما يؤثر في الدول نفسها.

هناك أيضًا عوامل أخرى غير مُؤَسَّسِية، فنحن على شفير تحول تكنولوجي، وثمة أشخاص يخافون من هذا التسارع التكنولوجي في العالم. لذلك فالناس ببساطة خائفون، ويُعد الخوف أكثر المشاعر قوة وفعالية. إذن، هناك هذا الخوف الكبير الذي يؤثر في التواصل لدينا، وليست هناك بِنَى للوساطة، لأن الناس ليس لديهم ثقة في الكثير من هذه المؤسسات، ولأن العالم أيضًا دخل في نوع من دوامة العنف في حياتهم اليومية، ونجد في معظم البلدان هذا الخوف من العنف في أذهان الناس. علاوة على ذلك، ثمة الوعي بأزمة المناخ التي تؤثر في الكائنات الحية بكوكبنا؛ ففي الولايات المتحدة -كما نقول- تتشكَّل العاصفة من دون أن تكون هناك إمكانية للسيطرة عليها من قبل كافة الفاعلين.

وبخصوص استخدام الإنترنت، يمكن القول: إن هناك بثًّا للمعلومات المُضَلِّلَة والمعلومات الزائفة وغير ذلك، وهكذا دخلنا حقبة اللاحقيقة، كما أصبحنا في واقع تتحول فيه هذه الحقائق. والسؤال: لماذا يحصل ذلك؟ كما ذكرت سابقًا، فإن شركات التكنولوجيا التي تملك منصات التواصل تقوم على نموذج تجاري يهدف إلى زيادة التفاعلات، وكلما زاد ذلك زاد الكره بين الناس، وباتوا أكثر نشاطًا في عملية التفاعل بشأن هذه المعلومات. إذن، نظام التواصل الجديد لدينا يعتمد على السرعة العالية من خلال التطور التكنولوجي، كما أن التواصل الشامل المقسم يجعل الأمور مُشَخْصَنَة ومن ثم تصبح الأمور ضمن سحابة غير مفهومة. ولكن هناك شيء آخر، ما هو في الحقيقة دور الممارسات اليومية على مواقع شبكات التواصل الاجتماعي ضمن هذا الإطار الاستقطابي السياسي والثقافي؟ هذا أمر مهم جدًّا.

نبدأ بواقع يتمثَّل في وجود استقطاب أيديولوجي وسياسي ينتشر ويشيع في كل مكان، وهو ليس خفيًّا بل يوجد عبر مصادر مختلفة ذكرتُ بعضها. بالنظر إلى هذا السياق: ما الدور المحدد والتأثير المحدد لمواقع التواصل في هذا الاستقطاب؟ قد تكون لدينا وجهات نظر بالنسبة لهذه الأسئلة، ولكن هنا يبرز دور العلوم الاجتماعية التي قد تساعدنا في الإجابة عن هذه الأسئلة الوجودية الأساسية. بالنظر إلى إطار الاستقطاب السياسي والأيديولوجي ومع علمنا بوجود هذا السياق الاستقطابي: ما دور شبكات التواصل الاجتماعي في التصدي لهذا الاستقطاب؟

بالنسبة لمن يعملون في كبرى المؤسسات يجب أن يتنبهوا لهذا الموضوع طبعًا. نحاول جميعًا أن نتوجه إلى مصادر المعلومات، والمواقع على شبكات التواصل، تُشبِه ما نُفَكِّر به وتعكس وجهة نظرنا نحن لكي نؤكد ما نُفَكِّر به وليس لكي ندحضه. وهذا ما توصل إليه باحثو علم النفس من خلاصات في دراستهم لمواقع التواصل، لأننا عادة نميل إلى التشكيك في كافة الآراء ووجهات النظر وحتى المعلومات التي تعارض آراءنا؛ إذ ترفض أغلبية الناس أن تُغيِّر رأيها؛ لذلك ترفض ما يتحدى رأيها. وهذا ما أشار إليه الباحثون والخبراء بعد ملاحظاتهم ومراقبتهم للواقع. فهذه طريقة السلوك الإنساني بصورة عامة. فالأشخاص المحافظون يرفضون أن يطلعوا على وسائل الإعلام والقنوات الإعلامية الليبرالية، والعكس صحيح. إذن، يرفضون الاطلاع على المعلومات التي تنقلها وسائل الإعلام من الطرف الآخر، وهذا ما توصل إليه مُحلِّلو البيانات. والأمر سيان بالنسبة لمواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ تتشكَّل في العادة هذه الآراء في مواقع التواصل بحسب تماهينا مع السلوكيات، وانعكاس هذه السلوكيات يحصل بما نُسمِّيه غرفة الصدى، صدى الصوت، حيث يسعى الجميع لسماع صدى صوته، إن صح القول، أي أن يسمع وجهة نظر تُفَصِّل وتَدْعَم وجهة نظره. البروفيسور باربرا من خلال إحدى الأوراق البحثية، وهناك الكثير من المراجع التي تؤكد ما أتحدث عنه، ترى أن الاستقطاب الموجود في المجتمع هو الذي يُملي ويُؤطِّر هذا الاستقطاب في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وليس العكس صحيحًا. طبعًا مواقع التواصل لديها بعض التأثير.  

إذن، الآراء الاجتماعية تُوجِّه مواقع التواصل وليس العكس صحيحًا بالضرورة. كل ذلك منوط بكيفية بناء مواقع التواصل لهذا التفاعل. البروفيسور تاكل وغيره حلَّلوا هذه المسائل وقدَّموا ثلاث خلاصات أساسية:

– أولًا: إن تعاظم الانقسام في مواقع التواصل الاجتماعي يعكس الانقسام والتشرذم الاجتماعي؛ الأمر الذي من شأنه أن يخفض من جودة المعلومات السياسية.

– ثانيًا: بالنسبة لمن يستهلكون المعلومات السياسية في مواقع التواصل الاجتماعي بصورة عامة فهم معرضون أكثر لتنوع وجهات النظر من قِبَل أشخاص غير مُسْتَقْطَبِين. في الحقيقة، إن استخدام مواقع التواصل يُعزِّز من التسامح والانفتاح على النقاش لمن ليسوا مُسْتَقْطَبِين، كما أن غالبية الناس في العالم ليست مُسْتَقْطَبَة، ولكن من هم مُسْتَقْطَبون واضحون ونشطون جدًّا في مواقع التواصل الاجتماعي.

– ثالثًا: تبادل الآراء ووجهات النظر السياسية والأيديولوجية على مواقع التواصل الاجتماعي غالبًا ما يكون منتشرًا، وهذا يُسهم في الاستقطاب السياسي أكثر. 

في هذا السياق، أشير إلى أن البروفيسور باربرا، أكبر الباحثين في هذا المجال، تقول إنها مسألة نزاع على الهوية وليس بالضرورة على مواقع التواصل الاجتماعي التي تؤثر في الاستقطاب. فأقل من 20% من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن مكونًا أو عنصرًا أيديولوجيًّا أو سياسيًّا. وقد يكون الموضوع رياضيًّا أو اجتماعيًّا أو فنيًّا وليس بالضرورة حكرًا على النقاشات السياسية والأيديولوجية، ولكن المُسْتَقْطَبِين في هذا المجال هم الأكثر نشاطًا في مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا ما أظهرته البحوث من دون أن يكون هناك ترابط وثيق بين استخدام الإنترنت والاستقطاب. إذن، استخدام الإنترنت ليس مرتبطًا بالاستقطاب السياسي في عدد من الفئات الديمغرافية، مثلًا بين الأعوام 1996 و2016، تزايد الاستقطاب السياسي في كافة الفئات العمرية، ولكنه تضاعف لدى الفئة العمرية فوق 65 عامًا، وهم الأشخاص الأقل استخدامًا للإنترنت، والأقل نشاطًا على مواقع التواصل الاجتماعي. أما الفئة العمرية الشابة التي تستخدم الإنترنت فكانت الأقل استقطابًا في الولايات المتحدة، فهي الأكثر نشاطًا والأقل استقطابًا، ولكن بالنسبة لمن هم مُسْتَقْطَبون سياسيًّا فإن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يُعزِّز من راديكاليتهم، لاسيما إذا كانوا في اليمين المتطرف، وذلك لأنهم الأكثر حضورًا والأعلى صوتًا، إضافة إلى أن كثرة التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي تُدْخِلُهُم في حالة إدمان. إن كثرة استخدام التعليقات والتعليقات المضادة، والنزاعات الأيديولوجية على مواقع التواصل الاجتماعي، تجعلهم مدمنين يبحثون عن جرعة دوبامين مستمرة، ويتحمسون وينفعلون ويخرجون عن طورهم، وذلك بمنزلة مادة مخدرة ترضيهم وتشبعهم. إذن، كلما نشطوا في مواقع التواصل الاجتماعي نشطت هذه الخلايا العصبية التي تعمل على الدوبامين. وهذا نوع من المخدر الذي يُعزِّز النزاعات والإشكاليات، ويُعزِّز أيضًا انتشار المعلومات الخاطئة التي يتقبلها المستخدمون الذين يتماهون مع هذا الخط السياسي أو الأيديولوجي. أخيرًا، بالنسبة للحملات السياسية التي تستهدف إيجابًا أو سلبًا إرسال بعض الرسائل عن السياسيين فإنها تتعزز وتتعاظم من خلال استخدام الروبوتات والذباب الإلكتروني الذي يُعزِّز انتشار الرسالة.   

في هذه الظروف، فإن أي محاولة للتصدي لهذه المعلومات من خلال تقديم الوقائع تضيع بسبب حجم وكثرة المعلومات المُضَلِّلَة والخاطئة، ومن ثم يلغي هذا الاستقطاب الموضوعية للأسف. ومسكين هو هذا الصحفي الذي يحاول التمسك بالوقائع والحقيقة، لأن صوته يضيع في خضم هذه الحملة والبروباغندا. إذن، استخدام هذا الذباب الإلكتروني قد يكون عنصرًا أساسيًّا في هذه الحملات السياسية كما تابعنا مع جايير بولسونارو، ودونالد ترامب، وأيضًا حملة خروج بريطانيا (بريكست) من الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى تعاظم تأثير حملات اليمين المتطرف في السويد وفرنسا وألمانيا…إلخ، وتحظى هذه الحملات بدعم مالي، ولذلك ليست المسألة فقط أن نرى شبكات التواصل الاجتماعي تبدأ بسحر ساحر العمل على الاستقطاب، بل هناك من يدعمها ماليًّا.

إذن، شبكات التواصل الاجتماعي قد تُعزِّز الاستقطاب ولكنها ليست مُسَبِّبًا له. هناك جهات سياسية فاعلة، ومجموعات محافظة أيضًا، وجهات يسارية متطرفة في بعض الأحيان، تدعم ماليًّا هذه الحملات الاستقطابية على مواقع التواصل الاجتماعي، وتتدخل في هذه المواقع للسيطرة على الرأي العام عبر بث المعلومات الخاطئة والمُضَلِّلَة، وهذا ما نُسمِّيه بالتزييف. وتتحول هذه الأكاذيب في الحقيقة إلى أخبار؛ حيث نرى بطريقة خاطئة ومُضَلِّلَة وغير صحيحة سياسيًّا يقول شيئًا ما، وهو لم يقله في الواقع، بل يتم ذلك من خلال برمجية على الكومبيوتر؛ حيث يوضع هذا الكلام على لسانه وتخرج هذه المعلومات المُفَبْرَكَة والمُضَلِّلَة. هذه الحلقة قد تكون أُقْفِلَت. إذن، الاستقطاب السياسي والأيديولوجي يتركز على أنشطة الأقليات، التي تحاول أن تقف وتتصدى لهذا الخطاب الاستقطابي، وهذا يُعزِّز النشاط على مواقع التواصل الاجتماعي، وتستفيد منه منصات التواصل التي لا تريد أن تحمل سيف الأخلاق والتوجيه الصحيح، لأنها في النهاية قد تخسر من انحسار التفاعل الذي تتربح منه.

باختصار، شبكات التواصل الاجتماعي لا تخلق الاستقطاب السياسي والأيديولوجي، بل وسائل تعكس ما يحصل في المجتمع. هذا النظام السياسي صار مُسْتَقْطَبًا ومُسْتَقْطِبًا وليس هناك تدخل كبير من المؤسسات ولكن ضمن هذا الإطار فإن شبكات التواصل الاجتماعي تُعزِّز وتُعظِّم وتُوسِّع وتنشر هذا الاستقطاب من خلال وجودها في الفضاء الرقمي.


مانويل كاستلز

أستاذ جامعي، ورئيس واليس أننبرغ لتكنولوجيا الاتصالات والمجتمع بجامعة جنوب كاليفورنيا في لوس أنجلوس. عمل أستاذًا لعلم الاجتماع والتخطيط بجامعة كاليفورنيا في بركلي بين عامي 1979 و2003. ودرَّس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وكذلك في جامعة كامبريدج، حيث كان زميلًا في كلية سانت جون. نشر كاستلز 32 كتابًا، بما في ذلك ثلاثيته: “عصر المعلومات: الاقتصاد والمجتمع والثقافة” (1996-2000)، التي تُرجمت إلى 22 لغة. حصل على جائزة هولبرغ، وجائزة بالزان الدولية، وميدالية إيراسموس.

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات




ورشة للترويج للمثلية في المدارس؟

بهدف «تقبّل الأساتذة المثليين في المدارس اللبنانية، ورفض رهاب المثلية، والخوف من المثليين والمتحوّلين جنسياً»، دعت منظمة «الدولية للتربية» (بمثابة نقابة دولية تضم تجمّعاً للنقابات) إلى ورشة تدريب نقابية في فندق «روديسون بلو» في بيروت، في الثاني من الشهر المقبل، موجّهة إلى «روابط التعليم الرّسمي بشكل عام، والأساسي بشكل خاص»، ويحضرها «6 أعضاء من كلّ فرع في التعليم الأساسي، و20 عضواً من بقية الروابط». وانقسمت روابط التعليم بين مؤيّد للحضور للاستفادة من مبلغ 800 دولار ستدفعها المنظمة لكلّ رابطة مشاركة و40 دولاراً لكلّ مدعو، ورافض بشكل قاطع لأصل الدعوة.

الأمين العام لمنظمة «الدولية للتربية» ديفيد إدوارد، أكّد في اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية، «لعبَ النقابة الدولية مع شركائها في العالم دوراً في كتابة مناهج تعليمية تروّج للمثليين والمتحوّلين جنسياً».
وكانت بعض مكوّنات روابط التعليم شاركت، العام الماضي، في مؤتمر «الدولية للتربية» في الأردن، وانتخبت عضو الهيئة الإدارية في رابطة التعليم الأساسي منال حديفة رئيسةً لـ«البنية العربية في الدولية للتربية». يومها، طرح نقابيون أسئلة حول «الجدوى من المشاركة في المنظمة، وآلية العمل على مستوى لبنان، وكيفية مناقشة القضايا التي تطرحها». وحذّروا من التهاون أمام هذه المنظمات وعدم التدقيق في خلفياتها، فـ«هي تستغلّ الأوضاع الاقتصادية لفرض أجندات، ما يقلّص من سيادة الدولة على الملف التربوي، خصوصاً أنّ المشاركين لم يطّلعوا على تفاصيل دستور النقابة الدولية الذي يفرض على الأعضاء الموافقة من دون تحفّظ على المقرّرات والمشاركة في كلّ الأنشطة».

حديفة نفت ما يُروّج بين الأساتذة حول «ربط المؤتمر في لبنان بالموجة العالمية المروّجة للمثلية»، مشيرةً إلى «جدولة الورشة التدريبية منذ عدّة سنوات، ولكنّ الظروف لم تكن مؤاتية لعقدها». وعن تنفيذ أجندة «الدولية للتربية» بحذافيرها، أكّدت أنّ «ما يقال عارٍ عن الصحة، فلكلّ بلد قوانينه وخصوصياته الاجتماعية، والبنية العربية تحترم هذا التنوع، وهي تضمّ عدداً كبيراً من الدول التي لا تعنيها التوجهات العالمية الداعمة لقضية ما، مثل المثلية، وما يمسّ تقاليد المجتمعات العربية لن نروّج له، فنحن حريصون على مجتمعنا». وأشارت إلى أن هدف الورشة التدريبية «تدريب الشباب على العمل النقابي، وستقام تحت لوغو البنية العربية الخالي من أيّ ألوان تستفزّ مشاعر البعض، لا شعار المنظمة الدولية».
إلا أن للمتخوّفين من «الدولية للتربية» وأجنداتها رأياً آخر، إذ إن «العنوان شيء، والمضمون أمر مغاير تماماً»، بحسب مصادر رابطة التعليم الأساسي التي تشهد انقساماً كبيراً بين رافض للورشة، ومصرّ على إقامتها في موعدها، بعكس «رابطة التعليم الثانوي الرّافضة بشكل تام لأيّ مشاركة، أو حضور في الورشة التدريبية الخاصة بالنقابة الدولية»، بحسب نائب الرئيس حيدر إسماعيل، إذ عمّمت على أعضاء الهيئة الإدارية بـ«أنّ المشاركة تكون شخصية، لا باسم الرابطة أو الأساتذة». وتساءل إسماعيل عن «سبب دفع مبلغ 800 دولار لكلّ رابطة»، محذّراً من «الشبهات التي تحوم حول هذه المؤتمرات، إذ يمكن للروابط تنظيم ورش تدريبيّة ببرنامجها النقابي الخاص، ولا ضرورة لاستيراد نقابيين من الخارج، والدخول تحت مقصلة المنظمات الدولية».

في رابطة التعليم الأساسي، بحسب رواية المصادر، فـ«خلال الاجتماعات في الأيام الماضية جرت محاولات لتمرير الموافقة على الحضور في الورشة الدولية، من دون تحديد المطلوب، أو البرنامج». في المقابل، أوضح عدد من أعضاء الهيئة الإدارية «رفضهم حتى فكرة شرب الشاي مع النقابة الدولية، ولا سيّما مع تبنّيها لسياسات لا ترضي توجّهات الأساتذة كافة، وهي ستكون محل سجال كبير، خصوصاً مع احتمال استخدام النقابة لصور الأساتذة المشاركين للترويج لأنشطتها في الخارج».
إلا أنّ رفض أغلبية أعضاء رابطة الأساسي لم يثنِ الرّاغبين في إقامة الورشة عن قرارهم، فـ«قاموا بالتواصل مباشرةً مع الأساتذة في المناطق لدعوتهم إليها»، الأمر الذي أدّى إلى «زيادة التوتر مع مسؤولي الفروع»، إذ رفض عدد منهم «تخطّيهم، والتواصل مع الأساتذة في المناطق مباشرةً، من دون المرور عبرهم».

فؤاد بزي

المصدر: صحيفة الأخبار




موازنة 2023: ضرائب على كل شيء

بحسب مشروع موازنة 2023، ستبلغ قيمة النفقات نحو 181,923 مليار ليرة وإيراداتها 147,739 مليار ليرة. وسيبلغ عجزها 34,184 مليار ليرة، أي ما يوازي 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي المقدّر من صندوق النقد الدولي بـ 16.2 مليار دولار. لا يخلو بند في جانب الإيرادات من الزيادات الهائلة، حتى إنه ورد في المادة 43 مضاعفة الرسوم «على اختلاف أنواعها» 30 مرّة. ويبدو أن المقيمين في لبنان، سيترحّمون على أيام فؤاد السنيورة، لأن هذه الموازنة تصيب كل الأنشطة الحياتية، وصولاً إلى فرض رسم على كل ليتر من المشروبات الغازية بـ5000 ليرة، وعن كل قدح من العرق، فضلاً عن زيادة كل أنواع الضرائب المترتّبة على «الرخص»، وعلى المبالغ التي تُقتطع من ورثة المُتوفى لدى المصرف (3%)… أما أسوأ ما في هذه الموازنة، فهو ما ورد في ختامها، أي المادة 80 وبموجبها ترفض الدولة الاعتراف بأن ما منحته من زيادات على الأجور لموظفيها هو «غلاء معيشة»، أي أن هذه الزيادات لن تحتسب في أساس الراتب ولا تدخل في حساب التعويض والمعاش التقاعدي. السلطة بكل وقاحة تقترح أن تسرق عمّالها بموازنة توقيتها غير دستوري وتجمع الأسوأ بين ما ترغب فيه قوى السلطة، ومعايير صندوق النقد الدولي، والجريمة الكبرى أنها تعترف بالدين الذي رتّبه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على الخزينة بقيمة 16 مليار دولار، لا بل ستدفع له فوائد.

يأتي مشروع موازنة 2023، بعد تسعة أشهر على مضي الموعد الدستوري.، إذ حدّدت المادة 83 من الدستور «بدء عقد تشرين» موعداً نهائياً لتقوم فيه الحكومة بتقديم الموازنة إلى مجلس النواب. وبحسب المادة 32 من الدستور، فإن هذا العقد يبدأ في الثلاثاء الذي يلي يوم 15 شهر تشرين الأول وتُخصّص جلساته بالبحث في الموازنة والتصويت عليها قبل كل عمل آخر، وتدوم مدته إلى آخر السنة. لكنّ الحكومات المتعاقبة اعتادت أن تخالف الدستور، ولا سيما لجهة إعداد ومناقشة وإقرار الموازنات العامة، إنما هذه المرّة تكتسب المخالفات أبعاداً أكثر انسجاماً مع عجز السلطة عن مقاربة الأزمة ومفاعيلها. ففي هذه الموازنة «محاولة لتوحيد سعر الصرف على سعر صيرفة بالحدّ الأدنى» كما يقول وزير المال يوسف الخليل في جلساته المغلقة. إلا أنه يتغافل عن الفشل المسبق المحتم على هذه المحاولة طالما أن الحاكم رياض سلامة يدير تعدّدية في سعر الصرف، وأن «صيرفة» كما رأتها بعثة صندوق النقد الدولي ليست «منصّة مفتوحة للتداول» بل «باباً للتسجيل»، وفق مصادر مطّلعة. وتشير إلى أن الهجوم الذي شنّه سلامة على البنك الدولي في آخر مقابلة متلفزة له، سببه أن نشرة المرصد الأخيرة التي أصدرها الصندوق تضمّنت حساباً لخسائر مصرف لبنان من العمليات على «صيرفة» بقيمة 2.5 مليار دولار.

لكنّ مشكلة الموازنة التي يقدّمها الخليل نيابة عن رئيسه المباشر نجيب ميقاتي، ورئيسه السابق رياض سلامة، لا تكمن في محاولة يمكن اعتبارها «نبيلة» لتوحيد سعر الصرف، إنما في غياب أي رؤية اقتصادية. فالخليل، بحسب المطّلعين، تلقّى الكثير من الضغوط التي بلورت لديه موقفاً ضمنياً من موقعه في وزارة المالية لم يدفعه نحو الاستقالة بعد، رغم أنه يقول أمام زواره إن «الأمور صعبة في لبنان إلى درجة كبيرة، إذ هناك حدود لكل الملفات لا يمكن تخطّيها». أيضاً يُنقل عن الخليل قوله إن: «قوى السلطة أبدت رغبة واضحة في رفض التعامل مع صندوق النقد الدولي في الفترة الماضية» لكنه يتساءل حول وجود «مؤشرات مغايرة في الشهر الأخير قد تدفعها إلى الانخراط في العلاقة التي كانت ترفضها مع الصندوق».

المهم، أن مشروع موازنة 2023، هو مشروع تعديل الضرائب والرسوم، وتمهيد الطريق نحو ما يسمّيه صندوق النقد الدولي «إصلاح القطاع العام»، أو «إعادة هيكلته». كل ما يمكن أن يخطر على البال من ضرائب ورسوم وغرامات يُدفع قبل الاستهلاك أو أثناءه أو بعده، جرت زيادته بشكل كبير. رسوم إضافية على الكحول المنتجة محلياً وعلى استهلاك القدح، ورسوم على رخص صيد السلاح، ورسوم على الترشّح للانتخابات النيابية والبلدية، والتأخير في تنفيذ وثيقة الوفاة، وكل أنواع الرخص التي تصدرها الدولة والبلديات ومنها رخص استثمار الأملاك العمومية ورخص استخراج المياه لغايات صناعية، ورخص المقالع والكسارات، ورخص البناء، ورخص صيادي الأسماك، ورخص الباعة المتجوّلين، ورخص الحمّالين «العتالين»، وكل شهادات البراءة والاختراع وما يتعلق بالملكية الفكرية، ورسوم السفر، وحتى الرسوم على مولّد الكهرباء ورسوم «النافعة»…
اللائحة طويلة جداً، وفيها إعفاءات تستهدف فئة المصارف تحديداً، ولا سيما من ضريبة التحسين العقارية. فقد أعفيت المصارف من تسديد ضريبة التحسين على إعادة تخمين موجوداتها العقارية في حال «استُخدمت لتغطية خسائر… أو أبقيت في حساب مستقلّ في الميزانية». عملياً المصارف ستستخدمها لغاية إطفاء الخسائر، وهذا هو الهدف من تلزيم شركة متخصّصة لتخمين قيمة موجودات المصارف العقارية بمبلغ 11 مليون دولار. التخمين سيكون على حساب المال العام، وأصحاب المصارف مُعْفَوْنَ!

لم يتضمن هذا المشروع أي زيادات على رواتب العاملين في القطاع العام ومخصّصاتهم، إنما فاجأهم الخليل وميقاتي وسلامة في المادة 80 بعنوان: «عدم احتساب أي زيادة على الرواتب ضمن أساس الراتب»، وتلتها المادة 81 بعنوان: «اعتماد زيادة غلاء المعيشة بصورة مقطوعة».
المفاجأة الثانية التي فجّرتها هذه الموازنة أنها ستدفع فوائد لمصرف لبنان والمصارف بقيمة 12880 مليار ليرة، أي ما يوازي 140 مليون دولار (بسعر السوق). لكن باستثناء ذلك، تتعامل الموازنة مع باقي الدين المترتّب على الحكومة كأنه لم يكن. هذا الدين يوازي 282% من الناتج المحلي في عام 2022 وفق حسابات صندوق النقد الدولي.
رغم ذلك، يرى الوزير الخليل أن زيادة الإيرادات الجمركية وفّرت للخزينة القدرة على تسديد كل الرواتب والأجور على مدى الأشهر الأربعة الماضية «إلى درجة أننا أوقفنا الاستدانة من مصرف لبنان». وتشير أوساطه إلى أن الخزينة سجّلت فائضاً أولياً هذه الفترة، وهذا المسار سيُستكمل في الفترة المقبلة. لكن ما يغفله الخليل، أن كل ما يُدفع من مصرف لبنان على منصّة «صيرفة» لدعم رواتب القطاع العام، يُسجّل حالياً على الخزينة في صندوق فروقات القطع الذي استحدثه «المركزي» أخيراً. هذا الدعم الخَفي للرواتب، يضاف إليه مجموع عمليات دعم الليرة، كلّ ذلك كلّف الخزينة 7 مليارات دولار حتى الآن.

12018 مليار ليرة
هي قيمة الرسوم الجمركية كما حُددت في مشروع موازنة 2023 مقارنة مع 1594 مليار ليرة محصّلة في السنة السابقة


6197 مليار ليرة
هي قيمة حاصلات الضريبة على الرواتب والأجور مقارنة مع 1128 مليار ليرة في الموازنة السابقة، أي إنها زادت خمسة أضعاف، علماً أن الزيادات على رواتب القطاع العام كانت 4 أضعاف، فيما لم يزد الراتب الوسطي في القطاع الخاص أكثر من سبعة أضعاف


5958 مليار ليرة

ad
هي قيمة الضريبة المتوقّع تحصيلها من الأرباح التجارية والتي كانت تبلغ في الموازنة السابقة 4265 مليار ليرة. كانت حاصلات ضريبة الأرباح تفوق تلك المحصّلة من الرواتب، لكن في هذه الموازنة، انعكست الآية لتعود ضريبة الأرباح التجارية أدنى من حاصلات ضريبة الرواتب


58133 مليار ليرة
هي قيمة الرسوم الداخلية المقدّرة على استهلاك السلع. الرسوم الداخلية تشمل المشروبات الروحية والمواد الملتهبة والإسمنت والمازوت والكسارات والسبيرتو والملاهي وورق اللعب وسواها. وقد ازداد هذا البند سبعة أضعاف، إذ كان 8198 مليار ليرة في موازنة 2022

محمد وهبة

المصدر: صحيفة الأخبار




Transocean أبحرت باتجاه لبنان… والحفر بات على الأبواب

بدأ العد العكسي لوصول منصّة الحفر Transocean التي ستقوم بحفر بئر استكشافية قبالة سواحل لبنان في البلوك رقم 9، وذلك بعد إبحارها من بحر الشمال البريطاني باتجاه لبنان.

كشف الاختصاصي في مجال النفط والغاز عبود زهر لـ»الجمهورية»، انّ منصّة الحفر Transocean أبحرت منذ يوم السبت الفائت، اي في 15 تموز باتجاه لبنان، منطلقة من بحر الشمال البريطاني باتجاه البلوك 9 قبالة سواحل لبنان، في رحلة من المتوقع ان تستغرق نحو 5 اسابيع قبل الوصول إلى منطقة الحفر.

وخلال رحلتها، ستمرّ المنصّة في مرافئ عدة على شواطئ المتوسط للتموين، بعد المرور بمضيق جبل طارق، حيث من المتوقع ان تصل مباشرة الى موقع الحفر في البلوك 9 في لبنان في النصف الثاني من شهر آب المقبل، من دون المرور في مرفأ بيروت.

ورداً على سؤال، أوضح زهر، انّه مع وصول المنصّة إلى مكان الحفر المخصّص، تبدأ التحضيرات والتجهيزات للبدء بأعمال الحفر، والتي يُتوقع ان تستغرق ما بين الـ 10 الى 15 يوماً، وبالتوازي تكون وصلت الى مرفأ بيروت بعض المعدات والمستلزمات الأساسية في عملية الحفر، مثل «القمصان»، ليتمّ نقلها بالبواخر الى موقع الحفر. وعليه، يُتوقع ان تبدأ عملية الحفر مطلع ايلول المقبل، على ان تصل الحفارة الى النقطة المبتغاة في قعر البحر في غضون 60 يوماً، ليتمّ بعدها سحب عينات من الموقع وتقييمها قبل ان تعلن «توتال» رسمياً عمّا إذا كان هناك اكتشاف للغاز، الامر المتوقع ان يكون مع نهاية العام الجاري.

من جهة أخرى، أسف زهر، انّ الخدمات المتعلقة بالحفر ستكون مناصفة ما بين مرفأ بيروت ومرفأ ليماسول، مؤكّداً انّ هذه الخطوة غير جيدة للبنان، لأنّها تفوّت عليه ما لا يقل عن 60 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. ولفت الى انّ الدول عادة ترفض خطوة كهذه، وتعتبر تأمين خدمات الحفر موضوعاً سيادياً، عدا عن انّ الاموال التي ستدفعها «توتال» مقابل هذه الخدمات لمرفأ ليماسول كان يمكن ان تُضخ في لبنان.

وأشار زهر الى أنّ «توتال» عزت استيراد بعض المواد التي تحتاجها للحفر من قبرص مثل الاسمنت و الـ mud (المواد التي تُستعمل لتثبيت اعمال الحفر في البئر) لسببين هما: انّ كلفة الاستيراد أقلّ من كلفته محلياً، والوقت الضاغط، فـ»توتال» بتسارع مع الوقت، وبالتالي يستحيل إنشاء معمل لهذه الغاية في غضون شهرين، بينما هي جاهزة في ليماسول، مذكّراً بأنّ لبنان تمكّن من تصنيع هذه المواد لـ»توتال» عندما قامت بأعمال الحفر في البلوك 4.

إيفا أبي حيدر

المصدر: صحيفة الجمهورية




الخارجية الروسية: موسكو تسحب ضماناتها الأمنية لشحنات الحبوب وتغلق الممر الإنساني في البحر الأسود

قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان اليوم إن روسيا تسحب ضماناتها الأمنية لشحنات الحبوب وتغلق الممر الإنساني في البحر الأسود.

وذكرت الوزارة أن روسيا ستكون مستعدة للنظر في استئناف صفقة الحبوب فقط إذا تم الحصول على نتائج ملموسة، وليس الوعود والتأكيدات.

وأشارت الوزارة إلى أنه بعد مرور عام ، تبدو نتائج العمل في مجال تنفيذ مبادرة البحر الأسود مخيبة للآمال.

وشددت الوزارة على أن تصدير المواد الغذائية من أوكرانيا، بقي حتى اللحظة الأخيرة يهدف إلى خدمة مصالح كييف ورعاتها الغربيين.

ووفقا لبيان الوزارة، تم استخدام الموانئ التي تسيطر عليها كييف والممر الآمن الذي فتحته روسيا لتصدير الحبوب الأوكرانية، لتنفيذ الهجمات الإرهابية.

وأضاف البيان أن أقل من 3٪ من المواد الغذائية ذهبت إلى أفقر البلدان في صفقة الحبوب ، وأكثر من 70٪ ذهبت إلى البلدان ذات الدخل المرتفع.

وأشارت الوزارة إلى أن صفقة الحبوب لم ولا تبرر أهميتها الإنسانية، وأن استمرارها في ظروف التعطيل الصريح قد فقد معناه. ولهذا السبب تسحب روسيا الضمانات الأمنية في ممر البحر الأسود، وبالتالي ستتوقف مبادرة حبوب البحر الأسود عن العمل في 18 يوليو.

من جانبها قالت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا، إنه تم قبل عام تقريبا ، في 22 يوليو 2022 ، التوقيع على اتفاقيتين مترابطتين في اسطنبول – “مبادرة البحر الأسود” بشأن تصدير المواد الغذائية الأوكرانية والأمونيا الروسية ومذكرة روسيا والأمم المتحدة بشأن تطبيع عملية الصادرات الروسية من المنتجات الزراعية و الأسمدة. وبعد مرور عام ، تبدو نتائج العمل بشأن تنفيذ هذه الاتفاقات مخيبة للآمال. فلقد تم التخلي عن الأهداف الإنسانية المعلنة وتحويل تصدير المواد الغذائية الأوكرانية على الفور تقريبا إلى أساس تجاري بحت. وأما مذكرة روسيا والأمم المتحدة، فهي عمليا لم تدخل حتى في حيز التنفيذ، بسبب العوائق التي وضعتها واشنطن وبروكسل ولندن أمام مدفوعات البنوك الروسية وتعقييد عمليات النقل اللوجستية.

المصدر: وزارة الخارجية الروسية – موقع RT




“شبيغل”: تسرب بيانات 5600 موظف من المخابرات الأمريكية والألمانية بسبب برنامج مكافحة الفيروسات

أفادت صحيفة “شبيغل” الألمانية بأن وكالات المخابرات الأمريكية والألمانية تعرضتا لتسرب بيانات الموظفين بسبب استخدام برنامج مكافحة فيروسات عبر الإنترنت VirusTotal.

وقالت الصحيفة إن “الحديث يدور حول قائمة تضم 5600 اسما، بينهم موظفون في وكالة الأمن القومي الأمريكية وأجهزة المخابرات الألمانية. حيث تم تسجيلهم جميعا على منصة أمان تكنولوجيا المعلومات VirusTotal” المملوك لشركة Alphabet Corporation، التي تمتلك أيضا محرك بحث Google.

وبالإضافة إلى وكالة الأمن القومي، تعرضت القيادة الإلكترونية الأمريكية ووزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي إلى تسرب البيانات من الوكالات الأمريكية.

ومن جانب ألمانيا، واجهت إدارة الشرطة الجنائية الفيدرالية، وجهاز مكافحة التجسس العسكري، والقسم السري لجهاز المخابرات الفيدرالية تسربا لبيانات.

وأثر التسرب أيضا على بيانات موظفي الهيئات الرسمية في هولندا وتايوان وبريطانيا.

ويُذكر أن أسماء وعناوين البريد الإلكتروني لموظفي هذه المنظمات فقط هي التي تم إدخالها على الشبكة.

وأكد المكتب الاتحادي لأمن المعلومات الألماني لـ”شبيغل” التسرب، ونصحت السلطات بعدم تحميل الملفات في VirusTotal.

المصدر: نوفوستي