1

التايمز: إيران تدخل دائرة المنافسة في أفريقيا وتبدأ بالدول المحاصَرة بالعقوبات مثلها

نشرت صحيفة “التايمز” تقريرا لمراسها ريتشارد أسشتون، حول جولة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في أفريقيا.

وقال الكاتب إن الرئيس الإيراني التقى حشودا في زيمبابوي هتفوا ضد “الأسياد البيض”، حيث تجول على الدول الأفريقية لتقوية تحالفات طهران مع القارة.

ففي أول زيارة للقارة يقوم بها رئيس إيراني منذ أكثر من عقد، وقّع رئيسي اتفاقيات تجارية مع حكومات كينيا وأوغندا وزيمبابوي، في وقت هاجم الهيمنة الغربية على القارة الأفريقية.

واستُقبل الرئيس رئيسي بمطار هراري، عاصمة زيمبابوي، المحطة الأخيرة في جولته، بحشود من الزيمبابويين الذين كانوا يحملون الأعلام الزيمبابوية والإيرانية والمصلقات التي تظهر عليها صورة رئيسي، وغنوا الأغاني المعادية للغرب. ووقّع رئيسي ونظيره الزيمبابوي ماننغاوا الذي تخضع بلاده مثل إيران للعقوبات، 12 مذكرة تفاهم، بما فيها بناء مصنع مشترك للتراكتورات في زيمبابوي.

وقال ماننغاوا: “من المهم لنا أننا ضحايا العقوبات الغربية، نتحدث مع بعضنا البعض. والذين يقفون خلف هذه العقوبات، لا يريدون أن نتحدث مع بعضنا. ولأننا ضحايا، فمن المهم أن نُظهر لهم وحدتنا”.

وزار رئيسي أيضا أوغندا التي تتعرض لتهديدات بالعقوبات الأمريكية بعد توقيع الرئيس يوري موسيفيني على قانون بإعدام ممارسي “الشذوذ الجنسي”.

وعبّر رئيسي عن تضامنه مع نظيره اليوغندي، قائلا إن الغرب يحاول “إنهاء التوالد الإنساني” عبر “الترويج لفكرة الشذوذ الجنسي”.

وفُرش البساط الأحمر لرئيسي في كينيا، واستقبله الرئيس ويليام روتو، الذي تتعرض بلاده لعقوبات أمريكية. ووافق روتو ورئيسي على العمل معا في مجالات مثل تكنولوجيا المعلومات وتجارة المواشي وتصدير لحم البقر الكيني لإيران.

وتخضع إيران للعقوبات الأمريكية منذ خروج الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018. ومنذئذ وهي تبحث عن شركاء جدد للخروج من الحصار، حيث ساعدت روسيا في حربها ضد أوكرانيا، وقمعت المعارضة الداخلية، وزادت من عمليات تخصيب اليورانيوم لمشروعها النووي.

وحاولت إيران بناء تضامن مع الدول الساخطة على أمريكا. ففي الشهر الماضي، قام رئيسي بجولة في أمريكا اللاتينية، حيث زار فنزويلا ونيكاراغوا وكوبا. وتعهد مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بزيادة التجارة الثنائية بين البلدين إلى 20 مليار دولار سنويا، من 3 مليارات حاليا، خاصة في مجال التعاون النفطي والتنقيب عنه.

وتأتي الجولة الإيرانية على خطى الاستثمارات الصينية الهائلة، إلى جانب التركية في الفترة الأخيرة، وتعكس التقدم الروسي من خلال صفقات السلاح وإرسال المرتزقة.

ومنذ وصول رئيسي إلى السلطة عام 2021، زادت التجارة الإيرانية مع أفريقيا بنسبة الضعف إلى 1.2 مليار دولار، وتم إنشاء مراكز تجارية إيرانية في ثماني دول. وتتوقع إيران زيادة التجارة السنوية مع القارة الأفريقية بنهاية هذا العام إلى 2 مليار دولار. وعبّرت دول أفريقيا التي رفضت اتخاذ مواقف في الحرب الأوكرانية عن سرورها من جذب شريك تجاري جديد.

ودعت جنوب أفريقيا، الرئيسَ رئيسي للمشاركة في قمة البريكس المقررة في جوهانسبرغ، الشهر المقبل. وتضم بريكس كلا من البرازيل والهند وروسيا والصين وجنوب أفريقيا.

المصدر: صحيفة التايمز البريطانية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




الرئيس الجزائري يصل الصين في زيارة لـ4 أيام.. والبلدان يحددان معالم الشراكة المستقبلية

وصل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى العاصمة الصينية بكين في زيارة رسمية تستمر 4 أيام على رأس وفد مشكل من عدد كبير من الوزراء ورجال الأعمال، سيتم خلالها بحث تطوير مجالات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين اللذين تجمعهما علاقات اقتصادية وسياسية قوية.

تعد الصين المحطة الثانية في جولة الرئيس تبون التي بدأها بقطر، حيث كان له في الدوحة مباحثات مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، تناولت العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها وتطويرها على مختلف الأصعدة خاصة الاقتصاد، والتجارة، والصناعة، والطاقة والتكنولوجيا، بالإضافة إلى مناقشة أبرز القضايا والمستجدات الإقليمية والدولية.

وتنقل تبون من الدوحة إلى الصين مرفوقا بنفس الوفد المكون من وزراء القطاعات الاقتصادية مثل الصناعة والتجارة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والشؤون الخارجية والمالية والأشغال العمومية والسكن والطاقة والمناجم وعدد من كبار المسؤولين، وهي قطاعات تدل على الأهمية الاقتصادية للزيارة.

ويراهن البلدان من خلال هذه الزيارة التي وصفها السفير الصيني في الجزائر بالتاريخية، على “إحداث نقلة نوعية جديدة في العلاقات الجزائرية-الصينية وإضفاء محتوى أكثر صلابة وأكثر تنوعا للشراكة الاستراتيجية الشاملة التي يطمح البلدان لإرسائها”، إذ يوجد بين البلدين عدة خطط للتعاون، أبرزها الخطة الخماسية الثانية للشراكة الاستراتيجية (2022-2026) والخطة التنفيذية للبناء المشترك لمبادرة الحزام والطريق وكذا الخطة الثلاثية (2022-2024) للتعاون في المجالات الرئيسية.

وتعد الصين حاليا دولة محورية بالنسبة للجزائر خاصة في مجال تطوير بنيتها التحتية والمساعدة على إقامة مصانع في قطاعات تكنولوجية تتقنها الصين من أجل تحقيق نمو خارج المحروقات. وفي هذا السياق، تبرز عدة مشاريع مهيكلة، منها إنجاز ميناء “الجزائر وسط” في ولاية تيبازة وسط البلاد وتثمين استغلال منجم الحديد بغار جبيلات بتندوف في الجنوب الغربي، واستغلال وتحويل الفوسفات ببلاد الهدبة بتبسة وواد الكبريت بسوق أهراس في أقصى الشرق، والمساعدة في تشييد المزيد من الطرق وشبكات الاتصالات.

هذه المعطيات والمشاريع، حولت الصين في العشرين سنة الأخيرة إلى أهم شريك اقتصادي وتجاري للجزائر مزيحة قوى تقليدية مثل فرنسا. وتبلغ قيمة الاستثمارات الصينية المباشرة بالبلاد نحو 10 مليارات دولار، أما التبادل التجاري بين البلدين فهو في حدود 9 مليارات دولار، كما تعد الجزائر من أوائل المنخرطين في “مبادرة الحزام والطريق” في جوان/ يونيو 2019.

وعلى الجانب الصيني، ينظر إلى الجزائر على أنها “بلد ذات إمكانيات كبيرة ومتنوعة، فهي غنية بالمعادن كالحديد والزنك والرصاص والفوسفات وغيرها من الموارد المنجمية، كما احتلت الجزائر المرتبة الـ15 عالميا في احتياطي النفط والمرتبة الـ10 عالميا في احتياطي الغاز الطبيعي”، مثلما جاء في مساهمة للسفير الصيني في الجزائر لي جيان، استبقت الزيارة، نشرها في جريدتي الخبر الجزائرية والشعب الصينية.

وكتب السفير أن هناك تصورات مشتركة بين البلدين “فالمؤتمر الوطني الـ20 للحزب الشيوعي الصيني وضع الخطوط العريضة في سبيل بناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل والدفع الشامل لعملية النهضة العظيمة للأمة الصينية بالتحديث الصيني النمط، بينما تعمل الجزائر على بناء “الجزائر الجديدة” وجذب استثمارات أجنبية متنوعة لتحقيق نهضة الأمة”.

ومن خلال هذه الرؤية، أبرز لي جيان أنه يمكن للبلدين تعزيز تعاون تحت مبدأ رابح-رابح في مجالات الاستثمارات وتطوير السياحة وتحديث الفلاحة والطاقة المتجددة والطيران والفضاء وصناعة السيارات والاقتصاد الرقمي، ليساهم في الارتقاء بالعلاقات الثنائية، خاصة مع “إصدار الجزائر قانون الاستثمار الجديد للسعي إلى تحسين بيئة الأعمال لتصبح منطقة ساخنة للاستثمار”.

وتحدث السفير في السياق عن طموحات الجزائر في الفضاءات الجيوسياسية الدولية، بعد أن قدمت طلبا رسميا للانضمام إلى بريكس وطلبت الانضمام إلى منظمة شانغهاي للتعاون. وأشار إلى انتخاب الجزائر بنجاح عضوا غير دائم لمجلس الأمن في الفترة بين 2024 إلى 2025 وعضو مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة في الفترة بين 2023 إلى 2025، مما يوفر حسبه فضاء أوسع لتعميق وتطوير التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

وتحتاج الصين لدعم الجزائر في هذه المواقع الدولية الفاعلة، خاصة في ظل الانتقادات الحقوقية الغربية التي تطالها. وفي هذا السياق، يتشارك البلدان في الدعوة لإصلاح منظومة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي على النحو الذي يضفي أكثر عدالة في صيغته التمثيلية وأكثر شفافية في طرق عمله وبما يؤسس لنظام عالمي جديد متعدد الأقطاب. كما يتوافقان في الموقف من الصراع الروسي الأوكراني، من خلال اعتماد سياسة الحياد الإيجابي.

المصدر: صحيفة القدس العربي




إسرائيل تقرر الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية

أفاد بيان للديوان الملكي، عشية اليوم، أن العاهل المغربي محمد السادس تلقى رسالة من الوزير الأول الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث أخبره بقرار تل أبيب “الاعتراف بسيادة المغرب على أراضي الصحراء الغربية“.

وأضاف البيان أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ” أكد أن موقف بلاده هذا سيتجسد في كافة أعمال ووثائق الحكومة الإسرائيلية ذات الصلة. وشدد، أيضا، على أنه سيتم “إخبار الأمم المتحدة، والمنظمات الإقليمية والدولية التي تعتبر إسرائيل عضوا فيها، وكذا جميع البلدان التي تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية بهذا القرار”.

وفي رسالته إلى العاهل المغربي أفاد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن تل أبيب تدرس، إيجابيا، “فتح قنصلية لها بمدينة الداخلة”، وذلك في إطار تكريس قرار الدولة هذا”، وفق ما جاء في بيان الديوان الملكي.

جاء هذا بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، تعيين ملحق عسكري بالمغرب في خطوة وصفها بـ”التاريخية”، سترفع “مستوى تطور العلاقات الأمنية بين الدولتين”.
ووفق بيان أصدره الجيش الإسرائيلي، “قرر رئيس هيئة الأركان العامة هرتسي هاليفي، تعيين شارون إيتاح، كملحق عسكري أول في المغرب، في خطوة ترفع مستوى تطور العلاقات الأمنية بين الدولتين”.
و”سيقيم الملحق العسكري في الرباط وسيتولى مهمة تطوير وتعزيز كافة العلاقات الأمنية مع المغرب، على أن يتولى رسميًا المهمة في الأشهر المقبلة”، حسب ذات البيان.

ووصف الجيش الإسرائيلي الخطوة بأنها “تاريخية في إطار العلاقات العربية ودولة إسرائيل مع تعيين الملحق العسكري الأول في المملكة المغربية”.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الخطوة “جاءت تتويجًا لعدة خطوات شهدها العامان الماضيان، تجسدت بزيارة كبار القادة العسكريين وإجراء عدد من التدريبات المشتركة كان آخرها، الأسد الإفريقي، بمشاركة قوات النخبة (بالجيش الإسرائيلي) على أرض المغرب”.

ولفت إلى أن “الملحق العسكري إيتاح هو من أصول عائلة يهودية عاشت في المغرب، يتحدث اللهجة المغربية، وكان قد قام بزيارة المغرب في العام المنصرم. واليوم هو يشغل منصب قائد لواء حيفا في الجبهة الداخلية بالجيش الإسرائيلي”.

المصدر: صحيفة القدس العربي




الطلب العالمي على النفط يقفز 3 ملايين برميل يوميًا في مايو

أظهرت بيانات اطلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة، ارتفاع الطلب العالمي على النفط على أساس شهري بمقدار 3 ملايين برميل يوميًا خلال مايو/أيار الماضي، ليقترب من المستوى القياسي المسجل في مارس/آذار 2023.

وجاءت قفزة الطلب على النفط في مايو/أيار الماضي بدعم من الصين والهند والسعودية والولايات المتحدة، بحسب مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (جودي)، التي نقلها منتدى الطاقة الدولي.

وفي المقابل، تظهر البيانات تراجع إنتاج النفط الخام خلال الشهر نفسه، بالتزامن مع الخفض الطوعي الذي تطبقه 9 دول من تحالف أوبك+.

إنتاج ومخزونات النفط

في الوقت الذي ارتفع فيه الطلب العالمي على النفط، انخفض إنتاج الخام خلال شهر مايو/أيار الماضي بمقدار 800 ألف برميل يوميًا، مدفوعًا بتراجع إنتاج كل من السعودية وكندا والولايات المتحدة.

كما هبطت مخزونات النفط عالميًا بنحو 10 ملايين برميل لتحقق 324 مليون برميل يوميًا، لتكون أقل من متوسط الـ5 سنوات الماضية، وفق البيانات التي اطلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة.

بينما ارتفعت مخزونات المنتجات النفطية خلال شهر مايو/أيار بمقدار 32 مليون برميل، لكنها أقل بنحو 25 مليون برميل عن متوسط الـ5 سنوات الماضية.

السعودية والصين

سجلت السعودية تراجعًا في إنتاج النفط خلال مايو/أيار الماضي بمقدار 502 ألف برميل يوميًا ليصل إنتاجها إلى 9.96 مليون برميل يوميًا.

وانخفضت صادرات السعودية من النفط الخام خلال الشهر نفسه بمقدار 388 ألف برميل يوميًا لتسجل 6.93 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر/تشرين الأول لعام 2021، بحسب وكالة رويترز.

بينما ارتفعت مخزونات النفط الخام في المملكة خلال مايو/أيار الماضي بمقدار 1.2 مليون برميل، وزادت كذلك مخزونات المنتجات النفطية بمقدار 900 ألف برميل.

الطلب العالمي على النفط خلال مايو يقترب من مستواه القياسي المسجل في مارس الماضي
ناقلة نفط- الصورة من رويترز

وعلى صعيد الصين، ارتفعت واردات بكين من النفط الخام خلال مايو/أيار بمقدار 1.8 مليون برميل يوميًا لتصل إلى 12.15 مليون برميل يوميًا، لتكون دافع رئيس في ارتفاع الطلب العالمي على النفط.

وسجلت الصين زيادة شهرية في الطلب على المنتجات النفطية خلال مايو/أيار بمقدار 1.71 مليون برميل يوميًا ليصل الإجمالي إلى 17.37 مليون برميل يوميًا، وهو ثاني أعلى مستوى سجلته بكين على الإطلاق، بحسب بيانات جودي.

وارتفعت صادرات الصين من المنتجات النفطية بمقدار 249 ألف برميل يوميًا خلال مايو/أيار الماضي لتصل إلى 1.22 مليون برميل يوميًا.

بينما ارتفع استهلاك المصافي بمقدار 1.81 مليون برميل يوميًا لتسجل 16.38 مليون برميل يوميًا.

كما تظهر البيانات، أن إنتاح النفط الروسي تراجع في شهر مارس/أذار الماضي إلى 10.18 مليون برميل يوميًا، أي بمقدار 49 ألف برميل يوميًا مقارنة بالشهر السابق له.

أحمد عمار

المصدر: منصة الطاقة




مخزون النفط الإستراتيجي لأميركا في خطر.. هل تستطيع استعادته قريبًا؟

تعهدت وزارة الطاقة الأميركية بإعادة ملء مخزون النفط الإستراتيجي عند مستوياته السابقة، عبر مواصلة شراء كميات بديلة لتلك التي سحبتها خلال أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، لكن هل تستطيع تنفيذ وعودها، بعد انخفاضه إلى أدنى مستوى في 40 عامًا؟

قامت وكالة بلومبرغ بجولة في منطقة مستودعات التخزين في (ويست هاكبري) على ساحل خليج المكسيك، وجدت من خلالها أن المستودعات الضخمة فارغة، وفق تقرير عن تلك الجولة منشور اليوم الإثنين 17 يوليو/تموز 2023.

ويبلغ مخزون النفط الإستراتيجي -حاليًا- 346.8 مليون برميل، ويكفي لنحو 18 يومًا، في حين يبلغ إجمالي سعة التخزين المصرّح به 714 مليون برميل، وفق بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

استغرقت إدارة الرئيس جو بايدن 6 أشهر لبيع نحو 180 مليون برميل من مخزون النفط الإستراتيجي، وهو مستوى سحب قياسي، لكن استعادة تلك الكميات قد تستغرق عقودًا، “هذا إذا حدث”، في إشارة لشكوك حول إمكان استعادتها.

وكانت آخر كمية قررت الإدارة الأميركية سحبها من مخزون النفط الإستراتيجي في البلاد وطرحها للبيع بصورة “غير طارئة” بموجب تشريع سبق إقراره عام 2015، هي 26 مليون برميل في فبراير/شباط الماضي.

مخزون النفط الإستراتيجي لأميركا في 2023

تراجع مخزون النفط الإستراتيجي الأميركي إلى أدنى مستوى له في 40 عامًا، ما يعني أن الولايات المتحدة قد تتعرض لمخاطر تتعلق بأسعار الخام في الأسواق العالمية.

كما يعني انخفاض مخزون النفط الإستراتيجي إلى هذا المستوى أن أميركا ستقع تحت رحمة المصدّرين العالميين، مثل السعودية وروسيا وباقي أعضاء تحالف أوبك+.

وتمثّل هذه المسألة دافعًا رئيسًا لانتقادات الجمهوريين لإدارة الرئيس بايدن.

وتكررت انتقادات أميركا للسعودية بسبب خفض إنتاج النفط المتكرر من قبل التحالف، خاصة عقب قرار أكتوبر/تشرين الثاني من 2022، بخفض الإنتاج مليوني برميل يوميًا.

وأشارت تصريحات صادرة عن البيت الأبيض، عقب تخفيضات أبريل/نيسان الطوعية الإضافية بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا، إلى أن تخفيضات أوبك+ غير منطقية في الوقت الحالي، الذي تعاني فيه السوق من عدم اليقين، موضحةً أن واشنطن تركّز على أسعار المستهلكين الأميركيين، وليس البراميل.

وأكدت الإدارة الأميركية أنها مستعدة للسحب من مخزون النفط الإستراتيجي حال الحاجة إلى ذلك، غير أنها أكدت أن السعودية تظل شريكًا إستراتيجيًا.

فشل أولى المحاولات

في يناير/كانون الثاني الماضي، فشلت أولى محاولات وزارة الطاقة الأميركية لإعادة ملء مخزون النفط الإستراتيجي، بسبب رفض الوزارة العطاءات المقدّمة من شركات النفط؛ استجابةً لإعلان شراء 3 ملايين برميل في شهر فبراير/شباط 2023.

وقالت الوزارة، إنها ستعيد ملء المخزون، لكن -فقط- مع توافر اتفاق شراء مُجزٍ بالنسبة لدافعي الضرائب، مشيرةً إلى اختيارها العطاءات التي ينطبق عليها الشروط المطلوبة للخام، وتمثّل صفقة شراء جيدة في الوقت ذاته، بحسب ما نقلته بلومبرغ عن بيان أميركي، حينها، واطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وسعت الوزارة إلى بثّ رسالة طمأنة عقب فشل نجاح أولى محاولات الشراء لعدم ملاءمة أسعار العطاءات لخططها، قائلة، إنها ما زالت ملتزمة بتنفيذ الخطة طويلة الأمد لإعادة ملء وتجديد مخزون النفط الإستراتيجي عقب الانتهاء من عملية السحب.

حياة حسين

المصدر: منصة الطاقة




تطورات تجارة الغاز المسال العالمية.. رقم قياسي ولاعبون جدد

شهدت تجارة الغاز المسال العالمية تطورات مختلفة، خلال العام الأول للأزمة الأوكرانية (2022)، لتسجل أرقامًا قياسية على مستوى حجم التجارة ومستويات الأسعار، إلى جانب دخول لاعبين جدد إلى أسواق التصدير والاستيراد.

وأشعلت الحرب الروسية الأوكرانية أسعار الغاز، العام الماضي، إلى مستويات قياسية بلغت ذروتها في أغسطس/آب 2022، قبل أن تهدأ وتنخفض بصورة كبيرة منذ مطلع 2023 حتى الآن، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وأسهمت الحرب في نمو تجارة الغاز المسال العالمية بنسبة 6.8% خلال عام 2022، لتسجل رقمًا قياسيًا جديدًا بلغ 401.5 مليون طن متري، ما يمثل 25.4 مليون طن مقارنة بعام 2021، وفقًا للتقرير السنوي الصادر عن الاتحاد الدولي للغاز “IGU“.

وتتفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية مع الاتحاد الدولي للغاز على نمو تجارة الغاز المسال العالمية إلى مستوى قياسي في 2022، لكن معدل النمو جاء أقل بنحو 1.8% من تقديرات الاتحاد.

ورغم الانقطاعات العديدة غير المتوقعة في إمدادات الغاز المسال من بعض المحطات والمشروعات عالميًا؛ فإن معدل النمو السنوي لتجارة الغاز المسال العالمية جاء أعلى من الزيادة المسجلة في عام 2021 والبالغة 4.5%.

وجاء النمو في صادرات الغاز المسال العالمية عام 2022 مدفوعًا إلى حد كبير بزيادة صادرات الولايات المتحدة بمعدل 10.5 مليون طن، وروسيا بـ3.4 مليون طن، وقطر بـ3.1 مليون طن، إلى جانب ارتفاع الواردات الأوروبية للتعويض عن الغاز الروسي.

20 دولة مصدرة و46 مستوردة

كشف التقرير السنوي الـ14 للاتحاد الدولي للغاز -اطلعت وحدة أبحاث الطاقة على محتواه بالتفصيل- عن ظهور لاعبين جدد في تجارة الغاز المسال العالمية، سواء على مستوى المصدرين أو المستوردين.

وارتفع عدد الأسواق المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم إلى 20 دولة عام 2022، مع دخول موزمبيق إلى نادي المصدرين بعد بدء تشغيل مشروعها الطموح الذي طال انتظاره “كورال سول“.

كما زاد عدد الأسواق المستوردة للغاز المسال، خلال العام الماضي، إلى 46 دولة مع دخول لاعبيْن جديديْن إلى المشهد لأول مرة، وهما ألمانيا والسلفادور، وسط توقعات بدخول الفلبين إلى قائمة المستوردين لأول مرة في 2023، وفقًا لتفاصيل رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.

ويختلف ترتيب الاتحاد الدولي للغاز لقائمة أكبر المصدرين للغاز المسال في العالم، عن تقارير أخرى -من بينها تقرير منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول “أوابك“- تشير إلى استحواذ قطر على المركز الأول (80.1 مليون طن)، متقدمة على أستراليا (79.3 مليون طن)، والولايات المتحدة (78.4 مليون طن)، هو الترتيب نفسه، الذي تشير إليه بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية مع اختلاف طفيف في الأرقام.

ويرصد الرسم التالي، الذي أعدته وحدة أبحاث الطاقة، كبار مصدري الغاز المسال عالميًا بين عامي 2019 و2022، وفق أوابك:

كبار مصدري الغاز المسال حتى 2022

بينما يشير ترتيب الاتحاد الدولي للغاز إلى تقدم أستراليا إلى المركز الأول بصادرات بلغت 80.9 مليون طن متري عام 2022، تليها الولايات المتحدة في المركز الثاني بـ80.5 مليون طن متري، بينما تأتي قطر في المركز الثالث في هذا الترتيب بـ80.1 مليون طن متري.

وارتفع الطلب الأوروبي على الغاز المسال بصورة كبيرة لتعويض النقص في إمدادات الغاز الروسي المنقطعة عبر خطوط أنابيب؛ ما أدى إلى انتعاش تجارة الغاز المسال العالمية واعتماد المصدرين خططًا توسعية مستقبلية في الإنتاج والإسالة.

وارتفعت واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال أكثر من 50 مليون طن، خلال العام الماضي، لتصل إلى 126.6 مليون طن، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

نمو قدرة إسالة الغاز العالمية وخرائط الانتشار

أظهر جانب آخر من بيانات الاتحاد الدولي للغاز، نمو قدرة إسالة الغاز العالمية بنسبة 4.3% لتسجل 478.4 مليون طن سنويًا، جاء أغلب الزيادة من الولايات المتحدة (75%)؛ ما منحها أكبر قدرة تسييل تشغيلية عالميًا (88.1 مليون طن سنويًا).

كما رصدت البيانات مشروعات إسالة غاز عالمية مقترحة بقدرة طموحة 997.1 مليون طن سنويًا، لم تصل بعد إلى قرارات الاستثمار النهائي حتى نهاية أبريل/نيسان 2023.

ناقلة غاز مسال
ناقلة غاز مسال – الصورة من dw

وتتركز معظم السعة العالمية المقترحة في أميركا الشمالية بنحو 611.4 مليون طن سنويًا؛ حيث تبلغ سعة المشروعات المقترحة في الولايات المتحدة وحدها قرابة 333 مليون طن سنويًا.

بينما تبلغ سعة المشروعات المقترحة في كندا قرابة 229.6 مليون طن سنويًا، تليها المكسيك بسعة مقترحة تصل إلى 48.8 مليون طن سنويًا.

كما تصل السعة المقترحة في روسيا إلى 137 مليون طن سنويًا، تليها أفريقيا بـ102 مليون طن سنويًا، ثم آسيا والمحيط الهادئ بنحو 69 مليون طن سنويًا.

بينما تبلغ السعة المقترحة لمشروعات الغاز المسال الجديدة في الشرق الأوسط قرابة 71.5 مليون طن سنويًا، بقيادة أكبر المصدرين في المنطقة، ولا سيما قطر والإمارات، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

كما تبلغ السعة المقترحة في بقية دول العالم نحو 6.4 مليون طن متري سنويًا، وفقًا لخطط المشروعات التي رصدها الاتحاد الدولي للغاز حتى أبريل/نيسان 2023، لكن لم تصل بعد إلى قرارات الاستثمار النهائي.

10 أسواق أوروبية تتوسع في محطات إعادة التغويز

شرعت 10 أسواق أوروبية منذ عام 2022 في خطط بناء محطات جديدة للتخزين وإعادة التغويز -إعادة تحويل الغاز المسال إلى غاز طبيعي صالح للاستهلاك المباشر- بعدد مشروعات معلن يصل إلى 26 مشروعًا تبلغ سعتها الإجمالية قرابة 104.5 مليون طن سنويًا.

وتستحوذ مشروعات المحطات العائمة على 70% من السعة الجديدة المعلنة لهذه المشروعات؛ لأسباب متصلة بسرعة تشغيلها وسهولة نقلها عند الحاجة؛ ما دفع الأوروبيين إلى تركيز اهتمامهم عليها.

كما لجأت بعض الدول الأوروبية، مثل فرنسا، إلى تشغيل محطات استيراد الغاز المسال الخاصة بها بسعة كاملة في معظم أشهر عام 2022، بينما تجاوزت محطات بلجيكا السعة المفترضة طوال العام.

على الجانب الآخر، انخفض الطلب على الغاز المسال في أسرع سوقين نموًا خلال السنوات الأخيرة (الصين والهند)؛ ما أدى إلى انخفاض وارداتهما بنسبة 19.3% و 17.7%، لتصل إلى 63.7 مليونًا و19.4 مليون طن على التوالي، وهو ما جعل اليابان تستعيد لقب أكبر مستورد للغاز المسال عالميًا في 2022، بواردات قدرها 73.6 مليون طن، مع تداعيات جائحة كورونا في بكين.

ورغم اعتدال متوسط أسعار الغاز وعودته للمتوسطات التاريخية منذ بداية العام الحالي (2023)؛ فإن الأسعار ظلت مرتفعة مع وجود مخاطر مستمرة من ارتداد ظروف العام الماضي إلى مشهد تجارة الغاز المسال العالمية مرة أخرى.

رجب عز الدين

المصدر: منصة الطاقة




FA: انتهى عصر الشراكات الحصرية والكتل الأمنية في الشرق الأوسط

تناول تقرير لمجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، الوجود الأمريكي في المنطقة مرجحا أن  عصر الشراكات الحصرية والكتل الأمنية في الشرق الأوسط قد انتهى.

ويسلط التقرير على الدور الصيني في المنطقة، داعيا الولايات المتحدة للاستفادة من هذا الدور لا حصاره ومحاولة تحديه.

وفيما يلي نص التقرير:

في الوقت الذي أُعلن فيه، في آذار (مارس) 2023، كان يُنظر إلى الاتفاق الذي توسطت فيه الصين بين إيران والمملكة العربية السعودية على نطاق واسع على أنه علامة على وصول بكين إلى سياسات القوة في الشرق الأوسط. على الرغم من أن إدارة بايدن نفت أن دور الصين في التوسط في الاتفاق – الذي أعاد العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران – يعكس تراجع النفوذ الأمريكي، فإن تصرفات واشنطن منذ ذلك الحين ترسم صورة مختلفة. على مدى الأشهر القليلة الماضية، نشرت الولايات المتحدة موارد عسكرية إضافية في المنطقة، وزادت الدوريات والتدريبات المشتركة حول مضيق هرمز، وأشارت إلى أنها ستدفع صفقات الأسلحة مع شركاء إقليميين مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. (الإمارات العربية المتحدة) وتوسيع نطاق التدريب مع مصر والكويت وغيرهما – كل ذلك في محاولة واضحة لطمأنة الشركاء العرب على التزامها بأمن الشرق الأوسط.

لكن من غير المرجح أن تعزز هذه التحركات النفوذ الأمريكي. إن محور القوى العربية تجاه بكين ليس نتيجة تراجع الوجود العسكري لواشنطن. تدرك هذه الدول جيدًا الاستثمارات العسكرية لواشنطن في الشرق الأوسط – على الرغم من أنها تشك بشكل متزايد في استعدادها لنشر هذه القدرات نيابة عنها. بدلاً من ذلك، فهم يشاركون الصين في مجالات – مثل البنية التحتية والتكنولوجيا – حيث يرون أن الولايات المتحدة أقل قدرة أو استعدادًا لمساعدتهم. إنهم يسعون أيضًا إلى الحصول على أنظمة عسكرية معينة، مثل الطائرات بدون طيار المتقدمة، التي أبقتها الولايات المتحدة بحكمة محظورة. علاوة على ذلك، تميل السياسة الخارجية للصين إلى أن تكون أكثر ودية للأنظمة الاستبدادية مثل تلك الأنظمة، وقد تمكنت بكين من البقاء على مسافة متساوية من القوى المتنافسة في المنطقة، مما سمح للصين بتصوير نفسها على أنها وسيط غير متحيز.

بالنظر إلى هذه الاتجاهات، تحتاج الولايات المتحدة إلى نهج جديد في المنطقة. وعليها أن تقبل الجوانب الأكثر إيجابية لوجود الصين المتنامي في الشرق الأوسط وأن تشجع – بدلاً من محاولة احتواء – مساهمات بكين في التنمية والاستقرار الإقليميين. ستحتاج واشنطن أيضًا إلى تبني استجابة أكثر استهدافًا لأعمال صينية محددة تضر بمصالح الولايات المتحدة.

في الوقت نفسه، لا ينبغي لواشنطن أن تضاعف من استراتيجيتها البالية والمركزة على الأمن، والمتجذرة في الجهود المبذولة لخلق موالية للولايات المتحدة. الكتل الدفاعية كثقل موازن للتعدي الصيني. بدلاً من ذلك، يجب على الولايات المتحدة أن توسع أدواتها السياسية واستثماراتها في المنطقة لتشمل المجالات التي تتمتع فيها بميزة نسبية، مثل تقدم رأس المال البشري والتعليم والتكنولوجيا الخضراء والمنصات الرقمية. ويجب أن تدعم أيضًا أنواعًا أوسع من الاتفاقات مع الشركاء العرب والقوى المتوسطة الصاعدة مثل البرازيل والهند واليابان والتي ستسمح لها بتنويع أصحاب المصلحة في المنطقة وجلب استثمارات جديدة وتنشيط مشاركة الولايات المتحدة في التجارة وتغير المناخ والأمن الغذائي.، وقضايا أخرى.

متعدد الاختصاصات، أحادي القطب
على مدى العقد الماضي، تحولت السياسات الخارجية للعديد من دول الشرق الأوسط نحو التحالفات المتعددة. حتى شركاء الولايات المتحدة التقليديين، مثل مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، لم يعودوا راضين عن محاولات واشنطن إنشاء كتل حصرية بقيادة الولايات المتحدة. إنهم يسعون إلى شراكات مع قوى متعددة، بما في ذلك الصين والهند وروسيا والولايات المتحدة. خذ الإمارات على سبيل المثال. على الرغم من أن أبوظبي لا تزال شريكًا أمنيًا واقتصاديًا وثيقًا للولايات المتحدة، إلا أنها عمقت العلاقات مع بكين من خلال التجارة ومشاركة التكنولوجيا وصفقات الأسلحة الجديدة. وحافظت على علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع روسيا على الرغم من غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022. كما أنها تستثمر في التجارة الثنائية ومبادرات التكنولوجيا مع الهند، ودخولها شراكة اقتصادية شاملة جديدة في عام 2022. نظرًا لأن دول الشرق الأوسط الأخرى تسعى إلى شراكات متنوعة مماثلة، فمن المرجح أن يعيد هذا الاتجاه نحو التحالفات المتعددة تشكيل نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة.

على الرغم من أن الشرق الأوسط متعدد الاتجاهات، إلا أنه ليس متعدد الأقطاب: تظل الولايات المتحدة إلى حد بعيد الراعي الأمني الرائد للشرق الأوسط، ويبدو من غير المرجح أن يتعرض هذا الموقف للتحدي في المستقبل المنظور. انخفض العدد الإجمالي للقوات الأمريكية من ذروته ولكنه لا يزال أكثر من 30.000 – تقريبًا ما كان عليه قبل غزو الولايات المتحدة للعراق في عام 2003. وتواصل واشنطن إنفاق المليارات سنويًا على المساعدة الأمنية للمنطقة، وحصة الولايات المتحدة في المنطقة من سوق الأسلحة ارتفع من 47 في المئة في الفترة 2010-2014 إلى 54 في المئة في الفترة 2018-22، وفقًا لبيانات من معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، ويرجع ذلك جزئيًا إلى العقوبات الأمريكية على روسيا بعد غزوها لأوكرانيا عام 2014. علاوة على ذلك، تواصل الولايات المتحدة الحفاظ على منشآت عسكرية في ما لا يقل عن اثنتي عشرة دولة في جميع أنحاء المنطقة، بدءًا من القواعد الكبيرة إلى المواقع الأمامية الأصغر، ومنشآت التدريب، ومخزونات الأسلحة والعتاد الموجودة مسبقًا.

لكن الهيمنة لا تعني التفرد. على الرغم من أن الوجود الأمني للصين في المنطقة محدود، إلا أنه يمكن أن يوفر لشركائها فرصًا دفاعية واقتصادية لا توفرها الولايات المتحدة. على سبيل المثال، تمتلك بكين قاعدة عسكرية واحدة فقط، تقع في جيبوتي، لكنها استثمرت في موانئ في جميع أنحاء المنطقة يمكن استخدامها للأنشطة المدنية والعسكرية على حد سواء، وهي استراتيجية ساعدتها على توسيع نطاق وصول الجيش الصيني مع تعزيز التجارة. مع دول الشرق الأوسط. وفقًا لتقرير استخباراتي أمريكي تم تسريبه في كانون الأول/ ديسمبر 2022، سمحت الإمارات العربية المتحدة للصين باستئناف البناء في منشأة لوجستية عسكرية في أحد هذه الموانئ – ليس لتحل محل الوجود العسكري الكبير للولايات المتحدة في البلاد ولكن لتمكين الصين من إضافة المزيد.

طبقت الصين استراتيجية مماثلة لتقاسم التكنولوجيا العسكرية في المنطقة. لا تقدم بكين الكثير من المساعدات العسكرية المباشرة لدول الشرق الأوسط، وتمثل مبيعات الأسلحة الصينية أقل من خمسة بالمائة من إجمالي المنطقة. لكنها توفر وصولاً رخيصًا وخاليًا من الشروط إلى بعض تقنيتها المتقدمة، وخاصة الطائرات بدون طيار والصواريخ الموجهة بدقة للعملاء الذين لا يستطيعون الحصول على هذه الأنظمة من الولايات المتحدة. تقدر القوى الإقليمية، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، هذه العروض الصينية على أنها مكملات لأنظمة الأسلحة الأمريكية، بدلاً من بدائل لها، والتي يستمرون في شرائها – ويفضلون – نظرًا لجودتها ومكانتها الأعلى. كما قدمت الصين الدعم للحكومات العربية في مجال الأمن الداخلي، بما في ذلك التدريب على تطبيق القانون والوصول إلى تقنيات المراقبة المتطورة.

منذ عام 2021، أصبحت ست دول عربية – البحرين ومصر والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة – شركاء حوار مع منظمة شنغهاي للتعاون، وهي مجموعة سياسية واقتصادية وأمنية تقودها الصين وتضم روسيا أيضًا. وينضمون إلى تركيا، التي كانت شريكًا في حوار منظمة شنغهاي للتعاون منذ 2013، وإيران، التي مُنحت العضوية الكاملة في منظمة شنغهاي للتعاون هذا العام. بالنسبة لشركاء واشنطن العرب، يمكن للمشاركة في منظمة شنغهاي للتعاون أن تعزز العلاقات مع الصين وروسيا ودول آسيا الوسطى دون استبدال علاقاتهم الأعمق والأكثر شمولية مع الولايات المتحدة.

في المجال الاقتصادي، تلعب الصين الآن دورًا أكبر في الشرق الأوسط من الولايات المتحدة، لكنها لم تحل محلها تمامًا. لقد تجاوزت تجارة الصين منذ فترة طويلة تجارة الولايات المتحدة، وبحلول عام 2019، تجاوزت الصين الاتحاد الأوروبي لتصبح الشريك التجاري الرائد للمنطقة. على مدى السنوات العشر الماضية، تشير البيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي إلى أنه في الوقت الذي انخفضت فيه واردات وصادرات الولايات المتحدة مع المنطقة، زادت تجارة الصين مع الشرق الأوسط بنسبة 40٪ تقريبًا، مدفوعة بصادرات بكين المتزايدة إلى المنطقة والطلب النهم على المنتجات النفطية. جلبت أحجام التجارة الصينية المتزايدة نفوذًا إقليميًا، لكن الهيمنة المستمرة للدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية تمنح واشنطن نفوذًا اقتصاديًا مستمرًا، وربط القوى الإقليمية وأسواقها التجارية والمالية بالولايات المتحدة.

كما زادت الصين بشكل سريع من استثماراتها في الشرق الأوسط. على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تزال تمثل حصة أكبر من الاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة، إلا أن معظم الاستثمار المباشر للولايات المتحدة يتركز في ثلاث دول فقط – “إسرائيل” والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة – وفي مجموعة ضيقة من الصناعات. على النقيض من ذلك، فإن استثمارات بكين أكثر تنوعًا، وتشمل دولًا مثل عُمان التي لا تتلقى نفس القدر من الدعم الأمريكي وتغطي عددًا أكبر من القطاعات، بما في ذلك الطاقة والبنية التحتية المادية والرقمية والعقارات.

بالنسبة للعديد من الحكومات العربية، فإن رغبة الصين في الاستثمار على نطاق واسع دون الشروط التي يضعها المانحون الأمريكيون في كثير من الأحيان – والتي قد تربط الاستثمارات بتلبية معايير حقوق الإنسان أو الديمقراطية أو الإصلاح الاقتصادي – تجعل البلاد شريكًا إضافيًا جذابًا في المنطقة.

أخيرًا، تُظهر نتائج استطلاع عام 2022 من شركة Arab Barometer، وهي شركة أبحاث للرأي، الدعم العام في جميع أنحاء المنطقة لنهج متعدد الاتجاهات للسياسة الخارجية. على وجه التحديد، أفاد المستجيبون في العديد من البلدان أنهم يفضلون المزيد من المشاركة الاقتصادية الأعمق مع كل من الولايات المتحدة والصين حتى في ظل مخاوفهم بشأن تأثير كل منهما.

على الرغم من التفضيل المتزايد في المنطقة للتعددية الحزبية، يتوقع صانعو السياسة في الولايات المتحدة أن الدول العربية التي تمتعت منذ فترة طويلة بالدعم والحماية الأمريكية ستستمر في اعتبار واشنطن شريكها الوحيد والأبرز. يتضح هذا بشكل واضح من خلال دفع إدارة بايدن لتوسيع اتفاقيات “أبراهام” لعام 2020.
تأمل الإدارة الآن في التفاوض على صفقة بين “إسرائيل” والمملكة العربية السعودية وأن تشمل الاتفاقات مجموعة أوسع من القضايا الأمنية والاقتصادية.

في السعي لتحقيق هذه الأهداف، تأمل واشنطن في وضع الأساس لتنسيق عسكري أكبر ضد إيران وخلق دولة موالية للولايات المتحدة. حصن ضد النفوذ الصيني. لكن عقودًا من المنافسات والصراعات الإقليمية والتطور الاقتصادي الهزيل في أجزاء كثيرة من الشرق الأوسط توضح أن هذا النهج الذي يركز على الأمن والقائم على الكتلة قد نجح في الممارسة العملية – حتى خلال الفترات التي كانت فيها واشنطن تفتقر إلى المنافسين الرئيسيين. والآن بعد أن ترى دول المنطقة بدائل للهيمنة الأمريكية، فإن المنطق الخاطئ لهذه الاستراتيجية أصبح أكثر وضوحًا.

فشلت مليارات الدولارات من مبيعات الأسلحة الأمريكية والتدريب وأشكال أخرى من المساعدة الأمنية في بناء القدرات العسكرية التي يحتاجها شركاء واشنطن الإقليميون للدفاع عن أنفسهم بمصداقية أو المشاركة في عمليات التحالف. ومع ذلك، شجعت هذه المساعدة الأمنية الشركاء العرب على إطلاق حملات كارثية باستخدام الأسلحة الأمريكية، في ليبيا واليمن، على سبيل المثال. أدت هذه الصراعات إلى تهديدات جديدة للمصالح الأمريكية، وغذت عدم الاستقرار الإقليمي، وخلقت فرصًا جديدة للجهات الفاعلة الخبيثة مثل إيران أو مجموعة المرتزقة فاغنر الروسية لممارسة نفوذها. في بعض الدول، مثل العراق ومصر، أثرت المساعدة الأمنية الأمريكية النخب وفاقمت الفساد. كما أن هذه الاستثمارات لم تولد ولاءً من شركاء الولايات المتحدة. على سبيل المثال، لم يقتصر الأمر على الإمارات العربية المتحدة فحسب، بل استمرت أيضًا مصر والأردن والمملكة العربية السعودية في التعامل دبلوماسيًا واقتصاديًا مع روسيا منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022.

يُحسب لها أن إدارة بايدن بدأت في الابتعاد عن مشاريع بناء الدولة الطموحة في الشرق الأوسط، وخاصة تلك التي يتم تنفيذها بالقوة. تم تجسيد هذه الاستراتيجية في حرب العراق عام 2003 وما تلاها. لكن نفور واشنطن المتزايد من التدخل العسكري المباشر لم يضع حداً لنهجها المفرط التركيز على الأمن في المنطقة أو جهودها لإجبار الشركاء المحليين على الدخول في شراكات حصرية. وبالتالي، تواصل إدارة بايدن الدعوة إلى هيكل أمني إقليمي يركز على الضمانات الأمريكية والمساهمات الإضافية من الشركاء الإقليميين، وكل ذلك مدعوم بمزيد من التدريبات العسكرية المشتركة وزيادة مبيعات الأسلحة الأمريكية. يرافق هذه المبادرات توقع واشنطن الصريح بأن يختار شركاء الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وخصومها الرئيسيين. كما لاحظت مارا كارلين، مسؤولة دفاعية كبيرة بالولايات المتحدة، في أيار/ مايو: “نريد أن يشتري شركاؤنا أنظمة أمريكية وأنظمة حليفة.. عدم القيام بذلك يقوض شراكاتنا وكذلك عناصر نهجنا الاستراتيجي في المنطقة”.

بالإضافة إلى الحفاظ على طلب غير واقعي على الحصرية، تفشل هذه السياسات في إعطاء الأولوية للمشاركة الاقتصادية. على عكس الصين، التي تسعى إلى اتفاقيات تجارة حرة جديدة عبر المنطقة، لم تبد الولايات المتحدة اهتمامًا كبيرًا بتوسيع الوصول إلى الأسواق إلى الشركاء الإقليميين. تم تضمين الشرق الأوسط في الشراكة من أجل البنية التحتية العالمية والاستثمار، وهو رد مجموعة الدول السبع على مبادرة الحزام والطريق الصينية، لكن الاستثمار الجديد في المبادرة محدود للغاية بحيث لا يمكن أن يكون بمثابة جوهر المشاركة الاقتصادية الأمريكية المتجددة في المنطقة.

الأكثر إلحاحا
لتنشيط وجودها في المنطقة، يجب على الولايات المتحدة أن تبدأ بالاعتراف بأن عصر الشراكات الحصرية والكتل الأمنية في الشرق الأوسط قد انتهى. ستحتاج واشنطن إلى قبول أن تنوع شركائها في مجالات مثل شراء الأسلحة والحوارات الأمنية لا يعني أنهم سيقعون في فلك خصوم الولايات المتحدة. لكنها تنذر بواقع جديد يتسم بالتعددية.

للتكيف، ستحتاج واشنطن إلى تجنب السياسات التفاعلية التي تسعى إلى إقصاء النفوذ الصيني. ليس فقط أن مثل هذه السياسات محكوم عليها بالفشل ولكنها قد تجبر الولايات المتحدة أيضًا على تقديم تنازلات غير جذابة بشأن الإصلاحات الاقتصادية وحقوق الإنسان وغيرها من القضايا الحاسمة. لا ينبغي لإدارة بايدن أن تقدم ضمانات أمنية جديدة للدول العربية – مثل تلك التي تطلبها المملكة العربية السعودية – أو أن تتنازل عن الإشراف والتدقيق العاديين اللذين تفرضهما على عمليات نقل الأسلحة، وذلك ببساطة لحرمان الصين. بدافع التفضيل والضرورة، من غير المرجح أن تدير مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى في المنطقة ظهورها للولايات المتحدة – لا سيما في مسائل الدفاع والأمن.

في الوقت نفسه، تحتاج الإدارة إلى تبني استراتيجية اقتصادية وسياسية تقدم فوائد ملموسة للمنطقة. بالاستفادة من مصلحة الدول العربية في التعددية، يمكن لواشنطن أن تتوسط في شراكات “صغيرة” جديدة – عادة مجموعات من ثلاث إلى سبع دول – بين الولايات المتحدة والشركاء العرب والقوى الرائدة في مناطق أخرى لمعالجة القضايا الحاسمة مثل التنويع الاقتصادي والحوكمة، وتغير المناخ. من خلال شبكة من هذه الشراكات المتداخلة ولكن غير الحصرية، يمكن لواشنطن أن تساعد في جذب الاستثمار من لاعبين جدد، وإعادة تنشيط المشاركة الاقتصادية للولايات المتحدة، وتقوية نفوذها السياسي مع بناء المرونة في الشرق الأوسط.

أحد الأمثلة الواعدة على هذه الاستراتيجية هو مجموعة “I2U2″، التي تم تشكيلها في عام 2022 من قبل الهند و”إسرائيل” والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة لمعالجة قضايا مثل الأمن الغذائي والطاقة والصحة العامة بشكل مشترك. لا يزال “I2U2” جديدًا، لكنه حقق بالفعل تقدمًا في تبادل التكنولوجيا والاستثمارات في الابتكار والاستدامة الزراعية. ومع ذلك، بينما تبني واشنطن هذه المجموعات والتجمعات المماثلة، يجب أن تتجنب تأطيرها على أنها ثقل موازن واضح للصين. بالنسبة لبعض الشراكات، يمكن للولايات المتحدة أن تعمل كمحفز بدلاً من الانخراط بشكل مباشر، وحيثما توجد مصالح متقاربة – على سبيل المثال، بشأن تغير المناخ أو الأمن الغذائي – يجب إدراج الصين في مجموعات جديدة.

أخيرًا، يجب على الولايات المتحدة ألا تتجاهل الضغوط المحلية المتزايدة التي تواجه شركائها في الشرق الأوسط. على وجه الخصوص، تحتاج إلى جعل تعزيز الحكم الأفضل والإدماج الاجتماعي والاقتصادي أكثر أولوية في استراتيجيتها الإقليمية. لطالما كان غياب هذه الإصلاحات في الشرق الأوسط دافعًا للاضطرابات الاجتماعية والاضطرابات العنيفة ومن المرجح أن يزداد الأمر سوءًا، خاصة وأن الدول الهشة بالفعل تتصارع مع عدم اليقين الاقتصادي العالمي، وتداعيات الحرب في أوكرانيا، وتغير المناخ، وغيرها من التحديات العابرة للحدود. بطبيعة الحال، فإن أي جهد من جانب واشنطن للضغط من أجل تغييرات ذات مغزى سيكون صعبًا، نظرًا لمقاومة حلفائها الاستبداديين. سيكون التركيز على زيادة شفافية الحكومة وتحسين الوصول المحلي إلى الخدمات الاجتماعية مكانًا واحدًا للبدء. وهناك طريقة أخرى تتمثل في إعطاء الأولوية للمشاركة المباشرة مع المواطنين في جميع أنحاء المنطقة، على سبيل المثال، من خلال توسيع الوصول الرقمي وزيادة التمويل للتعليم والتدريب القائم على العمل.

لطالما كانت أوجه القصور في نهج واشنطن القائم على الكتلة والمركزية الأمنية في الشرق الأوسط واضحة. مع صعود الصين وتزايد البحث في المنطقة عن شركاء متعددين، أصبحت الحاجة إلى مراجعة هذه الاستراتيجية ملحة. لتجنب التهميش، سيتعين على الولايات المتحدة أن تدرك أن المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والحوكمة داخل الدول، وليس زحف القوى العظمى، من المرجح أن تكون التهديدات المحددة للشرق الأوسط خلال العقد المقبل.

المصدر: مجلة فورين أفيرز

ترجمة: موقع عربي 21




بين تهديدات الاحتياط ونصر الله.. صدع متسع وتآكل بردع جيش الاحتلال

سلطت صحيفة عبرية الضوء على الأوضاع الصعبة التي يمر بها الاحتلال الإسرائيلي، حيث يعاني من صدع داخلي يتسع مع مرور الوقت يؤثر على أهلية الجيش الأمنية ونشاطه في الميدان، بالتزامن مع تردي الأوضاع الأمنية وتصاعد تهديدات حزب الله في الشمال.

ونبهت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية، في افتتاحيتها، الأحد، التي كتبها المعلق العسكري، يوسي يهوشع، أن “الأجواء في إسرائيل مثل درجات الحرارة التي تعلو وتعلو قبيل ذروة الصيف، وهي تتصاعد عبر حدثين دراماتيكيين وخطيرين هما؛ تهديد وحدة منظومة الاحتياط كاحتجاج ضد التشريع القضائي، والضغط المتزايد الذي يمارسه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله على خط الحدود الشمالية، في محاولة لإعادة تصميمه من جديد”.

ولفتت إلى أن الأوضاع التي تمر بها “إسرائيل” حاليا “تستوجب مسؤولية قصوى، سواء من جانب رئيس الوزراء ومن جانب المهددين بالرفض (الاحتياط)”، مشيرة إلى أن “نصر الله لم يقرر وحده فحص بقوة أكبر صبر إسرائيل، يبدو أن إيران شددت الضغط عليه كي يرفع مستوى اللهيب مع إسرائيل، وتجبي منها ثمنا”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “التعليمات من الإيراني للفرع اللبناني، هي إيلام الجار من الجنوب دون التدهور لحرب شاملة؛ مع ذلك، علما أن حزب الله 2023 هو مشروع استثمرت فيه مبالغ طائلة؛ نحو مليار دولار سنويا، على توقع أن يكون بمثابة “ضربة ثانية” في حالة هجوم إسرائيل على منشآت النووي في إيران”.

وأوضحت أن “المهم في هذه اللحظة؛ هو تآكل الجيش الإسرائيلي والمس بالردع، ويمكن لهذه الأهداف أن تتحقق ليس فقط في الشمال؛ فإيران تشجع العمليات في الساحة الفلسطينية، ويحتمل أن نصر الله يعول على حادثة تؤدي لبضعة أيام قتالية، لكن هذا ليس دقيقا؛ حدث معين قد يفر منه، أو أن يخرج التصعيد عن السيطرة، وعليه من المريح لحزب الله وطهران، استخدام الفلسطينيين في لبنان، مثلما كان في التسلل الخطير الذي انتهى بأعجوبة في مفترق “مجدو”، إضافة إلى ذلك، عاد نصر الله ليعتمد على الأعمال التكتيكية في جدار الحدود، ليؤكد بذلك أنه درع لبنان”.

ونبهت أن “هناك جبهة أخرى، هي منع الجيش الإسرائيلي من بناء عائق في خط الحدود، مما يفترض به أن يصعب على “قوة الرضوان” التسلل إلى مستوطنات الشمال عند اندلاع الحرب؛ وعلى هذه الخلفية، ينبغي مراجعة الحادثة التي وقعت السبت، في “هار دوف”، وهي حادثة أخرى تضاف إلى تسخين الجبهة؛ استفزاز شارك فيه عضو برلمان لبناني اجتاز “الخط الأزرق” مع عدد من الصحفيين، واجه هذه المرة ردا سريعا بنار حية ووسائل لتفريق المظاهرات، غير أن هذا أيضا لا يغطي على الحدث الخطير والمحرج المتمثل بالاستيلاء على الكاميرات من الموقع.

وقدرت “يديعوت” أن أي سلوك “واهن” جديد من قبل جيش الاحتلال “من شأنه أن يؤدي لحدث تأسيسي تختبئ خلفه الحرب، وسبق أن مررنا بهذا الفيلم قبل 17 عاما، عمليا محظور أن نفصل خطوات حزب الله عما يحصل داخل إسرائيل. نصر الله هو رقم “2” في “محور الشر” بعد تصفية قاسم سليماني، هو شخص مع أحاسيس حادة بكل ما يتعلق بإسرائيل خاصة، هو يرى المشاهد، يسمع الأصوات ويفهم على نحو ممتاز ما هو معنى تهديدات الطيارين وقوات الاحتياط في “سييرت متكال”، كما يعرف أن الدراما كانت ولا تزال لدى رجال الطواقم الجوية الذين يشكلون ما لا يقل عن 50 في المئة من عموم الأسراب العاملة”.

والنتيجة بحسب الصحيفة أن “الجيش والحكومة ممسوكان عمليا من العمق من قبل مجموعة من الأشخاص لا ينبغي الاستخفاف بإمكانيات الضرر الكامنة التي يتسببون بها لضمان أهلية الجيش الإسرائيلي، والمقصود ليس فقط المس بالأهلية الأمنية بل القواعد الأساس لنشاط الجيش؛ اليوم التهديد يأتي من جانب معارضي خطط الحكومة، وغدا سيكون أولئك هم قوات الاحتياط من الطرف الآخر من الخريطة السياسية ممن سيضغطون بعبقرية على الزر الأحمر بسبب التشريعات”.

وذكرت أن “رئيس الأركان هرتسي هليفي وقائد سلاح الجو، في هذه الأثناء يتبنون لعبة الدجاجة، ولا يعلنان ماذا سيكون مصير من لا يمتثل (يرفض الطيران في المستقبل)، من الصعب ألا نتضامن مع أزمة هليفي، فالمسؤولية لا تزال تبدأ لدى رئيس الوزراء ووزرائه، وطالما تواصل الرسالة كونها غامضة، الصدع يتسع، هذا الوضع لا يطاق، وهو يحدث في هذه اللحظة دون أن يبذر نصر الله صاروخا واحدا من ترسانته”.

المصدر: صحيفة يديعون أحرونوت العبرية

ترجمة: أحمد الصقر – موقع عربي 21




“لوموند”: المهاجرون في تونس بين الغرق والتشرد

‌نشرت صحيفة ”لوموند” تقريرًا تتحدث فيه عن غرق قارب قبالة سواحل تونس، مما أدى إلى مقتل شخص واحد على الأقل وفقدان عشرة آخرين في قرية على بُعد 150 كيلومترًا من جزيرة لامبيدوزا الإيطالية؛ حيث تعتبر نقطة انطلاق ذات مخاطر عالية للمهاجرين من جنوب الصحراء الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إنه بعد مرور خمس ساعات في البحر، نزل أحد ركاب المركب ويدعى “يانيك” من الكاميرون على اليابسة، ولكن على الجانب الخاطىء من البحر الأبيض المتوسط؛ حيث تم اعتراض هذا الكاميروني البالغ من العمر 30 عامًا، يوم الخميس 6 يوليو/ تموز، مع العديد من المهاجرين الآخرين من جنوب الصحراء، من قِبَل حرس السواحل التونسي قبالة اللوزة، وهي قرية صغيرة لصيادي الأسماك تبعد 40 كم شمال صفاقس؛ حيث كلفته هذه الرحلة إلى لامبيدوزا (إيطاليا) مبلغ 2500 دينار (800 يورو).

وذكرت الصحيفة أنه على الشاطئ توجد وحدة من الحرس الوطني بالفعل في الموقع لاستقبالهم؛ حيث يحاول العاملون احتواء بعض القرويين الفضوليين الذين جاؤوا للمشاهدة؛ فقد أصبحوا معتادين على هذه المشاهد وهذا يُجبر الرجال والنساء والأطفال والرضع على مغادرة قاربهم المؤقت، كما غادر المهاجرون القارب واحدا تلو الآخر؛ حيث قامت قوات الشرطة بإزالة المحرك من القارب المعدني وإبعاد علب الكيروسين التي كان من المخطط أن تُستخدم لعبور 150 كيلومترًا بين اللوزة ولامبيدوزا.

صدامات عنيفة
وحسب ما جاء في الصحيفة؛ فقد وقعت مواجهات عنيفة خلال الأسبوع الماضي؛ حيث تم طرد مئات المهاجرين من جنوب الصحراء من صفاقس إلى منطقة عازلة صحراوية تحدها البحر، بالقرب من رأس جدير، وهو معبر حدودي مع ليبيا. وتم طرد آخرين إلى الحدود الجزائرية. وتأتي هذه العمليات في أعقاب أيام من التوتر الشديد الذي أعقب مقتل تونسي يوم الاثنين 3 تموز/ يوليو خلال مشاجرة مع مهاجرين من جنوب الصحراء، وهذا حسب ما ذكره المتحدث باسم النيابة العامة في صفاقس.

وتم اعتقال ثلاثة رجال، يفترض أنهم من جنسية كاميرونية وفقًا للسلطات. على إثر ذلك، شهدت أحياء في صفاقس مواجهات عنيفة. وتجمع مجموعات من التونسيين للهجوم على المهاجرين وطردهم من مساكنهم.

وكان “يانيك” وأخوه الأصغر البالغ من العمر 19 عامًا من بين المُهجَّرين؛ حيث هرب الرجلان من المدينة في منتصف الليل، قاطعين عشرات الكيلومترات سيرًا على الأقدام للاحتماء “في البراري” بالقرب من اللوزة، فقد أصبحت منطقة صفاقس منذ ذلك الحين مسرحًا لحالة غريبة، حيث أصبحت مجموعات من المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى تتجول في الطرق المشتركة المحاطة ببساتين الزيتون والشجيرات طوال النهار وطوال الليل.

“تجار الموت”
وأوضحت الصحيفة أنه بالقرب من ميناء اللوزة، يقوم حمزة، البالغ من العمر 60 عامًا، بإعادة صبغ قاربه الصغير من الخشب باللونين الأزرق والأبيض، فهذا الصياد ذو الخبرة لا يخفي انزعاجه من المأساة التي تعيشها قريته؛ حيث اضطر هو نفسه لأن يتحول إلى صياد جثث لفترة من الوقت، والتي تعلق في شباكه أحيانا.

وبينت الصحيفة أنه في يوم الأحد 9 تموز/يوليو؛ غرقت مركبة جديدة قبالة هذه المنطقة حيث أعلن قاضي مدينة صفاقس أن شخصًا على الأقل لقي حتفه وأن عشرة آخرين من المهاجرين التونسيين ما زالوا في عداد المفقودين.

بالإضافة إلى الجثث، يتم غالبًا تمزيق شباك الصيادين بواسطة حطام القوارب التي يستخدمها المهاجرون في رحلتهم. فعلى طول الساحل حول اللوزة، أصبحت القوارب المعدنية المتهالكة والمتآكلة بالصدأ لا تعد ولا تحصى، حيث تُبنى هذه القوارب، وفقًا للصياد حمزة، بكميات كبيرة وتكلف أقل من القوارب الخشبية، التي كانت تستخدم في العبور سابقًا.

وأفادت الصحيفة أنه من جهة أخرى؛ أعلنت المفوضية الأوروبية في حزيران/ يونيو عن تخصيص 105 ملايين يورو “لمكافحة السماسرة والاستثمار في مراقبة الحدود البحرية من قبل التونسيين”، بالإضافة إلى التعاون الثنائي القادم من باريس أو روما. ووفقًا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وصل خلال النصف الأول من العام الحالي ما يقرب من 30,000 مهاجر إلى لامبيدوزا قادمين من تونس.

وأفادت الصحيفة أن يانيك وصل إلى الشاطئ حوالي الساعة 17:00، وسيتم الإفراج عنه في النهاية هو ومجموعته على الشاطئ حيث أكد قائلُا “إنه بفضلكم، لو لم تظلوا هنا، لكانوا قد احتجزونا وأخذونا إلى الحدود”، وفي النهاية وصل هو وأخوه سالميْن، فعلى الرغم من هذه التجربة، لا يزال يانيك مقتنعًا بأن المستقبل الأفضل ينتظره بالجانب الآخر للبحر الأبيض المتوسط.

المصدر: صحيفة لوموند الفرنسية

ترجمة: لينا بو شناق – موقع عربي 21