1

رحلة تهريب الأسلحة من تكساس إلى مكسيكو.. هكذا تساهم الولايات المتحدة في قتل المكسيكيين

في المكسيك، يكاد يكون من المستحيل على المواطنين شراء سلاح بصورة قانونية. وفقاً للحكومة، فإن متجر الأسلحة النارية الوحيد يملكه الجيش، ويصدر أقل من 50 تصريحاً سنوياً.


منذ عقود طويلة، وجمهورية المكسيك تشهد موجات هجرة متتالية ومتواصلة، بحيث يتدفق منها مئات المهاجرين يومياً نحو الحدود الأميركية، هرباً من الاوضاع الاقتصادية والأمنية المتردية، ولا سيما أن تلك الدولة تحوّلت إلى مسرح ومرتع للعصابات والمافيات المدجَّجة بالأسلحة المستوردة من الولايات المتحدة.

هذا الخبر قد يبدو عادياً، لكن المفارقة هنا أن واشنطن، التي تجهد لإعادة مئات المهاجرين المكسيكيين ودفعهم عن حدودها، تُعَدّ في الوقت ذاته شريكاً أساسياً في تنامي ظاهرة الجريمة المنظَّمة والهجرة المتصاعدة، نظراً إلى الدور الكبير الذي تؤديه الشركات الأميركية المصنِّعة للسلاح في هذا الأمر. 

ما العلاقة بين أميركا وازدياد الجرائم في المكسيك وهجرة مواطنيها؟

عملياً، ثمة ترابط مباشر بين العنف والقتل وتهريب المخدرات في المكسيك، والأزمة القائمة عند الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، ومعضلة الأسلحة الأميركية الخارجة عن السيطرة في بلاد العام سام، التي تتحمل جزءاً كبيراً من معاناة المكسيكيين، وحتى إزهاق أرواحهم وزيادة بؤسهم، الذي بات يتسع مع الزمن شيئاً فشيئاً.

صحيح، قد يُعَدّ الفقر والفساد، وربما قلة فرص العمل وغياب العدالة الاجتماعية، من الدوافع الرئيسة إلى الهجرة في المكسيك، لكنّ العنف الناجم عن سطوة رجال العصابات والمافيات، والحروب المتنقلة فيما بينهم، كلها عوامل تدفع المكسيكيين إلى ترك ديارهم من أجل حفظ رؤوسهم من القتل أو التشريد.

من هنا، يُضطر كثير من الناس في المكسيك إلى الفرار نحو مناطق داخلية ثانية، بينما يختار آخرون الهجرة، خوفاً من أن يتم تجنيد أبنائهم (القاصرين) من جانب العصابات، أو خشية أن يكونوا التالِين في اللائحة، بعد تعرض أفراد أسرهم للتهديد، أو الإخفاء أو القتل. لذلك، يغادرون نهائياً بلدهم، ويقدّمون طلب اللجوء في أميركا، ويتحولون إلى لاجئين. 

لكنّ ما تجدر معرفته والتوقف عنده أن هذا العنف القائم في تلك الدولة، والذي يفرّ منه مواطنو المكسيك، لم يكن ليغدو ممكناً ومزدهراً إلّا بسبب البنادق التي صنعها الأميركيون، إذ ضَعْ في حسابك أن أغلبية الأسلحة، التي تستخدمها عصابات الجريمة المنظمة في المكسيك، لا تأتي من المتاجر في تلك الدولة، بل من الولايات المتحدة الأميركية حصراً. 

أمّا خير شاهد على هذا الأمر فإيفا جوسونيت (عالِمة أنثروبولوجيا في جامعة براون، أستاذة في هذا المجال وكذلك في الأمن الدولي)، التي روت لصحيفة “واشنطن بوست” محنة المكسيكيين مع الهجرة إلى أميركا، وتوصلت إلى الأسباب الكامنة وراء اختيارهم هذا الطريق المليء بالمخاطر بعد أن توجّهت كمسعفة إلى الجدار الحدودي لإدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، والذي يبلغ ارتفاعه 20 قدماً. ومن تلك المنطقة، أوضحت “أن كثيرين من هؤلاء الناس يفرون من المكسيك بسبب العنف الذي تفرضه البنادق الأميركية”. وبعد سؤالها عن كيفية حلّ هذه المشكلة، أجابت: في أميركا، علينا تقليل الطلب على المخدرات. وكذلك المعروض من البنادق.

الجدير بالذكر أن أكثر من 100 مهاجر لقوا حتفهم بسبب الحر هذا العام على طول الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. وتعليقاً على ذلك، كشف رئيس دورية الحدود الأميركية، جيسون أوينز، في تغريدة له في تويتر، في 5 تموز/يوليو الحالي، وفاة 13 في الأسبوع الأول من تموز/يوليو الحالي وحده.

رحلة السلاح من الولايات المتحدة إلى المكسيك؟

 في الحقيقة، تبدأ رحلة تهريب السلاح من تكساس، ومن هناك تسلك البنادق دربها إلى المكسيك، بسبب صعوبة شراء سلاح بصورة قانونية في مكسيكو. ففي السابق، بحسب إيفا جوسونيت (أجرت بحثاً عن موضع السلاح والهجرة إلى أميركا)، كان هناك متجر أسلحة واحد في البلاد، بينما هناك الآن اثنان.

اللافت للانتباه أن عملية التهريب هذه تنفَّذ وفق الطريقة نفسها التي تأتي بها المخدرات إلى الولايات المتحدة. ففي البداية، يشتري المواطنون الأميركيون السلاح من تكساس وأريزونا، وفي المرحلة الثانية، يقومون ببيعه للمهربين الذين ينقلونه عبر الحدود، بحيث يُعمل على إخفائه أو تخبئته في المقصورات، أو في أبواب السيارات، أو في الأثاث، أو في الشاحنات المتّجهة إلى المكسيك. 

 مَن الفئات المكسيكية الأكثر شراءً للأسلحة الأميركية؟ 

 في الحقيقة، تتوزع الأسلحة المستوردة من الولايات المتحدة على فئتين اثنتين: 

الاولى، تتمثل بتجار الهيرويين ومخدّر “الفنتانيل”، بالإضافة إلى مجموعات المجرمين الذين يتنافسون ضد بعضهم البعض، فيعمدون إلى بيع بضاعتهم (أي المخدرات) في الولايات المتحدة، ثم يستخدمون الأموال التي يحصلون عليها لشراء الأسلحة،

بينما تتألف الفئة الثانية من المكسيكيين المرعوبين من العنف الرائج في البلاد، وهؤلاء، نظراُ إلى عدم استطاعتهم الذهاب إلى الشرطة للحصول على المساعدة، يبادرون إلى شراء السلاح، طلباً لحماية أنفسهم وعائلاتهم من غارات المجرمين.

بناءً عليه، تنحصر هذه الفئة في أصحاب الأعمال الصغيرة، والذين يعيشون في خوف دائم من الابتزاز، و”لا سيما أن أفراد العصابات (المجرمين) المتناحرين، يذهبون إلى المزارعين – الأفوكادو والمانغو – ويطالبون بحصة كل شهر لحمايتهم من المجموعات الأخرى”. وفي حال لم يتم الدفع إليهم، يسارعون إلى تهديدهم، أو يقومون بخطف أطفالهم. 

أمّا البنادق، التي يشترونها، فتتركز في الغالب في الأسلحة الفردية الهجومية، وهي تشمل الطرازات التالية: AR-15s، AK-47s، وبنادق قنص من عيار 50 ملم، ومسدسات من عيار 9 ملم، ومسدسات سوبر 38، بالإضافة إلى مسدسات من عيار 45.

ما حجم كميات السلاح الأميركي التي تدخل المكسيك؟

في المكسيك، يكاد يكون من المستحيل على المواطنين شراء سلاح بصورة قانونية. وفقاً للحكومة، فإن متجر الأسلحة النارية الوحيد يملكه الجيش، ويصدر أقل من 50 تصريحاً سنوياً. لكن هذا لم يمنع ملايين الأسلحة النارية من التداول في جميع أنحاء البلاد، بحيث يتم تهريب ما يقدر بنحو 200 ألف قطعة سلاح ناري بطريقة غير قانونية من الولايات المتحدة كل عام، وفقاً للحكومة الأميركية.

والأكثر أهمية أن ما بين 70٪ و90٪ من الأسلحة النارية، التي تم العثور عليها في مسرح الجريمة في المكسيك، تعود إلى الولايات المتحدة (استنادا لوزارة الشؤون الخارجية المكسيكية) زد على ذلك، أنه في عام 2020، كان هناك 24617 جريمة قتل بسلاح ناري في المكسيك.

وتعقيباً على ذلك، قال كارلوس بيريز ريكارت، أستاذ العلاقات الدولية في مركز البحوث الاقتصادية والتدريب في مكسيكو سيتي، إن كل أمن الحدود الأميركي موجَّه نحو وقف المخدرات من دخول الولايات المتحدة، وليس تحديد الأسلحة المتجهة جنوباً. وأضاف أن “خلية واحدة من ثلاثة أو أربعة أشخاص نقلت بين 300 و400 قطعة سلاح إلى المكسيك كل عام. لا توجد مشكلة”.

وماذا بشأن موقف الحكومة المكسيكية؟

يؤكد المسؤولون المكسيكيون أن جزءاً كبيراً من وباء العنف والجريمة، والذي ابتُليت به بلادهم في العقود الأخيرة، مدفوع بالإتجار غير المشروع بالأسلحة من الولايات المتحدة.

وانطلاقا من هذه النقطة، رفعت الحكومة المكسيكية دعوى قضائية ضد عدد من مصنّعي الأسلحة وموزّعيها في الولايات المتحدة، في آب/أغسطس 2021، في محكمة اتحادية أميركية في بوسطن، معلِّلة السبب بأن ممارساتهم التجارية المهملة وغير القانونية أطلقت العنان لإراقة دماء هائلة في المكسيك.

وجادلت الحكومة حينها، وقالت إن الشركات تعرف أن سلوكها يساهم في تهريب الأسلحة إلى المكسيك وتسهيلها. وطالبت بتعويض من الخراب والدمار اللذين أحدثتهما البنادق في بلادها.

لهذه الغاية، وفي أعقاب تقدم الدعوى آنذاك، كشف أليخاندرو سيلوريو، المستشار القانوني لوزارة الخارجية المكسيكة، أن الضرر الناجم عن الأسلحة المهربة توازي نسبته ما بين 1.7٪ و2٪ من الناتج المحلي الإجمالي للمكسيك (الذي يبلغ حاليا 1.29 تريليون دولار). وأكد أن الحكومة ستطالب بتعويضات لا تقل عن عشرة مليارات دولار.

في المحصلة، ما دام كارتل السلاح يتحكم في القرار السياسي الأميركي، فإن العنف والقتل والدمار ستبقى قائمة ليس في المكسيك وحدها، وإنما في كل مناطق العالم، التي تصل إليها يد واشنطن.

أمّا المثير للسخرية، فأن الجمهوريين المحافظين، الذين يحتفلون بحماسة كبيرة بتوافر الأسلحة ووفرتها، ويُسقطون القوانين التي تحدّ منها في هذا البلد، هم أيضا أكثر غضباً بسبب تدفق اللاجئين الذين يصلون يوميا إلى الحدود الأميركية. 

المصادر: 

1 ــ Ieva Jusionyte | Watson Institute (brown.edu)

2 ـــ download (atf.gov)

3 ـــ Mexico’s Suit Against U.S. Gun Companies May Seek More Than A Court Win : NPR

4 ـــ mexican-complaint – Document Viewer : NPR

5 ـــ https://www.washingtonpost.com/opinions/2023/04/13/mexico-cartels-gun-trafficking-violence/?itid=lk_interstitial_manual_10

6 ـــEverything we know about the kidnapping of 4 Americans in Mexico – ABC News

7 ـــ Stopping toxic flow of gun traffic from U.S. to Mexico – Harvard Gazette

المصدر: موقع الميادين




الرقائق الإلكترونية.. كيف أصبحت سبباً “للتوافق والعداوة” بين بكين وواشنطن؟

شركات أشباه الموصلات تجد نفسها في موقف لا تحسد عليه بسبب التنافس الأميركي – الصيني المستمر، والولايات المتحدة منزعجة من الحصة السوقية التي تحتلها الصين.

تعرضت شركة “ميكرون ” الأميركية صانعة الرقائق، في شهر أيار/مايو الفائت لضربة قوية، كجزء من الحرب التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، منعت يومها الحكومة الصينية الشركات من شراء رقائق شركة “ميكرون”.

وقالت “ميكرون” إن التغيير يمكن أن يدمر ما يقرب من ثُمن عائداتها العالمية. ومع ذلك، في حزيران/يونيو، أعلنت شركة تصنيع الرقائق أنها ستزيد استثماراتها في الصين بإضافة 600 مليون دولار، لتوسيع منشأة لتغليف الرقائق في مدينة شيان الصينية.

تجد شركات أشباه الموصلات العالمية نفسها في موقف صعب للغاية، لأنها تحاول تجاوز خلاف متصاعد بين الولايات المتحدة والصين.

وأصبحت صناعة أشباه الموصلات نقطة الصفر للتنافس التكنولوجي بين واشنطن وبكين، مع قيود جديدة وإجراءات عقابية فرضها كلا الجانبين.
ورغم التنافس المتزايد بين البلدين، يظل أكبر اقتصادين في العالم شريكين أساسيين في نواح كثيرة، إذ تعد الصين سوقاً رئيسية للرقائق نظراً لأنها موطن للعديد من المصانع التي تصنع منتجات غنية بالرقائق.

وتمثل الصين نحو ثلث مبيعات أشباه الموصلات العالمية، وبالنسبة إلى بعض صانعي الرقائق، تمثل الصين 60 أو 70% من إيراداتهم. حتى عندما يتم تصنيع الرقائق في الولايات المتحدة، غالباً ما يتم إرسالها إلى الصين لتجميعها واختبارها.

ويسلط اعتماد الصناعة على الصين، الضوء على العلاقة الاقتصادية الوثيقة، والمثيرة للجدل، بين واشنطن وبكين، والتي تشكل تحديات لكلا الجانبين. ووسط لوائح أكثر صرامة، وبرامج حوافز جديدة من الولايات المتحدة وأوروبا، تبحث شركات الرقائق العالمية بشكل متزايد خارج الصين، لاختيار مواقع استثماراتها الرئيسية المستقبلية، ومن المحتمل أن يستغرق إنشاء هذه المرافق سنوات، ما يعني أن أي تغييرات في سوق أشباه الموصلات العالمي ستظهر تدريجياً.

من جهته، قال جون نيوفر، رئيس جمعية صناعة أشباه الموصلات(مقرها الولايات المتحدة)، إن “التصعيد المستمر للضوابط، يشكل خطراً كبيراً على القدرة التنافسية العالمية للصناعة الأميركية، الصين هي أكبر سوق في العالم لأشباه الموصلات، وشركاتنا تحتاج ببساطة إلى القيام بأعمال تجارية هناك لمواصلة النمو والابتكار والبقاء في صدارة المنافسين العالميين”.

في هذا السياق، يقول محللون إنّ الولايات المتحدة تخطط لتوسيع القيود المفروضة على الصادرات ذات الصلة بأشباه الموصلات إلى الصين، ما يدل على أنّ القيود لم تكن فعالة كما اعتقدت واشنطن، ولم تعرض الشركات الأميركية إلاّ للخطر. 

وأكّد محللون أنّ الشركات الصينية عززت بشكل كبير، استبدال الواردات واكتسبت أيضاً حصة أكبر في السوق في جميع أنحاء العالم، فيما تجبر الولايات المتحدة حلفاءها على الانضمام إلى قيودها ضد الصين. 

ومع أنّ أشباه الموصلات اختُرعت في الولايات المتحدة، فإنّها تنتج نحو 10% فقط من الإمدادات العالمية، مع استيراد نحو 75% من الإمدادات الأميركية من شرقي آسيا.

ويكافح أصحاب العمل في جميع أنحاء الولايات المتحدة للعثور على عمال، بسبب نقص الوعي بالصناعة، وقلة الطلاب الذين يدخلون المجالات الأكاديمية ذات الصلة.
 وبحسب تقرير لنيويورك تايمز فإنّ “صناعة أشباه الموصلات الأميركية ستواجه نقصاً في نحو 70 إلى 90 ألف عامل خلال السنوات القليلة المقبلة، وفقاً للبيانات، وتوقّعت شركة “ماكينزي” الأميركية، عجزاً بنحو 30 ألف مهندس و 90 ألف فني ماهر في الولايات المتحدة بحلول عام 2030.

في المقابل، أنشأت الصين ائتلافاً تجارياً (كونسورتيوم) من الشركات والمعاهد البحثية  لتعزيز الإنتاج المحلي من أشباه الموصلات في مواجهة العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

المصدر: موقع الميادين




آيزنكوت: الردع الإسرائيلي تراجع إلى مستوى غير مسبوق منذ عقود

رئيس أركان الاحتلال السابق وعضو الكنيست، غادي آيزنكوت، يقول إنّ الردع الإسرائيلي في المنطقة تراجع إلى مستوى لم تشهده “إسرائيل”، منذ عشرات الأعوام.


نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الإثنين، عن رئيس أركان الاحتلال السابق وعضو الكنيست، غادي آيزنكوت، قوله إن “إسرائيل” تواجه واقعاً معقداً ومتفجراً لم تعرفه منذ أعوام طويلة.

وذكر آيزنكوت، خلال كلمة له أمام كنيست الاحتلال، أن الردع الإسرائيلي في المنطقة “تراجع إلى مستوى غير مشهود منذ عشرات الأعوام”.

وأضاف أنه إلى “جانب ذلك، ثمة ارتفاع في إمكان حدوث تصعيد”.

يأتي ذلك في وقت ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ “إسرائيل في منعطف استراتيجي أمني، بخصوص الردع والموقف الدولي، وموقفها في مقابل أعدائها، وتأكّل قدراتها”. 

وقال الناطق الأسبق باسم “جيش” الاحتلال، رونين منيليس، إنّ “الأسبوع الذي مرّ كان مزدحماً أمنياً: عملية عسكرية في جنين؛ إطلاق نار من غزة؛ إطلاق نيران مضادة للدروع من لبنان؛  عملية في “كدوميم” وأخرى في تل أبيب”. 

وفي وقتٍ سابق، دعت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إلى “وقف كل شيء، والاستعداد للحرب”، مشيرة إلى أنّ “الأكثر قابلية للانفجار، بين الساحات الأمنية الخمس التي كانت ناشطة هذا الأسبوع، هو لبنان”.

ويتزايد الخوف الإسرائيلي من تعاظم قدرات حزب الله العسكرية، والخشية من أي حرب مقبلة وعدم استعداد “إسرائيل” لها في ظل أزماتها الداخلية المتلاحقة، وهو ما يُبرزه الإعلام الإسرائيلي بصورة لافتة.

وكشف تقرير في صحيفة “ماكور ريشون” الإسرائيلية، الشهر الماضي، عن الخوف الإسرائيلي من تصاعد قدرات إيران وحزب الله، في مقابل تأكّل الردع الإسرائيلي.

وقال التقرير إنّه “في حال حدوث أي تصعيد مع لبنان، صحيح أنّ ” إسرائيل سترد بقوة كاملة، لكن ردّها الاستراتيجي سيكون ركيكاً وغير ملائم”.

وفي هذا السياق، ذكر قائد سلاح البر سابقاً، اللواء احتياط غاي تسور، أنّ “المشكلة الأكبر التي تواجه إسرائيل هي النسيج الاجتماعي الذي يتفكك، وضمنه الجيش الإسرائيلي”. 

وكان رئيس كيان الاحتلال، إسحاق هرتسوغ، أكّد أنّ الأزمة الداخلية، التي تمرّ فيها “إسرائيل”، تُعَدّ “من أخطر الأزمات الداخلية، وتؤثّر في عدد من القطاعات”.

المصدر: موقع الميادين




إيران تكشف علاقة المسيء إلى المصحف الشريف بالموساد الإسرائيلي

وزارة الأمن الإيرانية تكشف تفاصيل علاقة العنصر المسيء إلى المصحف الشريف في السويد، سلوان موميكا، بالموساد الإسرائيلي، وتقول إنه يعمل في خدمته منذ أعوام.


كشفت وزارة الأمن الإيرانية تفاصيل العلاقة بين الاستخبارات الإسرائيلية والعنصر المسيء إلى المصحف الشريف في السويد، سلوان موميكا.

وجاء في بيان وزارة الأمن الإيرانية أنه، بناءً على معلومات موثوق بها، تم الحصول عليها، وُلد سلوان موميكا في العراق عام 1986، وعمل في خدمة الموساد الإسرائيلي عام 2019.

وتابع أنّ موميكا قام بنقل المعلومات عن فصائل المقاومة العراقية الى الاستخبارات الصهيونية، في إطار مشروع تقسيم العراق. 

وبعد مكوثه في السويد، بحسب الأمن الإيراني، واصل مهمّاته لمصلحة الكيان الصهيوني وفق ظروفه الجديدة.

وأضاف أن “هذا العنصر الخائن يقوم بتنفيذ خطة مشروع أسود، هو إحراق نسخة عن المصحف الشريف”.

وأكد الأمن الإيراني أن “الهدف المشؤوم لانتهاك حرمة المصحف الشريف تم تصميمه وتنفيذه بدقة من أجل خلق موجة إعلامية مهيمنة، وتهميش أخبار الجرائم المروّعة والواسعة النطاق للاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، وخصوصاً مخيم جنين المظلوم والمقاوم”.

وقال الأمن الإيراني إنّ “الكيان الصهيوني، بالتزامن مع كل مجزرة يرتكبها، ينفذ مشروعاً موازياً من أجل حرف الأنظار عن خطواته الشيطانية”، مشدداً على أنّه سيتم مستقبلاً نشر مستندات ووثائق بشأن هذه الأحداث.

وفي أواخر الشهر الماضي، أحرق المتطرف  سلوان موميكا، المقيم بالسويد، نسخة عن القرآن في العاصمة ستوكهولم، في أول أيام عيد الأضحى، الأمر الذي تسبب بحملة استنكار واسعة في الدول الإسلامية، ودعوة من منظمة التعاون الإسلامي إلى اتخاذ تدابير جماعية ضد تكرار تدنيس المصحف الشريف، بينما أصدر اليمن قراراً بمقاطعة المنتوجات السويدية.

وجاء إحراق نسخة عن المصحف بعد أن أعلنت الشرطة السويدية تصريحها بتنظيم تظاهرة يخطّط منظّموها إحراق نسخة عن المصحف الشريف، خارج مسجد ستوكهولم الكبير.

وكانت الشرطة السويدية سمحت أيضاً، مطلع العام الحالي، لرئيس حزب الخط الدنماركي المتطرف، راسموس بالودان، بإحراق نسخة عن المصحف الشريف أمام مبنى السفارة التركية في ستوكهولم.

وتسبّب بالودان حينها باندلاع أعمال شغب في السويد، عندما قام بجولة في أنحاء البلاد وأحرق علناً نسخاً عن المصحف.

المصدر: موقع الميادين




المستغنى عنه وغير المستغنى عنه عند حزب الله

لا أحاديث الآن سوى تنظيم مرحلة ما بعد رياض سلامة. الرجل أكبر إداري معمّر في لبنان ما بعد اتفاق الطائف. في الغالب لا أحد قبله في سابقته في منصب واحد بلا انقطاع. يتحضّر الآن للمغادرة ليس حاملاً أسراره المصونة أصلاً في مكان آمن بعيد ولا أوراقه وقرطاسية مكتبه فحسب، بل الأهم: آخر رموز الحريرية السياسية في النظام

في اليومين الأخيرين قيل القليل عن فرصة الإبقاء على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الموشك على الرحيل نهاية هذا الشهر، وقيل الكثير عن مرحلة جديدة ليس فيها الرجل للمرة الأولى على امتداد ثلاثة عقود غير منقطعة. أكثر ما راج أخيراً ليس اكتشاف سبل ملتوية لاستمراره في منصبه، بل العثور على مخرج للبيان الاستعراضي لنوابه الأربعة مهدّدين بالاستقالة ما لم يُعيَّن خلف له في حكومة لا تملك في هذا الوقت أن تفعل. توزّعت مسؤوليات تبعة التقصير على عناوين مختلفة: منها أن مجلس الوزراء كان يقتضي تعيينه الخلف بنصاب دستوري مكتمل قبل الوصول إلى اليوم، ومنها أن الرئيس نجيب ميقاتي لم يُدرج مرة هذا البند في جدول أعمال جلسة تبرئة للذات، ومنها أن وزير المال صاحب اختصاص اقتراح اسم الحاكم الجديد لم يتقدّم باسم. عندما أصدر النواب الأربعة للحاكم بيان تهديدهم بالتنحي، قيل إما هم يتهرّبون تفادياً لحمل وزر الماضي، أو يطلبون غطاء حمايتهم في المرحلة المقبلة، أو هم متواطئون مع سلامة لتبرير بقائه وبقائهم. تأكّد أيضاً أن تمديداً لسنة أو أقل أو أكثر يحتاج إلى قانون في مجلس النواب يعدّل قانون النقد والتسليف ومدة ولاية الحاكم، إذ يميز القانون بين خلوّ المنصب بانقضاء السنوات الست في مادته 18، والشغور وتغيّب الحاكم في المادة 27. كلٌّ من المادتين لا تدلف على الأخرى كي تعوّض ما لا تستدركه إحداهما. آخر ما راح يقال استقالة النواب الأربعة غداً فيُطلب منهم عندئذ تسيير أعمال المرفق العام الشاغر لعدم وجود مَن يحل فيه قانوناً وخصوصاً النائب الأول.

في نهاية المطاف عليه أن يرحل أخيراً بحكم القانون، وأن لا يبقى دقيقة بحكم السياسة والتواطؤ.
على أن السجال كله لم يعد ذا فائدة عندما أدلى حزب الله بكلمة السر.
خلافاً لموقفه في كانون الأول 2022 عندما رجّح كفة اجتماع حكومة تصريف الأعمال عى كفة حليفه آنذاك التيار الوطني الحر، وكان إيذاناً بتصدّع علاقتهما قبل انهيارها لاحقاً، مَالَ حزب الله هذه المرة إلى الوجهة المعاكسة: أعطى إشارة صريحة إلى أكثر من رفضه بقاء سلامة في منصبه وتالياً اجتماع مجلس الوزراء، هي أنه الناظم الفعلي للتوازن الداخلي في مرحلة الشغور الرئاسي، كما إلى مرجعيته في تقدير ما يقتضي أن يحصل أو لا يحصل. ليس تخلياً عن حكومة ميقاتي التي يحتاج إلى دورها في المرحلة الانتقالية الحالية طالت أو قصرت، دونما أن يُفسَّر رفضه تعيينها حاكماً خلفاً أنه يطوي صفحة الخلاف مع التيار الوطني الحر ورئيسه النائب جبران باسيل، بعدما أضحت العودة عن هذا الخلاف تحتاج إلى جهد شاق لرأب صدع الثقة المفقودة. في الوقت نفسه دلّ الحزب على مكامن قوته في نظام متهالك بالكاد يلتقط أنفاسه:

أولها، أنه هو الذي يملك حق تقدير اجتماع مجلس الوزراء أو عدم اجتماعه. بعدما انتقلت إلى حكومة ميقاتي، المستقيلة، صلاحيات رئيس الجمهورية بشغور المنصب، أول شروط حزب الله لإكمال النصاب الدستوري لالتئامها اطّلاعه سلفاً على جدول أعمال الجلسة، وتحقّقه من مطابقتها الأسباب الواجبة للاجتماع بينما تُصرّف الأعمال. منذ اجتماعها الأول قبل ستة أشهر لم تعقد اجتماعاً لم يوافق عليه الحزب أو تغيّب عنه وزراؤه. لعل عِبرة ما حصل مذَّاك ولم يَبن إلا تدريجاً، أن حزب الله انتزع واقعياً من حكومة ميقاتي ما آل إليها من صلاحيات دستورية بعد نهاية ولاية الرئيس ميشال عون. فوق ذلك أمسك بالصلاحيات الدستورية لرئيسها بالذات سواء بدعوته إلى جلسات حكومته أو بوضع جدول الأعمال. كلتا الصلاحيتين الدستوريتين، قرار موعد الجلسة وإعداد جدول الأعمال، صارتا ملك حزب الله وحده.
ثانيها، تكمن فيه المفارقة. بالتأكيد يُفترض بالأفرقاء جميعاً التخلص أخيراً من سلامة، عند حماته بعدما بات عبئاً عليهم كما كارهيه الذين لا يحتاجون إلى دليل وبرهان ضده. استمراره ليس ضد القانون فحسب بل ضد الطبيعة حتى، خصوصاً بإزاء الأبواب الموصدة حيال إيجاد طريقة تبقيه حيث هو، في مصرف لبنان الحصانة الوحيدة التي يظل يحتاج إليها في كل حين في الداخل ومع الخارج. أكثر مَن تنطبق عليه عبارة المستغنى عنهم هو سلامة. لذا يرفض حزب الله استمراره في منصبه بعد نهاية ولايته. أما المفارقة الفعلية في الموقف السلبي منه – وهذا أضعف الإيمان – فتكمن في أن في مصرف لبنان مَن يقتضي أن يُستغنى عنه أخيراً، فيما في الاستحقاق الرئاسي ثمة مَن لا يُستغنى عنه للوصول إلى انتخاب رئيس للجمهورية هو مرشح الحزب والثنائي الشيعي سليمان فرنجية.

مغزى المفارقة هذه يقيم في مصدر قوة حزب الله التي تجعله يملك زمام مرجعية ما يأذن به وما لا يأذن، ما يوافق على حصوله أو يقف في طريقه، ما يعطيه بيد ويأخذه بأخرى.
ثالثها، لم يعد خافياً أن حزب الله عزم منذ نتائج انتخابات 2022، وقد أشعرته بالخيبة عندما أخفق في الحصول على غالبية نيابية مرجّحة، على مواجهة خصومه في النظام من داخل النظام، مشيحاً الأنظار عن سلاحه كما لو أنه أضحى ثانوياً في اللعبة الداخلية إلا أنه الأصل في مقاومة إسرائيل. بات أكثر من مفهوم استنتاج ضراوة إصراره على الإمساك بالنواب الشيعة الـ27 جميعاً في مجلس النواب كي يتحولوا إلى المانع الحقيقي في الوصول إلى أي استحقاق لا يستجيب إرادته. بعد تجربة عام 2006 التي دلّته على قوة الثنائي الشيعي في حكومات لا يملك غالبيتها فلم يسمح بعد ذاك بوزير شيعي من غير صفوفه، كما في ما مضى في حكومات الرئيس رفيق الحريري، امتلك النصاب الميثاقي في حكومات ما بعد ذلك التاريخ. ليست الطريقة التي يدير بها الاستحقاق الرئاسي كما شروطه الواجبة على حكومة ميقاتي كما على أي حكومة في ما بعد، إلا الخطوة ما قبل الأخيرة المفضية إلى تحوله شريكاً دستورياً فعلياً في النص لا بالممارسة فحسب.

نقولا ناصيف

المصدر: صحيفة الأخبار




ملفّات الصفقة الرئاسية… مناصب وأسماء

عندما استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المرشح سليمان فرنجية سأله عن مقاربته لملفات ما بعد الرئاسة، ومن بينها ملفا حاكمية مصرف لبنان وقيادة الجيش. لم يظهر فرنجية ممانعة في أصل البحث، ولا اتّخذ موقفاً سلبياً من طروحات ماكرون. لكنه أشار، بما خصّ قائد الجيش العماد جوزيف عون، إلى أنه لن يتعرّض له، وسيترك الأمور تسير وفق القانون، وعندما يحال إلى التقاعد يختار مجلس الوزراء خلفاً له. أما في ملف الحاكم، فلم يعلّق سلباً على ذكر الفرنسيين اسم الوزير السابق جهاد أزعور لمنصب الحاكمية.

بعد فترة، تحدّث فرنجية علناً عن أمور تتعلق بمرحلة ما بعد الرئاسة. وكانت لافتة إشارته إلى أن الثلث المعطل يجب أن يبقى في أي حكومة، وأن ملفات التعيينات الأساسية ستكون من مهمة مجلس الوزراء الجديد. وهو، طبعاً، لم يتطرق إلى اسم أيّ من المرشحين لتولي أيّ من هذه المناصب، بما في ذلك من سيكون رئيساً للحكومة، وإن كان على علم بأن التسوية التي ستحمله إلى القصر الجمهوري، ستحمل نواف سلام إلى السراي الكبير.
ما بقي بعيداً عن التداول الإعلامي، يتصل بالنقاش حول «السلة الإجمالية»، أي كل ما يخص الصفقة التي يفترض أن يكون عنوانها الأول انتخاب فرنجية رئيساً. صحيح أن تطورات كثيرة حصلت، لكنّ التسوية لا تزال على الطاولة. وبعد تقاطع القوى المعارضة لفرنجية على اسم أزعور مرشحاً للرئاسة، بات مؤكداً أن الأخير لم يعد مرشحاً لمنصب حاكم مصرف لبنان. فلا هو شخصياً يريد ذلك، ولا الآخرون بقوا على الحماسة السابقة نفسها لترشيحه، بعدما قبل أن يكون واجهة المعركة في وجه فرنجية. وهو خيار له تأثيره على مواقف كثيرين، منهم فرنسا نفسها، كما القوى الداعمة لفرنجية.

تصورات مرحلة ما بعد الرئاسة كانت في صلب المناقشات غير المعلنة الجارية بين «الكبار» محلياً وخارجياً. الأميركيون، مثلاً، لا يعيرون الملف الرئاسي اهتماماً خاصاً حتى الآن، وحتى دعمهم لوصول قائد الجيش إلى القصر لا يترافق مع معركة كسر عظم، بل يبدو أن التفويض الممنوح لفرنسا لا يزال قائماً، على أن يُترك لأطراف أخرى كقطر القيام بالشغب المناسب وفي الوقت المناسب، مدعومة بموقف مصري أقرب إلى قائد الجيش، وحياد سعودي من الملف برمّته. لكنّ الأميركيين، ليسوا على الحياد إطلاقاً، خصوصاً في ما يتعلق بالنظام المالي في لبنان. لذلك يتصرفون وفق قاعدة أن حصتهم في أي تسوية ستكون حكماً في النظام المالي وترتيباته وأشخاصه. وحتى لو انتُخب رئيس للجمهورية يقبل به حزب الله لن يقدموا على قلب الطاولة، إلا أنهم لن يتسامحوا حيال مكوّنات النظام المالي. ولذلك، يتصرفون على أساس أن منصب حاكم مصرف لبنان يجب أن يبقى تحت رعايتهم، وأن لهم حق الفيتو ضد أي مرشح لا يناسبهم، وهم أبدوا ارتياحاً عندما استقبلوا نائب الحاكم الأول وسيم منصوري في واشنطن أخيراً لسؤالهم عن موقفهم منه في حال توليه منصب الحاكم بعد انتهاء ولاية رياض سلامة نهاية الشهر الجاري. وقد عاد منصوري بعدم ممانعة أميركية، ولمس أن ملف مصرف لبنان، كما بقية الملفات المالية والنقدية، متروكة لموافقتهم النهائية. لكنّ الأميركيين، على عكس بطء ردات فعلهم إزاء ملف الرئاسة، يستعجلون ملء الشغور في منصب الحاكم. وهم أعطوا إشارات لأكثر من طرف، بمن في ذلك القوى المسيحية، بعدم معارضتهم «تعيين الضرورة» من قبل حكومة تصريف الأعمال، لأنهم يريدون أن يكون الحاكم الجديد من حصتهم.
لكن، لماذا لم يحصل ذلك؟
الواضح أن الأميركيين حاولوا الاحتيال على الوقائع اللبنانية الجديدة. وفعل مثلهم من أيّد تعيين حاكم جديد. وهؤلاء جميعاً يعرفون أن المعركة على رئاسة الجمهورية لم تعد مقتصرة على اسم الرئيس فقط، بل على سلة متكاملة تشمل كل المواقع، تبدأ بالحكومة وحاكم مصرف لبنان وتصل إلى قائد الجيش ورئيس مجلس القضاء الأعلى وغيرها من المناصب. حماسة الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي لتعيين بديل لسلامة وتعيين رئيس لأركان الجيش، دفعت البعض إلى القول إنهما يريدان تحصيل نتائج قبل انتهاء المعركة، وفتح الباب أمام تعيين حاكم جديد بمعزل عن هوية الرئيس الجديد أو الحكومة الجديدة، والتوافق عليه من دون الحاجة إلى موافقة طرف أساسي هو التيار الوطني الحر. ويبدو أن بري وميقاتي فسّرا خطأ الخلافات القائمة بين حزب الله والتيار الوطني الحر، واعتبرا أن الحزب لن يمانع خطوة كهذه، أو أنه لن يكون معارضاً لأي قرار يسهّل عمل قائد الجيش، ويسمح له بالتحضر لخلع البزة العسكرية لانتخابه رئيساً.

عملياً، نسي كثيرون أن المفاوضات بين حزب الله والنائب جبران باسيل حول الرئاسة استندت في جانب أساسي منها إلى برنامج عمل الحكومة والتعيينات في المواقع الأساسية، وعندما عرض السيد حسن نصرالله على باسيل ضمانات، لم يكن يطمئنه إلى أن أحداً لن يقترب منه، بل كان يعرض عليه أن يكون شريكاً مع فرنجية في الحكم. وهذه الشراكة تعني وجود التيار في قلب العمل الحكومي وفي قلب كل البرامج والملفات، بما في ذلك مصرف لبنان وقيادة الجيش.
من جهة أخرى، ليس منطقياً أن تخوض معركة إيصال رئيس، وتجرّده من الأسلحة مسبقاً، وتفرض عليه حاكماً لمصرف لبنان ومسؤولين آخرين في مواقع أساسية في الدولة، والأمر نفسه ينسحب على أي رئيس جديد للحكومة بعد الانتخابات الرئاسية. وهذا يعني أن حزب الله يقول لمن يهمه الأمر، داخلياً وخارجياً، بأنه ممنوع تجزئة الصفقة، وطالما لم يتم الاتفاق على اسم الرئيس المقبل، لن يكون سهلاً أو مقبولاً تسمية آخرين في مواقع أساسية. وحجة حزب الله هنا، أن القانون يتيح علاجات ولو مجتزأة، لتسيير المرافق، إلى حين تعيين الأصيل في الموقع الشاغر.
خلاصة الأمر أنه يصعب توقّع تغييرات كبيرة في مواقع حساسة قبل الانتهاء من ملف رئاسة الجمهورية، والأهم هو أن الصفقة المشار إليها بتسوية أو أي اسم آخر، تعني أن هذه المناصب لم تعد حكراً على جهة بعينها، لتختارها مباشرة أو من خلف ستار، بل إن الجميع صار معنياً بأن يكون له رأيه الفعّال في المقترحات، وبالتالي، فإن جهة مثل حزب الله، لم تعد تقبل بألا يكون لها رأيها في اختيار شخصيات مركزية كبيرة، مثل قائد الجيش أو حاكم مصرف لبنان أو رئيس مجلس القضاء الأعلى أو غيره، وفي حال جوبه الحزب بحجة أن الطوائف ومرجعياتها السياسية في الحكم هي من تختار المرشحين للمناصب، فالحزب يملك استراتيجية جديدة، بضرورة الاتفاق لمرة أخيرة على قانون للتعيينات الإدارية في كل مواقع الدولة، بحيث تصبح المعايير غير محصورة فقط بالرعاية السياسية لهذا المرشح أو ذاك. وهو أمر منطقي حتى للقوى المسيحية التي عانت من «سرقة حقوقها» في زمن سابق. وبعدما استردّت كلّ حقوقها، في التمثيل السياسي رئاسياً ووزارياً ونيابياً وإدارياً، لم تعد لديها حجة لرفض اعتماد آلية جديدة للتعيينات… ولكم في آلية محمد فنيش مثلٌ أيها الإصلاحيون!.

إبراهيم الأمين

المصدر: صحيفة الأخبار




بشري – الضنية: صراع على التاريخ والجغرافيا… والهويّة

كالجمر تحت الرماد، يمكن وصف الأوضاع بين بشري والضنيّة. «قلوب مليانة» واحتقانٌ في النفوس يعود إلى أكثر من 15 عاماً على خلفيّة نزاع على ملكيّة القرنة السوداء. رواية بشري مقابل رواية الضنيّة، فيما الدولة «تتعامى» عن الروايتين، حتّى تحوّل النزاع على «القرنة» إلى صراع دموي طائفي يكاد يطيح بالسلم الأهلي. كيف بدأ النزاع العقاري؟ وهل تدخّل السياسيون لـ«تضخيمه»؟

بيان مديريّة التوجيه في الجيش، السبت، والذي أعلن إحالة 11 موقوفاً إلى القضاء المختص في حادثة مقتل الشاب هيثم طوق، أرخى نوعاً من الهدوء في نفوس أهالي بشري الذين كانوا يتخوّفون من «لفلفة» القضيّة، وإن كان هاجس إفلات القتَلة من العدالة لا يزال يُسيطر عليهم.

على المقلب الآخر، تتمسّك الضنيّة بالهدوء رغم توقيف 10 من أبنائها. «نقلت المطلوبين بسيارتي إلى مديريّة المخابرات»، يقول رئيس رابطة مخاتير الضنيّة، مختار بقاعصفرين عمّار صبره، «لأننا أيضاً نريد الحقيقة».
الجميع يؤكّدون ثقتهم بالدولة وأجهزتها الأمنيّة. رغم ذلك، يبقى النزاع على ملكيّة القرنة السوداء كالجمر تحت الرماد، بعدما تحوّل إلى قضيّة هويّة وانتماء لمنطقتين مختلفتين جغرافياً وطائفياً، تكرر فاعلياتهما العبارة نفسها: «كرامتنا في الحفاظ على القرنة السوداء».

رئيس بلديّة بقاعصفرين بلال زود يؤكّد أنّ حدود بلدته تصل إلى أبعد من القرنة السوداء بـ 3 كيلومترات «ولن نتراجع متراً واحداً». يفتح أحد الشبّان متصفّح غوغل ويقلّب بين الصفحات التي تشير إلى أن القرنة تقع في قضاء الضنيّة، ويعود آخر إلى كتاب الجغرافيا الرسمي الصادر عن «المركز التربوي للبحوث والإنماء» الذي يُعلّم الطلّاب أنّ «القرنة تابعة عقارياً للضنية»، ويسأل: «لماذا لم يطالب أهالي بشري على مدى كلّ هذه السنوات بأرضهم طالما تعود ملكيّتها لهم؟ ولماذا سكتوا عندما كُنا نقيم صلاة الجمعة عند تخومها؟».
في المقابل، يحيل رئيس بلديّة بشري فريدي كيروز إلى «صكوك وحجج وخرائط تمتد إلى زمن المتصرفية ومستندات منذ عام 1905 تؤكّد أنّ كومسيور بشري كان يضمّن مشاع القرنة إلى الرعاة على مدى السنوات التي سبقت إقامة متصرفية جبل لبنان، فضلاً عن مستندات تثبت الحدود بين القضاءين بالحجر». ويقول المختار زياد طوق «إنّنا لم نحتكّ يوماً مع أهالي الضنيّة لأنّهم لم يكونوا يوماً أصحاب الأرض ولم يقوموا حتّى بزيارتها»، ويسأل: «هل يُمكن لصاحب الأرض أن يترك أرضه لغيره لعشرات السنوات؟». ويؤكد الرجلان أنّ «حدود بشري هي مع عشائر عرب الفوّار الموجودين في المنطقة منذ سنوات، ولطالما كان الصليب مرفوعاً فوق القرنة السوداء، فلماذا لم نسمع أصوات أهالي الضنيّة؟».

أصل الصراع
كلّ جهةٍ تحمل خرائطها ومستنداتها لإثبات ملكية القرنة، فيما تتقاعس «الدولة» في حلّ النزاع العقاري حتّى تحوّل صراعاً دموياً. ورغم اختلاف الروايتين، يتفّق الطرفان على أنّ الأزمة بدأت أواخر التسعينيات وتفاقمت بعد 2006، مع تمديد مزارعي الضنيّة خراطيم تحت الأرض لسحب مياه «الثلاجات» (بقع كبيرة لا تذوب فيها الثلوج طوال العام) لري مزروعاتهم، ما رأى فيه «البشرّانية» «اعتداء على البيئة ومخالفة لقرار وزارة البيئة الصادر عام 1998 بتصنيف الأراضي التي تعلو عن 2400 متر كمحميّات طبيعيّة لحماية الثروة الطبيعيّة، إذ إن الخراطيم تؤثر على احتياط المياه الجوفية في الشمال والبقاع وبشري، وصولاً إلى إهدن».
ويقول طوق: «في البداية، طلبوا إذناً بمدّ خرطوم مياه أو اثنين قبل أن نكتشف أنّ أكثر من 14 خرطوماً مُدّت تحت الأرض لري مزروعاتهم، فيما نمتنع نحن عن ذلك رغم قرب الثلاجات من أراضينا».
أهالي الضنية رأوا قي قرار وزارة البيئة «استهدافاً» لهم، وخصوصاً أنه لا يُنفّذ في معظم المناطق، أضف إلى أنّ «سحب مياه الثلاجات لا يؤثر على المياه الجوفيّة». والأهم هو أنّ عدم استغلال مياه الثلاجات يعني ضرب الموسم الزراعي في جرد النجاص في خراج بقاعصفرين والذي يعتاش منه أكثر من 50% من أبناء البلدة.
بدأ الخلاف على سحب مياه الثلاجات، بعدما لزّمت وزارة الطاقة والمياه، مرتين، متعهدين إقامة بركة لتجميع المياه لري مزروعات أبناء الضنيّة ضمن «المشروع الأخضر»، يقول المختار إن خطأ تقنياً في المرة الأولى حال دون تجميع المياه، «وفي المرة الثانية قبض المتعهّد ولم ينفّذ». لم تتوقف مساعي الرئيس عمر كرامي، ومن بعده النائب فيصل كرامي، لإقامة بركة مياه، قبل أن يصطدم المشروع بقرارات قضائيّة من جانب أهالي بشري ويُشرّع الباب أمام نزاعٍ عقاري.

بالنسبة إلى الطرفين، الدولة تقاعست عن القيام بواجبها وهي تتحمّل مسؤولية إراقة الدّماء في القرنة السوداء، فيما أهمل القضاء القضيّة بسبب تدخّلات سياسية!

الاستقواء بالسياسة؟
يقول أبناء الضنيّة إنّ أهالي بشري لم يُطالبوا في الماضي بما يسمّونه اليوم «حقاً مشروعاً» في ملكيّة القرنة قبل أن يخرج رئيس حزب القوات اللبنانيّة من زنزانته. ويتّهمون تيّار المستقبل بمهادنة «القوات» وعدم حسم الأمر لمصلحة «أصحاب الحق». وينقل بعضهم عن النائب السابق سامي فتفت أنّ جلساته مع النائبة ستريدا جعجع لحسم القضيّة علّقت لأنّ «الأخيرة كذبت عليّ». فيما يجاهر بعض أهالي بقاعصفرين بأن المستقبل «باع» القضيّة أصلاً. وهو ما ينفيه محسوبون على المستقبل لافتين إلى أنّهم شاركوا في أكثر من جلسة لحسم القضيّة، لكن القوات كانت تُناور.

تقاعست «الدولة» في حلّ النزاع العقاري حتّى تحوّل صراعاً دموياً

ويروي نائب رئيس البلدية علي صبره الذي كان موقوفاً في قضيّة هيثم ومالك طوق أنّ البلديات المتعاقبة في بشري كانت متعاونة، وكان «القواتيون» سابقاً متعاونين في ضبط الخلافات، «وكنا نلتقي دورياً في مقر مديريّة مخابرات الجيش لحل الخلافات التي كانت تقع من جراء قطع خراطيم المياه. ولكن في الأعوام الثلاثة الأخيرة تفاقمت الخلافات ووصلت إلى حد إطلاق النّار على الماشية. ولطالما دعونا إلى حسم الخلاف العقاري قبل سقوط الدماء». الأمر نفسه يشير اليه مختار بقاعصفرين عمّار صبره. إذ إنّ الأمور كانت تُحلّ دوماً «على الطريقة العشائريّة»، وكانت بلديّة بشري تتنصّل من عمليّات قطع خراطيم المياه وتتهم طابوراً خامساً بها، قبل أن تنقلب الأمور رأساً على عقب خلال السنوات الأخيرة. لذلك، يعتقد أبناء الضنيّة أن الأزمة كانت «تُطبخ» على نارٍ هادئة لفرض «سلطة أمر واقع» على القرنة «تمنعنا من التصرّف بأرضنا ومياهنا». في السنتين الأخيرتين، صارت بلديّة بشري تُجاهر برفضها لمدّ الخراطيم وتُغطي من يقومون بسحبها عبر الـ«ATV»، بعدما كانت سابقاً تتهم «طابوراً خامساً»، فضلاً عن تكرر الاعتداءات على الرعاة وقتل أكثر من 300 رأس من الماشية.
يُحمّل كثيرون في الضنيّة مسؤولية «التحريض» إلى النائب ويليام طوق الذي يُريد كسب شعبيّة على «ظهر» القرنة السوداء. ويقولون إنه أقرّ في إحدى الجلسات مع كرامي، بوجود مهندسين ومحامين، بنيّته في إقامة مرصد فلكي على قمة القرنة السوداء بتمويل من شركة فرنسيّة. ويستدلّون على ذلك بالسقف العالي لكلام طوق في الأحداث الأخيرة، فيما جاء تصعيد «القوات» لكي «يلحّقوا حالهم».

يحزّ في نفوس أبناء الضنيّة عدم وجود مرجعيّة سياسيّة «في ظهرهم»، ويدركون أن وجود الرئيس سعد الحريري على رأس الحكومة لم يكن ليحل الأزمة، إذ إنّه كان «سيُساير» القوات اللبنانية تماماً كما سايَر الرئيس نجيب ميقاتي على حسابهم حينما تراجع عن إحياء لجنة القرنة السوداء. والعتب يشمل نائبَي المنطقة (جهاد وعبد العزيز الصمد) اللذين غابا عن القضيّة رغم مضبطة الاتّهام التي وُجّهت إليهما. وحده كرامي تجرأ على فتح معركة الدّفاع عن منطقة ارتبطت عائلته بها منذ أيّام جدّه عبد الحميد، بعدما تحوّلت بقاعصفرين إلى مصيف تاريخي لآل كرامي. إلا أن آخرين يُدافعون عن «الصمدَين» على اعتبار أنّ كرامي وبلديّة بقاعصفرين «أخطأوا حينما أصدروا مواقف إعلاميّة بدا معها كأنّ أبناء المنطقة يُريدون الدّفاع عن أنفسهم لرد تهمة المسؤولية عن مقتل هيثم طوق»، فيما كان جهاد وعبد العزيز الصمد «على حق» عندما لزما الصمت «لأن لا علاقة لنا بالحادثة». مع ذلك، يخشى الجميع في الضنية أن «يضمّ» أهالي بشري القرنة السوداء باعتبار أنّهم «ضحايا الدم»، ما يعطيهم أفضلية أمام القضاء الذي سيحكم لمصلحة «الضحيّة»!
صمت الصمد وظهور كرامي لا يُغيّران في واقع الأمر شيئاً لدى أهالي بشري، إذ يرون أنهما «المحرّضان الأساسيّان» للقضيّة، كما أنّ حزب الله هو المستفيد الأوّل من وقوع الفتنة المسيحيّة – السنيّة، في حين أنّ ما يعني أبناء الضنيّة هو تأمين موردٍ للمياه. وهو ما يشير إليه رئيس بلديّة بشري الذي يُشدّد على أنّ القضيّة لا تُحل إلا عبر تأمين موردٍ للمياه لأهالي الضنيّة يغنيهم عن استخدام الثلاجات في القرنة السوداء، وحسم الخلاف العقاري قضائياً، ومحاكمة المشاركين والمحرضين على مقتل هيثم ومالك طوق.

القضاء بين بشري وبقاعصفرين: «الحدّ» بـ«الحدّ»

مع تفاقم الخلافات بين بشري وبقاعصفرين على ملكيّة القرنة السوداء واستغلال الموارد المائيّة فيها، احتكم الطرفان إلى القضاء الذي أقفل على المستندات في أدراجه من دون أن يحسم النزاع، القانون نفسه يحكم بين الجهتين، إلا أنّ لكل منهما وجهة نظره: «البشرانيون» يؤكّدون أنّ النزاع قضائي بحت، و«الضناويون» يرون فيه نزاعاً إدارياً.
بحسب رئيس بلديّة بقاعصفرين، لا صلاحيّة للقاضي العقاري للنظر في القضيّة ولا يمكن تعديل الخرائط المُعتمدة إلا بقانونٍ يصدر عن المجلس النيابي. وهو ما يؤكده وكيل الدّفاع عن بلديّة بقاعصفرين المحامي مازن إسطنبولي. يبدأ حديثه من افتقار جرد الضنيّة لمياه الري، ما حتّم اللجوء إلى إنشاء بركة اصطناعيّة بتمويل أوروبي وفق المعايير العالميّة للحفاظ على البيئة. بدأ العمل عام 2020 «قبل أن نصطدم بدعوى من بلديّة بشري أمام قاضي العجلة الذي أصدر قراراً بـ«وقف الأعمال لخضوع هذه الأراضي للنطاق الإقليمي لبلديّة بشري»، علماً أنّ «البركة تبعد أكثر من 3 كيلومترات عن القرنة السوداء لجهة قضاء المنية – الضنية وداخل النطاق العقاري لبلدية بقاعصفرين». لم تنفع المراجعة التي قدّمتها الأخيرة، إذ أكد القاضي على قراره السابق لتتحوّل القضيّة إلى محكمة الاستئناف الناظرة في قضايا الأمور المستعجلة في طرابلس، «من دون أن تصدر حتى اليوم قرارها لأسبابٍ لا نعلمها». يؤكد إسطنبولي أن رئيس الغرفة القاضي أسامة حداد أصدر قراراً دعم موقف الضنية عارضه القاضيان الآخران فشطب القرار، مذكّراً بأنّ وزير المالية في حينه علي حسن خليل باعتباره سلطة الوصاية أحال الملف إلى القاضي العقاري الإضافي لـ «تبيان وتحديد حدود المنطقة الفاصلة بين قضاءي بشري والمنية – الضنيّة».

يفرد محامي بلديّة بقاعصفرين خرائط ومستندات، ويشرح بإسهاب عن خريطة تحمل رقم 85 صادرة في الستينيات، تُظهر القرنة السوداء ضمن حدود «قضاء طرابلس» في حينه، إضافة إلى خرائط صادرة عن مديريّة الشؤون الجغرافيّة في الجيش، منها خريطة لبنان الإدارية الصادرة بالألوان عام 2004، وتضع القرنة ضمن حدود الضنيّة. يرفض إسطنبولي بيان مديريّة الشؤون الجغرافية التي تنصّلت من خرائطها بحجة أنها خرائط عسكريّة خاصة بنقاط الانتشار الأمني، متسائلاً: «إذا كانت كذلك، لماذا عدّلت المديريّة خرائطها بعدما ألحقت بلدة دير بلا بقضاء البترون بدلاً من قضاء بشري، بحسب قانونٍ صادر عن مجلس النواب؟». ويشدد إسطنبولي على أن الدستور يمنع تعديل الحدود إلا بموجب قانون، ويروي عن «تاريخ» من «تزوير» الخرائط، وهو ما يؤكده مهندسون في الضنيّة لاحظوا منذ نحو 10 سنوات ظهور خرائط جديدة خلافاً للقانون، صادرة عن مديريّة الشؤون الجغرافيّة، تلحق القرنة السوداء بقضاء بشري. لذلك كله، تقدّمت بلدية بقاعصفرين بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة لإبطال الخرائط غير الصحيحة الصادرة عن مديريّة الشؤون الجغرافية والقاضية بتحوير النقاط الحدوديّة بين قضاءي بشري والمنية – الضنية، من دون أن يصدر الشورى أي قرار بعد. ويؤكد إسطنبولي أن «لا صلاحيّة للقاضي العقاري بتحديد وتبيان الحدود الفاصلة بين الأقضية، خصوصاً أنّ النزاع يشمل أكثر من 10 كيلومترات. مع ذلك، قدّمنا الخرائط والمستندات التي تُثبت الحدود الجغرافية بين القضاءين منذ إنشاء لبنان الكبير».

بشري: نحتكم للقضاء
يلفت رئيس بلديّة بشري فريدي كيروز، من جهته، إلى «أنّنا نتابع الموضوع قضائياً ولا نريد أن نتعدى على أراضي أحد ولا نقبل أن يتعدّى علينا أحد»، مشدّداً على «أنّنا نرضى بما يصدر عن القضاء».
الوكيل القانوني للبلديّة المحامي عبدو لحود ينفي أن «تكون الدولة قد حدّدت الحدود بمراسيم جمهورية، وبالتالي أن يكون الخلاف بين البلديتين إدارياً، إذ إنّ الفرنسيين قبل جلائهم عن لبنان أتمّوا 30% من مهمّة مسح الأراضي اللبنانيّة قبل أن تكمل الدولة اللبنانية عملها بمسح 15%، فيما هناك 55% من الأراضي غير الممسوحة، من بينها القرنة السوداء ومحيطها». ويضيف: «لو كان الخلاف إدارياً، لكان القاضي العقاري رد الطلب لقضيّة مسبقة (أي سبق للدولة أن حسمتها)»، مشدّداً على «ضرورة ترك الأمر للقاضي العقاري بالتعاون مع مديريّة الشؤون العقاريّة ولجنة الخبراء للقيام بدورهم وحسم القضيّة».
ويسرد لحود المسار القضائي الذي انتهجته بلدية بشري منذ أن لاحظت عام 2019 أعمال حفر لبركة في سهل سمارة في محيط القرنة السوداء من دون احترام لقرار وزارة البيئة الذي يصنّف الأراضي التي تعلو عن 2400 متر بأنّها محميّات طبيعيّة. «حينها، راسلنا وزارة البيئة لإطلاعها على الأمر فطلبت دراسة أثر بيئي قبل أن تُصدر قرارها بوقف أعمال الحفر. كذلك أرسلنا عريضة إلى قاضي الأمور المستعجلة في بشري فأوقف تنفيذ أعمال الحفر قبل أن تعترض بلديّة بقاعصفرين ثم تستأنف، ليُحال الملف إلى محكمة الاستئناف في طرابلس، ويصدر محافظ الشمال قراراً بوقف الأعمال في محيط القرنة السوداء «حفاظاً على الوضع الأمني».

رغم ذلك، «بقيت الأمور تتفاقم بعدما أعطت وزارة الزراعة في عهد الوزير غازي زعيتر إذناً، بواسطة المشروع الأخضر، لإنشاء بركة لتجميع مياه في المنطقة، لافتاً إلى أنّ البلدية سارعت إلى تقديم مراجعة إداريّة إلى مجلس شورى الدولة الذي أصدر قراره بوقف الأعمال. كما تقدّمت بمراجعة إدارية مماثلة بعدما غيّرت بلديّة بقاعصفرين اسمها إلى «بلدية بقاعصفرين – القرنة السوداء»، ليُصدر قراره بالإبطال.
يؤكد لحود أنّ «القاضي العقاري هو الوحيد المخوّل بحسم هذه القضيّة وبترسيم الحدود وتحديدها». وعن المسار القضائي، يُشير إلى أنّ القاضي العقاري «أنشأ لجنة ترسيم منذ عامين تضم 4 مسّاحين (اثنان مسيحيان وآخران مسلمان). طالبتنا اللجنة بمستندات قدّمناها عبر لوائح لثلاث مرات متتالية لتسهيل عمل المساحين، من دون أن يكون هناك أي تطوّر في عملها».

وعن المستندات التي قدّمتها الجهة المقابلة، يقول: «لم تُقدّم بقاعصفرين أيّ مستندات باستثناء خرائط مديريّة الشؤون الجغرافية التي قالت أخيراً إنّها خرائط عسكريّة للانتشار الأمني ولا تعني تحديد الحدود».


المسيحيّون في الضنيّة
رغم الأكثريّة السنيّة التي تطغى على قضاء المنية – الضنية الذي يضمّ نحو 51 بلدة، إلا أنّ القضاء يضمّ نحو 20% من الناخبين من المسيحيين (غالبيتهم من الروم، وأقليّة مارونيّة) يعيشون في بلدات مسيحيّة وأخرى مختلطة. ويتركّز وجود الموارنة في ما يُسمّى «قرى المزارع» (كرم المهر، بحيوتة، عِمار، زغتغرين، كهف الملول) بين جبل الأربعين في جرد الضنيّة ومزيارة في قضاء زغرتا. فيما يتوزّع الروم على بلدات القضاء كحقل العزيمة وعصيموت والخرنوب والحوارة وكفر حبو وسير الضنيّة وعاصون ومراح السفيرة وبطرماز. تؤكد فاعليات بقاعصفرين أنّ العلاقة مع القرى المسيحيّة «ممتازة، ولم يحصل يوماً أي احتكاك حتّى في عز الحرب الأهليّة، ولم يحدث أي تهجير».
وعن الخلاف بين قضاءَي بشري والضنيّة على القرنة السوداء، يقول هؤلاء إنّ «مسيحيّي الضنيّة في العلن يؤكّدون أنّ القرنة لنا، كما أنّ عدداً من فاعليّات ومخاتير القرى المسيحيّة وقّعوا عريضة قدّمتها بقاعصفرين تطالب بملكيّة القرنة السوداء». غير أن مختار بلدة كهف الملول ماريو أيوب يُشدّد على «أنّنا لم نوقّع على أيّ عريضة، وخصوصاً أنّ رأينا لا يُغيّر في مسار الأمور باعتبار أنّ النزاع قضائي عقاري وعلى الدولة أن تحسمه، منعاً لإراقة الدماء وتكرار مثل هذه الحوادث المستنكرة».

«قرنة سُهدي»
يرفض أبناء بلدة بشرّي تسمية أعلى قمّة في جبل المكمل بالقرنة السوداء، باعتبار أنّ تسميتها الأصليّة ترتبط بتاريخهم وهويّتهم قبل أن «يضرب» الانتداب الفرنسي اسمها الحقيقي. يصرّ هؤلاء على أنّها «قرنة الشهداء»، وتحديداً «قرنة سُهدي» باللغة السريانية، والتي استُشهد دفاعاً عنها أكثر من 350 راهباً من رفاق شفيع الموارنة مار مارون. ويعود «البشرّانية» إلى التاريخ، حينما كان أجدادهم يقومون بحراسة الحدود، وأطلقوا على أنفسهم لقب «المردة» لردّ غزو المماليك عن أراضيهم.


في بشرّي… حزب الله هو المحرّض؟
يشدّد مختار بشري زياد طوق على أنّ «ما يربطنا بأهالي الضنيّة علاقات اجتماعيّة ممتازة وحُسن جوار وشراكات في بيْع الفواكه والخضار». وهو ما يقوله أيضاً رئيس بلدية بشري فريدي كيروز، لافتاً إلى أنّ «وجع أهالي الضنيّة من وجعنا، لكننا نُخاصم الخارجين عن القانون وتحديداً أولئك الذين قتلوا هيثم (طوق)». من هو، إذاً، «الخصم» الذي يُريد «أكل القرنة»؟ هنا يبدو واضحاً أن السردية القواتية تفعل فعلها حتى لدى من هم غير محسوبين على القوات اللبنانية.

يؤكد كيروز وطوق، كما العديد من أبناء منطقتهما، أنّ «مجموعات مُسلّحة» في الضنيّة تُريد «ضرب هذا التاريخ وإشعال نار الفتنة بين القضاءين». يُمسك أحد شبّان بشري بهاتفه ليؤكّد وجود أكثر من 4 دشم ومتاريس تقيمها هذه «المجموعات» عند تخوم القرنة السوداء. يقول كيروز: «لا أريد الدخول في السياسة ولكن ما أعرفه هو أن أهالي بشري يؤكّدون في العامين الأخيرين أنّهم يصادفون مجموعات تحمل أسلحة متوسّطة تتمركز في القرنة السوداء، وسبق أن أبلغت مديريّة المخابرات بهذا الأمر». فيما يشير مخايل طوق، شقيق الضحية مالك، إلى «أنّنا لسنا الدولة لنُفصح عن هويّات القتلة بل ننتظر التحقيق، تعبنا من القيام بدور الدولة على مدى 30 عاماً، فيما الدولة تتقاعس عن تبيان حدودنا ومنع التعديات على أرضنا».
السائد، بعد الأحداث الأخيرة بين البشرانيين أنّ «الحزب» (حزب الله) يُريد خلق فتنة بين السنّة والمسيحيين، وقد نجح في ذلك بعدما «جنّد» النائبين فيصل كرامي وجهاد الصمد لمشروعه، إذ إنّ «نائبي محور الممانعة (كرامي والصمد) هما المحرّكان الأساسيان والمعنويان لقضيّة القرنة السوداء». ويعود بعضهم إلى خطابٍ للصمد يقول فيه إنّ «الكعبة إذا أزيحت من مكانها في حدا يزيح القرنة السوداء من مكانها (في الضنيّة)»، للإشارة إلى أنّ «الصمد واحد ممن عمدوا إلى غسل أدمغة أبناء الضنيّة لإقناعهم بفتح معركة القرنة السوداء»، ومثله أيضاً كرامي. لا أحد مقتنع بأن ناس المقلب الآخر، في الضنية، هم أيضاً مقتنعون بأن ملكيّة القرنة تعود إليهم. بالنسبة إلى كثيرين، هنا، «حزب الله» أقنع بعضهم بذلك بسبب حاجتهم إلى المياه وسخّر لهم الإمكانات لتحويل القرنة السوداء إلى «مركزٍ للمجموعات المسلّحة»، واستهداف أبناء بشري.

«الاستغلال السياسي» لقضيّة القرنة السوداء يرسم هواجس عن إمكانيّة إفلات المجرمين من العقاب، إذ إنّها «ليست المرة الأولى التي يتدخّل فيها السياسيون لإطلاق الموقوفين». مع ذلك، يؤكّد كيروز وطوق أنّ «ثقتهما بالجيش والدولة مطلقة، ونحن نراقب ما يجري»، و«إلا سيكون لنا كلام آخر»، على ما يقول طوق. فيما يشدّد كيروز على أنّ «المهم ليس فقط توقيف القاتلين ومحاكمتهم بشفافيّة، وما نُريده هو محاسبة المحرّضين، الذين أوصلوا الأمر إلى وقوع قتيلين».


الضنيّة: أين حزب الله؟
يضحك رئيس بلديّة بقاعصفرين بلال زود من اتهامات مسؤولي بلدة بشري وأهاليها بوجود مجموعات مسلّحة من الضنيّة أقامت دشماً ومتاريس عند تخوم القرنة السوداء، ويقول: «لا شيء في القرنة سوى الحجال والذُّباب، فلمَن نُقيم الدشم والمتاريس؟»، مؤكداً أن هذه الدشم والمتاريس أقامها صيادو الحجال. ما يقوله أبناء بشري «محض افتراءات ومغالطات وتشويه للسمعة». والأمر نفسه يؤكده نائب رئيس البلديّة علي صبره الذي أطلقت سراحه مخابرات الجيش، أخيراً، إذ «لا وجود في القرنة السوداء إلا لرعاة المواشي، والحديث عن مسلّحين افتراء».
مختار بقاعصفرين، رئيس رابطة مخاتير الضنيّة، عمّار صبره، يُشدّد على أنّ «أبناء الضنيّة لا يمتلكون قناصة أو سلاحاً ثقيلاً عكس ما يتم ترويجه»، مضيفاً: «نحن مزارعون فقراء، ولم نحمل السلاح حتّى خلال الحرب الأهليّة، وهذا القضاء الوحيد تقريباً الذي لم يشهد اقتتالاً طائفياً، رغم أن نحو 20% من أبناء الضنية مسيحيون». ويضيف: «أبناء الضنيّة مسالمون، وحتى الخليّة التي سُمّيت باسمهم (خلية الضنيّة) عام 2000 لم تضمّ أياً من أبنائهم»، فضلاً عن أن الإشكالات في القضاء تبدو بسيطة مقارنةً مع بقيّة المناطق.

بالنسبة إلى صبره، استبق أبناء بشري التحقيقات واتهموا أهالي بقاعصفرين بالحادثة رغم أن «لا خلافات بين القضاءين، بل على العكس. العلاقة تاريخية بيننا، وأجدادنا كانوا شركاء أجدادهم في الماشية ويتقاسمون الزوّادة نفسها».
ما يقوله صبره يُكرّره أبناء الضنيّة الذين يُذكّرون بعدد الأصوات التي كان ينالها جبران طوق وبعده ستريدا جعجع عندما كان القضاءان في محافظةٍ واحدة، وكذلك إبان «شهر العسل» السياسي بين الرئيس سعد الحريري والقوات اللبنانية، ما انعكس تقارباً سياسياً واجتماعياً أكبر للمنطقتين.
النائبان فيصل كرامي وجهاد الصمد، اللذان يصفهما أبناء بشري بأنهما «تابعان لمحور الممانعة»، يؤكد أبناء الضنيّة «تمايزهما عن حزب الله». يُشدد نائب رئيس البلدية على أن كرامي لطالما سعى إلى حل الموضوع «وكان يُحذّرنا من حصول أي إشكال، لأن لا مصلحة لنا بوقوع حوادث أمنية، بل جلّ همّه كان تنفيذ مشروع بحيرة تجميع مياه لريّ المزروعات وتأمين المياه للماشية».
المحسوبون على تيّار المستقبل ينفون أيضاً أن يكون لـ«الحزب» وجود في المنطقة، خصوصاً أن الالتزام السياسيّ في المنطقة يُعدّ قليلاً مقارنةً بـ«الأهواء السياسيّة». رئيس البلدية السابق علي كنج، القريب من أجواء تيّار المستقبل، يُشدّد هو الآخر أن «لا وجود لحزب الله أو لسرايا المقاومة في المنطقة»، مضيفاً: «نحن في الأصل لا نحب حزب الله ولا نستسيغ وجوده بيننا»، مشيراً إلى أنّها «اتهامات باطلة. ولو كان الحزب موجوداً في المنطقة لكان على الأقل مدّنا بالمال والسلاح، فيما نحن فعلياً عُزّل».

لينا فخر الدين

المصدر: صحيفة الأخبار




أكثر الدول العربية إنتاجًا للغاز الطبيعي في 2022.. قطر والسعودية بالصدارة

تُظهر قائمة أكثر الدول العربية إنتاجًا للغاز الطبيعي خلال 2022 تصدُّر كل من قطر والسعودية بلدان المنطقة في إنتاج ذلك الوقود الأحفوري، مع تراجع إنتاج 4 دول ضمن القائمة.

وتسعى الدول العربية تماشيًا مع الاتجاه العالمي إلى تحقيق المزيد من اكتشافات الغاز، لزيادة إنتاجه في ظل ارتفاع استهلاك ذلك النوع من الوقود الأحفوري، بصفته الأقلّ تلويثًا من النفط والفحم، وتصنيفه بأنه عنصر انتقالي للطاقة النظيفة.

وتستعرض وحدة أبحاث الطاقة، اعتمادًا على آخر الاحصائيات الصادرة من معهد الطاقة البريطاني، قائمة أكثر الدول العربية إنتاجًا للغاز الطبيعي خلال العام الماضي، والتي تُظهر ارتفاع إنتاج العديد من دول المنطقة.

1- قطر

واصلت قطر تربّعها على عرش قائمة أكثر الدول العربية إنتاجًا للغاز الطبيعي خلال العام الماضي، مع وجودها في المركز الخامس عالميًا في إنتاج ذلك الوقود الأحفوري.

وارتفع إنتاج قطر من الغاز الطبيعي خلال العام الماضي إلى 178.4 مليار متر مكعب، مقابل 177 مليار متر مكعب في عام 2021.

ناقلة غاز قطرية تقوم بتزويد محطة صينية
ناقلة غاز قطرية تقوم بتزويد محطة صينية- الصورة من موقع غاز قطر

وجاءت البلاد، العام الماضي، في صدارة دول العالم بتصدير الغاز الطبيعي المسال بكمية وصلت إلى 80.1 مليون طن، مقابل 77.4 مليون طن العام السابق له، بحسب بيانات لمنظمة الأقطار العربية المصدّرة للبترول (أوابك).

(مليون طن يعادل 1.360 مليار متر مكعب)

وتستهدف قطر رفع إنتاجها من الغاز إلى 126 مليون طن بحلول عام 2027، من خلال مشروع توسعة تنفّذه بحقل الشمال على مرحلتين، لتظل في صدارة أكثر الدول العربية إنتاجًا للغاز الطبيعي.

ومن المقرر انتهاء المرحلة الأولى من توسعة حقل الشمال بحلول عام 2025، لينمو إنتاج قطر من الغاز إلى 110 ملايين طن.

وتنفّذ البلاد مشروع التوسعة بالمشاركة مع شركات نفطية كبرى ضمّت (توتال إنرجي، وإيني الإيطالية، وكونوكو فيليبس، وإكسون موبيل، وشل، وسينوبك، ومؤسسة النفط الوطنية الصينية).

ووقّعت قطر أكثر من عقد طويل الأجل، منها اتفاقيات لمدد تُعدّ الأطول تاريخيًا بصناعة الغاز الطبيعي المسال وصلت إلى 27 عامًا، اختصّت ببيع غاز توسعة حقل الشمال.

2- السعودية

في الترتيب الثاني، جاءت السعودية بقائمة أكثر الدول العربية إنتاجًا للغاز الطبيعي، مع نجاحها كذلك في تسجيل زيادة سنوية بلغت 5.2%.

وتُظهر بيانات معهد الطاقة البريطاني أن إنتاج السعودية من الغاز الطبيعي ارتفع في العام الماضي إلى 120.4 مليار متر مكعب، مقابل 114.5 مليار متر مكعب في عام 2021.

ونجحت السعودية العام الماضي في اكتشاف 7 حقول للغاز الطبيعي، لتعزز احتياجات البلاد منه وتحقّق أهدافها، للتخلص من استعمال الوقود السائل بحلول 2030 في مزيج توليد الكهرباء، واستبداله بالغاز الطبيعي، ومصادر الطاقة المتجددة بنسبة 50% لكل منهما.

ومن الحقول المكتشفة العام الماضي، جاء حقل أوتاد للغاز غير التقليدي الواقع بغرب حقل الغوار، وعلى بُعد 142 كيلومترًا جنوب غرب مدينة الهفوف، وحقل الدهناء للغاز الطبيعي غير التقليدي المكتشف على بُعد 230 كيلومترًا جنوب غرب مدينة الظهران، ويُظهر الإنفوغرافيك التالي أبرز المعلومات عنهما:

اكتشافات جديدة بشأن الغاز في السعودية

وتضمنت قائمة الحقول الجديدة كذلك حقل شدون للغاز الطبيعي بالمنطقة الوسطى، وحقل الشرفة بمنطقة الربع الخالي، وكذلك حقل “أم خنصر” للغاز الطبيعي غير التقليدي بمنطقة الحدود الشمالية، وحقل “سمنة” للغاز الطبيعي غير التقليدي في المنطقة الشرقية جنوب حقل الغوار.

3- الجزائر

رغم تراجع إنتاجها بنسبة 2.9% على أساس سنوي، جاءت الجزائر في المركز الثالث بقائمة أكثر الدول العربية إنتاجًا للغاز الطبيعي خلال العام الماضي.

وانخفض إنتاج الجزائر من الغاز الطبيعي خلال العام الماضي إلى 98.2 مليار متر مكعب، مقابل 101.1 مليار متر مكعب في عام 2021.

منشأة نفطية جزائرية
منشأة نفطية جزائرية- الصورة من موقع شركة سوناطراك

وتعدّ الجزائر من أبرز البدائل المتاحة أمام دول الاتحاد الأوروبي التي تبحث عن بديل للوقود الروسي، وهو ما أسهم في تحقيق البلاد قفزة سنوية في إيرادات صادرات ذلك الوقود الأحفوري إلى أوروبا، بلغت 82% خلال 2022.

وتوضح بيانات وكالة الطاقة الدولية -التي اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة- أن قيمة صادرات الجزائر من الغاز لدول الاتحاد الأوروبي ارتفعت خلال العام الماضي إلى 20 مليار دولار، مقابل 11 مليار دولار في 2021.

وبحسب بيانات لمنظمة الأقطار العربية المصدّرة للبترول (أوابك)، اقتنصت السوق الأوروبية كل شحنات الغاز المسال التي صدّرتها الجزائر خلال العام الماضي.

ومع ذلك، كانت كمية صادرات الغاز المسال للجزائر متراجعة عند 10.2 مليون طن (13.87 مليار متر مكعب) في عام 2022، مقابل 11.48 مليون طن (15.61 مليار متر مكعب) خلال 2021.

4- مصر

تراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي بنسبة 4.9% في عام 2022، لتحلّ رابعًا بقائمة أكثر الدول العربية إنتاجًا للغاز الطبيعي، بحجم بلغ 64.5 مليار متر مكعب، مقابل 67.8 مليار متر مكعب في عام 2021.

وكانت مصر -أيضًا- من الدول المستفيدة من توجّه الدول الأوروبية للحصول على الغاز من سوق بديلة مع ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة خلال العام الماضي.

وتوضح بيانات صادرة عن وزارة البترول المصرية أن كميات الغاز التي صدّرتها مصر خلال العام الماضي ارتفعت إلى 8 ملايين طن، مقابل 7 ملايين طن في 2021.

وارتفعت إيرادات مصر من صادرات الغاز خلال العام الماضي إلى 8.4 مليار دولار، مقابل 3.5 مليار دولار في عام 2021، وهو ما أرجعته الحكومة إلى زيادة الأسعار في السوق العالمية ونجاح خطة الحكومة في ترشيد استهلاك الكهرباء لتوفير كميات إضافية من الغاز بهدف تصديرها.

ورغم ذلك، فإن الأرقام الشهرية خلال 2023 جاءت على النقيض تمامًا، إذ شهدت إيرادات مصر من صادرات الغاز هبوطًا قويًا، مع تراجع الأسعار.

5- الإمارات

سجلت الإمارات كذلك انخفاضًا خلال العام الماضي، لتأتي في المركز الخامس بقائمة أكثر الدول العربية إنتاجًا للغاز الطبيعي.

وتوضح البيانات أن إنتاج الإمارات من الغاز الطبيعي تراجع إلى 58 مليار متر مكعب، مقابل 58.3 مليار متر مكعب في عام 2021.

ويرصد الرسم التالي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، إنتاج الغاز الطبيعي في الإمارات تاريخيًا:

إنتاج الغاز الطبيعي في الإمارات

وتمتلك الإمارات خطة تستهدف من خلالها الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بحلول 2030، ورفع حصة الغاز في مزيج الطاقة لديها إلى 38% بحلول عام 2050.

وفي عام 2022، توصلت البلاد إلى مكامن جديدة للغاز الطبيعي قد تساعد على زيادة إنتاجها مستقبلًا وتدعم هدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، ما يعزز موقعها بقائمة أكثر الدول العربية إنتاجًا للغاز الطبيعي.

وتضمنت تلك الاكتشافات الجديدة العثور على حقل للغاز قبالة سواحل إمارة أبو ظبي، وتشير التقديرات المبدئية إلى احتوائه على ما بين 1.5 و2 تريليون قدم مكعبة قياسية (ما يعادل 42 مليار متر مكعب و56 مليار متر مكعب).

كما عثرت الإمارات العام الماضي على كميات جديدة للغاز ضمن امتياز المنطقة البحرية رقم 2 في أبو ظبي، والذي تديره شركة “إيني” الإيطالية، تُقدّر بنحو 1.5 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز (42 مليار متر مكعب من الغاز).

6- سلطنة عمان

بينما ارتفع إنتاج عمان بنسبة 4.6%، لتحلّ في المركز السادس بقائمة أكثر الدول العربية إنتاجًا للغاز الطبيعي بنهاية 2022.

وصعد إنتاج السلطنة من الغاز الطبيعي خلال العام الماضي إلى 42.1 مليار متر مكعب، مقابل 40.2 مليار متر مكعب في عام 2021.

وتسعى عمان إلى اقتناص مزيد من الفرص لبيع الغاز في السوق العالمية، وهو ما تمثَّل في توقيع المزيد من الصفقات مؤخرًا، وسط نجاحها في تحقيق نمو بصادراتها على أساس سنوي.

ونجحت السلطنة في الصعود إلى المركز الثاني كونها أكبر مصدّر للغاز المسال على مستوى المنطقة العربية خلال الربع الأول من العام الجاري، بحسب رصد لمنظمة أوابك.

وارتفعت كميات الغاز التي صدّرتها عمان خلال المدة من يناير/كانون الثاني حتى مارس/آذار الماضي إلى نحو 3.1 مليون طن، مقارنة بـ2.9 مليون طن خلال المدة نفسها من عام 2022.

ويشار إلى أن صادرات سلطنة عمان من الغاز المسال قد ارتفعت خلال العام الماضي إلى 11.3 مليون طن، مقابل 10.6 مليون طن في 2021.

7- البحرين

في المركز السابع، جاءت البحرين بقائمة أكثر الدول العربية إنتاجًا للغاز الطبيعي في العام الماضي، وسط انخفاض في الإمدادات.

وتراجع إنتاج البحرين من الغاز الطبيعي إلى 17.1 مليار متر مكعب خلال العام الماضي، مقابل 17.2 مليار متر مكعب في عام 2021.

وكانت البحرين قد توصلت إلى اكتشافين جديدين للغاز الطبيعي خلال العام الماضي، في كل من طبقات “الجوبة” و”الجوف” غير التقليدية الواقعين تحت مكمني “الخف” و”العنيزة” المنتجين للغاز الطبيعي في البحرين.

8- ليبيا

حلّت ليبيا في المركز الثامن بقائمة أكثر الدول العربية إنتاجًا للغاز الطبيعي، وسط ارتفاعه على أساس سنوي خلال العام الماضي.

وصعد إنتاج ليبيا من الغاز الطبيعي إلى 14.8 مليار متر مكعب خلال العام الماضي، مقابل 14.5 مليار متر مكعب في عام 2021.

ويشار إلى أن ليبيا وضعت العام الماضي 4 آبار غاز على خطوط الإنتاج في حقل بحر السلام، بعد إعادة تأهيلها، بإجمالي إنتاج بلغ 80 مليون قدم مكعبة يوميًا، بالإضافة إلى مكثفات تبلغ 3 آلاف برميل يوميًا.

وجاءت تلك الآبار ضمن خطة شاملة تنفّذها ليبيا بالتعاون مع شركة إيني الإيطالية لإعادة تأهيل حقل بحر السلام وتطويره بالتعاون مع شركة إيني الإيطالية.

وينتح حقل بحر السلام الواقع على بعد 110 كيلومترات من الساحل الليبي، نحو مليار قدم مكعبة من الغاز يوميًا، من خلال 15 بئرًا بالقرب من المنصة، و11 بئرًا تحت سطح البحر.

9- الكويت

بعد تراجع لمدة 3 أعوام متتالية، نجحت الكويت في رفع إنتاجها من الغاز خلال العام الماضي، لتأتي في المركز التاسع بقائمة أكثر الدول العربية إنتاجًا للغاز الطبيعي.

وسجل إنتاج الكويت من الغاز الطبيعي خلال العام الماضي نحو 13.4 مليار متر مكعب، مقابل 12.1 مليار متر مكعب في عام 2021.

ناقلة غاز كويتية
ناقلة غاز كويتية- الصورة من شركة ناقلات النفط الكويتية

وتتضمن إستراتيجية الكويت 2040 زيادة إنتاج الغاز المستخرج من حقول النفط والغاز المستقبلية، سواء الغاز المصاحب أو غير المصاحب.

ورغم امتلاك الكويت احتياطيات من الغاز ووجودها من بين أكثر الدول العربية إنتاجًا للغاز الطبيعي، فإنها تعدّ أهم وأكبر سوق مستوردة في الشرق الأوسط من ذلك الوقود الأحفوري، إذ لا يكفي إنتاجها حجم الاستهلاك المحلي.

وتشير بيانات أوابك إلى أن الكويت استحوذت على أغلب واردات الغاز الطبيعي المسال القادمة إلى منطقة الشرق الأوسط خلال العام الماضي.

وكان إنتاج الكويت من الغاز الطبيعي قد تراجع على مدار 3 أعوام متتالية (2019-2021)، قبل عودته للارتفاع في العام الماضي، ولكنه لم يصل إلى أعلى مستوى تاريخي سجّله في عام 2018.

وبحسب بيانات معهد الطاقة، بلغ إنتاج الكويت من الغاز في عام 2021 نحو 12.1 مليار متر مكعب، وفي 2020 بلغ 12.2 مليار متر مكعب، في حين سجل في 2019 نحو 13.3 مليار متر مكعب، وفي عام 2018 بلغ 16.9 مليار متر مكعب، وهو أعلى مستوى تاريخي لإنتاج الغاز الكويتي.

10- العراق

في المركز العاشر، جاء العراق في قائمة أكثر الدول العربية إنتاجًا للغاز الطبيعي وسط نمو الإنتاج السنوي لها.

وارتفع إنتاج العراق من الغاز الطبيعي خلال العام الماضي إلى 9.4 مليار متر مكعب، مقابل 9.1 مليار متر مكعب في عام 2021.

ورغم وجوده ضمن أكثر الدول العربية إنتاجًا للغاز الطبيعي، يعدّ العراق من الدول المستوردة للغاز الطبيعي، إذ لا يكفي الإنتاج الاستهلاك المحلي، وهو ما يلقي بآثاره السلبية على قطاع الكهرباء في البلاد الذي يعتمد على ذلك الوقود الأحفوري.

وأطلق العراق، في يونيو/حزيران 2023، الجولة السادسة للتراخيص الخاصة بالتنقيب عن النفط والغاز في 11 رقعة استكشافية غازية واعدة.

ويشار إلى أن سوريا في المركز الـ11 بقائمة أكثر الدول العربية إنتاجًا للغاز الطبيعي خلال العام الماضي، مع استقرار إنتاجها عند مستوى 3.1 مليار متر مكعب.

أحمد عمار

المصدر: منصة الطاقة




التعدين في أعماق البحار يتحول إلى مواجهة شرسة بين فرنسا والصين

يبدو أن أعمال التعدين في أعماق البحار تتحول إلى معركة اقتصادية بين كبريات الاقتصادات العالمية، مع استعداد كل من فرنسا وألمانيا للتوسع في أعمال التعدين التجاري بأعماق البحار، في مواجهة خطط مماثلة تتبناها الصين.

وأعلنت الدولتان الأوربيتان رفضهما لخطط التعدين تحت سطح البحر، وسط تحذيرات داخلية من أن دعم الصين لعمليات التنقيب عن معادن البطاريات في قاع البحار، يمكن أن يؤدي إلى أضرار دائمة وطويلة المدى، بحسب تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” (Financial Times)، واطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ومن المقرر أن يجتمع ممثلون عن 168 دولة، من الأعضاء في السلطة الدولية لقاع البحار، الإثنين 10 يوليو/تموز (2023)، في مفاوضات قد تستمر لمدة 3 أسابيع بشأن إمكان وضع المبادئ التوجيهية التشغيلية الأولى لصناعة التعدين في أعماق البحار الناشئة.

ومن الممكن أن تفتح المحادثات، التي تتبنّاها الهيئة الحكومية التي تتخذ من جامايكا مقرًا لها، مساحة لتطوير قاع المحيط، في مساحات تحظى بحماية خاصة، بصفتها “تراثًا مشتركًا للبشرية”، في حين تفضّل الصين وروسيا والنرويج وكوريا الجنوبية مواصلة أعمال التعدين في أعماق البحار.

مخاوف نقص معادن البطاريات

بينما تتمسك بعض الدول بمبدأ حماية قاع المحيط والمساحات التي تحظى بالحماية التراثية، هناك مخاوف كبيرة من أن نقص المعادن الأرضية النادرة اللازمة لتصنيع البطاريات، مثل النحاس والكوبالت، يمكن أن يتسبب في إفساد خطط تحول الطاقة والكهرباء التي تتبنّاها مختلف دول العالم.

لافتة ضد أعمال التعدين في أعماق البحار
لافتة ضد أعمال التعدين في أعماق البحار – الصورة من سكاي نيوز

ووصف المحامي البريطاني والمستشار القانوني للسلطة الدولية لقاع البحار، توبي فيشر، الإطار القانوني لقاع البحر في المياه الدولية بأنه “إطار استثنائي”، ومقارنته فقط تكون بالقوانين التي تحكم عملية “استكشاف الفضاء”، في إشارة إلى أعمال التعدين في أعماق البحار.

وأضاف: “السبب في استثناء هذا الإطار، والذي يجعل من مسألة التعدين في أعماق البحار أمرًا معقدًا وفريدًا من نوعه، أن العالم في المعتاد ليس لديه ملكية أو حصة في مشروع إنمائي، ولكن بدلًا من دخول رجال الأعمال والمستثمرين، وافقت الدول على هذا الإطار”.

في الوقت نفسه، هناك دول متشككة، مثل فرنسا وألمانيا وتشيلي، تدافع بقوة عن نهج الحذر في إطلاق أعمال التعدين من هذا النوع، متذرعة بضرورة تمديد مدد التوقف عن أنشطة التعدين تحت سطح البحر، لحين الاتفاق على قواعد تمنع الإضرار بالنظام البيئي هناك.

يشار إلى أن جزيرة ناورو في المحيط الهادئ كانت قد أطلقت قبل عامين، نيابة عن شركة “ذا ميتالز كامباني” في فانكوفر”، أعمال التعدين تحت البحر، إذ وعدت المستثمرين بأن تصبح أول من يتقدم بطلب ترخيص تجاري للتعدين في الأعماق بالتاريخ، وذلك قبل نهاية العام الجاري، لبدء الإنتاج في 2025.

الحشد لرفض التعدين في أعماق البحار

قالت الناشطة في مجال المحيطات بمنظمة “غرينبيس” لويزا كاسون، إن هناك توجّهًا كبيرًا لمواصلة فرض القيود، ولكن فرنسا وألمانيا تواجهان معركة شركة للتحقق من مؤيدي التعدين في أعماق البحار، بحسب التقارير المقدّمة قبل اجتماع ممثلي السلطة الدولية لقاع البحار.

وفي المعتاد، يحتاج الدبلوماسيون في اجتماعات السلطة الدولية لقاع البحار إلى جمع أغلبية الثلثين لرفض أيّ مقترحات تعدين تجارية قد تسعى اللجنة القانونية والتقنية للموافقة عليها، بينما يحتاجون إلى الإجماع للموافقة على الموضوعات المطروحة.

وحُدِّد الموعد النهائي لمناقشة مسألة التعدين في أعماق البحار، عبر استعمال بند غامض في الإطار القانوني للسلطة الدولية لقاع البحار، يفتح الباب أمام حقبة جديدة من تقاسم الأرباح في المياه الدولية، إذ من الممكن أن يجبر هذا البند المنظمين على منح الضوء الأخضر للتعدين التجاري.

وتحاول فرنسا وبالاو وتشيلي وفانواتو حشد الدعم لوقف أعمال التعدين في أعماق البحار، لحين الاتفاق على مجموعة من القواعد لحماية البيئة ونظام الامتثال والتفتيش، وهي الخطوات التي أعلنت كل من سويسرا والسويد تأييدها مؤخرًا.

وبالمثل، قدّمت ألمانيا وهولندا التوصيات نفسها في شهر مارس/آذار الماضي، إذ اقترحَتا أن يراجع المستشارون الخارجيون جودة عمل المنظّم، وهو التزام قانوني منتظم تأخّرت معايير السلطة الدولية لقاع البحار في الوفاء به، ما دفع بعض الدبلوماسيين لاتهامها بالإفراط في تأييد التعدين.

ممارسات التعدين الصينية

تراهن الصين -وهي أكبر دولة عضوة في السلطة الدولية لقاع البحار- على أن أعمال التعدين في أعماق البحار يمكن أن تساعدها في تمديد نفوذها على سلاسل التوريد المهمة، لا سيما مع استمرار تراجع إنتاج المناجم فوق سطح الأرض.

غواصة صينية لأغراص التعدين في أعماق البحار
غواصة صينية لأغراض التعدين في أعماق البحار – الصورة من شينخوا

وتمتلك الصين 5 تراخيص من 31 رخصة استكشاف، بما في ذلك في منطقة خصبة بالمعادن في المحيط الهادئ، لذلك تسعى إلى إرسال 4 ممثلين عنها، بخلاف 7 مستشارين، لحضور اجتماعات السلطة الدولية لقطاع البحار في جامايكا، وفق معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وجذب الاهتمام الصيني بهذا الملف انتباه الولايات المتحدة، التي أصدرت تقريرًا خلال شهر يونيو/حزيران الماضي، سلّطت فيه الضوء على ما وصفته بـ”خطوات وقحة وصارمة” من الصين للسيطرة على التعدين في أعماق البحار، مطالِبةً وزارة الدفاع بمعالجة الأمر.

أحمد جابر

المصدر: منصة الطاقة




جي دبليو إم الصينية تدخل سباق خفض أسعار السيارات الكهربائية في أستراليا

وسط سباق محموم للفوز بأكبر عدد من المشترين، أعلنت شركة جي دبليو إم الصينية (غريت وول موتورز)، خطوة جديدة من شأنها زيادة المبيعات، وحجز رقعة أكبر في سوق السيارات الكهربائية في أستراليا.

فبعد أسابيع معدودة على وصول أحدث طرازات الشركة “أورا” لصالات العرض، قالت “جي دبليو إم”، إنها تعتزم خفض سعر بيع سيارتها الكهربائية الجديدة “أورا”، بمقدار 4 آلاف دولار، بحسب تقرير نشره موقع “ذا درايفن” (the driven)، الذي اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وأصبح سعر طراز أورا بعد الخصم الآن، 39 ألفًا و990 دولارًا، وبذلك يكون الأستراليون أمام 3 خيارات لشراء سيارة كهربائية يقل سعرها عن 40 ألف دولار.

شركة “جي دبليو إم” في أستراليا

رغم الخصم الكبير، ما زال سعر طراز أورا إنتاج جي دبليو إم، أعلى بمقدار 1100 دولار من طراز “دولفين” إنتاج شركة “بي واي دي” الصينية، و1000 دولار عن إم جي 4.

وأرجعت جي دبليو إم أسباب خفض سعر أحدث طرازاتها الكهربائية، إلى تراجع أسعار مواد البطاريات وعوامل أخرى.

وأوضحت الشركة في بيان، قائلة: “تراجعت مؤخرًا تكلفة تكنولوجيا البطاريات -أغلى مكونات صناعة السيارات الكهربائية-، بسبب انخفاض أسعار المواد الخام”.

يُشار إلى أن مبيعات شركة جي دبليو إم الصينية قد تراجعت خلال عام 2022 المنصرم، بنسبة 17% على أساس سنوي، لتسجل 1.6 مليون سيارة، وتضمنت مبيعاتها 131 ألفًا و800 سيارة كهربائية جديدة.

كما نمت مبيعات الشركة خارج حدود الصين، بنسبة 23%، مسجلةً 171 ألفًا و200 وحدة في 2022.

منافسة مع “بي واي دي”

يأتي إعلان شركة جي دبليو إم، بعد أسبوعين -فقط- على إطلاق أرخص سيارات كهربائية وهي “دولفين” من إنتاج شركة “بي واي دي” الصينية، التي يبلغ سعرها حاليًا 38 ألفًا و890 دولارًا، ومن المتوقع أن تصل أستراليا في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

ويقول الرئيس التنفيذي المسؤول عن قطاع السيارات الكهربائية في الشركة، لوك تود، إنهم تلقوا أكثر من ألف طلب لشراء السيارة “دولفين”، منذ إعلانها في 22 يونيو/حزيران الماضي.

كما كشف عن تدشين متاجر ضخمة في سيدني وبريزبن، لعرض إمكانات الطراز الجديد “دولفين” وغيره، بالإضافة إلى مراكز الخدمة والتوزيع وإيفاء الطلبات التابعة للشركة، قائلًا: “نرغب في إظهار التكنولوجيا والأمان للمزيد من المستهلكين الأستراليين”.

وأضاف تود: “نمر بمدة استثنائية للغاية، فاليوم الواحد الذي يشهد تقنيات السيارات الكهربائية وتطورها، يعادل نحو 5 سنوات في صناعة السيارات التقليدية”.

وأكد: “السيارات الكهربائية لا تمثّل المستقبل، إنها الحاضر”.

سيارة دولفين إنتاج شركة "بي واي دي" الصينية تنافس إنتاج "جي دبليو إم" في أستراليا
سيارة كهربائية من طراز دولفين إنتاج شركة “بي واي دي” الصينية – الصورة من موقع الشركة

السيارات الكهربائية في أستراليا

حدّدت أستراليا عام 2050 موعدًا لبلوغ هدف الحياد الكربوني، وفي سبيل ذلك تعتزم ثاني أكبر مصدّر للفحم في العالم خفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة تتراوح بين 26% و28%، بحلول عام 2030.

وفي إطار التحول الأخضر، تشهد السيارات الكهربائية في أستراليا انتعاشة قوية، وسجلت في شهر يونيو/حزيران الماضي أعلى نسبة مبيعات على الإطلاق.

وشكّلت السيارات العاملة بالبطارية نسبة 8.8% من كل الطرازات الجديدة المبيعة خلال شهر يونيو/حزيران المنصرم، وفق بيانات غرفة صناعة السيارات.

كما بلغت نسبة السيارات الكهربائية 7.4% من إجمالي السيارات الجديدة المبيعة في أستراليا خلال الأشهر الـ6 من هذا العام (2023).

وحلّت سيارة “واي” إنتاج شركة تيسلا الأميركية على قائمة الأكثر مبيعًا بالبلاد في النصف الأول من العام، لتهزم مواطنتها فورد التي حلّ طرازها “رانغر” ثانية، ثم جاءت “هايلكس” من إنتاج شركة تويوتا اليابانية في المرتبة الثالثة.

أسماء السعداوي

المصدر: منصة الطاقة