1

هذا ما طلبه ابن سلمان من الولايات المتحدة مقابل التطبيع مع الاحتلال

كشفت مجلة “إيكونوميست” عن طلبات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مقابل قبول التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، معتبرة أن مطالب المملكة من المستبعد تحقيقها.

وأوضحت المجلة أن ولي العهد السعودي طالب بالحصول على أسلحة وتكنولوجيا نووية أمريكية مقابل التطبيع مع الاحتلال، الذي تسعى الإدارة الأمريكية لإبرامه بحلول نهاية العام الجاري.

وأشارت إيكونوميست في تقرير حمل عنوان “ماذا يريد ولي العهد، محمد بن سلمان، من جو بايدن؟”، إلى أن مساعدي بايدين، سافروا مؤخرا إلى المملكة ليسألوا محمد بن سلمان عن مطالبه للتوصل إلى اتفاق التطبيع، حيث كانت لدى ولي العهد السعودي “إجابة جاهزة”: المملكة تريد أسلحة وإبرام اتفاق أمني ومساعدة في برنامج المملكة النووي “وبعبارة أخرى، لن يكون اتفاقا سعوديا إسرائيليا أكثر منه سعوديا أمريكيا”.

ورأت أن الحديث عن تطبيع سعودي “إسرائيلي” خفت، منذ كانون الثاني/ ديسمبر الماضي، بعد عودة بنيامين نتنياهو إلى السلطة، وباتت لحظة غير مناسبة لإبرام اتفاق تطبيع، فالاحتلال لديه حكومة يمينية متشددة، اتهمتها جامعة الدول العربية مؤخرا بارتكاب “جرائم حرب” بعد عملية جنين في الضفة الغربية.

وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد قال خلال مقابلة أجرتها قناة “سي إن إن” ردا على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستبرم اتفاقا دفاعيا مع السعودية وستزودها بقدرات نووية مدنية، بقوله: “نحن بعيدون عن ذلك”.

واعتبرت “إيكونوميست” أن هناك “خجلا” في الرياض بشأن التطبيع، لكن في الأشهر الأخيرة، زاد اقتناع الخبراء بأن هناك فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق.

ونبهت إلى أن السعودية تريد التوصل إلى اتفاق دفاعي أقوى مع واشنطن، بطريقة تلزم الولايات المتحدة بحماية المملكة وتريد تسهيل الموافقات على بيع أسلحة أمريكية للمملكة، والحصول على المساعدة الأمريكية في إقامة برنامج نووي مدني يتضمن إقامة منشآت لتخصيب اليورانيوم داخل المملكة.

وبحسب المجلة فإنه “ليس مستغربا أن تنخرط واشنطن في الاستجابة لمطالب الدول العربية لتسهيل عملية التطبيع، كما فعلت مع مصر التي زودتها بأكثر من 50 مليار دولار منذ إبرام اتفاق السلام مع إسرائيل، في عام 1979، كما وعد الرئيس السابق دونالد ترامب، الإمارات ببيعها طائرات من طراز أف-35 لتشجيعها على توقيع اتفاقات أبراهام”.

ورأت المجلة “أنه من غير المرجح أن تتم تلبية المطالب السعودية، إذ يجب أن يصادق مجلس الشيوخ على أي معاهدة دفاع رسمية، وهذا من النادر حدوثه حاليا.

وختمت المجلة تقريرها بالقول: “إن البرنامج النووي سيكون أكثر إثارة للجدل، فالسماح للسعودية بتخصيب اليورانيوم بعد أن خصبت إيران اليورانيوم إلى درجة يمكن أن تصل إلى مستوى صنع الأسلحة، من شأنه أن يثير مخاوف من حدوث سباق تسلح إقليمي”.

المصدر: مجلة إيكونوميست البريطانية

ترجمة: موقع عربي 21




جنوب أفريقيا تؤكد أنها ستنظم قمة بريكس حضوريا رغم مذكرة التوقيف بحق بوتين

أكد رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا، الأحد، أن بلاده ستنظم في آب/ أغسطس القمة المقبلة لمجموعة بريكس والتي دعي إليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذلك رغم مذكرة التوقيف الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية.

وصرح رامابوزا لصحفيين: “نتقدم في تنظيم قمة بريكس ونجري مناقشات نهائية حول الشكل”، موضحا أن هذا الاجتماع الذي يضم مبدئيا جنوب أفريقيا والبرازيل والصين والهند وروسيا سيتم “حضوريا”.

ولم يشر إلى حضور بوتين أو عدم حضوره، علما بأن الأخير مستهدف منذ آذار/ مارس بمذكرة توقيف أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جريمة حرب عبر “ترحيل” أطفال أوكرانيين منذ غزو الجيش الروسي لأوكرانيا، الأمر الذي تنفيه موسكو.

وأضاف رامابوزا ردا على سؤال على هامش مؤتمر لحزبه الحاكم: “سننظم قمة بريكس حضوريا. التزمنا جميعا (هذا الأمر). لم نعقد قمة حضورية منذ نحو ثلاثة أعوام. لن تكون افتراضية”.

وبوصفها عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، فإنه من واجب جنوب أفريقيا نظريا توقيف الرئيس الروسي في حال دخوله أراضيها.

ويشكل هذا الأمر معضلة دبلوماسية جدية لبريتوريا التي رفضت إدانة موسكو منذ بدء هجومها على أوكرانيا.

وسرت شائعات تناقلتها وسائل إعلام محلية مفادها أن بريتوريا تعتزم نقل القمة إلى الصين تجنبا لتوقيف بوتين.

وتؤكد جنوب أفريقيا أنها تبنت موقفا محايدا لتتمكن من “أداء دور في حل النزاعات”، على ما قال رامابوزا سابقا، مؤكدا أنه تشاور مرارا مع بوتين.

إلى ذلك، استضافت بلاده في شباط/ فبراير تدريبات بحرية مع روسيا والصين قبالة سواحلها، الأمر الذي أثار “قلق” القوى الغربية الكبرى.

وتعود العلاقات بين جنوب أفريقيا وروسيا إلى زمن نظام الفصل العنصري، إذ دعم الكرملين الحزب الحاكم في تصديه لهذا النظام.

المصدر: موقع عربي 21




مُحاولات تونسية ليبية للتصدي للهجرة.. أحداث مُتسارعة وقلق دولي

تعيش تونس، خلال السنوات القليلة الماضية، على وقع “تفاقم” عدّة تحديات إنسانية وسياسية واقتصادية، على رأسها ملف الهجرة غير النظامية، الذي كُلّما راوح مكانه، عاد من جديد إلى الواجهة، بأحداث مُتتالية، لتُصبح تونس، إثر ذلك بلدا للعبور الرئيسي لأشخاص راغبين في تحقيق طموحهم في العبور نحو الدول الأوروبية، على متن القوارب خاصة.

وفي تعليقه على الأحداث الأخيرة، التي تعيشها محافظة صفاقس الواقعة في جنوب شرق تونس، إثر “الاشتباكات” التي شبّت بين سكان عدّة أحياء شعبية ومجموعات من المهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء، وصلت إلى مقتل شاب تونسي، قبل يومين على يد بعض المهاجرين غير النظاميين، قال الرئيس التونسي، قيس سعيد، مساء السبت الماضي، إن “قوات الأمن التونسية قامت بحماية من يريدون الاستقرار بها عكس ما يشاع”.

وفي السياق نفسه، أكد القيادي في “حركة الشعب” التونسية، هيكل المكي، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن ما يحدث في تونس “ليس عفوياً خصوصا بعد بث خطابات تدعو إلى العنف، منها ما تم بثه في إذاعات وتدعو إلى تصفية أمنيين أصلاً” مشيرا إلى أنه “مهما كان حجم المأساة بوفاة شاب تونسي، فإن هذا لا يشرعن تجريم مؤسسة أمنية بأكملها، المسؤول عن إطلاق النار أو قتل الشاب يتحمل مسؤوليته سواء كان أمنياً أم لا، لكن تهديد أمن البلاد برمته أمر غير معقول”.

‌من جانبه، دعا حزب “التيار الديمقراطي” التونسي المعارض، في بيان له، إلى “نبذ العنصرية وضبط النفس في صفاقس وخارجها وعدم الانسياق وراء الخطابات المجرمة قانونياً” مدينا ما وصفه بـ”التصرفات العنصرية المروعة التي أقدم عليها عدد من التونسيين حيال المهاجرين على مرأى ومسمع من السلطات الأمنية”، مشيرا إلى عدد من المشاهد التي انتشرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي.

‌وبحسب المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، السبت، فإن قوات خفر السواحل أوقفت في الفترة الأخيرة، ما يُناهز الـ33 ألف شخص، كانوا يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر قوارب، فيما بلغ عدد المفقودين والمتوفين في حوادث غرق قبالة السواحل التونسية 608 أشخاص، ما بات يُنذر بأيام “عصيبة” عُنوانها الرئيس هو “تجدد الاشتباكات بين الشرطة ومحتجين في تونس” بحسب جُملة من التغريدات والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يُطالب مُتداولون بحل “سريع وحاسم لتفادي المزيد من الكوارث داخل البلاد”.

مُحاولات تونسية ليبية للتصدي للهجرة

ومن أجل كبح الأثر المُتنامي للهجرة غير النظامية، وتبنّي سياسة مُشتركة للتصدي للظاهرة، فقد اتفق وزير الداخلية التونسي كمال الفقي، مع نظيره الليبي عماد الطرابلسي، خلال اتصال هاتفي، السبت الماضي، على “ضرورة تضافر جهود البلدين”. وذلك بحسب بيان صادر عن وزارة الداخلية التونسية.

وأكّد البيان، الذي وصل إلى “عربي21” نسخة منه، أن الطرفين عبّرا عن رغبتهما في “العمل على توطيد العلاقات الثنائية، والدفع بها إلى أرقى المستويات بما يعكس علاقات الأخوّة، وخدمة لمصلحة الشعبين الشقيقين” مستعرضين “واقع وآفاق علاقات التعاون بين وزارتي داخلية البلدين”.

إلى ذلك، تعيش الدولة التونسية، منذ أشهر، على وقع تداعيات لجُملة من الأزمات الاقتصادية والسياسية فيها وفي دول أفريقية أخرى، أدّت إلى ارتفاع وتيرة الهجرة غير النظامية عبرها نحو أوروبا، خاصة في اتجاه سواحل إيطاليا، ما دفع دولا أوروبية عدّة على رأسها إيطاليا إلى دعم تونس في التصدي للظاهرة، فيما حمّلها البعض الآخر المسؤولية في ما آلت إليه الأوضاع بداخلها.

بدورها، تشتكي ليبيا من تخلي أوروبا عنها في مواجهة الهجرة غير النظامية، حيث تُعتبر ليبيا المُطلة على البحر المتوسط، نقطة عبور هامّة لعدد متزايد من المهاجرين غير النظاميين الراغبين في الوصول إلى أوروبا بأي وسيلة كانت، ولو على حساب حُريتهم، الشيء الذي أدّى بالكثير منهم إلى السجون الليبية.

https://googleads.g.doubleclick.net/pagead/ads?client=ca-pub-6831848996847337&output=html&h=280&adk=1815824066&adf=861862330&pi=t.aa~a.493428854~i.56~rp.1&w=903&fwrn=4&fwrnh=100&lmt=1688941008&num_ads=1&rafmt=1&armr=3&sem=mc&pwprc=6576306282&ad_type=text_image&format=903×280&url=https%3A%2F%2Farabi21.com%2Fstory%2F1523092%2F%25D9%2585%25D8%25AD%25D8%25A7%25D9%2588%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25AA-%25D8%25AA%25D9%2588%25D9%2586%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25A9-%25D9%2584%25D9%258A%25D8%25A8%25D9%258A%25D8%25A9-%25D9%2584%25D9%2584%25D8%25AA%25D8%25B5%25D8%25AF%25D9%258A-%25D9%2584%25D9%2584%25D9%2587%25D8%25AC%25D8%25B1%25D8%25A9-%25D8%25A3%25D8%25AD%25D8%25AF%25D8%25A7%25D8%25AB-%25D9%2585%25D8%25AA%25D8%25B3%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B9%25D8%25A9-%25D9%2588%25D9%2582%25D9%2584%25D9%2582-%25D8%25AF%25D9%2588%25D9%2584%25D9%258A&fwr=0&pra=3&rh=200&rw=903&rpe=1&resp_fmts=3&wgl=1&fa=27&adsid=ChAI8LWppQYQ3byqkuG3pulfEjkA2R9MQShpC8YLnZtCTrPPQj0nMO9yntbKhdqow4IMvZjBjC8EaAG88zl8XCURA3txgQbjrcKTCHU&uach=WyJXaW5kb3dzIiwiMC4yLjAiLCJ4ODYiLCIiLCIxMDkuMC41NDE0LjE0OSIsW10sMCxudWxsLCIzMiIsW1siTm90X0EgQnJhbmQiLCI5OS4wLjAuMCJdLFsiR29vZ2xlIENocm9tZSIsIjEwOS4wLjU0MTQuMTQ5Il0sWyJDaHJvbWl1bSIsIjEwOS4wLjU0MTQuMTQ5Il1dLDBd&dt=1688940534990&bpp=10&bdt=5545&idt=10&shv=r20230705&mjsv=m202307060101&ptt=9&saldr=aa&abxe=1&cookie=ID%3Ddc24b93831a438eb-22e6f4b92be000be%3AT%3D1686040405%3ART%3D1688940468%3AS%3DALNI_MYE6mbiSMYqCfkl5I5sm2xUeRr2fg&gpic=UID%3D00000c44063dbcd3%3AT%3D1686040405%3ART%3D1688940468%3AS%3DALNI_MZZntSmP5ypZJuc5h2rHM2AhGQ4tA&prev_fmts=0x0%2C903x280&nras=3&correlator=8540288215757&frm=20&pv=1&ga_vid=408159368.1672959194&ga_sid=1688940534&ga_hid=781767686&ga_fc=1&ga_cid=110294813.1688938282&u_tz=180&u_his=1&u_h=768&u_w=1366&u_ah=728&u_aw=1366&u_cd=24&u_sd=1&dmc=2&adx=383&ady=3615&biw=1349&bih=600&scr_x=0&scr_y=1217&eid=44759927%2C44759842%2C44759876%2C31075758%2C31075874%2C44788441%2C44796476%2C44769662&oid=2&pvsid=3587075928505549&tmod=1594009534&uas=3&nvt=1&ref=https%3A%2F%2Farabi21.com%2F&fc=1408&brdim=0%2C0%2C0%2C0%2C1366%2C0%2C1366%2C728%2C1366%2C600&vis=1&rsz=%7C%7Cs%7C&abl=NS&fu=128&bc=31&ifi=3&uci=a!3&btvi=2&fsb=1&xpc=9RwSZZ9utd&p=https%3A//arabi21.com&dtd=M

‌وفي ظل تنامي الظاهرة، التي باتت تُقلق أوروبا، أعلن وزير داخلية فرنسا، جيرالد دارمانان، ونظيرته الألمانية نانسي فيزر، تقديم مساعدة بقيمة نحو 28.5 مليون دولار لدعم تونس في خفض منحى الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، وذلك خلال زيارتهما إلى تونس، الشهر الماضي.

‌قلق دولي مُتصاعد

ومن أجل كبح عمليات الهجرة غير النظامية، التي اتضح من خلال الجهود المُتنامية لعدد من الدول، خاصة الأوروبية، أنها باتت تقلق معيشتهم، كان قادة دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قد أعلنوا، في وقت سابق من السنة الماضية، عن دراسة اتفاق مع تونس بهدف مكافحة الهجرة وكذا ضبط شبكات المهرّبين، إثر تزايد غرق قوارب المهاجرين في البحر المتوسط.

‌وكان وزير الخارجية التونسي، نبيل عمار، في لقائه بالمفوضة الأوروبية المكلفة بالهجرة والشؤون الداخلية والمواطنة، إيلفا جوهانسون، أثناء زيارتها لتونس، الخميس 27 نيسان/ أبريل الماضي، قال إن “تونس لا يمكنها التصدي للهجرة غير النظامية بوسائلها المحدودة” محذرا من “آثار الإشارات السلبية والضغوط المتزايدة من قبل الشركاء الأوروبيين” ومُطالبا بدعم حقيقي لاقتصاد بلاده في سبيل الحد مما وصفها بـ”المعضلة”.

‌بدورها، تطمح المفوضية الأوروبية في إنجاز بروتوكول تعاون شامل مع تونس، يتضمن نقاطا مرتبطة بالهجرة. فيما ترتبط “المساعدة الأوروبية” في جزء كبير منها بالمفاوضات المستمرة بين كل من صندوق النقد الدولي والدولة التونسية، لمنح الأخيرة قرضا مشروطا بقيمة ملياري دولار، بالرغم من أن الرئيس التونسي، قيس سعيّد، أكد في عدد من التصريحات أن تونس لن تكون “حارسة لحدود أوروبا، ولن تخضع لإملاءات صندوق النقد الدولي”.

سعيدة مليح

المصدر: موقع عربي 21




عائلات معتقلين أردنيين بالإمارات تطالب بإكمال محكوميات أبنائها بالأردن

تعالت أصوات عائلات أردنيين معتقلين في الإمارات مطالبةً السلطات الأردنية بالعمل على نقل أبنائهم المحكومين في الإمارات لقضاء مدة محكوميتهم في بلادهم استنادا إلى الاتفاقية العربية لنقل نزلاء المؤسسات العقابية والإصلاحية المصادق عليها بين البلدان.

نداء العائلات جاء بعد تسليم الأردن في أيار/ مايو الماضي المعارض الإماراتي خلف الرميثي، الحاصل على الجنسية التركية، بعد وصوله إلى مطار الملكة علياء الدولي، حيث سلمته السلطات في ظروف غامضة للإمارات خارج إطار القضاء.

النائب عن كتلة الإصلاح، عدنان مشوقة، وجه سؤالا نيابيا للحكومة عن المعتقلين الأردنيين لدى دولة الإمارات (بهاء مطر، وماهر أبو الشوارب، وعبدالله أبو بكر، وياسر أبو بكر) والجهود الرسمية لنقلهم إلى الأردن، إلى جانب سؤال حول ظروف تسليم الرميثي.

رقية والدة المعتقل الأردني بهاء مطر، تقول لـ”عربي21″، إنها تقدمت في عام 2018 بطلب خطي لوزارة العدل لنقل نجلها على عكس ما أجاب به وزير العدل في رده على سؤال النائب مشوقة.

وقال وزير العدل الأردني أحمد زيادات في رده على سؤال النائب “بخصوص عبدالله أبو بكر وياسر أبو بكر، فقد تقدّمت والدة المحكوم عليهما باستدعاء خطي إلى وزارة العدل بتاريخ 23 تموز/ يوليو 2020، تضمّن طلب نقلهما واستكمال مدة محكوميتهما في مراكز الإصلاح والتأهيل الأردنية”.

وأضاف: “خاطبت وزارة العدل وزارة الخارجية وشؤون المغتربين بالخصوص بتاريخ 26 تموز/ يوليو 2020 لإعلام الجانب الإماراتي باستدعاء طلب النقل وطلب الوثائق المطلوبة لغايات دراسة طلب نقلهما. وتم التأكيد على كتاب وزارة العدل الموجّه إلى وزارة الخارجية بتاريخ 21 حزيران/ يونيو 2021 وما زلنا بانتظار الردّ لغاية تاريخه”.

وفي ما يتعلق بالمعتقلين “بهاء مطر وماهر أبو الشوارب، فلم تُقدّم إلى وزارة العدل أية طلبات لنقلهما حتى تاريخه، وعليه فإنه لم يتم اتخاذ أي إجراءات بشأنهما”، بحسب الزيادات.

أما بخصوص الكتاب الذي أرسلته عائلة مطر، فعلق وزير العدل في تصريح لـ”عربي21″ بأن “الكتاب الخطي لم يأخذ رقما صادرا من الوزارة، لكن ستتم إحالته إلى لجنة قانونية لدراسته”.

واعتقل مطر  في 2015 من قبل رجال أمن الدولة في دولة الإمارات هو وأربعة أردنيين، بعد تداول فيديو ينتقد الدور السعودي في حرب اليمن و”الترويج لتنظيم إرهابي” إثر فيديو متداول عن “تنظيم الدولة” نشر بنفس المجموعة. وحكم عليهم في عام 2018 بالسجن 10 أعوام وغرامة مالية مليون درهم (300 ألف دولار)، قضى منها ثماني سنوات”.

وتتابع والدة مطر “بخصوص فيديو الحرب نحن عرفنا هذا الكلام من المحامي وما انتشر في المحكمة أثناء محاكمتهم، وأولادنا لم يعترفوا بأي شيء وقالوا نحن لم نسئ لأحد في تعليقنا بل كنا متعاطفين في كلامنا مع القتلى الأبرياء”.

تقول والدته لـ”عربي21″: “ابني بريء وصدر قرار من محكمة إماراتية ببراءته، بالنسبة للرصاصات الفارغة التي وجدوها هي لواحد من الإخوان ياسر أو عبدالله أبو بكر أنها كانت رصاصات فارغة مع ألعاب احد ابنائهم لأنه كان يذهب إلى نادي الرماية مع والده وهذا النادي مرخص من دولة الإمارات وأي شخص يهوى الرماية ممكن أن يشترك ويكون عضوا بنادي الرماية، لكنهم قلبوا الموازين واتهموهم بأنهم كانوا يتدربون على الرماية من أجل الانضمام إلى تنظيم  الدولة، ولكن المحكمة كشفت الحقيقة ولم تأخذ بكلام التحقيقات، لكن أمن الدولة ضرب كلام المحكمة بعرض الحائط”.

واعتقل ماهر أبو شوارب في 30 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2015، بتهم تتعلق بمشاركة مقاطع فيديو لتنظيمات إرهابية عبر “الواتساب”.

إلى جانب أحمد العتوم، أصدرت بحقه محكمة استئناف أبوظبي، دائرة أمن الدولة، حكما بالسجن 10 سنوات، بتهمة “القيام بعمل ضد دولة أجنبية من شأنه الإساءة للعلاقات السياسية، واستعمال وسيلة تقنية المعلومات في نشر معلومات، والتي من شأنها تعريض أمن الدولة ومصالحها العليا للخطر، والمساس بالنظام العام”.

العتوم، وحسب شقيقه فارس “غادر الأردن إلى الإمارات قبل ثلاث سنوات للعمل، وأوقفته السلطات الإماراتية بتاريخ  15 أيار/ مايو 2020 ولم تستطع العائلة الحصول على أي تفسيرات أو مكان وظروف اعتقاله، سوى أنه أوقف بناء على منشورات عبر صفحته على “فيسبوك”، علما بأنه رب أسرة مكونة من ثلاثة أشخاص”.

إجابة غير مقنعة.. التوجه نحو استجواب

بدوره، قال النائب عدنان مشوقة لـ”عربي21″ إن “الأجوبة الحكومية على سؤاله كانت غير مقنعة”، مضيفا ” سأحول سؤالي إلى جلسة رقابية في الدورة العادية الثالثة لمجلس النواب التي ستعقد في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل حسب الإجراءات داخل البرلمان، حيث سأطلب جوابا شفويا من وزير العدل والخارجية والداخلية، وإذا لم تكن الأجوبة في تلك الجلسة كافية فسأحول الأسئلة إلى استجواب حسب ما ينص عليه الدستور الأردني”.

وحول قيام الحكومة بتسليم المواطن الإماراتي خلف الرميثي إلى السلطات الإماراتية، قال وزير العدل إنه “لم يرد إلى وزارة العدل طلب تسليم بخصوص المواطن خلف الرميثي لغاية تاريخه”.

يقول: “تضمن جواب وزارة العدل أن هنالك اتفاقية بين الأردن والإمارات لنقل المحكوم عليهم كي يقضو مدة السجن في بلادهم، الأجوبة غير مقنعة لي لا يوجد إجراءات عملية للحكومة”.

جانب قانون حقوقي

حقوقيا وقانونيا يرى المحامي عاصم العمري، الذي وكل بالترافع عن الرميثي، أن  “السؤال الذي وجهه النائب كان لرئيس الوزراء لكن الرد جاء فقط من وزير العدل، فنيا يوجد اتفاقية بين الأردن والإمارات، لكن رد وزارة العدل كان ردا مراوغا، كان يجب على وزارة الخارجية ووزارة الداخلية الرد لأن لهم أدوارا حسب القانون في الاتفاقية بين الأردن والإمارات التي وقعت عام 1999”.

يقول: “الاتفاقية منشورة في الجريدة الرسمية لكنها اتفاقية غامضة، القاعدة القانونية تقول يجب احترام القضاء الأردني والقواعد القانونية العامة لتسليم المطلوبين وانتظار قرار القضاء بهذا الخصوص. لم تحترم هذه القاعدة في حالة تسليم الرميثي، يوجد عدم دقة أيضا بجواب وزير العدل بخصوص أن عائلات بعض الأردنيين لم تقدم طلبا لقضاء أبنائهم محكومياتهم في الأردن”.

أما بخصوص نقل الأردنيين  المحكومين في الإمارات إلى الأردن فإنه “لا يوجد جدية من قبل الحكومة الأردنية في متابعة أوضاع الأردنيين المحكومين في الإمارات، لماذا تم التجاوب بسرعة مع طلب الإمارات تسليم الرميثي بينما لم تستجب الإمارات لطلب عائلتين بقضاء أبنائها محكوميتهم في الأردن”.

يتابع: “جواب الحكومة ليس كافيا ولا يعكس حرص الحكومة على مصالح الأردنيين، أما بخصوص الرميثي فكان على الحكومة أن تكون أكثر وضوحا وتعترف بأن التسليم جاء لأسباب سياسية، وكان على الحكومة توضيح البنود القانونية للتسليم ومدى انسجامها مع القضاء الأردني”.

وتعيد هذه الأحكام للأذهان قضية الصحفي الأردني تيسير النجار، الذي أفرجت عنه السلطات الإماراتية في 2018، بعد قضاء فترة محكوميته، بعدما أدانته “المحكمة الاتحادية العليا” في الإمارات، بموجب المادة 29 من “قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات” الإماراتي في آذار/ مارس 2017، وحكمت عليه بالسجن 3 سنوات، ودفع غرامة بقيمة 500 ألف درهم (136 ألف دولار)؛ بسبب “إهانة رموز الدولة”، ليتوفاه الله في عمان عقب أشهر من الإفراج عنه.

محمد العرسان

المصدر: موقع عربي 21




التصعيد جنوباً من ضمّ الغجر إلى استفزازات الحدود: ماذا ستفعل المقاومة لمواجهة توسّع اعتداءات العدو؟

مع ضمّ العدو الجزء اللبناني من قرية الغجر الحدودية، يعود التصعيد ليُلقي بظلاله على الحدود جنوباً. فهل تؤدي هذه الإجراءات إلى مواجهة؟ السؤال بات معقولاً جداً، وإن اختلفت إجاباته

رفع العدو من احتمالات التصعيد في مواجهة الساحة اللبنانية بعد إجراءاته لضم القسم الشمالي اللبناني من قرية الغجر: عمليات التسييج ووضع جدران إسمنتية حول البلدة داخل الأراضي اللبنانية، تفتح الميدان على أكثر من احتمال، وخصوصاً أنّ بيان إدانة الإجراءات الصادر عن حزب الله واضح في دلالته إلى تصعيد مقبل، وإن تعذّر من الآن الحديث عن مستوى مثل هذا التصعيد وحدوده.

والحديث عن قرب نشوب حرب بين إسرائيل وحزب الله قديم، ويتجدّد دورياً منذ سنوات طويلة، وإن كان هذه المرة مختلفاً عن السابق في منطلقاته وفي احتمالات حدوث الحرب، ويشبه إلى حد كبير التصعيد الذي كاد يتسبّب بمواجهة واسعة على خلفية الخلاف على الحدود البحرية العام الماضي.
ولا خلاف في أن العامين الماضيين، وربما أبعد من ذلك، كانا مشبعين بالاحتكاكات بين المقاومة والعدو على طول خط الجبهة، وما وراءه، بين أحداث أُعلن عنها وأخرى لا تزال مخفية عن الجمهور. لكن معظمها كان احتكاكاً استفزازياً موضعياً لا يدل على توجّهات عدائية للحرب، سواء لدى المبادر إليها أو من يتلقّاها.

إلا أن عدداً من الأحداث كان لافتاً، أخيراً، وكافياً ليكون سبباً للمواجهة، في حال كانت مطلوبة من أحدهما وفي حال كان ينتظر فرصة إخراجها إلى حيّز التنفيذ، وهو ما لم يحدث إلى الآن.
من الحوادث المسجّلة ما يعلن وما لا يعلن، وهو أيضاً معطى يتوافق مع إرادة اللاحرب وإن كان لا يلغيها: تعدٍّ وتجاوزٌ للحدود، «تعليم» طرف على آخر، احتكاك مادي تخللته مشادة وتضارب بالأيدي وصفعات، سحب سلاح وتوجيهه من دون إطلاق نار، أو إطلاق نار ترهيبي في الهواء يتبعه رد متناسب، فيما محاولات ترهيب المدنيين، وتحديداً من الجانب الإسرائيلي، عبر الصراخ وتوجيه السلاح وفي أحيان إطلاق نار في الهواء وإلقاء قنابل دخانية، باتت سمة فعل العدو، إلى أن ارتدع عنها.
في الموازاة، سجلت أحداث وخروق وازنة نسبياً، أُعلن عن القليل منها وبقي أكثرها خافياً. لكن، في كل مرة كان الجانبان يقتربان من المواجهة، حتى ولو محدودة وموضعية، كان أحد الطرفين يتراجع وينكفئ، وتحديداً من كان يتسبّب بالحادث. لكن، كما يبدو، مسار التحول والتراجع في هذه المعادلة بات هو السائد أخيراً في موازاة ارتفاع وزن الاحتكاكات ودلالاتها.
وفقاً لما يرد في إعلام تل أبيب، لم تعد قوة الرضوان التي يقال إنها تنتشر على طول الحدود مع فلسطين المحتلة، مؤلفة من بضع عشرات أو مئات ممن يقول العدو إنهم قاتلوا في سوريا ونُشروا على الحدود أو بالقرب منها بعد انتهاء مهماتهم هناك. إذ تشير التقارير العبرية إلى عدد من الألوية وإلى أكثر من 15 كتيبة. المهمة واضحة: الردّ الدفاعي على الاعتداءات البرية وصدّها، واجتياز الحدود في الحرب المقبلة، ونقل المعركة إلى أرض العدو.

قوة كبيرة كهذه من شأنها أن تعبّر عن نفسها بأفعال ميدانية تتعلق بأمنها، كالرصد والمراقبة وإجراءات الحماية والكمائن وتأسيس مواقع نظامية ومتنقلة مع جهد لوجستي يتناسب مع انتشارها في الميدان، فيما لا تنقطع عن المناورات والتدريبات، انطلاقاً من طبيعة مهمتها واختصاصها.
في المقابل، سعت إسرائيل مع انتشار قوة الرضوان إلى ما أمكن لتصعيب مهمتها في حال طُلب منها اجتياز الحدود وفقاً لما هو مخطط له. وهي إجراءات وقائية من شأنها أن تصعّب المهمة، لكنها لا تلغيها، كالكشف كما تقول إسرائيل عن أنفاق، أو تبديل الشريط الشائك بعوائق إسمنتية، وعمليات تجريف وتغيير في طبيعة الأرض.
سبقت كل ذلك وواكبته إلى الآن، سياسة إطلاق التهديدات والوعيد بالدمار والأذية، والإعلان عن تدريبات ومناورات تنتهي دائماً بنجاح مبهر! لمواجهة خرق الرضوان، وبين الحين والآخر الإعلان عن وسيلة قتالية ما واعتبارها سلاح «يوم الدين» في أي مواجهة مقبلة.
بين التهويل والتهديدات وبين الأفعال فارق كبير جداً. وهو ما ثبت أكثر من مرة في العامين الأخيرين في أكثر من حادثة كبيرة أو صغيرة، سجلت بين الجانبين. لكن، هل يسري ذلك على الغجر؟ وماذا عما هو دون الحرب؟ وما هو الفعل الذي لا يستتبع بالضرورة مواجهة؟ وماذا عن مواجهة محدودة لا تقود إلى حرب واسعة؟ وهل يسع الميدان أن يستوعب مواجهة أيام قتالية من دون أن ينزلق إلى ما هو أشمل وأوسع؟

في ما يرتبط بالمرحلة، المفارقة واضحة: كانت إسرائيل تبحث في المتغيرات التي من شأنها أن تضغط على حزب الله لمنعه من الرد على اعتداءاتها أو إلى أن يرد شكلياً، لكن بما يسمح للعدو بتغيير قواعد الاشتباك. إلا أن المهمة الآن باتت مختلفة، والعدو يبحث في المتغيرات التي تدفع حزب الله إلى تجاوز قواعد الاشتباك، للرد بما لا يتناسب ويزيد عن أي عدوان إسرائيلي تجاه الساحة اللبنانية وما يرتبط بها من ساحات، ناهيك عن المبادرة ابتداء.
وما تبحث عنه طاولة القرار في تل أبيب لا يقتصر على المتغيرات في الساحة اللبنانية، بل امتد أيضاً إلى الداخل الإسرائيلي الذي بات مشبعاً بالأزمات، وهو ما يعد متغيراً مناسباً لدفع حزب الله إلى التحرك ضد إسرائيل، كون متغير الأزمات يدفعها إلى الانكفاء والامتناع عن المبادرة وعن الرد.
المعضلة لدى صانع القرار الإسرائيلي هي في كيفية تغيير قناعات حزب الله بأن تل أبيب مقيدة اليد تجاه أي مواجهة بينية، وإقناعه بأنها جاهزة لتفعيل قدراتها العسكرية، تحديداً في الرد على ما تسميه «استفزازات» الحزب، فهل ينجح في مسعاه؟ النتيجة موضع شك كبير جداً. واحدة من المعضلات الإسرائيلية هي أن ما يقنع حزب الله ويدفعه إلى تغيير تقديراته بأن إسرائيل منكفئة عنه، هو أن يقدم العدو على استعراض للقوة وتفعيلها في لبنان، سواء بالمبادرة إلى ذلك أو رداً على «الاستفزازات». إلا أن هذه المبادرة لا تلغي أبداً أنّ إسرائيل غير معنية بالتصعيد في مواجهة الساحة التي يكمن فيها منسوب مرتفع من الإيذاء إن تسببت هي في إثارتها، ما يعني أن الحل هو سبب في زيادة المشكلة، وهي معضلة إسرائيلية مركّبة ومتداخلة.

قبل أيام صدر عن وزير حرب العدو يوآف غالنت حديث تهديدي موجه للبنان، وإن كان – للمفارقة – يعزّز من تقدير واقع الانكفاء الإسرائيلي عن الساحة اللبنانية. فتعليقاً على صاروخ أطلق على «الأراضي الإسرائيلية» من لبنان، قال غالنت إنه «في مواجهة أي انتهاك لسيادتنا وتحدّ لوجودنا في بلادنا، سنرد في المكان والزمان اللذين نختارهما، وبطرق علنية وسرية». وهو حديث تهديدي يدعو إلى الطمأنة نسبياً، وإن كان المقصود منه «ترهيب» الطرف الثاني، إلا أنه يظهر محدودية الخيارات الإسرائيلية المتطرفة في وجه لبنان.
إلا أن ما ورد، رغم سلامة مقدماته، لا يتوافق ولا يفسر إجراءات إسرائيل في الغجر؟ فهل اختلف موقفها وباتت جاهزة للرهان والمجازفة؟ الأسئلة لا تنقطع.

في المقابل، يقدّر حزب الله حدود الفعل الذي يقضي إلى مواجهة وذاك الذي لا يفضي إليها، رغم أن في تقديراته بعض الجرأة. إلا أن معظم إجراءاته وأفعاله تستند إلى مشروعية الفعل ومبدأ الرد على اعتداءات. جزء كبير من الحوادث والاحتكاكات التي بادر إليها جاءت رداً على أفعال إسرائيلية عدائية، مع مخاطرة بين الحين والآخر، بما تسمح، ويرى هو أنها تسمح به، قواعد الاشتباك و«المتغيرات»، سواء في لبنان أو في إسرائيل.
واحدة من ميزات موقف حزب الله تجاه الغجر أن أي فعل سيبادر إليه ضد العدو، يبقى في دائرة الرد على اعتداء صارخ للسيادة اللبنانية، وهو فعل لبناني يتناسب، مهما كان متطرفاً، على فعل إسرائيلي اعتدائي كبير جداً، ويضفي شرعية على فعل المقاومة، ويبرر موجباته، والتوثب إلى تنفيذه. فهل تبقى الأمور على ما هي عليه من دون الانزلاق إلى مواجهة؟
تسييج القسم اللبناني من الغجر لا يلغي لبنانية هذه المنطقة. لكنه قد يتسبب بإلغاء، أو السماح بتجاوز، قواعد الاشتباك وخرقها بتطرف.
وبناءً عليه، يمكن القول اليوم: نعم، لكنها نعم نسبية إزاء ارتفاع احتمال نشوب الحرب، وهو ما لا يجب أن يتجادل فيه اثنان، رغم أن الحرب نفسها، ما زالت غير حتمية.

الغجر: إسرائيل تستفيد من واقع ساهمت في صناعته
تصدّرت قرية الغجر المحتلة المشهد السياسي والإعلامي في الأيام القليلة الماضية بعد انتهاء إسرائيل من أعمال ضمّ القسم اللبناني منها إلى الأراضي السورية المحتلة بواسطة سياج حديدي. لكنّ الغجر، التي بدأت القوات الإسرائيلية أعمال ضمّ جزئها اللبناني منذ العام الماضي، تُعتبر بؤرة قابلة للاشتعال نظراً إلى عوامل عديدة أهمها ضمّ القسم اللبناني منها بالقوة، ما جعله محتلاً ويخضع لـ«جهود ومساعي التحرير».
حتى حزيران 1967، كانت الغجر تُعتبر سورية، وخاضعة بالفعل للإدارة السورية، ويحمل سكانها الجنسية السورية، وكانت حكومة دمشق تفكر في تغيير اسمها إلى «المثلث» لأنها تقع على حدود ثلاثة بلدان: سوريا ولبنان وفلسطين. في حرب الأيام الستة، وفي العاشر من حزيران 1967 تحديداً، احتلت القوات الإسرائيلية القرية التي لم تكن قد سقطت قبل ذلك، خصوصاً أن الجيش الإسرائيلي عندما احتل هضبة الجولان السورية لم يدخل الغجر معتبراً إيّاها أراضيَ لبنانية بحسب الخرائط البريطانية التي كانت في حوزته. بعد أشهر من ذلك، دخلت القوات الإسرائيلية القرية ووضعتها تحت إدارتها، وفي عام 1982 منحت إسرائيل جنسيتها لأهالي الغجر الذين صاروا يُعتبرون «مواطنين إسرائيليين على أراضي العدو». وانسحبت إسرائيل من شمال الغجر عام 2000 عندما أنهت احتلالها للجنوب الذي استمر 22 عاماً، لكنّ لبنان لم يستعد سيادته إلا على تخوم القرية، قبل أن تعاود إسرائيل احتلالها مرة أخرى خلال حرب تموز 2006، ولم تنسحب منها. ومنذ عام 1978 حتى عام 2000، بقيت عملية البناء والتمدد العمراني مستمرة، حتى غطّت الجزء اللبناني من الغجر.

اليوم، أكملت إسرائيل استفادتها من الواقع الذي ساهمت في صنعه في الغجر، إذ بات التداخل السكاني – العمراني هناك عاملاً مساعداً لتل أبيب في تضييع هوية الأرض من جهة، ومعرقلاً للجهود الرسمية اللبنانية المقابِلة من جهة أخرى. فيما رسمت الأسلاك الشائكة حول القسم اللبناني من الغجر، مشهداً غامضاً حيال مستقبل الهدوء الحذر الذي كان يلفّ المنطقة.


الخيم معضلة إسرائيلية جديدة
تتصرّف قيادة العدو على أساس أن هناك مساراً جديداً انطلق على الجبهة الشمالية، وأن حزب الله يتصرّف كمن انتقل إلى مستوى مختلف من التعامل مع الوضع على الأرض. ويأخذ قادة العدو في الحسبان ما يصفونه بـ«جرأة» حزب الله على القيام بأمور غير آبه بردّ فعل إسرائيل، ما يعكس اختلالاً في موقف تل أبيب من تطورات الساحة الشمالية. وفي هذا السياق، تحوَّلت الخيم التي نصبها حزب الله في منطقة مزارع شبعا إلى معضلة جدية تواجه حكومة العدو ومؤسسات القرار الأمني في كيانه. علماً أن الإسرائيليين يحرصون على إخفاء التقديرات والمواقف المتداوَلة داخل المؤسستين السياسية والأمنية، في محاولة لتقديمها كما لو أنها مُجمعة على قراءة واحدة وقرار واحد، للتخفيف من وطأة الانكفاء المفروض عليها في مقابل تحدّي الخيم.
وبحسب متابعين، فإن «الأداء المنضبط للمستويين السياسي والأمني يكشف عن المأزق، وأن العدو حاول في بادئ الأمر تفادي هذا التحدي عبر إبقائه خارج الأضواء. لكن مع خروجه إلى العلن تحوّل إلى تحدّ مركّب بعدما دخل العامل الداخلي الإسرائيلي على خط المواقف والتفاعل معه». وقال هؤلاء إن «التعتيم على هذه القضية وإبقاءَها بعيداً عن الواجهة السياسية والإعلامية لم يعودا خياراً في المرحلة الحالية. وفي المقابل، من الصعب تأجيل البحث فيها إلى أمد مفتوح، خصوصاً إزاء مخاطر إقدام قوات الاحتلال على محاولة إخلاء الخيم بالقوة». وأشاروا إلى أن «بقاء الخيمتين في أراض سيادية (وفق الخطاب الرسمي الإسرائيلي) سيحوّلها إلى سابقة يتم الاستناد إليها في أكثر من اتجاه أمني وردعي وسياسي. وبالتالي، يخشى العدو من تحوّل انكفائه عن ملف الخيمتين إلى محطة انطلاق نحو تمدّدهما لاحقاً، أو تكرار هذا النموذج في أكثر من بقعة لبنانية تحتلها إسرائيل بما فيها تلك التي تمتد على الخط الأزرق».

وشرح المتابعون أن «العنوان الأبرز في هذه القضية يتعلق بمعادلة الردع القائمة، إذ شكّلت خيم حزب الله محطة إضافية في تعزيز صورة ردعه، مقابل تآكل صورة الردع الإسرائيلي». ولفت هؤلاء إلى أن هذا الملف شكّل «تحدياً مباشراً لحكومة بنيامين نتنياهو التي تواجه المأزق الداخلي الذي تصاعد أخيراً».
يشار الى ان قوات الاحتلال أعلنت انها ستجري مناورات عسكرية في سهل الحولة والجولان المحتل، في المنطقة الشمالية، ابتداء من ليل امس حتى الخميس المقبل. وسيتم اغلاق طرقات رئيسية في المنطقة.

يحيى دبوق

المصدر: صحيفة الأخبار




من المقاومة والرئاسة إلى الاقتصاد: الهروب من السؤال الصعب

ذات مرة، تحدث نقيب أصحاب الفنادق في لبنان، بيار الأشقر، عن الأزمة قائلاً: «لبنان يحكمه مجلس إدارة يضم الجميع. كانت الأمور تسير بشكل جيد. كانت هناك أخطاء، وكانت هناك مراعاة لمصالح ومطالب هذا العضو أو ذاك، لكن، فجأة، قرر أحد أعضاء مجلس الإدارة قلب الطاولة». وعندما سُئل عمّن يقصد، أجاب بصوت منخفض: حزب الله!

الكلام العلني للأشقر، يمكن أن يُسمع مثله مع تفاصيل إضافية في الجلسات المغلقة. وهو نقاش يختصر أزمة البلاد بما يعانيه قطاع الخدمات السياحية، باعتباره كان دوماً أساسياً في الناتج القومي، قبل أن يصبح هذا الناتج، في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية، معتمداً في شكل شبه حصري على السياحة، بعدما أدّت السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية التي اعتُمدت مع الراحل رفيق الحريري الى تراجع بقية القطاعات الإنتاجية، كالصناعة والزراعة والصناعات التحويلية، وارتضى لبنان أن يكون المتعلّمون فيه موظفين في مؤسسات غنية خارجه، مع محاولات خجولة لإنتاج محلي يستقطب خبرات لبنانية متطورة في العلوم الحديثة.

وفق تفسيرات الأشقر، تبدو الأمور منطقية. الرجل يقول إن السياحة تقوم على ما توفّره من خدمات تستقطب الراغبين بالمجيء الى لبنان طلباً للراحة والترفيه. ويركّز أصحاب هذا الرأي على أبناء الخليج العربي، والأثرياء العرب من بقية الدول العربية، وقسم من غير العرب. وفي كل مرة يستعيد فيها أصحاب هذا القطاع سردية «الزمن الجميل»، يقدّمون لنا روايات وحكايات عن السيّاح الخليجيين الذين ينفقون أموالاً كثيرة، وعن النشاط العقاري والخدماتي الذي يرافق قدومهم الى لبنان.
وفق نظرية الأشقر، فإن امتناع الخليجيين عن القدوم الى لبنان سببه أعمال المقاومة في لبنان وخارجه. وهو تحدث عن ذلك في ذروة الغضب الخليجي على لبنان ربطاً بما اعتُبر «تدخل» المقاومة في سوريا والعراق واليمن. وما قاله الأشقر ينطبق على قطاعات أخرى كانت عمود اقتصاد الريع الذي قام بعد الحرب الأهلية، وخصوصاً القطاع المصرفي. إذ يرى النافذون فيه أن المشكلة السياسية سببها المقاومة التي تسبّبت بهروب الرساميل العربية والخليجية على وجه الخصوص من مصارف لبنان، وفي إجراءات حدّت من تدفق الرساميل، سواء من خلال العقوبات المباشرة التي فرضتها واشنطن باسم مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال، أو عبر الانقطاع الخليجي العربي عن لبنان.
في الحالتين، يخال المرء أن إعلان المقاومة اعتزالها عن العمل سيقلب الأمور في لبنان رأساً على عقب. ويمكن تخيّل دعاية تلفزيونية هوليودية، فيها متاجر تتوسّع، ومطار يكبر، وطرقات تُشقّ، ومئات الآلاف يتدفقون عبر المعابر، واكتظاظ في خزائن المصارف اللبنانية، ونموّ صاروخي للاقتصاد، وارتفاع في حجم السيولة بالعملات الصعبة. تصبح القصة كلها على طريقة صناعة الأمل في الأفلام الأميركية.

لكن اللافت أن هؤلاء يتجاهلون، عن عمد، عشر سنوات من التعايش بين مشروع الحريري والمقاومة. وما من أحد منهم يتحدّث عن سر تدفق الأموال والسيّاح وعودة المهاجرين في السنوات حين كانت المعارك على أشدّها بين المقاومة وقوات الاحتلال، وحين شنّ العدوّ حربين قاسيتين عامَي 1993 و1996، ولم تسلم مناطق ولا منشآت لبنانية مدنية من جنونه. رغم ذلك، لم يكن أحد يرفع الصوت اعتراضاً، ولم يشر هؤلاء إلى مشكلات تواجه النموذج الاقتصادي الاستهلاكي الذي كرّسته سياسات الحريري ومعه كل من تعاقبوا على الحكم، لا بل كان بينهم من يشيد – ولو رياءً – ببطولات المقاومين وتضحياتهم، وكانت الأمور «ماشية» طالما أنّ أحداً لا يتحدث عن عناصر الأزمة البنيوية في النموذج الاقتصادي نفسه… حتى إذا ما وقعت الأزمة، رفض كل من استفادوا من «سنوات الرخاء» فكرة أن النموذج «خربان» من داخله، وألقوا باللوم على «السياسيين الطمّاعين الذين فرضوا على المصرف المركزي والمصارف استعمال ودائع الناس».

مشكلة هؤلاء ليست في أنهم لا يريدون تحمّل كلفة خيار المقاومة، وهذا حقهم، بل في أنهم يفترضون أن بقية اللبنانيين يريدون تحمّل كلفة خيارهم الاقتصادي بعدما كانت نتيجته دماراً شاملاً، ويعتقدون بأن غالبية لبنانية ستقبل بحلول تناسب أقلية كانت، ولا تزال، تمسك بمفاصل القطاعين المالي والاقتصادي، وتتحكم بـ«سوق المضاربة» الذي يحكم لبنان اليوم، ويقضي على بقية ودائع الناس.
اليوم، يأخذ النقاش حول الرئاسة استراحة نتيجة الاستعصاء العام، داخلياً وخارجياً. مع ذلك، لا يريد أحد الدخول في نقاش فعلي حول النموذج المفترض أن يأتي الرئيس الجديد للعمل على تقديمه بديلاً عما كان قائماً. وهو نقاش غائب حتى عن البديل المفترض من رياض سلامة بعد خروجه من حاكمية مصرف لبنان، ولا أحد يتطرّق الى آلية الفصل بين إدارة السياسة النقدية وإدارة السياسة المالية للدولة. بل يتركز البحث حول ما إذا كانت الولايات المتحدة راضية عن البديل الذي ينبغي أن يكون «ابن سوق»، يعرف كيف يتعامل مع «الزعران من السياسيين والمصرفيين والصرافين». حتى صار المرء يتوقع أن التوصيف الوظيفي لمنصب الحاكم مناسب لحارس على باب ملهي ليلي.
عملياً، كلما اقترب النقاش الحقيقي من أصل المشكلة ظهرت عوارض الأمراض اللبنانية التي لم تعالج يوماً. من حقّ كثيرين أن يطرحوا سؤالاً حول أيّ نظام يريده اللبنانيون اليوم. وهو سؤال لا تفرض الإجابات عنه انقساماً في الرأي يقود الى تقسيم للبلاد، بل تفرضه تطوّرات حصلت في كل العالم، وكانت هناك إجابات أبقت على البلاد موحّدة، وفتحت باب العلاجات الحقيقية.

إبراهيم الأمين

المصدر: صحيفة الأخبار




نتائج تحقيقات حادثة القرنة السوداء

بعد عشرة أيام على حادثة القرنة السوداء، باتت لدى الأجهزة القضائية ومخابرات الجيش اللبناني، رواية شبه كاملة لمقتل الشابين هيثم ومالك طوق. وفيما يحفل البلد، بعشرات الاشتباكات «الأهلية» سنوياً، ويسقط جرحى وقتلى لأسباب مناطقية وسياسية ومالية وشخصيّة، وبسبب «الضجر» في بعض الأحيان، تحوّلت الحادثة إلى محرّك لإيقاظ الغرائز والعصبيات الطائفية، وتحريك خطوط التّماس الوهمية.

لا شكّ في أن الصراع على الموارد وخلافات حدود القرى لن يقف عند القرنة السوداء، بل تكاد كل منطقة تغرق بنزاعاتها الصغيرة مع تحلّل دور الدولة تدريجاً وتراجع المناعة الوطنية أمام العصبيات والاستثمار السياسي. لكن لا يمكن إغفال الدعوات التي سبقت الحادثة ورفع بعض القوى السياسية خطاب الفدرالية والتقسيم، ومحاولتها استغلال الحادثة.
غالبية المصادر الأمنية والقضائية التي تحدّثت إليها «الأخبار» باتت على شبه يقين بأن هيثم طوق قُتل في تبادل لإطلاق النار بين شبّان من بلدتي بشري وبقاعصفرين، كنتيجة للمناوشات الدائمة في المنطقة والصراع على ثلاجات المياه وعلى المراعي. وبحسب المعلومات، فإن الاشتباك حصل بعد قطع شبان من بشري قسطلاً للمياه كان بعض أهالي بقاعصفرين قد مدّوه لجرّ مياه إحدى الثلاجات إلى مزروعاتهم في المنطقة، إذ يشير وجود عدد كبير من المظاريف الفارغة إلى حصول اشتباك بين مجموعتين، وأن طوق أصيب برصاصة لبندقية روسية معروفة باسم «زاخاروف» أو «بن لادن» من مسافة حوالي 160 متراً، ما ينسف نظريّة القنص، كما أن هذا النوع من البنادق موجود في حوزة الطرفين، مع ترجيح بأن هيثم قُتل برصاص شبّان من آل د. من بقاعصفرين.

بعد إصابة طوق، نقله شبان من بشري إلى المستشفى، فيما توجّهت مجموعات كبيرة من المسلحين من البلدة نحو الجرد بهدف الانتقام لمقتله. إلّا أن الجيش اللبناني كان قد باشر بإرسال قوّات خاصة بصورة عاجلة إلى المنطقة اعتمدت في تنقلاتها على آليات «atv»، وعلى مروحية عسكرية وطائرة سيسنا (وثّقت بالصور جزءاً كبيراً من الأحداث).

لدى وصول القوات الخاصة إلى الجرود، تعرّضت عدّة مرّات لإطلاق نيران من مسلّحين آتين من اتجاه بشرّي. وبحسب المعلومات، فإن موقوفين لدى المخابرات برّروا إطلاق النار على الجيش باعتقادهم أن الآليات تعود لحزب الله، وهو ما لم يقتنع المحقّقون به. ورغم أن الجيش حاول تفادي الردّ على مصادر النيران، إلّا أن تكرار الأمر اضطر الجنود للدفاع عن أنفسهم والردّ على مصادر النيران، فتعرّض مالك جرمانوس طوق إلى إصابة أدّت لاحقاً إلى وفاته. إلّا أن إصابة مالك لم تردع المسلحين عن استهداف الجيش، فتدخّلت المروحية وأطلقت النار من مسافة حوالي 100 متر على سيارة سوداء رباعية الدفع وأجبرت أربعة مسلحين في داخلها على تركها ورمي أسلحتهم ثم الاستسلام، ليتبيّن لاحقاً إصابة مالك.

ويستمر التحقيق مع أربعة موقوفين من بشرّي وعشرة موقوفين من بقاعصفرين للوصول إلى الرواية الكاملة.
في الجزء المتعلّق بمقتل هيثم، فإن الحادثة لا تخرج عن إطار الصراعات المعتادة بين سكان المناطق التي تشهد نزاعات عقارية، ويمكن للقضاء العدلي العادي متابعتها، كما يحصل الآن من قبل قاضي التحقيق الأول في الشمال سمرندا نصّار، كون الجريمة عدلية عادية، ووضعها في هذا الإطار يسحب الذرائع ممن يريد تحويلها إلى قضية أمن قومي لأهداف سياسية وطائفية. أما بخصوص مقتل مالك، فإن القضية من اختصاص المحكمة العسكرية، لقيام مسلحين بالاعتداء على الجيش ودفاع الجنود عن أنفسهم. ومن غير الواضح إذا كان الملفّ سيتم دمجه أو التعامل مع القضيتين بصورة منفصلة، لكنّ المؤكّد أن ما حصل في تلك الليلة ليس دليلاً على وجود «ثقافتين»، ولا على وجود «حدود» بين المناطق والطوائف، بل على وجود ثقافة الدم في كل مكان.

فراس الشوفي

المصدر: صحيفة الأخبار