1

سراً… إسرائيل وأمريكا تخططان لطريق بري يربط الخليج العربي بميناء حيفا

ضد كل الاحتمالات وبالذات في فترة تبدو العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة ليست في ذروتها، تدفع “القدس” وواشنطن قدماً بخطة سرية لربط طريق بري متواصل بين الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل، يتجه من الخليج مباشرة إلى موانئ إسرائيل. وذلك لغرض تصدير البضائع من الشرق إلى أوروبا عبر إسرائيل، وبعد ذلك السياح أيضاً.
سيتيح الربط البري للشاحنات نقل البضائع في ظل اختصار كبير لكلفة النقل واختصار المدة الزمنية لنقل الشُحنات مقارنة بالوضع اليوم. وحسب الدراسة التي تمت في وزارة الخارجية وفي الإدارة الأمريكية، يدور الحديث عن اختصار الزمن من عدة أسابيع إلى يومين – ثلاثة أيام، وتوفير حتى 20 في المئة في كلفة الارسال. اليوم تصل الشاحنات التي تخرج من الإمارات إلى ميناء حيفا عبر جسر اللبني، لكن عليها اجتياز إجراءات بيروقراطية تتضمن استبدال السائق، ولوحات الترخيص، وانتظاراً طويلاً. وثمة طريق آخر وباهظ الثمن لإرسال البضائع، وهو بالسفن عبر قناة السويس، ومنها إلى موانئ أوروبا، ولكنه أمر باهظ جداً.
الفكرة هي السماح بوصول شاحنة واحدة وسائق واحد من دبي إلى ميناء حيفا، مثلاً، دون استبدال السائقين والشاحنات في المعابر بين الدول. وعرضت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخطة على المبعوث الأمريكي الخاص عاموس هوكشتاين. وحسب موظفين كبار في إسرائيل، تحمس الأمريكيون للخطة وبدأوا يدفعونها قدماً مع الدول ذات الصلة: الإمارات والسعودية والأردن. يدور الحديث عن مشروع بنية تحتية يتجاوز الحدود، يبدأ كما أسلفنا في الإمارات، يمر عبر السعودية وينتهي بموانئ إسرائيل، ولاحقاً سيوسع أيضاً للبحرين وعُمان.
تعتقد إسرائيل أن هناك فرصة قيمة جداً لدفع الخطة قدماً بسرعة نسبية بل وحتى قبل التطبيع بين إسرائيل والسعودية، وذلك كون كل الأطراف ستكسب من اختصار زمن وكلفة الإرسال – بين الشرق الأقصى والأدنى إلى أوروبا.
تعمل إسرائيل على الخطة بالتوازي أيضاً مع دول الخليج، لكنها تتمتع بريح إسناد أمريكي. سيقوم الجسر البري على أساس طرق قائمة، لكنه يحتاج إلى رفع مستوى بعض المسارات وشق أجزاء معينة. ستستوجب الخطة من كل الدول الوصول إلى توافق على معايير الشاحنات كي تتمكن من التحرك بين كل الدول وأن توافق أيضاً على رخص سياقة السائقين الذين يسمح لهم بالتحرك كما أسلفنا على طول المسار بشكل سلس وبلا عراقيل.
حسب الخطة المتبلورة، سيستخدم الرابط البري لأغراض السياحة والسفر لاحقاً. المشروع سيدفع قدماً ارتباطات بين إسرائيل ودول المنطقة في مجال المواصلات والبنى التحتية والمعلومات.
حسب مصادر مشاركة في تفاصيل الخطة، يدور الحديث عن مشروع أتيح بفضل التوقيع على اتفاقات إبراهيم والتعهد الأمريكي بتحقيق السلام في المنطقة، ما قد يغير وجه الشرق الأوسط كله. بالتوازي، يواصل الأمريكيون العمل على خطة لربط الخليج بإسرائيل بسكة حديدية ومنها إلى أوروبا، لكنه مشروع سيستغرق سنوات أخرى للتنفيذ بينما الرابط البري قد يدخل إلى العمل في غضون وقت قصير.
وقال وزير الخارجية إيلي كوهين، إن “وزارة الخارجية تعمل على توسيع دائرة السلام وتحقيق مشاريع إقليمية تعزز مكانة إسرائيل في الشرق الأوسط والاستقرار الإقليمي. استثمار في مشروع بنية تحتية بهذا الحجم سيساهم في تقدم التجارة بين الدول، بين آسيا وأوروبا، ويؤدي إلى ازدهار الدول المشاركة”.

في وثيقة طبعت في وزارة الخارجية ووصلت إلى “يديعوت أحرونوت” كتب: اتفاق إبراهيم غيّرَ الواقع السياسي في منطقتنا وفتح مساراً في طرق مواصلات جديدة. مشروع ارتباطات برية إقليمي بين دول الخليج وإسرائيل – يغير اللعبة التي سترفع مستوى التجارة العالمية في الشرق الأوسط، ويحسن مكانة إسرائيل كمركز لنقل البضائع من الشرق الأقصى إلى العالم الغربي، وستبرز دور الولايات المتحدة في المنطقة. مشروع Land Connectivity by Trucks سيوفر حلاً سهلاً لتحسين التجارة على الأرض، ويوفر منصة لكل المشاركين – الولايات المتحدة، والإمارات، السعودية، والأردن مثلما أيضاً دول مهتمة أخرى في المنطقة كالبحرين وعُمان.
إيتمار آيخنر
المصدر: صحيفة يديعون أحرونوت العبرية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




ذي هيل: العلاقات المتنامية بين الجزائر وروسيا تحتاج لرد أوروبي.. ما يحدث في أفريقيا لا يبقى فيها

نشر موقع “ذي هيل” مقالا لستيفن بلانك، الزميل في معهد أبحاث السياسة الخارجية الأمريكي قال فيه إن الجزائر هي الصديق الأحدث لموسكو في أفريقيا.

وجاء فيه: إن العدوان الروسي على أوكرانيا ترك تداعيات عالمية وليس أقلها في أفريقيا، فقد جلب إليها صناع السياسة الغربيين الباحثين عن طرق لمواجهة السياسة الروسية في أفريقيا، لكن هذه أظهرت تسامحا مثيرا للدهشة مع السياسة الروسية. كما كشفت عن حاجة الغرب للبحث عن بديل عن النفط والغاز والحاجة للحصول على الحبوب من روسيا وأوكرانيا عبر البحر الأسود.

ولهذا السبب فقد أصبحت الدول الأفريقية التي لديها ثروات كبيرة من الطاقة، مثل الجزائر، مهمة في لعبة التكالب الجديدة على أفريقيا.

وتحاول الجزائر أن تستخدم أهميتها الإستراتيجية، فمن جهة وقعت عقود طاقة ضخمة مع إيطاليا، ومن جهة أخرى علقت التعاون مع إسبانيا بعد إعلان مدريد عن دعمها للمغرب بدلا من الجزائر في النزاع بشأن الصحراء الغربية. وعلاقتها مع فرنسا متوترة بنفس المستوى.

ويبدو أن الجزائر تريد الاستفادة من تميزها في الطاقة للحصول على ما تريده في النزاع مع المغرب، البلد الحليف القوي للولايات المتحدة وبات يشتري الأسلحة من إسرائيل. وأقامت الجزائر علاقات مع إيران، ووصف مقال إخباري ناقش سياستها الخارجية بأن موقفها الرسمي هو “عداء إسرائيل”.

وكان هذا التحدي الإقليمي من مصلحة روسيا التي قامت وبثبات بتحسين علاقتها مع الجزائر على مدى السنوات الماضية ومستغلة النزاع حول الصحراء الغربية. وبالتأكيد فاستغلال التنافسات الإثنية- الحدودية هو تقليد طويل لروسيا. ولدى الكرملين علاقة قديمة لعقد صفقات طاقة وأسلحة مع الجزائر. وشاركت قواتهما العسكرية في الفترة الأخيرة بمناورة عسكرية مشتركة قريبا من الحدود المغربية بهدف “البحث عن، الكشف والتخلص” من الجماعات غير الشرعية. وأكثر من هذا، فقد دعا بوتين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لحضور المنتدى الاقتصادي في سانت بطرسبرغ.

 وفي الوقت الذي ناقشت فيه الحكومتان العلاقات التاريخية وكيفية تحسين التجارة والاستثمار والعلاقات الاقتصادية، فإنهما حاولتا البحث عن طرق لتبادل المعلومات الأمنية والتنقيب المشترك عن الطاقة. وأخبر بوتين تبون بأن الجزائر هي واحدة من أهم ثلاثة شركاء لروسيا في أفريقيا. ويقول الكاتب إن بوتين لم يتحدث من فراغ، فقد حاولت الجزائر تمويل جزء من الاتفاق الروسي- المالي الذي فتح الباب أمام نشر قوة فاغنر منذ 2021.

وبحسب الأرقام الرسمية، فالجزائر هي ثاني أكبر شريك تجاري لروسيا، كما أنها ثالث مشتر للسلاح الروسي، وتمثل المعدات العسكرية والأسلحة الروسية نسبة 50% من الترسانة العسكرية الجزائرية. ومن الناحية الاقتصادية زادت الجزائر من استيراد القمح وزيت الصويا من روسيا ومن المرجح أنها ناقشت صفقات زراعية أثناء زيارة تبون.

 وأدت العلاقة المتنامية بين الجزائر وروسيا لغضب الحكومات الغربية، فقد طالبت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا باربوك الجزائر شجب العدوان الروسي ضد أوكرانيا. وبنفس السياق طالبت رسالة مشتركة من نواب الحزبين في الكونغرس عام 2022 وزير الخارجية أنطوني بلينكن بفرض عقوبات على الجزائر بسبب صفقات السلاح مع روسيا، ودعا السناتور الجمهوري ماركو روبيو، لتحرك ضد الجزائر.

ويقول الكاتب إن التحرك الروسي نحو الجزائر وعبرها إلى منطقة الساحل منحها فرصا ليس لتعزيز أجندتها المعادية للغرب في أفريقيا، بل والزعم أن لديها الدعم الدولي للحرب في أوكرانيا وأكثر من الواقع. كما أن حملة روسيا في أفريقيا تظهر الإهمال الغربي غير المبرر لأفريقيا والمصالح الأفريقية ولعدة سنوات. وليس غريبا محاولة الدول الغربية اللحاق بالركب، وهي بحاجة إلى دبلوماسية حذرة أكثر من التحرك بحسم في المسائل الأفريقية والاهتمام بمصالح دول القارة. وفي النهاية فمحاولات أفريقيا في الجزائر وغيرها تترجم على شكل قواعد عسكرية بحرية وجوية على طول البحر المتوسط والمياه القريبة منه، والجزائر ليست استثناء. وبعيدا عن تعزيز التأثير الروسي في الدول المضيفة، فالهدف من هذه القواعد هو ردع الناتو، ليس في البحر الأسود ولكن في البحر المتوسط وأبعد.

وفي رحلاته هذا العام لكل من الجزائر وإرتيريا، ناقش سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي علنا إنشاء قواعد عسكرية في هذين البلدين، وبشكل واضح لتهديد المصالح الغربية والمياه الدولية.

 إن المجاملة الجزائرية لروسيا لا تهدد فقط بنزاعات إقليمية في شمال أفريقيا ولكن بعدها العسكري يفتح المجال لشمل التهديدات الأمنية ضد أوروبا وأبعد منها. ويجب والحالة هذه منح مزيد من الانتباه للمناطق في جنوب أوروبا وأفريقيا، لأن ما يحدث في أفريقيا لا يبقى فيها.

المصدر: صحيفة القدس العربي




النفط الروسي يحوّل باكستان من مستوردة لزيت الوقود إلى مصدّرة

أحدثت صادرات النفط الروسية تحولاً جذريًا في قطاع الطاقة الباكستاني، الذي بدأ يتحول إلى تصدير زيت الوقود خلال الأشهر الأخيرة، بعد أن كان يعاني لسنوات في تدبير فاتورة الواردات في ظل أزمة اقتصادية طاحنة تبدو عصية على الحل في الوقت الراهن على الأقل.

وتسلّم البلد الواقع جنوب شرق آسيا شحنتين من خام الأورال -حتى الآن- بموجب اتفاقية وقعتها حكومتا إسلام آباد وموسكو في الأشهر الأخيرة، تقضي بحصول الأولى على 100 ألف طن من الخام الروسي.

وفي ضوء هذا السيناريو، طرحت شركة “مصفاة باك-عرب” المحدودة (باركو)، أحدث مناقصاتها في شهر يوليو/تموز (2023) لبيع زيت الوقود، ما يسلط الضوء على التحول الجاري في ديناميكيات السوق، مع اتجاه إسلام آباد تحو تصدير زيت الوقود بدلًا من استيراده هذا الصيف، حسبما أورد موقع “دون” DAWN.

وباركو هو مشروع مشترك (بنسبة 40:60) بين الحكومة الباكستانية وإمارة أبوظبي، ممثلة بشركة مبادلة للاستثمار.

تحول جذري

طرحت مصفاة “باك-عرب” المحدودة 50 ألف طن من زيت الوقود عالي الكبريت، الذي يحتوي على ما نسبته 3.5% من الكبريت حدًا أقصى، إذ يجري شحنه في ميناء كراتشي خلال المدة بين 15-17 يوليو/تموز (2023)، وفق ما نُشر على موقع الشركة الإلكتروني، وطالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وأُغلقت المناقصة في 5 يوليو/تموز (2023).

وسبق أن أُغلقت آخر مناقصة طرحتها باركو لبيع زيت الوقود عالي الكبريت في مايو/أيار (2023).

التصميم أدناه -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يوضح الدول التي تشتري النفط الروسي بعد عقوبات الاتحاد الأوروبي من يناير إلى 20 يونيو/حزيران 2023:

أبزر الدول التي تستورد النفط الروسي منذ فرض عقوبات الاتحاد الأوروبي

حرق الفحم

هبطت واردات زيت الوقود الباكستانية في الربع الثاني من العام الجاري (2023)، في حين لجأت الشركات إلى حرق كميات أكبر من الفحم لتوليد الكهرباء نتيجة انخفاض كُلفته، إلى جانب توافره.

ولامست واردات زيت الوقود الباكستانية أعلى مستوياتها في 4 سنوات خلال الربع الثاني من العام الماضي (2022).

في المقابل، شهدت صادرات زيت الوقود الباكستانية ارتفاعًا منذ بداية العام الجاري (2023) وحتى الآن، مقارنة بمثيلتها في عام 2022، مُسجلة 340 ألف طن في الربع الثاني (من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران 2023).

ولم تُصدّر باكستان أي وقود خلال المدة ذاتها من عام 2022، وفق ما أظهرته أحدث الأرقام الصادرة عن شركة تحليلات البيانات كبلر.

توقعات بزيادة الصادرات

عادة ما تستورد باكستان زيت الوقود من الشرق الأوسط.

وخلال العام الجاري (2023)، توجهت صادرات زيت الوقود الباكستانية إلى سنغافورة ودولة الإمارات العربية المتحدة.

ومن الممكن أن يستمر هذا المسار الصعودي لصادرات زيت الوقود الباكستانية خلال الأشهر المقبلة، مع تراجع الطلب الذي يصل إلى ذروته خلال موسم الصيف، في حين تسعى المصافي إلى بيع كل مخزوناتها، وفق مصادر تجارية مطلعة.

تحول المشهد

شهد قطاع الطاقة في باكستان تحولاً إيجابيًا في أعقاب تدفق شحنات النفط الروسي الخام على إسلام آباد، ما أتاح للأخيرة التحول من الواردات إلى الصادرات، وهو ما يمنح متنفسًا للاقتصاد الباكستاني للتعافي من أزمة اقتصادية عميقة.

ووصلت ثاني شحنة من النفط الروسي إلى ميناء كراتشي، في 27 يونيو/حزيران (2023)، في إطار الاتفاق الموقّع مؤخرًا بين موسكو وإسلام آباد في هذا الخصوص.

ووصلت الشحنة، البالغة سعتها 55 ألف طن (400 ألف برميل) من خام الأورال، بعد تأخُّر دام قرابة أسبوع، بسبب عدم وجود مساحات كافية في صهاريج تخزين مصفاة باكستان المحدودة.

كانت أول شحنة من النفط الروسي قد وصلت إلى باكستان في 12 يونيو/حزيران (2023)، في إطار اعتماد الأخيرة على إمدادات الخام الآتية من موسكو، لخفض فاتورة الطاقة في ظل معاناة البلاد من مُعضلتها الاقتصادية.

وفي السياق ذاته، أعلن وزير النفط الباكستاني مصدق مالك أن بلاده سددت قيمة أول وارداتها من الخام الروسي بالعملة الصينية.

يُشار إلى أن باكستان تعوّل على الواردات الخارجية في سد 70% من احتياجاتها النفطية، وبصورة رئيسة من السعودية والإمارات، إذ تجمعها بالبلدين العربيين علاقات قوية على المستويين السياسي والاقتصادي، فضلًا عن القرب الجغرافي نسبيًا، والنقل عبر مضيق هرمز.

وخلال العام الماضي (2022)، لامست واردات باكستان النفطية 154 مليار برميل، بحسب بيانات كبلر.

ملء خزان بزيت الوقود
ملء خزان بزيت الوقود – الصورة من بيزنس ريكوردر

خلط النفط

تعمل مصفاة باكستان المحدودة -حاليًا- على تكرير النفط الروسي لإنتاج المشتقات النفطية التي تشتد الحاجة إليها في البلد النووي، إذ يجري خلط الخام الروسي مع الخام العربي الذي استقبلته إسلام آباد مؤخرًا، وفق ما صرّح به عاملون في صناعة النفط الباكستانية.

وفي هذا الصدد، قال وزير النفط الباكستاني، مصدق مالك، في تصريحات سابقة: “أجرينا تكرارًا لخلطات مختلفة من المنتجات، ولن يؤدي تكرير الخام الروسي بأيّ سيناريو إلى خسارة”، مضيفًا: “كلنا ثقة بأنها ستكون مجدية تجاريًا”.

وتصارع حكومة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أزمة اقتصادية غير مسبوقة، في أعقاب موجة فيضانات اجتاحت البلاد عام 2022، وأسفرت عن مقتل ما يزيد على 1700 شخصًا، وتسببت في خسائر قيمتها 30 مليار دولار.

أزمة اقتصادية عميقة

في 30 يونيو/حزيران (2023)، ذكر صندوق النقد الدولي أن باكستان قد تحصل على تخفيف مؤقت لديونها الخارجية الضخمة عبر اتفاق جديد بقيمة 3 مليارات دولار.

ويعاني ميزان المدفوعات الباكستاني أزمة مستفحلة في وقت تعجز فيه إسلام آباد سداد الديون الخارجية الضخمة المترتبة عليها، وسط إحجام المستثمرين عن الاقتراب من إسلام آباد في أعقاب شهور من الفوضى السياسية.

وسجل التضخم ارتفاعات صاروخية، وهوت الروبية الباكستانية إلى مستوى قياسي أمام الدولار الأميركي، في حين تسعى الحكومة لتدبير فاتورة الواردات، ما قاد في النهاية إلى هبوط حاد في الإنتاج الصناعي.

محمد عبد السند

المصدر: منصة الطاقة




صادرات إيران من غاز النفط المسال تسجل مستويات قياسية

صعدت صادرات إيران من غاز النفط المسال إلى مستويات قياسية، خلال مايو/أيار الماضي، مع زيادة الشحنات إلى الصين والعراق وجنوب آسيا.

وسجّلت صادرات غاز النفط المسال الإيرانية في مايو/أيار نحو 973.26 ألف طن؛ أي الثلث فوق شحنات التحميل في أبريل/نيسان، متجاوزة 859 ألف طن التي سجلتها في مايو/أيار 2022، وفق البيانات التي اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

ويُعَد حجم صادرات إيران من غاز النفط المسال الأكبر في تاريخ البلاد منذ إعادة فرض العقوبات على طهران عقب انسحاب إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي في 2018.

أعلى صادرات شهرية

قالت مصادر تجارية إن الشحنات الأخيرة في مايو/أيار قد تكون أعلى صادرات شهرية على الإطلاق من إيران، وتتماشى مع توقعات بنحو مليون طن متري شهريًا لبقية العام.

وبلغ إجمالي صادرات إيران من غاز النفط المسال، في الأشهر الـ5 الأولى من عام 2023، نحو 4.013 مليون طن، حسبما ذكرت منصة إس آند بي غلوبال بلاتس.

ومع المتوسط الشهري عند 802.652 طنًا متريًا خلال المدة من يناير/كانون الثاني إلى مايو/أيار، من المتوقع أن يبلغ إجمالي الصادرات لعام 2023 نحو 9.63 مليون طن (إذا ظلت برامج التحميل حول المستويات الحالية أو أكثر) متجاوزة توقعات المحللين السابقة البالغة 8.3 مليون طن متري.

ناقلة غاز نفط مسال
ناقلة غاز نفط مسال – أرشيفية

وتأتي زيادة صادرات إيران من غاز النفط المسال مع ارتفاع الإنتاج؛ إذ قال محللون إن طهران عملت على زيادة إنتاج النفط بشكل كبير النفط منذ بداية العام؛ لأنها مستثناة من تخفيضات أوبك+ بسبب العقوبات الأميركية وبدافع من توسعات حقل بارس الجنوبي.

وبينما تراجعت صادرات النفط الخام والمكثفات الإيرانية من أعلى مستوياتها في 4 سنوات عند نحو 1.7 مليون برميل يوميًا في مايو/أيار، إلى أدنى مستوى لها في 8 أشهر عند 922 ألف برميل يوميًا في يونيو/حزيران.

وأظهرت بيانات ستاندرد آند بورز العالمية للسلع البحرية في البحر، استمرار إيران الاستفادة من إنتاج النفط في التخزين العائم لتعزيز الصادرات.

أوجه صادرات غاز النفط المسال الإيرانية

استحوذت الصين على نصيب الأسد من صادرات إيران من غاز النفط المسال؛ إذ وصلت شحنات طهران التي تم تحميلها في مايو/أيار إلى بكين إلى حد كبير في أوائل يونيو/حزيران إلى مواني جنوب الصين وشمال شرقها، وفقًا لبرنامج بلاتس لتتبع السفن والسلع.

وتراوحت أحجام شحنات إيران التي تم تحميلها في شهر مايو/أيار بين 17.3 ألف طن و48 ألف طن؛ إذ غادرت 15 سفينة ميناء عسلوية، وأبحرت 7 سفن من ميناء سيراف في مايو/أيار.

وقالت مصادر ملاحية إن 5 سفن محملة بغاز النفط المسال غادرت ميناء الخميني في مايو/أيار، وسفينة واحدة من جزيرة خارج.

وتوجّهت أغلت السفن إلى المواني الصينية، مثل جياشينغ وشانغهاي وكاشينغ وماجيشان وشولانغو وجولي وقوانغدونغ وفوجيان ولونغكو ونينغبو وليانيونغانغ.

وأظهرت بيانات بلاتس أنه بخلاف الصين، نقلت بعض السفن كميات أصغر إلى العراق وباكستان وسلطنة عمان والهند.

ناقلة غاز نفط مسال
ناقلة غاز نفط مسال- أرشيفية

أسعار غاز النفط المسال

ساعدت صادرات إيران من غاز النفط المسال القياسية، التي وصلت في يونيو/حزيران، إلى آسيا، بالإضافة إلى إمدادات الشرق الأوسط الأخرى، المستوردين الصينيين على أن يكونوا انتقائيين في عمليات الشراء؛ إذ قيل إن العديد من مقدمي العطاءات لم يقدموا عطاءات بسبب العروض التي تُعَد بأقساط عالية.

وأدى العرض الوافر من شحنات البروبان والبوتان -سوائل غازية تُستخدَم مادةً أولية في صناعة البتروكيماويات- إلى تعميق خصم البوتان مقابل البروبان في الأشهر الأخيرة؛ إذ حددت أرامكو السعودية أسعار عقود شهر يوليو/تموز من البوتان عند 25 دولارًا لكل طن متري أقل من البروبان.

كما أدت وفرة المعروض من غاز النفط المسال في آسيا إلى انخفاض الأسعار؛ ما أثار شهية المشترين الآسيويين.
وأظهرت بيانات ستاندرد آند بورز غلوبال أن متوسط شحنات بروبان الشرق الأوسط (على أساس التسليم على ظهر السفينة) بلغ 426.35 دولارًا للطن المتري في يونيو/حزيران، من 475.39 دولارًا للطن المتري في مايو/أيار، و556.13 دولارًا للطن في أبريل/نيسان.

بلغ متوسط شحنات بوتان الشرق الأوسط -على أساس التسليم على ظهر السفينة- 404.55 دولارًا/طن متري في يونيو/حزيران، بانخفاض من 468.77 دولارًا/طن في مايو/أيار و550.92 دولارًا/طن في أبريل/نيسان.

المصدر: منصة الطاقة




انخفاض الإيرادات النفطية العراقية.. خبيران يكشفان الأسباب

سجلت الإيرادات النفطية العراقية انخفاضًا ملحوظًا خلال النصف الأول من العام الجاري (2023) مقارنةً بالمدة نفسها من العام الماضي (2022)، وهو ما أرجعه الخبراء إلى عدد من التحديات التي يشهدها هذا القطاع، وفي مقدمتها قرارات أوبك+ بخفض الإنتاج.

وأكد الخبير النفطي العراقي الدكتور نبيل المرسومي، أن إيرادات النفط العراقية قد شهدت تراجعًا بنحو 17.163 مليار دولار، إذ سجلت 44.337 مليار دولار حتى يونيو/حزيران 2023، مقارنةً بإيرادات شهر يونيو/حزيران 2022 البالغة 61.5 مليار دولار.

ولفت المرسومي -خلال تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- إلى أن نسبة الانخفاض بين المدتين قد بلغت قرابة 39%.

عجز الموازنة العراقية

أفاد المرسومي بأن الإيرادات النفطية العراقية المتحققة خلال النصف الأول من عام 2023 تعادل 57.6 تريليون دينار، موضحًا أنها أقل بمقدار تريليون دينار عن الإيرادات النفطية المقدرة في موازنة 2023، وهذا يعني ارتفاع عجز الموازنة بمقدار تريليون دينار.

(الدولار الأميركي = 1310 دنانير عراقية).

وأرجع المرسومي الانخفاض الكبير في الإيرادات النفطية العراقية لعام 2023 -بصفة أساسية- إلى هبوط أسعار النفط العالمية، وبدرجة أقل إلى انخفاض إنتاج النفط وصادراته بسبب قيود أوبك+ التي خفّضت الحصة الإنتاجية للنفط العراقي بنحو 430 ألف برميل يوميًا.

يأتي ذلك بالإضافة إلى توقف صادرات حقول كردستان وكركوك منذ 25 مارس/آذار الماضي التي تصل إلى 470 ألف برميل يوميًا.

وأشار الخبير النفطي العراقي إلى أن هذه الأسباب قد انعكست بصورة واضحة على مجمل الإيرادات النفطية العراقية المُتحققة عام 2023، قياسًا بإيرادات المدة نفسها من العام الماضي.

وأوضح المرسومي أن هذا الانخفاض قد ألقى بظلاله القاتمة على موازنة 2023 المثقلة بالعجز، التي تعتمد بالأساس على الإيرادات النفطية.

قرارات أوبك+

في الوقت نفسه، قال الخبير في شؤون النفط حمزة الجواهري، إن قرارات أوبك+ ما تزال تمثّل عائقًا أمام تصدير النفط العراقي، مشيرًا إلى أن العراق يملك فائضًا كبيرًا من المشتقات النفطية.

وأضاف الجواهري -خلال تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن الصادرات العراقية من النفط لا تتعدى 3.3 مليون برميل يوميًا، متوقعًا زيادتها إلى أكثر من 3.45 مليون برميل يوميًا بنهاية العام الجاري.

كما أوضح أن توقف تصدير نفط كردستان عبر مرفأ جيهان التركي قد أدى دورًا كبيرًا في تراجع الإيرادات النفطية للبلاد.

ويبلغ إنتاج العراق من النفط 3 ملايين و850 ألف برميل يوميًا، ومن المتوقع أن يصل مع بداية العام المقبل إلى 4 ملايين و100 ألف برميل يوميًا، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

داليا الهمشري

المصدر: منصة الطاقة




فرنسا تقر السماح للشرطة بالتجسس على هواتف المشتبه بهم.. بهذه الطرق

أعلن في فرنسا رسميا، أنه سيسمح للشرطة بالتجسس على المشتبه بهم بارتكاب جرائم عبر التشغيل عن بعد للكاميرا والميكروفون ونظام تحديد المواقع العالمي في هواتفهم.

وأقر النواب الفرنسيون في وقت متأخر الأربعاء قانونا يجيز للشرطة التجسس على المشتبه بهم عبر التشغيل عن بعد لخدمات الهاتف مثل الكاميرا والميكروفون ونظام تحديد المواقع العالمي، وذلك في إطار مشروع قانون أوسع “لإصلاح العدالة”.

وعبر تغطية الحواسيب النقالة والسيارات وغيرها من الأجهزة، بالإضافة إلى الهواتف، سيتيح الإجراء تحديد الموقع الجغرافي للمشتبه بهم في جرائم يعاقب عليها على الأقل بالسجن لخمسة أعوام.

تسجيل أصوات وصور أشخاص في قضايا الإرهاب

وسيسمح أيضا بتفعيل الأجهزة عن بعد لتسجيل الأصوات وصور أشخاص يشتبه بارتكابهم أفعالا متعلقة بالإرهاب، بالإضافة إلى الجرائم المنظمة والجنح.

وتعرض بند التجسس، لهجوم من قبل اليسار والمدافعين عن الحريات الذين وصفوه بأنه بمثابة ميثاق استبدادي للتلصص.

وأدخل نواب في معسكر الرئيس إيمانويل ماكرون تعديلات تحدد استخدام التجسس عن بعد عندما “تبرره طبيعة الجريمة وخطورتها” و”لمدة متناسبة تماما”.

وشهدت فرنسا احتجاجات وأحداث شغب اندلعت في عدة مدن بعد مقتل الشاب الجزائرينائل المرزوقي برصاص شرطي مرور، واستمرت أعمال الشغب عدة أيام ما استدعى زيادة عدد قوات الشرطة في العاصمة وبعض المدن. وحرقت محال وسيارات وأوقفت الشرطة مئات الأشخاص على خلفية أعمال الشغب.

ويوم الأربعاء انتقد مفوض العدل في الاتحاد الأوروبي ديدييه ريندرز الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا.

وقال ريندرز إن مستوى العنف المرتفع جدا خلال السنوات الأخيرة في فرنسا، بما في ذلك احتجاجات حركة السترات الصفراء، والتظاهرات ضد تعديل النظام التقاعدي، وأعمال الشغب على خلفية مقتل الشاب نائل برصاص شرطي، “مثير للذهول”.

وأجرى مقارنة بين مقاربة الشرطة الفرنسية والنهج المتّبع في بلجيكا التي قال إنها “ربما تعتمد أكثر على الوقاية بدلا من المواجهة المباشرة”، مضيفا أن “هذا الأمر يحتاج حقا إلى النظر فيه”.

من جانبها رفضت فرنسا الخميس ما وصفته بالملاحظات التي أبداها مفوض العدل الأوروبي بشأن أعمال الشغب الأخيرة التي اندلعت على خلفية مقتل شاب برصاص شرطي في أثناء عملية تدقيق مروري، معتبرة أنه لا شأن للاتحاد الأوروبي في مسائل إنفاذ القانون.

المصدر: موقع عربي 21




بعد نيوكاسل ودوري الغولف.. خطة سعودية لإطلاق شركة استثمارات رياضية جديدة

كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية الخميس نقلا عن مصدرين لم تكشف عنهما، عن خطة سعودية لإطلاق شركة ضخمة للاستثمار في المجال الرياضي.

وبحسب الصحيفة المتخصصة في عالم المال والأعمال، فإن الشركة ستكون تابعة لصندوق الاستثمارات العامة الذي يترأسه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن الشركة الاستثمارية ستأخذ على عاتقها إبرام المزيد من صفقات الاستحواذ في كرة القدم والتنس والرياضات الأخرى، برأس مال يقدر بمليارات الدولارات.

ولم يتسنَ لصحيفة “فايننشال تايمز” الاتصال بمسؤولي صندوق الاستثمارات العامة السعودي البالغ قيمته 650 مليار دولار، للتعليق.

وأشارت الصحيفة إلى أن اندفاع المملكة نحو الرياضة العالمية يثير مخاوف جماعات حقوق الإنسان واتهامات بما يعرف بـ “الغسيل الرياضي” في محاولة لتعزيز صورتها في جميع أنحاء العالم على الرغم من سجلها السيء في مجال حقوق الإنسان.

بينما تنفي السعودية تلك المزاعم وتصر على أن الاستثمار في الرياضة يأتي ضمن خطة أوسع لتنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط ضمن رؤية 2030.

وبحسب الصحيفة، فإن الشركة الاستثمارية الجديدة جاءت مدفوعة بالنجاح الذي حققته السعودية في لعبة الغولف واستحواذها على نادي نيوكاسل الإنكليزي لكرة القدم.

وفي الشهر الماضي، أعلن دوري “بي جي أيه” الأمريكي للغولف اندماجا مفاجئا مع دوري “إل آي في” الممول من صندوق الثروة السيادي السعودي، في محاولة لرأب الصدع بين الطرفين بعد نزاع استمر عامين. ووصفت وسائل إعلام أمريكية الصفقة بـ “الانتصار” للسعودية.

ومن شأن الصفقة أن تؤدي إلى إنشاء “كيان ربحي جديد مملوك جماعيا” بعد أن شملت أيضا دوري “دي بي وورلد تور” الأوروبي. ونشرت “نيويورك تايمز” الاسم المقترح للكيان الجديد: “نيوكو”، لكن لا تزال التفاصيل النهائية للصفقة قيد التفاوض، وفقا للصحيفة البريطانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن السعودية حققت في الملاعب الإنكليزية نجاحا مع نادي نيوكاسل الذي استحوذ عليه صندوق الاستثمارات العامة في تشرين الأول/أكتوبر عام 2021 بعد أن عاد النادي للمشاركة في دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ عشرين سنة.

ونقلت “فايننشال تايمز”، عن مصدر مطلع على استراتيجية صندوق الثروة السيادي السعودي قوله: “بعد نهائيات كأس العالم، كان هناك بالتأكيد شعور بالتفاؤل للاستثمار في الرياضة العالمية”.

وبحسب الصحيفة، لن يكون دوري “ليف” للغولف ونادي نيوكاسل تحت إشراف الشركة الاستثمارية الجديدة، بل إنها ستركز على الفرص الجديدة.

المصدر: موقع عربي 21




وثائق سرية: الإمارات دفعت الملايين لتشويه قطر.. لديها حصر بـ”إخوان أوروبا”

كشف تحقيق استقصائي، أن الحكومة الإماراتية، قامت بدفع أموال طائلة في سبيل تشويه سمعة جارتها قطر.

وذكر تحقيق نشرته وسائل إعلام مختلفة بينها صحيفة “ديرشبيغل” الألمانية، وموقع “درج” اللبناني، أن أبو ظبي دفعت الملايين ثمن معلومات جُمعت بطريقة غير قانونية، اشترت خلالها ذمم مسؤولين أوروبيين.

بحسب التحقيق، تعاقدت الإمارات مع “ملك المحققين الخاصين”، لتشويه سمعة قطر. ماريو بريرو، وهو سويسري سبعيني معروف أيضاً بلقب “بابا المحققين”، يدير شركة “مرتزقة لكن بأخلاق” حسب ما يقول، وتمكن على مدى أكثر من ثلاثة عقود من أن يكون واحداً من أبرز مديري شركات التجسس الخاصة التي عملت لحساب أوليغارشيين روس ومليارديرات فرنسيين، من بينهم الفرنسي برنارد أرنود والرئيس الكازخستاني المخلوع نور سلطان نزارباييف.

منذ عام 2017، يتنقل ماريو بريرو على حساب الإمارات بين الفنادق والمطاعم الفاخرة، متملقاً مشغليه ومستهدفاً كل من “يظن” أنه منحاز إلى قطر أو منتمٍ إلى الإخوان المسلمين.

في صورة يرجّح أنها التُقطت في أبو ظبي، نرى رجلاً مُرتدياً الغترة والعقال الخليجي، وتعتلي وجهه نصف ابتسامة لا يمكن تفسيرها بدقة، لكن يمكن القول إن وجه السويسري “ماريو بريرو” يحمل ملامح سخرية. الأمر أشبه بتنكّر من نوع ما أو شكل من أشكال التملق. كلا الاحتمالين يلائمان بريرو، صاحب شركة ALP السويسرية للخدمات الاستخبارية، التي تقاضت ملايين الدولارات لبيع أبو ظبي معلومات جُمعت في غالبيتها من مصادر مفتوحة وبعضها بطرق غير قانونية، من بينها التجسس واختراق الخصوصية.

التحقيق الذي ينشر على سلسلة تحت عنوان “أسر أبو ظبي”، يستند إلى وثائق سرية تمت مشاركتها مع شبكة الإعلام الأوروبية للتحقيقات (EIC)، ووسائل إعلام عالمية.

شركة ALP وبريرو
تكشف التحقيقات عن أنشطة شركة ALP ودورها في تقديم خدمات استخباراتية للإمارات العربية المتحدة، تحوي الوثائق آلاف الصور، ورسائل الواتسآب، والتسجيلات الصوتية والنصوص التي تم الحصول عليها عبر مجموعة من القراصنة، الذين حاولوا في البداية بيع الوثائق ولكن بالنتيجة، وعبر وساطات، سُلمت إلى الصحافيين من دون أي مقابل مادي.

تُدخلنا الوثائق إلى عالم الجاسوسية الخاصة، ومنظمات الضغط السياسي المشبوهة وحملات تشويه السمعة. بالعودة إلى بريرو، فما يعزز الشعور بسخرية الرجل، ما كشفته الوثائق من محادثات بينه وبين زبائنه الظبيانيين،إذ يظهر كمُساير مُتملقٍ، يُخاطب زبائنه بألقاب من نوع “سعادتك”، وبعبارات كـ”هذا شرف عظيم بأن نضع خدماتنا بتصرف بلدكم”، بحسب “درج”.

بريرو شخصية كبريتية. هادئ ومبتسم في الظاهر، بخاصة في حضور الزبائن المتمكنين مادياً. ولكن في مقر الشركة في جنيف، وراء ظاهر مهني وصحي، تسود ثقافة خوف يعرفها كل من عمل عن قرب مع المحقق الذي راكم خبرات تقاطعت بين عوالم التجسس والمصارف والصحافة. العاملون مع بريرو يعلمون أن الرجل لا يحترم أي نوع من أنواع الخصوصية. في مكتبه، مع فريقه المؤلف من عشرين شخصاً، ومع زبائنه أينما التقاهم، يسجل كل شيء، كل مكالمة وحديث ومراسلة، يحفظ التسجيل في أرشيف قد يأتي وقت ويحتاجه في حال تغيرت طبيعة العلاقة مع أي شخص كان. لم يحسب بريرو أن يكون هو ضحية تسجيلاته التي تظهره كرجل من زمن آخر، يسخر من كل شيء ومن دون أي حساسية لأي اعتبار لأي معتقد. همه الوحيد، جمع المال، وفي التسجيلات لا يخفي كل ما ذكرناه.

غالبية المشاريع التي يتولاها تبدأ بدعوات يتلقاها إلى مناطق مشمسة، وفي فنادق فخمة تتخللها دعوات إلى العشاء وتناول المحار، ولقاءات لمناقشة خطط سرية وحملات مضادة بملايين الدولارات، تتخللها صور يلتقطها سراً لعملائه.

صورة ماريو بريرو في أبو ظبي
في العام 2017، كان الخلاف الإماراتي- القطري في أوجه، وحينها شكلت مقاطعة قطر من السعودية ومصر والبحرين والإمارات فرصة ذهبية لبريرو الذي يبحث دائماً عن زبائن جدد. بعد شهرين من اتصال أولي، توجه بريرو إلى أبو ظبي، تلبية لدعوة مدفوعة التكاليف من الإمارات.

بدأت القصة صباح 7 آب/ أغسطس 2017، كان بريرو يبلغ يومها الـ 71 عاماً. من غرفته في فندق فيرمونت، أرسل “بابا العمل الاستخباراتي” رسالة هاتفية جاء فيها “عزيزي مطر، نحن في أبو ظبي، في أجنحة فيرموت الرائعة. شكراً مرة أخرى على هذه الدعوة. نحن بتصرفك بشكل كامل“.

كان بريرو في أبو ظبي لتوقيع عقد بناء على عرض قدمته شركته التي مقرها جنيف قبل ذلك بأسبوعين، وفي الاجتماع مع الإماراتيين، شرح بريرو الخطة المؤلفة من 11 صفحة، أشار فيها بطريقة صريحة كيف يمكن لـALP أن تساعد الإمارات للتخلص من أعدائها عبر الإعلام، بفضل ما يعرف بالـ Black PR، يقولها بريرو بوضوح: “بإمكاننا أن ننال من سمعتهم بطريقة سرية إنما واسعة النطاق عبر نشر معلومات محرجة ومسيئة”.

لا نعرف الكثير عن مطر. ما تكشفه المعلومات أنه كان أول من التقى بريرو في أبو ظبي. بعد تلقيه الرسالة عبر واتسآب توجه بسيارته إلى فندق فيرمونت ليقل ضيوفه قبل اصطحابهم إلى مطعم لبناني. خلال العشاء، أخذ بريرو صورة (بطريقة سرية) يظهر فيها مطر، رجل يبدو في الأربعين من عمره، ذقنه حليقة تضاهي بدقتها ترتيب بقية زيه المحلي.

لا يضيع بريرو أي وقت، وخلال العشاء يمهد لخطته التي يعلم أنها ستكون دجاجته التي تبيض ذهباً. يتحدث بحماسة عن قوة الـDark PR، “الخبراء يقولون إن هيلاري كلينتون خسرت الانتخابات بسبب الأخبار الكاذبة التي انتشرت عبر الإعلام التقليدي والسوشيل ميديا، وهذا ما سنفعله مع خصومنا”.

أبدى مطر سعادة كبيرة عندما سمع هذا الكلام، وفي اليوم الثاني كان لقاء ثان، وهذه المرة في مطعم سمك، عاد بعدها بريرو إلى سويسرا، وأرسل إلى مطر رسالة نصيّة قال فيها:

“للحصول على مادة استخباراتية قابلة للتنفيذ، تكون كفيلة بتغيير قواعد اللعبة وفي الوقت نفسه مبنية على وقائع، ستكون نشاطاتنا معقدة للغاية، مكلفة ومحفوفة بالمخاطر. نحن ملتزمون بهذه القضية. إنه التعاون الأول بيننا، وهي فرصة لمساندة قضية نبيلة لخدمة بلدك”.

تنفيذ استراتيجيّة بريرو واختيار الأشخاص تما عبر “خريطة” بالمعنى الحرفي، ومجلد من 161 صفحة باسم “أرنيكا”، نسبة إلى زهرة في سويسرا، يحوي اسم أكثر من ألف شخص من 18 دولة أوروبية وعشرات المنظمات البحثية والخيرية، تدعي ALP أنهم “جميعاً” من الإخوان المسلمين أو المقربين منهم، وباستخدام الأسهم والمعلومات الشخصية رُسمت شبكة علاقات كبيرة تجمعهم، وكأنهم يتبعون شخصاً أو مؤسسة واحدة، وجهودهم كلها مُنسّقة.

Image1_720237135949261342655.jpg

غلاف الملف الذي قدمه ماريو  بريرو للمخابرات الإماراتيّة

 الشكل الجدي للخريطة، والمجلد ذو الصور الملطخة بالدماء، يحوي هالة ما، لكن التمحيص به يكشف أن 80 في المئة من المعلومات فيه، علنيّة ومن مصادر مفتوحة، أي لا تحوي أي جهد استخباراتيّ أو تجسسي، بل وبعضها قائم على الإشاعات والآراء الشخصيّة، مثلاً يتهم الملف الوزيرة زكية الخطابي من بلجيكا، وفاطمة زيبو (أستاذة علوم سياسية)، وآخرين لا علاقة لهم بالتنظيم، لكن تظهر أسماؤهم، لا فقط بوصفهم مع الإخوان بل مع أشخاص متهمين بالانتماء إلى “القاعدة” وإرهابيين ومتهمين بجرائم قتل من دون أي دليل ومن دون أي وجه حق.

Image1_72023714022130261150.jpg

خريطة الشخصيات المُتهمين بالانتماء إلى الإخوان المسلمين أو على صلة معهم
رحلات بريرو إلى الإمارات والولائم الفاخرة والـ presentations أتت بثمارها، إذ وقع أول عقد في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2017، ووفق الوثائق، حصلت شركة ALP على ما لا يقل عن 5.7 ملايين يورو بين 2017 و2020، دفعت عبر مركز “الأرياف” للأبحاث التابع للإمارات.

تتضمن الخطة خداع صحافيين وشراء آخرين بهدف نشر مقالات تخدم مصالح الإمارات في وسائل إعلام أوروبية، وخصوصاً تشويه سمعة قطر. اقترحت ALP استراتيجية متعددة الأبعاد ومستندة إلى معلومات حقيقية كي لا تثير الشبهات منها شن حملة ضد كأس العالم والترويج لوسم #BOYTCOTT QATAR2022، التي بلغت ميزانيتها 95000 دولار شهرياً.

تضمن ذلك أيضاً الترويج لكتاب InQarcéré الذي كتبه رجل أعمال فرنسي سُجن في قطر لمدة 1744 يوماً، من دون حق، وبلغت كلفة الحملة 55000 دولار شهرياً، 35 ألف دولار منها دفعت مرة واحدة لخلق موقع إلكتروني مهمته الترويج للكتاب، كذلك تشير الوثائق إلى التكفّل بنشر كتاب “أوراق قطر | Qatar Papers”، الذي يفضح تمويل قطر لجمعيات إسلاميّة في أوروبا.

بحسب “درج”، فإن العداوة الإماراتيّة لقطر، لا يمكن أن تفسر بوصفها أيديولوجيّة بحتة، بل هي جزء من صراع المصالح الخليجيّة في العالم وخصوصاً أوروبا، التي تربعت على رأسها قطر، بعد حصولها على حق استضافة المونديال عام 2010، وما رافقها من فضائح، تتضح هذه العداوة في رصد التواريخ، إذ بدأت “المقاطعة” الخليجية لقطر بتاريخ 5 حزيران/ يونيو عام 2017، وبعدها بشهر ويومين، وصل بريرو إلى فندق فيرمونت في أبو ظبي، وانطلقت عملية”أرنيكا”.

تعاونت شركة ALP مع صحافيين في فرنسا كعثمان تازاغارت، الذي كتب مقالات في مجلة “ماريان” تنتقد الإخوان المسلمين وقطر، وحين طلبت منه ميديا بارت تعليقاً، أجاب “بأنه لا يرغب في التعليق على أي تفاصيل أو معلومات تتعلق بـ[هذه] القرصنة”. امتدت أشكال التعاون هذه إلى استخدام شبكة من الصحافيين، بعضهم لم يكن يعلم أنه يتم استخدامه بهذه الطريقة، وآخرين مقابل بدل مالي، ونشرت ALP مقالات لصالح الإمارات في عدد من الصحف الأوروبية.

وعدت شركة ALP، في ما يخص الإخوان المسلمين، بأن خطتها تضمن “تشويه سمعة التنظيم بشكل جدي، مع إمكان تدمير هذه السمعة بالكامل، بما يؤثر على استمراريته”، وهنا الجزء الأهم، الاستراتيجية التي اقترحتها ALP وقبلتها أبو ظبي أدت إلى التجسس بطريقة غير قانونية على مواطنين في 18 دولة أوروبية، كما قامت Alp Services بتسليم أسماء أكثر من ألف شخص و400 جمعية قالت إنهم ينتمون أو مقربون من تنظيم الإخوان المسلمين.

الاستراتيجية التي تتبعها ALP كانت بالتدريج، نشر مقالات مسيئة عبر “شبكة من الصحافيين الموثوقين”، والتلاعب بصفحات ويكيبيديا عبر إضافة معلومات محرجة ومسيئة. وبعد ذلك التواصل مع المصارف وإعلام إدارة الـ compliance والتواصل مع الشركات المالية، أحد هذه الأسماء كان حازم ندى، وهو رجل أعمال مقيم في سويسرا ورئيس شركة تجارة النفط، الذي أفلس بسبب عملية خاصة من شركة ALP. أما المرحلة الأخيرة، فتضمنت التواصل مع المؤثرين وصانعي القرار من السياسيين الأوروبيين.

المصدر: موقع عربي 21




وثائق مسربة تكشف تورط وكالة “رويترز” في الانقلاب العسكري بمصر

نشر موقع “ذا غراي زون” الأمريكي تقريرا تطرق فيه إلى وثائق مسرّبة كشفت أن وكالة “رويترز” عملت كقناة لوزارة الخارجية البريطانية لتمويل منفذ إعلامي مصري بشكل سري ساهم في الإطاحة بأول زعيم منتخب ديمقراطيًا في البلاد، الرئيس محمد مرسي.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته “عربي21″، إن أول زعيم منتخب ديمقراطيًا أطيح به  وقُتِل أنصاره بالمئات ليتوفى في النهاية في السجن.

وبدعم من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، سارع السيسي إلى تقويض المكاسب الديمقراطية المؤقتة التي تم تحقيقها خلال فترة الانتقال القصيرة والصعبة للبلاد من حكم الرئيس الأوتوقراطي حسني مبارك المدعوم من الغرب منذ فترة طويلة.

في العقد الذي أعقب الانقلاب، سحقت حكومة السيسي بشكل منهجي المعارضة بحظر الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام الناقدة بشكل جماعي، مع تعرض النشطاء والصحفيين والجهات الفاعلة في المجتمع المدني للهرسلة والتعذيب والسجن، لتتحول السجون إلى بؤر للعنف الجنسي المنهجي وغيره من الانتهاكات المروعة. 

وذكر الموقع أنه تم توثيق ظروف الإطاحة القسرية بمرسي وتراجع مصر إلى واحدة من أكثر الدول قمعية على وجه الأرض في ظل حكم السيسي رغم فرار العديد من المنظمات غير الحكومية والمنافذ الإخبارية من البلاد خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك، هناك عنصر حاسم في السجل التاريخي لم يتم الكشف عنه حتى الآن.

كشفت وثائق مسربة استعرضها موقع “ذا غراي زون” أن وكالة “رويترز” الإعلامية تعاونت بشكل وثيق مع وزارة الخارجية البريطانية لقيادة الأحداث المصيرية في الثالث من شهر تموز/ يوليو 2013.  

جواسيس بريطانيون يُبرمون صفقة سريّة مع وكالة “رويترز”.

في أعقاب الثورة المصريّة في شباط/ فبراير 2011، سادت الفوضى في كل مكان. طُرحت تساؤلات حول المسار الذي يجب أن تسلكه الدولة، وما إذا كانت ستجرى انتخابات حرة في النهاية، ومتى ستعقد ومن سينتخب الشعب للمضي قدمًا. ولكن الإجابة لم تكن واضحة على الإطلاق.

كانت الاحتجاجات واسعة النطاق ضد الإدارة العسكرية المؤقتة بعد رحيل مبارك حدثًا شبه يومي، واندلعت أيضا اشتباكات عنيفة وأحيانًا مميتة بين المتظاهرين وقوات الأمن. وقام المتظاهرون بنهب واحتلال مكاتب قوات الشرطة المحلية وأجهزة المخابرات، وهاجموا السفارات الأجنبية، وأضرموا النار في المباني الحكومية.

في ظل هذه الاضطرابات، استعدّت مصر لأول انتخابات برلمانية حرة في تشرين الأول/ أكتوبر 2011.

ورغم ترحيب العديد من المواطنين بالانتخابات، إلا أن المسؤولين في جميع أنحاء الغرب كانوا قلقين علانية من انتصار جماعة الإخوان المسلمين واتباعها مسارًا مستقلًا. ظهرت مثل هذه المخاوف بشكل خاص في بريطانيا، المستعمر السابق للقاهرة وأكبر مستثمر فيها اليوم.

أشار الموقع إلى أن مؤسسة “تومسون رويترز” أطلقت موقع “أصوات مصرية” المستقل ظاهريًا لتغطية الشؤون المصرية. ودون علم الجمهور المصري، تم تمويل هذا المنفذ الإعلامي بالكامل من قبل وزارة الخارجية البريطانية. وبحلول الوقت الذي أُغلق فيه موقع “أصوات مصرية”، ضخت لندن مليوني جنيه إسترليني في المبادرة.

وورد في وثيقة مسربة تابعة لمؤسسة “تومسون رويترز” – وهي الذراع الخيرية لوكالة الأنباء الدولية “رويترز” – أن موقع “أصوات مصرية” أصبح مؤسسة إعلامية محلية رائدة ومستقلة في مصر حتى إغلاقه. وتم عرض محتواه للتداول المجاني في جميع أنحاء المنطقة. وفي سنة 2016، أصبح الموقع واحدا من أكثر 500 موقع ويب الأكثر زيارة في مصر.

وأشار الموقع إلى أن مكتب “رويترز” في القاهرة قدّم “كشوف المرتبات والموارد البشرية والدعم الأمني” لموقع “أصوات مصريّة”، وقد تمركز المنفذ الإعلامي هناك طوال مدة نشاطه. ويشير ملف تعريف على الإنترنت تم حذفه منذ ذلك الحين إلى تدريب 300 مصري من خلال المشروع، وهو جيش حقيقي من الصحفيين يُنتج أكثر من 300 قصة كل أسبوع باللغتين الإنجليزية والعربية يُعاد تداولها من قبل أكثر من 50 منفذًا إعلاميًا في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك وكالة “رويترز”.

وحسب الموقع، كانت دوافع لندن الرئيسية لإطلاق موقع “أصوات مصرية” واضحةً. فإنشاء منصة إخبارية محلية في مصر منح وزارة الخارجية درجة لا مثيل لها من السيطرة السردية على أرض الواقع في ظل الأحداث الجارية في مصر، وذلك على الصعيدين المحلي والدولي. ويُذكر أن المخابرات البريطانية تمتلك سجلاً طويلاً في تمويل المنافذ الإخبارية في الخارج لهذا الغرض المحدد – بما في ذلك “رويترز”.

ورد في ملف وزارة الخارجية الذي رُفعت عنه السرية أن “هناك سببًا للاعتقاد أن “رويترز” تتقبل فكرة أنه سيتعين عليها تقديم شيء ما في المقابل. ما قد تؤمّنه المخابرات البريطانية في الواقع هو فرصة التأثير إلى حد ما على إنتاج “رويترز” بأكمله. هناك فرصة لتطوير علاقة مع “رويترز” لذلك يجب أن يخدم الترتيب الجديد المصالح البريطانية بشكل جيّد”.

“رويترز” تضخم أعداد المحتجين تحت قيادة الجيش
في أواخر سنة 2012، أصدر مرسي مرسومًا دستوريًا تمتع بموجبه بصلاحيات تنفيذية شاملة، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات ضيقة النطاق. لكن موقع “أصوات مصرية” قاد حملة إدانة على هذا المرسوم وصوّره على أنه مخطط من قبل الرئيس – وبالتالي جماعة الإخوان المسلمين – للسيطرة الكاملة والدائمة على جميع فروع الحكومة المصرية.

وأشار الموقع إلى أن هذا الإجراء كان من المقرر أن يستمر لمدة ثلاثة أسابيع فقط، وتم إصداره بسبب السلطة القضائية القوية والمسيّسة بشدة في القاهرة التي حاولت مرارًا وتكرارًا إعاقة التحول الديمقراطي في مصر. وبحلول ذلك الوقت، كان القضاة قد أقالوا بالفعل أوّل جمعيّة دستورية في البلاد وانتخبوا برلمانًا مرة واحدة، وهددوا بفعل ذلك مرة أخرى لأن مشروع الدستور الجديد للبلاد قوّض بشدة القوة العسكرية في السياسة. ولكن الخوف الذي تنشره وسائل الإعلام مثل موقع “أصوات مصرية” ووسائل الإعلام الغربية حرّض حشود المتظاهرين على العودة إلى الشوارع.

على الرغم من تحرّك مرسي لإجراء انتخابات برلمانية جديدة واستفتاء على الدستور الجديد، إلا أن التغطية السلبية للإعلان وقلة التظاهرات أقنعت السياسيين المعارضين بالبدء في عقد اجتماعات سرية مع قادة الجيش ومناقشة سبل عزل الرئيس، وذلك حسب ما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال”. 

وفي نيسان/ أبريل 2013، ظهرت فجأة مجموعة شبابية غامضة تدعى “تمرد” لجمع التوقيعات التي تطالب بعزل مرسي بحلول 30 حزيران/ يونيو. وفي غضون ذلك، طالب قادة المعارضة بمظاهرات حاشدة في جميع أنحاء مصر، وخاصة أمام القصر الرئاسي. وقد منح موقع “أصوات مصرية” الحركة الجديدة تغطية شاملة. وبينما أشارت استطلاعات الرأي المعاصرة إلى أن 53 بالمئة من الجمهور يؤيدون الرئيس مرسي، مثّل هذا المنفذ منبرًا للمعارضة.

بحلول 30 حزيران/ يونيو، امتلأت شوارع القاهرة وغيرها من المدن المصرية الكبرى بالمتظاهرين في حين رفض مرسي الاستقالة. قالت مصادر عسكرية لوكالة “رويترز” إن حوالي 14 مليون شخص أو ما يعادل 17 بالمئة من سكان البلاد قد خرجوا للتظاهر. ورغم إقرار وكالة الأنباء بأن الرقم “يبدو مرتفعًا بشكل غير معقول”، إلا أنها طمأنت القراء بأن الجيش “استخدم طائرات الهليكوبتر لمراقبة الحشود”.

أشار الموقع إلى أن المنافذ الإخبارية في جميع أنحاء العالم تناقلت مطالب المحتجين – بما في ذلك موقع “أصوات مصرية”. وقد استغل السيسي الاحتجاج الدولي والاضطرابات الداخلية للإطاحة بمرسي من السلطة، وتعليق الدستور الذي تم إقراره مؤخرًا. وواصل سياسيو المعارضة تضخيم العدد الإجمالي للمتظاهرين أكثر من أي وقت مضى، وقيل إن عددهم بلغ 33 مليونًا، وهو أعلى من إجمالي عدد المصريين الذين صوتوا لمرسي في المقام الأول.

وقد كشفت التحقيقات اللاحقة أن عدد المتظاهرين في الحقيقة كان يتراوح ما بين مليون أو مليوني متظاهر. وكشفت التسجيلات المسرّبة التي تم إصدارها في أعقاب الانقلاب لاحقًا أن حركة “تمرد” تلقت تمويلا من قبل الإمارات العربية المتحدة. كما أظهرت التسجيلات كيف أن كبار المسؤولين العسكريين ناقشوا علنًا استخدام الاحتجاجات للتخلص من مرسي.

موقع أصوات مصرية يُموّه واقع مصر السيسي
لم يذكر موقع “أصوات مصرية” ولا وكالة “رويترز” هذه الإفصاحات المفاجئة. وقد التزم موقع “أصوات مصرية” الصمت بشكل عام عندما سحقت قوات الأمن المصرية تحت قيادة السيسي في آب/ أغسطس 2013 المتظاهرين بوحشية في ميدان رابعة العدوية في القاهرة، مما أسفر عن مقتل 817 شخصًا على الأقل. ووصفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” هذه المذبحة بأنها “ربما تكون أكبر عملية قتل جماعي للمتظاهرين في يوم واحد في التاريخ الحديث”.

وذكرت المنظمة أن “أفراد الشرطة والجيش هاجموا مخيم الاحتجاج المؤقت باستخدام ناقلات جند مدرعة وجرافات وقوات برية وقناصة وقتلوا المتظاهرين بالرصاص”. ومع ذلك، نشر موقع “أصوات مصرية” تحقيقا رسميا في المجزرة ألقى فيه باللوم على المتظاهرين أنفسهم، زاعما أنهم “شنوا” هجمات على قوات الأمن. وفي ظروف غامضة، تم حذف ادعاء منظمة العفو الدولية بأن التحقيق كان بمثابة تبييض منسق، تم إعداده خصيصًا لحماية قوات الأمن.

وبشكل متوقّع، أفاد الموقع بشكل غير نقدي بفوز السيسي “الساحق” في الانتخابات في أيار/ مايو 2014، عندما حصل على 96.91 بالمئة من الأصوات، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى انسحاب معظم المرشحين الآخرين من السباق الرئاسي، أو سجنهم قبل يوم الاقتراع. وبحلول ذلك الوقت، كانت القاهرة قد انزلقت بالفعل إلى الديكتاتورية، وتسير نحو الحكم الاستبدادي في السنوات القادمة. 

مع ذلك، لم ينعكس أي أثر لهذا الواقع على صفحات موقع “أصوات مصرية”. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، أفاد الموقع بشكل غير نقدي بأن السيسي يشرح للمشرعين الأمريكيين أنه لا ينبغي النظر إلى حقوق الإنسان في مصر من “منظور غربي”، بسبب “اختلاف التحديات والظروف المحلية والإقليمية”.

وحسب الموقع، ازداد الوضع في مصر سوءًا بحلول سنة 2017 لدرجة أن وزارة الخارجية البريطانية لم تعد قادرة على تجاهله. وفي شباط/ فبراير من تلك السنة، صنّفت لندن القاهرة “دولة ذات أولوية لحقوق الإنسان”. وأشارت ورقة الحقائق المرفقة إلى أن “تقارير التعذيب ووحشية الشرطة والاختفاء القسري” قد زادت في السنوات الأخيرة، وكذلك القيود المفروضة على “المجتمع المدني” و”حرية التعبير”، في حين “تم تحجير السفر على عدد من المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان”.

وبعد شهر، أُغلق موقع “أصوات مصرية” بشكل رسمي. وأشار بيان صحفي مصاحب إلى أن مؤسسة “تومسون رويترز” لم تتمكن من “العثور على مصدر مستدام لتمويل المنصة”. ومن غير المؤكد سبب توقف البريطانيين عن دعم هذا المنفذ الإخباري، على الرغم من أنه حقق بوضوح هدفه المتمثل في المساعدة في ضمان إقامة حكومة ودية ومرنة بشكل مناسب في القاهرة.

وعندما كشفت وسائل الإعلام البريطانية عن علاقة وكالة “رويترز” السرية التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة مع المخابرات البريطانية في كانون الثاني/ يناير 2020، ادعى متحدث باسم وكالة الأنباء أن مثل هذا “الترتيب” “لا يتماشى مع مبادئ الثقة لديهم” و”لن يفعلوا ذلك اليوم”. وأضاف أن وكالة “رويترز” لا تتلقى أي تمويل حكومي، وتوفر أخبارًا مستقلة وغير متحيزة في كل جزء من العالم”. لكن ما تغاضت عنه رويترز أنه قبل ثلاث سنوات من ذلك كانت الوكالة قناةً لوزارة الخارجية البريطانية لتمويل منفذ إعلامي مصري ساهم في الإطاحة بأول حكومة منتخبة في تاريخ مصر.

للاطلاع إلى النص الأصلي (هنا)

المصدر: موقع “ذا غراي زون” الأميركي

ترجمة: موقع عربي 21




ضغط غربي على أنقرة.. هل تقبل ضم السويد للناتو مع قمة “فيلنيوس”؟

يسود الترقب بشأن موقف تركيا، تجاه انضمام السويد إلى حلف الشمال الأطلسي “الناتو“، قبل انعقاد قمة “فيلنيوس” للحلف الأسبوع المقبل، وسط حراك مكوكي وضغط غربي.

وأعلن أمين عام حلف شمال الأطلسي “ناتو” ينس ستولتنبرغ، أنه سيعقد اجتماعا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، الاثنين المقبل.

وأعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال اجتماعه مع رئيس الحكومة السويدية أولف كريسترسون، أنه يتطلع “بفارغ الصبر” لانضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤكدا دعمه الكامل لعضويتها.

وتريد الولايات المتحدة على غرار حلفائها أن تنضم السويد إلى الحلف، بحلول انعقاد قمة الحلف يومَي 11 و12 تموز/ يوليو في فيلنيوس.

كما أجرى رئيس الوزراء الهولندي مارك روته، اتصالا هاتفيا بأردوغان، بحث معه عملية انضمام السويد إلى حلف “الناتو”، والأعمال الاستفزازية ضد القرآن الكريم في أوروبا.

وذكر الرئيس التركي أن السويد اتخذت خطوات في الاتجاه الصحيح، من خلال إجراء تغييرات في تشريعات مكافحة الإرهاب، لكن مواصلة أنصار منظمة العمال الكردستاني وأذرعها إقامة “التظاهرات التي تشيد بالإرهاب”، أفسدت الخطوات المتخذة.

واستضاف ستولتنبرغ، الخميس، الاجتماع الخامس للآلية المشتركة الدائمة، وحضرته وفود من تركيا وفنلندا والسويد.

وشدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، على وجوب الوفاء حرفيا بمتطلبات الاتفاق الثلاثي المبرم بين تركيا والسويد وفنلندا، مشيرا إلى أن ستوكهولم اتخذت خطوات من حيث التغييرات التشريعية، ولكن يجب أن ينعكس ذلك على الأفعال.

وتابع: “إذا استمرت تنظيمات إرهابية مثل ’بي كي كي’ وغولن والهياكل التابعة لهما في مظاهراتها بشوارع السويد، وإذا كان بإمكانها جمع عناصر لصفوفها والوصول إلى الموارد المالية في هذا البلد، فإن تغيير التشريعات لا معنى له بالنسبة إلى تركيا”.

الكاتبة التركية هاندا فرات، في تقرير على “حرييت“، ذكرت أنه  يُسعى لموافقة تركيا على انضمام السويد إلى “الناتو” في أقرب وقت ممكن.

وأضافت أن السويد التي اتخذت الخطوات القانونية ذات الصلة، لا تفعل شيئا تقريبا عندما يتعلق الأمر بالتنفيذ واتخاذ القرارات المتعلقة، كما أن حرق نسخة من القرآن الكريم، يعد خطا أحمر بالنسبة لتركيا، وهي قضية أزعجت العالم الإسلامي بأسره.

وأشارت إلى أن وزير الخارجية هاكان فيدان، ورئيس الاستخبارات إبراهيم كالن، وكبير مستشاري الرئيس التركي، عاكف تشاغطاي قليج، شاركوا في الاجتماع الثلاثي الخامس للآلية المشتركة الدائمة، وقد أكد الوفد مجددا موقفه، في الوقت الذي يواصل الغرب الضغط حتى انعقاد قمة “فيلنيوس”.

الكاتب غولدينير سونمت، في تقرير على صحيفة “ملييت“، ذكر أن اجتماع الآلية الثلاثية الدائمة، الذي عقد لإزالة العقبات أمام عضوية ستوكهولم إلى الناتو، لم يكن كافيا.

وأوضح أنه في حين أن اجتماع الآلية الدائمة  المذكورة، مكن وفود تركيا وفنلندا والسويد من تبادل وجهات النظر، إلا أنه لم يخلق بعد أرضية كافية للتغلب على العقبة أمام عضوية ستوكهولم في الناتو.

وكشف أن الجو كان بناء، وركز الطرفان على المادة الثالثة المذكورة في مذكرة التفاهم التي وقعتها السويد مع تركيا وفنلندا في مدريد.

ويشير البند الثالث إلى أن أهم عناصر التحالف هو “التضامن والتعاون التام في مكافحة شتى أشكال ومظاهر الإرهاب، الذي يشكل تهديدا مباشرا على السلم والاستقرار الدوليين والأمن القومي للدول الأعضاء”.

ونوه الكاتب إلى أن الوفد التركي لا يتجاهل الجهود التي تبذلها السويد للوفاء بالتزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم، لكنه يشير إلى أنه لم يحدث أي تطور يرضي الجمهور التركي فيما يتعلق بقضية حرق القرآن التي تكررت مؤخرا في العاصمة ستوكهولم، كما أن التغييرات التشريعية لم يتم ترجمتها على أرض الواقع.

ونقل الكاتب عن مصادر مقربة من الناتو، أن السويد أكدت خلال الاجتماع أنها متفائلة، مذكرة بالخطوات التي خطتها لتبديد قلق أنقرة، كما تشير المصادر إلى أن أنقرة تركز أيضا على الخطوات المطلوبة من ستوكهولم.

وكان اللافت قيام السويد لأول مرة بمحاكمة شخص بتهمة تمويل منظمة العمال الكردستاني، بالتزامن مع اجتماعات الآلية الثلاثية الدائمة.

وقضت محكمة سويدية، بسجن متهم بجمع إتاوات لمنظمة العمال الكردستاني، لمدة 4.5 سنوات وتسليمه إلى تركيا بعد تطبيق العقوبة.

يشار إلى أنه بعد الاجتماع الثلاثي في مقر الناتو، ستعود الوفود إلى عواصمهم، لتطلع حكوماتهم لتقييم الخطوات المتبادلة التي يجب اتخاذها في المرحلة المقبلة.

ورأى الكاتب أن هناك احتمالية من حل عقدة عضوية السويد في الناتو خلال قمة فيلنيوس، والاجتماع الثنائي بين أردوغان، ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون يعد حاسما.

وأشار إلى أن الحقبة الجديدة التي يهدف بايدن لبدئها مع تركيا، والاجتماع المرتقب الذي سيعقده مع أردوغان في هذا السياق، يعد مهما للغاية.

وأواخر آذار/ مارس الماضي، صدّقت تركيا على انضمام فنلندا إلى الناتو، فيما تتحفظ على عضوية السويد وتطالبها بالتعاون والإقدام على خطوات ملموسة في مكافحة الإرهاب، ومسألة تسليم إرهابيين مطلوبين لأنقرة.

عماد أبو الروس

المصدر: موقع عربي 21