1

جنين بين حربين.. قلب المقاومة بالضفة يضخ الدم في ذاكرة عمرها 21 عاما

لم تكن 21 عاما كافية لينسى الفلسطينيون ذكرى اجتياح مخيم جنين في نيسان/ أبريل 2002، حينما أطبقت قوات الاحتلال الحصار على المخيم بهدف القضاء على المقاومة، وأعادت مشاهد اقتحام الاحتلال للمخيم فجر الاثنين الماضي تلك الذكريات.

وبدأت قوات الاحتلال عام 2002 عملية عسكرية واسعة في المخيم استمرت أكثر من أسبوعين، في أعقاب عملية استشهادية بمدينة نتانيا في الأراضي المحتلة، وأسفر العدوان وقتها عن استشهاد عشرات الفلسطينيين وجرح المئات، واعترف الاحتلال حينها بمقتل 24 جنديا.

واستعاد الفلسطينيون كثيرا من ذاكرة مجزرة جنين بدءا من المقاومة الشرسة التي واجهها الاحتلال، وليس انتهاء بتوحش الآلة العسكرية الإسرائيلية، خلال العملية التي بدأت من 3 حتى 18 نيسان/ أبريل 2002، بمشاركة مروحيات وعشرات الدبابات والجرافات.

ولم تختلف عملية الاثنين كثيرا، فقد بدأت بقصف استهدف منزلا وسط المخيم تلاه اقتحام قوات كبيرة من جيش الاحتلال تقدر بـ150 آلية عسكرية ترافقها جرافات مدرعة، مدينة جنين من عدة محاور، وحاصرت المخيم، وقطعت الطرق الرابطة بينه وبين المدينة، واستولت على عدد من المنازل والبنايات المطلة عليه، ونشرت قناصتها فوق أسطحها، وقطعت التيار الكهربائي عن أجزاء كبيرة من المخيم.

سياسة الأرض المحروقة

وتشير الإحصائيات إلى استشهاد 10 فلسطينيين وإصابة العشرات، ووجد الفلسطينيون خلالها تكرارا لمشهد العدوان الإسرائيلي عام 2002، عندما دمرت البنية التحتية للمخيم بشكل كبير، وهو ما أكده تقرير للأمم المتحدة آنذاك حيث تحدث عن تدمير كامل لـ 10% من المباني في المخيم، فضلا عن تضرر أكثر من 200 مبنى بشكل كامل أو جزئي.

مقاومة ثابتة الأقدام

وأكد مراقبون فشل عملية الاحتلال رغم ساعات القتال الطويلة، ورغم التوغل في قلب المخيم، البالغة مساحته نصف كيلومتر مربع، حيث نشرت فصائل المقاومة داخل المخيم مقاطع مصورة تظهر الكمائن والعبوات الناسفة التي استهدفت قوات الاحتلال، وقد أشارت كتيبة جنين إلى مهاجمة وحدتها الخاصة المنازل التي تحصنت فيها قوات الاحتلال وخاضت اشتباكات مع القوة المتحصنة هناك .

وذكرت الكمائن والاشتباكات مع الاحتلال، بتلك التي جرت عام 2002 والتي كبدت الاحتلال آنذاك 24 جنديا قتيلا.

من شارون إلى نتنياهو

ولا تبدو تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم مختلفة عن تصريحات أرئيل شارون الذي كان رئيسا للحكومة الإسرائيلية عام 2002، حينما أقر بصعوبة العملية العسكرية في جنين، لكنه رفض الانسحاب قبل أن تكمل قوات الاحتلال عملياتها العسكرية الواسعة في الضفة الغربية، رغم الضغوط الدولية المطالبة حينها بانسحاب إسرائيلي فوري وإنهاء الحرب على المدن الفلسطينية.

غضب على مواقع التواصل

من جانب آخر ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمشاهد خروج مئات العائلات من المخيم تحت القصف الإسرائيلي، وكتب مغردون عن ما وصفوه بـ”النكبة الثانية” التي تتكرر والمجزرة التي يعاد رسم فصولها، حينما ترك أكثر من 4 آلاف فلسطيني بلا مأوى نتيجة الاجتياح الإسرائيلي عام 2002 بحسب تقرير الأمم المتحدة.

https://twitter.com/lestulipesnoirs/status/1675972062945460230?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1675972062945460230%7Ctwgr%5E684759c16bd328ab852025d6c17cf70467ad322f%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Farabi21.com%2Fstory%2F1522096%2FD8ACD986D98AD986-D8A8D98AD986-D8ADD8B1D8A8D98AD986-D982D984D8A8-D8A7D984D985D982D8A7D988D985D8A9-D8A8D8A7D984D8B6D981D8A9-D98AD8B6D8AE-D8A7D984D8AFD985-D981D98A-D8B0D8A7D983D8B1D8A9-D8B9D985D8B1D987D8A7-21-D8B9D8A7D985D8A7

ويرى مراقبون أن إطلاق نتنياهو عملية عسكرية واسعة في جنين، هروب إلى الأمام، وسط احتقان الشارع الإسرائيلي بسبب التعديلات القضائية، والانقسام السياسي الواضح في دولة الاحتلال.

علي الطائي

المصدر: موقع عربي 21




إصابات في عملية دهس بتل أبيب واستشهاد المنفذ

قالت وسائل إعلام عبرية، إن عشرة مستوطنين إسرائيليين، على الأقل، أصيبوا بعملية دهس شمال “تل أبيب“.

وذكر متحدث باسم شرطة الاحتلال، إنّ منفذ عملية الدهس استهدف مستوطنين كانوا ينتظرون وصول حافلة، ثم غادر سيارته ونفذ عملية طعن، ولاحقًا أطلق مستوطن إسرائيلي النار عليه ما أدى لاستشهاده.

ولفتت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن عدة إصابات خطيرة للغاية جرى نقلها إلى المشفى لتلقي العلاج.

وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية، أن منفذ العملية في “تل أبيب” كان يرتدي الزي العسكري التابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي.

وتم الكشف عن منفذ العملية، وهو الشاب عبد الوهاب خلايلة (20 عاما) من بلدة السموع قضاء الخليل، وينتمي إلى حركة “حماس”.

الفصائل الفلسطينية تبارك العملية

وباركت فصائل المقاومة الفلسطينية على الفور، العملية، إذ قالت “حماس” إن عملية خلايلة هي دفاع مشروع عن النفس أمام المجزرة الصهيونية المستمرة في جنين.

فيما قال عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، إنها رد أولي للمقاومة على ما يجري في جنين.

وتأتي العملية بعد يوم من العدوان الإسرائيلي على مخيم جنين، الذي أدى إلى استشهاد عشرة شبان وإصابة العشرات.

وقام الاحتلال الإسرائيلي بقصف مناطق في المخيم، وأجبر الأهالي على الخروج في عملية تهجير قسري غير مسبوقة خلال العقود الأخيرة.

المصدر: موقع عربي 21




«فداكم الدار طوبة طوبة»: المخيم لا يترك المقاومة

بعد أكثر من 24 ساعة من بدء العدوان على مخيم جنين، ووسط الدمار الذي خلّفته آليات الاحتلال في أزقّته وشوارعه، وقفت امرأة خمسينية أمام كاميرات المصوّرين الإسرائيليين، متسائلة بسخرية: «كل هاي القوات جاية من شان شباب من مواليد 2004، دولة بقواتها وطائراتها بتواجه شبان بعمر 19 سنة؟». في هذا الوقت، نشر مقاومون رسالة تركها أحد المواطنين لهم في منزله، يخبرهم فيها بأن بيته «فداهم»، ويقول: «الأكل والمونة في الدار وفي البراد. في باب خلفي بطلع على حوش جيرانا لو بدكم تنسحبوا، وفداكم الدار طوبة طوبة، المهم تظلّكم بخير. في 700 شيكل في الفريزر لو لزمكم مصاري، الله يحميكم وياخذ بيدكم». تلك بعضٌ من مشاهد جلّت متانة الحاضنة الشعبية للمقاومة في تلك البقعة من شمال الضفة الغربية المحتلّة.

عيش في مخيم جنين نحو 15 ألف لاجئ، تحوّلوا إلى عنصر أساسي في معادلة الصمود التي رسّخها المخيم خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر إمداد المقاومين بمستلزماتهم، أو دعمهم معنوياً ولوجستياً. وفي كلّ عدوان، يضع جيش الاحتلال هذه البيئة الشعبية الحاضنة هدفاً له، ساعياً من خلال ضربها وتدمير ممتلكاتها إلى الضغط على المقاومة، وتأليب الرأي العام عليها، لكنه يفشل في ذلك في كلّ مرّة. وفي العدوان الحالي، عمل العدو، تحت تهديد القصف والتدمير، على تهجير ما بين 1500 و3000 مواطن مساء الاثنين من أطراف مخيم جنين، مروّجاً في الوقت نفسه لفرار هؤلاء من منازلهم، في محاولة لتقويض الثقة بينهم وبين المقاومين. إلّا أن الأهالي سرعان ما هبّوا لتأكيد صمودهم في منازلهم، فيما تَبيّن أن من خرجوا منها إنّما اضطرّوا إلى ذلك، وهم نسبة قليلة، سرعان ما لاقوا الدعم من بقيّة السكّان، إذ فُتحت أمامهم الفنادق والقاعات، فيما أعلن مواطنون توفير منازلهم وشققهم لاستضافة المهجّرين، الذين بدأت سريعاً أيضاً عملية إسنادهم وتوفير احتياجاتهم في غضون دقائق.

ومنذ الساعات الأولى، تعمّد جيش الاحتلال قصف منازل المواطنين وممتلكاتهم وتدميرها، كما تعمّد تخريب الخدمات العامة، من تجريف للشوارع، وتهشيم لشبكات المياه والكهرباء والهاتف، توازياً مع اقتحام البيوت وتدمير أساساتها باستخدام جرافات «D9» والطائرات الحربية. ومع ذلك، رفض معظم الأهالي الخروج من المخيم، وأصرّوا على مساندة المقاتلين مهما كلّف الأمر، في ما ذكّر بفشل العدو المدوّي قبل 21 عاماً في كسر الحاضنة الشعبية في جنين. آنذاك، دمّر جيش الاحتلال أجزاء كبيرة في المخيم، وسوّى منازله في الأرض، وهجر أهله، وداس بجنازير آلياته عظام الشباب والأطفال، ليجد أهله اليوم أكثر إصراراً على التمسّك بخيار المقاومة، على رغم ما تخلّل تلك السنوات من ترويج لوهم الانفتاح الاقتصادي والتنمية، ومحاولات لإعادة هندسة المخيم جغرافياً واجتماعياً، ثبت أنها لم تؤتِ أكلها.

ومع استمرار صمود المقاومة في مخيم جنين، ومن خلفها الحاضنة الشعبية، لليوم الثاني على التوالي، بات فشل جيش الاحتلال أكثر وضوحاً، وخاصة في ما يتعلّق بتحقيق الهدف المعلَن من العملية، والمتمثّل في القضاء على المقاومة في المخيم، بما يسمح لاحقاً بمنع تنفيذ أيّ عملية ضدّ جنود الاحتلال أو مستوطنيه انطلاقاً منه. وعلى رغم محاولات العدو تضخيم إنجازاته عبر وسائل إعلامه، إلّا أن هذه «الإنجازات» تبدو باهتة إلى الآن، وهذا ما يدفعه إلى تركيز هجومه على الأهداف المدنية والخدماتية. وعلى رغم الفارق الكبير بين إمكانات المقاومة البسيطة، وإمكانات جيش الاحتلال الهائلة، والذي يجعل المواجهة غير عادلة وغير متساوية، إلّا أن المقاومين استطاعوا ضمن تكتيكات وترتيبات ميدانية، إيقاع خسائر في صفوف العدو، ونصب كمائن لجنود المشاة، والانسحاب في حالات عدة. وفي هذا الإطار، أكدت فصائل المقاومة في مخيم جنين، في رسالتها أمس، نجاحها في تكبيد العدو خسائر في أكثر من كمين محكم، وأن «مقاتليها بخير، وقد أفشلوا كلّ محاولات العدو التقدم إلى عمق المخيم»، مضيفةً إن «أهلنا في جنين ومخيمها هم الحصن والحاضنة المتينة للمقاومة، ولن يرهبهم التخويف والتهديد الذي تمارسه آلة العدو الإعلامية، وسيبقون متمسكين بدورهم الوطني المقاوم».
إزاء ذلك، حاولت صحيفة «يديعوت أحرونوت» التخفيف من وطأة الفشل العسكري في مخيم جنين، والتمهيد لما بعده بالقول إن «عناصر كتيبة جنين سيعودون إلى القتال بعد انتهاء هذه العملية العسكرية»، بينما رأت صحيفة «هآرتس» أن العملية العسكرية «لن تحقّق أهدافها كاملة»، وأن «على قادة أحزاب اليمين في الحكومة ومناصريهم في الكنيست والمستوطنات، التقليل من توقعاتهم»، مضيفةً إن «كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية ليس لديهم أي أوهام بأن هذه العملية ستحدث تغييراً جوهرياً في الواقع الأمني»، وإن «الهدف في الوقت الحالي هو توجيه ضربة إلى الخلايا المسلحة تُصعّب من محاولاتهم تنفيذ هجمات». وأشارت إلى أن «هناك حاجة إسرائيلية إلى إنهاء العملية بسرعة نسبياً خوفاً من التورّط في ساحات أخرى»، مرجّحةً أن «يتمّ إطلاق صواريخ من غزة في حال ازدياد عدد الشهداء الفلسطينيين، كما يُتوقّع أن تنفّذ هجمات انتقامية في الضفة الغربية وداخل الخط الأخضر». وختمت بأنه «قد تكون إسرائيل قادرة على إحداث نوع من الهدوء المحدود، لكن الصور من جنين ستكون أرضية خصبة أخرى لنموّ جيل آخر لا يرى أفقاً».

ولم تتأخّر ترجمة التوقّعات الإسرائيلية؛ إذ هزّت عملية فدائية (دهس وطعن) تل أبيب ظهر الثلاثاء، على يد الشاب حسين خلايلة من مدينة الخليل، وهو أحد نشطاء حركة «حماس»، ما أسفر عن 7 إصابات، 3 منهم في حال الخطر. وجاءت العملية بعد ساعات من تهديد فصائل المقاومة بالرد على العدوان على جنين، في حين فجّر هذا الأخير مواجهات واشتباكات في مناطق متفرّقة في الضفة. وقد نفّذت مجموعات المقاومة، فجر أمس، عدّة عمليات إطلاق نار على قوات الاحتلال في السيلة الحارثية في جنين، بينما أعلنت «كتيبة عسكر» استهداف حاجزَي بيت فوريك وحوارة قرب نابلس بصليات كثيفة من الرصاص. كما خاض مقاومون اشتباكاً مسلحاً مع جنود العدو قرب مستوطنة «بساغوت»، المقامة على أراضي مدينة البيرة، قبل أن ينسحبوا بسلام، فيما اندلع اشتباك آخر قرب مستوطنة «بيت إيل» القريبة. وفي قلقيلية، أطلق مقاومون النار باتجاه قوات الاحتلال قرب بلدة عزون، تزامناً مع اندلاع مواجهات قرب البلدة وعلى الحاجز القريب من المدينة. كذلك، أطلق مقاومون النار باتجاه جنود العدو الذين انتشروا على المدخل الغربي لبلدة بيت فجار جنوبي شرقي بيت لحم. وفي القدس المحتلة، فتح مقاومون النار بكثافة باتجاه قوات الاحتلال المتمركزة على حاجز مخيم قلنديا، قبل أن ينسحبوا بسلام.

أحمد العبد

المصدر: صحيفة الأخبار




إسرائيل نحو إنهاء عدوانها: هزيمة صافية

انجلى اليوم الثاني من العدوان الإسرائيلي المستمرّ على مدينة جنين ومخيمها في شمال الضفة الغربية المحتلّة منذ فجر يوم الإثنين، عن تأكيد مقتل جندي إسرائيلي في ميخم جنين، وإصابة آخرين، مقابل ارتفاع عدد الشهداء إلى 12، أي بزيادة 3 شهداء عن اليوم السابق. وبدا واضحاً حرص العدو على أن تكون عمليته العسكرية «نظيفة» بالمعنى العسكري، أي من دون سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين. والواقع أن هذا الحرص انطلق مساره منذ ما بعد معركة «سيف القدس» عام 2021، وجرى تطبيقه في معركتي «وحدة الساحات» و«ثأر الأحرار» في قطاع غزة. وتعتمد استراتيجية «الحرب النظيفة» على الاستهداف الدقيق عبر الأسلحة الذكية، والاستناد إلى المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، مع تجنّب الاحتكاك العسكري المباشر على مستوى الجنود، وتنفيذ ضربات قوية ودقيقة في عمق «العدو»، وشلّ حركته، بعيداً عن الإضرار بالمدنيين. ويعمد العدو إلى ما سبق، مدفوعاً بعدة عوامل، أبرزها دروس استخلصها من معركة «سيف القدس»، أهمّها تفادي استثارة الشارع العربي والرأي العام الإقليمي والدولي، كما حصل في «سيف القدس»، والحؤول دون التعرّض لضغوط كبيرة.

وخلال اليومين الماضيين، تجنّب جيش الاحتلال عمليات القتل الواسعة والشاملة، حتى في مواجهة المقاومين، في حال كان ممكناً اعتقالهم. كما عمد إلى تهجير بعض المدنيين من المخيم، عبر تحذيرهم من خطورة بقائهم في منازلهم، في أسلوب يشبه الاتصالات التي يجريها «الشاباك» بالمواطنين في غزة، قبل قصف منازلهم. كذلك، استخدم في الساعات الأولى من العملية أسلوباً مشابهاً لما اعتمده في القطاع أخيراً، حيث سعى إلى توجيه ضربة أولى قاسية وسريعة، بما يقلّل من فاعلية الرد العسكري المقابل، ومن ثم الشروع في استهداف بنك الأهداف، ولهذا سقط العدد الأكبر من الشهداء في الغارات الجوية الأولى، وليس خلال الاشتباكات. مع ذلك، يبدو أن العدو فشل في تنفيذ عملية خاطفة، بالتخطيط الذي أراده، لأن المقاومين تمكّنوا من كشف نواياه، وعمدوا إلى إخلاء بعض النقاط، واحتموا في مواقع جديدة وسرّية. وحتى مساء أمس، يمكن القول إن قادة المقاومين، والمحرّكين الأساسيين، كانوا لا يزالون بعيدين عن قبضة العدو، وعن نيرانه.

في المقابل، لا يزال الاحتلال يعمل على أطراف المخيم، ولم يتوغّل إلى وسطه، حيث يُعتقد أن المقاومين يتحصّنون فيه، بحسب زعم العدو. وتسير العملية ببطء شديد، فيما يبدو واضحاً أن قوّات الاحتلال تواجه عوائق مختلفة، منها الكمائن المتنقّلة والسريعة، والتي تعتمد مبدأ الإغارة، ثم الانسحاب سريعاً، بما يؤخّر تقدّم العدو، ويوقع الإصابات، ويقلّل من خسائر المقاومين إلى الحدّ الأدنى. وفي حين كان الحديث خلال نهار أمس عن إمكانية إنهاء العملية في الليل بأقل خسائر ممكنة، تغيّرت الصورة في ساعات المساء الأولى، عندما بدأت الأخبار تتحدّث عن اشتباكات عنيفة يخوضها المقاومون في مخيم جنين، «هي الأعنف على الإطلاق»، بحسب وصف إعلام العدو، الذي أكّد أن «قواته تعرّضت لتفجير عبوات هائلة»، تبيّن لاحقاً مقتل جندي فيها، وإصابة آخرين. لكن على أي حال، ما لم تطرأ تطورات ميدانية كبرى، فإن العملية ستنتهي خلال 48 إلى 72 ساعة، بعد انطلاقها، بحسب المؤشرات الميدانية والسياسية. وفي هذا السياق، قالت القناة الإسرائيلية الرسمية إن «حكومة نتنياهو أبلغت الولايات المتحدة، في رسالة، أن عملية جنين محدودة لمدة 48 ساعة». وفي الاتجاه نفسه، قال مسؤول أمني كبير: «نقترب من نهاية العملية قريباً، وسنواصل دخول جنين ومخيمها بقدر ما نريد حتى في المستقبل القريب».

ويبدو أن العملية العسكرية الإسرائيلية في مخيم جنين، تنقسم إلى 3 مراحل: الأولى، جرت في الساعات الأولى، وهي نُفّذت بواسطة الاستهداف من الجو، اعتماداً على معلومات استخباراتية دقيقة. والمرحلة الثانية، عنوانها دخول قوات العدو إلى أطراف المخيم، والاشتباك مع المقاومين، واعتقال بعضهم واستجوابهم، وكشف مخازن الذخيرة ومصانع العبوات والصواريخ وغير ذلك. وفي هذه المرحلة بالذات، تبدّت الصعوبات أمام الاحتلال، الذي لم ينجح في جرّ المقاومين إلى اشتباكات وكمائن أعدّها لهم لتصفيتهم، كما لم يتمكّن من التوغّل في عمق المخيم، بسبب فعل المقاومين الذين يعيقون تقدّمه. أما المرحلة الثالثة، فهي تعتمد على الاستفادة من المعلومات الاستخباراتية التي نتجت من دخول العدو إلى المخيم، واستجواب أكثر من 100 شاب فيه، وجمع معطيات على مختلف المستويات، وتسييلها لاحقاً في عمليات الاغتيال والاعتقال، والتدمير وتحديد مواقع المخازن والمصانع.
لكن على خطٍّ مواز، جاءت عملية تل أبيب الفدائية المزدوجة (دهس وطعن)، والتي نفّذها الشهيد عبد الوهاب الخلايلة، وأسفرت عن وقوع 7 جرحى إسرائيليين، بينهم 3 إصابات حرجة، لتلفت الانتباه إلى احتمالات مختلفة، قد يجد العدو نفسه أمامها في حال طال أمد عمليته في جنين. وفي هذا السياق، كانت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قد أعلنت تلقّيها عدة إنذارات حول وقوع عمليات وشيكة في المدن الإسرائيلية. وبالفعل، أتت عملية تل أبيب لتثبّت «مخاوف» أجهزة العدو، خصوصاً أن حركة «حماس» أعلنت تبنّيها الهجوم، ما يعني أن قراراً لدى المقاومة اتُّخذ بتنفيذ عمليات من هذا النوع، بالتزامن مع أحداث جنين.

المصدر: صحيفة الأخبار




عن العين التي تغلب المخرز: مقاومة جنين تفاجئ العدو

برغم محدودية التجربة، وضيق سبل التدريب العسكري، يقدّم المقاومون في مخيم جنين أداءً ميدانياً فاجأ قوات الاحتلال، التي زجّت بلواء عسكري كامل في عملية قُدّر أنها بحاجة إلى ما لا يزيد عن 48 ساعة لإنجازها. ظهر أمس، أعلنت «كتيبة جنين» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي»، أن مقاوميها تمكّنوا من الالتفاف خلف خطوط العدو الذي يحاول اقتحام المخيم عبر حارة الدمج – الطريق الذي يقود إلى القلب -، وباغتوا جنود وحدة النخبة الإسرائيلية الخاصة «لوتر»، وأمطروهم بوابل من الرصاص. وكان اللافت أن المجموعة التي نفذت العملية، انقسمت إلى قسمين: الأول استطاع الانسحاب بسلام؛ فيما الآخر كمن في منطقة كاشفة على نقطة الهدف، وبادر قوة النخبة التي حاولت إنقاذ المصابين، برشقات مكثّفة من الرصاص. كذلك، نفّذ المقاومون، في اليوم الأول من الهجوم، كميناً محكماً قرب مسجد الأنصار.

وبحسب معلومات ميدانية، فإن مقاومي «كتيبة جنين»، بمشاركة باقي فصائل المقاومة، تمكّنوا من استدراج قوة إسرائيلية مؤلّلة إلى شرَك ناري معدّ سلفاً. وعقب تفجير عدد من عبوات «تامر» و«طارق» – نسبة إلى الشهيدين تامر نشرتي وطارق الدمج -، فتح العشرات من المقاومين النار تجاه جنود الاحتلال طوال خمس ساعات، دارت خلالها في المنطقة مواجهات عنيفة، ظنّ الاحتلال أنه يطبّق من خلالها تكتيك «طنجرة الضغط»، ويحاصر نحو 10 من المقاومين في داخل المسجد. لكن الساعات اللاحقة كشفت أن عناصر المقاومة استطاعوا، وفق مصدر في الكتيبة تحدّثت معه «الأخبار»، «تنفيس طنجرة الجيش، واستخدام خطّ انسحاب عبر نفقٍ أرضي أعدّ سلفاً لهذه المهمة».
وتخبر تكتيكات المقاومين في مخيم جنين، عن تجهيز ودراسة لمعطيات الميدان، وتوظيف مثمر للهندسة المكانية للمخيم، ساهم بعد أكثر من 48 ساعة من بدء الهجوم، في عرقلة عجلة الآليات التي لا تزال حتى وقت كتابة هذه السطور «تعافر» على أطراف حارة الدمج. وبحسب مصدر في «كتيبة جنين»، فإنه «منذ بدء الهجوم، وحتى عصر أمس، أفشلنا ثلاث محاولات لاقتحام المخيم من محور الدمج (…) امتصّ المقاومون صدمة استخدام الطائرات المسيّرة والحربية، والتهديد المستمر بإدخال دبابات الميركافا، وواصلوا العمل بأعصاب باردة». وكان جيش الاحتلال مارس، مساء أوّل من أمس، أعلى مستويات الضغط على المقاومين، حينما طالب العائلات وأهالي المخيم بالانسحاب، وفتح مخرجاً بإشراف «الصليب الأحمر»، بدا الهدف منه تفريغ المخيم من سكانه، بهدف إطلاق اليد لاستخدام القوة النارية المفرطة، وتحديداً في المفاصل العصية على الاقتحام البرّي. غير أن استجابة الأهالي انحصرت في حدودها الدنيا؛ إذ لم يغادر المخيم، وفق مصادر ميدانية، سوى 25% من سكانه، فيما رفضت جلّ العائلات ترك أبنائها المقاومين. وعلى خلفية ذلك، قطعت قوات الاحتلال التيّار الكهربائي عن مناطق واسعة من المخيم، وبادرت إلى إطلاق الرصاص على خزانات المياه الموجودة على أسطح المنازل. على أن كلّ تلك الإجراءات التي هدفت إلى مضاعفة حالة الإنهاك الجسدي والمعنوي لعناصر المقاومة، تمهيداً لتنفيذ عملية اقتحام كبرى صبيحة اليوم التالي، فشلت في تحقيق أيٍ من أهدافها؛ إذ واصل المقاومون تنفيذ عمليات تفجير العبوات وإطلاق الرصاص، في محاور الجواشين والجابريات والهدف، فيما بدا واضحاً وسط هذا كلّه أن جيش الاحتلال بالغ في تضخيم المنجزات الميدانية، مستخدماً مصطلحات عسكرية من مثل «مصانع العبوات، مخازن السلاح، الحواجز الحديدية، غرف القيادة والسيطرة»، وهو ما لا يتناسب مع بساطة الإمكانات العسكرية والتجهيزات الميدانية على الأرض على المقلب الفلسطيني.

ووفقاً لمصدر في «كتيبة جنين»، فإن العدو تفاجأ من التكتيك القتالي الذي أعدّ سلفاً، كما مُني بفشل استخباري في بداية العملية؛ إذ أعلن في اللحظة الأولى من الهجوم، أنه تمكّن من استهداف عدد كبير من المقاومين، خلال اجتماع عسكري مع قيادة الكتيبة، غير أنه استند في تنفيذ عمليته تلك إلى معلومة مضلّلة، ثمّ بوغت لاحقاً بـ«أنّنا أعددنا مجموعة من الأنفاق وطرق الانسحاب والهجوم الخفية، على طريقة المقاومة في غزة (…) حتى اللحظة، لم يحقّق العدو أياً من أهدافه، لم ينل من العدد المشتهى من المقاومين، ولم يكسر إرادة القتال، ولم يقضِ على قيادات الكتيبة»، كما يؤكد المصدر.

يوسف فارس

المصدر: صحيفة الأخبار