جنين بين حربين.. قلب المقاومة بالضفة يضخ الدم في ذاكرة عمرها 21 عاما

Spread the love
image_pdfimage_print

لم تكن 21 عاما كافية لينسى الفلسطينيون ذكرى اجتياح مخيم جنين في نيسان/ أبريل 2002، حينما أطبقت قوات الاحتلال الحصار على المخيم بهدف القضاء على المقاومة، وأعادت مشاهد اقتحام الاحتلال للمخيم فجر الاثنين الماضي تلك الذكريات.

وبدأت قوات الاحتلال عام 2002 عملية عسكرية واسعة في المخيم استمرت أكثر من أسبوعين، في أعقاب عملية استشهادية بمدينة نتانيا في الأراضي المحتلة، وأسفر العدوان وقتها عن استشهاد عشرات الفلسطينيين وجرح المئات، واعترف الاحتلال حينها بمقتل 24 جنديا.

واستعاد الفلسطينيون كثيرا من ذاكرة مجزرة جنين بدءا من المقاومة الشرسة التي واجهها الاحتلال، وليس انتهاء بتوحش الآلة العسكرية الإسرائيلية، خلال العملية التي بدأت من 3 حتى 18 نيسان/ أبريل 2002، بمشاركة مروحيات وعشرات الدبابات والجرافات.

ولم تختلف عملية الاثنين كثيرا، فقد بدأت بقصف استهدف منزلا وسط المخيم تلاه اقتحام قوات كبيرة من جيش الاحتلال تقدر بـ150 آلية عسكرية ترافقها جرافات مدرعة، مدينة جنين من عدة محاور، وحاصرت المخيم، وقطعت الطرق الرابطة بينه وبين المدينة، واستولت على عدد من المنازل والبنايات المطلة عليه، ونشرت قناصتها فوق أسطحها، وقطعت التيار الكهربائي عن أجزاء كبيرة من المخيم.

سياسة الأرض المحروقة

وتشير الإحصائيات إلى استشهاد 10 فلسطينيين وإصابة العشرات، ووجد الفلسطينيون خلالها تكرارا لمشهد العدوان الإسرائيلي عام 2002، عندما دمرت البنية التحتية للمخيم بشكل كبير، وهو ما أكده تقرير للأمم المتحدة آنذاك حيث تحدث عن تدمير كامل لـ 10% من المباني في المخيم، فضلا عن تضرر أكثر من 200 مبنى بشكل كامل أو جزئي.

مقاومة ثابتة الأقدام

وأكد مراقبون فشل عملية الاحتلال رغم ساعات القتال الطويلة، ورغم التوغل في قلب المخيم، البالغة مساحته نصف كيلومتر مربع، حيث نشرت فصائل المقاومة داخل المخيم مقاطع مصورة تظهر الكمائن والعبوات الناسفة التي استهدفت قوات الاحتلال، وقد أشارت كتيبة جنين إلى مهاجمة وحدتها الخاصة المنازل التي تحصنت فيها قوات الاحتلال وخاضت اشتباكات مع القوة المتحصنة هناك .

وذكرت الكمائن والاشتباكات مع الاحتلال، بتلك التي جرت عام 2002 والتي كبدت الاحتلال آنذاك 24 جنديا قتيلا.

من شارون إلى نتنياهو

ولا تبدو تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم مختلفة عن تصريحات أرئيل شارون الذي كان رئيسا للحكومة الإسرائيلية عام 2002، حينما أقر بصعوبة العملية العسكرية في جنين، لكنه رفض الانسحاب قبل أن تكمل قوات الاحتلال عملياتها العسكرية الواسعة في الضفة الغربية، رغم الضغوط الدولية المطالبة حينها بانسحاب إسرائيلي فوري وإنهاء الحرب على المدن الفلسطينية.

غضب على مواقع التواصل

من جانب آخر ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمشاهد خروج مئات العائلات من المخيم تحت القصف الإسرائيلي، وكتب مغردون عن ما وصفوه بـ”النكبة الثانية” التي تتكرر والمجزرة التي يعاد رسم فصولها، حينما ترك أكثر من 4 آلاف فلسطيني بلا مأوى نتيجة الاجتياح الإسرائيلي عام 2002 بحسب تقرير الأمم المتحدة.

ويرى مراقبون أن إطلاق نتنياهو عملية عسكرية واسعة في جنين، هروب إلى الأمام، وسط احتقان الشارع الإسرائيلي بسبب التعديلات القضائية، والانقسام السياسي الواضح في دولة الاحتلال.

علي الطائي

المصدر: موقع عربي 21