1

عائلة نائل في الجزائر تطالب بالعدالة.. وأحزاب تطالب الحكومة بالضغط لحماية رعاياها في فرنسا

لا تزال قضية مقتل الشاب نائل برصاص الشرطة الفرنسية، تتفاعل بقوة في الجزائر. فبعد بيان الخارجية الجزائرية، أصدرت أغلب الأحزاب مواقف منددة، بعضها دعا صراحة للضغط من أجل حماية الرعايا الجزائريين في فرنسا، بينما أكدت عائلة الشاب المغدور في الجزائر أنها لن تسامح أبدا هذا الشرطي، وتطالب بالعدالة بعد الجريمة.

بكلمات مؤثرة، تحدث خال نائل المقيم في ولاية البليدة (40 كيلومترا غربي العاصمة)، عن علاقة الشاب القوية بالجزائر، ورغبته في زيارتها هذا الصيف، لولا هذا الحادث المأساوي الذي أنهى حياته وجعل كل العائلة تبكيه. وأبرز أن الشاب نائل كان محبوبا من قبل الجميع في حيّه، ولم يكن من المشاغبين أو أصحاب السوابق، حيث كان يملك دراجة نارية يقدم من خلالها خدمات التوصيل.

وشدد خال الضحية للقنوات التي تهافتت على بيته، أن العائلة تطالب العدالة، قائلا: “لن نسامح الشرطي الذي قتله.. لن نسامحه عند الله.. إنه مجرم.. لا أتهم كل الشرطة.. هناك رجال شرطة في فرنسا نزيهون.. ولكن أتهم من أطلق النار عليه.. لقد حاول الكذب بادعاء أنه كان يدهسه، بينما كان الطفل خائفا يرتعد في مقود السيارة وأطلق عليه النار من مسافة قريبة”.

وأضاف: “كان يحب الجزائر بجنون.. رغم أنه مولود في فرنسا وكبر هناك، إلا أنهم في كل مناسبة تخص الجزائر مثل مقابلات الكرة، يحملون الأعلام ويظهرون جزائريتهم.. حتى أنه كان مقررا أن يأتوا إلى الجزائر هذا الصيف”. وختم المتحدث بتوجيه رسالة للسلطات الجزائرية، قائلا: “أطلب من الجزائر حمايتهم (المهاجرون) لأنهم أولادها فهم وطنيون حتى النخاع”.

وجاءت ردّات الفعل في الطبقة السياسية الجزائرية منسجمة مع هذه الفكرة التي تعتبر الجزائر معنية بما يقع في فرنسا حاليا إذا ارتبط الأمر بمهاجريها أو من لديهم أصول تعود للبلد.

وقال حركة مجتمع السلم في هذا السياق، إنها تطالب “الحكومة الجزائرية بضرورة رعاية حقوق الجالية، والضغط لأجل تحقيق العدالة المستقلة في بلد الاستقبال”. واعتبرت الحركة أن التطورات التي صاحبت هذه الجريمة؛ واتساع دائرة الغضب وسط مختلف مكونات الجالية والشعب الفرنسي، هي انعكاس طبيعي لحجم الاحتقان والشعور بالتمييز والعنصرية وممارسات إشاعة الكراهية، نتيجة التوظيف السياسي لقضايا المهاجرين والجالية.

ولم يختلف موقف حركة البناء الوطني التي قالت: “نعتقد جازمين بأن جاليتنا في المهجر هي جزء لا يتجزأ من نسيجنا المجتمعي الوطني التي تقع علينا مسؤولية التضامن معه في كل وقت وحين، كما تقع مسؤولية الدفاع عنه على وزارة خارجيتنا”. وجددت الحركة التي يقودها مرشح رئاسي سابق، دعوتها للسلطات الفرنسية وغيرها “لتوفير حماية أفضل لجاليتنا واتخاذ المزيد من التدابير التي تحول دون ارتكاب تجاوزات بحقوقها واحترام مقدساتها”.

وقبل ذلك، أكد حزب جبهة التحرير الوطني، الأكبر في البرلمان الجزائري، أن فتح تحقيق جاد وصارم ومعاقبة الجناة سيكون السبيل الوحيد لإرجاع كرامة عائلة “نائل” ومن ورائه الجالية الجزائرية التي تتعرض لمعاملات ازدواجية، تحيلنا إلى شعارات المساواة والحرية التي تتغنى بها النخب الفرنسية دون أثر على واقع جاليتنا. وشدد الحزب على وقوفه مع الجالية الجزائرية في التمتع بحقوقها كاملة غير منقوصة في ظل القوانين والمعاهدات السارية بين البلدين.

وكانت الخارجية الجزائرية قد أصدرت رد فعل غير مسبوق على هذا المستوى بعد جريمة مقتل نائل، حيث ذكرت أنها “علمت بصدمة واستياء بوفاة الشاب بشكل وحشي ومأساوي والظروف المثيرة للقلق بشكل لافت التي أحاطت بحادثة الوفاة”، وأبرزت أن “الحكومة الجزائرية لا زالت تتابع باهتمام بالغ تطورات هذه القضية المأساوية، مع الحرص الدائم على الوقوف إلى جانب أفراد جاليتها الوطنية في أوقات الشدائد والمحن”.

وعلى الرغم من تأكيد الخارجية على ثقتها في أن  “الحكومة الفرنسية ستضطلع بواجبها في الحماية بشكل كامل من منطلق حرصها على الهدوء والأمن اللذين يجب أن يتمتع بهما مواطنونا في بلد الاستقبال الذي يقيمون به”، إلا أن مجرد إصدارها بيانا حول الحادثة اعتبرته أوساط اليمين الفرنسي تدخلا غير مقبول في شأن فرنسي داخلي، وانبرى صقور اليمين في تقديم تأويلات تحاول إثبات نظرياتهم في ولاء المهاجرين لبلدهم الأم وليس لفرنسا التي يحملون جنسيتها.

ومن هؤلاء، اليميني المتطرف إيريك زمور، زعيم حزب الاسترداد، الذي استغل بيان الخارجية الجزائرية ليهاجم الرئيس إيمانويل ماكرون، ويعتبر أنه أصبح يتلقى الإهانات من الجزائر. وزعم زمور أن إصدار الخارجية الجزائرية موقفا بخصوص نائل، يشير إلى أنها تعتبر المحتجين مواطنين تابعين لها، وهو ما يشير بحسبه إلى أن الضواحي الفرنسية صارت جيوبا أجنبية داخل الجمهورية الفرنسية.

أما جوردان بارديلا، قائد حزب التجمع الوطني الذي أسسته مارين لوبان، فقال إنه إذا كانت الحكومة الجزائرية قلقة على رعاياها فما عليها سوى استعادتهم. وخارج هذه التيارات التي تعودت على مهاجمة الجزائر، لم تصدر الحكومة الفرنسية تعليقا حول البيان الجزائري.

المصدر: صحيفة القدس العربي




آلاف من قناني الخمر وألف كيلو كافيار.. أشهر احتفالات القرن العشرين لذكرى الإمبراطورية الفارسية

كانت تفصلهم أيام عن 12 تشرين الأول/أكتوبر 1971 حين قيل لطاقم مطعم “مَكسيم” الفرنسي الشهير في باريس، إنه عليهم السفر إلى إيران لمهمة حساسة. كان حماسهم لا يوصف، إذ لم يركب بعضهم الطائرة في حياته قبل ذلك. وحين أعلن الطيّار أنهم دخلوا الأجواء الإيرانية قال أحدهم لمن كان جالساً بجانبه: “يا إلهي، تحت أقدامنا الكثير من النفط!.”.

كانوا في طريقهم نحو مدينة شيراز جنوب البلاد لتقديم خدمات في واحدة من أعظم استضافات العالم، هو الاحتفال بمرور ألفي وخمسمئة عام على تأسيس الإمبراطورية الإيرانية (الدولة الإخمينية) على يد كوريش (قورش) الكبير، والتي باتت تعرف بـ”احتفالات 2500 عام من الملكية”.

قرر الشاه محمد رضا بَهْلَوي أن يستضيف قادة العالم إلى جوار بقايا قصر “تخت جمشيد”، العاصمة الملكية الإخمينية، بالقرب من مدينة شيراز (موقع “بِرسبوليس) لفترة 5 أيام في سنة 1971، ولكن الإعداد لذلك جاء قبل حوالى 12 عاماً حينما تم إنشاء “الهيئة العليا لتنظيم الاحتفالات الملكية”.

وبعد الاجتماعات توصلت اللجنة المنظمة لفكرة إبداعية تنص على استقبال الضيوف في خيام ملكية بالقرب من المعالم الأثرية للدولة الإخمينية. ولإتمام هذه المهمة، زيّن الفنان الفرنسي جانسون التصميمَ الداخلي لسبعين خيمة بالكريستال والزجاج والحرير والمخمل الأحمر، فكانت الخيام وسط الصحراء أشبه بالقصور الفخمة منها بالفنادق؛ موقع يشبه مشهداً من أفلام جيمس بوند أو مشهداً من القصص الخرافية.

وحملت مئة طائرة من الجيش، إضافة إلى عشرات الشاحنات، كلَّ أثاث ومعدات الحفل الملكي طوال تسعة أشهر، منها: 47 كيلومتراً من الحرير، 18 طناً من الطعام، 180 نادلاً، 12 ألف قنينة ويسكي، ألف كيلو كافيار، 2500 قنينة شامباين، 25 ألف قنينة نبيذ، أطنان من اللحم، 360 ألف بيضة، 250 سيارة ليموزين ضد الرصاص، 60 ألف جندي، و6 آلاف من الجنود بثياب تاريخية لأداء الاستعراض العسكري التراثي.

وأنتجت شركة إليزابيث أردن الكندية الأمريكية، ماركةَ كريم للبشرة باسم الملكة “فرَح دِيبا”، زوجة الشاه، ليقدم إلى ضيوف الاحتفال كهدية، وحطّ في مجموعة تخت جمشيد الأثرية أفضل مصففي الشعر من صالات كاريتا وأليكساندر باريس، لتنفيذ أعمال تجميل الحاضرات من السيدات.

ملوك العالم في صحراء شيراز

شارك في الحفل: عشرون ملكاً، وخمس ملكات، وواحد وعشرون أميراً وستة عشر رئيس جمهورية، وثلاث رؤساء وزراء، وأربع نواب رؤساء جمهوريات، من 69 دولة. ومن الحضور ملوك الأردن وعمان والكويت والبحرين وقطر والإمارات، وأحد أفراد الأسرة المالكة في المغرب، ورؤساء تركيا ولبنان.

غاب عن هذه الضيافة ضيوفٌ مهمون لدى الشاه، فلم تحضر ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، فوجه الشاه اعتراضه في رسالة للسفير البريطاني لدى طهران، كما لم يشارك رئيس الولايات المتحدة ريتشارد نيكسون، برغم علاقته الحسنة مع الشاه، وغاب عن الاحتفال من جاءت معظم معدات الضيافة من بلده، جورج بومبيدو رئيس فرنسا، وذلك اعتراضاً على المكان المخصص له في الاحتفال، وقيل إن بوميبدو قال ساخراً: “لو ذهبت لأصبحت نادلاً”.

ووصف كتاب “نظرة على الشاه” للمؤرخ والباحث عباس ميلاني، الاحتفالات بأنها “احتفال في الصحراء”، وشرح: “حظي ضيوف الملك بتغطية إعلامية كانت بمثابة إعلان دعم للنظام الملكي الإيراني، ولذلك استضافت طهران 600 صحافي ومصور. كما كان من المقرر إخراج فيلم وثائقي برواية المخرج الأمريكي أورسون ويلز، عن الحفل، ليعرض في صالات السينما حول العالم”.

نشر الكتاب تقريراً من وكالة المخابرات المركزية (CIA) ينص: “في فترة قليلة صُرفت عشرات ملايين الدولارات لبناء مطار في شيراز يتناسب مع طائرات 707. وحسب أحد المهندسين، كان العمال يعملون ليل نهار لإنهاء المهمة ومدرجات المطار قبل الموعد المقرر”.

كما افتتحت طهران بهذه المناسبة، برج “آزادي” (الحرية) والذي بقى رمز البلد حتى اليوم، وكذلك دشنت ملعب “آزادي” الذي يسع لمئة ألف متفرج، إضافة إلى الكثير من المرافق العامة والبنى التحتية في طهران وشيراز ومدن أخرى.

حاول الشاه محمد رضا بَهْلَوي أن يروي 2500 عام من الملكية في إيران مؤكداً على شخصية وعظمة كوروش والوجود الملكي في البلاد على مدى قرون مديدة، وأراد لنفسه أن ينظر له من هذه الزاوية، كوريث لذلك الجلال والجبروت الأسطوري، فجاء في تأكيد خطابه التاريخي أن إيران دولة قوية لا بد أن ينظر لها وله كمَلِكِها، بمثابة قوة مهمة في المنطقة.

“نمْ قرير العين؛ فإننا مستيقظون”

جاءت كلمة الافتتاح الحماسية من أمام مقبرة كوروش؛ افتتاحية أبهرت الجميع لنظمها وعظمتها: “كورش! أيها الملك الكبير! ملك الملوك! الرجل الحر وبطل تاريخ إيران والعالم! نمْ قرير العين؛ فإننا مستيقظون، وسنبقى”.

ثم أدى زعماء العالم التحية والتقدير لأحد أشهر ملوك إيران، وبعدها بدأت الاستعراضات العسكرية لجنود إيران في الحقب التاريخية المختلفة، وثمة برامج أخرى كانت قد شدت انتباه قادة 69 دولة وأرضت الشاه.

وجاء في التقارير أن إيران أحضرت 5 آلاف كيلو من القطن والشعر الصناعي من الخارج لزي الجنود؛ كمية كانت تكفي مسارح أوروبا لعام كامل، والهدف كان إبراز عظمة الجيش الإيراني منذ العصر الغابر وحتى الوقت الراهن.

بعد يوم على نهاية الاحتفال الذي شاهده نحو 10 ملايين على شاشات التلفزيون، عاد الشاه إلى العاصمة وشارك في مؤتمر صحافي حضره 130 صحافياً أجنبياً، فسأل مراسل سويدي الشاهَ: “هل يمكن للملك أن يطلعنا على تكاليف الاحتفال؟ لقد سمعنا أرقاماً مختلفة من مئتي مليون دولار إلى ملياري دولار؟”. فأجابه الشاه: “لا أعتقد أن تكلفة الاحتفال كان أكثر من ضیافتین قدمناهما لضيوفنا. وإن كنتم تعتقدون أن هاتين الضیافتین كلفتا ملياري دولار، لذا عليك أن تخبرني كم هو سعر كيلو الخبز وكيلو اللحم؟”.

وبرغم الغطاء الأمني القوي للاستخبارت، إلا أن بعض الصحافيين الأجانب المشاركين في الحفل، استطاعوا الحصول على معلومات، ليظهروا الوجه الآخر من الاحتفال، فذهب بعضهم إلى تصوير المناطق النائية والمساكن العشوائية، وقاموا بتغطية شاملة من الاحتفالات الفاخرة ومن الفقر الذي يسود البلاد.

وبث التلفزيون السويدي والدنماركي برامج من الحفل الملكي في شيراز، إلى جانب مشاهد من تناول المواطنين البلوشيين نواة التمر، وعمل الأطفال بين النفايات، وحياة الناس التعيسة في جنوب طهران.

ورد وزير البلاط ورئيس الحفل أسد الله علم على الانتقادات الموجهه من الصحافة الأجنبية: “نعم لدينا ذلك؛ وحتى لو لم يكن لدينا ما يكفي لكان على شعب إيران بيع بطانياتهم وأفرشتهم لكي نقيم هذا الحفل”.

كان الاحتفال بمثابة رمز للسياسات القومية الإيرانية، فحظي باهتمام بارز من النظام الملكي برغم معاناة الشعب الاقتصادية، وقد ازداد الحس القومي وخاصة الكره الشديد للإسلام والفتح الإسلامي لفارس، الذي يطلق عليه “هجوم الأعراب” في عهد الدولة البهلوية، حتى قامت بعدة نشاطات وأعمال لتظهر تاريخها القومي بعيداً عن الإسلام الذي كان قد استحوذ على كل شيء وفق نظرهم.

كما عملت وزارة الثقافة والمؤسسات العلمية والثقافية على نشر كتب ومجلات وبرامج إذاعية وتلفزيونية ومؤتمرات حول تاريخ إيران ما قبل الإسلام، تزامناً مع أيام الحفل.

ولكن خلافاً لما كان يتصوره الشاه وأعوانه، فإن الإمبراطورية الإيرانية لم تبدأ بعهد الملك كوروش الكبير، حيث كان الأخير سابع ملوك الدولة الإخمينية، كما أن بعد أسلمة إيران، لم تُدر البلاد بشكل ملكي لمئات السنين، ولا يمكن اعتبارها بأنها استكمال للإمبراطورية الفارسية، ولكن الحس القومي كان يحتاج للكثير من البروباغاندا.

“لا نريد احتفالاً، نحن جياع”

ووجهه الزعيم المستقبلي للثورة الإيرانية ضد النظام الملكي، المرجع الديني روح الله الخميني، رسالة شديدة اللهجة جاء فيها: “لا نريد حفل 2500 عام. نحن جياع. لقد صرفت مدخرات الناس والمسلمين المساكين على مثل هذه الأمور ومن ميزانية الدولة، لقد صرفت عشرات الملايين من أجل هذه المهزلة. لماذا؟”.

ورافقت الاحتفالات، اعتقال الكثير من معارضي الحكومة، وإغلاق الجامعات تحسباً لأي احتجاجات طلابية، ولكن قام “اتحاد الطلاب الإيرانيين في خارج البلاد”، بمظاهرات ضدّ فكرة إقامة الحفل وما صُرف عليه في دول أوروبية.

لم يتصور أحد قادة العالم الذين شاركوا في الحفل ولا حتى الشاه نفسه أن تاريخ 2500 سنة من الملكية سينتهي بعد سنوات قليلة من إقامة الاحتفال ويهرب الملك من البلاد مهزوماً في مطلع عام 1979.

أمير جابر

المصدر: موقع رصيف 22




“أنقذ الأندلس وسجن ابن رشد”… عن “جدلية” الخليفة الموحدي يعقوب المنصور

أسهمت السلطة بحظ وافر في تشكيل معالم الثقافة الإسلامية، إذ عمل الخلفاء والسلاطين والحكام على الاحتفاظ بالنفوذ والقوة على مرّ القرون، ووضعوا أُطراً وتقاليد لشكل العلاقة المعقودة بين المعرفي والسياسي. في هذا السياق، تظهر شخصية الخليفة الموحدي الثالث أبي يوسف يعقوب المنصور، كنموذج للسلطان الذي تباينت مواقفه في ميادين الدين، والسياسة، والفلسفة.

من ابن تومرت إلى المنصور

وُلد محمد بن تومرت في سبعينيات القرن الخامس الهجري في بلاد المغرب الأقصى، وهاجر إلى الأندلس في شبابه ومكث فيها فترةً، قبل أن يعقد العزم على الارتحال شرقاً. زار ابن تومرت بلاد المغرب الأدنى، ومصر، والحجاز، وبلاد الشام، والعراق. ودرس على يد أعظم العلماء المعروفين في عصره. ثم رجع مرةً أخرى إلى موطنه في السوس الأقصى بعد أن صار عالماً عارفاً بالفقه والأصول.

في رمضان سنة 515هـ (بين 1121-1122م)، وقف ابن تومرت بين أتباعه ومريديه وأعلن أنه المهدي المنتظر المعصوم الذي بشرت به الأحاديث النبوية. ولم يلبث أن لاقت دعوته، التي عُرفت باسم الدعوة الموحدية، القبول والانتشار بين مختلف قبائل المصامدة، حتى أقدم على تجهيز أتباعه للقتال، فاتخذ من جبل تينمل (في المغرب)، معقلاً له، وأمر أنصاره بخوض الحرب ضد الدولة المرابطية التي تحكم المغرب والأندلس. وبالفعل، حقق الموحدون الانتصارات المتوالية على المرابطين. وفي سنة 524هـ، توفي ابن تومرت ليخلفه تلميذه عبد المؤمن بن علي الكومي، في زعامة الدعوة. وظلت الحرب بين الموحدين والمرابطين قائمةً حتى تمكّن عبد المؤمن من القضاء نهائياً على الدولة المرابطية في سنة 539هـ، ليؤسس بذلك ما عُرف باسم “الدولة الموحدية الكبرى”، وليتخذ لنفسه لقب “أمير المؤمنين”.

عقب نجاحهم في المغرب، تمكّن الموحدون من دخول الأندلس وضمه إلى ملكهم، وبعد وفاة عبد المؤمن بن علي، في سنة 558هـ، تولى الحكم ابنه يوسف بن عبد المؤمن. وطد الخليفة الجديد النفوذ الموحدي في المغرب والأندلس، كما خاض معارك شرسةً ضد الممالك النصرانية الواقعة في شمال شبه الجزيرة الأيبيرية. وفي سنة 580هـ، لفظ يوسف أنفاسه الأخيرة بالقرب من حصن شنترين في البرتغال الحالية، وذلك بعد أن أصيب بعدد من الجروح الخطيرة في حربه ضد ألفونسو الأول، ملك البرتغال. وهكذا وجد ولي العهد يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن نفسه، قد أضحى ثالث خلفاء الدولة الموحدية.

بطل الأرك

وصل يعقوب بن يوسف إلى سُدة الحكم، ولم يكن قد تجاوز الخامسة والعشرين من عمره بعد. عمل أولاً على تقوية نفوذه في المغرب، فأخضع بعض المتمردين الذين ثاروا عليه. ثم خطط بعدها لاستعادة هيبة الموحدين في الأندلس بعد الهزيمة التي تعرضوا لها في شنترين (شمال لشبونة)، فقام بعدد من الغارات الخاطفة ضد ممالك البرتغال وقشتالة وليون.

في بداية تسعينيات القرن السادس الهجري، وصلت إلى يعقوب رسالة تهديد من جانب ملك قشتالة ألفونسو الثامن. أعدّ الخليفة الموحدي العدة عندها للحرب، وزحف بجيوشه إلى الأندلس، وفي تموز/ يوليو 1195م/ شعبان 591هـ، حارب القشتاليين في معركة الأرك الفاصلة، وتمكن من تحقيق الانتصار في تلك الموقعة، ليجبر ملوك الممالك النصرانية على طلب الهدنة والصلح مع الموحدين.

لم يكتفِ يعقوب المنصور بإنجازاته الضخمة في ميادين الحرب، بل قام كذلك بنهضة عمرانية كبرى لا تزال آثارها قائمةً حتى الآن في الكثير من المدن المغربية والأندلسية. على سبيل المثال، بنى المنصور جامع الكتبية في مدينة مراكش، كما شرع في بناء جامع حسان في الرباط. أما في مدينة إشبيلية الأندلسية، فقد بنى مئذنةً رائعةً في المسجد الكبير، وهي نفسها التي عُرفت بالخيرالدا، التي أصبحت في ما بعد برجاً لأجراس كاتدرائية إشبيلية.

يتحدث ابن خلكان في كتابه “وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان”، عن المنجزات التي قام بها المنصور في فترة حكمه فيقول: “أظهر أبهة ملكهم -يقصد الموحدين- ورفع راية الجهاد ونصب ميزان العدل وبسط أحكام الناس على حقيقة الشرع ونظر في أمور الدين والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأقام الحدود حتى في أهله وعشيرته الأقربين، كما أقامها في سائر الناس أجمعين، فاستقامت الأحوال في أيامه وعظمت الفتوحات”.

موقفه من ابن رشد

ضم بلاط يعقوب المنصور العديد من المفكرين والفلاسفة، ومن أشهرهم الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي، والفيلسوف أبي الوليد ابن رشد القرطبي. وتُعدّ علاقة المنصور بابن رشد تحديداً، نموذجاً ممتازاً لفهم العلاقة الجدلية بين السياسي والمعرفي في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية. كان ابن رشد يتولى قضاء إشبيلية، ويشغل في الوقت نفسه منصب الطبيب الخاص للخليفة. تذكر المصادر التاريخية أن يعقوب كان يحترم ابن رشد ويعظّمه، ويقرّبه منه ويستشيره في الكثير من الأمور. وكان من المعتاد أن يتبسط الخليفة في الحديث مع ابن رشد حتى أن الأخير اعتاد على مناداته بـ”يا أخي”.

تغيّر ذلك كله بعد أن اصطدم ابن رشد بالفقهاء، بعدما كتب مؤلفه الشهير “تهافت التهافت”، والذي رد فيه على كتاب “تهافت الفلاسفة”، الذي ألّفه حجة الإسلام أبو حامد الغزالي. روّج التقليد الموحدي لقصة دراسة ابن تومرت على يد الغزالي، ومن ثم حظي الغزالي بمقام مُعتبر في الوجدان الموحدي، وكان من الطبيعي في هذا السياق أن يتصدى الفقهاء والعلماء لابن رشد لكونه قد تجرأ على انتقاد واحد من أكبر رموزهم الدينية.

يذكر محمد عبد الله عنان، في كتابه “دولة الإسلام في الأندلس”، أن الفقهاء اتهموا ابن رشد بالكفر والخروج عن الشريعة، ورفعوا الأمر للخليفة. وعندها، أصدر المنصور قراره بإحراق كتب ابن رشد، ونفاه إلى أليسّانة الواقعة في جنوب قرطبة. يمكن أن نفسر قرار المنصور بأنه كان استجابةً للسلطة الدينية، وبأنه كان يرغب في الاستفادة من الزخم الديني الذي يحدثه هؤلاء الفقهاء في تعبئة الناس لمواصلة مشاريعه الحربية في شبه الجزيرة الأيبيرية.

بقي ابن رشد في سجنه لمدة ثلاثة أعوام، ثم أُفرج عنه أخيراً. يقول عنان شارحاً أسباب العفو عن الفيلسوف الأشهر: “جماعة من أكابر أهل إشبيلية، خاطبوا المنصور في شأن الفيلسوف وزملائه، وتشفعوا لديه في سبيل إقالتهم والعفو عنهم، ونفوا بالأخص عن الفيلسوف تهمة المروق والزيغ، وشهدوا بحسن إيمانه وسلامة عقيدته… فاستجاب المنصور لشفاعتهم، وعفا عن ابن رشد وزملائه، وذلك في سنة 594هـ، وهكذا استردّ الفيلسوف حظوته ومكانته في البلاط الموحدي، وعاد إلى مراكش ليلتحق ببلاط الخليفة. بيد أنه لم يمكث فيها سوى فترة يسيرة، وتوفي في التاسع من شهر صفر سنة 595هـ”.

اعتقاده في ابن تومرت

من الملامح المميزة لحكم أبي يوسف يعقوب المنصور، أنه كان صاحب رؤية دينية مختلفة عن الرؤى التقليدية الشائعة في الدولة الموحدية، فقد أمر بإحراق كتب المذهب المالكي، وتعصب للمذهب الظاهري ولآراء الفقيه الأندلسي ابن حزم القرطبي. من جهة أخرى، أعلن المنصور عن رفضه للكثير من الأفكار التي جاء بها مؤسس الدعوة الموحدية، محمد بن تومرت، الأمر الذي يمكن عدّه بمثابة الثورة الفكرية التي هزّت أركان الدولة الموحدية الكبرى في هذا العصر.

يذكر الدكتور السيد عبد الهادي الحسين، في كتابه “مظاهر النهضة الحديثية في عهد يعقوب المنصور الموحدي”، أن تعظيم المهدي ابن تومرت ظل سارياً في الدولة الموحدية في عهد الخليفتين الأولين، عبد المؤمن بن علي، وابنه يوسف بن عبد المؤمن، “واستمر الأمر على ذلك إلى زمن الخليفة يعقوب المنصور الذي لا يرى رأي الموحدين في عصمة ابن تومرت، ولم يكن من المؤمنين بإمامته، وكان يستخف بعقول من يقول بها”. ولكن على الرغم من ذلك، استمر احترام ابن تومرت سائداً في الدولة لأن الخلافة الموحدية كانت قائمةً في الأساس تحت لواء الدعوة المهدوية التي نادى بها ابن تومرت.

تسبب رأي المنصور الرافض لبعض الأفكار التومرتية في تفكيك الدعوة برمتها في ما بعد، ووقع ذلك بعد أقل من ثلاثة عقود، حين أعلن إدريس المأمون، تاسع خلفاء الدولة الموحدية، صراحةً، عن رفضه الاعتقاد بعصمة ابن تومرت في رسالة بعث بها إلى قادة الدولة وعلمائها. وأوضح أنه ما أقدم على اتخاذ تلك الخطوة إلا بالرجوع إلى ما بدر عن الخليفة يعقوب المنصور في الفترة الأخيرة من حياته.

وقد جاء في تلك الرسالة بحسب ما يذكر ابن عذاري المراكشي، في كتابه “البيان المغرب في أخبار ملوك الأندلس والمغرب”: “ولتعلموا أنّا نبذنا الباطل، وأظهرنا الحق، وأن لا مهدى إلا عيسى بن مريم، وما سُمّي مهدياً إلا لأنه تكلم في المهد، وتلك بدعة قد أزلناها، والله يعيننا على القلادة التي تقلدناها. وقد أزلنا لفظة العصمة عمّن لا تثبت له عصمة، فلذلك أزلنا عنه رسمه، فتسقط وتبيت، وتمحى ولا تثبت. وقد كان سيدنا المنصور، رضي الله عنه، همّ أن يصدع بما به الآن صدعنا، وأن يرقع للأمة الخرق الذي رقعنا، فلم يساعده لذلك أمله، ولا أجّله إليه أجله”.

نهايته الغامضة

يحيط الغموض بالفترة الأخيرة من حياة الخليفة الموحدي الثالث أبي يوسف يعقوب المنصور. يظهر مشهد وفاته في كتابات المؤرخين المغاربة القدامى بشكل اعتيادي. على سبيل المثال، يذكر ابن عذاري المراكشي في كتابه أن المنصور لمّا مرض وأيقن بقرب وفاته جمع الأمراء والقادة وقال: “أيها الناس رحمكم الله، إن هذه العلل والأمراض قد توالت علينا، وهدّت قوانا، وهتكت جوارحنا، وأظن والله أعلم بغيبه أن هذه العلة هي آخر عهدنا بهذه الدنيا، وأنها القاضية علينا، فانظروا رحمكم الله، وأعانكم على طاعته، من تقدّمون على أنفسكم وعلى رقاب المسلمين”. اتفق المنصور بعدها مع الحاضرين على اختيار ابنه محمد الناصر لخلافته، ثم توفي في الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة 595هـ، ونُقلت رفاته بعد فترة إلى تينمل، ودفن فيها.

على الجانب الآخر، تذكر بعض المصادر التاريخية المشرقية أن المنصور قد زهد في الدنيا وفارق ملكه ورحل إلى المشرق. على سبيل المثال، يقول ابن خلكان في كتابه: “اختلفت الروايات في أمره، فمن الناس من يقول: إنه ترك ما كان فيه وتجرد وساح في الأرض حتى انتهى إلى بلاد الشرق وهو مستخفٍ لا يُعرف، ومات خاملاً، ومنهم من يقول: إنه لما رجع إلى مراكش توفي وقيل إنه مات بمدينة سلا، والله أعلم”.

يذكر ابن خلكان، الذي عاش في القرن السابع الهجري، أن بعض أهل لبنان قد أكدوا له أن قبر الخليفة المنصور يقع في إحدى القرى في منطقة البقاع. حالياً، تُعرف هذه البلدة باسم بلدة السلطان يعقوب، وهي تبعد 65 كيلومتراً عن العاصمة بيروت. ويؤكد أهل البلدة أن السلطان يعقوب المنصور سكن في بلدتهم في آخر أيامه، وأنه دُفن في مكان حفره بيده داخل الصخور قبل موته.

وكما هي العادة الشائعة، تحولت البلدة بسبب هذا المقام، “إلى مزار لأهالي البلدة والمنطقة الذين ينذرون النذور لله عن طريق ‘يعقوب’، فمنهم من ينذر نقوداً، أو ذبيحةً، أو شمعاً، أو زيارةً للبلدة والمقام وهو حافي القدمين، ومنهم من يقرأ مولداً (سيرة الرسول) لأنه مرّ بشدة أو مصيبة، وتضرع إلى الله بأن يفرج عنه بكرامة ‘السلطان يعقوب’ نزيل المقام”. وهكذا تحول هذا السلطان المغربي الذي قارع النصارى وانتصر عليهم في الأندلس، إلى وليّ صوفي زهد في المُلك والدنيا، في الوجدان المشرقي!

محمد يسري

المصدر: موقع رصيف 22




من “الحاج، ممثل سينمائي” إلى طبيب مزوّر… الأرمني الذي أسس للسينما الإيرانية

عدّ الإيرانيون دخول أول آلة تصوير (سينماتوغراف) إلى بلادهم، والتي ابتاعها الملك مظفر الدين شاه القاجاري من فرنسا عام 1900، بدايةَ تاريخ السينما الإيرانية. ومنذ تلك اللحظة إلى ثلاثة عقود لم تنتج إيران فيلماً سينمائياً، بل كانت تكتفي بعرض الأفلام الأجنبية.

وكانت بداية إنتاج الأفلام الإيرانية مع أوفانيس أوهانيان، الشخصية التي احتكرت الوظائف السينمائية الأولى؛ فهو أول مخرج سينمائي، أول منتج، أول كاتب سيناريو، ومؤسس أول مدرسة تمثيل سينمائية؛ أدوار حوّلته إلى رمز للسينما الإيرانية.

وُلد أوفانيس أوهانيان (Ovanes Ohanian)، وهو أرمني الأصل، في 1896، في مدينة عشق آباد، التي كانت ضمن الإمبراطورية الروسية آنذاك، وعاصمة جمهورية تركمانستان اليوم، الواقعة على الحدود الشرقية لإيران، وقيل أيضاً إنه وُلد في مدينة مشهد، شمال شرق إيران.

ثمة

حكايات غريبة وأعمال عجيبة قام بها الفنان طوال حياته، وقد نقل قصة حياته الشخصية والمهنية بتفاصيلها، الكاتب الإيراني كريم نيكو نَظَر، في كتابه “رجلنا في بوليوود”، وما يهمنا هنا هو أثره الكبير في بداية إنشاء السينما الإيرانية، التي صارت اليوم تحظى بشهرة عالمية.

تدلنا المصادر المتبقية من لقاءاته الصحافية على أنه تخرّج عام 1919 من كلية التجارة في مدينة طشقند، الواقعة آنذاك في الاتحاد السوفياتي، وفي عام 1920 درس القانون في مدينة عشق آباد، وفي عام 1925 تخرج من مدرسة موسكو للأفلام.

ومع تواجده في الاتحاد السوفياتي للدراسة، يمكن أن نقول إنه شاهد الأفلام الروسية في تلك الحقبة المزدهرة من السينما الروسية. ومن ثم دخل العاصمة طهران عام 1929، دون أن يعرف اللغة الفارسية، وسرعان ما أتقنها.

أول مدرسة تمثيل

لا نعرف سبب مجيء أوفانيس إلى إيران، إلا أنه بعد وصوله قام بإنشاء مدرسة التمثيل السينمائي، ونشر دعايةً في صحيفة “اطلاعات”، تفيد بأن على الراغبين التسجيل في مكتب المدرسة الواقع في شارع علاء الدولة، وسط العاصمة.

كانت صفوف دورات التمثيل التي تمتد لنحو 5 أشهر، تضم وفقاً للإعلان المنشور وقتها:

1- مهنة التمثيل حسب أحدث نظام تمثيلي أمريكي. 2- التصوير الفوتوغرافي. 3- التقنيات السينمائية. 4- الحركات البهلوانية. 5- الرياضة السويدية. 6- رقص الباليه. 7- الرقص الشرقي. 8- الرقص الأوروبي.

بعد إكمال الفصل الأول عام 1930، أقام أوفانيس حفل تخرّج شارك فيه نواب البرلمان وأفراد من طبقة النخبة، ونشرت الصحف والمجلات تقريراً ذكر أن الممثلين الجدد أظهروا ما تدربوا عليه طوال الفصل، أمام الجميع، من تمثيل ورقص وحركات رياضية.

أول فيلم

بعد تخرّج الدفعة الأولى من الممثلين، اختار أوفانيس ستة أشخاص من الخرّيجين، وقام بإخراج أول فيلم سينمائي إيراني صامت، تحت عنوان “آبي ورابي”. كان الفيلم كوميدياً مستوحى من السينما الدنماركية، وقد شاهده الإيرانيون مراراً في دور السينما.

وتم عرض أول فيلم إيراني في اليوم الثاني من كانون الثاني/يناير عام 1931 في دار سينما “ماياك”، ليلقى إقبالاً واسعاً من قبل الجمهور، وذكرت بعض المصادر أن الفيلم حقق أرباحاً تعادل 12 ضعف تكلفته. ولم يُعثَر على نسخة من فيلم “آبي ورابي” في أرشيف السينما الإيرانية، بسبب احتراق دار السينما تلك بعد عامين من عرض الفيلم.

“الحاج، ممثل سينمائي”

بعد نجاح الفيلم الأول، بدأ الفصل الثاني من مدرسة التمثيل، وبعد عام من التدريب، تخرّج نحو 18 ممثلاً، بينهم فتاة واحدة، هي زُوما أوهانيان بنت المخرج أوفانيس. حينها بدأ المخرج، في منتصف عام 1932، بتصوير الفيلم الثاني الصامت وكان عنوانه “الحاج، ممثل سينمائي”.

كان الفيلم كوميدياً يتناول حكاية رجل محافظ يحمل شكوكاً تجاه الصناعة السينمائية، وفي نهاية الفيلم يدرك أهميتها. تم عرض الفيلم عام 1933، ولكن بسبب مشكلة تقنية أثّرت على جودته لم ينجح في كسب الجمهور، كما أنه تزامن مع عرض أول فيلم إيراني ناطق.

تحتفظ إيران، بالنسخة الوحيدة المتبقية من فيلم “الحاج، ممثل سينمائي”، في أرشيف السينما الوطنية الإيرانية.

بعد فشل فيلمه الثاني، لم يجد أوفانيس أوهانيان، الدعم الكافي لاستمرار مسيرته، فقرر أن يترك إيران ويسافر إلى الهند، ليستقر في مدينة كلكتا ويتعلم الطبّ هناك، وبعد عقد عاد إلى طهران من جديد سنة 1947.

عرّف إوفانيس بنفسه هذه المرة بـ”البروفيسور أوهانيان”، وفتح صالةً للتجميل في شارع “نادري” الشهير في طهران، وقام بعلاج الصلع عبر دواء كيمياوي، وبعد فترة وجيزة قام مرضاه بتقديم شكوى ضده، وقامت وزارة الصحة بالتحقيق في الشكوى ليتبين لاحقاً أنه لم يحصل على شهادة أكاديمية في مجال الطب، وسرعان ما كتب الفنان رسالةً إلى الشاه طلب منه فيها التدخل لئلا يعاقَب، مستشهداً بخدماته التي قدّمها للسينما الإيرانية، وبالفعل وافق الملك.

عودة من جديد

لم تخرج السينما من مخيلة أوفانيس أوهانيان، ولم يكن قادراً على الابتعاد عنها، فعاد مجدداً وكتب سيناريو فيلم “سَوار سفيد” (الفارِس الأبيض)، ولكن لم يفلح في استكماله. ثم كتب سيناريو فيلم “انقلاب 1299″، بيد أنه لم يحوّله إلى فيلم.

عانى الفنان من الموت الفني، وتحطمت نفسيته، وبعد 7 سنوات من عودته من الهند، توفي في طهران عن عمر ناهز الـ64 عاماً، ودُفن في مقبرة الجالية الأرمنية هناك.

“أعتقد أن أهم ظاهرة في السينما الإيرانية منذ بدايتها حتى اللحظة، هي حضور أوفانيس أوهانيان، ولو لم تحدث بعض المشكلات في طريقه، لحوّل السينما الإيرانية إلى شيء آخر. فيلمه ‘الحاج، ممثل سينمائي’، ما زال حديثاً من حيث الموضوع، وله قيمته الفنية والفكرية والجمالية برغم مرور 70 عاماً عليه”، هكذا وصفه الناقد والمدرّس السينمائي خُسرو دِهقان، عام 2004.

أثر الأرمن في السينما الإيرانية

ويكمل الناقد دِهقان حديثه حول إخراج أول فيلم سينمائي: “ما قام به أوفانيس يدلّ على أنه كان عارفاً بأهمية العمل الجماعي في السينما. كما أنه اهتمّ كثيراً بالتقنيات وبالنص وبالتصوير. لقد عرف ضرورة وجود الاستديو وفريق العمل. كما أنه أدمج الفن بالثقافة، وعلينا أن نشكر الأرمن على دورهم في السينما الإيرانية فرداً فرداً”.

انشغل مئات الأرمن رجالاً ونساءً في الكثير من الشؤون السينمائية كالتصوير والصوت والمونتاج والإنتاج والموسيقى والتمثيل والكتابة والإخراج وإدارة دور السينما، منذ اللحظات الأولى من انطلاق السينما في إيران وحتى يومنا هذا، إذ ما زالوا يتفننون في حقل الفن السابع.

منذ أن قرر الشاه عباس الصفوي قبل 400 عام، أن يرحّل مجموعةً من الجالية الأرمنية من موقع سكنهم في شمال غرب البلاد إلى عاصمته أصفهان وسائر المدن الإيرانية، ساهم هؤلاء في تطوير الفنون في بلاد فارس، بدءاً من فن الرسم والعمارة، وصولاً إلى المسرح والموسيقى والسينما. وكانت إيران في عهد الصفويين يمتد حكمها إلى جزء من أراضي أرمينيا، الواقعة في شمال غرب البلاد.  

أمير جابر

المصدر: موقع رصيف 22




حرموا حتى من حقهم في الدفن.. فرنسا ولغة “الجماجم”!

بعد أكثر من 170 عاما، استعادت الجزائر في الثالث من يوليو عام 2020 جماجم  24 من قادة وأبطال إحدى ملاحمها ضد الاستعمار الفرنسي.. عاد رفات الأبطال بعد أن كان معروضا في متحف!

الجزائر حينها أرسلت طائرة نقل عسكرية من طراز “سي – 130″، وصلت باريس ونقلت من مطار لو بورجيه “جماجم الأبطال”، وعادت بها إلى وطنها، وحين بلغت خليج الجزائر رافقتها على مستوى منخفض، تكريما وإجلالها، ثلاث مقاتلات من سلاح الجو الجزائري من طراز “سوخوي”، إلى أن هبطت في مطار هواري بومدين.

جنود الاستعمار الفرنسي كانوا قطعوا رؤوس المقاتلين الجزائريين، وجرى نقلها على أنها “غنائم حرب” إلى فرنسا “المتحضرة”، لتودع للفرجة في متحف الأنثروبولوجيا في باريس.

الرفات يعود بعضه إلى سبعة من المقاتلين الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل تحرير بلادهم من ربقة الاستعمار الفرنسي في معركة “الزعاطشة” التي جرت في سبتمبر عام 1849 والتي قتل فيها أكثر من 1000 مواطن جزائري بمن فيهم الشيخ أحمد بوزيان، الذي قاد المقاومة في تلك الفترة، إضافة إلى محمد بن علال بن مبارك، وهو مساعد مقرب من زعيم المقاومة الوطنية الأمير عبد القادر الجزائري.

حرموا حتى من حقهم في الدفن.. فرنسا ولغة

علي فريد بلقاضي، المتخصص الجزائري في التاريخ وعلم الإنسان “الأنثروبولوجيا” كان اكتشف في عام 2011 هذه الجماجم التي كانت معروضة في المتحف، وأطلق حملة لاستعادتها، تبع ذلك عريضة بهذا الشأن وقعها عدد من كبار المثقفين الفرنسيين والجزائريين.

 بلقاضي كان أفاد في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية بمناسبة استعادة الرفات “آخر إحصاء أجري يوم 18 أبريل 2018، كشف عن وجود 536 جمجمة وأن أصحابها ينحدرون من كل ربوع الوطن، من خنشلة ووهران وباتنة وسكيكدة والقالة والجزائر العاصمة. كما يوجد من بين هذه الجماجم والعظام، جماجم لإنسان ما قبل التاريخ و إن كان عددها قليل”، مشددا على أن مكانها الطبيعي “ليس في فرنسا”.

الخبير الجزائري كشف أيضا إلى أنه نبه سلطات بلاده إلى بقايا جثامين الجزائريين المتوفين في كاليدونيا الجديدة “والذين لم يدفنوا، بل أبقى الفرنسيون على عظامهم”.

حرموا حتى من حقهم في الدفن.. فرنسا ولغة

لحظة إعلانه عن استعادة الرفات، قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في حفل عسكري عن أصحابها: “لقد حرموا من حقهم الطبيعي والإنساني في أن يدفنوا لأكثر من 170 عاما. ومن بين المقاتلين الشريف بوباغلة وزعيم انتفاضة الزعاطشة الشيخ أحمد بوزياني وإخوانهم”.

تبون لفت إلى أن الجماجم المستعادة بينها، جماجم القادة شريف بوبغلة، والشيخ أحمد بوزيان، ومختار بن قويدر التيطري، وعمار بن قديدة، إضافة إلى جمجمة الطفل أحمد بلحاج، الذي قتلته القوات الاستعمارية وقطعت رأسه وهو لم يتعدَّ عمره 13 عاما.

الرئيس الجزائري أكد أن بلاده مصممة على استرجاع جميع رفات الشهداء المتبقية من فرنسا، بما في ذلك، جمجمة قائد المقاومة الشعبية عيسى الحمادي، وجمجمة محمد بن علال، أحد ضباط الأمير عبد القادر الجزائري.

الجزائر استقبلت الرفات بمراسم تليق بأبطالها، حيث نظم سلاح الجو الجزائري عرضا جويا في سماء العاصمة، وحمل الجنود في المطار التوابيت المكسوة بالعلم الجزائري، وأقيمت صلاة الجنازة على أرواح الأبطال، وجرى وضع الرفات في قصر الثقافة قبل أن تنقل وتدفن  في مقبرة العليا بالتزامن مع الاحتفال باستقلال البلاد في 5 يوليو.

حرموا حتى من حقهم في الدفن.. فرنسا ولغة

المؤرخون الجزائريون علاوة على ترحيبهم باستعادة الرفات، يلفتون إلى أنه ليس كل ما لدى الفرنسيين، وقال المؤرخ محمد القورصو بهذه المناسبة: “لقد استعدنا جزءا من ذاكرتنا.. لكن يجب أن يستمر النضال حتى يتم العثور على جميع رفات مقاتلي المقاومة، الذين يوجد منهم المئات، وأيضا محفوظات ثورتنا”.

الجزائر كانت عانت من استعمار فرنسي عنيف استمر 132 عاما، بدأ في القرن التاسع عشر في عام 1830، وطويت صفحته في عام 1962 بعد أن عبّد الجزائريون نضالهم الشرس والطويل بأكثر من مليون ونصف المليون شهيد، وجاء الدور لعودة “رفات الأبطال” إلى بلادهم بعد غربة طويلة، ونفي حتى بعد الموت.

 المصدر: RT




الخارجية الروسية: توسيع “بريكس” قد يدرج في جدول أعمال القمة الروسية الإفريقية

أعلن السفير المتجول بوزارة الخارجية الروسية أوليغ أوزيروف أن موضوع توسيع “بريكس” قد يدرج بناء على طلب إفريقيا في جدول أعمال القمة الروسية الإفريقية المقررة في 26-29 يوليو الجاري.

وقال أوزيروف، الذي يحتل أيضا منصب رئيس أمانة منتدى الشراكة الروسية الإفريقية، في حديث لصحيفة “كومرسانت”: “عبر عدد من الدول الإفريقية عن رغبتها في أن تصبح أعضاء في منظمة “بريكس” وقد قدم البعض طلبات رسمية للانضمام إليها. مع الأخذ بعين الاعتبار أنه من المخطط عقد قمة “بريكس” في أغسطس القادم فمن الممكن أن يتناول هذا الموضوع بناء على طلب شركائنا الأفارقة في القمة الروسية الإفريقية”.

وأضاف أن القمة ستبحث أيضا مسائل العلاقات الثنائية بما في ذلك في المجال الاقتصادي. وأوضح: “بعد بداية العملية العسكرية الخاصة (في أوكرانيا) وفرض أشد العقوبات الغربية أحادية الجانب وغير الشرعية على الإطلاق على روسيا والتي تعد بالفعل عقوبات ضد جميع شركاء روسيا، نشأ هناك سؤال حول كيفية إقامة تعاون في ظل الظروف الجديدة. وإذا كانت التجارة مع الدول الإفريقية تجرى قبل بداية العملية العسكرية الروسية عبر البورصات الغربية في الأصل، فظهرت حاليا فرصة لتنظيم عمليات تسليم مباشرة للبضائع الروسية والإفريقية. في الوقت الرهن يدور الحديث عن نحو 18 مليار دولار (من التبادل التجاري). هناك اختلالات تجارية. وتسود هناك التجارة مع شمال وجنوب إفريقيا، ولا تشارك المنطقة الممتدة من الساحل إلى الجنوب من القارة بعد في التبادل التجاري الكبير مع روسيا. وهذا أيضا أحد الموضوعات التي ستناقش خلال الاجتماع العام وأثناء الاجتماعات الثنائية”.

وأردف الدبلوماسي الروسي أن القمة الروسية الإفريقية ستناقش أيضا موضوع “تنظيم الإنتاج الخاص في القارة”، متابعا: “تريد الدول الإفريقية الحصول على التكنولوجيات الزراعية والمعدات من روسيا. يتعلق هذا الموضوع أيضا بالأمن الغذائي، وسيتم بحثه في إطار القمة السياسية والمنتدى الاقتصادي والإنساني على حد سواء. ونحن مستعدون لتطوير تقنياتنا في مجال الطاقة الكهرومائية من خلال بناء محطات كهرومائية صغيرة يتم تركيبها بسهولة ويمكن تشغيلها بسرعة”.

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، سابقا، أنه يجرى في إطار القمة المقبلة إعداد بيان كبير سيحدد خطط التفاعل بين روسيا والدول الإفريقية ​​لعدة سنوات. وأضاف أن التحضير للقمة سينتهي قريبا وأن أكثر من نصف دول القارة الإفريقية قد أكدت مشاركتها في القمة على مستوى عال.

المصدر: تاس




شويغو يعلن عن تدمير الجيش الروسي جميع دبابات ليوبارد الألمانية التي سملتها بولندا لأوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، اليوم الاثنين، إن القوات الروسية دمرت جميع دبابات ليوبارد الستة عشر، التي سلمتها بولندا والبرتغال إلى كييف.

وأعلن شويغو في تصريح أن الجيش الروسي دمر 920 عربة مدرعة في منطقتي دونباس وزابوروجيه خلال الشهر الأخير، بما في ذلك 16 دبابة من طراز ليوبارد، بالإضافة إلى 15 مقاتلة و3 مروحيات.

وأوضح أن عدد دبابات “ليوبارد” التي تم تدميرها يتوافق مع عدد الدبابات التي سلمتها بولندا والبرتغال إلى أوكرانيا.

وأضاف شويغو أن القوات الأوكرانية فقدت منذ 4 يونيو الماضي حوالي 2.5 ألف وحدة من مختلف الأسلحة في جميع محاور القتال.

كذلك تطرق شويغو إلى أحداث 24 يونيو، مؤكدا أن محاولة التمرد فشلت كذلك في زعزعة استقرار الوضع، وذلك بفضل وفاء القوات المسلحة الروسية للقسم والواجب العسكري.

وقال إن محاولات استفزاز القوات الروسية لم تؤثر على أدائها مهامها بشجاعة ونكران للذات، واستمرت في تنفيذ كل المهام الموكلة إليها، متوجها بالشكر لكل وحدات الجيش الروسي وقياداته.

المصدر: نوفوستي




ناريشكين: واشنطن تحضر استفزازات لتعطيل التسوية العربية – السورية

أفاد رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين، بأن الإدارة الأمريكية تبذل قصارى جهدها لعرقلة التطبيع بين الدول العربية وسوريا، وتشويه سمعة القيادة السورية.

 وأشار سيرغي ناريشكين إلى أن الجانب الأمريكي يحضر لاستفزازات في جنوب سوريا مع استخدام مواد كيميائية سامة.

وجاء في بيان صدر عن الاستخبارات الخارجية الروسية: “فريق بايدن يفعل كل ما في وسعه لعرقلة التطبيع العربي مع سوريا ولتشويه سمعة القيادة السورية.

وذكر البيان، أن الولايات المتحدة اختبرت طريقة استخدام المواد السامة في مايو في إدلب شمال سوريا بواسطة جماعة “حراس الدين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” والمتطرفين من “حزب تركسان الإسلامي”.

وقام الجيش الأمريكي، بتسليم مسلحي داعش المتواجدين بالقرب من قاعدة التنف الأمريكية في جنوب سوريا،  صواريخ مشحونة بمواد سامة.

ووفقا للاستخبارات الروسية، تم مؤخرا في هذه القاعدة تشكيل لجنة استخبارات أمريكية- بريطانية مشتركة، وهي في الواقع المقر الرئيسي لقيادة وتوجيه نشاطات مسلحي داعش في جنوب سوريا وفي منطقة دمشق. ويرأس هذه اللجنة، نائب قائد القيادة المركزية الامريكية جيمس ميلوي.

وقال بيان الاستخبارات الروسية: “وسيتصرف الأنجلو ساكسون، كما جرت العادة وسيرفقون مؤامرتهم بحملة إعلامية قوية. هدفها الإظهار لدول العالم العربي أن استئناف الحوار مع الرئيس بشار الأسد كان غلطة استراتيجية”.

المصدر: نوفوستي




حقل ليفياثان الإسرائيلي للغاز يشهد خط أنابيب ثالثًا.. ومصر تترقب

يشهد حقل ليفياثان الإسرائيلي تطورات مهمة مع إعلان شركاء مشروع الغاز البحري استثمارات جديدة لبناء خط أنابيب ثالث، قد يكون فرصة لزيادة واردات مصر، التي تركز على إسالة الغاز وتصديره إلى أوروبا.

ويستهدف الشركاء في المشروع زيادة قدرات إمدادات الغاز الطبيعي منه، عبر ربط خط الأنابيب الجديد بمنشأة لإنتاج الغاز الطبيعي على بُعد 10 كيلومترات من شاطئ البحر المتوسط، بحسب بيان صادر عن شركة نيوميد إنرجي، اليوم الأحد 2 يوليو/تموز 2023.

تجدر الإشارة إلى أن الشركاء في حقل ليفياثان الإسرائيلي هم: شركة شيفرون الأميركية، ونيوميد إنرجي، وريشيو إنرجيز الإسرائيليتان، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

بناء خط أنابيب ثالث

قال الشركاء في حقل ليفياثان الإسرائيلي البحري إنهم يعتزمون استثمار 568 مليون دولار لبناء خط أنابيب ثالث سيسمح بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي من الحقل وتصديره.

ومن المقرر أن يبدأ العمل في المشروع خلال النصف الثاني من عام 2025، عندما يقفز الإنتاج في حقل الغاز البحري الإسرائيلي إلى 14 مليار متر مكعب سنويًا.

أنابيب نقل غاز
أنابيب نقل غاز – الصورة من Business Recorder

وقال الرئيس التنفيذي لشركة نيوميد إنرجي، يوسي أبو: “إن زيادة الطاقة الإنتاجية وقدرات تسييل الغاز عبر منشأة إسالة مُخصصة (في المستقبل) ستسمح لنا بتوريد المزيد من الغاز الطبيعي إلى السوق المحلية والإقليمية، فضلًا عن تصديره إلى السوق العالمية خلال مدة قصيرة للغاية”.

بدأ حقل ليفياثان الإنتاج نهاية عام 2019 بطاقة 12 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا، ويُباع إنتاجه لكل من مصر والأردن، إلى جانب تلبية الاحتياجات الداخلية لإسرائيل.

ويُسهم الحقل بصورة كبيرة في تأمين كميات كبيرة من الغاز للقارة الأوروبية (بعد إسالته في مصر)؛ إذ تسعى القارة إلى تقليل اعتمادها على مصادر الطاقة الروسية، بحسب ما نشرته وكالة رويترز.

زيادة قدرات الإنتاج والتصدير

من المتوقع أن يصل إنتاج حقل ليفياثان الإسرائيلي -على المدى الطويل- إلى نحو 21 مليار متر مكعب سنويًا.

وأعلن الشركاء، في وقت سابق، خططًا لإنشاء محطة غاز مسال عائمة قبالة الساحل الإسرائيلي بسعة سنوية تبلغ نحو 4.6 مليون طن أو 6.5 مليار متر مكعب.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة ريشيو إنرجيز، إيغال لانداو، إن الطلب القياسي على إنتاج الحقل من الغاز منذ العام الماضي (2022)، استمر حتى الربع الأول من العام الجاري 2023، مُضيفًا أن هناك مجالًا لتوسيع استعمال شبكة التصدير في الأردن أيضًا.

وتابع لانداو: “ندرس حاليًا إمكان تحديث البنية التحتية للنقل في الأردن لنقل كميات غاز إضافية إلى الأسواق في الأردن ومصر”.

أحمد أيوب

المصدر: منصة الطاقة




أكثر الدول العربية توليداً للكهرباء من الطاقة الشمسية

تحولت أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 1% خلال تعاملات اليوم الإثنين 3 يوليو/تموز (2023) وسط مخاوف من نقص الإمدادات بعد قرار السعودية بتمديد الخفض الطوعي لشهر أغسطس/آب.

وأعلنت السعودية تمديد الخفض الطوعي البالغ مليون برميل يوميًا، والذي بدأ تطبيقه في يوليو/تموز الجاري، شهرًا آخر، ليشمل شهر أغسطس/آب مع إمكان تمديده مجددًا.

كانت أسعار النفط قد استهلت تعاملات الصباحية على تراجع وسط مخاوف من ركود اقتصادي قد يؤثر في الطلب في ظل استمرار المصارف المركزية في تنفيذ سياستها المتشددة برفع أسعار الفائدة.

أسعار النفط اليوم

بحلول الساعة 12:04 مساءً بتوقيت غرينتش (03:04 مساءً بتوقيت مكة المكرمة)، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت -تسليم سبتمبر/أيلول 2023- بنسبة 1.09%، ليسجّل سعر برميل النفط نحو 76.23 دولارًا.

كما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي -تسليم أغسطس/آب 2023- بنسبة 1.32%، إلى 71.57 دولارًا للبرميل، وفق الأرقام التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وكانت أسعار النفط قد أنهت تعاملاتها، يوم الجمعة 30 يونيو/حزيران، على ارتفاع بأكثر من 1% لتواصل حصد المكاسب للجلسة الثالثة على التوالي، بدعم من آمال تعافي الطلب على الخام، لكنّها سجّلت خسائر فصلية للمرة الرابعة على الترتيب.

وحقق خام برنت مكاسب أسبوعية وشهرية بنحو 1.4% و3.2% على التوالي، لكنه سجل خسائر بنحو 5.7% خلال الربع الثاني من 2023، كما حقق خام غرب تكساس الوسيط مكاسب أسبوعية وشهرية بنسبة 2.1% و3.8% على الترتيب، لكنه سجل خسائر فصلية 6.7%.

تحليل أسعار النفط

جاء قرار الخفض السعودي، بالتزامن مع إعلان نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك عن خطط بلاده لخفض صادراتها النفطية بواقع 500 ألف برميل يوميا في أغسطس/آب، مما يزيد من شح الإمدادات العالمية.

وتصل التخفيضات المعلنة من قبل السعودية وروسيا إلى 1.5% من الإمدادات العالمية وترفع إجمالي تعهدات أوبك+ لخفض إنتاج النفط إلى 5.16 مليون برميل يوميًا.

وتحاول كل من الرياض وموسكو دعم استقرار أسواق النفط، إذ انخفض برنت من 113 دولارا للبرميل قبل عام، متأثرا بمخاوف من تباطؤ اقتصادي ووفرة الإمدادات من كبار المنتجين.

وقال المحلل لدى بي في إم تاماس فارغا: “المستثمرون يبدون متفائلين مع بداية النصف الثاني من العام، ويتوقعون توازنًا أقوى للنفط، إذ إن الأسهم المزدهرة تشير أيضًا إلى أنه سيتم تجنب الركود، وإن كان ذلك على الأرجح بشكل محدود”.

رافعات بحقل النفط في روسيا
رافعات بحقل النفط في روسيا – الصورة من رويترز

مخاوف الركود الاقتصادي

انخفضت أسعار النفط في وقت سابق من الجلسة بعد أن أظهرت دراسات استقصائية للأعمال أن نشاط المصانع العالمي قد تراجع في يونيو/حزيران، إذ ألقى تباطؤ الطلب في الصين وأوروبا بظلاله على توقعات المصدرين.

وتزايدت المخاوف من حدوث مزيد من التباطؤ الذي يُلحق الضرر بالطلب على الوقود بعد أن أظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال يفوق هدف المصرف المركزي البالغ 2%، من دعم التوقعات برفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وقال محللو بنك أستراليا الوطني، في مذكرة: “التعليقات المتشددة على أسعار الفائدة لا تزال تثير المخاوف بشأن توقعات الطلب التي تؤثر في أسعار النفط”.

ويمكن أن تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى تقوية العملة الأميركية؛ ما يجعل السلع أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، ويقلل أيضًا من الطلب على النفط.

خفض الاقتصاديون والمحللون توقعاتهم لسعر خام برنت إلى 83.03 دولارًا للبرميل في المتوسط ​​عام 2023، في استطلاع أجرته وكالة رويترز في يونيو/حزيران .

كما تباطأ نمو نشاط المصانع في الصين، أكبر مستورد للخام في العالم، في يونيو/حزيران، مع تباطؤ المعنويات والتوظيف على خلفية ظروف السوق الراكدة، وفقًا لمسح القطاع الخاص العالمي.

إمدادات النفط

مع ذلك، يتوقّع بعض المحللين تقلص الإمدادات ودفع الأسعار للأعلى في النصف الثاني بعد أن تعهّدت المملكة العربية السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، بخفض إضافي في الإنتاج بمقدار مليون برميل يوميًا في يوليو/تموز الجاري، في حين تعمل الولايات المتحدة على تجديد احتياطي النفط الإستراتيجي تدريجيًا.

وقالت المحللة في سي إم سي ماركيتس، تينا تينغ، إن التخفيضات المتعددة للإنتاج التي أجراها أوبك+ أبقت أسعار النفط فوق المستويات الرئيسة، وهو ما قد يشهد انخفاضًا إضافيًا في الإنتاج من قِبل التحالف للحفاظ على استقرار سوق النفط الخام.

ومع ذلك، أظهر أحدث مسح لرويترز أن إنتاج أوبك من النفط انخفض بشكل طفيف فقط في يونيو/حزيران؛ إذ حدت الزيادات في العراق ونيجيريا من تأثير التخفيضات من قِبل الآخرين.

ويتطلع المستثمرون إلى مؤتمر في وقت لاحق من هذا الأسبوع تستضيفه منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) بشأن إشارات الإمداد.

النفط الأميركي

أظهرت بيانات بيكر هيوز أن حفارات النفط الأميركية هبطت بواقع واحد إلى 545 الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ أبريل/نيسان 2022، بينما هبطت منصات الغاز 6 إلى 124، وهو أدنى مستوى منذ فبراير/شباط 2022.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الجمعة، إن إنتاج النفط الأميركي انخفض في أبريل/نيسان إلى 12.615 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ فبراير/شباط.

المصدر: منصة الطاقة