1

800 مليار ليرة تكفي فقط رواتب 18 شهراً: بلديّة بيروت إلى الإفلاس

تقف بلديّة بيروت على شفير الإفلاس. موجوداتها في مصرف لبنان لا تتعدّى 800 مليار ليرة، بالكاد تكفي لتسديد رواتب الموظفين والكلفة التشغيليّة لمقرها لـ 18 شهراً

بلدية العاصمة التي كانت أثرى البلديّات في لبنان، بمداخيلها وموجوداتها في مصرف لبنان، مُهدّدة بـ«إقفال أبوابها». في الغرف المغلقة، يتحدّث موظفون عن سوء أحوالهم. بعدما كانوا يتقاضون أجوراً أعلى من زملائهم في البلديات الأُخرى، ويتمتّعون بمعاشاتٍ تقاعديّة شهريّة وتغطية صحيّة مدى الحياة لهم ولعائلاتهم، لا يتعدى راتب غالبيتهم اليوم الـ150 دولاراً بعد إقرار رفع الأجور، فيما التغطية الصحيّة غير مؤمّنة إلا بـ«حلاة الروح»، وباتصالات شخصية يقوم بها مسؤولون مع رجال أعمال لتغطية فواتير استشفائية للمرضى، خصوصاً تلك المترتّبة عن عمليّات جراحيّة. أما ما كان يُحسب إنجازاً لرئيس البلديّة السابق بلال حمد بإدخال الموظفين المتقاعدين في جداول الرواتب الشهريّة والتغطية الصحيّة، فقد تحوّل إلى عبء يُثقل كاهل صندوق البلديّة الذي يقترب من الإفلاس.

منذ بدء الأزمة، تعيش البلدية «كل يوم بيومه»؛ لا هي قادرة على مد يد العون لأبناء العاصمة من الفقراء ولا عاد في وسعها تنفيذ أي مشروع إنمائي. فعلياً، البلدية باقية بفعل «الأيادي البيضاء» لجمعيّات وشخصيّات تنفّذ مشاريع في العاصمة و«تصرف» على بعض مستلزمات مقر البلديّة (كالهبة التي قدّمها رجال أعمال لتركيب ألواح طاقة شمسيّة لمبنى البلدية قبل نحو 3 أشهر). فيما يقتصر دور رئيس المجلس والأعضاء على «الرعاية الرسمية» وقصّ شرائط الافتتاح، من دون أن تكون لهم لا ناقة ولا جمل في ما يحصل، اللهم إلا الالتزام بـ«رد الجميل» من «كيس» البلديّة بخدمات و«تمريقات».

«دوّامة» الرواتب السبعة
البلدية الأثرى التي استردّت من الحكومة سابقاً ملف جمع وكنس نفايات العاصمة لأنّها اشتبهت برائحة فساد تفوح من العقود، وقفت على أبواب السراي الحكومي أياماً لتُعيد الملف إلى الصندوق البلدي المستقل قبل نحو شهرين، وإلا كان عليها أن تُسدّد مستحقّات شركة «رامكو» (60 مليون دولار سنوياً على تسعيرة 15 ألف ليرة) لمدّة 4 أشهر قبل أن تُشهر إفلاسها رسمياً!
هكذا، مرّ «قطوع» النفايات بسلام، لكن البلديّة عادت و«علقت» في دوّامة رفع رواتب الموظفين إلى 7 رواتب بعدما أوقفت مفاعيل التغطية الصحيّة الشاملة التي كانت تُكلفها ملايين الدولارات، واستثنت منها العمليّات الطارئة.

وبحسب معلومات «الأخبار»، يُقدّر عدد الموظفين الحاليين بنحو 1500 (نصفهم من المتعاقدين الذين يتمتّعون بتغطية صحيّة شاملة وبرواتب تُضاهي رواتب الموظفين الأصيلين)، و4 آلاف متقاعد يتلقّون رواتب وتغطية صحيّة شاملة مع عائلاتهم. وبالتالي، فإنّ رفع الأُجور سيُكلّف صندوق البلديّة 450 مليار ليرة لتسديد هذه الرواتب، ناهيك عن الكلفة التشغيلية لمقر البلدية (كتأمين المازوت مثلاً)، فيما لم يتبقّ من موجودات المجلس البلدي في مصرف لبنان سوى 800 مليار ليرة، بعدما كانت تُقدّر سابقاً بأكثر من 600 مليون دولار.
وعليه، فإنّ تسيير الأعمال بالطريقة المُعتادة يعني حُكماً أن تُشهر البلدية إفلاسها في غضون سنة ونصف سنة في حال حصرت إنفاقها فقط بدفع الرواتب وتسديد النفقات الأساسيّة لمقرّها، من دون أن تقوم بأي مشروعٍ، خصوصاً أنّ حصّتها من عائدات الصندوق البلدي المستقل الذي تقوم الحكومة بـ«تنقيطه» عليها لم تعد «محرزة».

لا مداخيل
في المقابل، لا تزال مداخيل البلديّة على «دولار الـ1500»، في ظل افتقادها إلى فريق جباية خاص وعدم جدولة المباني بحسب ترتيب المناطق، وتخلّف الكثير من القاطنين، وبينهم أصحاب فنادق «5 نجوم» في العاصمة، عن تسديد الضرائب، إضافة إلى «حيل» يقوم بها هؤلاء لخفض تخمينات القيمة التجارية، ناهيك عن امتناع كثيرين عن التصريح للبلدية تُفيد بسكنهم في المباني المنشأة حديثاً، وافتقاد البلدية للمداخيل التي كانت تجنيها من رخص البناء.

في بحثه عن مصادر دخل، استحصل محافظ بيروت القاضي مروان عبّود أخيراً على رأيٍ استشاري من ديوان المُحاسبة بإمكانية رفع القيم التأجيريّة لشقق العاصمة «بما يتناسب مع الأوضاع الحالية وحفاظاً على تسيير المرفق العام». فيما تُحضّر دائرة الهندسة دفاتر شروط بكل مواقف السيارات التابعة للبلدية للتحضير لمزايدات لتأجيرها بدل تلزيمها إلى محظيين بطريقة غير قانونية كما حصل في عهد المحافظ السابق زياد شبيب. فيما تعمل دائرة الأملاك على مسحٍ شامل لأملاك البلديّة، إذ إن لا «داتا» للبلدية عن أملاكها منذ عشرات السنوات، إضافة إلى عدم قيام المسؤولين السابقين بتسجيل عقارات تمّ شراؤها خلال العهود السابقة، ناهيك عن مئات الأملاك المُحتلة والمستثمرة من دون أن تكون مداخيلها لصالح البلدية.

كما «تُصارع» البلدية للاستحصال على فوائد أرباحها من أسهمها من شركة «سوليدير» التي تُريد الأخيرة تسديدها على «الـ1500»!

يُدرك عبّود أنّه يُسابق الزمن و«يُقامر» بالوقت لتأمين الموارد قبل إفلاس البلديّة فعلياً بعدما ورث جهازاً «متخماً» بالموظفين ويعشعش فيه الفساد. وهو بدأ أخيراً عمليّة ترشيد للإنفاق إلى حد «الخناق». لكنه يصطدم بعدم وجود جهوزيّة إداريّة وعدم إمكانيته الطلب من الموظفين زيادة جهودهم في ظل تآكل رواتبهم. رغم ذلك، يستنفر عبود موظفيه لزيادة المداخيل ووقف استنزاف أموال البلديّة، ويرفض في حديثه لـ«الأخبار» الإجابة عن سؤال عمّا سيحصل في حال عدم نجاح خطّته بالقول: «في أمل، وستؤمّن هذه الموارد»، مشدداً على «أنني لن أسمح بإعلان البلدية إفلاسها».

أموال البلدية في حسابات خاصة؟

منذ سنوات، يتردّد في أروقة البلديّة كلام عن وجود حسابات خاصة تغذيها أموال التقديمات الاجتماعيّة باسم اثنين من الموظفين المعتمدين لقبض المساعدات المرضيّة للموظفين والأُجراء السابقين، هما يوحنا أنطون وغسّان نُهرا، بذريعة القفز عن البيروقراطيّة الإداريّة والتسريع في إنجاز المعاملات، خصوصاً أنّ «أمين الصندوق المركزي في بلدية بيروت لا يستطيع تغذية صندوقنا بالمبالغ المطلوبة كوْنه يؤمّن المعاشات التقاعديّة شهرياً للمتقاعدين»، وفق ما ورد في كتاب الطلب الذي قدّمه نهرا وأنطون ووافق عليه محافظ بيروت.
هذا الحساب ليس جديداً، ويعود تاريخه إلى زمن المحافظ السابق زياد شبيب الذي ضرب بالقوانين عرضَ الحائط غير آبهٍ بقانون المُحاسبة العموميّة وتحديداً المادة 2 التي تنص على أنّ «الأموال العموميّة هي أموال الدولة والبلديّات، والمؤسسات العامة التابعة للدولة أو البلديات، وأموال سائر الأشخاص المعنويين ذوي الصفة العموميّة»، إضافة إلى المادة 243 التي «تحظر على الإدارات العامة والبلديات والمؤسسات العامة والأشخاص المعنويين المذكورين في المادة الثانية من هذا القانون فتح حسابات في المصارف الخاصة أو فتح حساب خاص بها في مصرف لبنان».

شبيب أدار الأُذن الطرشاء لكل الكتب التي وصلته من المصلحة الماليّة بمعارضتها للحسابات الخاصة التي لا يُمكن إنشاؤها من دون قرارٍ صادر عن مجلس الوزراء، ولا إلى هيئة التفتيش البلدي التي عادت ورضخت لطلبه بسبب تبعيّتها الإداريّة للمحافظ. هذا الأمر ترك الكثير من التساؤلات حول استغلال المال العام للمنفعة الشخصية وتحديداً إلى «بيت سر» المُحافظ باعتبار أن نُهرا وأنطون كانا من المحسوبين عليه.
ومع ذلك، لم يتمكّن أي من المتابعين إثبات أي مُخالفة مع وجود سريّة مصرفيّة تحمي هذه الحسابات، إضافة إلى تبرير رسمي لمصير هذه الأموال في حال وفاة أي من الموظفين، بأنّ نهرا وأنطون سبق لهما أن وقّعا على وكالةٍ لدى الكاتب بالعدل تُفيد بأن هذه الحسابات ليست شخصيّة وإنّما تتضمّن أموالاً عموميّة تعود لبلديّة بيروت، فيما يشير بعض المسؤولين إلى أنّ هذا «الأمر لا يكفي مع عدم وجود أي ضوابط على كيفيّة استخدام هذا الحساب».
وما يزيد الشكوك أن هذه الحسابات تعدّت في الكثير من الأحيان الأموال المخصّصة للتقديمات الاجتماعية، بل تتشعّب بحسب بيان عن حركتها خلال السنوات الماضية حصلت عليه «الأخبار»، لتصل إلى زينة الأعياد ونفقات لزوم مكتب المحافظ السابق.
ورغم المخالفات القانونية الأساسيّة التي تشوب إنشاء هذه الحسابات، لم يغيّر تعيين المحافظ القاضي مروان عبود في واقع الأمر شيئاً، إذ أبقى الأخير على الحسابات، وأحجم عن «كب» الأموال فيها يَمنةً ويَسرةً وحصرها برواتب الموظفين المتقاعدين، بحجّة الإبقاء عليها من أجل الضرورات الطارئة. والمستغرب أنّ قلّة من المسؤولين في المجلس البلدي تعرف تفاصيل عن هذا الحساب الذي يطغى عليه عنصر السريّة!

يُدرك عبّود أنّ هذا الأمر غير قانوني، لكنه يشير إلى أنّه غير قادر على توقيفه في ظل رفض المصارف فتح حسابات جديدة، إضافة إلى حاجة البلدية إلى هذه الحسابات لتسديد رواتب المتقاعدين. بالنسبة إلى عبود، فإنّ الحسابات لا يُمكن أن تُشكل أي مزراب هدرٍ أو فساد خصوصاً أنّ تدقيقاً مفصّلاً يشملها.

لينا فخر الدين

المصدر: صحيفة الأخبار




قاضية فرنسية تتهم مساعدة حاكم «مصرف لبنان» بـ«تبييض أموال»

قالت إنها جزء من «عصابة منظمة» ومنعتها من التواصل مع «المركزي»

وجّهت قاضية فرنسية إلى مساعدة حاكم مصرف لبنان السابقة ماريان الحويّك تهم فساد مالي، في ختام جلسة استماع عُقدت في باريس (الجمعة) في إطار التحقيقات الجارية حول ثروة رياض سلامة في أوروبا. وتحقّق دول أوروبية عدّة بينها فرنسا في ثروة سلامة. ويشتبه المحقّقون في أنّ حاكم المصرف المركزي اللبناني راكم أصولاً عقارية ومصرفية عبر مخطّط مالي معقّد، فضلاً عن إساءته استخدام أموال عامة لبنانية على نطاق واسع خلال تولّيه حاكمية مصرف لبنان منذ أكثر من ثلاثة عقود. ويشتبه القضاء الفرنسي بأنّ الحويك أدت دوراً بارزاً في هذا المخطّط.

ونقلت وكالة «فرنس برس» عن مصدر قضائي أنّ قاضية التحقيق وجّهت إلى الحويّك تهمتي «تشكيل عصبة أشرار إجرامية وتبييض أموال» في إطار عصابة منظّمة. وأضاف أنّ قاضية التحقيق أمرت بوضع الحويّك تحت مراقبة قضائية وبمنعها من التواصل مع مصرف لبنان المركزي أو العمل فيه وبإلزامها بدفع ضمان مالي بقيمة 1.5 مليون يورو.

وعلّق وكيل الدفاع عن الحويك المحامي ماريو ستاسي على قرار قاضية التحقيق بالقول إنّ موكّلته «تنفي الاتّهامات وستقدّم الأدلّة التي تؤكّد أنّ الأموال المجمّعة أتت بشكل أساسي من هبة منحها إياها والدها الذي كان رجل أعمال ثرياً».

ومثلت الحويك (43 عاماً) نهار الجمعة أمام قاضية التحقيق التي استمعت إليها طوال النهار، واستجوبتها خصوصاً بشأن دورها المفترض في تحويلات مالية مشبوهة بين مصرف لبنان وحسابات مصرفية أوروبية. وكان القضاء الفرنسي وجّه الاتهام نفسه في نهاية مارس (آذار) الماضي إلى مروان خير الدين، الوزير السابق ورئيس مجلس إدارة «بنك الموارد»، وهو مصرف لبناني خاص. كما وجّه اتهامات في يونيو (حزيران) 2022 إلى الأوكرانية آنا ك. القريبة من سلامة. وتشكّل ثروة سلامة محور تحقيقات في لبنان وخارجه، حيث تلاحقه شبهات عدّة بينها اختلاس أموال وغسلها وتحويلها إلى حسابات في الخارج.

وتنتهي ولاية سلامة (72 عاماً) حاكماً للمصرف المركزي في نهاية يوليو (تمّوز) الحالي، وهو ينفي الاتّهامات الموجّهة إليه، ويعتبر أنّ ملاحقته تأتي في سياق حملة سياسية وإعلامية «لتشويه» صورته. وتغيّب سلامة في 16 مايو (أيار) عن جلسة استجواب في باريس، فعمدت إثرها القاضية أود بوريزي التي تقود التحقيقات إلى إصدار مذكرة توقيف في حقّه. وبعدما تسلّم نشرة حمراء من «الإنتربول» بناء على مذكرة التوقيف الفرنسية، قرّر القضاء اللبناني منعه من السفر وصادر جوازي سفره اللبناني والفرنسي.

وزار محقّقون أوروبيون بيروت ثلاث مرات خلال العام الحالي، واستمعوا إلى مديري مصارف وموظفين حاليين وسابقين في مصرف لبنان، واستجوبوا سلامة في مارس. وفي مارس 2022، جمّدت فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ أصولاً لبنانية بقيمة 120 مليون يورو للاشتباه بأنّ مالكها هو سلامة. واتُّخذ هذا الإجراء في إطار تحقيق يطال سلامة وأربعة من القريبين منه، بينهم شقيقه رجا سلامة ومساعدته ماريان الحويك، بتهم غسل أموال و«اختلاس أموال عامة في لبنان بقيمة أكثر من 330 مليون دولار و5 ملايين يورو على التوالي، بين 2002 و2021».

وكانت الحويّك قالت في مايو خلال جلسة استجواب أمام قاضٍ لبناني: «لم أعمل بتاتاً في إدارة الشؤون اليومية لحاكم مصرف لبنان». وأوضحت أنّها تقاضت خلال ستّ سنوات، إضافة إلى راتبها، مبلغاً «يناهز 800 ألف دولار أميركي» في إطار عملها ضمن مشروع للاقتصاد الرقمي نفّذه مصرف لبنان. وهذا المبلغ الذي حُوّل إلى حساب في سويسرا جَمَّدتهُ السلطات السويسرية. وقالت الحويّك إنّها لم تشعر «بالقلق لأن هذا المبلغ دُفع من الحساب الشخصي للمحافظ».

وتُصدر محكمة الاستئناف في باريس (الثلاثاء) المقبل حُكمها في مدى قانونية إجراءات الحجز المنفّذة على أصول عقارية وأموال لسلامة في أوروبا، بعدما طعن وكلاء الدفاع عنه بهذه الإجراءات. وتشمل إجراءات الحجز المطعون بها شققاً في مناطق راقية في باريس، وأخرى في بريطانيا وبلجيكا، وحسابات مصرفية.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




الخلاف على الحوار يعمّق أزمة الرئاسة اللبنانية

رئيس كتلة «حزب الله» البرلمانية: نَفَسُنا طويل


عمّق الخلاف على الحوار بين الأفرقاء اللبنانيين، الأزمة الرئاسية، حيث يضغط «حزب الله» وحلفاؤه باتجاه حوار «لا يستثني أحداً» من المرشحين للرئاسة، في مقابل رفض معارضي ترشيح رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، إدراجه ضمن المرشحين المحتملين على جدول الحوار، وهو ما يبعد فرص تحقيق أي اختراق في الأزمة الرئاسية القائمة.

ويدعم «حزب الله» و«حركة أمل» وحلفاء آخرون لهما، ترشيح فرنجية للرئاسة، بينما يعارض حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» و«الكتائب اللبنانية» وآخرون من المستقلين، وصول فرنجية، ويدعم هؤلاء الوزير الأسبق جهاد أزعور، ويبدي «الوطني الحر» انفتاحاً على أي مرشح آخر يستطيع أن يؤمّن ثلثي أصوات أعضاء البرلمان في الدورة الانتخابية الأولى (86 نائباً)، أو حضور ثلثي أعضاء البرلمان في الدورة الثانية وانتخاب الرئيس بأكثرية «النصف زائد واحد» (65 نائباً)، وهو أمر لا يزال متعذراً.

وبينما ترفض القوى المسيحية «فرض رئيس علينا»، كما يقول ممثلوها في البرلمان، ينفي «حزب الله» فرض رئيس على أحد، ويدعو لحوار «غير مشروط». وقال رئيس كتلته النيابية النائب محمد رعد في تصريح: «نحن لا نريد أن نفرض رئيساً على أحد الآن. من لا يعجبه المرشح الذي تدعمه المقاومة والثنائي الوطني (حزب الله وحركة أمل) يقولون إننا لا نريد رئيساً يفرضه الثنائي». وأضاف: «نقول لهم ناقشونا، لكنهم يقولون لا نناقشكم إلا إذا سحبتم تأييدكم لهذا المرشح». وسأل رعد: «وعليه، مَن يمارس الإرهاب والفرض؟ أنتم من تمارسونه».

وإذ أكد رعد «أننا لن نقبل شروطاً مسبقة للنقاش معكم»، قال: «نحن منفتحون على النقاش، تعالوا وقولوا لنا لماذا لم يعجبكم مرشحنا، ونحن نقول لكم لماذا لا يعجبنا مرشحكم، وتعالوا لنتناقش حول حاجات المرحلة الراهنة ومتطلباتها، لنقنعكم بأن خيارنا هو أفضل من خياركم»، معتبراً أن «من لا يريد أن يتفاهم فإنما يريد أن يلعب بأخلاق الناس ومصالحهم».

وتابع رعد: «إننا صابرون ونَفَسنا طويل، ونصبر حرصاً منا على الاستقرار والعيش الواحد مع شركائنا الذين نختلف معهم في الرؤية في هذا الوطن»، مضيفاً: «أما الرهان على تدخل قوى دولية ضاغطة من أجل أن تضغط علينا للتخلي عن مرشح لمصلحة مرشح لسنا مقتنعين به، فهذا الأمر لن يجدي نفعاً ولن يوصل إلى أي نتيجة».

وتقول القوى المسيحية إن «حزب الله» يفرض شرطاً مسبقاً للحوار، حين يضع اسم فرنجية ضمن قائمة الأسماء المزمع التحاور حولها، وتعتبر أن الحزب يريد الحوار على اسم فرنجية، ويرفض المرشحين الآخرين، وهو ما كرره «حزب الله» خلال الأسابيع الماضية بالقول إنه لا وجود لخطة بديلة عن ترشيح فرنجية. وفشلت زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت في الأسبوع الماضي بتحقيق أي خرق في المشهد المعقد، لجهة إصرار كل فريق على مقاربته للملف الرئاسي.

وقال النائب غسان سكاف، الذي قاد مبادرة في الأسابيع الماضية لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية، ودعم ترشيح أزعور: «إننا لا نريد حواراً بشعارات ولا بشروط مسبقة». وقال في تصريح إذاعي السبت: «مستعدون للحوار ونحاول التحرّك لكسر الحواجز بين مكونات الوطن، وكنا قد كسرناه في جلسة 14 يونيو (حزيران) للانتخابات الرئاسية، حيث استطعنا استقطاب العديد من النواب حول اسم المرشح جهاد أزعور، ولكن المطلوب مبادرة حوارية وليس مناورة حوارية بشروط مسبقة ليكون أساس الحوار طمأنة اللبنانيين ولتكون فرنسا راعية لهذا الحوار».

وبينما يتمسك ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» بدعم فرنجية، يتمسك معارضوه في المقابل بترشيح أزعور. وقال عضو كتلة «الكتائب» النائب سليم الصايغ، إن «ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور جدّي جداً ولو ذهبنا إلى دورة ثانية في 14 يونيو لكان جهاد أزعور رئيساً اليوم». وقال: «هناك منع لانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان من قبل السلطة». ولفت الصايغ، في حديث تلفزيوني، إلى «أننا نصحنا الموفد الفرنسي جان إيف لودريان كما سننصح الرئيس القادم، بعدم تضييع الوقت والتحدث مع الفرقاء. هناك فريق واحد يجب التحدث معه وهو (حزب الله)، فمعروف ما يريده كل الفرقاء في لبنان». ورأى أن «من واجبات رئيس مجلس النواب نبيه بري ترك جلسات انتخاب الرئيس مفتوحة، ولكن بري دعا ولم يدعُ حقيقة إلى جلسة لأن المحور الذي يتبع له عطّل النصاب في الجلسة الأخيرة»، معتبراً أن جلسة الانتخاب لتكون مكتملة يجب أن تستمر إلى حين انتخاب رئيس.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




إسرائيل تتحرك لمصادرة أموال من أعضاء «حماس» في أوروبا

وقّع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت على «مذكرات إدارية» تسمح بمصادرة أموال «دفعتها حركة (حماس) لخمسة من كبار مسؤوليها العاملين في أوروبا»، وتصل قيمتها إلى أكثر من مليون دولار، وفق ما ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم».

وتعد الخطوة الجديدة جزءاً من حملة اقتصادية مستمرة تقوم بها المؤسسة الأمنية في إسرائيل، بالاشتراك مع جهاز الأمن العام (الشاباك)، والمكتب الإسرائيلي لمكافحة تمويل الإرهاب (NBCTF)، بهدف «إحباط البنية التحتية التنظيمية والموارد المالية لحركة (حماس) داخل الاتحاد الأوروبي».

وزعمت مذكرات الاستيلاء هذه أنه توجد معلومات تفيد بأن هؤلاء المسؤولين الكبار عملوا في إطار فرع أجنبي لمنظمة «حماس»، بقيادة خالد مشعل، رئيس مكتب الخارج، ويعمل هؤلاء الأعضاء تحت غطاء مدني، من أجل جمع الأموال وكسب الدعم العام من الخارج.

وتقول إسرائيل إنه جرى تحويل مئات الآلاف من الدولارات إلى هؤلاء الأشخاص من أجل الترويج لأنشطة «حماس» داخل الاتحاد الأوروبي. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نشطاء «حماس» مقيمون في ألمانيا وهولندا والنمسا وإيطاليا.

وفي الأعوام القليلة الماضية، زادت أجهزة الأمن الإسرائيلية من مراقبة طرق وتحويل الأموال في «حماس»، بما في ذلك الأموال التي تحوّل للحركة في الضفة الغربية وقطاع غزة، والخارج.

مظاهرة لـ«حماس» في غزة في 2 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وعمل قسم الاستخبارات في الجيش على ملاحقة ورصد عمل الصرافين الفلسطينيين في الضفة والقدس وقطاع غزة، وأحبط مئات عمليات تحويل الأموال التي كانت تجري وفق الجيش الإسرائيلي بطرق عدة «بشكل إنساني ومادي»، وكـ«تحويلات مصرفية عادية من مصرف لآخر».

وتتهم إسرائيل «المنظمة الإسلامية» بأنها تحاول تهريب الأموال بطرق سرية يصعب الوصول إليها، وتعمل على توزيع تلك الأموال بقدر الإمكان وليس من خلال مكتب مركزي لها.

وخلال الحرب المتواصلة منذ فترة، أغلقت إسرائيل حسابات، وصادرت أموالاً في مصارف الضفة، ولاحقت حسابات رقمية وصادرتها كذلك، وقتلت صرّافاً في غزة، وأغلقت مؤسسات، ثم بدأت في ملاحقة أموال الحركة في الخارج. وقبل نحو أسبوع، أوقف محققون في هولندا رجلاً وابنته بتهمة إرسال 5 ملايين يورو (5.4 مليون دولار) إلى حركة «حماس» في خرق لعقوبات الاتحاد الأوروبي، وفق ما أعلنت النيابة العامة.

وجرى توقيف الرجل البالغ 55 عاماً وابنته (25 عاماً)، وهما من بلدة لايدسخيندام، القريبة من لاهاي، بتاريخ 22 يونيو (حزيران)، للاشتباه بتقديمهما «تمويلاً واسع النطاق» لـ«حماس»، وفق مكتب النيابة العامة. وعثر المحققون على الأموال في أثناء عمليات تفتيش منزل في لايدسخيندام ومقر تجاري في روتردام، وصادروا رصيداً بنكياً بقيمة نحو 750 ألف يورو، وفق النيابة العامة التي قالت: «جهاز النيابة العامة يشتبه بأنهما أرسلا أموالاً بمقدار 5.5 مليون يورو تقريباً إلى مجموعات مرتبطة بمنظمة (حماس)… ويشتبه أيضاً بأنهما شاركا في منظمة إجرامية تمثل هدفها بدعم (حماس) مالياً». ويشتبه بأن الرجل وابنته الموقوفين حالياً، كانا على علاقة بمؤسسة حلت مكان منظمة فرضت عليها عقوبات كانت ترسل أموالاً لـ«حماس»، وفق النيابة. وأدرج الاتحاد الأوروبي حركة «حماس»، التي تسيطر على قطاع غزة، على قائمته السوداء للمجموعات الإرهابية، بعد اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 التي استهدفت نيويورك وواشنطن. وبينما شطبت محكمة أدنى تابعة للاتحاد الأوروبي «حماس» من القائمة في 2014، فإن محكمة التكتل العليا أعادت إدراجها في 2017. وتقول إسرائيل إنها تعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة وأوروبا من أجل ملاحقة مصادر تمويل الحركة.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




معرض أسلحة لـ«حماس» مفتوح للزوار والكاميرات

زار مئات الفلسطينيين في مدينة غزة، منذ الجمعة، أول معرض للأسلحة تنظمه «كتائب عز الدين القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، التي دعت المواطنين لالتقاط صور تذكارية. وقد وجهت «كتائب القسام» دعوة عامة للمعرض جاء فيها: «المقاومة صورة وتذكار، التقط لك ولأبنائك صوراً تذكارية مع عديد من الأسلحة والصناعات القسامية»، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية». ولهذا الغرض، نُظمت 3 معارض في مدينة غزة ووسط وشمال قطاع غزة يومي الجمعة والسبت. وهذه المرة الأولى التي تسمح فيها «حماس» للمدنيين بالتقاط صور، إذ تمنع غالباً أي شخص من الاقتراب من مواقعها العسكرية المنتشرة في قطاع غزة، وتصويرها.

مقاتل من «حماس» يساعد صبياً على حمل قاذف صاروخي في غزة الجمعة (د.ب.أ)

في حديقة «ميدان الجندي المجهول» غرب مدينة غزة، عرضت «كتائب القسام» مجموعة من الصواريخ قالت إنها «محلية الصنع»، وصواريخ أخرى من نوع «كورنيت» روسية الصنع، إلى جانب بنادق وقاذفات أرض – جو مضادة للطائرات، وطائرة «شهاب» المسيَّرة التي تقول إنها من صنعها في غزة.

وعلقت الكتائب لافتة كبيرة للترحيب بزوار المعرض، حيث انتشر عشرات من عناصر «القسام» وكانوا ملثمين ويرتدون بزات عسكرية، إلى جانب عشرات من نشطاء «حماس» يساعدون الزوار على حمل الأسلحة؛ لالتقاط صور تذكارية. وحضر المئات لمشاهدة المعرض، بينهم عائلات اصطحبت أطفالها.

وقال أبو محمد أبو شكيان (38 عاماً)، الذي حضر إلى المعرض مع زوجته وأطفاله: «نفخر بأيدي المقاومة القسامية التي صنعت هذه الصواريخ والأسلحة. جئت مع عائلتي لنتصور مع الأسلحة ولنعزز روح المقاومة لدى أطفالنا».

أطفال أمام مدفع رشاش ثقيل في غزة الجمعة (أ.ف.ب)

أما شحدة الدلو (38 عاماً)، الذي كان أطفاله يلتقطون صوراً بهاتف جوال بجانب الصواريخ، فقال: «حضرت مع أولادي للتنزه، ووجدنا هذا المعرض، ما نراه من أسلحة، والتطور لدى كتائب القسام في صناعة الأسلحة أمر مبشر بالخير وأن تحرير أراضينا قريب». وقال بسام درويش (58 عاماً): «الجميع سعيد وفخور بهذا العرض للقسام، نحن هنا لأننا نشعر بفخر بالمقاومة ونريد دعمها». منذ نهاية 2008، خاضت الفصائل المسلحة في القطاع مع إسرائيل 4 حروب، وعديداً من المواجهات العسكرية. وشهد مايو (أيار) الماضي تصعيداً دموياً بين الجانبين أسفر عن مقتل 34 فلسطينياً، بينهم 6 من القادة العسكريين لحركة «الجهاد الإسلامي»، ومقاتلون من فصائل أخرى ومدنيون بينهم أطفال. وكانت المواجهات الأخيرة الأعنف بين غزة وإسرائيل منذ أغسطس (آب) 2022. وذكرت الأمم المتحدة نقلاً عن مسؤولين محليين في قطاع غزة أن جولة التصعيد الأخيرة دمّرت نحو 103 منازل تدميراً كاملاً، بينما ألحقت أضراراً بالغة بنحو 140 منزلاً. وتفرض إسرائيل حصاراً مشدداً على قطاع غزة الفقير والمكتظ بسكانه البالغ عددهم أكثر من 2.3 مليون نسمة، أكثر من ثلثيهم من اللاجئين الفقراء. ويعاني القطاع من بطالة تزيد على 50 في المائة، بحسب بيانات للبنك الدولي.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




هل تحتوي احتجاجاتها؟ الضواحي الشعبية في فرنسا “قنبلة موقوتة” منذ عقود

شارك أكثر من 6 آلاف شخص، أمس الخميس، في احتجاج أطلق عليه اسم “المسيرة البيضاء” تكريما لذكرى فتى يبلغ من العمر 17 عاما قُتل الثلاثاء الماضي على يد شرطي في منطقة نانتير بضواحي العاصمة الفرنسية باريس.

وأثارت وفاة الفتى نائل، وهو من أصول جزائرية، اشتباكات مع عناصر الأمن امتدت إلى مدن أخرى في جميع أنحاء البلاد، وأحيت مشاعر الغضب وعدم الثقة في الشرطة، وجاءت بعد أن قُتل 13 شخصا العام الماضي بسبب رفضهم الامتثال لعمليات تدقيق مرورية.

كما أدت هذه الحادثة، التي هزّت الشارع الفرنسي، إلى تسليط الضوء على الأحياء الشعبية في الضواحي والظروف الصعبة التي تواجه ساكنيها، خاصة من الشباب.

Protests And Heightened Security After French Youth Shot By Police
الشرطة الفرنسية نشرت 40 ألف عنصر من قوى الأمن لمواجهة الاحتجاجات (غيتي)

إسكان بدون تخطيط

شهدت فرنسا فترتين من الهجرة الجماعية منذ عام 1945، بدأتا بما كانت تسمى “سنوات الازدهار” عندما شُجِّعت العمالة الأجنبية، قبل أن تليها سنوات من الأزمات وإغلاق الحدود.

ويمكن القول إن 3 لحظات تتداخل في تكوين ضواحي الطبقة العاملة، تتمثل في العصر الصناعي وتراجع التصنيع الذي بدأ في الخمسينيات، ثم بناء المجمعات الكبيرة ودخول أزمة تخطيط النماذج من 1970.

على ضوء ذلك، ارتفع عدد المهاجرين من 1.7 مليون شخص عام 1946 إلى ما يزيد قليلا على 3.5 ملايين أوائل التسعينيات، وفق المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (إنسي).

توضح فيرجني مارتن، أستاذة العلوم السياسية وعلم الاجتماع في كلية “كيدج” للأعمال، أن تدفق السكان كان كبيرا جدا منذ نهاية الحرب الجزائرية، وهو ما أدى إلى بناء أحياء كاملة من دون تخطيط عمراني.

ووفق حديث مارتن للجزيرة نت، فإن هذه الأحياء الممتدة على مساحات شاسعة تحولت إلى أماكن صعبة للغاية ومعزولة يعاني سكانها الفقر اقتصاديا وفكريا.

من جانبه، يستذكر المحلل السياسي كميل ساري خطابا للرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران عن الهجرة، قال فيه إن “المهاجرين لم يأتوا بمفردهم وإنما تم جلبهم بالشاحنات والقوارب، لأن فرنسا كانت في حاجة إلى العمالة في المناجم وصناعة السيارات والأشغال العامة وجميع الصناعات الملوثة التي يرفضها الفرنسيون”.

وأضاف ساري أن “هؤلاء المهاجرين قاموا ببناء فرنسا لكن وجودهم في البلاد شهد عديدا من التطورات”:

  • فمن جهة، أسهم السماح للمهاجر بلم شمل الأسرة منذ عام 1974 في زيادة أعدادهم وتسريع أزمة العقارات السكنية الكبيرة.
  • ومن جهة أخرى، تخلت صناعة السيارات عن الأيدي العاملة، مستعينة بروبوتات تحتاج إلى فنيين رفيعي المستوى، وهم غالبا فرنسيون، فضلا عن إغلاق عدد كبير من المناجم.

سياسة قديمة للعزلة

من جهتها، ترى أستاذة العلوم السياسية وعلم الاجتماع مارتن أن “بلديات المدن التي تقودها الحكومة اليسارية حاولت تصحيح هذا الوضع بسياسة ترابطية قوية للغاية وضوابط شرطة محلية”.

فعلى سبيل المثال، كان ضباط الشرطة منسجمين مع أفراد المجتمع في تلك المناطق ويلعبون كرة القدم مع أطفال الحي. لكن اليمين، خاصة في عهد الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، أنهى كل ذلك بين عامي 2005 و2010 وفُقدت همزة الوصل “لنغرق في هوامش جغرافية واجتماعية واقتصادية وسياسية”، على حد تعبير مارتن.

ولا يزال من الصعب تقييم أعداد السكان الذين يعيشون في الضواحي، لأنها لا تمثل معيارا إحصائيا لمعهد “إنسي” الفرنسي، لكن التقديرات تشير إلى أن نحو 20 مليون شخص يعيشون في ضواح موزعة على أكثر من 3300 بلدية.

وفي حديثه للجزيرة نت، يصف المحلل الاقتصادي كميل ساري الأحياء عام 1977 -عندما وصل لأول مرة إلى فرنسا- بقوله “كانت المباني السكنية متنوعة الثقافات، قبل أن تفرض الحكومة دفع أموال إضافية على الأشخاص ذوي الدخل المرتفع، وهو ما دفع الفرنسيين إلى شراء المنازل أو الانتقال إلى أماكن أخرى”.

وأضاف ساري أن المهاجرين آنذاك شكلوا 30% من سكان الضواحي قبل أن يرتفع هذا الرقم كالصاروخ ليصل اليوم إلى 90%.

التقديرات تشير إلى أن نحو 20 مليون شخص يعيشون في ضواح موزعة على أكثر من 3300 بلدية (أسوشيتد برس)

تهميش ممنهج

ومن الجدير القول إن الحكومات السابقة استثمرت مليارات اليوروهات لتحسين أوضاع الأحياء الشعبية من خلال تجديد العقارات السكنية وإنشاء الجمعيات.

لكن كل هذه الجهود، برأي المحلل السياسي، “لم تأتِ بنتائج إيجابية، لأن الجانب الإنساني كان مفقودا، ودمج الشباب في مجال العمل والتدريب كان منعدما”، مؤكدا أن “ما يحدث اليوم لا يتعلق بالمال، بل بالاندماج وقبول الآخر”.

وفي هذا الإطار، يقول ساري إن الحكومة تعمدت استقطاب المهاجرين الذين يعيشون في الجبال وليس المتعلمين في المدن، لأنها كانت تخشى أن يصبحوا نشطاء أو أعضاء نقابات أو ينضموا إلى أحزاب سياسية.

وفي السياق ذاته، ترى مارتن أن الضواحي التي كانت تسكنها مجموعات مختلطة على أطراف المدن، أصبحت تعاني التهميش تدريجيا بعد أن قررت الحكومات المتتالية أن الأموال المقدمة للجمعيات فيها عديمة الفائدة وتتضمن أموالا مختلسة وغيرها، واصفة ذلك بـ”التشخيص الاجتماعي الخاطئ”.

وتعتقد أستاذة العلوم السياسية أن شباب هذه المجتمعات يصعب فهمه “لأنه معقد ومختلط”، فحسب قولها “يمكن أن نرى امرأة تعيش في الضواحي وترتدي الحجاب وتؤدي 5 صلوات في اليوم، لكنها تدرس الهندسة وتعزف الموسيقى في المساء، وتذهب في إجازة إلى ستوكهولم”.

وتشير مارتن هنا إلى شريحة واسعة من الفرنسيين لا يزالون ينظرون بطريقة نمطية لهذه الأحياء، لكنها تضيف أن هناك شريحة تعتبر أن سكان الضواحي لن يتطوروا أبدا ويضعونهم في خانة من يتحدثون بسوقية ويتعاطون المخدرات.

قنبلة موقوتة

جاء مقتل الفتى نائل ليُحيي النقاش حول أوضاع الأحياء الشعبية في فرنسا، حيث اندلعت شرارة اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن في باريس ومدن أخرى، بما في ذلك مارسيليا التي تضم أكبر جالية جزائرية في البلاد.

وفي ظل هذه الأحداث، تنتقد مارتن الحكومة الحالية بالقول إن “فرنسا تعيش مناخا مليئا بالعنف منذ وصول الرئيس إيمانويل ماكرون، ونرى ذلك جليا في تظاهرات السترات الصفراء وأزمات كوفيدـ19 وقانون إصلاح التقاعد”، مؤكدة أن الحكومة تتخذ موقف اللامبالاة على الرغم من أنه من المحتمل أن يزداد الوضع الحالي سوءا في الفترة المقبلة.

وتضرب مارتن مثلا بأزمة “السترات الصفراء” (حركة احتجاجية بدأت عام 2018 نادت بتخفيض الضرائب ورفع الأجور) التي استمرت لعامين متتاليين حتى قدمت الحكومة شيكا بمبلغ 17 مليار يورو وأغلق الملف نهائيا. وبالتالي، ستكون غير مبالية لحادثة الشاب نائل. لذا، تعتقد أن “حالة التمرد والعنف” ستخمد مع مرور الوقت، على حد تعبيرها.

وتضيف أن “الحكومة تتعامل مع ما يحدث بشكل سخيف لا علاقة له بالسياسة على الرغم من أنه مهم ويمس الحياة السياسية بالفعل”.

حفصة علمي

المصدر: موقع الجزيرة




فرنسا.. اعتقال نحو 900 محتج والاستخبارات تحذّر من تمدد الفوضى وماكرون يغادر قمة بروكسل

ارتفع عدد المعتقلين في فرنسا خلال موجة الاحتجاجات على مقتل الفتى نائل برصاص الشرطة في ضواحي باريس، في حين حذرت مذكرة للاستخبارات من اتساع رقعة العنف خلال الليالي المقبلة.

وقالت وزارة الداخلية -اليوم الجمعة- إن السلطات اعتقلت 875 شخصا بعد اندلاع مواجهات بين الشرطة والمحتجين لثالث ليلة على التوالي في أنحاء البلاد.

وقالت مصادر مقربة من وزير الداخلية إن عددا كبيرا من المعتقلين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاما.

وأعلنت الوزارة أيضا إصابة 249 شرطيا ودركيا مساء أمس الخميس -ليس بينهم أي إصابة خطرة- وأشارت إلى أن السلطات نشرت 40 ألف عنصر من قوات الأمن على كامل الأراضي الفرنسية من بينهم 5 آلاف في باريس.

في غضون ذلك، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر بالشرطة أن مذكرة للاستخبارات حذرت من أن العنف قد يصبح “معمما” في البلاد خلال الليالي المقبلة ويتسم بأعمال “تستهدف الشرطة ورموز الدولة”.

“قصف بالهاون”

وتفقدت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن برفقة وزير الداخلية جيرالد دارمانان -صباح اليوم- مركز شرطة إيفري كوركورون بضاحية باريس الجنوبية بعد تعرضه “لقصف بقذائف الهاون” ليلا، وفقا لمصادر بالشرطة الفرنسية.

وتحدثت بورن مع المسؤولين عن مركز الشرطة وأعربت عن دعمها لهم، وشددت على أن “جميع الخيارات ممكنة لاستعادة النظام في البلاد”.

واستبقت رئيسة الوزراء زيارتها لمركز الشرطة بتغريدة على تويتر نددت فيها بأعمال العنف وقالت إن تلك الأفعال “لا تطاق ولا يمكن تبريرها”.

في تلك الأثناء، غادر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، حيث اضطر لاختصار مشاركته والعودة إلى فرنسا مع تسارع الأحداث.

وترأس ماكرون فور عودته اليوم اجتماعا جديدا لخلية الأزمة الوزارية. وقال الإليزيه إن الرئيس “مستعد لاعتماد آلية للحفاظ على الأمن من دون محاذير”.

وكان الرئيس الفرنسي عقد صباح أمس الخميس الاجتماع الأول لخلية الأزمة الوزارية قبل أن يتوجه إلى بروكسل، وقد ندد خلال الاجتماع بأعمال عنف غير مبررة، حسب وصفه.

توصية من الأمم المتحدة

ودخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة، إذ قالت اليوم إن على فرنسا معالجة المشاكل العنصرية “المتجذرة” في صفوف قوات الأمن.

وقالت الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رافينا شمداساني خلال مؤتمر صحفي في جنيف “نشعر بالقلق حيال مقتل شخص يبلغ من العمر 17 عاما من أصول شمال أفريقية على أيدي الشرطة في فرنسا، الثلاثاء”.

وتابعت “حان الوقت ليعالج هذا البلد بجدية مشاكل العنصرية والتمييز العنصري المتجذرة في صفوف قوات الأمن”.

كما شددت شمداساني على أهمية التجمع السلمي، وقالت “ندعو السلطات على الدوام لضمان أن تحترم الشرطة لدى استخدامها القوة مبادئ المساواة والضرورة والتناسب وعدم التمييز والحذر والمساءلة، عند تعاملها مع العناصر المسببة للعنف خلال المظاهرات”.

وأضافت “يجب التحقيق سريعا في أي اتهامات بالاستخدام غير المتناسب للقوة”.

كما علقت أطراف خارجية أخرى على الأزمة، إذ أعربت الحكومة الألمانية عن قلقها بشأن التطورات في فرنسا.

واشتعلت شرارة الاحتجاجات في فرنسا عقب مقتل الفتى الذي عُرّف فقط باسمه والحرف الأول من اسم عائلته “نائل م.” (17 عاما) برصاصة في صدره أطلقها عليه شرطي عند نقطة تفتيش مروري الثلاثاء الماضي.

وسرعان ما انتقلت الاحتجاجات والصدامات مع الشرطة من ضواحي باريس -لا سيما منطقة نانتير حيث قُتل نائل- إلى مختلف المدن الفرنسية.

حظر تجول ليلي

وقررت 4 مدن قريبة من العاصمة باريس فرض حظر تجول ليلي -بعضها لعدة أيام- في كل أو بعض الأحياء، وعلى الجميع أو على القاصرين فقط.

وفي العاصمة، تعرضت بعض المتاجر في حي لي آل وشارع ريفولي -الذي يؤدي إلى متحف اللوفر- إلى “التخريب” و”النهب وحتى الحرق”، وفقا لمسؤول رفيع المستوى في الشرطة الوطنية.

وأظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي حرائق عديدة في أنحاء بالبلاد منها محطة حافلات في ضاحية تقع شمال باريس ومحطة ترام في ليون.

وفي منطقة باريس، توقفت خدمات الحافلات والترام عن العمل اعتبارا من الساعة 9 مساء أمس الخميس (7 مساء بتوقيت غرينتش).

وأفاد مراسل الجزيرة بأن العنف امتد إلى مدن نانت ومرسيليا وليل، حيث أحرقت ممتلكات عمومية وخاصة.

ففي مرسيليا، ثاني مدن فرنسا، تضررت واجهة مكتبة البلدية، وفقا لما قالته البلدية. وفي منطقة الميناء القديم الشهيرة المطلة على البحر المتوسط، دارت مواجهات بين الشرطة ومجموعة أشخاص تراوح عددهم بين 100 و150 شخصا.

ووجهت النيابة الفرنسية تهمة القتل العمد إلى الشرطي الذي أطلق النار على نائل، ووُضع قيد الحبس الاحتياطي.

وأمس الخميس، خرجت مسيرة لتكريم ذكرى الفتى أطلقت الشرطة في نهايتها الغاز المسيل للدموع على مشاركين فيها.

المصدر: موقع الجزيرة




لوباريزيان: 3 أسئلة لإلقاء الضوء على ملابسات مقتل فتى بنيران الشرطة الفرنسية في نانتير

منذ مقتل الشاب نائل (17 عاما) صباح الثلاثاء في نانتير بباريس والنفوس مشحونة ومشاعر الغضب تنتشر في عموم فرنسا، وقد شهدت أحياء عديدة بالعاصمة في المساء نفسه اشتباكات وحرق سيارات وصناديق قمامة، وبدأ سياسيون ورياضيون شجب ما حدث ودعوا إلى فتح تحقيق في القضية.

وذكرت صحيفة “لوباريزيان” (Le Parisien) الفرنسية، في تقرير لها عن الموضوع، أن الشاب قتل أثناء تفتيش عام، وأن الضابط الذي أطلق عليه النار لا يزال محتجزا، ولخصت الموضوع -في تحقيق بقلم نيكولا غوينار وكارولين بيكيه وجان ميشيل ديكوجي- في 3 أسئلة.

ماذا نعرف عن مسار الأحداث؟

استجوبت المفتشية العامة للشرطة الوطنية عدة شهود، كما لا تزال تستجوب المسؤول عن إطلاق النار فلوريان م. (38 عاما) الذي احتجز يوم الثلاثاء وتم تمديد حجزه على أن يستمر ذلك ليلة إضافية “بهدف فتح تحقيق قضائي”، وفقا لنيابة نانتير.

أما ما تأكد للصحيفة في هذه المسألة على وجه اليقين فهو أن مكالمة بلغت مركز الشرطة تخبر برفض أحد الأشخاص امتثال أوامر ضابط للشرطة، وبعدها بـ3 دقائق ورد الحديث عن إطلاق نار من قبل شرطي أدى إلى إصابة بفتحتين على جسم الضحية في الصدر والرئة، وبعد ذلك بأقل من ساعة تم تسجيل وفاة الشاب الذي أصيب بتلك الرصاصة وذلك رغم الإسعافات الأولية في مكان الحادث.

وقد ارتطمت السيارة التي كان يقودها الضحية بعمود وتوقفت، وكان على متنها شخصان آخران غير السائق، أحدهما صغير قدم شهادته وأعيد إلى منزله، أما الثاني فقد فرّ، وقد أظهر مقطع فيديو بثه مشاهد بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي بوضوح الشرطي على الجانب الأيسر من السيارة وهو يطلق رصاصة واحدة على السائق من مسافة قريبة، أما ما قبل ذلك فلم يصوره المشاهد، ولكن محافظ الشرطة لوران نونيز تحدث عن رفض لامتثال الأوامر وعن تفتيش وقع خلاله إطلاق النار.

ماذا قال مطلق النار؟

وفي تصريحاته الأولى، ادّعى الشرطي أنه وقف أمام سيارة مرسيدس صفراء كان يقودها نائل لمنعها من التقدم، وأن الشاب حاول الفرار مندفعا نحوه، وأوضح بعد ذلك أنه أطلق النار لأن الشاب هدد حياته، وادعى أنه تصرف دفاعا عن النفس، غير أن تصريحاته بدت متعارضة مع الصور.

وقالت رئيسة الوزراء إليزابيث بورن إن “الصور تشير إلى أن الإطار القانوني للتدخل لم يتم احترامه”، كما لاحظ محققو الشرطة أن رواية الشرطي لا تتطابق مع الشهادات المختلفة التي أدلى بها الأشخاص الذين كانوا في مكان الحادث.

وفضلا عن ذلك، أشار محامي عائلة الضحية ياسين بوزرو إلى ضرورة التنبه لجملة وردت في مقطع الفيديو، نطق بها الشرطي الذي قال “سوف تصاب برصاصة في رأسك”، كما بدا أن زميل الشرطي قدم رواية مختلفة عن رواية زميله.

ما ملامح مطلق النار؟

ولكن هذا الشرطي -حسب وزير الداخلية جيرالد دارمانان- موظف حكومي متمرس وأب لطفل، كما أن لديه درجات تقدير جيدة من قبل رؤسائه، ولديه 8 رسائل تهنئة وميدالية أمن الوطن، كما تم تكريمه في نهاية 2020 بالميدالية البرونزية من قبل محافظ الشرطة في ذلك الوقت ديدييه لالمان.

وختمت الصحيفة بقول أحد زملائه “إنه رجل استثنائي وشرطي جيد للغاية، ولا أحد يفهم ما حدث أثناء هذا التفتيش”، وقال شرطي آخر “إنه ليس متهورا”، وكان جنديا في فوج المشاة 35 في بلفور، قبل الانضمام إلى الشرطة، وذلك يشير إلى أنه يتقن التعامل مع الأسلحة تماما.

المصدر : لوباريزيان

ترجمة: موقع الجزيرة