1

اعتقال الجنرال الروسي سوروفيكين على خلفية تمرد «فاغنر»

اعتقلت السلطات الروسية الجنرال الروسي سيرغي سوروفيكين، القائد السابق للقوات الروسية في أوكرانيا، حسبما ذكرت صحيفة «موسكو تايمز» الروسية، مساء الأربعاء، نقلاً عن مصدرين وصفتهما بالمقربين من وزارة الدفاع تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما.

ولم تعلق وزارة الدفاع بعد على الاعتقال المزعوم لسوروفيكين، الذي لم يظهر علناً منذ يوم (السبت)، عندما أطلق قائد مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة يفغيني بريغوجين تمرداً مسلحاً ضد القيادة العسكرية الروسية.

وقال أحد المصادر «الوضع معه لم يكن على ما يرام بالنسبة للسلطات… لا أستطيع أن أقول أي شيء أكثر من ذلك»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

ووفقاً للمصدر الثاني، تم الاعتقال «في سياق بريغوجين»، دون مزيد من التوضيح. وقال المصدر «على ما يبدو أنه (سوروفيكين) اختار جانب بريغوجين خلال الانتفاضة». وعندما سُئل عن مكان الجنرال الحالي، أجاب المصدر «نحن لا نعلّق حتى على هذه المعلومات من خلال قنواتنا الداخلية».

وفي وقت سابق، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الجنرال سوروفيكين، نائب قائد العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، كان على علم مسبق بالتمرد الذي خطط له بريغوجين، يوم الجمعة الماضي، ضد القيادة العسكرية الروسية. وهو ما أثار تساؤلات حول الدعم الذي يحظى به زعيم المرتزقة داخل الرتب العليا في الجيش الروسي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين، اطلعوا على معلومات الاستخبارات الأميركية عن هذا الأمر، أنهم كانوا يحاولون معرفة ما إذا كان الجنرال سوروفيكين، قد ساعد أم لا، في التخطيط لتحركات بريغوجين، التي شكلت التهديد الأكثر خطورة للرئيس فلاديمير بوتين خلال 23 عاماً في السلطة.

ويقول محللون إن الجنرال سوروفيكين هو «قائد عسكري محترم» ساعد في تعزيز الدفاعات عبر خطوط المعركة بعد الهجوم المضاد الذي شنته أوكرانيا العام الماضي. وعُيّن في أكتوبر (تشرين الأول) قائداً للعمليات في أوكرانيا.

غير أن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، كلف في يناير (كانون الثاني) الماضي، رئيس الأركان العامة، فاليري غيراسيموف، بالإشراف على الحملة، على أن يكون سوروفيكين نائباً له، محتفظاً بنفوذ في إدارة العمليات الحربية، حيث لا يزال يحظى بشعبية في الجيش الروسي.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




“لا إله إلا الله” في كنوز بباطن الأرض!

متابعة قصة الاكتشافات المتوالية للعملات العربية الإسلامية في كنوز بالدول الإسكندنافية وخاصة في النرويج والسويد وفي الجزيرة البريطانية مغامرة مدهشة مليئة بالمفاجآت.

المدهش في الأمر يتمثل في العثور في الدول الاسكندنافية وبريطانيا على أعداد ضخمة من العملات وخاصة الفضية، التي تم صك معظمها في الكوفة ببغداد، وأغلبها عبارة عن كنوز دفنها في الأرض “الفايكنغ”، أولئك البحارة المغامرون الذين كانوا يجوبون قبل أكثر من 1300 عام البحار والأنهار بزوارقهم السريعة للتجارة، وأحيانا للسلب والنهب بطريقة مرعبة ومدمرة.

كانت العملات العربية كما أكدت الاكتشافات المتوالية بالمنطقتين، المصدر الرئيس للفضة في عصر “الفايكنغ”. وعلى الرغم من العثور على أعداد كبيرة من هذه العملات، لكن كان يمكن أن تكون اضعاف ذلك، لو لم يكن “الفايكنغ” مغرمين بإذابة العملات وخاصة الفضية لصنع حلي بأحجام كبيرة تستهلك كميات كبيرة جدا منها.

 تقدر العملات العربية الإسلامية التي عثر عليها في الدول الإسكندنافية بأكثر من 85 ألف قطعة، فيما تتحدث تقارير أخرى عن أضعاف هذا الرقم، تم صك معظمها في القرنين التاسع والعاشر في منطقة الكوفة بالعراق، ولذلك تسمى أحيانا “الكوفية”.

ويعزو الخبراء وصول هذه الأعداد الكبيرة من النقود العربية إلى إسكندنافيا إلى تجارة الفراء التي كانت رائجة  في المنطقة، مشيرين على ان بعض العملات دفنت بعد وقت طويل من تاريخ صكها، ما يؤكد وجود روابط تجارية واسعة بين العالم الإسلامي و”الفايكنغ”، علاوة على أهميتها بالنسبة لعلماء الآثار والتاريخ لأنها موثقة بسنة صكها وباسم الحاكم وعباراتها باللغة العربية وخاصة “لا إله إلا الله”.

المتخصصون من جهة أخرى، لا يجدون تفسيرا مقنعا حتى الآن لسبب العثور على أعداد كبيرة من الكنوز المطمورة تحت الأرض في الدول الإسكندنافية، إلا احتمال أن تكون بمثابة “قرابين” للآلهة.

الكنز الأكبر من نوعه في إسكندنافيا، عثر عليه في ثلاثة مخابئ في السويد يوم الجمعة 16 يوليو 1999، وكان ذلك بمزرعة في القسم الشمالي لجزيرة “غوتلاند”.

 اجمالي وزن  الكنز المطمور بلغ 67 كيلو غراما من الفضة، و20 كيلو غراما من البرونز، وتضمن هذا  الكنز الثلاثي،  مجوهرات وقضبان فضة مصبوبة، علاوة على 14295 قطة نقدية فضية، منها 14200 درهم إسلامي!

وصل ” الفايكنغ” إلى بريطانيا وشنوا هجمات دموية في أكثر من منطقة بما في ذلك حدثة شهيرة استهدفوا فيها ديرا نائيا، وتركوا في عدة مناطق كنوزا مطمورة في الأرض احتوى بعضها على “دراهم” عربية.

المفاجأة الكبرى العثور في إنجلترا على عملات صكت محليا يعود عمرها إلى 1300 عام نقش على أحد جانبيها عبارة “لا إله إلا الله”، وعلى الجانب الثاني اسم الملك “أوفا”.

الملك “أوفا” كان حكم بين عامي 757 – 796 مملكة “مرسيا” الواقعة في جنوب إنجلترا في القرن الثامن، وكانت تعد الأقوى في العصر الأنجلو ساكسوني.

هذا الملك في التاريخ البريطاني، قام  بإعادة صك عملات من تلك التي كان أصدرها الخليفة العباسي المنصور، وعُرف أنها صكت محليا من خلال الأخطاء الإملائية في الكتابة العربية عليها.

الخبراء يرجحون أن هذا الملك صك هذه العملات العربية من أجل استخدامها في التجارة مع الدولة العباسية، وأيضا مع إسبانيا الإسلامية في ذلك الوقت.

المصدر: RT




الدفاع الروسية تنشر “الكتاب الأسود” حول فظائع النازيين الجدد

نشرت وزارة الدفاع الروسية كتابا بعنوان “الكتاب الأسود. الفظائع الحديثة لأتباع بانديرا – النازيين الأوكرانيين الجدد 2014-2023” للكاتبين ماكسيم غريغورييف والبروفيسور ميخائيل مياخكوف.

وقد شارك في إصدار الكتاب الجمعية التاريخية العسكرية الروسية ومؤسسة ميخائيل غوردييف لدراسة الديمقراطية، حيث يتضمن الكتاب عددا من الشهادات للضحايا وشهود العيان وأجزاء من مواد التحقيق والصور، ويشمل الجرائم التالية:

تعذيب المدنيين والعسكريين الروس

زرع الألغام للمناطق الهادئة في المدن والبلدات

السطو المسلح والسرقة

الجرائم ضد الإنسانية

قتل الصحفيين الروس

قتل المدنيين لأغراض دعائية

والغرض من الكتاب هو تعريف أكبر عدد ممكن من القراء في روسيا والخارج على جرائم السلطات الأوكرانية والجيش الأوكراني اليوم، حيث يجب عدم نسيان ضحايا النازية الأوكرانية الجديدة.

وجاء في مقدمة الكتاب بقلم وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو: “يحتوي هذا الكتاب على شهادات وحقائق مروعة عن وقائع التعذيب والعنف والقتل التي ارتكبها القوميون المتطرفون الأوكرانيون التابعين للقوات المسلحة الأوكرانية. ومهمتنا هي جعل أكبر عدد ممكن من الناس في بلادنا والخارج التعرف على تلك الجرائم اليوم. حتى لا يتم نسيان آلام وأحزان الضحايا الذين عانوا من النازية الأوكرانية الجديدة. وبالنسبة لأسرى الحرب الأوكرانيين، قد يكون التعرف على هذا الكتاب هو الخطوة الأولى نحن فهم الهاوية التي دفعتهم إليها الأعمال الإجرامية لنظام كييف.”

وقد استند الكتاب إلى شهادة 600 ضحية وشهود عيان، واستخدم بيانات من لجنة التحقيق الروسية لجرائم الحرب، وليس فقط من نظر التشريع الروسي، وإنما كذلك في سياق القانون الدولي.

وسوف يتم توزيع 60 ألف نسخة من الكتاب الأسود على الجنود الروس المشاركين في العملية العسكرية الروسية الخاصة، وكذلك بين أسرى الحرب الأوكرانيين، من أجل التوعية بخطورة الجرائم المرتكبة.

وقد وضع الكاتب ماكسيم غريغورييف نسخة من الكتاب باللغة الروسية في قناته الرسمية على تطبيق “تليغرام” لتحميلها للراغبين.

المصدر: RT




إستراتيجية الهند في إفريقيا

من المتوقع أن تعمل الهند على تعزيز حضورها الأمني والعسكري الخشن بإفريقيا من خلال بناء القواعد العسكرية والاستثمار في بناء الموانئ خاصة في منطقة شرق وجنوب القارة الإفريقية، بجانب توسيع مشاركتها في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.


تركز إستراتيجية الهند في إفريقيا على بناء شراكة بين أنداد، مع نهج مدفوع حسب الطلب يهدف إلى تحقيق نتائج مربحة للجانبين ومنفعة متبادلة لكل من الهند والدول الإفريقية، وذلك تحت شعار (التعاون بين بلدان الجنوب) (South-South cooperation)، وهو النهج الذي اتبعته الهند مع الدول الإفريقية بعد استقلالها في عام 1947(1). عملت الهند على المشاركة في عمليات حفظ السلام في إفريقيا وتقديم المنح الدراسية والمنح الإغاثية الإنسانية، وعمل استثمارات من القطاعين العام والخاص. وقد استمر شكل التعاون والتنسيق على هذا النحو قرابة نصف قرن، بدأ هذا النهج تحديدًا خلال انعقاد مؤتمر باندونغ بإندونيسيا، في عام 1955. وهو المؤتمر الذي جمع بين دول حديثة الاستقلال في إفريقيا وآسيا(2). كان العامل المشترك من هذا التجمع هو أن لديهم تجربة في النضال ضد الاستعمار الأوروبي والغربي، وكذلك مواجهتهم لتحديات إنمائية مشابهة. 

ينتشر في إفريقيا عدد كبير من الجاليات التي تنحدر أصولها من الهند، ويبلغ تعدادهم نحو ثلاثة ملايين نسمة في القارة. توجد أكبر التجمعات الهندية في إفريقيا في دولة جنوب إفريقيا بنحو 1.5 مليون نسمة بنسبة تصل لنحو 3% من إجمالي سكان جنوب إفريقيا، والذين يسكن معظمهم في مدينة ديربان الساحلية(3). وفي موريشيوس يبلغ تعدادهم نحو 855 ألف نسمة بنسبة تصل لنحو 60% من إجمالي تعداد الجزيرة، وفي ريونيون 220 ألف نسمة بنسبة تصل لنحو 31% من إجمالي سكان الجزيرة، أما كينيا وتنزانيا فيبلغ تعدادهم نحو مئة ألف نسمة في كل من الدولتين، بينما في أوغندا يصل تعدادهم نحو تسعين ألف نسمة(4). تتمسك تلك الجاليات بهويتها الهندية وتحافظ عليها، وهو ما يوفر عمق مهمًّا في إنجاح وتنفيذ سياسات الهند الاقتصادية والسياسية تجاه إفريقيا. وهو العنصر الذي تفتقده معظم القوى الدولية المتنافسة.

تتميز إفريقيا بارتفاع نسبة الشباب في سن العمل من إجمالي عدد السكان، كما ينمو حجم الطبقة الوسطى بشكل سريع، وهذه كلها مكونات وعوامل جوهرية لنمو التجارة والاستثمار(5). تتضمن إستراتيجية الهند مبادئ توجيهية ومجالات تركيز محددة يلعب القطاع الخاص دورًا رئيسيًّا فيها، لاسيما في مجالات مبادرات المهارات وبناء القدرات والرعاية الصحية، والزراعة، والثورة الرقمية، والتكنولوجيا. تستند الإستراتيجية على مجموعة من المبادئ، والتي تشمل أربع ركائز رئيسية:

  • أولًا: بناء القدرات والتدريب والتعاون التقني والاقتصادي الهندي (ITEC).
  • ثانيًا: خطوط الائتمان (LOC) أو القروض الميسرة.
  • ثالثًا: التجارة.
  • رابعًا: الاستثمار والمساعدات والمنح.

فالهند تعمل على بناء العلاقات مع الدول الإفريقية من منظور مستدام ومنتظم، بإزالة القيود التي تعوق تطور تلك العلاقات، وجذب استثمارات من القطاع الخاص في الهند. بالتركيز على قطاع الزراعة حيث تمتلك إفريقيا نحو 60% من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم، لكنها في المقابل تنتج نحو 10% فقط من الناتج العالمي(6)، فهناك إمكانات كبيرة في إفريقيا على أساس موارد الأرض والمياه تفتقر للتطوير واستخدام أساليب الري الحديثة. ومع ذلك، هناك تفاوتات إقليمية واسعة داخل القارة؛ فسبع دول فقط من أصل 54 دولة حصلت على استقلالها تمثل أكثر من 60% من جميع إمكانات الري في إفريقيا، وهي: (أنغولا والسودان ومصر وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وموزمبيق ونيجيريا)(7)، في حين أن 18 دولة تستغل 5% فقط من مواردها(8)؛ وهو ما تراه الهند فرصة مناسبة للاستثمار في قطاع الزراعة.

المنظور الجيوسياسي الهندي لإفريقيا وتحدياتها 

تمتعت الهند تاريخيًّا بعلاقة وثيقة مع إفريقيا، بالنظر إلى النضال المشترك ضد الاستعمار وحركة عدم الانحياز(9). في البداية، كان لسياسة الهند تجاه إفريقيا أولويتان: الأولى: دعم حركات التحرير المناهضة للاستعمار، والثانية: مكافحة أنظمة الفصل العنصري(10)

تعمل الهند على الانخراط في الملفات الأمنية من خلال توفير قدراتها في مكافحة “الإرهاب والتطرف”، خاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات والفضاء الإلكتروني. كما تشارك الهند في بعثات الأمم المتحدة، بجانب هذا تضع الهند منطقة الساحل الشرقي من القارة الإفريقية على أولوياتها في سياساتها وتحركاتها في القارة الإفريقية؛ حيث ترى السواحل الشرقية من المحيط الهندي منطقة نفوذ لها وتسعى إلى تقويض التوسع الصيني(11) واللحاق بالصين التي تنمو تجارتها مع القارة بمعدل متسارع تفوق على كل الدول والقوى الكبرى(12).

وقد جعلت الهند الأمن البحري ركيزة أساسية في تحركاتها مع الدول الإفريقية وعلى وجه الخصوص كينيا وجنوب إفريقيا(13). وتسعى الهند إلى صناعة حضور سياسي عند الدول الإفريقية للحصول على دعمها لدخول مجلس الأمن بمقعد دائم(14). في الحقيقة هذا الاهتمام الكبير والاستثمار في القطاع الأمني يكمن في أن إفريقيا تعد المصدر الأكبر لواردات الطاقة وهو ما يقلِّل من اعتمادها على دول الشرق الأوسط(15)

تواجه الهند العديد من التهديدات الجيوسياسية من القوى المنافسة لها في القارة وعلى رأسها الصين(16)؛ حيث يمكن أن تلعب الصين دورًا سلبيًّا تجاه المصالح الهندية في إفريقيا على المدى الطويل من خلال تشويه صورة الهند، ودفع الدول الإفريقية باتجاه سلبي مع الهند، كما أن أي اضطرابات على طرق التجارة البحرية سواء مع القوى الكبرى أو القراصنة يمكن أن يكون لها تأثير سلبي كبير على مصالح الهند مع إفريقيا(17)، خاصة أمن الطاقة. ويمكن أن تؤدي هذه المنافسة إلى صناعة توترات وصراعات بين الهند والقوى الأخرى في المنطقة. مع ذلك، لا يمكن تجاهل المشاركة الواسعة من الهند في عمليات حفظ السلام، حيث تحتل الهند المركز الرابع كأكبر مشارك بالقوات في إفريقيا؛ إذ أسهمت بنحو مئتي ألف جندي كجزء من الخوذ الزرقاء منذ استقلالها. حاليًّا يخدم 4483 جنديًّا هنديًّا في بعثات حفظ السلام في خمس دول إفريقية: الكونغو، والمغرب، والسودان، وجنوب السودان، والصومال(18).

بَنَتِ الهند منشأة عسكرية بحرية في جزيرة أغاليغا الشمالية، وهي جزء من جزيرة موريشيوس، التي يقوم العمال الهنود ببنائها(19). على الرغم من إنكار كل من حكومتي موريشيوس والهند، إلا أن خرائط جوجل وشهادات عيان تشير إلى إنشاء بنية تحتية مخصصة للأنشطة العسكرية، وخاصة المراقبة(20) (انظر الخريطة 1 لموقع القاعدتين في شمال جزيرة أغاليغا).

لماذا بالتحديد شمال الجزيرة؟ الجواب هو أن شمال الجزيرة يقع بالقرب من خط الاتصال البحري بين قناة موزمبيق والهند؛ مما يجعلها موقعًا إستراتيجيًّا لمراقبة وحماية طرق التجارة البحرية للهند. لكن بلا شك، فإن استثمار الهند 250 مليون دولار في تطوير مطار وميناء ومركز اتصالات في هذه الجزيرة النائية لا يهدف إلى مساعدة موريشيوس على تطوير قدرتها في مراقبة مياهها الإقليمية(21)، لكن من أجل تعزيز تموضعها الإستراتيجي من ناحية المعلوماتية الأمنية والتكتيكية العسكرية مقابل التهديدات المتوقعة، وبالتأكيد مقابل منافستها الصين. وهو الموقع الذي اهتمت به كل من أميركا وبريطانيا في سياق الحرب الباردة في ستينات القرن الماضي لتعزيز حضورهما العسكري الإستراتيجي عالميًّا(22).

فأميركا وبريطانيا وإسبانيا وفرنسا والقوى الاستعمارية السابقة تتمركز في العديد من الجزر حول إفريقيا في المحيط الهندي والمحيط الأطلسي، وهو ما يجعلها متفوقة على الصعيد التكتيكي من خلال استخدام القواعد البحرية في تلك الجزر بجانب أساطيلها البحرية، وهو ما أشار له ألفريد ماهان الذي عمل في القوات البحرية الأميركية، والمطور النظري والمنهجي لمفهوم القوة البحرية الأميركية وفي مقدمته التموضع في نقاط إستراتيجية من زاوية تكتيكية سواء جزر أو موانئ، وذلك بهدف تنفيذ معارك في المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ والمحيط الهندي في نفس الوقت الأمر الذي يصنع الهيمنة عالميًّا(23).

على سبيل المثال، جزر الكناري التي تحتلها إسبانيا وتوجد قاعدة عسكرية بحرية عليها، وجزر سانت هيلينا التي تتمركز فيها قاعدة عسكرية بريطانية وأميركية، وجزيرة موريشيوس التي توجد بها قاعدة عسكرية فرنسية بجانب القاعدة الهندية، وكذلك جزيرة مايوت التي توجد بها قاعدة فرنسية، وجزر دييغو غارسيا التي تتميز بموقع إستراتيجي في منتصف المحيط الهندي يوجد عليها قاعدة عسكرية بريطانية وأخرى أميركية(24). في المقابل، تستثمر الصين في بناء واحد وعشرين ميناء في السواحل المطلة على المحيط الهندي بجانب قاعدة عسكرية في جيبوتي (انظر الخريطة 2)(25). كما تستثمر الصين في نحو ستة وأربعين ميناء على طول خطي الساحل الشرقي والغربي لإفريقيا(26).

من المهم أن نضع في الحسبان أن الهند وقَّعت على ثلاث اتفاقيات أمنية وعسكرية مع أميركا والبنتاجون، وضعت الهند في مرحلة تعاون وتنسيق كامل مع أميركا بالحصول على المعلومات الأمنية والتقنيات والأسلحة المتطورة: الاتفاقية الأولى هي (BECA) التي تتيح معدات متطورة بالإضافة إلى معلومات استخبارية في وقت حي؛ مما سيسمح للهند بالاستفادة من المعلومات الجغرافية المكانية الأميركية لضرب أهداف العدو بدقة بالغة والاستعداد لأي هجمات متوقعة، والاتفاقية الثانية هي (LEMOA) التي توفر تنسيقًا عاليًا ومتبادلًا في المسائل اللوجستية بين الجيشين. أما الاتفاقية الثالثة فهي اتفاقية (COMCASA) التي تضع الجيش الأميركي في تحالف عسكري من خلال إتاحة تصدير معدات عسكرية متطورة تكنولوجيًّا، وهي الاتفاقيات التي أنجزتها حكومة ناريندرا مودي(27)

أما فيما يتعلق بصادرات السلاح الهندي بإفريقيا فنجد أن الهند لا تمثل ثقلًا في هذا القطاع بالمقارنة مع روسيا وفرنسا والصين وأميركا، لكن مع ذلك تشهد صادرات السلاح الهندي نموًّا كبيرًا في السنوات الخمس الماضية؛ حيث صرحت حكومة ناريندرا مودي بأن الصادرات الدفاعية ارتفعت بنسبة 334% في السنوات الخمس الماضية متجهة لأكثر من 75 دولة. لتدخل الهند ضمن قائمة أكبر 25 مصدِّرًا للسلاح في العالم. كانت الدول الإفريقية على قائمة المستوردين؛ حيث استوردت موريشيوس 6.6% من إجمالي صادرات الأسلحة الهندية بين عامي 2017 و2021، تليها موزمبيق بنحو 5% ثم سيشل بنحو 2.3%. فهناك تسع دول في إفريقيا تطل على المحيط الهندي، وهي: جزر القمر، وكينيا، ومدغشقر، وموريشيوس، وموزمبيق، وسيشل، والصومال، وجنوب إفريقيا، وتنزانيا. لذلك تسعى الهند إلى رفع قدرات تلك الدول لتشاركها في تأمين سواحل المحيط الهندي لحماية التجارة البينية معها(28).

 استثمارات الهند وتجارتها في إفريقيا

تتركز تجارة الهند واستثماراتها في إفريقيا في قطاع الخدمات، وهو القطاع الذي يمثل نحو 75% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى إفريقيا. بلغت الاستثمارات الهندية التراكمية في إفريقيا خلال الفترة من أبريل/نيسان 1996 إلى مارس/آذار 2022 نحو 74 مليار دولار، وهو ما يجعل الهند واحدة من أكبر خمسة مستثمرين في القارة، وتعد موريشيوس وموزمبيق والسودان ومصر وجنوب إفريقيا هي الوجهات الرئيسية لاستثمارات الهند. الشركة التابعة المملوكة بالكامل (Wholly Owned Subsidiary = WOS)(29) هي المسار المفضل للاستثمار بالنسبة للشركات والمستثمرين الهنود في إفريقيا؛ فقد بلغ حجم الاستثمارات الهندية الذي تبنى هذا المسار نحو 81.6% من إجمالي الاستثمارات المعتمدة خلال الفترة من أبريل/نيسان 2010 إلى مارس/آذار 2022 فيما شكلت المشاريع المشتركة نحو 18.4% من إجمالي الاستثمارات المعتمدة خلال نفس الفترة. كان قطاع التصنيع الأعلى استثمارًا خلال نفس الفترة، فيما تنوع الاستثمار في قطاعات أخرى كالخدمات المالية والتأمين والعقارات والزراعة والقطاعات المرتبطة بها والنقل والتخزين وخدمات الاتصالات(30)

بلغ متوسط حجم التجارة البينية بين الهند وإفريقيا نحو 65.12 مليار دولار سنويًّا خلال الفترة الممتدة من 2011 وحتى 2020. كانت سنة 2014 أعلى السنوات التي جرى فيها تبادل تجاري بنحو 75 مليار دولار فيما كانت سنة 2016 أقل سنة. بينما بلغ حجم التجارة في 2021 نحو 56 مليار دولار، وحطم رقمًا قياسيًّا عام 2022 بنحو 89.5 مليار دولار أي بزيادة تقارب 60% عن العام الذي سبقه، بحسب تصريحات لوزير الخارجية الهندي، سوبرامانيام جيشانكار. الذي قال: إن الهند قدمت لإفريقيا قروضًا ميسرة تزيد عن 12.3% مليار دولار وأنجزت 197 مشروعًا(31) (انظر الإحصائية التالية). 

ومع ذلك، تواجه الهند تحديًا كبيرًا في ميزانها التجاري مع إفريقيا حيث تتجاوز الواردات حجم صادراتها. تعد المنتجات البترولية المكررة والمستحضرات الصيدلانية أهم الصادرات الهندية الرئيسية إلى إفريقيا من حيث النوع، بينما يأتي النفط الخام والذهب والفحم والمعادن على رأس قائمة الصادرات الإفريقية للهند. وقد أفادت استثمارات الهند البلدان الإفريقية في بناء قدراتها، وعملت على نقل التكنولوجيا بأسعار معقولة ومنافسة للصين، كما ركزت استثماراتها في البنية التحتية مثل الطرق، والسدود، وكهربة الريف بالطاقة الشمسية(32)

خاتمة

تشهد الهند قفزات نوعية على كل الأصعدة مع إفريقيا، اقتصاديًّا وسياسيًّا، خلال السنوات العشر الماضية. وتتميز بالعديد من العوامل وعناصر القوة التي لا تمتلكها القوى الكبرى خاصة القوى الاستعمارية السابقة كالانتشار الواسع للجاليات في منطقة شرق وجنوب إفريقيا، وهو ما يسهم في اتساع تجارتها وتنامي تأثيرها السياسي داخل تلك الدول. لكن لا تزال الهند تواجه تحديات في كسر الميزان التجاري للصادرات والواردات مع إفريقيا لصالحها بالمقارنة مع الصين، ويرجع ذلك إلى اعتماد الهند على استيراد المواد البترولية الخام من إجمالي احتياجاتها للطاقة من إفريقيا.

على الصعيد الأمني، ستنعكس الاتفاقيات الأمنية التي وقَّعتها الهند مع أميركا في تعزيز نفوذها وتأثيرها مقابل الصين. وهي الاتفاقيات التي وقعتها بدءًا من 2016 مع قدوم حكومة مودي إلى السلطة، وهو الأمر الذي بدأ يأخذ منحنى تصاعديًّا باتساع استثمارات الهند في القوة الخشنة من خلال بناء قاعدة عسكرية إستراتيجية شمال جزيرة أغاليغا لتأمين طرق التجارة البحرية بين الهند وإفريقيا. ومن المتوقع أن تعمل الهند على تعزيز حضورها الأمني والعسكري الخشن من خلال بناء القواعد العسكرية والاستثمار في بناء الموانئ خاصة في منطقة شرق وجنوب القارة الإفريقية، بجانب توسيع مشاركتها في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي. 

 الخرائط

.

 الخريطة 1: موقع القاعدتين العسكريتين الهنديتين في شمال جزيرة أغاليغا 

.

الخريطة 2: الانتشار الصيني في الموانئ المطلة على المحيط الهندي 

شادي إبراهيم – باحث بمركز سيجا بجامعة صباح الدين زعيم

المصدر: موقع الجزيرة للدراسات




إيران والسعودية والسعي لـ”التوازن الإستراتيجي”: الأصعب لم يغلق ملفه بعد

إن عودة العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية حلقة أخرى تضاف إلى مسار تطبيع العلاقات بين طهران والرياض، ولا يمكن الاستهانة بالأثر الذي سيتركه ذلك على مجمل العلاقات في المنطقة؛ فقد تنجح الدولتان في إرساء معادلة جديدة في العلاقة لحاجتهما الماسة إلى ذلك، ولكن أرضيات التوتر لا تزال قائمة مما يؤشر إلى الصعب القادم في عملية معالجة ما لحق بعلاقة البلدين من ضرر.


أعادت إيران افتتاح سفارتها في الرياض، وستعيد الرياض افتتاح سفارتها في طهران بعد عيد الأضحى. وتفعيل التبادل الدبلوماسي تطور مهم في مسار المصالحة الإيرانية-السعودية بعد الاتفاق الذي رعته الصين، لكن ملفات العلاقة الإشكالية والصعبة ما زالت قائمة، والطريق إلى حلها سيكون صعبًا ويقتضي نجاحه تقديم تنازلات من قبل الطرفين. وقد يكون ما حدث في القاعة التي استضافت المحادثات عند زيارة وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، طهران مطلع هذا الأسبوع مثالًا حيًّا على هذه الإشكالية، فالقاعة التي اعتادت الخارجية الإيرانية أن تستقبل ضيوفها فيها تحتوي على صورة لقائد فيلق القدس، الجنرال قاسم سليماني، الذي اغتالته الولايات المتحدة الأميركية مطلع العام 2020، وكانت ستظهر في خلفية الصورة لعبد اللهيان وابن فرحان، ويبدو أن الوفد السعودي طالب بتغيير مكان الاجتماع وهو ما استجابت له طهران، مرجعة التغيير لـ”أسباب فنية”.

إن عودة العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية وزيارة وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، إلى طهران، ودعوة إبراهيم رئيسي لزيارة السعودية، حلقات أخرى تضاف إلى مسار تطبيع العلاقات بين طهران والرياض، ولا يمكن الاستهانة بالأثر الذي سيتركه ذلك على مجمل العلاقات في المنطقة خاصة مع ما للدولتين من أثر وتأثير في غرب آسيا، ومكانتهما المحورية في مجال الطاقة.

وقد تنجح الدولتان في إرساء معادلة جديدة في العلاقة لحاجتهما الماسة إلى ذلك، ولكن الإشكاليات التي من الممكن أن تعيد التوتر في أية لحظة لا تزال قائمة مما يؤشر إلى مسار صعب قادم، ولعل أبرز هذه الإشكاليات ما نضعه في النقاط التالية:

أولًا: طبيعة نظام الحكم والفلسفة السياسة التي تحكم الأنظمة في المنطقة فيها اختلافات جوهرية لا يمكن التقليل من شأنها، ولذلك فإن جزءًا من الحوار يجب أن ينصرف إلى إمكانيات التعايش بين هذه الأنظمة والقبول بالاختلافات في إطار أمني مشترك يضمن مصالح الجميع، وهنا تبرز مشكلة المصالح المتضاربة.

ثانيًا: العلاقات الخارجية ومجموع التحالفات؛ وهناك فروق تكاد تكون جذرية في بناء التحالفات وتعيين الأصدقاء والأعداء ولا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل أثر العامل الخارجي على مسار علاقة البلدين وخاصة الموقف من الولايات المتحدة الأميركية.

ثالثًا: تعريف المصالح والدور الذي تريده كل دولة، من الواضح أن التباين على هذا الصعيد واضح للعيان ولا يمكن استبعاد أو إسقاط أثر الاختلاف في الأولويات لكل طرف في المعادلة، وارتباط ذلك بمعادلة أولويات الدول ذات المصالح الاقتصادية والسياسية الكبيرة في المنطقة. 

ويبدو أن الأمن هو مطلب وملف ضاغط في العلاقة سواء الأمن بمفهومه العسكري -وهنا يبرز ملف اليمن ملفًّا ضاغطًا بالنسبة للسعودية- أو بمفهومه الاقتصادي -وهنا يبرز ملف العقوبات ملفًّا ضاغطًا بالنسبة لإيران-. وبسبب التشعبات المرتبطة بذلك، وهي تشعبات ضاغطة، فالأمر يقتضي تفكيرًا بصياغة مرجعيات ضابطة لحل هذه المسائل، وإدارة المختلف عليه من خلال الطرق السياسية والدبلوماسية بمعايير تقبل بها أطراف العلاقة. ولا يكفي الرهان على العامل الاقتصادي لجعل هذا التقارب مختلفًا عن المحاولات السابقة. صحيح أن المنطق الاقتصادي يحفز كلتا الدولتين على التهدئة ومعالجة التوتر، بالنظر إلى أن حجم الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون من المتوقع أن يصل خلال العام الجاري (2023) إلى 2.1 تريليون دولار؛ وفق أرقام قدمها عبد العزيز العويشق، الأمين العام المساعد للمجلس في افتتاح مؤتمر الحوار العربي-الإيراني، ومع ذلك يبقى الاقتصاد متأثرًا بالإشكاليات السابقة التي أشرنا إليها.

وفي المسار الأمني للعلاقة، سيبقى ملف النفوذ الإقليمي لإيران يطل برأسه بين الفينة والأخرى، والعقبة المهمة هنا أن لا إيران مستعدة للتخلي عن أوراقها الرابحة ومنها نفوذها الإقليمي ولا السعودية مستعدة للقبول به، والسؤال يطرح هنا عن إمكانيات التسوية أو الحل.

بالتأكيد لن تتخلى إيران عن حلفائها من الميليشيات المنتشرة في العراق وسوريا واليمن، وأماكن أخرى لكن موضوع الميليشيات مرتبط بشكل كبير بالحالة السياسية وتصاعد مستويات التهديد. فإذا ضمنت جماعة أنصار الله حصة سياسية معتبرة في التسوية السياسية في اليمن، فسيكون هذا حلًّا مناسبًا جدًّا لإيران. وبالنسبة لسوريا، إذا نضج الحل السياسي، فهذا يعني أن الميليشيات الإيرانية في سوريا والعراق ستدخل في حالة من الكمون؛ مما يجمد الحالة دون حلول جذرية لها.

ولا تقل مسألة الموقف من القضية الفلسطينية وبالارتباط بذلك الموقف من الاحتلال الإسرائيلي والعلاقة مع إسرائيل أهمية عما سبق كمحدد لنجاح أو فشل مسار التقارب السعودي-الإيراني، فالمواقف على هذا الصعيد متباينة وفي الوقت الذي تؤكد فيه إيران موقفها الرافض للتطبيع مع إسرائيل، تخرج تسريبات وإشارات على أن السعودية قد تقبل بتسويات ونظام علاقات تكون إسرائيل جزءًا منه. ولذلك، فإن إسرائيل والموقف منها سيكونان على الدوام عاملين مؤثرين في مستقبل العلاقة السعودية-الإيرانية. وقد تكون إيران بتقاربها مع السعودية قد حيدت هذا العامل لبعض الوقت دون أن يسقط من المعادلة بالكامل.

وفي الوقت الذي تنظر فيه إيران إلى القواعد العسكرية الغربية في منطقة الخليج كتهديد ومعيق لعلاقات جيدة بين إيران وجيرانها، لا يشاركها الجيران هذا الموقف.

تحاول إيران تعزيز مشاركة الجوار في مسارها التفاوضي مع الغرب، وتقوم قطر وعُمان بدور على صعيد نقل الرسائل بين طهران وواشنطن خاصة في مجال تبادل السجناء، ومؤخرًا دخلت أبو ظبي على هذا الخط واستضافت مشاورات دبلوماسية بين كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري، ونظرائه الألمان والفرنسيين والإنجليز. ويبدو أن إيران تسعى لتوسيع مظلة الأدوار الدبلوماسية التي تقوم بها دول الإقليم، بغية تعزيز العلاقة معها.

وعودة إلى الأمن والاقتصاد مدخلين للتقارب، فنجاح ذلك يفتقر إلى خريطة طريق وبرنامج عملي يتم فيه وضع جدول زمني وأهداف واضحة، وتأتي معضلة اليمن في رأس القائمة حيث الحاجة إلى حل سياسي قابل للاستمرار.

وقد تحتاج السعودية وإيران إلى بناء آلية خاصة للحوالات المالية لتجاوز إشكالية نظام الـ”سويفت” المتأثرة بالعقوبات، وفق الأرضية التي أنشأتها إيران مع الصين، والتي تقوم على الاستفادة من العملات المحلية والوطنية.

وكما أن العقوبات هي ملف ضاغط فإن تعثر المفاوضات بشأن برنامج إيران النووي هي ملف ضاغط أيضًا، وفشل المحادثات يعني تغييرًا في العقيدة الأمنية لإيران والاتجاه نحو خيارات غير مرغوبة، وهو ما يعني دخول المنطقة في سباق نووي. ولذلك فإن من مصلحة أمن المنطقة تفعيل الخيارات الدبلوماسية بشأن الملف النووي الإيراني.

قد تشكِّل ملفات سوريا والعراق ولبنان ملفات للتعاون بين البلدين بغية تحقيق الاستقرار وإخراج هذه البلدان من أزماتها السياسية والاقتصادية ولكن ذلك لن يكون سهلًا وقد لا يتجاوز تسويات في الحدود الدنيا، تخفض حدة التوتر بين البلدين بشأن هذه الملفات دون أن تسهم بحلول ملموسة ومستمرة لها.  

هناك أصوات متفائلة تقارب هذه القضية بوعود بالرخاء والمشاريع الاقتصادية الضخمة، وهو أمر ليس بمستحيل، ولكن المحددات السابقة والحديث عن السعي إلى “التوازن الإستراتيجي” تجعلنا متحفظين في رسم حدود ما يمكن أن يصل إليه التقارب السعودي-الإيراني الذي من الممكن أن يترجم إلى علاقات اقتصادية قوية، وعلاقات ثقافية وتبادل تجاري واسع وانفتاح غير مسبوق بين البلدين، وهذا سيكون له تأثير على مجمل المنطقة ولكنه قد لا يتجاوز الحدود الدنيا، بمعنى “السلام البارد” وسفارات مفتوحة في كلتا العاصمتين، أو أن يكون في حدود متوسطة لا تصل معها العلاقة إلى مستويات الصراع لكنها تحافظ على حدٍّ من التنافس.

إن الحاجة ستدفع البلدين إلى إدارة حالة التنافس بينهما وتخفيض مستوى النزاع. وسيبقى التنافس قائمًا لكن مستوى الصراع بين البلدين سينخفض؛ فقد اختبرت طهران والرياض في مرحلة من المراحل، وصول الصراع إلى مستويات خطرة كان لها تأثيرات على مجمل دول المنطقة.

فاطمة الصمادي – باحثة أردنية متخصصة في الشأن الإيراني

المصدر: موقع الجزيرة للدراسات




أبناء الجولان المحتلّ يواجهون “الريح” ويقاومون “الاستعمار الأخضر”

في الجولان السوري المحتل ثمّة موقف وحدويّ ومزاج شعبيّ جامع، للصغير قبل الكبير، حول نيّات السلطات من وراء إقامة مشروع “التوربينات”. فشهدت قرى الجولان يومين متتاليين من الاشتباكات العنيفة والتظاهرات المناوئة لمشروع “المراوِح الهوائيّة”.

شهدت قرى الجولان السوري المحتلّ يومين متتاليين من الاشتباكات العنيفة والتظاهرات المناوئة لمشروع “المراوِح الهوائيّة”، أو “التوربينات” التي تحاول سلطات الاحتلال الإسرائيلية وشركة “إنرجيكس” المحدودة للطاقة المُتجدّدة فرضها على أهالي الجولان وزرعها في أراضيهم الخاصّة بذريعة زيادة الطاقة المُتجدّدة في المنطقة. خاصّة وأن الاحتلال الإسرائيلي كان قد وقّع على اتّفاقية باريس للمناخ في العام 2015 وتعهّد بالحدّ بشكلٍ كبير من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالميّة. فلماذا يعارض السكّان مشاريع الشركة؟

في جوٍ هادئ نسبياً، وبعد وقف الاشتباكات بين أهالي الجولان وقوّات الاحتلال، تحدث أهالي الجولان السوري المحتل إلى الميادين نت، تحديداً قريتَي مَسْعَدة ومَجْدَل شمس، عما مرّ عليهم في الأيّام السابقة. في مدخل قرية مَسْعَدة، كانت مجموعة من الشابات والشبّان يجلسون حول طاولة “حُرش”.

في مشهد جولانيّ كلاسيكي، وبينما تحضّر شابّة (17 ربيعاً) مشروب “المتّة”، طرح الميادين نت عليهم سؤالاً: ألديكم خبر بالّذي حدث يوم أمس؟ هبّ شابّ: “إي طبعاً! ما نحنا كِنّا كِلنا”. ثمّ قالوا: “رموا علينا الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع. كان عنف وإصابات”. وفي تعليق على مشروع “المَراوِح”، قالت إحدى الشابات: “عندنا في الجولان الناس بتسترزق من الأراضي، المشروع عم يخرّب عليها، حتّى كل جمال منطقتنا رح يروح مع المَراوِح”، وشابّة أخرى أضافت: “كمان قالوا إنه المراوِح ممكن لقدّام تهجّرنا، ممكن تصير منطقة صناعية للشركة وبطالعونا”. 

موقف وحدوي وإجماع شعبيّ

منذ أن احتلّت “إسرائيل” الأراضي السوريّة في الجولان وأتمّت سيطرتها عليها بالكامل، في أعقاب عدوانها على الدول العربيّة في حزيران/يونيو من العام 1967، شرعت في طمس معالم الجولان العمرانيّة والبشرية والبيئيّة، والاستيلاء على الأراضي والموارد الطبيعية وتحديداً المياه، في خطوة تجسّد جوهر الفكر الاستيطاني، وبالتالي تنفيذ مخطّطات جديدة من أجل خلق واقع ديموغرافي وسياسي واجتماعي واقتصادي جديد يعزّز تلك السيطرة ويضمنها لمدى أطول.

أحد أبرز المخطّطات هو السيطرة على الأرض من دون سكّانها، وهدم قراهم ومدنهم ومزارعهم لتشييد المستوطنات الإسرائيلية على أنقاضها، ونقل المستوطنين إليها من خلال إغرائهم بخيرات الجولان الطبيعية وفي مقدّمتها الأرض والمياه التي وضعتها لخدمة المستوطنين واقتصادهم. فمع احتلال الجولان، هجّرت “إسرائيل” أكثر من 130 ألف مواطن سوري، ودمّرت أكثر من 300 قرية ومدينة. أمّا اليوم، فيبلغ عدد السكان في الجولان قرابة 28 ألف سوري موزّعين على خمس قرى تقع في أقصى شمال الجولان: مجدل شمس ومسعدة وبقعاتا وعين قنية والغجر في مساحة تشكّل تقريباً 5% من إجمالي مساحة أراضي الجولان، ونحو 29 ألف مستوطن إسرائيلي في مساحة تشكّل نحو 95% من المساحة.

تشير دراسة “المرصد” – المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان، إلى أن الأراضي في الجولان بمعظمها كانت ملكاً خاصاً للسكّان، وذلك وفقاً لـ”تصنيفات ملكيّة الأراضي” في الجمهورية العربيّة المتّحدة (الإقليم الشمالي) المُسندة بقانون الإصلاح الزراعي رقم 161 للعام 1958، وكذلك القانون رقم 134 الصادر في 4 أيلول/سبتمبر من العام نفسه ويقضي بتنظيم العلاقات الزراعيّة. وانطلاقاً من طبيعة الجولان الحيويّة واعتبارها منطقة زراعية هامّة للاقتصاد السوري، دعمت الحكومة السورية آنذاك الاستثمار في الأراضي، وعملت على دعم المُزارع الجولاني للعمل في الأرض كونه مالك الأرض.

لكنّ “إسرائيل” ومع احتلال الجولان كانت لديها خطط أخرى. من أجل تنفيذها، اتّبعت حكومات الاحتلال الإسرائيليّة المُتعاقبة سياسات مُتطابقة، تتشابه من حيث الجوهر والمضمون، رغم الاختلاف الظاهر في الشكل، إذ ترمي جميعها إلى التحكم المطلق في الثروات لخدمة مشروعها الاستيطاني، فبقيت تلك المشاريع “ظاهرياً” تحت أسماء وأهداف مختلفة؛ كالاهتمام بمصلحة “المدنيين”، أو “أمن” قوّات الاحتلال، وكل هذا من خلال خلق تأطيرات قانونيّة، لكن النتائج والتَبِعات كانت تفضي دائماً إلى هدف “إسرائيل” المركزي: ضمّ المنطقة وفرض السيادة. 

أبرز المشاريع كان إفراغ المنطقة من سكّانها العرب. ولتحقيق ذلك، أصدرت “إسرائيل” جملة من الأوامر والبلاغات العسكريّة بشأن المساحات المُغلقة. يوم 14 حزيران/يونيو 1967، أعلن القادة العسكريون أن منطقة الجولان بأكملها “مساحة مغلقة”، يحظر على الأشخاص دخولها أو الخروج منها، بصرف النظر عن هويّتهم، وذلك لتعزيز الوضع القائم بعد احتلال الجولان، الأمر الذي مكّن السلطات من إفراغ المنطقة وتهجير سكّانها للحيلولة دون عودة المواطنين السوريين. وفي 4 تموز/يوليو 1967، أعلن القائد العسكري البيوت التابعة لسكّان مدينة القنيطرة مساحة عسكرية مغلقة، يمنع دخول السكّان وخروجهم منها إلا بعد الحصول على رخصة خطّية صادرة عنه، وعمدت السلطات إلى معاقبة واعتقال كلّ من حاول العودة إلى بيته وممتلكاته.

  • شهدت قرى الجولان السوري المحتلّ يومين متتاليين من الاشتباكات العنيفة والتظاهرات المناوئة لمشروع “المراوِح الهوائيّة”

بالطرق نفسها التي انتهجتها “إسرائيل” للسيطرة على فلسطين عام 1948، سيطرت على الأرض في الجولان. ففي عام 1950، أقرّ الكنيست “قانون أملاك الغائبين”، لتنظيم السيطرة على أملاك الغائبين تحت غطاء قانوني. ووفقاً لأحكام القانون، فإن كل من ترك مكان إقامته إلى بلاد أخرى في حالة حرب مع “إسرائيل” يعدّ غائباً، وحتّى لو كان موجوداً إبّان الحرب في بلد ليس في حالة حرب مع “إسرائيل” كأوروبا أو الولايات المتحدّة فيعدّ “غائباً”، كذلك الأمر بالنسبة إلى الجولان. 

أما السيطرة على موارد المياه، فقد شكّلت هوساً لدى القادة الأوائل للحركة الصهيونية الذين استغلوا المحافل الدولية والمؤتمرات للتشديد على ضرورة ضم جبل الشيخ، ضمن حدود “الدولة” اليهودية. تضاريس الجولان المرتفعة جعلته منطقة غنيّة جداً بالأمطار، وغالباً يدوم موسم هطول الأمطار أكثر من ستّة أشهر. ففي مذكّرة أرسلتها المنظّمة الصهيونية إلى مؤتمر السلام في باريس عام 1919، أرفقت نصاً يفيد بأن جبل الشيخ هو مصدر المياه الرئيسي، أو أبو المياه الحقيقي بالنسبة إلى فلسطين، ولا يمكن فصله عنها! ولا عجب أن نحو 30% من المياه المُستهلكة اليوم في “إسرائيل” مصدرها أراضي الجولان السوري المحتل.

فلماذا سيصدّق أهالي الجولان الآن شركة “إنرجيكس” ونيّاتها الخضراء؟ في الجولان ثمّة موقف وحدوي ومزاج شعبيّ جامع، للصغير قبل الكبير، حول نيّات السلطات من وراء إقامة مشروع “التوربينات”. يؤكّد السيّد نزيه كرمة إبراهيم، وهو ناشط وأسير سياسي سابق من مجدل شمس، في حديثه للميادين نت أنّ الهدف الأساسي هو الاستيلاء على المزيد من الأراضي، موضحاً: “إسرائيل تريد أخذ أراضينا بطريقة غير مباشرة. فهي تقول في إعلامها إنها تريد إنتاج كهرباء خضراء، وهذا ليس صحيحاً؛ لأن هذا المشروع سيدمّر حياتنا وزرعنا. حياتنا جميعاً مرتبطة بالأرض والشجرة. شجرة التفاح والكرز. وهذا الشيء لا يعجبهم لأننا نحقّق تقدّماً في الزراعة ولا نحتاج أحداً. كل شغلنا في الأرض والشجرة الأمر الذي لا تريده إسرائيل”. 

جمال رِضا، مزارع من قرية مسعدة، أكّد تشبّثه في أرضه قائلاً: “هذه أرضنا، جذورنا، ورثناها عن آبائنا وأجدادنا، والاحتلال يريد أن ينزع منّا أرضنا. أرواحنا فداء لأرضنا، نحن لا نخافهم ولا نخاف من سلاحهم مهما كان! الاحتلال التركي استمر 400 عام واندحر، وكذلك الفرنسي، وأيضاً الاحتلال الإسرائيلي سيندحر، هذه أرض عربيّة سوريّة”.

ماذا تريد شركة “إنرجيكس” من الجولان؟

تعمل الشركة على إدراج مشروع التوربينات وفق ادعائها على أنه “خطّة وطنية للبنية التحتية – National Infrastructure Plan”، الأمر الذي سيسهّل عليها تنفيذه لأن حكومة الاحتلال ستمنح له الأولوية وفقًا للسياسات التنظيميّة كما أنّها حصلت على موافقة “جيش” الاحتلال الإسرائيلي الذي عارض المشروع في البداية، لكن الشركة ما زالت بحاجة للحصول على الموافقة من جهات حكومية أخرى كشركة الكهرباء الإسرائيلية.

بحسب التقرير الدوري للشركة من العام 2017، فإن المشروع سيولّد 152 ميجا-واط من الطاقة سنويًا – ممّا سيجعل منه أكبر “مزرعة رياح” من حيث الإنتاج، وسيتم بيع الطاقة الناتجة لزبون واحد فقط؛ شركة الكهرباء الإسرائيلية. ويرجّح أن المشروع سيحقّق عائدًا سنويًا يقدّر بحوالى 150-160 مليون شيكل (41-44 مليون دولار أميركي).
 
إحدى الإشكاليّات هي أن المشروع ليس توسّعيًا فقط من حيث المساحات التي ستغطّيها التوربينات، بل سيتطلّب المشروع أيضًا تحديثات واسعة لشركة الكهرباء، وتعزيز البنية التحتية وتوسيع وشقّ طرق جديدة لإدخال كوابل للأراضي الزراعية بهدف دعم البناء، وذلك وفقًا لنصّ جلسة انعقدت في العام 2015، بحضور كامل الأعضاء مع وزارة الماليّة الاسرائيليّة، وعلى الرغم من ذلك تدّعي الشركة، من دون تقديم أي تفسير ودعم لادّعاءاتها، أنه لن يتم المساس بالزراعة بشكل فعلي.

تزعم الشركة أن المشروع سيساعد سكّان الجولان لأنه سيوفّر فرص عمل هائلة وسُبلًا جديدة للدخل وأن المشروع يلاقي دعمًا في المجتمع المحلّي، وأنها منذ البداية تعمل “يدًا بيد” مع الأهالي هناك، وفقًا لدراسة شاملة أجراها “المرصد” عام 2019. وبحسب الدراسة، فإن هذا الادّعاء هو ادّعاء زائف بشكل لا لبس فيه، لأنه وكما يبدو أن الشركة دفعت المال لبعض الأفراد، واعتمدت على استطلاعات تشوبها عيوب واضحة، مع أناس التقتهم في منطقة بناء المشروع.

سبّبت الشركة بمشروعها  هذا تصدّعات داخل المجتمع المحلّي، بسبب التلاعب الذي انتهجته الشركة لكونه يقدّم فوائد ماليّة لعدد قليل من الأفراد المنتفعين على الرغم أنه سيلحق الضرر بالغالبية العظمى، كما أنهّا اتّخذت الكثير من الخطوات المدروسة لكسب الرأي العام واستمالة بعض شرائح المجتمع. قامت الشركة بإنشاء مكتب لها في مجدل شمس، للترويج لفوائد المشروع، كما وانشأت صندوقاً للمنح الدراسية في الجولان، ورعاية فريق كرة قدم محلّي للشباب، كما أنّها أبرمت اتّفاقًا مع بعض الوسائل الإعلامية المحليّة للترويج لإعلاناتها.

حرب استنزاف قضائيّة وتزييف للوثائق

كرامة أبو صالح، محامٍ في “المرصد” – المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان ومتابع للمسار القضائي لقضية المراوِح، تحدّث للميادين نت، وأكّد أنه كان شاهداً منذ بداية مرحلة الاعتراضات الأوّلية التي تقدّم بها المزارعون والمجتمع المحلّي للّجنة القطريّة للتخطيط والبناء، والمدعومة أيضاً بتقارير نشرتها منظّمات بيئيّة شملت آراء مختصّين تشير إلى خطورة هذا المشروع وأضراره. لم تُقبل هذه الاعتراضات، لكن المحقّق في اللّجنة وصل إلى استنتاج بأن الشركة لم تُشرك السكّان المحليّين وتطلعهم على مشروعها، وهي خطوة هامّة جداً قبل الشروع في العمل، وذلك بسبب العدد الكبير للسكّان المشاركين الذين أبدوا اعتراضهم الشامل على المخطط. 

هذه الاعتراضات أدّت إلى إضافة بند جديد إلى نص “تعليمات التخطيط” من جانب لجنة التخطيط القطريّة، ينصّ على أن الشركة يجب أن تأخذ موافقة من الجيران قبل البدء بزرع “التوربينات” بالقرب منهم. يضيف أبو صالح بأن بعض المزارعين كانوا بالفعل قد وقّعوا على اتّفاقيات مع الشركة، لكن بعد توضيح أخطار المشروع من جانب ناشطين محلّيين ومنظّمات بيئية قرروا الاعتراض وأرسلوا إلى الشركة طلباً لإبطال الاتّفاقيات؛ لأنهم شعروا بأن ما حدث لهم كان تضليلًا. ويؤكّد أن الغالبية من السكّان لم يؤخذ برأيها أصلاً، ولم ترسل موافقة خطّية كما تنص بنود المخطّط، لكن الشركة أظهرت الموافقة للجنة من أجل الحصول على تأشيرة لبدء العمل، وهذا تزييف وتضليل واضح. بالإضافة إلى تسبّب الشركة بتصدّعات داخل المجتمع المحلّي؛ لكونه يقدّم فوائد ماليّة لعدد قليل من الأفراد المنتفعين، رغم أنه سيلحق الضرر بالغالبية العظمى.

  •  تشير تقارير بيئية إلى المخاطر البيئية وتهديد الحياة البريّة التي سيتسبب بها مشروع “إنيرجكس”

بدورهم، تقدّم 89 مزارعاً بالإضافة إلى 5 جمعيات زراعية بدعوى قضائيّة جماعية ضدّ الشركة، بيد أن الأخيرة طلبت فصل كل المشتكين عن بعضهم البعض، ومعالجة كل شكوى بشكل منفصل، الأمر الذي يصفه أبو صالح بحرب استنزاف قضائية، موضحاً: “عندما نتحدّث عن 89 شكوى مختلفة، علينا أن نأخذ في الحسبان أن تمويل كل الشكاوى هو أصلًا تبرّعات مالية من السكان المحليين. نحن مجموعة فلّاحين نعيش في جبل الشيخ، في أرض محتلة وغير مُمثَّلين في أي مكان، مقابل شركة مموّلة من الاحتلال ولديها أسهم في البورصة وتقيم مشاريع في الولايات المتحدة وبولونيا وغيرهما. هذه الشركة تتّبع سياسة الاستنزاف والإسكات ضدّ كل من تقدّم بشكوى ضدّها. لكم أن تتخيلوا وضع الفلاح الذي تصله شكوى تطالبه بدفع 10 ملايين شيكل”.

يُذكر أن شركة “إنرجيكس” تندرج في سجل الشركات الإسرائيلية كشركة عامة، ويتم تداول أسهمها في سوق أوراق المال في “تل أبيب”. بكلمات أخرى، إذا أتمّت مشروعها في الجولان فهذا يعني أن “إسرائيل” ستكون القيّمة عليه، أي فرض مزيد من السيادة على المنطقة بعد الأخذ في الاعتبار أن المشروع يندرج تحت “خطّة وطنية للبنية التحتية” ما يسمح بتعجيل الإجراءات لبدء العمل.

كارثة بيئيّة وخطر صحّي داهم

بالإضافة إلى الأضرار الاقتصادية التي ستلحق بسكّان الجولان، تشير تقارير بيئية عديدة إلى المخاطر البيئية وتهديد الحياة البريّة التي سيتسبب بها المشروع الذي يسعى لبناء ما لا يقلّ عن 52 توربينة رياح، بارتفاع لا يقل عن 180 متراً (ما يعادل مبنى مكوّناً من 64 طابقاً) وسط القرى السورية المتبقية في الجولان. 

وبسبب هذه المراوح، فإن الضرر الذي سيلحق بصحّة سوريي الجولان كبير. فالتعرّض للموجات تحت الصوتيّة، وهي موجات ذات تردّد منخفض (تحت السقف المسموح للإنسان) تصدر عن “التوربينات”، من شأنها أن تسبب آثاراً صحية مزعجة شبيهة بتلك التي يخلّفها دوار الحركة، الصداع والدوخة والغثيان، وكذلك اضطرابات سمعية ناتجة من الضوضاء.

بالإضافة إلى التأثير في صحّة الإنسان، مزارع الرياح ستعرّض الحياة البريّة للخطر، وخاصة الطيور البريّة والطيور المهاجرة والخفافيش والحشرات التي قد تصطدم بها لتلقى حتفها. فالعديد من الدراسات أظهر أن “توربينات” الرياح في “إسرائيل” تقتل أعداداً من الطيور أكثر من المتوقع. يقول مزارع من مجدل شمس للميادين نت: “في الزراعة، نحن نقول إن البيئة هي الحياة! فكيف ستكون الحال عندما سنواجه رياحاً شديدة بفعل “التوربينات”؟ أي ثمار ستصمد على الأشجار في وجه الرياح؟”.

برغم الأزمة، لا تزال الهويّة الاجتماعية والثقافية للجولانيين واضحة المعالم، بدءاً من الاهتمام الفعلي والحسي لمركّبات هويّتهم القابعة تحت الاحتلال، وإدراك صغيرهم قبل كبيرهم أن شركة “إنرجيكس” ومشروعها يعكسان توجّهاً جديداً لتعزيز الوجود الإسرائيلي في الجولان، وكذلك أبعاد هذه المشاريع.

زهرة سعيد

المصدر: موقع الميادين




دمج المعوّقين مع عجلة الحياة في سوريا.. مشروع إنساني وصعوبات اجتماعية

دمج ذوي الهمم ليكونوا فاعلين هو حق إنساني لشريحة مهمة في المجتمع وليس عملاً خيرياً كما يظنه البعض، وذلك من خلال الدمج في التعليم والنشاط الرياضي والثقافي وإيجاد فرص عمل مناسبة ومشجعة وتنظيم الطرق والمسارات في الأماكن العامة.


أصحاب القلوب البيضاء والضحكة الدائمة المرسومة على وجوههم هم شريحة لها حق في أن تتشارك الحياة مع كل الناس من دون تمييز، من هنا جاءت أهمية دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في دفع العملية التنموية وتطويرها، وجعلهم جزءاً لا يتجزأ من سيرورة الحياة اليومية في قطاعاتها كافة.

بابتسامة خفيّة يغلب عليها الخجل، يتحدث أحمد زنود (27 عاماً) عن تجربته المهنية بعد عام من انضمامه إلى فريق عمل في مطعم ضمن العاصمة السورية دمشق.  

يقول أحمد للميادين نت: “في السابق، كنت أذهب إلى المدرسة، وأنا بطل سباحة، شاركت في بطولات في سوريا والإمارات وحصلت على ميداليات متعددة هناك، قبل العمل كانت الحياة مملة في المنزل، أحببت العمل لأنني صرت أتواصل أكثر مع الناس، وأعمل لأتكرّم، وأرى محبة الناس في عيونهم، بعد أن دخلت سوق العمل أصبحت أفكر أن يكون لي مشروع جديد من دخلي الحالي، وهدفي أن يكون لي مشروع خاص لصناعة الصابون والشمع وأشارك في المعارض، وحالياً أجمع دخلي لأشتري بيتاً وسيارة”. 

يتعالى صوت أحمد ويقول باندفاع: “اشتغلوا مارسوا نشاطات وانجحوا لأن الحياة حلوة كتير”. 

خلود رجب رئيسة مجلس إدارة جمعية “جذور”، الجهة المشرفة على مشروع لتوظيف شباب من أصحاب متلازمة داون والإعاقات الأخرى، تقول للميادين نت: “فكرة الدمج في العمل جاءت من أجل كسر الصورة النمطية عن هذه الشريحة، سابقاً كان هناك قصور في الرؤية تجاههم، فكانت النظرة إلى هؤلاء بأنهم أشخاص محدودو المهام وهذه الفكرة مغلوطة، لأنهم في كل مرحلة يثبتون أن لديهم إمكانيات ويستطيعون أن يحرزوا النجاح والتميز إذا وجد التدخل والاهتمام المبكر”. 

إن دور الأهل وإرادتهم  الأساس في الدعم لأبنائهم والبحث عن حقوقهم بالدرجة الأولى لإيصالهم إلى بر الأمان في المراحل التعليمية ودمجهم مع أقران جيلهم، ومن ثم يأتي دور المشرفين والمجتمع ليكون متمماً لدور الأهل من خلال التنمية الفكرية لتعديل سلوك معين. وتضيف رجب: “ممكن أن نوجههم في بعض المهام التي تتناسب مع إمكانياتهم، كانت فكرة الدمج في العمل من أجل كسر الصورة المعممة عنهم أنهم مختلفون، لكن في الواقع هم ليسوا مختلفين أبداً، على العكس، نحن نعاملهم كأشخاص مسؤولين ولا نرى هذه الفروقات التي يمكن أن يراها بعض الناس”.

“طفلي مكانه بينكم” 

بهذه العبارة تبدأ حديثها مرام زين الدين (39 عاماً) مع الميادين نت وتقول: “لدي طفلان عمرهما 9 و15 سنة، والأخير اسمه مهران من ذوي الاحتياجات الخاصة، كان يعاني من مشكلة التواصل. بمجرد أن اكتشفت صعوبة في التواصل لديه، حاولت أن أعرف ماذا يمكنه أن يفعل، وما هي اهتماماته، وأصبحت أبحث عن هواياته ورغباته كي أنمّي له قدراته. لا أنكر أن الأمر كان صعباً في بداياته وفي الوقت نفسه، كنت أعاني من المجتمع بسبب قلة الوعي في محيطي، لكن بالإصرار استطعت أن التمس الفرق الكبير عندما بدأت بالأنشطة المختلفة والتواصل لأنه أصبح  يتفاعل ويحب المبادرة تجاه الآخر”. 

وأضافت: “لكل طفل قدرة تميزه عن غيره، وهو نعمة من الله، والجميل أن يفتخر الأهل بابنهم كي يحترمه ويفتخر به الآخر. أن يقدّر الأهل أبناءهم ويخرجوا معهم في المجتمع ويتعاملوا معهم بلطف واحترام أمام الجميع فهذه أكبر رسالة توعوية للناس، ولا بد أن يذكر الأهل أنهم ليسوا وحدهم فهناك أشخاص كثر يمرون في المواقف التي نمر بها، ومن الضروري أن أن يتواصلوا مع الناس المحيطة بهم أو  فئات الدعم الأسري بالطريقة التي تكون مناسبة لهم كي لا يبقوا وحدهم”. 

رهان يوسف (44 عاماً) روت للميادين نت تجربتها قائلة: “عندما كبر فؤاد ابننا كان حلمنا أن يتعلم في مدرسة عادية بين زملائه الطبيعيين في المدارس لكي يكوّن صداقات من دون خوف، وأن يقبله زملاؤه فهو من أطفال التوحد المبدعين في مجال الرياضيات، اجتاز فؤاد اختبارات وعرفنا أن هناك أطفالاً يتم دمجهم ممن يعانون حاجات خاصة مختلفة، فخضعنا لإجراءات القبول لأن الفكرة تستحق أن نشعر أننا وابننا كباقي المجتمع في مدرسته ومع زملائه، والمستقبل ينتظرهم ويفتح ذراعيه بكل أمل كل حسب جهده واحتضان أسرته”.

الصعوبات التي تعترض عملية الدمج 

شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة هي شريحة كبيرة وواسعة  من الأطفال الذين تختلف احتياجاتهم فمنهم من يعاني أمراضاً مزمنة أو شللاً نصفياً أو شلل أطفال، ومنهم من كان سليماً وتعرض لحادثة تسببت بشلله وآخرون يعانون مشكلة في النظر أو السمع. هذا التنوع في الحاجات يصعّب المهمة وخاصة في بداية الدمج. 

الدمج التربوي في المدارس لم يثبت نجاحه المرجو على الأرض بسبب عدم اكتمال الحلقة ونقص الوعي تجاههم في بعض الأحيان فيجب أن تكون المدرسة التي تحوي دمجاً مهيأة لاستقبال طلاب الاحتياجات الخاصة من أجل أن يكون التقبل سهلاً وسلساً، وأن تضمّ مرشدين ومساعدين للمعلمات في داخل الصف كي يتم ضبط الطالب حسب حاجته من جهة، أو استيعاب الآخرين لوجود طالب مختلف معهم. 

تكثر عبارات الشفقة التي تسمع على الملأ بين الطلاب “ياحرام، والله يعين الأهل” هذه التصرفات تؤثر سلباً في نفسيتهم لأنهم أشخاص حساسون ويُجرَحون من هذه الحركات غير المقصودة في بعض الأحيان. إذا أردنا أن نطبق فكرة الدمج التربوي الصحيح فيجب أن يهيأ الصف بشكل كامل عن طريق تمهيد الطلاب عبر حلقات التوعية عن هذه الشريحة الخاصة بشكل عام ليكون الزملاء عوناً للمشرفين والمدموجين معاً. 

إن الأهالي والأشخاص أنفسهم هم المسؤولون عن نشر الوعي بالنسبة إلى المجتمعات والأماكن غير المهيأة للدمج، فواجبهم المطالبة بالخدمات اللازمة، كممرات المشاة ومفارق الطرق الانسيابية ومداخل الأبنية، ولفت الانتباه للأشياء الممكن تغييرها ليصبح المكان آمناً وجاهزاً لاستقبالهم في المستقبل.

أهمية الدمج في دفع العملية التنموية وتطويرها

يعد الدمج مهماً لشرائح المجتمع كافة من أجل التأكيد أن الاختلاف طبيعي، وأن الآخرين من ذوي الهمم هم أفراد من المجتمع، خرجوا إلى النور وأصبحوا في المدرسة والجامعة والعمل بكل أبوابه، وهم يستحقون الاحترام والاحتواء كباقي زملائنا أينما وجدوا، وهنا نعود إلى الأسرة الحضن والدافع الأول لهؤلاء. إنها ثقافة وحضارة. 

احتواء  الأطفال المحتاجين  وتقبلهم لا يقفان عند مرحلة محددة فدائماً هناك مستجدات تساعد في  تطوير قدراتهم بناء على شعور الطفل الذي تم دمجه، وخاصة في عصرنا الرقمي المتسارع وأطفال الهمم يجارون التطور ويبرعون فيه.

هالة الريس (62 عاماً) مستشارة تربوية قالت للميادين نت: ” تأهيل المعلمين وتدريبهم من أجل تلبية حاجة الدمج انعكسا  بشكل إيجابي على التعليم بشكل عام، لأن المدرس أصبح ذا كفاءة لتعليم  الطلاب كافة باعتبار أنهم ليسوا جميعاً يتمتعون بالقدرات نفسها، وطبعاً هناك جانب آخر مهم وهو تهيئة الأقران والأولاد لتقبل بعضهم البعض، وهنا نعود إلى أهمية برامج الكرتون والقصص والأفلام المفيدة،  ولا ننسى قصص الأمهات قبل النوم للتشديد على تقبل وجود الآخر وأهميته وحقه المساوي لحقنا في الحياة والتعلم والعمل وكل ذلك بلغة قريبة من مفهوم الطفل”. 

وأضافت: “واجب المجتمع تربية الأبناء وتوعية الكبار على تقبل الآخر عن طريق تنمية قيمة المساعدة، هناك فئة واسعة لا تزال إلى يومنا هذا لا تتقبل فكرة الدمج رافضة أن ترى إنساناً من ذوي الحاجات في مدرسة أو مؤسسة ما، وهم لايعرفون طريقة التعامل معه، وهناك فئة تصل إلى مرحلة الاستهتار والتنمر من هؤلاء الأشخاص، ومنهم أطفال لا يتقبلون الجلوس بجانب طالب لديه عجز خَلقي، أو أقل سوية علمية أو لديه ضعف في تحصيله العلمي نجد أنه يواجه رفضاً فإذا أجاب بطريقة خاطئة تجد معظم الطلاب يضحكون عليه”. 

اختصاصية العلاج الوظيفي والتربية الخاصة رجاء عيد (38 عاماً) قالت للميادين نت: “من المهم توعية الأطفال السليمين ليكونوا مسؤولين تجاه أصدقائهم وإخوتهم ليكون الطفل من ذوي الإعاقة الحركية أو العقلية مصدر سعادة ونعمة بعيداً عن التثاقل من مسؤوليتهم، ولنخدمهم ونساعدهم بحب ونؤمن بقدراتهم، وكلما كان لديكم إصرار أكبر  استطاع أن ينجز بطريقة تسمح له أن يكمل مشوار حياته من بعدكم من دون الحاجة إلى مساعدة أحد في المجتمع، كثير من ذوي الحاجات هم أبطال أولمبياد منهم بارعون في السباحة حصلوا على ميداليات محلية ودولية، وبعضهم  يلعبون تايكوندو ورفع الأثقال، ومنهم من لديه مواهب فنية، فهم أذكياء جداً ويملكون طاقة متنوعة وأصحاب إرادة أكثر مما تتوقع الناس منهم، هم فقط خجولون لا يظهرون مواهبهم أمام الغرباء، لذلك يجب علينا ألّا نحكم على الأطفال ذوي الإعاقة من النظرة السطحية الأولى لأن لديهم رهبة من المجتمع ومواجهته”. 

دمج ذوي الهمم ليكونوا فاعلين هو حق إنساني لشريحة مهمة في المجتمع وليس عملاً خيرياً كما يظنه البعض، وذلك من خلال الدمج في التعليم والنشاط الرياضي والثقافي، وإيجاد فرص عمل مناسبة ومشجعة وتنظيم الطرق والمسارات في الأماكن العامة، وكل هذا يعود بالفائدة عليهم وعلى ذويهم وعلى المجتمع ككل.

يارا الناصر

المصدر: موقع الميادين




“إيكونوميست”: “وسائلنا محدودة”.. كييف تشتكي من مطالب الغرب للقتال بضراوة

الغرب يخشى سقوط المزيد من الضحايا مع بطئ تقدم القوات الأوكرانية في الهجوم المضاد، وكييف تشتكي من قلة الموارد والدعم اللازم.


ذكرت مجلة “إيكونوميست” البريطانية، اليوم الخميس، أن “المخابرات العسكرية الأوكرانية وجهت شكاوى للدول الغربية الحليفة لها، بسبب إقدامهم المتواصل على حث كييف على المضي قدماً من أجل القتال بضراوة، خلال الهجوم المضاد”.

وأشارت المجلة في تقريرها إلى أن عدداً من المستشارين الغربيين “يخشون من أن يؤدي التقدم البطيء للقوات المسلحة الأوكرانية، إلى سقوط المزيد من الضحايا على المدى الطويل”.

ونقلت المجلة عن مصدر في المخابرات العسكرية الأوكرانية قوله إن “تقدُّم الجيش الأوكراني محدود بالوسائل المتاحة”.

ولفت المصدر إلى أن المخابرات الأوكرانية اشتكت من أن بعض الشركاء “يطلبون المضي قدماً والقتال بضراوة، لكنهم أيضاً ليسوا في عجلة من أمرهم لتوفير المعدات والأسلحة التي يحتاجها الجيش الأوكراني”، بحسب “إيكونوميست”.

وفي السياق، كشف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، أليكسي دانيلوف، أمس الأربعاء، عن استحالة شنّ هجوم مضاد سريع.

وقال المسؤول الأوكراني إنه “يودّ حقاً أن يكون كل شيء أسرع، لكن هذا يحدث فقط في القصص الخيالية، مضيفاً: “هذه جبهة وليست نزهة.. عليك أن تكون صبوراً”.

وقبل ذلك، أقر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بأنّ “التقدم في ساحة المعركة كان أبطأ مما هو مرغوب فيه”.

وتأتي هذه التصريحات بعد أسابيع من إعلان بدء الهجوم العسكري الأوكراني المضاد في اتجاه أراضي منطقة دونباس، التي تسيطر عليها القوات الروسية.

وقد بدأ الهجوم المضاد، الذي تحدثت عنه السلطات الأوكرانية منذ فترة طويلة، في 4 حزيران/يونيو، على محاور واسعة جنوب دونيتسك وزاباروجيا وأرتيوموفسك.

المصدر: مجلة ايكونوميست البريطانية

ترجمة: موقع الميادين




بنك أوف أمريكا يتكبد خسارة ورقية بقيمة 100 مليار دولار

يتحمل بنك أوف أمريكا تكلفة القرارات التي اتخذت قبل ثلاث سنوات لضخ غالبية 670 مليار دولار من تدفقات الودائع في حقبة الوباء إلى أسواق الديون في وقت يتم فيه تداول السندات بأسعار مرتفعة وعوائد منخفضة تاريخيًا.

تركت هذه التحركات بنك أوف أميركا ، ثاني أكبر بنك أمريكي من حيث الأصول ، مع أكثر من 100 مليار دولار من الخسائر الورقية في نهاية الربع الأول ، وفقًا لبيانات من مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية. يتجاوز المبلغ بكثير الخسائر غير المحققة في سوق السندات التي أبلغ عنها أكبر أقرانها.

تعكس النتائج المختلفة الاستراتيجيات التي تم اتباعها في وقت مبكر من جائحة Covid-19 ، عندما امتصت البنوك طوفانًا من الودائع من المدخرين. وضع بنك أوف أميركا المزيد من الأموال في السندات ، بينما وضع الآخرون حصة أكبر من النقد.

الآن بعد أن ارتفعت العائدات وانخفضت أسعار السندات ، تراجعت قيمة محفظة بنك أوف أميركا. على النقيض من ذلك ، تكبد بنك جي بي مورجان تشيس وويلز فارجو – أول وثالث أكبر بنك في البلاد على التوالي – خسائر غير محققة في سوق السندات بنحو 40 مليار دولار ، في حين بلغت الخسائر الورقية لرابع أكبر مجموعة سيتي جروب 25 مليار دولار.

وأظهرت بيانات FDIC أن الخسائر في بنك أوف أميركا شكلت خمس إجمالي الخسائر غير المحققة البالغة 515 مليار دولار في محافظ الأوراق المالية بين بنوك البلاد البالغ عددها حوالي 4600 بنهاية الربع الأول.

“[BofA chief executive] قال ديك بوف ، محلل مصرفي مخضرم وهو كبير المحللين الاستراتيجيين في شركة Odeon Capital للسمسرة الصغيرة ، “لقد قام بريان موينيهان بعمل رائع في التعامل مع عمليات البنك”. “لكن إذا نظرت إلى الميزانية العمومية للبنك ، ستجد أنها فوضى.”

قال BofA إنه ليس لديه خطط لبيع السندات تحت الماء ، وتجنب الخسائر المتبلورة الموجودة حاليًا على الورق فقط. تتكون محفظة البنك من الأوراق المالية المدعومة من الحكومة ذات التصنيف العالي والتي من المحتمل أن يتم سدادها في النهاية عند استحقاق القروض الأساسية.

لكن التمسك بالاستثمارات ذات العائد المنخفض نسبيًا ، وكثير منها مدعوم بقروض عقارية مدتها 30 عامًا ، في وقت تحقق فيه السندات المشتراة حديثًا عائدًا أكبر بكثير ، يمكن أن يحد من الدخل الذي يمكن أن يدره بنك أوف أميركا من ودائع العملاء.

قال جيسون جولدبيرج ، محلل مصرفي في باركليز ، عن محفظة سندات بنك أوف أميركا: “أعتقد أن هيئة المحلفين لم تنفصل بعد”. “عندما كانت المعدلات منخفضة ، كانوا يكسبون أموالاً أكثر من المنافسين. تقدم سريعًا إلى اليوم وهم يكسبون أقل “.

دفعت سنوات من معدلات الفائدة المنخفضة وزيادة التنظيم والنمو الاقتصادي الفاتر البنوك من جميع الأحجام إلى وضع المزيد من الودائع في السندات والأوراق المالية الأخرى أو تعزيز الإقراض من خلال السعي وراء مقترضين أقل جدارة ائتمانية. من نهاية عام 2019 إلى منتصف عام 2022 ، ارتفعت القيمة الإجمالية للأوراق المالية ، ومعظمها سندات الخزانة وسندات الرهن العقاري المضمونة ، في جميع البنوك بنسبة 54 في المائة ، أو 2 تريليون دولار ، ونحو ضعف سرعة أصولها الإجمالية ، وفقًا لبيانات مؤسسة التأمين الفيدرالي (FDIC). .

يعتبر بنك وادي السيليكون ، الذي عزز حيازات الأوراق المالية وأقرض الشركات الناشئة الخاسرة المال ، رمزًا لكيفية حدوث نتائج عكسية للاستراتيجية. أسقطت إدارة بنك إس في بي في آذار (مارس) الماضي ، بعد إعلان أنها خسرت 1.8 مليار دولار في بيع جزء من محفظتها من الأوراق المالية.

لدى بنك أوف أميركا 370 مليار دولار نقدًا ولا يواجه أي أزمة سيولة تشبه أزمة السيولة. في الواقع ، تلقى بنك أوف أميركا وغيره من البنوك الكبرى تدفقات من الودائع من عملاء المقرضين الإقليميين. يتم سداد معظم قروض المنازل في وقت أبكر بكثير من مدتها البالغة 30 عامًا ، وإذا انخفضت أسعار الفائدة مرة أخرى ، فإن حيازات سندات بنك أوف أميركا ستستعيد قيمتها.

حقق بنك أوف أميركا ، مثل أقرانه الآخرين ، أداءً جيدًا أيضًا في اختبارات الإجهاد السنوية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ، والتي صدرت نتائجها يوم الأربعاء.

ومع ذلك ، يقول المحللون إن المستثمرين شعروا بآثار الخطوات الخاطئة لمحفظة الأوراق المالية في بنك أوف أميركا. تراجعت أسهم بنك أوف أميركا بنسبة 15 في المائة هذا العام ، مما يجعله الأسوأ أداءً من أي من منافسيه الكبار. اكتسبت أسهم جي بي مورجان 3 في المائة.

يؤثر التأثير أيضًا على صافي هامش الفائدة لبنك أوف أميركا ، وهو مقياس مهم للأداء يقيس مقدار الربح الذي يحققه البنك على قروضه واستثماراته.

لسنوات ، كان JPMorgan و BofA هما العنق والرقبة على هذا المقياس. لكن في العام الماضي ، تقدمت جيه بي مورجان للأمام ، وفي الربع الأول كان صافي هامش الفائدة السنوي 2.6 في المائة مقابل 2.2 في المائة في بنك أوف أميركا.

قال سكوت سيفرز ، المحلل المصرفي في بايبر ساندلر ، إن الخسائر غير المحققة هي “قضية ساخنة” ، مضيفًا أنها كانت “أحد الأشياء التي تؤثر على السهم”.

ورفض متحدث باسم BofA التعليق.

أجاب أليستر بورثويك ، كبير المسؤولين الماليين في بنك أوف أميركا ، ستة أسئلة حول محفظة الأوراق المالية والخسائر المحتملة في مكالمة الأرباح الأخيرة للبنك. قال بورثويك إن بنك أوف أميركا بصدد إنهاء استثماراته في الأوراق المالية ، التي انخفضت إلى 760 مليار دولار في نهاية الربع الأول من ذروة بلغت 940 مليار دولار في أواخر عام 2021.

قال بورثويك: “في الواقع ، هذا الربع ، انتهى بنا الأمر بتحويل بعضها إلى نقد لمجرد أنه أبسط” ، في إشارة إلى السندات التي يتم احتسابها بطريقة تجعل بيعها أسهل. “من الأسهل على الجميع فهمها.”

تمت ترقية بورثويك إلى منصب المدير المالي في أواخر عام 2021 ، ومنذ ذلك الحين يُنظر إليه على أنه المدير التنفيذي الذي من المرجح أن يخلف موينيهان ، الذي كان الرئيس التنفيذي لبنك أوف أميركا منذ عام 2010. وبصفته المدير المالي ، فإن بورثويك مسؤول بشكل مباشر عن إدارة حيازات الأوراق المالية في بنك أوف أميركا والميزانية العمومية الإجمالية.

بدأ الانتقال إلى الأوراق المالية قبل أن تتولى بورثويك هذا الدور. في ذلك الوقت ، كانت الخسائر غير المحققة في المحفظة أقل من مليار دولار.

قال شخص مطلع على تفكير موينيهان إن خسائر الأوراق المالية لم تؤثر على تخطيط الخلافة أو غيرت الجدول الزمني لموعد مغادرة البنك. قال موينيهان سابقًا إنه يود البقاء في منصب الرئيس التنفيذي حتى نهاية هذا العقد.

لكن بوف في أوديون كابيتال مقتنع بأن الطريقة التي تعامل بها البنك مع محفظته من الأوراق المالية ستؤثر على من يتولى المنصب الأعلى – ومتى. وقال: “إذا لم تؤثر إدارة ميزانيته العمومية على تخطيط التعاقب ، فينبغي إقالة مجلس إدارة بنك أوف أمريكا”.

المصدر: موقع صوت الخليج




لافروف: الغرب يضغط على الدول النامية لعزل روسيا

وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، يناقش مع سفراء بعض دول مجموعة العشرين الضغوط التي يمارسها الغرب على الدول النامية لـ”تمديد المواجهة المسلحة في أوكرانيا”.


أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ناقش مع سفراء بعض دول مجموعة العشرين، أمس الأربعاء، “محاولات الغرب للضغط على الدول النامية في قضية أوكرانيا”.

وأشارت الوزارة إلى أن لافروف “شارك في تقديراته للضغوط التي تمارسها الدول الغربية على الدول النامية، في محاولة لجذبها إلى تشكيلات معينة تتوافق مع مصالحها، وخطط مغامرة لتسوية سلمية وفقاً لنماذج غربية”.

وأضاف لافروف خلال الاجتماع أن الدول الغربية تضغط على الدول النامية لـ”زيادة إمدادات الأسلحة لنظام كييف، وتمديد المواجهة المسلحة في أوكرانيا، وعزل روسيا”.

كذلك، ناقش الجانبان القضايا العاجلة المتعلقة بالتحضير لقمة مجموعة العشرين في العاصمة الهندية نيودلهي، في الفترة من 9 إلى 10 أيلول/سبتمبر المقبل.

وحضر الاجتماع سفراء بعض الدول في مجموعة العشرين، وهي: الأرجنتين، البرازيل، الهند، إندونيسيا، الصين، المكسيك، السعودية، تركيا وجنوب أفريقيا.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الروسي أن الغرب مارس ضغوطاً على دول الخليج من أجل زعزعة علاقاتها بروسيا، إلا أنها فشلت، مشيراً إلى أن “أياً من دول العالم الواقعة في جنوبي الكرة الأرضية لم تنضم إلى العقوبات ضد موسكو”.

وفي مقابلة مع تلفزيون “آر تي” الروسي، أضاف لافروف أن “علاقاتنا بجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي لها تاريخ طويل، وسنعقد اجتماعاً مع مجلس التعاون الخليجي على المستوى الوزاري الشهر المقبل في روسيا”.

المصدر: موقع الميادين