1

مجلس الأمن الدولي ينهي مهمة بعثة الأمم المتحدة في مالي

مجلس الأمن الدولي يعتمد بالإجماع قراراً يقضي بإنهاء عمل بعثة حفظ السلام في مالي، على أن تتم العملية خلال ستة أشهر.


أنهى مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة، مهمة الأمم المتحدة لحفظ السلام في مالي (مينوسما)، الأمر الذي سبق أن طالبت به باماكو، على أن تتم العملية خلال ستة أشهر.

والقرار الذي صدر بإجماع أعضاء المجلس ينصّ على إنهاء مهمة البعثة في مالي “اعتباراً من 30 حزيران/يونيو”، ووقف أنشطة جنود حفظ السلام اعتباراً من أول تموز/يوليو تمهيداً لتنظيم عودة هؤلاء “بحلول 31 كانون الأول/ديسمبر”.

جاء التصويت بعد أسبوعين من وصف وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب مهمة الأمم المتحدة التي بدأت عام 2013 بأنها “فاشلة”، وطلب أمام مجلس الأمن الدولي إنهاءها فوراً.

وتدهورت علاقات مالي مع الأمم المتحدة بشكل حاد منذ أتى انقلاب عام 2020 إلى السلطة بنظام عسكري أوقف أيضاً التعاون الدفاعي مع فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة.

ومنذ أسابيع، طلب وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب، أمام مجلس الأمن الدولي “انسحاباً من دون تأخير” لبعثة الأمم المتحدة في بلاده (مينوسما)، مندّداً بـ “إخفاقها” في التعامل مع التحدي الأمني.

وقال ديوب: “تطلب حكومة مالي انسحاباً من دون تأخير لمينوسما. لكن الحكومة مستعدّة للتعاون مع الأمم المتحدة في هذا السياق”، رافضاً كل خيارات تطوير تفويض البعثة الأممية والتي اقترحها الأمين العام للمنظمة الدولية.

بدوره، أكّد رئيس بعثة الأمم المتحدة في مالي (مينوسما)  القاسم واين أنّ عمل بعثة السلام بدون موافقة الحكومة أمر “شبه مستحيل”، وذلك بعد طلب باماكو “انسحاباً من دون تأخير” لهذه البعثة.

وقال واين للصحافيين: “هذا قرار يجب أن يتخذه مجلس الأمن. لكن النقطة التي أودّ توضيحها والتي أعتقد أنّ الجميع يتفق عليها هي أن حفظ السلام يعتمد على مبدأ موافقة البلد المضيف، وفي غياب هذه الموافقة فإنّ العمليات شبه مستحيلة”.

يذكر أن بعثة “مينوسما” تأسست عام 2013، وتتألف من 12 ألف جندي، وتعدّ البعثة الأممية التي تكبّدت أعلى الخسائر في العالم السنوات الماضية، إذ قُتل 183 جندياً من عناصرها في أعمال عدائية منذ إنشائها عام 2013.

وتشهد مالي اضطرابات منذ العام 2012، عندما استغلَّ متشدّدون مرتبطون بتنظيمي “القاعدة” و”داعش” تمرّداً قاده الانفصاليون الطوارق، وسيطروا على شمال البلاد.

واستخدمت جماعات محلية تابعة لتنظيمي “داعش” و”القاعدة” المنطقة نقطةَ انطلاقٍ لشنِّ هجماتٍ على كلّ من بوركينا فاسو والنيجر المجاورتين، ممّا أسفر عن مقتل الآلاف.

المصدر: موقع الميادين




الاستخبارات الأميركية تكثف جهودها في سوريا لتجنيد مرتزقة للقتال في أوكرانيا

مصادر دبلوماسية عسكرية في سوريا تكشف أنّ الاستخبارات الأميركية تقود جهوداً مكثّفة في مناطق سيطرة المسلحين في سوريا، تستهدف تجنيد مقاتلين مرتزقة للقتال إلى جانب القوات الأوكرانية.


أفادت وكالة “سبوتنيك” الروسية، اليوم الجمعة، بأنّ الاستخبارات الأميركية في سوريا تواصل تجنيد الراغبين بالقتال مع القوات الأوكرانية.

ونقلت الوكالة الروسية عن مصادر سورية قولها، إنّ “الاستخبارات الأميركية في سوريا تعمل على تجنيد الراغبين بالقتال مع القوات الأوكرانية في حربها الدائرة مع روسيا”.

وأشارت المصادر إلى أنّ “ضباط الاستخابرات الأميركية ما زالوا يتفاوضون مع ممثلي الفصائل الكردية، وشيوخ عدد من العشائر السورية بهذا الشأن”.

كما صرّح مصدر دبلوماسي عسكري في دمشق، لمراسل وكالة “نوفوستي” الروسية، بأنّ النزاع في أوكرانيا “يسير بشكل غير ناجح للإدارة الأميركية”، مؤكّداً أنّها تبذل جهوداً إضافية لتجنيد المزيد من المسلحين للقتال إلى جانب قوات كييف.

وذكّر المصدر بأنّ بعض وسائل الإعلام نقلت في نهاية أيار/مايو الماضي، عن الاستخبارات الخارجية الروسية، أنّ الولايات المتحدة استخدمت قاعدتها العسكرية في “التنف” في سوريا لتدريب المسلحين على تنفيذ هجمات إرهابية في روسيا.

وأضاف أنّه “على خلفية الفشل الذي يصيب القوات الأوكرانية، وما يمثله من خيبة أمل بالنسبة لإدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تبذل واشنطن الجهود الإضافية لزيادة عدد الراغبين في القتال إلى جانب الجيش الأوكراني”.   

وتابع المصدر، أنّ “ضباط استخبارات أميركيين وأوكرانيين، يُجرون مشاورات دورية مشتركة في العراق حول موضوع مواجهة الوجود الروسي في سوريا”، كاشفاً أنّه تمّ “اتخاذ قرار بمضاعفة عدد الهياكل الإرهابية في المنطقة”.

كما يقوم خبراء أوكرانيون تدرّبوا في القواعد الأميركية في العراق، بتدريب المسلحين الذين يتم تجنيدهم ليتم إرسالهم لاحقاً إلى أوكرانيا، حسبما أفاد المصدر.

وصرّح بأنّه “عادةً يُعهد إلى القنصل الأوكراني في منطقة الحكم الذاتي الكردية في العراق، فرهاد علي شاكر بمهمة تجنيد المسلحين ونقلهم إلى سوريا “.

يُذكر أنّ القوات الأميركية كثّفت من اجتماعاتها مؤخّراً مع الفصائل المسلحة من العشائر العربية في الحسكة والرقة، وذلك لتنسيق عملها مع المسلحين، مما يطرح تساؤلات عديدة بشأن طبيعة هذا الحراك، ويفتح باباً لعودة التوترات على كامل الحدود السورية العراقية.

المصدر: موقع الميادين




صناعة الإسلاموفوبيا في السويد: من اختطاف أطفال المسلمين إلى إحراق المصاحف

السويد باتت مرآة لمحاربة المجتمع المسلم في الغرب، وهي تشهد دائماً أفعالاً استفزازية من اختطاف أطفال المسلمين إلى إحراق نسخ من المصحف الشريف، فما الأسباب وراء ذلك؟


لا يمكن إنكار حقيقة أنّ أحداث الحاضر والمستقبل امتداد لسلسلة مسارات في الماضي، خصوصاً فيما يخص السياسة والاقتصاد وبناء المجتمعات وثقافتها. ربما انعكاس هذه الحقيقة يمكن لمسه في المحاولات المستمرة لتحويل ما بات يعرف بـ”الإسلاموفوبيا” أو “رهاب الإسلام” من ظاهرة إلى “ثقافة”، وهو الفكر الذي عمدت جماعات وناشطين على إخمادها على مدار عقود، لكن الحركات اليمينية المتطرفة تحاول دائماً إشعال نار الفتنة والعنصرية، وآخرها كان في السويد، عندما أُحرقت نسخة من المصحف الشريف أمام مسجد ستوكهولم.

لعلّ هذا التصرف المسيء إلى الإسلام والمسلمين ليس الأول من نوعه في السويد؛ فلسنوات كانت هناك تحركات وإساءات فيها على وجه الخصوص، وفي دول غربية أخرى، لكن في السويد لم تكن الأمور مقتصرة على الشعارات والتحركات، إنما تشعبت ليكون جزءاً منها اختطاف أطفال المسلمين من أهلهم بذرائع مختلفة من بينها “القلق على مستقلبهم”. 

أسئلة كثيرة تطرح حول هذا التوجه المعادي للإسلام، منها: لماذا إحراق المصحف واختطاف الأطفال والتضييق على المهاجرين ومحاربة المسلمين؟ لا شك في أن الأمور مزيج من عملية تهدف إلى تحديد البنية السلطوية والاجتماعية للدول الغربية بناءً على خلفية تاريخية تقف عند صراع الغرب مع الإسلام.

هنا، يمكننا الانطلاق في محاولة البحث عن أسباب الحرب ضد المسلمين في الدول الغربية مما كتبه المفكر السياسي الأميركي صمويل هنتنغتون في كتابه “صدام الحضارات”: “الإسلام هو الحضارة الوحيدة التي جعلت بقاء الغرب موضع شك، وقد فعل ذلك مرتين”.

تعريف “الإسلاموفوبيا” وصناعته في السويد

  • تنامت الأعمال العدائية ضد المسلمين في السويد

في البداية، لا بد من الوقوف عند تعريف مصطلح “إسلاموفوبيا”، وهو الخوف من المسلمين والتحيز ضدهم والتحامل عليهم، مما يؤدي إلى الاستفزاز والعداء والتعصب والتهديد والمضايقة والإساءة إليهم والتحريض عليهم، سواء في أرض الواقع أو في شبكة الإنترنت.

“الإسلاموفوبيا” هي نتاج تحوّلات عدّة على مستوى العلاقة التاريخيّة بين العالم الإسلاميّ والغرب من جهة، وعلى مستوى التحوّلات المعاصرة التي حصلت في المجتمعات الإسلاميّة، وفي داخل الدول الغربيّة نفسها، من جهة ثانية.

ظهر المصطلح مع بدايات القرن العشرين، لكنه في الممارسات كان موجوداً سابقاً. واستعمل علماء اجتماع فرنسيون هذا المفهوم لوصف رفض جزء من الإداريين الفرنسيين ومعاداتهم المجتمعات المسلمة التي كانوا يتولون إدارة شؤونها في زمن الاستعمار والانتداب، بعدما كانوا يعيشون ويندمجون مع المجتمعات المسلمة من أجل إدارة شؤونها إدارياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً.

ولا شكّ في أن مصدر الكراهية عنصري في الدرجة الأولى وثقافي ونفسي، وهو يعود إلى الخطاب الاستعماري السائد الذي ما زال مستمراً حتى اليوم، والذي يهدف إلى دحض المجتمعات المسلمة وإظهار أنها “همجية” و”وحشية” و”بعيدة عن الحريات”.

  • ظهر المصطلح مع بدايات القرن العشرين، لكنه في الممارسات كان موجوداً سابقاً

لذلك، فإن الماكينة الغربية رفعت وتيرة ترويجها وتحريضها ضد الإسلام منذ مطلع الألفية الجديدة بصورة لافتة. ومع السنوات، وفي ظل تعاظم قوة الدول المسلمة اقتصادياً وفكرياً، ووصول عدد كبير من المسلمين إلى الدول الغربية، كان لا بد من محاولة تشويه صورتهم.

توالت الحملات مع كل حدث عالمي، بداية من هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وصولاً إلى محاولة إظهار جميع المسلمين على هيئة “داعش”، وكان جزء من أهداف هذا العمل هو منع اندماج المسلمين وتقبلهم خشية وصولهم إلى السلطة في الغرب.

ممارسات كثيرة تعكس هذه الحرب على المسلمين بكل أبعادها، إذ تنامت الأعمال العدائية ضد المسلمين والعرب وبحق المساجد والمقابر التي تعرضت للتدنيس في أكثر من مناسبة، كما ظهرت مجموعات من شبان اليمين التي تعتدي بشكل منظم ومنهجي على المسلمين في شوارع وأزقة المدن الأوروبية كلما سنحت لها الفرصة، كما حدث في السويد مرات عدة.

الإساءات في السويد

آخر الإساءات المتطرفة كان في السويد، حيث يبحث المسلمون عن الاندماج في المجتمع، لكن الحركات المتطرفة، كما في فرنسا والنمسا وبولندا وهولندا وغيرها، تسعى إلى عدم حدوث ذلك، ومنها حركة “الخط المتشدد” أو “سترام كورس” المناهضة للهجرة والإسلام بقيادة راسموس بالودان الحامل للجنسيتين الدنماركية والسويدية.

اللافت أن هذه الحركة تفعل ما تشاء بحماية الشرطة، وهذا ما حدث في آخر إساءة إلى الإسلام، التي تجلت بإحراق نسخة من المصحف منذ أيام، بموافقة من الشرطة السويدية التي أعلنت سماحها بتنظيم تظاهرة يخطط منظمها لإحراق نسخة من المصحف الشريف خارج مسجد ستوكهولم الرئيسي.

وقد جاءت الموافقة بعد أسبوعين من رفض محكمة استئناف حظر كانت الشرطة قد أعلنته على التظاهرات التي تنظَّم لإحراق نسخ من المصحف الشريف، والمنفذ كان شاباً من أصول عربية. ربما لم تكن الأمور محض مصادفة، فهو “الرجل المناسب” لتوجيه رسالة مفادها “أنّ العرب يهربون من مجتمعاتهم المسلمة”.

في مرات سابقة، كان المسلمون في السويد يحاولون الخروج ضد هذه التصرفات، لترد عليهم الشرطة بعنف، وتدفعهم إلى الرد بالمثل، وهو ما تريده منهم: الظهور بصورة عنيفة في السويد، للترويج لصورة غير متوازنة عنهم، وتعزيز ظاهرة “الإسلاموفوبيا” في المجتمع.

أما في البعد السياسي، فإن تنامي التيار المتغذي على “الإسلاموفوبيا” في أوروبا يدفع السويد إلى تبنّيه أيضاً، لأنه من وسائل الوصول إلى الحكم. لذلك، إنّ جريمة إحراق نسخة من المصحف تهدف إلى استفزاز المسلمين في السويد وإهانتهم وإذلالهم وإظهار الإسلام وسلطته في العالم ضعيفة غير قادرة على حماية مقدساتها (المصحف)، بهدف إدارة صراع طويل المدى، ما يقلل الهجرات المسلمة، ويبعد اللاجئين، ويفتح الباب أمام رحيل المسلمين.

  • يقوم نظام “السوسيال” في السويد بمخالفات من بينها سحب أطفال المسلمين من منازل أهلهم

اختطاف أطفال المسلمين

وفيما يخصّ اختطاف الأطفال، فإن نظام “السوسيال” أو الخدمات الاجتماعية يقوم بمخالفات، من بينها سحب أطفال المسلمين من منازل أهلهم بذرائع غير مقنعة. وقد وصل الأمر بهم إلى أخذ الرضع من المستشفيات من العوائل المسلمة.

يرى هذا النظام أن حديث الوالدين إلى ابنتهما مثلاً عن أهمية الاحتشام والترغيب في الحجاب يعدّ من “القهر الأسري”، ويصنفون تحذير الأسرة لأولادها من الزنا والخنا (الفحش في الكلام) والعلاقات المحرمة على أنها “جريمة شرف”، معتبرين أن ما يندرج تحت مصطلح “الشرف” في الثقافة الإسلامية هو “عدوان على الحرية الشخصية”.

تكشف المحامية سيو ويستربرغ، عضو اللجنة الإسكندنافية لحقوق الإنسان، بعضاً من خفايا نظام الخدمات الاجتماعية في السويد، وتنبّه إلى الجانب المالي في المسألة.

وفي حديثها إلى وكالة “الأناضول”، تقول ويستربرغ، المحامية الدولية التي كسبت 8 قضايا في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على الخدمات الاجتماعية السويدية، إنَّ السلطات “تختطف أطفال المسلمين، ولا تتقبل فكرة أن لدى المسلمين طرقاً أخرى للعيش”.

المسلمون في السويد.. تنامٍ يشعل المخاوف الغربية المتطرفة

وصول المسلمين إلى السويد كان تدريجياً؛ ففي البدايات، كانت الهجرة بالتزامن مع الحرب العالمية الثانية. أما موجة الهجرة الثانية، فكان الهدف منها البحث عن العمل، فقد هاجر الآلاف من الأيدي العاملة من تركيا وشمال أفريقيا وفلسطين والعراق ودول يوغسلافيا، وبدأوا بشكل رسمي بتدشين أول أقلية إسلامية في البلاد، فأقاموا الجمعيات والأندية التي تعكس هويتهم الدينية والاجتماعية.

في منتصف السبعينيات، تحولت الهجرة من عمالية إلى سياسية-إنسانية، فنزح إلى السويد أبناء لبنان وكردستان وبنغلادش وأوغندا وفلسطين، الذين هربوا من الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية ليستقروا في عدد من المدن، أبرزها يتبوري ومالمو وأبسالا.

عام 1975، تأسَّس أول اتحاد إسلامي في البلاد، ومقره مالمو (جنوباً)، وسمي “رابطة الجمعيات الإسلامية في السويد”، واكتسب شرعية باعتراف الحكومة السويدية، لتتواصل الهجرات من إيران والعراق وإريتريا وبلغاريا وتركيا وباكستان، ووصل عدد المسلمين في نهاية الثمانينيات إلى أكثر من 150 ألفاً.

  • وصل عدد المسلمين في السويد إلى 875 ألف شخص عام 2023

وبحسب “المركز السويدي للمعلومات”، كان عدد المسلمين في السويد يبلغ ألف شخص عام 1966، لكنه وصل إلى 875 ألف شخص عام 2023، ليشكّلوا 8.5% من السكّان، إذ يبلغ إجمالي عدد السكان 10 ملايين نسمة.

هذه الأرقام، وإن دلت على شيء، فهي تدل على تعزيز المجتمع الإسلامي في السويد، ما قد يفتح له الباب في المستقبل للمطالبة بتمثيل في السلطة، وهو ما لن يسمح به الأوروبيون بشكل عام، والسويديون بشكل خاص، وخصوصاً المتطرفين منهم.

عام 2015، أغلقت السويد باب الهجرة، ووضعت قيوداً أمام المهاجرين، ما أدى إلى تعرضها لانتقادات دولية. تزامن ذلك مع تصاعد نفوذ اليمين المتطرف، وعلى رأسه حزب “ديمقراطيي السويد”، الذي اتخذ من مناهضة المسلمين واللاجئين شعاره الأبرز الذي يوظفه بين الحين والآخر لكسب دعم “الشعبويين”.

ولكي تبرر هذا التطرف، قالت الاستخبارات السويدية إن “التطرف” بات متنامياً بين المهاجرين، وادعت أن أعداد “المتطرفين” ارتفعت بنسبة 1000% في أقل من عقد، وأن أكثر من 300 شخص من السويد التحقوا بتنظيم “داعش” خلال السنوات الماضية، على الرغم من انسحاب 140 منهم من التنظيم لاحقاً.

ولتشريع ملاحقة المسلمين، قال رئيس الجهاز أنديرز ثورنبرغ إنه يجب مراقبة المتطرفين، وإذا صح التعبير المسلمين، خشية “تنفيذ هجمات ضد أهداف سويدية”.

وبعيداً من “دعاية التطرف”، فإنّ كلية الأمن السويدية قدمت تقريراً خاصاً للهيئة المدنية عن خريطة انتشار المسلمين وتمددهم الديموغرافي، كاشفةً أن عدد المسلمين تضاعف في أقل من 10 سنوات بمقدار 10 أضعاف.

وحذّرت الكلية من أنَّ الدعاة والدعوة إلى الإسلام سيؤدون إلى ارتفاع هذا العدد، وهو ما يشكل “خطراً على الديموغرافيا الوطنية مستقبلاً”.

المشكلات الاقتصادية في السويد.. المهاجرون سبب الأزمة؟

عام 2007، ارتفعت موجة “الإسلاموفوبيا” بالتزامن مع الأزمة المالية العالمية. وقد أخذ اليمين المتطرف يروّج لفكرة مفادها أنّ الهجرات من شمال أفريقيا والشرق الأوسط هي سبب الأزمة، وأن هؤلاء يحاولون سرقة الفرص من الأوروبيين، ويُكلفون الميزانية العمومية نفقاتٍ باهظة، وهي الفكرة نفسها التي رُوّج لها مع ازدياد النزوح السوري بسبب الحرب على سوريا.

في السويد، وبالتزامن مع الموجة المعادية للإسلام والتصرفات المسيئة إلى مقدسات المسلمين منذ مطلع العام الحالي، هناك مشكلات اقتصادية لم تعد تقتصر على التضخم، الذي وصل معدله، بحسب الأرقام الرسمية، إلى 10.5% في نيسان/أبريل الماضي، فالبطالة في تزايد، ومبيعات التجزئة في تراجع وسط الغلاء، إلى جانب ارتفاع معدلات الفائدة التي أضحت تمثل تهديداً لقطاعات حيوية.

  • لن يكون مستغرباً إذا ظهرت الحركات اليمينية في السويد لتتهم المسلمين بأسباب المشكلات الاقتصادية

لهذا، رفع البنك المركزي السويدي سعر الفائدة إلى 3.75%، وهو الأعلى منذ 15 عاماً. هذا التغير الاقتصادي سيكون له تأثير في الدول التي ترتبط شركاتها مع هذا البلد. إن رفع أسعار الفائدة في السويد مستمر منذ بداية العام الجاري، وذلك لمحاولة خفض التضخم ومستوى الأسعار وإبطاء الاستهلاك الذي وصل إلى مستويات قياسية.

بالعودة إلى الخطاب في الأزمة المالية العالمية والمشكلات الاقتصادية في السويد، لن يكون مستغرباً إذا ظهرت الحركات اليمينية المتطرفة لتعزو أسباب هذه الأزمة إلى تزايد عدد المسلمين في الغرب. كل هذا يصب في خدمة تهميش المجتمع المسلم في الغرب ومحاربته للحد من ازدياد حضوره الذي لا يشكل أي جريمة ضد الحريات ومحاولة السويد دعم موقفها من الدخول في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

حسن عطية

المصدر: موقع الميادين




أكبر 10 دول منتجة للغاز الطبيعي في 2022.. 3 بلدان عربية بالقائمة

0

أكبر 10 دول منتجة للغاز الطبيعي في 2022

احتفظت الولايات المتحدة بصدارة قائمة أكبر 10 دول منتجة للغاز الطبيعي في 2022، مستحوذة على 24.2% من الإمدادات العالمية، تليها روسيا رغم انخفاض إنتاجها بسبب الحرب الأوكرانية والعقوبات الغربية.

وشهد ترتيب قائمة الـ10 الكبار الأكثر إنتاجًا للغاز عام 2022 بعض التغييرات الملحوظة، إذ أصبحت كندا في المركز الـ5 بدلًا من قطر التي حلّت سادسًا، كما تقدمت النرويج إلى الترتيب الـ8 بدلًا من السعودية بفارق ضئيل بينهما، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وعلى أساس سنوي، شهدت قائمة أكبر 10 دول منتجة للغاز الطبيعي في 2022 انخفاض الإمدادات من دولتين فقط، وهما روسيا والجزائر، وفق بيانات معهد الطاقة، الذي ينشر المراجعة الإحصائية السنوية للطاقة العالمية لأول مرة.

وكانت شركة النفط البريطانية “بي بي” المتولية هذه المراجعة الإحصائية منذ عام 1952 وحتى عام 2022، إلّا أنها قررت التوقف عن نشرها وإعلان تولّي معهد الطاقة هذه المهمة، وهو جمعية مهنية معتمدة للأشخاص العاملين في قطاع الطاقة.

إنتاج الغاز عالميًا

بصفة عامة، انخفض إجمالي الإنتاج العالمي من الغاز بنسبة 0.2% إلى 4.053 تريليون متر مكعب في عام 2022، مقارنة بـ4.044 تريليون متر مكعب في عام 2021.

وجاء ذلك، مع انخفاض استهلاك الغاز الطبيعي عالميًا بنحو 3.1%، ليصل إلى 3.941 تريليون متر مكعب خلال 2022، مع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

وترصد وحدة أبحاث الطاقة قائمة أكبر 10 دول منتجة للغاز الطبيعي في 2022 حول العالم، اعتمادًا على بيانات معهد الطاقة.

  • الولايات المتحدة: 978.6 مليار متر مكعب
  • روسيا: 618.4 مليار متر مكعب
  • إيران: 259.4 مليار متر مكعب
  • الصين: 221.8 مليار متر مكعب
  • كندا: 185 مليار متر مكعب
  • قطر: 178.4 مليار متر مكعب
  • أستراليا: 152.8 مليار متر مكعب
  • النرويج: 122.8 مليار متر مكعب
  • السعودية: 120.4 مليار متر مكعب
  • الجزائر: 98.2 مليار متر مكعب

إنتاج الـ5 الكبار

جاءت الولايات المتحدة في المركز الأول بقائمة أكبر 10 دول منتجة للغاز الطبيعي في 2022، بحجم إنتاج 978.6 مليار متر مكعب، ما يزيد 3.6% على المستوى المسجل عام 2021 عند 944.1 مليار متر مكعب.

بينما احتفظت روسيا بالمركز الثاني بقائمة الأكثر إنتاجًا للغاز، مستحوذة على 15.3% من الإجمالي العالمي في 2022، رغم انخفاض إنتاجها، بسبب الحرب الأوكرانية والعقوبات وانقطاع الغاز الروسي عن أوروبا.

وانخفض إنتاج الغاز الروسي بنسبة 11.9% إلى 618.4 مليار متر مكعب في 2022، مقارنة بـ710.1 مليار متر مكعب خلال عام 2021.

ويرصد الرسم التالي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، تطور إنتاج روسيا من الغاز الطبيعي تاريخيًا حتى 2022:

إنتاج روسيا من الغاز الطبيعي

بينما جاءت إيران في المركز الثالث بقائمة أكبر 10 دول منتجة للغاز الطبيعي في 2022، مستحوذة على 6.4% من الإجمالي العالمي، بعدما زاد إنتاجها بنسبة 1.1% خلال عام 2022، ليسجل 259.4 مليار متر مكعب، مقارنة بـ256.7 مليار متر مكعب عام 2021.

وحلّت الصين في المركز الرابع بقائمة أكبر 10 دول منتجة للغاز الطبيعي في 2022، مستحوذة على 5.5% من إجمالي الإنتاج العالمي.

وزاد إنتاج الصين من الغاز الطبيعي بنسبة 6% خلال عام 2022، ليسجل 221.8 مليار متر مكعب، مقارنة بحجم إنتاج بلغ 209.2 مليار متر مكعب عام 2021.

وجاءت كندا في المركز الخامس بقائمة أكبر 10 دول منتجة للغاز الطبيعي في 2022، متقدمة على قطر التي حلّت في المركز نفسه عام 2021، بفارق واضح لصالح دولة أميركا الشمالية العام الماضي.

وارتفع إنتاج كندا من الغاز الطبيعي بنسبة 7.4% خلال عام 2022، ليسجل 185 مليار متر مكعب مستحوذةً على 4.6% من إجمالي الإنتاج العالمي، مقارنة مع 172.3 مليار متر مكعب عام 2021.

تغيّر ترتيب قطر والسعودية

احتلّت قطر المركز السادس بقائمة أكبر 10 دول منتجة للغاز الطبيعي في 2022، مستحوذة على 4.4% من الإنتاج العالمي، مع كونها أكبر مصدّر للغاز المسال خلال العام نفسه.

وزاد إنتاج قطر من الغاز بنسبة 0.8% خلال عام 2022، ليسجل 178.4 مليار متر مكعب، مقارنة بـ177 مليار متر مكعب عام 2021، وفقًا لبيانات المراجعة الإحصائية التي رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.

وسابعًا، جاءت أستراليا بقائمة أكبر 10 دول منتجة للغاز الطبيعي عام 2022، بحصّة 3.8% من الإجمالي العالمي، بعدما ارتفع إنتاجها إلى 152.8 مليار متر مكعب، مقارنة بـ148.2 مليار متر مكعب عام 2021.

وحلّت النرويج في المركز الثامن، متقدمة على السعودية التي حلّت في المركز نفسه عام 2021، بفارق ضئيل بينهما، سواء في 2021 أو 2022، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وزاد إنتاج النرويج من الغاز بنسبة 7.5% إلى 122.8 مليار متر مكعب عام 2022، بحصّة 3% من الإنتاج العالمي، مقارنة بـ114.3 مليار متر مكعب عام 2021.

بينما جاءت السعودية في المركز التاسع بقائمة أكبر 10 دول منتجة للغاز الطبيعي في 2022، مستحوذة على 3% من الإنتاج العالمي، بعدما أنتجت 120.4 مليار متر مكعب عام 2022، بزيادة 5.2% عن مستوى عام 2021، البالغ 114.5 مليار متر مكعب.

ويوضح الرسم التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- تطور إنتاج الغاز في السعودية:

إنتاج الغاز الطبيعي في السعودية

واختتمت الجزائر قائمة أكبر 10 دول منتجة للغاز الطبيعي في 2022، بحصّة 2.4% من الإنتاج العالمي، مع انخفاض إنتاجها بنسبة 2.9% إلى 98.2 مليار متر مكعب، مقارنة بـ101.1 مليار متر مكعب عام 2021.

المصدر: منصة الطاقة




أسعار النفط تتراجع.. وخام برنت تحت 74 دولارًا

تراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات اليوم الخميس 29 يونيو/حزيران (2023)، مع جني المستثمرين للأرباح؛ ما قلّص بعض مكاسب الجلسة السابقة.

يأتي ذلك وسط مخاوف من زيادة أسعار الفائدة التي تضعف النمو الاقتصادي والطلب العالمي على الوقود، كما أثرت البيانات الاقتصادية الضعيفة بالصين في المعنويات.

وتواجه أسعار النفط تقلبات شديدة ما بين المخاوف من الركود الاقتصادي؛ ما قد يضعف الطلب، في وقت يشير فيه العديد من المؤسسات العالمية إلى زيادة في الطلب خلال النصف الثاني من العام الجاري، ونقص ملحوظ في الإمدادات.

أسعار النفط اليوم

بحلول الساعة 07:25 صباحًا بتوقيت غرينتش (10:25 صباحًا بتوقيت مكة المكرمة)، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت -تسليم أغسطس/آب 2023- بنسبة 0.55%، ليسجّل سعر برميل النفط نحو 73.62 دولارًا.

كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي -تسليم أغسطس/آب 2023- بنسبة 0.47%، إلى 69.23 دولارًا للبرميل، وفق الأرقام التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وكانت أسعار النفط قد أنهت تعاملاتها، أمس الأربعاء 28 يونيو/حزيران، على ارتفاع بنحو 3%، مع انخفاض ملحوظ للمخزونات الأميركية، بدعم من آمال انتعاش الطلب.

مخزونات النفط الأميركية

تلقّت أسعار النفط، خلال الجلسة السابقة، دعمًا من تراجع مخزونات النفط الأميركية، بعد أن قالت إدارة معلومات الطاقة إن مخزونات الخام تراجعت 9.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 23 يونيو/حزيران، متجاوزة بكثير السحب البالغ 1.8 مليون برميل الذي توقّعه محللون في استطلاع أجرته وكالة رويترز.

وقال رئيس إن إس تردينغ، إحدى وحدات نيسان للأوراق المالية، هيرويوكي كيكوكاوا: “تحول السوق بسبب تجدد المخاوف بشأن زيادة أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا؛ ما سيقلل الطلب العالمي على النفط“.

وأكد قادة المصارف المركزية الكبرى في العالم، أمس الأربعاء، أنهم يعتقدون أن المزيد من تشديد السياسة سيكون ضروريًا لترويض التضخم المرتفع بعناد، لكنهم ما زالوا يعتقدون أن بإمكانهم تحقيق ذلك دون التسبب في ركود اقتصادي.

ولم يستبعد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول، المزيد من الزيادات في الاجتماع المقبل للمصرف المركزي، في حين عززت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، التوقعات بارتفاع أسعار الفائدة في منطقة اليورو للمرة التاسعة على التوالي في يوليو/تموز المقبل.

الطلب على النفط

مما زاد الضغط على أسعار النفط أن الأرباح السنوية في الشركات الصناعية في الصين، ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم، زادت من انخفاض مزدوج الرقم في الأشهر الـ5 الأولى؛ إذ أدى تراجع الطلب إلى تقليص هوامش الربح.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة إيموري فوند مانغمنت، تيتسو إيموري: “قد يكون تأثير انتشار السيارات الكهربائية والتحسينات في كفاءة الطاقة في العديد من الصناعات لمعالجة تغير المناخ قد بدأ في التأثير في هيكل الطلب الأساسي نفسه”.

من أجل استقرار أسواق النفط، تعهّدت السعودية، هذا الشهر، بخفض إنتاجها نحو مليون برميل إضافية في يوليو/تموز، بالإضافة إلى تمديد اتفاق أوبك+ الأوسع للحد من الإمدادات حتى عام 2024.

كما خفّضت شركات الطاقة الأميركية، الأسبوع الماضي، عدد منصات النفط والغاز الطبيعي العاملة، للأسبوع الثامن على التوالي لأول مرة منذ يوليو/تموز 2020.

ووصل تخلف خام برنت لمدة 6 أشهر -هيكل سعري تُتَداول بموجبه عقود التحميل العاجل بأسعار أعلى من العقود التي يتم تحميلها لاحقًا- إلى أدنى مستوياته منذ ديسمبر/كانون الأول، لكنه لا يزال يشير إلى ارتفاع الطلب على التسليم الفوري.

وقال كيكوكاوا: “وراء هذا التراجع توقّع أن الطلب الفوري على الوقود سيظل ثابتًا مع دخول الولايات المتحدة موسم القيادة، لكن الاقتصاد العالمي سيتباطأ نحو النصف الثاني من هذا العام؛ ما يقلل الطلب على النفط”.

المصدر: منصة الطاقة




كاتب أمريكي يستعرض مؤشرات انهيار اتفاقيات التطبيع مع الاحتلال

نشر موقع “موندويس” الأمريكي مقال رأي للكاتب ميتشيل بليتنيك استعرض فيه مؤشرات بداية انهيار الاتفاقيات الإبراهيمية (التطبيع)، لا سيما بعد إلغاء المغرب اجتماعًا رئيسيًا للتطبيع بعد إعلان الاحتلال الإسرائيلي توسيع مستوطناته.

وقال الكاتب، في تقريره الذي ترجمته “عربي21″، إن الاتفاقيات الإبراهيمية بين دولة الفصل العنصري وبعض الديكتاتوريات الأكثر استبدادًا في العالم كانت قائمة في البداية على مخاوف أمنية مشتركة وبالتحديد التهديد الإيراني، لكن فيما بعد اكتست هذه الاتفاقية صبغةً اقتصادية.

بالنسبة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، مثّلت هذه الاتفاقات وسيلة لدفع مصالحهما في الشرق الأوسط دون الاكتراث لحقوق الشعب الفلسطيني. وقد تبيّن أن هذا أيضًا أصعب بكثير مما توقعه دونالد ترامب وجو بايدن – اللذان كانا ولا يزالان متحمسين للاتفاقات ولانتهاك الحقوق الفلسطينية.

وذكر الكاتب أن المغرب أعلن إلغاء منتدى النقب – ساحة المفاوضات الرئيسية للولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية التي قامت بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، باستثناء الأردن – ردًا على إعلان إسرائيل توسيع مشاريعها الاستيطانية. وفي الواقع، هذه المرة الثانية التي يقع فيها تأجيل الاجتماع ردًا على الاستفزازات الإسرائيلية، في خطوة تمثل أحدث نكسة في الاتفاقيات الإبراهيمية في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة إنعاشها.

يعمل بايدن مع أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين لمحاولة إحياء هذا الاتفاق المتداعي. كان توسيع الاتفاقات لتشمل المملكة العربية السعودية نجاحًا يخدم مصالح بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ولكن قيمة مثل هذه الصفقة، في حد ذاتها، بالنسبة للسعودية أقل بكثير مما هي عليه بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة، لذلك وضعت المملكة سعرًا باهظا لتأييدها.

في هذا الإطار، اقترح بايدن ووافق مجلس النواب على تعيين مبعوث بمستوى سفير كممثل خاص للاتفاقات الإبراهيمية ووقع الاختيار على السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو. إن الدفع المتجدد لتوسيع الاتفاقيات، والجهود التي من المرجح أن يبذلها شابيرو، يمكن أن تساعد الولايات المتحدة في إيجاد طريقة لتأمين اتفاق مع السعودية أو توسيع الاتفاقات لتشمل المزيد من البلدان الأفريقية. قد يكون ذلك مهما بالنسبة للمصالح العسكرية أو الاقتصادية لإسرائيل، لكنه من وجهة نظر الولايات المتحدة وسيلة لاحتواء النفوذ المتزايد لكل من الصين وروسيا في أفريقيا.

أورد الكاتب أن الكونغرس تحرّك هذا الأسبوع لتعزيز اتفاقيات التطبيع من خلال تقديم مشروع قانون يقضي بإنشاء مكاتب لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية في البلدان التي انضمت إلى الاتفاقات. وتهدف هذه الخطوة إلى مواجهة الصين، مما قد يقلل من اعتماد الولايات المتحدة عليها كمركز توريد رئيسي للمواد الصيدلانية.

أبرمت الإمارات وإسرائيل اتفاقيتين الأسبوع الماضي للتعاون في قطاع التكنولوجيا والصحة، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين قرابة مليار دولار سنة 2023. وقد سجلت إسرائيل سنة 2022 رقما قياسيا في صادرات الأسلحة، وهي قفزة تُعزى جزئيا إلى مبيعات الإمارات والبحرين والمغرب.

وبينما يحاول البعض رسم صورة وردية للاتفاقات بناءً على تلك التطورات بعد مرور ما يقارب ثلاث سنوات، لم تزدهر الاتفاقية بالطريقة التي كان يأملها مهندسوها ومروجوها في كل من واشنطن وتل أبيب. كانت الصفقة تهدف إلى تشكيل تحالف إقليمي يجمع إسرائيل مع دول الخليج العربية لمواجهة إيران.

وذكر الكاتب أن هناك خلافا منذ فترة طويلة بين كل من دول الخليج العربية وإيران إلا أن حدته اختلفت بمرور الوقت واختلاف الدول. فعلى سبيل المثال، تربط بعض البلدان، مثل قطر وعمان، علاقات جيدة مع إيران. لكن البعض الآخر، مثل المملكة العربية السعودية والبحرين، كان بينها خلافات حادة وهي لا تزال تبحث عن طرق للتعايش.

اختارت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل مسار المواجهة المباشرة مع إيران، لأنها لا ترى سببًا وجيهًا يدفعها لإيجاد طريقة دبلوماسية لحل خلافاتهما مع الجمهورية الإسلامية. وقد شكلت المواجهة العسكرية وتغيير النظام المسار المفضل لإسرائيل، مقابل تفضيل القطاعات الرئيسية بالنسبة لكل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة.

وأشار الكاتب إلى أنه بالنسبة للدول العربية المجاورة لإيران، كانت الحرب دائمًا سيناريو كارثيا سيكون له تداعيات إقليمية هائلة. وفي ظل الاتفاق بين السعودية وإيران بوساطة العراق والصين، من المحتمل أن الوضع سيتخذ منعطفا إيجابيا. وعلى النقيض من ذلك، تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل فرض عقوبات  تجارية على إيران.

من جهتها، أعربت تل أبيب عن قلقها من تحرك كل من البحرين والإمارات لتعزيز علاقاتهما مع إيران. كانت المملكتان الخليجيتان أول من قام بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقية إبراهيم فضلا عن السودان، الذي أوقف العملية بسبب اندلاع الحرب الأهلية. لكن التعليق جاء بعد شهور من تباطؤ السودان في إنهاء الاتفاق بسبب معارضة المجتمع المدني السوداني.

وأكد الكاتب أن إلغاء المغرب لمنتدى النقب من المطبات الأكثر خطورة في طريق ترسيخ الاتفاقات الإبراهيمية. وقد تم بالفعل تأجيل الاجتماع عدة مرات بسبب مخاوف الرباط والعديد من الدول العربية المعنية تجاه الجرائم المتصاعدة التي ترتكبها إسرائيل في الضفة الغربية. كان الهجوم الأخير على جنين، إلى جانب إعلان إسرائيل عن آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس.

جاء ذلك في أعقاب إدانة السعودية الشديدة للهجوم الإسرائيلي على جنين وأعمال أخرى في الضفة الغربية. وقد أصدرت المملكة، بيانا تدين فيه  “… التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وآخرها العدوان على جنين”. وتابع البيان أن “وزارة الخارجية تؤكد رفض المملكة التام للانتهاكات الجسيمة التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي …”.

وأشار الكاتب إلى أن هذه الخطوة تأتي في تناقض مع الكثير من الشائعات المتعلقة بتطبيع المملكة العربية السعودية مع إسرائيل. وبدلاً من ذلك، يبدو الأمر أشبه بما حذرت الولايات المتحدة إسرائيل منه قبل أن تهاجم جنين. بعد أن ورد أن الإمارات قالت إنها “محرجة من إسرائيل” الشهر الماضي، أعرب المغرب عن الشيء ذاته لإدارة بايدن في الأيام الأخيرة قبل إلغاء اجتماع منتدى النقب.

وخلُص الكاتب إلى أن عجز إدارة بايدن عن كبح جماح المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية يعني أنها ستستمر في تحمل الإهانات الإسرائيلية ومواصلة خدمة مصالح إسرائيل رغم ذلك. وتعتقد إسرائيل أنه يمكنها مواصلة أجندتها بمباركة من الولايات المتحدة وجهود إدارة بايدن لتأمين اتفاقيات التطبيع مع العالم العربي.

للاطلاع إلى النص الأصلي (هنا)

المصدر: موقع موندويس الأميركي

ترجمة: موقع عربي 21




الجهاد الإسلامي وحماس معاً.. أين تكمن القوة؟

ينبغي تجاوز التحديات والأوهام السابقة نحو الجبهة الوطنية التي ستكون لها استراتيجية موحدة للمقاومة ضد الاحتلال وإدارة الصراع مع الكيان، على أرضية مختلفة ومناقضة لنهج التسوية.

كتب المفكر الشهيد فتحي الشقاقي أثناء الانتفاضة الأولى عام 1990م مقالاً بعنوان “الجهاد الإسلامي وحماس معاً.. أين يكمن الخطر؟!”، دعا فيه إلى تشكيل إطار جبهوي هدفه تحرير فلسطين، تكون حركتا الجهاد الإسلامي وحماس مكونه الرئيس.

وتتضح فكرة المقال في قوله: “أما يجدر بنا – كحركة إسلامية فلسطينية – أن نلبي نداء الوحدة، نداء القيادة الإسلامية الموحدة، ومن ثم يمكن أن نتقدم لشعبنا لاحقاً بإطار جبهوي يعبئ ويحشد ويوظف كل طاقاته من أجل اقتلاع الكيان من جذوره وتحرير فلسطين وإعادتها إلى حضن الأمة؟”.

وفي مقال لاحق عام 1994، أكد الفكرة نفسها، وحدد بعض معالم الجبهة التي ستضع استراتيجية موحدة للمقاومة وإدارة الصراع مع الكيان الصهيوني تحت اسم “البديل الوطني”.

وضع استراتيجية موحدة للمقاومة وإدارة الصراع مع الكيان الصهيوني بين حركتي الجهاد الإسلامي وحماس كان أحد عناوين حوار دار بين قيادة الحركتين في القاهرة مطلع الشهر الحالي برئاسة قائدي الحركتين المجاهدين زياد النخالة وإسماعيل هنية.

وقد كنت أحد المشاركين في هذا الحوار، وكانت مداخلتي في نقطتين: أهمية الاعتراف بوجود خلاف في استراتيجية المقاومة وإدارة الصراع بين الحركتين، وضرورة التوافق على استراتيجية موحدة للمقاومة وإدارة الصراع مع الكيان الصهيوني.

التوافق على استراتيجية موحدة للمقاومة وإدارة الصراع مع الكيان الصهيوني يحتاج إلى تشكيل جبهة وطنية من الحركتين، ثم كل القوى المؤمنة بمشروع المقاومة والتحرير استجابةً لعدة تحديات، أهمها: تحدٍ خارجي – وهو الأساس – لمقاومة الكيان الصهيوني وهزيمته وإزالته وتحرير فلسطين، وتحدٍ وطني لتجاوز تأكل المشروع الوطني وتشرذم الحركة الوطنية وتراجع المنظمة عن مشروع التحرير والعودة، وتحدٍ داخلي لتخطي الحسابات الحزبية الضيقة والخلافات السياسية الهامشية والتراث الفصائلي الثقيل.

تجاوز تلك التحديات يقتضي تجاوز أوهام المرحلة السابقة التي خلَّفها الفكر السياسي الفلسطيني المؤسس لنهج التسوية ومشروعها، وأهمها: وهم إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة على جزء من أرض فلسطين إلى جانب الكيان الصهيوني القائم على الاستيطان الإحلالي بنهج التسوية السلمية، سواء بالاستناد إلى “قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية” أو بالاستناد إلى مبرر التوافق الوطني، باعتبارها “صيغة توافقية وطنية مشتركة”، وتبديد هذا الوهم بحقيقة وهدف تحرير أرض فلسطين قبل الدولة المستقلة.

هدف تحرير الأرض يتطلب تجاوز وهم مرحلية التسوية الَّذي سكن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي وقعت على اتفاقية أوسلو عام 1993م، التي استبدلت “سلطة الشعب الوطنية المستقلة المقاتلة” على أرض محررة بسلطة فلسطينية تحت الاحتلال، وتبديد هذا الوهم بحقيقة مرحلية التحرير بعيداً من الارتباط بنظام سياسي فلسطيني بُني على أساس مرحلية التسوية، وبعيداً من مبررات التعايش مع الكيان أو تأجيل الاشتباك مع الاحتلال.

تجاوز وهمي الدولة المستقلة ومرحلية التسوية يقود إلى ضرورة تجاوز وهمي إصلاح المنظمة وإنهاء الانقسام، فلا توجد إمكانية لإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة فريق أوسلو المتمسك بنهج التسوية مع العدو والإقصاء للمقاومة، والعمل بدلاً من ذلك على بناء جبهة مقاومة وطنية تقود الحركة الوطنية وتتبنى المشروع الوطني حتى استكمال شروط إصلاح المنظمة.

ولا يوجد إمكانية لإنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة الوطنية وفق فلسفة المصالحات السابقة المحكومة بسقف أوسلو وهدف ترويض المقاومة، والعمل بدلاً من ذلك على تحقيق الوحدة الوطنية عبر بوابة مشروع المقاومة والتحرير سياسياً وميدانياً.

ينبغي تجاوز التحديات والأوهام السابقة نحو الجبهة الوطنية التي ستكون لها استراتيجية موحدة للمقاومة ضد الاحتلال وإدارة الصراع مع الكيان، على أرضية مختلفة ومناقضة لنهج التسوية، وعلى قاعدة القواسم الوطنية المشتركة بين حركتي الجهاد الإسلامي وحماس وكل قوى المقاومة، وهي: وحدة فلسطين والأرض والشعب والقضية، وأهداف التحرير والعودة والاستقلال، ونهج الصمود والمقاومة، والعمق العربي والإسلامي لفلسطين، والتحالف مع محور المقاومة… وصولاً إلى التوافق على إدارة التباين بين الحركتين لتحقيق الانسجام والتكامل بين استراتيجيتي المشاغلة والمراكمة.

المشاغلة، كما أوضحها مؤسّس “الجهاد الإسلامي” المفكّر الشهيد فتحي الشقاقي بقوله: “الجهاد يجب أن يستمرّ بلا توقف لإضعاف العدو، ولاستنهاض الأمة كي تنهض وتتحد وتتجه إلى بيت المقدس”، هي طريقة المقاومة التي سلكتها الحركة فعلياً منذ نشأتها وحتى اشتباكات الضفة الغربية العسكرية المتواصلة ومعركة – ثأر الأحرار – في قطاع غزة.

والمراكمة، كما فهمت من تصريحات قادة حركة حماس، هي “مراكمة القوة العسكرية – المادية والبشرية – استعداداً للقتال في المعركة الفاصلة التي ستكون معركة التحرير والعودة أو المعركة الكبرى أو معركة وعد الآخرة”.

والاختلاف بين المشاغلة والمراكمة نظريّ أكثر من كونه عملياً، فالاستراتيجيتان متكاملتان؛ فالمشاغلة تؤدي إلى مراكمة قوة المقاومة والشعب والأمة، والمراكمة – إذا خلت من هدنة طويلة الأمد – ستؤدي إلى جولات مشاغلة، لاستحالة أن يترك العدو المقاومة تراكم قوتها التي تهدد آمنه ووجوده.

المشاغلة في الضفة الغربية ليست موضع خلاف بين حركتي الجهاد الإسلامي وحماس، فقد بادرت حركة الجهاد الإسلامي إلى تفعيل المقاومة المسلحة فيها، والتي تشارك فيها حركة حماس بقوة، ومعها قوى المقاومة الأخرى.

 ولكن المشاغلة في قطاع غزة تحتاج إلى محددات لإدارة الاختلاف بالتوافق بين الحركتين على قواعد الاشتباك مع الاحتلال بتحديد جرائم الاحتلال التي تستوجب رداً من المقاومة، مثل: ارتكاب مذبحة في الضفة الغربية، واغتيال مقاوم في قطاع غزة، والقيام بعدوان عسكري يؤدي إلى ارتقاء شهداء ومحاولة تغيير مكانة الأقصى نوعياً، كالتقسيم المكاني أو الهدم الجزئي…

التوافق على قواعد الاشتباك مع الاحتلال جزء من استراتيجية المقاومة وإدارة الصّراع ضد الاحتلال، وهي بدورها جزء من مشروع المقاومة والتحرير في إطار المشروع الوطني الفلسطيني، ويمكن من خلالها توزيع الأدوار بين الكل الفلسطيني بطريقة تكاملية تقوي جبهة المقاومة وتخدم مشروع التحرير. وهنا تكمن قوة حركتي الجهاد الإسلامي وحماس وكلّ المقاومة والشعب.

د. وليد القططي

المصدر: موقع فلسطين اليوم




في ثاني أيام عيد الأضحى.. الاحتلال يقتحم عدة قرى وبلدات في جنين

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس 29-6-2023، عدة قرى وبلدات في محافظة جنين بالضفة الغربية المحتلة في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك.

وذكرت مصادر أمنية ومحلية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت عدة قرى في مدينة جنين وهي: جلبون وفقوعة والجلمة، شمال شرق جنين، وتعنك والطيبة ورمانة وطورة، غربا، وبلدة سيلة الظهر جنوبا، وكثفت من تواجدها العسكري في المحافظة.

ونصبت قوات الاحتلال حواجز متنقلة، ما أدى الى إعاقة تحركات المواطنين، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع والرصد “الإسرائيلية”.

المصدر: موقع فلسطين اليوم




ضريح «أغا خان»… نقطة اجتماع الطبيعة بالتاريخ والعلاج

من فوق ربوة عالية تطل على البر الغربي لنهر النيل في مدينة أسوان (جنوب مصر)، وبالقرب من المدخل الجنوبي لحديقة «النباتات» ذات الشهرة العالمية، يرقد رفات الأغا خان الثالث، السلطان محمد شاه الحسيني، زعيم الطائفة الإسماعيلية، الذي وُلد عام 1877 بمدينة كراتشي بالهند آنذاك. وللموقع السياحي ميزة ثلاثية، تجتذب الزائرين إليه، فإلى جانب عراقته التاريخية وروعة المبنى التي تشبع محبي الأماكن الأثرية، وبما يتضمنه من قصص تاريخية، فإن الطبيعة الساحرة للموقع، على نهر النيل أضافت له طابعاً فريداً، فضلاً عن شهرته في «العلاج بالرمال».

تصل إلى مكان الضريح على متن مراكب شراعية في نهر النيل بصحبة «المراكبية» من أهالي أسوان بملابسهم البيضاء، وبشرتهم السمراء الجذابة، وبمجرد أن تصعد تلة الرمال وتقترب من المكان تأخذك الرهبة، فالمقبرة مبنية من نوعية فاخرة من الرخام المرمري الأبيض، أما الضريح فمبني من الحجر الجيري الوردي.

الصفحة الرسمية لمحافظة أسوان على فيسبوك

بساطة التصميم تزيده جمالاً، وحين تعرف أن رائد التصميم المعماري في مصر، د. فريد شافعي (1907 – 1985)، خلفه، تدرك أن اختيار الطراز الفاطمي بحسه المصري الإسلامي لم يأتِ من فراغ. وليس ببعيد من المكان، تنهض فيلا «دار السلام» التي بناها الأغا خان، وهو لقب يعني «السيد» أو «النبيل»، وكذلك المسجد الذي يحمل اسمه، لكن ما منح ذلك المزار السياحي أسطورته الخالدة هي قصة الحب التي تقف خلفه.

وبحسب باحثين ومؤرخين، بدأت القصة في فرنسا، حيث فتاة بسيطة تدعى لافيت لابروس تعمل بائعة للورد، لكنها تتمتع بجمال أخاذ. شاركت في مسابقة لملكات جمال الريفيرا الفرنسية عام 1930 وحصدت المركز الأول وهي ابنة الرابعة والعشرين، وبهذه الصفة تلقت دعوة للمشاركة في إحدى حفلات عيد الميلاد الملكية بمصر، حيث كان اسم «الأغا خان» يتصدر قوائم المدعوين. ومنذ اللحظة الأولى التي وقعت عيناه عليها، اشتعل قلب الرجل بشرارة الحب، وسرعان ما اتخذ قراره بالزواج منها لتتحول بائعة الورد، ابنة سائق الترام البسيط، إلى واحدة من أثرياء العالم.

عنوان مهم لمحبي الآثار (الصفحة الرسمية لمحافظة أسوان على «فيسبوك»)

عام 1954، كان الوجيه الثري قد ملّ فشل الأطباء في معالجة آلام الروماتيزم والعظام التي يعاني منها. وبينما هو مقيم بفندق «كتراكت» الأشهر بأسوان في الشتاء، وصف له طبيب شعبي من أهل النوبة دفن نصفه الأسفل في رمال جبال أسوان لمدة 3 ساعات على مدار أسبوع كامل. كانت النتيجة مذهلة، فها هو المريض الذي يجلس على كرسي متحرك يعود إلى حاشيته في الجناح الملكي ماشياً على قدميه وسط تهليل وصياح أتباعه.

عشق المكان، وأوصى بأن يُدفن فيه. وحين رحل عن عالمنا 1957، نفذت الوصيةَ الزوجةُ المخلصةُ التي أشهرت إسلامها وحظيت بلقب «البيجوم»، وهو لقب ملكي أرستقراطي يستخدم في آسيا، وأصبحت كنيتها «أم حبيبة». رفضت أن تتزوج وظلت توقد الشموع، كما حرصت على وضع وردة حمراء من نوع «رونرا بكران» على قبره كل يوم في التاسعة صباحاً سواء بنفسها أو عبر عمال ينفذون تعليماتها.

ضريح أغا خان حيث يجتمع التاريخ مع العلاج (الصفحة الرسمية لمحافظة أسوان على «فيسبوك»)

وكانت تأتي مرة كل عام إلى أسوان في مركب من شراع أصفر اللون يتميز عن بقية الأشرعة البيضاء ليعرف أهل أسوان أنها قد وصلت. يحدث هذا في الشتاء، حيث تغير الوردة بيدها وتضعها في إناء من الفضة مليء بالمياه فوق المقبرة. وحين ماتت عام 2000، كانت قد أوصت بأن تُدفن إلى جوار زوجها في المكان نفسه ليكتمل قوس رحلة عنوانها «الحب الأسطوري والوفاء الأبدي».

على هذه الخلفية، يمكن للسائح أن يقف على أطلال الماضي، وكذلك الاستفادة من إمكانات السياحة العلاجية الهائلة. وبحسب خيري محمد علي، رئيس غرفة شركات السياحة بأسوان، فإن الرمال الصفراء الناعمة في أسوان يمكنها علاج الروماتيزم والصدفية وآلام العظام، وغيرها من الأمراض الجلدية.

وتقتضي عملية العلاج بالرمل دفن جسم المريض بالكامل في الرمال، ما عدا الرأس، مع أهمية أن يتم ذلك في توقيت لا تشتد فيه حرارة الشمس، مثل ساعات الصباح الأولى أو قبيل الغروب، لمدة تتراوح ما بين 10 و15 دقيقة، بعدها يتم لف المريض عقب الخروج من الحمام الرملي مباشرة بهدف حمايته من التيارات الباردة، مع إعطائه مشروبات دافئة لرفع المناعة، مثل القرفة، مع الامتناع عن شرب المياه لمدة لا تقل عن ساعتين.

وتعد أسوان من أجمل الوجهات السياحية المصرية، خصوصاً في الشتاء، حيث تنعم بالطبيعة الساحرة الخلابة، والمعابد الفرعونية، والمتاحف التراثية، وجلسات الاستشفاء الطبيعي. ومن أبرز المزارات هناك بجانب ضريح «الأغا خان»، جزر «سهيل»، و«الفنتين»، و«النباتات»، ومتاحف «النوبة»، و«أسوان»، و«النيل»، فضلاً عن «المسلة الناقصة» و«قبة الهوا» ومعبدي «أبو سمبل» و«فيلة».

رشا أحمد

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




فرنسا: توقيف 150 «مشاغباً» ليلاً… وماكرون يعتبر أعمال العنف «غير مبرّرة»

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الخميس)، إن أعمال العنف التي اندلعت في أنحاء البلاد لليوم الثاني على التوالي في أعقاب مقتل شاب (17 عاماً) برصاص الشرطة في ضاحية بباريس «غير مبررة».

وأتى كلام ماكرون بعد إعلان وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، توقيف 150 شخصاً، ليل أمس، نتيجة أعمال العنف. وندد دارمانان بأعمال عنف «لا تحتمل ضد رموز الجمهورية».

وكتب وزير الداخلية الفرنسي على «تويتر» أنه تم «إحراق أو مهاجمة… بلديات ومدارس ومراكز شرطة»، مضيفاً: «عار على الذين لم يدعوا إلى الهدوء».

واندلعت أعمال شغب لليلة ثانية على التوالي، أمس، رداً على مقتل شاب على يد شرطي عند نقطة تفتيش مرورية، بينما جرى نشر آلاف من رجال الأمن لمنع توسع الاحتجاجات العنيفة.

واستُدعي نحو ألفي عنصر من شرطة مكافحة الشغب إلى الضواحي المحيطة بباريس في أعقاب مقتل الشاب «نائل. م» البالغ 17 عاماً برصاصة في صدره أطلقها شرطي من مسافة قريبة، صباح أول من أمس.

وليل أمس، أُضرمت النيران بحاويات القمامة وأطلقت الألعاب النارية في ضاحية نانتير غرب باريس، حيث قُتل الشاب، إضافة إلى أحياء أخرى في منطقة أو دو سين غرب باريس وفي مدينة ديجون الشرقية.

وقالت الشرطة إن مجموعة من الأشخاص أضرموا النيران في حافلة بعد أن نزل جميع ركابها في جنوب العاصمة.

وفي مدينة تولوز الجنوبية أُحرقت سيارات عدة، وتم إلقاء قنابل حارقة على رجال الشرطة والإطفاء، بينما تصاعد دخان أسود كثيف في السماء.

وأثارت القضية انتقادات من شرائح اجتماعية مختلفة. ووقف النواب والوزراء دقيقة صمت في الجمعية الوطنية تحية للضحية الذي عُرّف فقط باسمه والحرف الأول من عائلته.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط