1

مجلس الأمن الدولي ينهي مهمة بعثة الأمم المتحدة في مالي

مجلس الأمن الدولي يعتمد بالإجماع قراراً يقضي بإنهاء عمل بعثة حفظ السلام في مالي، على أن تتم العملية خلال ستة أشهر.


أنهى مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة، مهمة الأمم المتحدة لحفظ السلام في مالي (مينوسما)، الأمر الذي سبق أن طالبت به باماكو، على أن تتم العملية خلال ستة أشهر.

والقرار الذي صدر بإجماع أعضاء المجلس ينصّ على إنهاء مهمة البعثة في مالي “اعتباراً من 30 حزيران/يونيو”، ووقف أنشطة جنود حفظ السلام اعتباراً من أول تموز/يوليو تمهيداً لتنظيم عودة هؤلاء “بحلول 31 كانون الأول/ديسمبر”.

جاء التصويت بعد أسبوعين من وصف وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب مهمة الأمم المتحدة التي بدأت عام 2013 بأنها “فاشلة”، وطلب أمام مجلس الأمن الدولي إنهاءها فوراً.

وتدهورت علاقات مالي مع الأمم المتحدة بشكل حاد منذ أتى انقلاب عام 2020 إلى السلطة بنظام عسكري أوقف أيضاً التعاون الدفاعي مع فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة.

ومنذ أسابيع، طلب وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب، أمام مجلس الأمن الدولي “انسحاباً من دون تأخير” لبعثة الأمم المتحدة في بلاده (مينوسما)، مندّداً بـ “إخفاقها” في التعامل مع التحدي الأمني.

وقال ديوب: “تطلب حكومة مالي انسحاباً من دون تأخير لمينوسما. لكن الحكومة مستعدّة للتعاون مع الأمم المتحدة في هذا السياق”، رافضاً كل خيارات تطوير تفويض البعثة الأممية والتي اقترحها الأمين العام للمنظمة الدولية.

بدوره، أكّد رئيس بعثة الأمم المتحدة في مالي (مينوسما)  القاسم واين أنّ عمل بعثة السلام بدون موافقة الحكومة أمر “شبه مستحيل”، وذلك بعد طلب باماكو “انسحاباً من دون تأخير” لهذه البعثة.

وقال واين للصحافيين: “هذا قرار يجب أن يتخذه مجلس الأمن. لكن النقطة التي أودّ توضيحها والتي أعتقد أنّ الجميع يتفق عليها هي أن حفظ السلام يعتمد على مبدأ موافقة البلد المضيف، وفي غياب هذه الموافقة فإنّ العمليات شبه مستحيلة”.

يذكر أن بعثة “مينوسما” تأسست عام 2013، وتتألف من 12 ألف جندي، وتعدّ البعثة الأممية التي تكبّدت أعلى الخسائر في العالم السنوات الماضية، إذ قُتل 183 جندياً من عناصرها في أعمال عدائية منذ إنشائها عام 2013.

وتشهد مالي اضطرابات منذ العام 2012، عندما استغلَّ متشدّدون مرتبطون بتنظيمي “القاعدة” و”داعش” تمرّداً قاده الانفصاليون الطوارق، وسيطروا على شمال البلاد.

واستخدمت جماعات محلية تابعة لتنظيمي “داعش” و”القاعدة” المنطقة نقطةَ انطلاقٍ لشنِّ هجماتٍ على كلّ من بوركينا فاسو والنيجر المجاورتين، ممّا أسفر عن مقتل الآلاف.

المصدر: موقع الميادين




الاستخبارات الأميركية تكثف جهودها في سوريا لتجنيد مرتزقة للقتال في أوكرانيا

مصادر دبلوماسية عسكرية في سوريا تكشف أنّ الاستخبارات الأميركية تقود جهوداً مكثّفة في مناطق سيطرة المسلحين في سوريا، تستهدف تجنيد مقاتلين مرتزقة للقتال إلى جانب القوات الأوكرانية.


أفادت وكالة “سبوتنيك” الروسية، اليوم الجمعة، بأنّ الاستخبارات الأميركية في سوريا تواصل تجنيد الراغبين بالقتال مع القوات الأوكرانية.

ونقلت الوكالة الروسية عن مصادر سورية قولها، إنّ “الاستخبارات الأميركية في سوريا تعمل على تجنيد الراغبين بالقتال مع القوات الأوكرانية في حربها الدائرة مع روسيا”.

وأشارت المصادر إلى أنّ “ضباط الاستخابرات الأميركية ما زالوا يتفاوضون مع ممثلي الفصائل الكردية، وشيوخ عدد من العشائر السورية بهذا الشأن”.

كما صرّح مصدر دبلوماسي عسكري في دمشق، لمراسل وكالة “نوفوستي” الروسية، بأنّ النزاع في أوكرانيا “يسير بشكل غير ناجح للإدارة الأميركية”، مؤكّداً أنّها تبذل جهوداً إضافية لتجنيد المزيد من المسلحين للقتال إلى جانب قوات كييف.

وذكّر المصدر بأنّ بعض وسائل الإعلام نقلت في نهاية أيار/مايو الماضي، عن الاستخبارات الخارجية الروسية، أنّ الولايات المتحدة استخدمت قاعدتها العسكرية في “التنف” في سوريا لتدريب المسلحين على تنفيذ هجمات إرهابية في روسيا.

وأضاف أنّه “على خلفية الفشل الذي يصيب القوات الأوكرانية، وما يمثله من خيبة أمل بالنسبة لإدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تبذل واشنطن الجهود الإضافية لزيادة عدد الراغبين في القتال إلى جانب الجيش الأوكراني”.   

وتابع المصدر، أنّ “ضباط استخبارات أميركيين وأوكرانيين، يُجرون مشاورات دورية مشتركة في العراق حول موضوع مواجهة الوجود الروسي في سوريا”، كاشفاً أنّه تمّ “اتخاذ قرار بمضاعفة عدد الهياكل الإرهابية في المنطقة”.

كما يقوم خبراء أوكرانيون تدرّبوا في القواعد الأميركية في العراق، بتدريب المسلحين الذين يتم تجنيدهم ليتم إرسالهم لاحقاً إلى أوكرانيا، حسبما أفاد المصدر.

وصرّح بأنّه “عادةً يُعهد إلى القنصل الأوكراني في منطقة الحكم الذاتي الكردية في العراق، فرهاد علي شاكر بمهمة تجنيد المسلحين ونقلهم إلى سوريا “.

يُذكر أنّ القوات الأميركية كثّفت من اجتماعاتها مؤخّراً مع الفصائل المسلحة من العشائر العربية في الحسكة والرقة، وذلك لتنسيق عملها مع المسلحين، مما يطرح تساؤلات عديدة بشأن طبيعة هذا الحراك، ويفتح باباً لعودة التوترات على كامل الحدود السورية العراقية.

المصدر: موقع الميادين




صناعة الإسلاموفوبيا في السويد: من اختطاف أطفال المسلمين إلى إحراق المصاحف

السويد باتت مرآة لمحاربة المجتمع المسلم في الغرب، وهي تشهد دائماً أفعالاً استفزازية من اختطاف أطفال المسلمين إلى إحراق نسخ من المصحف الشريف، فما الأسباب وراء ذلك؟


لا يمكن إنكار حقيقة أنّ أحداث الحاضر والمستقبل امتداد لسلسلة مسارات في الماضي، خصوصاً فيما يخص السياسة والاقتصاد وبناء المجتمعات وثقافتها. ربما انعكاس هذه الحقيقة يمكن لمسه في المحاولات المستمرة لتحويل ما بات يعرف بـ”الإسلاموفوبيا” أو “رهاب الإسلام” من ظاهرة إلى “ثقافة”، وهو الفكر الذي عمدت جماعات وناشطين على إخمادها على مدار عقود، لكن الحركات اليمينية المتطرفة تحاول دائماً إشعال نار الفتنة والعنصرية، وآخرها كان في السويد، عندما أُحرقت نسخة من المصحف الشريف أمام مسجد ستوكهولم.

لعلّ هذا التصرف المسيء إلى الإسلام والمسلمين ليس الأول من نوعه في السويد؛ فلسنوات كانت هناك تحركات وإساءات فيها على وجه الخصوص، وفي دول غربية أخرى، لكن في السويد لم تكن الأمور مقتصرة على الشعارات والتحركات، إنما تشعبت ليكون جزءاً منها اختطاف أطفال المسلمين من أهلهم بذرائع مختلفة من بينها “القلق على مستقلبهم”. 

أسئلة كثيرة تطرح حول هذا التوجه المعادي للإسلام، منها: لماذا إحراق المصحف واختطاف الأطفال والتضييق على المهاجرين ومحاربة المسلمين؟ لا شك في أن الأمور مزيج من عملية تهدف إلى تحديد البنية السلطوية والاجتماعية للدول الغربية بناءً على خلفية تاريخية تقف عند صراع الغرب مع الإسلام.

هنا، يمكننا الانطلاق في محاولة البحث عن أسباب الحرب ضد المسلمين في الدول الغربية مما كتبه المفكر السياسي الأميركي صمويل هنتنغتون في كتابه “صدام الحضارات”: “الإسلام هو الحضارة الوحيدة التي جعلت بقاء الغرب موضع شك، وقد فعل ذلك مرتين”.

تعريف “الإسلاموفوبيا” وصناعته في السويد

  • تنامت الأعمال العدائية ضد المسلمين في السويد

في البداية، لا بد من الوقوف عند تعريف مصطلح “إسلاموفوبيا”، وهو الخوف من المسلمين والتحيز ضدهم والتحامل عليهم، مما يؤدي إلى الاستفزاز والعداء والتعصب والتهديد والمضايقة والإساءة إليهم والتحريض عليهم، سواء في أرض الواقع أو في شبكة الإنترنت.

“الإسلاموفوبيا” هي نتاج تحوّلات عدّة على مستوى العلاقة التاريخيّة بين العالم الإسلاميّ والغرب من جهة، وعلى مستوى التحوّلات المعاصرة التي حصلت في المجتمعات الإسلاميّة، وفي داخل الدول الغربيّة نفسها، من جهة ثانية.

ظهر المصطلح مع بدايات القرن العشرين، لكنه في الممارسات كان موجوداً سابقاً. واستعمل علماء اجتماع فرنسيون هذا المفهوم لوصف رفض جزء من الإداريين الفرنسيين ومعاداتهم المجتمعات المسلمة التي كانوا يتولون إدارة شؤونها في زمن الاستعمار والانتداب، بعدما كانوا يعيشون ويندمجون مع المجتمعات المسلمة من أجل إدارة شؤونها إدارياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً.

ولا شكّ في أن مصدر الكراهية عنصري في الدرجة الأولى وثقافي ونفسي، وهو يعود إلى الخطاب الاستعماري السائد الذي ما زال مستمراً حتى اليوم، والذي يهدف إلى دحض المجتمعات المسلمة وإظهار أنها “همجية” و”وحشية” و”بعيدة عن الحريات”.

  • ظهر المصطلح مع بدايات القرن العشرين، لكنه في الممارسات كان موجوداً سابقاً

لذلك، فإن الماكينة الغربية رفعت وتيرة ترويجها وتحريضها ضد الإسلام منذ مطلع الألفية الجديدة بصورة لافتة. ومع السنوات، وفي ظل تعاظم قوة الدول المسلمة اقتصادياً وفكرياً، ووصول عدد كبير من المسلمين إلى الدول الغربية، كان لا بد من محاولة تشويه صورتهم.

توالت الحملات مع كل حدث عالمي، بداية من هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وصولاً إلى محاولة إظهار جميع المسلمين على هيئة “داعش”، وكان جزء من أهداف هذا العمل هو منع اندماج المسلمين وتقبلهم خشية وصولهم إلى السلطة في الغرب.

ممارسات كثيرة تعكس هذه الحرب على المسلمين بكل أبعادها، إذ تنامت الأعمال العدائية ضد المسلمين والعرب وبحق المساجد والمقابر التي تعرضت للتدنيس في أكثر من مناسبة، كما ظهرت مجموعات من شبان اليمين التي تعتدي بشكل منظم ومنهجي على المسلمين في شوارع وأزقة المدن الأوروبية كلما سنحت لها الفرصة، كما حدث في السويد مرات عدة.

الإساءات في السويد

آخر الإساءات المتطرفة كان في السويد، حيث يبحث المسلمون عن الاندماج في المجتمع، لكن الحركات المتطرفة، كما في فرنسا والنمسا وبولندا وهولندا وغيرها، تسعى إلى عدم حدوث ذلك، ومنها حركة “الخط المتشدد” أو “سترام كورس” المناهضة للهجرة والإسلام بقيادة راسموس بالودان الحامل للجنسيتين الدنماركية والسويدية.

اللافت أن هذه الحركة تفعل ما تشاء بحماية الشرطة، وهذا ما حدث في آخر إساءة إلى الإسلام، التي تجلت بإحراق نسخة من المصحف منذ أيام، بموافقة من الشرطة السويدية التي أعلنت سماحها بتنظيم تظاهرة يخطط منظمها لإحراق نسخة من المصحف الشريف خارج مسجد ستوكهولم الرئيسي.

وقد جاءت الموافقة بعد أسبوعين من رفض محكمة استئناف حظر كانت الشرطة قد أعلنته على التظاهرات التي تنظَّم لإحراق نسخ من المصحف الشريف، والمنفذ كان شاباً من أصول عربية. ربما لم تكن الأمور محض مصادفة، فهو “الرجل المناسب” لتوجيه رسالة مفادها “أنّ العرب يهربون من مجتمعاتهم المسلمة”.

في مرات سابقة، كان المسلمون في السويد يحاولون الخروج ضد هذه التصرفات، لترد عليهم الشرطة بعنف، وتدفعهم إلى الرد بالمثل، وهو ما تريده منهم: الظهور بصورة عنيفة في السويد، للترويج لصورة غير متوازنة عنهم، وتعزيز ظاهرة “الإسلاموفوبيا” في المجتمع.

أما في البعد السياسي، فإن تنامي التيار المتغذي على “الإسلاموفوبيا” في أوروبا يدفع السويد إلى تبنّيه أيضاً، لأنه من وسائل الوصول إلى الحكم. لذلك، إنّ جريمة إحراق نسخة من المصحف تهدف إلى استفزاز المسلمين في السويد وإهانتهم وإذلالهم وإظهار الإسلام وسلطته في العالم ضعيفة غير قادرة على حماية مقدساتها (المصحف)، بهدف إدارة صراع طويل المدى، ما يقلل الهجرات المسلمة، ويبعد اللاجئين، ويفتح الباب أمام رحيل المسلمين.

  • يقوم نظام “السوسيال” في السويد بمخالفات من بينها سحب أطفال المسلمين من منازل أهلهم

اختطاف أطفال المسلمين

وفيما يخصّ اختطاف الأطفال، فإن نظام “السوسيال” أو الخدمات الاجتماعية يقوم بمخالفات، من بينها سحب أطفال المسلمين من منازل أهلهم بذرائع غير مقنعة. وقد وصل الأمر بهم إلى أخذ الرضع من المستشفيات من العوائل المسلمة.

يرى هذا النظام أن حديث الوالدين إلى ابنتهما مثلاً عن أهمية الاحتشام والترغيب في الحجاب يعدّ من “القهر الأسري”، ويصنفون تحذير الأسرة لأولادها من الزنا والخنا (الفحش في الكلام) والعلاقات المحرمة على أنها “جريمة شرف”، معتبرين أن ما يندرج تحت مصطلح “الشرف” في الثقافة الإسلامية هو “عدوان على الحرية الشخصية”.

تكشف المحامية سيو ويستربرغ، عضو اللجنة الإسكندنافية لحقوق الإنسان، بعضاً من خفايا نظام الخدمات الاجتماعية في السويد، وتنبّه إلى الجانب المالي في المسألة.

وفي حديثها إلى وكالة “الأناضول”، تقول ويستربرغ، المحامية الدولية التي كسبت 8 قضايا في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على الخدمات الاجتماعية السويدية، إنَّ السلطات “تختطف أطفال المسلمين، ولا تتقبل فكرة أن لدى المسلمين طرقاً أخرى للعيش”.

المسلمون في السويد.. تنامٍ يشعل المخاوف الغربية المتطرفة

وصول المسلمين إلى السويد كان تدريجياً؛ ففي البدايات، كانت الهجرة بالتزامن مع الحرب العالمية الثانية. أما موجة الهجرة الثانية، فكان الهدف منها البحث عن العمل، فقد هاجر الآلاف من الأيدي العاملة من تركيا وشمال أفريقيا وفلسطين والعراق ودول يوغسلافيا، وبدأوا بشكل رسمي بتدشين أول أقلية إسلامية في البلاد، فأقاموا الجمعيات والأندية التي تعكس هويتهم الدينية والاجتماعية.

في منتصف السبعينيات، تحولت الهجرة من عمالية إلى سياسية-إنسانية، فنزح إلى السويد أبناء لبنان وكردستان وبنغلادش وأوغندا وفلسطين، الذين هربوا من الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية ليستقروا في عدد من المدن، أبرزها يتبوري ومالمو وأبسالا.

عام 1975، تأسَّس أول اتحاد إسلامي في البلاد، ومقره مالمو (جنوباً)، وسمي “رابطة الجمعيات الإسلامية في السويد”، واكتسب شرعية باعتراف الحكومة السويدية، لتتواصل الهجرات من إيران والعراق وإريتريا وبلغاريا وتركيا وباكستان، ووصل عدد المسلمين في نهاية الثمانينيات إلى أكثر من 150 ألفاً.

  • وصل عدد المسلمين في السويد إلى 875 ألف شخص عام 2023

وبحسب “المركز السويدي للمعلومات”، كان عدد المسلمين في السويد يبلغ ألف شخص عام 1966، لكنه وصل إلى 875 ألف شخص عام 2023، ليشكّلوا 8.5% من السكّان، إذ يبلغ إجمالي عدد السكان 10 ملايين نسمة.

هذه الأرقام، وإن دلت على شيء، فهي تدل على تعزيز المجتمع الإسلامي في السويد، ما قد يفتح له الباب في المستقبل للمطالبة بتمثيل في السلطة، وهو ما لن يسمح به الأوروبيون بشكل عام، والسويديون بشكل خاص، وخصوصاً المتطرفين منهم.

عام 2015، أغلقت السويد باب الهجرة، ووضعت قيوداً أمام المهاجرين، ما أدى إلى تعرضها لانتقادات دولية. تزامن ذلك مع تصاعد نفوذ اليمين المتطرف، وعلى رأسه حزب “ديمقراطيي السويد”، الذي اتخذ من مناهضة المسلمين واللاجئين شعاره الأبرز الذي يوظفه بين الحين والآخر لكسب دعم “الشعبويين”.

ولكي تبرر هذا التطرف، قالت الاستخبارات السويدية إن “التطرف” بات متنامياً بين المهاجرين، وادعت أن أعداد “المتطرفين” ارتفعت بنسبة 1000% في أقل من عقد، وأن أكثر من 300 شخص من السويد التحقوا بتنظيم “داعش” خلال السنوات الماضية، على الرغم من انسحاب 140 منهم من التنظيم لاحقاً.

ولتشريع ملاحقة المسلمين، قال رئيس الجهاز أنديرز ثورنبرغ إنه يجب مراقبة المتطرفين، وإذا صح التعبير المسلمين، خشية “تنفيذ هجمات ضد أهداف سويدية”.

وبعيداً من “دعاية التطرف”، فإنّ كلية الأمن السويدية قدمت تقريراً خاصاً للهيئة المدنية عن خريطة انتشار المسلمين وتمددهم الديموغرافي، كاشفةً أن عدد المسلمين تضاعف في أقل من 10 سنوات بمقدار 10 أضعاف.

وحذّرت الكلية من أنَّ الدعاة والدعوة إلى الإسلام سيؤدون إلى ارتفاع هذا العدد، وهو ما يشكل “خطراً على الديموغرافيا الوطنية مستقبلاً”.

المشكلات الاقتصادية في السويد.. المهاجرون سبب الأزمة؟

عام 2007، ارتفعت موجة “الإسلاموفوبيا” بالتزامن مع الأزمة المالية العالمية. وقد أخذ اليمين المتطرف يروّج لفكرة مفادها أنّ الهجرات من شمال أفريقيا والشرق الأوسط هي سبب الأزمة، وأن هؤلاء يحاولون سرقة الفرص من الأوروبيين، ويُكلفون الميزانية العمومية نفقاتٍ باهظة، وهي الفكرة نفسها التي رُوّج لها مع ازدياد النزوح السوري بسبب الحرب على سوريا.

في السويد، وبالتزامن مع الموجة المعادية للإسلام والتصرفات المسيئة إلى مقدسات المسلمين منذ مطلع العام الحالي، هناك مشكلات اقتصادية لم تعد تقتصر على التضخم، الذي وصل معدله، بحسب الأرقام الرسمية، إلى 10.5% في نيسان/أبريل الماضي، فالبطالة في تزايد، ومبيعات التجزئة في تراجع وسط الغلاء، إلى جانب ارتفاع معدلات الفائدة التي أضحت تمثل تهديداً لقطاعات حيوية.

  • لن يكون مستغرباً إذا ظهرت الحركات اليمينية في السويد لتتهم المسلمين بأسباب المشكلات الاقتصادية

لهذا، رفع البنك المركزي السويدي سعر الفائدة إلى 3.75%، وهو الأعلى منذ 15 عاماً. هذا التغير الاقتصادي سيكون له تأثير في الدول التي ترتبط شركاتها مع هذا البلد. إن رفع أسعار الفائدة في السويد مستمر منذ بداية العام الجاري، وذلك لمحاولة خفض التضخم ومستوى الأسعار وإبطاء الاستهلاك الذي وصل إلى مستويات قياسية.

بالعودة إلى الخطاب في الأزمة المالية العالمية والمشكلات الاقتصادية في السويد، لن يكون مستغرباً إذا ظهرت الحركات اليمينية المتطرفة لتعزو أسباب هذه الأزمة إلى تزايد عدد المسلمين في الغرب. كل هذا يصب في خدمة تهميش المجتمع المسلم في الغرب ومحاربته للحد من ازدياد حضوره الذي لا يشكل أي جريمة ضد الحريات ومحاولة السويد دعم موقفها من الدخول في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

حسن عطية

المصدر: موقع الميادين