1

مسودّة التدقيق الجنائي لدى “المالية”: برّي وميقاتي غير مُتَّهَمَين

ينتظر اللبنانيون معرفة نتيجة التدقيق الجنائي الذي تجريه شركة ألفاريز أند مارسال، والذي يفترض به أن يشكِّل حجر الأساس لكشف الكثير من المعلومات المتعلّقة بالفساد، واختفاء الأموال العامة، وانتفاع عدد كبير من السياسيين منها. لكن تلك المعلومات لم تصل للرأي العام بفعل تكتُّم وزارة المالية على ما تحمله من معلومات في هذا الصدد. (راجع المدن).

ورغم الكثير من الاعتراضات والمطالبات بالكشف عمّا تحمله، قلّلت الوزارة من أهمية التقرير الذي بحوذتها، واعتبرت في بيان يوم الثلاثاء 27 حزيران، أن “ما تسلمته وزارة المالية من شركة ألفاريز أند مارسال، ما هو إلا مسودة عن التقرير الأولي للتدقيق الجنائي، وما زال بصيغة غير نهائية، وقد جمع إيضاحات حول بعض الاستفسارات”.

ورفعت الوزارة المسؤولية عن كاهلها معتبرة أن التقرير “ملكاً للحكومة اللبنانية وليس لوزارة المالية”. ولذلك، لفتت الوزارة النظر إلى أنه “لدى صدور النسخة النهائية من التقرير، عند جهوزها، تُسَلَّم لمجلس الوزراء، وبالتالي فإن التصرف بمضمونه يبقى من صلاحيات هذا المجلس”. أما دور الوزارة في هذا الملف، فهو “التنسيق بين مصرف لبنان وشركة التدقيق وليس أكثر”.
وعليه، فضّلت الوزارة التكتّم على مضمون التقرير الذي بحوذتها، واكتفت بنفي تضمين التقرير ذكر أسماء اقتصادية ومالية وسياسية، لا سيّما رئيسي المجلس النيابي نبيه برّي وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وشخصيات لبنانية وغير لبنانية، واعتبرت أن هذه الأخبار “غير صحيحة على الإطلاق ولا تمت إلى الحقيقة بصلة”.

ورداً على التكتُّم، وجّه رئيس لجنة المال والموازنة النيابية إبراهيم كنعان، كتاباً للوزارة، دعاها فيه إلى إرسال نسخة من التقرير لأن اللجنة “وفي نطاق رقابتها المالية، بصدد عقد جلسة مخصصة للاطّلاع على التقرير المذكور ومناقشة مضمونه بحضوركم”.

المصدر: صحيفة المدن الإلكترونية




فائقو الثراء يزدادون في الشرق الأوسط بعكس التوجّه العالمي

يستفيد فائقي الثراء في الشرق الأوسط من نموذج اقتصادي يسمح بتركيز الثروة والدخل بيد فئة محدودة من المجتمع، بالتوازي مع تحقيق نمو اقتصادي وازن.


وفقًا لأرقام شركة الاستشارات “نايت فرانك”، وعلى مستوى العالم كلّه، خسر فائقو الثراء خلال العام 2022 نحو 10 تريليون دولار أميركي من ثرواتهم، أي ما يقارب ال10% من إجمالي قيمة أصولهم الصافية، جرّاء الصدمات التي ضربت اقتصادات العالم في تلك السنة. وبشكل أدق، عانت هذه الشريحة من انعدام الاستقرار على المستوى الاقتصادي، وأزمات الطاقة، بالإضافة إلى تداعيات الحرب الأوكرانيّة.

الشرق الأوسط يعاكس التوجّه العالمي

وتصنّف الشركة في العادة فائقي الثراء على أساس كونهم الأفراد الذين يملكون أصولًا ثابتة تتخطّى قيمتها ال30 مليون دولار أميركي، بما فيها الأصول العقاريّة التي تشمل المسكن الرئيس والمساكن الثانويّة. وفي العادة، تقدّم التقديرات المرتبطة بأعداد هؤلاء وحجم ثرواتهم مؤشّرًا حول نتائج أعمالهم واستثماراتهم، بالإضافة إلى حجم التفاوت في قيمة الثروة والدخل في المجتمع.

وفي أوروبا، عانت هذه الفئة من خسارة قاربت نسبتها ال17% من مجموع ثرواتها، بالنظر إلى تأثّر القارّة بشكل مضاعف بتداعيات حروب الطاقة والتضخّم والركود الاقتصادي. كما خسر فائقو الثراء 10% من إجمالي ثرواتهم في الأميريكيّتين، و11% من ثرواتهم في أوستراليا، و7% في آسيا قاطبة.

بالنتيجة، قلّت أعداد فائقي الثراء على مستوى العالم من نحو 602 ألف شخص عام 2021، إلى 579 ألف شخص فقط عام 2022، أي بانخفاض بلغت نسبته 4% خلال سنة واحدة. وفي قارّة آسيا، أنخفضت أعداد الأفراد الذين ينتمون إلى هذه الفئة بنسبة 6.5%، أي بنسبة تفوق نسبة الانخفاض العالميّة.

لكنّ الأمور بدت مختلفة تمامًا في منطقة الشرق الأوسط. فخلال العام 2022، ارتفعت أعداد فائقي الثراء على مستوى هذه المنطقة بشكل عام بحدود ال16.9%، ما عاكس الاتجاه العالمي بشكل واضح جدًا. ولهذا السبب، مثّلت منطقة الشرق الأوسط المنطقة الأسرع نموًا في العالم، من حيث عدد فائقي الثراء.

أمّا الإمارات العربيّة المتحدة، فحلّت في المرتبة الأولى عالميًّا، من جهة معدّل نمو أعداد فائقي الثراء، حيث بلغت نسبة الزيادة في عدد أفراد هذه الفئة نحو 18.1%. مع الإشارة إلى أنّ عدد فائقي الثراء الذين يقيمون في الإمارات بلغ حدود ال1116 فردًا، بعد هذه الزيادة الكبيرة خلال عام 2022.

على نحوٍ شبيه، ارتفع عدد فائقي الثراء في المملكة العربيّة السعوديّة بنسبة كبيرة بلغت 10.4%، لتحل في المرتبة الرابعة عالميًا من جهة نسبة نمو أفراد هذه الفئة. وبحسب الاتجاه الحالي، من المتوقّع أن ترتفع أعداد فائقي الثراء في السعوديّة بنسبة 79%، بحلول العام 2027.

تجدر الإشارة إلى أنّ دبي ظهرت في مؤشّر “هينلي آند بارتنرز” كأكثر المدن العربيّة من حيث عدد الأثرياء الذين يقيمون فيها، والذين بلغ عددهم 68.4 ألف شخص، مقارنة ب 24.2 ألف شخصٍ بالنسبة لإمارة “أبو ظبي” التي حلّت في المرتبة الثانية، و21.5 ألف شخص بالنسبة للدوحة التي حلّت في المرتبة الثالثة. في المقابل، يقيم في الرياض نحو 18.1 ألف مليونير، مقارنة ب7.4 ألف مليونير في مدينة القاهرة.

أسباب ارتفاع أعداد الأثرياء في منطقة الشرق الأوسط

ترتبط كل التطوّرات، التي تعاكس النمط العالمي السائد، بمجموعة من المستجدات التي شهدتها دول الخليج بالتحديد. فمن المعروف أنّ الإمارات العربيّة المتحدة تمثّل أحد أكبر الملاذات الضريبيّة الآمنة في العالم، بفضل سهولة تأسيس الشركات فيها، ومرونة إجراءاتها البيروقراطيّة، وانخفاض تكاليف المعاملات والعمليّات الماليّة، ناهيك عن اقتصادها الليبرالي والمفتوح إلى حد كبير. ويسهل في العادة استخدام رجال الأعمال الساعين إلى إخفاء ثرواتهم أو الالتفاف على العقوبات المفروضة على بلدانهم، هذا النموذج الإداري.

لكل هذه الأسباب، مثّلت الإمارات العربيّة المتحدة، وعلى وجه الخصوص مدينة دبي، وجهة رجال الأعمال الروس المفضّلة خلال العام 2022، وتحديدًا الراغبين باستثمار ثرواتهم في بيئة اقتصاديّة آمنة وبعيدة عن تداعيات العقوبات الغربيّة. إذ ساهمت سهولة إخفاء ملكيّة الشركات والعقارات والاستثمارات، بالإضافة إلى سهولة الإجراءات الإداريّة، في إغواء هذه الفئة من رجال الأعمال الروس. أمّا الأهم، فهو أن سوق العقارات النشيط في دبي سمح لهذه الفئة باستثمار أصولها السائلة في موجودات آمنة نسبيًا، وقابلة للتسييل عند الضرورة.

وكانت الإمارات قد استحدثت برنامج التأشيرة الذهبيّة قبل سنوات من اندلاع الحرب الأوكرانيّة، وهذا ما سمح للمهنيين ورجال الأعمال بالحصول على الإقامات الطويلة، ولمدة قد تصل إلى حدود ال10 سنوات. وهذا العامل سهّل من لجوء رجال الأعمال الروس إلى دبي. وخلال العام 2022، أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أنّ عشرات رجال الأعمال الروس قرّروا تحويل ثرواتهم المودعة في مصارف وأسواق أوروبيّة إلى دبي، خوفًا من العقوبات الغربيّة.

على المقلب الآخر، كانت الرياض تعيش خلال العام 2022 طفرة من الأعمال التجاريّة، جرّاء رزمات الحوافز الضريبيّة التي قدّمتها السلطات، مقابل انتقال مراكز الشركات الإقليميّة إلى هذه المدينة. وتجدر الإشارة إلى أنّ المسؤولين السعوديين يطمحون إلى استقطاب المقار الإقليميّة لأكثر من 480 شركة عالميّة، خلال السنوات السبع المقبلة، بفضل هذا النوع من الحوافز. ومن الواضح أن اتجاه السعوديّة نحو سياسات فتح السوق، وخصوصًا في العاصمة الرياض، سمح بجذب كتلة رؤوس الأموال التي كانت تتجنّب دخول السوق السعوديّة في الماضي.

أمّا قطر، فكانت خلال السنة عينها تتوّج حصيلة الاستثمارات التي ضخّتها على مدار أعوام سابقة، من خلال تنظيم بطولة كأس العالم. وكانت عوائد البطولة، بالإضافة إلى الإنفاق العام على تنظيمها، تنعش استثمارات القطاع الخاص القطري، في الغالبيّة الساحقة من القطاعات الاقتصاديّة. وبالنتيجة، تمكنت قطر في نهاية العام 2022 من تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 8% خلال الربع الأخير من العام، ما عكس مباشرة أثر تنظيم هذه المناسبة، بالإضافة إلى تأثير ارتفاع أسعار الغاز في الأسواق الدوليّة.

وخلال العام 2022 أيضًا، وفي الوقت الذي عانت فيه الغالبيّة الساحقة من اقتصادات العالم من آثار التضخّم العالمي وارتفاع أسعار مصادر الطاقة، كانت الاقتصادات الخليجيّة تنعم بالفوائض الماليّة الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط والغاز. وهذه الفوائض، أسهمت بدورها في إنعاش الإنفاق العام، ما انعكس بدوره على الحركة الاقتصاديّة وأداء القطاع الخاص في هذه الدول. ومن هذه الزاوية، يمكن فهم التباين الكبير بين نتائج استثمارات الأثرياء في دول الخليج، ونتائج استثمارات نظرائهم في الدول الغربيّة.

إشكاليّات السياسات الضريبيّة

رغم وجود جانب إيجابي من تدفّق الاستثمارات الأجنبيّة إلى أسواق الشرق الأوسط، وتحديدًا أسواق الخليج في المرحلة الماضية، إلا أنّ تزايد ثروات النخبة المحليّة الأكثر ثراءً، وتزايد الفروقات الاجتماعيّة بين هذه النخبة وسائر فئات المجتمع، يطرح بعض الأسئلة عن السياسات الضريبيّة التي تؤدّي إلى هذا النوع من التفاوت.

ففي الوقت الراهن، تسجّل منطقة الشرق الأوسط أعلى مستويات التفاوت واللامساواة في العالم، حيث يستحوذ 10% فقط من السكّان البالغين على 61% من إجمالي الدخل. في المقابل، لا يستحوذ 50% من السكّان على أكثر من 9% من الدخل فقط. بينما في أوروبا الغربيّة على سبيل المثال، لا تستحوذ الفئة الأكثر ثراءً البالغة نسبتها 10% في المجتمع على أكثر من 36% من الدخل، عكسها في الولايات المتحدة الأميركيّة حيث تستحوذ هذه الفئة على 47% من الدخل.

وعلى هذا الأساس، يمكن فهم تضخّم ثروات فائقي الثراء في منطقة الشرق الأوسط بهذا الشكل، بالتوازي مع تحقيق نمو اقتصادي وازن خلال العام الماضي، طالما أن طبيعة النموذج الاقتصادي تسمح بتركيز الثروة والدخل بيد فئة محدودة من المجتمع.

وهذا العامل، يتحقق من خلال السياسات الضريبيّة، ونوعيّة الأنشطة الاقتصاديّة التي تقوم عليها بلدان الشرق الأوسط، وحجم ونوعيّة الوظائف التي يحققها النمو الاقتصادي. فارتكاز أي اقتصاد على الأنشطة الريعيّة، وانعدام العدالة في السياسات الضريبيّة، غالبًا ما يركّزان النمو على شكل فوائض ماليّة تحققها الفئة الأشد ثراءً، بدل أن ينعكس النمو على شكل زيادة في أعداد ونوعيّة وظائف القطاع الخاص، وتحسّن في نوعيّة الخدمات العامّة.

من هنا، ومع إيجابيّة تحقّق النمو الاقتصادي خلال العام الماضي في بعض دول الشرق الأوسط، من الضروري أن تثير أعداد فئة فائقي الثراء نقاشًا حول نوعيّة السياسات الاقتصاديّة والضريبيّة المعتمدة في هذه الدول. كما من الضروري أن تفتح هذه الأرقام النقاش حول الديناميات الاقتصاديّة الأخرى التي تؤدّي إلى تركّز الثروة والدخل على هذا النحو، والذي تمتاز به منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص.

علي نور الدين

المصدر: موقع fanack.com




الرئيس الصيني يتعهد بحماية المستثمرين الأجانب

تعهد الرئيس الصيني شي جين بينغ بالتزام حكومته بالإجراءات الصحيحة تجاه المستثمرين الأجانب، ليؤكد محاولات حكومته لتهدئة المخاوف  بشأن الحالة الاقتصادية وصناعة السياسة التي لا يمكن التنبؤ بها في الصين. 

ونقلت وكالة بلومبيرغ للأنباء اليوم الأربعاء عن شي قوله لرئيس الوزراء النيوزيلندي كريس هيبكينز الذي يقوم بزيارة رسمية للصين إن “التنمية هي الأولوية القصوى للحزب الشيوعي الصيني في حكم وإنعاش البلاد… سنواصل تشجيع الانفتاح رفيع المستوى بقوة، وتوفير حماية أفضل  لحقوق ومصالح المستثمرين الأجانب  وفقا للقانون”. 

وذكرت بلومبيرغ أن محاولات الصين لتشجيع المستثمرين الأجانب تزايدت خلال الأسابيع الأخيرة، بعد أن اتضح بصورة أكبر أن تعافي الاقتصاد الصيني بعد التخلي عن استراتيجية صفر إصابات بفيروس كورونا المستجد، بدأ الظهور. 

في الوقت نفسه فإن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للتخلص من مخاطر سلاسل الإمداد، من خلال تقليل الاعتماد على الصين يخيم بظلاله القاتمة وبصورة أكبر على مستقبل النمو في الصين. 

 في الوقت نفسه تزايدت التوقعات بزيادة الإنفاق في الصين وبخاصة على مشروعات البنية التحتية كجزء حزمة تحفيز أوسع بعد قرار بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) خفض أسعار الفائدة. 

وبحسب بنوك الاستثمار نومورا هولدنجز وستاندرند تشارترد ومورغان ستانلي، فإن السلطات الصينية قد تزيد حصص الحكومات المحلية في البلاد من إصدار السندات الخاصة والسماح لها بالتوسع في الاقتراض  لتمويل الاستثمارات  في البنية التحتية.  كما يتوقع بعض المحللين قيام الحكومة المركزية بطرح سندات جديدة كما فعلت في 2020، واستخدام سياسات البنك المركزي لزيادة الإقراض المصرفي بهدف دعم الاقتصاد. 

وذكرت وكالة بلومبيرغ للأنباء أن أي دعم  مالي يمكن أن يكون محدودا رغم ذلك، بسبب ارتفاع مستويات الدين العام للحكومات المحلية الصينية والفوضى المالية التي تواجه شركات التطوير العقاري، مما يجبر المسؤولين على توخي الحذر عند التوسع في الإنفاق المالي. 

وقالت وانغ تاو كبيرة المحللين الاقتصاديين في بنك يو.بي.إس جروب السويسري في مقابلة مع تلفزيون بلومبرج: “عليهم (المسؤولين الصينيين) القيام بضخ حزم تحفيز مالية، لكن نطاق هذه الحزم سيتوقف على التقييم”، مضيفة أن بكين “يمكن أن تزيد الإنفاق على مشروعات البنية التحتية من خلال دعم التمويل” للحكومات المحلية.

المصدر: صحيفة القدس العربي




لماذا لا يستطيع قطاع النفط الأميركي الرد على تخفيضات أوبك+؟

تتزايد الرهانات على قطاع النفط الأميركي لإحداث التوازن في الأسواق العالمية مع كل مرة يُخفّض فيها تحالف أوبك+ الإنتاج، بيد أن أغلب هذه الرهانات ما زالت عاجزة عن تفسير ضعف قدرة الولايات المتحدة على الردّ، إلّا في حدود ضيقة.

وغالبًا ما تتعرض منظمة أوبك لانتقادات سياسية من الولايات المتحدة مع كل مرة تقرر فيها الدول الأعضاء خفض الإنتاج، مع تعهدات بالردّ على الخفض، لكن التأثيرات غالبًا ما تكون أضعف من المتوقع، وهو ما لاحظه خبراء التحليل لدى شركة أبحاث الطاقة “وود ماكنزي“.

وزادت الرهانات على قطاع النفط الأميركي للردّ على قرار تحالف أوبك+ الأخير (4 يونيو/حزيران 2023) بتمديد تخفيضات إنتاج النفط الحالية البالغة مليوني برميل يوميًا حتى نهاية عام 2024، فضلًا عن تمديد الخفض الطوعي من جانب 9 دول في التحالف -بقيادة السعودية- للتاريخ نفسه، إلى جانب إعلان السعودية وحدها خفضًا إضافيًا بمقدار مليون برميل يوميًا خلال شهر يوليو/تموز 2023، قد يمتد لشهر آخر، وفق ما ذكرته مصادر خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة.

ويترقب بعضهم ماذا سيكون ردّ المنتجين الأميركيين على هذا الخفض، إلّا أن قراءة الوضع الإستراتيجي الحالي لمعظم الصناعة لا يوحي بأن تأثير قطاع النفط الأميركي سيكون كبيرًا لأسباب متصلة بسلوك شركات النفط والغاز المستقلة في أميركا، وفقًا لكبير المحللين في وود ماكنزي إيد كروكس.

وتتحكم معايير الانضباط الرأسمالي في سلوك أغلب الشركات المستقلة بقطاع الاستكشاف والإنتاج الأميركي، ما قد يُفقد الولايات المتحدة قدرتها على تأدية دور المنتج المرجّح في الأسواق العالمية، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

أميركا منتج مُرجّح منذ 2010

المنتج المرجّح أو المُوازن للسوق، يطلق على الدولة المالكة لاحتياطيات كبيرة من سلعة ما تستطيع ضخّها في الأسواق لمواجهة اختلالات العرض أو الطلب، ما يُحدث استقرارًا في الأسعار.

وتشير الأدلة المستقرأة من إستراتيجيات الشركات الأميركية وقرارات تخصيص رأس المال، خلال السنوات الـ3 الماضية، إلى أن صناعة الاستكشاف والإنتاج في أميركا الشمالية قد وصلت إلى مرحلة النضج، ما يرجّح تداعيات بالغة الخطورة على أسواق النفط العالمية، وفقًا لتقديرات كبير المحللين في وود ماكنزي إيد كروكس.

واعتادت أسواق النفط العالمية إلى النظر للولايات المتحدة بوصفها منتجًا مرجّحًا جديدًا للنفط منذ عام 2010، بسبب مرونة الاستجابة السريعة لتغيرات الأسعار مع زيادة المعروض العالمي أو نقصه.

على العكس من ذلك، تركّز شركات الاستكشاف والإنتاج في أميركا الشمالية في الوقت الحالي على تحقيق الاستقرار بصورة رئيسة، عبر تجنّب الاستجابات السريعة لتغيرات الأسعار والالتزام بخطط قوية طويلة الأجل ذات قدرة أكبر على الصمود في وجه تقلبات أسعار السلع الأساسية.

ومن المتوقع أن تؤدي طريقة التفكير الاستثماري الحالي للشركات العاملة في قطاع النفط الأميركي إلى تآكل نموذج الولايات المتحدة بصفتها منتجًا مرجّحًا للنفط ليكون من الماضي.

تخفيضات أوبك+ مقياس لتغير سلوك الشركات

تعدّ تخفيضات تحالف أوبك+ الأخيرة مؤشرًا على تغير السلوك الاستثماري الحالي في قطاع النفط الأميركي بصورة ضخمة، إذا قورنت بسلوكه خلال العقد الأول من القرن الـ21.

فكان المتوقع -وفقًا للسلوك السابق- أن تستجيب شركات الاستكشاف والإنتاج، ليس فقط للتغيرات الفعلية للعرض والطلب على النفط، بل حتى للتغيرات المتوقعة التي أشارت إليها أوبك مستقبلًا، وذلك عبر تكثيف أنشطة الحفر وإكمال آبار محفورة صعودًا وهبوطًا، لكن لم يحدث أيّ جديد حتى الآن.

ويوضح الرسم التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- خريطة الخفض الطوعي لإنتاج النفط من جانب 9 دول من أوبك+:

الخفض الطوعي من جانب السعودية و8 دول في أوبك+

تتوقع وود ماكنزي نمو إنتاج النفط في الولايات الـ48 المتجاورة بمعدل 700 ألف برميل يوميًا في عام 2023، مقارنة بعام 2022، مع توقعات بأن يظل النمو في عامي 2024 و2025 مشابهًا، أو في الحدود نفسها.

وليس هذا ركودًا كما يظن بعضهم، بل هو نمو، ولكنه مختلف عمّا شهدته أسواق النفط الأميركية والعالمية عام 2018، فالشركات ما زالت تنمو، لكن بطريقة مستدامة يمكن التنبؤ بها ماليًا، وفقًا لمحلل ودد ماكنزي راين دومان.

وارتفع إنتاج النفط في الولايات الـ48 المتجاورة بمعدل 1.5 مليون برميل يوميًا في عام 2018، ثم تَلته زيادة قدرها 1.2 مليون برميل يوميًا في عام 2019، لكن الصناعة لم تعد إلى هذه المستويات منذ ذلك الحين، مبتعدة عن عقلية “زيادة الإنتاج مهما كان الثمن” السائدة في المرحلة الأولى من ثورة النفط الصخري.

شركات النفط المستقلة تفكر في المساهمين

تعتمد شركات النفط والغاز المستقلة بقيادة أكبر المنتجين، مثل كونوكو فيليبس وديفون إنرجي، أطرًا رأسمالية شديدة الانضباط تهدف إلى تحقيق الاستقرار خلال مدد الصعود والهبوط في دورات السلع، وهو نهج إستراتيجي أقرب لنهج شركات النفط والغاز الكبرى منه إلى شركات ناشئة سريعة النمو.

ولا تستند حالة الاستثمار في شركات الاستكشاف والإنتاج العاملة بقطاع النفط الأميركي إلى توقعات النمو ذات الأهمية البالغة في السنوات الأولي من طفرة النفط الصخري، بل تركّز على كيفية إعادة الأموال إلى المساهمين عبر توزيعات الأرباح المنتظمة أو المتغيرة وإعادة شراء الأسهم.

لهذا السبب، يعتمد أغلب شركات قطاع النفط الأميركي خططًا إستراتيجية تستهدف تحقيق نمو بطيء بمعدل إنتاج شبه ثابت، مع توزيعات نقدية أعلى عندما تكون أسعار السلع مرتفعة، وجانب سلبي محدود في حالة انخفاض الأسعار.

وأدى ارتفاع أسعار النفط والغاز، خلال العام الماضي، إلى تسجيل شركات النفط والغاز الأميركية المستقلة رقمًا قياسيًا جديدًا في التدفقات النقدية التشغيلية عند 157 مليار دولار، بزيادة 75% على عام 2021.

تدفقات إعادة الاستثمار لم تتجاوز 36%

توقّع بعضهم أن تؤدي هذه الطفرة النقدية القياسية إلى زيادة مخصصات الاستثمار في مشروعات التنقيب والإنتاج، لكن ذلك لم يحدث، بل استغلت الشركات ما يقرب من نصف هذا النقد في توزيعات الأرباح على المساهمين وإعادة شراء الأسهم وسداد الديون.

بينما بلغت نسبة التدفقات النقدية التشغيلية المعاد استثمارها في الإنفاق الرأسمالي على أنشطة التنقيب والإنتاج 36% فقط، وفقًا لتقديرات شركة أبحاث وود ماكنزي.

وتشير هذه الحقائق إلى أن أغلب الشركات المستقلة العاملة في قطاع النفط الأميركي لا تفكر في منصات الحفر الجديدة عندما تنتعش إيراداتها و أرباحها، بقدر ما تفكر في إرضاء المساهمين.

يوضح الرسم التالي، من إعداد وحدة أبحاث الطاقة، خريطة صافي أرباح شركات النفط الكبرى عام 2022:

أرباح شركات النفط الكبرى في 2022

وشهد الربع الأول من عام 2023 ارتفاعًا في معدل إعادة الاستثمار ليصل إلى 60%، لكن هذا المستوى ما يزال منخفضًا جدًا بالمقارنة مع معايير العقد الأول من القرن الـ21، عندما كانت صناعة النفط في الولايات المتحدة تعمل بانتظام بمعدلات إعادة استثمار تزيد على 100%، مع إنفاق رأسمالي أكبر من التدفقات النقدية التشغيلية.

وتدلّ بعض المؤشرات الكلية في الولايات المتحدة على تفضيل المستثمرين لهذا النهج من الانضباط الرأسمالي الجديد الذي يضع المساهمين في قلب دائرة الاهتمام الاستثماري، بغضّ النظر عن توقعات النمو والمعايير السائدة خلال العقد الماضي.

فلم يشهد مؤشر “إس آند بي” لأسهم شركات استكشاف وإنتاج النفط والغاز تغيرًا في حركته على نطاق واسع خلال الـ12 شهرًا الماضية، في حين انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 33% خلال المدة نفسها، كما انخفض سعر الغاز في هنري هوب بنسبة 60%.

تغيرات مؤقتة أم دائمة

رغم التوجه الاستثماري الجديد في سلوك شركات الاستكشاف والإنتاج بقطاع النفط الأميركي، فإن المستثمرين سيظلون بحاجة إلى التأكد الدوري من أن هذا التوجه مستدام، وليس مؤقتًا.

كما ستحتاج الشركات إلى عدّة سنوات لإقناع المستثمرين بأنها قد تغيرت، وتخلّت عن نمط التفكير الاستثماري السائد إبان طفرة النفط الصخري منذ عام 2010.

إلى جانب هذا وذاك، سيحتاج باقي العالم إلى تقبّل فكرة انتهاء دور صناعة النفط الأميركية كونها منتجًا مرجّحًا للعالم، يمكنها المساعدة في ضبط الأسواق واستقرار الأسعار، وفقًا لكبير المحللين في وود ماكنزي راين دومان.

وحدة أبحاث الطاقة – رجب عز الدين

المصدر: منصة الطاقة




تأخير ترخيص مشروعات الطاقة المتجددة في أوروبا يعرقل هدف الحياد الكربوني

على الرغم من أهمية مصادر الطاقة المتجددة في أوروبا لتحقيق الأهداف المناخية والاقتصادية لدول الاتحاد، فإن التأخير في إصدار تراخيص إنشاء المشروعات الجديدة، وتأجيل ربط غيرها المنجزة بالشبكة، يعرقلان قدرة البلدان على تحقيق أهدافها للوصول إلى الحياد الكربوني.

بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، أصبح إصلاح عملية إصدار التراخيص أمرًا ملحًا، من أجل مواكبة الطلب المتزايد على إمدادات الطاقة، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وكلما طال الوقت الذي يستغرقه طرح بنية تحتية متجددة جديدة، بقيت البلدان لمدة طويلة خاضعة لأسواق الوقود الأحفوري المتقلبة ووارداته من دولة مثل روسيا، حسب تقرير لموقع إنرجي مونيتور (energymonitor) في يونيو/حزيران الجاري.

ويتطلب الحصول على كمية كافية من الطاقة المتجددة في أوروبا (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح) لمجاراة مسار الاحترار بمقدار 1.5 درجة مئوية، إذ يزداد الانتشار السنوي لهذين المصدريْن في الاتحاد الأوروبي من 34 غيغاواط عام 2021 إلى 76 غيغاواط عام 2026، بحسب تقرير لمركز الأبحاث إمبر.

ويقول مؤلفو التقرير، إنه من المحتمل أن تفوّت البلدان هذا الهدف بهامش كبير، نتيجة تجاوز هدف الاتحاد لمدة عاميْن لمنح تراخيص بناء مشروعات الطاقة المتجددة في أوروبا بانتظام.

ومن بين 18 دولة حلل مركز الأبحاث إمبر بيانات مشروعات طاقة الرياح البرّية لديها، تجاوز متوسط وقت الترخيص حدّ السنتيْن في جميع الحالات، وفي بعض الحالات بما يصل إلى 5 أضعاف.

وبالنسبة إلى الطاقة الشمسية، تجاوز وقت الترخيص حدّ السنتيْن في 9 من 12 دولة جرى تحليل بياناتها، مع تأخيرات تصل إلى 4 سنوات.

تُظهر بيانات أخرى من غلوبال داتا، الشركة الأم لموقع إنرجي مونيتور، أن هناك حاليًا 5 أضعاف قدرة الرياح قيد الترخيص (97 غيغاواط) من (20 غيغاواط) قيد الإنشاء، و8 أضعاف السعة الشمسية للمرافق قيد الترخيص (113 غيغاواط) من (14 غيغاواط) قيد الإنشاء.

وتُعرِّف شركة غلوبال داتا، المعنية ببيانات وتحليلات الطاقة، “الترخيص” بأنه المدة التي تتجاوز فيها محطة توليد الكهرباء وقت “الإعلان”، وهي في طور الحصول على “بعض أو كل الأذونات والموافقات الحكومية اللازمة”.

أحد مشروعات الطاقة المتجددة في أوروبا
أحد مشروعات الطاقة المتجددة في أوروبا – أرشيفية

إصلاحات التراخيص

حظيت الحزمة الشاملة من إصلاحات تراخيص مشروعات الطاقة المتجددة في أوروبا -المتفق عليها بصفتها جزءًا من مراجعة توجيهات الاتحاد للطاقة النظيفة لعام 2018- بالترحيب، إذ طرحت هدفًا جديدًا للطاقة المتجددة أعلى بنسبة 42.5% بحلول عام 2030.

وجرى الاتفاق مؤقتًا في نهاية مارس/آذار 2023، على أن تكرر عملية إصلاحات التراخيص تدابير الطوارئ التي أُعلنت في ديسمبر/كانون الأول 2022، التي حددت الإطار الزمني للترخيص بمدة عامين (مع هدف مدته 3 سنوات للرياح البحرية)،

واتُّفِق على خلق “مناطق انتشار معجّلة” لمشروعات الطاقة المتجددة في أوروبا، إذ ينص القانون على أن مشروعات الطاقة المتجددة “لها صفة المصلحة العامة العليا”.

وتعني المصلحة العامة العليا أنه عندما تنظر السلطات العامة في المنافسة أو التضارب بين السلع العامة المختلفة، على سبيل المثال بين مصادر الطاقة المتجددة والبيئة، ولا توجد بدائل معقولة واضحة لمصادر الطاقة المتجددة، فإن الطاقات المتجددة تسود عادةً.

أوضح ذلك ممثل المديرية العامة للطاقة في المفوضية الأوروبية، لوكاسكو لينسكي، في ندوة بتقنية الاتصال المرئي استضافها المجلس الأطلسي، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن العاصمة.

وتتضمن القوانين الجديدة مطلبًا بأن تجري الحكومات رقمنة عملية إصدار التراخيص لديها، وهو الأمر الذي وصفه المتحدث باسم هيئة صناعة طاقة الرياح الأوروبية “ويند يوروب”، كريستوف زيبف، بأنه “عامل تغيير قواعد اللعبة”.

وقال زيبف: “في كثير من الأحيان في الوقت الحالي يجب إرسال التراخيص (في صورة ورقية) إلى مختلف السلطات المختلفة”، مشيرًا إلى أن “تصوير المستندات يمكن أن يكلف آلاف اليوروهات”.

متطلبات تقييمات التأثير البيئي

تخفف القوانين الجديدة من متطلبات تقييمات التأثير البيئي، وتطبق “النهج القائم على السكان” لحماية التنوع البيولوجي. وهذا يعني أنه قد يُطلب من المطورين تنفيذ تدابير لحماية مجموعات الحياة البرية في مواقع أخرى إذا لم يكن بالإمكان حمايتهم في موقع مشروع جديد للطاقة المتجددة في أوروبا.

وتعمل القوانين الجديدة على تبسيط متطلبات التراخيص لإعادة تزويد المرافق الحالية بالطاقة، بما في ذلك الموعد النهائي المعجل للتراخيص لمدة 6 أشهر، واقتصار تقييم التأثير البيئي على تأثير التغييرات أو التمديد مقارنة بالمشروع الأصلي.

الإضرار بمصادر الطاقة المتجددة

يطرح المحللون سؤالا مفاده: هل يمكن أن يؤدي الإفراط في إصلاح التراخيص إلى الإضرار بصورة غير مقصودة بمصادر الطاقة المتجددة في أوروبا من خلال خلق مشكلات جديدة في أثناء التنمية؟

وطُورت عمليات التراخيص الأوروبية المضنية في الأصل، لضمان أن يكون جميع أصحاب المصلحة المشاركين في المشروع سعداء -قدر الإمكان-، ويجب أن يظل أصحاب المصلحة هؤلاء سعداء على مدار العقود التي يجري فيها تشغيل المشروع.

ويتمثّل النبأ السار في أن معظم الإصلاحات المعلنة تدور حول تسريع العمليات القديمة -والسرعة لا تعني بالضرورة التبسيط -، وفق المعلومات التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

الطاقة المتجددة في أوروبا

وقالت كبيرة مستشاري مؤسسة مشروع المساعدة التنظيمية (آر إيه بي)، مونيكا موراويكا: “لا يتعيّن علينا تخفيف القوانين، أو التهاون في تطبيقها، لإصلاح التراخيص”.

وترى موراويكا، أن “المعالجة اليدوية للأعمال الورقية” و”العمليات الإدارية متعددة الخطوات” دون تنسيق مركزي والافتقار إلى جدول زمني واضح، إذ تُعدّ من بين المشكلات الرئيسة التي تواجهها مشروعات الطاقة المتجددة في أوروبا، وكلها يجب معالجتها من خلال جعل العمليات أكثر كفاءة.

ويشير كبير مستشاري السياسات في مجموعة سولار باور يوروب، جوناثان بوناديو، إلى أن بعض البلدان مثل إسبانيا قد أثبتت كيف أن “السرعة والجودة يمكن أن تسيرا جنبًا إلى جنب” عن طريق تعيين المزيد من الموظفين وإنشاء فرق مخصصة للتعامل مع طلبات التراخيص.

وقال خبراء آخرون -تحدث إليهم موقع إنيرجي مونيتور (energymonitor)-، إنه قد تكون هناك عواقب غير متوقعة بسبب الإصلاح المفرط في التراخيص.

وترى عضوة مؤسسة بيلونا يوروبا النرويجية غير الحكومية، مارتا لوفيسولو، أن إحدى المخاطر تتمثل في أنه من خلال تسريع إصدار التراخيص “يمكن أن تكون هناك معارضة متزايدة في الجمهور العام لمشروعات الطاقة المتجددة في أوروبا”، إذ يخاطر الناس بالحرمان من العملية برمتها.

وتقول لوفيسولو، إن طريقة تجنب ذلك تتمثل في ضمان مشاركة المواطنين في وقت مبكر.

وتشير إلى أن دراسة بشأن التخطيط التشاركي لطاقة الرياح، التي توضح كيف أنه في ولاية بورغنلاند النمساوية، التي تتضمن رأي الجمهور منذ البداية، جرى حظر مشروع واحد فقط من أصل 20 مشروعًا على مدار 30 عامًا.

من ناحيتها، تضيف الباحثة لدى المعهد النرويجي لأبحاث المناخ سيسيرو، ميريثيدو تيرود ليرين، أنه إذا خُففت قواعد الترخيص، وانتهى الأمر بمشاركة الجمهور بصورة غير كافية، “يمكن أن يؤدي ذلك إلى إبطاء التطور”.

وتقول: “يمكن أن يُنظر إلى العملية والنتائج على أنها غير عادلة، إذا أصبحت العواقب على الطبيعة وكذلك العيوب بالنسبة إلى الصناعات الأخرى وقيم الناس عالية جدًا”.

نوار صبح

المصدر: منصة الطاقة




سفيرة سعودية: نريد علاقة متكاملة مع “إسرائيل” وليس “تطبيعا”

أعلنت سفيرة المملكة في واشنطن الأميرة ريما بنت بندر، خلال مؤتمر لمركز أبحاث أمريكي بمدينة أسبن بولاية كولورادو، أن المملكة تركز على التكامل في العلاقات الطبيعية مع دولة الاحتلال التي تريدها مزدهرة، لكنها في الوقت ذاته هاجمت السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، واصفة إياهم بأن “نهجهم فظيع”.

دانيال أديلسون، مراسل صحيفة “يديعوت أحرونوت” في نيويورك، ذكر أنه على خلفية شائعات عن اتفاق تطبيع يتم تشكيله بين تل أبيب والمملكة، يأتي البيان العلني النادر من العائلة المالكة، حيث تم إجراء مقابلة مع الأميرة ريما بنت بندر آل سعود، سفيرة المملكة في الولايات المتحدة،

وزعمت السفيرة السعودية أن المملكة تريد اقتصاد البحر الأحمر مزدهرا، لأن رؤية 2030 تتحدث عن شرق أوسط مندمج، وأن هدف المملكة هو “الاندماج” مع “إسرائيل”، وليس “التطبيع” معها”.

وأضافت: “التطبيع أن تجلس هناك، وأنا أجلس هنا، ونحن موجودون معًا، ولكن بشكل منفصل، التكامل يعني أن تتعاون شعوبنا، وأعمالنا، ويزدهر شبابنا، نحن نتحدث عن شرق أوسط متكامل، موحد مثل الكتلة الأوروبية، لدينا جميعًا حقوق سيادية ودول ذات سيادة، ومصلحة مشتركة”.

وتابعت: “ورغم ذلك، فإن سياسة حكومة بنيامين نتنياهو تجاه الفلسطينيين تعقّد جهود التوصل إلى سلام إقليمي، لأن الموقف الحالي لحكومته في الضفة الغربية مروع للغاية، والمستوطنات على وجه التحديد إشكالية، وشيء نحاول حله”.

وأشارت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، إلى أن “الأميرة التي أصبحت قبل أربع سنوات أول سفيرة في تاريخ السعودية، هي ما تريد المملكة تقديمه للغرب، حيث نشأت في الولايات المتحدة، وتدافع عن تمكين المرأة، وعملت على نطاق واسع لتوفير الفرص للنساء في المملكة، وقبل أكثر من عقد من الزمان، انفصلت عن زوجها، بعد أن أنجبا طفلين”.

في الوقت ذاته، فقد عقب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميللر على كلام الأميرة بالقول إننا “نقلنا مخاوفنا بشأن المستوطنات وزيادة الوحدات السكنية مباشرة للحكومة الإسرائيلية، وأعتقد أن بإمكانهم فهم التداعيات الأوسع، مؤكدا أن تطبيع العلاقات بين إسرائيل وجيرانها في المنطقة لا يزال هدفًا للولايات المتحدة، لكننا نتفهم العديد من العقبات والصعوبات العديدة”.

وأشار إلى أن وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكين، طرح مسألة التطبيع في محادثاته عندما كان في المملكة، ثم تحدث مع رئيس الوزراء نتنياهو حول ذلك.

وأعربت السفيرة السعودية عن التزامها الشخصي بالتوصل إلى اتفاق مع “إسرائيل”، مشيرة إلى دور والدها الأمير بندر بن سلطان الذي كان سفيرا للسعودية في واشنطن لأكثر من عقدين، ويعتبر مهندس العلاقات بين “إسرائيل” والمملكة.

وأشارت إلى أن “الصراع استمر لفترة طويلة، وهذه الجدران تم بناؤها نفسياً وعاطفياً، بحيث إنه من الصعب جدا التغلب عليها، وأعتقد أن الوقت قد حان للناس ليكون لديهم الإيمان والأمل في الإنسانية، والتعامل مع الصراع بهذه الروح، يجب أن يأتي أي حل للصراع بسلام عادل وحياة كريمة للجانبين، لا أعتقد أن هناك أي أم إسرائيلية تستيقظ كل صباح، وتحتفل بقرب الصواريخ، ولا أعتقد أن هناك أما فلسطينية تحتفل بفقدان ابنها أو ابنتها بسبب هذا الصراع، لقد مضى وقت طويل”.

اللافت أن هذا “الغزل” السعودي تجاه دولة الاحتلال يتزامن مع القناعة الإسرائيلية المتزايدة بأن حرصها على التطبيع مع المملكة لا يعني أنها ستقدم عليه بكل ثمن، بل بما يخدم مصالحها الأمنية، بدليل أنها واصلت تكثيف بناء المستوطنات رغم توقيعها مع ست دول عربية لاتفاقيات تطبيع لتعزيز مصالحها.

ورغم أن المملكة ومعها الدول العربية “المعتدلة” لا تنظر لدولة الاحتلال كخيار مفضّل في علاقاتها السياسية، لكنها في الوقت ذاته تقدر أمنها وتكنولوجيتها وقدراتها، خاصة قوتها الرادعة، ومن هنا تأتي أهمية وخطورة توقيع اتفاقيات التطبيع معها.

عدنان أبو عامر

المصدر: موقع عربي 21




خريجة بجامعة أمريكية أيدت فلسطين تكشف تعرضها للتهديد.. “لست نادمة”

نشرت مجلة “جويش كارنتس” الأمريكية تقريرًا نقلت فيه تفاصيل مقابلة أجراها الصحافي أليكس كين مع خريجة القانون بجامعة مدينة نيويورك، فاطمة محمد، التي ألقت خطابًا في حفل التخرج ينتقد إسرائيل،  وأصبحت هدفًا لحملة تشهير وطنية.

وقالت المجلة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إن طالبة القانون اليمنية الأمريكية، فاطمة محمد، ألقت في 12 أيار/ مايو خطاب التخرج في حفل تخرج كلية الحقوق بجامعة مدينة نيويورك. ونددت فاطمة، وهي ناشطة في منظمة طلاب من أجل العدالة في فلسطين، في جزء من خطابها بإسرائيل بسبب “إطلاق الرصاص والقنابل بشكل عشوائي على المصلين، وقتل كبار السن والصغار”، وتشجيع “العصابات غير الشرعية” لاستهداف المنازل والشركات الفلسطينية.

وفي أجزاء أخرى من الخطاب انتقدت قسم شرطة نيويورك ووصفته بأنه “فاشي”، واحتفت “بالنضال ضد الرأسمالية والعنصرية والامبريالية. والصهيونية”.

وقد تسبب الخطاب في جدل فوري. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم؛ أصدر  المجلس اليهودي للشؤون العامة في نيويورك بيانًا وصفه بأنه “دعاية تحريضية معادية لإسرائيل” يتم تداولها “في مجازات معادية للسامية”. وتمت إزالة تسجيل البث المباشر من صفحة كلية الحقوق بجامعة مدينة نيويورك على “اليوتيوب” بعد فترة وجيزة من نشره، ولكن بعد ضغوط من مؤيدي فاطمة ومنتقديه لاستعادة الفيديو، تمت إعادة نشره على الإنترنت في 24 أيار/ مايو.

ووصل خطاب حفل التخرج إلى مكانة بارزة جديدة في 30 أيار/ مايو؛ عندما وضعت صحيفة “نيويورك بوست” اليمينية صورة فاطمة على واجهة الصحيفة ووصفتها بأنها “خريجة هذيان صارخة”. وحتى قبل وضع صورتها على واجهة صحيفة “واشنطن بوست”، أصبحت فاطمة موضوع حملة تشهير استمرت أسابيع، حيث قال النائب الديمقراطي، ريتشي توريس، إنها “مجنونة بكراهية إسرائيل”. لكن تغطية صحيفة “واشنطن بوست” ضاعفت من المضايقات.

وقال عمدة مدينة نيويورك، إريك آدامز، إن خطاب فاطمة مليء “بالسلبية والانقسام”. وأرسلت عضو مجلس مدينة نيويورك، إينا فيرنيكوف، رسالة إلى نقابة المحامين في نيويورك، تحثهم على حرمان فاطمة من رخصة مزاولة المحاماة. وأصدر مجلس الأمناء والمستشار في جامعة مدينة نيويورك بيانًا أطلق عليه اسم “خطاب الكراهية”. وعلى الرغم من محاولة جامعة مدينة نيويورك التنصل من فاطمة، قدم النائب الجمهوري، مايك لولر، تشريعًا من شأنه تجريد الجامعة من التمويل الفيدرالي لمنصة “خطاب معاد للسامية” مثل خطاب فاطمة.

وطوال فترة الجدل، التزمت فاطمة نفسها الصمت في الغالب – حتى الآن. ويوم الثلاثاء، تحدثت فاطمة في أول مقابلة لها مع موقع إخباري منذ أن اشتدت الحملة ضدها.

الصهيونية مبنية على العنصرية
وفي سؤالها عما إذا كان من المهم بالنسبة لها مناقشة الصهيونية في خطاب التخرّج؛ قالت فاطمة إن الصهيونية مبنية على العنصرية والاستعمار الاستيطاني والتطهير العرقي، وطالما استمرت الصهيونية في الوجود، فإنها ستتسبب في العنف والألم للشعب الفلسطيني. وأوضحت أنه يتم استخدام أموالهم الضريبية لتمويل هذا العنف. لذلك، أرادت تسمية هذا الواقع لتذكير نفسها وزملائها بمسؤولياتهم كمحامين مستقبليين في خدمة الاحتياجات الإنسانية. وقد سلّطت الضوء على الصهيونية لتكريم اختيار زملائها لها كمتحدث في الفصل بالإضافة إلى بيان جامعتهم.

وفي سؤالها عن ردود الفعل وكيف أثرت على حياتها، قالت فاطمة إنها استيقظت ذات يوم في شهر أيار/ مايو وقيل لها إن صحيفة “نيويورك بوست” خارج باب منزلها، وكان ذلك يشكل تهديدًا. وتساءلت عن سبب قدومهم كل هذا الطريق رغم أنها ليست موظفة عامة.

وقالت إنها أجرت مكالمة هاتفية وطلبت من المراسلين مغادرة المبنى، لكنهم ظلوا جالسين بجوار منزلها مباشرة لمدة ثلاث ساعات. وبعد ذلك بوقت قصير، شاهد والدها صورتها على واجهة الصحيفة، حينها أدركت أنها كانت هدفًا لحملة تشهير شرسة على نطاق وطني.

وقادت الحملة منظمات مثل “كناري مشن”، وهو موقع ويب يسعى إلى وضع دعاة حقوق الفلسطينيين على القائمة السوداء، و”سايف كيوني”، وهي منظمة تشن حملة ضد ما يسمونه معاداة السامية في نظام مدينة نيويورك. وتعمل جماعات الدعاية اليمينية هذه على تأجيج الغضب وقمع النشاط الفلسطيني. والأسوأ من ذلك هو أن المسؤولين المنتخبين انضموا وبدأوا في الاستفادة من منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم لاستهداف فاطمة، حيث وصفها، ريتشي توريس، بالضياع، وأيده العمدة إريك آدامز عدة مرات. وخارج مكتب مستشار جامعة مدينة نيويورك في مانهاتن، شاهد ابن عمها وجهها على شاحنة ضخمة بجوار الناشطة الفلسطينية وخريجة كلية الحقوق بجامعة مدينة نيويورك، نردين كسواني، وكان وجههما مغطى بعلامات “X”.

مضايقات هائلة
وذكرت فاطمة أنها تعرضت لمضايقات هائلة هي وعائلتها، وقد كانوا قلقين على سلامتهم، وكانت تحاول الدراسة لامتحان المحاماة أثناء تلقي تعليقات مثل، “لا يمكنني الانتظار حتى نحضر جنازتك”، و”سأدفع مقابل رؤيتك تُقتلين”.

ولم يكن الناس يقولون هذه الأشياء دون الكشف عن هويتهم، فلقد كانوا ينشرون هذه العبارات على منصة “لينكد إن” باستخدام أسمائهم الحقيقية ومسمياتهم الوظيفية، وهذا هو مدى شعورهم بالراحة في مضايقة الناشطين الفلسطينيين.

وفي سؤالها عن سبب حدوث رد الفعل العنيف هذا، قالت فاطمة إن رد الفعل هو محاولة لخنقها وفرض الرقابة عليها وتخويفها من مناصرة فلسطين، وأنها ليست الشخص الوحيد الذي هُوجم بهذه الطريقة. ففي سنة 2022، تم تشويه سمعة نردين كسواني، بسبب إدانتها لإسرائيل، في خطاب حفل التخرج. وما نراه هو نمط يمكن التنبؤ به للهجمات الصهيونية على الطلاب الذين يتحدثون، وتستجيب جامعة مدينة نيويورك إما بالتزام الصمت، أو كما حدث مع فاطمة، بإصدار بيان يدين الخطاب.

ودعت فاطمة إلى ضرورة فهم القمع المناهض للفلسطينيين في جامعة مدينة نيويورك في سياق المكاسب الأخيرة التي حققها الفلسطينيون في المؤسسة، مثل ما حدث في سنتي 2021 و2022 عندما أصدرت هيئة التدريس بجامعة مدينة نيويورك والحكومة الطلابية قرارات لصالح حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات. لذلك؛ فإن حملات التشهير مثل تلك التي تعرضت لها فاطمة تعتبر جزءا من جهد منسق لخنق مناصري فلسطين في الحرم الجامعي.

بشكل عام؛ يحدث هذا النوع من القمع بسبب وجود استثناء لحقوق الفلسطينيين، حتى في الأماكن الليبرالية. وهناك فكرة مفادها أن فلسطين موضوع إشعاعي، وأنه إذا اقتربت منها، فستواجه عواقب استثنائية.

وفي سؤالها عن حقيقة ما إذا كان فهم هذا السياق قد ساعدها في توقع حجم رد الفعل العنيف، قالت فاطمة إنه بصفتها منظم طلاب، فإنها تفهم أن هناك قوى تكرس الوقت والطاقة والموارد لخنق النشاط الطلابي في الحرم الجامعي، بسبب مدى قوته؛ حيث قاد الطلاب الثورات تاريخيًا. ومع ذلك؛ لم تكن فاطمة تتوقع التصعيد وحجم الحملة التي تعرضت لها.

ولم تكن تعتقد أن جامعة مدينة نيويورك ستخرج وتقول إن خطابها، الذي تمت الموافقة عليه بموجب قانون مدينة نيويورك، كان “خطاب كراهية”. وحتى طالب القانون في السنة الأولى يعرف أنه يستخدم تعريفًا لخطاب الكراهية لا يفي بالمعايير القانونية. ولم تكن تتوقع أيضًا أن يأخذ عمدة مدينة نيويورك الوقت الكافي لاستخدام منصته على وسائل التواصل الاجتماعي لتضخيم صحيفة “نيويورك بوست”، الصحيفة اليمينية التي اعتمدت على الرسائل المعادية للإسلام والعنصرية.

حالات أخرى
ونوهت فاطمة بأن الدعم هو ما جعلها ثابتة، فهناك طالبة في كاليفورنيا، تُدعى جانا أبو لبن، تتعرض حاليا لحملة تشهير لتحدثها عن فلسطين. وقد أخبرت صحيفة “نيويورك بوست” أنها استلهمت خطابها من خطاب فاطمة. ويجعل هذا الأمر برمته يستحق العناء لمعرفة أن الرقابة لم تعد تعمل، ويستيقظ الطلاب والناس الآخرون على حقيقة ما يعانيه الفلسطينيون. وستنجح أساليب الرقابة والتخويف إذا تحدث شخص واحد أو اثنان فقط، ولكن إذا تحدث الجميع، فسيكون من الصعب خنقهم.

وأضافت فاطمة أن الدعم الذي قدمته منظمات الحقوق المدنية كان مفيدًا للغاية أيضًا. فهناك مجلس أمناء جامعة نيويورك لا يفهم التعريف القانوني لخطاب الكراهية، ومن ثم هناك العديد من المنظمات التي تدافع عن حقوق خطاب التعديل الأول الخاصة بها وتجادل بأنه يجب أن يكون الطلاب قادرين على التحدث عن فلسطين دون التعرض لحملة تشويه. مشيرة إلى أن هذا الدعم قد منحها حافزا كبيرا وقناعة للاستمرار.

وعند سؤالها عن ردها على أولئك الذين يطالبون بإلغاء تمويل جامعة نيويورك بسبب خطابها، أوضحت فاطمة أن جامعة مدينة نيويورك على مدار التاريخ، كانت ولا تزال، موقعًا حيويًا للتنظيم الشعبي لمجتمعات السود وذوي البشرة البنية الذين تم تهميشهم في المدينة.

وكان طلاب جامعة مدينة نيويورك صريحين في مقاومة العنصرية، واحتجوا على دور المجمع الصناعي العسكري، وعلى خصخصة التعليم العالي، ودعم الحركات العالمية للتحرر بدءًا من جنوب أفريقيا وبورتوريكو وصولا إلى فلسطين. وبالنسبة للأشخاص الذين يطالبون بإلغاء تمويل جامعة نيويورك، فإنهم يجهلون عن عمد ماهية جامعة نيويورك ومن تخدم.

وأكدت فاطمة، عند سؤالها عما إذا كانت ستلقي نفس الخطاب مرة أخرى بعد ما حدث، أنها لن تغير كلمة واحدة من كلامها، وأعربت عن رغبتها في ترديد كلماتها بصوت أعلى.

للاطلاع إلى النص الأصلي (هنا)

المصدر: مجلة جويش كارنتس

ترجمة موقع عربي 21




بعد إحراقه بالسويد.. بوتين يحتضن نسخة من المصحف ويدين الاعتداء عليه

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال زيارته لـ”مسجد” أن إهانة القرآن الكريم تعد جريمة في بلاده، مستنكرا إحراقه أمام مسجد استكولهم الأربعاء.

وأظهر مقطع فيديو الرئيس الروسي وهو يحتضن نسخة من القرآن الكريم، بعدما أهداه له إمام مسجد “الجمعة” في مدينة دريند خلال زيارته له في أول أيام عيد الأضحى المبارك.

وقال بوتين في فيديو مصور: “بطريرك روسيا يؤكد لنا دوما أن المسلمين أخوتنا”، وهذا هو الحال لدينا.

وأضاف: “هذا يقوّي وحدة شعبنا.. المتعدد الجنسيات، والمتنوع في الطوائف، ولكنه شعب موحد”.

https://twitter.com/RTarabic/status/1674137537181282306?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1674137537181282306%7Ctwgr%5E5bc85602ae906c478addb5197269bac309006c65%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Farabi21.com%2Fstory%2F1521201%2FD8A8D8B9D8AF-D8A5D8ADD8B1D8A7D982D987-D8A8D8A7D984D8B3D988D98AD8AF-D8A8D988D8AAD98AD986-D98AD8ADD8AAD8B6D986-D986D8B3D8AED8A9-D985D986-D8A7D984D985D8B5D8ADD981-D988D98AD8AFD98AD986-D8A7D984D8A7D8B9D8AAD8AFD8A7D8A1-D8B9D984D98AD987-D8B4D8A7D987D8AF

وأشار إلى أن القرآن الكريم مقدس عند المسلمين، “وهو مقدس أيضا بالنسبة للآخرين، نحن نعلم أنهم في بعض البلدان الأخرى يتصرفون بصورة مختلفة، ومنهم من لا يحترم المشاعر الدينية للناس. ويقولون إنها ليست جريمة”، مشددا على أن إهانة القرآن الكريم تعد جريمة في بلاده.

وقال: “عدم احترام المشاعر الدينية وإثارة الفتن بين القوميات والأديان جريمة، وسنتمسك دائما بهذه الأحكام التشريعية”.

والأربعاء، مزق سويدي، نسخة من المصحف وأضرم النار فيها عند مسجد ستوكهولم المركزي، بعد أن منحت الشرطة تصريحا بتنظيم الاحتجاج إثر قرار قضائي.

وهذه ليست الواقعة الأولى في السويد، ففي 21 كانون الثاني/ يناير الماضي، أحرق زعيم حزب “الخط المتشدد” الدنماركي اليميني المتطرف راسموس بالودان نسخة من المصحف قرب السفارة التركية في ستوكهولم، وسط حماية من الشرطة، ما أثار احتجاجات عربية وإسلامية، بموازاة دعوات إلى مقاطعة المنتجات السويدية.

المصدر: موقع عربي 21




قطاع غزّة بين المخطط الصهيوني والطموح المصري

ما زال موضوع قطاع غزّة يقض مضاجع إسرائيل، بالرغم من كثرة مشاغلها الداخليّة خاصةً والخارجيّة أيضًا. والسؤال المركزيّ المطروح هنا: ماذا تريد إسرائيل من القطاع؟ وهي تدّعي أنّها غادرته منسحبةً قبل عقدٍ ونصفٍ من الزمن وأكثر.

على ما يبدو أنّ القطاع ذا الـ365 كيلومترًا مربعًا يحمل رسائل عسكريّةٍ واقتصاديّةٍ واجتماعيّةٍ، تتعلّق بأجندة حكومة إسرائيل، ومنظومتها الأمنيّة.
مقابل ذلك، بل بالتوازي معه: ما هي استراتيجيّة مصر بالنّسبة للقطاع آنيًّا ومستقبليًّا؟ وهو سؤالٌّ مهمٌ يشغل بال السّاسة في مصر منذ فترةٍ طويلةٍ.

في واقع الأمر، سنبدأ بالنظر إلى الحادث الأخير، الذي حرّك المّوضوع، ألا وهو إطلاق شرطيٍّ مصريٍّ الرّصاص على عددٍ من المجندين الإسرائيليّين في معبر العوجا بين سيناء والنقب. إذ أصدرت الحكومة المصريّة بيانًا، أوضحت فيه أنّ الشرطيّ واجهَ مجموعةً من المهرِّبين، وتصدى لهم بسلاحه، في حين أنّ إسرائيل تُصرّ على اعتبار الحادث عمليّةً موجهةً ضدّ جنودها. فمهما كان السبب وخلفيته، إلّا أنّ ما جرى هناك فتح ملف الحدود من جديد، وأيضًا أعاد إلى الواجهة قضيّة القطاع، بعد أقل من شهرٍ على العدوان الإسرائيليّ عليه.

وهنا علينا فهم مصالح إسرائيل بكافّة مكوّناتها. فإسرائيل لا تريد العودة إلى القطاع، والتعامل مع القضايّا الإداريّة الحياتيّة فيه، بل تريد الإبقاء على حصارها للقطاع لتتحكّم فيه من خارجه، وعن بُعدٍ وبواسطة وكلاء.
وتقف أمام إسرائيل أربع سيناريوهات، هي:
1.    الحفاظ على ستاتيكو – الوضع الراهن مع حركة حماس، كحكومةٍ للقطاع، وتتعامل معها بوساطةٍ مصريّةٍ.
2.    تسديد ضرباتٍ محدِّدةٍ تمنع حماس وفصائل أخرى من خوض مواجهةٍ مباشرةٍ معها.
3.    القيام بحملةٍ/ عمليّةٍ عسكريّةٍ واسعةٍ في القطاع.
4.    احتلال القطاع وحسم الأمر مع حكومة حماس والفصائل الفلسطينيّة الأخرى.

ما نراه في المخطط الإسرائيليّ هو تنفيذ السّيناريوهين الأوّلين. بمعنى أنّ إسرائيل تستخدم العوائق كأدوات سيطرةٍ ومراقبةٍ وتوجيهٍ، ومنها منع دخول الأموال القطريّة إلّا بشروطٍ تُحقّق من خلالها بعضًا من مصالحها، إغلاق المعابر لفتراتٍ زمنيّةٍ ضاغطةٍ، وتقليص مساحات الصيد في بحر غزّة، لخلق حالةٍ من الضغط الداخليّ في الشارع الفلسطينيّ داخل القطاع.

أما الثّاني فإنّنا نلاحظ أنّ إسرائيل منذ انسحابها أحاديّ الجانب من القطاع لم تقم بعمليّةٍ عسكريّةٍ واسعةٍ جدًّا تطغى على كّل القطاع، إنّما عملياتٍ مُحدّدة الأهداف مستخدمةً سلاح الجو، والصواريخ قصيرة المدى، والقنابل المدمّرة بهدف خلق مشهدٍ تدميريٍّ يردع الفلسطينيّين عن القيام باعتداءاتٍ أو عملياتٍ ضدّ المستوطنات الإسرائيليّة، أو حتى ضدّ البلدات الإسرائيليّة في العمق.

إزاء ذلك تُمْسِك إسرائيل بيدها قائمة تسهيلاتٍ، تضمن بواسطتها سير عجلة الحياة اليوميّة في القطاع دون بلوغ مرحلة التمرد أو التحرُّك الأوسع. وهي بذلك تتعامل مع المسؤولين في حماس بواسطة تطبيق مبدأ “العصا والجزرة”. وهذا ما رأيناه في الاعتداء الإسرائيليّ الأخير على قطاع غزّة، وحركة الجهاد الإسلاميّ تحديدًا.

لكن إسرائيل تبحث دائمًا عن بدائل أخرى لإدارة الصراع مع القطاع، ومن بينها اقتراح تسليم القطاع لإدارةٍ مصريّةٍ، استنادا إلى أن لمصر علاقةً تاريخيّةً حديثةً نسبيًّا مع القطاع، بين 1948 و1967 بإدارتها القطاع وفق نظامٍ عسكريٍّ. تروج إسرائيل لاقتراحها هذا انطلاقاً من تشابهاتٍ كثيرةٍ بين القطاع ومصر، من حيث اللغة والدين والعادات وغيرها.

لكن مصر رفضت مثل هذا المقترح جراء وضعها الاقتصاديّ الحساس في الآونة الأخيرة، فلماذا تتبنّى منطقةً وشعباً أكثر من نصفه تحت خط الفقر، كذلك فإن الحرب في أوكرانيا تُلقي بظلالها على مصر، وهذا يُثقل كاهل الاقتصاد المصريّ، الذي يعاني كما أشرنا إلى ذلك آنفاً.

من جهةٍ أخرى، تسأل إسرائيل نفسها: هل يمكن للسلطة الفلسطينيّة في الضّفّة الغربيّة إدارة الحكم فعليًّا في القطاع؟ طبعًا، هذا مستحيلٌ بفعل الانقسام الجاري. حتى أنّ إسرائيل بطرحها مثل هذا الافتراض ترفضه في نهاية الأمر، لكون السّلطة تُعاني من أزماتٍ عدّةٍ، أضعفتها وقلصت حضورها على أرض الواقع.

تعمل إسرائيل ضمن مخططاتها على الاستفادة من الحصار، ومن خنق القطاع عبر تشجيع هجرة الشباب الفلسطينيّ من غزّة إلى الخارج، وعدم إتاحة عودتهم. وهي، أيّ إسرائيل، بهذه الرؤية تعود إلى ما بعد حرب يونيو/ حزيران 1967 مباشرةً، عندما طرحت مشاريع تهجير عديدة، وخصوصًا لاجئين فلسطينيّين إلى الضّفّة الشّرقيّة، والهدف هو تذويب قضيّة اللاجئين، وعدم حلّها على حساب إسرائيل، كما تدّعي حكومات إسرائيل المتعاقبة، بل على حساب البلاد العربيّة، الّتي عليها تحمل عبء اللاجئين وفقاً لإسرائيل.

من جهةٍ أخرى، يلاحظ في الآونة الأخيرة استعداد إسرائيل لتسهيل عمليات تهجيرٍ بـ”الرضا”، من خلال التعاون مع حكوماتٍ أخرى بالخفاء. لكن من ينظر إلى المحيط الإقليميّ يلحظ أنّ الأردن يعانيّ من مشاكل اللاجئين السّوريّين، إلى جانب استضافته مخيمات اللاجئين الفلسطينيّين. ومصر تعاني من موجات النازحين من السودان، بفعل الحرب الدائرة هناك. وباعتقادنا إنّ إسرائيل تدرك أنّ سيرها في هذا الاتجاه، وفقاً لتجارب الماضي، فإنّها لن تحقّق إنجازًا يذكر، وذلك للتخفيف من الكثافة السكانيّة، الّتي يعاني منها القطاع.

مقابل هذه التخبُّطات الإسرائيليّة يبّرز الطّموح المصريّ؛ إذ تنظر مصر إلى القطاع كموقعٍ استراتيجيٍّ، يمكن استثماره ضمن سياق مشاريع تطويريّةٍ تقوم بها، أو تلك المخطط تنفيذها في السّنوات الخمس القادمة، ومن أبرزها، بل أهمّها، مشروع مدّ خطّ سكّةٍ حديديّةٍ من شرق بور سعيد، حيث المنطقة الصناعيّة، وصولاً إلى بئر العبد والعريش، ومن الأخيرة حتى رفح، ومنها إلى طابا في الجنوب. سيستغرق تنفيذ هذا المشروع خمس سنواتٍ لإتمامه.

إن عمليّة الربط هذه، على طول أطراف شبه جزيرة سيناء، ستُسهِّل سيطرة الدّولة المصريّة على حدودها، وخصوصًا أنها تعرّضت في العقد الأخير إلى انتشار حركاتٍ إرهابيّةٍ مدعومةٍ من القاعدة وغيرها. وبالتالي، ستنشط عمليات نقل البضائع من مصر إلى الأردن والخليج العربيّ. وبالتالي، تتحرك عجلة الاقتصاد في القطاع، وأهمّها توفير فرص عملٍ كثيرةٍ، ما يخفف ضائقة البطالة المتفشيّة في القطاع جراء الحصار الإسرائيليّ المستمرّ، وبنسبٍ مرتفعةٍ جداً.

مقابل ذلك، فإنّ هذا الخط المصريّ الطموح سيترك أثره البالغ على مشروع القطار الإسرائيليّ السريع، الساعي إلى ربط البحرين المتوسط والأحمر من خلال ميناء إيلات عند خليج العقبة.

المخطط الإسرائيليّ هو إضعاف أيّ محاولةٍ لتحسين وضع القطاع اقتصاديًّا، وذلك بهدف الإبقاء على عمليّة إخضاع الفلسطينيّين لإملاءات إسرائيل، وبالتوازي لخلق حالةٍ من التهالك الاجتماعيّ، والتقهقر النفسيّ عند الفلسطينيّين. فبواسطة المخطط الإسرائيليّ يمكن تطويق الضّفّة الغربيّة بمدّ خطٍ حديديٍّ من مدينة بيسان في الأغوار الفلسطينيّة حتى إيلات في أقصى الجنوب.

ينافس هذا الخط، وفقًا للتقديرات الإسرائيليّة، المشروع المصريّ المقترح، إذ ستعزز إسرائيل خطوات تطبيعها في العمق الخليجيّ، بواسطة ربط الخط الحديديّ المذكور عبر جسر اللنبي عند نهر الأردن، تحت مُسمّى “خط السّلام”، ومنه إلى دولة الإمارات العربيّة المتّحدة. وبالتالي، فإنّ فرص التعاون بين إسرائيل والمملكة الأردنيّة الهاشميّة ستكون واسعةً وجاذبةً ومفيدةً للاقتصاد الأردنيّ، الذي تعرّض، ولا يزال، إلى هزّاتٍ عميقةٍ وقاسيةٍ في السنوات الأخيرة. وبالتالي، ستتحوّل إسرائيل، وفقًا لهذا المخطِّط، إلى مُصدِّرٍ رئيسيٍّ لبضائعها ومنتجاتها لأسواق قريبةٍ وبكلفةٍ أقل من الأسواق البعيدة.

أيضًا، ستجعل إسرائيل من شبكة مواصلاتها البرية، الحديديّة والبحريّة والجويّة، محطة نقلٍ (ترانزيت) بين دول الخليج، ودولٍ في حوض المتوسط. وهذا التحول سيجعل أمن إسرائيل أقوى وبيدها مباشرةً.

كلّ هذه المشاريع سواء الإسرائيليّة أو المصريّة لا يمكن أنّ تتكلّل بالنجاح والسير بطريقٍ صحيحٍ وفقًا لمخططيها، إلّا بضمان التهدئة في القطاع.
ولتحقيق هذه التهدئة، رأينا كيفيّة معالجة إسرائيل للقطاع، من خلال حصاره أولاً، وثانيًا من خلال السعي إلى إضعاف الفصائل لدرجةٍ لن تقوى بعدها على إعادة بناء قوتها، وشحذ طاقات رجالها. ولتحقيق هذا الجانب رأينا أنّ إسرائيل تسعى إلى اضعاف حماس عسكريًّا، أو في الحد الأدنى تسعى لتحويلها إلى قوّةٍ غير فاعلةٍ ضدّ إسرائيل، وهذا فعلاً ما لمسناه في الجولة الأخيرة من العدوان الإسرائيليّ على القطاع. حين وجّهت إسرائيل ضرباتها إلى حركة الجهاد الإسلاميّ، بغيّة تصفية قياداتها، وتجفيف مواردها أيضًا.

لكن يبقى السؤال المحير لإسرائيل ولغيرها، بأنّ مثل هذه العمليات المحدّدة زمنيًّا ومكانيًّا ضدّ القطاع لن تؤدي إلى اجتثاث “الإرهاب الفلسطينيّ” كما تُسميّه إسرائيل، بل على العكس وفقًا لعددٍ من المحللين الاستراتيجيّين في إسرائيل نفسها، إنّ هذا العدد الكبير من العمليّات العسكريّة ضدّ قطاع غزّة لم تؤدِّ إلى أهدافها إلّا مؤقتًا، إذ نجحت الفصائل في تطوير ترسانتيها العسكريّة، من صواريخ ومقذوفاتٍ وذخائر، بل وطائراتٍ مسيرةٍ، تشكل في مجموعها خطرًا داهمًا على مستوطنات غلاف غزّة، وحتى في العمق الإسرائيليّ، كما حدث في العدوان الأخير وما قبله.

وبالتالي، فإنّ كلّ عمليّةٍ عسكريّةٍ، أيّا كان حجمها ومداها الزمنيّ والمكانيّ، لن تؤدي إلى حلٍّ جذريٍّ يضمن الأمن والأمان والهدوء لإسرائيل لفترةٍ طويلةٍ. وهذا ما لا تدركه القيادات السياسيّة والعسكريّة في إسرائيل، أو تتغاضى عنه كلّيّةً. وهناك من يتمسّك بفكرة أنّ استمرّار تمسُّك إسرائيل بسياسة الحصار والتضييق على الفلسطينيّين، مرده جعل القطاع حقلاً لتجاربٍ عسكريّةٍ، تقوم بها إسرائيل لفحص صناعاتها الحربيّة. وإلى اليوم لم يفحص هذا الجانب فحصًا موجّهًا ومُعَمّقًا، إلّا ما تدور حوله الشبهات والشّكّوك بما ورد عن هذا الموضوع من تلميحاتٍ في تقرير غولدستون.

وباعتقادنا إنّ موضوع تحويل القطاع برمّته أو جزءًا منه إلى حقل تجارب عسكريّةٍ، ليس ببعيدٍ عن التطلعات الإسرائيليّة الساعية إلى تحقيق صفقات بيعٍ لأسلحةٍ متطوّرةٍ مؤكِّدةً نجاعتها ودورها الفعليّ ميدانيًّا.

وهذا ما يؤكد لنا أنّ قطاع غزّة سيبقى شوكةً عالقةً في حلوق حكام إسرائيل ومصر وغيرهم من الدّول والحكومات، ما دامت القضيّة الرئيسيّة لم تجد طريقها إلى الحل. فالطرفان الإسرائيليّ والمصريّ لا يسعيان في ظلّ المتغيرات الحاصلة إقليميًّا ودوليًّا وميدانيًّا ومحليًّا في القطاع والضّفّة إلى التخلص من فكرة الحصار، والتعامل مع القطاع وفقًا لسياسات التهدئة والوساطة المصريّة والمال القطريّ لإعادة الإعمار، وتوفير الدعم والمساعدات للأسر الفلسطينيّة المحتاجة.

ومما لا شك فيه أنّ الاستفادة من هذا الحصار، رغم عدم تحقيقه الغاية العسكريّة والأمنيّة، إلّا أنّه يُحقّق الغايّة الاقتصاديّة. ففي القطاع قرابة مليوني فلسطينيّ هم بحاجةٍ إلى كّل سبل الحياة ومقوماتها، وهذه تمثّل عنصرًا رئيسيًّا في مداخيل خزينة القطاع وإسرائيل ومصر.

لكننا نعتقد، وفقًا لمعطياتٍ مؤكدةٍ، أنّ فك الحصار وإتاحة حرية الحركة والتنقل ستوفر الكثير من فرص العمل، وترفع الإنتاجيّة الفلسطينيّة، والمكاسب الإسرائيليّة والمصريّة على حدٍ سواء. لكن ستلحق بعض الأضرار في قطاعاتٍ أخرى، أبرزها، كما أشرنا، تراجع مزاعم إسرائيل أنها تعيش في خطرٍ، كما أنّها بحاجةٍ إلى ما يضمن أمنها وأمن شعبها. هذا يبقى لغز غزّة المُحيّر سياسيًّا وعسكريًّا وأمنيا.

جوني منصور

المصدر: صحيفة العربي الجديد




السلطة الفلسطينية تدرس إعلان الإفلاس

قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن السلطة الفلسطينية تدرس إعلان إفلاسها، بسبب وضعها المالي الصعب، في خبر يبدو أنه تسرب عبر مسؤول إسرائيلي، ولم تعلق عليه السلطة الفلسطينية فوراً.

وحسب هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، فإن وزارة المالية الفلسطينية أجرت عدة نقاشات حول الأمر بمعرفة رئيس الوزراء محمد أشتية.

وقالت «الهيئة» إنهم في رام الله يدرسون «الخطوة الدراماتيكية»، التي إذا تمت ستعني تعطيل نشاطات السلطة، وخلق فراغ سلطوي أكبر في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وصولاً إلى تفكيكها.

الرئيس محمود عباس أثناء زيارة المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة برام الله (وفا)

وتعاني السلطة الفلسطينية من أزمة مالية متفاقمة للعام الثاني على التوالي تقول إنها الأسوأ منذ تأسيسها، بسبب مواصلة إسرائيل خصم أموال الضرائب الفلسطينية وتداعيات أزمة مرض فيروس «كورونا الجديد» (كوفيد – 19) وتراجع الدعم الخارجي.

وتحتجز إسرائيل مبالغ ضخمة من العوائد الضريبية الخاصة بالسلطة، نوعاً من العقاب بسبب المخصصات التي تدفعها السلطة للأسرى ولعائلات منفذي الهجمات. وحسب بيانات رسمية فلسطينية، فإنه منذ عام 2019 وصلت قيمة الخصومات الإسرائيلية إلى أكثر من ملياري شيقل.

من إضرابات المعلمين الفلسطينيين في السنوات الأخيرة (مواقع)

وأموال المقاصة هي ضرائب تجبيها وزارة المالية الإسرائيلية على السلع الواردة شهرياً إلى المناطق الفلسطينية، وتقوم بتحويلها لوزارة المالية الفلسطينية، وتصل إلى نحو 200 مليون دولار شهرياً، أكثر أو أقل بحسب الحركة التجارية.

ومع استمرار الأزمة هذا العام، هددت نقابات فلسطينية بإجراءات أكثر صرامة من العام الماضي، الذي شهد إضرابات طويلة مست بمسيرة التعليم، وهي إضرابات من المتوقع أن تتوسع هذا العام.

اجتماع بعد العيد

إعلان السلطة إفلاسها، قد يكون واحدة من القرارات التي ستدرسها القيادة الفلسطينية في اجتماعها المرتقب بعد عطلة العيد.

وتهدد منظمة التحرير باتخاذ إجراءات وقرارات، رداً على العدوان الإسرائيلي متعدد الأوجه، على الأرض وسياسياً ومالياً، وفيما يخص الاستيطان.

ويقول مسؤولون فلسطينيون إن السلطة لن تحل نفسها لكنها تواجه فعلاً خطر الانهيار بسبب سياسة الحكومة الإسرائيلية. لكن المسؤولين الإسرائيليين يقولون إنهم مهتمون ببقاء السلطة.

وعقب وزير الطاقة إسرائيل كاتس، على خبر احتمال إعلان السلطة إفلاسها، قائلاً إن «إسرائيل لا تسعى لانهيار السلطة الفلسطينية، ولا مصلحة لها بذلك رغم العلاقات المعقدة بين الطرفين».

وتحدث كاتس عن ديون كبيرة لإسرائيل على السلطة «عليهم دين يقارب ملياري شيقل، من الكهرباء التي تزودها إسرائيل لمعظم المناطق الفلسطينية».

ممثل الاتحاد الأوروبي سفين كون فون بورغسدورف خلال تفقده بلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله الجمعة (رويترز)

وأشار كاتس في حديث لإذاعة «كان» بالعبرية، إلى تراجع التنسيق الأمني بين الجانبين إلى درجة عدم قيام أجهزة السلطة بأي نشاطات ضد عناصر حركة «حماس»، مما يزيد العبء على عاتق قوات الأمن الإسرائيلية التي تواصل محاربة الإرهاب دون هوادة، على حد تعبيره.

والحديث عن إعلان إفلاس السلطة، جاء بعد يوم من محادثة هاتفية بين وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ.

وفي المحادثة، أبلغ الشيخ، غالانت، بأنه سيعقد لقاءً مهماً للقيادة بعد عيد الأضحى، لاتخاذ قرارات واضحة للرد على العدوان الإسرائيلي.

وكان غالانت قد اتصل بالشيخ، في محاولة لبث الروح في العلاقات المتردية، ولتهدئة التوترات. وناقش الطرفان التصعيد، وأصرّا على الحاجة المشتركة لتهدئة الوضع على الأرض.

كذلك هاتف الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، الرئيس محمود عباس، للسبب نفسه. لكن هذه الاتصالات فجرت خلافات في إسرائيل نفسها، وقادت إلى تبادل اتهامات بين وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ومسؤولين إسرائيليين من جهة، وبينه وبين الشيخ من جهة ثانية.

تبادل الاتهامات

وتبادل الشيخ، وبن غفير، الاتهامات، بعد هجوم شنه الثاني على الأول عقب مكالمة غالانت التي تعهد فيها بملاحقة المستوطنين الذين هاجموا قرى فلسطينية الأسبوع الماضي.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء مساء الثلاثاء (د.ب.أ)

وانفجر بن غفير غضباً خلال جلسة نقاش أمنية عقدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحضور غالانت، ورئيس جهاز «الشاباك» رونين بار، ومسؤولين كبار، وراح يوزع الاتهامات يميناً ويساراً بعد اتصال غالانت بالشيخ وهرتسوغ بعباس.

وقال بن غفير، إن الشيخ وهو مسؤول ملف المفاوضات ومسؤول عن الاتصال المباشر مع الجانب الإسرائيلي، «إرهابي»، مذكراً أنه قضى في السجون الإسرائيلية 10 سنوات لأنه «إرهابي».

وأضاف غاضباً: «إرهابي مدان قضى 10 سنوات في السجن، ونقدم له الاعتذار؟ هل نحن بحاجة للاعتذار لمن يدفع رواتب للإرهابيين؟».

جنّ جنون بن غفير لأن هرتسوغ وغالانت أدانا وهاجما تصرفات المستوطنين، قبل أن تشهد الجلسة مشادات كلامية بين بن غفير وغالانت، ثم بينه وبين رئيس «الشاباك» الذي لم يعجبه دفاع بن غفير عن المستوطنين.

وقال بن غفير: «أسبوع وأنا أطالب بعقد (الكابنيت) (المجلس الأمني والسياسي المصغر) بعد عملية (مستوطنة) (عيلي) ولم تتم الاستجابة، وفي غضون يوم واحد وجدت نفسي في نقاش عاجل بسبب المستوطنين».

في الجلسة، ساند نتنياهو، غالانت وبار، وقال إن هجمات المستوطنين تضر بشرعية إسرائيل في العالم، وإنه يجب وقفها.

وعاد بن غفير ورد عليهم: «لماذا تنشغلون باليهود وتنسون العرب؟».

وانتهت الجلسة بدون قرارات واضحة.

ولاحقاً، أصدر الشيخ تصريحاً مقتضباً، قال فيه إن «بن غفير مكانه قفص الاعتقال». وأن وجوده خارج القفص خطر على القيم الإنسانية.

كفاح زبون

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط