1

وزارة الدفاع تعلن صد هجمات أوكرانية وتكبيد العدو 700 قتيل

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الجيش الروسي أحبط هجمات شنتها قوات كييف على عدة محاور، وكبدتها نحو 700 قتيل أمس الاثنين.

وورد في البيان الصحفي اليومي لوزارة الدفاع، أن أكثر من 400 جندي من قوات كييف تم القضاء عليهم أثناء محاولتهم الهجوم على محور كراسني ليمان في جمهورية دونيتسك.

وعلى محور جنوبي دونيتسك، بلغت خسائر العدو نحو 115 جنديا بالإضافة إلى تدمير 5 مدرعات بينها مركبة “برادلي” أمريكية الصنع.

وتمكنت القوات الروسية من القضاء على نحو 30 جنديا على محور خيرسون، والتصدي لمجموعات تخريبية كانت تجري عمليات استطلاع على محور زابوروجيه.

وفي مدينة كوبيانسك في دونيتسك، خسرت قوات كييف أكثر من 30 جنديا بالإضافة إلى عدد من العربات والآليات العسكرية.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن قوات كييف تواصل محاولاتها الفاشلة في شن هجمات مضادة لاختراق دفاعات القوات الروسية على عدد من المحاور.

المصدر: RT




جلسة توبيخ.. روسيا تستدعي القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية

وكالة “تاس” الروسية تقول إنّ موسكو استدعت القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية في روسيا الى جلسة توبيخ، وشددت على محاربة محاولات تبييض النازية.


نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، عن وكالة الأخبار الروسية، “تاس”، أنّ موسكو استدعت المسؤول عن السفارة الإسرائيلية في روسيا إلى جلسة توبيخ وشددت أمامه على أهمية محاربة “محاولات تبييض النازية”.

وأشارت الوكالة الروسية إلى أنّ المسؤول عن السفارة رونين كراوس استدعي إلى جلسة توبيخ من جانب وزارة الخارجية الروسية، وهناك “تم لفت انتباهه لتصريحات السفير التي مجّدت المتعاونين مع النازية في أوكرانيا”. 

كما لفتت الوكالة إلى أنّ وزارة الخارجية الروسية قالت لكراوس بأنّ “روسيا وإسرائيل عملوا بصعوبة سوية من أجل إحباط محاولات إعادة كتابة التاريخ وتمجيد أسماء اولئك الذين تعاونوا مع النازية، بما يشمل مسارح دولية”.  

 وأوضح الاعلام الإسرائيلي إلى أنّ الشكوى تأتي على خلفية تصريحات السفير الإسرائيلي في أوكرانيا ميخائيل برودسكي الذي قال في مقابلة أنه “سيكون من الخطأ اشتراط الدعم لكييف بأن تتوقف عن إعطاء لقب “أبطال” الى اثنين من القوميين الذين تعاونوا مع النازية”.

كما قال الاعلام الإسرائيلي إنّ ما حصل أثار غضب روسيا التي قالت إنّ الحديث يدور عن “تمجيد النازية”.

هذا وهاجمت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا برودسكي وقالت “لا يوجد لديكم الحق في اعتبار ستيفن بانديرا وأندري ملنيك كأبطال”. وتابعت بالقول: “إن كان الأمر بالنسبة لكم كذلك فهذه مشكلة”.

وأضافت  زاخاروفا “لا يوجد لأحد الحق باعتبار هؤلاء أبطال لأنهم ليسوا كذلك، بل هؤلاء شياطين، وليس لديهم هوية، إنما وصمة عار لسكان أوكرانيا، هذا تمجيد للنازية”. 

ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية على زاخاروفا قائلاً: “لا يوجد أي تغيير بسياسة إسرائيل التي ترفض وتعارض بشكل قطعي تمجيد المجرمين الذين تعاونوا مع النازية على قتل اليهود، ولا أي جهة ستلقن إسرائيل، أهمية الحفاظ على ذكرى المحرقة وحرب تشويه التاريخ”. 

المصدر: موقع الميادين




رؤساء بينهم بايدن.. قادة سياسيون أميركيون ينحدرون من أسلاف مالكي “العبيد”

تحقيق لـ”رويترز” يشير إلى أن ضمن النخبة السياسية الأميركية أولئك الذين استعبد أسلافهم “العبيد”، إذ يوجد 5 من الرؤساء السابقين، الذين ما يزالون على قيد الحياة، و 2 من قضاة المحكمة العليا، و11 حاكم ولاية، و100 مشرع.


توصل تحقيق أجرته “رويترز” إلى أن أكثر من 100 شخصية تنتمي إلى طبقة النخبة الحاكمة الأميركية – بينهم رؤساء ونواب وحكام وقضاة – لديهم أسلاف كانوا من مالكي “العبيد”.

وأوضح التحقيق أنّ ضمن النخبة السياسية الأميركية، يوجد 5 من الرؤساء السابقين، الذين ما يزالون على قيد الحياة، و 2 من قضاة المحكمة العليا، و11 حاكم ولاية، و100 مشرع، لديهم أسلاف استعبدوا الأشخاص من ذوي البشرة السوداء. 

وأكّد تحقيق “رويترز” أنه “عند البحث في أنساب النخبة السياسية الأميركية، فإنّ خُمس أعضاء الكونغرس والرؤساء الأحياء وقضاة المحكمة العليا والمحافظين هم أحفاد مباشرون لأسلاف استعبدوا ذوي البشرة الداكنة”.

فمن بين 536 عضواً في الكونغرس الأخير، وجدت “رويترز” أنّ 100 على الأقل ينحدرون من مالكي “العبيد”، ومن بين تلك المجموعة، يمكن لأكثر من ربع أعضاء مجلس الشيوخ – أي 28 عضواً – تتبع عائلاتهم إلى مالك “عبيد” واحد على الأقل.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الرئيس جو بايدن، وكلّ رئيس أميركي سابق على قيد الحياة، باستثناء دونالد ترامب، هم أحفاد مباشرون من مالكي “العبيد”، وهؤلاء هم: جيمي كارتر، وجورج دبليو بوش، وبيل كلينتون، ومن خلال والدته – باراك أوباما. أما أسلاف ترامب فقد جاؤوا إلى أميركا بعد إلغاء العبودية.

أما المشرعون من الدورة 117 للكونغرس، من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، وبينهم بعض السياسيين الأكثر نفوذاً في الولايات المتحدة، أبرزهم أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون ميتش ماكونيل، وليندسي جراهام، وتوم كوتون وجيمس لانكفورد، والديمقراطيون إليزابيث وارن، وتامي دكوورث، وجين شاهين وماجي حسن.

كذلك يوجد اثنان من بين تسعة قضاة في المحكمة العليا في الولايات المتحدة، وهما آمي كوني باريت ونيل جورسوش، لديهما أسلاف مباشرون استعبدوا الناس.

كما وجدت “رويترز” أنه في عام 2022، كان حكام 11 ولاية من أصل 50 ولاية أميركية، من نسل مالكي “العبيد”، ومن بينهم ثمانية رؤساء تنفيذيين من 11 ولاية شكلت الولايات الكونفدرالية الأميركية، التي انفصلت وشنّت الحرب للحفاظ على العبودية.

ويسعى اثنان من هؤلاء للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لمنصب الرئيس، وهما آسا هاتشينسون، حاكم أركنساس السابق، ودوغ بورغوم من نورث داكوتا.

بالإضافة إلى ذلك، وجدت “رويترز” أن كل واحد من النواب السبعة البيض الذين خدموا في الكونغرس رقم 117، هو سليل مباشر لمالك “العبيد”، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الحاكم الجمهوري للولاية هنري ماكماستر.

وفي المحصلة، وجد التحقيق أنّ ما لا يقلّ عن 8%من الديمقراطيين في الكونغرس الماضي، و 28% من الجمهوريين، لديهم أسلاف من هذا القبيل، كما أنّ غلبة الجمهوريين تعكس قوة الحزب في الجنوب، حيث تركزت العبودية.

ويكشف التقرير المنشور عن مدى ارتباط الولايات المتحدة الوثيق بمؤسسة العبودية، بما في ذلك من خلال “الأشخاص الذين يضعون القوانين التي تحكم بلدنا”، كما قال هنري لويس جيتس جونيور، الأستاذ في جامعة هارفارد.

وكان تقرير من إعداد شركة ماكينزي”، أشار في وقت سابق، إلى أنّ “الأميركيين ذوي البشرة السمراء يتخلفون كثيراً عن نظرائهم البيض في كل إحصائية اقتصادية”، مبيناً أنّ “الأسرة من العرق الأبيض تمتلك 10 أضعاف ثروة أي عائلة من العرق الأسود”.

المصدر: وكالة رويترز

ترجمة موقع الميادين




من الأفيون إلى الورد.. معجزة اسمها “گُلاب” في إيران

كانت هناك وصفة سحرية في منزلنا القديم، تصنعها جدتي لمن تصيبه الدهشة أو يسيطر عليه الخوف فيغمى علي؛ تضع جدتي خاتمها العقيق اليماني في كأس من ماء، ثم تضيف له “سكّر النبات”، وماء الورد. تخلط الوصفة وهي ترفع من ذكر الصلوات (اللهم صلِّ على محمد وآل محمد). سألتها يوماً: لماذا وصفتك تشفي الجميع؟ ردت: من أجل ماء الورد، إنه رائحة الجنة، يشفي فاقدي الوعي.

يحضر ماء الورد في أفراح وأتراح الإيرانيين، وفي لحظاتهم السعيدة والتعيسة، في مطبخهم اللذيذ، وفي طبهم التقليدي. يتفنن الإيرانيون بماء الورد الجوري؛ يتناولونه ويتعطرون به ويغسلون به وجوههم، فهو بمثابة الداء لكل دواء، والطعم لكل طعام. بإمكان الإنسان أن يميز نحو تريليون رائحة في مشامه، وما هو أقرب لشامة الإيرانيين رائحة ماء الورد النفاذة القوية، فحين يستشممها أي إيراني أينما كان من مختلف بقاع العالم، سرعان ما تعود به الذاكرة إلى أصالته ووطنه وإلى منزل الجدة التي اعتادت على أن تضع ماء الورد في كل شيء.

تقول بعض المصادر إن وردة الجوري واسمها العلمي ((Rosa Damascena)، كانت تزرع في إيران منذ 7 آلاف سنة. ولكن المصادر التاريخية الموثوقة، تعلن عن تاريخ يمتد لألف عام فقط، أي حين استخرج العالم والطبيب ابن سينا ماءَ الورد الجوري عبر التقطير. 

يسمى ماء الورد باللغة الفارسية “گُلاب” (Golab)، كما يطلق الإيرانيون على ورد الجوري “زهرة محمّدي”، نسبة للنبي محمد، إذ يعتقد البعض أن الرسول كان يحبه. كان عطر الورد رائحة شرقية وإيرانية بامتياز حتى قبل 400 عام، حتى جاء قرار الدولة الصفوية في تصدير ماء الورد وأدوات التقطير إلى الإمبراطورية العثمانية، ومن ضمنها سوريا وتركيا، وإلى إسبانيا وغيرها من البلدان.

وهناك احتمال بأن يكون الأوروبيون عرفوا الورد المحمدي عبر سوريا، فبات يسمونه الوردَ الدمشقي “Rosa Damascena”، تماماً كما عرف الغربيون حجرَ الفيروز الإيراني بالحجر التركي ” Turquoise”، بسبب دخوله أوروبا عبر تركيا.

الصناعة المعطرة

حين نذهب في شهر نيسان/أبريل إلى قرية قَمصَر الشهيرة بالقرب من مدينة كاشان، وسط إيران، نندهش من رائحة الكُلاب. إنه موقع جغرافي لا يضم سوى حقول الورد وورش تقطيره التقليدية في المنازل الريفية.

تشكل المناطق الجافة وسفوح المياه المنخفضة مع فصول الشتاء الباردة، أراضيَ مستعدة لزراعة الورد، المقاوم أمام قلة المياه. تذهب النساء والفتيات صباحاً إلى الحقول ليجنين الورد، ثم يعدن ببتلات الزهور، ليضعنها في وعاء نحاسي كبير مع كمية معينة من الماء. من ثمّ يُغلى الخليط، وعندما يخرج البخار عبر أنابيب من فوق الوعاء، يمرّ بمكان بارد كي يتحول إلى ماء الورد الخالص. 

كان موسم تقطير ماء الورد، يبدأ عبر طقوس خاصة، حيث يقرع الأهالي الطبول ويأخذون بالرقص المحلي وترديد الأغاني التراثية التي تعبر عن فرحهم، فهم يطلقون على هذا الطقس “عيد ماء الورد”. كما يتفنن الإيرانيون بعملية التقطير هذه، التي تعد من ضمن تراثهم الثقافي، ويتوافد الكثير من الإيرانيين من شتى المدن إلى مدينة كاشان التي تبعد 3 ساعات عن العاصمة طهران، كما أن الكثير من السياح الأجانب أيضاً يحضرون في الورش التقليدية. 

نمت المصانع الحديثة الإيرانية في مجال استخراج ماء الورد، وكلما كانت بتلات الزهور أكثر من كمية الماء في الوعاء كلما كان “الكُلابُ” أكثر نقاءً، ويطلق عليه “كُلاب الدرجة الأولى”. وهناك نوعية ماء الورد العادي أو الخفيف، ونوعية أخرى تسمى “دو آتيشه” (ذا نارَين)؛ تضاف إلى النوع الأخير بتلات جديدة مستخلصة، لغليِه مرة ثانية، وذلك من أجل الحصول على ماء ورد بجودة عالية جداً يستخدم للعلاج عادةً.

ويستخرج من الورد الجوري الزيت، لاستخدامه في التجميل والعناية بالبشرة بشكل واسع، فهو عنصر أساسي في التركيبات العطرية، كما يساعد في ترطيب البشرة، ونسبة استخدامه في مستحضرات التجميل الطبيعية عالية، ويسجل حالة من الإقبال عليه لصنع الكريمات الباردة.

لم يطور الإيرانيون مهاراتهم في صناعة زيت العطور من ماء الورد، ولكن في السنوات الأخيرة برز أحد التجار الإيرانيين في استخراج زيت الورد العضوي، وكسب  سوقاً دولياً خاصاً.

من الأفيون إلى الورد

كانت قرية لاله زار من ضواحي مدينة كرمان وسط البلاد تزرع الأفيون حتى عام 1973، حينها قرر رجل الأعمال همايون صَنعتي زاده وزوجته، زراعة بصيلات الورد (المحمدي) في تلك القرية. وبعد سنوات عرفوا أن جودة المحصول وبسبب المناخ هناك، أكثر من باقي المدن بنسبة 50%، فوسعوا مزارعهم. ثم التحق بهم سكان القرية شيئاً فشيئاً بعد أن كانوا معارضين لهما في بادئ الأمر.

تحولت حقول الأفيون إلى حقول الجوري، واليوم تنتج تلك القرية زيتاً خالصاً ذو جودة عالية في مصانعها، يتم تصديره إلى أشهر مصانع الماركات العالمية في إنتاج العطور.

الكُلاب، عطر إيران

لا يمكن وصف الروائح في الكلمات، ولا يمكن أن نجد مفردات تعبر جيداً عن رائحة ماء الورد الإيراني، تلك الرائحة التي قد لا يشمّها أحد في مكان آخر. عطر الكُلاب هو رائحة الحنين والتراث بالنسبة للإيرانيين؛ عبق دافئ وكثيف. لا يخلو مطبخ إيراني من قنينة ماء الورد، فالإيرانيون يستخدمونه بنسبة تبلغ 60 مليون لتر سنوياً. 

يحبذ الإيرانيون تناول المشروبات والأطعمة والحلوى والبوظة برائحة الكُلاب، خاصة إذا اختلطت برائحة الزعفران. فهناك مشروبات صيفية مهدئة لا تعد سوى بإضافة كمية من ماء الورد والسكّر إلى الماء. كما يتم إعداد الأرز الإيراني بماء الورد. ولا يمكن أن تتناولوا حلوى إيرانية تقليدية دون أن تشعروا بطعم الورد فيها. أما المربى فهو الآخر لا يخلو من طعم ماء الورد أبداً.

يستخدم ماء الورد في تعطير الأماكن الدينية لدى المسلمين أيضاً، ويهدي الإيرانيون كميات كبيرة من أنقى ماء الورد للسعودية بغية استخدامه في غسل الكعبة، ويستخدمه السكان في تعطير المساجد والحسينيات ومزارات الأولياء، فأصبح ماء الورد العطرَ المحبب لدى الجهات الدينية. وعند إقامة العزاء في شهر محرم على مقتل الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، ثمة من يقف بين المعزين ليرش عليهم ماءً بارداً ممزوجاً بماء الورد.

مستخلص الشفاء

يؤكد كثير من الأطباء التقليديين الإيرانيين على ضرورة استخدام ماء الورد في العلاج، حسب الطب القديم، حتى أنهم يقولون إن من يملك قنينة ماء ورد في منزله، فهو كمن يملك نصف صندوق الإسعافات الأولية. ووفق وصفاتهم، رائحته تعمل كمهدئ للآلام، وهي كذلك مضادة للاكتئاب والقلق، وبخار ماء الورد هو علاج لالتهاب الحلق ومشاكل الجهاز التنفسي، وفرك الجفون بماء الورد يزيل تعب العيون، وتناوله يقوي المعدة والقلب. كما أن التدليك بماء الورد يفتح التجاعيد السطحية وينعش البشرة، ويمكن أيضاً علاج وجع الأسنان والغثيان والإسهال وانتفاخ البطن وألم القلب بقليل من تناول ماء الورد. 

لذلك يطلق الأطباء التقليديون على ماء الورد بأنه مستخلص الشفاء، حتى أن الشاعر الإيراني حافظ الشيرازي في القرن الرابع عشر الميلادي، قارن مدى تأثير أشعاره بماء الورد:

شفا ز گفته یِ شکّر فشانِ حافظ جوی
که حاجتت به علاج گلاب و قند مباد

(اطلب الشفاءَ من أقوال حافظ السكرية (الطيبة)/ فلست بحاجة للعلاج بماء الورد والسكّر)

كما أن “گلاب”، أحد أسماء الفتيات في البلاد، لشدة انبهار وحب الإيرانيين بهذا المنتج الإيراني الخالص. ويمكن أن تشعروا برائحة ماء الورد من وسط الأشعار الفارسية، فمثلاً هناك بيت للشاعر مولانا جلال الدين الرومي في القرن الثالث عشر، يقول فيه:

چونکه گل بگذشت و گلشن شد خراب
بوی گل را از که یابیم؟ از گلاب

(إن ذهب الوردُ وتحطم البستان/ من أين نطلب رائحة الورد؟ من ماء الورد)

قيل إن هذا البيت مقتبس من شعر أبي طيب المتنبي، الذي كان شاعراً ملهماً بالنسبة للرومي:

فإن يكُ سيارُ بن مُكْرَمٍ انقضى
فإنك ماء الورد إن ذهب الوردُ.

مهدي كنجي

المصدر: موقع رصيف 22




أسرار الروائح الشرقية

من محلات العطارة في القاهرة وطرابلس وعمان، إلى صناع الزيوت العطرية في دمشق وحلب، إلى زارعي ومصدري ماء الورد في إيران، إلى شواطئ اليمن حيث ينام حوت العنبر، إلى أثمن محلات العطور في الخليج، كتبت مواد هذا الملف، ولم تترك خلفها أجمل ما قالته العرب في ديوانها من شعر في مديح الطيب ورائحة الحبيبة. 

للروائح الشرقية سحرها الخاص الذي لا يضاهيه أي سحر، فلا هي تنافس العطور الغربية في جاذبيتها، ولا هي تباغت الأنف لتفوز بلحظة انتصار. فليست هذه غاية “الطيب”، وليس هذا الهدف من صمته المثير.

حين يتعلق الأمر بالروائح الشرقية فالأمر يتعدى السعادة اللحظية إلى أهداف أكثر غموضاً وغيبية من التمتع الآني بحاسة الشم. 

الرائحة في موروثنا العربي دليل مكانة اجتماعية قبل أي شيء، فبخور الأسياد غير بخور الناس، لأنها -أي الرائحة- أول ما يقع في النفس من هيبة.

وهي أيضاً النداء غير المرئي إلى القوى الغائبة لتحضر وتساعد، ففي الحرب كانت دعاء واستدعاء المحاربين للآلهة لمنحهم الشكيمة والبأس أمام أعدائهم، وفي الجنس هي خيوط الجنيات القادرات على الإتيان بأعتى الرجال إلى مخادع النساء، وفي الأمومة هي التي تحمي الأطفال من عيون الحساد. وهي أيضاً التي ترافق العروس إلى منزلها الجديد، والتي رافقت القوافل في ليالي الصحراء الباردة. 

هناك ما علق من عطر الأمس باليوم، فالروائح التي منحنا إياها الشرق هي تلك التي تنساب ببساطة إلى ذاكراتنا لتترك بصمة مختلفة لكل واحد وواحدة منا، حيث يمتزج الحب بالأمان بالحنين بالغواية. فحين نقول “سحر” نقصد ما عبر إلى وجداننا واستقر فيه من حب محمولاً على الرائحة. 

رائحة الغواية التي يمررها الغار على أجساد الحلبيات وهن خارجات من الحمام.

رائحة الحب حين ندخل المنزل وتكون الأم قد انتهت لتوها من الطبخ.

رائحة الحنان في لباس الطفل الجميل وقد عطرته نساء العائلة بالقرنفل ليحمينه من العين.

رائحة الحضن الأدفأ فوق صدر الجدة، حيث ذاب التعب بالأعشاب والحناء.

رائحة الترف في بخور العود الفاخر في المجالس الخليجية.

روائح السعادة الدافئة التي يغمرنا بها الزعفران وماء الورد  من إيران.

رائحة الشرق الخالصة في العنبر حين تجود به شواطئ اليمن.

وروائح الجنس الشرقي في المسك الذي دسّته الزوجة في الفراش، لتوقظ في الزوج الرغبة قبل أن ينام.

لكل واحد وواحدة منا ذاكرة قديمة قادمة من الشرق، رائحة للحب، ورائحة للحنو، ورائحة للغواية، والأهم رائحة للأمان.

هل فكرتم يوماً ما هي روائحكم الآمنة؟ 

المصدر: موقع رصيف 22




عيد الأضحى: طقوسٌ وعاداتٌ مميزة

رغم ارتباط الاحتفال بعيد الأضحى بالموروث الثقافي والمجتمعي لكل دولة عربية، فإنه لا يمكن الاستهانة بالعوامل الاقتصادية والأمنية لهذه الدول.


يعتبر عيد الأضحى – أو العيد الكبير – أحد أهم المناسبات التي تتشارك الدول العربية في طقوسها ومظاهر فرحها وتقاليدها.

وقد تكون بعض عادات وطقوس العيد واحدة في الكثير من الدول العربية. بيد أن مظاهر الاحتفال تأخذ طابعاً مختلفاً ومميزاً أحياناً بحسب ثقافة وعادات البلد. واستطاع كلّ بلد أن يضيف لمسته الخاصة المستوحاة من ثقافته المجتمعية والتاريخية على عيد الأضحى، ليتحول صباح العيد إلى حدثٍ شعبي هائل، تزينه الألوان المميزة والمختلفة للملابس الجديدة وابتسامات الكبار والصغار.

العراق

تعتبر الكليجة أهم ما يميز الضيافة المرافقة لزيارات عيد الأضحى في العراق. وتشمل الكليجة أنواعاً عديدة، أبرزها كليجة التمر وكليجة الجوز. وتجدر الإشارة إلى وجود تشابه بين الكليجة العراقية و”المعمول” الشامي الذي يُقدم بصورة تقليدية في أيام عيد الأضحى في سوريا والأردن ولبنان وفلسطين.

ليلى سالم، وهي من سكان العاصمة العراقية بغداد، تحدثت لفنك عن كيفية صناعة الكليجة. وتقول ليلى: “في ليلة العيد، يتبادل أفراد العائلة القيام بعجن الكليجة يدوياً. وتترك العجينة لقرابة ساعتين كاملتين حتى تتخمر. ويعتبر الاجتماع العائلي حول المائدة أثناء تقطيع العجينة على أشكال فنية صغيرة ومميزة من أهم طقوس تحضير الكليجة وأكثر اللحظات سعادة وفرحاً”.

وتضيف ليلى: “تطول التحضيرات لساعاتٍ كثيرة وصولاً إلى بزوغ فجر يوم العيد. ومع ذلك، ما من أحد منّا يشعر بالتعب أو الملل”.

وتتفنّن العائلات بتقديم الكليجة الخاصة بها للزائرين في العيد وتتسابق في طرق تزيينها وتصميم أشكالها.

ومن العادات العراقية المرافقة لأيام الأعياد، تناول الكاهي والقيمر على وجبة الفطور. ويعد الكاهي نوعٌ من أنواع الفطائر الهشّة التي تشبه الفطير المشلتت المصري. أما القيمر فهو نوع من أنواع القشطة العراقية ذات الدسم العالي.

مصر

تتميز مصر بالعديد من الطقوس المميزة التي يقوم بها المصريون بها احتفالاً وفرحاً بعيد الأضحى. ومن أبرز هذه الطقوس زيارة القبور، وهي عادةٌ توارثها المصريون عن آبائهم وأجدادهم القدماء.

وجرت عادة المصريين على زيارة الموتى وتهنئتهم بالعيد يوم عرفة أو بعد العيد بيوم. ويقول محمد منصور، وهو من سكان القاهرة، لفنك إن المصريين يتجنبون زيارة القبور صباح يوم العيد.

ومن العادات المميزة أيضاً، تلطيخ اليد بدم الأضحية وطباعتها على الجدران والسيارات المتواجدة في مكان الذبح. ويقول أحمد عز الدين، المقيم في دمياط: “يذبح المصريون أضحية العيد بأنفسهم أمام بيوتهم. وجرت العادة على أن يقوم المضحّي بتلطيخ يده بالدم وطباعتها على الجدران كحماية من الحسد”.

وتقوم بعض المناطق المصرية، خصوصاً الفقيرة منها، بتتبع دم الأضحية للحصول على نصيبهم منها. كما يقوم أبناء تلك المناطق بوضع الحناء على مقدمة الأضحية، وتعطيرها وتزيينها. وتنتشر هذه العادة في صعيد مصر. وللمعلومية، يحرص أهل الجزائر على القيام بنفس العادة لإظهار الأضحية في أبهى صورها.

وهناك الكثير من العادات الأخرى، التي تظهر بصورة لافتة، وخصوصاً في القرى. ومن تلك العادات تعطير المصلين قبل صلاة العيد، وتقسيم الأضحية كاملة وتوزيعها على الفقراء.

المغرب

يقول ياسين توفلة، وهو من سكان مكناس، لفنك إن العيد يبدأ عند المغاربة بالاتجاه إلى الصلاة. ويرتدي المغاربة زي العيد المزركش أو المنقوش بالنقوش المغربية المميزة، ليتشاركوا التكبيرات، ثم السلام السريع والتوجه بعد ذلك إلى الشوارع العامة والساحات، للاحتفال.

بيد أن أبرز ما يميز عيد الأضحى في المغرب هو طقس “البوجلود” أو “السبع بو البطاين” كما يطلقون عليه في مكناس.

وفي هذا الطقس، يقوم الشخص بلف نفسه بجلود الماعز أو الخراف، أو أي زيٍّ يشبه ذلك. ويغطي وجهه بقناعٍ ملون، ثم ينضم بعد ذلك إلى مجموعة ممّن يرتدون مثله. وتبدأ المجموعة الطواف في المدينة في خطوطٍ مستقيمة، تصاحبها إيقاعات الطبول والأغاني الخاصة بالمناسبة. ويلقى ذلك الطقس ترحاباً من قبل أهالي مكناس، وإن كان يبعث بعض الوهرة في النفوس. ويقوم الناس بتقديم الحلوى أو المال أو حتى الأجزاء من أضاحيهم كمكافأة على البهجة التي يلقيها هؤلاء الشباب في نفوسهم.

من جهتها، ترى مريم طاهر، وهي طالبةٌ جامعية من أكادير، أن الأطباق المتنوعة والفريدة من نوعها أهم ما يميز هذا اليوم والمغرب عن غيرها من الدول العربية. وأضافت: “أهم ما يميز هذه الأطباق هي شرائح اللحم المجففة تحت أشعة الشمس أو “القديد”، كما يطلق عليه عندنا، والذي نتناوله مع الشاي المغربي، الذي لا مثيل له في كل العالم”.

اليمن

رغم الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها اليمن، يحرص اليمنيون على تقديم “العسب” خلال أيام العيد. والعسب عبارة عن مال أو هدية ذات قيمة يقدمها رجال العائلة عادةً للنساء والأطفال من أرحامهم أثناء الزيارات المتبادلة لتقديم التهاني والتبريكات. كما يتم تقديم العسب لأطفال ونساء الجيران والأصدقاء.

ويقول خالد زياد، وهو من سكان مدينة صنعاء: “العسب عادةٌ تزرع الفرحة في قلوب الأطفال والنساء. وهي مقدمةٌ لتجديد العلاقات وتوطيدها بين نساء ورجال العائلة الواحدة. والأهم من العسب نفسه هو تجمع الأهل وتبادل الزيارات والمعايدات”.

وتنتظر كثيرٌ من نساء اليمن عيد الأضحى ليستفدن من المبالغ التي يحصلن عليها من الزوار طوال أيام العيد. وتذهب هذه الأموال في شراء الملابس أو الذهب وبقية الحاجيات. أما من يعشن ظروفاً صعبة، فيفضلن الاستعانة بما حصلن عليه من عسب لتوفير الاحتياجات المعيشية الضرورية.

وفي هذا الصدد، تقول سمية علي المقيمة في محافظة إب: “لدي ثلاثة أخوة، كانت ظروفهم المادية قديماً أفضل من الآن. ودائماً ما كانوا يقفون إلى جانبي عند الحاجة. وبسبب المبالغ التي كانوا يقدمونها لي في الأعياد وغيرها من الزيارات، تمكّنت من شراء الكثير من الحاجيات التي لم أكن قادرة على شرائها بسبب وضع زوجي المادي السيء. حينذاك كنت استخدم العسب لشراء قطاع الأثاث والحلي. أما الآن وبعد أن أغلقت بعض مشاريع إخوتي بسبب الأوضاع والمضايقات، وصارت المبالغ التي يقدمونها لي أقل، صرت أكتفي بشراء الاحتياجات الأساسية فقط”.

ويختلف اسم هذه العادة من مدينة إلى أخرى في اليمن. ففي بعض المحافظات تسمى “عوادة” أو “عيدية”. وأصبحت هذه العادة المتوارثة وجزءاً مهماً من الموروث الشعبي اليمني.

السودان

للسودانيين طقوسٌ فريدة ومميزة في عيد الأضحى الذي يطلقون عليه أيضاً اسم العيد الكبير. ويحرص أبناء كلّ عائلة على التجمع في منزل كبير العائلة، من جد أو جدة أو أب أو أم. ويرتدي الرجال السودانيون عند ذهابهم إلى صلاة العيد أثواباً بيضاء جديدة. ويضع كثيرون منهم العمامة على رؤوسهم. وعند عودتهم بصحبة أطفالهم، يقومون بمعايدة الجيران والأقارب الذين يسكنون في الحي ذاته.

ويقول محسن عبد الحي، وهو من سكان الخرطوم: “يبدأ الاحتفال بعيد الأضحى بخروج مئات الرجال والنساء والأطفال في يوم الوقوف على جبل عرفات إلى الشوارع. وتتقدمهم الفرق الشعبية برقصاتها وحركاتها المتعارف عليها منذ القدم. وبعد ذلك، يطوف الناس على معظم الشوارع الرئيسة ابتهاجاً بقدوم العيد. ويطلق على هذه العادة، زفة العيد”.

ومن العادات الجميلة أيضاً تناول شراب “الشربوت” الشعبي. والشربوت عبارة عن منقوع التمر مضافاً إليه بعض التوابل، ويتم إعداده قبل عدة أيام من العيد، ويساعد في الهضم بحسب ما هو معتقد هناك.

وتقول ابتهال شاويش، وهي من سكان القضارف، عن هذا الطقس: “يتناول معظم السودانيين في هذا العيد خصوصاً بعد وجبة الغداء التي تكون دسمة غالباً. ويرجع تاريخ الشربوت إلى مئات السنين، ويعود أصله لشمال السودان، حيث انتشر من هناك إلى بقية مناطق البلاد”.

السعودية

تتشابه الكثير من عادات السعوديين ما بين عيدي الفطر والأضحى. إلا أن عيد الأضحى يختص ببعض الأطباق الشعبية التي تزين المائدة في هذا اليوم. وتختلف الأطباق من مدينة إلى الأخرى بحسب ما ذكره عبد الرحمن علي لفنك، وهو من سكان مدينة جدّة.

وقال عبد الرحمن: “لعلّ أبرز ما يميز السعودية عن غيرها، هو فطور العيد الجماعي في قرى الجنوب. وفي هذا الطقس، يجتمع كل أفراد القرية أو الحارة أو الحي. ويحضر كلّ شخص طبقاً منزلياً تعدّه ربة المنزل قبل أو بعد ذبح الأضحية، ويسمى فطور العيد”.

وأضاف: “هناك أيضاً وصلات الرقص الفلكلوري الجماعي التي تقام في المدن والقرى الجازانية، إضافة إلى الفعاليات الشعبية والتراثية التي تقوم بترتيبها والإشراف عليها أمانات المناطق غالباً”.

فلسطين

تتشابه الكثير من العادات الفلسطينية مع غيرها من العادات العربية عندما يتعلق الأمر بعيد الأضحى. بيد أن الاحتلال الإسرائيلي ينغّص الفرحة على الفلسطينيين مع وضعه حواجز التفتيش على بوابات المسجد الأقصى وإغلاقه لمعبر رفح الحدودي أثناء هذه المناسبة. وقد تؤدي القيود الإسرائيلية إلى وقوع عدة إصابات في صفوف الفلسطينيين المتمسكين بالوصول إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه.

ويقول محمد النجار، وهو من سكان مدينة غزة: “أقضي كلّ عيد منتظراً أمام معبر رفح، على أمل السماح لي بالعبور وزيارة أهلي المقيمين في مصر. وأعود كل عيد منكسراً”.

ورغم القيود الإسرائيلية، يأبى الكثير من الفلسطينيين إلّا الاحتفال بهذه المناسبة في فلسطين. ويقوم هؤلاء بزيارة المقابر وصنع كعك العيد وإضفاء أجواء من الفرح والبهجة. وجرت عادة الغزيّين على تحصير كعك الأساور المصنوع من الطحين وعجوة التمر. كما يصطف الأولاد للسلام على من يزور بيوتهم من الأعمام والأخوال والمعارف ليحصلوا على عيدياتهم.

طقوس عربية مشتركة

رغم اختصاص كل دولة عربية عن غيرها من بقية الدول بعادة ما أو طقس مختلف، إلّا أن هناك الكثير من الطقوس المشتركة التي تتشابه كل الدول العربية تقريباً بممارستها. وهذا أمرٌ طبيعي، بسبب التاريخ المشترك لهذه الدول، اللغة المشتركة والعادات المتشابهة إلى حد كبير.

وتأتي الأضحية في المرتبة الأولى، وهي عادة تشترك فيها الدول العربية مع الكثير من الدول الإسلامية الأخرى. ويضحي المسلمون في هذا اليوم بشاة أو ضأن أو بقرة، حسب شروط محددة يجب أن تتوفر بها، على أن يتم توزيع ثلثي الأضحية على الفقراء، في أول أيام العيد.

ويعد تنظيف المنزل خطوة أساسية ومهمة، إذ ترتبط بهجة العيد بهذه العادة. وتقوم بعض العائلات ببعض التغييرات في ترتيب الأثاث في غرفة الضيوف، الأمر الذي يضفي السعادة على أصحاب المنزل أنفسهم. ويحرص الأهالي أيضاً على استقبال العيد بشراء ملابس جديدة ومميزة، خصوصاً للأطفال الصغار.

ويعتبر كعك العيد أو شراء الضيافة المتنوعة من فواكه وشوكولا ومكسرات وقهوة، على اختلاف أشكالها ومسمياتها من دولة إلى أخرى، من أهم الأمور التي تدل على الكرم والجود العربي، ويحرص العرب على وجودها.

علي العجيل

المصدر: موقع fanack.com




نظرة أعمق في العلاقة بين أردوغان والسّنّة في لبنان

هناك عدة أسباب تجعل السّنّة في لبنان يدعمون أردوغان، بما في ذلك العلاقات التاريخية بين البلدين، والمساعدات السخية من تركيا، والرغبة في قيادة قوية.


اكتظّت شوارع لبنان بالمجتمعين المحتفلين بنصر رئيس الجمهوريّة التّركيّ رجب طيّب أردوغان في الانتخابات الرّئاسيّة الحديثة. التفّ النّاس بالعلم التّركيّ وعبّروا عن فرحهم بالرّقص وغناء الألحان التّقليديّة والمفرقعات. وعلت صيحات “اللّه أكبر” ومعناها “اللّه عظيم” فيما اجتمع النّاس في المطاعم لاستكمال احتفالاتهم.

إلّا أنّ لبنان واحد من البلدان المتعدّدة الّتي شهدت الاحتفالات نفسها. فبحسب موقع الأخبار التّركيّة الإلكترونيّ، ديلي صباح (Daily Sabah)، لقد امتلأت أحياء بروكسل وألمانيا ومدنهما الرّئيسة بأعداد هائلة من المهاجرين التّركيّين وآلاف من مناصري أردوغان الملوّحين بالأعلام. كما شاركت في الاحتفالات دول متنوّعة من أوروبّا الغربيّة، منها روتردام في هولندا، وزيورخ في سويسرا، وستراسبورغ في فرنسا.

وملأ الغناء والموسيقى أجواء مدينة رومورانتين لانثيناي في فرنسا.

شهدت السّويد، والنّمسا، وإيطاليا، والجبل الأسود (مونتينيغرو)، وصربيا، وكوسوفو، وجمهوريّة شمال قبرص التّركيّة الأحداث نفسها أيضًا.

فقد ضمن أردوغان فترة ولاية جديدة مدّتها خمس سنوات بحصوله على 52.14 في المئة من الأصوات فقط، منتصرًا على منافسه كمال قلجدار أوغلي بفارق ضئيل في 28 أيّار.

وقال: “المنتصر الوحيد اليوم هو تركيا”.

غير أنّ مناصريه اللّبنانيّين السّنّة الّذين دعموه منذ ولايته الأولى اعتبروا أنفسهم منتصرين أيضًا لأسباب يعتقد الخبراء والمراقبون بأنّها مرتبطة بالإحباط من الطّائفيّة، وغياب القوى الحاكمة الكفوءة في لبنان، والحاجة المستمرّة إلى المساعدات الإنسانيّة الّتي تؤمّنها تركيا بدلًا من الدّولة اللّبنانيّة.

الارتباط التّاريخيّ

حصلت غالبيّة الاحتفالات دعمًا للرّئيس التّركيّ في مدينة طرابلس الشّماليّة، وفي منطقة عكّار، وفي أجزاء من العاصمة بيروت، وهي تُعتبَر من أهمّ المناطق ذات الهيمنة السّنّيّة في لبنان. إنّ ذلك غير مفاجئ، إذ لطالما كانت هذه المناطق من المعجبين بتركيّا وسلفها السّلطنة العثمانيّة.

لعبت طرابلس وهي ثاني أكبر مدينة لبنانيّة، دورًا رئيسيًّا في السّلطنة العثمانيّة، إذ عُيّنت العاصمة الإقليميّة والبلدة الرّئيسة لإيالة طرابلس (الشّعبة الإداريّة الأولى). وامتدّت هذه المنطقة الواسعة من جبيل إلى طرسوس وضمّت بلدات مهمّة من سوريا مثل حمص وحماة.

قبل عام 1612، كانت علاقة طرابلس بسوريا وطيدة إذ كانت ترتكز على تجارتها الدّاخليّة وعلى جني الضّرائب من مناطقها الجبليّة. وكان التّجّار الفرنسيّون مسيطرون بشكل خاصّ خلال القرنين 17 و18، ما أدّى إلى احتدام المنافسة بين القوى الأوروبّيّة للسّيطرة على المرفأ. لكن لم تدم هذه المكانة أكثر من عام 1918 عندما احتلّت القوى البريطانيّة طرابلس، وذلك بعد أن صارت سنجقًا (مقاطعة) ضمن ولاية بيروت (شعبة إداريّة من المستوى الأوّل) بحلول القرن التّاسع عشر. تعدّدت المشاريع في طرابلس في ظلّ الحكم العثمانيّ كوسيلة لقمع الثّورات، وتضمّنت ترميم قلعة السّلطان سليمان الأوّل، وإضافة الثّكنات العسكريّة -خان الصّابون- في قلب المدينة.

أمّا في عكّار فتبقى قرية كوشرة تذكيرًا دائمًا لما كان يومًا أثناء حكم السّلطنة العثمانيّة في المحافظة الشّماليّة. يُعتقد أنّ سكّانها يتحدّرون من قبيلة غوزر في قونية، تركيا، الّتي سافرت عبر سوريا ولبنان قبل أن تستقرّ. ويكرَّم هذا النّسب البالغ من العمر 400 سنة، باستخدام اللّغة التّركيّة المختلطة باللّغة العربيّة المحكيّة اللّبنانيّة، وبارتداء الملابس التّركيّة التّقليديّة مثل غطاء الرّأس (الكوفيّة) والسّراويل الفضفاضة (الشّروال). بالإضافة إلى المنازل الحجريّة السّوداء الرّائعة الموجودة في كلّ أنحاء هذه المنطقة الصّغيرة، والّتي تحيي ذكرى العمارة التّقليديّة.

غير أنّ طرابلس اليوم تُعتبَر من أفقر المدن السّاحليّة على البحر الأبيض المتوسّط، وعكّار من أفقر المحافظات في لبنان.

مدّ يد المساعدة

حدّدت زيارة أردوغان إلى بيروت عام 2010 بداية استثمار تركيا برموز العهد العثمانيّ، وأحد الأمثلة على ذلك ترميم محطّة القطار في طرابلس على سكّة حديد الحجاز التّاريخيّة، وافتتاح مراكز ثقافيّة في جميع أنحاء لبنان، حيث يتعلّم الآلاف اللّغة والثّقافة التّركيّة.

إضافة إلى ذلك، سعت تركيا إلى إحياء الهويّة التّركمانيّة لدى آلاف الأشخاص من الأقلّيّات الّذين يعيشون بين شمال لبنان وشرقه. قبل إفصاح تركيا عن اهتمامها بهذا المجتمع منذ أكثر من عقد، كانت الرّوابط بين الأقلّيّات التّركمانيّة وتركيا قد ضعفت بشكل ملحوظ. واليوم يصرّح سكّان القرى اللّبنانيّة المهملة، ذات الأعداد الكبيرة من التّركمانيّين، علنًا بشعورهم بتلقّي الدّعم من الدّولة التّركيّة أكثر من تلقّيه من الحكومة الوطنيّة.

يضمّ لبنان أيضًا عددًا كبيرًا من السّوريّين التّركمانيّين والآلاف من اللّبنانيّين الّذين يدّعون أنّهم من أصول تركيّة أو أنّهم تركمانيّون. زار وزير خارجيّة تركيا، مولود جاويش أوغلو، بيروت بعد فترة قصيرة من انفجار المرفأ عام 2020، مصرّحًا أنّ أردوغان طلب منه منح الجنسيّة لكلّ اللّبنانيّين التّركمانيّين أو الّذين يتمتّعون بأصول تركيّة.

شهدت شوارع طرابلس عام 2021 تزايدًا لانتشار الأعلام التّركيّة وصور أردوغان، وذلك جزئيًّا نتيجة الأزمة الاقتصاديّة المتشبّثة بلبنان منذ عام 2019 مع محدوديّة الإمداد بالكهرباء والماء والنّفط. إلّا أنّ العديد من المواطنين اللّبنانيّين كانوا قد عبّروا عن رغبتهم في الحصول على الجنسيّة التّركيّة قبل الأوضاع الحاليّة. وبحسب تقديرات مصادر غير رسميّة، قُدِّم ما يقارب 18000 طلب منذ عام 2019 مع نجاح 9600 حالة منها بالحصول على القبول.

ليس كلّ من حاول الحصول على الجنسيّة التّركيّة من العرق التّركيّ أو التّركمانيّ.

وفي ظلّ الوجود المسبق لهذا العدد الهائل من داعمي أردوغان والرّعايا التّركيّة في البلد، وصفت منصّات إعلاميّة فرنسيّة وتركيّة متعدّدة لبنان بمنحه أردوغان عدد الأصوات “الأعلى في العالم“.

إضافة إلى ذلك، أمّنت تركيّا مساعدات للتّعليم العالي في لبنان من خلال آلاف المِنَح الجامعيّة.

السّعوديّة مقارنة بتركيا

لطالما كان لدول الخليج تأثير أكبر ولمدّة أطول من تركيا في منطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا، وبشكل خاصّ المملكة العربيّة السّعوديّة المهيمنة على السّياسة السّنّيّة في لبنان. إضافة إلى ذلك، يتلقّى لبنان الدّعم من خلال المساعدات الإنسانيّة الخاصّة بالإمارات العربيّة المتّحدة والمملكة العربيّة السّعوديّة منذ سنين طويلة.

إلّا أنّ مع تزايد عدم رضى المملكة العربيّة السّعوديّة عن المشهد السّياسيّ المحلّي، بعبارة أخرى، هيمنة حزب اللّه الّتي تبدو من دون منافس على البلد، بدأت علاقة البلدين تتدهور. وعام 2021، كانت تعليقات وزير الإعلام جورج قرداحي حول اليمن القشّة الّتي قصمت ظهر البعير بالنّسبة إلى المملكة العربيّة السّعوديّة، فسحبت الرّياض سفيرها من لبنان فاتحة المجال أمام أنقرة لملء هذا الفراغ.

كما استقال رئيس الوزراء اللّبنانيّ السّابق والشّخصيّة السّنّيّة الشّهيرة سعد الحريري من منصبه عام 2021، منهيًا مسيرته السّياسيّة أشهرًا بعد ذلك، فتركت استقالته فراغًا قياديًّا في المجتمع السّنّيّ لم يملأه أحد حتّى اليوم.

وباستثمار تركيا المكثّف في المؤسّسات التّجاريّة اللّبنانيّة، نالت حظوة عند السّنّة. بحسب إصدار صحيفة L’Orient Today (الشّرق اليوم) المحلّيّة من الصّعب تحديد أو تقدير مدى هذه المشاريع أو قيمتها، لأنّ أنقرة أبقت عمليّاتها سرّيّة وسط مزاعم حول التّدخّلات في الشّؤون الدّاخليّة.

إنّما عندما اختارت الرّياض إعادة إرسال ديبلوماسيّيها إلى بيروت العام الماضي، بدأ الجليد بين المملكة العربيّة السّعوديّة ولبنان بالذّوبان، وكانت هذه خطوة ضروريّة في عمليّة إصلاح العلاقة المتوتّرة بين البلدين.

نطاق السّلطة

نقلًا عن مصطفى حموي، محلّل اجتماعي ومدوِّن لبنانيّ سنّيّ، إنّ الاحتفالات المكرِّمة لنجاح الرّئيس أردوغان “مخزية ومحرجة”.

قال حموي لفناك: “بعد استقالة سعد الحريري الرّسميّة، لاحظ السّنّة في لبنان غياب قيادة موحِّدة، وشعروا بأنّ دورهم في مشاركة السّلطة الطّائفيّة الإقليميّة والوطنيّة قد تضاءلت.”

وكرّرت هذا الرّأي المراقبة الاجتماعيّة والمدوِّنة الطّرابلسيّة شيرين عبداللّه، مصرّحة بخسارة الطّائفة السّنّيّة سلطتها في البلد.

وقالت لفناك: “آخذين في الاعتبار النّظام الطّائفيّ الّذي يحكم لبنان، يرى السّنّة افتقارهم إلى الرّوابط الّتي كانت متوفّرة خلال ولاية الحريري، وأنّ الطّوائف الأخرى تزداد قوّة فيما هم يضمحلّون.”

يعتقد الخبير السّياسيّ كريم بيطار أنّ هذا الدّعم الشّديد للقادة السّياسيّين الأجانب ثابت خلال التّاريخ اللّبنانيّ وغير محصور بطائفة معيّنة.

وفسّر بيطار: “رداءة القادة اللّبنانيّين مسؤولة جزئيًّا عن ذلك. فالنّاس في ترقّب دائم لشخصيّات سلطويّة قويّة وغالبًا ما يخضعون لتأليهها.”

وفي حالة أردوغان، يقول بيطار إنّ الجاذب هو في فكرة أنّ رئيس الجمهوريّة التّركيّ أعاد إحياء الوجود التّركيّ في المنطقة كلّها. علاوة على ذلك، يعتقد مناصروه أنّه نجح في تحقيق نسبة من النّموّ الاقتصاديّ -حتّى السّنوات الأخيرة- من خلال إرساء درجة من الدّيمقراطيّة المختلطة بعنصر من التّحفّظ الإسلاميّ. كما يُنظَر إليه كشخصيّة مواجهة للتّدخّلات الأجنبيّة في المنطقة.

في ما يتعلّق بنطاق توسّع السّلطة التّركيّة المسالمة في لبنان، يؤمن حموي وبيطار أنّ لبنان ليس ضمن أولويّات تركيا، ويقول بيطار إنّ العنصر الحاسم في هذا الصّدد هو حرب الثّقافات في لبنان.

يقول بيطار: ” لدينا معسكر محافظ يدعم أردوغان ويعجب بالقومية الاستبدادية، ومعسكر ليبرالي أكثر ارتباطًا بالحداثة والديمقراطية (هناك شرائح كبيرة في طرابلس من الليبراليين)، وكان هؤلاء الليبراليون يفضّلون فوز كمال قلجدار أوغلي.”

ملء الفراغ وإحداث المشاكل

بالنّسبة إلى عبدللّه، يُظهِر الرّئيس التّركيّ نفسه “كقائد مهتمّ وعطوف ومتواضع” في مقابل القادة اللّبنانيّين الّذين لا يولون اهتمامًا إلّا لمصالحهم الشّخصيّة.

وتقول: “نحن اللّبنانيّون لا نملك قادة يشعرون بمشاكل الشّعب لذا نلجأ إلى الشّخصيّات الأجنبيّة الّتي تفعل ذلك بالضّبط.”، ذاكرة المساعدات والمساهمات التّركيّة للبنان كأمثلة رئيسة على ذلك.

فسّرت عبداللّه أنّ التّحفّظ الإسلاميّ جهة أخرى تعطي أردوغان الأفضليّة على خصمه الّذي يعتمد مقاربة علمانيّة لا تجذب المحافظين من اللّبنانيّين السّنّة.

إذ نشأ جدال مثلًا، عندما صُوِّر كمال قلجدار أوغلي وهو يقف على سجّادة صلاة مرتديًا حذاءه، وذلك أمر محرّم لدى الإسلام.

أمّا بالنّسبة إلى أليس، فتاة أرمنيّة لبنانيّة بالغة من العمر 27 عامًا، فكانت الاحتفالات بإعادة انتخاب أردوغان تجربة مزعجة.

ويعود ذلك إلى الجرح غير الملتئم الّذي خلّفته الإبادة الجماعيّة الأرمنيّة خلال الحرب العالميّة الأولى (1914-1918). فبعد حملات التّهجير والقتل الجماعيّ الّتي أجرتها دولة تركيا الفتاة ضدّ الرّعايا الأرمنيّة التّابعة للسّلطنة العثمانيّة، لا تزال تركيا متردّدة بالاعتراف بهذه الفظائع كإبادة جماعيّة.

قالت أليس لفناك: “ينبذ بعض المتحمّسين العثمانيّين وجودنا، لمجرّد واقع أنّ الأرمن اللّبنانيّون دليل على فشل سلطنتهم المحبوبة في تحقيق مهمّة محونا، وعلى بقائنا تذكيرًا بصمودنا ومطالبتنا بالتّعويضات والعدالة.”

في هذه الأثناء يبقى مستقبل ولاية أردوغان الثّانية مجهولًا، إذ يتعامل الرّئيس حاليًّا مع تضخّم جامح وانهيار اللّيرة اللّذين تركا ملايين الأتراك في خطر الإفلاس. لكن لا شكّ أنّه سيبقى “الزّعيم السّنّيّ القويّ” المفضّل إلى أن يُعيَّن مرشّح جديد.

دانا حوراني

المصدر: موقع fanack.com




ضربة جديدة توجهها شعبة المعلومات لشبكات تهريب المخدرات

بنتيجة المتابعة المستمرة التي تقوم بها قطعات قوى الأمن الداخلي لملاحقة شبكات تهريب المخدّرات من وإلى داخل الأراضي اللبنانية وتوقيف المتورّطين بهذه القضايا، توصّلت شعبة المعلومات إلى معطيات مؤكّدة حول قيام إحدى الشّبكات الدولية لتهريب المخدّرات بالتحضير لتهريب كميّة كبيرة من حبوب الكبتاغون إلى كنشاسا، عن طريق مرفأ بيروت، تمهيدًا لإعادة تصديرها إلى إحدى دول الخليج العربي.

على الفور، كلّفت الشّعبة قطعاتها المختصّة المباشرة بإجراءاتها الميدانية والاستعلامية لكشف هويّات المتورّطين بالعملية، والعمل على توقيفهم. وبنتيجة الاستقصاءات والتحريّات المكثّفة، توصّلت إلى تحديد شركة الشّحن التي يتم التّعامل معها لتصدير الشّحنة، وبالتّالي جرى تحديد موقع مستودع عائد للشّركة المذكورة في محلّة “الكوكودي” حيث مكان الشّحنة المعدّة للتّهريب.

أعطيت الأوامر للعمل على مراقبة المستودع ومداهمته وضبط المخدّرات.

بتاريخ 19-06-2023 وبعد عملية مراقبة دقيقة، تمكّنت القوّة الخاصّة التّابعة للشّعبة من مداهمة المستودع وضبط الشحّنة، وهي عبارة عن ثلاثة محركات رفع تعمل على الكهرباء (محرّكات ونش).

بتفتيشها، تم ضبط ما يقارب /450،000/ حبة كبتاغون موضّبة بطريقة محترفة.

أجري المقتضى القانوني بالمخدّرات المضبوطة، والعمل مستمر لتوقيف أفراد شبكة التّهريب وجميع المتورطين معهم.

المصدر: موقع قوى الأمن الداخلي




منصّة الحفر في 15 آب والتنقيب في ايلول

حوالى الشهر ونصف الشهر تفصلنا عن وصول منصّة الحفر Transocean الى البلوك 9 ، وشهران على انطلاق أعمال الحفر. كيف تتمّ الاستعدادات؟ وهل اكتملت التجهيزات؟

يقترب لبنان أكثر فأكثر من انطلاق عملية الحفر والتنقيب في البلوك 9. التحضيرات اللوجستية باتت شبه مكتملة استعداداً لوصول منصّة الحفر، وذلك بعدما أتمت «توتال» تلزيم الخدمات والتجهيزات المطلوبة لمواكبة انطلاق عملية الحفر.

وفي السياق، كشفت مصادر متابعة لـ«الجمهورية»، انّ منصّة الحفر التي ستقوم بحفر بئر استكشافية قبالة سواحل لبنان ستصل إلى نقطة الحفر في البلوك رقم 9 في 15 آب المقبل، على ان تُباشر عملها في مهلة تتراوح ما بين 10 ايام الى الاسبوعين، تكون خلالها قد أتمّت كل التحضيرات اللازمة للموقع.

وشرحت المصادر، انّه ما أن تصل المنصّة الى موقعها في البلوك 9 يبدأ تجهيزها انطلاقاً من القاعدة اللوجستية وموقعها مرفأ بيروت، حيث يتمّ إيصال المعدات والتجهيزات اللازمة بواسطة الهليكوبتر والبواخر، على ان يبدأ مدّها بمواد الاسمنت والـMUD من قبرص، ما أن تبدأ عملية الحفر والتي من المتوقع ان تكون مطلع ايلول.

في هذه الاثناء، أتمّت شركة «توتال انرجيز» تلزيم كل الخدمات والتجهيزات التي ستحتاجها، توازياً مع انطلاق اعمال الحفر منها القاعدة اللوجستية، منصّة الحفر، تأمين المعدات والتجهيزات اللازمة، توكيل شركات مختصة بنقل المعدات من مرفأ بيروت إلى منصّة الحفر بواسطة بواخر، توريد الفيول لمنصّة الحفر، تأمين «هليكوبترات» لنقل طاقم العمل الى منصّة الحفر، الاعمال الاسمنتية وmud (المواد التي تُستعمل لتثبيت اعمال الحفر في البئر).

وتوقفت المصادر عند قرار شركة «توتال» باستيراد هذه المواد من قبرص عبر مرفأ ليماسول، بينما تُصنّع عادة هذه المواد في القاعدة اللوجستية اي في البلد الذي تتمّ فيه اعمال الحفر. لافتة الى انّ البلدان تعتبر تأمين خدمات الحفر موضوعاً سيادياً ولا تقبل بأن تؤمّن هذه المواد من غير بلد، خصوصاً أنّ هذه المواد تأمّنت من لبنان عندما أُقيمت اعمال الحفر في البلوك 4. الاّ انّ «توتال» عزت استيراد هذه المواد من قبرص هذه المرة الى سببين، هما، انّ كلفة الاستيراد أقل من كلفة شرائه محلياً والوقت الضاغط، فـ«توتال» في سباق مع الوقت، وبالتالي لا يمكن إنشاء معمل لهذه الغاية في غضون شهرين.

ورداً على سؤال لفتت المصادر، الى انّ التلزيمات مختلطة، منها لشركات محلية ومنها لأجنبية، مثل تأمين خدمات النقل الجوي عبر «الهليكوبتر» وخدمات النقل البحري عبر بواخر خاصة بنقل المعدات والاطعمة من القاعدة الرئيسية الى منصّة الحفر، الخدمات البترولية وخدمات الحفر… وكشفت المصادر انّه سيعمل على منصة الحفر حوالى 140 شخصاً.

نقابة جديدة

في سياق متصل، تجري في الرابع من شهر تموز المقبل عملية انتخاب مجلس لنقابة المقاولين الثانويين والمتعاقدين الثانويين للأنشطة والخدمات البترولية، وقد تمّ تأسيس هذه النقابة أخيراً، من أجل مواكبة اعمال التنقيب عن النفط في لبنان، والتي ستنطلق اعتباراً من شهر ايلول المقبل. ويهدف إنشاء هذه النقابة الى تطوير القطاع، تقديم الاستشارات للدولة، جذب خبرات رائدة، والتواصل مع شركات التنقيب.

إيفا أبي حيدر

المصدر: صحيفة الجمهورية




تحذير من مغبة فشل لودريان

لم يتبدل شيء في “داتا” المأزق الرئاسي عقب زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان لبيروت، حيث لا يزال كل فريق عند موقفه من دون أي تعديل، ولا مؤشر الى احتمال حصول خرق قريب في معادلة “التعادل السلبي”، ما لم يطرأ تغيير على نمط المقاربة الخارجية او يحصل تحول في اصطفاف واحدة من القوى الداخلية الوازنة على الاقل.

لا علامات واضحة تدل على أن لحظة الحسم في الملف الرئاسي قد حانت، على الرغم من الحركة الفرنسية التي تنقصها البركة. ولذا، فإن كل طرف يوحي بانه مصمم على الاستمرار في التمسك بطرحه حتى انقطاع النفس، إما إقتناعا وإما تكتيكا.

في هذا الوقت، يبدو اللاعب الفرنسي وكأن دوره في هذه المرحلة بات “مركّبا”، إذ يحاول من ناحية ان يكون وسيطا بين اللبنانببن لتحفيزهم على انجاز عملية الانتخاب، ويسعى من ناحية أخرى الى إنتاج ظروف ملائمة لإنجاح مبادرته الأصلية المستندة الى التوازن بين انتخاب سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية وتسمية نواف سلام او من يعادله سياسيا لرئاسة الحكومة.

لكن مشكلة باريس في الحالتين تتمثل في ان نفوذها بلا أظافر او بلا فعالية، وبالتالي هي ليست قادرة على فرض اي حل او إلزام أحد بالتنازل والنزول عن شجرته، وذلك خلافا لخصائص الادوار السعودية والاميركية والايرانية القادرة، بفعل عناصر قوتها المتعددة، على التأثير بشكل أكبر وأقوى في مسار الملف اللبناني، متى صدر قرار في هذا الاتجاه او ذاك.

من هنا، ليس معروفا ما اذا كانت زيارة لودريان الثانية والمرتقبة في تموز المقبل ستستطيع ان تفعل شيئا، خصوصا ان فرنسا لا تملك الأوراق الكافية والغطاء الدولي الضروري، لكي تنتقل من صورتها النمطية ك”أم حنون” الى موقع “الاب الصارم”، وتحديدا لدى المسيحيين الذين بردت علاقة جزء منهم بها.

وبناء على الوقائع التي تحيط بالحراك الفرنسي، هناك من يعتبر ان أقصى ما يمكن أن تحققه باريس لا يتعدى حدود إدارة حوارٍ ما، بالمباشر او بالواسطة، بين الافرقاء اللبنانيببن، بعدما صار من المتعذر حصوله بمبادرة داخلية، عقب تخلي الرئيس نبيه بري عن حماسته لتكرار الدعوة اليه، ورفض البطريرك الماروني بشارة الراعي ان يؤدي هذه المهمة ل”عدم الاختصاص”.

وقد نُقل عن لودريان تحذيره أمام بعض من التقاهم انه اذا فشلت مهمته فان انتخاب رئيس للجمهورية سيصبح بعيدا جدا، وربما يتأجل الى السنة المقبلة.

ويلفت مطلعون على جانب من مجريات لقاءات لودريان، الى ان فرصة انتخاب فرنجية باتت تتوقف الى درجة كبيرة على إمكان تفاهمه مع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، مشيرين الى ان على فرنجية ان يجرب معه وان يحاول إقناعه، لاسيما ان باريس تعتبر انها بذلت اقصى الممكن لدعم فرنجية من دون أن تصل بعد إلى النتيجة المرجوة.

اما بالنسبة إلى الثنائي حركة أمل وحزب الله، فان ما قبل جولة لودريان كما بعدها: “فرنجية هو مرشحنا الوحيد اليوم وغدا، ولا بد من الحوار للتفاهم على انجاز الاستحقاق الرئاسي”.

وتشدد مصادر “الثنائي” على أن ما تسمى “الخطة ب” غير واردة في حساباته، بعد جولة لودريان قبلها، “لان مجرد القبول بالبحث في مثل هذه الخطة يعني ان ترشيح فرنجية لم يكن من الأساس جديا، بينما هو جدي جدا واكثر مما يظن كثيرون، ودعمه يرمي الى محاولة إيصاله وليس الى تحسين شروط التفاوض على غيره كما يفترض البعض”، والدليل وفق المصادر إياها، ان “أمل” و”الحزب” لا يزالان متمسكين به منذ البداية، “وما بدلوا تبديلا”، بينما يتنقل الآخرون من مرشح الى آخر.

وتشير المصادر إلى أن ترشيح فرنجية لم يأخذ حقه، ولم يتم التعاطي معه كما يجب، لتبيان ما اذا كان هو الخيار الأنسب ام لا، “إذ ان معارضيه واجهوه منذ البداية بالنكد والنكاية السياسيين، الأمر الذي أخذهم تباعا الى استهلاك مرشح اول ثم ثان والحبل على الجرار، فقط من أجل إسقاطه”.

وتؤكد المصادر ان فرنجية مستعد لمناقشة أصحاب الهواجس من الطرف الآخر ومنحهم كل الضمانات المطلوبة، “ولكن ذلك يتطلب حوارا من دون أحكام مسبقة، ليبنى على الشيئ مقتضاه”.

عماد مرمل

المصدر: صحيفة الجمهورية