1

ماذا لو أصبح الاقتصاد الصيني هو الأكبر في العالم .. هل سيهدد ذلك عرش الدولار؟

العالم قد يبدأ يرى في السنوات القادمة تضاؤل هيمنة الدولار الأميركي بما قد يمهد لخفض الاعتماد على الدولار ولو بشكل جزئي داخل الاقتصاد العالمي، بحسب ما ذكر بنك JPMorgan.

ومع ذلك، فإن ذلك لا يعني أن الدولار على وشك أن يُستبدل بمنافس مثل اليوان.

في تقرير حديث، أوضح الاستراتيجيون في البنك أنه حتى إذا تجاوز اقتصاد الصين نظيره الأميركي، فلا يزال من غير المحتمل أن تتعرض هيمنة العملة الأميركية لضربة كبيرة، ويقول التاريخ إن أي تحول سيحدث بوتيرة بطيئة.

لمحة من الماضي

خلال الجزء الأخير من القرن التاسع عشر، تجاوزت أميركا بريطانيا العظمى كأكبر اقتصاد في العالم، لكن الدولار لم يتجاوز الجنيه الإسترليني ليصبح عملة الاحتياطي الأولى في العالم إلا بنهاية الحرب العالمية الثانية.

وأوضح المحللون أن تلك التجربة التاريخية تشير إلى أنه في حالة أن كانت الصين ستتفوق على أميركا لتصبح أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2030، فإن هيمنة الدولار قد تستمر حتى النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين.

علاوة على ذلك، يمكن أن يُكتب لليوان الفوز فقط إذا خففت الصين من ضوابط رأس المال، وهو أمر غير مرجح في الوقت الحالي.

لكن في المقابل، فإن إزالة الدولرة من الاقتصاد العالمي لا تزال ممكنة لكن على نحو هامشي، ويمكن تسريع ذلك إما من خلال انحسار الثقة في العملة الأميركية أو حدوث تطورات إيجابية خارج الولايات المتحدة تعزز مصداقية عملة أخرى.

وتُظهر بيانات صندوق النقد الدولي التي استشهد بها بنك JP Morgan أن حصة الدولار من احتياطيات العملات الأجنبية قد انخفضت من 73% في عام 2001 إلى 58% في عام 2022، وفي تلك الفترة، نمت حصة اليوان بنحو 2.5%.

لا توضح الأرقام بشكل قاطع إزالة الدولرة، من وجهة نظر JPMorgan، نظراً لأن التقلبات في أسعار الصرف لها تأثير أيضاً.

وأكد  المحللون أن الصين تقف باعتبارها المنافس الوحيد الذي يتوق إلى استبدال دور الدولار والاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

ولكن بالنظر إلى مكانة أميركا على صعيد اقتصادها وتقنياتها وديموغرافيتها وجغرافيتها وعوامل أخرى، فإن ذلك يظل احتمالاً بعيداً.

وتوقع الخبير الاقتصادي ستيفن جين، الرئيس التنفيذي لشركة Eurizon SLJ، إمكانية ظهور نظام عملة “ثلاثي الأقطاب” في نهاية المطاف، حيث يحكم الدولار جنبًا إلى جنب مع نظامين آخرين.

وأضاف في تصريحات سابقة لـInsider: “إذا كان عليّ أن أخمن، يجب أن يكون لكل من [اليورو] و [اليوان] وجوداً متساوٍياً تقريباً..سيكون تكوين عملة احتياطي ثلاثية الأقطاب منطقياً أيضاً وأن تكون أكثر انسجاماً مع الثقل الاقتصادي لأميركا والصين ومنطقة اليورو”.

المصدر: موقع CNBC عربية




اللامركزية والفدرالية.. إشكالية المصطلحات أم النظام؟

كلما صدح صوت الفوضى الدستورية تداعى البعض رافعين شعارات آنيّة، وعندما تنتظم التسويات تنطفئ مصابيح المشاريع ويعود الجميع إلى سواد النظام معتبرين أنه “سكينة المغرمين”، وكيف لا وهو “سكينة المغرمين” بالحصص والتسويات.

عادت الأحاديث اليوم إلى الواجهة بين الفدرالية واللامركزية، وبينهما السُلطة المركزية المهترئة. لكن الخطير بين هذه المشاريع عدم وضوح الإشكالية، فهل المهم أن نأتي بمصطلح لتطبيقه؟ وهنا تكون اشكاليتنا عبارة عن مصطلح، أم المطلوب إعادة النظر بالنظام؟ وهنا يكون علينا أن نستهدف إعادة بناء النظام دون قيدٍ أو شرط.

إعادة بناء النظام

كل من يتحدث عن المصطلحات لا يذكر كيفية تعبيد الطريق نحوها، مما يؤكد أنَّ طروحاته عبارة عن تحديد مسبق لشروط المرحلة المقبلة.

أما حقيقة بناء الأنظمة فتعود الى مبادئ الديمقراطية الطبيعية أي الحوار أو الاستفتاء. لكن لم نسمع أحدًا يطرح الاستفتاء، ولا أحد كذلك لديه قبول بالحوار! فهل الجميع راضٍ عن النظام؟

قبل الغوص بالباحثين عن طروحات جديدة، لا بد من التأكيد أن النظام الذي هو بين أيدينا لم يُفسَّر ولم يُطبق، وهنا أعني الطائف.

الباحثون عن طروحات جديدة

يتصاعد الكلام هنا وهناك من الباحثين عن طرح الفدرالية بأنه خلاص هذا الوطن، وتحديدًا لدى المسيحيين منهم والذين كما يبدو يواجه بعضهم إشكالية في التعايش مع الفريق الآخر. اذا ما أردنا النظر إلى ممثلي المسيحيين الفعليين، نجد أن غالبيتهم كان لديهم حلفاء مسلمون ولا يوجد لديهم اشكالية مع الآخر كـ”التيار الوطني الحر” و”تيار المردة” دون أن ننسى الشخصيات السياسية المسيحية المستقلة. لكن دعاة الفدرالية الذين لديهم اشكالية التعايش لم نجدهم يكتسحون الساحة المسيحية من مختلف جوانبها، حتى أن بعضهم تذيّل ترتيب النتائج، فهل هم دعاة مشروع، أو حالة آنية الحاجة والتوقيت؟

تساؤل مهم يطرح نفسه اليوم عن الحاجة والتوقيت لا بد من مقاربته بحسب المادة التي يتم تقديمها.

١- شاشات التلفزة هدفت الى نشر مادة واضحة عن التعايش مع الآخر.
٢- لا يوجد أي أفق منطقي لترتيب حل يتناسب مع ما يتم طرحه.
٣- الانزلاق دون أي انتباه أو عن سابق اصرار وتصميم لزج سلاح المقاومة في مضمون طرح من المفترض أن يكون تقنيًا.

حقيقة الأمر اليوم أنَّ عراب الفدرالية اعلاميًا هي إحدى القنوات التلفزيونية، أما عرابه ميدانيًا فهو خارج الحدود اللبنانية شكلًا ومضمونًا.

د. زكريا حمودان

المصدر: موقع العهد