1

هل ينذر ارتفاع الديون بالمزيد من التهميش الجيوسياسي لمصر وتونس؟

مقدّمة

تعيد مستويات الديون المرتفعة والاستراتيجيات المتبدّلة للإنقاذ المالي رسم المشهد الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. في الواقع، تكتسب البلدان المصدّرة للمواد الهيدروكربونية – النفط والغاز الطبيعي – مكانة بارزة على حساب الدول ذات المديونية الشديدة مثل مصر والأردن ولبنان وتونس. ويؤدّي ذلك إلى تفاقم التهميش الاقتصادي للبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، ما يرغمها على الاصطفاف جيوسياسيًا إلى جانب جهات مموِّلة طموحة وغنيّة بالموارد، تتسبّب دوائر نفوذها المتداخلة أو المتصادمة بالمزيد من الاضطراب والتفكّك في المنطقة.

من بين البلدان المُثقلة بالديون، واجهت مصر وتونس تحدّيات متشابهة، على الرغم من تباين مساراتهما السياسية والاقتصادية منذ العام 2011. فكلتاهما تسعيان إلى الحصول على الدعم المالي الخارجي، بعد معاناتهما من صدمات متتالية نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وموارد الطاقة وزيادة معدّلات الفائدة. بعد سنوات من التقشّف، تتخبّط مصر، وهي أكبر مستورد للقمح في العالم، في مواجهة التداعيات الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية. وبالمثل، واجهت تونس بدورها أوضاعًا مالية متدهورة باطّراد ودينًا عامًّا تكاد تعجز عن تحمّله.

منذ تفشّي وباء كوفيد-19، استفحلت أوجه الضعف البنيوية الطويلة الأجل في البلدَين بسبب الظروف الاقتصادية العالمية المناوئة. وأدّى تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة جرّاء التباطؤ الطويل الأمد في الاقتصاد العالمي، والانكماش في التجارة العالمية وقطاع السياحة المحوري في مصر وتونس، والارتفاع الشديد في أسعار المواد الغذائية وموارد الطاقة، إلى تفاقم العجوزات والاحتياجات المالية. وعلى الرغم من أن مصر أبرمت اتفاقًا مع صندوق النقد الدولي في كانون الأول/ديسمبر 2022 جنّب البلاد أضرارًا محتّمة بعدتدفّق كبير للديون القصيرة الأجل إلى الخارج، فإنها لا تزال تعتمد بصورة أساسية على سخاء دول مجلس التعاون الخليجي، مع أن هذه الدول متردّدة حيال دعمها نظرًا إلى حاجاتها المالية الضخمة.

في تونس، عمد الرئيس قيس سعيّد إلى عزل البلاد عن شُركائها الغربيين وتقويض العملية الديمقراطية التي شهدتها تونس طوال عقد من الزمن، بعد الانقلاب الذي نفّذه في تموز/يوليو 2021. وقد عوّل نظامه السلطوي الشعبوي بصورة أساسية على الدعم المالي الضئيل الذي تقدّمه الجزائر المجاورة. ومثلما اضطُرَّت مصر إلى إبداء المزيد من الاصطفاف إلى جانب دول الخليج بسبب حاجاتها المالية، كان على تونس أن تفعل الأمر نفسه مع الجزائر، متخلّيةً عن النهج الأكثر استقلالية الذي اتّبعته في السابق.

ولّد هذا الاعتماد المزمن على التمويل الخارجي حالة تهميش على مستويَين طالت مصر وتونس. فقد أصبحتا هامشيتَين على مستوى الاقتصاد العالمي، إذ باتت سياساتهما الاقتصادية مطبوعةً إلى حدٍّ بعيد بالحاجة إلى الحصول على التمويل الخارجي والقبول بتفضيلات الدائنين لملء فجواتهما التمويلية الآخذة في الاتّساع. في غضون ذلك، عبّر اعتمادهما على البلدان المصدِّرة للمواد الهيدروكربونية عن المزيد من تهميشهما أيضًا على المستوى الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما أسهم في تقويض الاستقلالية النسبية التي تمتعت بها مصر وتونس لفترة طويلة في مجال السياسة الخارجية.

مسارات الاعتماد على التمويل الخارجي

منذ العام 2013، أصبحت مصر وتونس أكثر اعتمادًا بكثير على الموارد المالية الخارجية نتيجة الصدمات التي تعرّضت لها أسعار المواد الغذائية وموارد الطاقة ومعدّلات الفائدة. ففي ذلك العام، أقرّت تونس برنامجها الأول مع صندوق النقد الدولي بعد انتفاضة 2011، فيما اعتمدت مصر على الودائع الطويلة الأجل والقروض ذات الفوائد المنخفضة من دول الخليج لمحاولة تحقيق استقرارها الاقتصادي. أبرمت تونس مجددًا اتّفاقًا مع صندوق النقد الدولي في العام 2016، وأقدمت مصر على هذه الخطوة أيضًا. كان هذان البرنامجان أساسيَّين من أجل وصول البلدَين إلى الأسواق المالية الدولية، لكنهما جعلا مصر وتونس خاضعتَين للشروط التي تفرضها المؤسسات المالية الدولية، ما زاد من إمكانية تأثّرهما بالصدمات الخارجية، ولا سيما التغييرات في معدلات الفائدة على الدولار الأميركي. وقد ألقت هذه الصدمات ضغوطًا إضافية على السلطة الحاكمة في مصر، ما زاد من مخاطر حدوث توترات اجتماعية، فيما لا تزال تقوّض على نحو خطير قدرة سعيّد على ترسيخ قيادته السلطوية في تونس.

تعود مشاكل مصر الاقتصادية إلى المرحلة التي أعقبت ثورة 2011 وما نجم عنها من زعزعة للاستقرار. وقد تضافرت عوامل مثل انعدام الأمن الغذائي والعجوزات الكبيرة في الحساب الجاري والميزان التجاري لتزيد من اعتماد البلاد على التمويل الأجنبي، فارتفع رصيد الدين الخارجي وتفاقم عبء خدمة الدين. ومنذ أن أبرمت الحكومة المصرية اتفاقها مع صندوق النقد الدولي في أواخر العام 2016، اعتمدت برنامجًا نيوليبراليًا تضمّن خفضًا حادًّا في قيمة الجنيه المصري، ما أسفر عن ارتفاع معدلات التضخم. وفرض برنامج صندوق النقد الدولي أيضًا إجراءات تقشفية شديدة، من بينها خفض الدعم للسلع الأساسية، وتقليص الخدمات العامة، وتوسيع نطاق الضرائب غير المباشرة.

كان التحسُّن النسبي في مؤشرات الاقتصاد الكلّي ضروريًا لجذب استثمارات قصيرة الأجل في الديون الخارجية لمصر، والتي غالبًا ما يكون أجل استحقاقها أقل من عام. والحال هو أن حصّة الدين القصير الأجل في الاحتياطيات الخارجية لمصر تضاعفت ثلاث مرات من متوسط بلغ 11.86 في المئة في الفترة الممتدة بين العامَين 2000 و2010، إلى 29 في المئة في الفترة بين 2011 و2021. ويُعزى ذلك إلى معدلات الفائدة الحقيقية التي ارتفعت كثيرًا بعد إبرام الاتفاق مع صندوق النقد في العام 2016، إضافةً إلى تراجع قدرة مصر على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

في البداية، تألّفت الديون القصيرة الأجل من ودائع قامت مصارف مركزية في دول مجلس التعاون الخليجي بإيداعها لدى البنك المركزي المصري. ولكن، اعتبارًا من العام 2017، استُبدِلت هذه الودائع تدريجيًا بتدفقات مالية قصيرة الأجل من صناديق الأسهم الدولية. لكن ذلك عرّض مصر بصورة أكبر لتقلّبات الأسواق المالية العالمية، وعكس أيضًا تدهور شروط الاقتراض للاقتصادات الطرفية في دول الجنوب العالمي، والتي كان عليها أن تسعى لجذب التمويل القصير الأجل في ظل غياب الاستثمارات الأطول أجلًا.

في تونس، كان الوضع مختلفًا إلى حدٍّ ما. فبعد الانتفاضة الشعبية في فترة 2010-2011، تدفّقت إلى البلاد أموال كبيرة من أنواع مختلفة، تراوحت بين قروض منخفضة الفوائد، وودائع في البنك المركزي التونسي، وقروض مضمونة من الولايات المتحدة، ومساعدات من الاتحاد الأوروبي في مجال التمويل الكلّيللميزانيّة، وغير ذلك. وقد ساعدت هذه التدفقات البلاد على التعامل مع التراجع الحاد في الاستثمارات الأجنبية المباشرة وانهيار القطاع السياحي بعد الهجمات الإرهابية في العامَين 2015 و2016. في ذلك الوقت، اعتبرت النُخب السياسيّةهذه التدفقات كنوع من الريع المدفوعبعملية التحول الديمقراطي في تونس. ولكن صنّاع القرار التونسيين شعروا بالثقة بأن الشركاء الدوليين سيستمرون في دعم الديمقراطية في تونس مهما حدث، لذا لم يكن لديهم حافز للامتثال لشروط المؤسسات المالية الدولية. فبدلًا من تطبيق الإصلاحات لخفض أعباء الديون التونسية، اعتمدت النخب الحاكمة على التدفقات المالية لكسب الوقت وتجنّب إجراء الإصلاحات الاقتصادية الذي تشتدّ حاجة البلاد إليها.

نظرًا إلى الأوضاع المالية المتدهورة، ما كان من الحكومة إلّا التفاوض من أجل إبرام اتفاق مع صندوق النقد في العام 2016. ومن المطالب التي وضعها الصندوق خفض فاتورة رواتب القطاع العام والدعم الحكومي للسلع الأساسية، وتطبيق الإصلاح الضريبي. ولكن إخفاق القادة السياسيين في التوفيق بين المصالح الاقتصادية والقطاعية المتضاربة جعل من الصعب تبنّي الإصلاحات وخفض الدين العام. وحين رأى الصندوق أن برنامجه لا يحرز أي تقدّم، قرّر في العام 2019 تعليق صرف دفعات القروض، ما كشف عن تحوّل في موقفه فيما أصبحت الأوضاع الاقتصادية التونسية شديدة الهشاشة.

على الصعيد الداخلي، شجّع إخفاق الحكومات التونسية المتعاقبة في التوصل إلى تسوية لتقاسم الأعباء، الفاعلين المحليين – من نقابات ونخب أعمال وشركات – على التمسّك بمطالبهم. وتكبّدت تونس في نهاية المطاف ثمن التأخّر في تطبيق الإصلاحات بعد تفشّي وباء كوفيد-19. فقد أدّت تداعيات ذلك على النشاط الاقتصادي إلى تسجيل معدل نمو سلبي بمقدار 8.6 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في العام 2020، وهو أكبر انخفاض شهده اقتصاد البلاد منذ استقلالها في العام 1956. حاولت تونس التعافي من هذه الصدمة، إلا أن اندلاع الحرب الأوكرانية في شباط/فبراير 2022 فاقم اختلالاتها المالية. فقد سجّل الدين العام زيادة حادّة من 47.7 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في 2012 إلى 88 في المئة في 2022. وازدادت النسبة المئوية للدين القصير الأجل في إجمالي الدين الخارجي التونسي من 21.7 في المئة في 2011 إلى 32.4 في المئة في 2021. وسُجِّلت أيضًا زيادة كبيرة في حصّة الدين القصير الأجل كنسبة مئوية من إجمالي الاحتياطات من 51 في المئة في العام 2011 إلى 152.5 في المئة في العام 2021. وقد سلّطت هذه الاتجاهات الضوء على انكشاف البلاد على الأسواق المالية الخارجية والتراجع الحاد في المصادر الطويلة الأجل للعملات الصعبة، أي الاستثمار والسياحة والإيرادات من صادرات الفوسفات التونسية. وكما في مصر، أدّى الارتفاع السريع في أسعار الطاقة الدولية، والاعتماد الشديد على الواردات الغذائية، وزيادة معدلات الفائدة العالمية إلى اشتداد حاجة تونس إلى العملات الصعبة. ولكن بعد العام 2019، فقدت تونس إمكانية الوصول إلى الأسواق المالية الدولية بعد أن عمدت وكالات التصنيف الأساسية بخفض تصنيفها الائتماني بصورة دورية.

في خضمّ هذا الوضع المتدهور، سعت تونس إلى إبرام اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي، ووقّعت في تشرين الأول/أكتوبر 2022 اتفاقًا معه على مستوى الخبراء، بانتظار مصادقة مجلسه التنفيذي. أدّى انقلاب سعيّد وعدم التزامه بالإصلاح، إضافةً إلى الوعود التي نكثت بها تونس على مدى العقد الماضي، إلى استمرار مطالبات الصندوق لها باتّخاذ تدابير تظهر استعداد الرئيس للشروع في تطبيق برنامج إصلاحي صعب مدتّه أربع سنوات (2023-2027). لكن حدث العكس في نيسان/أبريل 2023، حين رفض سعيّد شروط الصندوق ووصفها بأنها “إملاءات”. وأسفر ذلك عن انخفاض إضافي للسندات التونسية في الأسواق الدولية، مُلحقًا ضررًا أكبر بتصنيف البلاد الائتماني ومُهدّدًا استدامة دينها العام. وفي حال بلغت تونس أدنى تصنيف ائتماني لها، لن يستطيع الاتحاد الأوروبي ببساطة منحها مبالغ إضافية بموجب تنظيماته.

نتيجة عجز تونس عن تغطية حاجات إنفاقها وتأمين دعم مالي دولي كبير، بدأت تواجه مشاكل على مستوى تأمين الواردات الضرورية. ففي العام 2022، بدأت سلع ومنتجات أساسية مثل السكر والزيت النباتي والأرز والقهوة والحليب تغيب عن رفوف متاجر البيع بالتجزئة. لذا، من غير المفاجئ أن يكون المأزق الذي تعيشه تونس ومصر نتيجة المصاعب التمويلية قد أثّر على مقارباتهما السياسية الإقليمية.

التمويل الخارجي وتداعياته الجيوسياسية

تعيّن على مصر وتونس، في إطار مساعيهما لتلبية حاجاتهما المالية، مراجعة سياساتهما الخارجية والاصطفاف إلى جانب دول ساعدت في تمويلهما أو تستطيع ذلك. دفع هذا الواقع مصر إلى الاقتراب أكثر من المواقف السياسية لدول مجلس التعاون الخليجي، مقارنةً مع دورها السابق كدولة رسمت معالم توجهاتٍ سياسية كبرى في العالم العربي. أما تونس فلم تحصل على دعم ملحوظ إلّا من الجزائر، وتخلّت عن سياسة الاعتدال التقليدية التي كانت تنتهجها حيال شؤون منطقة شمال أفريقيا. فاقمت هذه التحولات عملية التهميش الإقليمي لدولتَين اضطلعتا في السابق بدورٍ رائدٍ في التاريخ العربي خلال مرحلة ما بعد الاستعمار.

نظرًا إلى المشاكل الاقتصادية التي واجهتها مصر خلال العقد الماضي، احتاجت بصورة متكررة إلى الدعم المالي من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. حاولت الدولتان الخليجيتان إرساء الاستقرار في مصر لأسباب سياسية وجيو-استراتيجية، من بينها كبح جماح الانتفاضات العربية، وإزاحة الإسلاميين عن الحكم، وإبقاء مصر ضمن نطاق نفوذهما. وأدّت قطر دورًا متعاظمًا أيضًا. فبعد سنوات من العلاقات المشحونة التي شاركت خلالها مصر مع السعودية والإمارات والبحرين في فرض عقوبات على قطر، بادرت القاهرة والدوحة إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية في العام 2022، ما سهّل عودة الاستثمارات القطرية إلى مصر.

لكن موقف دول الخليج حيال مصر تبدّل اليوم، إذ لم يعد التركيز يقتصر على الاعتبارات السياسية والأمنية وحسب، بل بات المستثمرون الخليجيون يتطلّعون على نحو متزايد إلى تحقيق عائدات أكبر على استثماراتهم من خلال زيادة حصصهم في أصول مملوكة للدولة، يتمتّع بعضها بأهمية استراتيجية، على غرار المرافئ والمرافق العامة. في موازاة ذلك، تتزايد المخاوف المرتبطة بالاقتصاد المصري. فنظرًا إلى اعتماد القاهرة على حزم إنقاذ مالي أكبر وبصورة أكثر تواترًا، باتت حكومات الخليج مهتمّة بسياسات الاقتصاد الكلّي في مصر. تاريخيًا، استخدمت مصر علاقاتها الوثيقة مع دول الخليج كبديل عن الحصول على تمويل من صندوق النقد، لكن يبدو أن هذه الصفحة قد طويت الآن. ففي كانون الأول/ديسمبر 2022، وافق الصندوق على إتاحة المزيد من التمويل لصالح مصر من دول مجلس التعاون الخليجي، في خطوة هي الأولى من نوعها. علاوةً على ذلك، تريد دول الخليج، بالتماشي مع شروط صندوق النقد، أن تعمد مصر إلى خفض دور الدولة في الاقتصاد، وإبداء شفافية أكبر حيال الأوضاع المالية للشركات المملوكة للدولة.

تواجه تونس أيضًا مأزقًا. فبعد عقدٍ من الدعم المالي والحصول على الأموال بشكل مُيسَّر، باتت البلاد عالقة في ظل حكومة سعيّد، الذي عزل تونس عن محيطها الدولي من دون امتلاك أي خطة احتياطية. فبحسب الاتفاق على مستوى الخبراء الذي تمّ التوصل إليه في العام 2022، وافق صندوق النقد الدولي على منح تونس 1.9 مليار دولار، لكنه توقّع أن تعمد دول أخرى إلى سدّ الفجوة التمويلية. كان من المرجّح أن السعودية والكويت والإمارات ستفعل ذلك في بادئ الأمر، إلا أنها تركت هذه المهمة في نهاية المطاف للدول الأوروبية.

يشير عدم تأمين الحكومة التونسية التمويل اللازم إلى أن سعيّد يفتقر بشدة إلى الموارد المالية اللازمة لتوطيد أركان نظامه ونزع فتيل التوترات الاجتماعية. بدلًا من ذلك، حاول الرئيس كسب الوقت، ما أضفى شرعيةً على وجهة نظر دولية مفادها أنه غير مستعد أو غير قادر على معالجة مشاكل تونس المالية والاقتصادية. وزادت تصريحاته العنصرية ضدّ “المهاجرين من منطقة أفريقيا جنوب الصحراء” في شباط/فبراير 2023 الأمور سوءًا. وردًّا على العنف والمضايقات التي أحدثتها تصريحات الرئيس، أعلنت مجموعة البنك الدولي في 7 آذار/مارس أنها ستعلّق المناقشات حول إطار الشراكة القُطرية لتونس للسنوات المالية 2023-2027، ما قد يؤدّي إلى تجميد التزاماتها لتونس خلال السنوات المقبلة.

ارتكز رفض سعيّد لشروط صندوق النقد الدولي الأخيرة على سببَين: الأول هو اعتقاده بأنها تشكّل انتهاكًا لسيادة البلاد. يعتقد الرئيس أن على التونسيين الاعتماد على أنفسهم لحلّ أزمتهم الاقتصادية، التي يعتبرها ناجمة عن ممارسات النخب الفاسدة. أدّى هذا السلوك المُشكّك إلى عدم الثقة في شركاء أساسيين، بما في ذلك المؤسسات المالية الدولية. تُبادله الولايات المتحدة والدول الأوروبية فقدان الثقة، إذ تخشى أن يؤدي خطاب سعيّد المعادي للغرب إلى حدوث تغيّر في التوجهات السياسية والاقتصادية التونسية، التي ألمح الرئيس أنه يُعيد النظر فيها.

أما السبب الثاني للرفض فهو خوفه من وقوع احتجاجات شعبية. أدّت مساعي الرئيس الأُحادية الجانب لإعادة تشكيل النظام السياسي التونسي وإدارة الشؤون العامة إلى إبعاده عن الكثير من القوى الاجتماعية. ويقوّض عجز سعيّد عن تشكيل تحالف اجتماعي واسع شرعية النظام السياسي الجديد، ما دفعه إلى الاعتماد على الأجهزة الأمنية للتعويض عن افتقاره إلى الدعم الشعبي. كذلك، تسبّب رفضه للهيئات الوسيطة بين الدولة والمجتمع بخلافات بينه وبين معظم الأحزاب السياسية والنقابات العمالية والاتحادات المهنية. ويفاقم هذا الواقع خطر عودة الاحتجاجات إذا استمر تدهور الوضع الاقتصادي، لكن أيضًا إذا طبّقت تونس الشروط التي لا تحظى بالشعبية والتي ينصّ عليها اتفاق صندوق النقد الدولي.

نظرًا إلى عزلة تونس، تعيّن عليها الاعتماد بصورة حصرية على الدعم المالي من الجزائر، وذلك على شكل قروض وودائع وإمدادات غاز بأسعار تفضيلية. فمنذ وصول سعيّد إلى سدة الحكم، بلغ حجم القروض والودائع الجزائرية في البنك المركزي التونسي 800 مليون دولار أميركي. وفي المقابل، عمدت تونس إلى الاصطفاف بشكل أكبر إلى جانب الجزائر في صراعها مع المغرب. تاريخيًا، حافظت تونس على موقف حيادي بين الدولتَين، لكن ذلك لم يعد ممكنًا بعد أن أصبحت تعتمد ماليًا على الجزائر. وتجلّت نقطة التحوّل هذه حين استقبل سعيّد رسميًا قادة من جبهة البوليساريو في تونس العاصمة في أيلول/سبتمبر 2022، ما أظهر أن تونس تنحاز إلى جانب الموقف الجزائري في صراع الصحراء الغربية. يُشار إلى أن جبهة البوليساريو التي تدعمها الجزائر تريد استقلال الصحراء الغربية عن المغرب، وقد أدّت هذه الخطوة إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة بين تونس والرباط، إذ أقدمت الدولتان على استدعاء سفيرَيهما.

نظرًا إلى أوجه الضعف المالية التي تعانيها تونس، توشك على التخلّف عن سداد ديونها. وثمة عوامل عدة تفاقم على نحو خطير المشاكل المرتبطة بديونها، وهي: تدهور علاقتها مع المؤسسات المالية الدولية، وغياب الدعم المالي من الدول الخليجية أو الأوروبية، وعجزها عن الوصول إلى الأسواق المالية الدولية. تضطلع تونس بدور محدود في الأولويات السياسية والاقتصادية والأمنية الخليجية، لذا لم تقدّم دول الخليج الأموال لها. أما الصين، التي يراها داعمو سعيّد كبديل محتمل، فلم تدخل إلى الخط ويُرجَّح أن تبقى بعيدة عن مشاكل تونس. واقع الحال أن كل هذه العوامل تزيد حالة التهميش التي تعيشها البلاد، ما يفاقم مأزقها الاقتصادي والسياسي.

بدأ التهميش النسبي لموقف مصر مقارنةً مع شُركائها الخليجيين قبل سنوات عدة، ويبدو أن وتيرته تتسارع. ففي العام 2017، تنازلت مصر عن جزيرتَين غير مأهولتَين ولكنهما تتمتعان بأهمية استراتيجية في البحر الأحمر، وهما تيران وصنافير، إلى السعودية، الأمر الذي أثار جدلاً في أوساط المعارضة في مصر. كانت للمملكة أسباب عدّة وراء رغبتها في السيطرة على الجزيرتَين، مثل اعتبارها أنهما كانتا أساسًا ملكًا لها قبل تسليمهما إلى مصر في العام 1950 لتجنّب استيلاء إسرائيل عليهما. لكن صُوّرت هذه الخطوة في مصر بأنها تنازل عن أراضٍ ذات سيادة لقاء الحصول على مساعدات مالية سعودية.

كذلك، تراجعت أهمية مصر الجيو-استراتيجية كوسيط محتمل بين العالم العربي وإسرائيل. وقد كان هذا الدور حجر الأساس في علاقات مصر مع الولايات المتحدة بعد معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية التي أُبرمت في العام 1979. لكن اليوم، وبفضل ما عُرف بالاتفاقيات الإبراهيمية، باتت دولتان في مجلس التعاون الخليجي، هما الإمارات والبحرين، تقيمان علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، إلى جانب المغرب والسودان، ما أنهى احتكار مصر والأردن للعلاقات مع إسرائيل. لهذا السبب ربما رحّبت مصر بالاتفاقيات الإبراهيمية مع تحفّظات ضمنية، من خلال تركيزها على ضرورة التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، وليس فقط مع الدول العربية. لكن، وسط تدهور الأوضاع الاقتصادية المصرية في أوائل العام 2022، ولجوء مصر بشكل طارئ إلى تمويل مجلس التعاون الخليجي، شارك وزير الخارجية المصري في قمة النقب التي استضافتها إسرائيل في شهر آذار/مارس، وحضرتها كذلك دول عربية وقّعت اتفاقيات سلام مع إسرائيل. وأشارت هذه الخطوة إلى أن مصر ستحافظ على دور نشط في عمليات التطبيع العربية مع إسرائيل، والتي لعبت دولة خليجية بارزة هي الإمارات دورًا أساسيًا فيها، على الرغم من أنها أفضت إلى تراجع نسبي في مكانة مصر الإقليمية.

خاتمة

فيما تبذل كلٌّ من مصر وتونس مساعٍ حثيثة لإرساء الاستقرار في البلدَين، فإن تهميشهما المتزايد قد يُدخلهما في حلقة مفرغة. فكلما تفاقمت مشاكلهما الاقتصادية، تعاظمت معها حاجاتهما المالية، وتزايد اعتمادهما الجيوسياسي على الجهات المموّلة الإقليمية. والمشكلة هي أن تهميشهما الجيوسياسي يحرمهما من هامش المناورة، على وقع تراجع أهميتهما في السياق الجيوسياسي الإقليمي والعالمي المتغيّر. ففي ظل التحولات العميقة التي تخوضها دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تبدو مصر وتونس غائبتَين عن عملية صنع النتائج. فقد غابت مصر عن المصالحة بين السعودية وإيران، فيما عرض الرئيس الجزائري في أيار/مايو 2022 أن يؤدّي دورًا لحلحلة الأزمة السياسية التي تشهدها تونس، وكأن القادة التونسيين عاجزون عن حل الأزمة بأنفسهم. إذًا، حين تسود حالة التهميش، يصعب على الأرجح تغيير هذا الواقع.

عمرو عادلي – حمزة المؤدب

المصدر: مركز مالكوم كير-كارنيغي للشرق الأوسط




عملية عسكرية سورية قريباً في جبهة إدلب؟

بالرغم من التطورات التي حصلت مؤخراً في روسيا، والتي كانت محطّ أنظار واهتمام الكثيرين حول العالم، إلا أن ذلك لم يمنع الجيش السوري بالتعاون مع القوات العسكرية الروسية المتواجدة في سوريا، من توجيه ضربات قوية للمجموعات الإرهابية في ريف إدلب كجسر الشغور وجبل الزاوية.

هذه الضربات الجوية والمدفعية الدقيقة (استخدمت قذائف مدفعية من نوع كراسنوبول الموجهة بأشعة الليزر)، جاءت رداً على الاعتداءات التي نفذتها هذه المجموعات خلال الأيام الماضية على ريفي حماة واللاذقية، والتي راح ضحيتها عدد من المدنيين بين شهيد وجريح، بالإضافة إلى التسبب بحصول أضرار مادية كبيرة في ممتلكات الأهالي هناك. لكنها في سياق آخر، بيّنت بأن القوات العسكرية الروسية في سوريا كما في أوكرانيا، قد استمرت في تنفيذ مهامها بشكل طبيعي، بالرغم مما كانت تقوم به ميليشيا فاغنر في روسيا، وهذا ما يعكس الكفاءة العالية للقادة العسكريين الروس، في التحكم والسيطرة على مختلف الساحات التي يتواجدون فيها أيضاً، رغم التحدي الداخلي الصعب.

وبالعودة الى عمليات الاستهداف الجوي والمدفعي النوعية، فقد أدّت الى مقتل عشرات الإرهابيين وإصابة آخرين، وإلى تدمير مقراتهم ومستودعاتهم ومواقع إطلاق الطائرات دون طيّار، بما فيها من أسلحة وذخائر وطيران مسيّر.

وبحسب بيان وزارة الدفاع السورية، فقد عُرف من القتلى عدد من متزعمي المجموعات الإرهابية ومنهم: عبد الكريم أبو داوود التركستاني، سيف الله أبو عبد الحق التركستاني، مصطفى شيخ الست، عبد الرحمن سعدون، أبو كرّار، محمد سعيد نصوح، رضوان معترماوي- محمود شيخ الحارة.

تعزيزات عسكرية سورية

من جهة أخرى تشهد المنطقة المحيطة بمنطقة إدلب، استقدام الجيش السوري لتعزيزات مدرعة ومدفعية باتجاه شمال حلب، وقوات تابعة للواء 67 اقتحام واللواء 105 حرس جمهوري باتجاه ريف إدلب. هذه الوحدات هي وحدات اقتحام خاضت معارك ضارية مع المجموعات الإرهابية خلال السنوات الماضية، مثل معارك محيط العاصمة دمشق وضواحيها، كما تتواجد على طول الجبهة بريف إدلب قوات المهام الخاصة الفرقة 25 (قوات النمر التي يقودها اللواء سهيل الحسن).

أغلب الترجيحات تشير بأن هذه التعزيزات، هي تمهيداً لعملية عسكرية سينفذها الجيش السوري قريباً، سيكون هدفها الأولي السيطرة بالكامل على الطريق الدولي الـM4، الذي يصل محافظة حلب باللاذقية ويمر بالقرب من محافظة إدلب، الذي يسير بموازاة الحدود التركية وصولاً إلى اليعربية على الحدود السورية مع العراق.

تعزيزات للاحتلال الأمريكي أيضاً

ومن اللافت أنه في ذات الوقت، الذي تنشط فيه المجموعات الإرهابية بعملياتها ضد المدنيين انطلاقاً من إدلب وريف حلب، تتحرك خلايا تنظيم داعش الوهابي الإرهابي وتنفذ هجمات ضد الجيش والمدنيين السوريين، وسط وشمالي سوريا بين محافظات حماة، الرقة، الحسكة، دير الزور.

لذلك لا يمكن فصل هذه التطورات المتناسقة، عن وجود احتمال كبير بوجود أمر عملياتي أمريكي بذلك، نظراً للتطورات السياسية التي حصلت مؤخراً، والتي تصب في صالح الدولة السورية ولا تصب في صالحه.

مع الإشارة إلى أن قوات الاحتلال الأمريكي قامت منذ أيام أيضاً، بتزويد قواعدها المنتشرة في مناطق شرقي سوريا بمعدات لوجيستية وعسكرية جديدة. حيث دخل موكب عسكري أميركي مكون من 75 مركبة الى محافظة الحسكة قادماً من العراق، يومي 19 و20 حزيران/ يونيو الجاري، يتضمن مدرعات وصهاريج نفط ومعدات مدفعية، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر.

فهل سنشهد تصعيداً ميدانياً في منطقة شمالي شرقي سوريا أيضاً؟

علي نور الدين

المصدر: موقع الخنادق




الإمام الخامنئي: رغم الحصار إيران باتت أقوى نووياً

التقى قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي منذ أيام، بالعلماء والمتخصّصين والخبراء والمسؤولين في الصناعة النوويّة في الجمهورية الإسلامية. وقد جال الإمام الخامنئي على هامش هذا اللقاء، في معرض إنجازات الصناعة النووية للبلاد، التي جعلت من إيران بالإضافة الى غيرها من المجالات الأخرى، دولةً قويةً، وهو ما كان أعداؤها لا يريدون أن تصل إليه.

وبالعودة الى الخطاب، فقد ركّز الإمام الخامنئي على أهميّة الاستفادة من العلم النووي في مجالات مختلفة من حياة الناس، وكونه مفيداً للكثير من المجالات وليس الطاقة فحسب، فهي مفيدة في مجالات: الصناعة والزراعة والبيئة وتحلية المياه والصحة وعلاج الأمراض.

أما أبرز وأهم النقاط في الخطاب:

_ كل الإنجازات والتقدم في هذا المجال، سيضيف من الوزن السياسي العالمي والدولي لإيران، وهو ما ستعلم به مراكز الاستخبارات العالمية والكثير من سياسيي العالم وعلمائه.

ومن جانب آخر ستعزز من الثقة بالنفس الوطنية، التي تستهدفها مختلف الأجهزة الدعائية المعادية لإيران، التي “تعمل بكل وُسعها لإظهار البلاد بلا مستقبل، ولتثبيط الشباب، وهذا مشهود في الفضاء المجازي والتلفزيونات والتصريحات السياسية”. لذلك فإنه في المقابل، سيكون للتطور النووي دوراً كبيراً في “بث روح الأمل وروح الثقة بالنفس في الشعب الإيراني، فيُدرك الناس والشباب والنخب أيّ مجالات رئيسية ومهمة يمكنهم كشفها وامتلاكها والخوض فيها”.

_كل من يريد إيران القوية، عليه أن يولي أهميةً لهذا المجال من السعي والأنشطة العلمية والبحثية والصناعية والعمل الذي يجري إنجازه هنا، ويجعل له مكانة عنده.

_ أعداء الجمهورية الإسلامية يكذبون عندما يقولوا بأنهم يخشون من امتلاكها للسلاح النووي، لأنهم يعلمون بأنها ليست كذلك. وهذا ما صرّح به مجتمع الاستخبارات الأمريكي مرّات عدّة.

وأضاف الإمام الخامنئي بأن توجه إيران في ذلك، ليس بسب خوفها من أعدائها، بل انطلاقاً من “عقيدتنا هي أنّ السلاح النووي يُستخدم من أجل ارتكاب المجازر الجماعيّة، ونحن نعارض ارتكاب المجازر الجماعيّة، فهذا مخالف للدين والإسلام، سواء أكان ذريّاً أم كيميائيّاً أم سائر الأنواع والأشكال الأخرى الممكنة…وإلّا لو لم يكن هذا، ولو قرّرنا التوجه نحوه، ما استطاعوا صدّه. فمثلما عجزوا حتى الآن عن منعنا عن تحقيق أنواع التقدّم النوويّة سيعجزون عن منعنا [في ذلك]. لو أردنا تصنيع السلاح النووي، لفعلنا. وهم يعرفون هذا”.

_ التحرّك في الصناعة النوويّة هو المفتاح لتحقيق أنواع التقدّم العلميّ في قطاعات البلاد شتى، ولا يريدون أعداء إيران حدوث هذا، لأن كل تقدّم يُحرزه الشعب الإيراني سيؤثر في الشعوب الأخرى.

وبالفعل هذا ما باتت العديد من الدول تنادي به، خاصةً بعد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، حيث باتت موارد الطاقة وسلاسل التوريد الخاصة بها، أمراً متعلقاً بالأمن القومي لأي بلد، وعندها يصبح الاكتفاء الذاتي في هذا المجال، هو من الضرورات والإنجازات الاستراتيجية للدول.

_ التحدي النووي لإيران مع أعدائها خلال الـ 20 عاماً الماضية، أدى لإيضاح العديد من الحقائق:

1)إظهار القدرات والمواهب الاستثنائية لدى شبابها، بالرغم من إجراءات الحظر والتهديدات والاغتيالات. وهذا ما يجعل من إيران استثنائية في مواردها البشرية، وبنسب أعلى من أكثرية البلدان في العالم، ومن المتوسط ​​العالمي أيضاً.

2)المنطق اللاإنساني والمجحف والمتجبّر لدى خصوم إيران، خاصةً بما يتعلق بأمن وتحصين المنشآت النووية.

3)عدم الثقة بوعود وكالة الطاقة الذرية ولا حتى بالحكومات التي تم التفاوض معها حول البرنامج النووي. بحيث قدّمت هذه الجهات وعوداً ولم تعمل بها مرّات عدة. وبالتالي “من مكتسباتنا المهمّة خلال هذا التحدّي على مدى عشرين عاماً أنّنا أدركنا أنه لا يمكن الوثوق بوعود هؤلاء وكلامهم”.

_انتاج إيران برغم الحصار خلال 20 عاماً، استطاعت بعلمائها وشبابها وشهدائها، تحقيق 100 ضعف ما كانت عليه في هذا المجال عام 2003.

_ قدّم الإمام الخامنئي توصياته في نهاية الخطاب:

1)ضرورة تبيين أهمية البرنامج النووي بالنسبة للشعب في كافة المجالات وليس الأمر محصوراً بمجال الطاقة.

2)التسويق التجاري للمنتجات والخدمات النووية الإيرانية، وعليه قد نرى في السنوات المقبلة تصديراً للتكنولوجيا النووية الإيرانية الى دول أخرى، ومن يدري ربما الدول المجاورة للجمهورية الإسلامية ستكون من أوائل هذه الدول.

3)العمل بشكل حثيث على تحقيق محطات توليد الطاقة الصغيرة وذات القدرة المنخفضة مثل: 200 ميغاواط، أو 100، وحتّى أقلّ من 100. وهنا كان لافتاً كشف الإمام الخامنئي بأن إيران باتت قادرة على إنجاز محطات قادرة على توليد الطاقة بقوة 1000 ميغاوات.

4)أهمية الاعتناء بالقوة البشرية في هذا المجال، والعمل على مضاعفة عدد الطلاب الجامعيين 10 مرات على الأقل لما هو موجود الآن.

5)الحفاظ على علاقة التعاون والتعامل مع الوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة (بالرغم من إخلالها بالوعود دائماً)، ضمن إطار اتفاقات الضمانات لا أكثر من ذلك.

وهذا ما يؤكدّ على أن الجمهورية الإسلامية دائماً ما كانت تسعى لتبديد الشكوك واحترام الاتفاقات الدولية، بعكس العديد من دول المعسكر الغربي وخاصة الكيان المؤقت، الذي يمتلك برنامجاً نووياً عسكرياً، ولديه في مخازن جيشه عشرات الرؤوس النووية، ولم ينضم الى معاهدة الحد من الأسلحة النووية، وبالرغم من كل ذلك لا يتم معاقبته بحماية من الولايات المتحدة الأمريكية وجميع الدول الغربية.

6)عدم تخطي قانون “مجلس الشورى الإسلامي”، الذي يصبّ في مصلحة البلاد والصناعة النوويّة.

7)عدم المسّ بالبنى التحتيّة للصناعة النوويّة وما تم تحقيقه من إنجازات، مع إمكانية عقد إيران اتفاقات ضمن بعض المجالات.

وهذا ما يشير الى أن الإمام الخامنئي لا يعارض الوصول الى اتفاقات جزئية، شرط عدم المسّ بالبنية التحتية النووية الإيرانية وبالإنجازات التي تحققت.

المصدر: موقع الخنادق




الشهيد تامر النشرتي: مسؤول وحدة الهندسة في كتيبة جنين

“بطل العبوات الناسفة، وأسد الاشتباكات”، هكذا رثى الشهيد نضال خازم، رفيق دربه الشهيد تامر النشرتي. فالشهيدان ترافقا في العمل الجهادي في صفوف كتيبة جنين، تغذيةً للعمل المقاوم المتصاعد في الضفة الغربية المحتلّة، والذي بدأ نواته في جنين ومخيمها، وانتقل من الحجر والرصاص الى العبوات وأخيرًا الكمائن المُحكمة. وقد اختصّ الشهيد النشرتي في تصنيع تلك العبوات التي قلبت الموازين في عملية “بأس الأحرار” في جنين في التاسع عشر من شهر حزيران / يونيو 2023.

السيرة الجهادية للشهيد تامر النشرتي

هو ابن الـ 23 من العمر، من الجيل الفلسطيني الجديد الذي أعاد إحياء خيار المقاومة المسلّحة في الضفة الغربية المحتلّة متبرئً من خيارات السلطة الفلسطينية ومسار التسويات. هو الأسير المحرر والجريح، ومن أوائل المنتسبين الى صفوف كتيبة جنين التابعة لسرايا القدس، التي تأسست على يد الشهيد جميل العموري ومجموعة صغيرة من أبناء جنين، وظهر فعلها في الميدان بعد عملية تحرّر الأسرى الـ 6 من سجن “جلبوع” (عملية “نفق الحرية في 6 أيلول / سبتمبر من العام 2021).

كما أكّدت كتيبة جنين في بيانها عقب استشهاد القائد النشرتي، أنّه كان من “أبرز مقاتليها الشجعان الذين لبوا نداء الدين والوطن في مقاومة الاحتلال المجرم، وأحد أعضاء اللجنة التنظيمية في مخيم جنين “. ونشر الإعلام الحربي للكتيبة صورة الشهيد النشرتي برفقة الشهيد فاروق سلامة خلال عودتهما من التصدي لإحدى اقتحامات جيش الاحتلال لمدينة جنين.

الشهيد تامر النشرتي برفقة الشهيد فاروق سلامة

الشهيد تامر النشرتي برفقة الشهيد فاروق سلامة

أضافت الكتيبة أنّ الشهيد النشرتي “تولى أكثر من مهمة جهادية”. فيما كان أبرزها تحمّل مسؤولية وحدة الهندسة في الكتيبة، فقد عمل الشهيد النشرتي على تصنيع العبوات الناسفة وتجهيزها من أجل نصب الكمائن لقوات الاحتلال تصديًا لعدوانها على جنين ومخيمها.  

بثّ الإعلام الحربي لكتيبة جنين جانبًا من تجهيزات الشهيد القائد النشرتي العبوات الناسفة ضمن كمين كانت تعدّه الكتيبة لجيش الاحتلال. وبهذه المسؤولية الجهادية، ارتقى القائد شهيدًا في التاسع عشر من شهر كانون الأول / ديسمبر من العام 2022، متأثرًا بإصابته أثناء عمله في مخيم جنين. لكنّ عمله هذا نضج ميدانيًا على أيدي مجاهدي الكتيبة بعد أقل من شهر على شهادته.

عبوة “التامر”

كشفت كتيبة جنين عن “عبوة التامر”، تيمنًا بقائدها تامر النشرتي، وهي صُنعت محليًا في جنين، وأدخلت الى الخدمة الميدانية خلال تصدي الكتيبة لاقتحام قوات الاحتلال لبلدة “كفردان” غربي جنين، مطلع شهر كانون الثاني / يناير من العام 2023. وفي بيان خاص قالت الكتيبة: “نكشف عن عبوة ناسفة محلية الصنع، نسبة للشهيد تامر النشرتي، ونعلن عن استخدمها في التصدي لقوات الاحتلال أثناء اقتحامها بلدة كفردان، قبل أيام، ونعلن مسؤوليتنا عن إطلاق النار تجاه معسكر سالم”. (في 11/1/23023). كما شدّدت الكتيبة عقب استشهاد النشرتي في رسالتها للاحتلال، “أننا أعددنا لكم ما لا يسركم، فاليوم نحن بكامل جهوزيتنا القتالية والدفاعية، ولقد أعددنا لكم أصنافًا من الموت”.

أمّا في التاسع عشر من شهر حزيران / يونيو عام 2023، شكّلت عبوة “التامر” الحدث المفصلي الذي أكّد على تحوّل كبير في مسار المقاومة في الضفة الغربية وتحديدًا في جنين. وقعت آليات الاحتلال المعروفة باسم “النمر”، بكمائن كتيبة ومجاهدي جنين والتي استخدمت فيها عبوات “التامر” ضمن عملية “بأس الأحرار” التي جاءت امتدادًا لمعركة “ثأر الأحرار” التي خاضتها سرايا القدس في قطاع غزّة ردًا على اغتيال الاحتلال لـ 6 من أعضائها، ومن بينهم مسؤول ملف الضفة في حركة الجهاد الإسلامي طارق عز الدين في التاسع من شهر أيار / مايو 2023.  

أحدثت هذه العبوات بـ “النمر”، هي ناقلة للجند (تتسع لـ 8 جنود) تعتبر الأكثر تحصينًا من بين آلياته المستخدمة في هذه الاقتحامات في الضفّة، الأضرار الكبيرة وأعطبت آليات الاحتلال مما أجبر الجيش على سحبها ونقلها في صور بقيت شاهدة على “مجزرة الآليات” في جنين، وهزيمته.

تشييع عسكري وجماهيري

لمّا كانت جنين ملهمة لنهضة المقاومة في مختلف مناطق الضفة الغربية ولاسيما في الشمال، ولمّا كانت هذه الكتائب المنتشرة من جنين الى نابلس وطوباس وطولكرم، ورام الله وغيرها متلاحمة، أقام أصدقاء الشهيد النشرتي تشيعًا له في نابلس قرب مخيم البلاطة، في طريق الجثمان من مستشفى في رام الله حيث نقل اليها الشهيد للعلاج، قبل إيصاله الى جنين. وهناك أقامت الكتيبة الى جانب التشييع الجماهيري، عرضًا عسكريًا تضمّن مئات المقاتلين بكامل عتادهم.  وأكدت حينها الحركة في بيان أن دماء نشرتي وبقية الشهداء “سوف تشعل مزيدًا من وقود الانتفاضة المتواصلة على امتداد الساحات”.

تشييع الشهيد تامر النشرتي في مخيم جنين

تشييع الشهيد تامر النشرتي في مخيم جنين

مروة ناصر

المصدر: موقع الخنادق




هآرتس: هجرة جماعية لضباط الشرطة!

تطرأ أزمة هجرة جماعية في صفوف شرطة الاحتلال ومصلحة السجون، اذ يغيب الحافز لدى الشباب، بالإضافة الى شعورهم بعدم الحصول على المكافأة المالية لساعات العمل الطويلة، الى جانب أسباب أخرى تهدّد صفوف الشرطة بالشغور. في هذا السياق يشير مقال في صحيفة “هآرتس” العبرية الى الرواتب المنخفضة والى ثغرات في الشرطة مما يدفع 96% من الجنود الذين تقل أعمارهم عن 40 عامًا الى تقديم استقالتهم.

المقال المترجم:

الشرطة ووزارة الأمن، برئاسة الوزير إيتمار بن غفير، يضعان الشرطي الشاب في المركز في محاولة لمنع الاستقالة الجماعية لرجال الشرطة الشباب. في عام 2022، غادر ضابط الشرطة، واستقال 800 منهم طواعية. عدد الاستقالات أعلى 1.050 مرة مما كان عليه قبل عامين فقط. اذ استقال 3 ضابط شرطة في عام 2020. في المجموع، تفتقد الشرطة 321 جنديًا في صفوفها وهي غير قادرة على ملأ هذا الشغور.

من الواضح أن الاستقالات هم من ضباط الشرطة الشباب: 70% من المستقيلين لديهم خبرة تصل إلى خمس سنوات في الشرطة. 96% منهم تقل أعمارهم عن 40 عاما. الأرقام في مصلحة السجون الإسرائيلية متشابهة.

وفقا لحسابات CBS) مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي (فإن جميع ضباط الشرطة في السنوات الخمس الأولى من خدمتهم و82% من حراس السجون يحصلون على رواتب بنسبة أقل من متوسط الأجر. وبما أنهم يعملون ساعات طويلة – يعملون في نوبات لا يحصلون على تعويض مالي مقابلها، ويعملون عمليًا بنسبة 120% إلى 140% من الوقت –فإنّ راتب ضباط الشرطة خلال السنوات الخمس الأولى من الخدمة يبلغ 40 شيكل في الساعة (ما يعادل 11 دولار أمريكي).

وتجدر الإشارة إلى أن هناك فجوة تبلغ حوالي 20% في حسابات رواتب ضباط الشرطة والحراس. والفرق الرئيسي ينبع من الإشارة إلى زيادات الراتب لمرة واحدة، مثل تصحيح تشويه الراتب من الماضي، أو الإشارة إلى مزايا الراتب مثل سيارة ملحقة. يحسب مشرف الراتب جميع المدفوعات على مدار العام ويقسم على 12. نتيجة لذلك، قدر مفوض الراتب متوسط ​​رواتب ضباط الشرطة (في جميع الرتب) بـ 19000 شيكل شهريًا و18000 شيكل للسجانين، في حين أنّ متوسط ​​راتب ضابط الشرطة هو 16.400 و15.700 شيكل للسجانين.

في محاولة لمواجهة الهجرة الجماعية لضباط الشرطة، طالب وزير الشؤون العامة، إيتمار بن غفير، بزيادات خاصة في رواتب ضباط الشرطة وحراس السجون. ستكون ميزانية مخصصة لزيادة الرواتب بمبلغ 400 مليون شيكل للشرطة و126 مليون شيكل لمصلحة السجون، تدفع على ثلاثة أقساط. وستكون الدفعة الأولى 133 مليون شيكل للشرطة وحدها، تصرف في بداية شهر آب / أغسطس. ستكون الزيادة المحددة في الراتب، بالإضافة إلى الزيادات العامة في الرواتب التي سيتم دفعها لضباط الشرطة، فيما يتعلق باتفاقية رواتب” الهستدروت” واتفاقية رواتب الموظفين الدائمين الذين يلحق بهم ضباط الشرطة.

ليست مشكلة الرواتب هي السبب الوحيد لهجرة الضباط، فتقدر الشرطة أن ضغوط أزمة كورونا، والأضرار التي لحقت بسمعة الشرطة، وكذلك الحلقة المفرغة من الاستنزاف المتزايد بسبب نقص القوى البشرية بعد الاستقالات، قد تضافرت معًا. وقد أدى ذلك، بالإضافة إلى الشعور بعدم وجود مكافأة مالية لساعات العمل الطويلة لضباط الشرطة، إلى زيادة المغادر.

في الشرطة، حددوا نقطة ضعف في ضباط الشرطة الشباب لمدة تصل إلى خمس سنوات في الخدمة. هؤلاء هم رجال شرطة في رتبتي رائد ورقيب، وضباط شباب في رتب مفتش ومراقب. يتقاضى ضباط الشرطة الشباب حوالي 11.7-9.5 ألف شيكل شهريًا، ويتقاضى الضباط الشباب 15-13 ألف شيكل شهريًا، وفي الحقيقة يتقاضى الضابط الشاب أقل من ضابط شرطة بثماني سنوات. الخدمة، مما يخلق أزمة نقص في الحافز ليصبح ضابطًا.

ترجمة موقع الخنادق




طهران تستضيف معرض أوراسيا إكسبو 2023

تستضيف العاصمة الإيرانية طهران معرض أوراسيا إكسبو 2023 في الفترة من 4 إلى 7 ديسمبر.

وهذه هي النسخة الثانية من المعرض، التي ستقام في أرض المعارض الدولية بطهران، وبحسب علي رضا جعفري، المدير الإداري للحدث ، ستقوم الشركات العاملة في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات والكيماويات وتصنيع السيارات وقطع الغيار والزراعة والغذاء والسياحة والطب والمعدات الطبية والبنوك والتأمين وصناديق الدعم والتقنيات القائمة على المعرفة والتقنيات الجديدة والسكك الحديدية والبحر والطرق والنقل الجوي والتكنولوجيا والصناعة، بعرض منتجاتها وخدماتها في المعرض.

وعلى هامش الحدث، ستعقد اجتماعات متخصصة لمناقشة تطوير العلاقات الاقتصادية مع أوراسيا ومنظمة شنغهاي للتعاون ودول الخليج الفارسي والجمارك والنقل والممر الأخضر، بالإضافة إلى دور البنوك وصناديق ضمان الصادرات في تنمية التجارة.

ومن بين القضايا الأخرى المدرجة على جدول الأعمال مناقشة دور الجامعات المحلية في تسويق العلوم وتطوير العلاقات الاقتصادية، وكذلك دور السياحة في العلاقات الثقافية.

وفي 19 يناير 2022، وقعت إيران والاتحاد الاقتصادي الأوراسي اتفاقية لإنشاء منطقة تجارة حرة عقب اجتماع وفدي الجانبين.

المصدر: وكالة تسنيم الدولية للأنباء




تجارة إيران الخارجية تبلغ 26.5 مليار دولار

نشرت الجمارك الإيرانية بيانات حول التجارة الخارجية في الربيع الماضي، حيث بلغت الصادرات غير النفطية 12.5 مليار دولار.

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأنه تم تصدير 35.5 مليون طن من البضائع بقيمة 12.5 مليار دولار في الربيع، باستثناء النفط الخام وزيت الوقود والكيروسين وتجارة الأمتعة، واستيراد 8.6 مليون طن من البضائع بقيمة 14 مليار دولار.

وبحسب التقرير، فقد زادت الصادرات غير النفطية خلال هذه الفترة بنسبة 42.24٪ من حيث الوزن مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي وانخفضت بنسبة 84.8٪ من حيث القيمة، وزادت الواردات من حيث الوزن والقيمة بنسبة 1٪ و 79.5٪ على التوالي.

يشار إلى أنه بسبب انخفاض الأسعار العالمية لبعض سلع التصدير، بما في ذلك المنتجات البتروكيماوية، والتي زادت بنسبة 16٪ من حيث الوزن ولكنها انخفضت بنسبة 18٪ من حيث القيمة، فإن إجمالي كمية الصادرات غير النفطية  واجهت مثل هذه التغييرات في الوزن والقيمة.

وذكر التقرير ان الصين والعراق وتركيا والإمارات والهند كانت الوجهة الأولى في تصدير البضائع، حيث بلغت 3 مليارات و 500 مليون دولار و 2 مليار و300 مليون دولار و 1 مليار و700 مليون دولار و 1 مليار و300 مليون دولار و 489 مليون دولار تم تصديرها إلى هذه الدول الخمس.

كما أن أول 5 دول منشأ للبضائع المستوردة في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام شملت الإمارات بقيمة 4 مليارات و 100 مليون دولار، والصين 4 مليارات دولار، وتركيا 1 مليار 500 مليون دولار، وألمانيا 548 مليون دولار والهند 501 مليون دولار.

كما تم خلال هذه الفترة عبور 3 ملايين و 500 ألف طن من البضائع عبر إيران، والتي انخفضت بنسبة 86.7٪ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

المصدر: وكالة تسنيم الدولية للأنباء




إيران نحو البريكس ومستقبل مشرق

إيران تنتصر كل يوم بإنجازاتها العلمية والعسكرية وتثبت للجميع أن الثبات على الحق لن يجلب إلا النصر، والذين راهنوا على سقوط إيران فشلوا، وكم بذلوا من أموال طائلة وكم دبروا وفكروا كم إفكا لفقوا وكم بهتانا اختلقوا ولم يحققوا غرضا من أغراضهم بل زادها ذلك قوة وصلابة وتألقا واحتراما عند الأمم.

تعرضت إيران للظلم من طرف العرب ولم تكن المذهبية الدينية إلا عنوانا لتغطية الهدف الأساسي الذي يصب في مصلحة أميركا واسرائيل.

شن عليها صدام حسين حرباً عدوانية ظالمة دامت 8 سنوات، بدعم وأمر من أميركا وتمويل من دول الخليج (الفارسي) ومعهم مصر، وزهقت ارواح كثيرة من الطرفين بلغت مليون قتيل وخسائر مادية 400 مليار دولار، ولم تكن تلك الحرب ضرورية.

تعرضت بعدها إيران إلى الحصار اقتصادي مطبق وعقوبات صارمة من طرف اميركا والاتحاد الأوربي كانت الأشد قسوة على الإطلاق حينها قال ترامب: “العقوبات على إيران هي الأشد على الإطلاق، لن يكونوا بخير يمكنني أن أخبركم بذلك” وكان الهدف هو منعها من التطور وامتلاك التكنولوجيا، وصفها الإعلام الغربي كقوة راديكالية تشكل تهديدا للديموقراطية وحقوق الإنسان والحقيقة في بساطتها المطلقة هو لأنها لا تعترف بالوجود الصهيوني وتسبب هاجسا حقيقيا لأمن الكيان الإسرائيلي.

طلب الإنضمام

تقدمت إيران بطلب للانضمام إلى مجموعة البريكس التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا  وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن العضوية الإيرانية في بريكس (BRICS)”ستؤدي إلى قيم مضافة للجانبين”، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا:”بينما كان البيت الأبيض يفكر فيما يمكن إيقافه في العالم أو حظره أو إفساده، تقدمت الأرجنتين وإيران بطلب للانضمام إلى البريكس”.

إيران بلد مهم لدول البريكس

إيران دولة صلبة تمتلك سلطة سيادية عالية لا تخضع للغرب ولا تداهن وهذه الشخصية تحتاج إليها دول بريكس (BRICS) كمقاتل شجاع في كتيبة الصراع القادم مع الغرب تكفي هذه الميزة لتكون قيمة مضافة حماسية لدول بريكس (BRICS)التي تريد رفع مستوى المشاكسة والتحدي للغرب المستبد الرافض للواقع الجديد والغير مستعد لأن يتقاسم سلطة إدارة العالم.

إيران بلد غني بالثروات

ستوفر إيران لدول بريكس أمنا طاقويا هائلا تروغ له الصين والهند حيث تمتلك وحدها ربع احتياطيات النفط في الشرق الأوسط وثاني أكبر احتياطيات غاز في العالم  ، كما تمتلك إيران 10% من كمية النفط الموجودة في العالم حيث تبلغ قيمة احتياطها النفطي حوالي 136 مليار برميل، بالإضافة إلى امتلاكها 16% من الغاز الطبيعي حول العالم، وكميات كبيرة من النحاس والحديد والزنك والذهب والفضة والأحجار الكريمة التي تشتهر بها هذه الدولة كالفيروز الإيراني.

وتعتبر من أهم 10 دول حول العالم من حيث ضخامة التنوع المعدني في أراضيها. تقدر قيمة ثرواتها الطبيعية بحوالي 27 تريليون دولار، وبالتالي تحتل المرتبة الخامسة في قائمة أغنى 10 دول في العالم بالموارد الطبيعية.

الليثيوم: تمتلك إيران ثاني أكبر حقل في العالم بعد الشيلي يقدر بــ 8.5 مليون طن ويقع في مقاطعة همدان غرب البلاد.

الذهب الأبيض: تمتلك إيران احتياطات هائلة من الذهب الأبيض 10% من احتياطيات العالمي تقدر حالياً بنحو 89 مليون طن

النحاس حيث يبلغ حجم الاحتياطي منه نحو 21 مليون طن

اليورانيوم: 36 ألف طن.
 

ماذا تعني البريكس لإيران

تطمح إيران إلى شركاء جدد و محيط اقتصادي وتجاري آمن منيع ضد العقوبات الغربية .

ومجموعة البريكس (BRICS)التي ترفض الهيمنة الأميركية وسياسة العقوبات الاقتصادية ضد الدول ،  وترفض استفراد اميركا بقيادة النظام الدولي  ، تتقاسم مع إيران نفس الرؤية  كما أن مجموعة بريكس (BRICS) ستضم دولا كثيرة مناهضة لسياسة العقوبات الدولية الغير شرعية .

إيران لم تعد العدو الوحيد لأميركا ، أميركا بغباء عجيب صنعت فريقا متكاملا من الأعداء ، والقناعة باتت شاملة بضرورة مواجهة الاستكبار الأميركي والتخلص من الدولار وإيجاد عملة عالمية بديلة ، وكانت إيران أول من اقترح ذلك رسميا على دول بريكس.

كما تعمل إيران على تطوير نظامها المصرفي بالتعاون مع روسيا والصين ودول اخرى لإيجاد نظام تسوية مالية شبيه وموازي لنظام سويفت الذي يحتكره الغرب ويستعملونه كوسيلة عقاب.

شراكة وتعاون كبير مع الصين:
تربط بين إيران والصين اتفاقية تعاون اقتصادي وأمني مدتها 25 عاما أبرمت عام 2021 للاستثمار في مجالات الطاقة النووية والموانئ والسكك الحديدية والتكنولوجيا العسكرية وتطوير النفط والغاز.

 بلغ حجم التجارة بين الصين وإيران خلال العام 2022 بأكمله 15.795 مليار دولار، وذلك بزيادة 1.035 مليار دولار عن حجمها في العام 2021.

تعاون اقتصادي وتجاري كبير مع الهند:
الهند ثاني شريك اقتصادي لإيران بـ 4.99 مليارات دولار، بزيادة قدرها 47 في المائة.

توجد علاقات استراتيجية بين الهند وإيران توجت بصفقات عسكرية، وفي مجال الطاقة، تناهز 25 مليار دولار كما تستورد الهند من إيران النفط والغاز والمعادن ويتعاون البلدان أمنيا بتنسيق مناورات بحرية منتظمة في المحيط والخليج (الفارسي).

تعاون وشراكة استراتيجية مع روسيا:
تشكل العقوبات الدولية المسلطة على روسيا وإيران قاسما مشترك بينهما يجعلهما في زاوية واحدة، وهذا الوضع يدفعهما إلى توحيد الجهود لرفع التحدي وإيجاد حلول سريعة لفك الخناق المفروض عليهما، (الأزمة تلد الهمة) وهذا ما تجسد في مشروع الطريق البري الذي يصل بين البلدين (ممر الشمال والجنوب).

إذ تستثمر إيران مع روسيا 20 مليار دولار لتطوير طريق تجاري بري بين موسكو ونيودلهي (ممر الشمال والجنوب) وهو طريق لا يقل أهمية استراتيجية عن طريق الحرير إذ تعول عليه الهند والصين كثيرا وإيران بينهما تستفيد من الطرفين. طريق بطول 3000 كيلومتر.

ويمنح إيران مجالا واسعا للنقل البري والسكك الحديدة من جهة الشمال والجنوب.

تتعاون إيران مع روسيا في مجالات الطاقة والطاقة النووية والفضاء وتبادل الخبرة في مجال العلوم والتكنولوجيا والمجال العسكري.

علاقات قوية مع البرازيل وجنوب أفريقيا:
صرح السفير الايراني في البرازيل حسين قريبي للإعلام ان حجم التجارة بين ايران والبرازيل بلغ 6.5 مليار دولار في عام 2021 وممكن ترقية الرقم الى 10 مليارات دولار في 2022 . بينما  تشهد العلاقات مع جنوب أفريقيا تطورا ، ومشاورات لتحسينها رغم العقوبات.

مستقبل مشرق لإيران

إيران مستقبلها مشرق كما لم ولن يتوقع أعداؤها فتح الله لها أبواب الفرج بعد أن استعاد العرب رشدهم السياسي وأعادوا ترتيب قائمة الأعداء والأصدقاء وفق منظور جيواستراتيجي جديد موسوم بالحكمة والأصالة والواقعية بقيادة المملكة العربية السعودية.

وبعد أن أزيحت الوهابية إلى سلة المهملات وتوجه المملكة إلى الاعتدال والأسلوب الحضاري الراقي وتصالح مع إيران وسوريا، والعمل على قدم وساق لتسوية الخلافات في اليمن والعراق ولبنان والتوجه بسرعة فائقة إلى التنسيق الأمني والعسكري مع إيران والصين لتأمين منطقة الخليج (الفارسي).

إيران استكملت عضويتها في منظمة شنغهاي وقريبا ستصبح عضوا كاملا في منظمة بريكس (BRICS)وسيحقق لها ذلك انتصارا كبيرا يعود بالخير على الشعب الإيراني العظيم.
اللهم انصر إيران نصرا عزيزا مؤزرا ومكن لها في الأرض وأكفيها شر المعتدين.

عياد عقبة

المصدر: وكالة أنباء فارس




عملية جنين وتقويض العقيدة العسكرية الإسرائيلية

لا بد من فهم طبيعة المقاومةالفلسطينية وماهيتها، إذ إن تركيز القوات الإسرائيلية على تركيع المقاومة الفلسطينية في غزة جعل العالم العربي والإسلامي يركز اهتمامه على ذاك النوع من المقاومة دون سواه. ولكن وبسبب أن الشعب الفلسطيني يدافع عن قضية تحرر عالمية وقضية عادلة لشعب عاش ويعيش تحت ظلم أكثر الأنظمة وحشية في العالم الحديث، فقد طوّر العديد من الأساليب والوسائل لمقاومة الاحتلال وبالتحديد في المناطق التي لم يفكر الاحتلال يوماً بأنه سيعجز عن اقتحامها.

إنها جنين مهد المقاومين ومهد الشهداء، والتي سببت لأكثر الإدارات الإسرائيلية تطرفاً، صداعا وكابوساً مستداماً من حيث سلب العدو القدرة على التوغل في الأراضي الفلسطينية بحرية. يركز الباحثون والمحللون في تحليلهم لعملية جنين الأخيرة على فقدان الجيش الإسرائيلي لهامش حرية العمل العسكري في الضفة الغربية، وهذا صحيح بالطبع، ولكن الأهم من ذلك والذي يغفله المحللون هو كيف أظهرت المقاومة الفلسطينية إمكانية تشكيل جبهة جديدة مشابهة لغزة في الضفة الغربية، وهذا ما يعد تطوراً مهماً ومصيرياً إذا ما تم استغلاله بالشكل الصحيح والمناسب.

نعم اعتادت القوات الإسرائيلية على التنكر باللباس المدني للدخول إلى المناطق والمدن الفلسطينية للقبض على مطلوبين لها، وعندما كانت تنوي الخروج من هذه المناطق فكانت تستنجد بقواتها البرية من مدرعات وسيارات عسكرية. ولكن في العملية الأخيرة في جنين فوجئت قوات الاحتلال بتحضر المقاومة الفلسطينية لمثل هذه العمليات، وعليه فلم يكن أمامها سوى اللجوء إلى القوات الجوية لتخليص قواتها من الفخ الذي نصبته لهم فصائل المقاومة الفلسطينية متمثلة بكتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة حماس)، وكتيبة جنين التابعة لسرايا القدس (الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي)، بالإضافة إلى جهود الشباب الفلسطينيين غير المرتبطين بالفصائل، والذين ساهموا في عرقلة تحرك القوات الإسرائيلية المشاركة في عملية جنين على الأرض.

وأما عن النتائج المهمة التي يمكن استخلاصها من هذه العملية والتي لم يتم تسليط الضوء عليها بشكل كامل هي:

أولاً: تهميش السلطة الفلسطينية، لقد أثبتت هذه العملية للإسرائيليين والفلسطينيين بأنّ السلطة الفلسطينية لا تملك أي نفوذ أو سيطرة في أي بقعة من الأراضي الفلسطينية، ولقد أثبتت للاحتلال بأنّ التعويل على التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية لن يغير شيئا في معادلة الصراع مع الشعب الفلسطيني.

ثانياً: أثبتت عملية جنين بأنّ هناك مشروعا قائما وحيّأ لتحويل الضفة الغربية إلى قطاع غزة جديد؛ قادر على كسر تحصينات العدو وقادر على تحويل المنطقة إلى نوع من الحكم الذاتي.

ثالثاً: فرضت جنين نفسها على القوى الداعمة للمقاومة الفلسطينية بوصفها مقصدا قادما للتسلح. بعبارات أخرى، يمكن الأن لداعمي المقاومة أن يدرجوا الضفة الغربية وجنين ضمن مخطط ما يعرف بوحدة الساحات، أي أن جنين والضفة الغربية بشكل عام ستكون مشاركة في أي أعمال ضد إسرائيل في حال تعرضت الأراضي الفلسطينية لأي اعتداء إسرائيلي.

رابعاً: لقد أظهرت معركة الكرامة في جنين للعرب الساعين للتطبيع والذين طبّعوا كذلك؛ بأنّ من يقاوم في الأراضي المحتلة هم جميع الشعب الفلسطيني وجميع مناطقه، وليست عملية منحصرة وشاذة في قطاع غزة.

خامساً: لقد أحرجت عملية جنين الولايات المتحدة أمام العالم الحر، وأظهرت حقيقة بأنّ الولايات المتحدة تسعى لقتل القضية الفلسطينية عبر ما يسمى “استراتيجية مكافحة السامية”، حيث اختارت لهذه المهمة السيدة ديبورا ليبستاد، وهي ركزت جهودها على السعودية والإمارات. ففي زيارتها الأخيرة إلى الإمارات زارت كنيسة موسى بن ميمون ومسجد أحمد الطيب وكنيسة القديس فرنسيس، والتقت بوزير الخارجية الإماراتي وأكدت على التعايش السلمي بين الأديان. والسؤال هنا: ألا يجب على الولايات المتحدة (بحسب ادعائها الزائف بأنها قائدة العالم الحر) أن تشكل لجنة للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لضربات جوية إسرائيلية في المناطق المدنية؟؟ ألا يعتبر ذلك معاداة للإسلام والمسلمين؟؟ أم أن دماء الفلسطينيين لا قيمة لها من وجهة النظر الأمريكية؟؟

في الحقيقة، ما حدث في جنين ليس ردة فعل أو مخططا قصير الأجل للرد على الاعتداءات الإسرائيلية بل هو مشروع تم تنفيذه والتخطيط له خلال سنوات عديدة، هو مشروع تعزز عبر تشابك الأهداف والمساعي الفلسطينية لتحرير الأرض من عدوان إسرائيل المتكرر. لا تنحصر أهمية هذه العملية في تحييد القوات البرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، بل تتعداها إلى كون الضفة الغربية أصبحت ساحة مستعصية على الإسرائيليين ودليلا حاضرا على تعرية من طبّع مع الاحتلال، ودليلا واضحا وصريحا على مراوغة الولايات المتحدة فيما يخص الملف الفلسطيني، ونحن بوصفنا مراقبين لهذه القضية ننتظر الكثير والكثير من الضفة الغربية وجنين.

فاطمة الجبوري

المصدر: موقع عربي 21




بريطانيا دربت 17 ألف مدني أوكراني ليصبحوا جنودا

كشفت وزارة الدفاع البريطانية، الاثنين، تدريب أكثر من 17 ألف مجند أوكراني خلال العام الماضي، لمساعدة كييف في التصدي للهجوم الروسي.

وخضع المجندون لبرنامج “شاق” مدته خمسة أسابيع، قالت الوزارة إنه حولهم “من مدنيين إلى جنود”.

وبدأت بريطانيا وتسع دول شريكة، هي كندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج وفنلندا والسويد والدانمارك وليتوانيا وهولندا، هذه المبادرة لتجنيد متطوعين جدد في القوات المسلحة الأوكرانية في حزيران/ يونيو العام الماضي.

ويهدف برنامج التدريب الذي تقوده المملكة المتحدة، وأطلق عليه اسم عملية “إنترفليكس”، إلى تعليم المجندين الذين لديهم خبرة عسكرية قليلة أو معدومة، مهارات مختلفة، بما في ذلك التعامل مع الأسلحة والإسعافات الأولية في ساحة المعركة وتكتيكات الدوريات.

وقال وزير الدفاع البريطاني بن والاس: “ستواصل المملكة المتحدة وشركاؤنا الدوليون تقديم هذا الدعم الحيوي، ومساعدة أوكرانيا في الدفاع ضد العدوان الروسي، ما دام  الأمر يتطلب ذلك”.

وعرضت بريطانيا في البداية تدريب ما يصل إلى 10 آلاف جندي أوكراني على مهارات ساحة المعركة، بناء على التدريب الأساسي الذي يتلقاه الجنود في المملكة المتحدة. وقد تم حاليا توسيع البرنامج لتدريب حوالي 30 ألف مجند بحلول عام 2024، وفق وزارة الدفاع البريطانية.

وقالت الوزارة إن التدريب أحدث “فارقا كبيرا في الفاعلية القتالية” بأوكرانيا. وأضافت: “القوات المسلحة البريطانية على اتصال وثيق مع أوكرانيا، لتحسين الدورة التدريبية وتطويرها، بناء على المهارات التي تشتد الحاجة إليها في ساحة المعركة”.

المصدر: ا.ف.ب – موقع عربي 21