1

سفير دولة كبرى «يبقّ البحصة»: أنتم أعداء أنفسكم!

عند كل استحقاق داخلي تصرّ معظم القوى اللبنانية على إثبات «قصورها»، والتأكيد انّه قاعدة وليس استثناءً في مسار تعاطيها مع القضايا الوطنية.

وصل «التطبيع» مع هذا الواقع المرير إلى حدود أنّ الاعتماد الزائد على الخارج في معالجة أزماتنا صار أمراً بديهياً وعلنياً، لا خجل منه ولا وجل!

استناداً إلى هذا «التقليد» المتوارث من طبقة سياسية إلى أخرى، عُلّقت الآمال وربما الأوهام على زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان لبيروت، لعلّه يحمل في جعبته مفتاح قصر بعبدا، الضائع في كومة الشوك السياسي والطائفي.

ولكن مهمّة لودريان لن تكون، على الأرجح، كافية وحدها لاستيلاد رئيس الجمهورية، وسط التعقيدات الجمّة التي تحيط بها، علماً انّ الرئيس إيمانويل ماكرون لم يستطع بقدّه وقديده، عندما زار بيروت لمرتين متلاحقتين بعد انفجار المرفأ، أن ينفّذ المبادرة التي كان قد أطلقها آنذاك.

وانطلاقاً من الطبيعة المركّبة للمأزق، يستبعد سفير دولة كبرى في بيروت انتخاب رئيس الجمهورية قريباً، «لأنّ الداخل عاجز والخارج غير مستعجل».

ويلفت السفير، كما ينقل عنه زواره، إلى انّ هناك الكثير من البنود التي تسبق الملف اللبناني على طاولة التفاوض الدولي، «وليس هناك من اهتمام جدّي بكم بمعزل عن بعض المظاهر الشكلية»، معتبراً انّ لبنان فوّت حتى الآن الفرص التي لاحت أمامه للصعود إلى قطارات التسوية الإقليمية.

ويتساءل السفير باستغراب: «لماذا تتنازعون إلى هذه الدرجة على هوية رئيس الجمهورية المقبل؟ إنّ الرئيس لديكم لم يعد يملك سوى صلاحيات قليلة، أهمها التوقيع على تشكيل الحكومة، فهل يستأهل الأمر كل هذا التطاحن؟».

ويضيف السفير: «عليكم أن تعرفوا حقيقة حجمكم في المعادلات الدولية. بين اليمن والسودان واوكرانيا والنزاع الصيني – الأميركي، لا مكان متقدّماً لكم في حسابات الدول واهتماماتها، وبالتالي لن يصل الدور اليكم الّا بعد أن تتحلحل الامور الأخرى العالقة».

ويلفت السفير إلى انّ لا حماوة ميدانية في لبنان تستدعي تدخّلاً حاسماً، «ولذلك أنتم لستم في طليعة الاولويات حالياً، ومن المستبعد ان يكون ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد خصّص أكثر من بضع دقائق للملف اللبناني خلال لقائه الاخير مع الرئيس الفرنسي ماكرون، لأنّ هناك أموراً مشتركة أهم بأشواط تُشغل الزعيمين».

ويشير إلى أنّ «من المفارقات اقتناعكم بأنكم على قدر من الأهمية في الساحة الإقليمية والمجتمع الدولي، في حين انّ الداتا العالمية تجاوزتكم ولم تعودوا تشكّلون جزءاً حيوياً منها».

ويتابع السفير أمام زواره: «دعوني اكون صريحاً معكم، انا أشعر بأنّ بعض القادة اللبنانيين يصرّون في تصرفاتهم على المكابرة ويتجاهلون الحقائق عمداً وكأنّهم أعداء أنفسهم. هؤلاء معتادون على المواربة والنفاق ولا يحبون من يصارحهم ويكاشفهم بالحقيقة، ولكن نحن ننظر إلى الورق فقط بعيداً من العواطف التي لا مكان لها في المصالح والسياسات الدولية».

ويتابع من دون قفازات: «نحن لا نساير في آرائنا، ولذلك هناك من يعتبر اننا فظّون وجافون. انما ولعلمكم، حتى في الإقليم أصبحوا كذلك حيالكم، واصبحوا يتعاملون مع الوقائع والأرقام فقط، وباتوا يربطون اي مساعدات بالإصلاحات».

ويشدّد السفير إيّاه على أنّ المطلوب من اللبنانيين ان ينزلوا عن الشجرة المرتفعة التي تسلّقوها، وان يتواضعوا في سلوكهم، حتى يجدوا حلولاً لأزماتهم، «وإلّا سيكون عليهم الاستمرار في انتظار الخارج حتى إشعار آخر».

عماد مرمل

المصدر: صحيفة الجمهورية




عرب في إيران وفُرس في العراق… هنا بغداد الواقعة في قلب طهران

ونحن نسير في هذا الحي في العاصمة طهران، يبدو لنا أننا نتمشى في بغداد، أو في أحد شوارع مدينة النجف. هو تماماً مثل الحي الصيني في قلب ولاية نيويورك الأمريكية. المتاجر عراقية، والمساجد عراقية، واللافتات عراقية، والزي عراقي، والحديث عراقي، والطعام عراقي. تُرى من جاء بهم إلى هنا؟ ألم تندلع حرب بين العراق وإيران دامت ثماني سنوات قبل أربعين عاماً؟ كثير من الأسئلة تراود كل من يزور “دولت آباد” وسوقها العربي.

توترت العلاقات بين إيران والعراق في السبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم، فقرر الرئيس العراقي أحمد حسن البكر، أن يرحّل الإيرانيين الشيعة القاطنين في العراق عام 1971، وآلت هذه الخطة الحكومية المنتظمة بعدم تمديد إقامة أكثر من 60 ألف إيراني كانوا يعيشون في كلّ من بغداد والنجف وكربلاء، ليضغط العراق على الشاه محمد رضا بهلوي، بسبب موقفه من ملكية الجزر الثلاث في الخليج: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، المتنازع عليها بين إيران والإمارات.

قطن عشرات الآلاف من الإيرانيين في عهد العثمانيين في العراق. أجيال عدة عاشت وترعرعت في العراق من دون أن تعرف ولو شيئاً قليلاً عن ثقافتها الإيرانية. تعلموا العربية وأتقنوا العادات العراقية، فأصبحوا عراقيين ثقافياً واجتماعياً، كما يصفون أنفسهم.

الرحلة الأولى

بعد فترة قليلة، أطيح بالشاه والنظام الملكي في إيران، وانتصرت الثورة الإسلامية عام 1979. وهذه المرة، تحت ذريعة محاولة اغتيال طارق عزيز (نائب رئيس الوزراء العراقي آنذاك)، قامت الحكومة العراقية بترحيل 40 ألف شخص آخرين إلى إيران، وصادر الرئيس السابق صدام حسين ممتلكاتهم وتركهم خالي الوفاض، فبين ليلة وضحاها أصبحوا على الحدود الإيرانية من دون أي شيء. موقف يسترجع ذكريات ترحيل يهود العراق وواقعة “الفرهود”، التي حدثت في حق العوائل اليهودية في بغداد.

لم يرحّل صدام حسين بعض شباب هذه العوائل الإيرانية، خشية انضمامهم إلى الجيش الإيراني، بل أخذهم رهائن وقتل بعضهم، واستمرت عملية طرد الإيرانيين حتى عام 1984، أي في خضم اشتعال الحرب العراقية الإيرانية.

الحياة في وطنين

رحّبت إيران بهؤلاء الذين عُرفوا بـ”المعاودين” و”المسفرين”، فقطنوا أينما شاؤوا في المدن الإيرانية الكبرى، لكن جلهم قطنوا في مدينتي قُم ومشهد الدينيتين والأهواز، إضافة إلى حي “دولت آباد” في جنوب شرق طهران، القريب من مزار السيد عبد العظيم الحسني، وكان حيّاً حديث الإنشاء في منشأة حضرية، وساهمت الحكومة في توطينهم هناك.

لا يعرف سكان العاصمة طهران الذين يطلقون على حي دولت آباد: حي العرب، الكثير عن أبناء جلدتهم الذين ما زالوا متمسكين بثقافتهم العراقية، ولا يعرفون ماذا عانى هؤلاء من تحدٍ هوياتي حينما عادوا مجبرين إلى بلادهم، ولا المشاهد المأساوية التي عاشوها طوال رحلة ترحيلهم.

“خلال الحرب العراقية الإيرانية، كنت أخشى، في المدرسة، أن يتم الكشف عن هويتي في أي لحظة، ويعرف زملائي أنني عراقي، وأنهم يجلسون على طاولة واحدة مع عدوّهم، أي الدولة التي كانت تقصف مدنهم يومياً. كنت إيرانياً وعراقياً في آن معاً، لكن لم أكن أعرف من كان على حق. كنت غريباً في المدرسة”، هكذا نقل إلينا فؤاد نجم الدين، ذكرياته من الثمانینیات.

إيرانيون بلا جنسية

لم تكن هجرة المعاودين إلى وطنهم، تعني نهاية مشكلتهم، بل كانت البداية. فبرغم مرور نحو 52 عاماً على أول رحلة ترحيل لهم، ما زال البعض منهم يعانون من عدم الحصول على الجنسية الإيرانية، وتتم معاملة بعضهم معاملة الأجانب.

في العقود الأولى، لم تمنح الحكومة الجنسيات الإيرانية للمعاودين الذين لم يكونوا حاملين وثائق ومستمسكات إيرانيةً. أما في السنوات الماضية، فتم منح الجنسية لمن استطاع إثبات أصوله الإيرانية، ومن لم ينجح في ذلك دفع رسوماً ليجدد إقامته السنوية.

التقينا علي، وهو صاحب محل بيع تمور في حي دولت آباد، فحدثنا عن أنه حصل على الجنسية برفقة عائلته منذ البداية، وذهب إلى المدرسة، بيد أنه لم يتحدث مع أحد، كونه لا يعرف سوى اللغة العربية: “هناك عدد قليل ممن لم يحصلوا على الجنسية، فأبناء خالتي في مدينة قم يعيشون حتى الآن من دون جنسية إيرانية، ولديهم مشكلات عدة منها تكاليف العلاج الباهظة”.

ويمتلك الكثير من هؤلاء جنسيتَين، عراقية وإيرانية. بعد سقوط النظام البعثي والغزو العراقي عام 2003، عاد بعضهم إلى العراق مجدداً، وبقي الكثير منهم، خاصةً من ترعرع أبناؤه في إيران، وخلق جسراً بين هويتين عربية وفارسية، إيرانية وعراقية، فالإنسان وليد بيئته. إنهم أقلية إيرانية تحاول الحفاظ على جذورها العراقية.

لم يكن هذا الجسر لأنفسهم فقط، بل أدى هؤلاء دوراً محورياً وسطياً بين الفرس والعرب، فساهموا -كلا الطرفين- في التواصل مع بعضهم بعضاً تجارياً واجتماعياً، وحتى سياسياً.

يضيف علي: “نحن الذين وُلدنا هنا، أصبحت حياتنا إيرانيةً. نمط حياتنا وسلوكنا إيراني. مع ذلك يطلق علينا الإيرانيون “عرب”، وحين نذهب إلى العرق يسموننا فُرساً. التنقل بين الحياتين؛ الإيرانية والعراقية، صعب كما قد يكون مزعجاً في أحيان، ومريحاً في أحيان أخرى. أنا راضٍ عن هذا الأسلوب، فعندما تكون هناك مباراة بين الفريقين، نشجع المنتخب العراقي تارةً، والمنتخب الإيراني تارةً أخرى”.

أما عن منطقة دولت آباد، فباتت تضم في السنوات الأخيرة بعض الجاليات من العراق وسوريا ولبنان والبحرين، لما فيها من أجواء عربية بامتياز، إذ لا يشعر العربي فيها بالغربة في قلب عاصمة الإيرانيين.

المطاعم العربية في طهران

يتوافد سكان طهران على منطقة دولت آباد، بغية تناول الوجبات العربية، فالشاورما والفلافل والكباب والسمك، ثم الكنافة والحلوى العربية، موجودة على مدار الساعة في شارع القدس الشهير. أجواء وكأنك وسط بغداد أو دمشق، من حيث المطاعم وتصاميمها.

جميع باعة شارع القدس الذي يشهد كثافةً في الزبائن عند حلول المساء، عرب، ما عدا بائع الفواكه الذي جاء من أفغانستان لاجئاً. تحدث إلينا بالعربية، وقال: “إذا كنت لا تعرف اللغة العربية، فلا يمكنك القيام بأعمال تجارية هنا”.

تحولت ثقافة الأجيال التي وُلدت في إيران عن ثقافة أسلافها، لكن آباءهم بقوا متمسكين بطريقتهم العربية في إحياء المناسبات الدينية، والمحال العربية في الحي جعلتهم علامةً تميّزهم عن باقي الإيرانيين داخل إيران.

تنمّر الإيرانيين ضد الإيرانيين العرب

لم يسلم هؤلاء الإيرانيون، جامعو الثقافتين، العربية والفارسية، من نعرات العنصريين طوال خمسة عقود. وثارت ضجة عام 2022، ضد الرحالة هدى رستمي، وهي من هؤلاء المعاودين، بسبب مشروعها السياحي في إيران، وقد نُشر عنه في موقع رصيف22.

كان سبب الاحتجاج ضد المشروع، اتهامها بأنها تلمّع صورة نظام الجمهورية الإسلامية عالمياً عبر استقبالها المؤثرين والمؤثرات من حول العالم، وتجوالها معهم في مدن إيران، وهم يتمتعون بحريات أكثر مما يعيشها المواطن الإيراني، خاصةً في ما يتعلق بالحجاب. وفي ظل التشهير الإعلامي بـهُدى رستمي، تم الكشف عن جنسيتها العراقية، فطلب البعض طردها من البلاد بحجة أنه لا يحق لها أن تعمل في إيران.

كشفت هُدى لمتابعيها أن عائلتها كردية إيرانية، وقد تم ترحيلها في عهد صدام حسين إلى إيران، وهي من مواليد طهران، وتمتلك جنسيتين: عراقية وإيرانية، ثم مُنحت جنسيةً سويديةً بسبب إقامتها هناك.

“في الأيام الأولى من المدرسة الابتدائية، دخل مساعد مدير المدرسة إلى الصف، وقال لي: أنت عراقية؟ حينها ابتعدتْ عني الطالبات. سألت إحداهن: لماذا تبتعدن عني؟ قالت: لأن والديك قتلا والدَ تلك الطالبة! كان والدها أحد قتلى الحرب، وأنا بصفتي عراقيةً لم ترَ العراق في حياتها، كنت متهمةً بالقتل”؛ هكذا شرحت هدی رستمي معاناتها في طفولتها، لذا قررت حينها أن تغيّر مدرستها، وألا تبوح بأنها تعرف اللغة العربية، ولا بانتمائها العراقي، كي تسلم من التنمر.

ظنت أن الكره والعنصرية سينتهيان، لكن بقيا يطاردانها حتى في عامها الـ35. حينها، قررت إطلاق مشروعها في سبيل إنعاش السياحة في وطنها الأصلي إيران. يبدو أن تمسكها بهويتيها العراقية والإيرانية، يحتاج إلى دفع ثمن باهظ عانت وستعاني منه طويلاً. ومثلها كُثْر. 

مهدي كنجي

المصدر: موقع رصيف 22




الخلايا الشمسية النانوية.. طاقة متجددة أكثر أمانًا

تُثبت الخلايا الشمسية النانوية كفاءتها -يومًا تلو الآخر- في إحداث تحول جذري بصناعة الطاقة الشمسية عبر إتاحة العديد من التحسينات المهمة في الكفاءة الوظيفية، والتكلفة والعمر الوظيفي.

وفتح استعمال تقنية النانو في تصميم الخلايا الشمسية آفاقًا جديدة وإمكانات مطورة للاستفادة من طاقة الشمس؛ ما يجعل الطاقة الشمسية ذات جدوى أكثر من أي وقت مضى، وخيارًا جاذبًا لسد احتياجات الكهرباء المتنامية باستمرار.

ومن هذا المنطلق، تشهد صناعة الطاقة الشمسية نموًا غير مسبوق، مدعومة بالتطورات الجديدة في التكنولوجيا التي تُسهم في خفض التكاليف، وتُعزز الكفاءة والفاعلية، حسبما أورد موقع إنرجي بورتال. إي يو Energy Portal. Eu.

ولعل أحد أكثر التطورات الواعدة في السنوات الأخيرة هو الخلايا الشمسية النانوية، التي لديها القدرة على إشعال ثورة في الطريقة التي نستفيد بها من الطاقة الشمسية.

تقنية النانو

عبر دمج تقنية النانو في تصميم الخلايا الشمسية، يجد الباحثون وسيلة لجعل الألواح الشمسية أكثر كفاءة، وميسورة التكلفة، وفي متناول الناس حول العالم بدرجة أكبر أيضًا.

وتقنية النانو هي ببساطة معالجة المادة على مستوى الذرات والجزيئات، وهي تصنع موجات في صناعات مختلفة، بدءًا من الطب حتى الأجهزة الإلكترونية.

وفي سياق الطاقة الشمسية، تُستعمل تقنية النانو لتحسين كفاءة الخلايا الشمسية عبر معالجة المواد والهياكل الموجودة داخل الخلايا الشمسية ذاتها.

ويمكن تحقيق هذا عبر مجموعة متنوعة من الطرق، مثل استعمال الجسيمات النانوية لتعزيز مستوى امتصاص الضوء أو استعمال الأسلاك النانوية لتعزيز نقل الإلكترون؛ ما تنتج عنه في النهاية الخلايا الشمسية النانوية.

طفرة البيروفسكايت

إحدى الطفرات الكبيرة في الخلايا الشمسية المُعززة بالنانو تأتي من استعمال مواد البيروفسكايت (نوع من المواد ذات الأشكال والتراكيب البلورية الفريدة التي تجعلها عالية الكفاءة) في تحويل ضوء الشمس إلى كهرباء.

ويجري الباحثون تجارب على الخلايا الشمسية المصنّعة من مواد البيروفسكايت منذ سنوات طويلة، وقد أتاحت لهم المُنجزات الحديثة في تقنية النانو تصنيع خلايا شمسية بكفاءة تضاهي تلك الخاصة بالخلايا التقليدية المصنّعة من السيليكون.

وعلاوة على ذلك يمكن إنتاج الخلايا الشمسية المصنّعة من البيروفسكايت بتكلفة أرخص بكثير من خلايا السيليكون؛ ما يجعلها خيارًا أكثر جاذبية بالنسبة لإنتاج الطاقة الشمسية على نطاق واسع.

خام البيروفسكايت
خام البيروفسكايت المُصنّعة منه الألواح الشمسية – الصورة من oist.jp

النقاط الكمومية

هناك تطور آخر مثير للخلايا الشمسية النانوية، ويتمثل في استعمال النقاط الكمومية (عبارة عن جسيمات شبه موصلة صغيرة يمكن تحويلها لامتصاص أطوال موجية معينة من الضوء)؛ ما يعزز كفاءتها في تحويل ضوء الشمس إلى كهرباء.

وعبر دمج النقاط الكمومية في الخلايا الشمسية، استطاع الباحثون تصنيع خلايا قادرة على الاستفادة من طيف واسع من ضوء الشمس؛ ما تَنتج عنه كفاءة أعلى بوجه عام.

وعلاوة على ذلك يمكن تصنيع الخلايا الشمسية باستعمال النقاط الكمومية، بتكلفة أرخص، وعمليات ترتكز إلى الحلول؛ ما يخفض أكثر تكاليف إنتاج الطاقة الشمسية.

العُمر الوظيفي

تُستعمل تقنية النانو أيضًا لتحسين العُمر الوظيفي ومتانة الخلايا الشمسية؛ فعلى سبيل المثال، طوّر الباحثون طلاءً نانويًا قادرًا على حماية الخلايا الشمسية من التدهور الناتج عن التعرض للعناصر.

ويمكن أن تساعد تلك الطلاءات في تمديد العُمر الوظيفي للألواح الشمسية؛ ما يُقلل الحاجة للإحلالات والاستبدالات المتكررة، وخفض التكلفة العامة للطاقة الشمسية.

الفوائد المُتحققة من الخلايا النانوية لا تقتصر فقط على تعزيز الكفاءة والتكلفة؛ فعبر جعل الطاقة الشمسية في متناول الناس بدرجة أكبر، وميسورة التكلفة؛ فإن لتلك التحسينات القدرة على تقليل الاعتماد على مصادر الوقود الأحفوري، والمساعدة على تخفيف آثار التغيرات المناخية.

وبينما تُصبح الطاقة الشمسية أكثر تنافسية مع مصادر الطاقة التقليدية، يتوقع الكثير من الخبراء استعمال الأولى على نطاق أوسع عبر الكوكب.

محمد عبد السند

المصدر: منصة الطاقة




وقف تراخيص النفط والغاز في بريطانيا.. لماذا فات أوانه ولم يعد مجديًا؟

أثار الجدل الدائر حول وقف تراخيص النفط والغاز في بريطانيا تساؤلات عديدة لدى الخبراء المراقبين للقطاع، وسط شكوك في جدواه وفوات أوانه منذ سنوات طويلة.

وينتقد حزب العمال البريطاني خطط التراخيص الجديدة في قطاع النفط والغاز لأسباب متصلة بتعارضها مع أهداف خفض الانبعاثات والحياد الكربوني، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وأعلن زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر، خطة لوقف تراخيص النفط والغاز في بريطانيا حال حصول حزبه على الأغلبية في الانتخابات المقبلة قبل نهاية 2024.

وأحدثت هذه التصريحات ضجة في أوساط الصناعة، ما اضطر زعيم الحزب إلى تخفيف نبرته عبر التصريح بأن النفط والغاز في بريطانيا سيكونان جزءًا من مزيج الطاقة حتى 2050، دون التطرق إلى خطة الحزب المعلنة لمنع التراخيص الجديدة في البلاد، وفقًا لموقع إنرجي فويس المتخصص “energy voice“.

ورغم حالة الشد والجذب التي ثارت حول مسألة وقف تراخيص النفط والغاز في بريطانيا، فإن خبراء التحليل في شركة الأبحاث وود ماكنزي يشككون في جدوى القرار حال تنفيذه بعد الانتخابات.

تأثير خطة حزب العمال رمزي

يعتقد خبراء وود ماكنزي، أن أثر وقف تراخيص النفط والغاز في بريطانيا -حال تنفيذه- لن يتجاوز مجرد دلالة رمزية ذات مخزى سياسي بالنسبة إلى حزب العمال، بالنظر إلى تركيز الحزب على التراخيص الجديدة مع السماح باستمرار جميع أنشطة التراخيص الحالية الممتدة لسنوات طويلة.

وتتمتع تراخيص الاستكشاف الحالية بفرص أعلى وأكثر أهمية من التراخيص المستقبلية، خاصة أن معدل الحفر الاستكشافي انخفض خلال السنوات الأخيرة إلى أدنى مستوياته التاريخية، ما يعني أن تأثير القرار سيكون ضعيفًا حتى لو طبّقه حزب العمال حال فوزه بالانتخابات.

وتشير تقديرات وود ماكنزي إلى أن حجم الموارد المحتمل اكتشافها في المملكة المتحدة، التي تزيد قليلًا على مليار برميل نفط مكافئ، يقع أغلبها في مناطق التراخيص الحالية، وآخر مساحة ممنوحة شهدت اكتشافًا تجاريًا كانت عام 2012.

وفشلت جولتا تراخيص سابقتان في تأمين التزامات حفر جديدة من قبل الشركات المتقدمة، إذ لا يُتوقع سوى حفر بئر استكشاف واحدة -ناتجة من جولة تراخيص عام 2020- خلال 2023، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

احتمالات ضعيفة للاكتشافات في الجرف القاري البريطاني

يعتقد خبراء وود ماكنزي، أن صناعة النفط والغاز في بريطانيا حظيت بفرصة طويلة للوصول إلى هذا المعدل الضعيف من حيث الاكتشافات المحتملة.

كما لم يعد هناك ضمان للعثور على اكتشافات تجارية جديدة، وأقصى ما يحتمل الوصول إليه ستكون اكتشافات صغيرة لن تؤثر في الاتجاه، بسبب نضج الجرف القاري في المملكة المتحدة، وفقًا لمحلل وود ماكنزي غريغ رودك.

أما بالنسبة إلى مساحات الاستكشاف المفتوحة في المملكة المتحدة، فلا يرجح جذبها لانتباه المستكشفين الرائدين في الصناعة لاحتوائها على مخاطر أعلى بكثير.

وتشارك محللة النفط والغاز في بحر الشمال جيسيكا بروير، زميل التحليل في وود ماكنزي، في التهوين من أثر خطة حزب العمال لوقف تراخيص النفط والغاز في بريطانيا.

وتعتقد بروير، أن هذا القرار لن يؤثر في قرارات الاستثمار المستقبلية التي تترقب عوامل أخرى أكثر تأثيرًا، مثل الضريبة الاستثنائية وعدم اليقين بشأن الخطط المالية لحزب العمال حال فوزه بالانتخابات المقبلة.

وتتوقع وود ماكنزي إنتاج ما يقرب من 5 مليارات نفط مكافئ من حقول النفط والغاز المعتمدة في المملكة المتحدة، كما يمكن لنمو المشروعات -التي لم تصل لقرار الاستثمار النهائي- وكذلك الاحتياطي والاكتشافات الحالية أن يضيف 3 مليارات برميل أخرى.

ورغم استهداف حزب العمال البريطاني للتراخيص الجديدة في قطاع النفط والغاز، فإنه أعلن احترامه للتراخيص الحالية، ما يرجح أثرًا ضعيفًا للحظر حال تنفيذه مستقبلًا، في حين سيكون للسياسة المالية والضريبية تأثير أكبر في المشروعات طويلة الأجل.

وحدة أبحاث الطاقة – رجب عز الدين

المصدر: منصة الطاقة




قطاع الغاز المسال في الجزائر يترقب مشروعات ضخمة

الغاز المسال في الجزائر
جانب من جولة مدير عام سوناطراك – الصورة من صفحة الشركة على فيسبوك (22 يونيو 2023)

ينفّذ قطاع الغاز المسال في الجزائر عددًا من المشروعات الضخمة التي قد تسهم في زيادة صادرات البلاد، خاصة مع ارتفاع الطلب من الدول الأوروبية الرامية إلى تنويع الإمدادات بعيدًا عن روسيا عقب غزو أوكرانيا، بحسب تقارير رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

وفي هذا الإطار، أجرى المدير العام لشركة النفط والغاز الحكومية “سوناطراك” توفيق حكار زيارة ميدانية لعدد من المشروعات التي تُنَفَّذ في ولايات سكيكدة، عنابة، والطارف، من أجل متابعة سير العمل فيها وتفقُّد المنشآت الإنتاجية.

ويسعى قطاع الغاز المسال في الجزائر إلى تسريع وتيرة العمل بالمشروعات الجاري تنفيذها حاليًا، والتي تهدف لرفع قدرات البلاد التصديرية، بالتزامن مع خطط زيادة إنتاج الهيدروكربونات للوفاء بالالتزامات التعاقدية.

ميناء سكيكدة النفطي

اطّلع توفيق حكار، خلال زيارته لولاية سكيكدة يوم 21 يونيو/حزيران، على سير العمل في مشروع توسعة ميناء سكيكدة النفطي، الذي تعوّل عليه سوناطراك في رفع قدرات الشحن والتفريغ، وفق بيان نشرته عبر صفحتها في فيسبوك.

وعاين مدير عام سوناطراك تقدُّم أعمال رصيف شحن الغاز الطبيعي المسال، الذي قاربت نسبة الإنجاز به 94%، وكذلك رصيف شحن المشتقات النفطية والمنشآت المكملة والمتعلقة بنظام الحماية والتدخل.

ومن المتوقع بعد إتمام مشروع ميناء سكيكدة النفطي في الجزائر أن تشهد حركة السفن كبيرة الحجم المخصصة للتصدير انتعاشًا كبيرًا بالنظر إلى قدرات الشحن التي سيوفرها الميناء الجديد لسفن نقل الغاز بقدرة 220 ألف متر مكعب، وناقلات النفط التي تتراوح سعتها بين 50 ألفًا و250 طن ألف طن (360 ألفًا إلى 1.8 مليون برميل).

جانب من جولة مدير عام سوناطراك على عدد من مشروعات الشركة
مشروع توسعة ميناء سكيكدة النفطي – الصورة من صفحة سوناطراك في فيسبوك (22 يونيو 2023)

وتنفّذ الجزائر منذ عام 2019 -بالتعاون مع شركة “شاينا هاربور إنجينيرينغ كومباني” الصينية- مشروعًا لتوسعة ميناء سكيكدة النفطي، الذي شهد عمليات تأخير بسبب أزمة فيروس كورونا.

وتتضمن توسعة الميناء بناء رصيف جديد للغاز المسال، بهدف شحن ناقلات الغاز بقدرة تصل إلى 220 ألف متر مكعب، مع إنشاء مرسى لشحن المواد المنقولة وتفريغها عن طريق الحاويات.

كما تشمل التوسعة تحويل مركز الغاز المسال في الجزائر الموجود مسبقًا إلى مركز لشحن غاز النفط المسال، وفق البيانات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

خزان الغاز المسال الجزائري

تفقَّد المدير العام لسوناطراك أيضًا وتيرة سير العمل في مشروع بناء خزان للغاز المسال بسعة 150 ألف متر مكعب، من أجل رفع قدرات تخزين الغاز بالمنطقة الصناعية.

كانت الجزائر قد وقّعت في 2022 عقدًا مع مجموعة سينوبك الصينية، لإنشاء خزان جديد للغاز الطبيعي المسال، يتضمن تفَكيك خزانين موجودين على مركب إسالة في سكيكدة، وفي المقابل إنشاء خزان جديد في الرقعة نفسها، بسعة قدرها 150 ألف متر مكعب.

وشدد توفيق حكار على ضرورة الالتزام بالجدول الزمني لتنفيذ المشروع، الذي يندرج ضمن إستراتيجية الشركة لزيادة القدرات التسويقية والوفاء بالالتزامات الدولية.

وتأتي المشروعات ضمن خطوات زيادة صادرات الغاز المسال في الجزائر، وكذلك النفط الخام، واقتناص فرص جديدة في السوق العالمية، إذ تستهدف البلاد رفع إنتاجها من الوقود الأحفوري إلى 200 مليون طن من النفط المكافئ خلال 2023.

وتسمح المشروعات الجديدة بتدعيم قدرات تسويق الغاز المسال في الجزائر، في وقت تستهدف فيه البلاد زيادة صادراتها إلى 100 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا على مدى السنوات الـ5 المقبلة.

كما تفقَّد المدير العام لسوناطراك في المنطقة الصناعية لسكيكدة مجمع إسالة الغاز “جي إل 1 كيه” GL1K، واستمع إلى عرض مفصل عن سير عملية الصيانة الدورية المبرمجة.

وكانت صادرات الغاز المسال الجزائري قد زادت 16.7%، خلال الربع الأول من عام 2023، لترتفع إلى 2.8 مليون طن مقابل 2.4 مليون طن خلال الربع المماثل من عام 202، وفق تقرير لمنظمة الأقطار العربية المصدّرة للبترول “أوابك“.

جانب من جولة مدير عام سوناطراك على عدد من مشروعات الشركة
جانب من جولة مدير عام سوناطراك – الصورة من صفحة الشركة في فيسبوك (22 يونيو 2023)

تحلية المياه في الجزائر

من جهة أخرى، تفقَّد مدير عام سوناطراك في ولاية الطارف مشروع إنجاز محطة تحلية مياه البحر، التي تُقدَّر سعتها الإنتاجية بـ300 ألف متر مكعب يوميًا، والذي تشرف على إنجازه فروع شركة سوناطراك “الشركة الجزائرية لإنجاز المشروعات الصناعية والمؤسسة الوطنية للقنوات”.

كما زار توفيق حكار في إطار جولته التفقدية اليوم الخميس 22 يونيو/حزيران مجمع أسمدال، أحد فروع سوناطراك الناشط في مجال صناعة الأسمدة.

وخلال الزيارة، تفقَّد مدير عام سوناطراك وحدة التخزين والتوزيع التابعة لشركة أسفرطراد، إحدى فروع مجمع أسمدال،

وأكد، خلال اجتماعه مع مسؤولي الشركة، الدور الإستراتيجي لأسمدال في خلق القيم المضافة والدفع بالتنمية الفلاحية وتطوير الاقتصاد الوطني من خلال المشروعات الإستراتيجية التي سينجزها المجمع، خاصة مشروع الفوسفات.

المصدر: منصة الطاقة




قادة أفارقة يتهمون الدول الغنية بإهمال احتياجات بلادهم لصالح أوكرانيا

اتهمت دول أفريقية الدول الغنية بإهمال احتياجاتها لصالح أوكرانيا التي تتم مساعدتها بمليارات الدولارات. وأعربت الدول الأفريقية عن “مخاوفها من اعتماد ازدواجية في المعايير” فيما يتعلق بالمساعدات الدولية، كما ذكر مصدر في الحكومة الفرنسية لوكالة الأنباء الفرنسية.

رفع بعض القادة الأفارقة الصوت ضد الدول الغنية المستعدة لدفع مليارات الدولارات لكييف، واتهموها بالتقاعس عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه القارة السوداء، مؤكدين أن مساعدة أوكرانيا ينبغي ألا تكون على حساب أفريقيا.

خلال الاجتماع الأخير لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن في نيسان/أبريل، “أعربت الدول الأفريقية عن مخاوفها من اعتماد ازدواجية في المعايير” فيما يتعلق بالمساعدات الدولية، كما ذكر مصدر في الحكومة الفرنسية لوكالة الأنباء الفرنسية.

وكشفت الحرب في أوكرانيا “الوجه الحقيقي لسلوك القوى العظمى تجاه القارة”، كما أفاد مصدر دبلوماسي في بنين لوكالة الأنباء الفرنسية، قبل القمة التي تعقد هذا الأسبوع في باريس حول الفقر والتمويل الخاص بتغير المناخ، معربا عن أسفه لأن يتم “التخلي” عن أفريقيا.

جزء كبير من المساعدات لأوكرانيا يتعلق بالأسلحة، لكن لا بد من إجراء مقارنة.

بعد أن أصاب الدمار العديد من مناطقها منذ الهجوم الروسي، وشهدت انهيار إجمالي الناتج المحلي العام الماضي بنسبة 30%، تدفقت المساعدات لأوكرانيا من الدول الغربية.

ووعد حلفاء كييف بصرف ما يزيد على 150 مليار يورو في 24 شباط/فبراير، وفقا لأرقام جمعها معهد كيل للاقتصاد العالمي (IfW).

ثم أعلن عن مساعدات غير عسكرية جديدة بعدة مليارات خلال مؤتمر دولي الأربعاء في لندن حول إعادة إعمار أوكرانيا. في حين يقدر البنك الدولي حجم ما تحتاجه بنحو 411 مليار دولار.

شهدت أفريقيا جنوب الصحراء، المنطقة الرئيسية التي تخصص لها مساعدات التنمية، تراجع هذه المساعدات العام الماضي إلى 29 مليار دولار (-8%)، بينما ارتفعت المساعدة المخصصة لأوكرانيا إلى 16 مليارا، مقابل أقل من مليار قبل عام، وفقا لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.

وصرح وزير خارجية النيجر هسومي مسعودو لوكالة الأنباء الفرنسية: “نرى هذه التدفقات الهائلة التي اعتقدنا أنه من المستحيل الإفراج عنها، والتي تم الإفراج عنها الآن”. وهو دليل -على حد قوله- على “وجود موارد وآليات” يمكن استخدامها أيضا للقارة.

“دعم غير مسبوق”

خاصة أن بعض الدول الأفريقية نفسها تواجه نزاعات مسلحة، بالإضافة إلى الأزمات الاقتصادية، قال مصدر حكومي في زامبيا: “هناك نزاعات في شمال الكونغو والسودان وأجزاء أخرى من أفريقيا، لكن الدعم الذي تحصل عليه أوكرانيا من الدول الغربية غير مسبوق. الغرب يركز على دعم الدول الغربية”.

قد يتم اقتراح هذا الأسبوع إعادة هيكلة ديون هذا البلد المتعثر منذ 2020، كما أفاد مصدر في نادي باريس الذي يضم الدائنين الغربيين من القطاع العام.

المفاوضات حول ملف زامبيا، كما هي الحال بالنسبة لغانا، متعثرة حتى الآن، بسبب غياب توافق بين الدول الغربية والصين، التي أصبحت مقرضا أساسيا لأفريقيا في السنوات الأخيرة.

وتتعرض الدول الغنية للانتقادات، لعدم وفائها بالتزاماتها، في المقام الأول دفع 100 مليار دولار سنويا، وهو مبلغ تم التعهد به عام 2009 لمكافحة تغير المناخ، و100 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة التي لم تؤمن بعد.

والصندوق الذي تم اعتماده في الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الأطراف في شرم الشيخ، لتعوض الدول الغنية “الخسائر والأضرار” التي تكبدتها بلدان الجنوب، لم يعمل بعد.

قالت إليز دوفياف، الباحثة في معهد التنمية المستدامة والعلاقات الدولية: “هناك أزمة ثقة بين الدول المانحة ودول الجنوب”. خاصة أنه “عندما نرى الاستجابة السريعة لتسوية الأزمة في أوكرانيا أو تمويل بنوك أمريكا الشمالية التي كادت تفلس”.

وشعور أفريقيا بأنها منسية يعود أيضا إلى طلب أفريقيا أن تحظى بتمثيل أفضل في المنتديات التي تحدد الأولويات الدولية، مثل مجموعة العشرين والأمم المتحدة.

يقول هاورد دبليو فرينش أستاذ الصحافة في جامعة كولومبيا الأمريكية في مجلة “فورن بوليسي”: “يتطلب تاريخ أفريقيا المعروف بالاضطهاد والإقصاء، مراجعة جذرية لكيفية تمثيلها في المؤسسات العالمية”. وذكر أيضا أن “شعوبها التي كانت تمثل أقل من عشر سكان العالم في 1950، ستمثل 40% من البشرية بحلول نهاية القرن”.

فرانس24/ أ ف ب




108 نازحين إيزيديين يعودون من كردستان إلى ديارهم في سنجار

نحو 60 % منهم ما زالوا يعيشون خارج مناطقهم الأصلية

أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، يوم الجمعة، عودة 108 نازحين من مخيمات النزوح في محافظة دهوك بإقليم كردستان، إلى منازلهم في قضاء سنجار، ذي الأغلبية السكانية الإيزيدية، والذي سيطر عليه تنظيم «داعش»، صيف 2014، وقتل واختطف الآلاف من رجاله ونسائه. وقالت الوزارة، في بيان، إن «العودة جاءت تنفيذاً للبرنامج الحكومي، بالتنسيق مع القوات الأمنية والحكومات المحلية في المحافظتين، وقيادة العمليات المشتركة، وقيادة عمليات نينوى؛ لتأمين عودتهم».

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الهجرة أيضاً عودة 102 من العراقيين النازحين، الذين كانوا يعيشون في المناطق التي تقع على الحدود التركية والسورية، إلى مناطقهم الأصلية في محافظات نينوى، وصلاح الدين، والأنبار. وما زال أكثر من 25 ألف أسرة إيزيدية تعيش في 20 مخيماً للنزوح في إقليم كردستان، وفقاً لوزارة الهجرة العراقية. ووفق «منظمة الهجرة الدولية»، فإن مصير أكثر من ألفي إيزيدي ما زال مجهولاً.

محافظة دهوك

وتشير تقديرات شبه رسمية أخرى إلى أن نحو 60 في المائة من الإيزيديين ما زالوا يعيشون خارج مناطقهم الأصلية، يوجد القسم الأكبر منهم في محافظة دهوك، ومنهم من غادر العراق نهائياً إلى الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية. وكانت سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة، والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام، الإيزيدية نادية مراد، قد أعلنت، مطلع يونيو (حزيران) الحالي، تحرير 6 نساء إيزيديات كُنّ محتجَزات لدى «داعش» في سوريا، بعد اختطافهن من سنجار عام 2014.

وعن عودة، يوم الجمعة، لبعض العوائل الإيزيدية إلى سنجار، يرى زيد خدر أنه «ربما تشجع عوائل أخرى على عودة مماثلة»، لكنه استبعد، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن «نشهد، في المدى القريب، عودة واسعة للعوائل النازحة، بالنظر لكثير من الأسباب الواقعية المرتبطة بعودتهم».

ويضيف خدر أن «ضعف البنى التحتية في سنجار وتلكؤ عمليات إعادة الإعمار يمثلان أسباباً حقيقية تمنع عودة كثيرين. ولدينا أيضاً تراجع وضعف فرص العمل، حيث يرتبط كثير من النازحين بأعمال ثابتة في كردستان، وهناك أيضاً عدم الاستقرار الأمني في سنجار».

نازحون من الإيزيديين يجلسون خارج مخيم «الشريعة» بالقرب من مدينة دهوك شمال العراق في 22 أبريل 2023 (أ.ف.ب)

تخصيص مبالغ للإعمار

ورغم أن الحكومة العراقية قامت، مرتين، بتخصيص مبالغ مالية لإعادة إعمار القضاء، لكن جهودها لم تنعكس على الواقع الخِدمي هناك، وقد أمر رئيس الوزراء محمد السوداني، في أبريل (نيسان) الماضي، بتخصيص مبلغ 50 مليار دينار عراقي (نحو 34 مليون دولار) لعمليات إعادة الإعمار، وهي ثاني دفعة مالية تخصصها الحكومة، فضلاً عن الجهود التي تبذلها بعض المنظمات الإنسانية والدولية، لكن أوضاع البنى التحتية في القضاء ما زالت غير مشجِّعة.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في مطلع يونيو الحالي، إن «الخلاف السياسي بين الحكومة الفيدرالية في بغداد وحكومة إقليم كردستان حالَ دون استخدام الأموال المخصصة سابقاً (لإعادة الإعمار)، والاقتتال السياسي يمنع استخدام الأموال المتاحة، بينما يظل السنجاريون في حالة من عدم اليقين». وأشارت المنظمة، في تقرير، إلى أن «الجماعات المسلَّحة تستخدم 3 مدارس كقواعد عسكرية، ما يقوِّض الوصول إلى التعليم، ويُعرّض البنية التحتية للمدارس لخطر الهجوم، إذ تتنافس 12 جماعة مسلَّحة للسيطرة على سنجار».

فاضل النشمي

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




العراق: «العصائب» تحتوي خلافاً مع «دولة القانون»

على خلفية تصريحات لأحد نوابها هاجم فيها المالكي

فيما أعلنت كتلة «الصادقون» في البرلمان العراقي والجناح السياسي لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، التبرؤ من تصريحات أحد نواب الكتلة بعد مهاجمته زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، نأى الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني عن تصريحات لمحلل سياسي كردي كان يوصف قيادياً بالحزب هاجم المالكي أيضاً.

الهجومان على زعيم ائتلاف «دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي جاء على خلفية فتح ملف واقعة «سبايكر» التي حدثت في اليوم الرابع من احتلال تنظيم «داعش» لمحافظتي نينوى وصلاح الدين الذي أدى إلى مقتل نحو 1700 شاب متطوع في سلك العسكرية لم يتمكنوا من الخروج من قاعدتهم هناك.

ومنذ حدوث «مجزرة سبايكر» عام 2014 التي وقعت في الشهرين الأخيرين من ولاية المالكي الثانية وحتى اليوم، فإنها أخذت حيزاً من الجدل السياسي بين مختلف الأطراف العراقية في وقت لا يزال غالبية ذوي الضحايا المغدورين يبحثون إما عن جثث أولادهم وإما حقوقهم المادية والاعتبارية. وتزداد حمى النقاش حول تلك الحادثة التي اتهمت فيها عشائر من محافظة صلاح الدين – قسم منها عشيرة الرئيس العراقي السابق صدام حسين – في الأوقات التي تكون فيها البلاد تتجه نحو استحقاق سياسي أو انتخابي.

فعلى الرغم من أن الوقت لا يزال مبكراً عن موعد 18 ديسمبر (كانون الأول) لإجراء الانتخابات المحلية، فإن استعدادات القوى والكتل السياسية بدأت من الآن على مستوى عمليات الإعداد والتجهيز وعلى مستوى الخطاب السياسي والإعلامي. وكان النائب عن كتلة «صادقون»، علي تركي الجمالي، قد هاجم المالكي محملاً إياه مسؤولية سقوط ثلث العراق عام 2014 بعد احتلال تنظيم «داعش» نحو 4 محافظات غربية في البلاد.

نواب البرلمان العراقي أثناء إقرار الموازنة 11 يونيو الحالي (رويترز)

هجوم مقابل هجوم

وعلى إثر هجوم الجمالي على المالكي انبرى أكثر من نائب وقيادي في ائتلاف دولة القانون في الرد عليه، الأمر الذي كاد يخلق أزمة داخل قوى «الإطار التنسيقي» الذي يتألف من عدد من الكتل والأحزاب السياسية الشيعية، (من بينها دولة القانون بزعامة المالكي، والعصائب بزعامة الخزعلي، فضلاً عن بدر بزعامة هادي العامري، والحكمة بزعامة عمار الحكيم، والنصر بزعامة حيدر العبادي، وعطاء بزعامة فالح الفياض) لولا إعلان «صادقون» التبرؤ من تصريحات النائب المذكور.

وقالت الكتلة، في بيان، إنه «في الوقت الذي نعمل فيه على إكمال مسيرة الشهداء والتضحيات والبطولات من خلال مشروع وطني أولى أولوياته وحدة العراق وسيادته الكاملة وتحقيق الأعمار والازدهار وتقديم الخدمات إلى المواطنين في مختلف المجالات الخدمية والصحية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية بالتعاون مع شركاء الوطن من قادة وزعماء وحركات وأحزاب والحكومة العراقية، تخرج من هنا وهناك تصريحات غير مسؤولة وغير منضبطة لا تنسجم مع توجهات الحركة ولا متطلبات المرحلة ووحدة الموقف والمصير المشترك لتخلق أزمة أو تفاعل موقف غير مسؤول».

وأضاف البيان: «في هذا الوقت نجدد موقفنا الصريح والواضح الرافض لمثل هكذا تصريحات بما فيها التي صدرت من أحد نواب (صادقون)، وكذلك ما حصل من ردود فعل، ونؤكد ضرورة الالتزام بمضامين الخطاب الإعلامي الوحدوي البنّاء والهادف، والذي نحترم فيه المواقف التي قدمها إخوتنا وشركاؤنا في الدين والوطن». وبينت كتلة «صادقون» أنها «ملتزمة باتخاذ الإجراء اللازم بحق المخالفين، وإيقاف مثل هكذا تصرفات غير مسؤولة».

قوات عراقية في أثناء بحثها عن فلول تنظيم «داعش» 18 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

انسحاب مؤقت

إلى ذلك، أعلن النائب عن «صادقون» علي تركي الجمالي انسحابه من كتلة «صادقون» النيابية في وقت أكد فيه قيادي في حركة «العصائب» أن هذا الانسحاب مؤقت بهدف تهدئة الأجواء. وقال الجمالي في بيان إنه «في بلد ديمقراطي وضمن انتقاد هو من صميم عملي كعضو في لجنة النزاهة النيابية، وكنائب خاض الانتخابات بصورة مستقلة، ولم يكن ضمن كتلة «الصادقون» ترتفع اليوم أصوات التَّخوين لمجرد آراء ضمن الواقع والقانون لتتهجم علينا بأبشع النُّعوتِ مِن قبل كتلة دولة القانون ونوابها». وأضاف الجمالي: «للتوضيح أولاً لست مِن البعثيين وَأَنَا مِن ألد أعدائهم اليوم وغداً، ولكن انظروا إليهم في كتلتكم، وانظروا من منح البعثيين الاستثناءات ليكونوا في قمة هرم الأجهزة الأمنية والسياسية. وثانياً الكاظمي مجرم وسارق يجب أن يُحاكم بجريمة الخيانة العظمى، ولذلك لست من المدافعين عن هكذا حثالات».

وتابع الجمالي: «ثالثاً نعلم علم اليقين أن عشائر العوجة البعثيين هم من ارتكب (مجزرة سبايكر)، ولكن بوجود دولة كانت تدير يجب أن تتحمل المسؤولية وخصوصاً القائد العام للقوات المسلحة»، مضيفاً: «لرفع الحرج عن كل الأطراف في هذه المرحلة أعلن انسحابي من كتلة (الصادقون) وتحالف الإطار، وأعلن نفسي نائباً أتحمل كلَّ تصريحاتي ومواقفي السياسية والإعلامية على كلِّ وسائل الإعلام إلغاء صفة عضو في أي تحالف أو تكتل، وإن شاء الله سنبقى نتابع فساد الحكومات وبالأدلة، وإحالتها للمحاكم المختصة».

السوداني وبارزاني يرعيان توقيع الاتفاق في بغداد أبريل الماضي (رويترز)

«الديمقراطي» ينأى عن باجلان

على صعيد متصل، وفي محاولة من الحزب الديمقراطي الكردستاني لعدم الاستمرار في التصعيد السياسي الذي بدأ مع الخلافات حول الموازنة ولم ينته حتى بعد إقرارها، فقد أعلن الحزب في بيان أنه لا يتبنى التصريحات التي صدرت مؤخراً من قبل من كان يطلق عليه قيادي بالحزب، وهو المحلل السياسي الكردي عماد باجلان الذي هاجم في عدة تغريدات زعيم دولة القانون نوري المالكي.

وقال الحزب، في بيان: «منذ مدة يتم تعريف رأي السيد عماد باجلان في الحوار مع وسائل الإعلام وتحليلاته على أنها رأي الحزب الديمقراطي الكردستاني، في حين أنّ رأي الحزب الديمقراطي حول الأحداث أو دور وتقييم الشخصيات أو أي وضع ليس من حق أي شخص أو عضو الخوض بها، عدا المتحدث الرسمي باسم الحزب أو بيانات المكتب السياسي للحزب». وأضاف البيان أن «ما قاله عماد باجلان حول السيد المالكي لا يعبر عن رأي الحزب الديمقراطي بل هو رأيه الشخصي».

حمزة مصطفى

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




هجوم للمستوطنين على قرية أم صفا في الضفة الغربية: إصابات وحرق منازل وتحطيم مركبات

أصيب عدد من الفلسطينيين بجروح ورضوض وبحالات اختناق، وأحرقت منازل عدة وحطمت مركبات، خلال هجوم نفذه مستوطنون، ظهر اليوم السبت، على قرية أم صفا شمال غرب رام الله وسط الضفة الغربية.

وأكد الناشط منصور طناطرة، لـ”لعربي الجديد”، أن الأهالي ذهبوا إلى مكان بؤرة استيطانية أخليت أمس ونقل مكانها بفعل فعاليات شعبية إلى منطقة قريبة على مستوطنة “حلميش” المقامة على أراضي رام الله، بعدها هاجمهم المستوطنون.

وتابع طناطرة: “بعد ذلك، صعّد المستوطنون هجماتهم واقتحموا أطراف القرية، وهاجموا المنازل وشرعوا بإضرام النار في بعضها، ورشقوها بالحجارة، ما أدى لتكسير نوافذها ونوافذ مركبات أخرى، فيما أصيب عدد من المواطنين بجروح ورضوض نتيجة اعتداء المستوطنين عليهم بالحجارة، ومحاولة الأهالي التصدي لهم”.

وأضاف أن قوات الاحتلال اقتحمت القرية بعد ذلك لحماية المستوطنين، واندلعت مواجهات بين الشبان من جهة وقوات الاحتلال والمستوطنين من جهة أخرى.

من جانبها، أكدت مصادر محلية لـ”العربي الجديد” أن العشرات من أهالي قرية أم صفا شمال غربي رام الله أصيبوا بالاختناق بالغاز السام المسيل للدموع، فيما أصيب 20 آخرون بجروح بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وإصابة بالصدر بقنبلة غاز، خلال المواجهات التي اندلعت في القرية.

وأشارت المصادر إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت القرية لحماية المستوطنين وتأمين انسحابهم، بعد هجوم نفّذوه بحق الأهالي، إذ انسحب المستوطنون بعد حشد ومساندة من أهالي القرى المجاورة لصد الهجوم.

وفي المقابل، أُحرقت مركبة عسكرية تابعة لقوات الاحتلال، خلال تلك المواجهات، بحسب المصادر ذاتها.

في هذه الأثناء، أكد الدفاع المدني الفلسطيني، في بيان صحافي، أن طواقمه أنقذت طفلاً وأخلت عائلة مكوّنة من ثمانية أفراد أصيبوا بالاختناق نتيجة اعتداءات المستوطنين على قرية أم صفا، فيما تمكنت الطواقم هناك من إخماد حرائق في ثلاثة منازل نتيجة اعتداءات المستوطنين.

من جانبها، دانت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة، في بيان صحافي، جريمة اعتداء المستوطنين بالحجارة على سيارة إسعاف تقل مريضاً قرب قرية أم صفا، لنقله إلى مجمع فلسطين الطبي برام الله.

وأكدت الوزيرة الكيلة أن هذا الاعتداء أسفر عن إصابة سائق الإسعاف بجروح ورضوض، فيما نجا المريض بأعجوبة ولم يصب بأذى، مشيرة إلى أن عناية الله حالت دون انقلاب سيارة الإسعاف.

وطالبت وزيرة الصحة المجتمع الدولي بالتدخل لحماية الطواقم الطبية وأبناء الشعب الفلسطيني من إرهاب المستوطنين المتواصل، والذي يحصل تحت غطاء من جيش الاحتلال.

من جانب آخر، اندلعت مواجهات بين أهالي قرية عوريف جنوب نابلس شمالي الضفة، وبين مستوطنين، حاولوا مهاجمة أطراف القرية، بحسب ما أكده الرئيس السابق لمجلس قروي عوريف مازن شحادة.

وقال شحادة لـ”العربي الجديد”، إن نحو 100 مستوطن وبحماية قوات الاحتلال حاولوا مساء اليوم، مهاجمة القرية وإضرام النار قرب بعض المنازل والمدرسة الثانوية الواقعة على أطراف القرية، لكن الشبان تصدوا لهم، فانسحبوا من المكان.

وأشار شحادة إلى أن مواجهات اندلعت بين الشبان وقوات الاحتلال، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بالاختناق بالغاز السام المسيل للدموع.

إلى ذلك، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عصر اليوم السبت، الطفل كريم أنور تلالوة (12 عاماً) من بلدة عرابة جنوب غرب جنين شمالي الضفة الغربية، والفتيين ريان طه حمارشة ووسام نور زيد الكيلاني الذي اعتدت عليه بالضرب خلال اقتحامها بلدة يعبد جنوب غرب جنين، فيما اندلعت مواجهات في البلدتين دون وقوع إصابات.

في سياق آخر، نفذ مستوطنون اليوم كذلك هجوماً على البدو الفلسطينيين في منطقة عين الرشاش بخربة جبعيت من أراضي قرية المغير شرق رام الله، حيث هدموا بعض البركسات واعتدوا على الأهالي وعلى المسن سلامة سالم زواهرة، الذي يبلغ من العمر ثمانين عاما، حيث نُقل إلى مستشفى رام الله، بحسب ما أكده لـ”العربي الجديد” المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو حسن مليحات.

وتابع مليحات أن قوات الاحتلال أطلقت النار واعتقلت أربعة من البدو خلال اقتحامها المنطقة.

وأشار إلى أن المستوطنين نفذوا، أمس، اعتداء على الفلسطينيين البدو في منطقة القبون بقرية المغير وطالبوهم بالرحيل.

الخارجية الفلسطينية تدين

من جانبها، حمّلت وزارة الخارجية الفلسطينية رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو المسؤولية الكاملة عن إرهاب المستوطنين وتحريض (الوزيرين المتطرفين) بن غفير وسموتريش، ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

وقالت الخارجية، في بيان صحافي اليوم السبت، “إن التصعيد الحاصل في انتهاكات وجرائم الاحتلال سياسة تتبناها حكومة نتنياهو المتطرفة، وانعكاس مباشر لحملات التحريض على القتل واستباحة حياة المواطن الفلسطيني، خاصة من قبل غلاة المتطرفين العنصريين أمثال بن غفير وأتباعه”.

وطالبت الخارجية المجتمع الدولي بوقف سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع القانون الدولي. وقالت إن “المطلوب فرض عقوبات رادعة على دولة الاحتلال لإجبارها على الانصياع لإرادة السلام وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية”.

محمود السعدي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




هجمات “الحركة الشعبية” في كردفان: تعدد الجبهات يضع الجيش السوداني أمام امتحان صعب

تضع تحركات للحركة الشعبية لتحرير السودان في منطقة جنوب كردفان، قدرة الجيش السوداني للقتال في أكثر من جبهة أمام امتحان عسير وصعب.

بعد أكثر من شهرين من القتال بين الجيش و”قوات الدعم السريع” في العاصمة الخرطوم وعدد من المدن، وهي حرب يتضح أنها مفتوحة لمدى زمني طويل، بدأت الحركة الشعبية لتحرير السودان فصيل عبد العزيز الحلو، تحركاتها العسكرية بالاستيلاء على عدد من معسكرات ونقاط صغيرة للجيش في الأيام الماضية، بعدد من المناطق مثل المقل والمنصور وكلولو وأم شعران والتيس والحمرة، شرق وجنوب مدينة كادوقلي كبرى مدن جنوب كردفان ومركز الولاية.

 كما هاجمت الحركة الشعبية بقيادة الحلو الأسبوع الماضي، مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية لكنها فشلت في السيطرة عليها.

والحركة الشعبية لتحرير السودان فصيل الحلو، هي امتداد للحركة الشعبية الأم التي قاتلت النظام في الخرطوم منذ نشأتها في عام 1983 بكل من جنوب كردفان وجنوب السودان والنيل الأزرق وشرق السودان.

 وبعد انفصال الجنوب واستقلاله بدولته في 2011، انقسمت لحركتين واحدة في الجنوب وأخرى في الشمال، حيث استأنفت القتال ضد نظام المعزول عمر البشير في ذات عام انفصال الجنوب، للمطالبة بإكمال ما ورد في اتفاق السلام 2005 بشأن منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، ووسعت مطالبها بحكم ذاتي للمنطقتين وضمان قسمة عادل للسلطة والثروة في البلاد، لكنها تعرضت لانقسام هي الأخرى لفصيلين الأول بقيادة عبد العزيز الحلو والثاني بقيادة مالك عقار، واحتفظ كل منهما بالاسم التاريخي للحركة.

وبعد سقوط نظام البشير، دخل فصيل مالك عقار، ضمن حركات متمردة أخرى في اتفاق سلام مع الحكومة الانتقالية وقع في عام 2020 بينما رفض فصيل الحلو، والذي يسيطر ميدانيا وعسكريا على أجزاء واسعة من ولاية جنوب كردفان تحت اسم المناطق المحررة، التوقيع على الاتفاق لعدم تضمين الاتفاق بنودا خاصة بفصل الدين عن الدولة، بينما صمد اتفاق لوقف إطلاق النار، لسنوات طويلة منذ عام 2017 بين الحكومة وفصيل الحلو.

لكن ربما وجدت الحركة الآن نفسها أمام فرصة تاريخية للتمدد أكثر في مساحات ولاية جنوب كردفان، وذلك بانشغال الجيش السوداني في حربه مع “الدعم السريع”، التي كانت تمثل إسنادا قويا للجيش في عملياته العسكرية ضد الحركات المتمردة منذ عام 2013.

ولم يسترسل الجيش السوداني في التعليق على تحركات الحركة الشعبية فصيل الحلو، واكتفى ببيان تحدث فيه عن تعرض قواته برئاسة اللواء 54 مشاة كادقلي إلى “هجوم غادر من الحركة الشعبية، بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يجدد سنوياً مع حكومة السودان”، مبينا أنه “تصدى ببسالة للهجوم ورد المتمردين وكبدهم خسائر كبيرة”، وكشف عن أن عدداً من جنوده سقطوا بين قتيل وجريح.

تقوية الموقف التفاوضي

يقول الخبير العسكري عمر أرباب لـ”العربي الجديد”، إن الحركة الشعبية تريد من نشاطها العسكري أولاً زيادة نطاق سيطرتها في المنطقة، لأنها تعتقد أن زيادة المساحة يقوي الموقف التفاوضي في أي مفاوضات مستقبلية مهما جاء شكلها، كما أنها تنظر إلى المناطق التي سيطرت عليها أو تريد السيطرة عليها كمناطق زراعية تدعم مواردها وتوفر الغذاء للسكان في مكان سيطرتها لأجل وضع معاشي أفضل.

وأضاف أرباب، أن “كل خطوات الحركة الشعبية لا تخلو من انتهازية لأنها تعلم عدم قدرة الجيش على فتح جبهة مواجهات جديدة في مناطق متعددة نتيجة تفرغه للحرب مع الدعم السريع في الخرطوم وفي دارفور، ومرشحة تلك الحرب لأن تمتد إلى مناطق أخرى”.

اختلاف بين “الحركة الشعبية” و”الدعم السريع”

أما صالح عمار الوالي السابق لولاية كسلا فيقول إن المعلومات المتوفرة، تكشف عن أن “جيش الحركة الشعبية ظل يحيط بمدينتى كادوقلي والدلنج منذ سنوات، وفي بعض الأحيان كان يتم قصف تلك المدن أو دخول قوات إليها، والراجح أن الحركة لم تحاول الاستيلاء كليا على المدن خوفا من القصف الجوي وحفاظا على حياة السكان”.

وأضاف الوالي السابق أنه “وبعد اندلاع الحرب الأخيرة بين القوات المسلحة والدعم السريع من المؤكد أن طريقة تعاطي الحركة الشعبية ستختلف وتتجه نحو السيطرة المباشرة على مواقع القوات المسلحة تحت دعاوي مختلفة، منها التزود بالسلاح والمؤن وحماية المدنيين ومنع الدعم السريع من السيطرة على معسكرات القوات المسلحة، وأيضا هزيمة المليشيات الصغيرة الموجودة في المنطقة والمتحالفة مع القوات المسلحة”.

وتابع عمار في تصريحات لـ”لعربي الجديد”، أن “بعضهم ذهب في تحليله بوجود تنسيق بين الدعم السريع والحركة الشعبية في جنوب كردفان للقضاء على القوات المسلحة في الإقليم، وهذا وارد بحكم العلاقة الجيدة للطرفين ببعض الدول المجاورة للسودان، التي يمكن أن تسهل عملية التفاوض والتنسيق بينهما، وأيضا لأن فيه مصلحة للطرفين”.

ولفت المصدر ذاته، إلى “درجة كبيرة من التناقض والاختلاف بين الحركة الشعبية والدعم السريع، وتحالفهما الآن إذا صح يشبه تحالفات الحرب العالمية الثانية بين الرأسمالية الأميركية والشيوعية السوفييتية ضد النازية، والتي سرعان ما انتهت إلى صراع كبير بينهما”.

ويتوقع عمار، أن تشهد الفترة المقبلة تحركات كبيرة للحركة الشعبية بجنوب كردفان لأن تلك المنطقة هي مجالها الحيوي وأغلبية سكانها من الإثنية الأساسية المشكلة لجيشها.

ويوضح أن تحركات الحركة الشعبية في جنوب كردفان “سيكون لها تأثير سلبي على المدى القصير ضد القوات المسلحة لأنها ستحرمها من مخزونها البشري، حيث نسبة مقدرة من مجنديها هم من هذه المنطقة وهناك أنباء أيضا عن وجود مليشيات من أبناء المنطقة تقاتل في الخرطوم وقد تضطر إلى العودة مجددا الى جنوب كردفان دفاعا عن معاقلها، أما على المدى الطويل فسيتضرر الدعم السريع أيضا من تمدد نفوذ الحركة الشعبية في جنوب كردفان لأنها كيان معاد له”.

بناء دولة جديدة

أما اللواء المتقاعد صلاح عيساوي فيرجح حدوث تحالف بين قوات الدعم السريع والحركة الشعبية أساسه بناء دولة جديدة على أنقاض دولة ما بعد استقلال العام 1956 والمسيطر عليها من قبل نخب نيلية، مبينا لـ”العربي الجديد”، أنه يرجح ذلك لأن قادة الحركة أيدوا ما ذهب إليه قائد قوات الدعم السريع الجنرال محمد حمدان دقلو حميدتي، وأوضح ان الجيش سيتضرر كثيرا مما يجري في جنوب كردفان.

“طعن” الجيش

وعلى عكس ذلك، يرى إبراهيم عربي الخبير بشؤون منطقة جنوب كردفان، أن عمليات الحركة الشعبية “أريد لها أن تطعن الجيش بخنجر مسموم، لكن مصيرها الفشل”.

ولم يستبعد عربي، في حديث لـ”العربي الجديد”، “وجود أياد خارجية حركت خيوط اللعبة ضمن الخطة العامة ضد السودان، وهي خطط كما يقول لـ”العربي الجديد” ستصل إلى نهاية وفشل كبير.

ردات فعل

أما الصحافي والمحلل السياسي محمد الأسباط، فيرى أن الهجمات المتقطعة التي قامت بها الحركة الشعبية خلال الأسابيع الماضية بما في ذلك الهجوم على معسكر الجيش في مدينة الدلنج “لا يمكن اعتبارها جزءا من عمليات حربية”، وتبدو، عنده، كمناوشات مرتبطة بردات فعل أكثر من كونها عملا عسكريا منسقا ومخططا له مسبقا.

ولفت الأسباط لـ”العربي الجديد” إلى أنه وبكل تأكيد فإن هجمات الحركة الشعبية بقيادة الحلو “ستثير انشغالات وتعقد المشهد باعتبار أن الجيش يعتبر ذلك الأمر استفزازاً له”.

ومن المؤكد حسب الأسباط إنه إذا تكررت الهجمات في الأيام المقبلة فإن ذلك سيفتح الباب أمام جبهة قتال جديدة سترهق الجيش الذي يعاني الآن من المعارك في الخرطوم والأبيّض ودارفور، وربما تتطور الأمور أكثر لأن المنطقة هشة جدا طبقا لتقديراته، لأن الصراع في جنوب كردفان يقوم على العرق أكثر منه كونه صراعاً سياسياً أو صراعاً عسكرياً.

ومن دون تردد، يجزم النائب البرلماني السابق مبارك النور، بقدرة الجيش على القتال في أكثر من جبهة وخلفه مئات الآلاف من السودانيين المستعدين للقتال إلى جانبه لإفشال مخطط لفتح جبهة بجنوب كردفان وأخرى على الحدود مع إثيوبيا وثالثة مع الحدود مع إرتيريا.

وأوضح النور لـ”العربي الجديد”، أن الجيش عمره أكثر من مائة عام وسبق أن اختبر في التسعينيات منهج الجبهات المتعددة في الجنوب والغرب والشرق وخرج من جميعها منتصرا، والآن يمكن أن يعيد التجربة فلا تنقصه عدة ولا عتاد وخلفه شعب لم يصرف الموظفون فيه رواتبهم لمدة 3 أشهر ولم ينكسر الشعب وصمدت الدولة وستصمد مهما تعددت الجبهات، وسينتهي الأمر بهزيمة المليشيات والتمرد معا، على توقعه.

عبد الحميد عوض

المصدر: صحيفة العربي الجديد