1

الرزامي في مكة: الحج فرصة لبناء الثقة

وسط أجواء الضبابية التي تسيطر على المفاوضات بين صنعاء والسعودية، التي لم تفرز حسماً لأي من الملفات العالقة، سُجل خرقٌ جديد، خلال الأيام الماضية، جعل من الحديث عن بوادر إيجابية، أمراً ممكناً. خاصة وان جلَّ النقاط الخلافية بين الطرفين، تحتاج إلى جهود مضاعفة لإعادة بناء الثقة.

بعد صفقة تبادل الأسرى التي جرت خلال شهر رمضان الفائت، أُعلن أخيراً، عن صفقة تبادل مباشرة بين صنعاء والرياض، 56 شهيداً من القوات المسلحة اليمنية، مقابل 6 قتلى من القوات السعودية.

وتعد هذه الصفقة التي تمت بعد مفاوضات استمرت لأسابيع، والتي جاءت بتوجيه مباشر من قائد حركة أنصار الله، السيد عبد الملك الحوثي، وبإشراف رئيس اللجنة العسكرية اللواء الركن يحيى الرزامي، مؤشر على استمرارية المحادثات بين الجانبين نتيجة الرغبة المتبادلة في إيجاد سبل للتوصل إلى اتفاق نهائي.

كما تم تشكيل لجان ميدانية متخصصة لإتمام المزيد من صفقات تبادل الجثامين بين الطرفين في الجبهات التي لا تزال تشهد مواجهات عسكرية.

ليست هذه الصفقة الأولى من نوعها بين الطرفين، فقد تمت عدة صفقات سابقاً، فيما لم يعلن عنها. وأعلنت اللجنة المختصة أنها لن تكون الأخيرة.

هذا ويذكر أن اللجنة المختصة بتبادل المفقودين والمكونة من يحيى صالح الرزامي من اللجنة العسكرية ومندوبها وعبدالسلام حنش مسؤول ملف المفقودين والشهداء وممثل قائد المنطقة العسكرية السادسة طه حنش…مازالت في خضم اتمام المزيد من الصفقات في هذا الملف.

على الجانب الأخر، دفعت الصور المتداولة لرئيس الوفد العسكري المفاوض، يحيى الرزامي، المتواجد في السعودية لأداء مناسك الحج، بالمزيد من الأجواء الإيجابية، تزامناً مع مراوحة المفاوضات مكانها. اذ انها المرة الأولى منذ بدء الحرب، يؤدي وفد من الحركة، المناسك، وهو ما فسر على أنه خطوات لترميم الثقة، قد يكون قد تم بدفع من سلطنة عمان الراعية للمفاوضات منذ سنوات.

ووصل الوفد الذي انتقل جواً من مطار صنعاء إلى مطار جدة. بعدما كانت سلطات الحج في صنعاء قد أعلنت ان وصول 11 ألف حاج من مناطق سيطرتها إلى مكة، بجوازات سفر صادرة عنها. وكانت وزارة الحج في حكومة عدن، قد أعلنت الأسبوع الماضي، ارتفاع عدد الحجاج اليمنيين إلى أكثر من 24 ألفاً من مختلف أرجاء البلاد، وصل منهم نحو 19 ألفاً، على رغم ارتفاع تكاليف الحجّ والتي وصلت إلى أكثر من 3180 دولار.

يستذكر اليمنيون كل عام مجزرة تنومة. اذ ان المعاناة الحاضرة منذ بدء الحرب، لا تخرج عن الاطار نفسه، نتيجة المضايقات والتجاوزات التي يتعرضون لها لناحية تكلفة السفر والنقل والأمن. ففي ظل اغلاق المعابر والمنافذ الحدودية كمعبر العبر وحرض وصعدة وظهران، يحتاج الحاج إذا أراد السفر، ان يتوجه إلى المحافظات الجنوبية ويقطع مسافة أكثر من 1100 كلم ومعظمها طرق غير معبّدة. وهذا ما جعل من اعلان الرياض فتح الجسر الجوي لنقل الحجاج امراً مستحسناً لدى صنعاء نتيجة تعرض المسافرين براً إلى الاعتداءات.

المصدر: موقع الخنادق




إسرائيل هيوم: عملية عسكرية في الضفة قد تشعل جبهة الشمال

تدرس المؤسسة الأمنية خياراتها للرد على العمليات الفدائية في الضفة الغربية، وبينما يشجع الجناح المتطرف اتخاذ قرار شن حملة عسكرية في الضفة، يذهب البعض الآخر لمنحى أكثر حذراً. وتقول صحيفة إسرائيل هيوم العبرية في هذا الصدد، انه “ثمة حاجة إلى إعادة الأمن في الضفة، لكن التدهور الأمني في عموم الجبهات في الأشهر الأخيرة يدل على أن من لا يردع في “السامرة” سيلقى التحدي آجلاً أم عاجلاً منها أيضاً”.

النص المترجم:

إن عقد رئيس الوزراء، الثلاثاء، المشاورات الأمنية التي جرت بعد الهجوم على القيادة المركزية، ليس من قبيل الصدفة. ويقصد به أن يرمز إلى أن هذا ليس تقييمًا روتينيًا للوضع، ولكنه مناقشة طارئة تهدف إلى اتخاذ قرارات عملية للتنفيذ التشغيلي في الميدان.

يجري دراسة إمكانية حملة واسعة ضد شبكات الإرهاب في شمال “السامرة” منذ أشهر طويلة. أسباب ذلك واضحة: أن الإرهاب في “السامرة” رفع رأسه في الـ 18 شهراً الأخيرة وبقوة أكبر منذ بداية 2023. ينبغي أن تضاف إلى هذا كمية مجنونة من الوسائل القتالية في الميدان، تلك التي تتبع المواصفات وتلك التي تصنع محلياً، بما في ذلك عبوات كثيرة مثل تلك التي تفجرت أمس في الحملة التي تعقدت في جبهة جنين؛ والتحريض من جانب منظمات الإرهاب، وانعدام سيطرة السلطة الفلسطينية مما يؤدي إلى الفوضى في الميدان. الأمر الوحيد الذي يحول بين كل هذا وبين انفجار واسع هو حجم إحباطات غير مسبوق من “الشاباك” والجيش – 375 إحباطاً ذا مغزى منذ بداية 2023 (بما في ذلك نحو 300 إحباط لعمليات إطلاق نار)، وبالمقارنة مع 474 إحباطاً ذا مغزى في العام 2022.

التخوف الرئيسي: انعدام المعلومات الاستخبارية

كل هذا سيؤدي بالجيش الإسرائيلي إلى حملة واسعة في شمال “السامرة”. يمكن أن يكون هناك محفزان لمثل هذه الحملة: الأول، عملية شاذة، والثاني جملة من المعلومات الاستخبارية النوعية والمركزة التي تسمح بضربة مدروسة عميقة لشبكات الإرهاب.

على الحكومة أن تقرر إذا كانت “عملية عيلي” تستجيب للمعيار الأول، وصحيح حتى يوم أمس، يبدو أن المعيار الثاني لم يتحقق بقدر كاف، وإلا لانطلقت إسرائيل منذ زمن بعيد إلى الحملة موضع الحديث.

بإمكان القيادة السياسية أن تأمر بذلك حتى مع معلومات استخبارية جزئية، لكن انطلاقاً من فهم المخاطر: ففي غياب معلومات استخبارية كافية، قد تتعثر الحملة، ومن شأن القوات أن تعلق في أطول مما ينبغي في الميدان، ومن شأن النتيجة ألا تكون مرضية من ناحية الإنجازات وإشكالية من ناحية ضرر يجلب انتقاداً من العالم الغربي والعربي، وضرر في الساحة الفلسطينية (وربما أيضاً تورط مع غزة وفي جبهة الشمال)، وقتلى كثيرين في الجانب الفلسطيني وإصابات لقوات الجيش الإسرائيلي.

هذه كلها يجب أن تؤخذ بالحسبان قبل الخروج إلى الحملة. وواجب على القيادة السياسية أن تبني الشرعية الدولية ليس فقط لهذه الحملة المحددة، بل وللتسلسل الذي سينبع منها. كون المخربين من رجال حماس له أهمية كبيرة، لأنها تدل على اللعبة المزدوجة التي تقوم بها المنظمة: فبينما تحرص على الهدوء في القطاع، تشجع رجالها على تنفيذ العمليات من الضفة.

بسبب مثل هذه اللعبة المزدوجة، وجهت إسرائيل ضربة “للجهاد الإسلامي” في غزة. أما الآن فعليها أن تسأل نفسها إذا كانت تلعب تكتيكياً، فقط في “السامرة” أم ستوضح الحدود لحماس، حتى بثمن تصعيد متجدد في الجنوب (وربما أيضاً في الشمال). ثمة حاجة إلى إعادة الأمن في الضفة، لكن التدهور الأمني في عموم الجبهات في الأشهر الأخيرة يدل على أن من لا يردع في “السامرة” سيلقى التحدي آجلاً أم عاجلاً منها أيضاً.

المصدر: صحيفة إسرائيل هيوم

ترجمة موقع الخنادق




سُعار مستوطني الضفة يشتدّ | إسرائيل ما بعد صدمة «عيلي»: أربعة سيناريوات على الطاولة

كما كان متوقّعاً، أطلق جيش الاحتلال العنان لمستوطنيه عقب العملية الفدائية التي شهدتها مستوطنة «عيلي»، ليهاجم هؤلاء بأسلحتهم القرى والبلدات والمركبات الفلسطينية على طول الطريق الواصل بين رام الله وشمال الضفة الغربية، حتى ساعات فجر يوم الأربعاء. وفي وسط الضفة وشمالها أيضاً، شنّ المستوطنون عشرات الهجمات الإرهابية، مستهدفين منازل الفلسطينيين وأراضيهم ومركباتهم، وخصوصاً في بلدات حوارة واللبن وعوريف ويتما وترمسعيا الواقعة في محيط محافظة نابلس، والتي اقتحمها المستوطنون بالرصاص الحيّ وقنابل الغاز المسيل للدموع، وأضرموا النار بكلّ ما وقعت أيديهم عليه فيها، في ليلة بدت شبيهة بما جرى قبل 3 أشهر في بلدة حوارة.

وجاءت عملية «عيلي» لتشكّل صفعة لجيش الاحتلال ومنظومته الأمنية والاستخبارية، التي كانت في ذروة استنفارها في الضفة بعد العدوان على مخيم جنين، ولتزيد الأعباء على كاهل حكومة الاحتلال المشغولة بتفكيك لغز العبوات الناسفة، وإيجاد الطريقة الأمثل للتعامل معها، ولا سيما في ظلّ تصاعد ضغوط اليمين لشنّ عملية عسكرية واسعة في شمال الضفة، لا تزال ترفضها الجهات الأمنية. كما شكّلت هذه العملية نقطة تحوّل نوعية في أداء المقاومة في الضفة، لأسباب عدّة، زمانية ومكانية، على رأسها أنها أعقبت بساعات فقط العدوان على مخيم جنين واقتحام المسجد الأقصى والاعتداء على المصلّين فيه، واستهدفت مكاناً يُعَدّ قلب الاستيطان في الضفة، الذي يشهد حضوراً عسكرياً دائماً لجيش الاحتلال. هكذا، وبعدما اختبر العدو استعداد المقاومة في مخيم جنين لمواجهة أيّ اقتحام أو اجتياح بالعبوات الناسفة، وصلت رسالة المقاومين إليه بأنهم جاهزون لتنفيذ الردّ على مجازره وبشكل سريع، فيما يبدو أن هجوم «عيلي»، الذي خلّف 4 قتلى من المستوطنين، قد يمهّد لسلسلة عمليات أخرى، في ظلّ تأكيد فصائل المقاومة أن «القادم يفوق توقعات الاحتلال»، وهو ما بدأت بوادره مع عملية إطلاق نار في المكان نفسه صبيحة الأربعاء.

واجتمعت عدّة مؤشّرات على كون «عيلي» غير منفردة، بل منظّمة ومخطّط لها جيّداً. وتَقدّم تلك المؤشّرات، استخدام منفّذَي العملية سلاحاً آلياً (M16) سبّب هذا العدد الكبير من القتلى والإصابات في صفوف المستوطنين. كما أن اختيارهما المكان والتوقيت وآلية التنفيذ، وتمكّن أحدهما من الانسحاب من المكان وقطع مسافة تزيد على 50 كلم، أظهرا جرأة ميدانية وتكتيكاً وتدريباً مسبقاً. يُضاف إلى ذلك، اعتراف جيش الاحتلال بأنه لم يملك أيّ معلومات أو يتلقّ تحذيرات بشأن العملية، ما يُشير إلى أن المنفّذَين كانا خارج دائرة المتابعة والملاحقة، وهو ما يُضاعف الفشل الاستخباري الإسرائيلي، ويفرض سيناريوات تكرّر الهجوم، وخصوصاً أن حركة «حماس»، التي تبنّته، أكدت، على لسان رئيس مكتبها السياسي، أن «هذا أول الغيث وما ينتظر العدو أشدّ وأخزى». وإذ حملت الساعات الماضية مؤشّرات إلى توجّه المقاومة إلى الانتقال من حالة الدفاع والتحصّن إلى الهجوم، وفق ما أنبأ به كمين العبوات الناسفة في مخيم جنين، ومن ثمّ عملية «عيلي»، فإن استشهاد شابَّين وإصابة ثالث في مخيم بلاطة فجر أمس، بانفجار عبوة ناسفة أثناء إعدادهم إيّاها، يمكن إدراجه أيضاً في سياق تطوير الإمكانات المستمرّ.
في المحصّلة، فشلت إسرائيل في اجتثاث المقاومة عبر عملية «كاسر الأمواج» التي بدأتها منذ آذار 2022، فيما تُواجه اليوم ارتداداتها على شكل موجات «تسونامي» من العمل الفدائي، لا تفتأ تخصم من قوة ردعها في الضفة، وتطرح تساؤلات كثيرة حول السيناريوات المتوقَّعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يرى مدير مركز «يبوس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية»، الباحث سليمان بشارات، في حديث إلى «الأخبار»، أن «ما قامت به المقاومة خلال اليومين الماضيين سيكون له تأثير كبير على طبيعة ومستوى القرارات التي ستّتخذها حكومة الاحتلال».

وإذ يُذكّر بأن «إسرائيل قائمة على معادلة الردع، ودائماً ما ترى أن تفكيك البنية التحتية للمقاومة هو مهمّتها لتثبيت ذلك الردع»، فهو يعتقد أن «ما جرى من تصاعد لأعمال المقاومة يعيد الاحتلال إلى المربّع الأول؛ فإسرائيل شنّت عملية السور الواقي قبل 21 عاماً من أجل تحطيم البنية التحتية للمقاومة، لكنها اليوم ترى أن ما قامت به خلال 20 عاماً لم يعُد قائماً، ومعه فشِل المسار الأمني الذي اتّبعته تجاه الفلسطينيين، وفشلت أيضاً السياسات الاقتصادية والأمنية التي روّجت لها الإدارات الأميركية المتعاقبة، سواء من خلال كيث دايتون ومَن خلفه أو بدعم الحلول الاقتصادية».
ويلفت بشارات إلى «وجود حالة تخبّط ولايقين لدى حكومة الاحتلال، حول كيفية مواجهة المقاومة، وترميم صورة الكيان التي اهتزّت في المنطقة وليس في فلسطين فقط»، مستدركاً بأن «إسرائيل ستلجأ في نهاية المطاف إلى الخيار الأمني وفق عدّة سيناريوات»، يفنّدها الباحث بما يأتي: «السيناريو الأوّل (السريع)، والذي بدأت به إسرائيل بالفعل، يتمثّل في اقتحام منازل الشهداء وتفجيرها ومعاقبة المقرّبين منهم، وكذلك تنفيذ عمليات اعتقال شاملة وواسعة تطال رموزاً فلسطينية وناشطين ومحسوبين على تنظيمات معيّنة، وخصوصاً حماس التي تبنّت العملية، في محاولة لطمأنة الجمهور الإسرائيلي»؛ والثاني، هو «تنفيذ عمليات عسكرية بخصائص محددة، لن تكون شاملة على غرار ما حدث في 2002، أي أنها قد تتركّز على بقعة جغرافية محدودة، مثل الشروع بعملية في مخيم جنين فقط، لكن هذا الخيار يحمل في طيّاته محاذير عديدة تجعل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترفضه؛ فهو قد يتسبّب بزيادة الخسائر الإسرائيلية، أو ارتقاء عدد كبير من الشهداء والتسبّب بدمار كبير يمكن أن يشعل الشارع الفلسطيني برمّته، وبالتالي خروج الأمور عن السيطرة»؛ وأمّا الثالث، والذي يستبعده بشارات، ولكن يرى أن إسرائيل تعمل عليه بقوة، «فهو يتعلّق بشنّ عمليات تصفية لكبار الشخصيات الفلسطينية في الدول العربية والإقليم وغزة في محاولة لتحقيق إنجاز، وصورة انتصار».

ويشير بشارات إلى أن «هناك فجوة استخبارية لدى أجهزة الاحتلال، تتعلّق بطبيعة المعلومات حول المقاومة وإمكاناتها، في وقت يشهد فيه العمل المقاوم تغييرات ويعتمد آليات عمل مختلفة»، مضيفاً إن «ما يقلق إسرائيل هو عدم وجود هيكلية تنظيمية واضحة ومعلَنة للخلايا، وفي الوقت نفسه احتمال وجود هيكلية متكاملة كهذه يمكن أن تعزّز القدرات القتالية وتوفّر الدعم المالي واللوجستي، وتستقطب مشاركة شعبية واسعة، وهذا آخر ما يريده العدو». من هنا، تُسابق إسرائيل الزمن، منذ بداية العام، عبر تكثيف عمليات الاقتحام والاغتيال، لمنع تشكّل أيّ حالة من هذا النوع، وتعزيز ميزان الردع، وفق بشارات، الذي يلفت أيضاً إلى «اهتمامها بقتل صورة البطل، ولذلك اغتالت المنفّذ الثاني لعملية عيلي، على رغم أن قواتها كانت قادرة على اعتقاله». أما بشأن تأثير تطور المقاومة في الضفة على انشغال إسرائيل بالجبهات الأخرى، فيبيّن أن «الضفة مختلفة عن أيّ ساحة أو جبهة أخرى، فهي الوحيدة التي تضطرّ إسرائيل إلى التعامل معها ميدانياً ودفع جنودها وقواتها إلى الأرض، بينما بقية الساحات يمكن التعامل معها من خلال الطيران أو القصف المدفعي، ولذلك تبقى الجبهة الأكثر إقلاقاً للكيان»، مضيفاً إن «إسرائيل تخشى من أن يكون هناك حَراك على أكثر من جبهة، وهي تعمل جاهدة على تحييد الجبهات وتفريقها بعضها عن بعض، باستخدام استراتيجيات وأدوات مختلفة».

أحمد العبد

المصدر: صحيفة الأخبار




هبّة جولانية متجدّدة بوجه الاحتلال: «الرياح» لن تمرّ من أرضنا!

بعدما أثارت محاولة الاحتلال المتجدّدة فرض مشروع «عنفات الرياح العملاقة»، والذي نال مصادقة حكومة العدو رسمياً أواخر عام 2020، وذلك من خلال قوة عسكرية مدجّجة بالسلاح، غضباً عارماً في الجولان المحتل، باتت المنطقة على موعد مع «هدنة» تمتدّ من الأربعاء المقبل إلى السبت، تزامناً مع عيد الأضحى. واضطرَّت موجةُ الغضب تلك، وما أثارته من تعاطف في أوساط دروز فلسطين تُرجم بتحرّكات تضامنية بثّت القلق في صفوف «الوجهاء» المتعاونين مع الاحتلال والساعين لضمان «الاستقرار» لصالحه، شيخَ عقل الموحدين الدروز في فلسطين المحتلة، موفق طريف، إلى التوجّه بقرار ذاتي، ومن دون التنسيق مع أهالي الجولان، إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، للتوصّل معه إلى «تسوية» تعيد الهدوء، لم تَجِد تل أبيب، بدورها، بدّاً منها، حتى لا تفلت الأمور من يدها. وبموجب الاتفاق، ستتوقّف لمدّة عشرة أيام أعمال بناء توربينات الرياح، والتي كان الجولانيون هبّوا، في اليومين الماضيين، لتصعيد الضغط الشعبي ضدّها، منفّذين إضراباً شاملاً بهدف حمل سلطات العدو على التراجع عن إقامة المشروع داخل أراضيهم الزراعية. إلّا أنه طبقاً لمصادر «الأخبار»، فإن «الجولانيين لم يطلبوا من أيّ جهة التوسط لدى حكومة العدو، فهم عازمون على مقارعة المشروع ومصارعته ولو كلّفهم ذلك الدماء».

وليست استجابة أهل الجولان للنداء الذي وجّهته الفعاليات الشعبية جديدة؛ إذ يكافحون منذ عدّة سنوات لإفشاله، لإدراكهم غايته المتمثلة في دفعهم إلى ترك الزراعة، والقضاء على عصب وجودهم. ولم يقتصر الأمر على مقارعة الاحتلال، ميدانياً فقط، بل عمد أهل الجولان، في السابق، إلى استغلال القانون الذي يفرضه الاحتلال عليهم قصراً؛ عبر توجّههم إلى المحاكم المعنية لتعرية ادّعاء الشركة المُنفِّذة بأن «المراوح إنّما هي لخدمة مناطقهم»، هذا فضلاً عن اللجوء إلى المؤسّسات الدولية من خلال وطنهم الأم سوريا، كجهة مخوَّلة أمام تلك الهيئات. إلا أن كلّ هذه الخطوات لم تُجدِ نفعاً في كبح عجلة المشروع الذي يمثّل أحد أوجه العدوان الإسرائيلي على الجولانيين وأراضيهم ومستقبلهم فيها، في سياق المخطّط الأوسع لإفراغه من سكّانه الأصليين.
وفي هذا السياق، يؤكد الناشط السياسي، ناصر إبراهيم، من قرية مسعدة، في حديث إلى «الأخبار»، أن المواجهات الدائرة منذ يومين في الجولان رفضاً للمشروع «ستستمرّ، بعدما بدأت بإضراب شاملٍ ويوم غضب»، مضيفاً أن الجولانيين مصرّون على «التمسك بالأرض ومحاربة المشاريع المشبوهة كافة. ولن تزيدنا الإصابات والاعتقالات التي أسفرت عنها المواجهات مع الاحتلال إلا تمسكاً وتشبثاً بأرضنا». ولفت إلى «حضور أعدادٍ كبيرة من أهلنا من دروز فلسطين إلى الجولان لمساندتنا»، متابعاً أن «الموقف تجاوز حدود الجولان، حيث أُغلقت عدة شوارع هامة في داخل فلسطين». ويرى إبراهيم أن «هذا التطور من قبل دروز فلسطين، ووقفتهم معنا، يخدمان صمود أهل الجولان ويعززان فيهم دورهم الوطني في مجمل القضايا الوطنية»، مشيراً إلى أنه «صدرت بالفعل بيانات تحذيرية من قبل دروز فلسطين المحتلة، ومفادها أنه إذا استمر هذا المخطط فسيكونون بكامل جاهزيتهم».

من جهته، يوضح الشيخ والمناضل نواف البطحيش، في حديث إلى «الأخبار»، أن «المواجهات بدأت منذ قرار الحركة الوطنية في الجولان (الهيئة الدينية الزمنية) التحرك ضد المشروع، بعد الكشف عن نية العدو الصهيوني الشروع في تنفيذه». أمّا المستجد فهو أن «الاحتلال توجّه بتعزيزات كبيرة لفرض أمر واقع بالقوة، ما قاد إلى هبة شعبية جولانية دفاعاً عن قرارهم الأبدي بالحفاظ على أراضيهم وعصب حياتهم وصمودهم»، بحسب البطحيش، ينوّه بتجاوب الأهالي في الجولان الذين لهم «ماضٍ يؤكدون من خلاله عزمهم على الصمود وعدم الخنوع رغم عددهم القليل». أمّا بالنسبة إلى «فزعة» دروز فلسطين، فيرى فيها «تطوراً إيجابياً لشريحة واسعة منهم، فهذا الفعل الذي مارسوه لدعم أهالي الجولان، حتى وإن بدا على أرضية طائفية، إلا أنه في عمقه الوطني يعبر عن رفضه للذهنية الصهيونية الاستعمارية، ويجب المراهنة على تطوره نحو الهوية العربية الفلسطينية التي تعبّر عن وجودهم التاريخي». وبالنسبة إلى فلسطينيي 48، يؤكد البطحيش أن التنسيق «لم ينقطع معهم عبر سنوات الاحتلال الطويلة»، بالرغم من أن «قوات الاحتلال دائماً ما تعمد إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى الهضبة بوجه كلّ من يحاول تقديم المساعدة»، لافتاً إلى أن «هناك مشاركات داعمة من الطرفين، فالعدو واحد ونحن أبناء قضية واحدة وهدفنا كنس الاحتلال عن أرضنا».

صادق القضماني

المصدر: صحيفة الأخبار




خالد ومهنّد… رفيقا الأسر والسلاح والشهادة

سيكون من الصعب العبور إلى المساحة الخاصة لمنفذَي عملية مستوطنة «عيلي»، إذ تحيط بعائلتيهما ظروف أمنية استثنائية، بعد اعتقال عدد من أقربائهما ومصادرة هواتفهم. شابّان وسيمان، هادئان، وصديقان على أحسن ما يمكن أن تكون الصحبة، في الحياة، والسجن، والاستشهاد. يوم أمس، احتفت فلسطين قاطبة بالعمل البطولي الذي درسه الشهيدان مهند شحادة وخالد صباح بعناية، وخطّطا له وتدرّبا عليه بإتقان ورويّة، واختارا مكانه أيضاً بالإتقان نفسه: على أراضي خمس قرى فلسطينية مسلوبة جنوب نابلس هي الساوية واللبن وقريوت وتلفيت وقبلان. سينطلق الشهيدان من ريف نابلس إلى المستوطنة الأكثر تطرّفاً وعنصرية، «عيلي»، التي تحوي أخطر المعاهد الدينية العسكرية في دولة الاحتلال، وتُخرّج في كلّ عام قيادات جيش الاحتلال الأكثر دموية وجرأة على القتل، ومن بينهم قائد لواء «جفعاتي» المسؤول عن مجزرة رفح الشهيرة بـ«الجمعة السوداء» في حرب عام 2014. ومنها أيضاً، ينطلق المئات من المستوطنين للاعتداء على أملاك المواطنين في القرى القريبة.

في بلدة عوريف القريبة من نابلس، ولد الشهيد مهند فالح شحادة (26 عاماً)، وتلقّى تعليمه الابتدائي والثانوي في مدارسها، قبل أن يلتحق بكلية التربية الرياضية في «جامعة النجاح الوطنية». هناك، نشط في صفوف الكتلة الإسلامية، وأصبح قبيل تخرّجه أمير الإطار الطالبي لـ«حماس» فيها. إلى بيت العائلة، الذي يعكس مستوى العصامية والبساطة، حضرت قوة إسرائيلية خاصة للتحقيق مع أفراد الأسرة، وتمهيداً لهدم المنزل الذي يسكن فيه أشقّاء مهند الثلاثة. يقول والد الشهيد الذي يعمل في الداخل المحتلّ، إن الضابط الإسرائيلي قال له إن «مهند (خدعنا)، فقد كان ممنوعاً من السفر، و(سمحنا) له قبل مدّة بسيطة بالسفر لأداء العمرة، لكنه كان يغطّي على ما ينوي فعله». في صفحته عبر «فايسبوك»، عبّر مهند، الذي اعتُقل في سجون الاحتلال في عام 2020، واجتمع مع صديقه خالد صباح في زنزانة واحدة في سجن «مجدو»، عن ما يجول في خاطره. العمل المقاوم، وفق رؤيته، لا بدّ أن يكون موجعاً ومؤلماً للاحتلال: «إذا ضربتَ فأوجع، فإن العاقبة واحدة»، كما يقول، كاتباً أيضاً في رثاء الشهيد عدي التميمي: «فتىً مات بين الضرب والطعن ميتةً… تقوم مقام النصر إذ فاته النصر». أمّا عن صفاته، فيقول صديقه محمد: «لا يراه أحدٌ إلّا ويحبّه، ليس من النظرة الأولى، بل من ابتسامته الساحرة، هادئ جداً، ومتديّن وخلوق، كان يسرح دائماً في فضاءات بعيدة عن همومنا. لم يَجد فرصة عمل في تخصّصه الجامعي بعد تخرّجه، فلم يأنف من العمل في المتاجر والورش. كسب لقمة عيشه بيده، لأن لديه من الأنفة ما يعصمه عن العيش على تعب والده».

أما رفيقه خالد، فقد كان الطير الذي وقع على شاكلة صاحبه، حيث عاش ابن بلدة عوريف أيضاً، حياة بسيطة، لكنها زاخرة بالأحداث والتجارب، إذ اعتُقل في سجون الأجهزة الأمنية الفلسطينية 90 يوماً، بتهمة الانتماء والعمل في صفوف حركة «حماس»، ولم يكن يترك مواجهة مع قوات الاحتلال إلّا ويشارك فيها، ليصاب قبل 3 سنوات بإصابة خطيرة، خرج منها بإعاقة في قدمه، ظلّ يعاني منها حتى استشهاده. ابن العائلة التي تضمّ 7 أشقاء، كان قد ترك الدراسة مبكراً، وعمل أخيراً في أحد متاجر القرية. ووفقاً لصديقه، فقد كان «إلى جانب هدوئه اللافت، عصبياً إذا ما تعلّق الأمر بالصراع مع الاحتلال، ومَن عَرفه عن قرب، كان يدرك أن تلك النهاية هي مشروع الحياة والمستقبل الذي عاش لأجله». ويضيف في حديثه إلى «الأخبار»: «تزوّج قبل عام من استشهاده، ولم يكن في أهل قريته من هو أكثر منه اهتماماً بالقرآن الكريم، فقد حفظه وأجاد تلاوته، ووضع في أولوياته تعليمه لصغار بيته وقريته».
في بلدة طوباس، حيث استشهد خالد بعد مطاردة قطع فيها مسافة 40 كيلومتراً، تجمّع الآلاف من المواطنين، وشيّعوه بجنازة مهيبة، بدأت منذ عصر يوم أمس في طوباس، وانتهت في بلدته عوريف. أمّا في غزة، فقد توسّطت صورة البطلين الكبيرة دوار السراي وسط المدينة، فيما امتدّت أجواء الاحتفال وتوزيع الحلوى على المدن والمحافظات كافة.

يوسف فارس

المصدر: صحيفة الأخبار




خامنئي التقى هنية: الأحداث الأخيرة في جنين دليل بارز على دخول الجيل الفلسطيني الجديد ساحة المواجهة

أشار المرشد الإيراني علي خامنئي، خلال استقباله رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية في طهران، الى أن “الأحداث الأخيرة في جنين دليل بارز على دخول الجيل الفلسطيني الجديد ساحة المواجهة”.

ولفت خامنئي، الى أن “قيام الشباب الفلسطيني بمحاصرة القوات الإسرائيلية دليل بارز على ظهور مشهد جديد ينذر بمستقبلٍ مشرق وانتصار كامل”، مؤكداً أن “القضية الفلسطينية أهم قضية في العالم الإسلامي وكلما حصل تقدّم فيها ستتقدم الأمة الإسلامية بموازاتها”.

وكشف أن “السبب الرئيس وراء جمود القضية الفلسطينية خلال السنوات الماضية كان عدم مشاركة الشباب الفلسطيني في الساحة”.

بدوره، أكد هنية أن “غزة هي قلب المقاومة لكن المعركة الرئيسية والحاسمة تدور الآن في الضفة الغربية”، مضيفاً “الظروف الراهنة وتقدم جبهة المقاومة أمام العدو ليس لهما مثيل في تاريخ النضال الفلسطيني في وجه الاحتلال”

المصدر: موقع النشرة