1

قوى يمنية تعلن تشكيل “مجلس حضرموت الوطني” من الرياض.. ما هدفه؟

أعلنت قوى سياسية واجتماعية في اليمن، الثلاثاء، عن كيان جديد في العاصمة السعودية الرياض، وذلك بالتزامن مع التوتر مع المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات في حضرموت الذي يسعى للسيطرة على المحافظة.

وبحضور السفير السعودي لدى اليمن، محمد الجابر، تم الإعلان عن “مجلس حضرموت الوطني” في الرياض، من شخصيات وقوى من المحافظة، بعد نحو شهر من المشاورات التي جرت في المملكة.

وكانت شخصيات وقوى سياسية واجتماعية حضرمية، قد وصلت في أيار/ مايو الماضي، إلى الرياض، لمطالبة القيادة السعودية بدعمها ضد تمدد المجلس الانتقالي المدعوم من أبوظبي إلى المحافظة.

وقالت وثيقة صادرة عن تلك القوى، إنها اجتمعت بالرياض، في “مشاوراتٍ شاملة ومسؤولة تلبي تطلعات أبناء حضرموت وحقهم في إدارة شؤونهم السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية”.

‏وتعيش محافظة حضرموت، أكبر محافظات اليمن مؤخرا، تطورات وحراكا واسعا على مستويات عدة، على وقع مساعي المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، توسيع حضوره بما يمهد السيطرة عليها وإلحاقها بالمحافظات الأخرى الخاضعة لسيطرته جنوب البلاد.

وأشارت القوى إلى “خطورة تحويل حضرموت إلى مسرح للصراع وتداعيات ذلك على السكينة العامة والسّلم الاجتماعي في حضرموت ومصالح مواطنيها، وأمن واستقرار المناطق المحررة، ودول الجوار، وخطوط الملاحة العالمية”.

وقالت إن وحدةَ حضرموت وحق أبنائها في إدارة شؤونهم الاقتصادية والسياسية والأمنية، ستظل هي الأولوية القصوى للمكونات والقوى الحضرمية.

ونصت الوثيقة أيضا على “الإقرار بالتعددية السياسية والاجتماعية في حضرموت، وحق جميع مكوناتها في ممارسة نشاطها السياسي بطريقةٍ ديمقراطية ودون فرض وصاية طرفٍ على طرفٍ آخر، وبما لا يهدّد وحدة الصف والنسيج الاجتماعي، ويعزز قيم الشراكة العادلة”.

وشددت على الالتزام بالأهداف المشتركة مع التحالف بقيادة السعودية، وإعلان نقل السلطة، وحيادية رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي وهيئاته المساندة وقيادات السلطة العليا، وعدم توظيف أو استخدام مهامهم الدستورية لتحقيق مكاسب سياسية.

وتعهدت المكونات الحضرمية في الوثيقة على “تحييد مؤسسات الدولة الخدمية والأمنية والعسكرية عن أي خلافات بينية من شأنها الإضرار بالمصالح العامة ومفاقمة الأزمة الإنسانية في حضرموت”.

ولفتت إلى “المشاركة في صياغة إعلان مبادئ على نطاق واسع يضمن تماسك الجبهة الداخلية، وردع أي تهديدات تستهدف حضرموت والمناطق المحررة، ودول الجوار والأمن والسلم الدوليين، ويضمن وضع البلدِ على طريق السلام، والاستقرار والتنمية”.

وذكرت أن الوثيقة تدعم أي إجراءات تدريجية تسعى لمعالجة المظالم وإيجاد آلياتٍ متوافق عليها للانتقال إلى التسوية السياسية النهائية، دون إلغاء رغبات المجتمعات المحلية في إعادة تقرير مصائرها عبر مؤسسات الحكم المختلفة.

وأعلنت المكونات والقوى عن تشكيل (مجلس حضرموت الوطني)، حاملا سياسيا معبرا عن طموحات المجتمع الحضرمي.

ويضمّ مجلس حضرموت الوطني في عضويته كلا من: أعضاء الوفد الحضرمي المشاركين في مشاورات الرياض، والوزراء المنتمين للمحافظة في الحكومة اليمنية والمحافظ والوكلاء والوكلاء المساعدين بحضرموت، وأعضاء مجلسي النواب والشورى ونواب الوزراء والقادة العسكريين والأمنيين ورؤساء المكونات الحضرمية وممثلين عن منظمات المجتمع المدني وقطاع المرأة والشباب.

“النأي بحضرموت”
وفي السياق، أفادت وكالة الأنباء الرسمية “سبأ”، أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، عقد  لقاء موسعا، مع عمدة محافظة حضرموت، مبخوت بن ماضي وقيادة السلطة المحلية وقيادات ووجهاء القبائل، والشخصيات الاجتماعية المشاركة في المشاورات الحضرمية التي رعتها السعودية مؤخرا.

وحث العليمي، وفقا للوكالة الرسمية، “أبناء محافظة حضرموت على تعزيز المكانة العظيمة التي خلدوها عن محافظتهم العريقة في ذاكرة الأجيال كمهد للحضارة الإنسانية، ومصدر إلهام في التنمية والإعمار، واحترام مؤسسات الدولة، ونشر ثقافة التعايش والوسطية في مختلف أنحاء العالم”.

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى “حرص مجلس القيادة والحكومة على دعم جهود السلطة المحلية في تعزيز الأمن، والسكينة العامة، وتخفيف المعاناة الإنسانية عن المواطنين، وفي المقدمة إيجاد الحلول الجذرية لقطاع الكهرباء، والخدمات الأساسية، بما يليق بالدور الرائد لمحافظة حضرموت في مختلف الميادين”.

وأكد على “النأي بمحافظة حضرموت والمناطق المحررة عن أي نزاعات بينية، والتفرغ لمواجهة مشروع ولاية الفقيه المتربص بالجميع، وفق ما نص عليه إعلان نقل السلطة، والأهداف الاستراتيجية لمجلس القيادة الرئاسي”.

وقال إن “لحضرموت السبق في مقارعة الإمامة، وهزيمة قوى التطرف والإرهاب، واستقبال النازحين الفارين من حرب المليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني، كأفضل تمثيل لمجتمع الدولة والمشروع الحضاري الذي ينشده الشعب اليمني في كل مكان”.

وعبر العليمي عن ثقته “بعزيمة أبناء حضرموت في تجاوز التحديات، وتقديم محافظتهم كمثال معهود للسلام، وتعزيز وحدة الصف، واستثمار قدراتها ومقوماتها التنافسية لجلب رؤوس الأموال، وتفعيل أجهزة العدالة، وإنفاذ القانون”.

والاثنين، لوح المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من دولة الإمارات والمنادي بانفصال جنوب اليمن عن شماله، بإعلان “الحكم الذاتي” على المحافظات الجنوبية والشرقية التي يسيطر عليها، متهما سلطات المجلس الرئاسي بـ”التنصل عن أداء واجباتها والذي بلغ ذروته في إرهاق المواطنين، في ظل الوضع المعيشي والخدمي المتردي الذي تعاني منه المحافظات الجنوبية”، حسب ما نشره الموقع الرسمي للانتقالي على الانترنت.

أشرف الفلاحي

المصدر: موقع عربي 21




«لو موند»: مهمة لودريان «تبدو مستحيلة»

«مهمة تبدو مستحيلة»، بهذه العبارة وصفت صحيفة «لو موند» الفرنسية، زيارة المبعوث الرئاسي الفرنسي، جان إيف لودريان، إلى بيروت اليوم، مشيرةً إلى أنّ هذه الزيارة «استكشافية» في سبيل «تسهيل» الوصول إلى «حلّ توافقي وفعّال».

وإذ لفتت الصحيفة إلى أنّ فرنسا تعرّضت لانتقادات واسعة في لبنان لدعمها ترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية منذ شباط الماضي، نقلت عن دبلوماسي فرنسي قوله إنّ مهمة لودريان لا تنحصر في «الضغط باتجاه تأييد فرنجية، ولا لتمهيد الطريق أمام خيار ثالث، إنّما لحثّ الجميع على الحوار والخروج من إطار المواجهة».

وأشارت الصحيفة إلى أنّ على لودريان، قبل أن يعود إلى فرنسا يوم السبت، أن يلتقي جميع القادة السياسيين والعسكريين والدينيين وشخصيات من المجتمع المدني، ليقدّم على أساس ذلك مقترحاته للرئيس إيمانويل ماكرون.

ووفق الدبلوماسي الفرنسي، فإنّ «باريس ترغب في إعادة تأكيد التزامها بالملف اللبناني الّذي تخلى عنه كثيرون، في وقت لم يشترك الأميركيون أو السعوديون بشكل فعلي في إيجاد مخرج للبلد المأزوم، ما جعل فرنسا في الصفوف الأمامية، على الرغم من التساؤلات حول اختيارها لدعم فرنجية»، لافتاً، في هذا السياق، إلى أنّ «قطر حاولت، من دون جدوى، فرض قائد الجيش العماد جوزيف عون».

وكشفت الصحيفة أنّ وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، ناقش، خلال غدائه الخاص مع ماكرون في الإليزيه، الملف اللبناني «بشكل موجز جداً»، مشيرةً إلى عدم استعداده لدعم لبنان «كما في الماضي»، ومعتبرةً أنّ «قادة لبنان أتعبوا المجتمع الدولي».

المصدر: صحيفة الأخبار




درّة العمليات الفدائية في عام 2023: «القسام» تضرب العدو… وتوجعه

على الرغم من كل الإجراءات الأمنية المشدّدة التي يتّخذها العدو في الضفة الغربية، وخصوصاً في المناطق القريبة من المستوطنات الإسرائيلية، حيث مستوى التهديد يبدو مرتفعاً، خصوصاً في ظلّ ارتفاع وتيرة اعتداءات الاحتلال على مدن الضفة وبلداتها، وما يُتوقّع من جرائها من ردود فعل، نجح مقاومان اثنان، في تجاوز إجراءات العدو وأجهزته الأمنية المختلفة، ووصلا بسيارة إلى محطة وقود في شارع رقم 60 في مستوطنة «عيلي» الواقعة بين مدينتي نابلس ورام الله، وأطلقا النار من سلاحي «M16»، على حارس أمن، وعدد من المستوطنين الذين كانوا في مطعم «حمّص إلياهو»، الواقع في المكان، ثم على مستوطنيْن كانا خارجاً. وتمكّن أحد المستوطنين المتواجدين في المكان من إطلاق النار على أحد المقاومَين، وهو مهند شحادة، ليستشهد على الفور، وتقع إلى جانبه بندقيته من طراز «M16»، بعدما أطلق منها ما يزيد على 30 رصاصة، بحسب التقارير العبرية. وبينما استشهد شحادة، تمكّن المقاوم الآخر من الانسحاب من مكان العملية، بعدما سيطر على سيارة «تويوتا» تعود إلى أحد المستوطنين، وتوجّه بها إلى منطقة طوباس، التي تبعد عن موقع العملية نحو 50 كم، قبل أن تتمكّن قوات من «اليمام» الإسرائيلية من قتله، ليتبيّن أنه الشهيد خالد مصطفى عبد اللطيف الصباح. وحتى مساء أمس، كانت الحصيلة النهائية للعملية، 4 قتلى إسرائيليين، وجريح في حالة موت سريري، و3 جرحى تتوزّع إصاباتهم بين الطفيفة والمتوسّطة.

وفي حين باركت مختلف فصائل المقاومة العملية، ونعت الشهدين، تبنّت حركة «حماس»، في بيانين رسميّين، الشهيدين المنفّذين، وأعلنت أنهما أسيران سابقان لدى العدو، وينتميان إلى «كتائب القسّام»، وهما من قرية عوريف جنوب غرب نابلس، وأن العملية جاءت رداً على «مجزرة جنين» التي ارتكبتها قوات العدو الإسرائيلي، قبل يومين، في مدينة جنين ومحيطها، وأسفرت عن وقوع 7 شهداء، عقب وقوع القوات المقتحِمة في كمين محكم أعدّته المقاومة هناك، حيث فجّرت عبوات ناسفة بآليات العدو، فأعطبت بعضها، وجرحت 6 جنود صهاينة. وبحسب التقارير الإسرائيلية، فإن المنفّذين ينتميان إلى حركة «حماس» علناً، وأحدهما طالب في «جامعة النجاح»، وهو من أعضاء «الكتلة الإسلامية»، جناح الحركة في جامعات الضفة الغربية، وكان قد اعتُقل سابقاً لدى أجهزة السلطة الأمنية، إضافة الى اعتقاله من قبل قوات العدو، حيث كان إلى جانب زميله المنفّذ الثاني، في زنزانة واحدة في سجن مجدّو عام 2020. ورغم هذا الماضي الأمني للمنفّذَين، إلا أن العدو لم يكن يملك أي معلومات استخبارية حول نيّتهما، أو غيرهما، تنفيذ عملية من هذا النوع في ذلك المكان، بحسب التقارير الإعلامية الإسرائيلية. وتُعتبر عملية «عيلي»، سادس عملية توقع إصابات منذ بداية الشهر الحالي، وهي العملية الرقم 147 خلال عام 2023 (من بين هذه الأخيرة 120 واقعة إطلاق نار). وبهجوم أمس، يرتفع عدد القتلى الإسرائيليين جرّاء عمليات المقاومة، منذ بداية العام، إلى 27، مقارنة بـ 33 قتيلاً في عام 2022 بأكمله.

وهاجت وماجت إسرائيل غضباً وجزعاً عقب العملية، وراح مسؤولو الكيان، الأمنيون والسياسيون، يطلقون تصريحات تهديد ووعيد ويتراشقون بالاتهامات في ما بينهم. وناشد وزير «الأمن القومي»، إيتمار بن غفير، الذي وصل إلى موقع العملية على عجل، كعادته، ناشد «حمل السلاح»، قائلاً «إنه ينقذ حياتكم»، بعدما «تحوّل المستوطنون إلى بطٍّ في حقل رماية» على حدّ تعبيره. كما طالب بن غفير، رئيس الحكومة ووزير الأمن، بـ«الخروج إلى عملية عسكرية في الضفة الغربية»، مشدداً على ضرورة «العودة إلى سياسة الاغتيالات المركّزة من الجو، وهدم المباني، وإقامة حواجز على الطرق، وترحيل منفّذي الهجمات، والمصادقة على قانون عقوبة الإعدام بحقّهم في القراءتين الثانية والثالثة (في الكنيست)». لكن خطاب بن غفير التصعيدي والتهديدي، لم يلقَ آذاناً صاغية لدى رئيس الحكومة ووزير الأمن، وأيضاً مسؤولي الأجهزة الأمنية، إذ «مثلما لم يستمعوا له حول غزّة، فلن يستمعوا إليه بخصوص الضفة الغربية، والعمل يتمّ وفقاً لاعتبارات مهنية، وذات صلة فقط، وكلّ الخيارات مطروحة على الطاولة»، بحسب أحد المسؤولين الأمنيين في تصريحات إعلامية. كما ظهرت عضو «الكنيست»، ليمور سون هار ميليخ، في مقطع فيديو، وهي تبكي على منبر «الكنيست» بعد العملية، مطالبةً بشنّ عملية «سور واقٍ 2»، وقالت: «نحن نطالب بعملية عسكرية في الضفة، وإذا لم يستوعب أحد بعد لماذا هذه العملية مطلوبة، فقد حصلنا على إجابة اليوم». أما زميلها في «الكنيست»، تسفي سوكوت، فقال: «فشلنا، إحساس بالخزي، لا يمكننا الجلوس في حكومة لا تهتمّ بما يكفي بالأمن، يجب شنّ عملية واسعة في الضفة». بدوره، قال الجنرال في الاحتياط، أمير أڤيڤي، إن «الحديث عن صراع عمره أكثر من 100 عام. لا يمكنك أن تضع جندياً أو شرطياً في كل مكان. يجب أن يكون الحل بتسليح الأمة، وإقامة الحرس الوطني»، وهو مطلب بن غفير الدائم. كذلك، نظّم مستوطنون يسكنون في المنطقة، عدّة تظاهرات مساء أمس، تحت عنوان: «لا يمكن الجلوس ساكتين عندما تراق دماؤنا»، فيما طالب رئيس المجلس الاستيطاني في «بيت إيل»، شاي ألون، الحكومة، «بالتحرك، والبدء بعملية»، معتبراً أنه «من المستحيل الاستمرار في احتواء الموتى والسماح للفلسطينيين بحيازة الأسلحة وذبحنا مثل البطّ».

وبعد مرور نحو 3 ساعات على وقوع العملية، انعقد اجتماع للمجلس الوزاري الأمني والسياسي المصغّر «كابينت»، في تل أبيب، برئاسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لتقييم الوضع. وكان قبل ذلك، أعلن وزير أمن الاحتلال، يوآف غالانت، عقد جلسة لتقييم الأوضاع الأمنية، بمشاركة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي، ورئيس «الشاباك»، رونين بار، بالإضافة إلى كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية. وفي حين لم ترشح معلومات دقيقة حول ما تمّ الاتفاق عليه في الجلسة، رجّحت التقارير العبرية اقتراب الأمر من عملية عسكرية مركّزة في شمال الضفة الغربية، خلال الساعات والأيام المقبلة، حيث أعلن المتحدث باسم جيش العدو، إرسال تعزيزات إضافية من القوات إلى الضفة الغربية، ابتداءً من الليلة (أمس)، بينما أكّدت قناة «كان»، «وجود خلاف داخل المنظومة الأمنية والمستوى السياسي، حول نطاق العملية العسكرية وآثارها». وفي المقابل، سخر صحافيون إسرائيليون وناشطون من «جلسات تقييم الوضع»، معتبرين أن «هذه الدولة خبيرة بجلسات تقييم الأوضاع بعد العمليات». ونقلت «القناة 12» العبرية، عن مسؤولين حكوميين، أنه «تمّ استبعاد بن غفير من مناقشة تقييم الوضع الأمني»، في حين هاجم مسؤول حكومي بن غفير قائلاً: «إنه كلب ينبح ولا يعضّ».

المصدر: صحيفة الأخبار




اليمن | «الانتقالي» يتراجع عن الإجراءات الأحادية: بطاقة حمراء سعودية

لم يمضِ سوى أسبوع واحد على قراره وقف إرسال إيرادات المحافظة إلى البنك المركزي في المدينة، وتعليله إيّاه بأنه جاء نتيجة تخلّي الحكومة عن التزاماتها في موضوع الكهرباء، حتى تراجع محافظ عدن، أحمد لملس، عن خطوته تلك، والتي نُظر إليها آنذاك على أنها مقدّمة لإعلان «المجلس الانتقالي الجنوبي» انفصال جنوب اليمن. وكانت هيئة رئاسة «الانتقالي»، التي أيّدت في بيانها الأسبوع الماضي قرار لملس، أعلنت أنها تضع الآليات العملية للقيادة التنفيذية الجنوبية التي تشكّلت بقرار من رئيس المجلس، عيدروس الزبيدي، والتي بدأت تباشر مهامها في هذا الاتجاه. إلّا أن لملس، وهو أيضاً أمين عام «الانتقالي» المدعوم إماراتياً، عاد وأكد، في كلمه وجّهها إلى «مجلس القيادة الرئاسي»، «التزام السلطة المحلّية بالعمل المؤسسي»، مدافعاً بأن إجراءه الأخير «لم يكن إجراء سياسياً، وفق ما فسّره ويفسّره بعض المُغرضين، وإنما هو تعبير عن الرفض التامّ لعدم إيفاء الحكومة بالتزاماتها تجاه عدن». وجدّد اتّهامه حكومة معين عبد الملك، التي يشارك فيها «الانتقالي» بخمس وزارات، بالاستمرار في استخدام ملفّ الكهرباء كأداة لمعاقبة المواطن، مشيراً إلى «أن عدم وضع معالجات لتأمين وقود الكهرباء وغياب الحلول المستدامة يفرضان علينا مسؤولية إنسانية لمنع تعرّض المواطنين للأزمات والكوارث».

لكن مراقبين يعتقدون أن القرار الأوّل جاء في سياق مخطّط مدورس، غايته إسقاط حكومة عبد الملك، خصوصاً أن «الانتقالي» أطلق مباشرة، عقبه، دعوة لبقّية المحافظات الجنوبية والشرقية إلى أن تحذو حذو محافظ عدن، وهو ما استجاب له محافظ شبوة، عوض بن الوزير، بالفعل. ويرى هؤلاء أن «الانتقالي» لم يكن غافلاً عن التداعيات الجسيمة للقرار وخطورته على الانتظام العام، خصوصاً لناحية توقّف رواتب الموظفين وتعطّل المرافق والمؤسسات الرسمية، لا بل كانت لديه خطّة بديلة، إلّا أن حساباته اتّضح أنها لم تكن في محلّها تماماً. إذ إن السعودية، الممسكة بتلابيب اللعبة السياسية في ما بين حلفائها المحلّيين، تحرص على إبقاء هذه اللعبة محكومة بسقف معيّن أخذاً في الاعتبار العديد من القضايا المحلّية والإقليمية، والمفاوضات مع صنعاء، وهي تسمح لـ«الانتقالي» باللعب تحت هذا السقف ليس إلّا، وفي حال تجاوزه إيّاه، تُرفع في وجهه بطاقة حمراء، فيتراجع على الفور.
وفي تفاصيل عنوان الخلاف الأخير، يَجدر التنبيه إلى أن قضية الإيرادات خاضعة للمحاصصة الشخصية والفئوية والمناطقية بين الأطراف المحلّية، ما يولّد صراعاً دائماً على السلطة وحيازة الثروات. وتَنقل وسائل إعلام محلّية عن متخصّصين قولهم إن مدينة عدن قادرة على توفير إيرادات مالية ضخمة، لكن هذه المداخيل لا يمكن أن تغطّي تكاليف الإنفاق على محطّات التوليد الكهربائي، والتي قد تصل إلى مليونَي دولار يومياً. إلّا أن مصادر حكومية تتّهم القيّمين على تلك المحطّات، وجميعهم محسوبون على «الانتقالي»، بالفساد، فيما يتحدّى نشطاءُ المجلسَ بأن يسمح للجنة مستقلة بإجراء تحقيق نزيه وشفاف حول وضع الكهرباء، ونشر نتائجه للرأي العام. وكانت حكومة عبد الملك أعلنت، في بيان ردّاً على قرار لملس، أن مدينة عدن وحدها تكلّف ما نسبته 60% من الإنفاق الحكومي، فيما تأتي الكهرباء على رأس تلك النفقات.

وأثار القرار المذكور ردود فعل متباينة؛ ففيما رآه أنصار «الانتقالي» «انتصاراً للمواطن المغلوب على أمره»، في ظلّ تدهور تام للخدمات العامة في عدن – مع الإشارة هنا إلى أن «الانتقالي» الذي شجّع خطوة وقف الإيرادات لم يَصدر عنه أيّ تعليق على التراجع عنها -، شدّد ناشطون جنوبيون على ضرورة التمسّك بالتشكيلة الحالية للحكومة، معتبرين أنه «في حال استفردت قيادات جنوبية بالموارد، فإن الناس لن ترى لا كهرباء ولا رواتب»، وأن «هذه القيادات ستترك الناس تدور حول نفسها من العذاب والتعب، ولن تقدّم لهم سوى الشعارات الرنّانة». وطالب هؤلاء قيادات «الانتقالي» بالتوقّف عن تسويق وهم الإدارة الذاتية في المحافظات الجنوبية، لافتين إلى أن «المواطنين جرّبوا لسنوات، ولم يروا سوى الوعود الكاذبة التي لا تسمن ولا تغني من جوع».
يُذكر، أخيراً، أن هذه ليست المرّة الأولى التي يتراجع فيها «الانتقالي» عن قرارات أحادية؛ ففي نسيان من عام 2020، تراجع بالفعل وبعد أيام قليلة عن قرار اتّخذه بإعلان الإدارة الذاتية، جرّاء ضعوط سعودية، وعدم قدرة الجهة الداعمة له، أي دولة الإمارات، على توفير الغطاء السياسي والمالي المطلوب لهكذا خطوة.

لقمان عبد الله

المصدر: صحيفة الأخبار