1

لوموند: كيف سقطت قارة أفريقيا مرة أخرى في فخ الديون؟

نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية تقريرٕا تحدثت فيه عن أفريقيا التي عادت إلى سقف الديون المرتفعة بعد فترة من الاستقرار النسبي.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21“، إن ارتفاع أسعار الفائدة أدى إلى إضعاف القارة؛ حيث تواجه حوالي عشرين دولة مديونية مفرطة أو في طريقها إلى ذلك. وهو وضع يختلف عن أزمة الثمانينيات والتسعينيات، ولكنه يهدد مرة أخرى بتقويض آفاق التنمية في منطقة تعيش في خضم طفرة ديمغرافية.

ونقلت الصحيفة عن وزير المالية الغاني كين أوفوري-أتا أكر تأكيده أن بلاده لن تعود أبدًا لصندوق النقد الدولي قائلًا: “مهما حدث، لن نفعل ذلك. ستكون العواقب وخيمة، فنحن أمة فخورة، ولدينا الموارد، ولدينا القدرات”. وكان ذلك في شباط/فبراير 2022، عندما شهد الاقتصاد الغاني تدهورٕا واضحًا متأثرًا بسقوط السيدي، العملة المحلية للبلاد، وارتفاع أسعار الفائدة.

للأسف، بعد عشرة أشهر، على الرغم من توعد وزير المالية السابق، طلبت الدولة الواقعة في غرب أفريقيا، للمرة السابعة عشرة منذ استقلالها في سنة 1957، مساعدة مالية من صندوق النقد الدولي. وتمت الموافقة على قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار (2.8 مليار يورو) في نهاية أيار/مايو الماضي، بينما تعهد الدائنون للبلاد بالعمل على إعادة هيكلة ديونها. وهي خاتمة مريرة للبلد الذي كان مثالا للنمو الأفريقي، المستقر والديمقراطي والذي حاز على استحسان الأسواق المالية منذ فترة طويلة.

تجدر الإشارة إلى أن غانا هي ثاني دولة إفريقية تفلس منذ الأزمة التي نتجت عن جائحة كورونا، وسبقتها زامبيا، التي تبدو غير قادرة على الوفاء بديونها الخارجية اعتبارًا من تشرين الثاني/ نوفمبر 2020. وبعد مفاوضات لا نهاية لها مع دائنيها، وخاصة الصين، لمحاولة تخفيف العبء، يبدو أن هناك اتفاقا ما بدأ أخيرا في رؤية النور.

وأبرزت الصحيفة أن الوضع المزري لاقتصاد كلا البلدين يغذي مخاوف كل أولئك الذين يلوحون بخطر أزمة ديون جديدة في أفريقيا، بعد عشرين سنة من عمليات الإلغاء الواسعة التي يقودها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقد أعاد هؤلاء تعيين العدادات إلى الصفر تقريبًا في حوالي ثلاثين دولة في المنطقة، لكن الديون بلغت من جديد الخطوط الحمراء.

وأفادت الصحيفة بأنه في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وصل الدين العام إلى 57 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية سنة 2022، وهو مستوى لم نشهده منذ بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ووفقًا لصندوق النقد الدولي، فإن حوالي عشرين دولة في القارة تعاني حاليًا من ديون مفرطة أو في طريقها إلى ذلك.

معادلة غير مقبولة
ونقلت الصحيفة عن الأستاذ بجامعة كيب تاون بجنوب أفريقيا، كارلوس لوبيز، قوله: “تعتبر أزمة الديون هذه دولية؛ فجميع مناطق العالم معنية، وفي إفريقيا تعد المبالغ صغيرة للغاية. تخيل أن جميع مدفوعات خدمة الديون في أفريقيا جنوب الصحراء [البالغة 21.4 مليار دولار في سنة 2022 وفقا لوكالة فيتش] تعادل تقريبًا ما تم طرحه على الطاولة في الولايات المتحدة لإنقاذ بنك وادي السيليكون!”.

ولكن، وفقا لهذا الخبير الاقتصادي، فإن الوضع لا يقل صعوبة: “لقد أصبح من الصعب أكثر فأكثر على عدد معين من البلدان الوفاء بقروضها بسبب نقص السيولة المتاحة لأفريقيا. باختصار، لا تكمن المشكلة في حجم الدين بقدر ما يكمن في القدرة المالية على سداده، وهو السؤال الذي سيشغل مناقشات “قمة الاتفاقية المالية العالمية الجديدة” التي سيعقدها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس يومي 22 و23 حزيران/ يونيو، وهو اجتماع سيشارك فيه العديد من الرؤساء الأفارقة والذي يتمثل طموحهم المعلن في زيادة التمويل للدول النامية.

وترى الصحيفة أنه يمكن أن تصبح المعادلة غير مقبولة لحوالي عشرين دولة تحشد القليل من الإيرادات الضريبية والتي تجد نفسها، بالفعل، مجبرة على كبح ديونها. على ضوء ذلك؛ حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في 28 نيسان/أبريل الماضي في عمود في صحيفة لوموند قائلا: “منذ سنة 2020، تنفق أفريقيا على تسديد الديون أكثر مما تنفق على الرعاية الصحية”.

في نيجيريا؛ الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في القارة، يمتص سداد الديون ما يعادل أكثر من 90 بالمئة من عائدات الدولة، مما يؤدي تقريبًا إلى تدمير الموارد المتاحة للخدمات الاجتماعية.

لكن، هل سيُحكم على القارة الأفريقية بالعودة إلى الأبد للمديونية المفرطة؟

ركزت شركات الأبحاث والمؤسسات الدولية على أوجه التشابه بين الفترة الحالية وفترة الثمانينيات والتسعينيات، عندما شهدت الدول، التي تأثرت بانخفاض أسعار السلع الأساسية، ازدياد حجم ديونها. وفقا لمذكرة نشرها صندوق النقد الدولي في أبريل/نيسان الماضي، لا تزال مؤشرات الاقتصاد الكلي في المتوسط “أفضل بكثير” اليوم مما كانت عليه عندما تم إطلاق مبادرة “البلدان الفقيرة المثقلة بالديون”.

جزء من القروض ضلّ طريقه
وأوضحت الصحيفة أنه منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، على حد تعبير الخبير الاقتصادي البريطاني المتخصص في الأسواق الناشئة، تشارلي روبرتسون “اجتمعت ثلاث ظواهر”؛ حيث تم شطب الديون الأفريقية وارتفاع معدلات النمو، مما جعل البلدان الأفريقية أكثر جذبا؛ وكان لدى الصين طاقة هائلة في الإنتاج والادخار، فبدأت في البناء والإقراض على نطاق واسع في القارة. وأخيرا، فتحت أسعارالفائدة الأمريكية المنخفضة الباب للوصول إلى سوق الديون الدولية لمصدرين جدد”.

وبينت الصحيفة أنه بين سنتي 2007 و2020، جمعت 21 دولة أفريقية الأموال في الأسواق، معظمها لأول مرة. في حين أن المساعدة التي يدفعها المانحون الرئيسيون أصبحت أقل سخاء بمرور الوقت، فإن سندات اليوروبوند، هذه السندات المقومة بعملة مختلفة عن عملة البلد المُصدِر، قد زودت الدول بالمال بسرعة ودون شروط.

في الوقت نفسه؛ منحت الصين ما لا يقل عن 127 مليار دولار بين سنة 2010 و2019 لدول أو شركات في القارة، وفقًا لمبادرة الأبحاث الصينية الأفريقية، وهي مركز أبحاث في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية. ونُفذت هذه العملية تحت قيادة العملاق الآسيوي، وتضاعفت مواقع إنشاء الطرق والموانئ والسكك الحديدية وأصبحت بكين الدائن الثنائي الرئيسي لعدد قليل من البلدان مثل جيبوتي وإثيوبيا وزامبيا.

من جهته، يؤكد مارتن كيسلر، مدير مختبر التمويل من أجل التنمية أن “النقطة الإيجابية هي أن هناك أصولا أمام كل هذه الديون الجديدة: لقد أتاحت ازدهارًا حقيقيًّا في البنية التحتية، لكن الأمر المؤسف يتمثل في أن هناك عددا من المشاريع التي لم تحقق العائد المتوقع. على سبيل المثال، في زامبيا، إنتهى الأمر بالأموال التي تم جمعها من الأسواق، والتي كانت مخصصة في البداية لمشاريع النقل الكبرى، إلى استخدامها بشكل أساسي لخفض العجز. بينما ضلت بعض القروض التي أصدرتها الصين طريقا، إذ انتهى بها الأمر أحيانًا في جيوب السياسيين الزامبيين السابقين.

وحسب برايت سيمونز، نائب رئيس مركز التفكير الغاني “إيماني”، “هناك مشكلة في كفاءة الإنفاق؛ حيث تم إهدار الكثير من الأموال في مشاريع ذات عائد ضئيل أو معدوم على الاستثمار”. بالإضافة إلى ذلك؛ لم يحدث التحول الصناعي الذي وعدت به الحكومة وبدأت الدولة في الاقتراض بشكل متزايد، من الأسواق وبنوكها المحلية، في محاولة لضمان بقائها.

“احتمال وقوع حادث”
ولفتت الكاتبة إلى أن المخاطر لا تهدد بنفس الطريقة قارة بأكملها تتكون من أكثر من خمسين دولة. ويشير مارتن كيسلر إلى أن “الأكثر عرضة للمخاطر هم أولئك الذين يسميهم المستثمرون “الحدود”، وهو مصطلح يشير إلى هذه الأسواق الجديدة بنمو واعد ولكنها أصغر حجمًا وأكثر تقلبًا وأقل سيولة من الأسواق الناشئة؛ حيث يضيف كيسلر: “لقد كانت لسنوات طويلة الأكثر ديناميكية وأعتبرها استثمارات شائعة”.

وأشارت الصحيفة إلى أنه مثل زامبيا وتشاد وغانا الآن؛ طلبت إثيوبيا في أوائل سنة 2021 الاستفادة من إطار إعادة هيكلة الديون المشترك الذي وضعته مجموعة العشرين، لكن بالنسبة لها أيضًا؛ فإن العملية شاقة. فخلال هذا الوقت، تشهد البلاد نفاد احتياطياتها من العملات الأجنبية وليس لديها سوى ما يكفي لتمويل أقل من شهرين من الواردات.

تكلفة باهظة
وأضافت الصحيفة أنه على خلفية الخصومات الجيوسياسية؛ عقد تنوع ملفات تعريف الدائنين عمليات إعادة التفاوض، بحيث تتهم الدول الغربية، بقيادة الولايات المتحدة بكين بإطالة أمد المفاوضات.

وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي فإن 8 بالمئة فقط من ديون بلدان إفريقيا جنوب الصحراء تعود للصين، بينما تعتبر ثلاثة أرباع هذه الديون بمثابة قروض تجارية محلية أو في شكل سندات أوروبية. ومع ذلك؛ نادرًا ما يبادر الدائنون من القطاع الخاص بالتدخل عند خروج الديون عن نطاق السيطرة.  وخلافًا للصين؛ لم يشارك أي منهم في مبادرة تعليق خدمة الديون التي اقترحتها مجموعة العشرين لصالح الاقتصادات النامية في بداية الوباء.

وفي حين يهدد شبح الإفلاس عدد قليل من البلدان، غير أن القارة بأكملها موضع اختبار بسبب عجز التمويل، لا سيما بعد تسجيل انخفاض في معدل الإقراض الصيني غذتها مخاوف بكين من عواقب إسرافها المالي. منذ عدة أشهر، لم يغامر أي مُصدر أفريقي بدخول الأسواق الدولية بعد أن أصبحت الأسعار باهظة.

وبينت الصحيفة أن القارة تواجه عواقب الصراع الروسي الأوكراني الذي يجذب اهتمام وأموال المانحين الرئيسيين. فبحسب الأرقام المؤقتة الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تراجعت المساعدات الإنمائية المخصصة لأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بنسبة ما يقارب ثماني بالمائة سنة 2022.

وفي حين تنطفئ الآمال التي علقت على التضامن الذي وعدت بتقديمه الدول الغنية في الأيام الأولى لانتشار جائحة فيروس كورونا؛ ارتفعت معدلات التضخم تحت تأثير الحرب وعدم تنظيم التجارة الدولية.
في هذا الصدد؛ يقول مدير الإدارة الأفريقية في صندوق النقد الدولي، أبيبي إيمرو سيلاسي: “الوضع لا يطاق بالنسبة لعدد من البلدان. في حال بقي على حاله ولم نجد طريقة لزيادة الموارد، فإن مشاكل السيولة ستتحول إلى مشاكل في القدرة على سداد الديون”.

وبالنسبة للاقتصادي الإثيوبي، ورغم أن الضغوطات المالية لن تخلق أزمة ديون عامة غير أنها قد تؤجل مسار التنمية. مع العلم أن الاستثمارات في رأس المال البشري والبنية التحتية لا تلبي احتياجات القارة التي تشهد نموًا ديموغرافيًا ويعيش أكثر من ثلث سكانها في فقر مدقع.

وفي ختام التقرير تنقل الصحيفة عن سيلاسي قوله إنه “في السنوات العشر والـ15 القادمة ستؤمن أفريقيا نصف ما يحتاجه سوق العمل الدولي من يد عاملة. وعليه؛ يستدعي تحولهم إلى محركات للاقتصاد العالمي الإلتحاق بالمؤسسات التعليمية والتمتع بصحة جيدة. وبخلاف ذلك، فإن تجاهل دعم هذه المنطقة اليوم يهدد مستقبل العالم بأسره”.

أسماء الكامل

المصدر: موقع عربي 21




لماذا صمتت مصر عن كارثة غرق المئات على سواحل اليونان؟

أشعل حادث غرق مئات المهاجرين غير الشرعيين على سواحل اليونان الأسبوع الماضي الكثير من الأسئلة عن سبب صمت الحكومة المصرية، وتجاهل النظام لهذه المأساة، خاصة بعدما تبين بأن عدداً كبيراً من الضحايا هم من المصريين وتبين بأن السلطات اليونانية ضالعة في عملية إهمال متعمدة أدت إلى غرق المركب الذي يقل هؤلاء المهاجرين.

وكان البحر الأبيض المتوسط قد شهد مأساة إنسانية جديدة الأسبوع الماضي عندما غرق مركبٌ يضم أكثر من 750 مهاجراً غير شرعي، من بينهم 100 طفل، وذلك على مسافة عشرات الكيلومترات فقط من السواحل اليونانية، حيث تم إنقاذ 100 شخص فقط كانوا على متن القارب، ليتبين سريعاً أن العدد الأكبر من ركابه كانوا مصريين، كما أوردت بعض وسائل الإعلام معلومات تفيد عن أن قرية واحدة فقط من محافظة المنوفية فقدت 15 شخصاً من أبنائها كانوا على متن القارب الغارق.

ونشرت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” تقريراً مرعباً يتحدث عن تورط خفر السواحل اليوناني في إغراق السفينة المتهالكة بشكل متعمد بدلاً من تقديم المساعدة وخدمات الإنقاذ لها ولركابها، وذكرت “بي بي سي” أن معلومات وصلت إليها تظهر خللا في رواية خفر السواحل اليوناني حول غرق القارب، الذي أدى إلى وفاة العشرات وفقدان المئات من المهاجرين غير الشرعيين. 

وتشير تحليلات حركة السفن إلى أن القارب بقي في مكانه لمدة سبع ساعات قبل أن ينقلب ويغرق ولم يتلق أي مساعدة من خفر السواحل اليوناني. فيما تقول رواية اليونان إن القارب كان في طريقه إلى إيطاليا لحظة غرقه ولم يحتج إلى أي مساعدة تذكر. 

لكن المفاجأة الأهم فيما يتعلق بغرق المركب فجرها النائب في البرلمان اليوناني كريتون أرسينوس، والذي زار المهاجرين في مركز احتجازهم ممن تم إنقاذهم، وقال في مقابلة تلت لقاءاته مع الناجين “إن خفر السواحل اليوناني كان يجر القارب ثم انقلب فجأة”. 

وقالت وسائل الإعلام التي نشرت المقابلة مع البرلماني اليوناني إن خفر السواحل لم يذكر أي شيء عن جر القارب، وبما أن خفر السواحل لم يبلغ عن هذه المعلومة، فالسؤال هو: “هل تم استبعادها من التقارير لأنهم لم يحاولوا إنقاذ القارب، بل كانوا يجرونه باتجاه المياه الإيطالية أو يدفعونه إلى الخلف؟”. 
وفي الوقت الذي تتقاطر فيه هذه الأنباء عن تورط يوناني في الحادث المأساوي، فإن الأسئلة تتصاعد في مصر عن سر وسبب الصمت الرسمي عن غرق وفقدان عشرات وربما مئات المصريين في عرض البحر. 

وبينما طالبت مؤسسات أوروبية ومنظمات حقوقية بالتحقيق في الحادث فإن النظام في مصر التزم الصمت رغم مرور عدة أيام على الواقعة، ولم يصدر عنه أي بيان ولا مطالبة بالتحقيق، بل لا يزال المصريون لا يعلمون مصير الجثث التي تم انتشالها ولا مصير الناجين الذين تم إنقاذهم، وذلك على الرغم من أن السلطات اليونانية أعلنت أنها أنهت عمليات البحث عن ناجين أو جثث يوم الأحد، أي بعد خمسة أيام على الحادث، وهو ما يعني أن غالبية الركاب سيظلون في عداد المفقودين، أي أن البحر التهمهم ولم يتم الوصول إلى جثثهم.

وعلمت “عربي21” من مصادر مطلعة في القاهرة أن أعضاء البرلمان في مصر تلقوا تعليمات بضرورة السكوت عن حادث غرق المركب الذي أدى إلى وفاة وفقدان عشرات المصريين، وهو ما يؤكد وجود قرار سيادي على أعلى المستويات بتجاهل الحادث وعدم توجيه أي إدانة للسلطات اليونانية التي تواجه انتقادات في أوروبا بينما يتم تجنب انتقادها في مصر التي ينتمي إليها أغلب الضحايا.

واكتفت وزارة الخارجية المصرية بنشر بيان مقتضب على صفحتها بـ “فيسبوك” قالت فيه إن “القارب الذي كان يحمل المهاجرين غير النظاميين انطلق من السواحل الليبية صوب أوروبا، وعلى متنه المئات من جنسيات مختلفة، من بينهم مصريون”، وأشارت إلى أن “السفارة المصرية في أثينا تتابع عمليات البحث عن المفقودين، وانتشال جثامين الضحايا، وذلك للتأكد من هوية وأعداد الضحايا المصريين”. 

ولاحقاً لبيان الخارجية نشرت السفارة المصرية في أثينا قائمة بأسماء الناجين الذين تم انتشالهم من البحر، وتضم القائمة 43 شخصاً، من أصل 750 شخصاً كانوا على متن القارب، فيما لا يُعرف بالضبط كم عدد المصريين، إلا أن التقارير تشير إلى أنهم الأغلبية إلى جانب جنسيات عربية أخرى. 

محمد عبد السلام

المصدر: موقع عربي 21




عدوان بري وجوي في جنين.. 5 شهداء والمقاومة توقع الاحتلال بكمين محكم

نصبت المقاومة الفلسطينية في مدينة جنين، كمينا لقوات الاحتلال التي اقتحمت المخيم، وأوقعت إصابات بين الجنود الإسرائيلين، فيما استشهد خمسة فلسطينيين برصاص الاحتلال ضمن عملية استمرت منذ فجر الاثنين، استخدم فيها الاحتلال القصف الجوي لأول مرة منذ 2002.

كمين محكم

وأصيب سبعة من جنود الاحتلال بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، في كمين المقاومة في جنين، تخلله تفجير عبوات محلية الصنع واشتباكات عنيفة.

وتمكنت المقاومة في جنين من كشف قوة خاصة من جيش الاحتلال تسللت إلى محيط مخيم جنين.

وأطلق المقاومون النار بكثافة باتجاه القوة الخاصة، التي أصيب منها سبعة جنود في آخر حصيلة بحسب وسائل إعلام عبرية.

وفجر المقاومون عبوات محلية في آليات عسكرية إسرائيلية، ما أدى إلى إعطاب عدد منها واشتعال النار فيها.

جانب من عمليات استهداف مركبات الجيش الاسرائيلي بعد اقتحامها لجنين
تم استخدام عبوات ناسفة حققت الاصابة

وقالت كتائب القسام– كتيبة جنين، إن “مقاتليها تمكنوا من إيقاع قوة تابعة لجيش الاحتلال في مخيم جنين بكمين محكم،

حيث تم إمطارها بوابل من العبوات المتفجرة ثم تلتها زخات كثيفة من الرصاص”.

وقالت كتيبة جنين التابعة لـ”سرايا القدس” الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي إن عناصرها اشتبكوا مع قوات خاصة للاحتلال تم اكتشافها في منطقة “الجابريات” بمخيم جنين.

وأضاف بيان للكتيبة: “تمكن مجاهدونا من إيقاع قوة صهيونية تابعة لقوات الاحتلال في مخيم جنين بكمين محكم حيث تم إمطارها بوابل من العبوات المتفجرة ثم تلتها زخات كثيفة من الرصاص”.

شهداء وإصابات

وقالت وزارة الصحة في بيان لها، إن “حصيلة عدوان الاحتلال على جنين 5 شهداء و91 إصابة

وأضافت أن “جثمان الشهيد الطفل أحمد يوسف صقر (15 عاما)، و38 إصابة، بينها خمسة حرجة، وصلت إلى مستشفى جنين الحكومي”.

وأضافت أن “الشهيد خالد عزام عصاعصة (21 عاماً) والشهيد قسام فيصل أبو سرية (29 عاما)، والشهيد مجدي عادل جبارين (21 عاما)، و16 إصابة بالرصاص الحي، بينها أربع في حال الخطر، وصلت إلى مستشفى ابن سينا التخصصي، في حين وصلت إصابة خطرة إلى مستشفى الرازي في المدينة.

ووفق شهود عيان فإن “قوة من الجيش الإسرائيلي اقتحمت صباح الاثنين مدينة جنين، فاندلعت مواجهات واشتباكات مسلحة مع القوة المقتحمة”.

مطالب بعملية برية جوية

من جانبه، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الاثنين، إلى شن عملية برية وجوية واسعة في شمال الضفة الغربية، عقب الأحداث التي شهدتها مدينة جنين اليوم.

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن سموتريتش قوله: “حان الوقت لشن عملية واسعة في شمال الضفة، بمشاركة سلاح الجو والقوات البرية”.

وأضاف: “سأطالب بعقد اجتماع عاجل للكابينت حول الأمر”.

اجتماع طارئ

من جانبها، اعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية، الاثنين، استخدام الجيش الإسرائيلي للمروحيات الحربية في الضفة الغربية “تصعيدا خطيرا واستخفافا بالموقف الأمريكي الداعي لوقف جميع الإجراءات أحادية الجانب”.

فيما قررت السلطة الفلسطينية عقد اجتماع طارئ في وقت لاحق من اليوم الاثنين، ردا على العملية العسكرية الإسرائيلية التي تجرى في مدينة جنين شمال الضفة الغربية.

وقالت الخارجية الفلسطينية في بيان لها: “قوات الاحتلال استخدمت الرصاص الحي بهدف القتل العمد، وكذلك المروحيات الحربية بما لذلك من دلالة واضحة على سياسة التصعيد الإسرائيلي الخطير”.

وأضافت أن ما يجري “تصعيد خطير في ساحة الصراع (..) ومحاولة لتصدير أزمات الائتلاف الإسرائيلي الحاكم ومشاكله للساحة الفلسطينية”.

وتابعت بأن “استقبال مساعدة وزير الخارجية الأمريكي السيدة باربرا ليف التي تزور إسرائيل والضفة الغربية من الـ17 حتى الـ24 من حزيران/ يونيو الجاري بمزيد من القرارات الاستيطانية وجرائم القتل والاجتياحات كما يحصل في جنين، يعتبر استخفافاً بالموقف الأمريكي الداعي لوقف جميع الإجراءات الأحادية الجانب”.

مصر تدين

من جانبها، أدانت مصر، الاثنين، الاعتداء الذي شنته قوات الاحتلال الإسرائيلي على مدينة جنين، وما واكب ذلك من عمليات قصف جوي وإطلاق نار ضد المدنيين.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية، فإن وزارة الخارجية المصرية أكدت في بيان لها، رفض مصر الكامل لهذا العدوان الذي يتعارض مع جميع أحكام القانون الدولي ومقررات الشرعية الدولية، محذرةً من مخاطر استمرار التصعيد ضد الشعب الفلسطيني.

وأشارت إلى أن مثل هذه الاعتداءات لا تؤدي إلا إلى تأجيج الأوضاع وتنذر بخروجها عن السيطرة وتقويض مساعي خفض التوتر في الأراضي المحتلة.

المصدر: موقع عربي 21




أكبر 5 محطات غاز مسال في الشرق الأوسط بنهاية 2022

تُظهِر قائمة أكبر 5 محطات غاز مسال في الشرق الأوسط سيطرةَ دولة واحدة فقط على هذه المنشآت، سواء التي تعمل في الوقت الراهن، أو المرتقب دخولها على خريطة الإنتاج قبل حلول 2030، في إطار سعي تلك الدولة العربية إلى الحفاظ على مكانتها الرائدة ضمن كبار مُصدري الطبيعي المسال عالميًا، وهو اللقب، الذي يشهد منافسة شرسة -حاليًا- من جانب الولايات المتحدة وأستراليا.

وبلغت قدرة إسالة الغاز الطبيعي في منطقة الشرق الأوسط، خلال العام الماضي (2022)، نحو 95 مليون طن سنويًا، موزعة على 3 دول فقط، بقيادة قطر، وفقًا لبيانات شركة غلوبال داتا، التي نقلها موقع أوفشور تكنولوجي (offshore technology).

وسجّلت قطر وسلطنة عمان والإمارات أعلى سعة لمحطات الغاز المسال في منطقة الشرق الأوسط، خلال العام الماضي، وفقًا للمعلومات التي اطلّعت عليها وحدة أبحاث الطاقة.

وتستعرض وحدة أبحاث الطاقة في السطور التالية قائمة أكبر 5 محطات غاز مسال في الشرق الأوسط من حيث السعة الإنتاجية بنهاية 2022، التي تقع كلها في قطر، وكذلك أكبر 5 محطات متوقع تشغليها هذا العقد.

1- رأس لفان 3

تصدّرت محطة رأس لفان 3 للغاز الطبيعي المسال القطرية قائمة أكبر 5 محطات غاز مسال في الشرق الأوسط.

وبدأت المحطة العمل في عام 2009، بقدرة إسالة للغاز الطبيعي تصل إلى 15.6 مليون طن سنويًا، وهي مملوكة لشركة قطر للطاقة وشركة إكسون موبيل الأميركية.

يُنقل إنتاج أكبر 5 محطات غاز مسال في منطقة الشرق الأوسط من خلال ناقلات الغاز المسال
ناقلة للغاز المسال – أرشيفية

وتُعَد مدينة رأس لفان الصناعية، التي تحتضن أكبر محطتين للغاز المسال في الشرق الأوسط (رأس لفان 3 ورأس لفان 2)، هي القاعدة البرية لمعالجة الغاز والمواد الهيدروكربونية التي تنتجها المنشآت البحرية في حقل الشمال القطري.

كما تتضمن المدينة -الواقعة على الساحل الشمالي الشرقي لقطر- أكبر مرفق لتصدير الغاز المسال عالميًا، يتميز بقدرته على استقبال أكبر ناقلات الغاز المسال، وكذلك السفن المتخصصة في نقل المنتجات السائلة.

2- رأس لفان 2

في المركز الثاني، حلّت محطة رأس لفان 2 القطرية، بقائمة أكبر 5 محطات غاز مسال في الشرق الأوسط.

وبدأت رأس لفان 2 العمل في عام 2004، وتديرها شركة قطر غاز، وتعود ملكيتها إلى قطر للطاقة وإكسون موبيل وسي بي سي (CPC).

وتصل قدرة إسالة الغاز الطبيعي بمحطة رأس لفان 2 إلى 14.1 مليون طن سنويًا، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وتؤدي هذه المحطة إلى جانب محطة رأس لفان 3 دورًا كبيرًا في تعزيز صادرات الغاز المسال القطرية، التي وصلت إلى 80.1 مليون طن، خلال العام الماضي.

3- قطر غاز 1

جاءت محطة قطر غاز 1 للغاز المسال في المركز الثالث، بقائمة أكبر 5 محطات غاز مسال في الشرق الأوسط.

وفي عام 1996، بدأ التشغيل التجاري لمحطة قطر غاز 1، لتصدر أول شحنة لها في شهر يناير/كانون الثاني 1997.

وارتفعت الطاقة الإنتاجية لمحطة قطر غاز 1، التي تأسست في عام 1984، إلى 10 ملايين طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال بعد تنفيذ مشروع توسعة في عام 2005.

وتتكون المحطة من 3 خطوط إنتاج، تستمد الغاز من 20 بئرًا بحقل الشمال القطري بكمية تصل إلى 45 مليون متر مكعب يوميًا، وفقًا لبيانات موقع شركة قطر غاز.

ويرصد الرسم التالي، الذي أعدته وحدة أبحاث الطاقة، صادرات الغاز المسال من جانب أكبر 3 موردين عالميًا، بقيادة قطر:

صادرات الغاز المسال في 2022

4- قطر غاز 4

جاءت محطة قطر غاز 4، المملوكة لشركة قطر للطاقة (70%) وشركة شل (30%)، في المرتبة الرابعة بقائمة أكبر 5 محطات غاز مسال في الشرق الأوسط.

وبدأت المحطة القطرية العمل في يناير/كانون الثاني عام 2011، وفي الشهر التالي من العام نفسه، ذهبت أول شحنة من المحطة إلى الهند، وفق بيانات طالعتها وحدة أبحاث الطاقة من موقع شركة شل.

وتبلغ سعة إسالة للغاز الطبيعي في محطة قطر غاز 4، نحو 7.8 مليون طن سنويًا؛ إذ تُعد المحطة مشروعًا متكاملًا للغاز الطبيعي المسال، يشمل منصات إنتاج بحرية وخطوط أنابيب ومرافق لمعالجة الغاز وإسالته.

وتستمد المحطة الغاز الطبيعي من خلال 11 بئرًا بحقل الشمال القطري، ويُنقل إنتاجها للسوق العالمية على متن 8 ناقلات من طرازي كيوفلكس وكيوماكس تتراوح سعة كل منها بين 210 آلاف و226 ألف متر مكعب.

5- قطر غاز 3

تختتم محطة قطر غاز 3 للغاز المسال، التي بدأت العمل عام 2010، قائمة أكبر 5 محطات غاز مسال في الشرق الأوسط.

وتبلغ قدرة إسالة الغاز الطبيعي في المحطة القطرية 7.8 مليون طن سنويًا، وهي السعة نفسها لمحطة قطر غاز 4، كما أنها مملوكة لشركة قطر للطاقة، وكونوكو فيليبس الأميركية، وميتسوي اليابانية.

ويُنقل الغاز الطبيعي المسال، الذي تنتجه قطر غاز 3 إلى السوق العالمية على متن أسطول يتكون من 10 ناقلات، تتراوح سعة كل منها بين 210 آلاف و226 ألف متر مكعب، وتستمد المحطة الغاز الطبيعي من 33 بئرًا.

محطات مرتقبة قيد التنفيذ

من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط بدء تشغيل 8 محطات جديدة لإسالة الغاز الطبيعي خلال المدة الزمنية (2023 – 2030).

وبحسب شركة غلوبال داتا، تصدّرت محطة حقل الشمال الشرقي للغاز (الجزء الشرقي من حقل الشمال القطري)، قائمة أكبر 5 محطات غاز مسال في الشرق الأوسط من إجمالي الـ8 المرتقب أن تبدأ عملياتها قبل حلول 2030.

وتبلغ سعة تلك المحطة نحو 32 مليون طن سنويًا، ومن المتوقع أن تبدأ عملياتها في عام 2026، وتتوزع ملكيتها بين شركة قطر للطاقة وتوتال إنرجي وشل وإكسون موبيل وكونوكو فيليبس وإيني.

وفي الترتيب الثاني، جاءت محطة حقل الشمال الجنوبي للغاز المسال بسعة تصل إلى 16 مليون طن سنويًا؛ إذ المتوقع أن تبدأ التشغيل عام 2027، وهي مملوكة لشركة كونوكو فيليبس وقطر للطاقة وتوتال إنرجي.

ناقلة غاز مسال
ناقلة غاز مسال – الصورة من شركة أدنوك للغاز

بينما جاءت محطة الفجيرة للغاز الطبيعي المسال في الإمارات -تقرر نقل المشروع إلى مدينة الرويس الصناعية بدلًا من الفجيرة- بالمركز الثالث في قائمة أكبر 5 محطات غاز مسال في الشرق الأوسط، المتوقع تشغيلها قبل حلول 2030.

وتبلغ سعة المحطة نحو 9.6 مليون طن سنويًا، ويُتوقع أن تبدأ مرحلة التشغيل من قِبل شركة أدنوك للغاز في عام 2027.

وتلتها في المركز الرابع محطة شركة إيران للغاز الطبيعي المسال، التي من المتوقع أن تبدأ الإنتاج في 2026 بسعة تصل إلى 5 ملايين طن سنويًا.

وفي المركز الخامس من بين المحطات المرتقبة، جاءت محطة ليفياثان العائمة للغاز المسال في إسرائيل، التي من المتوقع أن تبدأ التشغيل في عام 2028، بطاقة إنتاجية تصل إلى 4.6 مليون طن سنويًا.

وحدة أبحاث الطاقة – أحمد عمار

المصدر: منصة الطاقة




موعد التنقيب عن النفط والغاز في لبنان يقترب.. وحفّارة عملاقة في الطريق

يبدو أن أعمال التنقيب عن النفط والغاز في لبنان على وشك بدء أنشطتها، بعد إعلان عملاقة الطاقة الفرنسية توتال إنرجي إتمام عمليات الحفر في بحر الشمال البريطاني باستعمال حفارات شركة “ترانس أوشن”.

وأعلنت شركة “كيستوس” شريكة عملاقة النفط والغاز الفرنسية بعمليات حفر بئر “بنرياتش” للغاز في حقل الشمال، اليوم الإثنين 19 يونيو/حزيران 2023، اكتمال أعمال الحفر، حسبما ذكر موقع أوفشور إنرجي (Offshore Energy).

وسبق أن قال وزير الطاقة اللبناني وليد فياض، إن الرئيسين التنفيذيين لشركتي توتال إنرجي الفرنسية وإيني الإيطالية عبّرا عن تفاؤلهما بمنطقة الامتياز رقم 9، مشيرًا على هامش مشاركته بالمؤتمر العالمي للمرافق في أبو ظبي، خلال شهر مايو/أيار الماضي، إلى أنه من المقرر أن تبدأ أعمال التنقيب عن النفط والغاز في لبنان خلال سبتمبر/أيلول 2023.

وفي مطلع شهر مايو/أيار الماضي، أعلنت توتال إنرجي، بالاتفاق مع شركائها إيني بالإيطالية وقطر إنرجي، توقيع عقد مع شركة “ترانس أوشن”، ثاني أكبر مقاول حفر بحري في العالم، لاستئجار حفارة بغرض بدء حفر بئر استكشافية في مربع 9 قبالة سواحل لبنان، وفق معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

كميات شبه تجارية

انتهت شركة توتال إنرجي من حفر بئر استكشافية، وهي “بنرياتش” للغاز في بحر الشمال بالمملكة المتحدة، والتي كشفت وجود كميات غير تجارية، وفق ما أعلنته شريكتها شركة كيستوس.

وتقع البئر في المربع 206/05 سي، غرب شيتلاند، وبدأت أعمال الحفر مطلع 2023، باستعمال حفارات “ترانس أوشن”، ومن المقرر أن تتحرك تلك الحفارات لبدء أعمال التنقيب عن النفط والغاز في لبنان لاحقًا.

وكانت شركة توتال إنرجي قد أشارت، في 9 مايو/أيار الماضي، إلى أنها ستستأجر “ترانس أوشن بارنتس”، وهي منصة حفر شبه مغمورة، تقوم بعمليات حفر في بحر الشمال البريطاني، لاستعمالها في عمليات التنقيب عن النفط والغاز في لبنان، وفق ما ذكرته وكالة رويترز -حينها-، واطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وبحث وفد ترانس أوشن مع المسؤولين اللبنانيين -مؤخرًا- تكوين ملف عن كل ما هو مطلوب من إجراءات إدارية وقانونية ومالية للبدء بعملية حفر البئر في المربع 9.

ويرتبط موعد وصول الحفارة إلى المياه اللبنانية بنتيجة أعمال حفر البئر ببحر الشمال البريطاني، فإن سجلت اكتشافًا تجاريًا، فقد يتأخر وصول الحفارة حتى أكتوبر/تشرين الأول، وإن لم يسجل أيّ اكتشاف، فقد تصل الحفارة في سبتمبر/أيلول، بحسب ما ذكرته وكالة رويتر.

يشار إلى أن مدة الإبحار من بحر الشمال إلى المياه اللبنانية تقدّر بـ4 أسابيع، وفق البيانات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

شركة توتال إنرجي الفرنسية
شركة توتال إنرجي الفرنسية – الصورة من وكالة رويترز

ترسيم الحدود

بعد توقيع اتفاقية ترسيم الحدود مع إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2022، أصبحت عمليات البحث والتنقيب عن النفط والغاز في لبنان ممكنة.

ويلقى البحث والتنقيب عن النفط والغاز في لبنان اهتمامًا كبيرًا على المستوى الرسمي، لذلك وجّه رئيس الوزراء نجيب ميقاتي -حينها- الشكر للإدارة الأميركية وممثّلها آموس هوكستين على جهوده لإنجاز اتفاق ترسيم الحدود اللبنانية الجنوبية، معربًا عن أمله بالوصول لنتائج جيدة.

وبينما تتحسس أعمال التنقيب عن النفط والغاز في لبنان خطواتها الأولى، بدأت إسرائيل تصدير أولى شحنات النفط من حقل كاريش المشترك على الحدود في شهر فبراير/شباط الماضي، إذ إن تل أبيب بدأت النشاط قبل الاتفاق مع بيروت.

حياة حسين

المصدر: منصة الطاقة




بلدية بيروت: المال السائب يعلّم الحرام

مواقف السيارات مزراب هدر مفتوح


تغرق بلديّة بيروت في عجزٍ مالي دفعها إلى التخلف عن دفع كلفة التغطية الاستشفائيّة وعن الالتزام بعقود مع شركات كنس النفايات وجمعها ومعالجتها، فيما تتجاهل مزاريب هدر مفتوحة كما في عشرات المواقف المؤجرة لمشغلين مقابل فتات

فتح ملف الأملاك العامّة العائدة لبلديّة بيروت وكيفيّة استئجارها وإشغالها يشرّع أبواب «مغارة علي بابا». ملفات «على مدّ عينك والنظر» تشي باستشراء الفساد الذي ينخر بلديّة العاصمة. ورغم أن القانون وضع إدارة هذه الأملاك بيد السلطة التنفيذيّة (المحافظ)، فإنّ المُستغرب هو عدم وجود إحصاء حقيقي لدى البلدية حول مساحة الأملاك العامّة المُحتلّة داخل العاصمة، إذ إن آخر إحصاء يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي!

هكذا تُسيّر البلديّة أعمالها على «الهوّارة»، «مُستغنية» عن عائدات هي في أمسّ الحاجة إليها، كما هي الحال مع مواقف السيارات التي تملكها البلدية، والتي أجّرت لمشغّلين من دون إجراء مزايدة، بعقود تُجدّد سنوياً مقابل مبالغ مالية تعود إلى أيام دولار الـ 1500 ليرة، رغم رفع المشغّلين تعرفاتهم عشرات الأضعاف.

معظم هذه العقود يعود إلى فترة تولي القاضي زياد شبيب منصب محافظ بيروت. إذ منح المواقف إلى «محظيين» من دون مزايدة، رغم أنّ القانون يفرض عند تأجير أي عقار إعداد دفتر شروط وتقدير أرباحه لفتح باب المزايدة بالسعر الأدنى. وفي ما يتعلق بالمواقف تحديداً، يفرض إعداد تخمين لسعة الموقف من السيارات. لذلك، التفّ شبيب على القانون، فلم يؤجّر المواقف بل أصدر قراراتٍ بتشغيلها مقابل مبالغ ماليّة متحركة، من دون تحديد معايير لاختيار هذا المُشغّل أو ذاك دون غيره، علماً أنّ معظم المُشغّلين يتمتّعون بـ«ظهرٍ سياسي»، كلّ بحسب منطقته: محسوبون على تيار المستقبل في الطريق الجديدة، وعلى القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والكتائب في الأشرفيّة، وعلى حركة أمل وحزب الله في المصيطبة… وهكذا.
الأنكى من ذلك، أن بعض المُشغّلين تخلّفوا عن تسديد المبالغ المتفق عليها. إلا أنّ المُحافظ بقي يغضّ النظر عن ذلك، وتجاهل كتباً أرسلها مسؤولون عن الملفات المالية والعقاريّة في البلدية، ترفض عقود الإشغال للعقارات العامّة، مستندةً إلى المادة 60 من القرار 26/275 التي تنص على أنّ «العقارات الدّاخلة في أملاك الدّولة في المدن تؤجَّر بعد الإعلان عنها لمدّة أربع سنوات على الأكثر، وبناءً على تعيين سعر افتتاح المزايدة على أثر كشفٍ إداري»، موصيةً بـ«إعداد دفاتر شروط لتلزيم كلّ موقف والإسراع في تلزيم جميع المواقف لتتمكّن إدارة البلديّة من الاستفادة منها».

مشغّلو المواقف
أدار شبيب الأذن الطرشاء لهذه الاقتراحات، ومثله يفعل المحافظ الحالي القاضي مروان عبود الذي تلقّى الاقتراحات نفسها، رداً على كتابٍ أرسله إلى المصلحة المالية نهاية عام 2020، يطلب فيه تقريراً مفصّلاً عن العقارات التابعة لبلدية بيروت والمُخصّصة لاستعمالها مواقف للسيارات، ووضع خطّة شاملة لطريقة إدارتها وتشغيلها تضمن أكبر استفادة ممكنة منها.

وبعد إعداد تقرير مفصّل بهذه المواقف، أوصت دائرة الأملاك في البلدية بالموافقة على مشاريع إنذارات إخلاء للمشغّلين، وتجهيز المواقف بماكينات مخصصة لدخول السيارات وإدارتها من قبل البلديّة لحين إتمام عمليات التلزيم». ورغم أنّ مصلحة العقارات أعدّت إنذارات بالإخلاء مع أوامر تحصيل المبالغ الماليّة ورفعتها إلى المحافظ، إلا أنها بقيت أسيرة الأدراج. وأعاد رئيس المصلحة، الذين عيُن منذ نحو سنة، حسن العجوز طرح المقترحات نفسها، إلا أنه لم يلق آذاناً صاغية، وبقيت العقود مع الشركات المُشغّلة نفسها تتجدّد سنوياً، إلى أن قرر المحافظ عبود، قبل شهرين فقط، تعديل عقود الإشغال لتُصبح 10 أضعاف ما كانت عليه، علماً أنّ مشغلي المواقف البلدية بقوا يسددون على مدى 4 سنوات هذه المبالغ بدولار الـ 1500 ليرة، ما ضيّع على صندوق البلدية أموالاً طائلة.

أملاك محتلّة
وبحسب معلومات «الأخبار»، تعدّ دائرة الأملاك التابعة لبلديّة بيروت مسحاً لم ينته بعد للعقارات التي تملكها في العاصمة، وقد تبيّن وجود 170 عقاراً أو جزءاً من عقار أو فضلات لم تكن البلديّة على علمٍ بملكيّتها أو تركت لـ«قوى الأمر الواقع» احتلالها من دون مقابل. ومن بينها العقار الرقم 910 – المزرعة (تشغّله شركة «Pop») الذي تحوّل بـ«قدرة قادر» من موقفٍ للسيارات إلى معرضٍ لشركة «ريو» لبيع السيارات وتأجيرها، وقد وجّه لها عبّود إنذاراً.
وفي عين المريْسة، تجري التدقيقات في قيام أحد المشغّلين بتأجير عقار مستأجر من البلديّة، علماً أنّ القانون يمنع تأجير الأملاك المستأجرة. ويشغّل أحد المحسوبين على حركة أمل عقاراً في منطقة المصيطبة بوضع اليد ويستخدمه موقفاً للسيارات، فيما وضع أحد المقربين من النائب نديم الجميل يده على موقف تابع للبلدية في شارع بيضون في الأشرفية، فضلاً عن لائحة طويلة من المعتدين على الأملاك العامة، تبدأ من زرع أكشاك على الأرصفة، وصولاً إلى الاستئثار بعقارات كاملة، تُضاف إليها عقارات شاغرة لا تستفيد منها البلدية لسد جزء من احتياجاتها الماليّة في ظل الأزمة.

لينا فخر الدين

المصدر: صحيفة الأخبار




وأخيراً… ألمانيا تسحب سفيرها

«حلّ فصل الصيف أخيراً! في عالم الدبلوماسية – كما يعرف كثيرون منكم – يشهد الصيف بشكل روتيني لعبة كراسٍ متحركة لسفراء: هذا الأسبوع، وافق مجلس الوزراء في برلين على تعيينات جديدة لسفراء حول العالم. وهذا الإجراء يشملني أنا».

بهذه التغريدة، أعلن السفير الألماني أندرياس كيندل خبر نقله من بيروت. لم تلقَ التغريدة تفاعلاً إلا من قلة قليلة ممن استفادوا من خدمات السفارة المالية خلال سنوات خدمة كيندل، رغم السخاء الكبير للسفارة والمنظمات التابعة لها في تمويل مشاريع لعدد غير قليل من المستفيدين المباشرين، إذ لم يكن كيندل محبوباً بين لبنانيّي منصات التواصل، رغم أنّه كان يحاول جاهداً كسب ودّهم.
ورغم ما أعلنه في تغريدته، علمت «الأخبار» أن نقل كيندل من بيروت لم يكن روتينيّاً تماماً، بل هناك عوامل كان لها دور في نقله الآن، وليس بعد سنة كما كان يوحي هو لمخالطيه. أهمّ هذه العوامل هو ممارساته المتعجرفة التي أغضبت الكثير من مؤسسات الدولة اللبنانية التي كانت تتعامل معه، بدءاً بوزارة الخارجية التي اشتكت مراراً، مروراً بقصر العدل، وصولاً إلى الحادثة الأخيرة في مطمر الجديدة، حيث تصرف السفير كأنّه «قرِفٌ» من أداء وزارة البيئة. أضف إلى ذلك عشرات التدخّلات المباشرة في السياسة الداخلية اللبنانية وانحياز واضح إلى أقليّة تستهويه، مقابل ازدراء عنصريّ لأكثريّة مكوّنات الشعب اللبناني الطائفية والسياسية. هذه التصرفات تخالف بشكل صريح اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، لكنّ السفير الألماني لم يأبه لذلك، إذ كان يتصرّف كأنه مندوب سامٍ لا يعلو على كلامه كلام.

ومع ان كيندل حظي بدعم غير مسبوق من إدارته، وخصوصاً عندما وبّخه وزير الخارجية عبد الله بوحبيب، فخرج من الخارجية ليبعث برسالة عاجلة الى حكومته يقول فيها إنه تعرض للازدراء والتهديد. وعمدت حكومته الى التعبير عن غضبها عبر رسالة ألزمت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الاعتذار منه شخصياً، والاحتفاء به في السرايا الحكومية. وهو أمر لم يغظ وزير الخارجية فقط، بل حتى زملاء كيندل من السفراء الأوروبيين. وينقل عن سفيرة أوروبية بارزة قولها: «الدول لا تتّكل فقط على أخلاق السفراء، بل على وجوب احترامهم قوانين البلد، والمشكلة ليس فقط في فوقية كيندل، بل بالدونية التي تتصرّفون فيها أنتم معه».
العامل الآخر الذي كان له دور في عدم تمديد إقامة كيندل في بيروت هو التغطية الإعلامية السلبية التي كانت تجلبها ممارساته لجمهورية ألمانيا الاتّحادية، وطبعاً جلّ هذه التغطية الناقدة لتصرّفات هذا السفير المتجاوزة لكل أصول الدبلوماسية كانت على صفحات «الأخبار». وكيندل ليس شاباً متدرّجاً متهوّراً، بل ستّينيّ قارب التقاعد، ومع ذلك كان يتصرّف كالطفل المدلّل، وقد يكون لمناخ لبنان المعتدل دور في تلك التصرّفات.
مهما كانت الأسباب، تطوي ألمانيا إحدى أسوأ صفحاتها الدبلوماسية في بيروت، في ظروف تشهد تحولات كبرى في أوروبا وفي العالم العربي، على أمل أن يكون بديل كيندل أقل وقاحة وخرقاً لأعراف التعامل بين الدول. لكن ما يثير القلق هو أن وزيرة الخارجية الألمانية الحالية أنالينا بيربوك، من حزب الخضر، خرّيجة المدرسة «السوروسية»، لذلك قد يكون السفير القادم أكثر وقاحة.

المصدر: صحيفة الأخبار




تطور العلاقات الصينية – العربية

هبة علوي

مركز الدراسات المصرية، جامعة تشنغتشو




العالم اجتمع في المنتدى الاقتصادي في بطرسبورغ، والنجاح فاق التطلعات

خاص الوطنية


في ظل الحرب الاوكرانية الشعواء، كان المنتدى الاقتصادي في بطرسبورغ هو الحدث، خاصة انه حصل في ظل ما يسمى عقوبات على روسيا بالاضافة الى تحولات في الاقتصاد الدولي. هذه التناقضات كانت ورقة الرهان الغربية على فشل المنتدى الذي كان صادمًا للغرب الذي يعتبر نفسه محاصرًا لروسيا. 

نتائج صدمت الجميع

اعتقد البعض ان المنتدى الاقتصادي في بطرسبورغ سيكون هامشيًا ولن يتخطى مستوى التمثيل المحصور بأصدقاء روسيا، فأتت النتيجة بحضور ١٥٠ شركة من ٢٥ دولة غير صديقة لروسيا. هذه الارقام لا يمكن الا ان نتوقف عندها لنؤكد ان روسيا لم تعد دولة محاصرة طالما ان شركات الدول الغير صديقة باتت تجد نفسها محكومة بالتوجه نحو روسيا للتعاون التجاري معها. 

اما الحضور فكان كذلك صادمًا مع مشاركة ١٧ الف شخص من ١٣٠ دولة، مما يشير الى وجود تظاهرة عالمية اقتصادية زحفت الى المنتدى الاقتصادي في بطرسبورغ لتثبيت الشرعية الاقتصادية العالمية في مواجهة عالم القطب الواحد. 

وكذلك على مستوى الحضور كان لرئيسا الامارات والجزائر حضور مميز عندما زارا المنتدى، دون ان ننسى الشركات الايطالية والاسبانية التي كانت ضمن الشركات ال٤٣ التي وقعت صفقات كبرى في المنتدى. 

ماذا بعد المنتدى الاقتصادي؟

كما قبل المنتدى الاقتصادي حيث كان العالم يسير نحو كسر الآحادية القطبية، ها هو يستكمل طريقه بعد المنتدى الاقتصادي نحو عالم متعدد الاقطاب. والممر الاقتصادي هو الطريق السليم نحو هذا العالم بحيث المعركة الحديثة باتت في مدى قدرة الدول المتحررة ان تتعامل مع بعضها البعض خارج اطار الدولار الاميركي، بالتالي تضرب تدريجيًا الهيمنة الاميركية لتعيدها الى حجمها الطبيعي داخل الولايات المتحدة الامريكية. 

هذه الجرأة التي اخدتها هذه الدول ستكون بمثابة الخطوة الاولى نحو كسر تلك الهيمنة، بعدما اقنعت هذه الدول ان لا خيار لها الا الانفتاح على العالم الآخر في الشرق. 

اليوم تتجه الانظار نحو العالم الجديد حيث الانفتاح الاقتصادي على روسيا والتعامل معها بالروبل، وقد تكون قيمة ال٩٠٠ صفقة التي عُقدت في هذا المنتدى وبقيمة ٣.٨٦٠ ترليون روبل (ما يقارب ال٤٦ مليار دولار) خير دليل على نجاح المنتدى الاقتصادي في بطرسبورغ.




كامل نتائج جلسة 19/6/2023 التشريعية: فتح اعتمادات من دون موازنة أو الموازنة في الزواريب

عقدت الهيئة العامة للمجلس النيابي جلسة بتاريخ 19/6/2023 ، وهي الجلسة التشريعية الرابعة له بعد مرور سنة على بدء ولايته الجديدة، والثانية منذ شغور منصب رئاسة الجمهورية. وقد ورد على جدول أعمال الجلسة بندان فقط، تعلّقا بفتح اعتمادات في موازنة العام 2023 قبل تصديقها، وهي اعتمادات لتغطية المساعدات وبدل النقل لموظفي القطاع العام وأساتذة الجامعة اللبنانية. وقد انعقدت الجلسة وسط تغيّب نوّاب “المعارضة”، وذلك بحجة عدم دستورية التشريع في ظلّ غياب رئيس للجمهورية على اعتبار المجلس النيابي هيئة ناخبة لا هيئة تشريعية، رغم حسم المجلس الدستوري المسألة في قرارين أصدرهما مؤخرا بشأن تمديد الانتخابات البلدية وتعديل بعض أحكام الشراء العام.

وبالمحصّلة، أقرّت الهيئة العامة من دون تعديل اقتراحيْ القانون المذكورين، فيما أحال رئيس المجلس النيابي إلى اللجان اقتراح قانون معجّل مكرّر نوقش من خارج جدول الأعمال يتعلّق بفتح اعتمادات لوزارة الصحة، وذلك من دون التصويت على صفة العجلة.

بناء على ذلك، سنقوم بدراسة مجريات الجلسة والنقاشات النيابية فيما يلي.

تشريع الضرورة: “برّي بشرّع اللي بدّو ياه”

لا تخلو أيّ جلسة تشريعية منذ شغور رئاسة الجمهورية من النقاش حول دستوريتها في ظلّ مقاطعة نواب “المعارضة” لها. ففي حين كان النائب علي فيّاض يتحدّث عن إمكانية الطعن بدستورية الاقتراحات في حال إقرارها، قاطعه رئيس المجلس النيابي ليقول أنّ هناك أناساً يرون الدستور بأنّه يعني لا اجتماع للحكومة ولا للمجلس النيابي حتّى، “شو بدّي رد عالعالم أنا؟”. وقد حصل موقف مشابه عند حديث نائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب عن الشرخ الحاصل في المجلس وضرورة الحوار بين النواب لجهة إمكانية التشريع بخاصة أنّ التّشريع يقتصر على الضرورة. هنا قاطعه برّي قائلا: “علماً إنّو فيّي شرّع اللي بدّي ياه”. استكمل بوصعب حديثه معتبرا أنّ الحكومة لا تراعي أنّها في حالة تصريف أعمال كما يراعي المجلس النيابي تشريع الضرورة، حيث تسترسل في البنود على جدول أعمالها لتصل إلى 60 و70 بند.

أمّا الأثر الفعلي لهذا النّقاش فقد تظّهر عند طرح رئيس المجلس النيابي على النقاش من خارج جدول الأعمال بندا بناء على اقتراح النائب هادي أبو الحسن يتعلّق بفتح اعتمادات لوزارة الصحة. هنا، اعترض النائب آلان عون الذي اعتبر أنّ حضورهم يقتصر وفق الاتّفاق الحاصل على جدول الأعمال تبعا لاعتباره تشريعا للضرورة، وبالتالي ملمّحا إلى الانسحاب. عندها سارع رئيس المجلس النيابي ليقرّر من تلقاء نفسه إحالة البند إلى اللجان دون التّصويت على صفة العجلة.

البند 1: فتح اعتمادات لتغطية رواتب ومساعدات لموظفي القطاع العام

أقرّ المجلس النيابي من دون أي تعديل اقتراح القانون الرامي إلى فتح اعتماد بقيمة 37 ألف مليار ليرة لتغطية رواتب ومساعدات موظفي القطاع العام، وهو اقتراح مقدّم من النواب الياس بو صعب وسجيع عطية وعلي حسن خليل وبلال عبد الله وجهاد الصمد. وقد تمحور النقاش في هذا الاقتراح حول توفر الإيرادات لهذا الاقتراح، كما والتأكيد على دستوريته، من دون أن يتم تعديل الاقتراح.

للاطّلاع على تفاصيل الاقتراح

النقاشات النيابية: ميقاتي يُفضّل الكواليس على النقاش العام

حاول رئيس المجلس النيابي طرح الاقتراح على التصويت مباشرة قبل أي نقاش، إلّا أنّ طلب النائب علي فيّاض الكلام استتبعه مجموعة من المداخلات والنقاشات.

بدأ النائب علي فيّاض النقاش حيث اعتبر أنّ توجّه بعض النواب للطعن بالقانون في حال إقراره يقع في غير محلّه الدستوري والقانوني، حيث أنّ المادّة 85 من الدستور والمواد 11-12-60 من قانون المحاسبة العمومية تؤّكّد على إمكانية فتح هذه الاعتمادات، وأن المادة 12 من قانون المحاسبة العمومية نصّت بشكل خاص على أنّه “يجوز بصورة استثنائية فتح اعتماد في موازنة ما قبل تصديقها شرط أن يدون (الاعتماد المفتوح) فيها” مؤكدا ألّا ريبة دستورية فيما يشرّعه المجلس اليوم. في هذا الصدد، تحدّث النائب جميل السيد الذي طلب حذف عبارة “قبل تصديقها” من الاقتراح، لأنّ المجلس النيابي لم يستلمْ أي مشروع موازنة من الحكومة حتّى يصادق عليها، وهو الأمر الذي سأل عنه النائب إبراهيم كنعان الحكومة أيضا. كما سأل السيد رئيس الحكومة عن المدّة التي تغطّيها هذه الاعتمادات، هل هي لأشهر أم لنهاية السنة؟

أمّا بالحديث عن الإيرادات، فاعتبر النائب علي فيّاض أنّ الإيرادات متوفرة من عائدات الأملاك البحرية والمطار والمرافئ والموانئ والتي تصل إلى حوالي 450 مليون دولار سنويا، فيما طلب النائب سليم عون تدوين إقرار من الحكومة بوجود إيرادات كافية لتغطية هذه النفقات.

رئيس الحكومة أجاب بطريقة مقتضبة على بعض الأسئلة التي طرحها النواب، فيما تجاهل بعضها الآخر. وقد أكّد بخصوص الموازنة أنّها ستنتهي لدى وزارة المالية في نهاية الشهر الحالي قبل أن تحال إلى الحكومة حيث تعهّد بعقد جلسات مكثّفة لغاية إقرارها وإحالتها إلى مجلس النواب. أمّا عن الإيرادات، فأكّد توفّر إيرادات كافية لتغطيتها. اكتفى ميقاتي بهذه الأجوبة على أسئلة النواب ليبقى إثنان منها من دون جواب.

  1. سؤال لنائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب حول مصير الانتخابات البلدية، حيث لا يتبدّى بأنّ الحكومة قد قامت بأي إجراء للقيام بها حتّى الآن، حيث أنّ البعض يلوم المجلس النيابي على ذلك. أنهى ميقاتي مداخلته من دون التطرّق لهذا السؤال. وعند طلب الجواب من بو صعب  قبل نهاية الجلسة، أشار ميقاتي بيده إلى خارج القاعة، مفيدا بأنّه سيتحدّث مع بوصعب في الخارج، وملمّحا بذلك إلى أن الأمور تدار في الكواليس. ويكون بذلك ميقاتي قد تهرّب من الجواب أمام المجلس النيابي عن هذه القضية علما أنّ المجلس قد فوّضه بموجب مهلة محدّدة لإجراء الانتخابات.
  2. أمّا السؤال الثاني الذي لم يجب عليه ميقاتي فكان من النائب جميل السيد حول المدّة التي يُمكن تغطيتها بموجب هذه الاعتمادات المفتوحة.

البند 2: إقرار اعتمادات لمصلحة الجامعة اللبنانية

أُقرّ من دون أي تعديل اقتراح قانون ينص على فتح اعتماد بقيمة 265 مليار ليرة وتتعلق بتغطية نفقات إعطاء حوافز مالية وبدل نقل لأساتذة الجامعة اللبنانية لتمكينها من استكمال العام الجامعي 2022- 2023، وهو مقدّم من النواب الياس بو صعب وسجيع عطية وعلي حسن خليل وبلال عبد الله وجهاد الصمد.

للاطّلاع على تفاصيل الاقتراح

المناقشات النيابية: رئيس الجامعة يشكر ميقاتي على التقديمات

لم يُناقش موضوع الاقتراح الذي سلّم الجميع به، إنّما نوقشت مواضيع مالية تتعلّق بمستحقّات للجامعة.

استهلّ النقاش النائب إيهاب حمادة الذي اعتبر أنّ قانون موازنة 2022 أضاف 500 مليار ليرة إلى الجامعة اللبنانية ما جعل اعتماداتها 1300 مليار ليرة، إلّا أنّ تفسيرا خاطئا في وزارة المالية أدّى إلى حسم هذه المبالغ لتصبح مجمل اعتمادات الجامعة 850 مليار ليرة، ما حرم أساتذة الجامعة من الحصول على أيّ قرش من المساعدات المقرّرة لهم حتّى الآن. وبناء على ذلك، تمنّى حمادة صرف هذه الأموال قبل فتح الاعتماد مطالبا ميقاتي بالجواب عن مصير هذه الأموال. هنا تدخّل علي حسن خليل الذي طلب أن يتمّ تفسير النص في المجلس النيابي حيث تمّ ذلك وتمّ التأكيد على أنّ هذه الأموال التي يُفتح الاعتمادات لها هي إضافة للاعتمادات الواردة في الموازنة ولا يُحسم منها شيء، لينتهي برّي آمراً وزير المالية بصرفها.

مجددا، كان جواب ميقاتي مقتضبا حيث قال أنّ هذه الأموال ستُصرف بحسب الأوقات المجدولة على أساسها، من دون أن يوضّح هذه الأوقات أو أسس الجدولة، قبل أن ينتقل ميقاتي إلى الإيهام بأنّ أمور الجامعة المالية على ما يرام حيث أبلغ المجلس أنّه اجتمع برئيس الجامعة وكان الأخير “شاكراً لما نقدّمه للجامعة”.

أمّا النائب سجيع عطية فكان موقفه بارزا بحيث أكّد على حق الجامعة اللبنانية ب50 مليون دولار من أموال الPCR على المطار. وأكّد أنّه خلال آخر جلسة عُقدت لهذا الموضوع أكّدت شركة الميدل إيست أنّها ستدفع مبلغ 10 ملايين دولار حاليا وأنّ الباقي ستحصل بشأنه تسوية في القضاء، معتبر أنّه من المهم أن تُدفع ال10 ملايين الآن لأنّ الجامعة بحاجة إليها وعلى المجلس النيابي العمل على ذلك. وبطبيعة الحال، لم يلقَ عطيّة أيّ تجاوب.

للاطّلاع على تقرير ديوان المحاسبة حول قضية فحوصات الPCR والأموال التي تمّ تفويتها على الجامعة اللبنانية

فادي إبراهيم

المصدر: المفكرة القانونية