1

لـ”إثارة مخاوف حقيقية”.. وزير خارجية أمريكا يمضى أكثر من 5 ساعات في اجتماعه مع نظيره الصيني

التقى وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، بوزير الخارجية الصيني تشين غانغ لأكثر من خمس ساعات، الأحد، وفقا

لما ذكرته وزارة الخارجية الأمريكية.

سافر بلينكن إلى بكين في زيارة عالية المخاطر في نهاية هذا الأسبوع تهدف إلى إعادة العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة والصين إلى مسارها ومناقشة موضوعات، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا.

اختتم لقاء بلينكين الأولي مع زميله الدبلوماسي بعد خمس ساعات ونصف في الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي (8 صباحًا بالتوقيت الشرقي). وقالت وزارة الخارجية للصحفيين إنه انتقل بعد ذلك إلى عشاء عمل.

أشار المسؤولون من الحكومتين إلى توقعات منخفضة للزيارة، لكن بلينكن تعهد بإثارة “مخاوفنا الحقيقية للغاية بشأن مجموعة من القضايا”، بما في ذلك الغزو الروسي.

بلينكن هو أول وزير خارجية يسافر إلى الصين منذ خمس سنوات وأكبر مسؤول أمريكي يقوم بمثل هذه المهمة منذ تولى الرئيس جو بايدن منصبه.

بينما سعت بكين إلى لعب دور صانع السلام بين موسكو وكييف، قُوبلت رسائل الصين بشكوك كبيرة من قبل المسؤولين الأمريكيين والقادة الغربيين الآخرين.

أصدرت الصين ورقة غامضة الصياغة حول “تسوية سياسية” للصراع، لكنها تعرضت لانتقادات لعدم دعوتها روسيا لسحب قواتها من الأراضي الأوكرانية، كما فعلت كييف وأكثر من 100 حكومة حول العالم.

وأثار مسؤولون غربيون مخاوف في وقت سابق من هذا العام من أن الصين قد تدرس تقديم مساعدة عسكرية قاتلة لروسيا، وهو اتهام نفته بكين.

في أبريل/ نيسان، قال مسؤولون كبار بوزارة الخزانة الأمريكية إنهم لم يروا دليلاً على أن الصين تقدم مساعدة مكثفة لروسيا في حربها في أوكرانيا، لكن المسؤولين لا يزالون حذرون مع توطيد العلاقات بين البلدين.

المصدر: موقع CNN بالعربية




الدفاع الروسية: تصفية 750 جنديا أوكرانيا خلال يوم منهم نحو 400 على محورين فقط

أعلنت الدفاع الروسية عن القضاء على نحو 750 جنديا أوكرانيا خلال اليوم الماضي، مضيفة أن حصيلة الخسائر الأوكرانية تضمنت 380 قتيلا و35 دبابة مدمرة على محوري زابوروجيه وجنوب دونيتسك.

وقالت الدفاع الروسية في تقريرها اليومي الصادر اليوم الأحد، إن خلال الساعات الـ24 الماضية، واصلت القوات الأوكرانية محاولاتها الهجوم في اتجاهات زابوروجيه وجنوب دونيتسك ودونيتسك.

وأكدت الدفاع الروسية أن كل محاولات العدو الهجوم على محور زابورجيه، الذي شهد المعارك الأكثر شراسة، باءت بالفشل، فيما صدت القوات الروسية 4 هجمات أوكرانية في منطقة فريمفسكي على محور جنوب دونيتسك.

وبلغ إجمالي خسائر القوات الأوكرانية على هذين المحورين 380 قتيلا و35 دبابة و33 عربة مشاة قتالية بما فيها اثنتان من طراز “برادلي”، ومعدات عسكرية أخرى.

 وعلى محور دونيتسك صدت القوات الروسية 8 هجمات للعدو، وقتلت هناك ما يصل إلى 210 جنود، كما دمرت مستودع ذخيرة للواء الدفاع الإقليمي 109.

 وعلى محوري كوبيانسك وكراسني ليمان تم تحييد 4 مجموعات تخريب واستطلاع أوكرانية، وبلغ عدد إجمالي قتلى القوات الأوكرانية هناك نحو 130 فردا،  فيما تم تدمير مدفع ذاتي الحركة “أكاتسيا” وآخر من طراز Krab  بولندي الصنع، ومدفعي هاوتزر “مستا-بي” و”دي-30″.

وعلى محور خيرسون بلغت خسرت القوات الأوكرانية أكثر من 30 قتيلا ومدفعا من طراز M777 أمريكي الصنع، إضافة إلى مدفع “غياتسينت” ومدفع هاوتزر “مستا-بي”، كما تم تدمير مستودع ذخيرة للواء الدفاع الإقليمي 123.

واصابت النيران الروسية 113 وحدة مدفعية أوكرانية في مواقع إطلاق النار وقوات ومعدات عسكرية في 124 منطقة

وتم تدمير رادار مضاد للبطارية AN / TPQ-50 أمريكي الصنع في دونيتسك، واعترضت الدفاعات الجوية الروسية هناك أيضا صاروخا مجنحا طويل المدى من طراز Storm Shadow وقذيفتين من راجمة الصواريخ HIMARS، بالإضافة إلى 18 طائرة أوكرانية بدون طيار.

ووصل مجموع ما تم تدميره منذ بداية العملية العسكرية الخاصة إلى 444 طائرة، و239 مروحية، و4686 طائرة بدون طيار، و426 منظومة صواريخ مضادة للطائرات، و10156 دبابة ومدرعة أخرى، و1125 راجمة صواريخ، و5149 قطعة من المدفعية الميدانية ومدافع الهاون و11028 مركبة عسكرية خاصة.

المصدر: وزارة الدفاع الروسية

موقع روسيا اليوم




“موكب العار” في إسطنبول… ماذا جرى لآل سعود بعد سقوط الدرعية؟

في كانون الأول/ديسمبر من عام 1802 حضر إلى القاهرة جماعة من علماء مكة وأشرافها هاربين من تسلّط السعوديين عليهم في بلاد الحجاز. بعد أن اشتكى أهل مكة إلى خُسرو باشا والي مصر، استكملوا نفس المسير إلى إسطنبول لتقديم نفس الشكوى في حضرة الخليفة العثماني. بعدها بشهرٍ واحد، كرّرت جماعة أخرى من العلماء والأشراف نفس الرحلة لنفس الغرض.

لم يُستجَب لرجاء كبار الجزيرة من قِبَل حكام القاهرة أو إسطنبول، ولم يُحرّكوا ساكناً ضد السعوديين الذين أخذوا في الانتشار ببلاد الحجاز حتى استفحل أمرهم وأظهروا قوتهم، وفي عام 1806 اعترضوا قافلتي الحج الواردتين من مصر والشام، واشترطوا على راكبيها عدم اصطحاب الزمر والطبل معهم، وعدم أداء طقوس الحج الاحتفالية التي عُرفت بـ”المحمل”.

في العام التالي، تجاهَل أمير الحج المصري أوامر السعوديين فهاجموه وأحرقوا المحمل. بعدها سمحوا للمصريين بأداء مناسك الحج. وبعد هذه السنة انقطعت قوافل الحج المصرية والشامية عن القدوم إلى الحجاز، وهو ما اعتُبر تحدياً هائلاً لسُلطة الدولة العثمانية على بقاع المسلمين المقدّسة.

ازدادت الأمور سوءاً عام 1810 حين حاول عبد الله بن سعود التمدد شمالاً نحو الشام، فاقتحم برجاله حورانَ، فخرج إليه يوسف باشا والي دمشق، وبصحبته سليمان باشا والي عكا. حينما رأى ابن سعود حجم الجيوش الشامية التي تستعدُّ لحربه أيقن أن لا طاقة له بها، فانسحب عائداً إلى أدراجه، حسبما ذكر ياسين سويد في كتابه “المقاطعات اللبنانية في إطار بلاد الشام: التاريخ السياسي والعسكري“.

تزامَن مع هذه الخطوات إقدامُ السعوديين على طرد القاضيَين العثمانيين من مكة والمدينة عام 1813، وتعيين قاضيَين حجازيين بدلاً منهما، كما أمر ابن سعود بإبطال الدعاء للخليفة العثماني في خطبة الجمعة.

حينما توقّفت مصر عن إرسال كسوة الكعبة إلى مكة كساها السعوديون برداء من الغز الأحمر، ثم كسوها بالديباج والقبلان الأسود. هنا أصبح التدخل العسكري في البلد الحرام محتوماً لوأد الدولة السعودية المتمردة على الطاعة التركية.

الاستعانة بالمارد الجديد في مصر

في 1807 نجح الشعب المصري في فرض كلمته على الخليفة العثماني، وأجبره على تعيين محمد علي حاكماً على مصر، بدلاً من خورشيد باشا. في نفس العام أرسل السُلطان العثماني إلى محمد علي يستحثّه على إنفاذ حملة على بلاد الحجاز لبسط السيطرة العثمانية عليها.

تأجلت هذه الحملة عدة مرات بسبب عدم حماس محمد علي باشا لها. اعتذارٌ حفظته لنا دار الوثائق القومية في مصر عن طريق البرقيات المتبادلة بين محمد علي والسلطان العثماني.

هذه البرقيات ترجمها حسين حسني إبراهيم، وعُرضت في كتاب “رحلة عبر الجزيرة العربية” من تأليف فورستر سادلير. أولى هذه البرقيات حملت تاريخ شباط/فبراير 1808م، واعتذر فيها محمد علي للسُلطان عن “تصفية الحرمين”، متحججاً بمشاكله الداخلية المتمثلة في ضعف الفيضان وقلة محصول الصعيد، ليطلب تأجيل التحرك إلى العام التالي.

وفي برقية أخرى أرسلها بعد شهرين كرّر الحديث عن انشغاله بحرب المماليك في الصعيد، وعدم قدرته على شنِّ حملة على “هذا العدو القوي الذي استولى على إقليم الحجاز من 20 سنة، وزاد تمكناً واستقراراً سنة فسنة”، وفي برقية لاحقة طالب بـ”أربعين ألف كيسة نقدية” يُنفق بها على إعداد الجيش اللازم للحرب.

المصريون في الحجاز

بعد سنواتٍ من المراوغة أرسل المصريون حملتهم على الحجاز، وفي أيلول/سبتمبر 1816، تولّى إبراهيم باشا بن محمد علي قيادة القوات المصرية عقب وفاة أخيه طوسون.

عد 18 شهراً مريرة وصل إبراهيم باشا بجنوده إلى الدرعية، حيث فرض عليها حصاراً لمدة 3 أشهر، استسلمت بعدها عاصمة السعوديين في 6 أيلول/سبتمبر 1818.

فور سقوط الدرعية أرسل داوود باشا إلى السلطان العثماني رسالةً لا تزال محفوظة في الأرشيف التركي حتى اليوم، جاء فيها: “هلك أخيراً المخاذيل المذكورين في مسلخ القهر والدمار وبئس المصير، ثم أسر المخذول المذكور عبد الله بن سعود مع أبنائه الأربعة وأولاد عبد الوهاب، وبُعثوا إلى مصر القاهرة، وتم بذلك فتح الدرعية والاستيلاء عليها، وانهدمت قصور الخيبة الموفورة التي كانوا يتحصنون فيها”.

عقب سقوط المدينة، ومن داخل قصره استمرّ الأمير عبد الله بن سعود في المقاومة 3 أيامٍ إضافية، حتى اضطر إلى التسليم النهائي في 9 أيلول/سبتمبر 1818.

ما أن علم محمد علي بالخبر حتى أمر المَدافع بإطلاق نارها تعبيراً عن الفرحة، وبحسب الجبرتي “انتشر المبشرون على بيوت الأعيان لأخذ البقشيش”.

يحكي الجبرتي في كتابه “عجائب الآثار في التراجم والأخبار“: “نُوديَ بزينة المدينة سبعة أيام، ونُصبت السرادقات خارج باب النصر، ومن بينها سرادقات محمد علي باشا وباقي الأمراء لمشاهدة الحفلات، وهي مناورة حربية تتخللها حركات فروسية قام بها الخيالة والمشاه”.

ويضيف: “كان قوام الحفل مناورات بَحرية تقوم بها السفن والمراكب تمثّل فيها المعارك البحرية؛ فالدرعية هي عاصمة الوهابيين، وبفتحها تُوّجت حرب شاقة دامت سبع سنين وكُللت بالنصر”.

إبراهيم في الدرعية

عقب انتصاره الساحق على أعدائه السعوديين، بقي إبراهيم باشا 9 أشهر في الدرعية يضبط أمورها وفقاً للأوضاع الجديدة. أمر إبراهيم باشا بتدمير قلعة الدرعية -مقر إقامة آل سعود- واقتلاع نخيلها، ثم غادر في نهاية تموز/يوليو إلى القصيم، ومنها تحرك إلى المدينة في نهاية آب/أغسطس من العام نفسه.

يقول المستشرق ألويس موسيل (Alois Musil) في كتابه “آل سعود: دراسة في تاريخ الدولة السعودية” إن الحامية العثمانية ساندت محمد بن مشاري، وهو من أسرة آل معمر، التي سبق لآل سعود الإطاحة بحُكمها. أقدم ابن مشاري على التحالف مع القوة العثمانية برغم علاقة القرابة التي جمعت بينه وبين عبدالعزيز بن سعود (ادّعى موسيل أن ابن مشاري تزوّج من ابنة عبدالعزيز آل سعود خلافاً لما أكدته مصادر أخرى بأن عبدالعزيز هو خاله).

أراد إبراهيم باشا التخلُّص نهائياً من أعدائه، فقرّر إرسال عبد الله بن سعود إلى مصر أسيراً، بصحبة عددٍ من أقاربه وأتباعه.

لاحقاً خلّد المؤرخ السعودي محمد بن عمر الفاخري هذه الأحداث شِعراً، فقال: “عامٌ به الناس جالوا حسبما جالوا/ونال منّا الأعادي فيه ما نالوا/ قال الأخلاءُ أرّخه فقلت لهم/أرّختُ، قالوا بماذا؟ قلت غربالُ”.

ويُلاحَظ هنا أن الفاخري اختار كلمة غربال لمقصدين؛ الأول معناها اللغوي المشتق من غربلة الدقيقة إشارة إلى اكتساح المصريين/الأتراك/لعثمانيين الدرعية، والمقصد الثاني هو أن مجموع حروف هذه الكلمة وفق حساب الجمّل (الأبجدي) يساوي 1233، وهو العام الهجري الذي شهد وقوع الأحداث.

آل سعود في مصر

استقبل محمد علي الأسرى في قصره بشبرا، وبحسب ما ذكره يوسف الهاجري في كتابه “البقيع“، فإن محمد علي تسلّم من الأمير السعودي بعض نفائس الحجرة النبوية التي سبق واستولى عليها والده خلال غزوة للوهابيين على المدينة المنورة.

أبدى محمد علي عطفاً على أسرى آل سعود حتى أنه سأل السُلطان العثماني العفوَ عنهم، فرفض، فاضطر محمد علي إلى إرسال الثلاثة الكبار منهم إلى إسطنبول، وهم عبد الله بن سعود، واثنان من أخلص أتباعه: الإمام عبد الله خازن الدار، وعبد العزيز بن سلمان، الكاتب الأول.

اكتفى محمد علي بإرسال الثلاثي السعودي إلى تركيا، فيما أبقى في قبضته باقي وفد الأسرى الوافد من الحجاز، من ضمنهم الإمام عبد الرحمن، حفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الذي نُقل من الدرعية إلى القاهرة، وبقي فيها أسيراً طيلة 8 سنوات، سُمح له فيها بدراسة الفقه على أيدي مشايخها حتى عاد مُجدداً إلى بلاد الحجاز بعدما نجح تركي بن عبد الله بن سعود في استرداد نفوذ أجداده، فعيّن الإمام عبدالرحمن كبيراً لشيوخ نجد.

وبحسب بحث “إبراهيم باشا في بلاد العرب” للدكتور عبد الحميد البطريق، فإن من ضمن الأسرى كان أربعة أشقاء لعبد الله بن سعود، هم: فهد، سعد، حسن، خالد. يحكي البطريق: “كانوا أسعد حظاً من أخيهم الأكبر، إذ لم يُطالب بهم السّلطان، بل كان من نصيبهم أن يُرسلهم إبراهيم باشا إلى القاهرة”.

استقبل محمد علي الإخوةَ الأربعة بالترحاب، وخصّص لهم مرتبات، واعتنى بتعليمهم وتثقفيهم. ويضيف البطريق: “خالد كان أصغرهم سناً وأسعدهم حظاً، فأصبحت ثقافته مصرية صميمة، حتى قيل عنه إنه لم يكن يفترق في شيءٍ عن المصريين ذوي الثقافة الأوروبية”، ومن فرط عناية محمد علي بالأمير السعودي عيّنه كاتباً في ديوانه.

في عام 1838 قرّر محمد علي تنصيب حليفه خالد بن سعود أميراً على بلاد الحجاز، بدلاً من فيصل بن تركي الذي ناصَب القاهرة العداءَ، وحاول استكمال جهود أبيه لإنهاء الوجود المصري في الحجاز، وقد فشل فيصل في مساعيه فأُسر، ونُقل إلى مصر أسيراً.

بقي فيصل بن تركي معتقلاً في مصر هو وبعض أقاربه (أخوه جلوي، وابنه عبد الله، وابن عمه عبد الله بن إبراهيم)، حتى نجح في الفرار من سجنه، وعاد إلى بلاد الحجاز، مواصلاً مساعيه لإعادة بناء الدولة السعودية المستقلة، حتى توفي عام 1865.

موكب العار السعودي

عقب وصوله إلى إسطنبول، خضع وفد الأسرى السعودي إلى تحقيق صارم، كشفت صحف تركية بعض محتوياته مؤخراً، ارتكز بالأساس حول واقعة اقتحام الوهابيين الغرفةَ النبوية، والاستيلاء على الكنوز الموضوعة بها.

يقول الروائي الفرنسي جيلبرت سينويه (Gilbert Sinoué) في كتابه “الفرعون الأخير” إن السُلطان العثماني كان “غير مرن”، ثم يفصّل الحالة في إسطنبول لحظة دخول الأسرى عليهم قائلاً: “هاج الشعب المتأثر بخطب أئمة المساجد يُطالب بإنزال العقوبة عليه، فعُرض ابن سعود في شوارع إسطنبول لثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع فُصل رأسه عن جسده”.

وفي كتابه “ذات يوم: يوميات ألف عام وأكثر” استعرض سعيد الشحات التقريرَ الخاص الذي كتبته السفارة الروسية بشأن الواقعة، والذي جاء فيه: “أمر السّلطان في هذا اليوم بعقد المجلس في القصر، وأحضروا الأسرى الثلاثة مقيدين بالسلاسل الثقيلة، ومحاطين بجمهورٍ من المتفرجين”.

ويتبع التقرير: “قُطعت رقبة الزعيم عبد الله أمام البوابة الرئيسة للقديسة صوفيا، وقُطعت رقبة الوزير أمام المدخل، وقُطعت رقبة الثالث في أحد الأسواق الرئيسة في العاصمة، وعُرضت جثتهم ورؤوسها تحت الإبط، وبعد ثلاثة أيام ألقوا بها في البحر”.

فيما يقول الجبرتي: “لما وصل عبد الله بن سعود إلى إسطنبول، طافوا به البلدة، وقتلوه عند باب هُمايون (مقرّ الحكومة العثمانية)، وقتلوا أتباعه في نواحٍ متفرقة”.

إبراهيم في القاهرة

لم يتيسّر لإبراهيم باشا البقاءُ أكثر من ذلك في الحجاز، إذ كان والده يعدُّ العدّة لحملة عسكرية أخرى على السودان، وفي الـ10 من كانون الأول/ديسمبر 1819 دخل إبراهيم باشا القاهرة في موكبٍ منيف من باب النصر، اخترق العاصمة المصرية والجماهير مصطفة على الجانبين لتحيّته حتى وصل إلى قصره في جزيرة الروضة.

يقول الجبرتي: “استمرت الزينة والوقود والسهر بالليل، وعمل الحراقات وضرب المدافع في كل وقتٍ من القلعة، والمغاني والملاعيب في مجامع الناس، سبعة أيام بلياليها”.

وبحسب أحمد بن صالح الدهش في رسالته “موقف الأهالي في نجد والحجاز من الحملات العثمانية على الدولة السعودية“، فإن إبراهيم باشا أبدى استياءه من التنكيل المفزع بالسعوديين الثلاثة في إسطنبول، لذا طلب من أبيه عدم تسلم أيّ أمير يقع بحوزتهم إلى السّلطان مجدداً، ووافق محمد علي لرغبته في ألا يتكرّر حدوث “موكب العار” السعودي في شوارع إسطنبول مرة أخرى.

أحمد متاريك

المصدر: موقع رصيف 22




“معاريف”: تل أبيب فقدت قدرة التأثير على المحادثات بين واشنطن وطهران

تسود حالة من القلق لدى الاحتلال الإسرائيلي والترقب لطبيعة الاتفاق “المؤقت” الجاري تشكله بين الولايات المتحدة وإيران حول مشروعها النووي، حيث تفتقد تل أبيب للتأثير على تفاصيل هذا الاتفاق، بحسب الإعلام العبري.

وأوضحت صحيفة “معاريف” العبرية، في تقرير أعده تل ليف-رام: “التقدير في إسرائيل، أن هناك احتمالا كبيرا جدا لتحقيق اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وتعتقد المؤسسة الأمنية في إسرائيل، أن القرار اتخذ بالفعل في الإدارة الأمريكية، وأنهم عازمون على محاولة التوصل إلى اتفاق نووي جديد قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية نهاية عام 2024”.

وبحسب الكاتب، فإن “إيران ستتعهد بوقف التخصيب المستمر لليورانيوم فوق نسبة معينة من التخصيب، وفي نفس الوقت ستتوقف عن النشاط العدواني ضد القوات الأمريكية وحلفائها في الشرق الأوسط، وفي مقابل هذه الخطوات، ستحصل إيران على مبلغ 20 مليار دولار من أصولها المجمدة في أماكن مختلفة في الخارج”.

وأكدت الصحيفة أن “إسرائيل منزعجة للغاية من هذه الخطوة؛ بسبب التقدير بأن بعض الأموال ستنتهي في أيدي حزب الله وحماس ومنظمات أخرى، كجزء من المفهوم الإيراني المتمثل في تعزيز حلفائها عسكريا في المنطقة، كما أن الموقف السياسي الرسمي في إسرائيل يعارض أي اتفاق نووي جديد”.

وأضافت: “بقدر ما هو معروف، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يوآف غالانت ورئيس “الموساد” ديفيد بارنيع، يعارضون اتفاقية نووية جديدة ذات خصائص مماثلة لتلك التي كانت شبه مغلقة منذ حوالي عام، ومن ناحية أخرى، على رأس الجيش هناك مواقف مختلفة بشأن هذه القضية، والموقف الرسمي للجيش الإسرائيلي لا يزال غير واضح”.

ومن بين كبار المسؤولين في شعبة المخابرات الإسرائيلية، بمن فيهم رئيس وكالة الأمن القومي، اللواء أهارون حاليفا، هناك من يعتقد أن “إطار اتفاق، حتى مع وجود قيود وتنازلات، هو الأفضل، والذي قد يوقف تقدم إيران الحالي في البرنامج النووي، والسماح لإسرائيل بكسب الوقت في استعدادات عملياتية أفضل لاحتمال أن تقرر إيران اقتحام القنبلة”.

إضافة إلى ذلك، “تعتقد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن إيران، على الرغم من الاستفزازات التي تقوم بها بشأن الملف النووي، لم تقرر الانطلاق نحو القنبلة النووية، لكنها تتفهم جيدا أن المزايا التي تجنيها من كونها دولة عتبة نووية لن تمنحها ذلك”.

ونوهت “معاريف”، إلى أن “هناك إجماعا كاملا في النخبة الأمنية الحالية، على أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في أثناء إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، جزئياً تحت ضغط من الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء في ذلك الوقت نتنياهو، كان خطأ استراتيجيا فادحا، تدفع إسرائيل اليوم ثمنا باهظا نتيجة هذا الأمر”.

ولفتت إلى أن “المؤسسة الأمنية تعترف أنه في الوضع الحالي لا تملك إسرائيل قدرة حقيقية على التأثير على تفاصيل الاتفاق الجاري تشكيله بين إيران والولايات المتحدة، وأن العلاقات الباردة اليوم بين الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية قد تضر بمصالح إضافية، ومع ذلك، الأمل في الوقت الحالي، أنه سيكون من الممكن على الأقل الاستفادة من الاتفاقية الناشئة في حزمة تعويضات تضمن استمرار الحفاظ على الميزة النسبية لإسرائيل”.

نقلاً عن صحيفة معاريف الإسرائيلية

ترجمة: موقع عربي 21




السياحة الدينية.. هل تكون رأس الحربة لكسر الحصار الاقتصادي على سوريا؟

سوريا تحتضن أماكن سياحية دينية إسلامية ومسيحية، هي من الأقدم في العالم، فكيف تساهم السياحة الدينية في بناء اقتصاد سوريا، وتكسر الحصار الغربي عنها؟


50 ألف زائر إيراني سيتم إيفادهم لزيارة الأماكن الدينية في سوريا سنوياً، بعد الاتفاق الذي جرى توقيعه بين دمشق وطهران، خلال زيارة وزير الطرق والتنمية العمرانية الإيراني مهرداد بذرباش إلى سوريا قبل أيام، ليعلن الاتفاق عن دخول السياحة الدينية في البلاد مرحلة جديدة من العمل ستنعكس بالمطلق على الاقتصاد السوري.

لكن ما هي السياحة الدينية؟ وكيف استطاعت أن تكون رأس الحربة في كسر الحصار الغربي على دمشق؟ وكيف لها أن تساهم في بناء الاقتصاد السوري؟

ما هي السياحة الدينية؟

إن الناس بمختلف أديانهم يعتبرون زيارة الأماكن الدينية واجباً دينياً وأخلاقياً وإنسانياً، تعود عليهم بغفران الذنوب وتطهير الجسد من خلال تكرار تلك الزيارات بحيث تصبح منتظمة في معظم الأحيان.

لذلك فإن للسياحة الدينية أهمية ودوراً كبيرين في ارتقاء الإنسان والتقاء الشعوب المختلفة، متخطيةً الحواجز العديدة التي تفرضها اللغة والقومية وغيرها، ويرغب الناس في كثير من الأحيان أن يختبروا شعور الحياة داخـل المكـان المقدس من خلال الصلاة والعبادة والتأمـل أيضاً.

والسياحة الدينية من أقدم أنواع السياحة في التاريخ، ويمكن تعريفها بأنها تنقّل الأفراد والجماعات من بلد إلى آخر أو من منطقة إلى أخرى لغايات الصلاة والعبادة، حيث تتمّ زيارة الأضرحة والمقامات الدينية والمساجد، وغالباً ما تكون خلال فترات موسمية وأوقات زمنية محددة.

وتنضوي السياحة الدينية على مجموعة كبيرة من المبادئ والقيم الإنسانية النبيلة التي جاءت بها مختلف الأديان السماوية، فهي تمثل وسيلة حقيقية للاتصال والحوار الحضاري بين الأمم والشعوب، عبر الاندماج فيما بينها بروابط إنسانية خالصة، بهدف التعبير عن الحقيقة الإنسانية للشعوب بعيداً عن المفاهيم السياسية الضيّقة التي تسود في الوقت الحالي.

وترتكز السياحة الدينية بشكل أساسي على العاطفة الدينية، والرغبة في إشباع هذه العاطفة من خلال الأماكن الدينية، كما أنها سياحة تهتم بالجانب الروحي للإنسان، فهي مزيج من التأمل الديني والتراثي من أجل التقرّب إلى الله.

سوريا تحتضن أماكن سياحية إسلامية ومسيحية

تُعدُّ سوريا إحدى أكثر دول الشرق الأوسط من حيث وجود أماكن للسياحة الدينية، إذ تضم المحافظات السورية عدداً كبيراً من المزارات المهمة، المتعلقة بالدين الإسلامي والدين المسيحي على حدٍ سواء، وتعتبر تلك الأماكن مقصداً للملايين حول العالم.

ولعلّ أبرز أماكن السياحة الدينية المتعلقة بالمسلمين هي المسجد الأموي ومقام السيدة زينب ومقام السيدة رقية ومقام النبي هابيل في العاصمة دمشق، وجامع خالد بن الوليد في حمص، والجامع الأموي الكبير في حلب.

يضاف إلى ذلك مقام الصحابي عمار بن ياسر في الرقة، ومزارات أبي موسى الأشعري والحجاج بن عامر وكعب الأحبار ورابعة العدوية وعمر بن عبد العزيز ومزارات ومساجد ومقامات كثيرة في المناطق السورية المختلفة.

وسوريا غنية جداً بالمقدسات والمزارات المسيحية أيضاً، من كنائس وأديرة، هي الأقدم في العالم، مثل الكنيسة المريمية، ودير سيدة النياح، وكنيسة القديس حنانيا، وكنيسة القديس بولس الرسول، وكنيسة الزنار، وكنيسة الصليب، وكنيسة الفرنسيسكان.

وتحتضن سوريا كنيسة قلب لوزه، وكنيسة يسوع الناصرية، وكنيسة مار يعقوب، وكنيسة السريان، وكنيسة القديس جاورجيوس، ودير مار جرجس البطريركي، ودير سيدة صيدنايا، ودير مار الياس شويا، ودير السيدة بلمانا، ودير مار موسى، وبطريركية أنطاكية وسائر المشرق، وغيرها الكثير في جميع أنحاء سوريا.

  • الكنائس والأديرة في سوريا هي من الأقدم في العالم

إبراهيم فواز، عضو الهيئة العامة لغرفة سياحة ريف دمشق، وصاحب منشأة سياحية في منطقة السيدة زينب بريف العاصمة، أكد للميادين نت أن السنوات الثلاث الماضية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في عدد السياح الوافدين، حيث تستقبل المنطقة ما لا يقل عن 10 آلاف سائح شهرياً.

وأضاف فواز أنّ التنسيق يتم بين المنشآت السياحية ووزارة السياحة لتأمين كلّ الخدمات اللازمة للوافدين خلال فترة إقامتهم وتنسيق جولات سياحية لهم في المناطق الأثرية داخل العاصمة دمشق.

وبما يتعلق بجنسية السياح والدول التي قدموا منها، يؤكد فواز أن معظم الوافدين من الكويت والعراق والإمارات وباكستان وإيران، إضافةً إلى دول أخرى.

6 ملايين زائر لسوريا سنوياً قبل الحرب

حقّق قطاع السياحة داخل سوريا قبل الحرب ازدهاراً ملحوظاً، نتيجة الاستقرار الأمني والاقتصادي الذي كان موجوداً في البلاد خلال تلك الفترة، حيث وصل عام 2009 إلى سوريا نحو 6 ملايين سائح أجنبي، وازداد هذا العدد في عام 2010، حيث وصل إلى نحو 8.5 ملايين سائح، بزيادة قدرها 40%.

وبلغت عائدات السياحة 30.8 مليار ليرة سورية (8.4 مليارات دولار) في عام 2010، أي 14% من اقتصاد البلاد آنذاك، كما شكّل عدد العاملين في القطاع السياحي 11% من إجمالي اليد العاملة في سوريا.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة لعائدات السياحة الدينية من وزارة السياحة السورية، إلا أن حركة الأسواق المحيطة بأماكن العبادة شهدت خلال الأشهر الماضية نشاطاً ملحوظاً انعكس على عمليات البيع والشراء، في ظل ازدياد توافد السيّاح من دول مختلفة إلى العاصمة السورية.

وقد بدأت أسواق “الحميدية” و”البزورية” و”العصرونية” بمحيط الجامع الأموي الكبير ومقام السيدة رقية عليها السلام، وسوق “السيدة زينب” بمحيط مقام السيدة زينب عليها السلام، تستعيد جزءاً من نشاطها الذي كانت تعرف به قبل الحرب.

ويكثر الطلب من السيّاح في تلك الأسواق على الحلويات العربية بأنواعها المختلفة، والملابس، والأقمشة التقليدية، والإكسسوارات، والألعاب، والعطور، وذلك نظراً لانخفاض أسعارها في الأسواق السورية مقارنة بأسواق دول الجوار.

جواد الآغا تاجر أقمشة في منطقة “الحريقة” وسط العاصمة دمشق، يقول للميادين نت، إن “عودة السياحة الدينية إلى سابق عهدها يمكن أن يساهم إلى حدٍ كبير في إعادة الحياة للأسواق المحلية، نظراً لما يملكه السيّاح العرب والأجانب من قوة شرائية من الممكن أن تكون رافداً لتنشيط الحركة التجارية، وتعويض جزءاً من الخسارة التي تلقاها أصحاب المحال والتجار نتيجة الجمود الاقتصادي الذي كان سائداً قبل سنوات”.

ويضيف الآغا أن السيّاح الذين تواجدوا خلال الفترة الماضية ضمن الأسواق السورية هم من شرق وجنوب آسيا وإيران والعراق، كما بدأ يزداد مؤخراً أعداد السيّاح من دول الخليج الذين يقصدون أماكن العبادة في العاصمة دمشق.

  • الأزمة أفضت إلى اختفاء مظاهر النشاط السياحي من البلاد (رويترز)

وخلال العام الماضي، استقبلت سوريا 1.5 مليون زائر، ثلثهم من السياح، وقدم نحو 10% منهم أوروبا الغربية. وتظهر بيانات وزارة السياحة السورية أن 385 ألف زائر قدموا إلى البلاد في الربع الأول من هذا العام، 40 ألفاً منهم من الأجانب غير العرب، بينما تهدف الوزارة هذا العام إلى استقبال 3 ملايين زائر ضمن الخطة التي وضعتها لجذب السياح.

وتهدف خطة وزارة السياحة السورية خلال الفترة الحالية إلى فتح أسواق جديدة، خاصّة في إيران وروسيا والصين والخليج والدول المجاورة، حيث عملت الوزارة على بناء فنادق جديدة في مواقع ساحلية لتلبية احتياجات السياحة العائلية.

كذلك، تخطط الوزارة لإطلاق موقع إلكتروني للتأشيرات الإلكترونية قريباً، وكشفت مصادر فيها أن عدد المنشآت المستهدفة في الفترة الحالية يصل إلى 188 من بين 600 منشأة خرجت عن الخدمة، وهي تستوعب أكثر من 3700 سرير.

50 ملياراً خسائر قطاع السياحة

مع بداية الحرب تراجع عدد السياح الوافدين إلى سوريا بشكل كبير، نتيجة الظروف الأمنية والعمليات العسكرية، إضافةً إلى العقوبات الغربية المشددة على دمشق، ومنع الشركات الغربية من إقامة أيّ علاقات اقتصادية مع الحكومة السورية، ليسجّل قطاع السياحة خسائر قياسية خلال السنوات الماضية.

وزير السياحة السوري محمد رامي مارتيني أكد أن القطاع السياحي خسر نحو 50 مليار دولار من عائدات السياحة، منذ عام 2011 وحتى العام 2019، حيث توقفت نحو 1500 منشأة سياحية عن العمل، بينها 1103 مطاعم و365 فندقاً.

وأوضح الوزير السوري أن 403 مواقع سياحية سورية تضرّرت بشكل كلي أو جزئي، كما فقد أكثر من 260 ألف عامل في قطاع السياحة وظائفهم.

واستمر توقّف القطاع السياحي في سوريا منذ بداية الأزمة حتى العام 2017، عندما تحسنت الأوضاع الأمنية في المحافظات الرئيسية، وفي تلك الفترة كانت السياحة الدينية رأس الحربة في خرق حالة الجمود التي شهدها القطاع السياحي، حيث بلغ عدد القادمين إلى سوريا بقصد السياحة الدينية خلال عام 2018 نحو 125 ألف سائح، بزيادة 50% عن عام 2017.

ويرى متابعون أن القطاع الذي أسهم لسنوات قبل الحرب بنحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي محاصر بتحديات عديدة خلال الوقت الراهن، وأبرز تلك التحديات هي القيود الغربية المفروضة على الاقتصاد السوري والتي تمنع تطوير السياحة من بوابة جذب رؤوس الأموال الخارجية، والحد من إمكانية الحكومة السورية التواصل مع الشركات الأجنبية.

أديب سرحان – سوريا

المصدر: موقع الميادين




السياسة والمخابرات في الصراع الروسي البريطاني

لم تتوقّف التدخّلات البريطانية وغيرها في الشأن الروسي حتى بعد انهيار الاشتراكية، ومن ذلك توظيف زعامات الثورات الملونة.


إضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية كطرف أساسي في صراع المعسكر الغربي الرأسمالي مع الدولة الروسية منذ الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم، أظهرت التداعيات الدولية للعملية العسكرية الروسية ضد المحمية النازية الأطلسية في أوكرانيا، أن الصراع الروسي البريطاني لا يقلّ أهمية عن الصراع الروسي الأميركي. 

فإذا كان تصريح نائب رئيس الأمن القومي الروسي حول اعتبار المتورطين الإنكليز هدفاً مشروعاً للدولة الروسية، قد جاء ضمن الرد الروسي اللوجستي والعسكري على أهداف أطلسية قاتلة في أوكرانيا وخارجها (أهداف أميركية في سوريا)، إلا أن ثمة خصوصية أيضاً حول الجانب الإنكليزي من التحالف الإنجلو سكسوني، بالنظر إلى تورّط لندن الكبير ضد روسيا في أوكرانيا، بل وداخل الأراضي الروسية نفسها. 

في الحقيقة، ليست ثمة مفاجأة في هذا التصعيد المتبادل بين موسكو ولندن، فالصراع هو السمة العامة للعلاقات الروسية البريطانية في كلّ العهود التي مرّت على البلدين، من روسيا القيصرية إلى روسيا الاشتراكية إلى روسيا اليوم، وبالمثل من بريطانيا الفيكتورية ورجلها القوي، اليهودي، دزرائيلي، إلى بريطانيا الحالية، ناهيك بأن الصراع ومحاولات الهيمنة هي السمة العامة لعلاقات بريطانيا مع غالبية شعوب العالم ودوله، منذ أن تسيّدت بريطانيا المنظومة الرأسمالية الاستعمارية، كإمبراطورية لا تغيب الشمس عن أراضيها، مروراً بسقوطها وأفول شمسها على يد تحالف موسكو مع عبد الناصر في الشرق الأوسط.

صحيح أن سمة الصراع المذكورة بين البلدين تخلّلتها لحظات عابرة من التحالفات المؤقتة، كما حدث ضد الجيوش المصرية زمن محمد علي عندما هزمت الجيوش العثمانية وحاصرت إسطنبول، وتحالف الإنكليز مع قيصر روسيا بدعم وتوجيه اليهودي روتشيلد وأمواله، وكما حدث بعد الحرب العالمية الأولى واتفاقية سايكس بيكو زائد روسيا القيصرية 1916، إلا أن العلاقات بين الطرفين ظلت علاقات صراع أياً كانت طبيعة الحكم في البلدين، كما الموقف في حرب البلقان وغيرها، لكن هذه العلاقات تفاقمت أكثر بعد الثورة الاشتراكية في روسيا وأصبح الاستعمار البريطاني ملاحقاً من حركات التحرّر المدعومة من موسكو. 

فيما يخص الصراع البريطاني – الروسي منذ الثورة الاشتراكية وحتى اليوم فقد مرّ بمراحل عديدة، بينها تهديد رئيس الحكومة البريطانية، تشرشل، بضرب موسكو بالقنابل الذرية، وفقاً لما أورده الباحث البريطاني، ايكه، في كتابه “السر الأكبر”، وبينها دور بريطانيا مع واشنطن في إنشاء حلف الناتو ضد موسكو وتغذية هذا الحلف بأحلاف إقليمية هنا وهناك مثل حلف بغداد – أنقره 1955. 

لم تتوقّف التدخّلات البريطانية وغيرها في الشأن الروسي حتى بعد انهيار الاشتراكية، ومن ذلك توظيف زعامات الثورات الملونة وغالبيتهم من اليهود لوضع موسكو تحت نفوذ مافيا يهودية محاطة بأوساط ليبرالية روسية، وقد ازداد الصراع بين موسكو ولندن بعد وصول بوتين إلى الكرملين وفتح ملفات المافيات ومنها المافيا اليهودية ممثّلة برجال أعمال مثل خودوركوفسكي الذي تمّ اعتقاله في موسكو، وبيريزوفسكي وعشرات اليهود الهاربين إلى أوكرانيا وبريطانيا. 

كما أظهرت الوثائق أنه إضافة إلى دور المخابرات البريطانية في هدم الاتحاد السوفياتي، فقد كان حضور هذه المخابرات في أوكرانيا خطيراً ونافذاً، ليس باسم حقوق الإنسان والليبرالية فقط، بل عبر إنتاج الميليشيا النازية وبناء مختبرات بيولوجية بالتعاون مع المخابرات الأميركية لغايات توظيفها لاحقاً ضد روسيا. 

معلوم أن بريطانيا ضالعة في هذا النوع من المختبرات والحروب البيولوجية، بل إنها أوّل من استخدمها في الحرب العالمية الأولى ولم تتردّد لحظة واحدة في تصفية أي شخص يقترب منها، ومن ذلك اتهامها باغتيال الخبير البريطاني، ديفيد كيلي في العراق. 

في السنوات الأخيرة، تضاعف الدور البريطاني السياسي والاستخباراتي في روسيا مباشرة وعبر أوكرانيا، بالتقاطع مع لحظة الصراع على شكل العالم الجديد والموقع البريطاني في المنظومة الإمبريالية إلى جانب الإمبريالية الأميركية وبقية المتروبولات الإمبريالية في الناتو والاتحاد الأوروبي. 

من مصادفات هذه اللحظة بين عالمين، عالم إمبريالي يقوده الإنجلو سكسون، وعالم متعدد الأقطاب، أن أبرز مفكّري الاستراتيجية الجيوسياسية التي تميّز هذه اللحظة، هو البريطاني ماكندر صاحب النظرية التي ترى مستقبل العالم في حسم الصراع على أوراسيا و”الهارت لاند” – قلب العالم الذي تمثّله روسيا. 

انطلاقاً من ذلك وبالتزامن مع صحوة الدب الروسي في الكرملين وبموازاة التدخّل الأميركي المعلن في أوكرانيا والذي كتب عنه الاستراتيجي الأميركي بريجنسكي أكثر من مرة، داعياً إلى تطويق روسيا ومنعها من أن تتحوّل إلى “هارت لاند” بأفق عالمي، اتخذ التدخّل البريطاني أشكالاً مختلفة بينها العمل الاستخباراتي بأقنعة مباشرة وأخرى ليبرالية ومدنية واقتصادية. 

ومن ذلك أيضاً إعداد وتدريب مجاميع أوكرانية وكازاخية وجورجية وقفقاسية، كما تنوّعت الأدوات البريطانية بين الجماعات المسلحة في أوكرانيا والقوقاز، وبين أوساط ليبرالية من نشطاء الثورات الملوّنة.

إضافة إلى ذلك يعود الصراع الاستخباراتي الروسي – البريطاني إلى ما بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية الروسية وعلاقاتها مع حركات التحرّر في كل مكان، إذ واصلت المخابرات البريطانية عملياتها ونشاطاتها ضد الاتحاد السوفياتي وحركات التحرّر الوطني. 

وبسبب تراجع مكانة الإمبريالية البريطانية لصالح الأميركية، نظّمت نشاطاتها بالتنسيق مع مخابرات الأخيرة ونجحتا في اختلاق عشرات الأصوليات التكفيرية انطلاقاً من أفغانستان، حتى أن المؤرخ البريطاني كورتيس في كتابه (التآمر البريطاني مع الأصوليين) أطلق على لندن وصف “لندنستان” وكشف الكتاب المذكور تفاصيل مذهلة عن هذه العلاقة. 

ومثل كورتيس كان كاتب وباحث بريطاني آخر هو ديفيد ايكه يفضح في كتابه “السر الأكبر” عشرات الواجهات التي اخترعتها المخابرات البريطانية كأقنعة لنشاطاتها (صفحات 531 – 542) كما فضح عشرات الاغتيالات التي نفّذتها هذه المخابرات. 

وثمة ما يقال عن مئات الدراسات التي تعقّبت أو فضحت الدور المذكور في الأزمات التي تعرّضت لها بلدان عديدة، بينها العراق وسوريا واليمن وإيران وليبيا وغيرها، إضافة إلى محطات داخلية على غرار اتهامها بتصفية ديفيد كيلي على شكل انتحار، وهو الخبير البريطاني الذي كذّب رواية بلير حول أسلحة الدمار الشامل العراقية، وعلى غرار إخفاء أوراق وملفات تتحدث عن تجسس بريطاني على مقر الأمين العام للأمم المتحدة وذلك وفق ما ذكره بوب وودورد في كتابه (القناع). 

فيما يخص المجال الروسي البريطاني وصراع المخابرات بينهما يشار ابتداء إلى ثأر بريطاني قديم – جديد من المخابرات الروسية التي تفوّقت عليها في هذا المجال، سواء في العملية الاستباقية حول أسرار القنبلة الذرية، أو في الفضيحة الاستخباراتية التاريخية التي ساهمت في إخراج بريطانيا من الشرق الأوسط وأسدلت الستار على تسيّدها السياسي والاستخباراتي في هذه المنطقة. 

ترتبط هذه الفضيحة فيما عرف بحلقة جامع كامبريدج التي كانت تضم أكاديميين وفنانين وسياسيين احتلوا مواقع أساسية في جهاز المخابرات البريطانية، سواء داخل قصر بكينغهام نفسه عبر المستشار الفني لمتحف اللوحات في القصر الملكي، أو من خلال ما يعرف في الخطاب الاستخباراتي العالمي بأخطر جاسوس في التاريخ، وهو كيم فيلبي. 

ينتمي فيلبي إلى عائلة (عريقة) في المخابرات البريطانية الخارجية، منها والده جون فيلبي، الذي عمل في العراق والأردن قبل أن ينتقل إلى جوار الملك عبد العزيز آل سعود، وكان فيلبي الابن ضمن شبكة كامبريدج التي تبنّت أفكاراً اشتراكية ووضعت نفسها في خدمة المخابرات الروسية الخارجية بلا مقابل، أي أنها كانت شبكة أيديولوجية معادية للإمبريالية. 

بسبب كفاءاته وثقافته النظرية والأدبية، تدرّج فيلبي بسرعة في جهاز المخابرات البريطانية الخارجية وترّأس أكثر الأقسام حيوية فيها، من جهاز مكافحة التجسس والشيوعية إلى تنسيق العمل مع المخابرات الأميركية في الشرق الأوسط. 

وعندما تمّ اكتشافه عجزت المخابرات البريطانية وصداقاتها العربية والأميركية عن توقيفه في لبنان، إذا أخذته غوّاصة روسية من ميناء بيروت وظل في موسكو حتى وفاته. وقد هزت قضيته الجهاز البريطاني بأكمله بما في ذلك شبكاته والأقنعة التي كان يعمل خلفها في لبنان وغيره، مثل معهد شملان لتدريب وإعداد القادة والإعلاميين. 

موفق محادين

المصدر: موقع الميادين




قبل رحيل سلامة: الشعوذات الماليّة مستمرّة في مصرف لبنان

أصبح الجميع على تصالح مع فكرة استمرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، حتّى اللحظة، بإجراء الشعوذات والطلاسم المحاسبيّة في ميزانيّة المصرف المركزي، قبل أسابيع قليلة من مغادرته منصبه. لا أحد يعلم خلفيّات أو مبرّرات بعض القيود الماليّة الغريبة التي يقوم بها الحاكم الآن، والتي من شأنها أن تتلاعب بمليارات الدولارات من الخسائر، وتقذفها من جهة إلى جهة، لكنّ الأكيد هو أنّ ما يجري في هذه اللحظات في مصرف لبنان بات بعيدًا عن أي عرف أو معيار محاسبي طبيعي. والأكيد أيضًا، هو أن كل هذه اللألاعيب، التي تصل إلى حد التزوير الصريح، ستصب في خانة تحميل المال العام، أي عموم دافعي الضرائب، المزيد من الخسائر في المستقبل، تمامًا كما تطلب جمعيّة المصارف منذ بدء الانهيار.

في النتيجة، هذا ما يحصده اللبنانيون حين يستمر بإدارة المصرف المركزي متّهم ومدعى عليه بقضايا الاختلاس والتزوير والإثراء غير المشروع. وهذا ما ستحصده الدولة من قضاء محلّي يناور لحماية الحاكم في هذه القضايا، من الملاحقات الأوروبيّة، بدل أن تكون الأولويّة ملاحقة المال العام اللبناني المختلس. وهذا أيضًا ما سيكون عليه الحال، حين يصبح حاكم المصرف المركزي مضطرًا لمسايرة مصالح المصرفيين والسياسيين المحليّة، مقابل تكثيف الحماية القضائيّة التي يتمتّع بها.

 دين جديد 
في بدايات هذا الشهر، تبيّن أن سلامة خلق بندًا داخل الميزانيّة تحت مسمّى “صندوق استقرار سعر الصرف”، في جهة الموجودات، وقام بنقل جزء من قيمة بند “الموجودات الأخرى” إلى هذا الصندوق. كي لا نعقّد المسألة، التي بات يعرفها كثيرون اليوم، الموجودات الأخرى لم تكن موجودات فعليّة، بل هي مجرّد موجودات وهميّة اعتاد الحاكم على تسجيلها ومراكمتها، لتفادي الاعتراف بالخسائر التي أصابت موجوداته الفعليّة والحقيقيّة. بمعنى أوضح: الموجودات الأخرى هي مجرّد مبالغ خسرها مصرف لبنان في الماضي، فتم تسجيلها كموجودات وهميّة للإبقاء عليها في الميزانيّة وعدم التصريح عنها.

ما الهدف من نقل هذه الخسائر الأخرى إلى صندوق استقرار سعر الصرف؟ هو ببساطة، التمهيد لتحميل الحكومة اللبنانيّة كلفة هذه الخسائر، بوصفها أموال تبخّرت في سبيل تثبيت سعر الصرف. ومن هذه الزاوية بالتحديد، يمكن فهم إشارة الميزانيّة للمادّة رقم 115 من قانون النقد والتسليف، التي تتحدّث عن حساب بإسم الخزينة اللبنانيّة، لتحميلها الخسائر الناتجة عن عمليّات بيع وشراء مصرف لبنان للعملات الأجنبيّة والذهب.

بصورة أوضح: هناك كتلة من الخسائر المصرفيّة، التي نتجت عن عمليّات مصرف لبنان المتبادلة مع المصارف، ومنها الهندسات الماليّة وما نتج عنها من أرباح فاحشة لأصحاب المصارف، ستصبح دينًا على الدولة، بموجب التزوير الذي يقوم به حاليًا حاكم مصرف لبنان في ميزانيّاته. مع الإشارة إلى أنّ التحجج بالمادّة 115 من قانون النقد والتسليف هو تحايل سخيف، لكون هذه المادّة ترتبط بخسائر يجب تدويرها ومعالجتها على نحو سنوي، وليس خسائر مشبوهة ناتجة عن عمليّات “بونزي” احتياليّة تمّت على مرّ أكثر من 23 سنة.

في جميع الحالات، في بداية الشهر، كانت قيمة هذا البند 41.03 مليار دولار، بعد أن نقل الحاكم كتلة ضخمة من خسائر “الموجودات الأخرى” إلى هذا البند. وعلى نحوٍ غير مفهوم، ارتفعت قيمة هذا البند يوم أمس، في الميزانيّة النصف شهريّة التي ينشرها مصرف لبنان، بنحو 1.2 مليار دولار أميركي، لتصبح قيمة البنك 42.24 مليار دولار.

باختصار، وبشخطة قلم، أضاف حاكم مصرف لبنان يوم أمس دينًا على الدولة بهذه القيمة، من دون أن يفهم أحد كيف ولماذا. أمّا الطريف في الموضوع، فهو إشارة الميزانيّة إلى المادّة 75 من قانون النقد والتسليف، التي تنص على تنسيق هذه الإجراءات مع وزير الماليّة، الغائب كليًّا اليوم عن السمع.

هدية سلامة: دين ب58.74 مليار دولار
الـ42.24 مليار دولار، التي تراكمت تحت هذا البند كدين على الدولة، ستُضاف إلى دين الـ16.5 مليار دولار، الذي أضافه مصرف لبنان كإلتزام على الدولة اللبنانيّة، مقابل كل عمليّات القطع التي كان يفترض أن يتم إجراءها لمصلحة الخزينة منذ العام 2007. وعلى هذا النحو، سيكون سلامة قد حمّل الميزانيّة العامّة، والأجيال المقبلة من اللبنانيين، إلتزامات بقيمة 58.74 مليار دولار، وهي تحديدًا خسائر المصرف المركزي التي كان يجب معالجتها في سياق عمليّة إعادة هيكلة القطاع المصرفي، بعد تدقيق الميزانيّات وتبيان مصدر الخسائر. ببساطة، ما يجري هو أكبر عمليّة نهب للمال العام في التاريخ الحديث، وبألاعيب محاسبيّة لا تخضع لأي منطق علمي أو مالي.

في مقابل النشاط الزائد في مصرف لبنان، يغيب كليًا النقاش حول الخطّة الماليّة التي كان من المفترض أن توزّع وتعالج الخسائر المصرفيّة، في ضوء تدقيق شفّاف ومتكامل في ميزانيّات المصرف المركزي، وعلى أساس تحديد واضح للمسؤوليّات. وهذا تحديدًا ما يجعل كل ما يجري جزء إضافي من خطّة الظل، البديلة عن الخطّة الشفّافة والمعلنة، والتي تعيد توزيع الخسائر وتحمّلها لعموم اللبنانيين، بعيدًا عن أي نقاش علني أو معايير عادلة. أمّا المستفيد كما بات واضحًا، فهو النخبة المصرفيّة والسياسيّة، المستفيدة حتّى اللحظة من إبعاد النافذين في النظام المالي من تحمّل نصيبهم من الخسائر، ومن عدم الكشف عن خبايا وأسرار المرحلة السابقة.

علي نور الدين

المصدر: صحيفة المدن الإلكترونية




د. زكريا حمودان: أرقام وتفاصيل خاصة في ملف الرئاسة، من هو المرشح اللقيط؟ جعجع توقف عنده الزمن.. وعون شخصية وطنية