1

ما هي ميزاته؟.. المغرب يعقد صفقة سلاح مع إسرائيل

اشترى المغرب ما لا يقل عن 150 طائرة مسيرة لأغراض مختلفة من شركة شركة “بلوبيرد إيرو سيستمز” الإسرائيلية .

وتأتي هذه الصفقة بعد أن وقع البلدان اتفاقية عسكرية في عام 2021 بعد إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما.

ونقل موقع “ذا ديفينس بوست” عن وسائل إعلام إسبانية أن الرباط اشترت طائرات إسرائيلية من دون طيار للإقلاع والهبوط العمودي “واندرب” و”ثندرب” لتعزيز قدراتها الدفاعية الجوية.

وستقوم الطائرات من دون طيار بمهام الاستطلاع والمراقبة والدفاع الجوي والطوارئ، وفيما لم يتم الكشف عن القيمة الإجمالية للصفقة، نقل الموقع المتخصص في الشؤون الدفاعية عن مصادر أن قيمتها تبلغ “عشرات الملايين من الدولارات”.

وأفيد أيضا بأن قسما من هذه الطائرات المسيرة، بحسب الصفقة، سيتم تصنيعه في المغرب.

ووصفت الطائرة المسيرة الإسرائيلية “واندرب” بأنها بعيدة المدى ويمكنها الإقلاع والهبوط من دون مدرج، وتتميز أيضا بمستوى ضوضاء منخفض بسبب محركاتها الكهربائية، ما يجعلها مناسبة للعمليات العسكرية السرية.

ومن ميزات المسيرة الإسرائيلية “واندرب” قدرتها على العمل لمدة 2.5 ساعة، ونطاق اتصال يصل إلى 50 كيلومترا.

ونُقل عن وكالة الأخبار الإسبانية إنفودرون أن هذه “الطائرة من دون طيار يبلغ وزن إقلاعها الأقصى 13 كيلوغراما، خمسة منها للبطاريات وواحد ونصف للحمولة الصافية، والتي يمكن أن تكون كاميرات نهارية أو ليلية”.

من جهة أخرى توصف الطائرة المسيرة الإسرائيلية الثانية “ثندرب” بأنها نظام “قوي ومبتكر ومتعدد الاستخدامات” يمكن استخدامه في عمليات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع بعيد المدى، وبإمكانها الوصول إلى أهداف على مسافة 150 كيلومترا، وتبقى في الجو لأكثر من 12 ساعة.

المصدر: thedefensepost.com




مقترح إسرائيلي بإقامة “كونفدرالية” مع الفلسطينيين مع انسداد أفق التسوية

في الوقت الذي وصلت فيه المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية إلى طريق مسدود، وأفول فرص تحقيق حل الدولتين للشعبين، فإن فرضية الذهاب إلى استعادة مشروع الكونفدرالية تعود إلى الواجهة مجددا، باعتباره حلاّ مؤقتاً للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

آفي دابوش من مؤسسي حركة “أرض للجميع”، المدير التنفيذي لجمعية “حاخامات من أجل حقوق الإنسان”، أكد أن “الإسرائيليين يفعلون كل شيء كي لا يفكروا بالاحتلال، والسيطرة العسكرية، والضم، والصراع والحرب، وفي الوقت ذاته يرفضون العمل على تصحيح الوضع القائم منذ أكثر من مائة عام منذ تأسيس الحركة الصهيونية، وعندما وصلنا عقد التسعينيات، وفكّر الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي بأنهما يقتربان من الوصول إلى حلّ واتفاق، والنتيجة أنه بعد فشل هذا الحل، وجدا أنفسهما في صراع داخلي أكثر من أي وقت مضى”.

وأضاف في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته “عربي21” أن “بقاء الأفق السياسي مسدودا بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي طيلة هذه العقود، عمل على تحويل الاحتجاج الشعبي الفلسطيني إلى كفاح مسلح عسكري، وبالتالي فإن محاربة الاحتلال للمقاومة المسلحة، وبقدر ما هو ضروري للحفاظ على أمنه، فإنه في الوقت ذاته لا يوجد أمامه خيار آخر، وفي غضون ذلك، وكل بضعة أشهر، يبقى الإسرائيليون في حالة استنزاف لأمنهم، ووقوع المزيد من الخسائر البشرية”.

وأشار إلى أن “النتيجة المتكررة عقب كل حرب أن الأمن لا يتحقق، بدليل أن نتذكر كيف كانت قوة حماس والجهاد الإسلامي عندما سقطت أولى صواريخ قسام في سديروت في 2001، والآن أين وصلت قوتهما، رغم الدور الهائل للسلطة الفلسطينية في كبح المقاومة المسلحة خلال كل هذه السنوات، ولعله من أجل هذا السبب أنه ليس من قبيل المصادفة أن أي حكومة يمينية لم تجرؤ على إلغاء اتفاقيات أوسلو، لأنها مستفيدة منها في المجال الأمني”.

واستدرك بالقول إن “اتفاقيات التطبيع الأخيرة لا تمنح الإسرائيليين الهدوء الأمني المطلوب، لأنه بالتزامن مع توقيع هذه الاتفاقيات صدرت مشاريع ضمّ الضفة الغربية لصاحبها بيتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك من حزب الصهيونية الدينية، اللذين يزعمان أنه في يوم من الأيام سنستيقظ في الصباح، وسيختفي فيه الفلسطينيون، ولعل ما قد يسرّع بتحقق هذا التطلع اليميني أن يكون الوضع الفلسطيني أسوأ، لأن القدرة التفجيرية حول نقاط الاحتكاك، والقوة العسكرية المستمرة التي يمارسها الاحتلال هائلة”.

وأوضح أنه “ليس من قبيل المصادفة أن رؤساء المنظومة الأمنية الإسرائيلية، في الحاضر والماضي، كرروا مرارًا وتكرارًا مطالبهم بضرورة الحاجة لتحركات سياسية مع الفلسطينيين لإحداث التغيير المطلوب، وإعادة الحياة لحل الدولتين لشعبين، لأننا في واقع مختلف تمامًا، وبين البحر والنهر يعيش 16 مليون نسمة، مناصفة بين الفلسطينيين واليهود، غالبيتهم المطلقة متمسكون بهويتهم العرقية والسياسية، أما الفلسطينيون المقيمون في نابلس والخليل وبيت لحم والقدس، فما زالوا يحلمون بالعودة إلى حيفا ويافا والمجدل”.

وزعم أن “الحل البديل لاستمرار الصراع، وعدم إنجاز حل الدولتين، يتمثل في خيار الكونفدرالية، دولتان في وطن واحد، دولتان ذات سيادة، جنبًا إلى جنب، مع جميع الترتيبات الأمنية اللازمة، مع حدود شبه مفتوحة، وتعاون اقتصادي وبيئي وأمني، صحيح أن هذا لا يعني امتلاكنا الحقيقة كاملة، لكنها وسيلة للخروج من اليأس المحيط بالصراع”.

ويبرر الإسرائيليون الذين يتبنّون خيار الكونفدرالية مع الفلسطينيين أن الحركة الصهيونية سبق لها أن قبلت بهذه الفكرة، وفقا لما جاء في قرار التقسيم 1947، الذي قضى بإقامة كونفدرالية بين الدولتين اليهودية والعربية، دون أن تسميها بهذا الاسم بصورة واضحة، بحيث تتقاسمان الضرائب والجمارك والرسوم المالية، ولديهما بنك مركزي مشترك، وعملة نقدية مشتركة، ونظام مواصلات مشترك، كما أن حدودهما الثنائية مفتوحة، بحيث أن مواطني الدولة العربية بإمكانهم الإقامة والسكن في الدولة اليهودية، بصورة دائمة، والعكس صحيح.

أما اليوم، فإن الفكرة الحالية تعتمد على تعاون الدولتين، وحفظ استقلالهما، وتعيشان بجانب بعضهما، مع التعاون الثنائي في المنظومات الإدارية، ليكون لهما مؤسسات مشتركة وتنسيق كامل وحرية حركة، محدودة أم كاملة، بزعم أن هذا الحل كفيل بتحقيق اختراق لحل الصراع، ويعتبر مناقضا لدعوات الضم والاستيطان.

المصدر: موقع عربي 21




في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي.. عملاق الشحن الروسي يكشف عن خططه المستقبلية

كشف المدير التنفيذي لـ”فيسكو إنترناشينول ترانسبورت” (FESCO) غيرمان ماسلوف عن خطط الشركة المستقبلية فيما يتعلق بإطلاق مسارات شحن جديدة وذلك في ظل العراقيل الغربية للصادرات الروسية.

وقال المسؤول، الذي يدير أكبر شركة شحن بحرية في روسيا، في حديث لـRT على هامش مشاركته في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، إن FESCO هي شركة بحرية ضخمة في روسيا، فهي تمتلك 33 سفينة. ويعتبر ميناء فلاديفوستوك الأضخم من حيث قدرة استيعابه للحاويات في الاتحاد الروسي وهو أيضا ملك للشركة، والشركة تعتبر تقليديا الأقوى في منطقة المحيط الهادئ الآسيوية، فلدينا مكاتبنا الخاصة في كوريا واليابان والصين.

وأضاف: “منذ فترة قصيرة افتتحنا الخط الذي يصل فيتنام مع فلاديفوستوك، ونحن نتطور بشكل نشط في حوض البحر الأسود ونقل البضائع من الهند إلى روسيا وبالعكس، على سبيل المثال نحن في العام الماضي وبداية هذا العام حصلنا على 4 سفن جديدة بسعة 2500 حاوية بضائع وهذه تكافئ 20 قدم مربع وقد أدرجنا جزءا منها في الخدمة لتوسيع المسار بين الصين وسان بطرسبورغ مع الدخول إلى الموانئ الهندية، ولدينا الآن سفينتان قد دخلتا إلى ميناء موندرا، كما نقدم الخدمة بين موندرا وسان بطرسبورغ.

وتابع قائلا إن “الخطوة التالية تكمن في توسيع الشبكة لتشمل الخدمات بين موندرا ونوفاشيفا وميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود، بهذا الشكل تكون شركتنا موجودة في كل الأحواض وكل المنافذ البحرية في روسيا وهي الشرق الأقصى والبحر الأسود والشمال الغربي ممثلة بميناء سان بطرسبورغ”.

وفيما يخص التعاون مع بين FESCO والعملاق الإماراتي DP World، قال ماسلوف: “نتعاون مع شركة DP World منذ عدة سنوات في عدد من المشاريع في روسيا وخارجها، وندرس بشكل جدي استخدام محطات شركة DP World كونها أكبر شركة بالعالم من حيث امتلاك البنية التحتية لمحطات الحاويات في كل أنحاء العالم، ونحن نعمل معا ليس في فقط بمحطات الحاويات وإنما أيضا بالنقل البحري، حيث إننا نستخدم خدمات شركة DP World في نقل البضائع بمنطقة جنوب شرق آسيا بين فيتنام والهند والدول الأخرى. 

وعن قدرة ميناء فلاديفوستوك على استيعاب زيادة تدفق البضائع والسلع بين روسيا ودول آسيا بعد فرض العقوبات على موسكو، قالت المديرة التجارية لميناء فلاديفاستوك للتجارة البحرية (FESCO) يلينا كازارينا، إن الميناء يدخل في مجموعة النقل FESCO ويعتبر الأضخم من حيث تداول البضائع في روسيا، ونحن نحافظ على المركز الأول للسنة الرابعة على التوالي”.

وأضافت أن “الميناء في العام الماضي واجه صعوبة، حيث جرت إعادة تشكيل طرق نقل البضائع، فأغلبيتها أصبحت تمر عبر منطقة فلاديفوستوك، في العام الماضي وفي ذروة الموسم كان يوجد في المستودعات أكثر من 30000 حاوية بضائع، المستودع العادي كان يحتوي في المتوسط على 25000 حاوية، وفي الوقت الحالي تمكنا أن نتعامل مع هذا الكم الضخم من البضائع، بشكل عام لدينا الآن في المستودعات 22000 حاوية بضائع، بالإضافة إلى أن هذا الوضع الجديد قد فتح لنا إمكانيات جديدة”.

وعن خطط توسيع ميناء فلاديفوستوك، أفادت المسؤولة بأنه “في العام 2021 وضعت شركتنا استراتيجية لتطويره، وفي إطار هذه الاستراتيجية، لدينا مخطط لزيادة 20% في المساحات المخصصة لحاويات البضائع، بالإضافة إلى العمل على زيادة عدد المعدات، كما أننا نخطط خلال 5 سنوات لشراء أكثر من 170 وحدة تقنية ومعدات بما في ذلك الرافعات”. 

المصدر: RT




حصيلة منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي.. عقود وصفقات بنحو 46 مليار دولار

كشف منظمو منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي اليوم السبت، آخر أيام نسخته الـ26، أهم نتائج هذا الحدث الاقتصادي الكبير، والذي شاركت فيه الإمارات بصفة ضيف شرف.

وقال أنطون كوبياكوف مستشار الرئيس الروسي والسكرتير التنفيذي للجنة المنظمة لمنتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي في مؤتمر صحفي عقد اليوم السبت، إن حصيلة المنتدى هذا العام وصلت إلى أكثر من 900 صفقة وعقد بقيمة ناهزت مستوى 3.860 تريليون روبل (حوالي 46 مليار دولار).

واللافت أن هذا العام تم إبرام 43 اتفاقية مع ممثلي شركات أجنبية، بما في ذلك شركات من إيطاليا وإسبانيا (دول غير صديقة)، وقال إن المنتدى المنعقد في نسخته الـ26 شهد مشاركة 17 ألف مشارك من 130 دولة و150 شركة من 25 دولة غير صديقة.

وأشار المسؤول الروسي إلى أن منتدى هذا العام تميز بوجود محرك نمو جديد، حيث أصبح المنتدى مركزا للتطور. ولفت إلى أن المنتدى شهد مشاركة فعالة من الإمارات والجزائر، حيث زار رئيسا البلدين الحدث الاقتصادي الكبير.

وعن الوضع الاقتصادي في روسيا، قال كوبياكوف، إن التضخم في روسيا يقبع عند مستوى متدن وكذلك البطالة فيما العملة الروسية لم تهو إلى 200 روبل كما توقع القادة في الغرب ما يشير إلى فشل سياسة الغرب في إضعاف اقتصاد روسيا وعزلها سياسيا.

وعقد المنتدى في الفترة من 14 وحتى 17 يونيو 2023، وبحث القضايا الاقتصادية الرئيسية والتحديات التي تواجه روسيا، والأسواق الصاعدة والعالم ككل.

ويعد المنتدى منصة فعالة لتبادل الآراء والخبرات بين صناع السياسة والمسؤولين وممثلي قطاع الأعمال من مختلف دول العالم، حيث يعقد حضوريا مع مراعاة قواعد الوقاية الصحية باستخدام التقنيات الرقمية الحديثة.

(الدولار = 84 روبلا بتاريخ 17 يونيو 2023)

المصدر: RT




السيد هاشم صفي الدين لـ”تسنيم”: ضحكنا كثيراً عندما رأينا ابن الشاه في إسرائيل/ الحل في لبنان ليس في السفارات الأجنبية

يمضي قرابة عقدين من الزمن على أيار عام 2000، اليوم الذي تمكن فيه اللبنانيون من تحقيق النصر على الكيان الصهيوني وتكبيده الهزيمة بفضل فصائل المقاومة، وأول هزيمة كبيرة للكيان الصهيوني، الذي كان يتفاخر بفوزه في حرب الأيام الستة على الدول العربية، حدثت بالضبط في هذه المرحلة من التاريخ.

بعد ذلك، كشف انتصار فصائل المقاومة في حروب 22 و 8 و 51 و 12 يوماً عن أبعاد أخرى لقوة الكيان الصهيوني المزيفة. وزيادة المعرفة السياسية، والوعي بالهوية والتوجه نحو المقاومة في سوريا واليمن ولبنان والأراضي المحتلة، والزيادة الكبيرة في العمليات الفردية، وتعدد الانتفاضات الفلسطينية في أراضي الـ 48، وزيادة نطاق أنشطة المقاومة في الضفة الغربية، كل ذلك يشير إلى تعزيز مستويات الردع وتوازن قوى محور المقاومة بوجه الكيان الصهيوني.

توطين المقاومة هو أحد الحقائق الحالية في سوريا، وقد تم تأسيس مجموعات مثل قوات الرضا ولواء الباقر على غرار حزب الله في لبنان بالضبط. واليوم يتواجد حزب الله بدءاً من الجنوب في مناطق مثل “تل الحارة” صولاً إلى الشمال ومنطقة نبل والزهراء. كما تعاونت المقاومة اللبنانية والفلسطينية والسورية بشأن الجولان المحتل حيث تعتبر هذه المسألة من أكبر التهديدات للصهاينة.

بالإضافة إلى إحكام الطوق حول الحدود، بدأت تظهر الأيام الصعبة التي يمر بها كيان الاحتلال داخل الأراضي المحتلة. والإقالة المبكرة للحكومات وإجراء 5 انتخابات خلال 3 سنوات، والمظاهرات في الشوارع احتجاجا على الانقلاب القضائي لنتنياهو، وانتشار موجة الإضرابات داخل القوات العسكرية، وهيمنة أفكار اليمين المتطرف، وتولي الفاسدين القيادة، وعدم وجود قادة كاريزماتيين أقوياء زاد من حدة التشرذم والخلافات بين التيارات الصهيونية. كما تصاعدت حدة الصراعات الداخلية بين الصهاينة لدرجة أن احتمالية نشوب حرب داخلية أو انهيار داخلي أي نظير الفشل أمام محور المقاومة، يهدد مستقبل هذا الكيان.

عُقد في الأيام الأخيرة مؤتمر هرتسيليا الأمني​​، الذي يعتبر أحد أهم المؤتمرات الأمنية السنوية للكيان الصهيوني، وقد علق بعض المسؤولين الأمنيين في هذا الكيان، مثل يوآف جالانت وزير الأمن، وتساخي هنغبي رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، وهرتسي هاليفي رئيس هيئة الأركان المشتركة، وأهارون حليفا رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، على تفعيل الجبهات العملياتية للمقاومة وطرحوا مزاعم حول تفعيل جبهات عملياتية جديدة ضد إيران ومحور المقاومة. مزاعم يمكن أن يكون التحقق منها وقياس صحتها أمراً مثيراً.

تظهر هذه الأحداث أن وتيرة التطورات في المنطقة تتقدم بسرعة. ولتحليل الأوضاع بشكل أدق، ومناقشة القضايا المذكورة، وتقييم إمكانيات وقوة الكيان الصهيوني أمام محور المقاومة، أجرت وكالة تسنيم الدولية للأنباء حوارا مع رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله في لبنان السيد هاشم صفي الدين.

أشرت إلى أن اتفاق آبراهام وتطبيع الدول العربية مع إسرائيل فشل وبات عديم الجدوى. نشهد الآن أن الكيان الصهيوني، بعد إخفاقه في الدول العربية، تحرك نحو “تلفيق الروايات” أو بمعنى أدق، “المجازفة الإعلامية” ويحاول بوضوح الترويج في وسائل الإعلام أنه متواجد الآن في الدول المجاورة لإيران. البعض يعتبر هذا الوجود الصهيوني الاستعراضي والإعلامي في الدول المجاورة لإيران مؤشرا على “عجز” تل أبيب. لكن آخرين يصفونه بـ”المرعب” ويقولون إن هذا الاجراء يُنجز وفق خطة محددة من قبل الصهاينة.

بصفتك قيادياً رفيعاً في محور المقاومة منذ سنوات وفي الخط الأمامي لمواجهة الكيان الصهيوني، هل تحدثت عن رأيك في هذا الأمر؟ ما هو تحليلك لهذه التحركات الصهيونية الأخيرة؟ وفي هذا السياق، ما هي رسالتك إلى الحكومات المجاورة لإيران التي تتعاون مع الكيان الصهيوني؟

إسرائيل أضعف من أن تقف بوجه إيران

أولا الإسرائيليون حينما يعجزون هم عن فعل شيء ويحاولون أن يعتمدون على دولة أخرى سواء كانت مجاورة لإيران أو أي دولة أخرى حينما يفشلون هم بأنفسهم فالدول الأخرى لن تحقق لهم ما عجزوا هم عن تحقيقه. ثانياً من باب التجربة الأمريكي والإسرائيلي معاً هم لا يحسنون التعاطي على مستوى المصالح الآنية مع الدول الأخرى لأنه بكل صراحة اسرائيل عندها طمع لا حدود له، وهي تظهر احياناً أنها مهتمة ببعض الدول لكنها حينما ترى مصلحتها فوق كل شيء وتتخلى عن كل شيء، هذه هي سياساتهم. هذه المحاولات التي يقومون في هذه الدولة أو في تلك الدول التي تجاور الجمهورية الاسلامية أنا أعتقد أنها سعي حثيث لفتح جبهات بوجه ولإشغال ايران عن القضية الأساسية وهي قضية فلسطين والقدس، وهذا يدل بشكل واضح أن كل كلمة كان يقولها سماحة القائد- أطال الله عمره- عن القدس وفلسطين هي مؤثرة وفعالة إلى هذا الحد في إسرائيل.

الدول التي تقبل أن تكون ألعوبة لإسرائيل ستخسر في المستقبل

و لأنها فعالة وهم ليسوا قادرين على فعل شيء يستعينون بهذه الدول من أجل فتنة أو إحداث مشكلة كما حصل في السنوات الأخيرة في موضوع أذربيجان وأرمينيا وكل ما حصل في تلك المنطقة. اسرائيل أضعف من أن تتمكن من النيل من قوة الجمهورية الاسلامية. الجمهورية الاسلامية قوية جداً وهي اليوم أهم دولة في كل هذه المنطقة لما تمتلك من شرعية شعبية وشرعية سياسية وقوة داخلية وقدرة امتداد. الجمهورية الاسلامية بقوتها وثباتها وكل هذا الامتداد في المنطقة فهي ممتدة وقوية في كل هذه المنطقة ومحبوبة عند شعوب المنطقة، لذا هو أمر من نسج الخيال الإسرائيلي لكن الدول التي تقبل أن تقوم بهذا الدور أو الجهات الحزبية التي تقبل أن تقوم بهذا الدور ستخسر حتما. إسرائيل نفسها الآن تواجه الخسارة فكيف هذه الجهات التي يراهنون عليها ويبنون عليها أحلاما؟! . إسرائيل ليس لها صديق وستتخلى عن الجميع في يوم من الأيام.

هناك نقطة أخرى حول هذا الحدث. على سبيل المثال، عندما استأنفت السعودية علاقاتها مع إيران وتوقفت عن دعم قنوات مثل “انترناشيونال”، شهدنا في هذه المرحلة أن هذا الإعلام غيّر مشغله وبدأ الكيان الصهيوني بدعمه بشكل مباشر، وأجرى أشخاص مثل “نتنياهو” و”نفتالي بينت” مقابلات حصرية معها. أو قام جزء من المعارضة الإيرانية بزيارة الأراضي المحتلة كما أن نجل البهلوي زار حائط المبكى(البراق). يبدو أن المنطقة تشهد تقاربا بين المعارضة الإيرانية والكيان الصهيوني. يثبت التاريخ أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت على الدوام تدعم الهوية العربية والإسلامية للمنطقة. وهذا بالضبط على عكس النظام البهلوي الذي وقف إلى جانب الكيان الصهيوني ضد دول المنطقة. بصفتك قيادياً رفيعاً في محور المقاومة ويعرف الحكومات العربية جيداً، برأيك ما هي داعيات تداعيات تقارب المعارضة الإيرانية من الكيان الصهيوني على الحكومات العربية في المنطقة؟

عندما رأينا ابن البهلوي في إسرائيل، ضحكنا كثيراً

العلاقة بين إسرائيل والبهلوي تعني رابطة ضعيف بالهزيل

نحن حينما شاهدنا ابن الشاه بهلوي موجود في اسرائيل ضحكنا كثيراً وعرفنا كم أن إسرائيل ضعيفة . أعتقد الشعب الايراني يعرف أكثر مني . حينما تحتاج دولة كاسرائيل أن تستضيف ابن الشاه لتتقوى به، الضعيف يحتاج لمن يقويه ولا يحتاج للهزيل ليقويه. هذا يعني أن إسرائيل أصبحت في حد من الضعف في كل الأبعاد، الضعف العملي والفكري و أن تحتاج أن تستضيف ابن الشاه الذي لا قيمة له ولم يسمع به أحد وليس له أي تأثير لا في إيران ولا في خارج أيران. ثانياً، شعوب المنطقة – بحمدالله عز وجل- بدأت تفهم الأمور أكثر. نحن عندما كنا نقول في السابق قبل عشرين عاماً أن شعوب المنطقة هي تحب المقاومة وتكره إسرائيل ولا تقبل التطبيع.

شعوب المنطقة تدرك أن إيران تضحي من أجل العالم العربي والإسلامي

الجمهورية الإسلامية ما الذي أرادته من العالم العربي والاسلامي؟ لم تطلب شيئاً لنفسها. هي جاءت لتساعدهم وتعينهم لأن الجمهورية الاسلامية من مبادئها الدفاع عن الحق والمستضعفين من أجل إعادة فلسطين للفلسطينيين وبيت المقدس للمسلمين والمسيحيين وإعادة كل المقدسات لأصحابها. كل ما حصل خلال كل السنوات الماضية ربما منذ أربعين عاماً حتى اليوم هم حاولوا أن يشوشوا ويغطوا على هذه الحقيقة التي بدأها الإمام الخميني – رض- منذ أن أعلن يوم القدس العالمي وأعطى الأولوية لفلسطين. الشعوب العربية والإسلامية قبلت كلام الإمام وهي الآن تقبل كلام سماحة القائد – دام ظله- لكن ما فعلوه خلال السنوات الماضية من إثارة الفتن سنية شيعية وصولاً إلى داعش وتشويه صورة إيران، أن إيران تريد أن تشيع العالم الإسلامي والسنة و أن إيران تريد تسيطر وتريد أن يكون لها نفوذ في كل مناطق العالم الإسلامي والعربي، وتحريك القومية العربية والفارسية والمذهبية ولم يتركوا شيئاً إلا وفعلوه من أجل تشويه هذه الصورة . هذه الحواجز سقطت وبدأت تسقط حاجزاً بعد حاجز وجدار بعد جدار ، والشعوب بدأت تفهم أكثر أن الذي يعمل بكل جد ويتحمل ويضحي من أجل قضايا العالم العربي هي الجمهورية الإسلامية.

إيران هي التي منحت القوة والأمل لشعوب المنطقة

ولذا نحن الآن نجد أن هذه المحاولات هي في ضعف وفي ركود وفي تلاشي، ولذا قلنا قبل قليل أن الاستقرار يخدم محور المقاومة ويخدم الجمهورية الاسلامية. الاستقرار الداخلي لدول المنطقة ولشعوب المنطقة يجعلها أكثر قدرة على رؤية ما يحصل وعلى فهم ما يحصل. وهذا طبعاً يؤكد أن ما تحمله الشعب الإيراني خلال كل السنوات كان عملاً كبيراً وعظيما لكنه كان عملاً مصيباً ومحقاً و أثبت الشعب الإيراني في تحمله أنه نعم يوالي بجد رسول الله وأهل البيت –ع – تحمل كما تحمل أهل البيت-ع- لكن كما ثبت نهج آل البيت بالتحمل والصبر ثبتت الجمهورية الاسلامية وشعبها بالتحمل والصبر، وهي اليوم بدأ يظهر حقها أمام العالم. شعوب العالم العربي. انظر إلى المقاومة في فلسطين والشعوب المقاومة في فلسطين وكل الفصائل الإسلامية والقوية والوطنية والداخلية وكل الشعوب المقاومة في المنطقة كلها تعتبر أن الذي أعطاها القوة والأمل والأنفاس هي الجمهورية الإسلامية في إيران.

باتت أمريكا وسفاراتها في غرب آسيا ضعيفة

أشرت في كلامك إلى نشر أمريكا الخلافات بين شعوب المنطقة وأن خروجها قد يكون مصحوبا بتوترات وإثارة للفتن. كما سمعنا في تصريحات قائد الثورة خلال لقاء المسؤولين العراقيين، أن بقاء أميركي واحد في المنطقة كثير أيضاً. نشهد تقريباً انسحاباً عسكرياً أمريكياً من المنطقة، لكن البعض يعتقد أن الأمريكيين لا يتركون المنطقة، بل يغيرون شكل وجودهم فقط ويدفعون بمشاريعهم على شكل مشاريع نفوذ. مثل خطة القادة الشباب والمنظمات التي أطلقوها والمنح التي يخصصونها للنخب، والعصيان المدني والشبكات الاجتماعية التي ينظمونها من خلال الفضاء الإلكتروني، والجامعات الأمريكية الموجودة في بعض البلدان في المنطقة هي نوع من المنصات لتحقيق مشروع النفوذ في المنطقة. ما هو تقييمك لهذا التغيير في الأسلوب والتغيير في الأشكال؟ 

الأمريكيون ليسوا كالبريطانيين هم سيؤون كذلك مثلهم سيؤون لكن العقل الأمريكي ليس كالعقل البريطاني. العقل البريطاني ربما كان يستخدم الحيل والأجهزة الأمنية والدسائس والنفوذ والاختراقات وايجاد الفتن لايجاد نفوذ في مناطق لا نفوذ له فيها. أمريكا ليست كذلك. أمريكا تعتمد أولا على قوتها العسكرية وعلى قواعدها المنتشرة في العالم. انظر اليوم في العالم كم هو عدد القواعد الأمريكية المنتشرة في أوروبا و اليابان وكل أقاصى الدنيا وكل المناطق والمصالح أمريكية. أمريكا الأساس عندها وحشيتها. الأساس عندها قنابلها وطائراتها وقدرتها العسكرية وتهدد بها. هذه هي الخلفية لكل شيء اسمه سياسة أمريكية ولكا شيء اسمه اقتصاد أمريكي وهذا بحث طويل يمكن أن يوضح في مجاله.

الدولار والعقوبات أسلحة وأدوات الإجرام الأمريكي

حينما تضعف أمريكا ويضعف نفوذها في المنطقة كل أدوات أمريكا ستضعف. الـ ان جي اوز والجهات الاقتصادية والساسية هؤلاء أصلا لا حول لهم ولا قو ة. هل يصدق أحد أن الـ ان جي اوز في أي منطقة عنده قوة؟ في لبنان أو العراق أو فلسطين أو في سوريا أو حتى في إيران ؟ هؤلاء ليسوا شيئاً مهماً هؤلاء يعتمدون على النفوذ الأمريكي حينما يضعف النفوذ الأمريكي هؤلاء يسقطون ويتهاوون. انظر إلى ما حصل في أفغانستان حينما خرج الأمريكي والقدرة العسكرية خرجت من أفغانستان انظر في كل أفغانستان ليست موجودة أمريكا. هل سيحقق الـ ان جي اوز الأفغاني ما لم يحققه الجيش الأمريكي؟ أمريكا ليست كذلك نعم عندها قدرة إعلامية ضخمة تقدم الدبلوماسيين الامريكيين والسياسة الامريكية والاقتصاد الأمريكي والإدارة الامريكية والـ ان جي اوز وكلها تقدمهم على أنهم هم ديمقراطيون وحقوق إنسان لكن الأساس يعتمدون على وحشيتهم.

نحن حينما عندما نتحدث عن ضعف أمريكا في المنطقة هذه الوحشية هي التي ستضعف. المؤسسات الأمريكية ستصبح بلا جدوى من ينسحب منهم ينسحب ومن يبقى سيصبح بلا تأثير نحن لا نقول أن السفارات الأمريكية ستقفل في كل مناطق غرب أسيا لكن ستكون سفارات بلا تأثير كما كانت. وتأثيرهم يعتمد على سلاحهم. الآن اذا انسحبت عسكرياً وأمنياً من العراق وانسحبت عسكرياً من سوريا وسحبت بعض الأياد العسكرية في لبنان وهي موجودة ونحن نعلم ذلك مالذي سيبقى؟ عندها قاعدة عسكرية في الأردن وقاعدة في قطر وقاعدة في … هذه هي أمريكا اليوم أولا النفوذ الأمريكي في بوارجها وصواريخها وقتلها وعدوانها، حينما تضعف كل شيء آخر سيكون ضعيفاً.

يقول المفكرون أن العصر الجديد هو عصر الجغرافيا الاقتصادية. إن استخدام الأدوات والقدرات الاقتصادية له تأثير مباشر على قوة الدول. قامت أمريكا بالاعتماد على أدوات مثل هيمنتها على عجلة الدولار، بانتهاز الفرصة لممارسة الكثير من الضغط على الدول المستقلة من خلال العقوبات. حدث هذا الأمر  المماثل لشعبي لبنان وإيران. وذاق شعبا البلدين الطعم المر لهذه الغطرسة والاستخدام للأدوات الاقتصادية.  نواجه بطريقة ما إرهاب دولة اقتصادي من قبل أمريكا وحلفائها ضد الشعوب المستقلة. أصبح الوضع كارثيا في بعض أنحاء العالم لدرجة أنها تسببت في صعوبات لشعوب لبنان واليمن وغزة ومناطق أخرى من العالم وبمستويات مختلفة في تأمين الاحتياجات الأساسية والغذاء والدواء. ما رأيكم في إرهاب الدولة الاقتصادي هذا وما الذي سببه للشعوب؟

ما فعلته وتفعله أمريكا أسوء من فرعون والنمرود

هذه هي أمريكا. أمريكا مجرمة. تاريخها قتل واجرام . لا تبقة دون قتل واجرام. منذ تأسيسها إلى يومنا هذا. قتلت أصحاب أمريكا الأصليين . على دمائهم بنت الولايات المتحدة الأمريكية. في كل العالم جرائمها وقتلها بدءاً من هيروشيما وناغاساكي إلى كل عمليات القتل التي نفذها الأمريكيون واسقاط الطائرة المدنية الإيرانية وقتل الشعب العراقي. قتل مئات الآلاف الشعب العراقي من خلال الضغط والحصار فضلاً عن من قتلوا بالسلاح الامريكي. وهكذا كل أدوات السلاح التي قتلنا نحن بها في المنطقة هي سلاح أمريكي وهي بدعم أمريكي. أمريكا مجرمة. حينما تمارس ضغطها الاقتصادي بالدولار هذا فعل إجرامي، هذا فعل مجرم. يريد أن يضغط على حياة الناس وأسوء ما في هذا أنهم يحملون راية حقوق الإنسان . هذا أسوء شيء . لذا نعتقد أن أمريكا كما قال كيسنجر في يوم من الأيام قال إن أكبر إمبراطورية في التاريخ منذ آدم إلى يومنا هذا هي الإمبراطورية الامريكية. نحن نقول له نعم صح  أكبر ظلم تاريخي يحصل وأكبر امبراطورية ظالمة في التاريخ هي أمريكا. مافعلته وتفعله أمريكا أسوء من فرعون. ماذا فعل فرعون والنمرود؟ هؤلاء ليسوا شيئاً امام ماتفعله أمريكا. يحاصرون شعوباً بأكملها ويجوعون شعوباً باكملها.

  أمريكا وجود إجرامي  

الآن الشعب الإيراني يمنع الاستفادة من موارده. إيران بلد غني لا تطلب مساعدة ولا تحتاج أحداً، إيران بامكانها أن تعيش على ثرواتها ونفطها ومياهها ومناخاتها وزراعتها وصناعتها وجهد شبابها، لكن تحاصر 44 عاماً من أجل أن الجمهورية الإسلامية لا تتوافق سياساتها ولا تمشي مع سياسات الولايات المتحدة الأمريكية. أمريكا هي وجود إجرامي. ما تفعله اليوم في لبنان وما فعلته في اليمن. أنتم شاهدتم مشاهد اليوم؟ اليمن أكثر من 60-70 ألف مدني قتلوا بمن فيهم 7 الآف طفل وامرأة هؤلاء جاعوا أصبحوا بلا أدوية أو الاحتياجات الأساسية و أمريكا تتفرج عليهم. يذهب ويأتي ويفاوض المندوب الأمريكي ويريد أن يفرض شروطه على الشعب اليمني. قبل مدة كان هناك اجتماع في الكونغرس الامريكي يتحدثون عن المنطقة كلها تحدثوا عن المناطق البحرية، باب المندبـ بحر الأحمر، بحر العرب، قالوا يجب أن تبقى هذه المنافذ في أيدينا لن نقبل أن تأخذها إيران، أمريكا من أجل هذا تجوع اليمنيين وتجوع العراقيين وتجوع اللبنانيين.

هل هناك من يتابع ما يحصل في فلسطين؟ شعب غزة المحاصر. حتى في الضفة الآن الوضع سيء جداً على مستوى تأمين المواد الغذائية وهناك ابتزاز لكل من يريد أن يحصل على احتياجات عادية. هم ممنوعون من كل ذلك مقابل تنازلات سياسية للصهاينة. نحن لسنا متفاجؤون ابداً. نحن عرفنا منذ اليوم الأول أن عدونا الأول هو الأمريكي وأنا أقول لكم بكل وضوح نحن نفتخر باتباعنا على مستوى المبادىء لنهج الإمام الخميني -رضوان الله تعالى عليه.  أولا أمريكا ثم إسرائيل ثم البقية. العدو الأول أمريكا ، أمريكا هي سبب بلاء كل هذا العالم ومن الطبيعي جداً أن نعتبر  أن هذا العدو هو الذي يدير كل هذه السياسات العدوانية وكل هذا الظلم وهذا بحمد الله تعالى بدأت هذه القوة تتفتت رغم كل ما يفعلونه ويقومون به.

جرى الحديث عن الأوضاع المعيشية للشعب اللبناني، اسمحوا لي أن أطرح سؤالاً عن الوضع السياسي داخل لبنان. شهدنا التزام حزب الله بتعاونه مع التيار الوطني الحر والسيد ميشال عون لمدة 7 سنوات ودعمه وحتى اللحظة الأخيرة لم يتراجع عن دعمه. بعد ذلك، أُعلن في خطاب السيد نصر الله أن حزب الله يدعم ترشيح السيد سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية بناءً على الاتفاقات والالتزامات السابقة. برأيكم كيف ستحل عقدة الرئاسة اللبنانية التي سبق وحدثت ولم ينتخب رئيس للبنان لمدة عامين ونصف ومؤخراً مضى على ذلك سبعة أشهر؟

حل المشكلة اللبنانية واضح وليس الطريق غير واضح لحل المشكلة لكن من سيسلك هذا الطريق. نحن ما ندعو إليه وما دعونا إليه قبل 7 سنوات حينما نتخب ميشال عون وما ندعو إليه الآن هو أن يجتمع اللبنانيون على مصالحهم أن يتركوا سفارة أمريكا ماذا تريد وسفارة فلان ماذا تريد أن يأتي اللبنانيون ويجتمعوا مع بعضهم البعض ويتحدثوا بشكل واضح وما الذي يجعلهم قادرين على التغلب على كل مصائبهم. الآن في لبنان هناك مصائب اقتصادية واجتماعية وحياتية والوضع سيء جداً جداً جداً. في مثل هذا الوضع السيء يجب أن يلتقي اللبنانيون. إن لم يلتقوا في مثل هذا الوضع السيء متى سيلتقون؟ هنا المعضلة هنا المشكلة. واذا نحن لا نفرض على أحد شيئا و لا نقبل أن يفرض علينا شيئاً.

 الحل في لبنان ليس في السفارات الأجنبية

خلاصة الأمر هكذا. البعض تحت عنوان أننا ندعم مرشحاً هم يريدون أن يفرضوا علينا طريقة مختلفة لأنهم لا يقبلون هذا المرشح. إن لم تقبل هذا المرشح الذي نحن نطرحه إذن أنت قدم مرشحاً آخراً أو تعالوا لنناقش ونتفاهم على مصلحة البلد أما أن الطريقة كلها يتم التلاعب بها حتى يصل من لا تقبل به هذا الأمر ليس صحياً وليس سليماً وليس طبيعياً. نحن حزب الله بكل صراحة نقول حزب الله على مستوى البيئة التي تحتضن المقاومة وشعبنا وجمهورنا وقدراتنا نحن نمتلك قدرات كبيرة ولله الحمد، لكن في نهاية المطاف نحن أمام وطن أمام بلد لا نفكر بالأمور بهذه الطريقة أن كيف نخلص انفسنا وأهلنا وانتهى الموضوع ، على الاطلاق. نحن نفكر بمصلحة كل لبنان. لهذا نقول لهم لا تغامروا كثيرا ولا تراهنوا على الخارجي كثيراً تعالوا على المصلحة اللبنانية وكفى رهاناً على الخارج.

راهن من راهن على أمريكا، أمريكا التي يمكنها بالمجىء بالكهرباء إلى لبنان وهي تمنع ذلك ويمكن لها أن تترك الجمهورية الإسلامية تبني كهرباء ذلك ولكن هي تمنع ذلك وهي يمكنها أن تترك اللبنانيين أنفسهم بناء لبنان كما يحبون، فاللبنانيون لديهم المقدرات والامكانات في الإغتراب وفي العقل اللبناني النير والإرادة اللبنانية قوية والتجربة اللبنانية مهمة والتجار اللبنانيون أقوياء، فهم يمكنهم بناء لبنان ولكن أمريكا تضع هنا الفيتو وهنا جدار وهنا حاجز وهنا عقوبات وهنا ممنوعات وتخيف هؤلاء الجبناء والضعفاء الذين يخافون منها وهي تخرب كل شيء واذا نحن نقول الطريق واضح لكن يحتاج إلى شجاعة على مستوى اتخاذ الخيارات في الظرف الصعب.

المصدر: وكالة تسنيم الدولية للأنباء




مانشيت إيران: طهران تمدّ نفوذها إلى حديقة واشنطن الخلفية

ما الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

رأى الكاتب الإيراني هادي محمدي أنّ إيران استطاعت مواجهة الضغوط الأميركية للحد من نفوذها الإقليمي والعالمي، مؤكدًا أنها تمكّنت من مدّ هذا النفوذ والتحالف مع دول في قارة أميركا الجنوبية، أي في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة الأميركية، على حد تعبيره.

وفي مقال له في صحيفة “خراسان” الأصولية، أشاد محمدي بجهود الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد الذي واجه المحاولات الأميركية لتطويق إيران، وأسّس وجودًا إيرانيًا قويًا في الفناء الخلفي لواشنطن.

وتابع الكاتب: “إنَّ العلاقة بين إيران وفنزويلا استراتيجية للغاية، لأنّ فنزويلا لديها سياسات مناهضة للامبريالية، ولديها مناجم ضخمة من المعادن النفيسة والنفط والغاز، لكنها تعاني من فقر شديد وتضخّم بسبب عدم قدرتها على استغلال ثرواتها نتيجة العقوبات وعدم امتلاك التكنولوجيا اللازمة، لذلك كان لإيران الدور الكبير في الاستثمار البتروكيميائي في هذا البلد”.

ولفت محمدي إلى أنَّ إيران تمكّنت من بناء مصفاة تكرير خارج حدودها الإقليمية لتحويل النفط الإيراني عالي الجودة إلى منتجات في المصافي الفنزويلية، وبيعه في أسواق فنزويلا وأميركا الوسطى والجنوبية، مما يمكّنها من بيع مليون برميل من نفطها يوميًا.

وفي السياق، شدد الكاتب الإيراني محمد صفري على أهمية زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى أميركا اللاتينية، وتشكيل جبهة مناهضة للعقوبات.

وفي افتتاحية صحيفة “سياست روز” الأصولية، ذكّر صفري بأنّ دول أميركا اللاتينية تمتلك العديد من القدرات والإمكانات التي تسمح بالاستفادة المتبادلة بينها وبين إيران في مختلف المجالات، وذلك من حيث بناء مصافي النفط والبتروكيماويات والاستثمار في الزراعة والطب وتصدير التكنولوجيا والصناعة.

وتابع الكاتب: “إنَّ تشكيل جبهة الدول الخاضعة للحظر وإنشاء آلية تحالف في ما بينها لتوسيع العلاقات المتبادلة والوصول إلى علاقة استراتيجية ستؤثر بالتأكيد على سلوك الولايات المتحدة مع هذه الدول، وستجبرها على اتخاذ موقف مختلف، وستبدو ضعيفة وتنتهي هيمنتها”.

المصدر: موقع جادة إيران




آية الله رئيسي: أعداء المسلمين والكيان الصهيوني ضد تطوير التعاون بين إيران والسعودية

أكد الرئيس الايراني أنه لا توجد لدينا اية عقبة أمام تطوير العلاقات مع الدول الإسلامية ، وقال ان أعداء المسلمين فقط وعلى راسهم الكيان الصهيوني ، منزعجون من تطور التعاون الثنائي والإقليمي بين إيران والسعودية.

ورحب الدكتور السيد إبراهيم رئيسي لدى استقباله وزير الخارجية السعودي مساء اليوم السبت بإقامة علاقات بين البلدين المهمين والمؤثرين في العالم الإسلامي ، واشار الى موسم الحج وتواجد المسلمين من اقاصي العالم في مهبط الوحي وقال ان متطلبات العقائد الاسلامية وحسن الجوار ومصالح البلدين تكمن في الحوار والتفاعل بين طهران والرياض.

وشدد الرئيس الايراني على سياسة الجوار التي تتبعها الحكومة وأن جمهورية إيران الإسلامية ليس لديها أي عوائق أمام تطوير العلاقات مع الدول الإسلامية ، وأشار إلى ترحيب ورضا الحكومات والدول الإسلامية بإقامة علاقات بين طهران والرياض ، وقال: فقط أعداء المسلمين وعلى راسهم الكيان الصهيوني غير راضين عن تطور التعاون الثنائي والإقليمي بين إيران والمملكة العربية السعودية.

وأوضح رئيسي أن هناك قضايا ومشكلات مختلفة في منطقتنا أصبحت مصدر معاناة للأمة الإسلامية ، وأكد انه بالتعاون والحوار بين دول المنطقة ، يمكن التغلب على هذه المشاكل ، وليست هناك حاجة لتدخل الغرباء في هذا الاتجاه.

وأشار الرئيس الايراني إلى التجربة الناجحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في محاربة الإرهاب وتدمير الجماعات التكفيرية وأضاف ان نتائج وتجارب هذه المعركة الناجحة من بين القضايا التي يمكن أن تكون محور التعاون بين البلدين.

وقال الدكتور رئيسي: إن الكيان الصهيوني ليس فقط عدوًا للفلسطينيين ، بل إنه خطر على جميع المسلمين ، وان تطبيع علاقات بعض الدول مع هذا الكيان ليس فقط لايخدم الأمن ، بل أيضًا يتعارض مع رأي الأمة الإسلامية.

إيران والسعودية في مرحلة ذهبية

بدوره أعرب وزير الخارجية السعودي عن ارتياحه الكبير لإقامة العلاقات بين البلدين الإسلاميين وزيارته إلى طهران ، وقال: نحن في مرحلة ذهبية يجب أن نقدرها ، والتعاون مع جمهورية إيران الإسلامية يمهد الارضية للاستفادة من هذه الشروط لكلا الطرفين والمنطقة.

وفي إشارة إلى الأمر الذي أصدره ملك هذا البلد بتشكيل مجموعات عمل مختلفة لتطوير العلاقات مع إيران ، أشار “فيصل بن فرحان” إلى جهود بلاده للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى استراتيجي ، وأضاف: التعاون الاقتصادي والتنموي والثقافي هي على أجندة طهران ، والرياض .

ولفت إلى أن بعض دول العالم لا تريد لمنطقتنا أن تحقق السلام والتقدم ، وقال: مع اتساع نطاق التفاعل الحالي بين إيران والسعودية على مستوى جميع الدول الإسلامية ، ستظهر إنجازات لا نهاية لها وهي ضمانة بان لاتتدخل اية دولة أجنبية في منطقتنا.

المصدر: وكالة أنباء فارس




مشاريع الهيدروجين الأخضر تتوسّع في الدول العربيّة

على المدى الطويل، ستستفيد الدول العربيّة من المناخ المؤاتي لاستخدام الطاقة الشمسية في مشاريع الهيدروجين الأخضر مما سيعزز قدرتها التنافسية في هذا المجال.


خلال السنوات الماضية، قام العديد من الدول العربيّة بإطلاق مشاريع جديدة لإنتاج الهيدروجين الأخضر كمصر وسلطنة عمان والإمارات العربيّة المتحدة والمملكة العربيّة السعوديّة والجزائر والمغرب. وهذا ما يؤشّر إلى أنّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستلعب دورًا كبيرًا على المستوى العالمي، في إنتاج هذه المادّة وتصديرها، كمصدر للطاقة خلال السنوات المقبلة.

ومن الواضح أن زيادة الطلب العالمي على الهيدروجين سيسمح لدول المنطقة بزيادة حصّتها وتأثيرها في أسواق الطاقة، كما سيحضّر الدول النفطيّة العربيّة –على المدى البعيد- لمرحلة ما بعد نضوب احتياطات مصادر الطاقة الأحفوريّة.

لماذا يتجه العالم حاليًا نحو استهلاك الهيدروجين؟

يتمتّع الهيدروجين بالعديد من الخصائص الكيميائيّة التي تسمح باعتباره أحد البدائل الجيّدة، التي ستُتيح الاستغناء عن مصادر الطاقة الأحفوريّة في المستقبل. فعنصر الهيدروجين هو أحد أخفّ العناصر الكيميائيّة من حيث الوزن، وأكثرها وفرًا في الطبيعة من حيث الكميّة، فيما تتمتّع هذه المادّة بقدرة كبيرة على الاشتعال وتوليد الطاقة. وبخلاف مصادر الطاقة الأحفوريّة، لا يُنتج احتراق الهيدروجين أي غازات سامّة أو دفيئة، بل يُنتج بُخار الماء فقط.

أمّا الأهم، فهو أنّ إنتاج الهيدروجين باستمرار ممكن من خلال تفكيك ذرّات الماء، ما يجعله مصدرًا مستدامًا للطاقة، بخلاف مصادر الطاقة الأحفوريّة التي ستنضب يومًا ما. وهذا ما سيسمح للهيدروجين بأن يكون أحد الحلول التي تمهّد لما بعد نفاد احتياطات مصادر الطاقة غير النظيفة. كما تسمح هذه الخاصيّة بزيادة إنتاج الهيدروجين، وفقًا لمعدلات الطلب على الطاقة، بدل أن يكون الإنتاج محدودًا بحسب توفّر الاحتياطات المُكتشفة، كما هو الحال مع النفط والغاز.

بشكلٍ عام، عانى سوق الهيدروجين من بعض الإشكاليّات في الماضي، كارتفاع كلفة تخزينه وشحنه، ما حدّ من القدرة على الاعتماد عليه لتشغيل وسائل النقل اليومي، أو تشغيل المصانع وإنتاج الطاقة الكهربائيّة. ولهذا السبب، تركّز الاعتماد على الهيدروجين في بعض المجالات المحدودة، كصواريخ الفضاء مثلًا.

لكنّ السنوات القليلة الماضية شهدت قفزات علميّة ثوريّة، في ما يخص طرق إنتاج واستهلاك وتخزين الهيدروجين، ما سمح بالاعتماد على هذه المادّة لإنتاج الطاقة بكلفة أقل بكثير، وبمعايير سلامة أفضل وفعاليّة أكثر. وهذا ما يفسّر الإقبال العالمي المستجد على استعمال الهيدروجين، كبديل عن مصادر الطاقة غير المتجدّدة. كما يفسّر ذلك اهتمام شركات القطاع الخاص بتطوير تقنيّات استعمال الهيدروجين لإنتاج الطاقة، في كل المجالات التي تُستعمل فيها الطاقة غير المتجددة.

وفي الوقت عينه، ساهمت النزاعات وحروب الطاقة، التي هددت خطوط إمداد الطاقة الأحفوريّة ورفعت من أسعارها عام 2022، في زيادة اهتمام الدول الغربيّة بالهيدروجين كمصدر بديل للطاقة. فإنتاج الهيدروجين لا يحقق فقط أهداف الانتقال إلى الطاقة النظيفة، بل يسمح للدول الغربيّة بتقليل الارتهان للدول التي تملك احتياطات وفيرة من النفط والغاز، كما يساعد في تنويع مصادر الطاقة وتخفيف المخاطر التي تحيط بسلاسل توريدها.

ولعلّ الخلافات المستمرّة بين تكتّل الدول الصناعيّة الكبرى، ومجموعة “أوبيك+” المنتجة النفط، حول معدلات إنتاج النفط وأسعاره، ساهم في لفت نظر الدول الصناعيّة إلى خطورة القوّة التفاوضيّة التي تملكها الدول المنتجة النفط، والتي يمكن استثمارها في السياسة والاقتصاد. وفي جميع الحالات، تدرك الدول الصناعيّة أيضًا أن مصادر الطاقة الأحفوريّة آيلة للنضوب على المدى البعيد، ما يفرض البحث عن مصادر متجددة بديلة.

ما هي أنواع الهيدروجين؟ وكيف يتم إنتاجها؟

هناك عدّة أنواع من الهيدروجين، تتشابه جميعها في خصائصها وتركيبتها الكيميائيّة وطرق استهلاكها، لكنّها تختلف بحسب مصدر الطاقة المستخدمة خلال عمليّة إنتاج المادّة. مع الإشارة إلى أنّ إنتاج الهيدروجين بشكل عام يستلزم طاقة كهربائيّة، للقيام بالتفاعل الكيميائي الذي يسمح بفصل الهيدروجين عن الأوكسيجين الموجود في جزئيات المياه.

حين يتم استعمال مصادر الطاقة المتجددة، كالطاقة الشمسيّة أو مزارع الرياح أو توربينات المياه، لإنتاج الهيدروجين، يُسمّى المنتج الهيدروجين الأخضر. في هذه الحالة، يصبح إنتاج الهيدروجين طريقة لتخزين الطاقة النظيفة خلال فترات وفر السطوع الشمسي أو الرياح، وفي الدول التي تملك خصائص طبيعيّة تسمح بذلك.

ولاحقًا، وبعد إنتاج الهيدروجين الأخضر، يمكن استعمال هذه المادّة كوقود مضغوط، في المناطق التي لا تملك خصائص طبيعيّة تسمح بإنتاج الطاقة النظيفة بوفرة، أي تلك التي لا تمتلك نسبة عالية من السطوع الشمسي، أو تفتقر للموارد المائيّة والرياح. كما يمكن تخزين المادّة لاستهلاكها خلال الفصول التي يشح فيها السطوع الشمسي أو الماء، أو خلال فترات الليل التي يتوقّف فيها إنتاج الطاقة الشمسيّة.

بهذا الشكل، يعالج الهيدروجين الأخضر أبرز مشاكل مصادر الطاقة المتجددة، والمتمثّلة بتذبذب معدلات إنتاجها بين الفصول أو خلال فترات اليوم الواحد، وارتفاع كلفة تخزينها عبر البطاريّات. كما يعالج مشكلة تفاوت الموارد الطبيعيّة الموجودة في مناطق كوكب الأرض المختلفة، والتي يمكن استخدامها لإنتاج الطاقة المتجدّدة. وباستعمال الهيدروجين الأخضر، يمكن تخزين الطاقة النظيفة واستعمالها في أي زمان ومكان. وهذا ما دفع كثيرا من خبراء الطاقة إلى وصفه بوقود المستقبل.

في المقابل، هناك الهيدروجين الرمادي، الذي يتم إنتاجه باستخدام النفط أو الغاز لتوليد الكهرباء، ومن ثم استعمال هذه الكهرباء لتفكيك جزئيّات المياه والحصول على الهيدروجين. لكنّ هذه التقنيّة تُفقد الهيدروجين خاصيّته كوقود صديق للبيئة، إذ سينبعث جرّاء عمليّة إنتاجه بهذا الشكل نفس نوعيّة الغازات التي تنبعث خلال استهلاك الغاز أو النفط بشكل مباشر. أمّا الهيدروجين الأزرق، فيعتمد على تقنيّة إنتاج مشابهة، إنما مع حبس الغازات الدفيئة والملوّثة الناتجة عن عمليّة الإنتاج، وتخزينها في مرافق خاصّة تحت الأرض أو تحت المياه، ما يقلّل من الأثر البيئي لعمليّة الإنتاج.

لكن في جميع الحالات، تكمن مشكلة الهيدروجين الرمادي والأزرق معًا في ارتفاع كلفة إنتاجهما، مقارنة مع كلفة استعمال الغاز أو النفط بشكل مباشر كمصدر للطاقة. وهذا ما يدفع الدول المصدّرة النفط إلى تفضيل خيار تصدير الوقود الأحفوري، بدل استعماله لإنتاج الهيدروجين بعمليّة مكلفة. كما تكمن مشكلة هذه التقنيّات في كونها تربط عمليّة إنتاج الهيدروجين بتوفّر الوقود الأحفوري المحدود الكميّات، بدل أن ترتبط هذه العمليّة بمصادر الطاقة المتجددة، كما هو الحال في عمليّة إنتاج الهيدروجين الأخضر.

على المقلب الآخر، ورغم احتياج إنتاج الهيدروجين الأخضر لاستثمارات كبيرة في الطاقة المتجددة، إلا أنّه لا يتطلّب تبديد كميات من النفط والغاز بشكل منتظم، بما يحرم الدول المصدّرة النفط من عائدات تصدير الوقود الأحفوري. كما تسمح تقنيّات إنتاج الهيدروجين الأخضر للدول غير المصدّرة بالتحوّل إلى دول مصدّرة للطاقة، عبر إنتاج الهيدروجين الأخضر، من دون الحاجة الى استخدام الوقود الأحفوري في عمليّة الانتاج.

لكل هذه الأسباب، يُعتبر إنتاج الهيدروجين الأخضر بالتحديد الرهان الإستراتيجي الأفضل، بالنسبة للدول المصدّرة والمستوردة النفط على حد سواء. كما يُعتبر الخيار العالمي الأفضل للحفاظ على البيئة وضمان الحياد الكربوني، والاعتماد على وقود بديل لا ينضب، من دون الاعتماد على مصادر الطاقة غير المتجددة.

ومن المهم الإشارة إلى وجود تقنيّات أخرى لإنتاج الهيدروجين، مثل الهيدروجين الأسود، الذي يتم إنتاجه باستخدام الفحم الحجري، ما يُعتبر التقنيّة الأكثر تلويثًا للبيئة. كما يُستخدم مصطلح الهيدروجين الأصفر أيضًا، للإشارة إلى الهيدروجين الذي يتم إنتاجه باستخدام كهرباء الطاقة النوويّة.

زيادة الطلب العالمي على الهيدروجين

توجّه الدول العربيّة نحو إنتاج الهيدروجين، يبرّره تزايد الطلب العالمي على استهلاك هذه المادّة. فالاتحاد الأوروبي على سبيل المثال يستهدف زيادة اعتماده على الهيدروجين، لتلبية 14% من الطلب على الطاقة في أوروبا، بحلول العام 2050. ولهذه الغاية، أعلنت المفوّضية الأوروبيّة في شباط/فبراير 2023 عن برنامج دعم خاص، لتحفيز الاستثمارات المرتبطة باستعمال الهيدروجين لتوليد الطاقة والنقل.

وفي الولايات المتحدة، أقرّ الكونغرس الأميركي في آب/أغسطس 2022 عن رزمة دعم خاصّة بقيمة 369 مليار دولار، في صورة حوافز ضريبيّة متنوّعة، لدعم مجموعة من المشاريع المرتبطة بمكافحة تغيّر المناخ، ومنها البنى التحتيّة المرتبطة بتخزين ونقل واستهلاك الهيدروجين.

أما المملكة المتحدة، فتراهن على إحلال الهيدروجين مكان الغاز الطبيعي في قطاعات التدفئة والطهي، بنسبة 30% بحلول العام 2030. ولهذا السبب، تعكف المملكة على دراسة الخيارات التي تسمح باستغلال شبكة أنابيب الغاز الطبيعي، لنقل الهيدروجين واستهلاكه في المستقبل. وتخطط الحكومة البريطانيّة لإنتاج 10 غيغاواط من الكهرباء عبر الهيدروجين، بحلول العام 2030، ضمن مساعي الحكومة لخفط الانبعاثات والحياد الكاربوني.

وبشكل عام، شهد العام 2022 ضخ ما يقارب ال240 مليار دولار، في أكثر من 680 مشروعًا عالميًا، لإنتاج واستهلاك ونقل وتخزين الهيدروجين، ما يمثّل زيادة بنسبة 50% في الاستثمارات الموجهة إلى هذا القطاع مقارنة بالعام السابق. وهذا ما يدل على جديّة الانتقال تدريجيًا نحو استخدام هذه المادّة، كجزء وازن من مزيج مصادر الطاقة العالميّة.

مشاريع إنتاج الهيدروجين الأخضر في الدول العربيّة

تتنوّع دوافع الدول العربيّة لتوسيع استثماراتها في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر. فالدول الخليجيّة المنتجة والمصدّرة النفط، تسعى اليوم لاستثمار فوائضها الماليّة الناتجة عن زيادة أسعار النفط منذ العام 2021، في هذا النوع من المشاريع. وبهذا الشكل، تسعى الدول الخليجيّة الى تعزيز حضورها وضمان حصّتها في أسواق الطاقة، بما فيها أسواق الطاقة النظيفة. كما تسعى الدول الخليجيّة إلى تحضير اقتصاداتها لمرحلة ما بعد الوقود الأحفوري، من خلال الاعتماد على عوائد تصدير الهيدروجين الأخضر.

وهذه المشاريع، تتكامل مع رؤى الدول الخليجيّة الاقتصاديّة، التي تحاول تنويع مصادر إيراداتها، بدل الاعتماد على عوائد تصدير الوقود الأحفوري وحده. مع الإشارة إلى أنّ دخول سوق الهيدروجين الأخضر، والاستفادة من عوائده، سيقلّص من انكشاف الدول الخليجيّة الشديد على مخاطر تقلّبات أسعار النفط والغاز.

في المقابل، تسعى دول أخرى كمصر والمغرب إلى توفير قاعدة إنتاج محليّة من الهيدروجين الأخضر، لضمان أمن الطاقة لديها أولًا، ودعم قطاعاتها الإنتاجيّة بمصادر الطاقة المستدامة ثانيًا، وتقليص اعتمادها على واردات النفط من الخارج. وفي الوقت نفسه، ستسمح هذه المشاريع بتأمين إيرادات مستقرّة بالعملة الصعبة، من تصدير الهيدروجين الأخضر، خصوصًا أن مشاريع إنتاج هذه المادّة ترتبط بعقود بيع طويلة الأمد مع الدول الغربيّة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ غالبيّة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتمتّع بمميّزات تسمح لها بلعب دور كبير في إنتاج الهيدروجين الأخضر، وتحديدًا لجهة درجة ونسبة السطوع الشمسي، والمناخ الملائم لاستغلال الطاقة الشمسيّة في مشاريع إنتاج الهيدروجين.

المملكة العربيّة السعوديّة تعوّل على بناء أكبر مشروع في العالم لإنتاج الهيدروجين الأخضر، في مدينة نيوم الواقعة شمال المملكة. ومن المرتقب أن يستخدم المشروع الضخم ما يصل إلى 4 غيغاواط من الطاقة الشمسيّة والرياح، لإنتاج نحو 600 طن متري من الهيدروجين الأخضر يوميًا. وعند تشغيله بحلول العام 2026، ستكون كامل إنتاجيّة الحقل مخصّصة للتصدير، وبموجب عقود بيع مسبقة موقّعة مع شركات أجنبيّة. وتسعى السعوديّة من خلال هذا النوع من المشاريع لأن تكون أكبر مصدّر للهيدروجين على مستوى العالم، وبأقل كلفة إنتاج، ما يحجز لها موقعًا رياديًا في هذا السوق.

أمّا الإمارات، فتحاول منافسة السعوديّة على تصدّر لائحة منتجي الهيدروجين الأخضر على المستوى العالمي. إذ تسعى الإمارات للاستئثار وحدها بربع كميّة الهيدروجين الأخضر المُنتج عالميًا، بعدما افتتحت بالفعل أوّل محطّة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في منطقة الشرق الأوسط، في تشرين الثاني/نوفمبر 2022. وتحاول الإمارات الوصول إلى كميّة الإنتاج المستهدفة من الهيدروجين، من خلال مجموعة من الاتفاقيّات التي عقدتها مع شركات طاقة عالميّة.

في مصر، وافق مجلس الوزراء في أواخر العام 2022 على منح ثمانية رخص لإنتاج الهيدروجين، بالاستفادة من مزايا البنية التحتيّة المتوفّرة أساسًا، في مجال إنتاج الغاز وتسييله. وشهدت مشاريع الهيدروجين الأخضر في مصر حضورًا إماراتيًا لافتًا، من خلال شركة “مصدر”، التي وقّعت اتفاقيّة مع مصر لتنفيذ مشاريع قادرة على إنتاج 480 ألف طن من الهيدروجين سنويًا. وفي الوقت الراهن، يمكن إحصاء أكثر من 14 مشروعًا لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر في جميع المناطق المصريّة، حيث من المفترض أن تستفيد هذه المشاريع من سلاسل ومنشآت تصدير الغاز.

على المقلب الآخر، يسعى المغرب بدوره إلى تحقيق ريادة عالميّة على مستوى إنتاج الهيدروجين الأخضر، بالاستفادة من موقعه الجغرافي المميّز، الذي يسمح بضخ الهيدروجين بسهولة عبر الأنابيب باتجاه أوروبا، أحد أكبر أسواق الهيدروجين في العالم. ويسعى المغرب إلى إنتاج أكثر من 3 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا بحلول العام 2030، من خلال مشاريع متعددة مع شركات الطاقة الدوليّة. كما يمتلك المغرب قاعدة صناعيّة مميّزة، ستستفيد بدورها من توفّر هذا المصدر للطاقة المستدامة، ما يزيد من جاذبيّة هذه المشاريع بالنسبة للشركات الأجنبيّة.

وعلى هذا النحو، تطول لائحة مشاريع إنتاج الهيدروجين في دول أخرى مثل سلطنة عمان والجزائر والعراق وموريتانيا وغيرها. وجميع هذه المشاريع، ستؤسّس لدور متقدّم لدول المنطقة العربيّة في سوق الهيدروجين العالمي، تمامًا كما امتلكت بعض دول المنطقة دورًا متقدمًا في سوق مصادر الطاقة الأحفوريّة.

وعلى المدى الطويل، ستستفيد معظم الدول العربيّة من مناخها المؤاتي لاستخدام الطاقة الشمسيّة في هذه المشاريع، ومن توفّر فوائض ماليّة من تصدير النفط والغاز، وهذا ما سيزيد من قدرتها التنافسيّة في هذا المجال.

علي نور الدين

المصدر: موقع fanack.com




البرامج النوويّة العربيّة: تساؤلات حول الجدوى والأهداف

البرامج النوويّة العربيّة ستسمح بتنويع مصادر الطاقة، لكن الشكوك لا تزال قائمة بسبب بدائل الطاقة المتجددة الأرخص والأكثر أمانًا.


بعد حادثة التسرّب النووي في فوكوشيما في اليابان عام 2011، تراجعت معظم الدول الصناعيّة عن خطط التوسّع في برامجها النوويّة السلميّة، خشية التعرّض لأحداث مشابهة. كما ساهمت معايير الأمان والوقاية المشدّدة، التي فرضتها الحكومات بعد تلك الحادثة، في رفع كلفة إنتاج الكهرباء بالطاقة النوويّة، مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى.

ومنذ تلك الفترة، اتخذت بعض الدول الغربيّة موقفًا شديد العدائيّة تجاه الاعتماد على مصادر الطاقة النوويّة. فألمانيا وضعت منذ ذلك الوقت خطّة طويلة الأمد، لإقفال جميع مفاعلات الطاقة النوويّة على أراضيها بشكل متدرّج، وهو ما تحقق بالفعل بحلول العام 2023.

وعلى هذا النحو أيضًا، وضعت دول أخرى مثل سويسرا وأسبانيا وبلجيكا خططًا للتخلّص التدريجي من الطاقة النوويّة، وبمهل زمنيّة تفاوتت بحسب اعتماد كل دولة على المفاعلات النوويّة لديها. أمّا اليابان، فاختارت تقليص حصّة الطاقة النوويّة في مزيج الطاقة لديها، دون أن تقرر نهائيًا التخلي عن هذا المصدر.

ورغم أنّ تبعات الحرب الأوكرانيّة على سوق الطاقة أخّرت خطط بعض الدول الأوروبيّة للانتقال إلى الطاقة النظيفة، إلا أنّ التوجّه العام في أسواق الطاقة الغربيّة مازال يسير باتجاه تعزيز حصّة مصادر الطاقة المتجدّدة، على حساب جميع البدائل الأخرى.

فخلال السنوات الماضية، وبفعل تطوّر تكنولوجيّات الطاقة المتجدّدة، انخفضت كلفة إنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسيّة إلى أقل من 41% من كلفة إنتاجها بالطاقة النوويّة. كما انخفضت كلفة إنتاج الكهرباء باستخدام طاقة الرياح إلى أقل من 46% من كلفة إنتاجها بالطاقة النوويّة.

وبشكل عام، بحسب بيانات شركة بي.بي. البريطانيّة، من المرتقب أن ترتفع حصّة الطاقة المتجددة من مزيج الطاقة العالمي إلى مستوى قد يتراوح بين 35% و64%، بحلول العام 2050، بحسب وتيرة الابتعاد عن مصادر الطاقة غير المتجددة، مقارنة بنحو 10% فقط خلال العام 2019. وكان الاتحاد الأوروبي قد أقرّ خلال العام 2022 رزمة دعم تستهدف مضاعفة إنتاج الطاقة الشمسيّة في الاتحاد بحلول العام 2030، وزيادة حصّة مصادر الطاقة المتجدّدة إلى 45% من إجمالي مزيد الطاقة في دول الاتحاد.

الاتجاه المعاكس في العديد من الدول العربيّة

في المنطقة العربيّة، تبدو الأمور مغايرة إلى حد بعيد. فرغم ارتفاع جدوى الاستثمار في الطاقة المتجددة، مقارنة بالطاقة النوويّة، يبدو العديد من الدول العربيّة مهتمًّا اليوم بتطوير برامجه النوويّة السلميّة، لغايات إنتاج الكهرباء.

أبرز الدول العربيّة التي تملك برامج نوويّة فاعلة اليوم هي الإمارات العربيّة المتحدة والمملكة العربيّة السعوديّة والأردن والمغرب ومصر. ومن المعلوم أن العديد من الدول العربيّة امتلك تجارب تاريخيّة غير موفّقة، عبر إطلاق برامج نوويّة لم يُكتب لها النجاح، كالعراق وسوريا.

هذا المشهد بالتحديد، يطرح العديد من الأسئلة حول تاريخ هذه البرامج النوويّة، وأهداف إطلاقها في المنطقة العربيّة، بالإضافة إلى الجدوى الاقتصاديّة من الإنفاق على هذا النوع من الاستثمارات المكلفة، مقارنة بالاستثمار بالطاقة المتجددة. كما يمكن السؤال عن درجة الاعتماد على الطاقة النوويّة، التي ستتحقّق بعد إنجاز المشاريع المُخطط لها، ضمن البرامج النوويّة. وأخيرًا، تفتح هذه الأسئلة باب البحث في هويّة الدول المورّدة تكنولوجيا الطاقة النوويّة في الدول العربيّة، لفهم ديناميّات سوق الطاقة النوويّة، وهويّة الأطراف الأكثر نشاطًا فيه.

الإمارات: البرنامج النووي الأكثر اكتمالًا في المنطقة العربيّة

تُعتبر الإمارات العربيّة المتحدة صاحبة المشروع النووي الاكثر اكتمالًا حتّى اللحظة، بعدما تمكّنت خلال السنوات الماضية من بناء أربعة مفاعلات نوويّة في محطّة البرّاكة، فيما دخلت ثلاثة منها حيّز التشغيل التجاري الكامل.

أمّا المحطّة الرابعة والأخيرة، فمرّت بجميع الاختبارات المطلوبة، ونالت الرخص اللازمة لربطها بشبكة الكهرباء، تمهيدًا للتشغيل التجاري. وتقول السلطات الإماراتيّة أنّ المحطّات الأربع ستتمكّن من إنتاج 25% من حاجة الإمارات من الكهرباء، ما سيحد من 22.4 مليون طن من الانبعاثات الكربونيّة سنويًا، أي ما يوازي انبعاثات 4.8 مليون سيّارة.

وكانت الإمارات قد دشّنت مشروعها النووي السلمي عام 2009، عندما وقّعت عقد تطوير محطات البرّاكة النوويّة، مع الشركة الكوريّة للطاقة الكهربائيّة. ونصّ العقد على إنشاء أربعة مفاعلات نوويّة لإنتاج الطاقة، على أن تتولّى الشركة أيضًا مسؤوليّة المساعدة في تشغيلها وإدارتها وتدريب الموظفين.

ولتنظيم القطاع منذ البداية، أقرّت الإمارات في السنة نفسها القانون الاتحادي للطاقة النوويّة، وأسست الهيئة الاتحاديّة للرقابة النوويّة، كما أسّست مؤسّسة الإمارات للطاقة النوويّة لإدارة المحطّات. وبهذا الشكل، أكملت الإمارات نموذج الرقابة والتشغيل والبناء.

لاحقًا، تم البدء بتشييد المفاعل الأوّل عام 2012، ثم توالى إنجاز المفاعلات الأربعة على مرّ السنوات اللاحقة. وتم اختيار الموقع في منطقة الظفرة في إمارة أبو ظبي، بمحاذاة الخليج، وعلى مسافة تقارب ال53 كلم إلى الجنوب الغربي من مدينة الرويس. وتعتبر الحكومة الإماراتيّة أنّ هذا المشروع يتكامل مع إستراتيجيّتها لتحقيق الحياد الكربوني عام 2050، باعتبار أنّ الاعتماد على الطاقة النوويّة يسهم في تخفيض الانبعاثات المسببة الاحتباس الحراري.

ورغم أنّ الطاقة النوويّة ستمثّل ربع مزيج الطاقة الإماراتي، بعد تشغيل المفاعل الرابع في محطة البرّاكة، تعتقد دولة الإمارات أنّ حصّة الطاقة النوويّة من مزيج الطاقة لديها ستنخفض بحلول العام 2050 إلى حدود ال6%، بالتوازي مع التوسّع بالاستثمار في الطاقة المتجدّدة.

ومن المهم الإشارة إلى أنّ الإمارات حرصت على تطمين القوى الدوليّة والإقليميّة كافّة تجاه برنامجها النووي، لتفادي أي عراقيل محتملة. فهي وقّعت لهذه الغاية اتفاقيّة الضمانات الشاملة، والبروتوكول الإضافي، للوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة، وأبدت أقصى درجات الشفافيّة في الالتزام بشروط الوكالة الرقابيّة. كما وقّعت الإمارات معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النوويّة، واتفاقيّة المادّة 123 للتعاون النووي السلمي مع الولايات المتحدة الأميركيّة، والتي تعتبرها الولايات المتحدة شرطًا مسبقًا قبل الدخول في أي تعاون نووي مع دولة أخرى.

هكذا يبدو النموذج الإماراتي في مجال الطاقة النوويّة النموذج الأنجح على مستوى المنطقة العربيّة، من ناحية القدرة على إطلاق المفاعلات ودمجها بشبكة الكهرباء، من دون أي عوائق من جانب القوى الإقليميّة أو الدوليّة المؤثّرة. ومع ذلك، ثمّة علامات استفهام عديدة حول جدوى البرنامج من الناحية الاقتصاديّة.

فالإمارات تُعد دولة تصدّر النفط، ما يتيح لها المجال لإنتاج الطاقة بكلفة منخفضة للغاية، مقارنة بكلفة الطاقة النووية. أمّا إذا كان الهدف خفض الانبعاثات الكربونيّة، وتنويع مصادر الطاقة، فالإمارات تملك أساسًا الموارد الماليّة والبيئة الاستثماريّة المناسبة، التي تسمح لها بالتوسّع في الاستثمار في مصادر الطاقة المتجدّدة.

تجدر الإشارة إلى أنّ الإمارات تملك اليوم مشاريع كبيرة في هذا المجال، ومن الممكن توسعة هذه المشاريع لزيادة حصّتها في مزيج الطاقة الإماراتي على المدى البعيد. وكما ذكرنا سابقًا، بات تطوّر تكنولوجيّات الطاقة المتجددة يسمح باستخدامها لتوليد الطاقة بكلفة أقل من الطاقة النوويّة وأثر بيئي أفضل.

وكانت الإمارات قد وقّعت مذكرات تفاهم في مجال الطاقة النوويّة مع كل من الصين وروسيا، لكنّها اختارت الإبقاء على شركة كوريّة جنوبيّة لإنشاء وتشغيل وإدارة مفاعلاتها، ربما في محاولة لتطمين شركائها الغربيين بخصوص مآل برنامجها النووي. أمّا الأهم، فهو أنّ الإمارات لم تتوسّع في مجال إنتاج الوقود النووي أو زيادة معدلات تخصيبه، وهذا ما أبعد عنها شبهات إمكانيّة استخدام البرنامج النووي السلمي لإنتاج أسلحة نوويّة في المستقبل.

المملكة العربيّة السعوديّة: برنامج نووي مشاكس

أبدت المملكة العربيّة السعوديّة منذ العام 2010 طموحها لدخول نادي الدول المنتجة الطاقة النوويّة، حين أسّست مدينة الملك عبد الله للطاقة الذريّة والنوويّة. وبعد سنة واحدة فقط، أعلنت المملكة عن نيّتها إنشاء 16 مفاعلًا نوويًّا، بميزانيّة قُدّرت بنحو 80 مليار دولار أميركي. مع ذلك، ظلّت جميع هذه المشاريع حبرًا على ورق، في ظل انعدام جدوى هذه المشاريع الاقتصاديّة ، بالنظر إلى انخفاض تكلفة مشتقات النفط في المملكة.

في العام 2018، أيقظ ولي العهد محمّد بن سلمان هذه الطموحات، بإعلانه إنشاء أوّل مفاعل نووي بحثي منخفض الطاقة في المملكة. وبعد سنتين، سرّبت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية صورًا جويّة لمشروع نووي محدود الحجم، قرب العاصمة السعوديّة الرياض. وأثارت تلك الأنباء يومها خشية الإدارة الأميركيّة، من إمكانيّة تعاون المملكة مع الصين لتطوير قدرة صناعيّة على إنتاج الوقود النووي.

ومنذ ذلك الوقت، بدا أنّ البرنامج النووي السعودي يأخذ منحًى مشاكسًا على المستوى الدولي. فمحاولة إنتاج اليورانيوم وتخصيبه محليًا، بالتعاون مع الصين، قد يفتح المجال أمام تطوير البرنامج النووي لاستخدامات غير سلميّة، بمجرّد تخصيب اليورانيوم بنسب مرتفعة. مع الإشارة إلى أنّ تقارير الوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة تشير بأن السعوديّة أنفقت عشرات ملايين الدولارات للتنقيب عن اليورانيوم، بينما وقّعت المملكة في الفترة نفسها مذكرات تعاون مع الصين لتطوير إنتاج هذه المادّة.

ورغم كل هذه المساعي، ظلّ البرنامج النووي السعودي متواضعًا مقارنة بنظيره الإماراتي، ربما بسبب الريبة الغربيّة من أهداف الطموحات النوويّة السعوديّة، بسبب تقارب السعوديّة مع الصين في مجال استخراج اليورانيوم وإنتاجه. وفي الوقت الراهن، تسعى السعوديّة منذ نهاية العام 2022 إلى تلزيم بناء أوّل محطّة نوويّة لإنتاج الكهرباء، من دون أن تُحسم حتّى اللحظة هويّة الشركة التي ستفوز بهذا العقد.

في جميع الحالات، من الواضح أن طموحات السعوديّة النوويّة لا تنفصل عن خشيتها من امتلاك إيران أسلحة نوويّة في المستقبل. وهذا ما يفسّر اهتمام النظام السعودي بمسألة استخراج وإنتاج اليورانيوم، وتخصيبه في المستقبل، بدل الاكتفاء بإنشاء المعامل مباشرةً، وشراء الوقود النووي المخصّب بنسب ضئيلة، كما تفعل الإمارات. وهذا التوجّه، الذي يفسّر تباطؤ البرنامج النووي السعودي، يثير في الوقت نفسه الخشية من اندلاع سباق على التسلّح النووي في الشرق الأوسط في المستقبل.

وتمامًا كحال الإمارات العربيّة المتحدة، ثمّة تساؤلات كبيرة عن الجدوى الاستثماريّة من تكبّد كلفة بناء معامل الطاقة النوويّة في بلد ينتج النفط كالسعوديّة، وبوجود مشاريع أخرى لإنتاج الطاقة المتجددة.

برامج عربيّة ناشئة أخرى

يمتلك العديد من الدول العربيّة الأخرى طموحات نوويّة سلميّة، إلا أنّ جميع هذه البرامج مازالت حتّى هذه اللحظة ناشئة ومتواضعة، بالرغم من مرور سنوات –وفي بعض الأحيان عقود- على إطلاقها.

فالأردن أعلنت في مطلع العام 2023 تحضيراتها لبناء معامل لإنتاج اليورانيوم لغايات تجاريّة، كما كشفت عن وجود مباحثات مع جهات استثماريّة عديدة مهتمّة بهذا النوع من المشاريع. وأعلنت الأردن وجود أربعة مشاريع مخطط لها، لإنتاج الطاقة باستخدام المفاعلات النوويّة الصغيرة، إلا أنّ أيا من هذه الخطط لم يدخل بعد حيّز التنفيذ، كما لم يتم تلزيم أي من هذه المشاريع. ومن المعلوم أنّ الأردن تُعد من أكثر الدول اعتمادًا على الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تمثّل مصادر الطاقة هذه نحو 29% من مزيج الطاقة لديها. مع الإشارة إلى أنّ الأردن أطلقت برنامجها النووي منذ العام 1986، إلا أنّه اقتصر منذ ذلك الوقت على المشاريع البحثيّة.

من جهتها، أعلنت مصر في شهر يوليو/تمّوز 2022 البدء بتشييد أوّل مفاعل نووي في محطّة الضبعة، بالتعاون مع شركة روساتوم الروسيّة. وكانت مصر قد خططت لإنشاء محطّة نوويّة في نفس الوقع في مطلع ثمانينات القرن الماضي، قبل أن يتم تجميد المشروع بعد كارثة تشرنوبل في أوكرانيا عام 1986. وحتّى اللحظة، لم يتضّح مدى تأثّر المشروع بالعقوبات التي تم فرضها على شركة روساتوم، بالنظر إلى الحاجات التمويليّة الضخمة المرتبطة ببناء المحطّة وتشغيلها على المدى البعيد.

أما المغرب، فيهدف إلى إنتاج الطاقة النوويّة بحلول العام 2030، بينما يسعى في الوقت الراهن إلى الاستثمار في تكوين الخبرات المحليّة لإدارة المفاعلات النوويّة في المستقبل. وفي شهر أكتوبر/تشرين الأوّل 2022، وقّعت المغرب اتفاقًا مع روسيا، لإنشاء مفاعل نووي تجريبي مصغّر، على أن يلي ذلك إنشاء مفاعلات نوويّة قادرة على إنتاج الطاقة بكميّات تجاريّة.

في النتيجة، من الأكيد أن المفاعلات النوويّة ستسمح لهذه الدول العربيّة بتنويع مصادر الطاقة لديها، كما ستسمح بتحقيق استقرار أكبر على مستوى التغذية الكهربائيّة، وخصوصًا في الدول التي تشهد ساعات تقنين كمصر. إلا أنّ هناك شكوكًا كبيرة تحوم اليوم حول جدوى هذه المشاريع الاقتصاديّة، وخصوصًا بوجود بدائل أقل كلفة، وأكثر أمانًا، كالطاقات المتجددّة.

مع العلم أن العديد من الدراسات تشير إلى أنّ الطاقة النوويّة باتت اليوم أكثر مصادر الطاقة كلفة، مقارنة بجميع البدائل المحتملة. أمّا الأهم، فهو المخاوف من الكوارث التي يمكن أن تنتج، في حال وقوع حوادث شبيهة بحادثتي تشرنوبل وفوكوشيما.

علي نور الدين

المصدر: موقع fanack.com




الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة: التاريخ والتجارب

الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة تلعب دوراً سياسياً واجتماعياً بارزاً في صياغة شكل النضال الوطني ضد الاحتلال الإسرائيلي.


للحركة الفلسطينية الأسيرة دورٌ بارز في التاريخ الفلسطيني، قديماً وحديثاً. كما كان لها أثرٌ كبير في تحريك الشارع الفلسطيني وصنع الرأي العام عبر ما تقوم به من نشاطات وتتخذه من مواقف على المستويات السياسية والثقافية والمجتمعية.

ورغم الصعوبات التي واجهتها، فقد أضافت الحركة الأسيرة، منذ نشوئها، قيمةً كبيرة إلى القضية الفلسطينية. ويُحسب للحركة أنها رفضت كل الانقسامات في فلسطين، ودعت إلى تجربة ديمقراطية ووفاق بين الفصائل الفلسطينية كلها.

التاريخ والنشأة

يقصد بمصطلح الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة “جموع الأسرى والأسيرات الذين دخلوا السجون، وخاصة بعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة من قبل إسرائيل عام 1967 إلى الآن”.

ووفقاً للمؤرخ رأفت حمدونة، فإن المصطلح يشمل الأسيرات اللواتي عايشن تجربة الأسر”. وكما هو معروف، فقد اعتقلت إسرائيل، منذ بدء احتلال فلسطين، “آلاف النساء من بينهن أمهات وقاصرات وكبيرات سن، شاركن في المقاومة، ورفعن أصواتهن عالياً مطالبات باسترداد حقوقهن المغتصبة وأرضهن السليبة”.

في دراسةٍ بحثية جامعية نشرها بعنوان “تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة”، يقول حمدونة إنّ جذور تاريخ الحركة لا تنحصر في عام 1967، بل تعود لفترة الانتداب البريطاني لفلسطين. ففي عام 1930، سجن البريطانيون الثوار وأعدموهم في سجن عكا. ومن هؤلاء عطا الزير ومحمد جمجوم وفؤاد حجازي. وفي عام 1937، أعدمت قوات الانتداب فرحان السعدي بعد فترة من اعتقاله. ونفس الأمر حصل في عام 1939 مع يوسف أبو درّة جرادات.

عضو لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية عبد القادر إدريس يتوافق مع حمدونة في تأريخه للحركة الأسيرة الفلسطينية. وفي حديثٍ خاص مع فنك، قال إدريس: “أصدرت قوات الانتداب البريطاني في عام 1930 مجموعةً من الأحكام التعسفية بالمؤبد بحق 23 ثائراً ومناضلاً فلسطينياً.

يضاف إلى ذلك حملة اعتقالات تعسفية نفذتها بحقّ أبناء الشعب الفلسطيني في القدس وعكا وصفد والخليل وفي كافة المناطق الفلسطينية. وطال الاعتقال الإداري وتجديد الاعتقال الإداري عدداً كبيراً من الفلسطينيين. ولا يزال الاحتلال الإسرائيلي يستخدم هذا الأمر العسكري البريطاني في الاعتقال الإداري كسيف مسلّط على رقاب أبناء الشعب الفلسطيني”.

عبد الفتاح دولة، وهو باحثٌ مختص في شؤون الأسرى، أكد لفنك أنّ السنوات الأولى للحركة كانت صعبة. وبحسب دولة الذي أمضى 12 سنة في الأسر، فإن الممارسات القمعية الإسرائيلية من أقسى ما يُمارس بحق الإنسانية. ويقول دولة إن: “سياسة إدارة سجون الاحتلال بُنيت على أساس قتل روح الأسير الفلسطيني وإفراغه من محتواه النضالي والوطني والفكري، وتحطيمه داخلياً”.

ويضيف: “كانت الحركة بحاجة إلى حالة وطنية نضالية ومواجهة داخل السجن تتناسب مع إمكانيات وقدرات الأسرى. كلّ ذلك من أجل إعادة الاعتبار لكرامة الأسير وتوفير ظروف حياة معيشية أفضل للأسى. ومع أواخر السبعينات وبداية الثمانينات، انتفض الأسرى على الحالة المهينة التي كانوا فيها. وعلى ذلك، نهجت الحركة النضال داخل السجون لتغيير الواقع. وبنت الحركة نظامها الداخلي على التعليم والثقافة والعمل الجماعي الموحد. وعلى هذا الأساس، فقد تمكنت من تنظيم الإضرابات المفتوحة عن الطعام، أو ما يُعرف بمعركة الأمعاء الخاوية. وأعادت الحركة بفضل هذه المعركة إعادة الاعتبار لما تمثّله من حالة نضالية ووطنية”.

ويروي دولة لفنك ظروف الأسر المهينة والصعبة التي عاناها الأسرى في تلك المرحلة. ويقول إنّ المراسلات الأولى بين الأسرى بدأت على ورق القصدير المرفق بعلب التبغ، حيث حاول الأسرى تهريب أنابيب الأقلام بواسطة محاميهم.

ويضيف: “كانت المراسلات سرّية وعلى درجة كبيرة من الصعوبة، إلى حين قرار الأسرى خوض معركة الأمعاء الخاوية لتنظيم صفوفهم. وعندما فرضت الحركة الأسيرة نفسها كتنظيم على إدارة السجون، اضطرت الإدارة للتعامل مع ممثل للأسرى عوضاً عن الاستفراد بكلّ أسير على حدة، في محاولة منها لتفريغه من إرادته وتعذيبه نفسياً وبمختلف الوسائل”.

تحويل السجن لأكاديمية

الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة تغلّبت على كل ظروف القمع المطبقة في السجون الإسرائيلية. واستطاعت الحركة تحويل السجن إلى مكانٍ يستطيع فيه الأسرى متابعة تحصيلهم العلمي والثقافي. وفي هذا الصدد، يقول عبد القادر إدريس: “على مدار عشرات السنين من النضال والتضحيات، حققت الحركة الكثير من الإنجازات التي يحاول الاحتلال الإسرائيلي ويعمل على مدار الساعة لسرقتها. ومن تلك الممارسات حرمان الأسرى من أبسط الحقوق الإنسانية التي كفلتها الأعراف والاتفاقات الدولية والإنسانية مثل الحق في التعليم”.

ويضيف: “حققت الحركة الكثير من الإنجازات العلمية والثقافية، حيث تمكنت من تحويل الزنازين إلى قلاع وحصون وأكاديميات علمية وثقافية. وحصل المئات من الأسرى والأسيرات على شهادة الثانوية العامة وعلى درجة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه وهم خلف القضبان. وأثناء التواجد في السجون، أصدر العديد من الأسرى دراساتٍ كثيرة حول تجاربهم الاعتقالية في السجون الإسرائيلية. كما نشر عددٌ كبير من الأسرى الروايات والقصص الإنسانية ودواوين الشعر”.

ومن الأسرى الذين قدموا مساهمات علمية وثقافية بارزة المفكر الأسير وليد نمر دقة المعتقل منذ مارس 1986. وتجدر الإشارة إلى أنّ دقة يعاني من مرض السرطان في النخاع ومن الإهمال الطبي الإسرائيلي المتعمد.

ومن الأمثلة البارزة أيضاً الأسير باسم خندقجي. واستطاع خندقجي أثناء تواجده في السجون الإسرائيلية وخارجها من تزويد المكتبة الوطنية الفلسطينية بمجموعةٍ كبيرة من دواوين الشعر. وتتحدث هذه الدواوين عن التغريبة الفلسطينية وآلام وآمال الأسرى. كما تضم القائمة ناصر الشاويش وناصر أبو سرور.

بدوره، سرد عبد الفتاح دولة لفنك جوانب ممّا تواجهه الحركة الأسيرة من تحديات على مستوى تعزيز التحصيل العلمي والثقافي للأسرى في السجون الإسرائيلية.

وقال دولة: “في الحركة الأسيرة الفرد من أجل الكل والكل من أجل الفرد. ومن المستحيل أن يدخل أسير السجون الإسرائيلية وهو أمّي، ويخرج كما دخل. وعند دخول الأسير للسجن، تستقبله لجنةٌ مختصة تفحص مستواه التعليمي والثقافي. وإن كان أمياً، تعتني به لجنة محو الأمية، ثم يتدرّج في التعليم حتى يصبح قادراً على كتابة تعميم وقراءة نشرة اعتقالية. ويتدرج الأسير بعد ذلك في التعليم الأكاديمي. وساعد على ذلك دخول جامعة القدس المفتوحة إلى السجن عبر تشكيل طواقم تعليمية قادرة على فتح فروع وفق نظام الجامعة. واليوم توجد إمكانية لدراسة الماجستير في السجون ويديرها الأسير مروان البرغوثي”.

ويضيف دولة: “كانت حالة التعبئة الثقافية والنضالية واحدة من أهم الحالات التي اعتنت بها الحركة الأسيرة. وحاولت إدارة سجون الاحتلال منع حالة الثقافة والوعي والتعليم عن الأسرى من باب عملية التجهيل التي حاولت ممارستها، لكنها فشلت في ذلك”.

ويقول دولة لفنك: “كان أول مطلب للحركة الأسيرة في السجون هو الورقة والقلم وإدخال الكتاب. ولمّا ظلت هذه المواد مُلاحقة، لم تتوانَ الحركة عن استخدام التهريب عن طريق الكبسولة. والكسبولة ورقةٌ صغيرة جداً وناعمة، يُكتب عليها بخطٍّ صغير، ويتم لفّها حتى يصبح حجمها بحجم كبسولة الدواء، ثم تُغلَّف ببلاستيك وتُسيَّح، ثم يبتلعها الأسير ويُخرجها بعد أن يتحرر، دون أن يتعرض لضرر”.

وبحسب دولة، تعتبر اللجان الثقافية أهم لجان الأسرى. وتقوم هذه اللجان بتعليم الأسير أدبيات الثورة والمسلكية الثورية وتحفيظه إياها عن ظهر قلب، إلى جانب الدراسات الأكاديمية والفلسفة والشعر والأدب.

ويضيف: “عندما نمّى الأسير قدراته على صعيد الثقافة، انطلق لقضايا أخرى. وعند قراءته الأدب والشعر، صارت لديه قدرات أكبر. واليوم، يتواجد داخل سجون الاحتلال أسرى يُعدّون من أهم الكتّاب الفلسطينيين، ويصلح إنتاجهم ليكون في مقدمة الأدب الروائي العربي”.

الأسير والمجتمع

المعتقل يفصل الأسير فصلاً تاماً عن محيطه الاجتماعي. ومع ذلك، يصر الأسرى على النضال ليكونوا جزءاً أصيلاً من الحالة الفلسطينية العامة حتى وهم داخل سجونهم، ليصبحوا، بعد تحريرهم، جزءاً من الحالة السياسية والاجتماعية والوطنية.

ويقول عبد الفتاح دولة في هذا الصدد: “الأسير منفصل اجتماعياً، يزوره أهله مرة كل شهر لمدة 45 دقيقة. ويوجد كثيرٌ من الأسرى ممنوعون من هذه الزيارة. لكن رغم هذه المساحة المحدودة في تواصل الأسير مع الخارج، يبقى الأسير مهتماً بالمحيط الاجتماعي، لا سيما إذا كان أسيراً ملاحقاً من قبل. في هذه الحالة، يكون على يقين أنّ الحاضنة المجتمعية هي التي ستحميه كما حمته من قبل. ويبقى ذلك في ذاكرته”.

ويضيف: “عند حدوث إضراب داخل السجن، يحدث حراكٌ وطني عام في كلّ الساحات الفلسطينية. وغالباً ما يجبر هذا الحراك إدارة السجون الإسرائيلية على تنفيذ مطالب الأسرى”.

وعلى مستوى مكانة الأسير في المجتمع الفلسطيني، يقول دولة: “يقدّر المجتمع الفلسطيني الأسرى إلى حد كبير، إذ كثيراً ما ساهمت رسائل الحركة الأسيرة في حلّ إشكالات هذا المجتمع وقضاياه”.

وعند وقوع الانقسام السياسي والإداري الفلسطيني، تقدمت الحركة الأسيرة بتصور للحل من داخل السجون الإسرائيلية. وبحسب دولة، فإن وثيقة الوفاق الوطني التي اقترحتها الحركة وعلى رأسها مروان البرغوثي وقيادات الفصائل داخل السجون “الوحيدة الصالحة حتى اللحظة لتكون مخرجاً من الانقسام الفلسطيني”.

صناعة القرار

يرى عبد الفتاح دولة أن الأسرى “جزءٌ أصيل من صناعة القرار الفلسطيني، لأنهم أوّل المبادرين إلى صنع شيء ما على المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية”. ويقول دولة في هذا الصدد: “لطالما كان الأسرى المحررين في صفوف قيادة الحركة النضالية والسياسية. ولعب الأسرى دوراً هاماً للغاية في صناعة القرار وتحريك الساحة الفلسطينية نضالياً، وهم أساس في الحالة السياسية والنضالية والاجتماعية”.

واستطاعت الحركة الأسيرة أن تكسر قرارات وقوانين وسياسات إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية عبر الإضرابات المفتوحة عن الطعام. وقضى في تلك الإضرابات عددٌ من الأسرى، كان آخرهم خضر عدنان الذي خاض إضراباً لمدة 86 يوماً رفضاً لاعتقاله تعسفياً. وسبق لعدنان خوض إضرابات شهيرة رفضاً للاعتقال الإداري دون تهمة.

وفي عام 1980، استشهد ثلاثة أسرى في سجن نفحة الصحراوي بعد قيام إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية بتغذيتهم قسرياً. وكان هؤلاء راسم حلاوة وعلي الجعفري وإسحق مراغة.
وبخوض معركة الأمعاء الخاوية، تمكنت الحركة الأسيرة من إبقاء القضية حاضرة عنواناً بارزاً ورئيسياً في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي وأن تحقق التفاف الجماهير حولها لتظل قضيتهم الأعدل والأنبل في تاريخ النضال من أجل الحرية والاستقلال.

يذكر أن الفلسطينيين يحيون يوم 17 إبريل كيوم للأسير الفلسطيني. وبحسب آخر إحصاءات مؤسسات الأسرى، تواصل سلطات الاحتلال اعتقال نحو 4900 أسيراً وأسيرة، بينهم 31 أسيرة، و160 طفلاً تقلّ أعمارهم عن 18 عاماً.

ويبلغ عدد الأسرى المعتقلين قبل توقيع اتفاق أوسلو 23 أسيراً. كما تضم القائمة 11 أسيراً محرراً عاودت إسرائيل اعتقالهم في عام 2014 وذلك بعد تحريرهم في صفقةٍ تم عقدها في عام 2011 لتبادل الأسرى.

يُذكر أنّ عدد “عمداء الأسرى”، أي الذين أمضوا في السجن أكثر من 20 عاماً، يبلغ قرابة 400 أسيراً.

يوسف م. شرقاوي

المصدر: موقع fanack.com