«اليونيسف»: الصراع الحالي في السودان تسبب في نزوح أكثر من مليون طفل
|
ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن الصراع الدائر في السودان منذ شهرين تسبب في نزوح أكثر من مليون طفل، فضلاً عن مقتل المئات.
وقالت المنظمة في بيان: «أكثر من مليون طفل أصبحوا نازحين حتى الآن جراء شهرين من النزاع في السودان. تلقت «اليونيسف» تقارير موثوقة تفيد بمقتل أكثر من 330 طفلاً، وإصابة أكثر من 1900 طفل حتى 6 يونيو (حزيران)، وهناك عديد غيرهم في خطر كبير».
وأضاف البيان، الصادر في وقت متأخر مساء الخميس، «يتعذر الوصول إلى الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مما يترك أكثر من 13 مليون طفل في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية، المياه والصحة والتغذية والحماية».
وأشارت المنظمة إلى أن الوضع في إقليم دارفور «يشكل مصدر قلق خاص».
وأوضحت أن «انقطاع الاتصالات المستمر وقيود الوصول لهم يعنيان أن المعلومات الموثقة حول الوضع محدودة، ولكن يُقدر أن نحو 5.6 مليون طفل يعيشون في ولايات دارفور الخمس، ومن المقدّر أن نحو 270 ألف طفل نزحوا حديثاً بسبب القتال حتى الآن» هناك.
ودعت «اليونيسف» إلى توفير 838 مليون دولار للتعامل مع الأزمة، بزيادة قدرها 253 مليون دولار منذ بدء النزاع في أبريل (نيسان) الماضي، محذرة من أنه «دون التزامات تمويل فورية، لن يكون بإمكان الاستجابة أن تستمر في أنحاء السودان جميعها، بما في ذلك دارفور، والتوسع بها لتلبية الاحتياجات العاجلة المنقذة للحياة».
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
السودان: شبح الحرب الأهلية يلوح في دارفور
|
يخشى على نطاق واسع من أن يتسبب مقتل حاكم ولاية غرب دارفور في السودان، بنقل التوتر الناجم من الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع» على السلطة والنفوذ، إلى حرب أهلية لا تبقي ولا تذر يتقاتل فيها الناس على أساس إثني، وأن تحرق نارها البلاد بأكملها، معيدة للأذهان سيرة الصراع الدامي الطويل الذي شهدته دارفور عام 2003، وأدى لمقتل أكثر من 300 ألف ونحو مليوني لاجئ ونازح، ووجهت بسببها المحكمة الجنائية الدولية اتهامات للرئيس السابق عمر البشير، وعدد من كبار مساعديه، تهماً تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم تطهير عرقي.
ونقلت وسائل إعلام إقليمية ووسائط تواصل اجتماعي سودانية، مساء الأربعاء، صوراً للوالي خميس عبد الله أبكر المضرج في دمائه، وحوله مجموعة ترتدي أزياء مجموعة إثنية دارفورية، وأخرى بأزياء «الدعم السريع»، تتبادل التكبير والتهليل ابتهاجاً بما أطلقوا عليه «العدو» الرئيسي.
تراشق الاتهامات
وفور ذيوع النبأ، سارع قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إلى اتهام خصمه قائد قوات «الدعم السريع»، بارتكاب الجريمة، وقال في بيان رسمي: «رئيس مجلس السيادة إذ يستنكر هذا الحدث المؤسف، يؤكد أن ما تقوم به ميليشيا (الدعم السريع) المتمردة من قتل وسلب ونهب وترويع المواطنين، واستهداف المنشآت الخدمية والتنموية بمدينة الجنينة، يعكس مدى الفظائع التي تقوم بها هذه القوات المتمردة ضد الأبرياء العزل».
الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
ونفت قوات «الدعم السريع» ضلوعها في الجريمة، وقالت في بيان رسمي هي الأخرى، إن من أسمتهم «فلول النظام البائد» نجحوا في تأزيم الأوضاع في دارفور، وفي زج المكونات المجتمعية بمواجهات ذات طابع قبلي، لتحويل حربها مع الجيش من حرب سياسية بينها وبين الجيش، إلى حرب قبلية بين مكونات الإقليم. وأضافت: «ما يحدث في دارفور قتال قبلي يجب أن يتوقف فوراً»، وفي بيان لاحق، اتهمت «متفلتين» لم تسمهم بالضلوع في مقتل الرجل.
الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي” (رويترز)
وأدان البيان ما أطلق عليه «التطور الخطير في الصراع بين المكونات القبلية بغرب دارفور، واتهمت «استخبارات القوات الانقلابية بالتورط في إشعال الحرب القبلية وتغذية القتال بتسليح القبائل، ما أدى إلى اشتداد فتيل الأزمة على نحو متسارع».
من هو أبكر؟
وتسلم الوالي القتيل عبد الله أبكر، منصبه وفقاً لما نص عليه اتفاق جوبا لسلام السودان بين الحكومة السودانية وحركات الكفاح المسلح، الموقع في 2020، لكونه يترأس حركة مسلحة استجابت لنداء السلام، وهي حركة «قوات تحالف القوى الشعبية»، ضمن تقاسم أنصبة السلطة المخصصة للحركات المسلحة التي كانت تقاتل القوات الحكومية، والتي نصت عليها اتفاقية «جوبا»، ويعد مقتله وفقاً لخبراء ضربة قوية للاتفاقية، وتهديداً مباشراً للأوضاع في إقليم دارفور.
والي ولاية غرب دارفور الراحل خميس أبكر (أ.ف.ب)
ومنذ اندلاع القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) الماضي، وقعت اشتباكات دامية بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، ترافق معها قتال أهلي بين مكونات الإقليم على خلفيات قبلية، ما أدى لمقتل المئات وجرح الآلاف ونزوح ولجوء الآلاف داخل الإقليم ودولة تشاد المجاورة، وتسبب في تدهور الأوضاع الإنسانية بصورة قاسية، بما في ذلك قطع الاتصالات وانعزال الولاية عن بقية أنحاء البلاد.
وقالت نقابة أطباء السودان في بيان، إن أعداداً كبيرة من الضحايا بينهم أطفال ونساء وكبار سن سقطوا في القتال، ووصفت الوضع في الولاية بـ«الكارثي والأسوأ على الإطلاق»، وأوضحت أنها تواجه صعوبات في حصر القتلى والمصابين؛ لأن جميع المستشفيات في مدينة الجنينة حاضرة الإقليم خرجت عن الخدمة وانقطعت الاتصالات، بيد أنها قدرت عدد القتلى حتى الأربعاء بنحو 958 قتيلاً مع إلى 4746 مصاباً، حالة بعضهم خطرة.
وكان حاكم الإقليم القتيل قد ذكر في مقابلة تلفزيونية عشية مقتله، إن ما تشهده ولايته ناتج عن النزاع بين الجيش و«الدعم السريع» في المنطقة المشتركة بينها، قبل أن ينتقل لبقية أنحاء الولاية، ونفى أن تكون بداية النزاع إثنية بين مجموعة «مساليت (الأفريقية) وعرب دارفور»، وقال أبكر إنه أبلغ حاكم الإقليم (مني أركو مناوي) وشريكه في اتفاقية جوبا لسلام السودان قبل أكثر من شهر لكنه لم يفعل شيئاً.
واتهم القتيل بشكل واضح الجيش بعدم التدخل لحماية المدنيين بقوله: «إن الفرقة (15) التابعة للجيش تقع على بعد 7 كيلومترات من مقر إقامته، بيد أنها للأسف لم تخرج من ثكناتها للدفاع عن المواطنين طوال 53 يوماً هي أيام استمرار الحرب».
ردود وإدانات
تراوحت ردود الفعل بين السير في توجيه الاتهام للدعم السريع أو التلميح بذلك، أو اتهام ميليشيات موالية له، واستنكر رئيس هيئة أركان «قوى التحالف الشعبية»، أحد مكونات التحالف السوداني الذي يترأسه أبكر، مقتل رئيسه من «قبل الدعم السريع»، واعتبره عملية غادرة تتنافى مع «المواثيق الدولية في التعامل مع الأسرى».
فيما اعتبرت حركة «العدل والمساواة» السودانية بقيادة وزير المالية جبريل إبراهيم، وهي الأخرى من الموقعين على اتفاق جوبا للسلام، عملية الاغتيال امتداداً للانتهاكات التي ترتكب في «الجنينة، حاضرة ولاية غرب دارفور»، بيد أنها اتهمت «ميليشيات مسلحة» باختطاف الرجل من مقره، واقتادته إلى جهة مجهولة و«اغتياله بوحشية وبربرية» لا مثيل لها، بيد أن «هيئة محامي دارفور»، وهي هيئة تطوعية، وجهت أصابع الاتهام إلى ما أسمتها «الميليشيات العابرة» المسنودة بقوات «الدعم السريع»، واعتبرت الأمر جريمة تستوجب تحقيقاً دولياً.
فولكر بيرتس رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى السودان يواصل مساعيه (رويترز)
وأدانت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان «يونيتامس» مقتل الرجل بشدة، وقالت إن شهوداً أسندوا العملية إلى «الميليشيات العربية وقوات الدعم السريع»، بيد أنها قالت إن قوات «الدعم السريع» نفت لها رسمياً تورطها في الفعل.
ودعت البعثة لتقديم الجناة بسرعة إلى العدالة، وإلى عدم توسيع دائرة العنف في المنطقة بشكل أكبر، وتابعت: «نناشد حكمة الشعب السوداني عدم الانزلاق إلى دوامة خطاب الكراهية والاستقطاب العرقي».
حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (أرشيفية)
وفيما أدان حاكم اقليم دارفور مني أركو مناوي الحادث، داعياً بالتحقيق في الحادث، طالبت حركة «تحرير السودان» غير الموقعة على اتفاق سلام مع الحكومة، في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»، بوضع حد للحرب التي تدور في البلاد، و«نبذ كافة أشكال الفرقة والشتات والأحقاد والضغائن والنعرات العنصرية والجهوية»، وشددت الحركة التي يتزعمها عبد العزيز الحلو، على أهمية وقف الحرب وإنقاذ البلاد من «شبح الحرب الأهلية»، واعتبار «استشهاد» الرجل «مهراً للتحول المدني الديمقراطي، والتغيير الجذري الشامل، وإنهاء الحرب التي تجري الآن في كافة ربوع السودان».
مطالب بتحقيق دولي
وأدانت قوى «الحرية والتغيير» في السودان «بأشد العبارات» مقتل والي غرب دارفور خميس أبكر، ودعت إلى إنهاء الصراع في مدينة الجنينة، وتشكيل بعثة إقليمية ودولية لحماية المدنيين.
وطالبت قوى «الحرية والتغيير» في بيان بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة بمشاركة إقليمية ودولية؛ «للتحقيق في هذه الحادثة، وكل الانتهاكات التي تمت في مدينة الجنينة، وتحديد وتقديم كل مرتكبي الانتهاكات للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب».
كما دعت القوى إلى «إنهاء الصراع في الجنينة الآن وفوراً لمنع الأوضاع من الانفلات المتنامي بوصفها حالة باتت تمثل تهديداً للسلم والأمن في البلاد والإقليم». وقالت إن الأمر «بات يتطلب التعامل مع الأوضاع في ولاية غرب دارفور عبر تدابير استثنائية عبر بعثة إقليمية ودولية مناط بها حماية المدنيين في الولاية، بجانب العمل على إنهاء الحرب التي تدور في البلاد».
وقال حزب «الأمة القومي»، في بيان، إن «مجموعة مسلحة» اختطفت الرجل، وقامت بتصفيته بطريقة بشعة تنافي جميع الأعراف الدينية والإنسانية، وحذر مما أسماه التداعيات الناتجة عن الحرب. وحمل حزب التجمع الاتحادي المعارض قوات «الدعم السريع» المسؤولية عن اغتيال الرجل، مستنداً إلى اعترافها بأن الرجل «كان في عهدتها».
وأدان سفير الاتحاد الأوروبي لدى السودان إيدان أوهارا، الخميس، مقتل الوالي أبكر وعدد غير معلوم من المدنيين جراء الصراع في البلاد. وقال السفير في تغريدة، إن عملية القتل «الوحشية» للوالي أبكر «أمر مروع»، ويأتي في ظل تقارير بشأن وقوع أعمال عنف مرعبة على نطاق واسع في دارفور.
وقال أوهارا: «حماية المدنيين في السودان ووصول المساعدات الإنسانية أمران ملزمان بموجب القانون الدولي، المسؤولون عن الانتهاكات سيخضعون للمساءلة».
أحمد يونس – محمد أمين ياسين
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
تحقيق حادث سيناء يؤكد أن الجندي المصري عرف ما لا يعرفه الجنود الإسرائيليون
|
بعد أسبوع من التحقيقات الداخلية، التي شارك فيها الجيش المصري أيضاً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الجندي محمد صلاح إبراهيم (22 عاماً)، نفذ العملية بتخطيط مسبق استهدف به قتل جنود إسرائيليين.
وأنه استغل المعلومات التي يعرفها عن المنطقة، وجمعها من خلال خدمته في قوات حرس الحدود لبلاده، لكي تنجح العملية، وقسم منها لا يعرفه حتى الجنود الإسرائيليون.
وتبين من التحقيق أن الجندي إبراهيم دخل من بوابة سرية في الجدار، تم تخصيصها لعدد محدود من الأشخاص ولم يعرف بوجودها معظم الجنود والضباط الإسرائيليين. ولكي يصل إليها، مشى 5 كيلومترات داخل الأراضي المصرية، ثم فتح البوابة بنفس الطريقة التي يفتحها بها الضباط الإسرائيليون والتي يفترض أن المصريين لا يعرفونها، ودخل إلى الجهة الإسرائيلية.
لذلك، خرج الإسرائيليون باستنتاج أن هذا الجندي «عرف بالضبط ما يفعله»، وخطط لعملية محكمة يقتل فيها إسرائيليين، ولذلك توجهت تل أبيب إلى السلطات المصرية طالبة إجابات عن هذه المعلومات.
جندي إسرائيلي يغلق بوابة خارج قاعدة جبل حريف العسكرية في 3 يونيو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هليفي، أعلن الثلاثاء، أنه يتحمل شخصياً مع قادة الجيش الآخرين، المسؤولية عن هذه العملية وما رافقها من إخفاقات، وذلك من باب المسؤولية العليا. وتعهد بدراسة تقرير لجنة التحقيق بكل جدية وعمق حتى يتم تصحيح الأخطاء والاستفادة من الدروس.
وقال: «إن مقاتلي الجيش الإسرائيلي تصرفوا بصورة لا تشوبها شائبة». وأضاف: «هذا حادث صعب، وكان من الممكن منعه، وهذه مسؤوليتنا كقادة، ومسؤوليتي كقائد للجيش أولاً وقبل كل شيء، استخلاص العبر وأن نكون الأفضل. من واجبنا كقادة أن نوفر لمرؤوسينا الظروف للنجاح بالمهمة».
وكانت هذه العملية قد وقعت في الثالث من الشهر الحالي، وبدأت في ساعات الفجر الأولى، عندما تمكنت القوات الإسرائيلية من إحباط عملية تهريب مخدرات بكميات كبيرة إلى إسرائيل في نقطة «العوجا» على الحدود بين البلدين. وقد دخل الجنود الإسرائيليون إلى حالة نشوة فائقة بعد هذا الإنجاز، فاسترخوا.
الحدود الإسرائيلية المصرية في سيناء (الجيش الإسرائيلي)
واستغل الجندي محمد إبراهيم، الظرف، فقرر اجتياز الحدود وتنفيذ عملية مسلحة ضد الجيش الإسرائيلي. ومشى نحو 5 كيلومترات داخل الحدود المصرية، ثم استغل الثغرة في السياج الحدودي وانتقل إلى الجانب الإسرائيلي من الحدود. وهناك داهم جنديين يقفان في كشك حراسة بسيط وأطلق عليهما الرصاص وقتلهما. ثم سار طيلة 1.5 كيلومتر داخل الأراضي الإسرائيلية في النقب، ونصب كميناً للقوات التي توقع بأن تلاحقه. وعندما وصل أطلق عليها الرصاص وقتل جندياً ثالثاً، وعندها فقط استيقظ الإسرائيليون وخرجوا من صدمتهم وأطلقوا النار عليه وأردوه قتيلاً.
إهمال صارخ
يشير التحقيق الذي نشرت نتائجه، مساء الثلاثاء، إلى أن هناك إهمالاً صارخاً في الإجراءات الأمنية على جانبي الحدود المصرية الإسرائيلية. فالشرطي المصري كان قد خطط للعملية ونشر منشورات عدائية لإسرائيل، وأظهرت منشوراته أنه يعاني من ضائقة، وطلب تسريحه من الخدمة لكن قادته لم يستجيبوا.
وأنه في الأسابيع الأخيرة، كان غاضباً من الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وعبر عن ذلك في الشبكات الاجتماعية.
سيارة إسعاف بالقرب من القاعدة العسكرية بعد الحادث (أ.ف.ب)
وعندما قرر تنفيذ عملية ضد الإسرائيليين، فجر السبت، وجد الطريق مفتوحاً له بشكل لافت، فقد مشى مسافة 5 كيلومترات على الجانب المصري من الحدود، وهو يحمل على ظهره حقيبة تضم الكثير من المعدات والعتاد، فيها سكين عسكرية استعان بها لقطع المرابط البلاستيكية للسياج عند المعبر الحدودي، إضافة إلى رشاش و6 أمشاط رصاص.
ولم يلاحظ ذلك أحد، مع أن الكاميرات الإسرائيلية تنتشر على طول السياج الحدودي. ثم اجتاز الحدود إلى إسرائيل وقتل الجنديين اللذين كانا يحرسان المنطقة التي كان فيها ولم يشعر به أحد، ثم مشى في العمق الإسرائيلي مسافة تبلغ نحو كيلومترين، حتى اقترب من بيوت بلدة يهودية، وهنا أيضاً لم يلاحظه أحد.
وقد اكتشف أمر هذا الشرطي فقط عندما لم يرد الجنديان على الاتصال، وذلك أيضاً كان مشوباً بمسلسل إخفاقات، فالطائرات الإسرائيلية المروحية التي يفترض أن تعالج هذه الأمور لم تبلغ بالأمر في وقت مناسب، وعندما أبلغت تلكأت في الوصول، وفي نهاية المطاف وصلت قوة مدرعة قبل وصول الطائرة. وحتى الطائرة المسيرة التي أرسلت إلى المكان لم تهتدِ إليه.
إطلاق طائرة من دون طيار بالقرب من موقع الحادث قرب الحدود الجنوبية لإسرائيل مع مصر 3 يونيو 2023 (رويترز)
وحتى عندما وصلت إليه قوة عسكرية كبيرة بقيادة ضباط كبار، بينهم القائد الأعلى في المنطقة، وقعت في كمين نصبه لها. وحسب التحقيق، فإن تبادل إطلاق النار بين الطرفين، والذي قُتل فيه الرقيب أوهاد دهان، كان المصري أول من أطلق النار من مسافة نحو 200 متر». وجاء في التسريبات أن طائرة مُسيرة للجيش الإسرائيلي هي التي رصدت مكان وجود الشرطي المصري فاشتبكت معه وقتلته.
وقد تبنى رئيس الأركان هليفي توصيات لجنة التحقيق، وأقال قائد الفرقة العقيد عيدو ساعد، رغم أنه قتل الجندي المصري، وتوبيخ قائد الوحدة المقدم أيبين كون، ومنع تقدمه لست سنوات، واتخاذ إجراءات عقابية بحق عدد آخر من الضباط لاحقاً.
نظير مجلي
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
أزمة طاقة جديدة في أوروبا على مشارف الشتاء
|
يلقي موسم الشتاء الوشيك 2023-2024 بظلال قاتمة على القارة العجوز وسط توقعات بأزمة طاقة جديدة في أوروبا، ما يعكس تحديًا إضافيًا تفرضه الحرب المستمرة في أوكرانيا، وموقف روسيا الحازم منها، ما يزيد من استنزاف مخزونات الطاقة واشتداد الضغوط التضخمية بالقارة.
قبل اندلاع الحرب الروسية ضد أوكرانيا، عانت أوروبا أزمة الطاقة، التي تفاقمت بسبب عدم التوافق بين العرض والطلب الناجم عن الوباء، والتحول السريع غير المكتمل نحو الطاقة المتجددة، والافتقار إلى بدائل مجدية لقارة محرومة من الطاقة.
وتفاقمت الأزمة عندما قلّصت روسيا -وهي مزوّد مهم للنفط والغاز والفحم إلى أوروبا- تدفق الغاز عبر خط أنابيب نورد ستريم، وإلى بولندا في عام 2022، ردًا على العقوبات الغربية المفروضة على السلع الروسية.
ويوضح الرسم التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- أبرز 20 سلعة استوردها الاتحاد الأوروبي من روسيا في 2021:
وعلى الرغم من العقوبات الدولية السائدة، نجحت روسيا في توجيه نفطها الخام إلى أوروبا عبر شركاء آخرين مثل الصين والهند.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الغاز المسال الروسي والغاز الطبيعي يشقان طريقهما بإصرار إلى السوق الأوروبية.
ويشير تقرير صادر عن مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف (سي آر إي إيه) إلى حدوث انكماش حاد في عائدات تصدير الوقود الأحفوري في روسيا، إذ انخفضت إلى مستوى 50% أقل من ذروتها خلال المدة من يناير/كانون الثاني إلى فبراير/شباط 2023 مقارنة بالمدة نفسها من عام 2022.
من اللافت إلى النظر، أن انخفاض الإيرادات من الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي كان أكثر حدة، إذ انخفض بنسبة 90% تقريبًا.
رغم ذلك، تواصل روسيا تحقيق إيرادات تُقدّر بـ560 مليون يورو (607.29 مليون دولار) يوميًا من صادرات الوقود الأحفوري، ما يدل على قدرتها على الصمود في الحفاظ على تدفق كبير للدخل وسط العقوبات المستمرة وتقلبات السوق.
عجز الطاقة في أوروبا
في الوقت الحاضر، يبلغ عجز الطاقة في أوروبا نحو 40 مليار متر مكعب من الغاز الروسي، وهي فجوة في العرض مع عدم وجود بدائل متاحة بسهولة في السوق العالمية.
وقد دفع هذا النقص بأوروبا إلى الدخول في سوق تنافسية متعطشة لشحنات الغاز المسال.
وما يزيد الديناميكيات تعقيدًا الارتفاع المتوقع في النمو الاقتصادي بآسيا خلال النصف الأخير من عام 2023، الذي من المتوقع أن يؤدي إلى اشتداد المنافسة في هذه الأسواق.
ويتعيّن على الدول تسخير جميع موارد الطاقة المتاحة استجابة لأزمة طاقة جديدة في أوروبا تلوح في الأفق، وهذا يستلزم زيادة توليد الكهرباء بالطاقة النووية والطاقة الكهرومائية لأقصى حد، خصوصًا في دول مثل فرنسا التي تمتلك قدرات كبيرة.
وعلى الرغم من أن استئناف إنتاج الطاقة النووية الفرنسي يوفر بصيص أمل، فإن قرار ألمانيا بإغلاق محطات الطاقة النووية المتبقية يقوّض إلى حد ما هذا التفاؤل.
ويوضح الرسم التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- الدول التي تشتري الوقود الأحفوري الروسي بعد عقوبات الاتحاد الأوروبي:
أولوية أمن الطاقة
تحتاج مبادرات السياسة الأوروبية إلى إعطاء الأولوية لأمن الطاقة على التحوُّل، ما يضمن إمدادات غاز ثابتة ومستدامة على المدى القصير إلى المتوسط.
ويجب الحفاظ على هذه الإمدادات بالتوازي مع الجهود المبذولة للإسراع بتنفيذ مصادر الطاقة المتجددة، وتحديث البنية التحتية للشبكة، واعتماد تدابير قوية لكفاءة الطاقة.
على صعيد آخر، فإن تفويض منصة الاتحاد الأوروبي للطاقة -وهي أداة جديدة تتطلّب من الدول الأعضاء الوفاء بصورة جماعية بنسبة 15% من التزامات التخزين لديها- يمثّل خطوة كبيرة نحو المرونة المجتمعية.
وحفّز الطلب الأوروبي الإجمالي لنحو 11.6 مليار متر مكعب من الغاز استجابة قوية من موردين دوليين موثوقين على منصة الطاقة التابعة للاتحاد الأوروبي، وقد قدّموا بصفة جماعية عطاءات لتوريد كميات فائضة تزيد على 13.4 مليار متر مكعب.
ومن بين هذه العروض، جرى تلبية إجمالي 10.9 مليار متر مكعب بنجاح، وفي اقتراح التوريد هذا، يشكّل الغاز المسال أكثر من 20% من الكميات، في حين أن الكميات المتبقية، التي تقارب 80%، تُلبى بوساطة غاز خطوط الأنابيب.
ومع اقتراب فصل الشتاء، يزداد الوضع خطورة، وتشير البيانات الأخيرة إلى انخفاض بنسبة 9.7% في الطلب على الوقود بالدول الأوروبية الرئيسة، مثل ألمانيا وإيطاليا وهولندا وفرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة، في مايو/أيار مقارنة بالعام السابق.
هذا يؤكد كفاح الصناعات الأوروبية للتعافي من أزمة الطاقة الناتجة عن الغزو الروسي لأوكرانيا.
ومن المثير للقلق أن نشاط القطاع الصناعي في منطقة اليورو يتقلّص، ما يثير مخاوف من أن بعضًا من الطلب المفقود قد لا يمكن استعادته بالكامل.
فقد شهدت ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، انخفاضًا كبيرًا بنسبة 15% في الطلب على الغاز الصناعي في مايو/أيار.
ويوضح الرسم التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- الطلب على الغاز من القطاع الصناعي في أكبر الاقتصادات الأوروبية:
أزمة طاقة جديدة في أوروبا
في ظل الركود التقني الراهن، يمكن لأزمة الطاقة الممتدة أن تعيث فسادًا في الاقتصاد الألماني، ومن ثم سيناريو الاقتصاد الأوروبي الأوسع.
وتوجد مخاوف حقيقية من أن أوروبا قد تعاني أكبر انكماش صناعي منذ الأزمة المالية لعام 2008، إذ يُظهر المستهلكون الحيويون -بما في ذلك شركات الكيماويات ومصنعو الصلب- ترددًا في تعافي الطلب.
ويأتي هذا التردد في أعقاب ارتفاع قياسي في أسعار الطاقة العام الماضي، ما أجبر هذه الصناعات على خفض الإنتاج تحسبًا لزيادة أسعار الطاقة هذا الشتاء.
وتُعدّ الآثار المترتبة على هذه القضايا مجتمعة خطيرة، وفي حين تستعد أوروبا لموسم الشتاء الوشيك، من الضروري اتخاذ تدابير إستراتيجية فورية لتجنب أزمة طاقة كاملة.
ويتضمّن ذلك ضمان وصول مرافق تخزين الغاز الأوروبية إلى 90% على الأقل بحلول بداية الخريف، وهو ما يتحقق -حاليًا- من خلال تقليل الطلب على الغاز وتعزيز مبادرات شراء الغاز الجماعية داخل الاتحاد الأوروبي.
بالإضافة إلى ذلك، ستُبقي أوروبا الطلب على الغاز أقل بنسبة 15% على الأقل من متوسط السنوات الـ5 حتى يبدأ موسم التدفئة.
ويمكن للتداعيات المحتملة من انخفاض إضافي بنسبة 15% في الطلب على الغاز هذا العام، إلى جانب انكماش النشاط الصناعي، أن يشكل ضغطًا غير مسبوق على اقتصادات أوروبا الضعيفة، لا سيما إذا تدهور الوضع في أوكرانيا إلى حرب استنزاف مطولة بعد عام 2023.
وقد تواجه الشركات عقبات تشغيلية كبيرة، ما قد يؤدي إلى تقليص حجم القوى العاملة والإغلاق المحتمل.
وستكون الآثار المتتالية على سلسلة التوريد العالمية -بالنظر إلى الدور المحوري لأوروبا في التجارة والاقتصاد العالميين- عميقة.
وتظل أوروبا عرضة لتخفيضات إضافية في تدفقات الغاز من روسيا عبر خط أنابيب العبور الأوكراني.
لذلك، يجب على أوروبا تنويع إمدادات الغاز الطبيعي والتفاوض بشأن عقود طويلة الأجل مع موردي الغاز المسال الموثوق بهم.
وسيتطلب ذلك شراكات مع دول مثل الولايات المتحدة والجزائر وأذربيجان، واستكشاف الفرص مع دول مثل قطر، التي تمتلك -حاليًا- كميات من الغاز المسال غير المتعاقد عليها.
ويشكل تردد الأوروبيين في الدخول في عقود طويلة الأجل -بسبب التناقضات الواضحة مع أهدافهم المناخية الطموحة- معضلة أخرى.
وقد يؤدي الفشل في تأمين هذه العقود إلى حدوث أزمة ما بعد عام 2027، التي تتميز بنقص محتمل في الغاز وأسعار قياسية للغاز المسال.
لمعالجة هذه الأزمة المتصاعدة بوجه فعّال، تحتاج أوروبا إلى اعتماد نهج حازم، ولكنه متوازن ينسق بين متطلبات الطاقة الفورية وأهداف الاستدامة طويلة الأجل.
* فيلينا تشاكاروفا، متخصصة في الشؤون السياسية بالدول المنتجة للطاقة.
المصدر: منصة الطاقة
صناعة الرياح الأوروبية تواجه خطر الاندثار.. والصين الكابوس الأكبر
|
تمرّ صناعة الرياح الأوروبية بمنعطف خطير في الوقت الراهن، في ظل الانهيار الحادّ الذي يشهده الطلب على توربينات الرياح المُصنّعة أوروبيًا؛ ما يفتح الباب على مصراعيه أمام الاعتماد الكلي على استيراد تلك التوربينات من الصين.
وتعاني صناعة توربينات الرياح في أوروبا من ضعف الاستثمار، وارتفاع التكاليف الناجم عن معدلات التضخم الصاروخية، إلى جانب عدم اليقين الذي يغلّف العائدات المتحققة من تلك الصناعة في المستقبل.
وفي إطار مساعيه الرامية لمواجهة الخطر الصيني الداهم، يرغب الاتحاد الأوروبي في توسيع مصادر الطاقة المتجددة وتعزيز سلاسل إمدادات الكهرباء النظيفة في أوروبا، وفق ما ذكرته هيئة صناعة طاقة الرياح الأوروبية “ويند يوروب“.
لكن قانون الصناعة حيادية الكربون “إن زاد آي إيه” ما يزال يعاني من أوجه قصور، ومن ثم يحتاج إلى تنقيح، على نحو يخدم صناعة الرياح الأوروبية، وفق معلومات جمعتها منصة الطاقة المتخصصة.
الخطر الصيني
إذا ما طبّقت أوروبا قانون “إن زاد آي إيه” بشكله الحالي المعيب، فسينتهي بها المطاف إلى بناء مزارع الرياح بتوربينات مصنّعة خارج حدود القارة العجوز، مع استحواذ الصين على نسبة عالية من تلك التوربينات.
وتعدّ طاقة الرياح أساسية لأمن الطاقة وأهداف المناخ في أوروبا، إذ ترغب دول الاتحاد الأوروبي في أن تستحوذ طاقة الرياح على ما نسبته 43% من معدل استهلاك الكهرباء في القارة العجوز بحلول نهاية العقد الجاري (2030)، بزيادة من 17% -الآن.
ويعني هذا بناء مزارع رياح جديدة سعة 30 غيغاواط سنويًا.
وتستعمل جميع مزارع الرياح التي بنتها أوروبا حتى الآن توربينات أوروبية المنشأ، علمًا بأن هناك ما يربو على 250 مصنعًا في أوروبا مُتخصصًا في إنتاج التوربينات، ومكوناتها. لكن سلسلة إمدادات الرياح في أوروبا تعاني اختناقات فعلية.
وحُجزت المنتجات في شركات تصنيع الأساسات البحرية، وسفن التركيب بالكامل لسنوات عدّة مقبلة، ومن ثم يتعين على صناعة الرياح الأوروبية شراء خطوط الكهرباء، وصندوق التروس، بل وحتى الأبراج الحديدية من الصين.
الرئيس التنفيذي لهيئة “ويند يوروب” غيلز ديكسون من داخل مصنع سيمنس جاميسا – الصورة من ويند يوروب
السعة لا تكفي
رغم أن أوروبا تشهد بناء عدد من المصانع، فهي ليست كافية لمواكبة النمو الضخم في طاقة الرياح التي تحتاجها أوروبا في الوقت الراهن.
وبناءً عليه تبرز حاجة فعلية –الآن- لضخ استثمارات ضخمة في المصانع والمواني والشبكات والسفن المتخصصة والرافعات، والعمال المهرة.
تطوير قانون الصناعة حيادية الكربون
يتطلب التوسع السريع الذي تحتاجه سلاسل إمدادات طاقة الرياح ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى في أوروبا تحديث السياسة العامة، ودعم المالية العامة؛ ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى استحداث الخطة الصناعية للاتفاقية الخضراء.
لكن قانون الصناعة حيادية الكربون، الذي يعدّ محور تلك الخطة، لا يفي بمتطلبات الأخيرة؛ ما يجعل مسألة تطويره ضرورة حتمية.
ويعكف البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالوقت الراهن على تعديل نَص قانون الصناعة حيادية الكربون.
مزايا تنافسية للتوربينات الصينية
تعني القيود المفروضة على سلسلة إمدادات طاقة الرياح في أوروبا أنّ مصنّعي توربينات الرياح الصينية يشرعون -حاليًا- في الحصول على طلبات من أوروبا؛ بفضل انخفاض أسعار تلك التوربينات، ومعاييرها المرنة، إلى جانب البنود المالية غير التقليدية التي تتيح للعملاء دفع الأموال المستحقة عليهم لمنتجي توربينات الرياح الصينيين عند اكتمال بناء مزارع الرياح، أو حتى في وقت لاحق.
وهذا يمثّل خطورة حقيقية وتهديدًا وجوديًا على طاقة الرياح في أوروبا، التي ستُصَنَّع في الصين، وليس داخل حدود القارة العجوز، بخلاف ما سيترتب على ذلك من خسائر اقتصادية فادحة، وتهديد لأمن الطاقة في أوروبا.
ووفقًا لأحدث التقديرات، أسهمت صناعة الرياح الأوروبية، التي توظّف نحو 300 ألف عامل، بقيمة 42 مليار يورو في الناتج المحلي الإجمالي لبلدان الاتحاد الأوروبي في العام الماضي (2022).
ويُنتج كل توربين رياح جديد يُرَكَّب في أوروبا نشاطًا اقتصاديًا تعادل قيمته 11 مليون يورو في المتوسط.
وتدفع صناعة الرياح الأوروبية ضرائب بقيمة 7 مليارات يورو، من بينها ضرائب محلية تُدفع إلى المجتمعات التي تعيش بالقرب من مزارع الرياح.
مزرعة رياح بحرية أوروبية – الصورة من sumitomocorp
حلول مقترحة
تحتاج دول الاتحاد الأوروبي إلى دعم الاستثمارات في مصانع جديدة لتعزيز معدلات الطاقة النظيفة، كما ينبغي أن تستغل الحكومات الوطنية هذا أحسن الاستغلال.
وعلاوة على ذلك، يجب أن تركّز أوروبا على تبسيط قواعد الترخيص والإجراءات ذات الصلة ببناء تلك المصانع، علمًا بأن أوروبا تبني -فقط- نصف ما تحتاجه من مزارع الرياح الجديدة.
وينبغي أن تصنع القواعد الجديدة المُستحدثة داخل الاتحاد الأوروبي في هذا الخصوص الفارق، كما هو الحال في ألمانيا التي تطبّق إجراءات ذات صلة، وتشهد ارتفاعًا في معدلات التراخيص الجديدة لبناء مزارع الرياح الجديدة.
كما يتعين على أوروبا أن تسرّع وتيرة بناء شبكات الكهرباء؛ نظرًا لأن أعدادًا كثيرة جدًا من مزارع الرياح الجديدة يؤجَّل بناؤها بسبب عدم جاهزية الاتصال بالشبكة؛ ما يؤثّر في النهاية على صناعة الرياح الأوروبية.
وقال الرئيس التنفيذي لهيئة “ويند يوروب” غيلز ديكسون: “أوروبا تحتاج إلى سياسة صناعية خضراء، وهي تريد تصنيع مصادر الطاقة المتجددة داخل حدودها، لكنها تفشل في استحداث سياسات تحقق لها ذلك على الأرض”.
وأضاف: “قانون الصناعة حيادية الكربون يحتاج إلى تعديل فوري، ويجب أن تدعم الأموال العامة سياسة التوسع في سلاسل الإمدادات الخضراء، كما تفعل في أماكن أخرى في العالم، وإلّا فستُبرَم الاتفاقية الخضراء خارج أوروبا، وستحوّل الأخيرة اعتمادها الكلّي على الغاز الروسي إلى معدّات الطاقة النظيفة الصينية”.
وتابع: “سلاسل الإمدادات الخضراء القائمة لدينا تجلب الوظائف، وتحقق النمو والاستثمارات لآلاف المجتمعات، وعلينا أن نستفيق، ونحافظ على ذلك ونبني عليه، و (إن زاد آي إيه) فرصتنا لتحقيق ذلك، فعلينا ألّا ننسفه”.
تراجع الاستثمارات
هبطت الاستثمارات في صناعة الرياح الأوروبية في العام الماضي (2022)، مع تراجع الطلبات على توربينات الرياح بنسبة 47% على أساس سنوي؛ ما يمثّل استمرارًا في المسار النزولي منذ الربع الأول من العام قبل الماضي (2021)، حسبما نشر موقع بلقان غرين إنرجي نيوز، نقلًا عن الأرقام الصادرة عن هيئة صناعة طاقة الرياح الأوروبية “ويند يوروب”.
ويعدّ التضخم عاملاً رئيسًا في هبوط الطلبيات على توربينات الرياح الأوروبية، في ظل ارتفاع التكاليف بمعدلات أعلى من الإيرادات، حسب “ويند يوروب”.
وأضافت الهيئة أن المستثمرين يحجمون عن شراء توربينات الرياح الأوروبية لعدم التدخلات الحكومية المجدية في أسواق الكهرباء.
ووفق أرقام سابقة صادرة عن “ويند يوروب”، هبطت الطلبات على توربينات الرياح المصنعة أوروبيًا بنسبة 36% على أساس سنوي في الربع الثالث من عام 2022.
سعة مضافة
أضاف المطورون سعة إجمالية بلغت 15 غيغاواط في عام 2022، ما يزيد بواقع الثُلث عن نظيرتها في العام السابق (2021).
ويحتاج الاتحاد الأوروبي لبناء 30 غيغاواط من مزارع الرياح الجديدة سنويًا، بما يتّسق مع مستهدفاته الجديدة بشأن أمن الطاقة والمناخ، بحسب “ويند يوروب”.
وقالت هيئة صناعة طاقة الرياح الأوروبية، إنه كان من المتوقع ضخّ استثمارات في العديد من مزارع الرياح البحرية العام الماضي (2022)، لكن تأجّلت قرارات الاستثمارات النهائية ذات الصلة بسبب التضخم، والتدخلات في السوق، وعدم اليقين بشأن الإيرادات المستقبلية.
محمد عبد السند
المصدر: منصة الطاقة
السعودية تشتري أكبر عدد من أرصدة ائتمانات الكربون في مزاد عالمي
|
اشترت شركات سعودية أكبر عدد من أرصدة ائتمانات الكربون في أكبر مزاد عالمي نفّذته شركة “سوق الكربون الطوعي الإقليمية”.
ونجحت شركة سوق الكربون -المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي- في بيع 2.2 مليون طن من أرصدة الكربون، بأكبر مزاد لائتمان الكربون عقدته في العاصمة الكينية نيروبي.
تعدّ أرصدة ائتمانات الكربون واحدة من الوسائل المطروحة عالميًا لتمكين الشركات من المساهمة في الوصول إلى الحياد الكربوني، وضمان خفض الانبعاثات الكربونية في سلاسل القيمة.
ومن المتوقع أن ينمو حجم الطلب على تعويضات الكربون، وهي تعويضات تنتج من خلال مشروعات مثل التشجير أو استعمال وقود طهي نظيف، في ظل سعي الشركات إلى استعمال الأرصدة لمساعدتها على تحقيق هدف الانبعاثات الصفري.
تفاصيل أكبر مزاد لأرصدة ائتمانات الكربون
شهد المزاد- ثاني حدث تنفّذه شركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية- طرح أرصدة كربون عالية الجودة متوافقة مع معايير “كورسيا” ومسجلة لدى منظمة “فيرا”، والتي تسهم بتمكين الشركات العاملة في مختلف القطاعات بالمنطقة من تأدية دورها في المشاركة للوصول إلى أهداف الحياد الكربوني.
شارك في أكبر مزاد لأرصدة ائتمانات الكربون 16 شركة إقليمية ودولية، وقامت شركة أرامكو، والشركة السعودية للكهرباء، وشركة “إينووا” (التابعة لنيوم)، بشراء أكبر عدد من أرصدة ائتمان الكربون.
كما شارك في المزاد عدد من الشركات، منها، “أرامكو السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، وإينووا التابعة لنيوم، وشركة العليان، وبنك الأهلي السعودي، وبنك الخليج الدولي، والخطوط السعودية، والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، وعبداللطيف جميل، وشركة التعدين العربية السعودية “معادن”، والشركة السعودية للكهرباء، وشركة الاتصالات السعودية، والشركة السعودية للجولف، وشركة أسمنت ينبع.
وقالت شركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية المنظمة للمزاد، إن الشركات دفعت 23.50 ريالًا سعوديًا (6.27 دولارًا) لكل طن متري من أرصدة الكربون، وفق البيانات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، نقلًا عن وكالة الأنباء السعودية.
يُذكر أن صندوق الاستثمارات السعودي أسّس بالتعاون مع مجموعة تداول السعودية شركة “سوق الكربون الطوعي الإقليمية”، لتوفير التوجيهات والموارد اللازمة لدعم قطاعات الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومساعدتها على تأدية دورها في جهود التحول العالمي إلى الحياد الكربوني.
مشروعات أرصدة الكربون
تغطي أرصدة ائتمان الكربون التي جرت المزايدة عليها 18 مشروعًا، تضمنت مشروعات متنوعة تتفادى إصدار الانبعاثات الكربونية، وتعمل على إزالتها، ويتركز نحو ثلاثة أرباع المشروعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول جنوب صحراء أفريقيا، بما في ذلك مشروعات في كينيا وبوروندي ورواندا والمغرب وأوغندا ومصر وجنوب أفريقيا.
وساعدت أرصدة ائتمان الكربون في تمويل مشروعات توريد مواقد طهي نظيفة ومحسنة ومشروعات للطاقة المتجددة في هذه الدول.
ووقّعت شركة “سوق الكربون الطوعي الإقليمية ” مذكرتي تفاهم: الأولى مع شركة “إيفر ريدي شرق أفريقيا”، كما وقّعت مع صندوق “كربون فيستا”، بهدف تطوير مشروعات كربونية عالية الجودة ومؤثرة في كينيا ونيجيريا وخارجهما.
وتعكس الاتفاقيتان الالتزام المشترك بين شركة “سوق الكربون الطوعي الإقليمية” والمؤسسات الأفريقية الرئيسة.
مواجهة آثار تغير المناخ
أوضحت الرئيسة التنفيذية لشركة “سوق الكربون الطوعي الإقليمية” ريهام الجيزي أن شركة “سوق الكربون الطوعي الإقليمية” ستستعمل جميع الأدوات المتاحة لمواجهة تحدّي تغير المناخ وآثاره.
وأشارت إلى أن المزاد يُظهر أهمية الدور الذي تؤديه أسواق الكربون الطوعية في توجيه التمويل إلى المشروعات التي نحتاجها بشدة لتعزيز العمل المناخي.
وقالت: “لقد عقدنا اليوم بنجاح أكبر مزاد لأرصدة ائتمانات الكربون عالي الجودة، وقمنا ببيع أكثر من 2.2 طن من أرصدة الكربون.. وكنا قد قمنا سابقًا ببيع 1.4 مليون طن من أرصدة ائتمان الكربون في المزاد الذي عقدناه في شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي”.
وأضافت: “هدفنا أن نصبح أحد أكبر أسواق الكربون الطوعية في العالم بحلول عام 2030، سوقًا قادرة على تعويض مئات ملايين الأطنان من انبعاثات الكربون سنويًا، وفي ضخ التمويل إلى المشروعات التي تواجه التغير المناخي، وترتقي بمستويات العيش في دول الجنوب العالمي.
وذكرت أن ما حققته الشركة من إنجازات إلى اليوم “يعكس مدى التزامنا بالنجاح طويل الأجل، ومدى قدرتها على تحقيق طموحاتها”.
تتمثل مهمة شركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية في تأسيس سوق قوية قادرة على إصدار وتداول أرصدة ائتمانات الكربون واستعمالها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما سيكون لها دور محوري في تيسير التحول إلى اقتصاد عالمي منخفض الكربون.
المصدر: منصة الطاقة
انخفاض توليد الكهرباء في الاتحاد الأوروبي عبر الفحم والغاز لأقل مستوى منذ 2021
|
تراجع توليد الكهرباء في الاتحاد الأوروبي عبر الفحم والغاز بصورة واضحة خلال شهر مايو/أيار الماضي، مع الرغبة في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بعد الحرب الروسية الأوكرانية.
وانخفض التوليد بالفحم والغاز في الاتحاد الأوروبي بنسبة 24% خلال شهر مايو/أيار 2023 إلى أدنى مستوياته في عامين، وفقًا لتقرير صادر اليوم الخميس (15 يونيو/حزيران)، عن مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف.
وكشفت بيانات توليد الكهرباء في الاتحاد الأوروبي -التي اطلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة– عن انخفاض التوليد عبر الفحم خلال مايو/أيار 2023، بنسبة 35% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2022، و20% عن مستويات مايو/أيار 2021.
كما انخفض توليد الكهرباء بالغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي خلال الشهر الماضي، بنسبة 23% عن الشهر نفسه من عام 2022.
حصة الفحم والغاز 24%
مع تراجع الاعتماد على الوقود الأحفوري، انخفضت حصة الفحم والغاز من إجمالي توليد الكهرباء في الاتحاد الأوروبي إلى 24% خلال شهر مايو/أيار 2023، مقارنة بـ31% خلال الشهر نفسه من العام الماضي.
وارتفع توليد الكهرباء عبر الفحم في أوروبا بنسبة 7% (28 تيراواط/ساعة) خلال عام 2022، لتنمو حصته في مزيج الطاقة الأوروبي إلى 16% خلال عام 2022، مقارنة بـ14.5% عام 2021، وفقًا لبيانات مركز إمبر المتخصص في تحليل أسواق الطاقة (ember).
بينما استحوذت طاقة الرياح والطاقة الشمسية على حصة 22% في مزيج الكهرباء الأوروبي عام 2022، يليها قطاعا الطاقة الكهرومائية والنووية بنسبة 32%، في حين بلغت حصة الغاز 20%.
وتشير بيانات انخفاض توليد الكهرباء في الاتحاد الأوروبي عبر الفحم والغاز خلال شهر مايو/أيار، إلى هدوء أزمة الطاقة العاصفة، التي مرت بالاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي، واضطرته إلى عودة الاعتماد على محطات التوليد العاملة بالفحم بعد تجميد جزء كبير من الأسطول منذ سنوات في إطار خطط انتقال الطاقة وخفض الانبعاثات.
ويوضح الرسم التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- تطور استهلاك الفحم في أوروبا خلال 56 عامًا وحتي 2021:
ومن شأن تراجع التوليد عبر الفحم والغاز خلال الشهر الماضي، أن يُسهم في خفض الانبعاثات المرتبطة بالكهرباء بنسبة 15%، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2022، وفقًا لتقديرات مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف.
وأسهمت عوامل عدة في هذا الانخفاض، أبرزها زيادة حصة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء بالاتحاد الأوروبي، إلى جانب الاستعداد المحتمل للحكومات الأوروبية للعودة إلى تشديد سياسة التخلص التدريجي من الفحم بعد تراخيها خلال العام الماضي بسبب الحرب الأوكرانية.
نمو التوليد من الطاقة الشمسية والرياح
ارتفع توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في الاتحاد الأوروبي بنسبة 12% خلال مايو/أيار 2023، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
كما ارتفع توليد الكهرباء في الاتحاد الأوروبي من طاقة الرياح بنسبة 15% خلال الشهر الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2022، في حين لم يشهد أيّ تغيير مقارنة بمستويات مايو/أيار 2021.
وأدت هذه الأرقام إلى ارتفاع حصة الطاقة المتجددة بمزيج توليد الكهرباء في الاتحاد الأوروبي إلى 30%، مقارنة بـ25% خلال الشهر نفسه من 2022.
واستحوذت الطاقة الشمسية وحدها على 13% من إجمالي التوليد على مستوى الاتحاد الأوروبي، خلال مايو/أيار المنصرم، مقارنة بـ11% خلال الشهر نفسه من العام الماضي.
ويشير تحليل هذه الأرقام إلى أن حصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تفوقت على الفحم والغاز خلال مايو/أيار 2023، مقارنة بالوضع المعكوس فى الشهر نفسه من 2022.
انخفاض التوليد الإجمالي بنسبة 5%
أسهمت عوامل أخرى مثل الطقس المعتدل وحملات الترشيد وارتفاع أسعار الكهرباء في خفض الاستهلاك على مستوى الاتحاد الأوروبي بصورة ملحوظة، ما انعكس على معدل توليد الكهرباء الإجمالي في الكتلة.
وانخفض إجمالي توليد الكهرباء في الاتحاد الأوروبي بنسبة 5% خلال مايو/أيار 2023، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2022، وبنحو 8% عما كان عليه في عام 2021.
ويوضح الرسم التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- مزيج توليد الكهرباء في الاتحاد الأوروبي من 2021 وحتى 2023:
وبلغ إجمالي توليد الكهرباء في الاتحاد الأوروبي 184 تيراواط/ساعة خلال مايو/أيار 2023، مقارنة بـ194 تيراوط/ساعة خلال الشهر نفسه من عام 2022.
وانخفض استهلاك الكهرباء في أوروبا بنسبة 3% خلال عام 2022، خلافًا لكل مناطق العالم التي شهدت زيادة في الطلب بنسبة 2%، وفقًا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.
ولم يشهد استهلاك الكهرباء في أوروبا هذا المستوى من الانخفاض إلا مرتين خلال السنوات الـ20 الماضية، الأولى عام 2009 عقب الأزمة المالية العالمية، والثانية في عام 2020 (ذروة جائحة كورونا)، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وحدة أبحاث الطاقة – رجب عز الدين
المصدر: منصة الطاقة
إغلاق أكبر حقل غاز في أوروبا ينذر بأزمة طاقة جديدة
|
قررت الحكومة الهولندية وضع نقطة النهاية لأكبر حقل غاز في أوروبا “غرونينغن” في أكتوبر/تشرين الأول من هذا العام (2023)؛ ما يهدد باضطراب سلاسل التوريد، كونه أحد المصادر الرئيسة لإمدادات القارة العجوز.
ويعدّ الحقل موردًا أساسيًا لخزينة الدولة في هولندا، ومصدرًا رئيسًا للغاز بالنسبة إلى دول غرب أوروبا، وخاصة بعد قطع الإمدادات الروسية في أعقاب غزو موسكو أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، بحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرغ واطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وتسببت مئات الزلازل المدمرة، منذ أوائل العقد الماضي، في المنطقة المحيطة بحقل “غرونينغن” جراء أعمال الحفر، بتدمير آلاف المنازل؛ ما دفع الحكومة إلى التحول لإنتاج الحقول الصغيرة حفاظًا على حياة المواطنين.
حقل غرونينغن للغاز
من المتوقع اتخاذ قرار إغلاق أكبر حقل غاز في أوروبا رسميًا، عندما تجتمع للحكومة في أواخر شهر يونيو/حزيران الجاري، حسبما ذكر المتحدث باسم وزارة الشؤون الاقتصادية المسؤولة عن قطاع التعدين.
واكتُشف حقل “غرونينغن” في عام 1959، وبدأ الإنتاج في عام 1963، وتُقدَّر احتياطياته بنحو 2900 مليار متر مكعب، ويضم 250 بئرًا في 22 موقع إنتاج.
ومن المحتمل أن تتخلص الحكومة من آبار الغاز هناك عبر ملئها بالخرسانة في العام المقبل 2024، حسب مصدر مطّلع رفض الكشف عن اسمه.
وحتى موعد الغلق في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ستُستَخرَج 2.8 مليار متر مكعب من الغاز من الحقل الذي يعمل عند أدنى مستوياته حاليًا.
في سياق متصل، من المتوقع ألّا يكون قرار الإغلاق نهائيًا تمامًا، ففي حالة حدوث أزمة طاقة كما حدث العام الماضي 2022، أو شتاء قارس البرودة، قد تتراجع الحكومة عن قرارها.
وستستغرق إعادة فتح الآبار أسبوعين فقط.
انتقادات للحكومة
كانت الحكومة تعتزم إغلاق حقل الغاز “غرونينغن” في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2024 المقبل، بسبب “الوضع الجيوسياسي”، حسب التقرير.
ولكن الحكومة، بقيادة رئيس الوزراء مارك روته، سارعت باتخاذ القرار، بعدما نجا روته من تصويت في البرلمان لسحب الثقة من حكومته في مطلع شهر يونيو/حزيران الجاري.
وُوجِّهت اتهامات للحكومة بعدم الاكتراث بشكاوى المواطنين ذات الصلة منذ عقود.
وفي مطلع هذا العام، تعهدت الحكومة بصرف تعويضات قدرها 22 مليار يورو (23.9 مليار دولار أميركي)، لسكان غرونينغن عن مدة الأعوام الـ30 الماضية.
وتعرّض نحو 127 ألف منزل لأضرار في المنطقة المحيطة بالحقل، حسب بيانات معهد غرونينغن المعني برصد أضرار التعدين.
وبحسب المعهد، أُزيل أكثر من 3300 مبنى في المنطقة منذ عام 2012؛ بسبب الزلازل الناجمة عن أعمال الحفر في الحقل.
احتجاجات على استمرار عمل حقل غرونينغن للغاز – الصورة من Dutch News
أسعار الغاز في أوروبا
ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا، على خلفية خبر اعتزام الحكومة إغلاق حقل غاز “غرونينغن” في هولندا، بحسب تقرير آخر لوكالة بلومبرغ اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وقفزت أسعار عقود الغاز الآجلة بنسبة 24% اليوم الخميس 15 يونيو/حزيران 2023، لليوم الثالث على التوالي، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ مطلع أبريل/نيسان.
وتهدد هذه القفزة المفاجئة تراجعًا شهدته أسعار العقود الآجلة للغاز، في 28 مايو/أيار المنصرم، بمقدار الثلثين لأدنى مستوى منذ منتصف عام 2021، عندما بدأت روسيا بخفض التدفقات إلى أوروبا قبل الحرب، حسب تقرير لوكالة بلومبرغ.
الحرب الروسية الأوكرانية
أدى غزو روسيا لأوكرانيا وما تلاها من عقوبات وعقوبات مضادة إلى ارتفاع قياسي لأسعار الغاز، ما تسبَّب في العديد من الآثار السلبية في الاقتصاد الأوروبي، كان أبرزها ارتفاع معدلات التضخم.
وكان اعتماد القارة العجوز على موسكو “مفرطًا”، إذ كانت تستورد في عام 2021 قبل الحرب 83% من احتياجات الطاقة، وشكّل الغاز الروسي وحده نحو 50% من إجمالي واردات الغاز، بحسب بيانات مكتب الإحصاءات الأوروبي (يوروستات).
وتراجعت واردات أوروبا من الغاز الروسي، خلال المدة بين يناير/كانون الثاني ونوفمبر/تشرين الثاني 2022، لتسجل أقلّ من رُبع واردات الغاز الإجمالية، بحسب تقرير نشره موقع “يورونيوز” (euronews) واطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
واضطرت أوروبا إلى تنويع مصادر الغاز، واستوردت بصورة رئيسة من الولايات المتحدة وقطر، بالإضافة للجزائر التي أسهمت بنحو 11.6%.
أسماء السعداوي
المصدر: منصة الطاقة
تقرير يتوقع ارتفاع أسعار النفط وانخفاض المعروض 2 مليون برميل يوميًا
|
سلّط تقرير حديث الضوء على تطورات أسعار النفط، وفقًا لمخزونات النفط العالمية التي لم تشهد تراجعًا بسبب وفرة المعروض في الأسواق.
وأكد التقرير -الذي أصدره بنك الاستثمار السويسري “يو بي إس”- أنه على الرغم من أن الطلب على النفط ما يزال قويًا، فإن العرض من عدّة مواقع شهد ارتفاعًا بشكل مفاجئ.
وأشار إلى أن سوق النفط ربما تكون قد تحولت إلى عجز في مايو/أيار، ومن المتوقع أن يتّسع هذا العجز في الأشهر المقبلة، وفق التقرير الذي حصلت منصة الطاقة المتخصصة على نسخة منه.
العوامل المؤثرة في أسعار النفط
أوضح تقرير بنك “يو بي إس” أنه من الخطأ الاعتقاد بأن أسعار النفط منخفضة، بسبب ضعف الطلب على النفط.
ففي حين إن نمو الطلب في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية كان ضعيفًا في النصف الأول من عام 2013، فقد قابله نمو قوي في الطلب بالصين والهند والشرق الأوسط.
ومع ذلك، على الرغم من انتعاش الطلب القوي، لم تنخفض مخزونات النفط العالمية المرئية في الأشهر الـ4 الأولى من العام الجاري (2023)، لأن نمو المعروض كان قويًا أيضًا.
وأوضح محلل السلع في بنك يو بي إس السويسري -الذي شارك في إعداد التقرير- جيوفاني ستانوفو، أنه “إلى جانب زيادة المعروض من روسيا، دفعتنا البيانات الأخيرة من إدارة معلومات الطاقة إلى رفع توقعات الإمدادات الأميركية بنحو 200 ألف برميل يوميًا”.
وأضاف: “أيضًا، يرتفع الإنتاج في الدول المستثناة من تخفيضات إنتاج أوبك+، على الرغم من العقوبات الأميركية”.
ويقترب الإنتاج في إيران من 3 ملايين برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ أواخر عام 2018، بينما يقف الإنتاج الفنزويلي البالغ 800 ألف برميل يوميًا عند مستويات أوائل عام 2020.
عجز متوقع في سوق النفط
مع ذلك، احتفظ بنك “يو بي إس” بتوقعات إيجابية لأسعار النفط؛ إذ تشهد سوق النفط نقصًا في المعروض بسبب تخفيضات الإنتاج الطوعية من قبل دول أوبك+ التي نُفِّذَت في مايو/أيار، وسحب المملكة العربية السعودية براميل إضافية من السوق في يوليو/تموز.
وتوقّع بنك الاستثمار السويسري عجزًا يبلغ نحو 1.5 مليون برميل يوميًا في يونيو/حزيران، وأكثر من مليوني برميل يوميًا في يوليو/تموز، بعد عجز السوق المتوقع عند 700 ألف برميل يوميًا في مايو/أيار.
وفور أن يصبح هذا العجز واضحًا في مخزونات النفط البرية، يتوقع التقرير أن تتجه أسعار النفط إلى الارتفاع.
وخفّض “يو بي إس” توقعاته لأسعار النفط لشهري سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول بمقدار 5 دولارات أميركية للبرميل، عند 85 دولارًا و90 دولارًا على التوالي، عقب الارتفاع المفاجئ في المعروض من قبل عدّة دول، بحسب التقرير الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
ذروة الطلب على النفط
من جانبها، توقعت وكالة الطاقة الدولية تباطؤ نمو الطلب على النفط بوتيرة حادّة بحلول عام 2028، ما يرجّح أن يصل الاستهلاك العالمي إلى ذروته قبل نهاية العقد الحالي (2030)،
وأفادت وكالة الطاقة -في تقرير آفاق سوق النفط متوسطة الأجل، الذي أصدّرته في 14 يونيو/حزيران 2023- أنه من المتوقع ارتفاع إجمالي الطلب العالمي على النفط بنسبة 6% بين عامي 2022 و2028، ليصل إلى 105.7 مليون برميل يوميًا، مدعومًا بالطلب من قطاعي البتروكيماويات والطيران.
ومع ذلك، توقعت وكالة الطاقة الدولية تباطؤ نمو الطلب على النفط من 2.4 مليون برميل يوميًا في 2023 إلى 400 ألف برميل يوميًا فقط عام 2028، ما يعني أن ذروة الاستهلاك العالمي تلوح في الأفق.
ومن المرجّح أن تمثّل منظمة آسيا والمحيط الهادئ 90% من النمو المتوقع للطلب بين عامي 2022 و2028، بحسب التقرير الذي اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
ويوضح الجدول التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- توقعات الطلب العالمي على النفط والمعروض في 2023:
المصدر: منصة الطاقة
كيف وصلت الرياض إلى “حالة عدم اليقين” حيال واشنطن؟
|
سنتان و6 أشهر منذ وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض. كان وقتاً مستقطعاً من العلاقات الآخذة بالنمو بشكل مطرد خلال ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب. لم تتعرض العلاقة بين الطرفين لنكسة مفاجئة، بل ان ثغرات السياسة الأميركية المتراكمة -من وجهة نظر سعودية- منذ أحداث 11 أيلول/ سبتمبر، أنتجت صدعاً بدأت تظهر نتائجه تباعاً. فكيف وصلت الرياض إلى “حالة عدم اليقين” حيال واشنطن؟
شهدت الفترة الماضية حشداً من الأحداث الدولية التي منحت السعودية فرصاً لإيصال رسائل سياسية للإدارة الأميركية، كان بعضها شديد اللهجة وترك تأثيراً على الساحة الداخلية كالانتخابات النصفية. ويأتي قرارها بعدم ادانة العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، ثم عدم استجابتها لطلب رفع انتاج النفط رغم زيارة بايدن لها، إضافة للاتفاق مع إيران وإعادة فتح السفارات، ضمن إطار الرد “النوعي” على واشنطن، التي لا تزال تسعى لإحياء الاتفاق النووي.
تكمن خلفية المُراجعة السياسية التي تجريها الرياض، في الصفعة الأولى التي تلقتها المملكة منذ حوالي 22 عاماً. وهنا سرد لأبرز المحطات التي تركت أثرها العميق في البلاط:
أحداث 11 أيلول/ سبتمبر عام 2001: كانت السعودية خلال تلك الفترة، شريكاً استراتيجياً مثالياً للولايات المتحدة في المنطقة بعيد انهيار الاتحاد السوفياتي. بالنسبة للرياض، كان الهجوم الإعلامي الأميركي-الغربي عليها مفاجئاً. خاصة وانها قد أدانت الحادث وأبدت استعدادها للمساعدة في اجراء التحقيقات اللازمة. بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، مع ابدائها المرونة لتعديل المناهج الدراسية “لنبذ التطرف الديني”. أدركت الرياض مع خمود الغضب، ان “التسامح” الأميركي جاء نتيجة الحاجة لدعمها في غزو أفغانستان والعراق.
مع بدء موجة التظاهرات فيما سمي “بالربيع العربي” عام 2011، اتهمت الرياض إدارة الرئيس باراك أوباما بدعمها “للثورات العربية” التي أطاحت بحكم حلفائها في المنطقة، او زعزعت استقرارهم. فيما كانت الحرب على سوريا، وعدم التدخل العسكري الأميركي بالمستوى الذي كانت تتوقعه الرياض، خاصة بعد هجوم الأسلحة الكيميائية في الغوطة، شرارة أخرى تمس قشّ الخلافات.
عام 2015، أعلن السفير السعودي في واشنطن، عادل الجبير، الحرب على اليمن من البيت الأبيض. كان التعويل على الدعم الأميركي الكبير هو السبب الرئيس الذي دفع بولي العهد إلى الذهاب بعيداً في الحرب، والانخراط بها على كافة المستويات، بل وفرض الحصار أيضاً.
إلا ان الأداء الأميركي الضعيف والتقصير المقصود من قبل واشنطن في إغاثة الرياض من الضربات الصاروخية التي استهدفت عمقها الاستراتيجي وأصابت أكبر الشركات النفطية في العالم، ثم عرقلتها المستمرة للمحادثات الجارية في عمان لوقف إطلاق النار، جعل الرياض أكثر حذراً.
جاءت عملية اغتيال الصحفي المعارض جمال خاشقجي، في 2 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2018، ثم القرار الذي اتخذته الإدارة الأميركية بمعاقبة بن سلمان، لتزيد الأمر سوءاً. خاصة وان بايدن أطلق حملته الانتخابية الرئاسية بهدف أول “عزل محمد بن سلمان ونبذ المملكة”.
مع الانسحاب الأميركي من أفغانستان، في توقيت شديد الحساسية تغرق فيه الرياض في مستنقع الحرب اليمنية، وتعزل نفسها عن المحيط نتيجة اصطفافها المطلق إلى جانب واشنطن، بدأ بن سلمان يتلمس ضرورة خلق نوع من التوازن. في حين كانت “الحرب التركيبية” التي شنت على إيران، فرصة أخرى لتثبت واشنطن انها “لن تدخل في حرب ضد إيران لأجل أحد” تماماً كما أُبلغ محمد بن سلمان من أحد أجهزة المخابرات العربية.
لم ينجح محمد بن سلمان في الابتعاد عن الفلك الأميركي، ولن يستطيع. اذ ان الدولة العميقة السعودية المرهونة أميركياً تحول دون تطرف بن سلمان في خياراته. بالمقابل، يكتب تاريخ الأنظمة على مدى عقود من الزمن، ان ضريبة الابتعاد عن فلك المنظومة التي عمل بها ولأجلها طيلة عقود، ستكون اما الإقصاء او الترويض، خاصة وان صيادي الفرص على الساحة الدولية في ازدياد، والسعودية بما تمثل، فريسة ثمينة.