1

رئيسي من فنزويلا: التحالف يزداد صلابة

أكد الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، أن العلاقات بين طهران وكراكاس ليست مجرّد علاقات ديبلوماسية عادية، بل ترقى إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية، مشدداً على أنّ الشعب الإيراني برهن عن صداقته للشعب الفنزويلي، لاسيما في «الأيام الصعبة»، بحسب ما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية للأنباء.

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفنزويلي، نيكولاس مادورو، في العاصمة الفنزويلية، أمس، أشاد الرئيس الإيراني بتوقيع 19 وثيقة تعاون بين البلدَين، في مجالات الصناعة والتعدين والزراعة والطاقة والعلوم والتكنولوجيا، والتي رأى فيها تعبيراً عن إرادة الجانبَين لتوسيع العلاقات الثنائية، مبدياً استعداده لمشاركة فنزويلا التجارب التي اكتسبتها إيران، والتي سمحت لها بتحويل «العقوبات إلى فرص»، وتطوير قدرات مختلفة. كما نوّه رئيسي بـ«مقاومة الشعب الفنزويلي ضدّ الإمبريالية لسنوات»، ووجّه تحية إلى «أبطال فنزويلا الوطنيين»، قائلاً إن «إيران وفنزويلا لديهما مصالح ووجهات نظر مشتركة في ما يتعلّق بالسعي إلى الاستقلال والحرية والعدالة، والتي جمعت بين شعبَي هذَين البلدَين». ولفت أيضاً إلى أنّ الأعداء المشتركين لشعبَي إيران وفنزويلا، والذين «لا يريدوننا أن نكون مستقلّين»، ساهموا في تعميق التعاون الثنائي بين الطرفَين، وجعْله استراتيجيّاً.

زيادة حجم التبادل التجاري
ونقلت الوكالة الإيرانية عن رئيسي، قوله إنّ إيران وفنزويلا «اتّخذتا خطوات جيّدة في السنوات الماضية، لتطوير علاقاتهما في المجالات الاقتصادية والتجارية والطاقوية والفنية والهندسية»، مؤكداً عزمهما على استمرار تطوير العلاقات في مختلف المجالات. وفي السياق، أشاد رئيسي بزيادة حجم التجارة بين طهران وكاراكاس، من 600 مليون دولار في عام 2021، إلى أكثر من 3 مليارات دولار حالياً، مؤكداً أنّه سيتم العمل على زيادة حجم هذا التبادل إلى 10 مليارات دولار، كخطوة أولى، ثمّ إلى 20 ملياراً.
ويأتي لقاء مادورو ورئيسي في إطار جولة الأخير على عدد من دول أميركا اللاتينية، التي يزور فيها فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا، بدعوة من رؤساء كلّ منها، فيما كان من المنتظَر أن يتمّ التوقيع على وثائق لتعزيز التعاون الثنائي بين إيران وكل من الدول الثلاث، في المجالات الاقتصادية والسياسية والعلمية.

المصدر: وكالة إرنا الإيرانية




بداية المعالجة بإصلاح النظام التربوي: المدرسة أولى من المـحكمة

لو كان النظام التربوي سليماً في لبنان، هل كنا بحاجة إلى الحديث عن فلتان الضواحي وازدياد معدلات الجريمة؟ هل كنا سنشهد هذا الاكتظاظ في السجون والنسبة العالية من الأحداث المتسرّبين من المدارس القابعين في مراكز التوقيف؟

«إذا كانت أزمة التربية هي أزمة الحضارة بكاملها، فإن التربية نفسها مسؤولة كل المسؤولية عن تلك الأزمة، وأن من شأن الحل أن يتأتّى منها إلى حدّ كبير». هكذا عبّر الفيلسوف الفرنسي أوليفييه ريبول (1925 – 1992) عن الدور الأساس للتربية في حل الأزمات الأمنية والأخلاقية التي تشهدها المجتمعات، ويشهدها لبنان اليوم أكثر من أي وقت مضى. فإلى متى هذا الإهمال للمؤسسات التربوية والكوادر التعليمية؟
تقوم نظم التعليم والأسس الوطنية لأي بلد على العناصر الأكثر أهمية، وهي الطلاب. إذ تلتزم المدرسة، باعتبارها أول وأهم مؤسسة تعليمية في كل دولة، بتزويدهم بالاستعدادات اللازمة والمفيدة، من خلال رفع مستوى المعرفة والوعي لديهم، لحمايتهم من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر، وضمان عدم انخراطهم في البيئات غير الصحية، وذلك لاستدامة الأمن وتطوّر البلاد. إذا لم تتخذ الدولة، اليوم، التدابير اللازمة لمنع ومكافحة وتقليل الأضرار الاجتماعية الناجمة عن خلل في الإدارة التربوية والعدالة الاجتماعية والمنسحبة على جميع الإدارات العامة، فسنخسر بلا أدنى شك رأس المال البشري والاجتماعي والأخلاقي، المرتكز على الطلاب والأجيال الجديدة

العدالة الاجتماعية في التعليم والتربية يُفترض أن تؤخذ في الاعتبار في مرحلة الطفولة المبكرة، كرؤية وفلسفة يمكن أن تقود المقاربات التربوية. ومن الأمور المركزية في ذلك، التركيز على إنشاء مساحات أكثر إنصافاً وأخلاقاً حيث يمكن لجميع الأطفال المشاركة والتواصل بعضهم ببعض ومع مجتمعاتهم بطرق مدروسة رحيمة وعادلة.

تكمن أهمية العدالة الاجتماعية بأنها أُسس بعيدة المدى، وذات صلة بالسياقات التعليمية وما يليها، وهي جزء كبير من الحياة التي نعيشها جميعاً. وإنشاء رؤية للعدالة الاجتماعية والحفاظ عليها وتطبيقها يمكن أن يخدم المعلّمين في فهم جميع فروقات الأطفال ورعايتهم ودعمهم وإنشاء خطط لهم للتعلّم والازدهار. تكريس مفهوم العدالة مهم بشكل خاص للمعلّمين الذين قد يتعاملون مع قضايا الإنصاف أو الظلم في مرحلة الطفولة المبكرة، والتي قد تشمل أسئلة الأطفال وفضولهم للمعرفة والاستكشاف، أو للعمل مع أفراد الأسرة لمتابعة الطالب، أو التعامل مع القضايا الناشئة في المركز أو المدرسة أو المجتمع الأوسع.
لا تستطيع المدارس وحدها تغيير العوامل الهيكلية التي تؤدي إلى سوء توزيع الثروة ولا يمكنها القضاء على العنصرية والتمييز على أساس الجنس وأشكال أخرى من الإقصاء الاجتماعي والقمع الثقافي. ومع ذلك، ووفقاً لـبيتر ماكينيرني في بحثه «إعادة اكتشاف خطابات العدالة الاجتماعية: تحويل الأمل إلى واقع عملي» (2012)، «يمكن للمدرّسين جنباً إلى جنب مع أولياء الأمور ونقابات المعلّمين والجمعيات المجتمعية أن يلعبوا دوراً نشطاً في الطعن في سياسات وممارسات التعليم غير العادلة، والدعوة إلى نظام تمويل أكثر عدلاً للمدارس المحرومة، وتطوير مناهج أكثر عدلاً اجتماعياً وتعزيز الشعور بالتفاؤل والانتماء والثقة بين الطلاب».

العدل والإنصاف وفقاً لمزاج المعلّم
في دراسة حملت عنوان: «استكشاف عمل العدالة الاجتماعية لمعلّمي الطفولة المبكرة» أجراها باحثون في نُظم التعليم في أستراليا عام 2016، هدفت إلى إبراز أهمية السنوات الأولى من حياة الطفل لتعلّمه وتطوّره، وضرورة أن يكون معلّمو الطفولة المبكرة مهنيين ماهرين يتمتّعون بفهم عميق للعدالة الاجتماعية ويؤمنون بقدرة جميع الأطفال على النجاح رغم ظروف حياتهم أو بيئاتهم أو قدراتهم المختلفة. واستندت الدراسة إلى دليل واضح، نتج عن دراسات سابقة، بأن السنوات الأولى من حياة الأطفال لها تأثير عميق على نموّهم ورفاههم وتعلمهم، والاستثمار الجيّد في هذه السنوات يُخلّف نتائج تدوم مدى الحياة.
«منعرف إنك شاطرة، بس كرمال الطلاب الباقيين مضطرين نضربك معهم»، ترنّ هذه الجملة في رأس سمر (30 عاماً) عندما يُذكر أمامها مفهوم «العدل والإنصاف». مرّ على الحادثة أكثر من عشرين عاماً ولكنها محفورة في ذاكرتها: «كنت عاقلة كتير والأولى عالصف وأوّل مرة بنسى أعمل تمارين لمادة التربية الوطنية، وقّفوني بالملعب حد المشاغبين والمهملين وبلّش الناظر ومعلمة التربية ضرب فينا بالمسطرة». وتضيف: «أي عدالة؟ نسفولي العدل والإنصاف من صغري، ما كان في عدل، لا بهيدي الحادثة ولا بغيرها بالسنين يلّي بعدها، وعندي نقمة كبيرة على نظام التعليم». وتسأل سمر التي حفظت عناوين بعض الدروس في محاور كتاب التربية الوطنية والتنشئة المدنية للسنة الثالثة من التعليم الأساسي (من حقي الرعاية والحماية، والحياة المشتركة مع الرفاق، وأشارك الآخرين أفراحهم وأحزانهم): «الحماية بتكون بالضرب؟ ومشاركة رفاقي المهملين بالعقاب بميزان عدل مكسور؟ وهيك بتِكمَل مواساتي لهم بالحزن؟» تنهي سمر بأنه لا يزال الخوف من استمرار هذا الأسلوب الرجعي في التربية يرافقها وتحرص على ألّا ينسى ابنها فروضه المدرسية كي لا يتعرّض لأي نوع من العنف «حسب مزاج المعلمة، يا بتكون رايقة أو بتفش خلقها فيه، الناس جنّت بهالوضع وما عدنا نتوقع تصرفاتهم».

وفي دراسة أجرتها باحثة في جامعة أم القرى – السعودية عام 2016، تحت عنوان: «درجة تطبيق المدرسة لقيمة العدل كما يراها طلاب المرحلة الثانوية بمكة المكرمة»، هدفت إلى توضيح مكانة قيمة العدل في التربية والكشف عن درجة تطبيقه. أشارت الباحثة، وفق تحليلها، إلى أنه على رغم أن الإجابة عن محور تطبيق المدير لقيمة العدل مع الطلاب قد تركزت في الدرجة المتوسطة، إلا أن هذا الأمر لا يعني أن الإدارة المدرسية تجتهد فعلاً في تطبيق قيمة العدل وتحرص عليه. فقد أتت النتيجة بالنسبة إلى محور تطبيق المعلّم بأن هناك نسبة من عدم حرص بعض المعلّمين على العدل بتطبيق مبدأ الثواب والعقاب بين الطلاب. كما أن بعضهم لا يعطي جميع الطلاب فرصاً متساوية للمشاركة في حرية التعبير عن آرائهم عند طرح أي قضية للمناقشة. وخلُصت الدراسة إلى أن تقويم بعض المعلّمين للطلاب من حيث وضع الأسئلة ومراعاتهم لفروقات الطلاب الفردية عند وضعها وتصحيح الإجابات تفتقر إلى الموضوعية، وهذا ما يُحدث خللاً في تحقيق العدل بين الطلاب. وتعزو الباحثة ذلك إلى أن بعض المعلمين لا يزالون يستخدمون الطرق التقليدية للتقويم المرتكزة على قياس مهارات الحفظ والتذكر من دون الاهتمام بمهارات التحليل والنقد والإبداع، مما يُشعر الطلاب بالظلم.
«إنتو كلكم فُقرا، وإلا ليش أهلكم حطّوكم بمدرسة رسمية»، تروي رلى (21 عاماً) ما قالته لها مدرّسة مادة التربية قبل سبعة أعوام، الأمر الذي خلق لديها «عقدة نقص، مع إنو ما كنا فقرا، بس ضليت حاسة فيها لحد ما سجّلني بيّي بآخر سنتين ثانوي بمدرسة خاصة». تشرح رلى كيف أصبحت هذه الكلمات من مدرّسة «التربية» عبئاً عليها، جعلها غير متقبّلة للواقع الذي تعيشه «كنت ضل إبكي وقول ما في عدل، وطلع عنجد ما في عدل، لا بالمدرسة ولا بالجامعة».

أمّا بالنسبة لهادي (9 أعوام)، فإن جميع المعلّمين غير عادلين «بيحبّوا الشاطرين بس، وبس إرفع إيدي ما بيشوفوني، طب أنا بقلهم يساعدوني بس ما بدهم». بالنسبة إلى هادي فإن المدرسة باتت مكاناً غير مُفرح، وهو لا يزال في بداية مشواره الدراسي، فعلى من تقع المسؤولية؟

دور المناهج التربوية
«تنبع أهمية المناهج من أهمية وحجم الآثار المترتّبة أو الناتجة عن وجودها، حيث يتجلّى ذلك وينعكس على المؤسسات التعليميّة بكل عناصرها (المعلّم، والطلاب، والمنهج، والبيئية التعليمية..) بشكل مباشر، وعلى المجتمع بكل مكوّناته (الأفراد، والمؤسسات، والأُسر الاجتماعية، والدولة..)»، كما يشير مدير تطوير المناهج في مركز الأبحاث والدراسات التربويّة الأستاذ الجامعي عباس كنعان، في أطروحته حول «التربية الأخلاقية وبناء المنهج التعليمي في لبنان» (2016). ويضيف أن المنهج «يمكن أن يُتصوّر على مستوى السلوك الأخلاقي، والوعي العام، والتقدّم الحاصل في أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية». كما يلفت إلى أن المناهج التربوية عامةً، والأخلاقية خاصةً، تكشف «عن الفلسفة القَيميّة التي يحملها المجتمع التي صاغها (..) وما يختزنه ذلك المجتمع الأخلاقي من ثروات ثقافية، وفكرية، وتربوية واجتماعية، تُعبّر عن العمق الأخلاقي لأي مجتمع من المجتمعات البشرية، ومدى اهتمامها بالحصانة الأخلاقية لأفرادها، بكل مكوّناته البشرية، ومستوياتها العمرية».
وحول أهمية تعديل المناهج التربوية وتطويرها وفق النظم الأخلاقية لقدرتها على مواكبة الضغوط الخارجية والداخلية للفرد، يؤكد كنعان أن «وجود المنهج التعليمي المُشبع بالقيَم الأخلاقية» يُمَكِّن الإدارات التربوية من متابعة المتغيّرات السلوكية الأخلاقية لدى المتعلّمين ومواكبتها. وبالتالي «يُصبح المنهج عاملاً ناظماً للقيَم الأخلاقية والسلوكية في المجتمعات البشرية، ومقوّماً لها». وهذا بدوره سينعكس إيجاباً على الحياة الفردية والمجتمعية، «كون المنهج له علاقة وثيقة بالحياة». وتجدر الإشارة إلى أن المتابعة تُعدّ إجراءً مهماً عندما يتعلق الأمر بتحديد الطلاب المتعثّرين المعرضين لخطر التسرّب أو الجنوح.

وفي مقابلة مع «القوس» يشير كنعان إلى أن العدالة في المناهج هي «قيمة إنسانية أخلاقية جوهرية تنحكم إليها باقي القيَم الأخلاقية، وفي حال أردنا إنشاء تراتبية أو منظومة للقيَم، ستكون العدالة على رأسها».
من جهة أخرى، يؤكد أن «العدالة هي طرح أخلاقي ثابت وموجود في الديانات السماوية كلها على المستوى اللبناني كمكوّنات اجتماعية تلتزم بدياناتها، فتشترك العدالة في الطروحات القَيميّة الدينيّة للمجتمع اللبناني على المستوى المكوّن أو الانتماء الديني». مبيّناً أن الدستور اللبناني والمنهج التعليمي (على مستوى الغايات) قد صرّحا عن هذا الطرح، لكن «إشكالية المنهج التعليمي تكمن في التطبيقات التي لها علاقة بالحلقات التعليمية، إذ إن هذه القيمة لم تظهر بالشكل الكافي في المنهج التعليمي ممّا أوجد التباسات مفهومية أو سلوكية عند المتعلّمين».

العودة إلى الأمر الواقع، يُطرح سؤال بديهي: هل التربية الأخلاقية ممكنة؟
يأتي جواب ريبول واضحاً ومختصراً بأن التربية الأخلاقية ليست إلا فرعاً من فروع التربية (أي التنشئة والتنمية والتحسين) التي تتحمّل مسؤوليته الأسرة أولاً والمدرسة ثانياً، ثم تكاملهما معاً. ويقول: «حسبنا أن نُفكّر لكي ندرك أن التربية الأخلاقية ليست في الأساس غير التربية نفسها» (فلسفة التربية، ص. 126).

تلازم العلم والسلوك الأخلاقي
«الحياة التي لا تكون قائمة على المحاسبة والمساءلة في المبادئ والقيَم والأخلاق ليست جديرة بأن تحيا»، تستشهد الاختصاصية في الأخلاقيات الأحيائية والمديرة المؤسِسَة لبرنامج سليم الحص للأخلاقيات الأحيائية والاحتراف في الجامعة الأميركية، تاليا عراوي، بفكرة سقراط التي عدّتها أساس كل ما يتعلّق بالفلسفة والأخلاق. في ورقة بحث نُشرت في الكتاب السنوي الثالث للهيئة اللبنانية للعلوم التربوية عام 2001، تحت محور «تجارب»، تشرح عراوي تفاصيل تجربتها في تدريس الفلسفة الأخلاقية في مدرسة «الانترناشيونال كولدج». تعرض الورقة لمحة موجزة عن أهمية دور الفلسفة الأخلاقية في التربية وكيفية تطبيقها على أرض الواقع. وحول تجربتها تقول عراوي: «تمحورت الفكرة الأساسية في هذه التجربة حول آلية استخراج القيَم من المناهج، فكان الهاجس الذي يشغلني هو تحديد نقاط معيّنة أستطيع بها الوَصل بين البرنامج المقرّر والقيَم التي أردت استنباطها. وكان تركيزي بشكل خاص على القيَم الأساسية كالصدق والأمانة واحترام الآخر والمسامحة والعمل على تقليص التصرفات غير المسؤولة».

من أُسس التربية الرائدة: الحوار البنّاء والجدل الموزون والانفتاح الفكري، كما تشير عراوي، وتضيف أن «للتربية قوة خاصة ومميّزة ترفض بها أسلوب التلقين الببّغائي الآلي، وتنشد أسلوباً تثقيفياً شفّافاً ومرناً مع تكريس جذري للقيَم الأخلاقية بكل ما فيها من تفهّم وقبول للآخر، إذ يصبح التطوّر جوهراً يتدرّج بانتقال متقن من الحيّز الفكري إلى الحيّز العملي، إذ إن الرؤية السليمة تقود إلى ممارسات سليمة». (راجع «القوس»، 27 آب 2022، «مشكلة عدم تقبّل الآخر»)
وطريقة التعليم المثلى بنظر عراوي هي التي «من خلالها تحصل التغيّرات في الأحاسيس أو في الأخلاق أو في التفكير». وتلفت إلى أن «التعليم يساعد على تغيير بعض المشاعر تجاه مسألة ما، كما يساعد على تكوين الشخصية الأخلاقية (Moral Character)».
وأشارت إلى أنه يفترض أن يتخلل كل مقرّر أو برنامج «إشباع للطالب بأفكار العدل والتسامح ومبادىء احترام حقوق الغير واللا عنف وغيرها من الموضوعات الأخلاقية بغية تهذيب شخصيته. فهذه الأمور تبقى راسخة على مرّ الزمن ويكون لها الأثر الأكبر في تصرفاته إذا ينخرط في معترك الحياة مواطناً فعّالاً».

ماذا عن القوانين غير العادلة؟
«تجربتي في تدريس المفاهيم السياسية والقضايا المتعلقة بالدولة أثبتت عمق تفكير الطالب عندما يكون موجّهاً بالاتجاه الصحيح»، تجد عراوي نفسها غير مقتنعة بنظرية الفيلسوف اليوناني أرسطو التي طرحها في بداية كتابه «الأخلاق» حيث قال «إن المواضيع المتعلقة بالأخلاق والسياسة يجب ألّا تُدرّس للطالب الشاب، إذ تنقصه التجربة والاتّزان العاطفي والجدية العميقة». لكن تجربة عراوي خلال ثلاث سنوات كانت إثباتاً واضحاً أن اعتقاد أرسطو ليس في محلّه. فتذكر على سبيل المثال: «مسألة الدولة وواجب احترام قرارات الدولة من أهم المواضيع التي طُرحت ولا زالت تطرح في فلسفة السياسة (Political Philosophy): فهل يجب الانصياع للقانون حتى لو كان ضد قناعات الشخص مثلما حصل مع سقراط؟ أم هل يجب أن يتّبع الإنسان ما يمليه عليه ضميره حتى لو كان مغايراً لقانون الدولة كما في فكر الفيلسوف الأميريكي ثورو (Henry David Thoreau)»؟ يُذكر أن فلسفة ثورو ونظريته حول المقاومة اللا عنفية تجاه القوانين غير العادلة كانت مصدر إلهام لحركة غاندي وكفاح مارتن لوثر كنغ الابن.

15 دقيقة تُحدث فرقاً كبيراً
قد تكون خبرتي في التعليم لا تتعدى السنتين، لكنني حرصت خلال تدريسي لمادة علوم الأحياء في مدرستَين مختلفتَين، على تخصيص وقت مدته 15 دقيقة في بداية كل حصة أتناول فيها حادثة معيّنة حصل فيها سلوك غير أخلاقي وأترك للطلاب، بمختلف أعمارهم ومراحلهم (من الرابع ابتدائي إلى الثاني ثانوي)، حرية التعبير عن نظرتهم تجاه هذا السلوك وكيفية تصويبه (على أن يكون السلوك موافقاً للنمو المعرفي والإدراكي لكل مرحلة عمرية). أجمع الكل -ولا أبالغ في قول «الكل»- على استنكار السلوكيات اللا أخلاقية، وهذا ما يؤكد أن الطلاب رغم خلفياتهم الثقافية والطائفية والمناطقية المختلفة، إلا أنهم في أصل فطرتهم السليمة يعلمون معنى الأخلاق وقادرون على إيجاد حلّ في حال كانوا أمام معضلة أخلاقية، لكن تنقصهم المتابعة الدقيقة والتوجيه السليم في بيئتهم المحيطة، لأن القدرة على التمييز بين الخير والشر فطرية، ووفقاً لـكانط فإن الإنسان قادر بنفسه على أن يبلغ «القانون الأخلاقي» (Moral Law)، لأن هذا القانون هو الضمير الذي أطلق عليه كانط في كتابه «نقد العقل العملي» (1788) اسم «القانون الأخلاقي في داخلي».
مع مرور الوقت، انعكست هذه الدقائق القليلة إيجاباً على طريقة تواصلي مع الطلاب، وبخاصة الذين كانوا موضوعين على اللائحة السوداء أو كما أُطلق عليهم اسم «مش طالع من أمرهم شي»، إذ بدأت تختفي تدريجياً «المشاغبة» أثناء الحصة، ثم انسحب الأمر إلى ارتفاع درجاتهم في اختبارات المادة. كنت أعلم بأن محاولتي هذه قد لا تجدي نفعاً، ولن ترسخ في عقول الطلاب إذا لم يرافقها تشارك مع الزملاء المدرّسين والنظام التعليمي ككل. فطوال ثمانية أشهر كنت أرى نفس الطلاب الذين يتحسّن تحصيلهم العلمي والأخلاقي في مادة علوم الأحياء، تتراجع علاماتهم في مادة التربية الوطنية والتنشئة المدنية وتسوء سلوكياتهم خلال الحصة. أليس من الأجدر تربية المدرّسين أولاً؟

ن هنا، يبرز دور المدرّس أو المربّي الحقيقي، إذ بحسب عراوي «الأخلاق والعلم حقیقتان متلازمتان وحيويّتان. فالعلم دون توجيه أخلاقي عميق يقلب المعرفة البشرية إلى مجموعة رذائل»، وتؤكد ضرورة اهتمام المعنيين بالشأن التربوي بتعليم الأخلاق في المدارس، وتشدّد على قدرة المربّي المؤهّل أخلاقياً على خلق الحوافز الفكرية وابتعاده عن أسلوب التلقين لإجبار الطلاب على الخروج من خمولهم الفكري وتطوير مهاراتهم التحليليّة في إطار علمي أخلاقي.

بشرى زهوه

المصدر: ملحق القوس من صحيفة الأخبار




حين تغيب الدولة ويسود منطق الضواحي الراسبة

حين يُمسي التفلّت الأمني هو الغالب والسائد في دولة اللا قانون واللا مساواة، تصبح المناطق الأكثر ابتعاداً عن الدولة هي الأصعب عيشاً، وأضيق أملاً. حينذاك، يبقى خيار الأكثرية الوحيد، التي لا تأتلف مع منطق القوة، الرحيل عن الموطن ومسقط الرأس الذي تتحكم بمصيره القلّة التي تخالف القانون، وتطلق النار، وتسرق وتتسلّط على مصالح المواطنين. هذا هو حال اللبنانيين مع بعض المخالفين في ضواحي المدن، سواءً في ضاحيتَي بيروت الجنوبية والشمالية أو في المناطق المتاخمة لطرابلس أو البقاع، حيث لا يقبل أيّ منطق سديد باستمرار الشغور السلطويّ لسطوة الدولة، ويرتكب المخالفون العنف على الأشخاص وممتلكاتهم

حين حُدّدت التنظيمات الإدارية لدولة لبنان الكبير بموجب قرار المفوّض السامي رقم 336 تاريخ 01/09/1920، تقسّمت الدولة إلى أربع متصرفيات وبلديتَين مستقلتَين هما بيروت وطرابلس وضواحيهما وجُعِلتا مدينتَين ممتازتَين.

لذلك أعلن المفوض الفرنسي في عام 1941 قراره رقم 79 بشأن منح مدينة بيروت الممتازة امتيازاً إدارياً. كان الهدف أن تمارس لجنة المدينة الممتازة الاختصاصات المنوطة بالمجلس الإداري في مناطق الدولة اللبنانية الأخرى. إذ تخضع هذه المدينة الممتازة إدارياً إلى نظام إداري خاص، ولكن أُهمِلت ضواحي هاتَين المدينتَين وأصبحت «منسيّة».

تعداد ضواحي بيروت

لم تأتِ التنظيمات الإدارية على ذكر الضواحي في بيروت، إلا عندما قررت منح امتياز للطاقة الكهربائية، فكان لا بد من تعداد القرى حفظاً لحقوق صاحب الامتياز. وذُكر ما يسمّى «ضواحي بيروت» في المادة الأولى من دفتر الشروط المختص بامتياز توليد القوة الكهربائية للتنوير وللقوة المحركة في مدينة بيروت الصادر عام 1931 (المرسوم رقم 7900). وشملت ضواحي بيروت وفق المرسوم القرى والمحلات الآتية: برج البراجنة والتحويطة وحارة حريك والشياح وبئر حسن والأوزاعي وفرن الشباك والحازمية وجسر الباشا والزعاتر وسن الفيل وبرج حمود والبوشرية.

إهمال الضواحي مقابل غضّ البصر
كانت الحكومات تنتهج، منذ العشرينيات، نهج الإهمال الإنمائي تجاه الضواحي، وتسمح بالمقابل لقاطني هذه الضواحي بمخالفة القوانين عبر غضّ البصر عنهم، وكانت المعادلة قائمة على المبدأ التالي: «مظاهر الدولة غير الحاضرة إنمائياً، تغيب أمنياً أيضاً». فتسمح لهم بالبناء عشوائياً، مثلاً، على قاعدة أن المناطق المحيطة لن تتضرّر بمخالفاتهم، وكأن القاعدة الرعناء تنطلق من أن الصرف الصحي يُحوّل إلى البحر، والبحر يتّسع للجميع!
تميّزت ضواحي المدن في لبنان، سابقاً، بأنها أحزمة بؤس. ولكن الواقع لم يعد كذلك، فباتت البلاد اليوم كلها بائسة، وأصبحت الضواحي مدناً قائمة بذاتها.

حين تطورت الضواحي وجرى إنماء الخدمات العامة فيها، بدأ قاطنوها يشعرون ببعض مظاهر الدولة الغائبة سابقاً، إلى أن شكّل الإنماء عدداً من الأحياء الراقية وأصبحت الضواحي تضمّ قسمين: الأول شبيه بالمدن، والثاني يتمثّل بالأحياء الشعبية التي تتميّز بغياب الدولة المطلق. بعد صدور قانون «تجريم إطلاق عيارات نارية في الهواء»، رقم 71 تاريخ 27/10/2016، استبشر قاطنو هذه المناطق خيراً، ولكنه لم يزهر رغم مرور سبع سنوات. ويعود ذلك إلى اعتقاد المشترعين أن إصلاح الحال يكون بوضع القوانين، في حين أن تطبيق قانون الأسلحة والذخائر وقانون العقوبات أو قانون الدفاع كان يمكن أن يصلح الحال.
قد لا تُلام أجهزة الدولة المركزية في الدول على غيابها عن أطرافها النائية حين تمتد على مساحات تصل إلى ملايين الكيلومترات، ولكن في لبنان تغيب الدولة عن الـ10452 كيلومتراً مربعاً وتحضر فقط أمنياً حيث تشاء.
رغم أن الأمن ليس المظهر الوحيد للدولة، إلا أنه أحد أهم مظاهرها، لا بل هو الضمانة لطمأنينة الأُسر، والضمانة للاستثمار حتى اقتصادياً.

في خلاصة القول، يقتضي التأكيد أنه حين ينحسر العدل ويتلاشى سلطان الحكم وتضعف سطوة الأخلاق تصبح البلاد تحت حكم شريعة الظلم، لا شريعة الغاب فحسب.

صادق علوية

المصدر: ملحق القوس من صحيفة الأخبار




خطوة سعودية جديدة نحو دمشق | التطبيع السوري – التركي: خريطة الطريق قيد الإعداد

بينما تتابع الدول الأربع المنخرطة في «مسار أستانا» (سوريا وتركيا وإيران وروسيا) العمل على إعداد مسوّدة لخريطة طريق تفتح الباب أمام تطبيع سوري – تركي من شأنه إعادة ترتيب الميدان السوري وطَيّ صفحات شائكة، في حال المضيّ به، تستضيف بروكسل النسخة السابعة من «اجتماع المانحين». وبالتوازي، تتابع الرياض عملها على المبادرة العربية للحلّ السياسي في سوريا، والذي لا يزال يجابَه برفض واشنطن التي تمضي في تحصين وجودها غير الشرعي في هذا البلد، ومضاعفة الضغوط الاقتصادية والسياسية لمنع أيّ انفراجة لا تمرّ عبرها.

وفي إطار مبادرة طهران من داخل «الرباعية» للتطبيع بين دمشق وأنقرة، زار معاون وزير الخارجية الإيرانية للشؤون الخاصة، علي أصغر خاجي، سوريا، حيث التقى الرئيس السوري، بشار الأسد. وإذ جدّد الأسد التشديد على أن يفضي مسار التطبيع إلى خروج القوات التركية غير الشرعية من الأراضي السورية، أعاد تأكيد مرونة هذا الموقف من الناحية التكتيكية. وفي السياق، تبرز ضرورة وجود جدول زمني واضح ضمن خريطة الطريق التي يُعمل على إعدادها، وفق اتفاق سابق على مستوى وزراء الخارجية في إطار «الرباعية»، أُحيل إلى عهدة الجهات الأمنية والعسكرية في سوريا وتركيا. وتشير التوقعات إلى أن نواب وزراء الخارجية الأربعة سيعقدون اجتماعاً يتناول الجدول الزمني المُشار إليه، على هامش اجتماع «أستانا» المقرّر يومَي الثلاثاء والأربعاء المقبلَين.

وبالتزامن مع اقتراب موعد هذا الاجتماع، يشهد الميدان السوري تسخيناً متواصلاً على جبهة إدلب، والتي تمثّل العقدة الأولى الأبرز على طريق التطبيع بين دمشق وأنقرة. وبحسب ما كان تسرّب من خريطة الطريق، فهي ترتكز على خطوات عديدة تبدأ بالعمل على فتح طرق الترانزيت عبر سوريا، ما يتطلّب فتح معبر باب الهوى في إدلب الذي تسيطر عليه «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة). كما تقتضي فتح طريق حلب ـــ اللاذقية، الذي تسيطر على جزء منه «هيئة تحرير الشام»، بعد امتناع أنقرة عن فتحه طيلة السنوات الثلاث الماضية، وتجاهلها اتفاقاً يقضي بإبعاد المسلحين مسافة 6 كيلومترات عن جانبه.
إلى ذلك، تستضيف بروكسل، اليوم، النسخة السابعة من «مؤتمر المانحين» الذي يمتدّ إلى الغد، بعد أقلّ من ثلاثة أشهر على استضافتها اجتماعاً خاصاً للمانحين إثر وقوع الزلزال المدمّر في سوريا وتركيا. ويتناول اجتماع «المانحين»، الذي يسبق اجتماع «أستانا» واجتماع مجلس الأمن الذي يُعقد مطلع الشهر المقبل لتحديد مصير المساعدات العابرة للحدود، عدّة ملفات، من بينها مشاريع التعافي المبكر التي تُعتبر جزءاً من قرار مجلس الأمن 2642، الذي يسمح بتمرير مساعدات عبر معبر باب الهوى، مقابل دعم مشاريع إعادة تأهيل البنى التحتية وعلى رأسها شبكات المياه والصرف الصحي، وخطوط الطاقة، بشكل يسهّل إعادة اللاجئين السوريين. وبينما تشكّل هذه العودة ركناً رئيساً في المبادرة العربية التي تقودها الرياض، وإحدى أبرز النقاط التوافقية ضمن مسار التطبيع السوري – التركي، لا تزال الولايات المتحدة تسعى لعرقلتها عبر أدوات الضغط المتاحة، بما فيها التلويح بالعقوبات. ومن هنا، فإن دول الاتحاد الأوروبي، التي لا تزال تلتزم الموقف الأميركي حيال تلك المسألة، تقف أمام امتحان جديد في ظلّ ارتفاع الأصوات التي تطالب بالانخراط في المبادرة العربية، التي يستند إليها المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، لتفعيل مبادرته «خطوة مقابل خطوة».

في هذا الوقت، أتى اتفاق السعودية مع سوريا على استئناف مسار التعاون الاقتصادي، أول من أمس، خلال زيارة وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، للرياض، ليشكّل قفزة في مسار المبادرة العربية، مع ما تتيحه هذه الخطوة من مساهمة للرياض في مشاريع إعادة الإعمار. وعلى هامش مشاركته في الاجتماع الثاني الوزاري للدول العربية مع جزر الباسيفيك المنعقد في الرياض، أعاد المقداد التذكير بالالتزامات المفروضة على الدول بموجب المبادرة العربية، مشيراً في تصريحات نشرتها جريدة «الشرق الأوسط» إلى أنه «في ما يتعلق بنا في سوريا أؤكد لكم أننا سِرنا مئات الخطوات، والتي لم نلق، مقابلها، أيّ خطوة من الأطراف الأخرى»، مؤكّداً أن «المطلوب الآن من الأطراف الأخرى أن تُبدي حسن نوايا، وأن تتوقف عن دعم الإرهاب وتجويع الشعب السوري وأطفال سوريا، وتساهم في نهضة الشعب السوري الجديدة».
وتتزامن الاجتماعات السياسية العديدة حول سوريا خلال الأسبوعين المقبلين مع تسخين ميداني متواصل، إثر عودة الاحتكاكات العسكرية وتبادل القصف بين «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) وتركيا. واستأنفت أنقرة عمليات استهداف مقاتلي «قسد» عبر الطائرات المسيّرة بعد أن توقفت تلك العمليات خلال الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها الرئيس رجب طيب إردوغان بولاية جديدة. ومن جهتها، تحاول «هيئة تحرير الشام» استباق أيّ اتفاق سوري ــــ تركي، عبر التمهيد لقضم ريف حلب الشمالي. وإذ يأتي ذلك وسط حديث عن محاولة أميركية لتوثيق علاقة «الهيئة» مع «قسد» تمهيداً لتشكيل جسم معارض قوي، فهو يعقب فشل محاولات أميركية سابقة للتشبيك مع الفصائل التي تنتشر في ريف حلب والتي تقودها أنقرة، ما يفتح الباب أمام صيف ساخن ربّما من شأنه أن يغيّر معالم الميدان السوري.

علاء حلبي

المصدر: صحيفة الأخبار




«غابةُ جريمة» في الداخل برعاية إسرائيل: 105 ضحايا في 6 أشهر… والعدّاد مفتوح

عود فلسطينيّو الـ 48 إلى واجهة المشهد في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، لا بسبب صمودهم المتواصل في «طنجرة الضغط» الإسرائيلية التي يُطهَونَ فيها منذ النكبة، بل هذه المرّة على خلفيّة وجه آخر بدأ يتكشّف بسرعة من أوجه جهنّم التي يحيون فيها، وهو الجرائم التي بلغ عدد ضحاياها 105 قتلى في ستّة أشهر، وتَمثّل آخر فصولها في واقعة إطلاق نار حصدت أرواح خمسة شبانٍ دفعة واحدة في يافة الناصرة في الجليل الأسفل. وبالنظر إلى أن فلسطينيّي الداخل ليسوا سوى مليون ونصف مليون نسَمة، يشكّلون حوالي 20% من عدد سكّان الكيان، فإن معدّل الجريمة هذا قد يكون الأعلى على مستوى العالم كلّه، متجاوزاً حتى أرقام المافيات الإيطالية والروسية والأميركية والكولومبية. وفيما تبلغ نسبة الجرائم في صفوف الفلسطينيين ثلاثة أضعافها لدى اليهود، فإن الشرطة الإسرائيلية لم تَحلّ منذ بداية العام الحالي إلّا ألغاز 5% منها، في مقابل تفكيكها السواد الأعظم من ألغاز الجرائم المرتكبة في المجتمع اليهودي، طبقاً لتقرير سابق لصحيفة «هآرتس».

هكذا، تعيش العائلات الفلسطينية في الداخل، منذ أكثر من عقدَين، تحت رحمة عائلات الجريمة المنظّمة، فيما تكتفي الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بتعداد الضحايا، منتشيةً، في باطنها، بانزياح المزيد من الجماجم المكوّمة عن قمّة «الجبل الديموغرافي» الجاثم فوقها. وفي ظلّ هذا الوضع، لم تَعُد مطالب الفلسطينيّين تتجاوز حدود ما نادى به بعض المحتجّين على بعد مئات الأمتار من الجريمة المرتكَبة أخيراً: «بدنا نعيش» – وهو ما يروق تماماً إسرائيل التي تدأب منذ عقود على تهشيم القضية الوطنية المتمثّلة في التخلّص من الاحتلال -، بينما كانت المدينة تشهد إضراباً دعت إليه «لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل» لم تلتزم به معظم المحالّ التجارية. وإذ تحرص دولة الاحتلال على إقناع العالم بأنها توفّر لفلسطينيّي الـ 48 مستوى معيشة يُقارَن بالدول الأوروبية، فإن آلة الموت المتعدّد الأوجه الذي حصد منذ العام 2000، آلاف الضحايا والمصابين، تكفي وحدها لدحض تلك الادّعاءات.

والواقع أن ذلك ليس مستغرَباً؛ فقد كان رئيس «الشاباك» السابق، آفي دختر، قد هدّد الفلسطينيين، بعد أيامٍ قليلة من اندلاع الانتفاضة الثانية، بالقول: «ستدفعون الثمن غالياً. ما شأنكم وشأن الضفة والأقصى؟ سيأتي عليكم يومٌ تكونون فيه عالقين بينكم وبين أنفسكم». قال دختر قوله المتقدّم، بينما كان يتسلّى بقضم المكسرات في خلال اجتماع حضره رئيس الوزراء آنذاك، إيهود باراك، وشارك فيه ودوّن محضره المدير السابق لـ«لجنة المتابعة»، عبد عنبتاوي، للبحث في الاحتجاجات التي عمّت المناطق المحتلّة حينها، وسقط فيها 13 شهيداً من فلسطينيّي الداخل، إضافة إلى آلاف الجرحى. وبعد سنوات قليلة من تهديد رئيس «الشاباك»، يتّضح أن شرطة إسرائيل أجهزت تقريباً على منظّمات الجريمة في المجتمع اليهودي، فيما الفلسطينيون تحوّلت مدنهم وبلداتهم إلى وُجهة لمَن كانوا «جنوداً» في تلك المنظّمات، لينشئوا فيها بنية تحتية لإدارة الجريمة. وفي غضون أعوام معدودة، تحوّلوا إلى منظّمات مافيوية تسيطر على سوق العُملة السوداء (أكثر من 20% من مراكز الصيرفة في إسرائيل)، وسوق الخرضوات المعدنية، وتجارة الأسلحة والمخدرات، وتدير جرائم الحماية والإتاوة والخاوة وجباية الديون وغيرها، حتى باتت «دولة في قلب دولة»، على رغم كون هذه الأخيرة قادرة بأجهزتها الأمنية على تنفيذ «أخطر العمليات الخاصة».

على أن ذلك الواقع لم ينشأ بين ليلة وضحاها؛ فبموازاة تنمية منظّمات الجريمة، وإنشاء شبكة علاقات بينها وبين «الشاباك» والشرطة وفق ما اعترف به سابقاً ضباط في الجهازَين، انتهجت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة سياسات قادت إلى تجهيل الفلسطينيين وإفقارهم ومحاصرتهم، وجعل النسبة الغالبة منهم إمّا عاطلين عن العمل وقابعين تحت خطّ الفقر، أو ملقين على هامش المجتمع بلا أطر تعليمية أو ثقافية أو وطنية أو حتى حزبية. وعلى هذا النحو، تحوّلت الجريمة إلى ما يشبه «الوظيفة الأسهل» بالنسبة إلى آلاف الشبّان الفلسطينيين في الداخل؛ فهي لا تتطلّب شهادة ولا دراسة أكاديمية، بل فقط تدريباً على السلاح في أحد الأحراج (التي تَعرف إسرائيل ومنظّمات حماية البيئة فيها هويّة قاطفي الزعتر حتّى)، ومعرفة بقيادة دراجة نارية أو سيارة للوصول إلى الهدف وإطلاق النار عليه، مقابل راتب مغرٍ يتفاوت طبعاً بحسب قيمة «الرأس» المستهدَف. كما أن السياسات الاقتصادية التي تنتهجها دولة الاحتلال، والشروط التي تضعها مصارفها لمنح القروض، مثّلت سبباً مباشراً للجوء عشرات آلاف الفلسطينيين إلى الاقتراض من السوق السوداء بفائدة تصاعدية رهيبة يعجز المستدينون عن تسديدها، وهو ما يكون في النهاية سبباً لقتلهم على أيدي الدائنين، أو قتل أحد أفراد عائلاتهم، ومن ثمّ ملاحقة ذويهم حتى «تقشيطهم» آخر فلس أو ملك يحوزونه.

عد كلّ ذلك، لا يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي كان قد تفاخر بـ«وصول قواته الخاصة إلى قلب طهران وسرقة الأرشيف النووي الإيراني»، في مواجهة ظاهرة الجريمة التي تصاعدت في عهود حكوماته المتتالية ولم يتمكّن هو من إيجاد أيّ حلّ لها سوى تكليف جهاز «الشاباك» بالتصدّي لها، بينما الأخير لا يملك مسوّغات قانونية تخوّله العمل في الحيّز المدني، ويخشى على «قدراته التكنولوجية الفائقة» من التسرّب إلى أجهزة أخرى والاطّلاع عليها. ويأتي هذا بعدما أقرّت الشرطة بفقدانها السيطرة على الفلسطينيين الذين يملكون صواريخ «لاو» مضادّة للدروع (قبل حوالي سنتين، وضعت إحدى منّظمات الجريمة صاروخاً من النوع المذكور على بوّابة بلدية مدينة طمرة كتهديد للفوز في المنافسة على إحدى المناقصات)، مصدرها كما أكد وزير الأمن الداخلي الأسبق، جلعاد إردان، القواعد العسكرية الإسرائيلية لـ«الجيش الذي لا يُقهر»، فيما الجيش نفسه، وفق إردان، مصدرٌ لـ 90% من الأسلحة المنتشرة في أيدي الفلسطينيين، وعددها أكثر من 400 ألف قطعة سلاح.
وإذا دلّ إحلال «الشاباك» محلّ الشرطة على شيء، فإنّما على كون هذه الأخيرة جهازاً احتلالياً مهمّته حماية اليهود وتأمينهم حصراً، وهو ما يؤكّده تمكّنها من محاصرة الجريمة في المجتمع اليهودي، وتقليص أعداد الضحايا بشكل كبير. وفي محاولة لتبرير هذا الواقع، ادّعت رئيسة وحدة العمليات في الشرطة، سيجال بار – تسفي، خلال مشاركتها في «مؤتمر هرتسليا» الذي عُقد الشهر الماضي، أن الشرطة في أزمة، ولا تملك الأدوات ولا الخطط الجدّية لمواجهة الجريمة في الداخل، قائلةً: «نحن في ورطة. علينا إعلان حالة طوارئ قومية بسبب عدد جرائم القتل في صفوف العرب. لم نَعُد شرطة قويّة. والسبب الرئيس لذلك هو النقص في عدد العناصر الشرطيّة»، والذي، للمفارقة، يتوارى الحديث عنه حين تقع جريمة قتل في المجتمع اليهودي. أمّا القائد العام لجهاز الشرطة، يعكوف شبتاي، فقد فضحه زميله، وزير «الأمن القومي» إيتمار بن غفير، الذي سرّب محادثة هاتفية بينهما، قال فيها الأوّل إن «هذه طبيعة العرب، لا يمكن فعل شيء حيال الجريمة، دعهم يقتلون بعضهم بعضاً»، بينما كان شبتاي وجهازه على أتمّ الجهوزيّة بعد هَبّة أيار 2021 لاقتحام بيوت الفلسطينيين، ومصادرة الأسلحة الفردية وكلّ ما استُخدم في الاحتجاجات التي عمّت المدن والبلدات الفلسطينية في حينه.

كلّ هذا في كفّة، واستغلال إسرائيل الجريمة الجنائية غطاءً لتنفيذ اغتيالات سياسية لشخصيات فاعلة وطنياً في كفّة ثانية. ذلك ما حدث أكثر من مرّة في أمّ الفحم ويافا، وأخيراً في اللد نهاية نيسان الماضي، عندما قُتل الناشط الفلسطيني، حمزة أبو غانم، في جريمة صُوّرت على أنها جنائية، فيما المؤشّرات اللاحقة أظهرت طابعاً مختلفاً لها. إذ تَبيّن أن محرّر جريدة وموقع «كول يهودي» (الصوت اليهودي)، إلحنان غرونر، أحد أتباع بن غفير، كان قد نشر صورة تجمع أبو غانم بمحمد أبو الطاهر جبارين، رئيس «الحراك الفحماوي» الفاعل وطنياً، على صفحته في موقع «تويتر»، راسماً حول رأسيهما دائرتَين حمراوَين، مذيّلاً الصورة بـ«لقد تمّت تصفية حمزة»، في تهديد مبطّن لجبارين بأن «يتحسّس رأسه هو الآخر»؛ إذ قد تأتيه «جريمة قتل» لا يعرف سببها.

بيروت حمود

المصدر: صحيفة الأخبار




إطلاق «قائد» حزب الله في أميركا

أطلقت سلطات الولايات المتحدة من وصفه الإعلام الأميركي سابقاً بـ«أخطر عنصر في حزب الله على التراب الأميركي»، وحيكت حوله روايات هوليوودية، وصدر عنه كتابان، وفيلم وثائقي، وعشرات التقارير الصحافية. 23 سنة قضاها «قائد حزب الله في القارة الأميركية» محمد يوسف حمود في السجون الأميركية، بعدما حُكم عليه بالسجن 155 عاماً، من دون أي دليل سوى روايات لـ«شاهد ما شافش حاجة». خرج حمود أمس، بلا أي تعويض معنوي أو مادي، سوى استقبال أهل منطقته له استقبال الأسرى المحرّرين من سجون العدو

عاد إلى لبنان، أمس، «الأسير المحرّر من المعتقلات الأميركيّة»، كما يصفه أهله، محمد يوسف حمود. مرفوعاً على الأكفّ، استُقبل حمود في برج البراجنة التي غادرها مهاجراً عام 1992، وعاد إليها بعمر الـ49 عاماً، قضى منها 23 سنةً سجيناً تنفيذاً لحكم بالسجن لـ 155 سنة بناءً على وشايةٍ مصدرها أشخاص في لبنان، وأحد المغتربين الذي قبض ثمن سجن حمود «إسقاطاً للتهم عنه، وفتح الأراضي الأميركية لـ12 فرداً من عائلته».

حمود الذي التقته «الأخبار»، وصف النظام القضائي الأميركي بـ«التعيس، الذي يكذب ويصدّق كذبته». لم يجد الأميركي أيّ دليل ضدّه، وتعمّد أن يحوك من قضيته قصة أشبه ما تكون بقصص «الخيال العلمي». فاعتمد على كلام شاهد دخل في نظام حماية الشهود، وباع حمود بـ«اتفاق قضائي»، فأدانه النظام من دون أدلّة بتمويل أنشطة حزب الله في لبنان بـ 3500 دولار أرسلها لأمّه كي تصرفها على الفقراء. أُلصقت بحمود كلّ التهم الممكنة وغير الممكنة، وحيكت حوله مؤامرات، وأُنتجت أفلام وثائقية عن «أخطر عناصر حزب الله في القارة الأميركيّة»، وكُتب عن «وصول عناصر الحزب إلى التراب الأميركي». وأصبح حمود في الإعلام الأميركي صديق (الشهيد عماد) مغنية، ومنسّق أعمال الحزب بين كندا والولايات المتحدة وفنزويلا، وصديقاً للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ومسؤول التواصل المباشر مع مكتب السّيد محمد حسين فضل الله. وهي تهمٌ كبيرةٌ إلى درجة لم يهضمها حتى بعض الإعلام الأميركي أيضاً! علماً أن «أنشطة» حمود المقيم في ولاية نورث كارولينا لم تتعدَّ حضور دعاء كميل كلّ ليلة جمعة.

القصة بدأت بوشاية من س. حرب، وهو لبناني من برج البراجنة يعيش في الولايات المتحدة. «ويُعرف بين أبناء الجالية بقيامه بأعمال غير قانونية، كتزوير بطاقات الائتمان والشيكات، وإدارته موقعاً إباحياً، ورشوة موظفي الهجرة». مقابل هذه التهم، واجه عقوبة السّجن مدى الحياة، فكان الحل بالنسبة إليه الكذب، والقبول بـ«تسوية قضائية تقتضي القول بأنّه ينقل أموالاً إلى حزب الله في لبنان بطلب من حمود».
مشى حرب في «الاتفاق القضائي» مع نظام العدالة الأميركي. ومقابل هذه الصفقة، خُفضت محكوميته من 30 سنة إلى 47 شهراً فقط. في المقابل، «اقتحمت الشرطة بيت حمود، فلم تجد سوى سلاح فردي مرخّص». منذ اللحظة الأولى، «بنيت تهمة نقل الأموال إلى حزب الله، بناءً على سيناريو جمع الناس يوم الخميس، وعرض مقاطع مصوّرة لعمليات عسكرية للحزب، والطلب من الحاضرين التبرع» يقول حمود. ولكن، «حاول المدّعي العام الأميركي إثبات ذلك لـ3 سنوات، ولم يفلح، إذ لم يعترف أحد». ويضيف: «وجدوا شيكاً واحداً محرّراً لمكتب السّيد فضل الله عام 1995، قيمته 3 آلاف دولار. والدفعة كانت قانونية تماماً في ذلك الوقت».
خلال سنوات الاعتقال الأولى، لم يثبت النظام القضائي الأميركي شيئاً على حمود، باستثناء مشاكل في الضرائب. في مقابل عقد عشرات المؤتمرات الصحافية، وإنفاق الملايين. «لم يعجب الأمر المدعي العام»، يقول حمود، فـ«أصبح النظام القضائي أمام أمر من اثنين، إمّا تركي، أو سجن س. حرب في التهم المثبتة عليه. فقبل حرب الاتفاق، وقال إنني أعطيته 3500 دولار لإرسالها إلى حزب الله عام 1999، وهو العام ذاته الذي تركت فيه لبنان نهائياً». ويشير حمود إلى أنّ «المدعي العام أنقذ نفسه أيضاً بهذه الصفقة، وقال في أحد تصريحاته الصحافية إنّ هذه القضية هي ضربة العمر».

لم تقف الأفلام الأميركيّة عند هذا الحدّ، بل استأجر الادّعاء خبيراً، دفع له 25 ألف دولار لتتبّع أحوال حمود في لبنان. خرج تقرير الخبير بخلاصات مثيرة للسخرية، فوصف المدرسة التي نشأ فيها حمود في برج البراجنة بأنّها «أكثر مدرسة متشدّدة ومعادية للأميركيين»! ومن التناقضات والقصص الخيالية، «تشبيه الاتصال بمكتب السّيد فضل الله بالاتصال بالمكتب البيضاوي». بالتالي، استنتج بأنّ حمود يجب أن يكون شخصاً هاماً جداً ليتمكن من الوصول إلى مكتب فضل الله. في المقابل «رجوتهم إجراء اتصال حقيقي بمكتب السّيد فضل الله، وأخبرتهم بسيناريو الوصول إلى السّيد، إذ سيحاول مساعدوه أخذ الاتصال عنه، وعند الإصرار سيعطون موعداً للتكلم معه». لكنّهم نسفوا كلامه من المحاضر.
حُكم حمود بدايةً بالسجن 155 سنة، وعام 2012 خُفّفت إلى 30 سنة، وصولاً إلى 25 سنة عام 2019. تنقّل خلال تأديتها بين عدد من السّجون، في ولايات تكساس وإنديانا وكنتاكي. ودرس القانون، وإدارة الأعمال، وعلم النفس، إضافة إلى عشرات المقرّرات العلميّة. أمّا السّجون التي مرّ عليها، فمنها المشدّدة الحراسة، وأخرى معروفة بـ«الدموية» بسبب أحداث العنف التي تجري فيها. ويقول: «احتاروا أين يسجنونني، فأنا لست عضو عصابات، أو مداناً بأمور مالية». ويضيف أنّ أصعب أيامه قضاها في سجن إصلاحي، تُقفل فيه الزنازين لـ23 ساعة، إلى أن وُضع في سجن خاص بالإرهابيين يدعى «وحدة إدارة الاتصال»، وهي وحدات سجن تجريبيّة سيئة السّمعة افتُتحت خلال «فترة الحرب على الإرهاب».

يروي حمود كيف كان يخشى السّجناء التعامل معه بسبب الصيت المرافق له، فـ«هو قائد حزب الله على الأراضي الأميركيّة»، بحسب الإعلام الأميركي. ويقول: «في إحدى المرّات تشاركت غرفة مع رئيس إحدى العصابات، الذي تراجع عن استعراض قوته أمامي، بعد أن رأى مجلة «reader digest»، وعلى غلافها صورتي وتقرير يقول عنه إنّي أخطر إرهابي في العالم».

فؤاد بزي

المصدر: صحيفة الأخبار




قوات أحمد الشيشانية الخاصة المقاتلة في أوكرانيا إلى جانب روسيا

قوات شيشانية مكونة من 4 كتائب، سميت “قوات أحمد” تيمّنا بالزعيم الشيشاني أحمد قديروف، قوامها 10 آلاف ونفذت عدة هجمات في مدن أوكرانية، وتعد شبه تابعة للجيش الروسي رغم ضمها متطوعين من خارج الجيش.

التأسيس

في 26 يونيو/حزيران 2022 أعلن الرئيس الشيشاني رمضان قديروف عن عزمه تشكيل 4 كتائب عسكرية شيشانية خاصة، كما أعلن تبعيتها لوزارة الدفاع الشيشانية.

وهي 4 كتائب (أحمد شمال وأحمد جنوب وأحمد شرق وأحمد غرب). وأضاف أن هذه الكتائب ستضم أعدادا هائلة من المقاتلين الشيشان حصرا، وسينضمون إلى صفوف قوات وزارة الدفاع الروسية.

ومنح الرئيس الشيشاني الكتائب الأربع اسم والده أحمد، وتعرف أيضا بقوات “أخمات” في رمزية خاصة له، ومحفزة للجنود الشيشان، لا سيما أن أحمد قديروف يعد زعيما وطنيا في الشيشان.

ويرى الإعلام الأوكراني أن قوات أحمد الخاصة “مرعبة”، كونها القوات الوحيدة من خارج روسيا وأوكرانيا التي تشارك في الحرب مباشرة، بينما اكتفت بقية الدول غير الشيشان بتقديم الدعم اللوجستي، خاصة الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا.

التكوين والأهداف

شُكّلت قوات أحمد الشيشانية الخاصة لمساندة روسيا في حربها على أوكرانيا، وتتكون من 10 آلاف جندي، وتمثل جزءا من الجيش الشيشاني، كما يرأسها الجنرال آبتي علاء الدينوف.

وتتسلح الكتائب بأحدث وأقوى الأسلحة الروسية، كما أشارت بعض الصحف لامتلاكها دبابات ومركبات روسية.

وتحمل جميع مركبات قوات أحمد الشيشانية شعار حرف “Z” بالإنجليزية، وهو شعار دعم القوات الروسية في أوكرانيا.

المهام والطقوس

لكتائب “قوات أحمد” طقوس وتقاليد تحرص عليها قبل كل العمليات التي تقوم بها، ومنها أن يؤذن مؤذن بين العناصر، ويقيمون ما يسمونها “صلاة الفتح” ثم يدخلون المدن الأوكرانية “لتحريرها” ممن يسميهم رمضان قديروف “النازيين الجدد”.

ومن طقوس “كتائب أحمد” أيضا التكبير، ويعد تقليدا ثابتا لديها، ولها أغنية خاصة بعنوان “أخمات سيلا”، تمجد كلماتها قوة مقاتلي “القوقاز”، وتثني على “الفرسان” وتفخر بتعاونهم وأخوتهم.

“قوات أحمد” بديلا لـ”فاغنر”

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قوات أحمد الشيشانية “مفارز أخمات” شنت هجمات ناجحة على محور مارينكا، وتركزت في الجهة الشرقية من أوكرانيا، بمنطقة دونيتسك.

وقال الرئيس الشيشاني قديروف إن قوات أحمد مستعدة لأخذ مكان قوات فاغنر في مدينة أرتيوموفسك الأوكرانية.

وفي السابع من مايو/أيار 2023 أعلن مؤسس قوات فاغنر الروسية “يفغيني بريغوجين” عن استعداده لتسليم المواقع في مدينة أرتيوموفسك إلى قوات أحمد الشيشانية.

ويقول الخبير العسكري العميد إلياس حنا إن انتقال العمليات من مجموعات عسكرية لأخرى “عملية عسكرية لها شروطها وليست أمرا هيّنا”، ويحلل ذلك بأنه “انتقال روسي من مرحلة الهجوم إلى الدفاع، تحسبا لهجوم أوكراني مضاد”.

ويرى البروفيسور البريطاني مايكل كلارك أن “روسيا تسعى للاستفادة من التصور السائد عن المقاتلين الشيشانيين بأنهم يضاهون الروس في الصلابة والشراسة، كما أنهم لا يأبهون كثيرا للقانون الدولي، وهو ما قد يغيّر مسار الحرب إلى حرب شوارع وعصابات”.

محاولة اغتيال قائد الكتائب

في 13 فبراير/شباط 2023 أعلن الرئيس الشيشاني عن محاولة تسميم تعرض لها مساعده وقائد قوات أحمد الخاصة علاء الدينوف.

وكان ذلك بعد تلقي علاء الدينوف في الثامن من فبراير/شباط ظرفا فيه رسالة، اتضح فيما بعد أنها كانت مشبعة بمادة سامة.

وفي مارس/آذار قال قائد قوات أحمد الخاصة إنه “لم يتعاف تماما بعد، لأن الأمر يستغرق وقتا طويلا”.

في دونيتسك

في يونيو/حزيران 2023 أعلن قديروف عن استعداد قوات أحمد الخاصة لشن هجوم جديد في دونيتسك.

وأضاف أيضا عبر قناته في تليغرام “تم تعيين فوج تحت قيادتي، وفوجين آخرين، استعدادا لأعمال هجومية نشطة”، وأكد على كفاءة قوات أحمد الخاصة، وقدرتها على أداء أي مهمة تكلف بها.

ومن جانب قائد القوات، قال الجنرال علاء الدينوف “إذا تم نقلنا إلى اتجاه دونيتسك، فأنا أضمن أن القوات الخاصة (أحمد) ستفعل كل شيء من أجل تحرير جمهورية دونيتسك الشعبية”.

المصدر : موقع الجزيرة+ مواقع إلكترونية




المغني البريطاني روجر ووترز.. مؤسس فرقة “بينك فلويد” الذي تطارده لوبيات إسرائيل

روجر ووترز مغنٍّ بريطاني شهير، غيّرت زيارته لفلسطين وجهة نظره بشأن إسرائيل، فباتت تلاحقه اللوبيات الإسرائيلية وتحاول جاهدة القضاء على مسيرته الفنية بالدعوة لإلغاء حفلاته حول العالم، وتعمل على تشويه سمعته ملصقة به التهمة الشهيرة الجاهزة: “معاداة السامية”.

من روجر ووترز؟

ولد الفنان البريطاني جورج روجر ووترز في كامبريدج عام 1943، وظهر ولعه بالموسيقى منذ طفولته، وكان مهتما آنذاك بالرياضة وخاصة السباحة.

اكتسب شهرته بشكل أساسي من كونه مؤسس فرقة الروك الكلاسيكية البريطانية “بينك فلويد”، إذ أسسها رفقة سيد باريت ونيك ماسون وريتشارد رايت عام 1965.

لم يصدر الألبوم الأول للفرقة حتى عام 1967، إذ حمل اسم “الزمار على أبواب الفجر” (The Piper at the Gates of Dawn).

عرف ووترز منذ ذلك الحين بكونه أحد أبرز الموسيقيين البريطانيين، فإلى جانب الغناء برع في التلحين وتأليف الموسيقي والعزف على الغيتار.

أصدر ووترز مع فرقته العديد من الألبومات التي لاقت شعبية واسعة في مختلف أنحاء العالم، مثل “الجانب المظلم للقمر” (Dark Side of the Moon)، و”أتمنى لو كنت هنا” (Wish You Were Here)، و”تطفُّل” (Meddle).

وبعد تلك النجاحات برز اسمه قائدا للفرقة، وبات المؤلف الرئيسي لأغانيها، فحقق نجاحات عالمية في ألبومات مثل “الحيوانات” (Animals)، و”الحائط” (The Wall)، و”القطع النهائي” (The Final Cut).

خلافات مع الفرقة

لم يكن بقية أعضاء الفرقة سعداء بتصدر روجر ووترز، وبدأت الخلافات تظهر بينهم في فترة الثمانينيات، فوفقا لبقية الأعضاء كانت شخصية ووترز “مسيطرة”، وكانت أفكارهم لا تؤخذ بعين الاعتبار.

ومع حلول عام 1983، وبعد إصدار أغنية “The Final Cut”، انفصل ووترز عن المجموعة.

لم يكن انفصاله عن “بينك فلويد” سلميا، فقد رفع دعوى قضائية ضد بقية الأعضاء حاول من خلالها منعهم من استخدام اسم الفرقة، لكن الدعوى فشلت، واستمرت “بينك فلويد” بإصدار الأغاني من دون ووترز.

وبعد الانفصال بدأ، ووترز مسيرته مغنيا منفردا، وأصدر 3 ألبومات لم تحقق نجاحات مماثلة لألبوماته مع “بينك فلويد”.

السياسة في أغاني ووترز

لم تقتصر اهتمامات روجر ووترز على الموسيقى فقط، فقد كان ناشطا سياسيا كذلك، وانعكس ذلك على أعماله الفنية، فكتب أغنية حملت اسم “طوبة أخرى في الجدار”، تتحدث عن حق الأطفال السود في التعليم في جنوب أفريقيا، وتناهض سياسة الفصل العنصري التي كانت سائدة هناك، وقد حُظرت الأغنية عام 1980 من قبل حكومة جنوب أفريقيا.

قدم ووترز أيضا عام 1992 ألبوما حمل اسم “مسلٍّ حدَّ الموت” (Amused to death)، حمل عدة رسائل سياسية واجتماعية، انتقد بها الحروب والقتل.

كذلك أنتج ووترز عام 1990 فيلما موسيقيا حمل اسم “الجدار”، احتفى فيه بإنهاء الانقسام بين شرق ألمانيا وغربها بعد تدمير جدار برلين.

العودة بالزمن قليلا إلى الوراء، تشرح أكثر مواقف ووترز المعادية للحرب بشدة، فقد قتل والده على الجبهة الإيطالية عام 1944، في بداية الحرب العالمية الثانية، عندما كان طفلا يبلغ من العمر عاما واحدا فقط.

موقفه من فلسطين

كتب روجر ووترز مقالا في صحيفة الغارديان عام 2011، عبَّر فيه عن دعمه للفلسطينيين ورفضه سياسة الفصل العنصري التي تنتهجها إسرائيل.

وقال في المقال إنه قد تم التعاقد معه لتقديم عروض موسيقية في تل أبيب، إلا أن فلسطينيين من حركة تدعو إلى المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل تواصلوا معه وشرحوا له الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وطلبوا منه المجيء إلى فلسطين كي يعاين الأمر بنفسه.

وبالفعل، زار ووترز القدس وبيت لحم تحت حماية الأمم المتحدة، وشاهد بنفسه جدار الفصل العنصري، ومنذ ذلك اليوم قرر الوقوف إلى جانب الفلسطينيين، وامتنع عن إقامة حفلات في تل أبيب، لأن ذلك قد يعطي شرعية للحكومة الإسرائيلية.

وتحدث ووترز في مقاله عن سكان غزة كذلك، قائلا إنهم “مسجونون فعليا خلف جدار الحصار الإسرائيلي غير القانوني”، ووصف معاناة الأطفال الذين يعانون من نقص التغذية وانعدام الأمان.

وقال “برأيي، يتوجب على جميع المنصفين في أنحاء العالم أن يدعموا القضية الفلسطينية، بسبب السيطرة المقيتة والقاسية التي تمارسها إسرائيل على الفلسطينيين المحاصرين في غزة، والفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة (بما في ذلك القدس الشرقية)، إلى جانب حرمانها اللاجئين من حقوقهم في العودة إلى ديارهم”.

وإلى جانب موقفه الشخصي من القضية الفلسطينية، شجع ووترز زملاءه الموسيقيين على اتباع النهج ذاته. فعلى سبيل المثال، طلب عام 2013 من الموسيقي ستيفي وندر الامتناع عن أداء حفل موسيقي لصالح جيش الدفاع الإسرائيلي.

اتهامات بمعاداة السامية

لم يمرّ موقف ووترز الداعم لفلسطين مرور الكرام، لذلك ألصقت به تهمة “معاداة السامية”، وتعرّض لحملات ممنهجة على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنه بقي مع ذلك متمسكا بموقفه.

وعادت الاتهامات بمعاداة السامية للظهور مجددا بعد عرض مثير للجدل قدمه ووترز في ألمانيا في مايو/أيار 2023، إذ ارتدى في الحفل زيا شبيها بزي قوات الأمن الخاصة النازية، وعرض على الشاشة أسماء عديدة كان من بينها: آن فرانك، وجورج فلويد، وشيرين أبو عاقلة.

يذكر أن آن فرانك هي مراهقة يهودية قتلت خلال الهولوكوست، وتعتبر مذكراتها الشخصية واحدة من أشهر الروايات التي توثق تلك المرحلة، أما جورج فلويد فقد قتل على يد الشرطة الأميركية، وقتلت الصحفية شيرين أبو عاقلة على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وبعد هذا العرض، فسّر البعض ارتداءه الزي النازي على أنه “خطاب كراهية” ضد اليهود، كما اعتبروا أن الربط بين اسمي آن فرانك وشيرين أبو عاقلة يحمل معاني “معادية للسامية”، وهكذا تجددت الاتهامات التي تستهدف ووترز.

حتى إن بعض اللوبيات الإسرائيلية شنّت حملات ضده، محاولة إلغاء حفلاته في عدة أنحاء من العالم، وقد نجحت في مسعاها ذلك في فرانكفورت الألمانية، حيث ألغيت حفلة كانت مقررة له بحجة أنه “يعتبر أحد أبرز المعادين للسامية وأكثرهم تأثيرا في العالم”.

ومن جهته، أوضح ووترز أن الحملات ضده يقودها أشخاص “يريدون تشويه صورته وإسكاته، لأنهم يختلفون معه في آرائه السياسية وقيمه الأخلاقية”.

وأضاف أن العرض الذي قدمه في ألمانيا “ليس إلا موقفا واضحا ضد الفاشية والظلم والتعصب، بأشكاله كافة”، واعتبر أن “تفسير العرض على أنه شيء آخر هو محاولات مخادعة وذات دوافع سياسية”.

وبيّن ووترز مرارا أن مواقفه السياسية لا تعني معاداة للسامية أو معاداة للشعب اليهودي على الإطلاق، كل ما هنالك أنه يقف بشدة ضد انتهاكات الحكومة الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.

وقارن قمع الحكومة الإسرائيلية للشعب الفلسطيني بالأفعال التي اقترفها النازيون في ظل حكم أدولف هتلر.

المصدر : موقع الجزيرة+ مواقع إلكترونية




منظمة شنغهاي.. حلف عسكري يضم نصف البشرية

تأسست منظمة شنغهاي للتعاون “إس سي أو” (SCO) عام 1996 بوصفها تكتلا إقليميا أوراسيا باسم “خماسية شنغهاي”، يضم الصين وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا وطاجيكستان، وبعد انضمام أوزبكستان والهند وباكستان ثم انضمام إيران المرتقب في قمة سمرقند أصبحت المنظمة تضم نصف سكان الأرض.

وتستضيف مدينة سمرقند عاصمة أوزبكستان التاريخية قمة شنغهاي يومي 15 و16 سبتمبر/أيلول 2022، بحضور رؤساء دول المنظمة، وعلى رأسهم رئيس روسيا فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

النشأة والتأسيس

تأسست منظمة شنغهاي للتعاون يوم 26 أبريل/نيسان 1996 بوصفها تكتلا إقليميا أوراسيا باسم “خماسية شنغهاي”، يضم الصين وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا وطاجيكستان.

وقع رؤساء الدول الخمس على معاهدة تعميق الثقة العسكرية في المناطق الحدودية، وفي 24 أبريل/نيسان 1997 وقعت الدول نفسها في اجتماع موسكو على معاهدة الحد من القوات العسكرية في المناطق الحدودية.

وفي عام 2000 اتفق الأعضاء في قمة دوشانبي على معارضة التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى بحجة الإنسانية وحماية حقوق الإنسان، ودعم جهود بعضهم بعضا في حماية الاستقلال الوطني للدول الخمس والسيادة والسلامة الإقليمية والاستقرار الاجتماعي.

الإعلان الرسمي عن تأسيس منظمة شنغهاي للتعاون بشكلها الجديد جاء يوم 15 يونيو/حزيران 2001 بعد انضمام أوزبكستان إلى المنظمة.

وبدعم كبير من روسيا والصين، أصبحت إيران عضوا في منظمة شنغهاي للتعاون، التي تعد ـحسب كثير من المحللين- حلفا عسكريا جديدا في مواجهة حلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO).

وخلال قمة المنظمة التي عقدت بالعاصمة الطاجيكستانية دوشنبه يوم 17 سبتمبر/أيلول 2021، وافق الأعضاء على تعديل وضع إيران بالمنظمة من عضو “مراقب” إلى عضو “كامل” على أن يجري توقيع مذكرة التزام إيران كعضو في المنظمة في قمة سمرقند التي تعقد يومي 15 و16 سبتمبر/أيلول 2022.

وتعد إيران العضو الرئيسي التاسع والأحدث في المنظمة، رفقة روسيا والصين وكازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان وطاجيكستان والهند وباكستان.

ميثاق المنظمة

في يونيو/حزيران 2002، في قمة سانت بطرسبرغ تم توقيع ميثاق المنظمة الذي يشرح أهداف المنظمة ومبادءها وهياكلها وأشكال عملها، للاعتراف بها في القانون الدولي، وفي 19 سبتمبر/أيلول 2003 دخل ميثاق المنظمة حيز التنفيذ.

وفقًا لميثاق منظمة شنغهاي للتعاون، تُعقد قمم مجلس رؤساء الدول سنويًا في أماكن محددة بالتناوب، حسب الترتيب الأبجدي لاسم الدولة العضو باللغة الروسية.

ينص الميثاق أيضًا على أن يجتمع أعضاء مجلس رؤساء الحكومات (أي رؤساء الوزراء) سنويًا في مكان يقرره أعضاء المجلس.

ويعقد مجلس وزراء الخارجية بالمنظمة قمة قبل شهر من انعقاد مؤتمر القمة السنوي لرؤساء الدول، ويمكن لأي دولتين عضوين أن تدعوا إلى عقد اجتماعات غير عادية لمجلس وزراء الخارجية.

لغات العمل الرسمية للمنظمة هي الصينية والروسية، ويقع مقر الأمانة العامة للمنظمة في العاصمة الصينية بكين.

المهام والأهداف

تهدف منظمة شنغهاي للتعاون إلى تعزيز سياسة حسن الجوار بين الدول الأعضاء، إلى جانب دعم التعاون بينها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، ومواجهة التكتلات الدولية بالعمل على إقامة نظام دولي “ديمقراطي وعادل”.

منذ تأسيسها، كان التعاون الأمني أحد المهام الرئيسية للمنظمة، ولا تزال على قمة أولوياتها وهدفًا رئيسيا في المستقبل.

وتصرح المنظمة بأنها تعمل على مكافحة الإرهاب ومواجهة التطرف والحركات الانفصالية، والتصدي لتجارة الأسلحة والمخدرات.

أبرز المحطات

ـ تبنت قمة شنغهاي مشروع قرار يدعم الاستمرار في معاهدة حظر الصواريخ الباليستية الموقعة بين موسكو وواشنطن عام 1972 باعتبارها “حجر الزاوية لتحقيق الاستقرار العالمي والحد من التسلح” في مواجهة المشروع الأميركي المضاد للصواريخ.

ـ يوليو/تموز 2005: خلال قمة أستانا شارك ممثلون عن الهند وإيران ومنغوليا وباكستان بصفة “مراقب”.

ـ استهل رئيس الدولة المضيفة نور سلطان نزارباييف حديثه قائلا “قادة الدول الذين يجلسون على طاولة المفاوضات هم ممثلون لنصف البشرية”.

 عام 2004: أصبحت المنظمة مراقبا في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ـ عام 2005: أصبحت عضوا برابطة الدول المستقلة ورابطة دول جنوب شرق آسيا.

ـ عام 2007: وقعت دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي -التي تضم كلا من بيلاروسيا وكازاخستان وأرمينيا وقرغيزيا وطاجكستان وأوزبكستان لإضافة إلى روسيا- أكثر من 20 وثيقة مشتركة، من أبرزها ربط المنظمة بمنظمة شنغهاي للتعاون الأمني التي ترأسها الصين.

ـ عام 2011: انضمت لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

ـ عام 2014: انضمت للمؤتمر المعني بالتفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا.

عام 2015: انضمت للجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادي التابعة للأمم المتحدة.

ـ يوليو/تموز 2015: قررت المنظمة قبول الهند وباكستان بوصفهما عضوين كاملين.

ـ يونيو/حزيران 2016: ووقعت الهند وباكستان مذكرة الالتزامات في طشقند، وبذلك بدأت العملية الرسمية للانضمام إلى المنظمة عضوين كاملين.

ـ 9 يونيو/حزيران 2017: انضمت كل من الهند وباكستان إلى المنظمة عضوين كاملي العضوية في قمة أستانا، حيث أصبحت المنظمة تضم نصف البشرية تقريبا.

ـ دول مراقبة: أرمينيا، وأذربيجان، وبنغلاديش، وأفغانستان، وبيلاروسيا، ومنغوليا.

تقدمت كل من مصر وسوريا بطلب للحصول على صفة مراقب.

شركاء الحوار

شهد عام 2008 إنشاء منصب شريك الحوار وفقًا للمادة 14 من ميثاق المنظمة، وتتناول هذه المادة شريك الحوار على أنه دولة أو منظمة تتشارك أهدافها ومبادئها مع منظمة شنغهاي للتعاون، وترغب في إقامة علاقات شراكة معها.

حصلت بالفعل كل من كمبوديا ونيبال وسريلانكا على صفة شريك الحوار، في حين تقدمت كل من إسرائيل والعراق وجزر المالديف وأوكرانيا وفيتنام بطلب للحصول على الصفة ذاتها.

في عام 2012 منحت تركيا، وهي دولة عضو بحلف الناتو، صفة شريك الحوار خلال قمة المجموعة التي عُقدت في بكين، وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 مُنحت أنقرة رئاسة نادي الطاقة لمنظمة شنغهاي للتعاون للفترة 2017، مما جعل تركيا أول دولة ترأس ناديا في المنظمة دون حصولها على العضوية الكاملة.

المصدر : موقع الجزيرة+ مواقع إلكترونية




“بلومبيرغ”: خطة أوروبا “المجنونة” تخزين الغاز في أوكرانيا

الاتحاد الأوروبي يقوم بخطوات عملية لدراسة تخزين الغاز في أوكرانيا، في محاولة لتأمين احتياطي إضافي لخزانات الطاقة الأوروبية.


على بعد نحو 60 ميلاً من حدود أوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي، تشير مجموعة من الأنابيب والمضخات إلى ما سيصبح جزءاً مهماً من جهود الكتلة الأوروبية لتأمين إمدادات الطاقة وتعويض النقص الفادح في إمدادات الطاقة إليها، منذ بدء الحرب في أوكرانيا.

وبحسب تقرير لشبكة “بلومبيرغ” الأميركية، يمكن لمنشأة التخزين “Bilche-Volytsko-Uherske”، الموجودة بين حقول المزارع والغابات الأوكرانية، تخزين أكثر من أربعة أضعاف كمية الغاز الطبيعي، التي يمكن تخزينها في أكبر موقع لتخزين الغاز في ألمانيا. وتتصل المنشأة بسهولة بشبكات الكتلة الأوروبية، بفضل دور كييف الذي استمر على مدار عقود كطريق عبور للطاقة الروسية إلى أوروبا.

وأضافت الشبكة، أنّ تخزين الوقود الحيوي، قد يبدو في بلد تعرّض لضربات صاروخية وهجمات على البنية التحتية الحيوية للطاقة،”فكرةً مجنونة”. لكنها تكسب التأييد، لأن المرافق بعيدة بما يكفي عن الخط الأمامي للجبهة، وتعتبر آمنة، ويعتقد بعض التجار أن “الأمر يستحق المخاطرة”.

ويفكّر المسؤولون الأوروبيون الآن، وفق “بلومبيرغ”، فيما إذا كانوا سيدعمون الروابط مع شركة “Bilche-Volytsko-Uherske” وغيرها من المرافق المنتشرة في جميع أنحاء أوكرانيا، موطن أكبر شبكة من الكهوف تحت الأرض في القارة، والتي يمكنها الاحتفاظ بالغاز عندما يرتفع الطلب والأسعار في الشتاء. 

ومع اقتراب مواقع تخزين الطاقة في  الاتحاد الأوروبي من طاقتها الكاملة، والممتلئة حالياً بأكثر من 70%، فإن تخزين الوقود في أوكرانيا يمكن أن يمنع حدوث “تخمة” في التخزين، خلال الأشهر المقبلة.

إقرأ أيضاً: قطر تحذر أوروبا من أزمة أكبر في إمدادات الطاقة: “الآتي أعظم”

ويعتبر ثلث السعة التخزينية للمنشآت الأوكرانية، البالغ 30 مليار متر مكعب، والواقعة في مسافة تصل إلى كيلومترين تحت الأرض، متاحاً للاستخدام من قبل التجار الأجانب.

ولجعل تخزين الغاز في أوكرانيا حلاً عملياً، يجب أن تنخفض الأسعار بدرجة كافية لتبرير التكاليف، في وقت يزيد احتمال أن يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى التدخل، لتوفير دعم ضد الخسائر المحتملة المتعلقة بالصراع.

وتصبّ هذه المبادرة في إطار الجهود الأوروبية المبذولة، لمواجهة “موجة الذعر” في سوق الطاقة، التي أدت إلى أسعار قياسية، وتدخّلات حكومية، خلال العام الماضي.

وقدّمت حكومات الاتحاد الأوروبي 646 مليار يورو (694 مليار دولار) كمساعدة، لحماية الشركات والمستهلكين، وفقاً لمركز الأبحاث “Bruegel”، ولا يمكنها تحمّل تكرار هذه التكاليف والتقديمات.

كذلك، يوفّر المشغل “Ukrtransgaz” ثلث تلك المساحة، أي ما يعادل نحو 10% من طلب الاتحاد الأوروبي في الربع الأخير من العام الماضي.

ومع توجّه شركات التأمين بعيداً عن أوكرانيا، فإن مدى استعداد التجار لتخزين الغاز في أوكرانيا، يعتمد على الأسعار، وما إذا كان الاتحاد الأوروبي مستعداً لتوفير الدعم. 

وتأتي هذه الجهود الأوروبية بعد تحذيرات للمفوّض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، باولو جينتيلوني، قبل أشهر، بأنّ المفوضية الأوروبية لا تستبعد حدوث عجز في إمدادات “الوقود الأزرق”، وخشيتها من تجدد العجز في إمدادات الغاز في فترات مقبلة، وسط مطالبات شركات أوروبية بالمحافظة على احتياطي الغاز عند مستويات ملائمة. 

المصدر: موقع الميادين