1

تقرير: عملة “البريكس” الجديدة تشكل تهديداً للغرب

تفكر دول البريكس في رسم مسار جديد في اقتصادها من خلال عملة خاصة تحل جزئياً محل الدولار، وبدأ وزراء الخارجية في المجموعة بالتصريح حول هذا الأمر.


قال وزير المالية الروسي، أنطون سيلوانوف، إنه بدلاً من التفكير في عملة البريكس كعملة بديلة، “سنعمل في البداية على تسوية التجارة بين دول البريكس، ويمكن أن يؤدي هذا، من الناحية النظرية، إلى تهيئة الظروف لعلاقات نقدية أقوى بين الدول الأعضاء”، وفق موقع “UNHERD“.

وتشير التقارير الواردة من جنوب أفريقيا إلى أن الخطة قد تتمثل في تركيز العملة على بنك التنمية الجديد، ونظراً لأنه سيكون النقطة المحورية للعملة، فمن الجدير النظر في طبيعة وتاريخ المؤسسة.

ما هو بنك التنمية الجديد؟

بحسب التقرير، تم إنشاء البنك في البداية لمساعدة البلدان في الوصول إلى أموال التنمية، مما جعله يبدو أشبه ببديل للبنك الدولي أكثر منه بديلاً عن صندوق النقد الدولي، ولكن، تشير الخطط الأخيرة إلى أنه قد ينتهي به الأمر إلى لعب كلا الدورين في وقت واحد.

وأشار التقرير إلى أنّ المقر الرئيسي للبنك يقع في شنغهاي.

وعبر التقرير عن مخاوف الغرب من هذه الخطوة، حيث قال التقرير إنّ “ما قد نشهده هو ظهور كتلة تجارية واقتصادية تكنوقراطية إلى حد كبير على غرار نظام بريتون وودز بعد عام 1945 والتي من شأنها أن تشير إلى بداية حقبة جديدة”.

وتتألف منظمة بريكس من 5 أعضاء هي جنوب أفريقيا والبرازيل وروسيا والهند والصين.

وشارك وزراء خارجية إيران والأرجنتين وبنغلادش وجزر القمر وكوبا وبروندي والكونغو ومصر والغابون وغينيا وأندونيسيا وكازاخستان والسعودية والإمارات والأوروغواي أيضاً في اجتماع وزراء خارجية أصدقاء بريكس في كيب تاون الذي أقيم مؤخراً، لمناقشة ملف عملة بريكس.

ويوم أمس، أعلن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أن أعضاء مجموعة بريكس رحبوا بانضمام بلاده إلى هذه المجموعة.

وقبل يومين، أكّدت مجلّة “نيوزويك” الأميركية، في مقالٍ لها أنّ تنامي كتلة دول الـ “بريكس” يسرّع في تراجع نفوذ الولايات المتحدة العالمي.

ولفتت المجلّة إلى تلقِّي مجموعة “بريكس” الاقتصادية المتوسعة، طلباتٍ أكثر من أي وقت مضى، في الوقت الذي تكافح فيه الولايات المتحدة للحفاظ على نفوذها في الجنوب العالمي، مُشيرةً إلى تحوّلٍ متزايد في النظام الاقتصادي الدولي.

وبدأ كبار الدبلوماسيين من مجموعة “بريكس” اجتماعاً رفيع المستوى، الخميس، تمهيداً للقمة السنوية الـ15 للزعماء، المقرر عقدها في آب/أغسطس المقبل.

المصدر: موقع الميادين




“نيوزويك”: “بريكس” تتطور من حلم إلى كابوس أميركي

مجلة “نيوزويك” الأميركية تتحدّث عن تطور مجموعة “البريكس” واحتمال توسّعها بعد تقدّم أكثر من 20 دولة بطلبات للانضمام إليها، وتبعات ذلك على نفوذ الولايات المتحدة.


ذكرت مجلة “نيوزويك” الأميركية، في تقرير، أنّ “مجموعة البريكس تتطور من حلم إلى كابوس أميركي محتمل”. 

وأضافت “نيوزويك” أنّ “الاهتمام العالمي بين الدول التي تسعى للانضمام إلى الكتلة الاقتصادية لمجموعة البريكس بقيادة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، يُظهر نفوذها المتزايد كقوة جيوسياسية جديدة لديها القدرة على تحدي النظام المالي الذي يقوده الغرب إلى حد كبير”.

“وبينما تستعد المجموعة لعقد مؤتمر مصيري هذا الصيف، بدأت التحولات التي طال انتظارها للنظام الدولي تدخل حيز التنفيذ”، بحسب المجلة. 

ونقلت “نيوزويك” عن سفير جنوب أفريقيا المتجول لدى مجموعة “البريكس”، أنيل سوكلال، قوله إنّه “في الفترة التي سبقت الاجتماع الوزاري الأخير لمجموعة البريكس في كيب تاون، تقدّمت أكثر من 20 دولة بطلبات للانضمام أو أعربت عن اهتمامها بأن تصبح عضواً في المجموعة التي تخطط لمناقشة التوسع في آب/أغسطس القادم”.

وفي هذا السياق، قال كريس ديفونشاير إليس، رئيس مجلس إدارة شركة “Dezan Shira & Associates التجارية”، إنّ “الدوافع الرئيسية لذلك تتعلق بالاعتقاد العام بأنّ الولايات المتحدة أصبحت غير موثوقة ومتعجرفة في سياستها الخارجية”.

وأوضح إليس أنّ “من الأمور التي تجعل الولايات المتحدة غير موثوقة هو تأجيل سقف الديون ومخاطر العقوبات، وكذلك إلغاء الرئيس الأميركي جو بايدن رحلته إلى آسيا بسبب سقف الديون”.

وبناءً على ذلك، بيّنت “نيوزويك” أنّ هذا الواقع “يثير تحديات جديدة للسياسة الخارجية للولايات المتحدة، لأنّه سيتعين عليها بشكل متزايد السماح برغبة هذه الدول في الاستمرار في التعامل مع مجموعة أوسع من القوى العالمية، مع إبقاء الشركاء التقليديين على تواصل معها”.

https://www.youtube.com/embed/iea7QyhmZtE

وكان دبلوماسيون كبار من دول “بريكس” أعلنوا خلال محادثات في جنوب أفريقيا، الخميس، أنّ المجموعة منفتحة على انضمام أعضاء جدد، في وقت تسعى الكتلة إلى الحصول على صوت أقوى في الساحة الدولية.

ودعا وزراء خارجية مجموعة الدول الخمس، إلى “إعادة توازن” النظام العالمي، وذلك خلال اجتماعهم في الكاب في جنوب أفريقيا، في إطار مؤتمر استمر يومين.

وفي وقتٍ سابق، أكّدت مجلّة “نيوزويك” الأميركية، في مقالٍ لها، أنّ تنامي كتلة دول الـ “بريكس” يسرّع في تراجع نفوذ الولايات المتحدة العالمي.

ولفتت المجلّة إلى تلقِّي مجموعة “بريكس” الاقتصادية المتوسعة، طلباتٍ أكثر من أي وقت مضى، في الوقت الذي تكافح فيه الولايات المتحدة للحفاظ على نفوذها في الجنوب العالمي، مُشيرةً إلى تحوّلٍ متزايد في النظام الاقتصادي الدولي.

ويذكر في هذا الخصوص، ما جرى نشره عن بيانات اقتصادية أظهرت أنّ “اقتصاد البريكس تجاوز اقتصاد مجموعة السبع“. 

وأوضحت البيانات أنّ “مجموعة السبع، كانت قبل 30 عاماً، أكبر بـ 2.5 مرة من مجموعة بريكس، من حيث الناتج المحلي الإجمالي”، فيما الآن، “تجاوزت البريكس، القوى الاستعمارية السابقة المكونة لمجموعة السبع”. 

ولفت المحللون الاقتصاديون إلى أنّ هذه البيانات ربّما “تُجيب على ما تحاول هذه القوى إيقافه، أي الصين، لأنّها تشكّل الجزء الأكبر من اقتصاد بريكس”، إذ إنّ الصين تُعادل من حيث الناتج المحلي الإجمالي بالدولار الأميركي 6 دول من مجموعة السبع.

وفي وقتٍ سابق، قال جوزيف دبليو سوليفان، كبير المستشارين في مجموعة “ليندسي”، والخبير الاقتصادي في مجلس البيت الأبيض للمستشارين الاقتصاديين، خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، إنّ “عملة البريكس يمكن أن تهزّ هيمنة الدولار، وقد تكون لحظة إزالة الدولرة وصلت أخيراً”.

وأضاف سوليفان في حديثه لصحيفة “فورين بوليسي” الأميركية، أنه في نيودلهي، قال ألكسندر باباكوف، نائب رئيس مجلس الدوما الروسي، إنّ “روسيا تقود الآن تطوير عملة جديدة، سيتم استخدامها للتجارة عبر الحدود من قبل دول “البريكس”.

وبناءً على الاقتصاد، على الأقل، فإنّ احتمالات نجاح العملة الصادرة عن مجموعة “البريكس” واردة، وفق “فوريس بوليسي”، وعلى الرغم من أنّ العديد من الأسئلة العملية لا تزال دون إجابة، فإنّ مثل هذه العملة يمكن أن تطرد الدولار الأميركي كعملة احتياطية لأعضاء “البريكس”، وهزّ مكانة الدولار عن عرشه.

وكانت نالدي باندور، وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، قد صرّحت أنّ إنشاء عملة بريكس جديدة سيكون بنداً رئيسياً في جدول أعمال قمة “البريكس” المقبلة، في جوهانسبرغ في 22 آب/أغسطس. 

المصدر: موقع الميادين




البحرية الأميركية والانخراط البحري “المشترك” في الشرق الأوسط

من الخلاصات المهمة، التي توصلت إليها البحرية الأميركية من المواجهات والاحتكاكات التي تمت مع البحرية الإيرانية خلال الثمانينيات، ضرورة إيجاد صيغة تسمح بوجود دائم للبحرية الأميركية في المنطقة.


بصورة مفاجئة، أعلنت الإمارات العربية المتحدة، أواخر الشهر الماضي، انسحابها من “القوات البحرية المشتركة”، وهو تحالف تقوده الولايات المتحدة الأميركية في نطاق البحر الأحمر ومنطقة الخليج. وبغض النظر عن دلالات هذه الخطوة، التي ترتبط بطبيعة الحال بالتطورات الأخيرة في العلاقات الإيرانية – الإماراتية، وانعكاساتها على العلاقات بين أبو ظبي وواشنطن، إلا أن هذا الإعلان أعاد تسليط الضوء على جانب مهم من جوانب الانخراط الأميركي في منطقة الخليج، حيث ظل هذا الانخراط مقترناً بصورة أساسية بالوجود الدائم عبر قواعد بحرية وجوية، على نحو جذب الأضواء بصورة شبه كاملة إلى هذا الوجود، من دون غيره من الأشكال الأخرى التي تضمن واشنطن من خلالها احتفاظها بتأثير عملي في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

بصورة عامة، تحظى منطقة البحر الأحمر والخليج بأهمية وتأثير كبيرين، وفق المنظور الاستراتيجي، وخصوصاً منطقة البحر الأحمر التي تمثل نقطة التقاء ثلاث قارات، ونقطة تواصل بين ثلاث مناطق إقليمية، هي الشرق الأوسط والقرن الأفريقي والخليج، حيث تطل ثماني دول على هذا البحر، في حين تطل ثماني دول على الخليج، على نحو يشمل النطاق الممتد من خليج عمان جنوباً حتى شط العرب شمالاً، بطول 965 كيلومتراً، وبينها ساحل تمتلكه الدول العربية بطول 3.490 كيلومتراً، في حين تملك إيران ساحلاً على الخليج يبلغ طوله 2.440 كيلومتراً.

أهمية هذا النطاق لا تقتصر فقط على الجانب الاستراتيجي، فالأهمية الاقتصادية لها، كونها ممراً أساسياً ورئيساً للتجارة العالمية والنفط، جعلتها خلال العقود الماضية مسرحاً لعدد من النزاعات العسكرية، والمواجهات الجوية والبحرية المحدودة، وخصوصاً تلك التي تمت على مدار هذه الفترة بين القوات الإيرانية والأميركية. وتركّزت هذه المواجهات بصورة كبيرة في نطاق مضيق هرمز أو بالقرب منه. بداية هذه المواجهات كانت خلال ثمانينيات القرن الماضي، وتوقفت فترة خلال تسعينيات القرن الماضي، إلا أنها عادت مع بداية القرن الحالي، بصورة شبه دورية.

خلفيات الوجود البحري الأميركي في البحر الأحمر والخليج

بصورة عامة، بدأ الانخراط العسكري الأميركي في منطقة الخليج والبحر الأحمر عام 1948، عبر وجود عدة قطع بحرية أميركية – ضمن ما عُرف حينها باسم “فرقة العمل المشتركة 126” – داخل نطاق الخليج، لمرافقة ناقلات النفط التي تعبر في الخليج، وهي القوة التي يمكن عَدُّها أساساً تم عليه تأسيس ما يمكن وصفه بـ “فرق العمل البحرية المشتركة”، التي تُعَدّ حالياً ضمن الأشكال الرئيسة للوجود العسكري الأميركي في منطقة البحر الأحمر والخليج.

خلال الحرب العراقية الإيرانية، ظهرت بوضوح المخاطر الجدية التي يمكن أن تتعرض لها حركة الملاحة التجارية في الخليج وخليج عُمان ومضيق هرمز، وفي البحر الأحمر بصورة عامة، وخصوصاً أن هذا النطاق يشهد الحركة التجارية الأكبر عالمياً، والتي تتضمن النفط ومشتقاته. وشكّلت هذه الحرب بداية الاحتكاكات العسكرية المباشرة بين القوات الإيرانية والأميركية، سواء على خلفية “حرب الناقلات” بين عامي 1984 و1987، أو خلال الاشتباكات المباشرة، والتي تمت بين الجانبين، خلال عمليتي “نيمبل آرتشر” في تشرين الأول/أكتوبر 1987، وعملية “فرس النبي” في العام التالي. 

من الخلاصات المهمة، التي توصلت إليها البحرية الأميركية من المواجهات والاحتكاكات التي تمت مع البحرية الإيرانية خلال الثمانينيات، ضرورة إيجاد صيغة تسمح بوجود دائم للبحرية الأميركية في المنطقة، وكانت النقطة الأبرز على المستوى التاريخي للانخراط البحري الأميركي في هذا النطاق، هي تأسيس “القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية” في كانون الثاني/يناير 1983، ضمن تشكيلات القيادة الوسطى الأميركية، بهدف تنسيق الدعم للقوات البحرية الأميركية في الخليج، إدارياً ولوجستياً. وتشمل قطاعات مسؤولية هذه القيادة البحرية، مسطحات مائية تبلغ مساحتها ما يقارب 2.5 مليون ميل مربع، تشمل الخليج وبحر العرب وخليج عُمان والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي، وهو نطاق يضم 21 دولة وثلاث نقاط عبور بحري استراتيجية، هي مضيق هرمز وقناة السويس ومضيق باب المندب. ويُعَدّ الأسطول الأميركي الخامس إلى جانب فرق العمل المشتركة التابعة له، بمثابة القوة الضاربة لهذه القيادة، وشكّلت القوات البحرية الأميركية في العام التالي لتشكيل هذه القيادة – 1984 – قوة بحرية مشتركة “موقتة”، ضمت قطعاً بحرية من بريطانيا وفرنسا وهولندا وإيطاليا، مهمتها كسح الألغام ومراقبة التحركات البحرية، في نطاق البحر الأحمر والخليج. وظلت هذه القوة نشطة في هذا النطاق حتى نهاية الحرب العراقية – الإيرانية عام 1988.

النقلة النوعية في مهمّات القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية، بدأت عملياً في شباط/فبراير 2002، بتأسيس “القوات البحرية المشتركة” أو “CMF”، بهدف تنسيق التعاون مع الدول الأخرى عبر شراكة بحرية دولية توفر الأمن للحركة البحرية المدنية، من خلال القيام بمهمّات مكافحة القرصنة ومكافحة الإرهاب في مياه الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوبي آسيا، بما في ذلك البحر الأحمر والخليج وخليج عدن وبحر العرب. تتحكم هذه القيادة، من مقرها العام في البحرين، في خمس فِرَق بحرية وجوية مشتركة رئيسة، تشارك فيها نحو 38 دولة من جميع أنحاء العالم. وتعمل هذه الفِرَق، جنباً إلى جنب، مع الأسطول الأميركي الخامس وفِرَق المهمّات البحرية والجوية التابعة له. وتضم هذه القيادة، إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية، كلاً من أستراليا، البحرين، بلجيكا، البرازيل، كندا، الدنمارك، جيبوتي، مصر، فرنسا، ألمانيا، اليونان، الهند، العراق، إيطاليا، اليابان، الأردن، كينيا، كوريا الجنوبية، الكويت، ماليزيا، هولندا، نيوزيلندا، النرويج، عمان، باكستان، الفلبين، البرتغال، قطر، المملكة العربية السعودية، جزر سيشيل، سنغافورة، إسبانيا، تايلاند، تركيا والمملكة المتحدة. 

تقسيمات الفِرَق البحرية الأميركية ومهمّاتها المشتركة 

تنفذ الفرق البحرية الخمس التابعة لهذه القيادة، مجموعة من المهمّات الموزعة فيما بينها، وتتركز بصورة أساسية على مكافحة المخدرات والتهريب والقرصنة والإرهاب، والاستجابة السريعة في حالات الطوارئ. وتتكامل هذه الفرق مع الوجود الدائم للقطع البحرية الأميركية في القواعد البحرية المتعددة في دول الخليج، ومع التمركزات العسكرية الأميركية القريبة من البحر الأحمر، وعلى رأسها قاعدة “ليمونير” في جيبوتي، والتي تُعَدّ حلقة وصل مهمة للوجود الأميركي، بحرياً وجوياً، في الخليج. كما تنسق هذه الفِرَق الخمس مع “التحالف الدولي لأمن الملاحة البحرية وحماية الحرية فيها”، والذي تم تأسيسه في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، ومقره البحرين، بهدف حماية الملاحة الدولية وضمان التدفق الحر للتجارة ومحاربة الإرهاب والرد على التهديدات التي تواجه الملاحة البحرية في المنطقة الممتدة من الخليج حتى البحر الأحمر، مروراً بمضيق هرمز وبحر عُمان ومضيق باب المندب. ويضمّ هذا التحالف في عضويته كلاً من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وأستراليا والسعودية والإمارات والبحرين وألمانيا.

فيما يتعلق بالفِرَق البحرية الخمس الخاصة بهذه القيادة، تم تشكيل الفرقة الأولى منها عام 1990 تحت اسم “فرقة العمل المشتركة الـ150″، وكانت في بداية تشكيلها عبارة عن فرقة قتالية بحرية تعمل في نطاق الخليج كجزء من القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية، لكن تم تعديل مهمّاتها بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، لتتحول إلى قوة مشتركة متعددة الجنسيات، لمراقبة الشحنات البحرية وتفتيش السفن المشتبه فيها، والمشاركة في جهود مكافحة الإرهاب في القرن الأفريقي وشمالي المحيط الهندي.

حتى الآن، ساهمت كل من أستراليا وكندا والدنمارك وفرنسا وباكستان واليابان وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وإيطاليا والهند وماليزيا وهولندا ونيوزيلندا والبرتغال وسنغافورة وإسبانيا وتايلاند وتركيا والمملكة العربية السعودية في هذه الفرقة المشتركة، ويتم التناوب في قيادة هذه الفرقة بين الدول المشاركة فيها، كل ستة أشهر، بحيث تقودها حالياً المملكة العربية السعودية. تتكون القوة الضاربة في هذه القوة من نحو خمس عشرة سفينة قتالية متنوعة، تقوم بمواجهة محاولات القرصنة على السفن المدنية، وتمارس حق التفتيش والزيارة للسفن المشتبه في نقلها مواد خطرة أو ممنوعة، بما في ذلك الأسلحة والذخائر، وخصوصاً في نطاق خليج عدن. ونفذت هذه القوة أول اعتراض وتفتيش لسفينة شحن مدنية في كانون الأول/ديسمبر 2002.

الفرقة الثانية هي “فرقة العمل المشتركة الـ151″، والتي تم تأسيسها أوائل عام 2009، بعد تزايد عمليات القرصنة التي تستهدف سفن الشحن المدنية. وتولّت هذه الفرقة مكافحة أعمال القرصنة البحرية في نطاق مسؤولية الأسطول الأميركي الخامس، بالتعاون مع فرقة العمل البحرية المشتركة الـ150، والقوات البحرية للدول الأخرى العاملة في هذا النطاق، وخصوصاً القوة البحرية للاتحاد الأوروبي في الصومال. الميزة الإضافية التي تميزت بها هذه القوة، هي أن نطاقها الجغرافي كان غير محدد بصورة فعلية، بحيث بدأت أنشطتها بناء على تفويض منحتها إياه قرارات مجلس الأمن أرقام 1816 و1838 و1846 و1851 و1897. تألفت هذه القوة، في بداية تشكُّلها، من ثلاث مدمرات فقط، لكن انضمت إليها لاحقاً قطع بحرية وجوية أخرى متنوعة. وشاركت في هذه القوة حتى الآن، إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية، كل من تركيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية وباكستان والدانمارك وتايلاند ونيوزلندا وتايلاند والمملكة المتحدة واليابان والبحرين والكويت والبرازيل. ترتبط هذه الفرقة بأخرى تسمى “فرقة العمل البحرية المشتركة الـ152″، والتي تم تأسيسها عام 2004، من أجل تنسيق مختلف العمليات الأمنية البحرية في نطاق الخليج، بالتنسيق مع القوات البحرية وخفر السواحل لدول الخليج. وشاركت فيها حتى الآن كل من الولايات المتحدة الأميركية وإيطاليا والبحرين والمملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة والكويت والأردن.

تُعَدّ “فرقة العمل البحرية المشتركة الـ153” القوة الرابعة في قائمة الفِرَق البحرية المشتركة العاملة في مكافحة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر عبر الزوارق والسفن التجارية، ضمن نطاق البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن. وتولّت سفينة الإنزال البرمائي الأميركية “USS Mount Whitney” تنسيق عمليات هذه القوة، التي بدأت ضمن نطاق مسؤولية الأسطول الخامس الأميركي، وتم تدشينها في نيسان/أبريل 2022، بهدف أساسي، هو القيام بدورياتها بالمشاركة مع فرقاطة تابعة للبحرية المصرية من فئة “أوليفر هازارد”. وتضم فرقة العمل هذه ما يصل إلى 15 فرداً عسكرياً من الدول الأعضاء في القوات البحرية المشتركة.

سد الثُّغر عبر التقنيات البحرية والجوية المسيرة

النقطة الأهم فيما يتعلق بهذه القوة، أن تأسيسها تزامن مع بدء الأسطول الأميركي الخامس في التوجه نحو سد الثُّغَر في التغطية البحرية الحالية لكل النطاقات البحرية التي يعمل بها، عبر مجموعة من الأنظمة البحرية المسيرة، التي تم تخصيص فرقتين أساسيتين خلال الفترات الماضية، لتشغيلها، هما فرقة العمل “الـ99” الخاصة بالأنظمة الجوية غير المأهولة، وفرقة العمل “الـ59” الخاصة بالأنظمة البحرية غير المأهولة. وتم تأسيس فرقة العمل الجوية “الـ99” في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بهدف تشغيل الأنظمة الجوية غير المأهولة المخصصة للعمل في نطاق مسؤولية الأسطول الأميركي الخامس، بحيث تتخذ من قاعدة العيديد الجوية في قطر، مقراً أساسياً لها، مع احتفاظها بمقر في قاعدة علي السالم الجوية في الكويت.

يعمل في هذه الفرقة ضباط ينتمون إلى جناحي الاستطلاع الجوي الـ386 والـ379 في سلاح الجو الأميركي. وتتألف بصورة أساسية من ثمانية طيارين، إلى جانب مجموعة من الفنيين والمهندسين. وتتمثل مهمتها بالاستفادة من التقنيات الرقمية وغير المأهولة، من أجل مساندة الفرق البحرية المتعددة والعاملة في نطاق مسؤولية الأسطول الخامس، بالإضافة إلى التعاون مع فرق العمل الأخرى التابعة للقيادة المركزية الأميركية. وقامت واشنطن حتى الآن بدعوة نحو 17 دولة إلى الانخراط في هذه الفرقة والتعاون معها على المستوى العملياتي.

فيما يتعلق بفرقة العمل “الـ59″، تم تشكيلها فعلياً أوائل أيلول/سبتمبر 2021، وهي فرقة فريدة من نوعها، استهدفت – للمرة الأولى – إدخال أنظمة بحرية غير مأهولة في نطاق عمليات الأسطول الأميركي الخامس. وشرعت هذه القوة في بحث هذه القدرة عبر عدة مناورات بحرية، تمت خلال الفترة بين تشرين الأول/أكتوبر 2021 وشباط/فبراير 2022، بما في ذلك مناورات “الأفق الجديد” المشتركة، ومناورات “Cutlass Express 2022″، والتي شاركت فيها نحو 60 دولة، واستمرت على مدار 18 يوماً في البحر الأحمر، ناهيك بتنفيذ هذه القوة مناورات مع بحرية الاحتلال الإسرائيلي في أيلول/سبتمبر 2022 وأيار/مايو 2023، تم فيها التدرب على استخدام الأنظمة البحرية المسيرة، وعلى مناورة مماثلة مع عدة دول خليجية في تشرين الأول/أكتوبر 2022.

يعمل على تشغيل المركبات المسيرة الخاصة بهذه القوة، فريقان من الضباط والفنيين يتمركزون في ميناء العقبة الأردني وقاعدة الأسطول الخامس في المنامة في البحرين. وتستهدف هذه القوة نشر نحو مئة مركبة بحرية غير مأهولة في نطاق عمل الأسطول الخامس، بحلول منتصف عام 2023. لتحقيق هذه الغاية، اختبرت هذه القوة خلال الأشهر الماضية، عدة أنواع من المركبات البحرية غير المأهولة، منها “Saildrone Explorer” و”MANTAS T-12″ و”T38 Devil Ray”. وتعتزم خلال الفترة المقبلة إضافة أنواع أخرى من المركبات البحرية المسيرة، إلى جانب الاستعانة بأنواع من الطائرات المسيرة مثل “MQ-9B SeaGuardian” و”MQ-8B Fire Scout”. 

من زاوية أخرى، يمكن النظر إلى التوجهات الأميركية فيما يتعلق بإدخال الأنظمة المسيرة ضمن قوتها البحرية المأهولة الموجودة في نطاق الشرق الأوسط، ضمن جهود واشنطن دمج أجهزة استشعار متعددة في شبكة واحدة أكبر، الأمر الذي قد يساعد فرق العمل البحرية المشتركة المتعددة على زيادة معدلات المراقبة والرصد، ناهيك بإمكان تسليح هذه الأنظمة على نحو سهل وسريع، وفي واقع الأمر لا تستهدف فرقة العمل الـ59 فقط مراقبة السفن التي تنقل الأسلحة والذخائر في نطاق البحر الأحمر والخليج، بل تستهدف ايضاً ضمان الأمن البحري عن طريق إنهاء أي إمكان لتنفيذ هجمات تستهدف الملاحة المدنية في نطاق البحر الأحمر وخليج عدن، وخصوصاً بعد أن تكررت هذه الهجمات خلال الأعوام الماضية.

تُضاف إلى هذه الأهداف فرصة اختبار الأنظمة البحرية المسيرة، في ظروف ميدانية شبه قتالية، الأمر الذي يسمح بتحسين أداء هذه الأنظمة، على المستويين التكتيكي والعملياتي، وإظهار نقاط الضعف والقوة فيها، واختبار إمكان التنسيق بينها وبين الأسلحة المأهولة، بحيث تعمل ضمن منظومة واحدة. المسعى الأميركي في هذا الصدد يرتبط بصورة أساسية بالمزايا النوعية التي تتسم بها الأنظمة البحرية غير المأهولة، مقارنة بالأنظمة البحرية المأهولة، ومنها رخص تكاليف تصنيعها وتشغيلها، وقدرتها على تحمل السرعات العالية وتنفيذ المناورات البحرية الحادة، ناهيك بمعدلات استمرار التشغيل والعمل العالية التي تتمتع بها، وإمكان تشغيلها فترات طويلة من دون الحاجة إلى التزود بالوقود أو إعادة الإمداد.

النقطة الأهم في هذا الإطار، تتعلق بالرغبة الأميركية في توسيع دائرة المعلومات المحدّثة والمتوافرة للقيادة البحرية الوسطى، بشأن التحركات البحرية المتعددة في نطاق مسؤولية الأسطول الخامس، بحيث سيتيح انتشار المنظومات البحرية غير المأهولة، تحقيق هدف توسيع نطاق المراقبة البحرية، وتوفير المعلومات الآنية، بحيث يتم تكوين خريطة شاملة ومحدثة للمسارات البحرية، الأمر الذي يساهم بالتبعية في الكشف السريع عن الأنماط غير المعتادة من التحركات البحرية، مثل الصيد غير المشروع أو عمليات التهريب، وهو ما أشار إليه نائب الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية، تحت اسم “المحيط الرقمي”، بحيث توفر المعلومات المحدثة للميدان البحري من جانب المركبات البحرية غير المأهولة، للقطع البحرية المأهولة التفاعل بسرعة وكفاءة أكبر مع التهديدات المتعددة.

خلاصة القول إن “التقنيات البحرية المسيرة”، جنباً إلى جنب مع “الفرق البحرية المشتركة”، قد تكون الأدوات الأميركية الأساسية خلال المرحلة المقبلة، لتحقيق الهدف الذي أعلنته واشنطن في أيار/مايو الماضي، بشأن تعزيز “موقفها الدفاعي” في الخليج، لكن يبدو أن هذه الأدوات قد تواجه عدة تحديات في المدى المنظور، وخصوصاً ملف “الفِرَق البحرية المشتركة”، والذي فتحت الإمارات العربية المتحدة باب الخروج منه، وقد تتبعها دول أخرى في المنطقة، تعمل على تعديل مقارباتها السياسية والاستراتيجية، أو تسير في مسار مؤدٍّ إلى ذلك.

محمد منصور: كاتب مصري وباحث في الشؤون العسكرية

المصدر: موقع الميادين




إلى أين يتجه السنغال في ظل الأزمة الراهنة؟

يحاول هذا التعليق فهم ما حدث ويحدث في السنغال في الأسبوع الأول من هذا الشهر من مواجهات دامية بين الشرطة والمتظاهرين، جاءت احتجاجا على الحكم الصادر في حق أبرز قادة المعارضة عثمان سونكو واستشراف ما يمكن أن تؤول إليه هذه الأزمة.


هزت السنغال في الأسبوع الأول من شهر يونيو/حزيران 2023 مواجهات دامية بين الشرطة والمتظاهرين. وجاءت هذه المظاهرات احتجاجا على الحكم الصادر في حق أبرز قادة المعارضة، رئيس حزب “باستيف” وعمدة بلدية زيغنشور، عثمان سونكو. فقد قضت المحكمة بسجنه لمدة عامين بتهمة “إفساد الشباب”. فكيف تناسلت خيوط هذه الأزمة؟ وما حصيلة المواجهات الدامية؟ وما السبيل للخروج من أزمة، يبدو أن حلها سيتطلب مزيدا من الجهد والوقت؟

تحييد المعارضة وإخراجها من المشهد

لم يطل فرح أنصار المعارض العنيد عثمان سونكو بتبرئته من تهمتي الاغتصاب والقتل حتى وجدوا أنفسهم أمام حكم قضائي لم يكن متوقعا بتهمة “إفساد الشباب” السنغالي، والحكم على الرجل بالسجن النافذ لسنتين. يعود تاريخ ملف سونكو القضائي إلى بدايات 2021 حين رفع محامو الفتاة أدجي صار على سونكو قضية الاغتصاب والتهديد بالقتل خلال زياراته المتكررة من ديسمبر/كانون الأول 2020 إلى فبراير/شباط 2021 لصالون التدليك بالعاصمة دكار، الذي تعمل به الفتاه المذكورة.

من الملاحظ أن الحكم القاضي بالسجن النافذ ودفع غرامة قدرها 600 ألف فرنك غرب إفريقي، الذي صدر يوم الخميس 1 يونيو/حزيران 2023، غير قابل للاستئناف حسب مساطر القضاء السنغالي. فقد رفض المتهم سونكو حضور المحاكمة وغاب عن مداولاتها وعن سماع الحكم، وبالتالي كان الحكم نافذا لا استئناف له. والواقع أن تهمة “إفساد الشباب”، لم تكن متوقعة لدى أنصار سونكو، بل إن عيونهم كانت منصبة نحو تهمتي الاغتصاب والتهديد بالقتل. وما دام زعيمهم قد جرت تبرئته من التهمتين، فلم يكونوا يتوقعون غير إغلاق ملف سونكو وعودته لممارسة نشاطه السياسي، والاستعداد لاستحقاق رئاسي حاسم لم يعد بين الناخب السنغالي وبينه سوى سبعة أشهر.

يرى أنصار سونكو في الحكم عليه بتهمة “إفساد الشباب” إقصاءً مبكرا لزعيمهم من رئاسيات فبراير/ شباط 2024، وتحييدا لأهم معارض للرئيس ماكي صال، الطامح إلى بقاء أطول في سدة الحكم. لذلك نزلوا غاضبين إلى الشوارع ودخلوا في مواجهات غير مسبوقة في دولة تعتبر ذات تقاليد ديمقراطية راسخة.

لم يكن أنصار سونكو وحدهم من يرون أن زعيمهم عرضة لحكم قضائي غير عادل في نظرهم، بل إن المعارضة السنغالية أيضا تؤكد أن الحكم على سونكو أريد منه منعه من الترشح للاستحقاق الرئاسي المقبل. وقد صرحت السياسية آمنة توري الملقبة “ميمي”، والتي كانت رئيسة الوزراء مع الرئيس ماكي صال، قبل أن تنشق عنه، أن الحكم على عثمان سونكو يأتي في سياق إقصاء الرئيس ماكي صال المتعمد لمعارضيه وإسكات الأصوات التي يمكن أن تمنع فوزه بعهدة ثالثة أو تمديد عهدته الثانية.

الحصيلة الخطيرة والبحث عن مخارج

تشير أرقام الحصيلة المؤقتة لأحداث الأيام الماضية في السنغال إلى مصرع ما لا يقل عن ستة عشر متظاهرا، وإصابة 357 بجروح وإصابات متفاوتة، فضلا عن اعتقال ما يناهز 500 من المتظاهرين. وما زاد في تفاقم الوضع، إقدام السلطات على حجب الإنترنت، وبالتالي توقف شبكات التواصل الاجتماعي التي كانت تواكب ما يجري في الشارع السنغالي وتتفاعل معه بحيوية لافتة. وقد رأى مراقبون للشأن السنغالي في هذه الإجراءات تراجعا للديمقراطية السنغالية وانتهاكا للحريات الفردية والجماعية في دولة كانت مستقرة ولم يحصل فيها انقلاب عسكري منذ استقلالها عن فرنسا سنة 1960. وظلت مؤسساتها الدستورية والقضائية تعكس، لعقود، صورة إيجابية من التدبير الديمقراطي نادرة في القارة الإفريقية.

تحت ضغط هذه الحصيلة الدامية، بات الرئيس ماكي صال في وضعية محرجة، فبادر يوم الاثنين، الخامس من يونيو/حزيران 2023، بزيارة لمدينة طوبى والاجتماع بالخليفة العام للطريقة الصوفية المريدية، الشيخ المنتقى بشير امباكي، الذي يملك تأثيرا قويا على المشهد السياسي في السنغال. ورغم أن لقاء الرئيس بالزعيم الصوفي كان قصيرا، حيث لم يتجاوز الساعة، ورغم أنه لا رئاسة الجمهورية السنغالية ولا الخلافة المريدية صرحتا بما دار بين ماكي صال والشيخ المنتقى، إلا أن تخمينات تواترت في المواقع الإخبارية السنغالية ذهبت إلى أن الرئيس ماكي صال فاتح الشيخ بقراره التخلي عن التقدم لعهدة رئاسية ثالثة. لكنه، بدلا من ذلك، قرر أن يطرح على طاولة الحوار الوطني تمديد ولايته الرئاسية الحالية لمدة عامين. وتذهب تلك التخمينات إلى أن التمديد الذي يرغب فيه ماكي صال شرط جوهري لتنظيم أي استحقاق انتخابي في جو آمن وملائم وشفاف.

فإذا صحت هذه التخمينات، فإنها تعني إعطاء مزيد من الوقت للرئيس ماكي صال للتحكم في الاستحقاق الرئاسي القادم. إلى جانب ذلك، تداولت المواقع السنغالية تصريحا مثيرا للزعيم الديني مودو كارا امباكي ذو النورين، وهو من أسرة الشيخ المنتقى بشير امباكي، أكد فيه أنه في ظل الأزمة الراهنة، يستحيل تنظيم الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد، أي فبراير/شباط 2024، وأنه بات من الضروري تأجيلها إلى وقت لاحق. ويدل هذا التصريح المفاجئ لشخصية ديينة مؤثرة بمستوى مودو كارا على أن هنالك سعيا ما لجعل فكرة التمديد مطروحة على جدول الحوار الوطني، وتهيئة الشارع السنغالي لقبول هذا الطرح الذي سيسمح للرئيس السنغالي ماكي صال بتمديد عهدته الثانية، خاصة وأن القانون الانتخابي السنغالي يعطي لرئيس الجمهوية صلاحية الدعوة إلى أي استحقاق انتخابي.

في المقابل، ترفض أحزاب المعارضة، وخصوصا حزب “باستيف” ورئيسه عثمان سونكو، مبدأ تمديد العهدة الثانية للرئيس ماكي صال وتعتبره مضرا بالديمقراطية السنغالية. وترى أن فتح هذا الباب سيكون سابقة خطيرة، ويمكن لأي رئيس سنغالي في المستقبل أن يوظفها لصالحه.

من المؤكد أن الأزمة التي يمر بها السنغال في الوقت الراهن معقدة ومركبة، وأنها بحاجة إلى حل سريع قبل أن تستفحل. في هذا السياق، جاءت زيارة ماكي صال لمدينة طوبى ولقائه بالزعيم الديني الشيخ المنتقى بشير امباكي. فهذه الزيارة توضح بجلاء أن بعض عناصر حل هذه الأزمة يوجد بيد المشيخة المريدية التي يدين لها أغلب الزعماء السياسيين بالولاء والطاعة.

الحلول المطروحة للأزمة

ترتفع بعض الأصوات السنغالية معبرة عن ضرورة البحث عن خروج آمن من أزمة توشك أن تنزلق بالسنغال نحو أوضاع لا تحمد عقباها. وعلى رأس الحلول المقترحة ضرورة تنظيم حوار بين أبرز الفاعلين في هذه الأزمة، وهما الرئيس ماكي صال وخصمه السياسي عثمان سونكو. وفي غياب هذا الحوار، سيكون النظام الديمقراطي السنغالي الضحية الأولى للأزمة. ومن المحتمل أن يظل ماكي صال، الخبير بالمناورات السياسية، حريصا على حضوره في المشهد السياسي السنغالي الراهن، لكن حظوظه تتضاءل مع ضغط القوى السياسية والمندية المطرد والمتفاقم، ويظهر ذلك في ثلاثة مستويات:

– على المستوى الديني، يبدو أن المشيخة المريدية بطوبى، ذات النفوذ القوي، ليست مع الرئيس ماكي صال، رغم حرصه على أن يحظى بغطاء هذه المشيخة ورعايتها. فقد بادر إلى زيارة شيخها دون سواه من شيوخ التصوف بالسنغال. ويبدو أن مشيخة طوبى هي التي تقود ملف المصالحة والعودة بالبلاد إلى أجواء التفاهم وخفض مستوى التوتر. ويتوقع في الأيام القادمة أن يكون لها دور في توجيه الفاعلين نحو حوار شامل.

– على المستوى السياسي، يبدو أن أقوى تنسيقيات المجتمع المدني السنغالي “أف 24” (F24) باتت أبرز لاعب يتصدر مشهد المواجهة مع الرئيس ماكي صال. فهذه التنسيقية توثق جميع الخروقات التي من شأنها أن تشكل جرائم يمكن أن تدين الرئيس ماكي صال ونظامه أمام المحكمة الجنائية الدولية، وخصوصا ما وقع من قتل وسجن بداية الشهر يونيو/حزيران 2023. وتتكون “أف 24” من شخصيات سياسية معارضة وأخرى مستقلة، إلى جانب نشطاء في المجتمع المدني وأعضاء النقابات العمالية. ويشير الرقم 24 إلى عام الانتخابات الرئاسية السنغالية القادمة، لأن أولوية هذه التنسيقية المدنية هو الحيلولة دون تقدم الرئيس ماكي صال لعهدة رئاسية ثالثة.

– يضاف إلى دور المشيخة الصوفية في طوبى وتنسيقية “أف 24″، دور الشباب السنغالي الذي بات قوة ديمغرافية لا يستهان بها. فقد أصبحت هذه القوة تتمتع بحيوية وتأثير كبيرين بفضل مواقع التواصل الاجتماعي وسهولة استغلالها للتنسيق والحشد وقيادة تيار رافض لأجندة الرئيس ماكي صال. وكان واضحا انخراط الشباب السينغالي في الصفوف الأولى في تظاهرات يونيو/حزيران الجاري.

في ظل الاستقطاب الشديد بين نظام ماكي صال والمعارضة، لا يبدو أن المياه ستعود إلى مجاريها في وقت قريب. فالأزمة مرشحة لتطول أكثر، وبالتالي سيكون تنظيم الانتخابات الرئاسية في موعدها شبه مستحيل. ومن غير المستبعد أن تلعب المشيخات الصوفية دورا مهما في التخفيف من هذا الاستقطاب وخصوصا مشيخة طوبى. بيد أن المسألة الأعمق في الأزمة السنغالية الراهنة هو وجود خلل دستوري لا يقتصر على السنغال وحده، بل يشمل أغلب الدول الإفريقية. فالصلاحيات الواسعة التي تمنحها الدساتير الإفريقية لمؤسسة الرئاسة تجعل سلطتها شبه مطلقة. فيكون رئيس الجمهورية صاحب النفوذ الأقوى والمتحكم في إيقاع العملية السياسية برمتها. لذلك، فإن السلطة التنفيذية في السنغال هي صاحبة الأمر والنهي.

وما لم تحل مشكلة صلاحيات الرئيس والحد منها في مقابل صلاحيات الأجهزة التنفيذية الأخرى كرئاسة الوزراء والحكومة، والسلطة التشريعية والمجلس الدستوري وغير ذلك من مؤسسات الدولة، فإن الأزمة ستدوم. وما نشاهده اليوم مع ماكي صال كان قد حصل مع سلفه الرئيس السابق عبد الله واد سنة 2012، وربما يتكرر مع زعيم المعارضة عثمان سونكو نفسه لو قدر له أن يصل إلى سدة الحكم.

الكاتب: سيدي أحمد ولد الأمير

باحث ومشرف وحدة الدراسات الأفريقية – مركز الجزيرة للدراسات




بلينكن: أمريكا وإسرائيل مردوعتان أمام محور المقاومة!!

ألقى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، بالأمس الإثنين، خطاباً أمام لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، التي تعدّ أبرز جهات اللوبي الإسرائيلي في واشنطن.

وتكمن أهمية التدقيق في خطاب بلينكن، هو استنتاج مسار السياسة الخارجية الأمريكية في منطقتنا خلال السنوات القادمة، نظراً لأن هذه السياسة تضع مصالح الإدارة الأمريكية ومصالح كيان الاحتلال دائماً في الأولوية. ومن المهم أيضاً رصد ما يحصل فيها من متغيرات، خاصةً في ظل ما يشهده النظام الدولي من تحوّلات، اعترف بلينكن بنفسه بحصولها.

كما أن التدقيق في العبارات التي ترد في هذه الخطابات، تؤكد لنا مرّة أخرى مدى ارتباط مسؤولي وسياسيي الولايات المتحدة الأمريكية الوثيق باللوبي الصهيوني والكيان المؤقت. فهي وسيلة وفرصة كبيرة بالنسبة لأغلبيتهم، لإظهار مدى ارتباطهم بالصهيونية، بهدف نيل الدعم من هذا اللوبي وتجييره في حياتهم الشخصية. وبالتالي فإن الخطأ الأبرز الذي يقع فيه الكثير من المثقفين العرب وغيرهم من مناصري القضية الفلسطينية حول العالم، حينما يعتقدون بأنه قد يأتي سياسي أمريكي يختلف عن هذا المسار.

أبرز النقاط

_التأكيد على الدعم المستمر من الحزبين للعلاقة بين أمريكا وإسرائيل، وأنه بالأمس كان قد مرّ 75 سنة على الشراكة ما بينهما، وهي شراكة شاملة للكثير من الجانب من الأمن إلى الأعمال التجارية، ومن الطاقة إلى الصحة العامة، وغيرها الكثير من المجالات.

_ التأكيد على أن العالم يعيش من خلال نقطة انعطاف، وهي نقطة تحدث كل 6 أو 7 أجيال، حيث تكون التغييرات فيه عميقة جداً.

_ التشديد على أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مضمونة بالتزام أمريكا بأمن إسرائيل، وأن هذا الالتزام غير قابل للتفاوض وصارم.

_ الكشف بأن أمريكا تموّل إسرائيل عسكرياً كل سنة بـ 3.3 مليار دولار، بالإضافة الى 500 مليون دولار لتمويل الدفاع الصاروخي، وعشرات الملايين من أجل تقنيات جديدة مضادة للطائرات بدون طيار ومضادة للأنفاق والدفاع الجوي كمنظومة الليزر، ومليار دولار لتجديد الإمدادات للقبة الحديدية الإسرائيلية. ولا يتوقف الدعم العسكري عند هذا الحد بل يضاف اليه العديد من التدريبات المشتركة، والتعهد بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل.

وهذا ما يؤكد من جهة بأن الكيان المؤقت لم يكن ليملك أي قدرة عسكرية، لولا الدعم العسكري الأمريكي المفتوح له، من قبل الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء كما بيّن لبينكن.

كما يؤكد من جهة أخرى أن ما حققته حركات وفصائل ودول محور المقاومة من خلال قدرات متواضعة، بوجه الآلة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية، هو إنجازاً إعجازياً يجب الوقوف عنده طويلاً.

_من أبرز مجالات الدعم الأمريكي أيضاً، الدعم الدبلوماسي للكيان بوجه ما وصفه بالـ “الجهود المستمرة والمتواصلة لنزع الشرعية عن إسرائيل – والتي تهدف إلى تقويض أو عزل المكانة الشرعية لإسرائيل على المسرح الدولي”.

وذكر بلينكن في هذا الإطار: حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات العالمية، والجهود المناهضة لإسرائيل لاستبعادها واستهدافها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمنتديات الأخرى في جميع أنحاء العالم.

وهذا ما يؤكد كل نظريات قادة محور المقاومة، بأن كل أساليب مقاومة هذا الكيان المختلفة، تفيد في مواجهته، وبالتالي لا يجب على أي أحد الاستخفاف بأي وسيلة يتم من خلالها مواجهة الاحتلال (مثل المقاطعة الرياضية)، لأنها تؤثر جداً ولو كانت بطريقة غير مباشرة.

أما الأخطر فهو ما كشفه عن إصدار إدارة الرئيس جو بايدن أول استراتيجية لمكافحة “معاداة السامية” على مستوى العالم (المقصود به حصراً معاداة إسرائيل)، وهذا ما قد يؤسس مستقبلاً، لعقوبات غير مألوفة قد تطال أفراداً ومؤسسات وكيانات ودول تعارض التطبيع أو تقاوم إسرائيل بأي شكل من الأشكال.

_ الجزم بأنه لا يوجد خطر على إسرائيل أكبر من الخطر الذي يمثله ما سماه بالنظام الإيراني ومن وصفهم بوكلائها: حزب الله وحماس.

_ التأكيد على أن واشنطن مصرّة على النهج ثلاثي الأبعاد – الدبلوماسية والضغط الاقتصادي والردع، والذي يتضمن أيضًا تعزيز القدرات العسكرية لإسرائيل- لمواجهة النظام الإيراني. وهذا ما يؤكد بأن المسؤولين الأمريكيين يتجنبون حصول أي حرب مع محور المقاومة وخاصةً إيران في المدى القريب. ما يعني اعتراف أمريكي غير مباشر، بنجاح محور المقاومة في تحقيق ردع متقابل.

أما المسار الأمريكي الإضافي لتعزيز أمن إسرائيل وأمن أمريكا بنفس الوقت، فهو من خلال تعميق علاقات التطبيع معه، من خلال المنتديات والتحالفات الإقليمية كمنتدى النقب وI2U2 وCOP28.

المصدر: موقع الخنادق




صاروخ فتّاح: كسر التفوق الأمريكي في المنطقة

“شروق الشمس الثلاثاء ليس كأي يوم عادي، شروق الشمس اليوم مع فتّاح”، بهذه الجملة أشار قائد قوة الجو- فضاء في حرس الثورة الإسلامية العميد أمير علي حاجي زاده من خلال موقع تويتر، عن موعد انتظره الكثيرون من أحباء إيران وأعدائها، لإزاحة الستار عن صاروخ استراتيجي فرط صوتي.

ومع ساعات الصباح الأولى، بدأت تنتشر صور الصاروخ الذي أطلق عليه قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي اسم “فتّاح”. وبدأت تتكشف تباعاً مواصفاته، والتي تعكس مدى التطوّر العلمي والتكنولوجي والعسكري، الذي وصلت اليه الجمهورية الإسلامية، التي أصبحت رابع دولة في العالم تستطيع تحقيق هذا الإنجاز العسكري.

أبرز مواصفات هذا الصاروخ

_يبلغ مداه 1400 كيلومتر، ما يعني قدرة إيران على استهداف أي نقطة في منطقة غرب آسيا، وتحديداً الكيان المؤقت والقواعد الأمريكية. وفي هذه النقطة أكّد العميد حاجي زاده، أن المدى يستند إلى الأهداف المرجوة، مضيفاً: “حقيقة أننا صنعنا صاروخ فتّاح بهذا المدى لا يعني أننا لن نمتلك صاروخًا بمدى 2000 كيلومتر بهذه الخاصية في المستقبل”.

_تتراوح سرعته ما قبل اصابة الهدف من 13 إلى 15 ماخ، وهو ما يتجاوز سرعة أغلب الصواريخ الإعتراضية المضادة للصواريخ ABM مثل: باتريوت PAC-3 (4.1 ماخ) ومقلاع داوود (7.5 ماخ) وآرو-2 (9 ماخ) وآرو-3 وثاد (السرعة القصوى: 8.2 ماخ). وفي نفس السياق، يمكن لإيران استهداف الكيان المؤقت خلال أقل من 7 دقائق.

وفي هذا الإطار، يرى الخبراء العسكريون أن قوة الصاروخ الإيراني تساوي بل وربما أكبر من صاروخ كينجال الفرط صوتي الروسي، الذي تمكن الجيش الروسي من خلاله، من استهداف منظومة باتريوت الأمريكية في أوكرانيا مؤخراً.

_يتميز هذا الصاروخ بأنه مصنوع من مواع قادرة على التخفي عن الرادارات وتتحمل حرارة وقوة ضغط عالية (3000 درجة مئوية، 100 بار)، كما يحتوي رأسه الحربي الذي هو عبارة عن صاروخ متنقل آخر على فوهة متحركة، تتيح له القدرة على المناورة وكسر المسار الباليستي، داخل وخارج الغلاف الجوي، بهدف التغلب على جميع أنواع أنظمة الدفاع الجوي. لأن هذه الصفات كلها ستجعل منظومات ABM عاجزة عن التنبؤ بوجهة حركة الصاروخ وبالتالي لا يمكنها اعتراضه واستهدافه.

_ لا حاجة لإيران بصنع عدد كبير من هذا الصاروخ بل يكفيها العدد اللازم لتدمير الدفاعات الجوية العدائية، أو بالحد الأدنى تدمير أقسام الرصد والتحكم في هذه المنظومات، مما يتيح المجال أمام الصواريخ الباليستية والطائرات دون طيار وصواريخ الكروز بتنفيذ عملياتها.

_ أما في حال تم رصده بل واعتراضه، فإنه لإصابة صاروخ واحد، يجب على منظومات الاعتراض إطلاق 3 صواريخ، مع العلم بأن سعر الصاروخ المضاد يقارب 20 ضعف سعر الصاروخ المنوي اعتراضه.

_في نهاية خطابه، أكدّ العميد حاجي زاده على استمرار مسار التطوير في قدرات إيران العسكرية قائلاً: “أنشطتنا في هذه المنطقة لن تنتهي ببناء هذا الصاروخ، لأننا سنواصل السير على هذا الطريق حتى لا يتخيل أي عدو مهاجمة إيران”.


 مرفقات

المصدر: موقع الخنادق




ندى باكوس: هل كانت وراء اغتيال الحاج عماد مغنية؟

نستمر في ملف الكشف عن 60 ضابط في الـCIA عمل في منطقة غرب آسيا، واليوم سنكشف تفاصيل ندى باكوس التي عملت سنوات عديدة في العراق، وهناك احتمال كبير جداً بأن يكون لها علاقة باغتيال الشهيد القائد الحاج عماد مغنية في سوريا في شباط / فبراير من العام 2008.

كانت مسؤولة الوحدة الخاصة باستهداف الزرقاوي

كانت مسؤولة الوحدة الخاصة باستهداف الزرقاوي

المعلومات الشخصية

_ من مواليد الـ 16 من أيار / مايو للعام 1969. إمها: إلويز ويسنهونت، وأخوها كيث غلاس.

_ نشأت في بلدة صغيرة “دنتون” في مقاطعة فيرغوس بولاية مونتانا، وهي كانت في طفولتها من محبي ركوب الخيل. وتنسب الفضل إلى جدتها في غرس صفة الفضول فيها.

_التحقت بجامعة ولاية ميتشغان من العام 1987 حتى العام 1991، وانتقلت إلى جامعة يوتا لإنهاء درجة البكالوريوس في الاقتصاد الدولي (مع أنها كانت مهتمة أولاً بدراسة التصميم الغرافيكي). ومنذ الشهر الأول من التحاقها بجامعة ميتشغان عام 87 انضمت الى نادي نسوي Alpha Omicron Pi.

_ قبل دخولها كانت تريد العيش والعمل في الخارج. وكانت مهتمة بالعمل في منظمة دولية. وعندما تخرجت من الجامعة، كان هناك القليل من الركود في أمريكا، ولم يكن هناك الكثير من الوظائف.

لذلك بدأت برنامج الدراسات العليا في نيودلهي عاصمة الهند. لكنها سريعاً عادت الى بلادها وتقدمت بطلب توظيف الى الـCIA، وذلك بعد انتقل سكنها من مدينة ميسولا غربي مونتانا إلى واشنطن العاصمة.

_ هي متزوجة، وحتى زوجها (لا يعمل في الـCIA) لم يكن يعلم بحقيقة عملها في الوكالة، قبل الفيلم الذي انتجته شركة HBO عن مطاردة أسامة بن لادن وتم عرضه عام 2013.

العمل في الـCIA

خلال عملها في العراق

خلال عملها في العراق

_ في العام 2000، عندما كانت تبلغ من العمر 30 سنة، انضمت إلى وكالة المخابرات المركزية CIA، كمحللة في مركز مكافحة الإرهاب. وتم تجنيدها من قبل الوكالة بعد أن عملت في مفاوضات العمل لشركات التعدين والتصنيع.

_مسؤولة فريق التحليل والمتابعة الذي لاحق زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وزعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي وعدداً من قيادات تنظيم القاعدة. كما عملت في الفريق المكلف بتحليل العلاقة بين العراق والقاعدة وهجمات 11 أيلول / سبتمبر. وفي هذا الفريق قامت بتحليل اعتراضات الاتصالات، والتقارير الواردة من ضباط الحالة لدى الـCIA، وصور الأقمار الصناعية وحسابات من حكومات أخرى.

كما بدأت في تلك المرحلة، كتابة أوراق الإحاطة الاستخباراتية للرئيس الأمريكي جورج بوش الابن.

_ بدلاً من استمرارها في العمل كمحللة في العراق (الذي غادرت إليه لأول مرة في أواخر أيار / مايو من العام 2003 – أي مع الغزو الأمريكي للعراق، وهي من قام باستجواب وزير خارجية صدام، طارق عزيز)، قررت العمل في العمليات الاستخباراتية، فبدأت العمل في الخدمة السرية الأمريكية – المسؤولة عن العمليات السرية – كضابط استهداف يقود فريق العمليات الذي يبحث عن الزرقاوي. ولذلك كانت تعمل في إطار هذه المهمة في واشنطن وفي العراق، وكان يعمل معها فرق من القوات الخاصة وفرق الاستهداف.

_ قُتل الزرقاوي في غارة جوية بطائرة بدون طيار في 7 حزيران / يونيو 2006 من قبل الجيش الأمريكي.

_ في إحدى مقابلاتها تؤكد بأنه لم يكن هناك من علاقة تربط صدام حسين بالقاعدة، كما أشارت بأنه ربما قدمت الإدارة الأمريكية الزرقاوي تبريراً جديداً لحربها في العراق، بعدما تبين عدم وجود أدلة تثبت امتلاك صدام حسين لأسلحة دمار شامل أيضاً.

_بسبب اعتبار مهمتها بين العامين 2000 و2010 مصنفة سرياً، لم يتبين شيء عن دورها ودور مجموعتها في ملاحقة الشهيد القائد الحاج عماد مغنية، مع العلم بأنها كانت في الخدمة وعلى رأس نفس الفريق خلال العام 2008.

في هذا الفيديو تتحدث عن تلك الفترة بشكل تفصيلي: 

https://www.youtube.com/embed/OyvLUy4aEck

ما بعد الـCIA

_ بعد 10 سنوات من العمل في الـCIA، قررت ترك الوكالة، لتبدأ مسار العمل كمستشارة في قضايا الأمن القومي والاستقرار الإقليمي والشبكات غير المشروعة والاتجار بالبشر، للعديد من الشركات والمنظمات مثل ستاربكس، وكذلك عملت مستشارة للعديد من المديرين التنفيذيين والمسؤولين الحكوميين.

كما شاركت كمعلق ومصدر وضيف لقنوات ومؤسسات إعلامية مثل: CNN، ABC، FOX، MSNBC، BBC، CBC، صحف: نيويورك تايمز، وول ستريت جورنال، واشنطن بوست، وغيرهم العديد من المؤسسات الإعلامية الأمريكية والأجنبية.

_تتولى أيضاً عضوية العديد من مراكز الأبحاث الأمريكية، فهي زميلة أولى في برنامج الأمن القومي في معهد أبحاث السياسة الخارجية، كما شاركت في ندوات أقامها معهد هدسون.

_ شاركت في تأسيس شركة تكنولوجيا ناشئة تتعاون مع CIA، اسمها Didacted، تهدف إلى حل مشاكل جودة المصدر والمعلومات التي واجهتها في الوكالة.

_ تكهن الكثيرون بأن الشخصية الرئيسية مايا في فيلم هوليوود Zero Dark Thirty، الذي يضفي الطابع الدرامي على مطاردة بن لادن، قد تم تصميمها على غرار باكوس، وهو ادعاء كانت من بين أول من رفضه.

_ شاركت في الفيلم الوثائقي الذي أعدته شبكة HBO عام 2013: ” Manhunt: The Search for Bin Laden”.

_كما شاركت في المسلسل الوثائقي عن تنظيم داعش الوهابي الإرهابي الذي عرضه موقع موقع FRONTLINE عام 2016.

_ عملت كمستشارة تقنية في 18 حلقة من المسلسل التلفزيوني (غريزة – Instinct) ما بين عامي 2018 و2019.

_شاركت في الفيلم الوثائقي الذي عرضته شبكة CBS عام 2021، والذي حمل عنوان: ” سباق مع الزمن: وكالة المخابرات المركزية و11 سبتمبر”. وهو فيلم يتبع كبار المسؤولين السابقين داخل وكالة المخابرات المركزية وروايتهم عن جهودهم لاعتقال أسامة بن لادن والهجوم الكارثي الذي كانوا يعلمون بأنه قادم.

_كتابها: بسبب دورها في عملية ملاحقة واغتيال الزرقاوي، أعدّت كتاباً بعد انتهاء خدمتها تحت عنوان: “المستهدف – The Targeter: حياتي في وكالة المخابرات المركزية، صيد الإرهابيين وتحدي البيت الأبيض”. وتضمن الكتاب عرضاً لنزاعات الـ CIA مع البيت الأبيض عندما يواجه تحليلهم صداً، ومناطق حرب العراق، والأعمال الداخلية للوكالة، وعالم مجتمع الاستخبارات في أعقاب هجمات 11 أيلول / سبتمبر، والعمل مع قوات العمليات الخاصة الأمريكية أثناء تعقب الزرقاوي وغيره آخرون.

في نيسان / أبريل 2018، رفعت دعوى قضائية ضد الـ CIA لأنها أخرت إصدار هذا الكتاب مدة عامين. وقالت في الدعوى القضائية، بأن الوكالة تنتهك حق تعديلها الأول في نشر معلومات غير سرية. ويُطلب من موظفي CIA السابقين وفقاً لقانون الأمن القومي الأمريكي، تقديم أي كتاب يتضمن سيرتهم المهنية، أن يعرضوا مسودة الكتاب وأخذ الإذن بالنشر مسبقاً، على أن ترد الوكالة خلال 30 يوماً كحدٍ أقصى.

_ هي من أنصار الانتداب الامريكي للدول، بحيث لا يكون عبر احتلال القوات العسكرية الامريكية للدولة المستهدفة فقط، وإنما عبر إشراك وزارة الخارجية وغيرها من الإدارات الأمريكية، بالتعاون مع الدول المجاورة للبلد المستهدف ومع المنظمات غير الحكومية الدولية والإقليمية والمحلية.

عملية صنع التحليلات الاستخباراتية بحسب باخوس

1)يقرأ المحللون في وكالة المخابرات المركزية تقارير من السفارات الإقليمية، ويشاهدون التقارير الإخبارية، ويتفحصون البرقيات من الأصول.

2) يتم تقييم الوضع وصياغة المنتجات (التحليلات الاستخباراتية) للمستهلكين المختلفين، بحيث تذهب القطع الأكثر حساسية الى البيت الأبيض، البنتاغون، مكتب DNI (مدير مجتمع الاستخبارات IC)، ومجلس الأمن القومي.

3)إن كان هناك وقت، يتم حذف المعلومات الأكثر حساسية من هذه التحليلات، مثل مصادر المعلومات وأساليب جمعها، لنشرها عبر مختلف أجزاء الحكومة الأمريكية.

عملاء الـCIA المشاركين في تصفية اسامة بن لادن

عملاء الـCIA المشاركين في تصفية اسامة بن لادن

المصدر: موقع الخنادق




القوة الحمراء: وحدة خاصة لمحاكاة مواجهة حزب الله

كثف كيان الاحتلال في السنوات القليلة الماضية مناوراته التي تحاكي حربًا متعددة الجبهات، لإدراكه تطور وتلاحم ساحات محور المقاومة. الا أنه يصبّ تركيزه أكثر في محاكاة الحرب على الجبهة الشمالية ضد حزب الله، أكثر من أي سيناريو آخر في المناورات. وهو ما شدّد عليه في مناورة “اللكمة القاضية”، والتي حاكى خلالها تسلل قوات حزب الله، وإطلاق نيران كثيفة على التجمعات الحدودية.

قلق الكيان الدائم من حزب الله، وخاصة بعد كلّ ما تعرضت له قواته من استهدافات وكمائن في حرب تموز عام 2006، دفع بالجيش نحو الاهتمام، بعقلية هذه المقاومة واختراع كلّ سُبل وسيناريوهات المواجهة في محاولة لترميم ما هشّمه حزب الله من صورة “الجيش الذي لا يقهر” في البلدات الجنوبية والضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، في أيّ حرب مقبلة.

“الوحدة الحمراء”: تخصص في محاكاة عقلية حزب الله

أسّس جيش الاحتلال في العام 2020، سرايا جديدة عرفت بـ “الوحدة الحمراء” لتدير “”معركة العقول” مع حزب الله، وكانت جزءً من خطط رئيس الأركان السابق أفيف كوخافي. وهي وحدة توصف بأنها “انتحال شخصية العدو”، وتتبع للذراع البري، وما يسمى لوحدة التصوير التكتيكي في الجيش.

شعار الوحدة الحمراء

شعار الوحدة الحمراء

تعتبر بمثابة فريق موسع يحاكي “قوات العدو” في المناورات العسكرية، ويترأس الوحدة ضابط برتبة مقدم، وستتألف من المجندات على أن تكون القيادة عليهن مختلطة وتشمل رجال ونساء. يكون الضباط والضابطات من خريجي “منظومة الجمع القتالي وحماية الحدود” في الجيش.

أمّا الجنود العناصر في هذه الوحدة، فيستقدمون من قوات الاحتياط بعد أن يخضعوا لتعليم يؤهلهم لمعرفة حزب الله، وكيف يقاتل عناصره عبر تدريبات تحاكي قدراته وأساليبه القتالية. كما تحاكي القتال ضد عناصر المقاومة الفلسطينية، ولا سيما حركة حماس.

تدريبات الوحدة

في كانون الثاني / يناير 17 ذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية أنّ “الجيش أقام سرايا تحاكي حزب الله وحماس خلال تدريب الجنود في قواعده، وستسمى القوة الحمراء، وتم تجهيز هذه السرايا بعبوات ناسفة وبدلات مثل بدلات مسلحي حزب الله، وبنادق قناصة”.

ومن بين الأسلحة التي يسعى جيش الاحتلال لتوفيرها لجنود هذه الوحدة، هي أغلب الأسلحة والعتاد التي يمتلكها حزب الله والمقاومة الفلسطينية، وهي بنادق “الكلاشنيكوف”، وبنادق القنص “دراغونوف”، وصواريخ كورنيت و”ساغر” (ماليوتكا) المضادات للدروع و”قذائف القسام” وعبوات ناسفة.

أمّا بحسب صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية، فقد ادّعت أنّ “الجنود يتعلمون خلال التدريبات أسرار العدو وعقليته، مع محتوى تفصيلي عن أسلوب القتال لحزب الله وحماس، وأسلحتهم، وأنماط عملهم في الدفاع والهجوم، بالإضافة الى وجود بعض المعلومات الاستخبارية الموجودة عن هذه المنظمات”، كما يتدربون على القتال في مختلف التضاريس: نفق، منطقة مبنية، منطقة مكشوفة ومنطقة مغلقة، أطراف المنطقة العمرانية. كذلك “سيتعلم جنود الوحدة الحمراء تكتيكات العدو، ويدرسون المعارك السابقة التي أجريت مع حزب الله وحماس”.

تدريبات المجندات في الوحدة الحمراء

تدريبات المجندات في الوحدة الحمراء

وزعم ضابط من الوحدة في حديثه مع “هآرتس” حول التحديات التي يواجهها الاحتلال حتى في تدريبات الوحدة أنه “إذا استمرينا بالتدريبات في التلال المفتوحة في قاعدة التدريبات البرية في النقب فإننا سنواجه مشكلة، يجب أن نلاءم تدريباتنا مع تدريبات العدو والقيام بجهود كبيرة في مناطق التدريبات”.

أجريت التدريبات الأولى لهذه الوحدة في قاعدة ” تساليم” في النقب، واستمرت حوالي الـ 3 أشهر. فيما شاركت “الوحدة الحمراء” في أكثر من 20 تدريبًا ومناورة للجيش بعد عام من تأسيسها.

حدّد الجيش شروط الانضمام الى “الوحدة الحمراء”، فـ “لا توجد حتى الآن مؤهلات محددة، فكل ما هو مطلوب من ضابط عسكري هو ملف تعريف طبي 72 أو أعلى، ورتبة عالية في “محاكاة قوات العدو”.

المصدر: موقع الخنادق