1

الغارديان: جيش من الحسابات المزيفة يدافع عن رئاسة الإمارات لقمة المناخ

نشرت صحيفة “الغارديان” مقالا لمحرر الشؤون البيئية، داميان كارينغتون، قال فيه إن جيشا من حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الوهمية على تويتر وموقع التدوين ميديوم قام بالترويج والدفاع عن الاستضافة المثيرة للجدل لقمة الأمم المتحدة للمناخ من قبل الإمارات.

رئيس محادثات المناخ COP28 هو سلطان الجابر، وهو أيضا الرئيس التنفيذي لشركة النفط العملاقة الحكومية أدنوك، التي لديها خطط توسع رئيسية تتعارض مع هدف صفر انبعاثات كربونية بحلول عام 2050.

وزعمت منشورات من حسابات مزيفة: “أن التزام الإمارات العربية المتحدة بأن تكون المضيف المثالي لـ Cop28  هو شهادة على ريادتها في معالجة تغير المناخ”، وأن الجابر هو “الحليف الذي تحتاجه حركة المناخ”.

أعاد آخرون تغريد أو إعادة نشر تغريدات حكومة الإمارات أو سعوا لدحض الانتقادات. كان لأحد الحسابات صورة ملف شخصي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الإصطناعي، ولكن لم يتم قص العبارة التي تقول إن الصورة مزيفة “التي يضعها البرنامج على الصورة”.

تم الكشف عن الحسابات المزيفة على موقع تويتر للدكتور مارك أوين جونز، من جامعة حمد بن خليفة في قطر، وهو خبير في التضليل الإعلامي على وسائل التواصل الاجتماعي والشرق الأوسط. ووصف ذلك بأنه “جهد كبير ومتعدد اللغات للتسويق الماكر” يتضمن ما لا يقل عن 100 حساب مزيف و30000 تغريدة.

قال جونز إن تحليل التغريدات من عينة كبيرة من شبكة الحسابات المزيفة أظهر أن الموضوع الأكثر شعبية للترويج مؤخرا هو [مؤتمر البيئة الثامن والعشرين] Cop28. بعد كشف جونز للشبكة، تم تعليق بعض الحسابات بواسطة  تويتر لكن العشرات حولوا محتواهم إلى أسماء مستخدمين جديدة.

قال جونز: “إنها شبكة من الحسابات المزيفة تحاول الترويج للسياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة. إنهم يركزون على الترويج لـ Cop28 أو تنظيفه من خلال صد الانتقادات الموجهة لوجود Cop28  في الإمارات العربية المتحدة وتجنبها”.

وأضاف: “هذه الحسابات تتظاهر بأنهم أشخاص حقيقيون وهم ليسوا كذلك من أجل إعطاء وهم الدعم الشعبي لموقف ما – وهذا ما يسمى بالتسويق الماكر. إنه فعل خداع، والأمثلة على اقتباسات الصحف عنها تعني أنهم خدعوا بالتأكيد الناس ليعتقدوا أنهم أناس حقيقيون”.

قال متحدث باسم Cop28: “هذه [الحسابات المزيفة] تم إنشاؤها بواسطة جهات فاعلة خارجية غير مرتبطة بـ Cop28 وهي مصممة بوضوح لتشويه سمعة Cop28 وعملية المناخ”. أضاف المتحدث أن مكتب  Cop28  أبلغ عن المشكلة عبر تويتر، وطلب اتخاذ إجراء فوري، وأبلغ مباشرة عن حسابات مزيفة باستخدام نموذج الإبلاغ على موقع تويتر.

من غير المعروف من يقوم بتشغيل الشبكة. قال جونز: “الإسناد صعب للغاية. ولكن استنادا إلى الخبرة السابقة، فمن شبه المؤكد أنها شركة اتصالات إستراتيجية تعمل نيابة عن دولة الإمارات العربية المتحدة. هذه هي قاعدة نصل أوكام: التفسير الأكثر احتمالا”.

تصنف البيانات الواردة من تويتر حول عدد الحسابات المعلقة بين عامي 2018 و2021 لوجود روابط لعمليات المعلومات المدعومة من الدولة من الإمارات والسعودية ومصر على أنها أسوأ الجناة في العالم بعد الصين.

أثارت رئاسة الجابر لمؤتمر Cop28 انتقادات كبيرة، حيث وصفها عضو البرلمان الأوروبي مانون أوبري مؤخرا بأنها “مثل وجود شركة تبغ متعددة الجنسيات تشرف على العمل الداخلي لمنظمة الصحة العالمية”. وصفت كريستيانا فيغيريس مسؤولة المناخ السابقة في الأمم المتحدة مقاربة الجابر بأنها “خطيرة” في أيار/ مايو.

كشفت صحيفة الغارديان يوم الأربعاء أنه على الرغم من النفي، تمكنت شركة النفط من رؤية رسائل البريد الإلكتروني من وإلى مكتب Cop28 وتم استشارتها بشأن كيفية الرد على استفسار من صحيفة الغارديان. كما تم اتهام فريق الجابر بـ “الغسل الأخضر” على صفحات ويكيبيديا.

بالإضافة إلى كونه رئيس شركة أدنوك، يترأس الجابر شركة مصدر، وهي شركة للطاقة المتجددة. وقد دافع سابقا عن تعيينه، وأخبر صحيفة الغارديان في نيسان/ أبريل أن علاقاته التجارية ستثبت أنها عنصر أساسي في ضمان اتخاذ القطاع الخاص الإجراءات اللازمة بشأن أزمة المناخ.

حدد جونز الحسابات المزيفة باستخدام الأدلة مثل إنشاء الدُفعات في نفس التواريخ، أو صور الملفات الشخصية المُنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي أو المخزون، والتنسيق العام، واللغة، وأوقات النشر، وغياب أي وجود آخر على الإنترنت.

تم إنشاء شريحة أولى من الحسابات المزيفة في أب/ أغسطس 2021 وشريحة ثانية أكبر في شباط/ فبراير 2022. وتدعم الحسابات أهداف سياسة الإمارات العربية المتحدة الأخرى، بما في ذلك السودان والتكنولوجيا والطعام والثقافة. لكن جونز قال إن الموضوع الأكثر شعبية مؤخرا هو Cop28.

حساب واحد، @MahmudViyan، كان من المفترض أن يكون من مؤيدي حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة. كان يحتوي على صورة للملف الشخصي حيث لم يتم حذف نص: “http://this-person-does-not-exist.com”. الذي يشير بأن الصورة هي من إنتاج موقع ويب يقوم بإنشاء صور الذكاء الصناعي.

حساب آخر، FadelYael@، من المفترض أنه عالم فضاء يعيش في الإمارات العربية المتحدة، كان لديه صورة ملف شخصي يستخدمها أيضا موقع طب الأسنان التجميلي. بعد سلسلة محادثات جونز على تويتر حول الحساب، تم حذف اسم المستخدم ونقل الحساب وجميع التغريدات إلى حساب تويتر جديد، تحت اسم MissAhmadlyn@.

من المفترض أن أربعة حسابات كانت تخص عاملات بيئيات من الولايات المتحدة كن يعشن في الإمارات العربية المتحدة. ووصف جونز صور ملفاتهم الشخصية بأنها “مثيرة للغاية”.

بعد أن كشف جونز الحسابات المزيفة، تحول العشرات إلى أسماء مستخدمين جديدة، كما تم حذف التغريدات التي أبرزَها. وقال: “كل من أنشأ هذه الشبكة يدرك تماما أنني قمت بالتغريد على هذا الموضوع لأنهم قاموا الآن بشكل من التهرب”.

كما نشر عدد من الملفات الشخصية المزيفة مدونات على موقع Medium، بما في ذلك “Samantha Ali”، التي كتبت تدوينة في شباط/ فبراير بعنوان “سلطان الجابر: الحليف الذي تحتاجه حركة المناخ لـ COP28 UAE”، والتي جاء فيها: “يجب على المتشككين التوقف عن التذمر بشأن الجابر، فهو بالتحديد نوع الحليف الذي تحتاجه حركة المناخ”.

علقت حسابات وهمية أخرى على هذا المنشور المزيف. صورة الملف الشخصي لـ “Samantha Ali” مأخوذة من مكتبة صور تجارية ونفس حساب Medium استخدم سابقا اسم “Joie Cooper”.

في نفس اليوم من شهر شباط/ فبراير، وباستخدام نفس صورة التدوينة، كتب “Asher Siegel” تدوينة بعنوان “لماذا يجب على نشطاء المناخ إعطاء فرصة لسلطان الجابر”. صورته الشخصية عبارة عن صورة من مكتبة وصفت بأنها “رجل سوري وسيم في محطة القطار”.

للاطلاع إلى النص الأصلي (هنا)

ترجمة بلال ياسين

المصدر: موقع عربي 21




موقع روسي: ظهور منافس لقناة السويس في آسيا الوسطى

نشر موقع “ريتم أوراسيا” الروسي تقريرا، تحدث فيه عن ممر النقل الدولي “الشمال والجنوب” الذي يربط روسيا بدول آسيا الوسطى، الذي تضاعف حجم البضائع التي تمر عبره ليصل إلى 2.3 مليون طن في الربع الأول من العام الجاري.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته “عربي21″، إن عدد عمليات التسليم على طول الممر تضاعف بمعدل ثلاث مرات بالنسبة للجزء الخاص ببحر قزوين، وبمعدل 33 مرة بالنسبة للجزء الشرقي، وذلك فيما يتعلق بالفترة نفسها من السنة الماضية.

وذكر الموقع أن روسيا وأذربيجان تعملان حاليا على تطوير الجزء الغربي من هذا الممر. وخلال السنة الماضية، نُقل حوالي 7 ملايين طن من البضائع عبر نقطة تفتيش “صامور ـ يالاما” على الحدود الروسية الأذريّة، ومن المقرر زيادة حجم حركة البضائع على هذا الطريق، لتصل بين 15 و17 مليون طن سنويًا بحلول سنة 2030.

في الأثناء، تتولى تركمانستان وروسيا وإيران تطوير الجزء الشرقي من الممر. وهذه السنة، قررت شركة السكك الحديدية الروسية، جنبًا إلى جنب مع شركات السكك الحديدية في كل من كازاخستان وتركمانستان وإيران، استخدام البنية التحتية للممر الشرقي. وقد أُطلق مشروع استثماري مؤخرًا يهدف إلى إنشاء مركز لوجستي لتركمانستان في جزء ميناء المنطقة الاقتصادية الخاصة بمجموعة بحر قزوين من أجل مضاعفة نقل البضائع عبر بحر قزوين.

مع أخذ جميع المؤشرات المذكورة آنفًا بعين الاعتبار، أشار الموقع إلى أن ممر “الشمال الجنوب” يمكن أن يصبح في المستقبل القريب قناة السويس الجديدة ومنافسها الحقيقي؛ نظرًا لتزايد الاهتمام بتطوير ممر النقل الدولي كعنصر “لوجستي جديد” من طرف بلدان آسيا الوسطى ودول أخرى. وفي أبريل/ نيسان من السنة الماضية، وفي إطار المعرض الدولي لخدمات النقل والخدمات اللوجستية “ترانس روسيا 2023″، تم توقيع مذكّرة بين شركة النقل والخدمات اللوجستية الكازاخستانية “كي تي زي إكسبراس” ومركز النقل واللوجستيات في تركمانستان، بشأن إنشاء مشروع مشترك لتطوير النقل.

وأورد الموقع أن الهدف من هذا المشروع المشترك هو إنشاء مشغّل لوجستي واحد على الخط الشرقي لممر النقل الدولي “الشمال الجنوب”. وقد اتفقت الأطراف على توحيد جهودها وكفاءتها لغاية وضع معدلات تعريفية تنافسية، ونقل سلس للبضائع من كازاخستان وروسيا وتركمانستان إلى إيران والهند ودول الشرق الأوسط ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، بمشاركة محطة أكسارايسكايا ومدينة أوزينكي وبولاشاك وإينتشة برون وسرخس،‎ والعكس بالعكس.

وتعتبر شركات الشحن الكازاخستانية السرعة الوجيزة في تسليم البضائع والنقل العملي لها في ظل جميع الأحوال الجوية من المزايا الرئيسية لإنشاء ممر نقل دولي يمر عبر أراضي كازاخستان. لهذه الأسباب، أصبح ممر “الشمال والجنوب” بالنسبة لأستانا أحد أهم الدوافع الرئيسية لتطوير العلاقات في مجال الاقتصاد والنقل مع روسيا، وكذلك مع إيران والهند.

وفي منتدى قازان الاقتصادي الدولي الذي كان بعنوان “روسيا والعالم الإسلامي” الذي عقد في  أيار/ مايو من السنة الماضية، وقّعت وزارتا النقل الكازاخستانية والروسية بشكل رسمي على مذكرة تعاون في مجال النقل والعبور على طول الممر الشمالي الجنوبي، يتمتع بموجبها مرسلو ومستلمو الشحنات من كلا البلدين بمجموعة متنوعة من خدمات النقل.

وفي الختام، أكد الموقع أن ممر النقل الدولي يحظى بأهمية خاصة بالنسبة للاتحاد الاقتصادي الأوراسي، كونه يمثل ممرًا بديلاً مهمًا في ظل سياسة العقوبات التي يمارسها الغرب الجماعي وجزءا لا يتجزأ من عملية إنشاء عالم متعدد الأقطاب.

ترجمة روعة قفصي

المصدر: موقع عربي 21




إيكونوميست: من سيخلف السيستاني في مرجعية الشيعة؟

نشرت مجلة “ايكونوميست” مقالا، قالت فيه إن الدعاء بطول العمر، لطالما كان علامة عربية على احترام كبار السن، لكن طلاب الدراسات الدينية في مدينة النجفالعراقية بدأوا في ترديدها بقلق شديد من أجل آية الله علي السيستاني، وهو مرجع لملايين الشيعة في العالم، ويبلغ من العمر 92 عاما، وهو في طريقه إلى الأفول.

لم يقم أحد بأكثر مما قام به على مر السنين لمنع العراق من الانهيار، أو من تحويله إلى نظام ديني على النمط الإيراني، على الرغم من أنه استخدم نفوذه للاعتراض على أي زعيم عراقي لا يوافق عليه. وعلى الرغم من أسلوب حياته المتواضع، فإنه يرأس شبكة متعددة الجنسيات بمليارات الدولارات، ويترأس أقدس المزارات الشيعية التي يزورها الملايين كل عام. ولأن العديد من الشيعة لا يرون خليفة واضحا، فإنهم يخشون صراعا قد يكون، كما يقول أحد المطلعين، “فوضويا ومعقدا ومليئا بالانقسام”.

نظريا، يمكن لزملائه من رجال الدين اتخاذ القرار، وينبغي عليهم ذلك.

يتصدر القائمة اثنان آخران من آيات الله العظمى، أحدهما من باكستان، والآخر من أفغانستان، لكن الأول في الثمانينيات من عمره، والثاني في التسعينات.

هذه المرة قد يذهب المنصب إلى شخص لم يولد في إيران، وهو أمر نادر منذ أكثر من قرن، ومن شأن ذلك أن يثير قلق رجال الدين الذين يحكمون البلاد، فهم يرغبون في فرض واحد منهم ليحل محل السيستاني، الذي ولد في إيران.

حاول آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، إرسال معلمه القديم إلى النجف لكسب طلاب الدين هناك. وشوهد العديد من المتحدثين باللغة الفارسية ينتقلون إلى منازل في زقاق السيستاني.

ويمكن للمطالبين الأقل تدينا أيضا ترشيح أنفسهم للحصول على المنصب. محمد صادق الصدر، رجل دين عراقي جريء، تحدى قيادة السيستاني الهادئة قبل اغتياله من قبل صدام حسين في عام 1999. وقد ورث نجله المتحمس مقتدى الصدر شعبيته، إن لم يكن علمه، ويمكنه الادعاء بأن لديه أكبر أتباع بين فقراء العراق. حتى أن بعض المعجبين به وصفوه بالمهدي الذي يقول الشيعة إنه سيظهر في آخر الزمان.

وربما يخطط الصدري المشاكس الآخر، قيس الخزعلي، الذي أسس مليشيا قوية يتبعها حزب سياسي، للاستيلاء على السلطة. وقد انتقل مؤخرا من بغداد إلى النجف، ويقوم ببناء مسجد كبير هناك. مهما كانت روحانية المنصب، فإن الأسلحة والمال قد يساعدان.

ترجمة بلال ياسين

المصدر: موقع عربي 21




“لعبة خطيرة”.. هل تزيل أرمينيا جهاز الأمن الفيدرالي الروسي من ممر زانجيزور؟

نشر موقع “نيوز ري” الروسي تقريرًا تحدث فيه عن زيارة رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان روسيا ومشاركته في اجتماع رؤساء حكومات رابطة الدول المستقلة.

وقال الموقع، في تقرير ترجمته “عربي21″، إنه قبل وقت قصير من وصول باشينيان إلى روسيا، صرح أمين مجلس الأمن الأرميني أرمين غريغوريان بأن بلاده ستتخلى عن خدمات جهاز الأمن الفيدرالي الروسي لحماية حدودها في نقض واضح للاتفاقيات السابقة. ويعزو الخبراء هذا التصريح إلى سعي يريفان للابتعاد عن موسكو والاقتراب من الغرب.

نقل تحيات بوتين إلى الضيف الأرمني

وصل رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان إلى سوتشي في زيارة تستغرق ثلاثة أيام لحضور اجتماع رؤساء حكومات دول الاتحاد الاقتصادي الأوروبي ورابطة الدول المستقلة.

وتعد مسألة تطوير البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية ورقمنة نقل البضائع بالقطارات من المواضيع التي طرحت على جدول أعمال الاجتماع.

ذكر الموقع أن رئيس الوزراء الروسي، ميخائيل ميشوستين، استقبل نظيره الأرميني وأبلغه تحيات الرئيس الروسي، وخلال اللقاء تطرق الجانب الروسي والأرميني إلى مسألة إلغاء حظر روابط النقل في منطقة القوقاز أو ما يعرف بإنشاء ممر زانجيزور.

من جانبه، أعرب باشينيان عن استعداده لفتح روابط النقل لكن في إطار مبدأ السيادة والولاية القضائية لتلك الأطراف التي تمر هذه الروابط من خلالها. وأوضح باشينيان أن الأمر يتعلق بالروابط الواردة في الفقرة التاسعة من بيان قادة روسيا وأذربيجان وأرمينيا الموقع في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 – وهو اتفاق أوقف الحرب الثانية في كاراباخ.

من هاجم روسيا

نقل الموقع عن نائب رئيس وزراء روسيا، أليكسي أوفرشوك، أن مناقشة إلغاء حظر روابط النقل بين أرمينيا وأذربيجان أحرزت تقدمًا كبيرًا، ورغم كل التحديات الدبلوماسية وإعلان أمين مجلس الأمن أرمين غريغوريان قبل أيام قليلة أن فتح روابط النقل مع أذربيجان لن يتم إلا على أساس مبادئ السيادة الأرمنية، تمت زيارة باشينيان إلى سوتشي.


لماذا غفل غريغوريان عن ذكر جهاز الأمن الفيدرالي الروسي؟

فسّر الخبراء تصريح غريغوريان بأنه رفض يريفان لإحدى النقاط الرئيسية في البيان الثلاثي، التي تنص على ضمان أرمينيا حماية روابط النقل بين المناطق الغربية لأذربيجان وحكم ناخيتشيفان الذاتي وخضوع روابط النقل لسيطرة دائرة حرس الحدود التابعة لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي. ومع أن غريغوريان لم يشر إلى حرس الحدود الروس بشكل مباشر إلا أنه ذكر أن عضوية أرمينيا في منظمة معاهدة الأمن الجماعي تخلق مشاكل.

وحسب قوله، تبحث أرمينيا عن مصادر بديلة لاستيراد الأسلحة لأن فرص التصدير الروسية في هذا المجال تراجعت. بعد تعيين أرمينيا لأول مرة ملحقًا عسكريًا لسفارتها في دلهي في منتصف أيار/ مايو الماضي خلص المراقبون إلى أن يريفان ترغب البدء في شراء أسلحة من الهند.

ما هي اللعبة الجديدة التي بدأها نيكول باشينيان؟

نقل الموقع عن رئيس الحزب الديمقراطي الأرميني المعارض، النائب آرام سركسيان، قوله: “في الواقع، ينص البيان الثلاثي لسنة 2020 على أن الطريق من الجزء الرئيسي من أذربيجان إلى ناخيتشيفان أي ممر زانجيزور سيكون تحت سيطرة جهاز الأمن الفيدرالي الروسي. لكن منذ ذلك الحين، تدهورت العلاقات بين يريفان وموسكو وفقد الحلفاء الثقة في بعضهم البعض”.

ويقع ممر زانجيزور في مقاطعة سيونيك الواقعة في أقصى جنوب أرمينيا، وهو عبارة عن خط سكك حديدية يرتبط بخطوط السكك الحديدية الواقعة في أذربيجان من جهة ومنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي والتابعة لأذربيجان.

وحسب سركسيان، تقترب السلطات الأرمنية من الغرب، الأمر الذي يعتبر “لعبة خطيرة” كون التحالف مع روسيا لا بديل له، لذلك ينبغي ليريفان وموسكو إبرام وثيقة جديدة تحدد بوضوح الالتزامات المتبادلة مع مراعاة الحقائق الجديدة. وأقر سركسيان بأن روسيا وأرمينيا تسعيان في الوقت الراهن لفتح الطريق من باكو إلى ناخيتشيفان خدمة لمصالحهما، مشككا في قدرة البلدين على التوصل إلى توافق في الآراء.

وأورد الموقع أنه لإنشاء ممر من المخطط ترميم جزء يبلغ طوله 41 كيلومترًا من السكة الحديدية تعود إلى العهد السوفيتي على طول نهر أراس، أي على طول الحدود الأرمينية الإيرانية وكذلك بناء طريق سريع موازٍ. ووفقا للنقطة التاسعة من البيان الثلاثي وعلى الرغم من أن ممر زانجيزور سيمر رسميًا عبر أراضي أرمينيا، إلا أنه يخضع لسيطرة جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، العامل الذي تعارضه يريفان.

وبناء على تصريحات غريغوريان والتحفظات على “مبدأ السيادة” التي أبداها باشينيان في الاجتماع مع ميشوستين، قررت يريفان نقض التزاماتها بموجب النقطة التاسعة من البيان والمطالبة بحراسة ممر زانجيزور في المستقبل من قبل قوات الأمن في أرمينيا نفسها عوضًا عن حرس الحدود الروس.

موسكو لا تزال تضمن السلام في القوقاز

حسب نائب مجلس الدوما الروسي أليكسي جورافليف فإنه “بقطع النظر عن غريغوريان، لا تنص الوثائق المعتمدة على سيطرة حرس الحدود الأرمينيين بطريقة ما على ممرات النقل. وعلى الأرجح، ظهر هذا حديثا”. وشدد النائب على أنه من أجل تطبيع العلاقات، من الضروري إعادة الاتصال بين البلدين واستعداد روسيا للعمل كضامن للأمن في المنطقة وحرصها على حراسة جميع المعابر من أجل استبعاد المشاكل التي تواجه سكان كل من أرمينيا وأذربيجان.

وتابع جورافليف أن التوجه المؤيد للغرب الذي اتبعه باشينيان أدى إلى فقدان يريفان تأثيرها عمليًا على كاراباخ، غير أن مواصلة فريق رئيس الوزراء مفاقمة الصراع يتم بناءً على اقتراح القيمين الأجانب.

لماذا يعتبر طريق زانجيزور مهما بالنسبة لروسيا؟

نقل الموقع عن ديمتري سولونيكوف، مدير معهد تنمية الدولة المعاصرة الروسي، أن لروسيا العديد من المصالح في جنوب القوقاز منها تطوير الاقتصاد والاستثمار والتجارة المتبادلة داخل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.

وأضاف سولونيكوف أن “ممر زانجيزور يعد أحد أجزاء ممر النقل الدولي المستقبلي بين الشمال والجنوب. يربط أحد فروع هذا الطريق روسيا بالموانئ الجنوبية لإيران في الخليج العربي، أما الآخر فيتّجه نحو ناخيتشيفان وتركيا ويربط روسيا بالموانئ على البحر الأبيض المتوسط، ما يجعله يحظى بأهمية كبيرة بالنسبة لموسكو”. وأيد سولونيكوف “تحوّل منطقة جنوب القوقاز إلى جزء من نظام روابط النقل العالمي. ويمكن أن يساعد ممر زانجيزور المستقبلي على تحقيق هذا الهدف”.

من جهته، أكد المحلل الاقتصادي فاسيلي كولتاشوف أن الطريق عبر أذربيجان إلى تركيا مفيد لوجستيًا لروسيا، مشيرًا إلى أن “منطق يريفان غريب. فقد ظلت لفترة طويلة ترفض الحديث عن ممر زانجيزور بحجة أنه لا يعود عليها بالنفع رغم إمكانية جنيها الأموال من تشغيل هذا الممر “.

ويرى كولتاشوف أن سيطرة قوات حفظ السلام الروسية على ممر لاتشين في كاراباخ وسيطرة حرس الحدود التابعين لجهاز الأمن الفيدرالي على ممر زانجيزور في المستقبل كفيل بضمان أمن الطرق والمنطقة ككل. والتخلي عن حرس الحدود الروس يهدد بتصعيد النزاع المسلح في كاراباخ مرة أخرى ويقوض إمكانيات تسجيل تنمية اقتصادية مشتركة وازدهار المنطقة.

روعة قفصي – موقع عربي 21




مدير مكتب بن غفير يتبول في مكان جريمة مقتل خمسة في الناصرة 

تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي، مقطعا لحنمال دوفرمان، مدير مكتب الوزير اليميني المتطرف في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير، وهو يبول علنا في منطقة وقع فيها جريمة قتل خمسة أشخاص بمدينة الناصرة.

وأثار فعل دوفرمان غضب الموجودين في المكان، واصفين فعله بأنه إهانة للمكان، وللقتلى في الجريمة، وعار على حكومة الاحتلال.

وغردت حسابات غاضبة من فعل دوفرمان، وقالت تغريدة؛ إنه لو فعلها عربي في مكان قتل فيه يهود لعقد نتنياهو مؤتمرا صحفيا.

وكتب آخر، في كل مرة نظن أننا وصلنا إلى القاع نكتشف أنه لا يزال هنالك المزيد، وصرخ أحد الشهود في المكان: “عار عليك هنالك أناس يقفون هنا، وفتيان وفتيات”.

في سياق متصل، قالت شرطة الاحتلال الإسرائيلية؛ إن خمسة رجال قتلوا في واحدة من أكثر حوادث إطلاق النار الجنائية دموية في الداخل المحتل، الخميس، في إحدى ضواحي مدينة الناصرة بشمال البلاد.

وقال مسعفون؛ إن الرجال الخمسة تلقوا العلاج ونقلوا في حالة حرجة إلى المستشفى، حيث توفوا فيما بعد.

وقالت الشرطة؛ إنها أرسلت قوات كبيرة إلى المنطقة وتبحث عن مشتبه بهم، مؤكدة أن الحادث جنائي.

وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي سيارة لا تزال مشتعلة بعد اندلاع النيران بها في أعقاب إطلاق النار.

وجاءت الحادثة بعد ساعات على واقعة إطلاق نار في ضواحي الناصرة، أصيب فيها طفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات، وشاب يبلغ من العمر 30 عاما بجروح خطيرة.

وقال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان: “لقد صدمت من جريمة القتل المروعة بالقرب من الناصرة… نحن عازمون على وقف هذه السلسلة من أعمال القتل”.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، التقى نتنياهو مع ممثلي الجمهور العربي وأبلغهم بأنه سيقف على رأس “لجنة لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي”، وزعم نتنياهو أنه “سيوقف مسلسل القتل، واعتزم إدخال “الشاباك” كجهة مساعدة لشرطة إسرائيل”.

وهاجم نائبان عربيان وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي تعهد بقمع الجريمة.

وقال النائب أيمن عودة: “أولئك الذين يريدون حقا محاربة الجريمة، يجب أن يطردوا بن غفير على الفور”.

وأعلن بن غفير هذا الأسبوع، أنه يعتزم تعيين مدير مشروع معالجة المشكلة، ورأت صحيفة “هآرتس” أن “بيان الوزير لا يهدئ الروع على الإطلاق، وليس هذا فقط، بل يقلق الجمهور العربي، فلا يمكن حل مشكلة خطيرة بهذا القدر حين يكون وزير الأمن القومي هو رجل يميني متطرف، عنصري وقومي مسيحاني، من ناحيته، العرب في الداخل، هم مواطنون من الدرجة الثانية”.

المصدر: موقع عربي 21




بوريس جونسون يستقيل من البرلمان البريطاني بسبب تحقيقات “بارتي غيت”

استقال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، بوريس جونسون، من عضوية البرلمان، الجمعة، على خلفية التحقيق بفضيحة الاحتفالات في مقر الحكومة البريطانية، إبان القيود التي فرضت بسبب جائحة كورونا.

وأكد جونسون (58 عاما) أن قراره يدخل حيز التنفيذ فورا، ما يعني إجراء انتخابات فرعية ستشكل مزيدا من الضغط السياسي على رئيس الوزراء الحالي ريشي سوناك.

وبعد عام على إقصائه من داونينغ ستريت بأيدي غالبيته إثر ثلاث سنوات له في السلطة شهدت سلسلة فضائح، بقي جونسون قيد التحقيق البرلماني لتحديد ما إذا كان قد ضلل البرلمان في قضية “بارتي غيت“.

وهذا الإجراء تقوده لجنة الامتيازات البرلمانية التي باتت في طور إنهاء عملها، وقد قدّمت للتو استنتاجاتها إلى الزعيم السابق وفق الصحافة البريطانية.

وكتب رئيس الوزراء السابق المحافظ في بيان، أنه دهش لتلقيه “رسالة من لجنة الامتيازات تذكر بوضوح… أنها مصممة على استخدام الإجراء ضدي لإقصائي من البرلمان”.

وقال: “أنا حزين جدا لمغادرة البرلمان -على الأقل في الوقت الحالي-، لكن قبل كل شيء، أشعر بالاستياء لأنني أجبرت على المغادرة بطريقة غير ديموقراطية”، متهما اللجنة بـ”التحيّز الفاضح”.

وتابع: “أجبرتني على الخروج من البرلمان حفنة صغيرة من الناس دون دليل يؤيد تأكيداتهم، وبدون موافقة حتى أعضاء حزب المحافظين، فضلا عن جمهور الناخبين الأوسع”.

واتهم في البيان اللجنة بأنها أصدرت تقريرا لم ينشر بعد، “مليئا بالمغالطات وتفوح منه رائحة التحيز”، من دون أن تتاح له “أي فرصة رسمية للطعن في ما يقولونه”.

وأُجبر جونسون على الاستقالة من رئاسة الوزراء الصيف الماضي بعد سلسلة فضائح، في مقدمها حفلات في داونينغ ستريت خلال فترة القيود الصحية التي فُرضت لكبح كوفيد-19.

المصدر: موقع عربي 21




خلافات تهدد خطة الطاقة المتجددة في أوروبا بالفشل.. ونداء عاجل

برز دور قطاع الطاقة المتجددة في أوروبا بالنسبة لأمن الطاقة في القارة العجوز، وخاصة بعد اندلاع شرارة الحرب الروسية الأوكرانية، في فبراير/شباط من العام الماضي (2022)؛ إذ تجلّى للعيان حجم الاعتماد المفرط على واردات الطاقة القادمة من موسكو؛ ما دفع باتجاه تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد الطبيعية المتوافرة والصديقة للبيئة.

وفي هذا الصدد، وجّه مجموعة من أصحاب المصالح بقطاع الطاقة النظيفة في أوروبا خطابًا إلى نائبة رئيس الوزراء وزيرة الطاقة والأعمال والصناعة في السويد إيبا بوش، معربين عن قلقهم إزاء التأخيرات وحالة الغموض التي تعرقل التبني النهائي لتوجيه الطاقة المتجددة المعدل، بحسب الخطاب الذي اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

من المقرر أن يحلّ القانون الجديد محل الهدف الحالي للاتحاد الأوروبي، بأن تكون حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء عند 32% فقط، بحلول 2030.

تتولى السويد رئاسة المجلس الأوروبي خلال الأشهر الـ6 الأولى من العام الحالي (2023)، وتركز جهودها على تسريع إزالة الكربون من الصناعة، وتحقيق تحول الطاقة في أوروبا.

من بين أبرز الموقّعين على الخطاب كبار مستهلكي الطاقة ومنتجي الكهرباء المتجددة ومزودي خدمات، ومسؤولون عن سلاسل الإمداد ومنظمات المجتمع المدني.

توجيه الطاقة المتجددة في أوروبا

يقول الخطاب: “كما تعلمون، إن توجيه الطاقة المتجددة المعدل محوري لتحقيق أمن الطاقة لدينا وأهدافنا المناخية المتضمنة في برنامج ريباور إي يو، في أعقاب أزمة الطاقة في أوروبا، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية”.

يُشار إلى أن مبادرة إعادة النظر في قطاع الطاقة في الاتحاد الأوروبي “ريباور إي يو“، تستهدف تعزيز كفاءة الطاقة ومصادر الكهرباء المتجددة والاستغناء عن الوقود الأحفوري، بإجمالي استثمارات 300 مليار يورو (323.4 مليار دولار أميركي)، وذلك بحلول عام 2030.

(اليورو= 1.08 دولار أميركي)

يقول الخطاب: “نرحّب بالتوصل إلى الاتفاق السياسي الشامل في مارس/آذار، لكن في ظل غياب إجراءات التنفيذ، سيصبح مجرد اتفاق نظري بحت”.

وانتهت مفاوضات أعضاء المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي، في مارس/آذار، بالتوصل إلى اتفاق سياسي مبدئي لرفع حصة الطاقة المتجددة في الاتحاد الأوروبي إلى 42.5%، مع إمكان زيادة تصل إلى 45%، وذلك بحلول عام 2030.

وحاليًا، ينتظر الاتفاق المصادقة من جانب البرلمان الأوروبي ودول الاتحاد الـ27، حتى يصبح قانونًا.

مشروع لإنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة في أوروبا
أحد مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية في أوروبا – صورة أرشيفية

مخاوف مشروعة

أعرب الموقّعون على الخطاب عن قلقهم بشأن تعليق تبني التوجيه، بسبب الخلافات داخل المجلس الأوروبي حول الإعفاء من التقيد بأهداف التوجيه المتعلقة باستعمال أنواع الوقود المتجدد المُنتجة من مصادر غير بيولوجية.

تجدر الإشارة هنا إلى أن اتفاق مارس/آذار المبدئي بشأن تعديل توجيه الطاقة المتجددة، ينص على إلزام الأعضاء بهدف إنتاج 5.5% من الكهرباء باستعمال الوقود الحيوي المنتج من مواد أولية غير غذائية، وكذلك الوقود المتجدد من أصل غير بيولوجي (يُنتج معظمه من الهيدروجين المتجدد والوقود الاصطناعي المنتج باستعمال الهيدروجين)، في حصة الطاقة المتجددة لإمداد قطاع النقل.

كما يضع الاتفاق حدًا أدنى مقداره 1% لاستعمال الوقود المتجدد من أصل غير بيولوجي في حصة الطاقة المتجددة المستعملة في قطاع النقل بحلول عام 2030.

يقول الخطاب: “إن الخلاف يؤخر تنفيذ البنود وخاصة المتعلقة بإصدار التصاريح، والتي لا غنى عنها لتسريع وتيرة تطوير الطاقة المتجددة”.

وأوضح: “تقول وكالة الطاقة الدولية إن تباطؤ وصعوبة إصدار التراخيص إلى حد كبير، هو السبب في عدم الاكتتاب في عطاءات مشروعات بقدرة 14 غيغاواط خلال العام الماضي”.

كما حث الموقعون على الخطاب من أجل تسريع إصدار توجيه الطاقة المتجددة، قائلين: “كل يوم يمر دون صدور التوجيه النهائي للطاقة المتجددة، يبطئ انتشار مشروعات الطاقة النظيفة التي تشتد الحاجة إليها، لتوفير كهرباء محلية ذات قدرة تنافسية عالية، للمشروعات والعائلات الأوروبية”.

واختتموا بقولهم: “نثق بأنكِ تشاركينا الإحساس بالحاجة الملحّة للعمل على ضمان تحقيق أقصى استفادة من الطاقة المتجددة لحل أزمة الطاقة، ومواصلة مسيرة العمل المناخي”.

أسماء السعداوي

المصدر: منصة الطاقة المتخصصة




السفن العاملة بخلايا وقود الهيدروجين تعد بمستقبل واعد لقطاع الشحن (تقرير)

بانطلاق الرحلات الأولى للعديد من السفن العاملة بخلايا وقود الهيدروجين، الأولى في القطاع، يمثّل عام 2023 علامة فارقة في تاريخ التكنولوجيا البحرية، وتُعدّ هذه التطورات الرائدة نتيجة للتعاون بين شركات الدمج ومشغّلي السفن ومورّدي خلايا الوقود وخدمات البنية التحتية.

وتهدف هذه الجهود الرائدة إلى إطلاق حلول الدفع المحايدة كربونيًا بتقنية الهيدروجين الجديدة، حتى قبل أن تضع وكالات التصنيف البحري لوائح لمثل هذه الابتكارات، حسبما نشره موقع إنرجي نيوز (energynews) في يونيو/حزيران الجاري.

وقامت 3 سفن برحلاتها الأولى مدعومة بوحدات خلايا وقود الهيدروجين لدى شركة “بالارد باور سيستمز” الكندية، حسب تقرير اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وتُعدّ سفينة إم إف هيدرا التابعة لشركة الشحن نورليد النرويجية، أول عبّارة تعمل بالهيدروجين السائل على مستوى، في النرويج.

ويتوقع المراقبون أن تبدأ سفينة “وال إف بي إس” المملوكة لشركة فيوتشر بروف شيبينغ، وهي سفينة شحن تمّ تحديثها، الخدمة على نهر الراين في هولندا في وقت لاحق من هذا العام.

وستُبْحِر زولو 06، أول سفينة نقل البضائع داخليًا، في نهر السين في باريس خلال النصف الثاني من عام 2023.

أبرز المشروعات البحرية

بدأت مشاركة شركة بالارد في المشروعات البحرية الرائدة منذ عدّة سنوات، مع تطوير واختبار خلايا الوقود في التطبيقات البحرية.

وكان “إليكترا” أحد المشروعات البارزة، وهو أول قارب دفع يعمل بخلايا وقود الهيدروجين في العالم، وقد بدأ العمل في عام 2016.

وقد أسهمت المعرفة والأفكار المكتسبة من هذه المشروعات المبكرة في التحسين المستمر والاختبار الواقعي لتقنية خلايا وقود الهيدروجين في شركة بالارد.

ناقلات الهيدروجين العاملة بخلايا وقود الهيدروجين
فئة جديدة من ناقلات الهيدروجين السائل – الصورة من شركة سي-جوب نافال أركيتكتس

وأدت هذه التجربة إلى تطوير وحدة خلايا الوقود إف سي ويف، المصممة خصيصًا للبيئة البحرية. ويواصل القارب إليكترا العمل بنجاح، في المقام الأول لنقل البضائع في الممرات المائية حول مدينة برلين، مع خطط لتمديد الاختبار إلى طرق أطول نحو مدينة هامبورغ.

من جهتها، فازت شركة نورليد النرويجية بمناقصة في عام 2018 لبناء عبّارة ركّاب وسيارات محايدة كربونيًا تعمل بالهيدروجين وخلايا الوقود، وفق المعلومات التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

بالتعاون مع شركات بالارد وسيام وإل إم جي مارين وويستكون ياردز وليندي، شرعت نورليد في هذا المشروع الرائد، حتى في غياب لوائح التصنيف البحري المعمول بها.

وأصبحت سفينة إم إف هيدرا، المجهزة بوحدتي خلايا وقود بقدرة 200 كيلوواط بالارد إف سي ويف، أول عبّارة ركاب وسيارات في العالم تعمل بالهيدروجين السائل.

وبدأت إم إف هيدرا العمل في مارس/آذار 2023، عبر الطريق بين مدن هجيلميلاند- سكيببافيك-نيسفيك في النرويج.

وانضمت بالارد إلى مشروع فلاغشيبس الممول من الاتحاد الأوروبي في عام 2019، حيث تعاون مع العديد من شركاء الصناعة عبر سلسلة القيمة البحرية. وستُنشَر سفينتان في عام 2023، ضمن هذا المشروع، لعرض التطورات في تكنولوجيا دفع الهيدروجين.

وتُعدّ سفينة “وال إف بي إس”، المملوكة لشركة فيوتشر بروف شيبينغ، سفينة شحن حاويات تمّ تحديثها، وتهدف إلى تشغيل محايد كربونيًا بنسبة 100%.

واستُبدِل نظام دفع محايد كربونيًا بمحرك الاحتراق الداخلي، يضم 6 من وحدات خلايا وقود بالارد إف سي ويف بقدرة 200 كيلوواط، لتخزين الهيدروجين، وحزم البطاريات، وقطار الدفع الكهربائي.

وسيوفر هذا التحويل رؤى قيمة في إعادة تجهيز السفن من محركات الاحتراق إلى أنظمة دفع الهيدروجين، ما يشكّل سابقة للتعديلات التحديثية المستقبلية.

وتعدّ سفينة زولو 06، المملوكة لشركة كومباني فلوفيال دي ترانسبورت، سفينة نقل بضائع تجارية مبنية حديثًا.

وستكون سفينة زولو 06، المجهزة بوحدتي خلايا وقود بالارد إف سي ويف بقدرة 200 كيلوواط، أول سفينة شحن تجارية في العالم تعمل على خلايا وقود الهيدروجين.

عمليات محايدة كربونيًا

باستعمال غاز الهيدروجين المضغوط الناتج من التحليل الكهربائي، لن تحقق زولو 06 عمليات محايدة كربونيًا فحسب، بل سترسّخ أساسًا للنقل المحلي المحايد كربونيًا على الأرض والبحر، وسوف تتنقل في الطريق بين مدينتي جينيفيلييه و بونويل سور مارن على نهر السين في الربع الثالث من عام 2023.

وقد أدت مشاركة شركة بالارد في هذه المشروعات البحرية الرائدة دورًا أساسيًا في تكييف تكنولوجيا خلايا الوقود وتحسينها للتطبيقات البحرية، حسبما نشره موقع إنرجي نيوز (energynews).

خلايا وقود الهيدروجين

من خلال العمل عن كثب مع أصحاب المصلحة البحريين، قامت الشركة بتصميم وبناء وحدة إف سي ويف، مع مراعاة التحديات ومتطلبات السلامة للصناعة البحرية.

وتلقّت بالارد أول اعتماد على نوع دي إن في في العالم لنظام خلايا الوقود، ما يؤكد امتثالها لمتطلبات السلامة والوظائف والتصميم والتوثيق الصارمة.

على صعيد آخر، تتطلب المساهمة الكبيرة لصناعة الشحن في تغير المناخ اتخاذ إجراءات عاجلة لاعتماد حلول محايدة كربونيًا.

وعلى الرغم من أن اللوائح التنظيمية الحالية تركّز، أساسًا، على السفن الأكبر حجمًا، من المتوقع أن يتّسع التشريع نفسه ليشمل العبّارات وسفن الشحن الداخلية والشحن البحري القصير.

في ظلّ ما يقرب من 8 آلاف سفينة تقلّ حمولتها الإجمالية عن 5 آلاف طن ما تزال مناسبة لتكامل خلايا وقود الهيدروجين من السوق العالمية التي تضم 90 ألف سفينة، فإن إمكانات التكنولوجيا البحرية التي تعمل بالهيدروجين هائلة.

وتعدّ الرحلات الأولى الناجحة للسفن العاملة بالهيدروجين في عام 2023 بمثابة شهادة على إمكانات خلايا وقود الهيدروجين في الصناعة البحرية.

بالإضافة إلى ذلك، تمثّل هذه المشروعات الرائدة، التي انطبقت من خلال التعاون بين شركاء الصناعة وتكييف تقنية خلايا الوقود في شركة بالارد، خطوة حاسمة نحو تحقيق النقل البحري المحايد كربونيًا.

وفي إطار تحول السوق العالمية نحو حلول أنظف، تُظهر السفن العاملة بالهيدروجين الجدوى والوعد بمستقبل أكثر استدامة لصناعة الشحن.

انبعاثات قطاع النقل البحري

تعمل السفن البحرية الكبيرة مثل سفن الشحن و الرحلات البحرية بشكل تقليدي على زيت الوقود الثقيل وأنواع الوقود الأخرى الملوثة، وفقًا لما نشره موقع بزنس نورواي (businessnorway).

واستمرت التطورات بالسير في الاتجاه الخاطئ، إذ زادت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من صناعة الشحن بنسبة 10% تقريبًا من عام 2012 إلى عام 2018، لتشكّل ما يقرب من 3%من إجمالي الانبعاثات العالمية.

إضافة إلى ذلك، يُعدّ قطاع النقل البحري مصدرًا هائلًا لانبعاث جسيمات الكربون الأسود التي تسهم بذوبان الجليد البحري في القطب الشمالي، مما يؤدي بدوره إلى زيادة تسريع ظاهرة الاحتباس الحراري.

وتُعدّ انبعاثات القطاع البحري من أصعب أنواع القابلة للتخفيف، وعلى الرغم من إمكان كهربة النقل البري إلى حدّ كبير، فإن العديد من السفن البحرية كبيرة جدًا في الحجم، ولديها نطاق طويل سير جدًا، بحيث يتعذّر تشغيلها بوساطة تقنية البطاريات الحالية.

لهذا السبب يمثّل استعمال الهيدروجين الأخضر الطريقة الوحيدة بالنسبة للكثيرين لتقليص انبعاثات قطاع النقل البحري.

نوار صبح

المصدر: منصة الطاقة المتخصصة




خبراء: توقُّف تصدير نفط كردستان حتى نهاية العام يكلف العراق 8 مليارات دولار

توقّع عدد من الخبراء والمتخصصين في مجال الطاقة أن يتسبب استمرار توقُّف تصدير نفط كردستان من خلال مرفأ جيهان التركي حتى نهاية العام الجاري (2023)، في خسائر فادحة من الممكن أن تتكبدها خزينة دولة العراق، قد تصل في مجملها إلى ما يناهز 8 مليارات دولار.

وعلى الرغم من التصريحات الصادرة عن وزير النفط العراقي حيان عبدالغني، الشهر الماضي، بقرب استئناف تصدير النفط؛ فإن المشكلة ما زالت قائمة في ظل التعنّت التركي.

وتحاول أنقرة الحصول على بعض التنازلات من الجانب العراقي للتقليل من حجم خسائرها بعد الغرامة التي فرضتها عليها غرفة التجارة الدولية في باريس، والتي تقدر بمليار و471 مليون دولار بسبب مخالفتها الاتفاق المُبرم بين العراق وتركيا عام 1973.

وكانت تركيا قد خالفت الاتفاق من خلال السماح باستقبال النفط من إقليم كردستان منذ عام 2014 على الرغم من أن الاتفاق المُبرم نص على أن تملك شركة النفط الفيدرالية العراقية “سومو” الهيمنة المطلقة على تدفق النفط من خلال الخط العراقي التركي.

الضغط على بغداد

أوضح الخبير في شؤون النفط حمزة الجواهري، أن تركيا تماطل في استئناف ضخ نفط كردستان عبر مرفأ جيهان في محاولة للضغط على العراق للاستمرار في الاتفاقية التي وقّعتها مع كردستان.

ولفت الجواهري -خلال تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- إلى أن أنقرة تحاول الحصول على بعض المكاسب من حكومة أنقرة مثل منح حقوق غير مشروعة للشركات التركية التي عملت في استخراج النفط في إقليم كردستان، إلا أنه استبعد أن يرضخ الجانب العراقي لمثل هذه الضغوط.

وأشار الجواهري إلى أن حكومة أنقرة تحاول التنصل من الغرامة التي فرضتها محكمة باريس عليها، والتي تبلغ نحو مليار ونصف دولار، من خلال إجبار بغداد على التنازل عن هذا المبلغ.

قرارات أوبك+

كشف خبير النفط العراقي حمزة الجواهري، عن أن هناك معركة تدور في الخفاء بين تركيا والعراق حول نفط كردستان في محاولة من الطرفين للحصول على أكبر قدر من المكاسب.

وأفاد الجواهري بأن العراق يمتلك فائضًا كبيرًا من النفط لا يستطيع تصديره بسبب قرارات أوبك+، مشيرًا إلى أن الكمية التي تُصدر من خلال الإقليم عبر الخط التركي تبلغ نحو نصف مليون برميل يوميًا، والعراق يخطط -الآن- لتعويض هذه الكمية من الجنوب.

وأكد أن تركيا لم تضع هذا السيناريو في الحسبان؛ نظرًا إلى أنها لا تملك معلومات دقيقة عن واقع إنتاج النفط العراقي.

وتوقّع الجواهري ألا يتأثر العراق بالقرارات التركية، وسيعوض الكميات التي كان يصدّرها عبر الخط التركي بكميات أخرى تُصدَّر من الجنوب.

وأعلنت وكالة الطاقة الدولية أن إنتاج العراق من النفط قد بلغ 3 ملايين و850 ألف برميل يوميًا، ومن المتوقع أن يصل مع بداية العام المقبل إلى 4 ملايين و100 ألف برميل يوميًا.

خسائر متوقعة

قال أستاذ اقتصادات النفط بجامعة البصرة العراقية الدكتور أمجد صباح -خلال تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- إن مرفأ جيهان التركي يُعَد المنفذ الوحيد للصادرات العراقية في الشمال، مشيرًا إلى أن توقُّف تصدير نفط كردستان يكلف العراق خسائر كبيرة.

وأضاف صباح أن كمية صادرات النفط تُقدر بنحو 400 ألف برميل من حقول الإقليم الشمالية، و80 ألف برميل من حقول كركوك الشمالية، أي أن النفط الذي أُوقف تصديره يبلغ نحو 480 ألف برميل يوميًا.

وتابع أن الخسائر تتوقف -أيضًا- على أسعار النفط في السوق الدولية، لافتًا إلى أنها أسعار متذبذبة، وتوقّع أن يبلغ حجم الخسائر المترتبة عن توقف تصدير نفط كردستان حتى نهاية العام الجاري نحو 8 مليارات دولار.

أزمة مالية

أكد أستاذ اقتصادات النفط أن الخسائر الهائلة المتوقعة ستشكل عبئًا كبيرًا على الموازنة العامة العراقية التي تعاني عجزًا ماليًا بالأساس.

كما سلط الضوء على الأضرار التي تكبّدتها حكومة كردستان من توقف تصدير النفط، لافتًا إلى أنها تعاني أزمة مالية شديدة، فضلًا عن التزامها بدفع مرتبات لموظفي الإقليم في إطار النفقات التشغيلية.

وتوقّع صباح أن يشكّل استمرار وقف صادرات نفط كردستان تحديًا كبيرًا لحكومة الإقليم ولحكومة بغداد، مشيرًا إلى أن الحكومة العراقية مستمرة في المفاوضات مع تركيا، إلا أن أنقرة اشترطت شرطيين أساسيين لاستئناف الصادرات.

ويتضمن الشرط الأول أن تتنازل الحكومة العراقية عن مبلغ التعويض الذي يقدّر بمليار و471 مليون دولار، بينما يتمحور الشرط الآخر حول بيع النفط بـ19 دولارًا للبرميل، إلا أن شركة تسويق النفط الفيدرالية العراقية “سومو” لم توافق على هذا السعر؛ لأنها ترى أنه لا يتناسب مع الأسعار الدولية الحالية للنفط.

وكان الخبير النفطي العراقي الدكتور نبيل المرسومي، قد توقّع -خلال تصريحات سابقة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن يحاول العراق حل أزمة توقف نفط كردستان من خلال إحياء 3 خطوط جديدة؛ منها الخط القديم مع سوريا، والخط القديم مع السعودية، وتشغيل أنبوب نفط البصرة-العقبة لنقل مليون برميل.

كما أبرز إمكان تطوير العراق لطاقته التصديرية عبر البحر من أجل استيعاب الكميات الإضافية من الصادرات العراقية لتعويض استمرار توقف صادرات النفط العراقي عبر مرفأ جيهان التركي

الكاتبة: داليا الهمشري

المصدر: موقع الطاقة




ولاية السيسي الأولى: السيطرة على حكم مصر

على الرغم من أن فترة الرئاسة الأولى للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من عام 2014، تعرّضت لانتقادات بسبب سجلّها الحقوقي وممارستها الأمنية والاقتصادية، إلّا أنّ أنصاره يرون أنّها كانت ضرورية للحفاظ على الاستقرار في البلاد.


المقدمة

في مواجهة اتهامه بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان ونهج أساليب قاسية ضد المعارضين السياسيين، لا يزال السيسي يتمتع بشعبية، وإن قلّت نسبتها، بين ملايين المصريين الذين يرونه زعيم قوي تحتاجه البلاد، حتى في ظلّ أزمتها الاقتصادية المتصاعدة.

انتُخِب السيسي رئيسًا لمصر في عام 2014 بعد أن تبنّى الاستياء الشعبي المتزايد تجاه حكم الرئيس المصري الراحل محمد مرسي. واستغلّ السيسي اللحظة سياسيًا للإطاحة بمرسي في ملابساتٍ لا زال الجدل يتجدّد بشأنها.

والسيسي الذي شغل منصب القائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع، وتقلّد قبلها مناصب أخرى مختلفة في الجيش، فاز بالرئاسة بعدما حصل على أغلبية ساحقة بنسبة 97 ٪ من الأصوات.

سيحلّل هذا المقال كيفية تطوّر الفترة الأولى لرئاسة السيسي. وسيتناول بالتفصيل العوامل التي أدت إلى انخفاض شعبيته، بالإضافة إلى بعض الأسباب التي جعلت عبد الفتاح السيسي لا يزال رئيسًا شعبيًا للبعض.

الطريق إلى السلطة

في عام 2010، برز للمرة الأولى اسم السيسي كرئيس لجهاز المخابرات الحربية بالجيش المصري، بعدما توقّع احتمال اندلاع ثورة شعبية عارمة على نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

ولاحقًا، منحت إقالة المشير محمد حسين طنطاوي من منصبه كوزير للدفاع والقائد العام للقوات المسلحة المصرية، الفرصة لصعود السيسي مكانه بقرار من الرئيس آنذاك، محمد مرسي.

ونال السيسي رتبة “مشير”، بقرار من الرئيس المصري “المؤقّت” عدلي منصور. وتكون هذه الترقية الثانية التي حصل عليها في أقل من 18 شهرًا منذ ظهوره على ساحة الأحداث، بعدما أصدر الرئيس (آنذاك) محمد مرسي، قرارًا بترقيته بصفة “استثنائية” من رتبة “لواء” إلى “فريق أول”، وتعيينه وزيرًا للدفاع في 12 أغسطس 2012.

وجرى الترويج للسيسي بوصفه رجل جماعة الإخوان في الجيش، ما دفع مارك سيفرز، القائم بأعمال السفارة الأمريكية سابقًا في القاهرة، إلى القول أن أخطر أخطاء مرسي كان اعتبار السيسي متعاطفًا محتملاً بسبب سمعته بالتقوى.

ولاية السيسي الأولى
صورة تعود لتاريخ 8 أغسطس 2015 للرئيس المصري المخلوع محمد مرسي وهو يقف داخل قفص المتهمين في قاعة محكمة بأكاديمية الشرطة أثناء محاكمته بتهمة التجسس، في القاهرة، مصر. وأُدين مرسي، الذي عيّن السيسي وزيرًا للدفاع خلال فترته القصيرة، في عهد الأخير وتوفي في 17 يونيو 2019 أثناء محاكمة قضائية. Ahmed Omar / ANADOLU AGENCY / Anadolu Agency via AFP

حينما كان قائدًا للجيش، قال السيسي أنه “لا يطمح إلى السلطة ولن يترشح لرئاسة الجمهورية”، موضحًا لمحاوره “أنت لا تصدق أن بعض الناس لا يطمحون إلى السلطة. وأنا منهم”.

ورغم أن افتقار السيسي إلى “حملة تقليدية” اعتُبر بمثابة دليل على دعمه القوي بين الشرائح المشاركة في المجتمع المصري، لكن عزوف غالبية المصريين عن الاقتراع وتمسّكهم بالخيار الأمني في مواجهة المأزق السياسي، طرح تساؤلات من مناوئين حول كون شرعيّته ملتبسة وخياراته متناقضة.

ولأوّل مرة في تاريخ مصر، شهدت الدولة انتقالًا رئاسيًا، إذ ظهر الرئيس المؤقت المنتهية ولايته عدلي منصور إلى جانب السيسي داخل المحكمة الدستورية. وتولى منصور، وهو رئيس المحكمة الدستورية العليا، رئاسة البلاد لفترة انتقالية عقب عزل الجيش للرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين.

وفي خطابه الأول عقب توقيع وثيقة تسلم السلطة يوم الأحد 8 يونيو 2014، لاحظ السيسي أنها “لحظة تاريخية فريدة” وحدّد أولوياته في ثلاث محاور رئيسية: استعادة النظام في الداخل، إعادة البلاد لوضعَيْها الإقليمي والدولي الصحيح، وإنعاش الاقتصاد.

تراجُع الوضع الأمني

تراجع الوضع الأمني بشكل غير مسبوق في عهد السيسي، حيث ازدادت وتيرة الهجمات الإرهابية واتّجهت لاستهداف الجيش والشرطة كرد فعل لقيام الشعب بتفويض الجيش المصري، وإسقاط حكم جماعة الإخوان المسلمين وعزلها عن الحكم بثورة 30 يونيو 2013.

واستقال محمد البرادعي الحائز على جائزة نوبل للسلام من منصبه كنائب لمنصور، بعد ساعات من تدخّلٍ داميّ لقوات الأمن لفض اعتصاميّ أنصار مرسي والإخوان. واحد في محيط مسجد رابعة العدوية بضاحية مدينة نصر شرقي القاهرة، على مقربة من القصر الرئاسي، والآخر في ميدان النهضة أمام جامعة القاهرة بالجيزة، وفي أعقاب الإعلان عن خلع الجيش لمحمد مرسي في 3 يوليو 2013.

ولاية السيسي الأولى
طفل صغير يحزن بجوار نعوش والديه الذين لقيا مصرعيهما خلال هجوم على حافلة، أثناء جنازتهما، في دير آفا صموئيل الصحراوي في المنيا، مصر، الجمعة 26 مايو 2017. قُتِل ما لا يقل عن 28 شخص وإصابة 25 آخرين عندما هاجم مسلّحون ملثّمون حافلة تقل مسيحيين، كثير منهم أطفال كانوا في طريقهم إلى الدير نفسه. Ibrahim Ezzat/NurPhoto via AFP

بخلفيّته العسكرية والأمنية، أطلق السيسي حربًا شاملة على الإرهاب، حيث أشار تحليل لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إلى أنّ عدد العمليات منتصف عام 2013 وحتى منتصف 2014 بلغ 222 عملية، أي بمعدّل 4 أسبوعيًا في المتوسط. لكن بحلول ديسمبر 2014، ارتفع العدد إلى 445، أي بمعدّل 6 عمليات أسبوعيًا، مما يعني أنّه تضاعف خلال نصف عام فقط.

ووصل عدد العمليات التي نُفِّذت في يونيو 2014 وحتى مارس 2015 إلى 576 عملية، بمتوسّط 14 عملية أسبوعيًا، ووقع 354 من هذه العمليات خلال الربع الأول من العام 2015.

وطبقًا لتقرير المؤشر العالمي لحالة الإرهاب، فقد شهدت مصر زيادات كبيرة للغاية في الإرهاب في أعقاب حملات القمع الحكومية، حيث تضاعف عدد القتلى إلى تسعة أضعاف.

ونفّذ السيسي استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب والتصدي للعمليات التي استهدفت مؤسّسات الدولة وقياداتها منذ عام 2014، وعمل على تقوية الأجهزة الأمنية المستنزفة بالأساس من عام 2011 وإعادة صياغة استراتيجيات المواجهة.

ارتكزت جهود مكافحة الإرهاب على 3 محاور أساسية لرصد وتتبّع كافة الشبكات الإرهابية داخل مصر وتفكيك قواعد دعمها اللوجيستي، وتنفيذ حملات مداهمة وضربات الاستباقية، تزامُنًا مع بدء مشاريع التنمية الشاملة والمستدامة للارتقاء بالأوضاع المعيشية والاجتماعية للقضاء على البيئة المغذية للإرهاب.

وأدى ذلك لانخفاض عدد العمليات الإرهابية لاحقًا من 617 عملية في عام 2015 إلى 199 عملية في عام 2016 حسب مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية.

وردًا على الهجوم الدموي على مسجد الروضة ببئر العبد، الذي أسفر عن مقتل 305 مدنيًا بينهم أطفال وإصابة 128 آخرين، أطلق السيسي العملية الشاملة في سيناء عام 2018. ونجحت تلك الأخيرة في القضاء على المرتكزات الجغرافية الإرهابية، وكذلك ضبط قيادات تلك الجماعات وتقليص موارد تمويلها.

وبدعوى أن الأنفاق المتواجدة تحت الحدود الممتدّة على طول 14 كيلو متر بين سيناء وقطاع غزة، باتت تشكّل تهديدًا مباشرًا للاستقرار المصري، شنّ الجيش المصري عمليّته الأكثر فعالية حتى تاريخه ضد شبكة الأنفاق.

وبرغم تأكيد مسؤولين فلسطينيين أنه “لا علاقة لغزة بما يجري في الداخل المصري”، وأن “الأنفاق بين غزة ومصر لم تعد موجودة وأصبحت جزءًا من الماضي”، قال مسؤول عسكري مصري سابق مُقرّب من السيسى إنّ الأمن المصري هدم أكثر من 4000 نفق. وكانت تلك الأخيرة تُستخدم في نقل السلاح والدعم اللوجيستي والمقاتلين المدربة من الخارج، كما نجح في تدمير آلاف المخازن للأسلحة والذخائر، وإغلاق ممرات التمويل الخارجي.

ونجحت حرب السيسي الأمنية والعسكرية في تقليص خطر الإرهاب بشكل كبير، وسحق المتمرّدين المتمركزين في سيناء، بعدما أعلنت جماعة أنصار بيت المقدس، مبايعتها لتنظيم داعش. وقتل التنظيم نحو 2000 من عناصر الجيش والشرطة المصريين، ما تسبّب بنزوحٍ جماعي للأقلية المسيحية هناك.

المشاريع القومية المثيرة للجدل

بدأ الرئيس السيسي، منذ تولّيه مقاليد حكم البلاد في 2014، بوضع خريطة تنمية واسعة النطاق لمصر، حيث تميّزت فترة حكمه الأولى بإطلاق المشاريع القومية الضخمة, على أمل أن تسفر عن إنجازات حقيقية ملموسة بين أيدي المواطنين.

وحوّل السيسي مصر إلى ورشة بناء كبيرة، شملت خريطة مشاريعها المثيرة للجدل مختلف نواحي الحياة، لكن تركّز الجدل بشأنها حول تطوير قناة السويس وإقامة العاصمة الإدارية الجديدة.

وطبقًا لإحصائية قدّمها السيسي في فبراير 2022، تم إنفاق حوالي 400 مليار دولار على مشاريع البنية التحتية خلال سبع سنوات، بما في ذلك 60 مليار دولار للعاصمة الجديدة شرق القاهرة.

ولاية السيسي الأولى
منظر لحديقة تم بناؤها حديثًا في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر، والتي تقع على بعد 45 كيلومترًا شرق القاهرة في منطقة في منتصف الطريق إلى ميناء مدينة السويس، في 18 أكتوبر 2017. أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2015 عن مشروع بناء عاصمة جديدة من المتوقّع أن تبلغ تكلفته حوالي 45 مليار دولار ويكتمل بحلول عام 2022، وفقًا للسلطات. MOHAMED EL-SHAHED / AFP

وبحسب الهيئة العامة للاستعلامات المصرية شملت النقلة في مختلف القطاعات التي شكّلت عصب التنمية في الاقتصاد المصري، بما في ذلك إنشاء 8 مطارات جديدة، 26 مركزًا سياحيًا، 22 مدينة صناعية، استصلاح 4 ملايين فدان، ومشروع طرق عملاق أطوالها بلغت 4800 كيلومتر.

كما وصل إجمالي أطوال الشبكة إلى 30 ألف كيلومتر بتكلفة 295 مليار جنيه، منها 120 مليار جنيه لمشاريع الصعيد.

وتجاهل السيسي الاعتراضات عن سبب ضخ الحكومة هذه الأموال في مشاريع مشكوك فيها، بينما البلاد تعاني من أعباء الديون وعبء توفير الخدمات العامة مثل الرعاية الصحية والتعليم.

واستمرّ السيسي في الدفاع عن هذه المشاريع باعتبارها ليست سببًا للأزمة الاقتصادية الحالية، وجادل بأنّ البنية التحتية الملائمة ضرورية للتنمية وجذب الاستثمارات وأنّ هذه المشاريع تعمل كأداة لإبراز القوة وتعزيز الدعم بين مؤيّدي النظام.

ولقيت خططه الطموحة لتوسيع قناة السويس استقبالًا حماسيًا للغاية من أنصاره ومؤيّديه، نظرًا للرمزية القومية للمشروع أكثر من كونها ناجمة عن الجدوى الاقتصادية.

وبحضورٍ عربيّ ودوليّ وتحت تغطية إعلامية مكثّفة، افتُتح في السادس من أغسطس 2015 رسميًا مشروع قناة السويس الجديدة بطول ٣٥ كيلومترًا يمر بمحاذاة القناة الأصلية التي يبلغ طولها ١٩٠ كيلومترًا، ويعود تاريخ بنائها إلى 154 عامًا، بهدف زيادة الإقبال على استخدام القناة.

وبحسب محمد منصور خبير في شؤون الشرق الأوسط أراد السيسي أن يثبت للرأي العام المصري والعالمي، أن استقرار مصر يتوقّف في نهاية الأمر على تحقيق مشاريع قومية رغم الإرهاب المتزايد والتدهور الاقتصادي.

لكن لاحقًا بدا أن المشروع خدم أهدافًا سياسية على رأسها إظهار عظمة الدولة، فقد قال السيسي إنه أدخل الرأي العام في هذا المشروع لخلق “حالة مصرية بعد حالة الإحباط” التي عاشتها البلاد.

التكلفة الباهظة

يلاحظ البعض أن المشروع التنموي التاريخي للسيسي ارتبط بتكاليف وأعباء على مختلف اشرائح الاجتماعية. وهذه التكاليف حتمية، فهي ترتبط في الأغلب بالنماذج التنموية المعاصرة التي تواجه معضلة تمويل التنمية في ظل اقتصادٍ عالميّ شديد الاضطراب.

وما يمكن اعتباره بالنموذج المصري، الذي رفع شعار “لا ديمقراطية حقيقية من دون تنمية“، رغم ما يفرضه من أعباء ضخمة على الدولة ومؤسّساتها.

لكن السيسي رفع مبكرًا شعار “الإصلاح الجذري للوضع الاقتصادي”، كأساس لحل كل أزمات البلاد، بغض النظر عن نتائجه على أرض الواقع.

ولاحقًا، وبانفعالٍ شديدٍ، برّر السيسي سياسته الاقتصادية بأن وضع البنية التحتية في مصر كان مهترئًا للغاية. وعاب على الرئيس السابق حسنى مبارك، موجهًا نقدًا مباشرًا لسياسته الاقتصادية خلال حكم البلاد الذي دام نحو 28 عامًا.

واعتبر أنّ تأخّر عملية الإصلاح كان سببه المخاوف التي تنتاب السلطة تجاه تحريك الأسعار وقيادة إصلاح اقتصادي حقيقي، إزاء احتمال تململ وغضب الشعب. وقال: “خايف، حتى لو كانت البلد تخرب علشان الكرسي يقعد هو ويخرّب فيها ويخلّيها بلد كوهن”.

وحسب عمرو عادلي باحث غير مقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، لم يحبّذ نظام السيسي عودة أصحاب الشركات الخاصة الكُبرى إلى الاضطلاع بدورٍ سياسي مباشر كالذي كانوا يمارسونه خلال العقد الأخير من حكم مبارك.

ومصر التي لجأت إلى صندوق النقد الدولي للمرة الرابعة خلال ست سنوات فقط، باتت حاليًا أكبر مدين للصندوق بعد الأرجنتين. وأصبحت في وضعٍ اقتصادي صعب للغاية، يشبه تاريخيًا الأيام الأخيرة للخديوي إسماعيل الذي، ولمحاسن الصدف، كان بارعًا أيضًا في إطلاق المشاريع العملاقة، اعتمادًا على الديون الأجنبية التي أفقدته في نهاية المطاف عرشه.

لقد انتهى حكم الخديوي إسماعيل في مصر عام 1879 بتنازله عن العرش لابنه توفيق، بسبب اقتراضه من القوى الأوروبية لتمويل مشاريع التحديث في مصر، ما أدى إلى ارتفاع مستوى الديون وعدم الاستقرار الاقتصادي.

وبرغم السياقات التاريخية المختلفة، هناك تشابه بين حكم السيسي الآن وحكم الخديوي إسماعيل أواخر القرن التاسع عشر. فقد عُرف إسماعيل، كالسيسي، بتركيزه على التحديث وتطوير البنية التحتية، بما في ذلك إنشاء قناة السويس وتحديث أنظمة النقل والاتصالات ومركزية السلطة، بهدف إقامة دولة قوية، وهو هدفٌ سعى ولا يزال يسعى إليه السيسي أيضًا في إدارته.

يعتقد البعض أنّ الوضع الاقتصادي في مصر في عهد الرئيس السيسي أسوأ من عهد مبارك أو مرسي.

السيطرة الإعلامية

إنّ اهتزاز صورة الرئيس إلى حد التشويه، أمرٌ وجدته الباحثة هايدي وجيه عبد العاطي مفروغًا منه منذ حدوث ثورة الـ 25 من يناير، بفضل الحديث عن فساد الرئيس الأسبق حسني مبارك، واهتزاز الرئيس الإخواني محمد مرسي.

وأكّدت دراسة عُقِدت في عام 2016 للتعرّف على الصورة الإعلامية للسيسي، أنّ من لديهم انطباع إيجابي عنه نسبتهم 69.4%، بينما 14.7% لديهم انطباع سلبي. في حين 16.3% منهم لديهم انطباع محايد عن الرئيس السيسي، مقابل 2.5% منهم لم يكوّنوا أي انطباع.

وأدرك السيسي خطورة ودور الإعلام مبكرًا، فسعى لامتلاك حصة مناسبة في التأثير الإعلامي.

وعقب انتخابه، عقد ثلاثة اجتماعات مع ممثّلين عن الإعلام والمؤسّسات الصحفية، للتأكيد على “أهمية الإعلام في توحيد الشعب”.

وبداعي التخوّف من تداعيات سياسات تحرير الإعلام على الاستقرار، بدأت تتبلور توجّهات رسمية نحو مزيد من التحكم في منظومة الإعلام، واشترت الأجهزة الأمنية أجزاء كبيرة من وسائل الإعلام الخاصة.

وعرف المشهد الإعلامي تحوّلات كبيرة، بظهور أذرع إعلامية للدولة أبرزها “الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية”، التي تمتلك أكبر حصة معروفة في سوق الإعلام، بعدة قنوات تلفزيونية وصحف يومية ومواقع إلكترونية. وقد أخضع السيسي الصحافة إلى سيطرته المباشرة، وأصدر عديداً من القوانين التي تقيّد حرية الصحافة والتعبير. فصارت وسائل الإعلام كلها في عهده مجبرة على الإذعان إلى أوامر النظام، وذلك خلافاً لحالها في عهد مبارك التي كانت تتمتع فيه وسائل الإعلام الخاصة بمتسع من الحرية مقارنة بالإعلام الحكومي.

وتم حجب نحو 500 موقع إلكتروني على شبكة الإنترنت.

تراجع الشعبية

بالرغم من تناقص شعبيته الجارفة، إلّا أنّ السيسي ما زال كلمة السر لدى قطاع كبير من المصريين، الذين ينظرون إليه باعتباره حارس المظاهرات في 30 يونيو 2013 ضد نظام مرسي.

ولكن عقب مرور 28 شهرًا على توليه الرئاسة، أظهر استطلاع نادر للمركز المصري لبحوث الرأي العام أنّ نسبة الموافقين على أداء السيسي تراجعت إلى 68% في أكتوبر 2016، مقارنةً بما كان عليه بعد مئة يوم من توليه السلطة (82%). وبعد عام من انتخابه، أعرب 92% من الشعب عن عدم رضاه على تعامل الحكومة مع ملف البطالة وارتفاع الأسعار, حسب مركز استطلاع مصر.

وأرجع خبراء هذا الانخفاض إلى فشل أداء الحكومة في مواجهة القضايا التي تهم المواطن المصري، فيما قال آخرون إنّ “الاقتصاد مُنهار ووعود الرئيس لم تتحقّق على أرض الواقع”.

ولاية السيسي الأولى
أشخاص يحملون ملصقات لأول رئيس مصري منتخب ديمقراطيًا محمد مرسي أثناء احتجاج على النظام العسكري لعبد الفتاح السيسي في الذكرى الخامسة للثورة المصرية في عام 2011، في الجيزة، مصر، في 24 يناير 2016. اللافتة التي يحملونها هي رمز لمذبحة ربيعة العدوية عام 2013، حيث سحق الجيش احتجاجات الإخوان المسلمين بعنف. حدث ذلك تحت قيادة اللواء السيسي في ذلك الوقت. Hesham Fathy / Anadolu Agency via AFP

بالإضافة إلى ذلك ، فإن “الاستقرار” الملحوظ الذي وعد السيسي بجلبه إلى مصر بعد سنوات من الاضطرابات، كان له ثمن كبير، حيث تعرّض نظامه لانتقادات بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان منذ البداية. وتعرّض المعارضون السياسيون، الذين وصفهم السيسي بـ “الإرهابيين”، بقمع شديد، مما حرم المشهد السياسي من أي معارض سياسيّ. علاوةً على ذلك، قام النظام بقمع الصحفيين والنشطاء والمنتقدين واعتقالهم بشكل تعسّفي ومحاكمتهم.

ورغم أن ضعف المعارضة خلال فترة حكم السيسي لا يمثّل تحديًا أمام استقرار نظام حكمه، فإنّه يدفع المجتمع المصري أكثر نحو الغرق في الشعور بالقلق وعدم اليقين تجاه المستقبل، ما انعكس سلبًا على قدرة السيسي على الحفاظ على التوازن في ظلّ تحديات اقتصادية واجتماعية شديدة التعقيد والخطورة.

وحسب بسمة المومني أستاذة في قسم العلوم السياسية في جامعة واترلو, فإنّ تفاقم المناخ السياسي بعد ثورة 25 يناير 2011، بما في ذلك ارتفاع حجم الديون وسوء توجيه الإعانات المالية وتزايد إجمالي الأجور والاعتماد على استيراد الأغذية ومغالى فِي تقييم العُملة المحلّية، دفع السيسي للجوء إلى صندوق النقد الدولي.

ورغم مساعي السيسي لتشجيع الاستثمار الخاص الأجنبي، بما في ذلك الصناعات التي يحتكرها الجيش، فإن “حماية الأمن القومي” استُخدمت كحجة لتبرير أي سياسات مستقبلية.

وتعتقد الإيكونوميست أن المشكلة الأساسية في البلاد هي القبضة الخانقة على الاقتصاد التي يمارسها الجيش؛ الذي تضمّ إمبراطوريته الآن كلّ شيء من محطات الوقود إلى المياه المعدنية والزيتون وسوق تربية الأسماك وصناعة السيارات.

وفي أحد الفيديوهات المسرّبة حينما كان وزيرًا للدفاع، حذّر السيسي من الإشكاليات المحتملة لعرض ميزانية الجيش على الرأي العام المصري.

وكانت التساؤلات المطروحة تعكس الهواجس إزاء ضرورة الاستعداد للتحديات المستقبلية، بما في ذلك كيفية التعامل مع طلب البرلمان ومدى تأثر الجيش بها.

ووفقًا لما نقله عنه الصحافي الراحل محمد حسنين هيكل، يعتقد المشير عبد الحليم أبو غزالة وزير الدفاع المصري الراحل، أن الجيش الذي تبدلت الكثير من أوضاعه بعد معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، بات يلعب دورًا أكبر مما هو مطلوب فى الحياة الاقتصادية.

وتجلّى هذا في ما يوصف بالمشاريع العقيمة، التي استُخدِمت كأداة لفرض السلطة وترسيخ الدعم في صفوف أنصار النظام، وتوفّر للجيش فرصًا إضافية لزيادة تدخّله في جوانب مختلفة من الاقتصاد المصري.

وفي المقابل، نجح السيسي في تعزيز صورته ومكانته كلاعب مركزي على المسرح العالمي، على الرغم من الانتقادات الواسعة لسجل نظامه في مجال حقوق الإنسان.

وبالنسبة للرئيس نفسه وأنصاره، ظلّ السيسي، بدعم من الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، قائدًا قويًا طوال فترة ولايته الأولى. ومع ذلك، نظرًا لتدهور الوضع الاقتصادي وزيادة القمع السياسي وتدهور حقوق الإنسان في ظل حكمه، فقد أُصيب بعض المصريين بخيبة أمل.


كتبه: خالد محمود

حرره: إريك برينس

المصدر: موقع fanack.com