1

واشنطن تحصّن قواعدها: جيش ميليشيات استعداداً للمواجهة

الحسكة | لم يكن استهداف «المقاومة الشعبية» السورية، المدعومة من إيران، لعدد من قواعد «التحالف الدولي» (رميلان، خراب الجير، العمر، كونوكو)، في نهاية شباط الفائت، حدثاً عادياً لدى الولايات المتحدة. ذلك أن المقاومة استطاعت اختراق أنظمة دفاع جوّي أميركية متطوّرة، وقتلت جندياً وأصابت 6 آخرين، كما وصلت إلى مهبط المروحيات في حقل العمر. ومن هنا، أدركت واشنطن أن هذه النجاحات الميدانية ستدفع المقاومة حتماً إلى تطوير أساليب هجماتها، وربّما زيادة عديد قوّاتها أيضاً، خاصة أن المعلومات التي توافرت حينها أفادت بأن القصف في اتجاه «العمر» تمّ من محيط القاعدة في ريف دير الزور الشرقي الخاضع لسيطرة «قسد»، وهو ما يعني تمكّن المقاومة من الوصول إلى بُعد كيلومترات قليلة عن معاقل الأميركيين. كذلك، جاء قرار «جامعة الدول العربية» إعادة سوريا إلى عضويّتها، ليزيد في استفزاز الولايات المتحدة التي تخطّط حالياً لمضاعفة العقوبات على الحكومة السورية، من خلال السعي إلى إدخال «قانون الكبتاغون» حيّز التنفيذ، وتشديد الإجراءات ضدّ أيّ دولة عربية أو أجنبية تفكّر في التطبيع مع الدولة السورية.  

وعلى خلفيّة تلك التطوّرات، بدأ الأميركيون استقدام أنظمة دفاع متطوّرة إلى قواعدهم، مستعينين أيضاً بمنظومة «هيمارس» القادرة على ضرب أهداف بعيدة المدى، إذا ما تَقرّر الردّ على أيّ محاولات هجومية جديدة، بهدف ردع نظائرها مستقبلاً، ومنع تكرار ما حصل نهاية شباط. وبالفعل، نقلت واشنطن صواريخ «هيمارس» إلى قاعدتَي العمر ورميلان، وهو ما أكّدته مجلّة «فوربس» الأميركية، لافتةً إلى أن «الولايات المتحدة بحاجة إلى قوة حماية تردّ بسرعة على التهديدات في سوريا، وهذا ما يوفّره نظام هيمارس بشكل فعّال»، موضحةً أن هذا الأخير «موجّه ضدّ المجموعات المدعومة من إيران، والتي استهدفت القوات الأميركية أخيراً». وأضافت المجلة أن «واشنطن تريد إرسال رسالة إلى موسكو وطهران ودمشق بأن أساليب التحرّش ضدّها لن تدفعها إلى سحب قواتها، وأن نشر هيمارس سيجعلهم في وضع غير متساوٍ». ولأن فعل المقاومة لم يَعُد مقتصراً فقط على إطلاق المسيّرات والصواريخ من مسافات بعيدة، إنما تَجاوزه إلى استهداف القواعد من مسافات لا تتجاوز الكيلومترين، فإن الأميركيين بدؤوا، منذ مدّة، بالتفكير في تشكيل قوّات محلّية تحرس محيط قواعدهم، وترصد أيّ حركة مشبوهة ضدّ قوّاتهم. ولذا، فقد أحيت الولايات المتحدة، أخيراً، فكرة ربط قاعدة التنف على مثلّث الحدود السورية – العراقية – الأردنية، بقواعدها الموجودة في شرق الفرات.

وعلى رغم استحالة تطبيق ذلك في ظلّ الواقع الميداني الجديد في المنطقة، بعد مرور نحو ستّة أعوام على سيطرة الجيش السوري على طريق دمشق – بغداد، فالظاهر أن واشنطن تريد تصعيد الضغوط على دمشق وطهران، والتلويح بدعم تشكيل جماعات مسلّحة وتسليحها من أجل مهاجمة نقاط الجيش السوري، في حال استمرّ الحليفان في تحريك ودعم الهجمات ضدّ القواعد الأميركية. وفي هذا الإطار، تحدّثت وكالة «الأناضول» التركية عن أن «الجيش الأميركي يعمل على تنسيق التحرّك بين فصيل الصناديد وقسد وجيش سوريا الحرة، على مثلّث الحدود السوري – الأردني – العراقي ضدّ ميليشيات مدعومة من إيران»، مضيفةً أن «وفداً رفيعاً من الجيش الأميركي التقى ببندر حميدي الدهام الجربا، قائد قوات الصناديد في منطقة اليعربية في محافظة الحسكة شرقي سوريا، واستمرّ اللقاء لنحو ساعة ونصف ساعة»، متابعةً أن «القادة العسكريين الأميركيين طلبوا من قوات الصناديد أن تتحرّك بالتنسيق مع جيش سوريا الحرة في منطقة التنف، في إطار التدابير المتَّخذة ضدّ جماعات أجنبية مدعومة من إيران وضمان أمن الحدود».

من جهتها، توضح مصادر «الأخبار» أن «التحرّكات الأميركية لا تزال أوّلية وإعلامية، وغايتها الأساسية الضغط على المقاومة الشعبية، والتهديد بإشغال الجيش السوري والمجموعات الرديفة في معارك جانبية مع قوّات لا تملك أيّ ثقل ميداني على الأرض، وعلى رأسها ميليشيات جيش سوريا الحرة وجيش مغاوير الثورة، والتي تعاني أصلاً انقسامات داخلية، وعديدها غير كافٍ لخوض معركة ولو صغيرة ضدّ الجيش السوري، مهما ارتفع مستوى الدعم الأميركي المقدَّم لها». وإذ تلفت إلى أن وجود هذه الميليشيات في منطقة التنف غرضه «تأمين غطاء لاحتفاظ قوات الاحتلال الأميركي بقاعدة لها في المنطقة، وعرقلة استعادة الدولة السورية لكامل أراضيها، بما فيها معبر التنف المهم»، فهي تستبعد «تورّط الصناديد في أيّ نشاط ضدّ الجيش السوري، خاصة أن شيوخ قبيلة شمر يملكون علاقات متّزنة مع دمشق وموسكو وحتى طهران»، مبيّنةً أن «المعروف عن الصناديد أنها قوى تشكّلت لحماية قرى قبيلة شمر على الحدود، ومن المستبعد انخراطها في أيّ أنشطة مشبوهة تمسّ وحدة وسلامة الأراضي السورية، وتهدّد الدولة السورية». وتتابع المصادر أن «الصناديد حاربوا داعش بشكل فاعل، لأنه عدو لكلّ الشعب السوري، ولن يكونوا شركاء في أيّ اصطفاف سياسي أو عسكري بعيداً من هدفهم الرئيس المتمثّل في محاربة داعش».

أيهم مرعي

المصدر: صحيفة الأخبار




سوريا وحلفاؤها يفتتحون المعركة: طرد الاحتلال الأميركي… الآن

تضع دمشق، ومعها حلفاؤها في طهران وموسكو، منذ سنوات، نصب أعينهم حتمية استرجاع الجيش السوري سيطرته على كامل الأراضي السورية، وخصوصاً منطقة الشرق، حيث تتواجد قوات الاحتلال الأميركي منذ تشرين الأول 2015، في إطار ما يعرف بـ«التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش»، والذي عقد اجتماعه الدوري قبل يومين في الرياض. وإذ لا يمكن فصل الاحتلال الأميركي للشرق السوري، عن القوى الكردية التي فتحت الباب واسعاً لدخول وتمدّد هذا الاحتلال بـ«معيّتها»، طوال السنوات الماضية، فإن القيادة السورية لا تنظر إلى الأميركيين، كما تنظر إلى خصومها السوريين، وأبرزهم «قوات سوريا الديمقراطية». فعلى الرغم من تورّط هذه الأخيرة في التماهي مع واشنطن ومشروعها الاحتلالي إلى حدّ بعيد، إلّا أن دمشق لا تدرج الخيار العسكري ضمن أدوات التعامل مع «قسد»، بل تستنفد منذ سنوات كلّ الأدوات السياسية للوصول إلى تسويات جزئية معها، منها ما كُتب له النجاح، ومنها ما أحبطه الأميركيون بضغوط مباشرة على قيادة «الإدارة الذاتية». في المقابل، ترى الحكومة السورية في الخيار العسكري في مواجهة الاحتلال الأميركي، حقاً سيادياً، وواجباً وطنياً، مع إدراك حدود القدرة العسكرية والعملياتية، والظروف السياسية، وأولويات المعركة التي كانت محتدمة ضدّ الجماعات المسلحة في باقي الجغرافيا السورية. كما تنظر مراكز القرار في «محور المقاومة» إلى الوجود الأميركي في هذه المنطقة بالتحديد، على أنه يندرج بشكل أساسي ضمن خطّة ممارسة الضغوط الاقتصادية على الحكومة والشعب السوريَّيْن، من خلال حرمانهم الاستفادة من آبار النفط والغاز المنتشرة في المنطقة، والتي كانت تغطّي معظم حاجة البلاد قبل الحرب، فضلاً عن حقول لم يجرِ الاستثمار فيها بعد.

انطلاقاً من ذلك، لا يبدو خافياً على أحد، وخصوصاً على الأميركيين أنفسهم، أن دمشق تدعم مجموعات «المقاومة الشعبية» ضدّ الاحتلال الأميركي في الشرق السوري، من دون تبيّن حجم هذا «الدعم» ونوعه، مع الإشارة هنا إلى أن أفراد هذه المقاومة هم من أبناء الجزيرة السورية، ويملكون الدافعية الكاملة لمواجهة الاحتلال بأيّ شكل. وإلى جانب حكومة دمشق، فإن حلفاء سوريا في «محور المقاومة»، ليسوا بعيدين أيضاً عن المسار المُشار إليه، حيث يلعب المستشارون العسكريون الإيرانيون، بالتعاون مع الجيش السوري، دوراً بارزاً في دعم «المقاومة الشعبية» على مختلف الصعد. أيضاً، دشّن حلفاء دمشق، منذ مدّة، مساراً يصبّ في الخانة نفسها، عنوانه أن الردّ على الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، يكون باستهداف القواعد العسكرية الأميركية في الشرق السوري، وفي التنف أيضاً. وتمثّل آخر تجلّيات هذه المعادلة في استهداف القوات الأميركية، أواخر شباط الفائت، في عدة قواعد في رميلان وخراب الجير والعمر وكونوكو، ما أدى إلى مصرع متعاقد أميركي، وإصابة آخرين. يومها، ردّ الأميركيون بقصف مواقع تشغلها قوات حليفة لدمشق، وأعقبت الردّ جولة من التراشق الصاروخي وبالطائرات المسيّرة، في مشهد بدا تصعيدياً ولافتاً، وأشعل الضوء الأحمر لدى واشنطن وتل أبيب بشكل خاص، ولدى دوائر الاستخبارات المختلفة، وأنذَر بما يمكن أن تكون عليه المرحلة المقبلة.

انطلق مسار عمليات المقاومة ولا عودة عنه وهو ما تلمسه واشنطن وتعدّ العدة لمواجهته

قبل نحو 10 أيام، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية تقريراً مطوّلاً تحدّث عن معلومات استخباراتية ووثائق رسمية، حصلت عليها الصحيفة، تفيد بأن إيران تخطّط لتصعيد الهجمات ضدّ القوات الأميركية في سوريا. وذكر التقرير أن «إيران وحلفاءها يعملون على تدريب قوات على استخدام عبوات خارقة للدروع أكثر تدميراً، تهدف تحديداً إلى استهداف المركبات العسكرية الأميركية، وقتل جنود الجيش الأميركي». وبحسب وثيقة سرّية أميركية، فإن «مسؤولين في فيلق القدس الإيراني وجّهوا وأشرفوا على اختبار بعض المتفجّرات أواخر كانون الثاني الماضي»، في سوريا. كما تشير الوثيقة إلى أنه «جرى إحباط محاولة تفجير عبوة مشابهة، على ما يبدو، في أواخر شباط الماضي»، عندما اكتشف عناصر من «قسد» 3 عبوات في شمال شرقي سوريا.

في الصورة الأعمّ، فإن إيران وحلفاءها يخوضون منذ احتلال العراق وقبله أفغانستان – وأحياناً قبل ذلك بكثير – معركة كبرى وواسعة ضدّ القوات الأميركية في المنطقة، وخصوصاً في الساحات التي يكون لـ«المحور» تواجد فيها. وامتداداً لهذا المسار، فإنهم اليوم أيضاً يخوضون المعركة ضدّ الاحتلال الأميركي في سوريا، خصوصاً بعد تحقّق استقرار كبير في الجبهات السورية المختلفة، بفعل تفاهمات ترعاها روسيا وإيران مع تركيا، ما فتح المجال أمام القيادة السورية وحلفائها للتحرّك في اتجاه الضغط على القوات الأميركية. وإذ تتفاوت وتيرة عمليات المقاومة من حين إلى آخر، فإن الأكيد أن هذا المسار انطلق ولا عودة عنه، وهو ما تلمسه واشنطن وتعدّ العدة لمواجهته، عبر الاستعانة بمجموعات مختلفة من المقاتلين الموالين لها داخل سوريا، ليكونوا هم في المواجهة، بشكل يشبه ما كان عليه «جيش لحد»، أو جيش عملاء إسرائيل، في جنوب لبنان قبل التحرير عام 2000، حيث كان عناصره متاريس تتلقّى ضربات المقاومة، بينما يهرب جنود العدو الإسرائيلي، ويحتمون لتقليل الخسائر، ولا يبعد أن يكون مصير أمثال الأوّلين في سوريا مشابهاً لمصيرهم. في المقابل، تحاول القيادة الكردية في شرق سوريا تحييد نفسها عن أداء مهمة في مواجهة «المقاومة الشعبية» أو الجيش السوري وحلفائه، كونها تدرك حجم وتبعات الانتقال إلى ذلك المستوى من خدمة الأميركيين، ولأنها تريد حفظ «خط الرجعة» مع دمشق، في ظلّ متغيّرات سريعة في الظروف السياسية الإقليمية والدولية، قد تجد معها «قسد» نفسها، في ليلة واحدة، عارية من الغطاء الأميركي.

حسين الأمين

المصدر: صحيفة الأخبار




العدو يحذّر مجلس الأمن: لن نتفرّج على انتشار المقاومة على الحدود | اليونيفل تستغرب اتهام حزب الله بحادثة العاقبية

بعد حادثة العاقبية، في 14 كانون الأول 2022، ومقتل الجندي شون روناي من الكتيبة الإيرلندية العاملة في اليونيفل، تصرّفت القوات الدولية على قاعدة أن لا علاقة لحزب الله بالحادثة، وعقدت لقاءات مشتركة بين الحزب وممثلي دول مشاركة في هذه القوات، نفى خلالها الحزب أي ارتباط له بالحادثة، واضعاً الأمر في عهدة القضاء والجيش اللبناني. كما عبّر ممثلو اليونيفل والدول المشاركة فيها عن اقتناعهم بأن لا علاقة لحزب الله بالحادثة.

مع ذلك، واصلت جهات سياسية وإعلامية الاستثمار في القضيّة والتصويب على الحزب، وآخرها «المصادر القضائية» التي تعمّدت تسريب خبر صدور القرار الاتهامي بحقّ متهمين (أحدهم موقوف لدى الأجهزة الأمنية)، وربط ما أسمته «عصابة الأشرار» بحزب الله.

وقد استغربت قيادة اليونيفل هذه الأنباء، خصوصاً أنها اطّلعت في الأول من هذا الشهر على مضمون القرار الاتهامي الذي لم يوجّه الاتهام إلى الحزب بالوقوف خلف الحادث. وقد عمدت قيادة اليونيفل إلى الاتصال بوكالة الصحافة الفرنسية التي نقلت الخبر المضلّل أول الأمر، وتم الإيضاح للوكالة بأن ما جرى نقله ليس صحيحاً.

وبحسب المعلومات، فقد أثار قائد القوات الدولية الجنرال الإسباني أرولدو لاثارو مسألة طلب الإعدام للمتهمين مع الجانب اللبناني، معتبراً أن اليونيفل بالطبع تريد محاسبة المسؤول عن مقتل الجندي الإيرلندي، لكنها لا تريد توتير الأجواء بما لا يخدم مهمتها في الجنوب، كما أن القوانين الأوروبية تحظّر عقوبة الإعدام. فكان الجواب اللبناني أن قرارات الإعدام تحتاج إلى موافقة من رئيس الحكومة، وأن المسألة ليست محصورة في الجسم القضائي.
وفي سياقٍ موازٍ، لم تهدأ محاولات العدوّ الإسرائيلي منذ أشهر، خصوصاً بعد مناورة حزب الله الشهر الماضي في عرمتى، في ممارسة ضغوط على القوات الدولية في الجنوب وعلى مجلس الأمن الدولي، لاستباق قرار التمديد لمهمة القوة الدولية، طمعاً بتعديل مهامها لتصبح عدائية تجاه المقاومة.
وآخر هذه المحاولات هي الإحاطة التي قدّمتها بعثة العدو الدائمة لدى الأمم المتحدة في جلسة خاصة نظّمتها لعدد من الملحقين العسكريين التابعين للبعثات الدولية في نيويورك حول القرار 1701، في 18 أيار الماضي. وقد قدّم الإحاطة العميد إفي ديفرين مدير إدارة العلاقات الخارجية في جيش العدوّ وأور هوريتز، المحلل السياسي للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية. وبحسب المعلومات، استعرض وفد العدوّ ما سمّاه «النشاط العدائي لحزب الله على الحدود»، مهدّداً بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي حيال هذه التهديدات والسلوك الجديد لرجال المقاومة الذين لم يعودوا يخشون الظهور بشكل علني في مواقعهم وعلى طول خط التماس مع فلسطين المحتلة. وهدّد الوفد الإسرائيلي بشن حرب على لبنان، قائلاً للحاضرين: «لا تقولوا لم نحذّركم».

وقال ديفرين أمام الحاضرين إن ما يحصل اليوم هو «تحقق رؤية قائد فيلق قاسم سليماني الذي أراد تطويق إسرائيل من كل الجهات»، وأن «الولايات المتحدة منشغلة بالتركيز على صراعها مع الصين والأزمة الأوكرانية وإسرائيل منشغلة بأزمتها الداخلية». وفي حين أكّد أن «إسرائيل ستدافع عن نفسها»، قال إن «إسرائيل لا ترغب بالحرب مع حزب الله» وأنه كان متواجداً على الحدود مع لبنان في عام 2006، ويدرك معنى هذه الحرب.
واعترض العميد الإسرائيلي على ما أسماه «عدائية ضباط الجيش اللبناني تجاهه وتجاه زملائه خلال الاجتماعات الثلاثية في الناقورة»، حيث يصفون الجيش الإسرائيلي بجيش العدو، محذّراً من أن المؤسسات في لبنان «تضعف إلى حدّ كبير ويقوم حزب الله بالسيطرة على البلد».
من جهتها، استبعدت مصادر دبلوماسية دولية أي تعديل في مهمة القوات الدولية رغم الضغوط الإسرائيلية المستمرة، لأن «الانقسام حول الموقف مع روسيا وتمسّك الصين بعرقلة الخطط الأميركية يمنعان أي تعديل في مجلس الأمن، فضلاً عن أن الدول الأوروبية تخشى على حياة جنودها من المواجهة مع المقاومة اللبنانية والأهالي في حال حصول تعديل عدائي، رغم أن ذلك لن يمنع إسرائيل من الاستمرار في ممارسة الضغوط».

فراس الشوفي

المصدر: صحيفة الأخبار




منسوب التوتر الإسرائيلي يرتفع: أكبر من سياج وأبعد من كفرشوبا

يرتفع منسوب التوتّر الإسرائيلي مع مواصلة أهالي كفرشوبا مواجهتهم لمحاولاته تغيير معالم المنطقة الواقعة في خراج بلدتهم. أمس عبّرت القوات الإسرائيلية عن هذا التوتّر من خلال استقدام تعزيزات بشرية وآلية تتقدّمها دبابات «الميركافا» إلى النقطة الفاصلة بين «خطّ الانسحاب» ونقاط تمركزها على التلال المطلّة عليه. ولأول مرّة، أعطت القيادة العسكرية الأوامر لعناصرها بإطلاق قنابل الغاز المسيّل للدموع والقنابل الدخانية لمنع الأهالي من تنفيذ وقفة تضامنية، سرعان ما تحوّلت إلى مواجهات مع قوات الاحتلال، التي كانت تواصل أعمالها في المنطقة الممتدة بين موقع السمّاقة وبوابة حسن المحاذية لبركة بعثائيل في تلال كفرشوبا.

النسبة إلى إسرائيل، لا يتعلّق الأمر بمجرّد تمديد سياج حديدي جديد بعرض كيلومترين في المنطقة المذكورة، إنما بما تقرّ به من تزايد القلق من المسار التصاعدي لبرامج المقاومة، ما يفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات الإسرائيلية في نقاط تعتبرها «خاصرة رخوة» يمكن للمقاومة استغلالها لتنفيذ «اجتياح برّي» في أي حرب محتملة.
ومنذ الصباح، حاولت القوات الدولية في لبنان، وعدة جهات دولية أخرى، الضغط لإزالة «خيمة» ثبّتها المقاومون في نقطة تتجاوز خط الانسحاب، باتجاه الأراضي المحتلة. وألمح المتّصلون والمتوسّطون، إلى أن الجيش الإسرائيلي يلحّ في طلب إزالة الخيمة أو تغيير موقعها، ويلوّح باللجوء إلى القوة لإزالتها. في المقابل، أبلغت قيادة المقاومة كل المعنيين بأن موقع الخيمة في أراضٍ لبنانية محتلة، بحسب الموقف الرسمي اللبناني، ووجودها هناك يهدف إلى ردع العدو، ضمن الحق الذي يكفله القانون الدولي لشعب أرضه محتلّة. وفي سياق الاتصالات، طلب الوسطاء إرجاع الخيمة أمتاراً قليلة إلى الوراء فقط، إلا أن الطلب قوبل بالرفض من قبل المقاومة التي أكّدت جاهزيتها للردّ على أي اعتداء إسرائيلي في المنطقة، محذّرة الوسطاء من مغبّة أي تصعيد يدفع إليه العدو، ومؤكدة أنها لن تمرّر أي اعتداء.

قوات الاحتلال لم تختبر أمس قوة المقاومة فقط، بل واجهت وضعاً جديداً غير مسبوق بالنسبة إلى تحرّكات الجيش اللبناني وعناصره ونقاط تمركزهم. تحت موقع السمّاقة تحديداً، في نقطة تتجاوز السياج الحديدي القديم الذي كان يُعتبر حدّاً يُمنع تجاوزه، في تلك النقطة، تمركز جنود الجيش اللبناني بأسلحتهم خلف شريط شائك مُستحدث بين السياج الحديدي القديم داخل المساحة المحتلة، والتلّة التي تتمركز أعلاها قوات الاحتلال الإسرائيلي في موقع السمّاقة، ما يعني أن الجيش اللبناني دخل نقطة متقدّمة للمرة الأولى منذ التحرير عام 2000، بعدما كان يكتفي بالتمركز خلف «خطّ الانسحاب» من جهة الأراضي المحرّرة من كفرشوبا. وتوقّف المراسلون الإسرائيليون، ملياً عند ما اعتبروه «تطوّراً خطيراً» تمثّل بتصويب عنصرين من الجيش اللبناني سلاحَ «آر بي جي» نحو القوات الإسرائيلية بعد اتخاذهما وضعيات الاستعداد القتالي.
المقاومة تراقب من جهتها المجريات، وهي تعرف أن العدو يحاول خلق أمر واقع جديد انطلاقاً من كفرشوبا، مروراً بمزارع شبعا وصولاً إلى الجولان، قد تكون متصلة بالمشروع الإسرائيلي المتعلّق بضم المزارع اللبنانية المحتلة بالاستفادة من الاعتراف الأميركي، إبّان رئاسة دونالد ترامب، بـ«سيادة إسرائيل الكاملة» على مرتفعات الجولان. وهذا ما حتّم على المقاومة إظهار الاستعداد لمنع تغيير قواعد الاشتباك القائمة هناك، بل إنّ حالة «الستاتيكو» التي ظلّت قائمة منذ التحرير عام 2000، قد تتغيّر انطلاقاً من إسقاط التقيّد بحدود «خطّ الانسحاب»، عملاً بمقتضيات الالتزام الرسمي اللبناني باسترجاع الأرض من جهة، ومواجهةً للتصعيد الإسرائيلي الحالي من جهة أخرى.

حمزة الخنسا

المصدر: صحيفة الأخبار




أميركا في لحظة الـ«بيريسترويكا»: العودة إلى الوراء غير ممكنة

على رغم تكاثر المؤشّرات إلى تراجع الدور الأميركي في العالم، لا يزال ثمّة مَن لا يعتقد بحتميّة هذا التراجع، معتبراً مظاهره السائدة حالياً «انكفاءً مؤقّتاً»، سيتغيّر مع تغيّر الإدارات المتعاقبة، وستعود بعده واشنطن، عاجلاً أو آجلاً، القوة المهيمنة الوحيدة في العالم. إلّا أن اللافت أن ذلك الإنكار لا يَصدر غالباً عن المسؤولين والمحلّلين الأميركيين أنفسهم، الذين باتوا يقرّون بأن واشنطن تخسر هيمنتها المطلقة، وأنّه قد يكون عليها التأقلم مع فكرة أنّها قد لا تستعيدها أبداً.

«الولايات المتّحدة تمرّ بلحظة البيريسترويكا الخاصة بها، وتجربة الرئيس السوفياتي السابق، ميخائيل غورباتشوف، أثبتت أن الاعتراف بالحاجة إلى التغيير والنجاح في تطبيقه هما أمران مختلفان تماماً، فهل إدارة بايدن في طريقها إلى تعلّم الدرس المؤلم ذاته؟»، يتساءل المحرّر التنفيذي لمجلّة «ناشيونال إنترست»، كارلوس روا، معتبراً، في تعليقه على خطاب مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، أمام «مؤسّسة بروكينغز» أواخر نيسان، والذي شدّد فيه على ضرورة تجديد «القيادة الاقتصادية الأميركية» في العالم، مُقرّاً، بالتالي، بأن النظام السياسي – الاجتماعي والاقتصادي للولايات المتّحدة بات «معطّلاً»، أن هذه الخطوة هي بمثابة «تحوّل عميق» في التفكير الاستراتيجي والاقتصادي لواشنطن، إذ تمّ من خلالها الاعتراف أخيراً بأن «الكثير ممّا كانت تفعله الولايات المتحدة وتقوله على مدى عقود هو خطأ»، وبأن الإصلاح الفوري و«المؤلم» بات ضرورياً.

اعترافٌ لا يعكس وجهة نظر سوليفان الشخصية، بل تلك التي يتشاركها أيضاً مع حفنة من المسؤولين الأميركيين في الإدارة الحالية والغرب بشكل عام، فيما يبدو، أكثر فأكثر، أن «الأوان قد فات»، باعتراف عدد من هؤلاء، لمواجهة ذلك الواقع، في ظلّ الظروف العالمية والداخلية الراهنة للولايات المتّحدة. باختصار، في خطاب سوليفان الأخير رفضٌ قوي لسياسات السوق الحرّة القوية التي تبنّتها الولايات المتحدة على مدار الأربعين عاماً الماضية، وإقرارٌ بخطأ تفضيل القطاع المالي على «الاقتصاد الحقيقي»، وتنديد بسياسات اقتصادية دولية لم تفلح في تقييد الصين وروسيا عسكرياً أو جعل دول العالم «تتبنّى قيم السياسة الغربية»، وإشارة إلى أزمات جديدة، على غرار أزمة المناخ وعدم المساواة الاقتصادية والفشل الأميركي في مواجهتهما.

الصحوة المتأخّرة
وفيما يرحّب روا بـ«الاعتراف» الأميركي، إلّا أنه يتبنّى نظرة تشاؤمية إزاء مدى إمكانية إصلاح أخطاء السنوات الطويلة المنصرمة، ولا سيما أن صحوة الولايات المتّحدة أتت «متأخّرة»، وأن ثلاث عقبات أساسية قد تحبط، بل «تهدم نهائياً»، الجهود الرامية إلى الإصلاح، وأولاها الفشل الأميركي في التخلّي عن النموذج الحالي، ومردّه إلى مشكلة أوسع في دوائر السياسة الغربية، التي وصفها الكاتب بـ«المرهَقة فكرياً والتي نفدت لديها الأفكار». وثانيتها، المقاربة الأميركية التي «تخلو من الشفافية والصدق» تجاه الصين؛ فالتصريحات الأميركية التي لا تفتأ تؤكد أن واشنطن لا تريد تقييد نموّ بكين، وبأنّ في نموّ الأخيرة ونموّ أطراف أخرى «خيراً للعالم»، تُقابَل بمجموعة كبيرة من ضوابط تصدير أشباه الموصلات المفروضة على الصين، وإدراج عدد من الشركات الصينية في القائمة السوداء عبر وزارة التجارة، التي أعلنت أخيراً وزيرتها، جينا رايموندو، أنه يجب على الولايات المتحدة العمل مع الدول الأوروبية «لإبطاء معدّل الابتكار في الصين». وإلى أبعد من ذلك، يذهب الكاتب بوصفه المقاربة الأميركية تجاه الصين في هذا المجال بـ«المنافِقة»، إذ يؤكد المسؤولون الأميركيون أن «بلادهم لن تقف في طريق التحديث الاقتصادي والتكنولوجي للصين إلّا في المجالات التي تمسّ المصالح القومية الأميركية»، و«كأنّنا – بحسب روا – نعيش في عالم يمكننا فيه فصل التحديث الاقتصادي والتكنولوجي عن الأمن القومي».

بمعنى آخر، تدرك واشنطن أن عليها الانخراط في الإصلاح «المؤلم إنّما الضروري»، والذي يتطلّب واقعياً انسحاباً محدوداً من السيطرة على النظام العالمي، إلّا أنها تسعى في الوقت عينه إلى الحفاظ على هذا النظام، من دون أن تترك «شبراً واحداً» لتعدّدية الأقطاب، فيما تبقى إمكانية تطبيق ذلك «سؤالاً مفتوحاً». وأخيراً، من الوقائع التي جعلت روا، أحد دعاة حصول مثل ذلك التغيير منذ وقت طويل، يشكّ في أن التحوّل المطلوب قابل للتحقّق في السياق السياسي والاجتماعي والاقتصادي الحالي للبلاد، الأضرار الواسعة التي لحقت بالهيكلية الاقتصادية للولايات المتحدة بعد جائحة «كورونا» والحرب في أوكرانيا، والطريقة التي تعاملت بها واشنطن مع هذه الأحداث. وهو يقول: «موقفنا ببساطة أضعف بكثير ممّا كان عليه من قبل، كما أن الوحدة السياسية الداخلية تراجعت على مدى السنوات الثلاث الماضية».

عن شرق أوسط «ما بعد أميركا»

أمّا في ما يتعلّق بمنطقة الشرق الأوسط، ولا سيما عقب توسّط بكين في الاتفاق السعودي – الإيراني، فلا يتردّد المحلّلون والسياسيون الغربيون في الحديث عن تعدّدية الأقطاب فيها، معتبراً أن على واشنطن «التأقلم» مع شرق أوسط «ما بعد أميركا». ومن بين هؤلاء، وزير الخارجية الأميركي الأسبق، هنري كيسنجر، الذي قال في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، في آذار، إن بروز بكين كصانعة سلام «سيغيّر شروط المرجعيّة الديبلوماسية الدولية»، معتقداً أن الولايات المتحدة لم تَعُد القوّة التي لا يَستغني عنها أحد في الشرق الأوسط، «أي الدولة القويّة أو المرنة القادرة على التوسّط في اتّفاقات سلام».
وفي الإطار نفسه، يدعو ماكس بوت، المؤرّخ والكاتب ومحلّل السياسة الخارجية، الجيش الأميركي إلى التأقلم مع وجود القوّات الصينية في الشرق الأوسط، كما يفعل في جيبوتي مثلاً، وإلى التفكير جدّياً في سبل لحماية المصالح الأميركية هناك، إذ إن «التظاهر بأن التحوّل في ميزان القوى لا يحصل، وأن الولايات المتحدة يمكن أن تستمرّ في التصرّف كما لو أنها لا تزال هي المهيمنة، لن ينجح، بل على واشنطن الخروج من حالة الإنكار، والبدء في التعامل مع الواقع الجديد. ولأوّل مرّة منذ عقود، يتعيّن عليها التنافس على النفوذ في الشرق الأوسط، بدلاً من اعتبار أن هيمنتها أمر مفروغُ منه». ويختم الكاتب تقريره في صحيفة «واشنطن بوست» الشهر الماضي، بالقول إن واشنطن ستضطرّ على الأرجح إلى التأقلم في نهاية المطاف مع دور بكين المتزايد في المنطقة، بالرغم من أن الكثير من الأميركيين لن يكونوا مرتاحين لهذه الفكرة.

التنافس في العالم
والشرق الأوسط هو جزء من عالم يشهد بأكمله تحوّلات سريعة ومكثّفة، يمكن لمسها في ممارسات دول كثيرة حول العالم باتت تسعى إلى فكّ التبعية الكاملة للولايات المتحدة وتنويع خياراتها. وهذا ما دفع رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إلى التحذير، في خطاب أمام مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، في نيسان، من أن «التعدّدية القطبية آخذة في الازدياد»، «والصفائح التكتونية للجغرافيا السياسية تتغيّر بشكل أسرع»، وأنه «لا ينبغي اعتبار الوضع الحالي للعملة الدولية (أي اليورو والدولار) أمراً مفروغاً منه». وتتابع لاغارد أنه نظراً إلى الأنماط التجارية الجديدة والاستخدام المتزايد «لبدائل العملات التقليدية الرئيسة للتجارة الدولية»، فقد أصبحت الصين تُنافس الهيمنة الأميركية، فيما زادت تجارتها الثنائية للسلع مع الاقتصادات النامية بأكثر من 130 ضعفاً، ما يجعلها أكبر مصدر لهذه البضائع في العالم. وتعتقد أن «كلّ هذا يمكن أن يخلق فرصة لدول معيّنة تسعى إلى تقليل اعتمادها على أنظمة الدفع الغربية وأطر العملات»، وهذا ما ينعكس على أرض الواقع بلجوء عدد متزايد من البلدان إلى تنويع العملات في تبادلاتها التجارية.
بناءً على ما تقدّم، لربّما يُختصَر الواقع الأميركي بقول الكاتب السويدي، مالكوم كيوني، «إن أخطر فترة يواجهها نظام سياسي ما، هي عندما يتجاهل أزمة كانت تلوح في الأفق لسنوات وعقود، ثمّ يجد نفسه أخيراً محاصَراً أمام حائط مسدود، محاولاً تطبيق إصلاحات واسعة».

ريم هاني

المصدر: صحيفة الأخبار




«بريكس» تتبنّى صرخة الجنوب: «العالم يريد إسقاط الدولار»

مثّل انعقاد محادثات ما يُعرف بـ«أصدقاء مجموعة بريكس»، في مدينة كيب تاون الجنوب أفريقية، مطلع الشهر الجاري، بمشاركة وزراء خارجية بلدان المجموعة الخمس (روسيا، الصين، البرازيل، الهند، وجنوب أفريقيا)، إلى جانب ممثّلين من 12 دولة، من بينها إيران، والسعودية، وكازاخستان، فرصة لتعزيز دور التجمّع الخماسي على الصعيد الدولي، والبحث في طلبات استقبال المزيد من الأعضاء فيه ضمن صيغة «بريكس بلس». وجاءت جولة المحادثات تلك وفق الصيغة الموسّعة للمجموعة، والتي عُرِضت خلال إحدى القمم في مدينة شيامين الصينية عام 2017، في وقت تسعى فيه «بريكس» إلى الحصول على صوت أقوى في إدارة شؤون العالم، صوناً لما تسمّيه «التوازن الدولي» بين عالم الشمال «الغني»، والجنوب «الفقير».

وبدا لافتاً، خلال «قمّة كيب تاون» التمهيدية للقمّة السنوية الـ15 لقادة «بريكس»، والمقرّر عقدها في مدينة جوهانسبورغ في جنوب أفريقيا في آب المقبل، البحث في خطوات عملية لتقويض هيمنة العملات الغربية، بخاصة الدولار، في التعاملات المالية والتجارية بين دول العالم. ومن بين تلك الخطوات، ما أُشيع حول نيّة المجموعة إصدار عملة جديدة خاصة بها، إضافة إلى توسيع نطاق عمل «بنك التنمية الجديد» التابع لها، بحيث يتولّى أدواراً مماثلة لكلّ من «صندوق النقد الدولي» و«البنك الدولي». وعلى خلفية برنامج عمل القمّة، وإعلان وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، نالدي باندور، أن إنشاء عملة خاصة بمنتدى «بريكس» سيكون بنداً رئيساً على جدول أعمال «قمّة جوهانسبورغ»، سال حبر كثير في الغرب حول تسارع وتيرة النشاط الصيني – الروسي، وبخاصة داخل أروقة المجموعة، لتوجيه ضربة كبرى للهيمنة الغربية على النظام العالمي.

أفول الغرب ليس سراباً
منذ انعقاد القمّة الأولى للبلدان المنضوية فيها عام 2009 (قبل انضمام جنوب أفريقيا)، تُعرّف المنظّمة عن نفسها بصفتها «الناطق باسم عالم الجنوب العالمي»، بجناحَيه النامي والصاعد، وتصرّ على تحديد دورها من زاوية رفع التهميش اللاحق بذلك الجزء من العالم في هياكل النظام الدولي القائم الذي أرسته الحرب العالمية الثانية، وتجلّياته الاقتصادية المنبثقة عن اتفاقيات «بريتون وودز». وإذا كان عدد من بلدان الجنوب قد حجز مقعده على طاولة القرار الاقتصادي العالمي، ضمن «مجموعة العشرين»، فإن استمرار هيمنة القوى الغربية، بخاصة الولايات المتحدة، على النظام الدولي، سياسياً واقتصادياً، حفّز تلك الدول على مدى العقد الأخير، بإلهام صيني، على تفعيل آليات جديدة داخل منتدى «بريكس»، نجم عنها إطلاق «بنك التنمية الجديد»، بالتوازي مع ولادة بنوك تنموية تديرها بكين، على غرار «بنك الاستثمار الآسيوي في البنية التحتية الآسيوية»، وذلك كجزء من محاولاتها إيجاد بدائل من المؤسّسات الدولية السائدة. وكمؤشّر إلى انزياح مركز القوّة الاقتصادي العالمي من الغرب إلى الشرق، ومن الشمال إلى الجنوب، فقد باتت منظّمة «بريكس» تسهم بنحو 32 في المئة من الاقتصاد العالمي، متفوّقةً للمرّة الأولى على «مجموعة السبع» التي تمثّل 30.7 في المئة من هذا الاقتصاد.
وتَعتبر مصادر ديبلوماسية مشاركة في «قمّة بريكس» الأخيرة، أن نجاح بلدان المجموعة في إرساء توازنات دولية جديدة، تراعي تطلّعات «بلدان الجنوب العالمي» بصورة أكبر، في ملفّات جوهرية بدءاً بقضية التغيّر المناخي التي يحمل «الغرب الصناعي» جزءاً كبيراً من وزرها، وليس انتهاءً بالفجوة التكنولوجية المتزايدة بين العالمَين النامي والمتقدّم، إضافة إلى معضلة ارتفاع معدّلات الفقر وقصور برامج التنمية والتي يطلّ جانب كبير منها من بوّابة «السياسات الإنمائية» المرعيّة من قِبل المؤسّسات المالية المهيمنة، وفي طليعتها «البنك الدولي»، شكّل في حدّ ذاته حافزاً لاهتمام بلدان أخرى بالانضمام إلى عضوية المجموعة. وفي هذا الصدد، يشير سفير جنوب أفريقيا لدى «بريكس»، أنيل سوكلال، إلى أن مصدر اهتمام بلدان الجنوب العالمي بعضوية المنظّمة، هو شفافية هذه الأخيرة في عرض التحدّيات المحدقة بتلك البلدان، موضحاً أن أوجه القصور في النظام الدولي الراهن، الخاضع لهيمنة البلدان الأكثر ثراءً، والذي تحكمه مظاهر غياب التكافؤ، وانعدام المساواة، تأتي في صلب ذلك الاهتمام.

ومن هنا، تكتسي بنود القمّة المتعلّقة بالجوانب الاقتصادية والمالية والنقدية، وبخاصة ما يرتبط منها بمستقبل الدولار في التعاملات التجارية الدولية، صفة الاستعجال، ولا سيما وأن الدول الخمس باشرت بالفعل اتّخاذ خطوات عملانية على هذا الصعيد، حيث أعلن الرئيس البرازيلي، لولا دا سيلفا، أخيراً، عزمه إطلاق عملة مشتركة مع الأرجنتين. وبالنظر إلى أن عامل هيمنة الدولار في التعاملات التجارية الدولية، يندرج ضمن خانة «الاستعمار النقدي والمالي» الذي يمارسه «أغنياء الشمال» على «فقراء الجنوب»، يرى كبير المستشارين في مجموعة «ليندسي» للبحوث، جوزيف دبليو سوليفان، أن «سياسات الولايات المتحدة، بما في ذلك إدمانها نهج فرض العقوبات الاقتصادية، أفضت إلى تعزيز اهتمام بلدان بريكس بالتوجّه نحو إطاحة الدولار (في النظامَين المالي والنقدي الدولي)»، مشيراً إلى أن واشنطن «تفتقر إلى سياسة ناجعة متماسكة تجاه بلدان الجنوب العالمي». كما يدعو سوليفان، الذي شغل منصب الخبير الاقتصادي في مجلس البيت الأبيض للمستشارين الاقتصاديين خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، بلاده إلى الإقلاع عن ربط سياستها حيال تلك البلدان، بمدى ارتباط الأخيرة بالصين، محذّراً من أن انضمام المزيد من الدول إلى «بريكس» سوف يسهم في «زيادة فرص نجاح مسعى المنظّمة إلى تنحية الدولار عن عرش العملات العالمية». ومع أن إصدار عملة منافسة لـ«العملة الخضراء» في الوقت الحالي يعدّ خياراً غير واقعي، نظراً إلى استحواذ الدولار على أكثر من 80 في المئة من التعاملات التجارية الدولية، يؤكد سوليفان أن جنوح «بريكس» نحو هذا الخيار خلال السنوات المقبلة قد يزعزع أركان السردية القائلة باستقرار الدولار، ملمّحاً إلى أن الأمر قد يتحقّق من خلال سيناريوات عدة، أبرزها اتّجاه التكتل الخماسي على المدى المنظور، إلى اعتماد عملته العتيدة لأغراض التجارة الدولية حصراً، وتوسيع استخدامها كعملة احتياط دولية.

وعلى رغم محدودية التداول بـ«العملات الدولية البديلة»، ومنها اليوان الصيني بنسبة لا تتجاوز الخمسة في المئة من حجم التجارة الدولية، فإن للتكتّل الخماسي نقاط قوّة عدّة، لعلّ أبرزها امتلاك بلدانه فائضاً تجارياً يقدَّر بنحو 387 مليار دولار، فضلاً عن طابعه الجغرافي المترامي الأطراف، بحيث تُعدّ أطرافه أقطاباً اقتصادية إقليمية في جوارها المباشر، على غرار البرازيل وجنوب أفريقيا، ما يجعله مؤهّلاً، في حال توافق أعضائه على إصدار عملة موحّدة، لتحقيق أكبر قدر من الاكتفاء الذاتي من حيث إنتاج السلع، وتصدير المنتجات إلى أسواق أوسع من أيّ اتحاد نقدي آخر، كالاتحاد الأوروبي مثلاً. كذلك، وبمعزل عمّا يركز عليه الإعلام الغربي بخصوص التوتّرات الأمنية بين الهند والصين، إلّا أن كلتا الدولتَين تبديان انزعاجهما من التوظيف السياسي السلبي لـ«الهيمنة الدولارية» من قِبل الولايات المتحدة. أيضاً، يتوقّف خبراء اقتصاديون عند نقاط قوّة أخرى، من بينها انطلاق بلدان «بريكس» في عملها، من محدّدات «مبدئية» أو «أيديولوجية» من قَبيل رفضها التدخّل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول، فضلاً عن عقدها اجتماعات تشاورية دورية، بدءاً من عام 2016، تتجاوز الملفّات الاقتصادية لتشمل جوانب أمنية مختلفة كمكافحة الإتجار بالمخدرات. كما تحرص تلك البلدان على تنسيق مواقفها قُبيل القمم الدولية الدورية التي تشارك فيها، كاجتماعات «مجموعة العشرين».

عن الوجه الآخر لانحدار أميركا

يبدو تطوّر واقع المنظّمة مرتبطاً بعامل الحضور الصيني المتزايد في الشؤون الدولية. ومع توالي العقوبات الغربية ضدّ روسيا من خارج إطار مجلس الأمن الدولي، تمسّكت الصين، أكثر فأكثر، بمواصلة «مسارها الأيديولوجي» بشأن العلاقات الدولية، وإيجاد مجالها الخاص من النفوذ الجيوسياسي، من خلال إعادة النظر في أسس النظام العالمي القائم، بخاصة في الشقَّين المالي والنقدي. ووفق تقديرات معهد «Enodo Economics» للدراسات المستقبلية، فقد شكّل نجاح الغرب في تجميد حوالي نصف احتياطيات موسكو المالية (أكثر من 300 مليار دولار)، دافعاً لبكين إلى تعزيز جاذبية عملتها في الأسواق الدولية كعملة احتياط معتمَدة لدى المصارف المركزية، وترسيخ هياكلها المالية والنقدية الخاصة بها في تعاملاتها التجارية.
وإذ يرجّح المعهد أن تسرّع تلك التطورات وتيرة ما سمّاه «حالة الشقاق» على مستوى العلاقات الدولية، بخاصة العلاقات الأميركية – الصينية، فهو يعرّج على «عوارض» ذلك الشقاق المتواترة خلال الأعوام الماضية، مستعرضاً في هذا السياق لجوء روسيا إلى طرح نسختها الخاصة من منظومة «SWIFT» الغربية للتعاملات المصرفية والمالية الدولية، والمعروفة باسم «SPFS»، وأيضاً الصين التي أطلقت بدورها عام 2015 منظومة «CIPS»، التي باتت تتعامل مع أكثر من 70 مصرفاً، من ضمنها 25 مصرف مراسلة خارجياً، مع أن جانباً كبيراً من عملياتها المالية لا يزال يعتمد بصورة أساسية على نظام «SWIFT». ويَعتبر المعهد أن حرب أوكرانيا ستحفّز الدولتَين على تعزيز دور منظومة التراسل المالي لكلّ منهما، مضيفاً أن «الاكتفاء الذاتي» سيكون سمة بارزة من سمات النظام العالمي المالي الجديد.

«لم يكن قرناً أميركياً»
بحسب مجلّة «فورين بوليسي»، فإن الصين لا تسعى إلى إحلال اليوان، بصورة فورية، كعملة دولية بديلة للدولار، بل ستُركّز عملها على جعله عملة قوية إقليمياً عن طريق عقد اتّفاقات تجارة بالعملة المحلّية مع بلدان أخرى، أو عبر تعزيز تحالفاتها المالية مع قوى دولية بارزة، كروسيا. وفي هذا السياق، أطلق بنكا «هاربين» الصيني و«سبيربنك» الروسي، وهو أكبر بنك ادّخار في روسيا من حيث الأصول، عام 2016، التحالف المالي الصيني – الروسي، كمنظّمة تعاون مالي غير ربحية عبر الحدود، بعضوية 18 مؤسّسة مالية صينية، و17 روسية.
وفي الميدان التجاري، تُعدّ الصين الشريك التجاري الأكبر لزهاء 120 دولة. ووفق دراسة أعدّها «صندوق النقد الدولي» حول 73 بلداً نامياً، فقد شكّلت الديون الصينية نحو 18 بالمئة من إجمالي الديون الخارجية لتلك البلدان في عام 2020، فيما شكّلت مستحقّات «نادي باريس» على تلك الدول حوالي 10 في المئة للعام نفسه، مقارنةً بما نسبته 2 في المئة للأولى، و28 في المئة للثانية خلال العام 2006. وتشير منظّمة «AidData» للبحوث إلى وجود علاقة بين ارتفاع معدّلات التصويت المتماهية مع وجهة النظر الصينية إزاء عدد من القضايا (بخاصة تايوان) داخل هيئات الأمم المتحدة، من جانب عدد من البلدان، بنسبة قاربت 10 في المئة في حالات معيّنة، وبين قيام الصين بتنفيذ مشروعات فيها.

وبالمقارنة مع النفوذ العالمي المتضائل لواشنطن، يوجز حديث الديبلوماسي الأميركي، تشاس فريمان، وهو أحد رجال السياسة المخضرمين الذين رافقوا الرئيس الأميركي، ريتشارد نيكسون، في زيارته إلى الصين عام 1972، هذا الواقع بقوله: «لقد أفَلَت لحظة المجد الأميركي منذ فترة طويلة، ذلك أن قدرتنا على فرض آرائنا (على الدول الأخرى) تراجعت. ويبدو أن مقاربتنا للعالم لا تزال على حالها كما لو أننا لا نزال نتمتّع بسلطة مطلقة، ظَنَنّا أننا امتلكناها مع انقضاء الحرب الباردة. فقد جرت العادة أن نمارس الغطرسة والتهديد، وأن نفرض العقوبات، إضافة إلى شنّ عمليات القصف وإرسال مشاة البحرية (إلى مناطق الأزمات)، إلّا أننا لا نلجأ إلى اتّباع أساليب الإقناع مطلقاً». ويتابع أن «الأمر لا يقتصر على حقيقة انتهاء القرن الأميركي، والذي تَبيّن أن عمره لم يتجاوز الخمسين عاماً، بل يتعدّاه إلى واقع نهاية 500 سنة من عمر صعود المحور الأطلسي – الأوروبي».

خضر خروبي

المصدر: صحيفة الأخبار




ايران تعتزم انشاء 27 مدينة ساحلية جديدة على الخليج الفارسي وبحر عمان

اعلن وزير الطرق وتطوير المدن الايراني مهرداد بذرباش الانتهاء من تصميم 27 مدينة ساحلية جديدة للبلاد سيتم انشائها على سواحل الخليج الفارسي وبحر عمان.

وقال الوزير بذرباش خلال حفل انتهاء عمليات بناء اكثر من 11 ألف وحدة سكنية في مدينة سهند الجديدة (في محافظة آذربايجان شرقي الواقعة شمال غرب ايران) ان الغرض من انشاء هذه المدن الساحلية الجديدة هو ربطها وتشبيكها مع المحافظات الايرانية غير المطلة على البحر لتمكينها من الاستفادة من اقتصاد البحر.

كما اضاف الوزير بذرباش ان وزارته ستستكمل بناء 70 ألف وحدة سكنية ضمن اطار مشروع “مهر” الاسكاني وستسلمها للمواطنين حتى نهاية العام الايراني الحالي (ينتهي في 20 مارس القادم).

ولفت وزير الطرق وتطوير المدن الايراني ان هناك مخططا لبناء 50 مدينة صغيرة جديدة في انحاء مختلفة من البلاد، داعيا المستثمرين الى المشاركة في هذا المشروع.

كما اضاف بذرباش الى تسليم 400 الف قطعة من الاراضي السكنية للمواطنين الذين تقدموا بطلبات، من اجل بناء بيوت ذات طابق واحد، قائلا ان البيوت ذات طابق واحد تلائم الثقافة الايرانية والاسلامية بشكل اكبر (من الشقق السكنية).

المصدر: وكالة أنباء فارس




السياحة العلاجية في ايران وامكانية تحقيق ايرادات قدرها 6 مليارات دولار سنويا

قال رئيس مؤسسة النظام الطبي في ايران محمد رئيس زادة ان قطاع الصحة والعلاج في ايران بامكانه تحقيق ايرادات للبلاد بمقدار 6 مليارات دولار سنويا عبر تقديم خدمات السياحة العلاجية ، ما يوازي تقريبا الميزانية السنوية لوزارة الصحة الايرانية.

واضاف محمد زادة في اجتماع لرؤساء دوائر “النظام الطبي” في ايران والذي عقد في مدينة كرمانشاه (غرب)، اليوم الجمعة، ان قطاع الطب في ايران يتمتع بقدرات وكفاءات علمية وعملية عالية جدا في العالم ، وبامكان هذا القطاع تحقيق ايرادات مالية للبلاد تعادل 6 مليارات دولار عبر تقديم خدمات السياحة العلاجية.

كما اشار محمد زادة في هذا الاجتماع ايضا الى قطاع السياحة العلاجية في محافظة كرمانشاه الايرانية داعيا الى مزيد من الاستثمارات في هذا القطاع في هذه المحافظة.

كما اشار محمد زادة ايضا الى رفع مستوى تقديم الخدمات الطبية والعلاجية للمواطنين الايرانيين، عبر تقوية البنى التحتية للاتصالات وتعزيز مستوى الدخل الفردي للمواطنين والدعم المالي لشركات التأمين الصحي وتنفيذ مشاريع مثل نظام ارجاع المرضى للمستشفيات الحكومية ونظام “طبيب العائلة” ، وهو من واجبات القطاع الحكومي.     

المصدر: وكالة أنباء فارس




مزارعو شمال غربي سوريا… تفاؤل بالحصاد ومخاوف من القصف

حكومة «تحرير الشام» تسعّر شراء طن القمح بـ320 دولاراً

تشهد مناطق شمال غربي سوريا، التي تضم أجزاء واسعة من محافظة إدلب وأرياف حماة وحلب واللاذقية، الخاضعة لنفوذ فصائل مسلحة أبرزها «هيئة تحرير الشام»، حالة تفاؤل بالوضع الزراعي وسط توقعات بإنتاج وفير من الزراعات الاستراتيجية وعلى رأسها القمح. وتقول فصائل المعارضة التي أحكمت سيطرتها على المنطقة منذ عام 2015، إنها عملت على تحسين الواقع الزراعي عبر سلسلة من الإجراءات والمساعدات لتشجيع المزارعين، بحيث بلغت نسبة الاكتفاء من مادة القمح 60 في المائة.

ويشكل القسم الشمالي من سهل الغاب، غرب مدينة حماة بوسط البلاد، والقسم الصالح للزراعة في سهل الروج، والمقدر مساحتهما بـ59795 هكتاراً؛ ومناطق أخرى في إدلب، بالإضافة إلى السهول الزراعية في عفرين والقسم الشمالي لمحافظة حلب، وتبلغ مساحتها بحدود 22230 هكتاراً، السلة الغذائية الرئيسية لأكثر من 5 ملايين ونصف مليون نسمة يعيشون في مناطق المعارضة المسلحة بشمال غربي البلاد. وتُنتج في هذه المناطق محاصيل زراعية مختلفة في مقدمها القمح والشعير إضافةً إلى محاصيل بعلية ومرويّة أخرى.

وتزامن تراجع دعم الجهات الإنسانية من الطحين لإنتاج الخبز في نهاية عام 2021، مع تراجع نسبة إنتاج القمح في شمال غربي سوريا بسبب عوامل مختلفة، ما أثار مخاوف من حدوث مجاعة تطول نسبة كبيرة من السكان. وأدى ذلك إلى حالة غضب واحتجاجات، ما دفع «حكومة الإنقاذ» التي تدعمها «هيئة تحرير الشام» والتي تشرف على الجانب الإداري في المنطقة، إلى اتّباع تدابير وقائية تهدف إلى دعم مادة الخبز وتثبيت أسعاره لدى الأفران الخاصة.

تسعيرة «تحرير الشام»

وتباع سعر ربطة الخبز وزن كيلوغرام بـ5 ليرات تركية بعد توزيع كميات إضافية من مساعدات الطحين إلى المخابز. وبعد تعهد زعيم «هيئة تحرير الشام»، أبو محمد الجولاني، بتقديم 3 ملايين دولار لدعم مادة الخبز وتشغيل الأفران حتى انتهاء الأزمة الاقتصادية، أعلنت «حكومة الإنقاذ» مخصصات لدعم الطحين والوقود لـ85 مخبزاً، في محاولة منها لتثبيت سعر ربطة الخبز عند حدود 5 ليرات تركية.

وفرة في محصول القمح السوري… وخلاف على الأسعار (غيتي)

وبموازاة ذلك، عملت الجهات الممسكة بالوضع في شمال غربي البلاد على تطوير القطاع الزراعي وتشجيع الفلاحين على العودة إلى الزراعة وزيادة المساحات الزراعية، وإنتاج المحاصيل بكميات وفيرة قادرة على سد الطلب وتعويض النقص في المساعدات الإنسانية (الطحين). ويتم ذلك من خلال تقديم مشروع «القرض الحسن» للمزارعين لشراء بذور وأسمدة ومحروقات، على أن يتم تسديد القرض بعد الحصاد وجني المواسم.

وقال المهندس أحمد الكوان، وهو معاون «وزير الزراعة والري» في «حكومة الإنقاذ» بإدلب، إن «الوزارة أطلقت في بداية الموسم الزراعي لهذا العام، مشروع القرض العيني الخاص بمحصول القمح، وذلك لتشجيع الفلاحين على زيادة المساحات المزروعة بالقمح، ووزعت خلاله 22459 طناً من بذاره على المزارعين في مناطق سهل الروج ومناطق أخرى بريف إدلب، بالإضافة إلى توزيع 2182 طناً من السماد، و71810 ليترات من المحروقات لهم… وتقدّر المساحة المزروعة لهذا العام بـ32850 هكتاراً من القمح، وهذا يعني ضعف المساحات التي كانت تستثمر في زراعة القمح خلال السنوات المنصرمة… أما الهدف من ذلك فهو رفع كمية الإنتاج من القمح إلى الحد المطلوب للاكتفاء الذاتي».

وأشار إلى أنه «لا تزال هناك عراقيل وصعوبات تواجه المزارعين خصوصاً في الأمراض التي أصابت المزروعات في عدد من المناطق خصوصاً القريبة من مناطق التماس مع قوات النظام السوري». وأشار إلى ظهور «حافر أوراق النجيليات» نتيجة عدم اتّباع المزارعين دورة زراعية «بفعل القصف المتكرر على المنطقة»، وإلى تعرض حقول القمح للحرائق قبل موسم الحصاد بسبب القصف أيضاً، علماً أن بعض المناطق المزروعة تقع قرب خطوط التماس بين قوات الحكومة السورية وبين فصائل المعارضة المسلحة.

وحددت «حكومة الإنقاذ» سعر طن القمح في إدلب هذا العام بـ350 دولاراً أميركياً. ويرجح أن يبلغ اكتفاء القمح 60 في المائة هذا العام، ويعود ذلك إلى زراعة مئات الهكتارات بالقمح والتي يتم ريّها عبر شبكات مياه تعتمد على الطاقة الشمسية.

أما في المناطق الخاضعة لنفوذ الجيش التركي والتي تُعرف بمنطقتي عمليات «درع الفرات» و«غصن الزيتون»، شمال حلب، فقد قال أحد المسؤولين في «وزارة الزراعة» التابعة لـ«الحكومة المؤقتة» للمعارضة المدعومة من أنقرة، «إن الحكومة بصدد دراسة حثيثة لاستجرار مياه الري من نهر الفرات إلى مناطق الباب والراعي وجنوب جرابلس، بالاعتماد على جهات دولية مانحة، لتمكين المزارعين من توسيع المساحات المزروعة بالقمح، وذلك بعد أن شهدت المنطقة خلال السنوات الماضية تراجعاً في عملية زراعة القمح التي تعتمد على الري بالآبار الارتوازية ذات الكلفة الباهظة وتوجه الفلاحين إلى زراعات أخرى لا تحتاج إلى كميات مياه كبيرة وتعتمد في الوقت ذاته على الحد الأدنى من الأمطار كالعدس والعصفر وغيرها من الزراعات البعلية، وهو ما قلّص إنتاج مادة القمح خلال السنوات الماضية إلى ما دون 150 ألف طن، ضمن مساحة لا تتجاوز 250 ألف دونم، وهذا على الرغم من تشجيع المزارعين وتقديم البذار والأسمدة لهم بالمجان». وتابع أن خبراء يقدّرون احتياج مناطق ريف حلب الشمالي والشرقي للقمح بـ185 ألف طن سنوياً، حيث تحتاج منطقة «درع الفرات» لـ125 ألف طن، ومنطقة «غصن الزيتون» لـ60 ألف طن، في الوقت الذي تحتاج هاتان المنطقتان لـ150 ألف طن من الدقيق (الطحين).

مخاوف الحرائق تدفع المزارعين لحصاد القمح مبكراً

ويتخوف المزارع أبو خليل كحال، مثله مثل كثير من مزارعي جنوب إدلب والقسم الشمالي لسهل الغاب بريف حماة، من تزايد حدة القصف بين قوات الحكومة السورية والمعارضة تزامناً مع بدء جني مواسم حصاد القمح هذه الأيام. ويوضح أبو خليل (53 عاماً) وهو أحد سكان بلدة الفريكة الواقعة على بُعد 50 كيلومتراً إلى الغرب من إدلب، ويمتلك ما يقارب 20 هكتاراً من القمح القاسي ذي الجودة العالية، أنه يخشى مع اقتراب موسم الحصاد أن تعمد قوات الحكومة السورية «كالعادة مثل الأعوام السابقة خلال مواسم جني المحاصيل» إلى قصف منطقته التي بادر أهلها إلى زراعة القمح على مساحات كبيرة من أراضيهم الزراعية هذا العام، الأمر الذي سيؤدي إلى خسارة الموسم الذي انتظروه «عاماً كاملاً».

ونوّه أبو خليل إلى أن كلفة الدونم الواحد من القمح المروي هذا العام، بدءاً من زراعته والعناية به حتى حصاده، وصلت إلى ما يقارب 100 دولار أميركي، متوقِّعاً وصول إنتاج الدونم الواحد إلى نحو نصف طن من القمح وأكثر «نظراً إلى حجم سنابل القمح الناضجة بصورة سليمة بعد العناية بها على مدار عام كامل، ما يعني أنه سيوفر أرباحاً بما بين 100 و150 دولاراً في الدونم الواحد، فيما لو نجا الموسم من أي حريق».

أدلب – فراس كرم

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




شمال شرقي سوريا… حقول القمح تبشّر بمحصول وفير

«الإدارة الذاتية» حددت سعره بـ43 سنتاً أميركياً… وامتنعت عن شراء الشعير

في بلدة الدرباسية التابعة لمحافظة الحسكة (شمال شرقي سوريا) وعلى مد البصر، تنتشر حقول القمح، القاسي والطري منها، إلى جانب حقول الشعير التي تبشّر بموسم وفير هذا العام بعد موجة جفاف ضربت المنطقة لسنوات. فهذه المنطقة السورية تشتهر بزراعة أجود أنواع القمح والشعير عالي الجودة، وقد بدأت بالفعل مرحلة حصاد مادة الشعير ليصار، خلال أيام، جني حقول القمح.

يقول المزارع دارا سليمان، المتحدر من قرية سلام عليك، الواقعة بالجهة الشرقية من الدرباسية: «غالبية المزارعين والفلاحين استدانوا ثمن البذور وتكاليف الإنتاج، آملين أن يكون هذا الموسم أفضل من الأعوام السابقة». ويمتلك هذا المزارع نحو 80 هكتاراً زرعها بالقمح المروي على الآبار الجوفية، وذكر أنهم يبيعون إنتاجهم الزراعي لسلطات «الإدارة الذاتية» التي تقدّم أسعاراً تنافس أسعار الحكومة السورية. ويضيف بقلق: «تسعيرة حكومة دمشق كانت صادمة، لا تغطي جزءاً من تكاليف الإنتاج، أما تسعيرة الإدارة فأفضل منها».

حقول قمح في شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

ويشاطر دارا في محنته آلاف المزارعين من أبناء المنطقة الذين يعتمدون على حقول القمح بوصفه جزءاً رئيسياً من مداخيلهم الاقتصادية، إلى جانب زراعة الشعير والذرة الصفراء. وتبلغ المساحات المزروعة في ريف هذه البلدة نحو 280 ألف دونم مروية، في وقت تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بعلاً 110 آلاف دونم، بحسب هيئة الزراعة التابعة لـ«الإدارة الذاتية».

في المقابل، يقول المزارع أشرف عبدي، المتحدر من قرية كربشك (غرب الدرباسية) إن تسعيرة القمح التي حددتها حكومة دمشق لهذا العام (2800 ليرة سورية، أي ما يعادل 30 سنتاً أميركياً) لن تغطي التكاليف والمصاريف الإنتاجية الأولية، فالدونم الواحد المروي من الأرض يكلّف أكثر من 150 دولاراً أميركياً. وأثناء حديثه، كان عبدي يقف بجانب حقله المزروع بالقمح، والمغطى بسنابل صفراء ذهبية تبشّر بمحصول وفير. لكن علامات الحيرة والاستفهام ارتسمت على وجهه، مشيراً إلى أن سعر الكيلوغرام إذا بيع اليوم بأقل من نصف دولار أميركي (يعادل 4200 ليرة سورية) «فلن يسد مجهود ورمق المزارع الذي ينتظر الموسم لعام كامل… حتى تسعيرة الإدارة (الذاتية) غير منصفة. أفضّل تخزينه (المحصول) على بيعه بالخسارة».

وتسيطر «الإدارة الذاتية» وقواتها العسكرية على محافظة الحسكة وريفها، ومدينة الرقة، وبلدة الطبقة، وريف دير الزور الشرقي، إلى جانب مدينتي عين العرب ومنبج بريف محافظة حلب الشرقي. وتشكل هذه المناطق خزان القمح على المستوى السوري وسلّة البلاد الغذائية. وتبلغ نسبة المساحات المزروعة هذا العام من مادتي القمح والشعير نحو مليون و900 ألف هكتار، منها 300.000 ألف هكتار قمح مروية على الآبار الجوفية.

جانب من حصاد القمح شمال شرقي سوريا قبل أيام (غيتي)

وتولي «الإدارة الذاتية» أهمية لمحصول القمح الاستراتيجي، وقد حددت سعر شراء الكيلوغرام من القمح لهذا الموسم بـ(43 سنتاً أميركياً). وتتوقع سلطات «الإدارة»، وكذلك بعض الخبراء المحليين، أن يكون إنتاج هذا الموسم أكثر من مليون طن. وتمنع «الإدارة الذاتية» المزارعين والتجار من بيع محصول القمح للحكومة السورية، كون الإدارة تخصص كميات محروقات كافية للزراعة بأسعار تنافسية، كما أنها توزّع البذار المعقّم بسعر أقل من أسعار الحكومة. وتخلت «الإدارة» هذا الموسم عن شراء مادة الشعير.

بدورها؛ حددت الحكومة السورية سعر شراء مادة القمح للموسم الحالي عند 2800 ليرة سورية (نحو 30 سنتاً أميركياً) للكيلوغرام الواحدة، بينما حددت تسعيرة مادة الشعير عند 2200 ليرة سورية (25 سنتاً). وهذه الأسعار، مقارنة مع تكاليف الإنتاج ومصاريف الشحن والزراعة، تبدو «صادمة»، كما يقول فلاحون ومزارعون.

ويرى الخبير الزراعي أكرم حسو، أن تسعيرة الحكومة السورية لهذا العام غير منصفة كلياً، ومتدنية مقارنةً مع العام الماضي، حيث اشترت دمشق الكيلوغرام من القمح بألفي ليرة، وكان تصريف الليرة أمام الدولار يومذاك نحو (3700 ليرة)، أي أنها اشترت كيلو القمح بـ(52 سنتاً أميركياً) في حين نافستها «الإدارة الذاتية» واشترت الكيلوغرام بـ(55 سنتاً أميركياً). ويضيف أن تسعيرة دمشق هذا العام «صدمت الجميع».

القمح محصول استراتيجي لـ «الإدارة الذاتية» في شمال شرقي سوريا (غيتي)

ويشير المزارع دارا إلى أن الارتفاع الباهظ في تكلفة أعطال محرّكات المشروعات الجوفية يُثقل جيوبهم، كما أن تكاليف حراثة الأرض ازدادت أسعارها لتصل إلى أرقام قياسية (تكلفة الدونم 150 دولاراً، مثلاً)، إضافةً إلى ارتفاع أسعار المبيدات الحشرية (الدونم يحتاج إلى 5 دولارات). ويقول: «كلها تحديات وصعوبات تواجه المزارع، وقد أثّرت في الموسم لهذا العام، فضلاً عن ارتفاع أسعار المحروقات غير المدعومة».

من جهته، يوضح المزارع أشرف أن الأسمدة التي تدخل بوصفها عنصراً رئيسياً في زراعة الحبوب، ارتفعت أسعارها لتتجاوز 750 دولاراً للطن، «خصوصاً مع شح الأمطار الموسمية، وتعرض المنطقة لسنوات من الجفاف، علماً بأن التربة استُنزفت بسبب زراعتها سنوياً».

ويتعرض سكان شمال شرقي البلاد، مثل حال باقي السوريين، إلى موجة قاسية من ارتفاع الأسعار في الأشهر الأخيرة، بعدما انخفضت الليرة السورية بشكل حاد أمام العملات الأجنبية. وشمل ارتفاع الأسعار مادة السكر والمواد الغذائية ومشتقات الوقود والكهرباء وأسطوانة الغاز. وتباع ربطة الخبز السياحي من الأفران الخاصة بـ2500 ليرة سورية، في حين يباع رغيف الخبز الحجري (في شرق البلاد) بألف ليرة سورية. ويخشى المزارعون والفلاحون من أبناء المنطقة مزيداً من التدهور في سعر ليرتهم؛ ما يعني خسارة فادحة في موسم القمح الذي كلّفهم كثيراً من الأموال والمجهود… «لقد دفعنا دم قلبنا عليه (الموسم)»، كما قال المزارعان دارا وأشرف في ختام حديثهما لـ«الشرق الأوسط».

القامشلي – كمال شيخو

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط