العراق يعلن عن مشروع ربط بري بين دول الخليج وتركيا
|
أعلن العراق خلال مؤتمر جمع مسؤولين من دول مجاورة في بغداد السبت عن مشروع خطّ بري وخط سكك حديد يصل الخليج بالحدود التركية، يطمح العراق من خلاله التحول إلى خط أساسي لنقل البضائع بين الشرق الأوسط وأوروبا.
ولا يزال المشروع الذي حدّدت الحكومة العراقية كلفته بنحو 17 مليار دولار وبطول 1200 كلم داخل العراق، في مراحله الأولى.
وتطمح بغداد إلى تنفيذ هذا المشروع بالتعاون مع دول في المنطقة، هي قطر والإمارات والكويت وعمان والأردن وتركيا وإيران والسعودية، والتي دعي ممثلوها من وزارات النقل السبت إلى بغداد للمشاركة في المؤتمر المخصص لإعلان المشروع.
وفي كلمة له خلال افتتاح المؤتمر السبت، قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني “نرى في هذا المشروع المستدام ركيزة للاقتصاد المستدام غير النفطي وعقدة ارتباط تخدم جيران العراق والمنطقة وإسهاما في جلب جهود التكامل الاقتصادي”.
وبحسب بيان للجنة النقل والاقتصاد في مجلس النواب، نقلته وكالة الأنباء العراقية، فإن المشروع سيكون “استثمارياً للدول المشاركة وكل دولة بإمكانها إنجاز جزء من المشروع”.
وأشار البيان إلى أنه “من المؤمل أن ينجز المشروع ويكتمل خلال 3- 5 سنوات”، مضيفاً أن “آلية الاستثمار سوف تناقش بعد عقد المؤتمر مع الدول المشاركة”.
المصدر: وكالة أ.ف.ب
موقع بريطاني: الأردن “انتهك دستوره” بتسليم معارض إماراتي لأبوظبي جاء من تركيا ليختار مدرسة لابنه
ونقل الموقع تأكيد برلماني وقاض سابق بالأردن أن سلطات بلديهما انتهكت الدستور بعد أن سلمت لنظيرتها في أبوظبي، الإماراتي خلف الرميثي الذي يحمل الجنسية التركية، بعد اعتقاله في عمان هذا الشهر.
جاء ذلك في تصريحات أدلي بها النائب الأردني عدنان مشوقة، والقاضي والمحامي الأردني المتقاعد لؤي عبيدات لموقع ميدل إيست آي البريطاني.
والأربعاء قبل الماضي أعلنت الإمارات أنها تسلمت من الأردن، الرميثي، الذي ورد اسمه بقضية عرفت باسم “التنظيم السري” وصدر بحقه حكم غيابي بالسجن؛ بتهمة تأسيس تنظيم سري يتبع جماعة الإخوان المسلمين.
وحذر نشطاء حقوقيون أن الرميثي (الذي كان يعيش في منفى اختياري في تركيا)، سوف يتعرض لخطر الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب، إذا تم ترحيله بالفعل للإمارات.
وفي هذا الصدد أعرب النائب الأردني عدنان مشوقة عن قلقه من هذا الإجراء قائلا في تصريحات أوردها موقع ميدل إيست آي: “ما فعلته الحكومة الأردنية في قضية الرميثي خطأ فادح”.
وتابع “لا يجوز تسليم مواطن قد يفقد حياته أو يتعرض للتعذيب في دولة أخرى. كان يجب أن يكون هناك قرار قضائي”.
وذكر الموقع البريطاني أن مشوقة قدم الثلاثاء الماضي، أربعة أسئلة إلى مكتب رئيس الوزراء الأردني للحصول على إجابات حول ما حدث (مع الرميثي) وما إذا كان (تسليمه للإمارات) قانونيًا دون الحصول على إذن من المحكمة.
بدوره، أعرب القاضي والمحامي الأردني المتقاعد لؤي عبيدات في تصريحات للموقع البريطاني عن اعتقاده أن السلطات الأردنية انتهكت دستور المملكة والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي وقعت عليها.
وقال عبيدات إن “الأردن ملزم بحماية المعارضين السياسيين بموجب الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي ينص على الحماية التي يجب أن يتمتع بها المعارضون السياسيون”.
وأضاف أن المادة 21 من الدستور الأردني تطالب الدولة بالامتناع عن تسليم اللاجئين السياسيين بسبب حقوقهم السياسية والتعبير عن حرياتهم.
في الأسبوع الماضي، قال حمد الشامسي، المدير التنفيذي لمركز الإمارات للدفاع عن المحتجزين (EDAC) ومقره لندن إن مصدرًا موثوقًا أبلغ منظمته أن الرميثي سُلِّم إلى الإمارات في 12 مايو/ أيار.
وقال المصدر إن الرميثي رُحل إلى الإمارات بموجب مرسوم إداري صادر عن محافظ عمان وبرعاية وزارة الداخلية.
وقال الشامسي إن ذلك جاء على الرغم من الوثيقة التي حصلت عليها منظمته تظهر على ما يبدو أن محكمة أردنية أمرت بالإفراج عن الرميثي في 10 مايو/أيار.
وقالت مصادر مقربة من عائلة المعارض الإماراتي، إن السلطات الأردنية رحّلت الرميثي، إلى الإمارات عبر طائرة خاصة دون أية إجراءات قانونية، وحتى قبل عرضه على المحكمة في جلسة كانت مقررة في 16 مايو/ أيار الجاري.
واعتبر المركز الحقوقي، في تغريدة السبت الماضي، أن “تسليم الدكتور خلف الرميثي للإمارات دون إجراءات قانونية مقلق للغاية وينتهك مبادئ العدالة وحماية حقوق الإنسان”، مطالبا الأردن بـ”الالتزام بالاتفاقيات الدولية واحترام حقوق المدنيين”.
وقال عبيدات إن الحاكم الإداري في الأردن لا يمكنه ممارسة صلاحياته في التسليم ما دامت القضية معلقة أمام محكمة يمكن أن تجد أن شروط التسليم لم تتحقق.
وتابع “ما دامت القضية من اختصاص القضاء الأردني فلا يمكن للمحافظ أن يتولى دور القضاء وانتهاك دوره بترحيل هذا الشخص قبل صدور حكم نهائي من المحاكم”.
وعقب “ما فعله الأردن هو انتهاك واضح للدستور ومواثيق حقوق الإنسان”.
لكن عاصم العمري، المحامي الأردني المكلف بالدفاع عن الرميثي، قال للموقع البريطاني إنه يعتقد أن وضع موكله فريد من نوعه وإن ما حدث كان “مفاجأة غير متوقعة”.
وقال العمري إن “القاضي كان بصدد التحقيق في أوامر التسليم وما إذا كانت جميع الشروط قد استوفيت وفق اتفاقية تبادل الأسرى بين الإمارات والأردن”.
وتابع “الرميثي جاء إلى الأردن ووثق بهم. أراد إلحاق ابنه بالمدارس الأردنية، بعد نصيحة صديق، وثق في التعليم الأردني فجاء إلى عمان”.
ووفق تقرير أوردته منظمة هيومن رايتس ووتش فإن الرميثي حاول دخول الأردن بجواز سفره التركي، لكن السلطات الأردنية أوقفته بعد أن كشف مسح لقزحية العين في المطار أن الشرطة الأردنية أصدرت مذكرة بتوقيفه “بناء على طلب من الإمارات”.
ونقلت المنظمة عن أحد محامي الرميثي قوله إن “أربعة عناصر شرطة بملابس مدنية قبضوا على الرميثي في اليوم التالي بينما كان مع صديق له في مقهى في عمان”.
وأضاف أن العناصر الأمنية توجهوا لاحقا إلى غرفة الفندق التي كان ينزل فيها الرميثي وصادرت حقائبه وملابسه وأجهزته الإلكترونية، بعد أن أرسل الرميثي رسالة نصية إلى محاميه كتب فيها: “أخذوني”.
وفي 2013 صدر بحق الرميثي حكم من المحكمة الاتحادية العُليا إلى جانب آخرين في قضية “التنظيم السري”.
قضت المحكمة الإماراتية غيابياً بسجن الرميثي مدة 15 عاماً بتهمة “إنشاء وتأسيس تنظيم سري يتبع جماعة الإخوان المسلمين، والذي يهدف إلى مناهضة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم في دولة الإمارات”.
وكانت المحكمة الاتحادية العُليا قد أصدرت حكما غيابيا بسجن ثمانية من أعضاء “التنظيم السري” مدة 15 سنة وحكمت حضوريا بسجن 56 من أعضاء التنظيم مدة 10 سنوات وعلى خمسة أعضاء مدة 7 سنوات، فيما برأت المحكمة 25 متهما منهم 13 امرأة، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء الإماراتية في تقرير العام 2013″.
وبدأت قضية “الإمارات 94” في مارس/ آذار 2012 بموجة من الاعتقالات استهدفت مجموعة من الأكاديميين والمحامين والناشطين الحقوقيين بسبب توقيعهم على عريضة تدعو إلى إجراء إصلاحات ديمقراطية في البلاد.
وفي يوليو/ تموز 2013، أحالت السلطات الإماراتية المعتقلين إلى المحكمة بتهمة تأسيس جماعة تهدف إلى قلب النظام السياسي في البلاد.
المصدر: موقع ميدل إيست آي
لماذا يخشى الاحتلال الراية الفلسطينية ويسعى اليوم لحظر رفعها في الجامعات الإسرائيلية؟
|
وديع عواودة
بعد ضغوط غربية تراجعت حكومة الاحتلال عن التداول في مشروع قانون يحاصر مالياً الجمعيات الأهلية الإسرائيلية التي تحصل على تمويل خارجي، وفي المقابل تتداول اللجنة الوزارية المختصة بالتشريع، اليوم الأحد، بمشروع قانون يحظر رفع العلم الفلسطيني في الجامعات، ويلزمها بطرد كل طالب يرفعه. وفي الأثناء يستعد الائتلاف الحاكم في إسرائيل لشن حملة تشريعات قضائية جديدة، فيما تستعد المعارضة لتصعيد الاحتجاجات عليها، وسط تسريبات وتصريحات عن فشل مساعي الوساطة بين المعسكرين المتصارعين برعاية “رئيس الدولة” يتسحاق هرتسوغ.
إمعان في الفاشيّة وترسيخ لذهنية الاحتلال
وتؤكد حركة “حرية”، المبادرة لرفع الوعي العام ضد الاحتلال وتعزيز النضال من أجل إنهائه، على المخاطر المرافقة للتشريعات الإسرائيلية الأخيرة، التي تسعى حكومة اليمين، حكومة بن غفير وسموتريتش، إلى فرضها على أرض الواقع، أملاً منها في فرض ما يعرف بـ “الحوكمة” والتشديد على الهوية اليهودية للدولة.
وأكدت “حرية” أنّ رفع العلم الفلسطيني، ودون أي علاقة لقانونية الموضوع، هو واجب قبل أنّ يكون حقاً، واجب يفرضه علينا انتماؤنا لشعب يقبع تحت الاحتلال، ويتوق إلى المفهوم ضمنًا- الحرية. وشددت “حرية” على أنّ القوانين المطروحة تؤكد على ذهنية الاحتلال، الفاشيّة، والتي لا تقتصر ممارستها على قمع وإقصاء وتهميش، إنما على محاولة تغييب وعي وثقافة وانتماء شعب كامل. وأوضحت “حرية” أنّ هذه المساعي لم تنجح في الماضي، ولن تنجح اليوم، انتماؤنا لشعبنا وهويته العربية الفلسطينية ستعزز أكثر، رغم كل هذه الممارسات، ودورنا أنّ نتصدّى لسياسات التشويه وعزلنا عن شعبنا”.
مَن الأكثر فاشية
وتصدّت صحيفة “هآرتس”، في افتتاحيتها اليوم الأحد، لمشروع قانون حظر رفع العلم الفلسطيني في الجامعات الإسرائيلية، وقالت إن السلطة الفلسطينية ليست دولة معادية وليست منظمة إرهابية، وإن إسرائيل وقّعت على اتفاقات مع منظمة التحرير الفلسطينية، وإن الراية الفلسطينية رفعت في الكنيست، وفي ديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلية في الماضي.
“هآرتس” تغفل حقيقة كون العلم هو علم الشعب الفلسطيني من قبل تأسيس منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، لكنها تعتبر حظر رفعه عملاً فاشياً وشعبوياً، وتؤكد أن حكومة نتنياهو السادسة بدأت تشبه رسماً الكاريكاتير الشمولي، إذ لا توجد أي خطوة تعتبر شمولية (توتاليتارية)، ولا يقوم بها أعضاء هذه الحكومة ممن باتوا يتنافسون على اللقب من هو الأكثر فاشية بالكامل”.
ومن المفترض أن تبحث اللجنة الوزارية لشؤون التشريع، اليوم، مشروع قانون قدمته ليمور سون هارميلخ، النائب عن حزب “القوة اليهودية” برئاسة إيتمار بن غفير، القاضي بأن كل طالب في جامعة إسرائيلية يرفع علماً فلسطينياً، أو يعرب عن “دعم للإرهاب”، سيبعد للأبد من الجامعة.
يشار إلى أن الطلاب العرب الفلسطينيين في الجامعات الإسرئيلية يرفعون منذ سنوات كثيرة العلم الفلسطيني للتأكيد على هويتهم الوطنية في عدة مناسبات في السنة، منها احتفاليات إحياء ذكرى النكبة، وفي مناسبات وطنية، وكانوا يتعرضون لهجمات واعتداءات من أوساط وزعران في اليمين الصهيوني داخل الجامعات وخارجها.
وعلى خلفية فضح مشروع القانون الفاشي، كانت إدارات الجامعات الإسرائيلية قد نشرت، يوم الخميس الماضي، بياناً مشتركاً تعلن فيه رفضها لمشروع القانون المطروح، محذرة من أن المصادقة عليه ستقود لمقاطعة هذه الجامعات في العالم. وتوضح “هآرتس” أن عضو الكنيست غير المعروفة تريد أن تكسب نقاطاً على ظهر الطلاب العرب. وتتساءل هل هناك أسهل من ملاحقة الأقليات؟ من جهتها، تقول صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها إن سون هارميلخ معنية بتجنيد الجامعات عنوة، وتطالب بتحويل رجال المؤسسة الأكاديمية إلى رجال شرطة، وتحويل الطلاب لمخبرين بالكامل للتبليغ عن زملائهم العرب ممن يرفعون العلم الفلسطيني.
الكنيست دفيئة للغباء
في نص القانون المقترح جاء أن “مؤسسات أكاديمية تحولت في السنة الأخيرة لمنبر تحريض مركزي، وأن “يوم الاستقلال” تحول إلى يوم لرفع الرايات الفلسطينية، راية منظمة التحرير الإرهابية داخل مؤسسات أكاديمية إسرائيلية”. كما جاء في نص القانون المقترح أن العقل لا يحتمل أن يضطر الطلاب للتعلم لجانب من عبّر ويعبّر عن دعمه الواضح لـ “عمليات إرهابية”، وسط صمت مطبق من قبل إدارات المؤسسات الأكاديمية”. وتشدد “الصحيفة العبرية، “هآرتس”، على أن التداول بهذه المبادرة الفاشية وصمة عار على جبين لجنة التشريعات الوزارية وجبين إسرائيل كلها. وتتابع: “يدّعي مقدم مشروع القانون أنه يهدف لوقف التحريض، لكن في الواقع فإن الحكومة هي التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى منصة تحريض بروح المحرّض القومي بنيامين نتنياهو، فيما تحول الكنيست إلى دفيئة للغباء”. معتبرة أن محاولة النظر لرفع علم فلسطين كدعم لـ “الإرهاب” هو تحريض بحد ذاته، وتنوه إلى أن السلطة الفلسطينية ليست دولة عدو أو منظمة “إرهابية”، بل إن إسرائيل موقعة معها على اتفاقات، وتربطها علاقات تعاون بها منذ 30 سنة، وتستفيد من ثمار “التنسيق الأمني”.
وصمة عار على جبين إسرائيل
ومن هنا تستنتج “هآرتس” بأن محاربة العلم الفلسطيني أمر غير سوي، وفيها جحود وانفصام عن الواقع في البلاد وفي العالم. وتضيف: “لحسن حظ إسرائيل أن ليس كل شيء قد أصيب بعدوى الفاشية، فقد أعلن رؤساء الجامعات عن معارضتهم للقانون المقترح، والحديث يدور عن تسييس وتدخل عميق وغير معقول في عمل الحرم الجامعي”.
وتقول “هآرتس” إن هذه محاولة استخدام المؤسسة الأكاديمية لفرض وتطبيق جنائي وتحويل إدارات الجامعات لشرطة وقضاة وشانقين بحجة مخالفات فارغة. واستذكرت “هآرتس” ما كتبه رئيس جامعة تل أبيب بروفيسور أرئيل بورات بأنه بحال تم تمرير هذا القانون فإننا ننتج مكارثية حقيقية داخل الحرم الجامعي: “سيتعقب طلاب طلاباً آخرين لرصد كلمة أو أخرى تقال على لسان هذا أو ذاك، والنظر ما إذا كانت كافية لإبعاد الطالب القائل عن تعليمه”.
وخلصت “هآرتس” للقول إن مجرّد التداول بهذا القانون المقترح الفاشي هو وصمة عار على إسرائيل، ومكانه المستحق هو سلة القمامة، ومكان من يقترحونه هو خارج الكنيست. وتابعت: “لا يمّر يوم دون أن تذكّرنا هذه الحكومة كم هو مهّم مواصلة الاحتجاجات بكل قوة ضد الانقلاب القضائي”. في المقابل شن المعلق السياسي في صحيفة “يسرائيل هيوم” أمنون لورد حملة على من يعارض هذا القانون الفاشي الشعبوي، وقال إن حظر رفع أعلام منظمة التحرير الفلسطينية لا ينتهك حرية التعبير، وإن رؤساء الجامعات، في غبائهم، لا يميزون بين حرية تحليل التاريخ والتعبير ضد وجود إسرائيل والعمل الدعائي لتدميرها”.
بين هذا وذاك، وبالإضافة للتوّجهات الفاشية والشعبوية لدى المبادرين لمشروع حظر رفع العلم الفلسطيني في الجامعات، يشار إلى أن أوساطاً إسرئيلية واسعة يستفزها رفع هذه الراية، خاصة داخل المدن والمؤسسات الإسرائيلية، وربما يعكس ذلك خوفاً دفيناً من سيناريوهات مستقبلية تتعلق بوجود إسرائيل أو هويتها.
ماذا يريد نتنياهو؟
اليوم ومع اقتراب موعد انتخاب أعضاء جدد للجنة تعيين القضاة، يبدو أن وزير القضاء دينامو هذه التشريعات ياريف ليفين غير مستعد للتنازل، ولذا هناك من يعتبر أن الأسبوع الجديد هو أسبوع مصيري في مقر رئيس الدولة، من ناحية مستقبل المفاوضات حول الإصلاحات القضائية. وهناك من يتوقع أن يعلن الائتلاف عن إجراء انتخابات لممثلي الكنيست في لجنة تعيين القضاة إمعاناً في سياسة فرض الحقائق على أرض الواقع. ولذا جدّد وزير الأمن الأسبق موشيه ياعلون دعوته لقادة المعارضة بالتوقف عن المشاركة بما وصفه “مسرحية المفاوضات” برعاية هرتسوغ، معتبراً أن نتنياهو غير معني بالتراجع عن التعديلات القضائية، وأن المفاوضات الجارية وهمية، ويهدف منها نتنياهو إلى تخدير الإسرائيليين وتقليب عدد المشاركين في الاحتجاجات الأسبوعية.
في المقابل قالت الإذاعة العبرية إن هناك احتمالاً بأن نتنياهو يرغب بإرجاء هذه الإصلاحات التي تنتج صداعاً له وتمنعه من التفرغ لمتابعة قضايا أخرى ساخنة، كإيران وغلاء المعيشة وغيره، ويحاول التخلص منها بالرهان على الوقت، لكنه يتعرض لضغوط من اليمين ومن اليسار.
وسبقه النائب بيني غانتس قائد “الحزب الدولاني” بالتحذير من الإقدام على هذه الخطوة بالقول ستهتز البلاد وترتعش، بحال عادت الحكومة للتشريعات، وبذلك كان يرد على نتنياهو الذي قال قبل ذلك، رداً على سؤال القناة العبرية 14، إن حكومته عائدة للتشريعات وللمصادقة عليها. وعلى خلفية تحذيرات غانتس عاد نتنياهو وعدّل تصريحه بالقول إنه يبحث عن توافق واسع على الإصلاحات القضائية.
المصدر: القدس العربي
الغارديان: حكم الأقوياء لا يوفر الاستقرار ومدنيو السودان يستحقون الأمن
|
نشرت صحيفة “الغارديان” افتتاحية حول الوضع الإنساني في السودان، مشيرة إلى أن مستقبل البلاد لا يمكن تركه بيد الرجال الأقوياء. وقالت فيها “عندما فر الدبلوماسيون من القتال الذي أغرق الخرطوم، حرم بعضهم المدنيين السودانيين من الفرار إلى بر الأمان. فقد قام الموظفون الأمريكيون والفرنسيون بخرط جوازات السفر التي تسلموها لطبع تأشيرات عليها خوفا من وقوعها في الأيدي الخطأ. فيما تركها البعض في خزانات مؤمنة بالسفارات المهجورة”. وقالت إن هذا يظهر قلة الاحترام لمن وجدوا أنفسهم عالقين وسط الصراع على السلطة بين الجنرالين: قائد الجيش السوداني، الجنرال عبد الفتاح البرهان والجنرال محمد حمدان دقلو، حميدتي قائد قوات الدعم السريع.
وحذر الخبير في الأمم المتحدة رادون نوسير يوم الثلاثاء قائلا “هذا دمار للبلد بطريقة نزعت الإنسانية عن الشعب”. فقد قتل أكثر من 850 مدنيا وجرح المئات وشرد الآلاف منذ اندلاع العنف في منتصف نيسان/إبريل. وبدأ آخر اتفاق هش لوقف إطلاق النار يوم الإثنين بعد توسط من الولايات المتحدة والسعودية. ولكن توقعات استمراره متدنية. ولا يزال كل طرف عدوانيا، ولم يحقق أي منهما انتصارا حاسما، ولم يُلتزم باتفاقيات إطلاق النار السابقة.
وفي الوقت الذي جرى فيه التركيز على الوضع في الخرطوم، فإن هناك قلقا من توسع العنف في دار فور، الإقليم الذي شهد اضطرابات وعمليات إبادة بداية القرن الحالي. وكلما طال أمد الحرب عظُمت المخاطر من دخول أطراف أخرى في النزاع، فهناك جماعات محلية مسلحة لم تجد أي طريق آخر للدفاع عن مجتمعاتها، فضلا عن لاعبين إقليميين يبحثون عن مصالحهم. وربما انتشر القتال المكثف وتحول إلى حرب أهلية رسمية بدعم من القوى الخارجية، بطريقة يصعب حلها.
لا يعاني المدنيون فقط من القتل الذي لا يميز، بل من استهداف الطرفين لمنظمات المجتمع المدني. وعندما اتحد الجنرالان سابقا لمنع التحول الديمقراطي وإنشاء حكومة مدنية، واعتُقل الناس الذين يحتاجهم البلد بل وقتلوا أو أجبروا على الفرار من البلد، كشف كل ذلك أن التعويل على الرجال العسكريين الأقوياء من أجل توفير الاستقرار هو خطأ فظيع.
وحاولت السعودية التي تعتبر نفسها محايدة رغم علاقتها مع الطرفين جلبهما إلى طاولة المفاوضات والتوافق على وقف إطلاق النار. ولا أحد يتوقع عودة الديمقراطية كهدف مهم.
مع أن مسؤولين في البيت الأبيض والمبعوث الخاص المعين يمكنهم تحقيق استقرار للوضع ويجب عليهم الضغط على دور للمدنيين على المدى البعيد. وأدى الاتحاد الإفريقي حتى الآن دورا محدودا، لأن الجنرالين لم يرحبا بمشاركته. ومحاولة الاتحاد عقد عملية سياسية خطوة مرحب بها وضرورية مع أن دمج هذا في المحادثات مع العسكريين أمر صعب وهناك مخاطر في تراجعهم لدور ثانوي.
وفي الوقت الحالي يعتبر وقف إطلاق النار تحديا كبيرا. ويحتاج نصف سكان السودان إلى المساعدات الإنسانية، وفر أكثر من 300.000 سوداني من القتال إلى دول الجوار حيث يتعرض الكثيرون منهم للخطر. وفي الوقت الذي أعلنت فيه الأمم المتحدة عن حملة لجمع 3 مليارات دولار، قامت بريطانيا بقطع التمويل لشرق إفريقيا. وكما خاف الكثيرون، فقد انحرف الاهتمام عن العنف مع إكمال عملية نقل الأجانب إلى خارج السودان. ولكن يجب عدم معاملة السودانيين على أنهم مسألة يفكر فيها لاحقا.
المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية
بلومبرغ: نقل الحرب الأوكرانية إلى داخل روسيا خطأ إستراتيجي سيدفع ثمنه العالم
|
شهدت الحرب الروسية الأوكرانية خلال الأيام الماضية تطورا لافتا عندما كشفت روسيا عن دخول عناصر مسلحة إلى أراضيها عبر الحدود الأوكرانية، وهو ما يعني أن أوكرانيا ربما تكون قد بدأت نقل الحرب إلى داخل روسيا. وسواء فعلت ذلك أو تخطط له، فإن السؤال الذي يطرحه الكاتب والمحلل الألماني أندرياس كلوث في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء هو: هل هذا سيكون أمرا جيدا؟
وقالت روسيا إن “الإرهابيين الأوكرانيين” و”الفاشيين” هاجموا الأراضي الروسية. وبالطبع يمكن تجاهل مثل هذه التصريحات وكل ما يصدر عن الحكومة الروسية. وقد قيل إن المجموعات المسلحة التي ادعت مسؤوليتها عن الهجمات داخل الأراضي الروسية تتكون من روس انشقوا عن جيش الرئيس فلاديمير بوتين ويقاتلون ضده ومن أجل أوكرانيا الآن. وإحدى هذه المجموعات تطلق على نفسها اسم فيلق حرية روسيا والأخرى تسمى فيلق المتطوعين الروس وتضم عناصر من القوميين المتطرفين.
وبحسب كلوث فإن المعلومات المتاحة عن هذه القوات شبه العسكرية المناوئة لبوتين محدودة، خاصة ما يتعلق بما إذا كانت تتلقى الأوامر من أوكرانيا أو تعمل بشكل مستقل. لكن هذه المجموعات تبدو على الأقل مرتبطة بشكل ضعيف بـ “الفيلق الدولي” الموالي لأوكرانيا وهو عبارة عن قوة من المقاتلين الأجانب الذين يشبهون “الكتائب الدولية” التي شاركت في الحرب الأهلية الإسبانية ضد قوات القوميين المتطرفين بقيادة الجنرال فرانشيسكو فرانكو ديكتاتور إسبانيا الراحل.
وسارعت أوكرانيا إلى نفي أي تورط في الهجمات العسكرية العابرة للحدود في روسيا. وربما تكون صادقة، لكن يظل الأهم هو السؤال الكبير: هل شن هجمات كبيرة على أراضي روسيا له مردود استراتيجي؟
بعض أفضل العقول العسكرية في التاريخ انتصرت في الحروب الدفاعية بمثل هذه الطريقة بالضبط. وكانت الفكرة هي أن تهديد الدولة الغازية بمهاجمة قواعدها على أراضيها، يجبرها على الانسحاب الكلي أو الجزئي من خط المواجهة الأصلي لحماية قواعدها الخلفية.
يمكن أن تفتح أوكرانيا جبهات جديدة داخل روسيا. وفي هذه الحالة سيضطر بوتين لسحب أجزاء من قواته الغازية في أوكرانيا لإعادتها إلى روسيا. وهذا سيضعف القوات الروسية في أوكرانيا ويساعد الأوكرانيين على استعادة أراضيهم. كما أن بوتين سيبدو ضعيفا داخل بلاده وسيصبح عرضة لخطر الانقلاب عليه.
لكن هذا قد لا يبدو دقيقا.
فبوتين يمتلك ترسانة نووية وهدد أكثر من مرة باستخدامها إذا وجد نفسه محاصرا. وإذا كان العالم بما في ذلك الصين أقرب حلفاء روسيا أقنعوا بوتين حتى الآن بأن أي تصعيد نووي لن يكون مقبولا، فإن العقيدة الروسية تسمح باستخدام الأسلحة النووية إذا كانت الدولة الروسية نفسها في خطر. ولما كان بوتين يعتبر نفسه روسيا نفسها، فقد يقرر استخدام هذه الأسلحة إذا تأكد من هزيمته الشخصية.
الفارق الثاني هو أن أوكرانيا تمتلك حاليا الجيش الأفضل عالميا من حيث الاستعداد القتالي، ويعتمد على الدعم الغربي المستمر. فهي تدافع عن سماواته بصواريخ الدفاع الجوي الأمريكية، وتطلق هجومها المضاد على القوات الروسية باستخدام دبابات القتال الألمانية وقد تسيطر على الجو بالمقاتلات إف 16 الأمريكية.
لكن كل هذا مقبول على أساس أن أوكرانيا تدافع فقط عن أراضيها. وأكبر المخاوف في الغرب هو احتمال تورط حلف شمال الأطلسي (ناتو) في الحرب ضد روسيا والتي يمكن أن تتحول في هذه الحالة إلى حرب عالمية ثالثة. كما أن بعض الدول الغربية قد توقف دعم أوكرانيا إذا ما تبنت تكتيكات هجومية. وأخيرا فإن ما يعرف باسم عالم الجنوب أي الدول النامية الأفريقية والآسيوية التي تبدو على الحياد قد تنحاز فعليا ورسميا إلى روسيا.
أخيرا يقول كلوث إنه ينبغي على أوكرانيا ألا تهاجم أراضي روسيا، وألا تشجع عملاء مثل القوات شبه العسكرية الروسية المناهضة لبوتين على القيام بذلك. فالأفضل لأوكرانيا أن تعلن للعالم بوضوح أنها تخوض حربا دفاعية بحتة. ويجب أن تظل استراتيجية كييف هي استمرار كسب العالم ثم استعادة أكبر قدر ممكن من أراضيها المحتلة.
المصدر: موقع بلومبرغ
واشنطن بوست: تحقيق نادر بشأن الإعدامات التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين وخاصة الأطفال
|
نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تحقيقا عن استهداف القوات الخاصة الإسرائيلية “المستعربون” للمواطنين الفلسطينيين بشكل مباشر عبر قتلهم، خاصة الأطفال.
وأوضحت الصحيفة أنه لطالما كانت الاقتحامات الإسرائيلية عنصرا أساسيا من عناصر الحياة في الضفة الغربية المحتلة، لكنها كانت تحدث غالبا في الليل، وعادة ما تنتهي باعتقالات، إلا أن هذا العام، وفي ظل الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، شهد تنفيذ العديد من الاقتحامات خلال النهار في مناطق مكتظة بالسكان مثل جنين، وفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).
أجرت صحيفة واشنطن مزامنة لـ15 مقطع فيديو للاقتحام الدموي الإسرائيلي لمدينة جنين في نهار 16 آذار الماضي الذي أدى لاستشهاد 4 فلسطينيين، هم نضال خازم، ويوسف شريم، وعمر عوادين، ولؤي الصغيّر، وحصل التحقيق على لقطات فيديو من كاميرات مراقبة من المحلات التجارية المجاورة لمكان اقتحام القوات الخاصة الإسرائيلية، وتحدثت الصحيفة إلى تسعة شهود وحصلت على شهادات من أربعة آخرين لإعادة تصوير الاقتحام بنظام ثلاثي الأبعاد.
وبحسب ما ورد، نقلت”واشنطن بوست” عن العديد من الخبراء الذين تحدثت إليهم، أنّ الاقتحام الإسرائيلي لمدينة جنين في نهار 16 آذار يعدّ انتهاكا للحظر الدولي على عمليات القتل خارج نطاق القانون، وأنّ هذا الانتهاك تزيد فداحته لكون من ادعت إسرائيل أنّهما مسلحان لم يكونا يشكّلان أيّ تهديد للقوات الإسرائيلية لحظة الاغتيال، إلى جانب وجود العديد من المدنيين في المكان.
وقال المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج القضاء فيليب ألستون، لـ”واشنطن بوست” بعد مراجعة الأدلة التي قدمتها الصحيفة: “يمكن للمرء أن يقول بدرجة من الثقة إن هذه عمليات إعدام خارج نطاق القضاء”، وفقاً لتقرير (وفا).
وأضاف ألستون أن “الفشل” في القبض على الشابين “تفاقم بعد ذلك بإطلاق المزيد من الطلقات المميتة حتى بعد تحييد الشخصين”.
من جهته، قال المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية مايكل لينك: “عمليات القتل هذه غير مشروعة إلى حد بعيد بموجب المعايير الدولية، وما يزيد من عدم مشروعيتها هو اختيار تنفيذ عمليات الاغتيال في سوق مدنية مزدحمة بشكل واضح”.
وأشار لينك إلى أن أيا من الشابين المستهدفين في الغارة، “بدا أنه يمثل أي تهديد ولا حتى تهديد وشيك، وكان من الممكن إلقاء القبض عليهما”، وفقاً لوكالة (وفا).
مايكل سفارد، وهو محامي حقوق الإنسان سبق أن طَعَنَ في شرعية الاغتيالات التي تنفّذها إسرائيل في المحكمة العليا الإسرائيلية، وصف اقتحام جنين بأنه “نموذج مثالي لكيفية تنفيذ إسرائيل للعمليات التي تشمل القوة المميتة”.
وقالت المحامي بجمعية حقوق المواطن في إسرائيل روني بيلي، إن المبدأ الأساسي هو أن “لا تفتح النار إلا إذا كنت في خطر”. لكن بحسب منظمات حقوق الإنسان، فإنّ مسألة ما الذي يشكل خطرا هي مسألة ضبابية في ظل القانون الإسرائيلي.
وقالت “واشنطن بوست” إنّ بعضا من الوثائق الأمريكية السرية التي تم تسريبها مؤخرا من خلال منصة “ديسكورد” عبر الإنترنت سلّطت الضوء على مخاوف الولايات المتحدة المتزايدة من أن الاقتحامات الإسرائيلية في الضفة الغربية بما في ذلك اقتحام الاحتلال لمدينة نابلس بتاريخ 22 شباط/ فبراير حيث أطلقت القوات الإسرائيلية النار على مجموعة من المدنيين، هذا كله قد يخرّب الجهود الدولية لتهدئة الأوضاع في المنطقة.
وأضافت أنّ أحد التقييمات السرية لاقتحام الاحتلال لمدينة جنين في 7 آذار حذّر من أنّ اقتحاما من هذا النوع من شأنه أن “يدفع الفلسطينيين للرد (أي الانتقام) بكل تأكيد”.
صناعة أشباه الموصلات… مساع ألمانية لاقتحام القطاع الاستراتيجي
|
تُضاعف ألمانيا الإعلانات عن استثمارات ضخمة في إنتاج أشباه الموصلات، ولكن بين نقص اليد العاملة والنزاعات بشأن الإعانات، لا يزال الطريق طويلاً أمامها لتثبت نفسها في هذا القطاع الاستراتيجي.
من السيارات الكهربائية إلى الهواتف الذكية مروراً بتوربينات الرياح وحتّى الصواريخ، تعدّ الرقائق الإلكترونية «نفط القرن الحادي والعشرين»، وهي مكوّنات «يعتمد عليها كلّ شيء»، على حدّ تعبير المستشار الألماني أولاف شولتس خلال افتتاح مصنع جديد للشركة الألمانية المصنّعة «إنفينيون» (Infenion) في بداية مايو (أيار).
وتحدّث شولتس عن أشباه الموصلات مع الكوريين، خلال زيارة قام بها في نهاية الأسبوع إلى سيول، داعياً إياهم إلى الاستثمار في أوروبا لتعزيز سلاسل التوريد.
يتمثّل الهدف المُعلن للاتحاد الأوروبي في الوصول إلى 20 في المائة من السوق العالمية في العام 2030، أي ضعف ما هو عليه حالياً. ومن أجل ذلك سيتطلّب الأمر إنتاجاً أكبر بأربع مرّات في القارة العجوز.
«قانون الرقائق» الأوروبي
هذا هو هدف «قانون الرقائق» الأوروبي الذي تمّ التوصّل إليه في أبريل (نيسان)، والذي ينصّ على تخصيص 43 مليار يورو للاستثمارات العامّة والخاصّة.
يريد الاقتصاد الأول في أوروبا قيادة هذه الحركة لتقليل الاعتماد على آسيا. وإضافة إلى مصنع «إنفينيون» الجديد في دريسدن – وهو مشروع بقيمة خمسة مليارات يورو – أعلنت المجموعتان الأميركيتان «إنتل» (Intel) و«وولفسبيد» (Wolfspeed) عن استثمارات كبيرة في ألمانيا في الأشهر الأخيرة.
تايواني في دريسدن؟
ستسدّد ألمانيا ضربة قوية إذا تمكّنت من الفوز باستضافة أول مصنع أوروبي للمجموعة التايوانية «تي إس إم سي» (TSMC)، وهي واحدة من أكبر الشركات المصنّعة للرقائق الإلكترونية في العالم.
وتجري محادثات منذ أكثر من عام من أجل إنشاء مصنع في منطقة دريسدن، القطب الأول في أوروبا للإلكترونيات الدقيقة، والمعروف بـ«سيليكون ساكسونيا». ومن المنتظر صدور قرار بهذا الشأن في أغسطس (آب)، وفقاً لـ«تي إس إم سي».
ولكن على بعد نحو 200 كيلومتر في منطقة ماغديبورغ تحديداً، حلّت شكوك مكان النشوة التي أثارها إعلان شركة «إنتل» الأميركية العملاقة العام الماضي استثمار 17 مليار يورو، إذ إنّ بناء المصنع، الذي كان من المقرّر أن يبدأ في النصف الأول من العام 2023، لم يبدأ بعد.
وتقول المجموعة، التي شهدت خسارة فصلية قياسية في بداية العام، في بيان لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ «الكثير من الأشياء تغيّرت» في عام واحد، وذلك في الوقت الذي عانت فيه من انخفاض حاد في مبيعات أجهزة الكومبيوتر الشخصية والهواتف الذكية.
وتوضح المجموعة أنّه إضافة إلى «التحديات الجيوسياسية… أدّت الاضطرابات في الاقتصاد العالمي إلى زيادة التكاليف، من مواد البناء إلى الطاقة».
من جهتها، تقول وزارة الاقتصاد إنّه من المنتظر تقديم مساعدات عامّة إضافية «لسدّ فجوة التكلفة للمشروع المخطّط له، والتي زادت بشكل كبير».
لا اكتفاء ذاتياً
غير أنّ هذا السباق إلى الإعانات يثير المخاوف في بعض الأحيان. ويقول كليمنس فويست، وهو أحد الاقتصاديين المعروفين في البلاد، «إننا نُنفق الكثير من المال… لزيادة سلامة الإمداد قليلاً».
وبينما ستصل قيمة المساعدات العامة، في دريسدن أو في ماغديبورغ، إلى المليارات، ستظل ألمانيا وأوروبا تعتمدان إلى حدّ كبير على الرقائق المنتجة خارج القارة، و«عليك أن تتخيّل ما كان يمكن أن نفعله بهذه الأموال»، على حدّ تعبير فويست الذي يرأس معهد الدراسات الاقتصادية «اي إف أو» في حديث لقناة «آي آر دي» أخيراً.
من جهته، حذّر المدير التنفيذي لشركة «إنفينيون» يوشن هانيبيك خلال مؤتمر عبر الهاتف هذا الشهر، من أنّه حتّى لو أمكن تقليل التبعيات في مجال أشباه الموصلات، لن يكون هناك «اكتفاء ذاتي لأي دولة أو منطقة» في هذا القطاع.
في المقابل، يرى العديد من العاملين في القطاع أنّ المساعدات يجب أن تكون أكثر ضخامة. ويقول فرانك بوزينبرغ مدير «سيليكون ساكسونيا»، الهيئة المعنية بتطوير صناعة أشباه الموصلات في منطقة دريسدن، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ «الأموال المُعلن عنها في إطار قانون الرقائق تعدّ بداية جيّدة، لكنّها تبقى غير كافية وفقاً للمعايير العالمية».
تسيطر تايوان (حيث يُنتج 90 في المائة من أشباه الموصلات الأكثر تقدّماً في العالم) وكوريا الجنوبية، والصين بشكل متزايد، على السوق حالياً.
من جهة أخرى، يجب أن تواجه أوروبا منافسة من الولايات المتحدة، التي تُنفق مبالغ كبيرة لتعزيز الإنتاج الوطني.
وبالنسبة لألمانيا، هناك تحدٍّ رئيسي آخر يتمثل في إيجاد عدد كافٍ من العمّال. وبحسب دراسة أجراها المعهد الاقتصادي الألماني في ديسمبر (كانون الأول)، يوجد حالياً نقص في الموظفين المؤهّلين يبلغ 62 ألف موظف في مختلف المهن التي تدخل في إطار صناعة الرقائق.
المصدر: الشرق الأوسط
ما مدى خطورة خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة؟
|
تواجه الولايات المتحدة مع احتمال تخفيض وكالة «فيتش» تصنيفها الائتماني من مستوى «إيه إيه إيه»، خطر تلقي ضربة رمزية في وقت يلوح خطر تخلفها عن سداد ديونها في ظل المأزق السياسي بين إدارة الرئيس جو بايدن والمعارضة الجمهورية.
لكن التخفيض المحتمل، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، لن يكون في حال تحققه أمراً غير مسبوق، فقد خفّضت وكالة «ستاندرد آند بورز» تصنيف واشنطن عام 2011 على خلفية أزمة سقف الدين حينها، وربما يكون له تداعيات محدودة على أكبر اقتصاد في العالم في ظل الطلب العالي على سندات الخزانة الأميركية في الأسواق.
ماذا يعني تصنيف «إيه إيه إيه»؟
«إيه إيه إيه» هو أعلى مستوى تمنحه وكالات التصنيف الائتماني لديون الحكومات والشركات.
تستخدم وكالات التصنيف الرئيسية الثلاث، «ستاندرد آند بورزو» و«فيتش» و«موديز»، نظام تصنيف يتراوح من «إيه إيه إيه» إلى «دي» (للتخلف عن السداد)، مروراً عبر «بي» و«سي».
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
والتصنيفات مؤشر للمستثمرين على قدرة الكيانات على سداد ديونها، عند إصدارها تصنيفاً ائتمانياً، تنظر الوكالة في عوامل تشمل معدل نمو اقتصاد الدولة ومستويات الدين والإنفاق والإيرادات الضريبية والاستقرار السياسي.
كلما انخفض تصنيف الدولة، زاد ميل المستثمرين للحصول على سعر فائدة أعلى لشراء ديونها، من أجل التعويض عن المخاطر المرتفعة.
ما الدول التي تحظى بتصنيف «إيه إيه إيه»؟
يحظى عدد قليل من الدول بتصنيف «إيه إيه إيه» من كلّ الوكالات الثلاث الكبرى، أستراليا، والدنمارك، وألمانيا، وهولندا، والنرويج، وسنغافورة، وسويسرا ولوكسمبورغ.
وتحظى دول أخرى عدة بتصنيف «إيه إيه إيه» من وكالة أو اثنتين، مثل الولايات المتحدة وكندا وكذلك الاتحاد الأوروبي.
ما تداعيات تخفيض التصنيف «إيه إيه إيه»؟
يرسل تخفيض التصنيف «إيه إيه إيه» إشارة إلى المستثمرين، ويختلف تأثير ذلك بحسب البلد والسياق.
فقدت فرنسا هذا التصنيف إلى جانب العديد من البلدان الأخرى في أعقاب الأزمة المالية العالمية لعام 2008. أدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، لكنه لم ينفر المقرضين.
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين (أ.ف.ب)
ارتفعت تكاليف الاقتراض الأميركية أيضاً بعد قرار «ستاندرد آند بورزو» عام 2011، لكن الولايات المتحدة لديها ميزة كبيرة.
في هذا الصدد، قالت وكالة «فيتش» الخميس، عندما وضعت تصنيف الولايات المتحدة تحت المراقبة لاحتمال خفضه «الدولار الأميركي هو العملة الاحتياطية الأبرز في العالم، ونحن نرى أن مخاطر الصرف وضوابط رأس المال في حدها الأدنى».
قد يتعرض دور العملة الأميركية بصفتها الأكثر استعمالاً في الأعمال التجارية العالمية للخطر بسبب التخلف عن السداد، لكن على المدى القصير يمكن أن يرتفع الطلب على الدولار؛ لأنه يعدّ ملاذاً في وقت الاضطرابات العالمية.
الحاجة إلى الاحتفاظ بالدولار لأغراض التجارة تعني أن الطلب على شراء السندات الأميركية سيظل قائماً، رغم أن واشنطن قد تضطر إلى دفع أسعار فائدة أعلى.
تقول وكالة «فيتش» منذ 2013 إن التصنيف الائتماني الأميركي مرشح للتخفيض، لكنها لم تخفضه حتى الآن.
وتصنّف «فيتش» الولايات المتحدة منذ 1994، وتصنّفها «موديز» منذ عام 1949، ولم يسبق لهما خفض تصنيفها الائتماني.
المصدر: الشرق الأوسط
ما تداعيات عدم رفع سقف الدين الأميركي بحلول 5 يونيو؟
|
حذّرت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين أمس (الجمعة)، من أن الولايات المتحدة قد تتخلّف عن السداد اعتباراً من 5 يونيو (حزيران)، في تقديرات محدّثة بعدما أشارت سابقاً إلى أن هذا الأمر قد يحصل في الأول من الشهر.
يمنح التاريخ الجديد مفاوضي الرئيس جون بايدن ورئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي متنفساً صغيراً خلال مساعيهم للتوصل إلى حل بين الحزبين بشأن رفع سقف الإنفاق الحالي المعروف بسقف الدين.
لكن رغم تلميحات في الأيام القليلة الماضية عن اتفاق محتمل، لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد في وقت يدخل المشرعون عطلة نهاية أسبوع طويلة بمناسبة «يوم الذكرى».
ومع مرور كل يوم تتزايد احتمالات مواجهة الولايات المتحدة سيناريو لا يمكنها معه تسديد جميع فواتيرها المستحقة.
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين (أ.ب)
خيارات صعبة
في منتصف يناير (كانون الثاني) بلغت الحكومة الفيدرالية الأميركية سقف الاستدانة، الذي يتجاوز 31 تريليون دولار. مذاك، استخدمت وسائل محاسبة خاصة لإطالة عمر الأموال المسموح لها بإنفاقها دون رفع سقف الاستدانة.
لكن لا يمكنها مواصلة تطبيق ذلك إلا لفترة محدودة قبل أن تواجه معضلة سقف الدين. في تلك الحالة – التاريخ الجديد هو الخامس من يونيو (حزيران)، ستكون قادرة فقط على الإنفاق مما تجمعه من العائدات الضريبية.
بين الأول من يونيو (حزيران) والخامس عشر منه، ستواجه وزارة الخزانة عجزاً في التمويل بأكثر من 100 مليار دولار، بحسب تحليل أجراه مركز الأبحاث بايبارتيزان بوليسي لمعطيات الخزانة.
وإذا بلغت الولايات المتحدة سقف الدين «سيكون أمامها خيارات صعبة بشأن أي من الفواتير لن تُسدد»، حسبما قالت جانيت يلين مؤخراً.
ومع تأكيد طرفي المفاوضات على أن الولايات المتحدة لن تتخلف عن سداد ديونها، يصبح الإنفاق الحكومي هو المسألة التي ينبغي اتخاذ تلك القرارات الصعبة بشأنها.
ويمكن أن تختار الخزانة إرجاء بعض المدفوعات للضمان الاجتماعي وميديكير وبرامج ميديك إيد (للتأمين الصحي)، التي تساعد عشرات ملايين الأشخاص في تكاليف التقاعد والرعاية الصحية.
أو، يمكنها أن توقف مؤقتاً بعض المدفوعات في جميع المجالات، ما من شأنه تخفيف تداعيات ذلك على متلقي الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، ولكنه سيزيد من عدد الخدمات الحكومية المتضررة.
إذا تمكنت وزارة الخزانة من بلوغ تاريخ 15 يونيو (حزيران) من دون التخلف عن سداد أي من التزاماتها المالية، قد تستطيع تفادي تعثر مؤذٍ في الأسابيع اللاحقة.
وهناك نحو 80 مليار دولار من العائدات المستحقة من ضرائب الدخل الفصلية للأفراد والشركات، بحسب مركز بايبارتيزان بوليسي للأبحاث، ما يتجاوز بكثير مبلغ الإنفاق البالغ 22 مليار دولار.
ومن شأن ذلك أن يبث حياة جديدة في خزائن الحكومة، وإبعاد المشكلة عن الخزانة لفترة أطول، شرط عدم بروز حاجة غير متوقعة لمدفوعات مالية كبيرة.
ولكن بالنظر إلى أن حجم عائدات الضرائب دائماً ما يكون أقل مما تنفقه الحكومة، فإن هذه الخطة ليست مستدامة.
وقال البيت الأبيض في بيان مؤخراً: «التخلف عن السداد ليس خياراً وكل المشرعين المسؤولين يفهمون ذلك».
وسيتعين على الجمهوريين والديموقراطيين في مرحلة ما التوصل إلى اتفاق لرفع سقف الدين، أو إجراء تخفيضات كبرى في الإنفاق.
المصدر: الشرق الأوسط
«داعشيات» مخيم الروج يدفعن ثمن «خدعة الرجل»
|
الحسكة – سوريا: كمال شيخو
«الشرق الأوسط» تحاور مغربية ومصرية وأوزبكية وعراقية من أسر أفراد التنظيم الإرهابي
آخر تحديث: 22:51-25 مايو 2023 م ـ 05 ذو القِعدة 1444 هـ
نُشر: 22:37-25 مايو 2023 م ـ 05 ذو القِعدة 1444 هـ
TT
20
في مخيم روج الخاص بعائلات وأسر مسلحي تنظيم «داعش» الإرهابي في شمال شرقي سوريا، تروي نساء وأمهات، تحت خيام نُقش عليها شعار المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الأممية، تفاصيل حياتهن اليومية في انتظار تحديد مصيرهن. هنا؛ لا معنى للوقت. يحلّ المساء كما النهار. فعقارب الساعة توقفت منذ سنوات عند قاطني المخيم اللواتي يعشنّ ذكريات مثقلة ويسترجعنّ صور الماضي بمرارة.
قصة مجيئهنّ لسوريا متشابهة لدرجة التطابق. فبعدما قرر الأزواج الالتحاق بصفوف التنظيم المتطرف، ما كان على أفراد عائلاتهم سوى الالتحاق بهم وتحمل النتائج. وعند المقارنة بين تفاصيل معيشة النساء والأمهات اليومية بالمخيم مع حياتهنّ الطبيعية في بلدانهن الأصلية تكون الأجوبة سريعة… لا وجود لأوجه تشابه.
يقع مخيم روج بريف بلدة المالكية (ديريك) التابعة لمحافظة الحسكة. تقطنه نحو 600 عائلة. يضم نحو 2500 شخص جلّهم من النساء والأطفال، بينهم لاجئات عراقيات ونازحات سوريات، إضافة إلى عائلات أجنبية لمقاتلين كانوا في صفوف «داعش» يتحدرون من جنسيات غربية وعربية.
مخيم روج في ريف المالكية بالحسكة شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
زارت «الشرق الأوسط» هذا المخيم الشديد الحراسة وأجرت لقاءات حصرية مع مواطنة مغربية وثانية مصرية وثالثة أوزبكية وأخرى عراقية. وغالبية النساء اللواتي شاركن في هذا التحقيق قلن إنهن لا يحصلن على المال الكافي لسد حاجاتهن الأساسية، وشكون من صعوبة وصولهن إلى مياه الشرب النظيفة، فضلاً عن سوء النظافة والرعاية الطبية، وغياب المشورة ونقص التعليم وسوء التغذية والعيش في حدود أسوار مغلقة وكاميرات مراقبة.
مغربية: «نعيش حياة بهيمية»
تروي المغربية شروق المتحدرة من مدينة تطوان قصتها وكيف عاشت 8 سنوات من عمرها في مدن سورية عدة تعرضت للقصف والدمار، وانتهى بها المطاف للعيش تحت رحمة خيمة لا ترد عنها برد الشتاء ولا تحميها من لهيب حرارة الصيف. وهي باتت اليوم مسؤولة عن تربية أبناء يتامى بعد مقتل والدهم الذي أجبرهم على المجيء إلى هذه البقعة الساخنة من الشرق الأوسط.
في بداية حديثها، قالت شروق إن عمرها 36 عاماً «لكنني لم أقرر مصير حياتي، فأنا عشت حياة أهلي ثم حياة زوجي وأصبحت أرملة وأنا بهذه السن… أعيش اليوم ما كتبه لي القدر». وذكرت أنها هربت من مناطق سيطرة التنظيم منتصف العام 2017 بعد مقتل زوجها، مضيفة «زوجي هو الذي اختار اللحاق بصفوف التنظيم، وبعد مقتله لم يتبق لنا أي صلة بالتنظيم. هربنا نحو مناطق (قسد) (قوات سوريا الديمقراطية) وقصدنا المخيم».
وأشارت إلى أن أكثر الأسباب المانعة لعودة مثيلاتها إلى بلدانهن الأصلية هو وجود أطفال وُلدوا في سوريا من جنسيات متعددة، لتزيد «ولداي أنجبتهما بالمغرب، وفي حالتي لا وجود لنزاع قانوني ووجود جنسية مزدوجة بسبب الزواج المختلط أو إنجاب الأطفال بسوريا. لا أعلم لماذا يتردد المغرب باستعادتنا وأنا أرملة وأم ليتامى؟».
المغربية شروق (الشرق الأوسط)
وتتابع المغربية شروق «عندَ تأزم نفسيتي يتساوى النهار بالليل ويتحول الروتين اليومي إلى ضياع. أحياناً أجهّز الفطور لأبنائي عند الساعة التاسعة صباحاً وفي أيام ثانية عند الثالثة عصراً لعدم وجود قيمة للوقت… حقيقة أعيش ساعات مثقلة». وشرحت أن خيمتها مساحتها بطول 6 أمتار وعرض 4 أمتار وقد قسّمتها ثلاثة أقسام «أولها فسحة صغيرة هي مدخل الخيمة، ثم القسم الثاني نطلق عليه المطبخ، أما القسم الأوسط فحولته مكاناً للجلوس والنوم، في حين بقي القسم الأخير وهو عبارة عن خزانة للملابس والأغطية».
قارنت هذه السيدة التي كانت ترتدي عباءة خضراء طويلة وغطاء رأس داكناً، بين مطبخها الحالي في المخيم ومطبخها في منزل الزوجية في المغرب. وأردفت قائلة «أكيد لا توجد أي مقارنة، حياتنا اليوم بهيمية». توقفت عن الكلام برهة واغرورقت عيناها بالدموع عندما تذكرت تفاصيل مطبخها في بلدها وحياتها الطبيعية واستجمعت قواها لتزيد: «مهّما جاءوا بصحون وفرن غاز ومجلى ورفوف لهذه الخيمة! لن يتحول أبداً مطبخاً. فوق رأسك بلاستيك والجدران شادر والشبابيك بلاستيك والسقف شادر. هذه ليست حياة حتى أقارنها بحياتي بالمغرب».
وشروق التي كانت تحلم بداية شبابها بالالتحاق بقوات الملكية البحرية المغربية لترتدي الزي الرسمي وتعبر المحيطات؛ بات أكبر أحلامها اليوم الخلاص من حياة المخيم والعودة إلى كنف عائلتها، لتقول «توفيت والدتي قبل عام، أما والدي فقد تقدم بالعمر ولا أدري هل سألتقي به مرة ثانية أم لا».
مصرية عاشت الأمرّين في سوريا
قالت المصرية رضوى إن عمرها اليوم يبلغ 40 سنة عاشت منها عِقداً كاملاً في مناطق سورية عدة وفي مخيمات، وقد عانت فيها الأمرّين بسبب ظروف حياتها القاسية، مشيرة إلى أنها كانت تعيش في العاصمة القاهرة وتنحدر من أسرة ميسورة الحال وتحمل إجازة جامعية من كلية الاقتصاد، في وقت كان زوجها يعمل موظفاً في شركة معروفة.
اعتبرت رضوى، في بداية حديثها، أنها، كحال كثيرات مثلها، تعرضت لخدعة كبيرة، وقالت «نحن خُدعنا كحال غالبية الجنسيات التي قدمت إلى مناطق التنظيم. لم تكن هناك حياة منتظمة ومدارس ولا وجود لدولة أو كيان لنرتبط فيه… (داعش) كان عبارة عن خدعة وفقاعة كبيرة»، في إشارة إلى المناطق السورية التي خضعت سابقاً لقبضة التنظيم قبل دحره في ربيع 2019 من قِبل قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة و«قوات سوريا الديمقراطية».
هذه السيدة هي أم لثلاثة أبناء. ابنتها الكبرى عمرها 17 عاماً، وابناها يبلغان 14 و10 سنوات. أما زوجها فهو محتجز في سجون قوات «قسد» (قوات سوريا الديمقراطية) منذ هروب العائلة من مناطق «داعش» بداية 2017.
أكبر أحلام رضوى اليوم «الحرية والتنقل والسفر»، وهي تصف حالها في المخيم بأنها «محتجزة» بتهمة الارتباط بالتنظيم، وتخشى ملاحقتها أينما ذهبت. عبّرت عن مخاوفها من عدم القدرة على العودة إلى بلدها، قائلة «أخشى من هذه التهمة عند عودتي لمصر أو السفر لدولة ثانية؛ لأن هذه الصفة ستبقى تلاحقني».
وأوضحت أنها تعيش في هذا المخيم منذ 6 سنوات، لكنها لا تعرف كيف سيكون مصيرها في المستقبل، مضيفة «لو تأتي أي جهة وتجري اختبارات لفحص درجة صلتنا بالتنظيم، وهل ما زلت متطرفة أم لا؟ ليضعوني تحت رقابة لمعرفة ما إذا كنت فعلاً (داعشية) أم لا؟ وحينذاك يبقونني هنا».
ومع مضي الساعات والأشهر متثاقلة على هذه السيدة المصرية، تقول رضوى إن أصعب التحديات التي تعيشها هو عدم تمتعها بالحرية كما يُمنع عنهم حيازة هاتف محمول أو جهاز «لابتوب» (كمبيوتر محمول). وتضيف «يوجد أكل وسوق ومكان للتعليم، لكن نريد الحرية. أريد لأبنائي الذهاب للجامعة وإكمال دراستهم. (أريد أن) نذهب إلى نادٍ لنتفسح… نخرج بحريتنا… هنا لا توجد حدائق عامة نزورها».
لا تخفي رضوى أن الخدعة الكبرى كانت من زوجها الذي أقنعها بالسفر إلى تركيا بحجة حصوله على عقد عمل في شركة، وبعد وصولهم إلى الحدود السورية فاجأها برغبته في الدخول إلى سوريا للعيش في ظل مناطق كانت خاضعة لسيطرة «داعش» سابقاً. قالت «وضعني أمام الأمر الواقع وكنت متوهمة أننا سنعيش في ظل خلافة إسلامية مزعومة، لكن صُدمنا بكل شيء… قصاص وقتل وسواد أعظم في كل مكان».
فتيات امتهنّ تصفيف الشعر
تروي فتاة أوزبكية (19 عاماً) تدعى تقى كيف سافر أهلها منتصف العام 2015 من مسقط رأسها في العاصمة طشقند وقطعوا مسافة 3500 كيلومتر، متوجهين نحو مدينة إسطنبول التركية، ثم أكملوا رحلتهم براً على متنِ حافلة نقل حديثة قاصدين مدينة شانلي أورفا التركية الحدودية مع سوريا، ليعبروا سراً من خلال منفذ بلدة تل أبيض الحدودي على الطرف السوري الذي كان يخضع آنذاك لقبضة «داعش»، متجهين إلى مدينة الرقة في شمال سوريا، وهي الوجهة المقصودة لهم بعد رحلة استغرقت سبعة أيام.
الأوزبكية تقى (الشرق الأوسط)
حينذاك كانت الرقة أبرز المدن الحضرية الخاضعة للتنظيم، وكانت العائلة الأوزبكية تأمل بأن تعيش في ظل «دولة داعش» المزعومة، بعد وعود بدفع نفقات السفر وتذكرة الطيران والحصول على مناصب قيادية ورواتب عالية.
عاشت هذه الفتاة قرابة نصف عمرها في بلد مزقته نيران الحرب، وتعيش اليوم مع والدتها و4 من شقيقاتها وأخوين لها في هذا المخيم، في حين والدها محتجز لدى قوات «قسد».
وبحزم وإصرار وبموافقة من والدتها، تتابع تقى اليوم دورة تصفيف شعر لتتعلم مهنة «كوافيرة» (مصففة شعر). تقول «كنت أحلم في بداية طفولتي أن أصبح طبيبة جراحة مستقبلاً. أما اليوم وبعد خروجي من المخيم فسأعود إلى مقاعد الدراسة. (في انتظار حصول ذلك) قررت اللحاق بالدورة (تصفيف الشعر) وقد غيّرت حالتي. وحتى والدتي مرتاحة من ذلك».
أما صديقتها العراقية هبة ذات الـ21 ربيعاً المتحدرة من مدينة الموصل التي ذاع صيتها بعد سيطرة «داعش» الإرهابي عليها في بداية إعلان خلافته المزعومة صيف 2014، فقد أجبرها والدها على الزواج من مقاتل مغربي وهي بعمر 11 عاماً. وبعد زواج قسري لأعوام عدة؛ قُبض على زوجها في العراق وسلّمته بغداد للحكومة المغربية، كما قالت. أما هي فقد سافرت بصحبة شقيقها الأصغر الذي كان في صفوف التنظيم هو الآخر، نحو سوريا، بعد انحسار مناطق «داعش» في العراق. وبعد مقتل شقيقها، قصدت مخيم روج وهي تعيش فيه منذ 7 سنوات. وقد قررت، كصديقتها الأوزبكية، تعلّم مهنة الكوافيرة، حيث تقوم بتجميل وتسريح شعر صديقاتها في المخيم.
تتدرب هاتان الفتاتان مع عشرات الفتيات الأخريات في مخيم روج على امتهان حرفة التجميل وتصفيف الشعر للنساء. كما يتم تعليم مهن يدوية ثانية كالتمريض والحلاقة وتصليح الأجهزة والأدوات الإلكترونية لاكتساب خبرات عملية في الحياة وملء أوقات الفراغ.
تحذيرات من أطفال المخيم
يقول مسؤولان بارزان في «الإدارة الذاتية» لشمال سوريا وشرقها: إن استجابة الدول التي لديها رعايا في مخيمي الهول وروج بطيئة للغاية؛ ولا تتناسب مع حجم وخطورة إبقاء ملف أطفال عناصر ومسلحي تنظيم «داعش»، يعيشون في بيئات الاحتجاز الحالية. شدد على أن تفكيك المخيمات يحتاج إلى سنوات وربما إلى عشرات السنين، لافتاً إلى أن القائمين على مخيم الهول في الحكسة حذروا مراراً من زيادة أعمال العنف التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة بعد تسجيل أكثر من 150 جريمة قتل في هذا المخيم وحده، علماً بأنه يؤوي آلاف النازحين وبعضهم فقط من أسر تنظيم «داعش».
يقول شيخموس أحمد، رئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين، لـ«الشرق الأوسط» إن ملف مخيمي روج والهول تحول معضلة دولية تخص المجتمع الدولي بامتياز، إضافة إلى حكومات الدول المعنية. ويضيف: «هناك دول وحكومات ترفض استعادة رعاياها ومواطنيها الذين التحقوا بصفوف التنظيم ممن قاتلوا في صفوفه وعاشوا في مناطقه. وخلال لقاءاتنا، أفصحوا لنا أن لديهم مخاوف تخص أمنهم القومي ورفض مجتمعاتهم (قبول عودة مناصري «داعش»)».
أطفال في مخيم روج (الشرق الأوسط)
يشير أحمد إلى تقاعس المجتمع الدولي في معالجة ملف الأطفال الذي يُعدّ أكثر الملفات حساسية نظراً لولادة عدد منهم من جنسيات مزدوجة ومقتل الآباء وبقاء الأمهات في المخيمات. يقول «(هذا الملف) يحمل معه مخاطر تتفاقم كل يوم؛ لأن تجاهل المجتمع الدولي لهؤلاء الأطفال الموجودين في المخيمات أمر خطير للغاية». ويضيف، أن ترك الأطفال وهم يكبرون عاماً بعد عام ضمن حدود المخيمات «يعني أنهم سيتحولون تلقائياً بعد إتمام السن القانونية (أقل من 17 سنة) إلى مراكز الاحتجاز الخاصة بمقاتلي التنظيم، الأمر الذي سيعني تفاقم المشكلة وبقاءها دون حلول جذرية».
أما المحامي خالد إبراهيم، عضو الهيئة الإدارية في دائرة العلاقات الخارجية بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، فرأى، أن وجود هذه الأعداد الكبيرة والمشبعة بالفكر «الداعشي» المتطرف في المخيمات ومراكز التوقيف لدى الإدارة، «يشكل خطراً كبيراً على المنطقة والعالم برمته… كما أنهم يشكلون عبئاً على مؤسسات الإدارة من الناحية الأمنية والاقتصادية والعسكرية وحتى الحقوقية».
وقال المسؤول الكردي، إنه شارك في إعادة ألف طفل و400 امرأة إلى أوطانهم على مدى السنوات الثلاث الماضية، مضيفاً أنه «يوجد في مخيمي روج والهول أكثر من 55 جنسية لدول مختلفة وما يقارب 60 ألف قاطن جلّهم من النساء والأطفال». وتابع، أنه على الرغم من مناشدات الإدارة الذاتية لدول المجتمع الدولي بإعادة رعاياهم إلى اوطانهم «إلا أن دولاً قليلة استجابت واستعادت رعاياها من الأطفال اليتامى والحالات الإنسانية»، لكن ذلك لم يشمل النساء والرجال الكبار لـ«أسباب أمنية ومجتمعية».
وطالب إبراهيم المجتمع الدولي بتقديم يد العون للإدارة الذاتية مادياً وأمنياً بغية تأهيل أطفال «داعش» وحماية مراكز احتجاز المقاتلين. وقال «إعادة هؤلاء إلى أوطانهم يمكن أن تطول لسنوات قد تصل إلى عشرين سنة أخرى». وحذّر من مستقبل الأطفال الذين يكبرون في هذه المخيمات «لأنهم يعيشون في ظل بيئات راديكالية متطرفة بأعداد كبيرة وفي تزايد مستمر خارج إطار مؤسسة الزواج أو العائلة».